الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

قراءة أولية في قرارات مؤتمرات هرتسيليا “2000-2021”

إعداد: أمين سمودي – باحث في دراسات الشرق الأوسط، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

تأسس مؤتمر “هرتسليا” سنة 2000 بمبادرة من مؤسس معهد السياسة والاستراتيجية IPS والضابط السابق في جهاز الموساد عوزي أراد، وترجع تسميته بهذا الاسم إلى مؤسس الصهيونية “ثيودور هرتسل”، ويعتبر المؤتمر أحد أهم المؤتمرات الأمنية الاستراتيجية لـ”إسرائيل”، ويهدف لتحديد المخاطر الأمنية التي تحيط بها، وكيفية مواجهتها، محليًا وإقليميًا ودوليًا، ويتم عقد المؤتمر في منطقة “هرتسليا” المحتلة ويعتبر من أبرز المؤتمرات التي تعقدها “إسرائيل”، ويهتم بشكل أساسي بالمسألة الديمغرافية وما يتعلق بقضايا الهوية والتعليم والاستراتيجية العسكرية والأمنية والبحث العلمي والاقتصاد. تهدف هذه الدراسة لتسليط الضوء على قرارات مؤتمرات هرتسيليا الممتدة منذ عقد المؤتمر الأول سنة 2000 وحتى المؤتمر الحادي والعشرين الذي عقد سنة 2021، وتتمثل مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس وهو: ماهو دور مؤتمرات هرتسليا في رسم الاستراتيجية الإسرائيلية على جميع الصعد؟.

أولًا: أهداف المؤتمر

وتتمثل أبرز أهداف المؤتمر: في كونه يبحث السياسات الأمنية والدفاعية لـ”إسرائيل” عبر تقديم تقويمات سنوية لنظرية الأمن الإسرائيلي، ومواجهة التحديات التي تنتظر الكيان، والتركيز على الجوانب السياسية، والخروج بتوصيات بالغة الأهمية، إضافة إلى مراجعة السياسة الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية للعام الماضي، وبحث السياسات الأمنية والدفاعية والعلاقات الخارجية لـ”إسرائيل”، وتحديد الطرق والوسائل الأكثر نجاحًا لمواجهة لائحة التحديات الخطيرة والمصيرية التي تحدق بمستقبل ومصير الدولة العبرية على حد زعمهم.

كما يهدف المؤتمر إلى رسم جدول الأعمال الاستراتيجية للدولة العبرية ورصد النخب الإسرائيلية في الحكومة والجيش، ومتابعة صعود حركات الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط وخاصة حركة حماس منذ فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وفوز الإخوان المسلمين في البرلمان المصري عام 2011، ثم فوز الرئيس المصري السابق محمد مرسي عام 2012، إضافة إلى أن المؤتمر يهدف إلى احتواء طموحات إيران الاستراتيجية وتحديد أولويات التنمية الإقليمية لـ”إسرائيل”، والاهتمام بدور الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي في المنطقة، ورغبة “إسرائيل” في زيادة إنتاج الغاز من البحث بهدف تحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة وتنشيط أسواقها العالمية في الغاز، وأخيرًا متابعة مشكلات المجتمع الإسرائيلي عبر طرح سؤال ثابت في كافة المؤتمرات مفاده أين يتجه المجتمع الإسرائيلي.

ثانيًا: أبرز قرارات مؤتمرات هرتسليا منذ العام 2000:

عقد معهد الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلية منذ سنة 2000 حتى سنة 2018، (18) مؤتمرًا بهدف فحص ما يطلق عليه المناعة في “إسرائيل”، وكان الهاجس الديمغرافي العربي ضمن سلم أولويات تلك المؤتمرات حيث تم تسجيل توصيات للحد مما تعتبره “إسرائيل” مخاطر مستقبلية على هويتها اليهودية، وبالتالي أصدرت قوانين إسرائيلية عديدة تمنع التزاوج بين أفراد من الأقلية العربية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل مع أقرانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسعت المؤسسات الإسرائيلية إلى محاولة ترسيخ فكرة يهودية الدولة، وعززت تكل التوجهات استطلاعات للرأي جرت في المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، أظهرت أن نسبة كبيرة منها تؤيد طرد الأقلية العربية.

وناقشت الغالبية في المؤتمرات المنعقدة مكامن القوة والضعف في جيش الاحتلال، وتم تسجيل نتائج وتوصيات بهدف سد الثغرات وتحديث الجيش على الدوام كونه الذراع الأهم للحفاظ على أمن “إسرائيل” في الدرجة الأولى، حيث تم تطبيق مقولة موشيه دايان الذي شغل منصب رئيس الأركان ثم منصب وزير جيش الاحتلال والتي مفادها “إن إسرائيل ليست لديها سياسة خارجية وإنما سياسة دفاعية فقط”، أي أن “إسرائيل” تضع سياستها الخارجية في خدمة استراتيجيتها الشاملة أو مفهومها الأمني.

وحاولت توصيات مؤتمرات هرتسليا المنعقدة منذ سنة 2000 حتى سنة 2018 إلى ترسيخ فكرة يهودية الدولة، فقد كانت الفكرة المذكورة إحدى ركائز الفكر الصهيوني، وبغض النظر عن أن درجة تلك اليهودية وبعض مضامينها كانت مثار جدل بين تيارات معينة في الحركة الصهيونية، فإن هذا الزخم الكبير لتلك المقولة والذي توج بإصدار قانون القومية، يعتبر بحد ذاته عاملًا جانبًا ليهود العالم وخاصة عقب تراجع أرقام الهجرة إلى فلسطين المحتلة خلال سنة 2018.

كما بحثت مؤتمرات هرتسليا أوضاع الاقتصاد الإسرائيلي وأهم الأزمات التي تواجهه من بطالة وديون وتضخم، موصية بآليات عمل وتبني سياسات محددة للخروج من الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد الإسرائيلي أو الحد من تداعياتها على المجتمع الإسرائيلي، بهدف تحقيق معدلات رفاه اجتماعي واقتصادي مرتفعة ترقى إلى معدلات النمو السكاني الإسرائيلي من جهة والمحافظة على عوامل جذب المزيد من يهود العالم إلى الأراضي المحتلة في ظل جفاف العديد من منابع الهجرة اليهودية في أمريكا ودول الاتحاد الأمريكي وكندا من جهة أخرى.

ويمكن تحديد أبرز القرارات التي اتخذتها مؤتمرات هرتسيليا خلال الفترة الممتدة من سنة 2000 وحتى سنة 2021:

مؤتمر 2000: اعتبر عملية التسوية التي انطلقت في تسعينيات القرن الماضي استنفذت نفسها وبالتالي المطلوب تصميم جديد لتنسيق عملية المفاوضات من خلال التنسيق مع الولايات المتحدة وأوروبا، وأن تكون مدروسة وقابلة للتطبيق وبشكل تدريجي، كما تناول التهديد الديمغرافي عبر التوصية بسياسة الاحتواء بهدف الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، وتهويد الجليل والنقب، ونقل السكان العرب إلى الدولة الفلسطينية المتوقعة، ومنع الزواج بين فلسطينيي الداخل المحتل والضفة الغربية وقطاع غزة.

مؤتمر 2001: وتناول الحرب ضد الإرهاب خاصة عقب أحداث 11ايلول/ سبتمبر2001، وتغيير ميزان القوى الإقليمي، ومواجهة التهديدات من قبل دول الجوار أو الدول البعيدة كالعراق وإيران، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، كما تبنى اقتراح يقضي بتبادل السكان والأرض في حال تجدد المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل”، وذلك عبر تسليم البلدات والقرى العربية المتاخمة للداخل الفلسطيني المحتل مثل أم الفحم للدولة الفلسطينية المرتقبة.

مؤتمر 2002: دعوة لإقامة دولة فلسطينية في شبه جزيرة سيناء، من قبل وزير البنى التحتية السابق إيفي إيتام، بزعم أن سيناء غنية وكبيرة وفارغة من السكان.

مؤتمر 2003: تم طرح مشروع من قبل الجنرال غيورا آيلاند، ينص بمقايضة ما تقدر مساحته 600 كيلو متر مربع، من الأراضي الزراعية في منطقة الأغوار الأردنية وشمال سيناء المصرية بهدف توطين اللاجئين الفلسطينيين، مقابل نقل أجزاء من النقب الغربي إلى قطاع غزة، و100 كيلو متر مربع من جنوب البحر الميت إلى الأردن.

مؤتمر 2004: تناول خطط تبادل الأراضي ضمن الحل النهائي، والقاضي بتخصيص قطعة جغرافية من سيناء تضم إلى قطاع غزة مساحتها 600 كيلو متر مربع بطول 30 كيلو متر وبعرض 20 كيلو متر.

مؤتمر 2005: تناول مشروع خطة الانفصال الإسرائيلية والانسحاب الأحادي من غزة، والتي تم تنفيذها بعد أربعة شهور من انعقاد المؤتمر، كخطوة تمهيدية لربطها مستقبلًا مع سيناء وتركيز النشاط الصهيوني الاستيطاني في الكتل الكبيرة مثل القدس والمناطق الآمنة بهدف الحفاظ على طابع “إسرائيل” كدولة يهودية.

مؤتمر 2006: أكد على استحالة التوصل إلى تسوية، وأن الفلسطينيين لن ينفذوا خريطة الطريق، وذلك لعدم امتلاكهم زعامة يمكن أن تشكل شريكًا تكون قادرة على اجتياز اختبار النوايا وتنفيذ الاتفاقيات بحل الدولتين، وتبني فكرة إقامة الدولة القومية الفلسطينية، ولم تستبعد “إسرائيل” التخلي عن معظم الأحياء المقدسية ذات الكثافة العربية في القدس الشرقية.

مؤتمر 2007: تم مناقشة المشروع النووي الإيراني، من خلال القيام بحملة دولية لنزع الشرعية عن النظام الإيراني ومحاكمة الرئيس السابق أحمدي نجاد، وإسقاط حكومة حماس بغزة، والدعوة للشركات الاقتصادية العالمية الرائدة إلى سحب استثماراتها من إيران مما يشكل رافعة ضغط هائل على النظام الإيراني، إضافة إلى دعم مرشحي الرئاسة الأمريكية.

مؤتمر 2008: تناول تصور تبادل الأراضي، بأن تقوم مصر بنقل أراضي من سيناء إلى الفلسطينيين، كما ناقش خطة غيورا آيلاند، والتسوية السياسية في إطارها.

مؤتمر 2009: ناقش تفعيل العلاقات الإسرائيلية الصينية، وأن تكون الصين الحليف الاستراتيجي الجديد في المنطقة، كما ركز المؤتمر على تقييم الحرب على غزة سنة 2008- 2009، والتحذيرات من نتائج القضاء على حكم حماس، كما ركز المؤتمر على اعتبار أن إيران هي الخطر الأكبر على “إسرائيل”، واعتبار أن السوريين يعملون على زيادة قوتهم العسكرية ويشترون الأسلحة طويلة المدى، إضافة إلى المساعي الصهيونية الجديدة القديمة لتفتيت العالم العربي والإسلامي إلى دويلات متناحرة على كافة المستويات.

مؤتمر 2010: وناقش التهديدات الخارجية والداخلية، وتحليل الوضع المستقبلي، وتقييم الوضع في “إسرائيل” خلال آخر خمس سنوات، والبحث في الملفات المستقبلية، مع التركيز على الهواجس الأمنية الإسرائيلية.

مؤتمر 2011: وضع الخطط لتحجيم اعتماد العالم على النفط العربي، حيث رأت ضرورة تقليص ارتباط العالم بالنفط العربي بمثابة “هدف قومي استراتيجي لها”، كما تناولت الثورات العربية ورأت أن قطع الطريق على القوى الإسلامية الراديكالية في الشرق الأوسط يمثل الهم الاستراتيجي المشترك لدى كل من الغرب وما تبقى من الأنظمة العربية المقربة من “إسرائيل”.

مؤتمر 2012: وجاء المؤتمر بعنوان “في عين العاصفة: إسرائيل والشرق الأوسط”، حيث تناول إيهود باراك خلال المؤتمر ثورات الربيع العربي، حيث أبدى تخوف حكومته من تداعيات فوز الإسلاميين في انتخابات مجلس الشعب المصري، والإجراءات المتلاحقة المؤدية إلى إعادة قولبة المنظومة الهيكلية للحكومة المصرية، خاصة في شقيها الأمني والعسكري، وبالتالي أكد باراك على أهمية الحفاظ على التزامات الدولة المصرية وخاصة معاهدة السلام الرابطة بين مصر و”إسرائيل”، وألمح إلى أهمية أن يمهل الرئيس القادم والجيش المصري ككتل توازن المعادلة.

مؤتمر 2013: حذر المؤتمر من خطورة تراجع قوة واشنطن في المنطقة، مقابل صعود قوى إقليمية معادية لـ”إسرائيل”، والتي تجد نفسها معزولة استراتيجيًا ولا تجد من تعتمد عليه في مواجهة الأخطار التي تحيط بها، كما لخص المؤتمر رؤية النخبة الإسرائيلية لتأثير الثورات العربية في شكل المنطقة، وما أعقبها من صعود للإسلاميين إلى سدة الحكم في بعض البلدان، بالقول “لم نعد نرى شرق أوسط جديد، بل شرق أوسط مختلفًا”.

مؤتمر 2014: تمت التوصية بضرورة الضغط على الإدارة الأمريكية قبيل توقيع الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن وطرح المؤتمر سؤال جوهري مفاده: ماذا سنفعل بعد يوم واحد من ذلك؟ لينتهي إلى إدراك “إسرائيل” لأدق تفاصيل المفاوضات ومستقبلها بين إيران والغرب، حيث رسم الإسرائيليون في هذا المؤتمر سير الاتفاقية المرحلة، كما كان مطط لها ومتوقع منها.

مؤتمر 2015: اهتم المؤتمر برصد التطورات المتلاحقة في العالم العربي واستشراف تداعياتها على “إسرائيل”، وخاصة التطورات في كل من العراق وسوريا، وزيادة تأثيرات الحركات الجهادية على المشهد الإقليمي، والثورات المضادة، والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى تداعيات تعاظم دائرة فعل حركة المقاطعة الدولية (BDS).

مؤتمر 2016: امتاز بمشاركة عدد من السياسيين والأكاديميين العرب، ومن أبرز قراراته، إبداء وزير خارجية أمريكا الأسبق هنري كسنجر إزاء مستقبل “إسرائيل” واليهود، وما قدمته رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال هرتسي هليفي من تحديات أمنية تواجه “إسرائيل” أبرزها أنها لا تواجه جيوشًا نظامية بل ما وصفته بـ”المنظمات الإرهابية”، كما أكد المؤتمر على أن الحرب القادمة مع حزب الله لن تكون سهلة، وتطرق إلى الصراع في سوريا، واستراتيجية “إسرائيل” في التعامل مع حركة حماس، وخلص المؤتمر إلى أن الجماعات الإسلامية المنظمة والتي تعمل ضمن مؤسسات كحماس وحزب الله تشكل خطرًا على وجود “إسرائيل”.

مؤتمر2017: سعى إلى التركيز على تحسين علاقات “إسرائيل” مع الدول العربية السنية، من خلال إقامة ائتلاف معها استنادًا إلى المصالح المشتركة، حيث تمت دعوة ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز لإقامة علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”، كما تم التأكيد على أن مصلحة “إسرائيل” المحافظة على الأوضاع كما هي حيث تتسم بالهدوء وذلك بدلًا من اللجوء إلى التسوية الدائمة، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين “إسرائيل” والضفة الغربية، كما وأشاد المؤتمر بالتنسيق العسكري والاستراتيجي القائم بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، ما مكَّن “إسرائيل” من الحفاظ على نفوذها العسكري في الضفة.[1]

مؤتمر 2018: لقد شكَّل مؤتمر هرتسليا 2018 مجالًا رحبًا للأطروحات الأكثر تطرفًا من قبل الأحزاب اليمينية المتطرفة، من أمثال أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينت ويسرائيل كاتس، وغيرهم من المتطرفين الذين ينادون بإجراء “ترانسفير” للفلسطينيين من القدس، كما يحدث من هدم لمنطقة الخان الأحمر والعراقيب في النقب المحتل، كما ناقش المؤتمر استعداد “إسرائيل” للحرب المقبلة والبعد الاستراتيجي مع واشنطن، واحتمالية المواجهة مع إيران، والعلاقات مع الفلسطينيين عقب انتهاء حل الدولتين، ومستقبل غزة، إضافة إلى بحث الرؤية المستقبلية لـ”إسرائيل” والشرق الأوسط لسنة 2025، وعلاقاتها مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وتركيا وغيرها من دول المنطقة[2].

مؤتمر 2019: تم طرح من خلال المؤتمر قضايا سياسية وعسكرية ومنها ما يرتبط بمستقبل الدولة العبرية، واستشراف تحديات المستقبل وآليات التعامل معها، وتحدث رئيس الموساد يوسي كوهين مسؤولية “إسرائيل” في منع إيران من امتلاك السلاح النووي، مشيرًا إلى أن تل أبيب من الممكن أن تتحرك بمفردها لمواجهة ذلك الأمر، كما أثير في المؤتمر الوضع القانوني لرئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو الذي يواجه اتهامات بالفساد، والعجز عن تشكيل الحكومة الائتلافية، إضافة إلى مناقشة طبيعة العلاقات مع واشنطن حيث تم التأكيد على ضرورة وجود تخطيط سليم من أجل المستقبل الذي يجب أن يتضمن علاقات جديدة مع الدول العربية.[3]

مؤتمر 2020: عقد المؤتمر في 19 ايلول/ سبتمبر 2020 عبر الإنترنت بسبب حالة انتشار “كورونا” حيث تم تحليل الواقع الاستراتيجي والتنبؤ بالوضع الاستراتيجي القادم لدولة الاحتلال ومناقشة التحديات التي تواجهها، فقد تمت مناقشة أزمة “كورونا” والتي رأت أن دولة “إسرائيل” فشلت فشلًا ذريعًا في التعامل مع الأزمة وكشفت الأزمة عن ثغرات كبيرة في المرونة إضافة إلى فقدان القيادة وعدم وجود سياسة واضحة، وناقش المؤتمر الركود الاقتصادي، والملف الأهم والأبرز هو التحدي الإيراني ومواجهة الملف النووي الإيراني والذي تراه يمثل مشكلة تواجه الدولة.[4]

مؤتمر 2021: خصص المؤتمر للعمل على ترسيخ العلاقات العربية الإسرائيلية ضمن علاقات دبلوماسية كاملة تشمل المجالين السياسي والأمني، إضافة إلى مناقشة الملف النووي الإيراني، وأشار بينت ولابيد خلال المؤتمر إلى مواصلة الحفاظ على الهدوء مقابل تعزيز النواحي الاقتصادية ومقابل إضعاف المقاومة في قطاع غزة، وجاء هذا ضمن سياق خطوة بينت والتي طرحت في أكثر من مجال، إضافة إلى العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين “إسرائيل” والضفة الغربية أي يكون اقتصاد واحد يجري التعامل بنفس العملة “الشيكل”.[5]

خاتمة:

إن اهتمام إسرائيل بهذا المؤتمر يدل على اهتمام كبير بالبحث العلمي والمراكز الأكاديمية التي تعمل على إعداد دراسات المستقبل في إسرائيل لجميع المواضيع، وتعد إسرائيل من الدول التي تخصص موازنة ضخمة من ميزانيتها للبحث العلمي.

يمكن القول أن مؤتمرات هرتسليا هي منبع رسم السياسات الاستراتيجية الأمنية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ويعد هذا المؤتمر السنوي بمثابة خارطة الطريق لصانعي القرار في منظومة الحكم الإسرائيلي وهذا المؤتمر الذي يهتم بكل تفاصيل الوضع الأمني والسياسي -للشرق الأوسط-يقدم فيه علماء الأمن والسياسة والاستراتيجيات مشاريعهم ورؤيتهم وتصوراتهم لمستقبل المنطقة وما هو المطلوب من دولة الاحتلال تنفيذه في المستقبل القريب والبعيد، في النهاية يمكن اعتبار هذا المؤتمر بمثابة المحرك الفعلي لما تقوم به إسرائيل تجاه المنطقة بشكل عام وتجاه الفلسطينيين بشكل خاص، وتعد وثيقة مؤتمر هرتسليا ومواضيعها، والعلاقة بين المؤتمر والأمن القومي الإسرائيلي علاقة عضوية.

[1] فايز رشيد، بوابة الهدف الإخبارية، 2 تموز/ يوليو 2017 “هرتسليا 2017 يؤسس لاستراتيجية إسرائيلية جديدة”.https://hadfnews.ps/post/30450

[2] موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مؤتمر هرتسليا الثامن عشر، 20ايلول/ سبتمبر 2018 https://pflp.ps/post/17719

[3] موقع كيوبوست: هرتسليا 2019 الموساد يدق المسمار الأخير في نعش الخارجية الإسرائيلية، 8 تموز/ يوليو 2019 https://www.qposts.com/

[4] موقع كنعان: رؤى وتصورات مؤتمر هرتسيليا 2020 “إسرائيل” في عصر الأزمات، 22 تشرين اول/  أكتوبر 2020 https://kanaanonline.org/2020/10/22

[5] تمارا حداد، وطن 25: سر بقاء الشعوب وجوده واحد موحد على أرضه، 16 ايلول/  سبتمبر 2021، https://www.wattan.net/ar/news/351492.html

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى