الدراسات البحثيةالمتخصصة

تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية (فبراير-2014 إبريل2022 م)

إعداد : محمد السيد محمد السيد    – إشراف د.نهاد أنور – كلية السياسة والاقتصاد – جامعة بني سويف – مصر 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

إن أوكرانيا تحتل أهمية كبيرة سواء لروسيا أو للولايات المتحدة الأمريية وأوروبا؛ فبالنسبة لروسيا تُتعبر إمتداداً تاريخياً لها، وبالنسبة للولايات المتحدة وسيلة لتقييد روسيا، والحد من توسع نفوذها في المنطقة، وبالنسبة لأوروبا  فلابد أن تكون منطقة مستقرة؛ بسبب الجوار الجغرافي، فكل هذه الأطراف تلعب دور في الصراع الأوكراني، بما يخدم مصالحهم الخاصة، حيث انقسمت أوكرانيا لقسم شرقي يدين بالولاء لروسيا، وآخر غربي يدين بالولاء لأوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية

المشكلة (التساؤلات البحثية)

تعتبر أوكرانيا ذات أهمية بالنسبة لروسيا، الولايات المتحدة، وأوروبا، لذلك تلعب جميع الأطراف دور في الأزمة الأوكرانية من خلال عدة تساؤلات:

التساؤل الرئيسي:

ما هو آثر الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية ؟

تساؤلات فرعية:

  • ما هي جذور الأزمة الأوكرانية عام (2014م)؟
  • شبه جزيرة القرم، وكيف سار مسار تلك الأزمة؟
  • ما آثر تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية؟
  • ما المواقف التي نتجت عن هذه الأزمة علي الصعيدين الإقليمي، والدولي؟
  • كيف كانت طبيعة الأزمة الأوكرانية عام 2018)م)؟
  • ما هي الجهود، والمساعي الدولية لحل تلك الأزمة؟
  • ما طبيعة العقوبات التي فرضها الغرب علي روسيا؟
  • ما هي الأهداف التي تسعي إليها روسيا من خلف الأزمة؟
  • هل آثرت الأزمة علي الأطراف الخارجية كالدول العربية؟

هدف الدراسة

يرجع هدف الدراسة لمعرفة الأسباب التي كانت وراء اندلاع الأزمة الأوكرانية وتطورتها، والدور الذي لعبته روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والغرب في الفترة ما بين 2014-2022)م).

أهمية الدراسة

تُعتبر الأزمة بين روسيا وأوكرانيا من أهم المشكلات عالمياً، حيث اعتبرها البعض مقدمة لحرب عالمية ثالثة، وتهدف هذه الدراسة إلى توضيح طبيعة الأزمة، وكيف بدأت، وما آلت إليه الأوضاع، وكيف آثرت تلك الأزمة على أمن الدول، وعلاقات روسية بالغرب، والعقوبات المفروضة من قِبَل الغرب على روسيا.

مناهج الدراسة

تم الإعتماد على المنهج الإستنباطي الذي يعتمد على صياغة البيانات العامة؛ لكي نصل لإختبار الفرضيات وتوافقها مع الواقع، والمنهج التجريبي للتحليل العلمي للظاهرة عن طريق عرض معلومات للوصول لإجابة علي تساؤلات الدراسة، وتم الإعتماد على المنهج التحليلي؛ لما يمثله من أهمية في تحليل الأزمة، والإستراتيجيات المتبعة سواء بالسلب أو بالإيجاب، والمنهج التاريخي في تتبع تطورات أحداث الأزمة.

الدراسات السابقة

  • دراسة م.د.آمنة محمد علي بعنوان: أزمة القرم وتداعيتها على الأزمة الروسية الأوكرانية تتناول الدراسة اندلاع أزمة القرم خاصةً بعد ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، وتأثيرها على العلاقات الروسية الأوكرانية.
  • دراسة د. أحمد عبد الأمين خضير الأنباري بعنوان: العلاقات الروسية الغربية بعد عام 2014م، فتناولت مسار العلاقات الروسية الغربية وتطوراتها.
  • دراسة أ.د.م. ميادة علي حيضر بعنوان: أوكرانيا في الإدراك الروسي الأمريكي الأوروبي، حيث تتناول الدراسة طبيعة الأزمة عام 2018م، والمواقف الناتجة عن الأزمة الأوكرانية علي المستويين الإقليمي والدولي.

الفصل الأول:

إن الأزمة الأوكرانية لها جذورها منذ القدم، فلم تكن وليدة اللحظة، حيث بدأت تلك الأزمة في نوفمبر 2013م عنما علق الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الاستعدادات لتنفيذ اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، فقامت ثورة أطاحت بالرئيس في فبراير 2014م.

المبحث الأول :جذور الأزمة الأوكرانية ([1])

ترجع جذور الأزمة الأوكرانية الأولى بسبب إشتعال الإحتجاجات في أوكرانيا ضد الرئيس فيكتور يانكوفيتش بعد توقيعه لإتفاق مع موسكو الذي يجعلها تمنح أوكرانيا 15 مليار دولار ويخفض سعر الغاز الذي تسلمها إياه بمعدل الثُلث، وهو مستوى تفضيلي لجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة التي تعتبرها شريكتها، إلا أن المشهد الأوكراني في حقيقته  يرجع إلى خلفية أبعد من ذلك، ففي 2004م انطلقت الثورة البرتغالية؛ نتيجة عملية تزوير إنتخابي ذُكِرَ أن نظام الرئيس ليونيد كوتشما كان قد قام بها؛ من أجل أن يوصل مرشحه فيكتور يانكوفيتش الموالي لروسيا الاتحادية إلى منصب الرئاسة في أوكرانيا ليعلن فوزه على مرشح المعارضة فيكتور يوشنكو المدعوم من الغرب، مما أدى إلى غضب المعارضة التي دعت إلى التظاهر فكانت كييف عاصمة أوكرانيا مركز تحركات المتظاهرين؛ بسبب الصراع على السلطة، وتجاذبات بين الطرفين وهما: الطرف الأول: رئيس الجمهورية فكتور يوشنكو وخليفته زعيم كتلة المعارضة البرلمانية  والتي تمثل الأقلية بوليا تيموشنكو، والطرف الثاني: وهو رئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش وحلفاؤه الذين يمثلون زعماء الكتلة الأغلبية البرلمانية.

انطلقت الثورة البرتغالية لمواجهة طبقة فاسدة من رجال الأعمال لسرقة أموال البلاد في شكل قروض من البنوك الوطنية ثم التهرب من السداد،  بالإضافة إلى هيمنة فئة قليلة من الأثرياء على قطاع المناجم ومصانع الصلب، وفي عام 2005م تمكن مئات الآلاف من المتظاهرين سلمياً في الثورة البرتغالية من تغيير نظام الحكم في أوكرانيا، إلا أن زعيم الثورة البرتغالية فيكتور يوشكو الذي تسلم البلاد عقب الثورة، وبعد خمس سنوات من الوعود فشل في تحقيق العديد من تلك الوعود.

وارتكابه العديد من الأخطاء والتي من بينها:

  • عجز الحكومة البرتغالية عن مواجهة الفساد.
  • انهيار ثقة الشعب في حكومته، ففي الوقت الذي أرجع فيه شركاء الرئيس الأوكراني فشل الثورة إلى ضعف شخصية الرئيس، اتهم يوشنكو شريكته رئيسة وزراء بلاده يوليا تيموشنكو بأنها سبب الفشل الاقتصادي في السنوات الخمس الأخيرة، وذلك بعد اتهامها بخيانة مبادئ الثورة، وتحولت فجأة إلى التصالح مع روسيا.
  • الإفلاس الإيديولوجي، فمن المعروف أن الثورة البرتغالية اشتعلت كي لا يصل إلى مقعد الرئيس يانكوفيتش المعروف في الإعلام الغربي (ابن روسيا البار) لكن زعيم الثورة البرتغالية أضطر إلى قبوله مرة أخرى رئيساً لوزراء البلاد نتيجة سطوته وهيمنته البرلمانية.
  • انصراف الدعاة الرسميين عن الثورة، فالإتحاد الأوروبي لم يمارس سوى دور هَشّ

وحلف الناتو وجد خسائر ضم أوكرانيا إليه في الوقت الحاضر أعلى من الأرباح المتوقعة في ظل التوتر مع روسيا، أما الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت أول من أيدت الثورة البرتغالية ودعمت اشتعالها، لم تتحرك بسبب موقفها في أفغانستان والعراق، واندلعت الأزمة السياسية في أوكرانيا في 2007م مع إعلان أحد عشر نائباً من الكتلتين البرلمانيتين المعارضتين انتقالهم من الموالات للرئيس يوشنكو إلى صف الأغلبية البرلمانية بزعامة فيكتور يانوكوفيتش وتوافق مع الأزمة بين كتلتين متعارضتين في البرلمان، فهناك رأيّ يرى أن الأزمة السياسية هي نتائج تعارض مصالح رجال الأعمال المؤيدين ليوليا تيموشكون وبين الفريق الآخر.

ومع انقسام التكتلات داخل البرلمان الأوكراني بين المؤيد لروسيا الإتحادية وأخرى مؤيدة للغرب وفوز الكتلة المؤيدة للغرب فقد تصاعدت الأزمة في بداية عام 2009م عندما رفعت روسيا أسعار الغاز الطبيعي، وأوقفت إمداداتها منه عن أوكرانيا والتي كانت متزامنة مع آثار الأزمة المالية العالمية، والذي عزز من الإدراك الفعلي بالتأثير الذي يمكن أن تمارسه روسيا الإتحادية، في عام 2010م دخلت أوكرانيا مرحلة تحول جديدة من خلال الانتخابات الرئاسية التي جرت فيها والتي لم يحصل فيها فيكتور يوشنكو (قائد الثورة البرتغالية)  علي نسبة الأصوات الأعلى بل على نسبة 5,4% من الأصوات في الجولة الأولى، أما يوليا تيموشينكو فقد فاقت على زعيم المعارضة فيكتور يانوفيتش بفارق 11% من الأصوات، وبعدها خسرت أمامه في الجولة الأخيرة التي فاز بها بانوكوفيتش عام 2010م.

المبحث الثاني:

لشبه جزيرة القرم أهمية كبيرة لورسيا، حيث تمتد من جنوب أوكرانيا بين البحؤ الأسود، وبحر آزوف، ويفصلها عن روسيا من الشرق مضيق كيرش، ففي عام 2014م أصبحت تُشكل أزمة خاصة بعد عزل الرئيس الأوكراني يانوكوفيتيش الموالي لروسيا، فأرسلت روسيا قوات للجزيرة وسيطرت عليها، وتم عمل استفتاء عام للإنضمام لروسيا الإتحادية، ولكن اعتبرته أوكرانيا والدول الغربية استفتاء غير شرعي.

شبه جزيرة القِرَم([2])، ومسار الأزمة الأوكرانية

كانت  بداية الأزمة في أوكرانيا في ديسمبر 2013م، علي شكل احتجاجات لرفض يانوكوفيتش توقيع اتفاقية التجارة الحرة والشراكة مع الإتحاد الأوروبي، بدأت الإعتصمات والإحتجاجات، مما دفع روسيا لتوجيه المواطنون الروس هناك توخي الحذر، لذلك عمدت روسيا على التدخل في شبه جزيرة القرم؛ لحماية المواطنون ذات الأصول الروسية، حيث قدم فلاديمير بوتن طلب لمجلس الاتحاد الروسي باستعمال القوات المسلحة في أوكرانيا ووافق المجلس في عام 2014م للتدخل في إقليم القرم([3]).

إذ أرسل الاتحاد الروسي قوة عسكرية إلى شبه جزيرة القرم حيث سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم دون إهدار للدماء؛ لأنها استخدمت قواتها المتمركزة في منطقة مدعومة من مليشيات محلية وتمت محاصرة القوات الأوكرانية في أماكنها، كان الهدف هو فصل القرم عن بقية أوكرانيا بأسرع وقت وأقل عنف ممكنين من أجل تسهيل ضمه لروسيا، وفيما بعد أعلنت الحكومة المحلية في شبه جزيرة القرم بأنها سوف تقوم بإجراء استفتاء شعبي لتقرير مصير الإقليم بشأن الانضمام إلى الاتحاد الروسي أو البقاء مع أوكرانيا، وبالفعل تم إجراء الاستفتاء الشعبي في 6مارس2014م وكانت نتيجته هو اختيار سكان شبه جزيرة القرم الانضمام إلى روسيا الاتحادية بنسبة 95% من الناخبين، هذا الأمر وجه لروسيا الاتحادية عديد الانتقادات من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية.

وأعلنت الحكومة الأوكرانية رفضها انضمام إقليم القرم لروسيا دون موافقة السلطة المركزية، واعتبرت ذلك مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يشترط موافقة السلطة المركزية على إجراء الاستفتاء وأيضاً اعتبرت ضم روسيا للقرم إعلاناً للحرب، في حين أن حكومة إقليم القرم تؤكد وجود سابقة دولية في ذلك تتمثل في موافقة المجتمع الدولي لإقليم كوسوفو على إجراء الاستفتاء الشعبي والذي تفوز على أثره استقلال كوسوفو عن يوغسلافيا، من دون موافقة السلطات المركزية في يوغسلافيا سابقا.

الفصل الثاني:

كان للأزمة الأوكرانية صداها وآثرها علي علاقات روسيا مع دول أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تدهورت العلاقات بينهم سواء في المجالات السياسية، الاقتصادية، العسكرية، ولكن تدخلت الولايات المتحدة ؛ لأنها تسعي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ديسمبر 1991م أن تتخلى الدول التي كانت في الاتحاد عن الشيوعية، وخوفها من عودة الهيمنة الروسية من جديد.

المبحث الأول : آثر تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية ([4])

من المؤكد أن العلاقات الروسية الأوكرانية بعد ما أصبحت إليه الأوضاع بين الطرفين، لن تعود كما كانت عليه، بعد الآثار التي ترتبت عن الأزمة على طبيعة العلاقات بين الطرفين، فقد غادرت الدولتاف مرحلة ازدهرت فيها الآمال بمزيد من التقارب من أجل مصاحل مشًتركة، ويمكن رصد بعض من تلك الآثار الكبيرة والخطيرة في مستويات عدة داخلية وخارجية، سياسية واقتصادية.

وامتداد ذلك التأثير على علاقة روسيا بالغرب منها:

  • عدت أوكرانيا سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، واضطرارها لسحب قواتها منها بعد استيلاء القوات الروسية على كل المواضع العسكرية في شبو الجزيرة،اعتبرته غزواً واستنكرته، فيما وصفت موسكو الحكومة الأوكرانية التي تم تسميتها بعد إقالة يانكوفيتش بفاقدة للشرعية وبسبب التيار القومي المتطرف الذي يقودها، فإنها تشكل تهديداً لسكان القرم من ذوي الأصول الروسية.
  • تسببت أزمة القرم في إغلاق ملف دخول اوكرانيا إلى الاتحاد الأوراسي([5])
  • لقد أدى الإنفاق على التسلح في أوكرانيا وذلك لمواجهة حالات التمرد في القرم والإنفصاليين المواليين لروسيا في شرق أوكرانيا وقلقها من التهديدات الروسية، إلى تراجع وضعها الإقتصادي وزيادة معانة الأوكرانيين من مشكلات، وازمة اقتصادية في الوقت الذي يرتفع انفاقها على عقود التسليح مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول اوروبية عدة.
  • تخوف أوكرانيا من التهديد الروسي، إذ صرح الرئيس الأوكراني يوروشينكو أن روسيا لا تزال تمثل التهديد العسكري الأكبر لبلاده ، مؤكداً إحتمالات الحرب مفتوحة بين بلاده وروسيا زادت عما كانت عليه.
  • العقوبات التي اتخذتها روسيا ضد أوكرانيا، وجاء في ذلك إعلان شركة نفتوغاز الأوكرانية عدم تجديد عقدها مع شركة غاز بروم والتي تقوم بنقله من روسيا إلى اوكرانيا بعد أن ألغت روسيا الخصومات التي كانت تضعها على صادراتها للشتاء.

على السمتوى الخارجي:

ترتب على تلك الازمة مواقف أوروبية أمريكية منها:

  • طرد روسيا من مجموعة دول الثماني.([6])
  • تهديد الاتحاد الأوروبي  بتعليق مفاوضاته مع روسيا لتحرير تأشيرات الدخول للمواطنين الروس، وإعتراف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن ضم القرم  يتعارض مع القانون الدولي، وبذلك رفضها الاعتراف بوضع القرم.
  • تعليق بريطانيا تعاوهنا العسكري مع روسيا، حيث ألغت تدريبات بحرية بمشاركة فرنسا والولايت المتحدة الأمريكية، وكذلك مشاريع لزيارة سفن حربية بريطانية إلى روسيا.
  • فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات على 33 مسؤل من بينهم رجال أعمال، إلى إعادة النظر في بعض الصفقات بين روسيا وبعض الدول الأوربية، كما هددت دول الاتحاد الاوروبي  بفرض عقوبات اقتصادية ضد روسيا.
  • إعلان حلف شمال الأطلسي تعزيز دفاعاته في شرق أوروبا، كما قامت كل من فرنسا وبريطانيا بنشر مقاتلات لتعزيز الدوريات الجوية لحلف شمال الأطلسي فوق منطقة البلطيق.

وقد ردت موسكو بشكل مباشر على العقوبات الاقتصادية الغربية بمقاطعتها للبضائع الغربية ومن الممكن أن تلجأ إلى لطريقة جديدة في حسابات الغاز مع أوكرانيا، وهي قاعدة الدفع المسبق، في حين تحدث الاوروبيون عن محاولات جادة من قبل الاتحاد الاوروبي عن الإستغناء عن الغاز الروسي، حيث أعلنت شركة إيني الإيطالية أنها تستطيع الإستغناء عن الغاز الطبيعي من روسيا ما يهدد مصير مشروع السيل الجنوبي. ([7])

وصول العلاقة مع تركيا إلى أشد حالات التوتر وتهديدات موسكو لأنقرة بعد قيامها بإسقاط طائرة السوخوي 24 الروسية، ورفض داوود أوغلو ضم جزيرة القرم إلى روسيا، مما فتح الباب أمام العدوين لموسكو (أوكرانيا وتركيا) لتطوير العالاقات بينهما في التعاون في المجالات الاقتصادية والتصنيعية العسكرية ، ورداً على العقوبات الروسية لإوكرانيا أعلن  وزير السياسات الزراعية والغذائية الأوكراني أن بلاده مستعدة لسد أي فجوة غذائية في السوق التركية، يعمل كلا الجانبان علي إنشاء  منطقة تجارة حرة بينهما، وقد قامت تركيا بدعم القرم.

المبحث الثاني:

بعد تطور الأزمة ظهرت مواقف سواء على المستوي الإقليمي والدولي، والتي تتمثل في دخول روسيا شبه جزيرة القرم، وتشجيع الأقليات الروسية التي توجد في أوكرانيا على التمرد علي السلطة، فتحركت الإدارة الأمريكية وقامت بحظر تصدير السلع والتقنية والخدمات إلى القرم، وأصدر الكونجرس قانون دعم الحرية في أوكرانيا، وبموجبه تم فرض عقوبات على شركات الأسلحة الروسية.

 المواقف التي نتجت عن هذه الأزمة علي الصعيدين الإقليمي، والدولي([8])

أولاً الموقف الروسي:

حاول بوتين منذ عام ٢٠١٤م وحدوث الأزمة، التأثير على أي اتفاق بين حكومة يانكوفيتش الموالية له والمعارضين، وأعتبر بوتين انهيار الحكومة الأوكرانية يُهدد الأمن القومي الروسي، فقام بالرد على ذلك بعدة إجراءات أهمها:

  • الدخول الى شبه جزيرة القرم لحماية القواعد الروسية فيها.
  • عدم الإعتراف بالحكومة الجديدة ، حكومة بترو بوريشينكو.
  • تشجيع الأقليات الروسية في أوكرانيا على التمرد على السلطة، وتأمين وجود حماية كافية لها.
  • التفاوض من منطق القوة بعد ضم شبه جزيرة القرم والتهديد باستخدام القوة، وتم إزالة القدرة الأوكرانية على تقييد تحديث الأسطول الروسي بل على العكس سيمد نفوذه على الممرات المائية الدولية وهو تحدي جديد للولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها في حلف الناتو.

ثانيا: الموقف الأمريكي:

المصلحة الأمريكية في أوكرانيا لم تكن في مُجملها لأجل تحقيق الديمقراطية، بل لأجل تنصيب حكومات موالية لها وهو ماكشفت عنه هوية الرئيس الأوكراني (يوريشينكو) ولإيجاد مناطق نفوذ لها في منطقة شرق أوروبا التي هي بالأساس منطقة نفوذ روسي، وأدركت الإدارة الأمريكية أن تدخلها في الأزمة سَيُمَكن تعزيز تواجد حلف الأطلسي في منطقة شرق ووسط أوروبا، والعمل على إحتواء السلوك الروسي مع زيادة تكلفة هذا التدخل في الشأن الأوكراني بما يمنع روسيا لاحقاً من التدخل بشؤون دول أخرى، حيث وقع الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) بياناً حذر فيه روسيا في حال الإستمرار في التصعيد في أوكرانيا، فإذا كانت روسيا لاتريد العمل مع الحكومة الأوكرانية فإنه ليس أمامنا سوى الاستمرار في إنضمام أوكرانيا إلينا وعزل روسيا عن العالم وأن ماتقوم به روسيا يشكل إنتهاكا للقانون الدولي، في ٢٠١٤م فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات جديدة على روسيا منها حظر تصدير السلع والتقنية والخدمات إلى القرم ثم أصدر الكونجرس مايسمى بقانون دعم الحرية في أوكرانيا، وبموجبه تم فرض عقوبات على شركات الأسلحة الروسية، وبعض المستثمرين في المشروعات النفطية، وأعلنت الإدارة الأمريكية أنها ممكن أن تتراجع عن هذه العقوبات في حال قيام روسيا بالإلتزام (باتفاق مينسك) لوقف إطلاق النار، واتفاق جنيف، وتجسد الموقف الأمريكي برفض التدخل الروسي بأوكرانيا ومعارضة إحتمال تحالف روسيا مع أوكرانيا وتكوين نظام إتحادي يفوق قوة الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثا: الموقف الأوروبي:

إتضح الموقف الأوروبي بتصريح الأمين العام لحلف الناتو في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في باريس عام ٢٠١٤م ودعا فيه روسيا إلى التراجع وعدم تصعيد الوضع في شرق أوكرانيا، وحذرها من الوقوع في عزلة دولية مشدداً على تعدي روسيا غير الشرعي على أوكرانيا هو التحدي الأكبر للأمن الأوربي في أوربا، من خلال السيطرة على شبه جزيرة القرم، وأن هذه الأزمة دفعت الناتو إلى مراجعة خططه الدفاعية، وهناك عدد من الأسباب التي تدفع الدول الأوربية للإهتمام بنتائج الأزمة الأوكرانية منها:

  • أوكرانيا تربط بين روسيا وأوربا من خلال تزود روسيا ربع حاجة الاقتصاد الأوربي من الغاز، ونصف هذه الكمية تضخ من الأنابيب المارة من الأراضي الأوكرانية، فإذا قطعت روسيا الغاز سترتفع الأسعار.
  • إرتفاع ديون الحكومة الأوكرانية، فلديها ديون مع الدول الأوربية بنحو ١3 مليون دولار ونحو ١٦  مليار دولار إلى روسيا، لابد من دفعها قبل نهاية عام ٢٠١٥م ، ولابد من تقديم المساعدة لها وتخليصها من الإنهيار الكامل.
  • روسيا مرتبطة بالاقتصاد الأوربي، فنصف تجارتها الآن قد أصبحت مع دول الاتحاد الأوربي، وهي تعيش على الواردات الأوربية التي إعتاد مواطنوها العيش عليها.

وكان التدخل الأوربي في الأزمة الأوكرانية؛ لغرض حماية مصالحه الوطنية فنجد فرنسا وبريطانيا رأيتا ضرورة حل الأزمة سلمياً مع دعم العقوبات على روسيا لتضيق التوسع الروسي وإحتمالية عودة الحرب الباردة ، رغم عدم قطع العلاقات معها، ولجأت ألمانيا إلى إتباع استراتيجية ثلاثية من خلال (المحادثات/المساعدات/العقوبات) في تعاملها مع الأزمة.

الفصل الثالث :

بعد تحريض روسيا الروس في شرق أوكرانيا وإعلان الإستقلال، قامت أوروبا والولايات المتحدة بطرد روسيا من مجموعة الدول الصناعية الكبرى، لكن أمريكا ارادت تزويد أوكرانيا بالسلاح؛ لتوتير الأوضاع، ومما زاد الأمر حدة أن أوكرانيا قامت بإدخال ثلاث سفن حربية أوكرانية للمياه الإقليمية الروسية بشكل غير قانوني، وكانت تقوم بمناورات، فقامت روسيا بإحتجازها وإغلاق مضيق كيرتش.

المبحث الأول : طبيعة الأزمة الأوكرانية في عام 2018م

اتفقت روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوربا في ٢٠١٤م على بقاء أوكرانيا تحت رئاسة فيكتور يانكوفيتش الموالي لروسيا ، لكن ذلك لم يمنع إندلاع أحداث شغب وتحولت إلى أزمة عام ٢٠١٤م ، فقامت روسيا الإتحادية بضم شبه جزيرة القرم إليها وحرضت الروس سكان منطقة دونباس شرق أوكرانيا فأعلنوا الإستقلال بإسم جمهوريتي (دونيتسك ولوغانسك).

وعلى أثر ذلك قامت الولايات المتحدة، وأوربا بفرض عقوبات على روسيا وطردها من مجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى التي كانت إنضمت إليها عام ١٩٩٨م ، وقامت فرنسا وألمانيا بالإتصال مع روسيا وتم التوقيع على اتفاق مينسك في 2015م  بدون تدخل أمريكي، التي لم يرضها هذا الإتفاق، ورغبت بتوتير الأوضاع من خلال إما تزويد أوكرانيا بالسلاح وهو أمر رفضته أوربا، أو مباحثات معها لإدخالها إلى حلف شمال الأطلسي وهو ما لن تسمح به روسيا أو تحريك بعض رجالها في أوكرانيا، ومن ثم تُفشِل الإتفاق، ونص الاتفاق على ضرورة إلتزام كل من أوكرانيا وقوات الإنفصاليين المدعومين من روسيا ، وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة من أماكن القتال في شرق أوكرانيا، ويتهم الغرب روسيا وحلفاءها الإنفصاليين بعدم الإلتزام بالإتفاق وبإستمرار التوسع في الشرق على حساب الحكومة الأوكرانية.

تعهد الرئيس فلاديمير بوتين في ٢٠١٨م لتوليه فترته الرئاسية الرابعة ، بالعمل على استعادة مجد روسيا، إلا أن أوكرانيا قامت بإدخال ثلاث سفن حربية أوكرانية للمياه الإقليمية الروسية بشكل غير قانوني، وكانت تقوم بمناورات فقامت روسيا بإحتجازها وإغلاق مضيق كيرتش الذي يربط البحرين الأسود وآزوف بناقلة نفط عملاقة ، واعتبرت روسيا أن تصرفها كان قانونياً لأن السفن الأوكرانية انتهكت المياه الإقليمية الروسية، وبذلك تدافع عن أراضيها، حيث طلب الرئيس الأوكراني يوريشينكو، المساعدة من الغرب خاصة الإتحاد الأوربي وحلف الأطلسي اللذان دعا كييف إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، أما ألمانيا التي يعتبرها يوريشينكو أقرب حلفاء أوكرانيا ويأمل في تصريحه لجريدة بيلد الألمانية أن تكون هناك دول في الناتو جاهزة لإرسال سفن إلى بحر آزوف لمساعدة أوكرانيا وضمان الأمن هناك، وأن بوتين لايريد شيئاً سوى إحتلال بحر آزوف، فلا يمكننا قبول هذه السياسة العدوانية لروسيا، بداية من إحتلال شبه جزيرة القرم ثم شرق أوكرانيا والآن بوتين بحر آزوف (بوتين يريد عودة الإمبراطورية الروسية القديمة) ولكن ألمانيا رفضت العمل العسكري وطلبت منه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن يكون متزناً، وإن أوكرانيا حاولت جرد ألمانيا إلى مواجهة عسكرية في حادث مضيق كيرتش في البحر الأسود.

كان الموقف الأمريكي واضحاً أنه مع التصعيد، فقد ألغى دونالد ترامب لقاءه مع بوتين على هامش إجتماعات قمة العشرين في الأرجنتين ٢٠١٨م؛ بسبب عدم رضا حكومته على إحتجاز السفن الأوكرانية بالإضـافة إلى تسليـح أوكرانيا وهو مخالف لإتفـاق مينسك الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إسقاطه ، هذا السلوك الأمريكي يدفع أوكرانيا لاستفزاز روسيا وزيادة التوتر.

وتحاول أوربا الحفاظ على إتفاق مينسك لأن تداعياتها ستنسحب على أوربا، لذلك فهي تتفاهم مع روسيا وتحاول التخلص من الهيمنة الأمريكية وبناء جيش أوربي مستقل يحميها من روسيا وأمريكا على السواء، كما أن عدم رضا الولايات المتحدة الأمريكية على ذلك كان واضح باستهداف أوربا من خلال إعلان الحرب التجارية والدعوة لتفكيك الإتحاد الأوربي علنا والتنافر في المواقف في اجتماعات حلف شمال الأطلسي واجتماعات قمة السبع ، كل ذلك يدفع صانع القرار الأمريكي الى توتير الأوضاع على حدود أوربا بين روسيا وأوكرانيا. بالنسبة لروسيا الموقف محرج فهي لاتستطيع التفريط بأوكرانيا وإن فقدتها فستصبح موسكو مكشوفة أمام الغرب بعد أن فقدت أوربا الشرقية التي كانت العمق الاستراتيجي لها.

المبحث الثاني :

مع تصاعد حدة الأزمة كان لابد من القيام بعقد اتفاقيات لمعالجة، والوصول لحل تلك الأزمة، تمثلت في اتفاقيات مينسك الأولى والثانية، حيث تضمنت الأولى وقف اطلاق النار، والمراقبة الدائمة للحدود الأوكرانية الروسية من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوربا من خلال إنشاء مناطق أمنية في المناطق الحدودية لأوكرانيا والاتحاد الروسي، ولكن بعد فشل الاتفاقية الأولى، وتدهور الأوضاع في دونيتسك عُقدت الاتفاقية الثانية وتضمنت وقف كامل لإطلاق النار في مناطق معينة في أوبلاست دونيستك، ولوهانك في أوكرانيا وتنفيذها اعتباراً من فبراير 2015م.

الجهود والمساعي الدولية لحل تلك الأزمة ([9])

أولاً: اتفاقية مينسك الأولى:

شهدت أوكرانيا العديد من الاشتباكات التي كانت على أشدها بين الأوكرانيين والانفصاليين والذي دفع بممثلين من كييف وموسكو والانفصاليين الموالين لروسيا بعقد اجتماع منسق، وذلك بهدف التوصل إلى خطة سلام؛ لوقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، وتتضمن اتفاقية منسك التي تم توقيعها في بيلاروسيا بين روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا 13 بندا،ً وأساس هذا الاتفاق هو مبادرة تقدم بها الرئيس فلاديمير بوتين تتكون من شقين:

أولهما: عسكري ويتضمن وقف العمليات الهجومية في منطقتي دونستيك ولوغاستيك، بالإضافة إلى إنشاء آلية مراقبة دولية لتطبيق وقف إطلاق النار، ووقف استخدام الطيران الحربي في مناطق النزاع.

أما ثانيهما: فهو إنساني: يتضمن تبادل الأسرى، وفتح ممرات إنسانية؛ لإعادة إعمار البنية التحتية، وتم توقيع اتفاقية مينسك في سبتمبر 2014م في مينسك عاصمة بيلاروسيا. ([10])

نصت الإتفاقية على التالي:

  • ضمان وقف فوري لإطلاق النار.
  • ضمان مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منه من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوربا.
  • لا مركزية السلطة، من خلال اعتماد القانون الأوكراني بشأن أمر مؤقت للحكم الذاتي المحلي في مناطق معينة من دونيستيك ولوهاسك أبلاست.
  • ضمان المراقبة الدائمة للحدود الأوكرانية الروسية والتحقق من قبل منظمة الأمن والتعاون في أوربا من خلال إنشاء مناطق أمنية في المناطق الحدودية لأوكرانيا والاتحاد الروسي.
  • الإفراج الفوري عن جميع الرهائن والأشخاص المحتجزين بشكل غير قانوني.
  • قانون يمنع محاكمة ومعاقبة الأشخاص فيما يتعلق بالأحداث التي وقعت في بعض مناطق ولايات دونستيك ولوهانسك.
  • مواصلة الحوار الوطني الشامل.
  • اتخاذ تدابير لتحسين الوضع الإنساني في دونباس.
  • ضمان إجراء انتخابات محلية مبكرة وفقاً للقانون الأوكراني.
  • حكم ذاتي مؤقت محلي في مناطق معينة في دونستيك ولوهانسك أوبلاست.
  • سحب الجماعات المسلحة غير المشروعة والمعدات العسكرية وكذلك المقاتلين والمرتزقة من أراضي أوكرانيا.
  • اعتماد برنامج الإنعاش الاقتصادي وإعادة الاعمار لمنطقة دونياس.
  • توفير الأمن الشخصي للمشاركين في المشاورات.

في الأسبوعين التاليين لتوقيع بروتوكول مينسك، كانت هناك انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من قبل طرفي النزاع واستمرت المحادثات في مينسك وتم الاتفاق على متابعة بروتوكول مينسك في سبتمبر 2014 بمذكرة تعمل بعض تدابير صنع السلام منها:

  • (1) سحب الأسلحة الثقيلة على بعد 15 كيلومتر مرة أخرى على كل جانب من خط الإتصال، وإنشاء منطقة عازلة طولها 30 كيلومتر.
  • (2) حظر العمليات الهجومية.
  • ‏(3) حظر الرحلات الجوية بالطائرات المقاتلة فوق المنطقة الأمنية.
  • ‏(4) سحب جميع المرتزقة الأجانب من منطقة الصراع.
  • ‏(5) إنشاء بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمراقبة تنفيذ بروتوكول مينسك.

‏بحلول 2015 م كان وقف إطلاق النار في بروتوكول مينسك قد إنهار بالكامل وبدأت تبادلات الإتهام بين الانفصاليين وكييف بإنتهاك الاتفاق، حيث اعتبر آدم ايرلي المتحدث السابق بأسم الخارجية الأمريكية أن وقف إطلاق النار يقوي موقف الانفصاليين الموالين لروسيا وأكد أن روسيا تستخدم كل الوسائل من أجل تحقيق نوع من الاستقلالية الذاتية برعاية روسية حتى لا تتجه نحو المعسكر الغربي، كما أكد على أن بوتين يطمح إلى إحياء زمن الإمبراطورية لروسيا ومنه استمرار الاشتباكات في شرق أوكرانيا ما هو إلا دليل على فشل اتفاقية مينسك الأولى لأنها لم تستطع تحقيق اللازم في أوكرانيا، الأمر الذي دفع طرفا النزاع إلى التوجه إلى مفاوضات جديدة.

ثانيا:اتفاقية مينسك الثانية:

بعد تعقد الأوضاع في دونستيك التي أثبتت فشل اتفاقية مينسك الأولى، تم عقد اتفاقية جديدة تضمن عودة السلام لأوكرانيا (اتفاقية مينسك الثانية) في 2015م، والتي تم توقيعها في بيلاروسيا بين أوكرانيا وروسيا، ألمانيا، فرنسا، وتضمنت الإتفاقية 13 بنداً، تمثلت في وقف فوري وكامل لإطلاق النار في مناطق معينة في أوبلاست دونستك، ولوهانك في أوكرانيا وتنفيذها اعتباراً من فبراير 2015م

 نصت الإتفاقية علي:

  • (1) سحب جميع الأسلحة الثقيلة من كلا الجانبين على مسافة متساوية؛ بهدف إنشاء منطقة أمنية على بعد 50 كيلومتر.
  • (2) يجب أن يبدأ سحب الأسلحة المذكورة  في موعد لا يتجاوز اليوم الثاني بعد بدء وقف إطلاق النار وأن ينتهي في غضون 14 يوماً.
  • (3) تقوم منظمة الأمن والتعاون في أوربا بمساعدة هذه العملية بدعم فريق الاتصال الثلاثي.
  • (4) منح العفو عن طريق سن قانون يحظر اضطهاد ومعاتبة الأشخاص فيها يتعلق بالأحداث التي وقعت في مناطق معينة من ولايات دونستك ولوهانك في أوكرانيا.
  • (5) توفير الافراج عن جميع الرهائن والأشخاص المحتجزين بشكل غير قانوني وتبادلهم بناء على مبدأ الكل للجميع.
  • (6) توفير توصيل آمن، وتسليم، وتخزين، وتوزيع المساعدات الإنسانية للمحتاجين بناء على آلية دولية.
  • (7)  تحديد طرق لإستعادة الروابط الاجتماعية والاقتصادية بالكامل.
  • (8) إعادة السيطرة على حدود الدولة للحكومة الأوكرانية في كامل منطقة النزاع.
  • (9) سحب جميع التكوينات المسلحة الأجنبية والمعدات العسكرية، والمرتزقة من الأراضي الأوكرانية تحت إشراف منظمة الأمن والتعاون في أوربا ونزع سلاح كل الجماعات الغير شرعية.
  • (10) الإصلاح الدستوري في أوكرانيا مع دخول دستور جديد حيز التنفيذ بحلول سنة 2015م.
  • (11) تكثيف عمل فريق الاتصال الثلاثي من خلال إنشاء مجموعات عمل.
  • (12) أمر مؤقت للحكم الذاتي المحلي في مناطق معينة من ولايتي دونستيك ولوكانسك.

وثيقة مينسك الثانية اعتبرها الكثيرون الإتفاقية الأخيرة لتحقيق السلام ، كما أعلن الطرفان المتنازعان في شمال أوكرانيا رفضهم سحب الأسلحة الثقيلة من ساحات القتال ما يعني وقف ألغي في الاتفاقية، كما رفض المتمردون تمكين مراقبي منظمة الأمن والتعاون الأوربية من دخول منطقة القتال.

واستطاعت اتفاقية مينسك الثانية أن تحقق السلام ولو بشكل نسبي في أوكرانيا وعكست الاهتمام الدولي بالقضية إلا أن ظلت بعض المعارك في بعض المناطق في شرق أوكرانيا.

الفصل الرابع:

فرض الغرب عقوبات على روسيا؛ لكي تتراجع عن غزوها الأراضي الأوكرانية، ومنها حظر النفط والغاز الروسي، ومنع أي تعاملات مع البنك المركزي الروسي وغيرها، حيث كانت العقوبات مُصممة؛ للإضرار باقتصاد الدولة، ومواردها المالية، وإبعاد البنوك الروسية من نظام سويفت الذي يسمح بتحويل الأموال بشكل سهل بين الدول المختلفة.

المبحث الأول:

 العقوبات التي فرضها الغرب علي روسيا ([11])

يمكن توضيح أبرز العقوبات الاقتصادية التي تم فرضها فيما يلي:

  • (تعليق نورد ستريم 2): أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس، تعليق المصادقة على خط أنابيب الغاز، وهو أمر ضروري لتشغيله، وسيخضع المشروع لـ إعادة تقييم سياسي تجريه وزارة الاقتصاد، بسبب الوضع الجيوسياسي الجديد بعد اعتراف موسكو بالمنطقتين الانفصاليتين المواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا، وذلك قبل إقدام موسكو على التدخل عسكرياً في أوكرانيا.
  • عزل روسيا عن السويفت بشكل جزئي: اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، ثم اليابان، على إزالة بعض البنوك الروسية الرئيسية من نظام سويفت ([12])
  • الإغلاق الجوي أمام الطائرات الروسية: أغلقت ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا ولوكسمبورج وكندا مجالها الجوي أمام شركات الطيران الروسية؛ رداً على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وانضمت هذه الدول إلى بولندا وجمهورية التشيك وإستونيا وبلغاريا وفنلندا والدنمارك وألمانيا ومولدافيا وبريطانيا التي أعلنت كلها إجراء مماثلاً، وهو الإجراء الذي ردت عليه روسيا من خلال إغلاق مجالها الجوي أمام طائرات هذه الدول.
  • تجميد ممتلكات بوتين ولافاروف: أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في مؤتمر صحفي، أنه سيتم تجميد أصول وممتلكات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في دول الاتحاد الأوروبي.
  • التهديد بتقييد البنك المركزي الروسي: قال مسؤول أمريكي إن الدول الغربية تدرس إمكانية اتخاذ إجراءات تقييدية إضافية ضد البنك المركزي الروسي؛ حتى لا تتمكن روسيا من استخدام احتياطيات البنك المركزي لدعم عملتها من أجل تقويض تأثير عقوباتنا، خاصة أن أغلب احتياطي البنك المركزي الروسي داخل حدود الدولة الروسية، ومن الصعب منع الحكومة الروسية من استخدامه لدعم الروبل.

الأهداف التي تسعي إليها روسيا من الأزمة الأوكرانية ([13])

(1) تدمير البنية العسكرية الأوكرانية: والتي تعتبرها روسيا بنية هجومية تم تطويرها من جانب الغرب، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا؛ لتهديد موسكو، ومنها يتم توجيه الضربات لمنطقة دونباس وتحديداً جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك التي يقطنها أغلبية من الروس الذين يرتبطون مع روسيا، وتعتبرهما روسيا امتداد أثنياً وبشرياً وثقافياً لها، ومن ثم فإن حماية منطقة الدونباس ووقف المعارك  وقصف كييف لها دافع رئيسي للعملية الروسية.

(2) السيطرة على البنية النووية الأوكرانية: فقد أثار تصريح الرئيس الأوكراني في مؤتمر ميونيخ للأمن حول إمكانية استعادة الوضع النووي لأوكرانيا وتطوير سلاح نووي، مخاوف وقلق روسيا، وكانت أوكرانيا واحدة من أربع جمهوريات سوفييتية بها أسلحة نووية، وعقب تفكك الاتحاد السوفييتي تم نقل كل الأسلحة النووية من الجمهوريات الثلاث إلى روسيا، وقد طالب زيلنيسكى بعقد اجتماع للدول المشاركة في مذكرة بودابست، والتي كان من المفترض أن تضمن أمن أوكرانيا مقابل تخليها عن امتلاك الأسلحة النووية، إلى أن كييف تتقدم بهذا المقترح للمرة الرابعة والأخيرة، وفي حال عدم إجراء المفاوضات قد تعيد أوكرانيا النظر في قرار التخلي عن الأسلحة النووية.

(3) دعم جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك في مواجهة كييف: من حيث توفير الدعم  لتقدم قوات الجمهوريتين لإستعادة ما تعتبره أراضي تابعة لها إدارياً، ومد سيطرتها إلى حدود إقليم الدونباس وتحريره بالكامل من سيطرة القوات الحكومية لكييف التي قامت بإخضاع مساحات واسعة منه خلال العمليات العسكرية عام 2014م.

(4) استعادة إمدادات المياه لشبه جزيرة القرم من نهر دنيبر عبر قناة شمال القرم: والتي كانت تؤمن 85٪ من احتياجات شبه جزيرة القرم من المياه العذبة، وقامت السلطات الأوكرانية بقطع المياه عن شبه الجزيرة عبر سد أقامته منذ 8 سنوات.

(5) تأكيد حياد أوكرانيا: والتزام النظام الأوكراني بعدم الانمام إلى حلف شمال الأطلسي أو السماح  بمد بنيته العسكرية  بإتجاه موسكو، والعودة إلى ما كانت عليه كييف من حيث التوازن في العلاقة بين روسيا والغرب، ومراعاة المصالح الروسية وضرورات الأمن القومي الروسي بما في ذلك حقوق الروس في أوكرانيا، وقد يتطلب ذلك تغييراً سياسياً في النخبة الحاكمة الأوكرانية من وجهة نظر موسكو، خاصة مع انسداد أفاق المفاوضات بين الجانبين وعدم الثقة المتبادلة بينهما، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الروسي، معتبراً أن العملية العسكرية في أوكرانيا يتمثل هدفها في تمكين الأوكرانيين بعد تحررهم من الاضطهاد، من تقرير مستقبلهم بحرية، وأكد الرئيس بوتين هذا التوجه خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي الروسي بدعوته الجيش الأوكراني إلى أخذ زمام الأمور، وأنه لدى روسيا فرصة للتفاهم مع الجيش.

فقد حققت روسيا معظم الأهداف السابقة، فخلال الأيام الأربعة من بدء العملية العسكرية، ووفق بيان وزارة الدفاع الروسية، تم تدمير 1067 هدفاً في البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا، تتضمن مراكز للقيادة والاتصالات، ونظماً صاروخية مضادة للطائرات (S-300)، ومحطات رادار ومدى واسعاً من الطائرات والمعدات العسكرية، كما سيطرت روسيا بشكل كامل على منطقة محطة تشيرنوبيل النووية بشمال أوكرانيا، وعلى البنية النووية الأوكرانية التي يمكن استخدامها لإنتاج الأسلحة النووية، وتم قصف السد الأوكراني وإعادة  تدفق المياه لقناة شمال القرم، وتواصل قوات جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك تقدمها بدعم ناري من الجيش الروسي.

وعلى الرغم من تحقيق الأهداف السابقة، فإن العملية العسكرية الروسية مازالت مستمرة في ضوء سعي موسكو للقضاء على قوات المقاومة  والكتائب الأوكرانية المكونة من القوميين المتطرفين، وقوميين أوكرانيين، بالإضافة إلى إعلان الولايات المتحدة  والدول الأوروبية عن مساعدات عسكرية وإمدادات دفاعية لأوكرانيا وإرسال قوات لها، الأمر الذى يزيد الأزمة تعقيداً وقد يطيل من مدتها نسبياً رغم حرص روسيا أن تكون عسكرية خاصة وسريعة.

المبحث الثاني :

كانت للأزمة الأوكرانية مداها وآثرها على الدول العربية ومنها على سبيل المثال إيران، السعودية، والإمارات، حيث استفادت إيران من الأزمة عن طريق أن ذلك سيتيح لإيران زيادة صادراتها مِن الغاز إلى أوروبا؛ لمواجهة العجز الذي قد ينشأ عن توقُّف أو تراجع تدفُّق الغاز الروسي، ولكن تأثرت السعودية، والإمارات بالسلب من الأزمة؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط عن ذي قبل.

آثر تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية علي الدول العربية ([14])

بالنسبة إلى إيران، ومِن ناحية أمنها الاقتصادي، وأمن الطاقة عالميًّا، فإنَّ تفاقم الأزمة سياسيًّا، بين روسيا وأوكرانيا، أو وصولها إلى الصِّدام المسلَّح، سيتيح لإيران زيادة صادراتها مِن الغاز إلى أوربَّا، لمواجهة العجز الذي قد ينشأ عن توقُّف أو تراجع تدفُّق الغاز الروسي؛ نتيجة للعقوبات التي قد تُفرض على روسيا، أو غيرها، مِن أسباب توقف أو تراجع هذا التدفق؛ حيث تحتل إيران عالميًّا المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي، والثالثة في إنتاجه، وقد كشف وزير النفط الإيراني، في فبراير 2021م، عن زيادة في احتياطي إيران تصل إلى 33 تريليون م3، والذي كان قبل أربعة عقود نحو 9 تريليونات م3

ويُعزز هذا الوضع الرَّفع المتدرِّج للعقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران، لقاء مفاوضاتها النَّووية المباشرة، وبطريقة غير مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، حيث ستزداد فرص إيران في مجال تصدير الغاز، إذا وصلت هذه المفاوضات إلى بر الأمان، على أن روسيا تأمل أن يخدمها طول فترة المفاوضات، وتصلُّب موقف إيران فيها، لاستغلال ذلك مؤقَّتًا في مواجهة حلفاء أوكرانيا، خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، وأوربَّا، وإن كانت روسيا ذاتها طرفًا في هذا الاتفاق.

فقدان إيران للفرص الاقتصادية الناشئة عن تداعيات الأزمة الرُّوسية الأوكرانية، وإنَّما لن تكون هذه الفرص بالمستوى الذي يقدمه نجاح هذه المفاوضات، لما يترتَّب عليه مِن رفع كامل للعقوبات الاقتصاديَّة الأمريكية التي أحبطت خطط شركات عالمية في الاستثمار بمجال إنتاج الغاز الإيراني، وفي اتجاه أمني آخر، قد يؤدِّي تطور هذه الأزمة، وإخفاق المفاوضات النووية، إلى استكمال تطوير برامجها العسكرية غير التقليدية في المجال النَّووي، والصَّواريخ الباليستية، والطَّائرات غير المأهولة، والحصول على منظومة الصَّورايخ (s-400)، والطائرات المقاتلة (SU-35)، مِن روسيا.

أما السعودية والإمارات، فإن تداعيات اندلاع حرب روسية أوكرانية، إضافة إلى تداعيات مكاسب إيران العسكرية، واختلال التوازن الأمني والعسكري في الخليج العربي، تبرز في مجال أمن الطاقة؛ قد يؤدِّي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، ليراوح سعر برميل النفط بين 150-100 دولار أمريكي، وهذا ما أشار إليه الطَّلب الذي تقدَّم به إلى السعودية وفد الولايات المتحدة الأمريكية لضخِّ المزيد مِن نفطها إلى الأسواق، لكنَّها لم تستجب لذلك، إلتزامًا بمبادئ التَّحالف المعروف بـ(أوبك+) ([15])

في حدوث تغير مفاجئ في الموقف السعودي، بنظر (أوبك+)، بإتجاه  زيادة أسعار النفط، سيُعلي مِن رصيد عوائده، بما يسهم في جسر الفجوات الماليَّة الناشئة عن جائحة كورونا (كوفيد-19)، والحرب اليمنية القائمة، التي لا تزال السعودية والإمارات تتحمَّلان معظم أعبائها.

في مجال الأمن الغذائي، قد تؤدِّي التداعيات المحتملة للأزمة الروسية الأوكرانية، على السعودية والإمارات، في هذا الشأن، سواء بنشوب حرب، أم تعقُّد الأزمة سياسيًّا، إلى تراجع وارداتهما مِن الغذاء، وتضاعُف الحاجة إليها؛ حيث تمثِّل روسيا وأوكرانيا، ودول أخرى قد تنخرط في الحرب، (مثل رومانيا)، مصدرًا أساسيًّا لتدفُّق اللُّحوم، والحبوب، والزُّيوت، إلى السعودية والإمارات، بل ومنطقة الخليج العربي عمومًا.

الخاتمة :

جاء التدخل الروسي في أوكرانيا بإعتبارها جزء من أراضي الاتحاد السوفيتي عبر التاريخ ،وتمثل المجال الحيوي المرتبط بالأمن القومي الروسي، وتستخدم روسيا الإتحادية،الولايات المتحدة، والغرب أوكرانيا فقط كوقود حرب ، وروسيا تحاول الحفاظ عليها من التدخل الغربي، ونزاعها مع أوكرانيا على شبه جزيرة القرم كان الهدف منه الوصول إلى البحر الأسود ، الولايات المتحدة تتدخل بالشؤون الأوكرانية؛ لإلحاق الضرر بروسيا من خلال وضع أكبر عدد ممكن من المشاكل في طريقها واستفزازها، وتتوقع كييف أنها بتفجيرها الصراع مع روسيا ستحصل على دعم إقتصادي من الغرب بعد توقف المدفوعات الروسية لأوكرانيا مقابل عبور الغاز بأراضيها،  كما أنها ترفض تنفيذ بنود اتفاقية مينسك، وبدء حوار مع الإنفصاليين لهذا لم يكن أمام كييف إلا شن الحرب ، وروسيا بالطبع لن تسمح بأن يحصل للسكان الروس في أوكرانيا أي أذى، ومن أجل تحويل النزاع الأوكراني إلى نزاع إيجابي ، يجب أن تلتزم الحكومات الأوكرانية سياسة الحياد وعدم الإنحياز الى الأطراف الدولية.

أعلن الرئيس يوريشينكو إنهاء حالة الطوارئ في ٢٠١٨م أجريت الإنتخابات الرئاسية الأوكرانية في٢٠١٩م، وحصل حزب خادم الشعب بزعامة فلاديمير زيلينسكي على43,9% من الأصوات وحدد أولويتين هما: إنهاءالحرب مع الإنفصاليين في شرق البلاد، ومكافحة الفساد، وأخيرا ترى روسيا أنه لايمكن التنبؤ بسياسة أوكرانيا إلا بعد بدء العمل السياسي للحكومة الجديدة والتي يدل انتخاباتها على الرغبة الأوكرانية بالتغيير وتجنب المزيد من العمل العسكري.

المراجع:

أولاً: الكتب:

  • م.م. نظير محمود أمين،التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة القرم بين شواهد التاريخ، وجدال النزاع الروسي الأمريكي علي مناطق النفوذ، كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية.
  • أ.د.م. ميادة علي حيدر،أوكرانيا في الإدراك الروسي الأمريكي الأوروبي (2018-2014م) كلية العلوم السياسية جامعة النهرين.
  • د.نورهان الشيخ، تداعيات التدخل العسكرى الروسي فى أوكرانيا،2 مارس 2022م.
  • د.باهي سمير، تداعيات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية،جامعة محمد خيضر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2019م.

ثانياً: الدوريات العلمية:

ثالثاً: مراكز البحوث:

  • مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 1مارس2022م،أبعاد العقوبات الغربية الروسية على خلفية الصراع الأواكرانى، https://www.futureuae.com/ar/

رابعاً: المواقع الإلكترونية:

  • تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية وآثرها علي الدول العربية، 24 فبراير 2022م، https://www.alharf28.com/

[1])) م.م. نظير محمود أمين،التداعيات الإقليمية والدولية لأزمة القرم بين شواهد التاريخ، وجدال النزاع الروسي- الأمريكي علي مناطق النفوذ، كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية.

[2])) م.د. آمنة محمد علي، أزمة القرم وتداعيتها على العلاقات الروسية- الأوكرانية، دراسات دولية، العدد الثامن والستون، https://www.jcis.uobaghdad.edu.iq/index.php/politics/

[3])) إقليم القِرَمّ هو إقليم يتمتع بحكم ذاتي منذ العهد السوفيتي، يقع على البحر الأسود، ويضم ميناء سيفاستوبول وهو من الطريق الحيوية الروسية إلى مضيق البسفور.

([4]) م.د. آمنة محمد علي، مرجع سابق، العدد الثامن والستون.

([5]) الاتحاد الاوراسي: هو اتحاد يضم دول مثل: (روسيا، بيلاروسيا، كازاخستان، وأرمنيا، وقيرغيزستان)

[6])) مجموعة الدول الثماني: تضم الدول الصناعية الكبرى في العالم، فهي تتكون من الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، إيطاليا، روسيا (قبل طردها)، المملكة المتحدة، كندا، وفرنسا.

([7]) مشروع السيل الجنوبي هو مشروع لنقل الغاز من روسيا إلى أوروبا عب البحر الأسود، وجنوب أوروبا، وقد دفعت روسيا بدبلوماسياتها للقضاء على خطوط  نابوكو الأمريكي الذي ينقل الغاز من آسيا الوسطي إلى أوروبا عبر تركيا.

[8])) أ.د.م. ميادة علي حيدر،أوكرانيا في الإدراك الروسي الأمريكي الأوروبي 2014-2018)م)، كلية العلوم السياسية جامعة النهرين.

[9]))   د. باهي سمير، انعكاسات الأزمة الأوكرانية على العلاقات الروسية الغربية، جامعة محمد خيضر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2019م

[10])) المرصد المصري، اتفاقية مينسك، https://www.marsad.ecss.com.eg/

[11])) مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 1مارس2022م،أبعاد العقوبات الغربية الروسية على خلفية  الصراع الأواكرانى، https://www.futureuae.com/ar/

[12])) نظام سويفت: هو الأسم المختصر لجمعية الاتصالات المالية بين المصارف في العالم، والذي يربط أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية تعمل في أكثر من 200 بلد وإقليم.

([13]) د.نورهان الشيخ، مرجع سابق، تداعيات التدخل العسكرى الروسي فى أوكرانيا،2 مارس 2022م.

[14])) تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية وآثرها علي الدول العربية، 24 فبراير 2022م، https://www.alharf28.com/

[15])) (أوبك+) هو تحالف تكوَّن عام 2016م يتكون مِن مجموعة من دول الأوبك زائدًا (بالإضافة) لروسيا.

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى