الدراسات البحثيةالمتخصصة

أثر تطبيق الحوكمة على تعزيز أهداف التنمية المستدامة: دراسة تحليلية مقارنة بين التجربتين (الماليزية والمصرية) 2015 – 2022

اعداد : مريم احمد طراد محمد  ,  داليا هاني مصري محمود – إشراف :د. محمد سلمان طايع 

المشرف العام على مشاريع تخرج قسم علوم سياسية : د. دلال محمود – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص :

إن الحوكمة من ضمن الركائز الأساسية لأهداف التنمية المستدامة حيث تعتبر البنية الأساسية التي تعزز تحقيق الأهداف الأخرى، لذلك أصبحت الحوكمة موضوعاً للنقاش الأكاديمي والبرامج الحكومية في جميع أنحاء العالم، وقد كرست الحكومات وواضعي السياسات والهيئات المنظمة جهداً كبيراً وموارد ضخمة في تطوير التشريعات والسياسات المتعلقة بالحوكمة وتطبيقاتها، لذلك تهدف الدراسة لدراسة أثر تطبيق الحوكمة على أهداف التنمية المستفادة وذلك من خلال عرض التجربة الماليزية الرائدة لاستخلاص الدروس المستفادة منها لنجاح التجربة التنموية المصرية.

وتركز هذه الدراسة على البعد السياسي للحوكمة وذلك أضافة للبحث العلمي، حيث تندر الدراسات خاصة العربية عن أبعاد الحوكمة السياسية.

إن الحوكمة تدعو لوجود مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمساءلة وسيادة القانون، ومكافحة الفساد على جميع المستويات ( السياسي، والإداري، والاقتصادي والأخلاقي)، مما يعزز الديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة وتخفيض معدلات البطالة والفقر، ودعم العدالة والمساواة، وذلك كله يندرج تحت أهداف التنمية المستدامة. وبذلك فهناك علاقة ارتباطية قوية بين الحوكمة والتنمية المستدامة.

Abstract

Governance is one of the key pillars of the Sustainable Development Goals (SDGs), with infrastructure promoting the achievement of other goals. governance has become the subject of academic debate and government programmes around the world, Governments, policymakers and regulators have devoted considerable effort and resources to the development of governance legislation and policies and their applications The study aims to study the impact of the application of governance on the development goals learned by presenting Malaysia’s leading experience to draw lessons learned from it for the success of the Egyptian development experience.

This study focuses on the political dimension of governance, in addition to scientific research, where studies on the dimensions of political governance are rare in particular in Arabic.

Governance calls for effective, transparent and accountable institutions and the rule of law, and the fight against corruption at all levels (political, administrative, economic and moral), thus enhancing democracy, improving the standard of living, reducing unemployment and poverty, and supporting justice and equality, all of which fall under the sustainable development goals. There is thus a strong correlation between governance and sustainable development.

المقدمة :

من ضمن الركائز لأهداف التنمية المستدامة هي الحوكمة الرشيدة. والحوكمة في الواقع هي الركيزة التي ينبني عليها كل شيء. فإذا كانت المؤسسات ضعيفة، تصبح احتمالات نجاح أهداف التنمية المستدامة أقل بكثير؛ ولذلك تدعو هذه الأهداف إلى “مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمساءلة على جميع المستويات”. وينطبق هذا على الجميع؛ القطاعين العام والخاص، محليا وعالميا، وعلى كل من المانحين والمتلقي للمساعدات الرسمية؛ للتأكد من أن تقديم المساعدات يتم بكفاءة وشفافية؛ حيث تصل إلى من يحتاجون إليها بالفعل، من دون أن تهدر أو تتحول وجهتها أو تتسم بالازدواجية. وينطبق على الشركات الخاصة والمؤسسات المملوكة للدولة؛ للتأكد من أن استثماراتها تتم بشفافية على أساس من المنافسة الحرة، حتى تعود بالنفع على المواطنين. وأود أن أقول بضع كلمات عن الفساد، وهو آفة اقتصادية واجتماعية حقيقية. فمن خلال ما يسببه من تقويض الثقة، وسحب للشرعية عن المؤسسات، يصبح من الصعب على البلدان اتخاذ القرارات الجماعية اللازمة لتعزيز المصلحة العامة. فكروا في هذا الأمر. إذا لم يسدد بعضهم نصيبهم العادل من الضرائب، فلن تستطيع الحكومات تدبير الإيرادات اللازمة؛ لإنجاز أولويات أهداف التنمية المستدامة. والأسوأ من ذلك أن شرعية النظام بالكامل ستقوض ، وفي الوقت نفسه، إذا كان الفساد مستشريا، فقد يسول ذلك للحكومات أن تنفق أموالا على مشروعات تولِّد عمولات دون أن تكون لها قيمة اجتماعية تذكر، وبذلك أيضا يتم تقويض جدول أعمال أهداف التنمية المستدامة. هذا ما يتعلق بالقطاع العام فقط، ونحن في حاجة أيضا إلى استثمارات يقوم بها القطاع الخاص في مشروعات مستدامة طويلة الأجل، تدعم أهداف التنمية المستدامة. تشارك العديد من الدول حاليًا في إعداد أو تعزيز السياسات التي تهدف إلى تعزيز قدرات وممارسات الحكم الرشيد.

و بما أن “الحكم” مفهوم مجرد ، فإنه يحتاج إلى تعريف ملموس يرتكز على واقع إقليم معين. من المهم أيضًا ضمان فهم مشترك للمبادئ المقبولة و المستخدمة دوليًا لتقييم الحكم في مختلف البلدان،  لذلك في حين أن مفهوم الحكم الرشيد لا يتم تفسيره بشكل موحد في جميع أنحاء العالم ، يجب إنشاء فهم مشترك المعنى و المفهوم والمبادئ الأساسية التي تؤكد عليه ليكون بمثابة إرشادات للدول الأعضاء التي تشرع في إصلاحات الحوكمة.

ولذلك فإن تبادل الخبرات والممارسات الجيدة في سياق حكومي دولي هو أداة لا تقدر بثمن للمساعدة في تحديد المبادرات الناجحة لتعزيز مبادئ الحكم الرشيد وتقوية العلاقات بين المستويات الحكومية. يعد تطوير مثل هذه المبادرات لتقوية الحكم الرشيد أمرًا محوريًا لجهود التحديث الحالية في معظم الدول الأعضاء ، مع التركيز بشكل خاص على الدور الحاسم لتعزيز مشاركة المواطنين وإشراك المجتمع المدني. ومع ذلك ، فإن عددًا قليلاً فقط من الدول الأعضاء لديها نهج متكامل يربط بين مختلف مستويات الحكومة.

و انطلاقا من هنا سوف نقوم بمناقشة عوامل ومقومات و آليات نجاح التجربة التنموية الماليزية و ايضا التجربة التنموية المصرية في إطار أثر تطبيق الحوكمة على التنمية المستدامة في كلا الدولتين و تقديم توصيات للتجربة المصرية حتى تؤتي ثمار جهودها مثل التجربة الماليزية الرائدة في مجال التنمية.

المشكلة البحثية:

تحقيق أهداف التنمية المستدامة لن يكون هيناً، حيث يستدعي ذلك أن تعمل الحكومات على تطوير سياستها، والعمل على التغلب على العقبات التي تواجهها، ولكل دولة أجندة زمنية تسعى لتحقيق التنمية المستدامة خلالها، لذا على كل دولة أن تسرع حكومتها في وضع سياسات وتنفيذها بغرض إبراز تقدم في تحقيق تلك الأهداف، من خلال حشد الموارد المالية، وتعزيز قدرة الحكومات على التخطيط والتنسيق، وتحقيق المساءلة والشفافية، وحرية التعبير عن الرأي، واحترام حقوق الإنسان، وتقديم الخدمات، ومكافحة الفساد، حتى إذا تطلب إعادة الهيكلة، حيث تظهر المشكلة في أن الحكومات تواجه عقبات كثيرة، فغالباً ما تكون الجهود لتحقيق الأهداف منفصلة عن أجندة السياسات العامة، كما يوجد افتقار للمهارات، الكفاءات، الوعي، تغلب الأساليب البيروقراطية، محدودية مساهمة السياسات المحلية، أو محدودية الموارد المالية، ولا تزال العديد من الدول تسلك خطواتها الأولى وتبذل جهوداً كبيرة في مواجهة التحديات وتحقيق تقدم في في مختلف المجالات، لذا يجب على الدول التعلم من تجارب بعضها البعض في كيفية إدارة أهداف التنمية المستدامة، لذا فالمشكلة البحثية المثارة في دراستنا هنا هي إلى أي مدى تؤثر الحوكمة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فلا يمكن أن يكون هناك تنمية مستدامة دون وجود حكم راشد، مع الإشارة إلى التجربتين الماليزية والمصرية كحالات دراسة والمقارنة بينهم.

ومن هنا يمكننا التأكيد على أنه هناك جدل بين فريقين كما يلي :

يرى الفريق الأول أن إعطاء الأولوية لتحقيق الحوكمة أولاً سيكون كافياً لتعزيز خطة التنمية المستدامة .

بينما يرى الفريق الثاني أن إعطاء الأولوية للحوكمة وإهمال باقي الأهداف الأخرى سيكون عائقاً أمام المضي قدماً لتعزيز خطة التنمية المستدامة .

من هنا يمكن بلورة السؤال البحثي العام كالتالي : ما مدى تأثير تطبيق الحوكمة على تعزيز أهداف التنمية المستدامة ؟

و السؤال البحثي التطبيقي كالتالي: ما مدى تأثير تطبيق الحوكمة على تعزيز أهداف التنمية المستدامة، مع دراسة تحليلية مقارنة للتجربتين الماليزية والمصرية؟

الأسئلة البحثية ( الفرعية ) :

  • ما هي آليات الحوكمة ؟
  • ما هي محددات الحوكمة ؟
  • ما مدى تأثير الشفافية علي تحقيق أهداف التنمية المستدامة ؟
  • ما مدى تأثير المساءلة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ؟
  • هل التمسك بمبادئ حقوق الإنسان تدفع الدول نحو تطبيق الحوكمة ؟
  • ما هي مؤشرات التنمية المستدامة ؟
  • ما هي أبعاد التنمية المستدامة ؟
  • إلى أي مدى تؤثر الحوكمة وتطبيقاتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
  • كيف يمكن تحويل الالتزامات التي ترسمها السياسات إلى أدوات تنفيذية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة ؟
  • ما هي مقومات نجاح التجربة التنموية الماليزية ؟
  • كيف استطاعت ماليزيا أن تحرز تقدماً في خطتها للتنمية المستدامة ؟
  • ما هي المعوقات التي واجهت ماليزيا في طريقها لتحقيق خطة التنمية المستدامة ؟
  • ما هي خطوات ماليزيا التي اتبعتها نحو الحوكمة ؟
  • ما هي المعوقات التي واجهت ماليزيا في طريقها لتحقيق الحوكمة ؟
  • ما هي رؤية مصر 2030 التي تسعى لتحقيقها ؟
  • الى أي مدى استطاعت مصر أن تحقق خطة التنمية 2030 ؟
  • ما هي معوقات تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر ؟
  • ما هي معوقات تحقيق الحوكمة في مصر ؟
  • كيف يمكن لمصر الاستفادة من التجربة الماليزية التنموية؟

أهمية الدراسة:

إن تلك الدراسة تتناول أثر تطبيق الحوكمة على تعزيز أهداف التنمية المستدامة: دراسة تحليلية مقارنة بين التجربتين (الماليزية والمصرية) الفترة الزمنية 2015-2022، و بذلك فهي دراسة حديثة و لها أهميتان : أهمية علمية ( نظرية )، وأهمية عملية ( تطبيقية ) .

الأهمية العلمية ( النظرية ):

إن الاهمية العلمية ( النظرية ) لهذه الدراسة تكمن في أنها تعتمد علي متغيرين فلم تقف عند مرحلة الوصف و الرصد فقط و لكنها تطرقت لمرحلة التحليل و التفسير، حيث يعتبر مفهوم التنمية المستدامة من المفاهيم التي تحظى باهتمام بحثي وعلمي كبير منذ الإعلان عن أهداف التنمية المستدامة عام 2015 التي اعتمدتها جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة وهي أهداف عالمية ومن ضمنها (تحقيق الحوكمة)، لذا تبرز أهمية البحث العلمية (النظرية) في أنها  تعد إضافة للدراسات التي تناولت أثر تطبيق الحوكمة على تعزيز أهداف التنمية المستدامة، خاصة وأن الدراسات في هذا المجال يغلب عليها الطابع الاقتصادي والإداري، ولا يوجد دراسات عربية ذات طابع سياسي وفيرة في هذا الصدى، كما أن هذه الدراسة ستتناول العديد من المفاهيم والنظريات مثل مفهوم الحوكمة بأنواعها، و مفهوم الاستدامة و سنتناول أهداف التنمية المستدامة ومؤشراتها، تعريف استراتيجيات التنمية المستدامة.

وفي هذه الدراسة تتداخل نجد ثلاثة علوم مختلفة وهم : علم السياسة، وعلم الاقتصاد وعلم الإدارة .

الأهمية العملية ( التطبيقية )

تكمن أهمية البحث العملية (التطبيقية) في دراسة جهود مصر للتوجه نحو الحوكمة في إطار تعزيز أهداف التنمية المستدامة من خلال رؤية مصر 2030 التي أعلنت عنها في  فبراير 2016  ، و كيف يمكن الاستفادة من التجربة الماليزية التنموية التي تعد من أنجح تجارب دول العالم الثالث والتي تمثل نموذجاً يُحتذى به في مجال الحوكمة في سبيل تحقيق التنمية، ويسعى البحث لإستخلاص الدروس المستفادة من تلك التجربة لبلورة الخطوات اللازمة لإنجاح رؤية مصر 2030 والتي يمكن أن تكون بمثابة توصيات لمتخذ وصانع القرار .

عرض الأدبيات السابقة

اتجاهات عرض الأدبيات السابقة: سوف نعتمد على عرض الدراسات التي تناولت متغيرات الدراسة منذ 2015 حتى سنة الدراسة وهي 2022، وسوف يتم عرض الأدبيات السابقة بطريقة المتغيرات كما يلي:

المحور الأول: الأدبيات السابقة التي تناولت تطبيق الحوكمة:

  • فرح ضياء حسين مبارك، دراسة بعنوان “عقابيل سياسات حوكمة الإصلاح”،(مجلة الشرق الأوسط، 2016)[1]

تناقش سياسات حوكمة الإصلاح الإداري والسياسي والمؤسسي، وقد اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وأشارت الدراسة للفرق بين الحكومة والحوكمة، وعناصر الحوكمة، وأيضاً أهداف الحوكمة، ثم عرض جوانب العولمة وعلاقتها بالحوكمة.

ثم تناولت الدراسة شفافية الحوكمة وأشكال تطبيقها، ومدى جهوزية الدولة لتطبيق الحوكمة، وتأثير العوامل السكانية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية ومؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية على تطبيق الحوكمة، في المبحث الأول بعنوان جهوزية الدولة للحوكمة، ثم تعرض الكاتبة بعض المعوقات التي قد تعيق مدى جهوزية الدولة للحوكمة، وتوصلت الدراسة لبعض النتائج وهي:

  • أن الحوكمة لها اتجاهين: الاتجاه الإيجابي: الحوكمة تعمل على تفعيل آليات لخدمة المجتمع، من خلال تفعيل الشفافية، والكفاءة في استغلال الموارد، واعتماد طرق التغيير الجذري، مع أهمية دور القيادة السياسية.
  • السلبي: أن الحوكمة قد تتحول إلى عملية هادمة لو تم استعمالها بطريقة غير صحيحة، والشفافية المزيفة، وتطبيق الكفاءة بما يخدم مصالح أفراد معينة، أو الاعتماد في الإصلاح على نمط معين دون الآخر، أو الإصلاح السطحي، أو الاعتماد على قيادة لا تنعم بقبول مجتمعي.

اتسم أسلوب الدراسة بالوضوح في الألفاظ، وكذلك ترتيب الأفكار من خلال فصول وتقسيمها لمباحث، مع التوصل في نهاية الدراسة الاستنتاجات والتي أشارت لأن الحوكمة لا تصبح إيجابية فقط بل هناك وجه سلبي يظهر إذا تم تطبيقها بطريقة خاطئة.

  • محمد حسن يوسف، دراسة بعنوان “محددات الحوكمة ومعاييرها- مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر”.[2]

يقوم الباحث بتعريف الحوكمة كما يلي أنها أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة”، وأن الحاجة ظهرت لنظام الحوكمة بإلحاح بعد الأزمات الاقتصادية الأخيرة التي شهدتها دول شرق آسيا، أمريكا اللاتينية، وروسيا في أواخر التسعينات ومطلع العشرينات، وقد ذكرت الدراسة محددات الحوكمة والتي تنقسم لمحددات خارجية ومحددات داخلية، وأِشارت كذلك إلى معايير الحوكمة والتي تختلف من منظمة لأخرى فهناك معايير حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأخرى حددتها لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية.

وبالنسبة الحوكمة في مصر يشير الباحث أن الاهتمام بالحوكمة في مصر بدأ منذ 2001، بمبادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وأشارت الدراسة إلى الحوكمة في الجهاز المصرفي والتي تعني مراقبة الأداء من قبل مجلس الإدارة والإدارة العليا للبنك، ونجاح الحوكمة في الجهاز المصرفي لا يرتبط فقط بوضع القواعد الرقابية، ولكن أيضاً بأهمية تطبيقها بشكل سليم، والذي يعتمد على البنك المركزي ورقابته، بينما حوكمة الشركات تشير إلى القواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية وحملة الأسهم والأطراف المرتبطة بالشركة من ناحية أخرى.

يؤخذ على الباحث أنه لم يحدد المنهج المتبع في الدراسة.

ومن النقاط التي تفتقر لها الدراسة هي التركيز على البعد الاقتصادي للجهاز المصرفي والشركات في مصر، ولم يتطرق للبعد السياسي.

  • د. حكيمة بو سلمة، نجوى عبد الصمد،دراسة بعنوان “تجارب الدول في إرساء مبادئ الحوكمة للحد من الفساد المالي والفساد الإداري : نموذج ماليزيا “، المجلة الجزائرية للتنمية الاقتصادية، [3]

فقد استهلت الدراسة أن العالم قد شهد في الفترة الأخيرة العديد من الأزمات والانهيارات المالية سواء في الدول المتقدمة أو الناشئة، والتي كان من أهم  أسبابها الفساد المالي والإداري الناتج عن ضعف الرقابة والمساءلة وانعدام الشفافية، وكذلك الممارسات السلبية للإدارة، وقد أدت تلك الأزمات إلى زيادة الاهتمام بالحوكمة التي تعتمد على عدد من المبادئ التي تدعو إلى الإدارة الصحيحة والحكم الرشيد، كما أنها اعتمدت على عرض عدد من تجارب الدول منها المتقدمة، والدول الناشئة ومنها ماليزيا. حيث أن الأزمة المالية التي حلت بشرق الأسيوية عام 1997، أدت إلى مزيد من الاهتمام بالحوكمة وتعزيز الشفافية والإفصاح على اعتبار أن السبب الرئيسي لهذه الأزمة هو ضعف إجراءات الحوكمة وانعدام الشفافية، لذا قد لجأت الحكومة الماليزية إلى إنشاء لجنة الحوكمة التي ضمت عدد من الأكاديميين والمهنيين وممثل عن القطاع الخاص. وقد خلصت تلك الدراسة إلى أن الدول الناشئة اتخذت خطوات إيجابية نحو محاولة تطبيق الحوكمة وإرساء مبادئها، وذلك نظرا لما شهدته من أزمات مالية ومن تلك الدول هي ماليزيا. وقد يؤخذ على تلك الدراسة أنها لم تحدد المنهج الذي سارت عليه، كما أنها تتناول الموضوع بشكل تفصيلي، لم توضح المقصود بالحوكمة وأهميتها، وكما أن لم تتناول  تطبيق الحوكمة في الدول المذكورة في الدراسة بالشكل الكافي.

المحور الثاني : الأدبيات السابقة التي تناولت أهداف التنمية المستدامة

فريد صبح القيق، دراسة بعنوان دور المشاركة المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة، (مجلة فلسطين للأبحاث والدراسات، فبراير 2014).[4]

قام الباحث بدراسة موضوع ( دور المشاركة المجتمعية في إعداد الخطط التنموية الاستراتيجية والتي تعتبر حسب دليل الإجراءات المتبع في إعداد هذه الخطط الركيزة الأساسية في رسم ملامح التطوير لهذه المدن،و تطرق الباحث لعناصر تناقش واقع المشاركة المجتمعية في أعمال الهيئات المحلية في فلسطين و التخطيط التنموي الاستراتيجي)، و يؤخذ على الكاتب انه لم يذكر منهج الدراسة و الذي قد يبدو أنه منهج وصفي، و من اهم النتائج التي توصل إليها الكاتب:

  • انه برغم حداثة المدن و البلدان الفلسطينية نسبيا في إعداد الخطط التنموية االست الاستراتيجية بهذه المشاركة الفاعلة من ممثلي المجتمع المحلي، أن هذه التجربة تعتبر مرضية بشكل كبير.
  • يفضل الكاتب ان يتم زيادة نسبة مشاركة العنصر النسائي والشبابي في اللجان بترشيح أسماء شابة نسوية فاعلة في العمل المجتمعي.
  • يوصى بأن تقوم البلديات خصوصا مع اللجان الممثلة للمجتمع المحلي أقسام العالقات العامة فيها بتفعيل وسائل اتصال مختلفة لضمان أعلى نسبة مشاركة من أصحاب العالقة وأعضاء اللجان المتخصصة في اللقاءات المجتمعية وورش العمل في المراحل القادمة من تنفيذ الخطة.

أ.د/ محمد فتحي عبد الغني ، ” تطور مفهوم التنمية المستدامة وأبعاده ونتائجه في مصر “، (  جامعة بني سويف ، 2020 ).[5]

قام الباحث بدراسة تطور مفهوم التنمية المستدامة و أبعادها و نتائجه و الوضع الراهن على طريق التنمية المستدامة و رؤية مصر 2030 و مقارنة نتائج مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي بجانب استخدام المنهج التاريخي والمنهج المقارن ، و هو ما يضفي شمولية للورقة البحثية حيث جمع الباحث بين ثلاث مناهج في دراسته.

من أهم النتائج التي توصل إليها الكاتب:

  • إن مصر حققت نتائج إيجابية للغاية في القضاء على نقص التغذية وإنتاجية الحبوب ومستوى التغذية البشرية وتسيير مساعها على المسار الصحيح، ولكن تعاني من مشاكل في التقرزم وتسير في الاتجاه الصحيح لمعالجة هذه المشكلة.
  • حيث تشير النتائج إلى قيام 18 دولة فقط من أصل 43 دولة التي تم مسحها إلى تواجد أهداف التنمية المستدامة في ميزانيتها الوطنية مقابل 25 دولة ال تدخل في ميزانيتها أي أهداف للتنمية المستدامة.

وداد غزلاني، حنان حكار، دراسة بعنوان ” التجربة الماليزية في التنمية المستدامة: استثمار في الفرد وتوفير للقدرات” ( المركز الديمقراطي العربي، يونيو 2017  )[6]

قام الباحث بدراسة موضوع ” التجربة الماليزية في التنمية المستدامة و ابعادها و محاوها  و ذلك من خلال المنهج التحليلي ، ولكن يؤخذ علي الباحث ان الدراسة تفتقر لتحديد منهجها بدقة و من خلال الدراسة يستنتج القارئ ان المنهج هو المنهج التحليلي ، توصل الباحث الي نتائج اهمها :

  • أن الوصول لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة هو٤4 وليد التفاعل بين مجموعة أبعاد أساسية اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية تنطلق من واقع المجتمع وتصل إلى أهداف الرؤية الإستراتيجية التي لا يمكن بنائها على فشل المجتمع
  • لقد عملت ماليزيا على إيجاد قواسم مشتركة بين مختلف الأجناس والأعراق من خلال تركيزها على إنسانية الإنسان لا غير، وبذلك أصبح النهوض بالتنمية واجب الجميع ومسؤولية جماعية تعزز فكرة الانتماء المشحون بالولاء المستمر.
  • التركيز بالدرجة الأولى على تنمية عقل الإنسان وتطوير قدراته وتنويع مصادر ثقافته من خلال التعليم والتدريب والاحتكاك بالتجارب الناجحة ، ومن ثم توفير البيئة المحفزة لتفجير طاقاته الكامنة وجعله ضمن فريق التغيير وإشعاره بأنه جزء من هذه التنمية الشاملة، وأن مستقبله مرتبط بنهضة ورقي بلاده.
  • التركيز على التنمية البشرية كونها عماد التطور الاقتصادي والضامن لرفاهية الفرد.
  • وجود إرادة سياسية فعلية تعمل على تحقيق رؤية متكاملة تخدم جميع الأطراف على حد سواء، ومن ثمة الانتقال من فكرة صناعة التنمية إلى هندسة التنمية.

المحور الثالث : الأدبيات السابقة التي تناولت أثر تطبيق الحوكمة علي تعزيز أهداف التنمية المستدامة .

ليلي غضبان، دراسة بعنوان “دور الحوكمة في تحقيق التنمية المستدامة”،( مجلة الاقتصاد الصناعي، 2021) .[7]

فقد استُهلت الدراسة بالحديث عن أهمية الحوكمة والتنمية المستدامة في العصر الحالي، وقد أشارت الدراسة إلى أن العلاقة الوثيقة بين الحوكمة والتنمية المستدامة تكمن في أن الحوكمة أصبحت شرط ضروري لتحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال إيجاد الظروف السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لتحرير هذه القدرات البشرية وبالتالي تعزيز رفاهية الإنسان من خلال القضاء على الفقر وإيجاد فرص العمل وحماية البيئة والنهوض بالمرأة. كما أن التنمية المستدامة تهدف إلى بناء نظام اجتماعي عادل يعمل على رفع القدرات البشرية وذلك من خلال مشاركة المواطنين في العملية التنموية والسياسية، بالإضافة إلى توسيع إمكاناتهم في الوصول إلى مستوى رفيع من الحياة، بالإضافة إلى حصول المواطنين على حقوقهم بالتساوي كالدخل والتعليم والصحة، ناهيك عن القدرة على تلبية حاجات الأجيال الحالية مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، وضمان الحق في الحياة، وبذلك تتحقق التنمية المستدامة العادلة. وتم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي. وقد خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج منها:

  • الحوكمة ليست هدفا بحد ذاته فقط ولكن شرط من الشروط الضرورية حتى تتحقق التنمية المستدامة بتلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بحقوق الأجيال المستقبلية.
  • أن الاهتمام بالحوكمة لم تكن قبيل الصدفة ولكن له مبرراته ودوافعه الذاتية والموضوعية.

تتسم الدراسة بالوضوح في شرح الأفكار حيث أنها قد أوضحت بشكل تفضيلى مفهوم الحوكمة وأهميتها ومن ثم خصائصها، وفي محور آخر أوضحت التنمية المستدامة كمفهوم وأهميته وأهداف ومن ثم تطرقت الدراسة إلى الحوكمة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة.

المشهداني، ياسين ميسر فتحي،دراسة بعنوان ” الحوكمة ودورها في تعزيز استراتيجيات التنمية المستدامة العراق أنموذجا” ، ( مجلة الاخبار للعلوم الاقتصادية والإدارية، 2020).[8]

فقد تناولت الدراسة العلاقة الوطيدة بين الحوكمة والتنمية المستدامة حيث أن تحقيق مصالح وأهداف الدول لم يعد يقتصر على توظيف مواردها وطاقاتها دون التفكير في حقوق الاجيال المقبلة واستدامة الموارد والطاقات بكافة مجالات لتلك الاجيال، ولذلك أصبحت التنمية المستدامة تستدعي مزيد من الانظمة وآليات الضبط في توجيه الموارد وتحقيق الاهداف ذات الأولوية القصوى والقضاء على الفساد وفرض سيادة القانون، وأمام التفاوت المجتمعي أصبحت هناك حاجة إلى المزيد من العدالة الاجتماعية،  والتي تشكل عناصر متداخلة ومشتركة بين الحوكمة والتنمية المستدامة.

اعتمدت تلك الدراسة على المنهج الوصفي، والمنهج التحليلي. وقد اختتمت الدراسة بالوصول إلى عدد من النتائج منها:

  • هناك تأثير لعناصر الحوكمة على استراتيجيات التنمية المستدامة، حيث أن غياب الحوكمة يؤدي إلى تدني معدلات التنمية المستدامة، وتراجع مستويات الرفاهية، قي حين أن تطبيق إجراءات الحوكمة يساهم في تعزيز مجالات التنمية وقياس جودة الحكم.
  • يعد تبني قواعد الحوكمة امى ضروري لمكافحة الفساد المالي والإداري والمحاسبي، واتباع معايير ذات جودة عالية في مجال قياس الأداء الحكومي.

قد جاءت الدراسة شاملة حيث أنها تناولت بشكل مفصل الحوكمة والتنمية المستدامة وكيفية أن الحوكمة هي شرط ضروري للتنمية المستدامة، وتتسم بالتقسيم الجيد للدراسة، كما أنها تتسم بوضوح الأفكار وسهولة الألفاظ.

فادي أحمد رمضان، رسالة ماجستير بعنوان “البعد السياسي للحكم الرشيد في ماليزيا وإمكانية الاستفادة الفلسطينية”، (جامعة الأقصى، 2015).[9]

اعتمدت تلك الدراسة على المنهج المقارن، والمنهج الاستشرافي، ومنهج تحليل النظم، والمنهج الوصفي التحليلي، وتلك المناهج خدت طبيعة البحث المقارن والتنبؤ بمستقبل ظاهرة الدراسة، وذلك بعد وصف الظاهرة وتحليلها.

  • تهتم الرسالة بتعريف الحكم الرشيد وشروط تطبيقها والمعوقات، وتعريف الدولة الإنمائية وخصائصها، ثم عرض التجربة الماليزية وكيفية الاستفادة منها في التجربة الفلسطينية.
  • من نتائج الرسالة أن الدولة الإنمائية بحاجة إلى قيادة مستنيرة وضرورة وجود نخبة قوية وفعالة، وأهمية دور المجتمع المدني في الكشف عن الفساد، وأن هناك علاقة طردية بين البعد السياسي للحكم الرشيد والتنمية، وأن الانقسام السياسي في النظام الفلسطيني يؤثر بشكل أساسي على تطبيق الحكم الرشيد.
  • طرحت الرسالة عدة توصيات منها: توصي الدراسة بضرورة الاتفاق بين المختصين على مفهوم الحكم الرشيد لتفادي تشابك وتعدد تفاعلاته، وضرورة إنشاء مركز حكومي متخصص لإعداد القادة المؤهلين لقيادة المراكز المهمة في الدولة، وضرورة إنشاء هيئة مستقلة لمتابعة العملية التنموية وتنفيذها، وضرورة الاهتمام بمعايير الحكم الرشيد.
  • جاءت الدراسة شاملة لجوانب الحكم الرشيد والتنمية المستدامة، وعرض مفصل للنظامين الماليزي والفلسطيني، وجاءت الألفاظ واضحة، وترتيب منظم للأفكار.

د. سحر ابراهيم الباهي وآخرين، دراسة بعنوان “دراسة تطبيق الحوكمة على الإنتاج والاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية في مصر”،  معهد التخطيط القومي ،أكتوبر 2017.[10]

قام الباحثون بدراسة تطبيق الحوكمة على الإنتاج والاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية في مصر، واستهلت بأن الحوكمة الجيدة من الأسس اللازمة المستخدمة في تقييم الأداء، كما أنها تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، ومكافحة الفساد، وذلك يكون من خلال تطبيق مجموعة من المعايير أو المبادئ التي تتمثل في المشاركة والمساءلة والشفافية وتعزيز دور القانون،  والكفاءة والفاعلية. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج منها أن:

  • قضايا الشفافية والمساءلة في قطاع الموارد  الطبيعية في مصر لن يتحقق فقط من خلال تطبيق آليات الحوكمة على المستوي القومي بل أيضا من خلال وضع سياسات وبرامج تركز على احتياجات الشفافية والمساءلة.
  • تعاني مصر من ندرة في الموارد المائية وتتفاقم هذه المشكلة بزيادة الكثافة السكانية.
  • تختلف سياسات الإنتاج المستدام والاستهلاك بين كثير من الدول، ووجود صعوبة في تبني سياسة متكاملة تحظى بدعم مؤسسي.
  • فقد كانت تلك الدراسة شاملة، حيث أنها شملت كافة الجوانب بداية من تعريف الحوكمة وأهميتها وعلاقتها بالتنمية المستدامة، كما أن أسلوب الدراسة كان يتسم بالسهولة وكما أن ألفاظها  تتسم بالوضوح.

التحديد الزماني و المكاني للدراسة:

التحديد المكاني

تمثلت حدود هذه الدراسة المكانية في آسيا وإفريقيا حيث يتم دراسة تجربتي ( ماليزيا و مصر ) التنمويتين في تحقيق الحوكمة لتعزيز أهداف التنمية المستدامة، و لقد اختارتا الباحثتان دراسة رؤية مصر 2030 و مدى تطورها واختارتا دولة ماليزيا وهي إحدى دول النمور الآسيوية التي نجحت في تجربتها التنموية و هما دولتين من دول العالم الثالث .

التحديد الزماني

تمثلت الحدود الزمنية في هذه الدراسة في الفترة بين عامي ( 2015 – 2021 ) وذلك لأن عام 2015 هو العام الذي تم الإعلان فيه عن أهداف التنمية المستدامة واعتمادها من قبل الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة .

الفرض الرئيسي

كلما اتجهت الدول لتطبيق الحوكمة كلما اقتربت من تعزيز أهداف التنمية المستدامة (علاقة طردية)

الفروض الفرعية

  • كلما زاد معدل الإصلاح المؤسسي كلما ارتفع مؤشر توجه الدولة نحو الحوكمة ( علاقة طردية )
  • كلما زادت الشفافية كلما ارتفع مؤشر توجه الدولة نحو الحوكمة ( علاقة طردية )
  • كلما زادت الشفافية كلما قلت نسبة الفساد في الدولة ( علاقة عكسية )
  • كلما قلت نسبة الفساد في الدولة كلما ساعدت في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ( علاقة عكسية )

المؤشرات

  • إنشاء مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمساءلة علي جميع المستويات.
  • ضمان تعزيز تمثيل البلدان النامية وإسماع صوتها في عملية صنع القرار في المؤسسات الاقتصادية و المالية الدولية العالمية ، من أجل تحقيق المزيد من الفاعلية و المصداقية و المساءلة والشرعية للمؤسسات.
  • حقوق الإنسان من أهم مؤشرات التنمية المستدامة .
  • تمثيل السياسي للمرأة من مؤشرات التنمية المستدامة.

الإطار المفاهيمي

تشتمل الدراسة على عدد من المفاهيم منها:

  • الحوكمة

فقد أدت التحولات التي حدثت في العديد من دول العالم في العقد الأخير من القرن العشرين إلى تغير كبير في نمط الإدارة وأسلوب الحكم، حيث أنها جعلت من الضروري إعادة النظر في دور الحوكمة حيث يتسع ليشمل أطراف أخرى في المجتمع، وتعزيز دورها في عمليتي الإدارة والحكم.

لقد تعددت تعريفات هذا المفهوم، ولا يوجد تعريف واحد متفق عليه رغم الاتفاق على المضمون، حيث أن مفهوم الحوكمة يتم تطبيقه على مستويات متعددة منها الإقليم، أو القرية، أو الدولة، ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع رئيسية من الحوكمة وهي الحوكمة الاقتصادية والتي تختص بالقطاع الخاص الذي يتولى إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها، والحوكمة السياسية أو العامة التي تضمن النظام والتماسك، والحوكمة الاجتماعية التي ترتبط بالمجتمع المدني والذي يضم الأفراد والمؤسسات غير الهادفة للربح.

هذه الأنواع مرتبطة ببعضها البعض بشكل متكامل وتوجد في المجتمع حيث أن الحوكمة الاجتماعية تقدم الأساس الأخلاقي للحوكمة، بينما الحوكمة الاقتصادية تقدم الأساس المادي، وأخيراً الحوكمة السياسية تضمن النظام والتماسك.[11]

الحوكمة في المفهوم اللغوي مشتقة من الفعل حكم، يحكم، حكماً، وحكمه، ويقال إن الشخص حكيم أي أنه صار حكيماً، وأن أفعاله وأقواله تصدر عن رؤية ورأى سديد، وحكم الشيء يعني منعه من الفساد. فقد أثار مفهوم الحوكمة جدلاً واسعاً سواء في ترجمة الكلمة إلى العربية أو في تعريفها، وقد ظهرت بمسميات عديدة كالحكم أو الحاكمية أو الحوكمة وكأنها مصطلحات معربة، ورغم اختلاف مسمياتها إلا أن المضمون واحد وهي أن الحوكمة تعني إدارة قائمة على النزاهة والشفافية والمساءلة والمحاسبة ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة دون تمييز، وتطبيق القانون على الجميع مع توفير رقابة داخلية وخارجية.[12]

بينما الحوكمة في الاصطلاح تعني الممارسة الرشيدة لسلطات الإدارة من خلال الارتكاز على قوانين ومعايير وقواعد منظمة تحدد العلاقة بين إدارة المنظمة من ناحية وأصحاب المصالح من ناحية أخرى. فقد عرفت مؤسسة التمويل الدولية الحوكمة على أنها “النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات أو المؤسسات والتحكم في أعمالها.” كما أن منظمة التعاون الاقتصادي قد عرفت الحوكمة على أنها “مجموعة من العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح.”

كما قامت عدد من المنظمات الدولية بتقديم تعريف للحوكمة منها:

  • البنك الدولي

فقد ربط البنك الدولي بين الإدارة الرشيدة لموارد الدولة وديمقراطية الحكم، فقد عرف البنك الدولي الحكم السيئ على أنه شخصنة السلطة وعدم احترام حقوق الإنسان، واستشراء الفساد ووجود حكومات غير منتخبة وغير ممثلة. وقد عرف أيضاً الحكم الجيد على أنه الطريقة التي يتم من خلالها ممارسة السلطة في إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

  • تعريف الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

فقد عرفت الحوكمة على أنها “قدرة الحكومة في الحفاظ على السلام الاجتماعي وضمان القانون، وخلق النمو الاقتصادي، وضمان الحد الأدنى من النمو الاجتماعي”

  • تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

يؤمن البرنامج الإنمائي أن الهدف من الحوكمة هو ترقية التنمية المعيشية الإنسانية بحيث تحد من الفوارق في الدخل والمعيشة وفرص التعليم والصحة بين الجميع، ويعتبر مفهوم البرنامج الإنمائي هو الأشمل والأعم حيث أنه عرف الحكم على أنه ممارسة السلطة الإدارية، والسياسية والاقتصادية لإدارة كافة شؤون الدولة، وهو ما يشمل الآليات والعمليات والمسارات والمؤسسات التي يعبر من خلالها المواطنون عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفقون بين اختلافاتهم لتوزيع القوة وإدارة الموارد العامة والمشاكل بشكل فعال وذلك استجابة لحاجات المجتمع.[13]

يختلف مفهوم الحوكمة عن مفهوم الحكم الرشيد أو الحوكمة الرشيدة، فقد أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الحكم الرشيد يعني “ممارسة السلطة السياسية، والاقتصادية، والإدارية في إدارة شئون البلاد على جميع المستويات، ويتضمن الحكم الرشيد الآليات والعمليات والمؤسسات المتطورة التي يعبر المواطنون والجماعات من خلالها عن مصالحهم وخلافاتهم، ويمارسون حقوقهم وواجباتهم القانونية، ويعتمد المفهوم على المشاركة والشفافية والمساءلة ويؤمن أفضل استخدام للموارد ويضمن العدالة وتطبيق القانون.” [14]

  • التنمية المستدامة:

يشير مفهوم التنمية المستدامة إلى مضمون واسع يستخدم ليشمل كل القضايا والمشكلات التي تعاني منها المؤسسات المختلفة بهدف تنشيط وتفعيل الجهود الراقية إلى الحفاظ على مستوى المشروعات وتقدمها والثروات الطبيعية وضرورة إدامتها للحفاظ على الأجيال المتعاقبة، واستخدام الموارد المتاحة لمقابلة الاحتياجات الحالية دون التأثير على قدرة هذه الموارد على التجديد للوفاء بالاحتياجات المستقبلية. التنمية المستدامة قابلة للاستمرار وتهدف إلى الاهتمام بالعلاقة المتبادلة ما بين الإنسان والبيئة المحيطة به وبين المجتمع وتنميته، والتركيز ليس فقط على الكم بل النوع مثل توزيع الدخل بين أفراد المجتمع وتوفير فرص العمل والصحة والتعليم والإسكان، كما تهدف أيضاً إلى الاهتمام بشكل مباشر بتقييم الآثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي للمشاريع التنموية.[15]

  • مكافحة الفساد

الفساد في اللغة العربية المصدر من فسد، فساداً، وفسوداً، والفساد يعني أخذ المال ظلماً، والاضطراب والخلل، والجدب والقحط وتعني الابتداع، وزوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة، وقد ذكرت هذه الكلمة في مواضع مختلفة من القرآن الكريم كما في قوله تعالى “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا”. أما في اللغات الأجنبية، فكلمة فساد في اللغة الإنجليزية تعني “corruption”، مشتقة من الفعل اللاتيني “rumber”، بمعنى انكسر، كما أن الفساد في القواميس الفرنسية والإنجليزية مذكورة بمعاني مختلفة مثل معنى انحطاط أخلاقي، وفقدان النزاهة والأمانة وتجاهل الفضائل، والتحلل من القيم الحميدة، إتيان واستخدام ممارسات فاسدة، خاصة الرشوة أو الغش والتأثير بها.[16]

أما التعريف الاصطلاحي للفساد، فعلى الرغم من تعدد التعريفات الخاصة به إلا أنه هناك اتفاق على أن الفساد هو الحصول على منفعة شخصية، من الوظيفة العامة التي هى مرتكز الفساد إلا أن المقصود بذلك هو حدوث الفساد في كلا القطاعين العام والخاص. عرف البنك الدولي الفساد على أنه إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، “الفساد يحدث عندما يقوم موظف بقبول أو طلب أو ابتزاز أو رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة، كما يتم عندما يعرض وكلاء أو وسطاء لشركات أو أعمال خاصة، كذلك عند تقديم رشوة للاستفادة من سياسات أو أية إجراءات عامة للتغلب على المنافسين، وتحقيق أرباح خارج إطار القانون”[17]

لذا فقد تم إطلاق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام وهي اتفاقية متعددة الأطراف، قد اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2003، وذلك نتيجة وجود رغبة حقيقة لدى الدول الأطراف فيها لمكافحة جرائم الفساد لما يسببه من مشاكل ومخاطر تهدد أمن واستقرار المجتمعات وتقوض مؤسسات الدول وقيمها الأخلاقية مما يعرض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر.[18]

  • الشفافية

تعني إلزام إدارة الدولة على الوضوح من قبل القائمين عليها بمختلف مستوياتهم فيما يتعلق بإجراءات تقديم الخدمات، والإفصاح عن شروط ومعايير وآليات الحصول على هذه الخدمات بشكل واضح ومساوٍ لجميع المواطنين، كما أن مفهوم الشفافية يشير إلى حرية الوصول إلى المعلومات، وحرية الإفصاح عنها، وتتحقق الشفافية عندما تترسخ حرية التعبير، لذا فإن الشفافية تحتاج إلى تشريعات تسهل من حرية تداول المعلومات، حيث تمثل قضية حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها ركن أساسي من أركان الحوكمة، ويرتبط مبدأ الشفافية بمبدأ المساءلة، فبغياب الشفافية لا وجود للمساءلة.

  • المساءلة

تعني “واجب المسؤولين عن الوظائف العامة، ويتم تنفيذها من خلال التقارير الدورية التي تقيم أعمال المسؤولين ومدى نجاحهم في تنفيذها، وحق العاملين والمراجعين وأصحاب المصالح في الحصول على المعلومات اللازمة والتأكد من أعمالهم تتفق مع الأنظمة والقوانين، وتعد المساءلة من الآليات الهامة لمكافحة الفساد حيث تعمل على محاسبة المسؤولين عن أعمالهم، مما يؤدي إلى غياب الغموض وأية محاولة لارتكاب جريمة الفساد، وتؤدي إلى الكشف عن التقصير في أداء الخدمة، كما أنها مفهوم المساءلة يشير أيضاً إلى وجود طرق وأساليب مقننة ومؤسسية، تمكن من مساءلة كل شخص مسؤول ومراقبة أعماله في إدارة الشئون العامة مع إمكانية إقالته أو محاكمته، إذا تجاوز أو أخل بالقوانين وبثقة الناس، وتكون هذه المساءلة مضمونة بحكم القانون ومتحققة بوجود قضاء مستقل ومحايد وعادل، وعلى هذا فمبدأ المساءلة يرتبط بضرورة تفعيل دور القوانين في ملاحقة كل من يرتكب خطأ أو يتعدى حقوق الغير بالمخالفة للقرارات والقوانين، من أعلى هرم للسلطة لقاعدته.

  • المشاركة الفعالة

يشير مفهوم المشاركة إلى اشتراك السكان جميعهم أو بعضهم في الحياة السياسي والاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك تحديد الأهداف العامة للدولة، وهي بذلك تمثل مستوى متقدم من الديمقراطية. تهدف المشاركة الفعالة إلى تجاوز الفجوة القائمة بين القيادة والجمهور، وإبداع أشكال هرمية لممارسة السلطة لا تقوم على مبدأ الإنابة والمشاركة الشكلية، بل على مشاركة الجماعة في صنع القرار وتنفيذه. وتقوم تلك المشاركة على أسس محددة منها وجود دولة قانون ومؤسسات راسخة ومجتمع مدني ناضج، توافر القناعة الكاملة بأن المشاركة حق كل الأطراف، وليست منحة أو هبة من الدولة، وكذلك وجود أرضية التقاء مشتركة بين الأطراف، وقبولهم لفكرة المشاركة والتكامل والتفاعل، بالإضافة إلى إرساء مناخ ديمقراطي حقيقي بما يتضمنه ذلك من تمثيل نيابي، وتداول سلمي للسلطة، وسيادة القانون، وأخيراً سيادة علاقة المشاركة في كافة المستويات بداية من صنع السياسات، وتصميم البرامج، واتخاذ القرارات، إلى تهيئة البيئة والتنفيذ.[19]

  • التمكين

التمكين يعني منح العاملين السلطة اللازمة وحرية العمل من أجل جعلهم قادرين على خدمة المنظمة بفاعلية، أو يعني العملية الإدارية التي بموجبها يتم الاهتمام بالعاملين من خلال إثراء معلوماتهم وزيادة مهاراتهم وتنمية قدراتهم الفردية، وتشجيعهم على المشاركة وتوفير الإمكانات اللازمة لهم بما يحفزهم على اتخاذ القرار، ويهدف التمكين إلى تعزيز قدرات الأفراد أو الجماعات لطرح خيارات معينة، وتحويلها إلى إجراءات أو سياسات تهدف في النهاية إلى رفع الكفاءة والنزاهة التنظيمية لمؤسسة أو تنظيم ما، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال: إزالة كافة العقبات التي تعوق عملية التمكين سواء أكانت قانونية أو تشريعية أو اجتماعية، مع تبني سياسات وإجراءات وتشريعات وإقامة هياكل ومؤسسات تساعد في القضاء على مظاهر التهميش.[20]

  • القيادة المستدامة

يشير ذلك المفهوم إلى الممارسات التي يقوم بها القائد لإلهام الأفراد ودعم العمل نحو مستوى أفضل، وذلك من خلال تبني طرق جديدة واستخدام حلول مبتكرة ومستدامة لحل المشاكل وتحسين النتائج وإحداث تغيير عميق، وقد تنطوي القيادة المستدامة على التخطيط وإعداد القادة للمراحل المستقبلية من خلال قيام القائد بالاهتمام بالأفراد الناجحين والمتميزين، والذين يملكون مهارات وشخصيات القادة لإعدادهم للمراحل المستقبلية، كما أن القيادة المستدامة يجب أن تكون مسئولية مشتركة ليتم تطبيقها بنجاح وهذا يعني أنها لا يمكن أن تكون مسئولية شخص واحد فقط، كما أن القيادة المستدامة ليست مجرد عملية للحفاظ على التحسن في المنظمة، ولكن على القادة أن يتحملوا مسئولية المنظمة والموظفين.[21]

المنهج

تم الاعتماد في الدراسة في الأساس على المنهج المقارن حيث تقوم الدراسة على مقارنة التجربتين التنمويتين في مصر وماليزيا. ونستند أيضاً إلى عدد من المناهج بجانب المنهج المقارن وهي:

  • 1- المنهج الوصفي التحليلي: حيث ندرس ظاهرة كما هي قائمة في الواقع، وجمع المعلومات حول تلك الظاهرة، ثم تحليلها.
  • 2- منهج تحليل النظم: حيث يساعد في تفسير الظواهر الاقتصادية من زاوية سياسية، وأيضاً دراسة الظواهر المعقدة والمتغيرات ذات العلاقات المتشابكة.
  • 3- المنهج الاستشرافي: وذلك المنهج الذي يبحث عن مستقبل الظاهرة محل الدراسة.

تقسيم الدراسة

  • الفصل الأول : الأسس النظرية للحوكمة و التنمية المستدامة
  • المبحث الأول :  الأسس النظرية للحوكمة
  • المبحث الثاني : الأسس النظرية للتنمية المستدامة
  • الفصل الثاني : أثر تطبيق الحوكمة على التنمية المستدامة
  • المبحث الأول : أثر تطبيق الحوكمة على حقوق الإنسان
  • المبحث الثاني : أثر تطبيق الحوكمة على ظاهرة التمكين
  • المبحث الثالث : أثر تطبيق الحوكمة على مكافحة الفساد
  • المبحث الرابع :  أثر تطبيق الحوكمة على النظام السياسي
  • الفصل الثالث : أثر تطبيق الحوكمة على التنمية المستدامة في ماليزيا
  • المبحث الأول : أثر تطبيق الحوكمة علي التجربة التنموية الماليزية
  • المبحث الثاني : معوقات وتحديات التجربة التنموية الماليزية والرؤية المستقبلية
  • الفصل الرابع : أثر تطبيق الحوكمة على التنمية المستدامة في مصر
  • المبحث الأول : أثر تطبيق الحوكمة علي التجربة التنموية المصرية
  • المبحث الثاني : معوقات وتحديات التجربة التنموية المصرية والرؤية المستقبلية

الفصل الأول : الأسس النظرية للحوكمة و التنمية المستدامة

إن مفهوم الاستدامة هنا لا تعني الاستمرارية بل تعني نتائج الاستمرارية المتطورة، ففي دراسة أعدها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNPD سنة 1997 ” الأمم المتحدة، 2003″، اعتبرت الاستدامة عنصرا من مميزات الحوكمة وإدامة التنمية الشاملة، وأن الحوكمة هي طريق لتحقيق التنمية المستدامة. وإن علاقة التنمية الشاملة بالحوكمة يمكن قراءتها من خلال 3 زوايا هي:

وطنية: تشمل الحضر والريف وجميع الطبقات الاجتماعية والفئات بما فيها المرأة والرجل.

عالمية : أي التوزيع العادل للثروة بين الدول الغنية والدول الفقيرة وعلاقات دولية تتسم بقدر من الاحترام الإنساني والقواعد القانونية. ولا يمكن الحديث عن التنمية المستدامة في ظل وجود سوء تسيير للموارد البشرية والمادية المتاحة للانطلاق في عملية التنمية والنهوض الاقتصادي

زمنية: أي مراعاة مصالح الأجيال اللاحقة.[22]

المبحث الأول :  الأسس النظرية للحوكمة:

لقد شاع مفهوم الحوكمة في السنوات الأخيرة واهتمت به الدراسات السياسية والاقتصادية والإدارية، ويهتم مفهوم الحوكمة في جوهره بالطرق التي تدير بها الحكومة الدولة وقدرة المواطنين على المشاركة في صنع القرار، وظهرت الحاجة لاستخدام الحوكمة في التسعينات عقب الأزمات الاقتصادية في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وروسيا، وفيما يلي نعرض العوامل التي ساعدت في ظهور مصطلح الحوكمة:

-العوامل الاقتصادية: نتيجة للأزمات المالية وانتشار ظاهرة الفساد التي حدثت في التسعينات مع تزايد سيطرة الشركات متعددة الجنسيات وعمليات الاستحواذ ظهرت الحاجة إلى الحوكمة،  وتزايدت أهميتها بعد التحول للاقتصاديات الرأسمالية التي تعتمد على الشركات في النمو الاقتصادي مما أدى إلى انفصال الملكية عن الإدارة، وبالتالي ضعف آليات الرقابة على تصرفات المسؤولين وإلى وقوع الكثير من الشركات في أزمات مالية، ذلك في ظل العولمة المالية والتجارية وتطور وسائل الاتصال والمعلومات.

-العوامل السياسية: مع بداية التسعينات تم التركيز على الجوانب الديمقراطية للحوكمة، خاصة مع انتهاء الحرب الباردة وانهيار الأنظمة الشيوعية، وظهور عمليات التحول الديمقراطي، ومن النظم المركزية إلى النظم اللامركزية، ومن النظم النيابية إلى النظم التشاركية، بالإضافة ‘إلى التطورات العالمية وثورة المعلومات، حيث أصبحت الدولة بحاجة لأسلوب إدارة جديد قائم على دعم المشاركة الفعالة، تعزيز دور المجتمع المدني، وأهمية الشرعية ورضا المواطنين.

-العوامل الاجتماعية: نتيجة لانفصال الحكومات القائمة عن المواطنين إلى ظهور لاعبين جدد على الساحة كالمنظمات غير الحكومية والتي تعبر عن فئات المجتمع المختلفة، بجانب رغبة الهيئات الدولية في تحسين فاعلية البرامج التنموية خاصة في الدول النامية التي ظلت متدنية.[23]

أنواع الحوكمة[24]

  • الحوكمة السياسية: تتمحور حول عملية اتخاذ القرارات السياسية وتنفيذها من قبل السلطات، وشرعية تلك السلطات، وتطبيق الديمقراطية من خلال الفصل بين السلطات وتوفير حية للمواطنين في اختيار قادتهم وممثليهم من خلال انتخابات حرة تتسم بالنزاهة والشفافية، واحترام حقوق الإنسان، وتوفر الأمن.
  • الحوكمة الإدارية: أي وجود نظام إداري في قطاع العام يتسم بالاستقلال والكفاءة يضع سياسات ومتابعة تنفيذها، وتطبيق المساءلة والالتزام بالقانون، ويتضمن نظام الحوكمة الإدارية ثلاث مهام أساسية:
  • كيف تقوم الحكومة بأداء المهام. – كيف تتم الرقابة والمتابعة من قبل المؤسسات المعنية لضمان مساءلة الحكومة. – كيف يتم إدماج المواطنين بفعالية في عمليات الحوكمة.

الشكل رقم ( 1 ):(المصدر: الكايد، 2008،ص 267)

  • الحوكمة الاقتصادية: تؤثر الحوكمة الاقتصادية بشكل كبير على إنتاج الثروات وتوزيعها وعلى مستوى المعيشة بشكل عام، حيث تهتم بكيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية الداخلية والخارجية للدولة، والهيكلية الاقتصادية ومدى انسجام السياسات النقدية والمالية والتجارية، ضرورة وجود سلطات تنظيمية رقابية، وأهمية تنسيق الأنشطة الاقتصادية، وذلك كله بما يحقق نمو شامل والتنمية المستدامة.
  • حوكمة الشركات: تطبيق نظام لتوجيه ومراقبة مؤسسات الأعمال، وتوزيع الحقوق والمسؤوليات بين المشاركين في المؤسسات المتمثلين في مجلس الإدارة، والمديرين، والمساهمين وغيرهم من المعنيين، وأهمية وجود شفافية، وتطبيق القوانين التي تجذب الاستثمارات الخارجية أو المحلية.
  • الحوكمة الإنسانية: تعتمد على إعادة تصميم العلاقة بين الحكومة والمواطنين وإعطاء الدور المركزي للمواطن، وإيجاد ثقافة جديدة وإنسانية للإدارة العامة
  • الحوكمة الإلكترونية: مع تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا والتوجه نحو التحول الرقمي ظهر مفهوم الحوكمة الالكترونية، وهدفها استخدام التكنولوجيا من أجل تحقيق المصلحة العامة وزيادة توافر المعلومات وسرعة الوصول لها، مما يؤثر في وجود شفافية أكثر، وذلك كله بأقل تكلفة وأقل جهد.[25]
  • الحوكمة التنظيمية: تشمل كل المساهمات الموجهة لتحسين حياة المواطنين من خلال أنواع الحوكمة السابقة.

أبعاد وأهداف الحوكمة [26][27]

البعد السياسي: يتعلق بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها، ومدى تفعيل الديمقراطية، وتنظيم انتخابات نزيهة وحرة، ووجود تفاعل إيجابي، والسعي إلى خدمة الصالح العام، وبسبب أهمية البعد السياسي في الحكم الرشيد فيعد مؤشر الاستقرار السياسي أحد المؤشرات العالمية للحوكمة.

البعد الاقتصادي: الاهتمام بمستويات الأداء وتحقيق التنمية الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وتحقيق الشفافية، خفض مخاطر الاستثمار، ويتربط البعد الاقتصادي للحوكمة بالمنظمات المالية الدولية كالبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي.

البعد الاجتماعي: تحقيق عدالة توزيعية، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على الفقر، ويرتبط بنشر ثقافة حقوق الإنسان وممارسة الحريات، وتحسين حياة المواطنين، والوظيفة الاجتماعية للأطراف المسؤولة ( الحكومة، القطاع الخاص والمجتمع المدني) عن توجيه وإنجاز الأهداف الاجتماعية.

البعد الإداري: الإدارة العقلانية والعادلة للموارد المالية والبشرية، وتطبيق اللامركزية، وترشيد الإدارة العامة وتأمين استمرارها بكفاءة وفعالية، ويعتبر كذلك أحد مؤشرات الحوكمة العالمية.

إن أبعاد الحوكمة بذلك تدور حول ثلاث أهداف أساسية قد تناولها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وتشمل:

  • تحقيق الانسجام والعدالة الاجتماعية، وذلك من خلال تحديد الحد الأدنى لمستوى معيشة كافة المواطنين، تحقيق مستوى من الحياة الكريمة لهم، وتحقيق الكفاية العامة.
  • تحقيق وإدامة الشرعية والاستقرار السياسي.
  • تحقيق التنمية الاقتصادية وتخصيص الموارد والكفاءة في استغلالها.

الفواعل الأساسية للحوكمة[28][29]

إن تحقيق الحوكمة يعتمد على تكامل الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لذلك فهي تتضمن ثلاث فواعل/ مكونات رئيسية وهي:

1- الدولة ومؤسساتها/ الحكومة (المركزية واللامركزية):

تعتبر الدولة الفاعل الأساسي في تجسيد الحوكمة، وتقوم بالدور الأكبر في تطبيق الحوكمة حيث ترتكز أدوارها فيما يلي:

  • تقوم بتهيئة البيئة السياسية والقانونية، فتقوم بوضع السياسات العامة في البلاد من خلال وضع نظام تشريع القوانين وكيفية تطبيقها، ووضع الأطر التنظيمية التي تسمح بالمشاركة الشعبية المفتوحة واحترام حقوق الإنسان، ضمان حرية الإعلام، احترام معايير العمل، حماية المرأة وإنصافها، توزيع الموارد بعدالة وغيرها من المعايير التي تحقق الحوكمة الرشيدة.
  • وتُعتبر السياسات التي تضعها الدولة رشيدة إذا كان تنفيذها يحقق للمجتمع الحد الأقصى من القيم والفوائد التي تفوق ما تم استهلاكه في سبيل تنفيذ تلك السياسات، أي تحقيق نتائج مرضية تتوافق مع احتياجات المواطنين.
  • كما يجب أن تقوم الدولة بالفصل بين السلطات وتحديد دور كل منهما حتى لا تتداخل المهام، ويكون هناك مساحة للتطورات التشريعية دون أي تأثير.
  • كما أن السلطات المحلية كذلك يجب أن تعمل على إشراك المواطنين من خلال اللجان غير الرسمية واللقاءات الدورية، وبذلك يتم فتح السبيل لمشاركة المواطنين في العملية التنموية وفي صنع القرار وممارسة الرقابة الشعبية.

2- المجتمع المدني:

يتكون المجتمع المدني من المنظمات والمؤسسات غير الحكومية والنقابات المهنية والعمالية، والأحزاب السياسية غير الممثلة في مؤسسات الدولة، ويعمل المجتمع المدني بلسان الديمقراطية، وهو المتحدي الرئيسي لسلطة الدولة وله دور في مراقبتها للحد من الانحراف عن ممارسة نظم الإدارة الجيدة، ويعمل على تسهيل تدفق المعلومات والوصول لها، وتشكل المعلومات أساس التعاون السياسي والاقتصادي الموثوق بين المجتمع المدني والدولة، وله دور في التأثير على السياسات العامة من خلال تعبئة جهود المواطنين وحملهم على المشاركة العامة، ويعمل المجتمع المدني على إشراك الأفراد في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وله دور قوي في توجيه الرأي العام للنظر في القضايا التي تخص الصالح العام، وتربية المواطنين على ثقافة الديمقراطية وقيم الحوار وقبول الآخر ومساءلة القيادات والمشاركة في الانتخابات والتعبير الحر عن الرأي.

ومن الضروري توفر الاستقلالية للمجتمع المدني مما يساهم في خلق توازنات القوى التي تحول دون الفساد.

3- القطاع الخاص: هناك دور متزايد لحجم القطاع الخاص في الدولة حيث أنه يمثل أداة فاعلة وميكانيزم لتطبيق الحكم الراشد، ويُعتبر شريك في الإدارة العامة للدولة حيث يوفر الخبرة والمال والمعرفة اللازمة في عمليات التنمية بالشراكة مع أجهزة الدولة الرسمية أو منظمات المجتمع المدني، ويعمل على خلق فرص العمل ويمثل مصدر للدخل لأفراد المجتمع، فالكثير من الدول النامية تعتمد على القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية وبالتالي التنمية الاجتماعية، والحكومة لها تأثير كبير على تقوية أو إضعاف دور القطاع الخاص وذلك من خلال ما يلي:

  • خلق بيئة اقتصادية مستقرة.
  • تعزيز المشاريع التي تخلق فرص للعمل.
  • تسهيل الشروط الاستثمارية ووضع قوانين مفعلة لحماية المستثمر مما يؤثر في زيادة استقطاب الاستثمارات.
  • توفير المعلومات وتحقيق الشفافية وغيرها من الإجراءات التي تساهم في تعزيز دور القطاع الخاص.

مستويات الحوكمة

تحدث بلمبتر وجرهام عن ثلاث مناطق يمكن أن ترتبط بها الحوكمة وهي:[30]

الحوكمة على المستوى العالمي:

حيث يتم تطبيق الحوكمة في المجال العالمي مع قضايا خارج مجال الإدارة الحوكمة الواحدة، والطريقة التي يتم بها إدارة الشؤون العالمية والأسلوب الذي يتم اتباعه في اتخاذ قرارات لها تأثيرات مشتركة وذلك كما عرفته الأمم المتحدة المعنية بالحوكمة.

الحوكمة على المستوى الوطني: حيث تكون الحكومة هي الجهة الفاعلة الرئيسية، ولكن لا تتحمل وحدها عبئ الحكم، حيث أن دورها قد تغير من دور السلطة الإدارية إلى دور قيادي في بيئة حكم متعدد المراكز، ومن أسلوب العمل البيروقراطي إلى إلى الأسلوب

التشاركي، والمحاسبة والإشراف، وتحقيق التنافسية والابتكار.

الحوكمة المؤسسية: وهو نوع الحوكمة الذي يتواجد داخل المؤسسات ويطلق عليها حوكمة الشركات، وتعتبر أحد العناصر الأساسية في مجال تحسين الكفاءة الاقتصادية.

مؤشرات/ معايير الحوكمة:[31][32][33]

لقد وضع خبراء البنك الدولي في 1996 ستة معايير/ مؤشرات محددة لقياس الحوكمة فيما يسمى بمشروع مؤشرات الحكم العالمية (WGI)، في 213 دولة وهي:

الصوت والمساءلة Voice and Accountability: والذي يقيس مدى قدرة مواطني الدولة على المشاركة في انتخاب حكومتهم، وحرية التعبير والتنظيم وتكوين جمعيات المجتمع المدني، وحرية وسائل الإعلام، ومدى استعداد الأجهزة الحكومية للخضوع إلى جلسات المساءلة أمام المطالبات الشعبية والبرلمانية.

الاستقرار السياسي وغياب العنف Political Stability and Absence of Violence: يعني استقرار النظام السياسي وقبول جميع الأطراف بذلك بما في ذلك المعارضة، حيث يقيس الاحتمالات التي تهدد الاستقرار السياسي، وتهدد السلطة السياسية، سواء كانت تهديدات بوسائل غير دستورية أو من خلال إصلاحات مشبوهة، أو الانقلاب أو استخدام العنف السياسي والإرهابي.

فعالية الحكومة Government Effectiveness: يقصد بذلك فاعلية المنظمات الحكومية ومدى كفاءتها في توظيف الموارد الوطنية لخدمة المصلحة العامة، ونوعية جهاز الخدمة المدنية والخدمات العامة المقدمة واستقلالها عن الضغوط السياسية، ونوعية السياسات التي تضعها الحكومة ومدى التزامها بها وتطبيقها وجودتها.

نوعية/ جودة التنظيم Regulatory Quality: يركز هذا المؤشر على قدرة الحكومة على وضع وتنفيذ سياسات ولوائح تنظيمية سليمة من شأنها تنمية وتشجيع القطاع الخاص، وجودة التشريعات القانونية التي تحدد من خلالها علاقة الدولة بالمجتمع لضمان سلامة وحقوق الأفراد دون تمييز، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة، وتنظيم العلاقة بين المواطنين والحكومة.

سيادة القانون Rule of Law: يقيس مدى الثقة في سيادة القانون في المجتمع دون تمييز، وأن لا شئ يعلو فوق القانون، وفعالية الأجهزة القضائية، وضمان حق التقاضي، واستقلال القضاء، ومدى اتفاق القوانين مع معايير حقوق الإنسان، وقياس احتمال حدوث الجرائم وأعمال العنف.

مكافحة الفساد Control of Corruption: يكشف حالات الفساد في الدولة بجميع أنواعه ( الفسساد المالي، الإداري، السياسي)، ومحاسبة المفسدين وتحويلهم للقضاء، ويقيس مدى استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، وأعمال الفساد بمستوياتها سواء صغرى كالرشوة في المصالح العامة، أو كبرى كالفساد في المجال السياسي، وذلك بجانب استحواذ النخبة أو أصحاب المصالح الشخصية على ثروات الدولة، وتعتبر مكافحة الفساد من أهم أهداف تطبيق الحوكمة.

ويتم قياس تلك المعايير من خلال مؤشر لقياس الحوكمة وهو مؤشر النوعية المؤسساتية Indicator of quality Institutional IQI، ويأخذ هذا المؤشر المتوسط الحسابي للمعايير الستة، تتراوح قيمته بين (+2.5، -2.5)، وكلما كانت القيمة أعلى كلما دل على وجود جودة الحكم.

بينما نجد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP قد حدد تسعة معايير أكثر شمولاً وتنوعاً في عام 1997 وهي: [34]

1- مشاركة: حق الجميع في المشاركة دون تمييز، وأن يكون للرجال والنساء صوت في اتخاذ القرار، وذلك إما بشكل مباشر أو من خلال تمثيل من ينوب عنهم في المؤسسات الشرعية، وكذلك حرية التجمع وحرية التعبير، وتوافر القدرات للمشاركة البناءة.

2- حكم القانون: يقصد بذلك سيادة القانون واعتباره المرجعية للجميع دون استثناء، ويجب أن تكون الأطر القانونية منصفة ومطبقة بشكل غير متحيز وتنفذ بنزاهة، خاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان وضمان مستوى عالٍ من الأمن والسلامة العامة في المجتمع.

3- الشفافية: تشمل حرية تدفق المعلومات بحيث تكون في متناول المعنيين بها، وتوفير معلومات كافية لفهمها ومراقبتها.

4- الاستجابة: يجب أن تسعى المؤسسات إلى خدمة جميع أصحاب المصالح.

5- التوجه الإجماعي: تتوسط الحوكمة المصالح المختلفة للوصول إلى توافق واسع للآراء بشأن ما يحقق مصلحة المجموع بأفضل ما يكون.

6- العدالة والمساواة: يتمتع جميع الرجال والنساء بفرص تحسين رفاهيتهم، وتوفير الفرص للجميع دون أي تمييز، واستهداف الفقراء والمهمشين، وتوفير الرفاه للجميع.

7- الفعالية والكفاءة: تنتج العمليات والمؤسسات نتائج تلبي الاحتياجات مع الاستخدام الأفضل للموارد سواء البشرية، المالية، المادية أو الطبيعية.

8- المساءلة: أن يكون صانعي القرار في الحكومة والقطاع العام والخاص وفي تنظيمات المجتمع المدني مسؤولون أمام الجماهير ومن يهمهم الأمر، وتختلف هذه المساءلة باختلاف المنظمات وما إذا كان القرار داخلياً أو خارجياً للمؤسسة.

9- الرؤية الاستراتيجية: أن يكون لدى القائد منظور واسع وطويل الأجل حول الحكم الرشيد والتنمية البشرية وما تتطلبه عملية التنمية، بجانب فهم التعقيدات الاجتماعية والتاريخية والثقافية، بالإضافة إلى تحديد الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وذلك من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي، ودراسة المخاطر والمتغيرات الداخلية والخارجية وذلك لرسم خطط سليمة تحقق نتائج إيجابية.

قياس الحوكمة:[35]

إن قياس الحوكمة عملية معقدة وصعبة، وقد نجد تعارض بين مبادئ الحوكمة في الواقع، ومن أحد أسباب صعوبة القياس هو أن كل من النهج النظري والنهد التجريبي يختلفان في تصور مصطلح الحوكمة، كما نجد تعدد في المؤشرات التي تهتم بقياس الحوكمة ولكن كل منها قد تعرض للانتقادات بسبب التقييم الذاتي و تحيزات عند أخذ العينات للمشاركة، وبالتالي فكل من تلك القياسات لها حدودها الخاصة، وكل مقياس يهتم بكشف جوانب معينة ويتجاهل الأخرى.

ومن بين المؤشرات الأكثر شيوعاً لقياس الحوكمة هي:

  • مؤشرات البنك الدولي للحوكمة العالمية والتي سبق ذكرها.
  • مؤشر النزاهة العامة الذي يقوم على تقييم قدرة المجتمع على السيطرة على الفساد وضمان إنفاق الموارد العامة دون أي ممارسات فاسدة وإخضاع الحكومات للمساءلة وبذلك يهتم مؤشر النزاهة الجوانب التالية: الاستقلال القضائي والعبء الغداري، والانفتاح التجاري وشفافية الميزانية والمواطنة الإلكترونية وحرية الصحافة، ويتبع مؤشر النزاهة منهج شمولي.
  • وحرية فريدم هاوس في التقرير العالمي، تلك المؤشرات على مستوى عالمي، هناك مؤشرات أخرى على مستوى إقليمي مثل مؤشر إبراهيم للحوكمة الأفريقية.
  • إحصائية القيم العالمية حيث توفر تصنيفاً عالمياً للبلدان بناءاً على رأي المواطنين في جودة الحوكمة.

في الجدول التالي شكل 3&4 يظهر مقارنة بين نسب مؤشرات الحوكمة في الأقاليم التالية (المحيط الهادي وشرق آسيا، أوروبا وآسيا الوسطى، جزر الكاريبي وأمريكا اللاتينية، أمريكا الشمالية، جنوب آسيا، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى) وذلك في مقارنة بين عامي 2015-2020.

تصنيف الدول وفق دليل نوعية الحوكمة: Governance quality Index:

  • الفئة الأولى: فئة الحوكمة الجيدة Good governance ويتراوح معدلها بين 52%-75%.
  • الفئة الثانية: فئة الحوكمة المعتدلة Fair Governance ويتراوح معدلها بين 44%-50%.
  • الفئة الثالثة: الحوكمة الضعيفة Poor Governance ويتراوح معدلها بين 20%-40%.

(المصدر شكل 3-2 : World Bank: World Wide Indicatos- sep2021, URL https://dataviz.worldbank.org/authoring/WorldwideGovernanceIndicators_Sep2021/GraphView )

معوقات الحوكمة:[36]

الفساد بأنواعه سواء كان فساد سياسي أو إداري، أو مالي، أو أخلاقي يعتبر من أهم معوقات الحوكمة، بالإضافة إلى عدة معوقات أخرى كما يلي:

عدم شرعية النظام مما يؤدي لفقد ثقة المواطنين في النظام والحكومة، وتعاظم الدور الأحادي للسلطة وعدم الفصل بين السلطات الأمر الذي يؤدي لطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والسلطة القضائية، مما يخل بمبدأ الرقابة على السلطات.

غياب الشفافية وقلة المعلومات المتاحة للمواطنين.

غياب مفهوم سيادة القانون، وتظهر استثناءات لذوي المناصب العليا، ويترتب على ذلك انتشار عدم المساواة وانتهاك حقوق الإنسان، والممارسات التعسفية والعنف.

تهميش دور المرأة وعدم تنفيذ سياسات فعالة لتمكينها، وكذلك دور الشباب الذي تقل مشاركته كنتيجة لذلك في عملية التنمية.

ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية والسياسيات، وبين القطاع العام والخاص، وذلك كله يؤثر على الاستثمار الأجنبي.

غياب الممارسة الفعلية للقطاع الخاص والمجتمع المدني وسيطرة الدولة على جميع فروع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فبالتالي يضعف دور المجتمع المدني، ويصبح القطاع الخاص هدفه هو الربح والمنفعة وليس التنمية.

وبالتالي فالمعوقات التي تقف أمام الحوكمة أو التي تنشأ عن ضعفها تؤدي بالضرورة لبطئ مسار عملية التنمية المستدامة.

وفي الشكل رقم 2 نوضح الآثار المترتبة على ضعف الحوكمة:

(الشكل رقم (4) المصدر: قطوش، 2016، ص94)

المبحث الثاني : الأسس النظرية للتنمية المستدامة:

بدأ ظهور مفهوم التنمية المستدامة في منتصف الثمانينات من القرن العشرين ، وكثر تداول المفهوم في دول العالم الثالث التي تعاني من مشكلات بيئية و اقتصادية و تعجز عن وضع حلول لمعدلات التلوث المرتفعة و آثارها على الحياة اليومية الطبيعية بها ، بدأت تعاني هذه الدول من المجاعات و قلة الغذاء و الفوارق الاجتماعية و امتدت آثار البيئة على أكثر من مجرد النبات ودرجة الحرارة و أصبحت تؤثر على اقتصاديات الدول بل و استقرارها الداخلي ايضا ، و من هنا بدأ صعود وانتشار الدراسات والتقارير التي تدعو للمحافظة على البيئة و الموارد الطبيعية و الحاجة لوجود سياسات تنموية أكثر شمولا أي سياسات تنموية تحترم مقومات البيئة التي يعيش فيها الانسان و ايضا تحترم الاختلاف في القدرات الاجتماعية على التأقلم و التحمل للتغيير الذي يحدث سريعا في البيئة من حولهم.

و بدأت أولى الخطوات على أرض الواقع للسعي نحو السياسات التنموية الأكثر شمولا و تمثلت في (قمة الأرض ) في ريو و هي قمة تنظمها الأمم المتحدة في مدينة ريو دي جانيرو بدولة البرازيل ، في 3 يونيو حتى  14 يونيو عام  1992 وذلك من اجل البيئة و التقدم و أثناء هذا المؤتمر تبنت أكثر من 178 دولة جدول أعمال القرن الواحد و العشرين ، وهي خطة عمل شاملة لبناء شراكة عالمية من أجل التنمية المستدامة لتحسين حياة البشر وحماية البيئة و تم اعتماد هذا الإعلان في قمة الألفية في عام 2000 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك و نتج عنها وضع 8 أهداف إنمائية للحد من ظاهرة الفقر بحلول عام 2015  و تم التأكيد علي هذه الأهداف في مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جنوب أفريقيا في عام 2002 ، و في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بريو عام 2012 اعتمدت الدول الأعضاء الوثيقة الختامية التي تقر بإطلاق مجموعة من اهداف التنمية المستدامة للبناء على الأهداف الإنمائية ، ظلت جهود الأمم المتحدة تتشكل بالتدريج في إطار وضع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر و تم إقرار الأهداف عن طريق ذكرها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر عام 2015 و التي يسعي قادة العالم الي الوصول لتحقيقهم بشكلا كامل مستقبلا خلال 15 عام بحلول 2030[37] .

 تم إدراج أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في سبعة عشر هدفا، و هم :

  1. القضاء على الفقر
  2. القضاء التام على الجوع
  3. الصحة الجيدة و الرفاه
  4. التعليم الجيد
  5. المساواة بين الجنسين
  6. المياة النظيفة و النظافة الصحية
  7. طاقة نظيفة و بأسعار معقولة
  8. العمل اللائق و نمو الاقتصاد
  9. الصناعة و الابتكار و الهياكل الأساسية
  10. الحد من أوجه عدم المساواة
  11. مدن ومجتمعات محلية مستدامة
  12. الاستهلاك والإنتاج المسؤولان
  13. العمل المناخي
  14. الحياة تحت الماء
  15. الحياة في البر
  16. السلام و العدل و المؤسسات القوية
  17. عقد الشراكات لتحقيق الأهداف

و سوف نتطرق في الحديث عن الهدف الخامس والعاشر والسادس عشر من أهداف التنمية المستدامة لأن هذه الأهداف ترتبط ارتباطا وثيقا بالأبعاد السياسية و الاجتماعية التي يركز عليها البحث و ترتبط بفكرة الحوكمة ومتطلبات تحقيقها ، حيث أن الهدف الخامس وهو ” المساواة بين الجنسين ” يختص بتحقيق المساواة بين الذكر والانثى في كل جوانب الحياة ، رغم وجود دول حققت إنجازا على مستوى المساواة بين الجنسين أثناء فترة الأهداف الإنمائية للألفية ، إلا أن التمييز والعنف ضد المرأة لازال مترسخ على ارض الواقع ، ان الهدف الخامس وضع للسعي نحو إتاحة فرص متساوية للنساء في الحصول على تعليم جيد و رعاية صحية جيدة و عمل لائق و حق التمثيل في عملية صنع القرار على المستويين السياسي والاقتصادي وكل ذلك يمثل الدفعة القوية للوصول لمجتمعات واقتصادات مستدامة في جميع دول العالم.[38]

إن الهدف العاشر هو ” الحد من أوجه عدم المساواة ” و الذي يختص بتمكين و تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع بغض النظر عن السن او الجنس او الاعاقة او العرق او الاثنية او الاصل او الدين او الوضع الاقتصادي وذلك بحلول عام 2030 ، ومحاولة ضمان تكافؤ الفرص و الحق في تقديم الخدمات العامة بشكل متساوي و الحد من التشريعات و القوانين و السياسات التمييزية ، و وضع سياسات عامة مالية ، و السعي لزيادة الدخل و وجود حد أدني للأجور عالميا.     لا تقتصر أوجه عدم المساواة بين الأفراد داخل الدول فقط بل ايضا تصل الى وجود مظاهر عدم مساواة بين الدول وبعضها البعض و ذلك ما يتطلع اليه الهدف العاشر أن يضمن تعزيز تمثيل البلدان النامية في عمليات صنع القرار على المستوى الدولي والعالمي في المؤسسات والمنظمات الاقتصادية و المالية و ايضا الاخذ في الاعتبار معاناة الدول النامية و محاولة تنفيذ مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية التي قد تساعد هذه الدول في طريقها للنمو .[39]

ثم الهدف السادس عشر و هو ” السلام و العدل و المؤسسات القوية ” و هو يختص بإنشاء مؤسسات شفافة و فعالة و خاضعة للمساءلة تضمن اتخاذ القرار بشكل تشاركي و تمثيلي و شامل لجميع الأفراد و مستجيب للاحتياجات الشعبية ، ومكافحة كافة مظاهر وأشكال الفساد ، وتعزيز القوانين والسياسات غير التمييزية ، وضمان حق الأفراد في الوصول لكافة المعلومات ، وحرية التعبير عن ارائهم و كفالة حرياتهم و حمايتهم من الجرائم والعنف و الإرهاب ، و تعزيز التشريعات و الاتفاقيات الوطنية و الدولية الخاصة بحقوق الإنسان حتى و إن لم تتم صياغة أهداف التنمية المستدامة من منظور حقوق الانسان الا ان الهدف السادس عشر يتضمن غاية السلام و العدالة و الأبعاد الأساسية للحقوق المدنية والسياسية لأي شخص ، وكل ذلك في ظل حكومة قائمة على السيادة و الشرعية تطبيقا لمتطلبات الحوكمة و ايضا تعزيز العلاقة بين المؤسسات الوطنية ذات الصلة بوسائل التعاون الدولي و مشاركة البلدان النامية في صنع القرار على المستوى العالمي وذلك سعيا لوجود مجتمعات سلمية شاملة آمنة و مستدامة للجميع.[40]

أبعاد التنمية المستدامة

تتميز أهداف التنمية المستدامة بأنها شاملة و متداخلة و في ذات الوقت تحتفظ بذاتية كل هدف و بخصائصه التي تميزه عن غيره من باقي الأهداف ، و بالتبعية ايضا يوجد ارتباط بين أبعاد التنمية المستدامة فهي لا تهتم بجانب واحد فقط بل تهتم بمختلف الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية و غيرها ، تتسم هذه الابعاد بالتفاعل والدعم المتبادل لبعضها البعض لتنتج في النهاية ابعاد متكاملة و شاملة تعبر عن مجمل الأهداف ، و هم :

البعد الاقتصادي

يختلف معنى و تطبيق مفهوم التنمية المستدامة من دولة لأخرى ، فعلى سبيل المثال في الدول المتقدمة  والغنية يتم تطبيق مفهوم التنمية المستدامة عن طريق تقليل مستويات الاستهلاك المدد للطاقة و الموارد الطبيعية ، أما في الدول النامية و الفقيرة تقوم بتطبيق مفهوم التنمية المستدامة من خلال استغلال الموارد بهدف تحسين مستويات المعيشة و خفض معدل الفقر و الذي يؤثر سلبا علي البيئة و النمو السكاني السريع ، ان للدول النامية حق في فرض سياسات إلزامية على الدول الصناعية المتقدمة التي لها تاريخ ضخم في استهلاك الموارد في الصناعة و تدمير البيئة مما يسبب التغيرات المناخية و تبعيتها التي تؤثر بشكل كبير على الدول النامية أكثر من الدول الصناعية المتقدمة المسببة في هذه المشكلات من الأساس.

من الضروري اتخاذ قرارات اقتصادية تحترم الأبعاد البيئية التي تنتهك نتيجة العمليات الاقتصادية وهنا يتبلور دور صانعي القرار على المستوى الدولي لوضع تشريعات وسياسات دولية ملزمة باحترام الحدود البيئية أثناء عمليات الإنتاج والتصنيع.

إن البعد الاقتصادي للتنمية المستدامة يتحقق من خلال زيادة رفاهية المجتمع و تحسين مستوى معيشة الفرد و السعي للقضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030 والتوزيع العادل للموارد عن طريق حصة الاستهلاك الفردي من الموارد الطبيعية ، و الحد من التفاوتات في مستويات الدخل و تحديد حد أدنى للأجور وتطبيقه على المستوى العالمي، و تقليل مسببات التلوث التي تؤدي لخسائر اقتصادية و بيئية فيما بعد و جعل عمليات الإنتاج والتصنيع أكثر ملاءمة للبيئة.[41]

البعد الاجتماعي

ان البعد الاجتماعي يتمثل في العلاقة بين الانسان و الطبيعة و تحقيق التنمية المستدامة على المستوى الاجتماعي يتم من خلال توفير سبل الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وزيادة مستويات الرفاهية و احترام حقوق الإنسان و ارتفاع معدل دخله للوصول مستوى معيشة أفضل وضمان تحديد النمو السكاني لأن النمو السكاني عامل اساسي لمعدل استغلال الموارد الطبيعية فإذا زادت معدلات النمو السكاني عن الطبيعي سوف يسبب ضغط حاد على الموارد الطبيعية و قد يسبب نفاذها مما يؤدي لوجود مجاعات وفقر. تظهر التنمية الاجتماعية في تنمية الثقافة و إرساء دعائم التنوع والتعددية و المشاركة الفعالة في المجتمع و خاصة في عمليات صنع القرار.

و تهدف التنمية المستدامة إلى تمكين الشباب والمرأة والفئات المهمشة في المجتمع وذلك بغرض الوصول الى مستقبل افضل يحصل فيه كل أفراد المجتمع على حقوقهم وعدم تخلفهم عن ركب التطور و التنمية، و تتنوع أشكال التمكين و منه التمكين السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي.

تختص التنمية الاجتماعية أيضا بتنمية الجانب البشري وزيادة وعيه وثقافته عن طريق توفير التعليم والتدريب المناسب مما يعود بالنفع على عمليات التنمية المستدامة بمختلف مجالاتها لأن الإنسان هو الفاعل الأساسي لبرامج وخطط التنمية و لذلك يجب تهيئته و دعمه باعتباره المورد الابداعي و العقل المنتج لكل هذه الخطط المستقبلية.[42]

البعد البيئي

تتأثر البيئة بسلوك البشر الخاطئ في استخدامهم للموارد الطبيعية مثل الإفراط في استخدام الاسمدة و المبيدات التي تضر الأراضي الزراعية وتلوث المياه السطحية و الجوفية و قطع الغابات و الاستغلال الجائر للموارد المائية.

إن التنمية المستدامة من المنظور البيئي تتمثل في الحفاظ على الموارد المادية و البيولوجية و الاستخدام الامثل للاراضي الزراعية والموارد المائية والثروات الحيوانية و النباتية في العالم ، و حماية هذه الموارد من النفاذ أو الانقراض بسبب التلوث والاستغلال البشري المفرط مما يؤثر على البيئة وتوازناتها ، و كل هذه المشكلات تؤثر بشكل كبير على التنمية و الاقتصاد و بالتبعية تؤثر علي توفير حاجات الاجيال الحالية للتطوير و الانتاج و على حق الأجيال القادمة و نصيبهم من الموارد.

ولذا يتحقق الأمن البيئي من خلال تطبيق الأساليب التكنولوجية الحديثة الملائمة للمتطلبات البيئية مثل ترشيد الاستهلاك و تحسين النظم الانتاجية التي تدخل فيها الموارد الطبيعية كعنصر أساسي من عناصر الإنتاج ، لذلك من الضروري أخذ هذه القضية بجدية و وضعها على قائمة الاهتمامات لتحقيق التنمية المستدامة بشكل صحيح.[43]

البعد التكنولوجي

يتمثل البعد التكنولوجي في استخدام تكنولوجيا نظيفة في الصناعة تستهلك أقل قدر ممكن من الموارد و تقوم بإنتاج حد أدني من الانبعاثات و الغازات والحد من تدفق النفايات الملوثة للبيئة و يتم تحقيق ذلك من خلال مراعاة تطبيق القوانين و التشريعات البيئية في مرافق الدول الصناعية المتقدمة ، وأيضا الدول النامية على حد سواء حتى لا يتم تكرار نفس الأخطاء ومحاولة البحث عن بدائل أخرى للمحروقات مثل الطاقات النظيفة و الحد من معدلات التلوث والتغيرات المناخية وتدهور طبقة الأوزون.[44]

البعد السياسي

يوجد قصور شديدة في الدراسات البحثية التي تهتم بالبعد السياسي للتنمية المستدامة حيث دائما ما تهتم الدراسات البحثية بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية و تهمل البعد السياسي ، و تظهر هنا أهمية المجال البحثي لإرساء دعائم الاهتمام بموضوعات التنمية المستدامة من المنظور السياسي حتى نستطيع تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة في النظم السياسية و لملء ثغرات الخطط التنموية التي تتضمن كل جوانب التنمية و تغفل الجانب السياسي الذي يمثل الأداة الأولى المستخدمة لتطبيق أهداف التنمية المستدامة من خلال ارادة و تشجيع القيادات السياسية و صانعي القرار، و هذا ما يحاول أن يقدمه البحث وهو إبراز أهمية و تأثير الجانب السياسي في إطار تعزيز أهداف التنمية المستدامة.

إن التنمية المستدامة عملية شاملة و متداخلة ، و تهدف لاحداث تغيير جذري في طبيعة عمليات التنمية و ذلك من خلال تحقيق التوازن بين سعي الدول للتنمية على المستوى الاقتصادي و الآثار السلبية التي تترتب على هذه العمليات و تشكل ازمات بيئية، و تحاول هذه الأهداف تعزيز فكرة الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية بما يحقق إشباع احتياجات الأجيال الحالية و ايضا يضمن توافر هذه الموارد للأجيال القادمة في المستقبل .

تتداخل أهدافها مع بعضها البعض وتتداخل أبعادها مع بعضها البعض ولا نستطيع تحقيق التنمية المستدامة عن طريق التركيز على بعد واحد وإغفال باقي الأبعاد ، بطبيعة الحال اى عملية تطوير أو تغيير تحتاج لمدة زمنية قد تطول و قد تقصر ، و لكن من اهم مميزات خطة التنمية المستدامة هي تحديدها بفترة زمنية معينة و هي 15 عام بداية من عام 2015 وحتى 2030 ، وهو ما يضع على عاتق قادة الدول مهمة السعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة خلال هذه المدة لتدخل الدول النامية في سباق التطوير و التنمية و تحاول ان تحقق انجاز في مختلف الجوانب قدر المستطاع حسب الظروف المحيطة والبيئة التي يتم فيها تطبيق أهداف التنمية المستدامة و الخطط الاستراتيجية للتنمية ، تنفيذ هذه الخطط يحتاج لجهد و مطالعة و تبادل خبرات و عقد شراكات مع الدول الأخرى للاستفادة من التجارب الرائدة في مجال التنمية ، وبناء على ذلك سنجد أن من أفضل الدول تطبيقا لهذه الأهداف هي الدول ذات الأيديولوجيات المنفتحة على العالم و المتقبلة للثقافات المختلفة و التي تحترم المرأة و تعزز من قيم المساواة.[45]

الفصل الثاني : أثر تطبيق الحوكمة على التنمية المستدامة

المبحث الأول : أثر تطبيق الحوكمة على حقوق الإنسان

تقوم الحوكمة على تطوير المؤسسات والعمليات لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين العاديين بما في ذلك المهمشين والفقراء، وترتبط كذلك بعمليات التحول الديمقراطي وتعزيز جودة الديمقراطية، بجانب تعزيز دور المجتمع المدني وحرية الإعلام والصحافة، واحترام حقوق الإنسان، وتمكين الفئات المهمشة.

لذا في ذلك المبحث سوف نهتم بتأثير الحوكمة على حقوق الإنسان وكيف أن الممارسة الجيدة للحوكمة تؤدي للارتقاء بحقوق الإنسان وتوفير الحماية القانونية اللازمة سواء على المستوى المحلي أو الدولي.

إن الحوكمة الرشيدة وحقوق الإنسان مرتبطان ويعزز كل منهما الآخر، حقوق الإنسان توفر مبادئ عامة وقيم تمثل دليل للحكومات والفاعلين السياسيين، وتوفر معايير لقياس الأداء والمحاسبة، وبذلك فحقوق الإنسان تساهم في تطوير الأطر التشريعية والسياسات والميزانيات، ومن ناحية أخرى بدون الحوكمة الرشيدة يصعب تأمين حقوق الإنسان بطريقة مستدامة، حيث يعتمد إعمال واحترام حقوق الإنسان على بيئة مواتية وتمكينية، وذلك يشمل المؤسسات القانونية والعمليات السياسية والتنظيمية والإدارية المسؤولة عن الاستجابة الفعالة لحقوق الإنسان، وهذا ما أكده إعلان الحق في التنمية، وإعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية، بجانب أن خطة التنمية المستدامة 2030 قد نصت عليه في أهدافها.

أولاً لنستعرض حق التنمية كحق من حقوق الإنسان:[46]

إن الحق في التنمية من الحقوق الحديثة في القانون الدولي، ويهدف إلى تحقيق رفاهية كل السكان وتحسين الحالة الغذائية والصحية والسكانية، مما يساهم في تحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والقضاء على الفقر، وذلك يتطلب وجود حكم رشيد يمهد الطريق.

قامت لجنة حقوق الإنسان بالاعتراف بالحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان وأصدرت قرارها في عام 1981 بإنشاء فريق عمل حكومي لدراسة نطاق ومضمون الحق في التنمية، وقامت الجمعية العامة كذلك باعتبار الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف وتم اعتماد إعلان الحق في التنمية في 4/12/1986 بأغلبية 146 دولة ” الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف وأن تكافؤ الفرص في التنمية حق للأمم والأفراد الذين يكونون الأمم على السواء”، ويشير الحق في التنمية إلى الاستناد لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والسياسية والمدنية والثقافية، وحق تقرير المصير، وحق الشعب في السيادة على موارده الطبيعية، وأن جميع حقوق الإنسان مترابطة مما يتطلب الاهتمام على قدم المساواة بتعزيز وحماية جميع الحقوق دون إهمال أي منها.

وقد أشار إعلان الحق في التنمية إلى أن الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية، وينبغي أن يشارك في التنمية ويستفيد منها، وأن يتحمل جميع البشر مسؤولية التنمية مع الأخذ في الاعتبار بضرورة احترام حقوق الإنسان.

وأن الدولة لها دور مهم من خلال إقرار السياسات في المجالات المختلفة، وتهيئة الأوضاع الوطنية والدولية لإعمال حق التنمية

وقام المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي تم انعقاده في فيينا عام 1993 بالتأكيد على الحق في التنمية وأنه حق أصيل ولا يتجزأ، وضرورة إزالة العقبات أمام ذلك الحق.

  • وقد توصل العديد من الباحثين إلى أن العلاقة بين حقوق الإنسان وتطبيق الحوكمة تتمثل في أربعة اتجاهات:

– مؤسسات ديمقراطية: من خلال الإصلاحات الحوكمية وبناء حكم رشيد ومؤسسات ديمقراطية، مما يخلق سبلاً للجمهور للمشاركة في صنع السياسات بالطرق الرسمية أو غير الرسمية، وتعزيز آليات إدماج الفئات الاجتماعية المتعددة، وتشجيع دور المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.

– تقديم الخدمات العامة: إن الحوكمة الرشيدة سوف تحسن قدرة الدولة على الوفاء بمسؤولياتها تجاه الجمهور من توفير الخدمات العامة الضرورية لحماية حقوق الإنسان بكفاءة وفعالية، مثل الحق في التعليم، والرعاية الصحية، والغذاء، والمساواة في توزيع الموارد، وضمان حق المواطنين في الوصول للمعلومات من خلال الشفافية والنزاهة والالتزام بالمساءلة، وسرعة الاستجابة.

– مكافحة الفساد: إن الحوكمة كما ذكرنا تعتمد على عدة مبادئ مثل المساءلة والشفافية والمشاركة وذلك بهدف مكافحة الفساد، وسوف نناقش ذلك بالتفصيل في المبحث الثالث من هذا الفصل.

– المساءلة وسيادة القانون: من خلال إصلاح التشريعات والمؤسسات والالتزام بتنفيذها بفعالية، وزيادة الوعي العام بالإطار القانوني الوطني والدولي، وفي نطاق حقوق الإنسان تعني أن الدولة بكل مؤسساتها مكلفة بواجبات تجاه الأفراد، حيث يقع على عاتقها التزاماً قانونيا بتمكين الأفراد مما يسمح لهم بالمطالبة بحقوقهم والوفاء بحقوق هؤلاء الأفراد[47]، وسوف نتحدث عن سيادة القانون في النظام السياسي بالتفصيل في المبحث الرابع[48]

ومن هنا سوف نناقش أولاً دور الحوكمة في تعزيز الديمقراطية، حيث يوجد علاقة وثيقة بين الحوكمة والديمقراطية، حيث أن إرساء الحكم الراشد والحوكمة ما هو إلا بناء للديمقراطية الجديدة التي تقوم على المساواة، والشفافية والمساءلة العامة، وتعزيز مساهمة المواطن و التزامه بمسؤلياته، أهمية سيادة القانون و إلزاميته.

ومصطلح الديمقراطية يقوم على حكم الأغلبية أي يركز على المشاركة السياسية والحق في ممارسة السلوك الانتخابي، وذلك بجانب احترام الحريات والمساواة وتمكين منظمات المجتمع المدني مما يؤدي لتعزيز المشاركة في الشؤون العامة.[49]

وبالتالي ننتقل لتوضيح العلاقة بين تطبيق الحوكمة والمشاركة السياسية والمجتمعية وهي علاقة متبادلة، فالمشاركة مبدأ أساسي من مبادئ الحوكمة، حيث تؤثر الحقوق السياسية ومدى القدرة على التأثير على صنع السياسات وإمكانية التعبير عن المصالح وفرص المشاركة المدنية على مؤشرات الحوكمة مثل فعالية الحكومة ومكافحة الفساد، كما أن تطبيق الحوكمة سيساهم في تعزيز المشاركة السياسية والمجتمعية، فالمشاركة السياسية والمجتمعية هي حجر الأساس للحوكمة حيث التنسيق بين القطاعين العام والخاص، وقدرة الناس على التحكم في الإجراءات الحكومية والتعبير عن مصالحهم، وليس فقط من خلال المؤسسات التمثيلية.[50]

إن السلطة السياسية في ظل الديمقراطية تنبع من الناس، وبالتالي فإن تمكين الناس من خلال زيادة دورهم وسيطرتهم على الحكومة هو أمر أساسي في الحوكمة، حيث أن النظام الديمقراطي يفرض ضوابط وتوازنات التي يتم من خلالها اتخاذ القرارات، بينما تظل هناك العديد من الممارسات الاحتكارية المطلقة مما يخلق أرضية لممارسات تعسفية لهذه السلطة، وذلك كله أدى لعدم كفاءة النظام وانتشار الفساد، مع انتشار ثقافة الاعتماد على الحكومة في كل شئ تقريباً، ولعلاج ذلك بدأ الوعي بأهمية المشاركة يتزايد، وبالتالي تقليص دور السلطة الأحادي، ولقد ساهم في ذلك انتشار المنظمات غير الحكومية ودور المجتمع المدني، في السنوات الأخيرة تم إدراك أهمية مشاركة المجتمع في صنع القرارات والسياسات وفي التنفيذ الفعال للمشاريع، حيث يؤدي لتقليص دور البيروقراطية السلبية ونظمها الإدارية معقدة الإجراءات التي تعطل القرارات والتخطيط وبالتالي فمشاركة أفراد المجتمع ستكون دافعاً قوياً لتلبية احتياجات المجتمع بسرعة وبكفاءة.

تهدف المشاركة الفعالة إلى تجاوز الفجوة بين القيادة والجمهور، وإبداع أشكال غير هرمية للسلطة، وتصبح هناك مشاركة فعالة من المواطنين عندما يشعرون أنهم جزء لا يتجزأ من العملية السياسية وتتوفر لديهم المعلومات اللازمة، وهناك استجابة لمطالبهم، مما يعزز المساءلة وآليات المراقبة وذلك كله توفره الحوكمة إذا تم تطبيقها بطريقة سليمة.

في ظل تطبيق الحوكمة السليمة سوف نجد المشاركة المدنية في إطار ضوابط تتمثل فيما يلي:

  • وجود ثقة واحترام متبادل بين الأطراف واستقلالية الأطراف عن بعضها، وتوافر القناعة بأحقية المشاركة لكل الأطراف وأنها ليست منحة من الدولة أو مشاركة مرحلية.
  • بناء توافق وحوار وطني بين جميع الأطراف.
  • تعزيز نهج العمل الجماعي.
  • الشفافية وتوفير المعلومات.
  • قبول المواطنين للمشاركة وقناعتهم بأنها قلب التنمية.
  • توفير بيئة منفتحة تسمح بالتعبير عن الرأي بحرية.
  • منح فرص متساوية دون أي تمييز.
  • حرية تكوين الجمعيات والاحتجاج السلمي.
  • سيادة علاقة المشاركة في كافة المستويات، في صنع السياسات وتصميم البرامج واتخاذ القرارات، ومتابعة التنفيذ.
  • امتلاك كل طرف استراتيجية تنموية محددة تتضمن أهداف بعيدة المدى.
  • وجود ثقافة إدراك لأهمية المشاركة وتحمل المسؤوليات في ظل إطار توجه عام.

ومن المؤشرات التي يمكن قياس المشاركة من خلالها: – عدد الأعضاء المشاركين في صنع القرار. – أخذ رأي المعنيين بالقرار عن اتخاذه أو تنفيذه.  – تعدد طرق ووسائل المشاركة.[51][52][53]

وكما ذكرنا فإن المشاركة يجب أن تكون من خلال فرص متساوية حيث أن من معوقات المشاركة السياسية والمجتمعية التمييز والتهميش، سواء على أسس مثل العرق أو اللون أو النسب أو الجنس أو اللغة أو الدين أو اختلاف الرأي سواء سياسي أو غير سياسي، وهذا يعني انتهاك لحقوق الإنسان ولذلك بالمشاركة الفعالة وتساوي الفرص للمشاركة يساهم في النهوض بحقوق الإنسان، وذلك يتماشى مع الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة كما ذكرناه مسبقاً حيث يهتم بالحد من أوجه عدم المساواة بين البلدان وداخلها، حيث أن الغاية 2 تتمثل في تمكين وتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع بصرف النظر عن السن/ الجنس/ الإعاقة/ الانتماء العرقي أو الأثني أو الأصل أو الدين أو الوضع الاقتصادي، والغاية 3 تدور حول تكافؤ الفرص، والغاية 4 ركزت على اعتماد سياسات وخاصة السياسات المالية والأجور والحماية الاجتماعية التي تحقق مزيد من المساواة تدريجياً.

وهنا ننتقل لمؤشر أخر وهو المساواة وعدم التمييز وتعني استفادة الجميع على قدم المساواة من برامج التنمية، خاصة الصحة والتعليم والعمل، وضرورة توفير عناية للفئات الأكثر حرماناً.[54]

تؤكد أهداف التنمية المستدامة على خلق بيئة تتسم بالمساواة وفق الهدف 10 كما ذكرنا مسبقاً،  وإن عدم المساواة له دور مركزي التنمية الاقتصادية والتغيير السياسي حيث يحدد أنماط النمو والنتائج المؤسسية، فنجد استمرار الحكم الاستبدادي وذلك بسبب أن تكلفة الثورة عليه تفوق درجة عدم المساواة، كما أن هناك علاقة بين عدم المساواة والنزاع حيث تمثل الأول مؤشراً للتنبؤ بالثاني، حيث نجد انتشار للفساد، والتمثيل السياسي المحدود، والإقصاء الاجتماعي والاقتصادي، وغياب عدالة التوزيع.

تأخذ عدم المساواة شكلين أفقي ورأسي، فنجد أن الشكل الأفقي لعدم المساواة يكون على أساس العرق، الجنس، اللون، الدين أي أن هذا الشكل يشمل جوانب ذات طابع سياسي واجتماعي، بينما الشكل الرأسي لعدم المساواة يشمل التفاوت في الدخول، والتمييز في تحقيق الرفاهية، وذلك الشكل يحمل جوانب تغلب عليها الطابع الاقتصادي.

ووفق البروفيسور ألستون فيليب المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان أن التغيير المجتمعي الذي نشهده خلال العقود الأخيرة هو زيادة هائلة في مستويات عدم المساواة ولكن ليس بين الأغنياء والفقراء وإنما بين فاحشي الثراء والبقية، فنجد أن هناك نسبة كبيرة من فئات المجتمع لا تستفيد من توزيع الثروات والموارد بشكل مناسب، وأن عدم المساواة لا يكمن فقط في تفاوت الدخول، ولكن في التعليم والرعاية الصحية والسكن وغيرها، ولذلك تؤكد أهداف التنمية المستدامة على المساواة في توزيع المتساوي للموارد في المجتمع وتعزيز جودة الخدمات المقدمة، وتحقيق رفاهية من خلال استراتيجيات التكافؤ، وهذا يؤدي إلى تحقيق إجماع مستقر طويل الأمد بين النخب، تصبح الشرائح المحرومة من أصحاب المصالح.

أوضحت الدراسات أن تحقيق المساواة بين الجنسين وهو الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة يساهم في تعزيز الحوكمة والرشيدة والعكس صحيح أيضاً، ولا تزال قضية عدم المساواة بين الجنسين تمثل عائقاً أمام النمو، لذلك فإن إماج النساء ستمثل دفعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومكسباً للمجتمع ككل، وكمثال على ذلك تعتبر مشاركة المرأة في العمل في المنطقة العربية الأدنى في العالم، فنجد أن أقل من 21% من الإناث في سن العمل شاركن في سوق العمل عام 2017، كما أن هناك تهميش لدور المرأة في ريادة الأعمال، ووفق المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2018 التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُعتبر الأسوأ في الأداء من حيث تحقيق المساواة بين الجنسين.[55]

الشكل رقم (5)، المساواة بين الجنسين في مناطق مختلفة بالعالم.

( المصدر: WEF، 2018)

لذا تعتبر سياسات الإدماج حل للحد من أوجه عدم المساواة عامة، وعدم المساواة بين الجنسين خاصة، حيث تشير من الناحية الاجتماعية والاقتصادية إلى المساواة في الوصول إلى الخدمات والموارد وامتلاك الأصول، إضافة إلى الدخل اللائق، وفي الناحية السياسية تشير إلى الإدماج في الهياكل المؤسسية، وتوافر الفرص المتساوية للمشاركة الفعالة.

كما تشير إلى ضمان حقوق الشباب ومنحهم فرص متساوية في الحصول على الخدمات التي تشمل الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف والسكن وغيرها من الخدمات والحقوق، والحد من البطالة وتوفير فرص عمل بأجور لائقة، وضمان المشاركة الشبابية الفعالة،[56] وسوف نعرض بالتفاصيل تمكين الشباب في المبحث الثاني.

لذا يتضح من ذلك المبحث وجود علاقة ارتباطية بين الحوكمة وحقوق الإنسان، وتعزيز الديمقراطية والمشاركة الفعالة.

المبحث الثاني : أثر تطبيق الحوكمة على مفهوم التمكين:

إن عملية تطبيق الحوكمة بطريقة سليمة تعزز من مبادئ المساءلة و المشاركة و الشفافية و المواطنة و المساواة  ، و يرتبط بهذه المبادئ عدة مفاهيم أخرى هامة لابد من أخذها بعين الاعتبار مثل( التمكين )، سوف نتحدث في هذا المبحث عن العلاقة بين مفهوم الحوكمة و تطبيقه و بين مفهوم التمكين سواء تمكين المرأة وتمكين الشباب على مستوى التمكين السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، لكي يتم تحقيق الحكم الرشيد لابد من تمكين الفئات المهمشة في المجتمع للمشاركة في الحياة السياسية عن طريق المشاركة السياسية في المجتمع لاتخاذ القرارات و الحفاظ على وجود نسب معينة ثابتة لتولي المناصب القيادية في الدولة والتأكيد على تحقيق المساواة بين الفئات المهمشة مثل المرأة و الشباب و باقي فئات المجتمع وصنع السياسات و صياغة و اصدار القوانين التي تضمن لهذه الفئات حقوقهم ، و لكي يتم تحقيق التنمية المستدامة لابد من تفعيل قيم الحوكمة التي من أهمها التمكين ، سوف يتم مناقشة مفهومي ( تمكين المرأة وتمكين الشباب ) لما لهما من دور فعال في تنمية المجتمع و تقدمه.

تمكين المرأة

ظهر مصطلح تمكين المرأة بشكل واسع في التسعينات كجزء رئيسي من استراتيجيات و سياسات التنمية الاقتصادية حينها، و ظهر في عدة مؤتمرات مثل مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية عام 1992 و مؤتمر حقوق الإنسان عام 1993 و المؤتمر الدولي للسكان و التنمية عام 1994 و غيرها العديد من المؤتمرات الدولية و الوثائق العالمية التي تهتم بالمرأة كفاعل أساسي في عمليات التنمية في المجتمع و ظهر ذلك بشدة في وضع الأمم المتحدة لأهداف الألفية للتنمية و من ثم جزء هام في أهداف التنمية المستدامة.

مفهوم تمكين المرأة اختلف الباحثين في تعريف تمكين المرأة  تعددت هذه التعريفات و منها:

” إن تمكين المرأة يعني إضفاء القوة على المرأة و قدرتها علي التحليل و الابتكار و التأثير في القرارات الاجتماعية الهامة في المجتمع و ان تكون موضع احترام كمواطنة متساوية ولها إسهاماتها على كل المستويات في المجتمع، وإدراك قيمتها ليس فقط في المنزل بل في المجتمع” .[57]

ويشير باحثين آخرين على أن تمكين المرأة هو إتاحة الفرص أمام المرأة في شتى المجالات، كما اتفق البعض الآخر على أنه عملية تربوية تزيد من قدرة المرأة على التعامل مع مشكلاتها و تعزيز قدرة المرأة و دخولها في سوق العمل ، و اكساب المرأة المهارات التي تمكنها من المشاركة في سوق العمل و البرلمان و منظمات المجتمع المدني”.[58]

و يعرف الباحث مفهوم تمكين المرأة بأنه : تعزيز قدرات النساء على الانخراط داخل المجتمع كفرد فعال ورئيسي و اعطائهم كافة الحقوق والالتزامات الاجتماعية التي تساعدهن على منافسة الرجال في سوق العمل والمشاركة في الحياة السياسية و اكتساب المهارات الحياتية المختلفة و خلق دور و مكانة في المجتمع.

تتضمن الحوكمة مبدأ المشاركة الفعالة و ينطلق من هنا مفهوم التمكين السياسي للمرأة الذي يرتبط بمشاركة المرأة في اتخاذ القرارات وصنع السياسات و الحصول على المناصب السيادية العليا والمشاركة في المنظمات و الأحزاب و النقابات و ضمان حرية التعبير عن رأيها، لذلك يعد تمكين المرأة في المجتمع جزء لا يتجزأ من عمليات الحوكمة والتنمية المستدامة التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة كهدف رئيسي لبرامجها تحديدا في الهدف الخامس و هو المساواة بين الجنسين.

التمكين السياسي للمرأة

هو تحقيق ذات المرأة و قدرتها على المشاركة السياسية و الحصول على مناصب قيادية في الدولة و المشاركة في صنع سياسات الدولة و التمثيل في البرلمان و الحصول علي التشريعات والقوانين التي تضمن لها المساواة والقضاء على التهميش و التمييز العنصري و الإقصاء.[59]

مؤشرات التمكين السياسي للمرأة

  • مشارك المرأة في المجلس التشريعية المحلية و المركزية.
  • نسبة وجود المرأة في البرلمان.
  • مشاركة المرأة في الأحزاب و النقابات و المنظمات غير الحكومية.
  • زيادة نسبة الناخبات و المرشحات للمناصب السياسية.
  • تعظيم مشاركة النساء في صياغة السياسات العامة للدول.[60]

التمكين الاقتصادي للمرأة

هو محاولة حصول المرأة على حقوقها الاقتصادية مثل المساواة مع الرجل في المرتب لنفس الوظيفة و زيادة حجم مشاركة النساء في سوق العمل و توفير نفس الفرص المتاحة و استفادة المرأة من مشاركتها في عمليات التنمية و البناء و تدعيم أدوارها المهنية و اسهاماتها الهامة في صنع السياسات الاقتصادية، يمثل التمكين الاقتصادي إحدى الركائز الأساسية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة .[61]

مؤشرات التمكين الاقتصادي للمرأة

  • زيادة فرص المرأة في الحصول على دخل خاص بها و قدرتها على التصرف فيه
  • تعزيز قدرات المرأة التي تمكنها من المنافسة في سوق العمل.
  • المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة
  • زيادة نسب النساء العاملات في مشروعات القطاع الخاص و اجهزة الدولة المختلفة
  • إمكانية حصول المرأة على قروض من البنوك وحسابات بنكية خاصة بها.
  • فرصة المرأة في تنظيم و ادارة المشروعات.[62]

التمكين الاجتماعي للمرأة

يركز التمكين الاجتماعي للمرأة على وجود علاقات وروابط بين المرأة و تنمية المجتمع سواء على المستوى المحلي أو المستوى الدولي عن طريق مشاركة المرأة في القضايا الاجتماعية وتعزيز قيم المجتمعات و رفع مستويات الدعم المجتمعي للمرأة و زيادة الوعي بأهمية دورها في المجتمع و إشراكها في أحداث التوازنات الاجتماعية و التنموية.[63]

مؤشرات التمكين الاجتماعي للمرأة

  • قدرة النساء على الحصول على كافة الخدمات مثل التعليم و الصحة و فرص العمل
  • مدى الدعم المعنوي والمادي التي تحصل عليه المرأة من قبل المجتمع في مختلف المجالات المهنية و الرياضية.
  • اعتراف المجتمع بحقوقها و قدراتها و مدى تأثيرها و مكانتها في عمليات التنمية.
  • إصدار التشريعات و القوانين الموضوعية التي تضمن للمرأة حقوقها في العمل والتملك والائتمان والأحوال الشخصية.
  • طرق مكافحة العنف ومدى نسب التعليم و الرعاية الصحية الخاصة بالمرأة.
  • قدرة المرأة في تنظيم مسيرة حياتها الشخصية وإعطاء قيمة لرأيها و قراراتها على مستوى الأسرة و المجتمع.[64]

معوقات تمكين المرأة

  • انخفاض مستويات التعليم و الثقافة و ارتفاع معدلات الامية بين النساء و هي من أكثر المشكلات التي تعيق سير التنمية، و ذلك بسبب المعتقدات السيئة و الخاطئة التي تقلل من اهمية تعليم الفتيات و خاصة في الريف والمناطق ذات العادات والتقاليد المنغلقة.
  • عدم المساواة بين الجنسين حيث دائما ما يتم تفضيل الرجال على النساء في عدة مجالات ، مثل المجال السياسي و يتم تبرير ذلك أن المجال السياسي مجال قاس ولا يتناسب مع ثقافات النساء، او المجال المهني بشكل عام و يتم تبرير ذلك أن الرجل سوف يكون أسرع و أدق وأقل تكلفة في العمل حيث لا يتطلب إجازات صحية مثل إجازات الوضع و غيرها و هذا منطق خطأ و غير عادل لأنه يقوم باختيار الموظف علي حسب الجنس و ليس بمعيار موضوعي بناء على الكفاءة و الفاعلية.
  • القيم و المعايير الاجتماعية المتخلفة و التي تتمثل في ضرورة أن يكون كل زمام الامور في يد الرجل وليس المرأة سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى العمل و الزام المرأة بأظهار الطاعة للرجل و إفساح المجال له في كل شئ بغض النظر عن حقها كفرد في المجتمع لتحظي بالفرصة المناسبة لإظهار قدراتها وكفاءاتها و للمشاركة في التنمية و التطوير.

تمكين الشباب

يقصد بتمكين الشباب هو منح الثقة و الحرية و الاستقلالية و المساهمة في اتخاذ القرار، و انشاء العمليا و الخطوات و الخطط التي تزيد من قدرات ومهارات الشباب بشتى الطرق و في مختلف المجالات وتعزيز وجودهم و دورهم في المجتمع ، و خلق قيادات شابة قادرة على النهوض بالدول و إنتاج الأفكار الابداعية المبتكرة في حل المشكلات و تحسين سياق المجتمع.

ظلت ظاهرة إقصاء الشباب من عمليات صنع القرار مترسخة في الأذهان حيث كان يتم اختيار القادة على أساس الحكمة و كلما زاد العمر زادت الحكمة و لذلك لم يكن لفئة الشباب أي أثر ملموس في عمليات التنمية و صنع القرار والسياسات العامة في معظم الدول ، ولكن جاءت أهداف التنمية المستدامة التي نادت بتمكين الشباب وإشراكهم في كل مجالات التنمية بشكل اساسي و جعل القيادة الشبابية هي الاساس الداعم لتنفيذ خطط التنمية المستدامة.[65]

إن تهميش الشباب ظاهرة قديمة و واضحة و تتشابه أيضا مع تهميش فئات أخرى في المجتمع مثل المرأة و ذوي الهمم و ايضا تترابط مع التمييز على أساس الجنس و العرق و الدين و لكن يتم هنا التمييز على أساس العمر دون الاستناد إلى المعايير الموضوعية في أي موضع هام.

نموذج للجهود الدولية لتمكين الشباب ( دور الأمم المتحدة ):

قام الصندوق الاستئماني المواضيعي للحكم الديمقراطي التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإصدار دعوة لدعم المشروعات الابتكارية للشباب عام 2011 و ذلك بغرض تدريب الشباب كقادة فاعلين و إشراكهم في صنع السياسات العامة و تعزيز قيم العدالة و الانفتاح و الديمقراطية والحوكمة و التمكين، تدريبهم وتزويدهم بالمعلومات والمهارات الكافية لادارة المشروعات وتوفير الدراسات البحثية الجيدة التي يتعاون فيها الشباب مع السلطات و الحكومات المركزية للدول، و ابراز دور السياسي والقيادي للشباب عن طريق إشراكهم في المجالس المحلية و الوطنية و برلمانات الدول.

وبناء على هذه الدعوة تم قبول 37 اقتراحًا ، من بينها 9 في إفريقيا ، و 8 في الدول العربية ، و 5 في آسيا والمحيط الهادئ ، و 8 في أوروبا الوسطى والشرقية / كومنولث الدول المستقلة ، و 7 في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

قد ساعد هذه الدعوة في إنشاء مجموعات للمشاريع و التعلم و الاستفادة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حيث تصميم وتنفيذ المبادرات التي تهتم بالشباب ، و وضع المعايير و مؤشرات لقياس تطور هذه المشاريع لمساعدة الشباب على التطور والابتكار و تمكين أدوارهم في المجتمع.

ان من اهم البرامج و الإعلانات التي تدعم تمكين الشباب هي :

  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
  • برنامج العمل العالمي للشباب

هذه البرامج توفر نهج قوي و فعال لدعم الخطط ذات الصلة بتمكين الشباب، و يتمثل بذلك اعمال منظمة الامم المتحدة والتي تنسق و تفعل الآليات و الاهداف الخاصة بالادماج التدريجي و الموضوعي للشباب في كل مجالات التنمية مثل العمليات السياسية وصنع القرار من خلال ركيزتين أساسيتين:

  • تطبيق آليات الحوكمة من قبل منظمة الأمم المتحدة.
  • مشاركة الشباب في صياغة و تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.[66]

معوقات تمكين الشباب:

  • نقص التعليم و الخبرات و المهارات اللازمة التي تؤهل الشباب للانخراط في سوق العمل او مواجهة الحياة بشكل قوي و ثابت و عدم المساواة في الحصول علي نفس مستوي التعليم و التدريب لكل فئة الشباب مما يساهم في التخبط و ظهور تحديات قد تحبط الشباب و تجعلهم يتراجعون عن اقامة مشاريع و اغتنام الفرص.
  • نقص القدرات المادية و التي تمثل الأساس الذي يتشكل عليه كل خطوات المستقبل بعد ذلك ، حيث يعاني الشباب في بدايات حياتهم من نقص الموارد و القدرات المادية التي تعطل تنفيذ أفكارهم وطموحاتهم على أرض الواقع.
  • استغلال الشباب وطاقاتهم بشكل عنيف مما يجعل من انتماءاتهم السياسية و اتجاهاتهم الفكرية والأيديولوجية سلاح قد يكون سببا في انحراف أفكارهم و استغلالهم بشكل سئ و يترتب على ذلك خسارة الآلاف من الشباب ضحية التطرف والإرهاب.
  • يهاجر الشباب من بلد لاخر حتي يبحث عن فرصة أو مساحة متروكة له يستطيع من خلالها الابداع و الابتكار و السعي نحو التطوير و عند فقر هذه الفرص و كبت طموحاتهم و تضيق افاقهم يهجرون الشباب مما يتسبب في خسارة للعقول المبتكرة و القوة البشرية للدولة.[67]

المبحث الثالث : أثر تطبيق الحوكمة على مكافحة الفساد:

دائما ما يطلق على الفساد أنه مقبرة الدول، أن الفساد جريمة دولية توجد في كل دول العالم بنسب مختلفة و اذا انتشر الفساد في دولة ما تتعطل بها مسيرة التنمية وتقوض أركان الحكم الرشيد. ولا تخلو أي دولة مهما كانت نامية أم متقدمة، غنية أو فقيرة من الفساد، أن الفساد ليس قاصراً على الدول النامية فقط، وإنما يعتبر مشكلة كبيرة فى كل بلدان العالم تؤثر على جميع مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتتعدد أنواع ومظاهر الفساد وتحاول دول العالم أن تضع آليات و سياسات و قوانين لمكافحة الفساد بكل انواعه.

رغم أن الفساد ظاهرة قديمة لكن ما هو جديد فيها أنها زادت مؤخرا و انتشرت في كل دول العالم بفعل العولمة و التكنولوجيا الحديثة وزيادة معدلات الفقر و الجهل ، فأصبح يُنظر لها على أنها ظاهرة عالمية و يمتد نطاق آثارها السلبية للإطار الإقليمي و الدولي و هذا ما عزز إدراك المجتمع الدولي مدى خطورة هذه الظاهرة وتأثيرها المدمر لخطط التنمية والتطوير في كل المجالات و ايضا تهديدها المستمر لاستقرار الدول و توازن النظم الحكم و الادارة ، و ظهرت استجابة الدول و المنظمات الدولية لمكافحة ظاهرة الفساد من خلال جهود دولية مشتركة سوف نتطرق اليها في هذا المبحث من أهمها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الإقليمية التي وقعت في باليرمو بإيطاليا عام 2000، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تم اعتمادها عام 2003، و الكثير من المنظمات غير الحكومية التي يتم تأسيسها بغرض تقديم واقتراح آليات لمحاربة الفساد.

إن الفساد ظاهرة قد تكون فردية تحدث عندما يقوم بها فرد و هو في ظل عمله و ذلك سعيا لتحقيق النفع الخاص علي حساب المصلحة العامة او مجتمعية اي يصيب المجتمع كله خلل في جوانبه الاجتماعية و الثقافية و الأخلاقية فينتج عنه الفساد ، وذلك يتطلب منا البحث أكثر في أنواع الفساد وآليات مكافحته التي وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وخاصة الآليات التي تعزز من تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة ، و مؤشرات الحوكمة التي نستدل منها مدى مكافحة الفساد في الدول وأبرز الجهود الدولية المبذولة لمكافحة الفساد.[68]

انواع الفساد

الفساد السياسي

تتعدد مظاهر الفساد السياسي من بلد لآخر و قد تختلف ماهيته و يحدث الفساد السياسي علي مستوي القيادات السياسية العليا و كبار المسؤولين و المقصود به اساءة استخدام النخبة للسلطة او المنصب من اجل تحقيق المنفعة الخاصة علي حساب المصلحة العامة و قد يكون هذا في مقابل الرشوة أو تبادل منفعة اخرى، او تسهيل الحصول على أموال غير قانونية أو لتمويل حملات انتخابية أو امتلاك أراضي الدولة .. الخ ، هنا يتم استخدام السلطة و النفوذ بشكل سئ و غير مشروع من قبل النخبة الحاكمة او الحكومة المركزية للدولة.[69]

كثيرا ما يظهر الفساد السياسي في النظم التسلطية و تنجح فيها النخب الفاسدة من السيطرة على مراكز اتخاذ القرار في معظم مؤسسات الدولة سواء البرلمان أو القضاء او الحكومة المركزية او مسؤولي أجهزة الرقابة العامة أو الأجهزة الإدارية في الدولة.[70]

يترتب على الفساد السياسي الكثير من النتائج التي تدمر كافة المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و من هذه النتائج :

  • فقدان ثقة الشعب في الحكومة و اضعاف مشروعية النظام السياسي والتأثير على العلاقة بين الشعب والحكومة مما يؤدي لوجود المظاهرات و الإضرابات و الاحتجاجات و يؤثر ذلك بالتبعية على الاستقرار السياسي للدولة.
  • عدم احترام القوانين و انعدام المشاركة السياسية و المساءلة و الشفافية و اقتصار المناصب السياسية على فئة معينة و إهدار حق الشعب في التعبير عن رأيه والمشاركة في صنع القرار.
  • تحول النظام السياسي إلى نظام سياسي استبدادي و تسلطي و يفتقر للديمقراطية و التشاركية و الحكم الرشيد علي مدار السنين في ظل الاستمرار على نفس النمط من الفساد السياسي في كل مؤسسات الدولة بمختلف انواعها.
  • عدم وجود تنمية سياسية حيث أن التنمية السياسية لا تحدث إلا في ظل وجود نظم ديمقراطية لان الركيزة الاساسية لعمليات التنمية السياسية هي وجود الديمقراطية و بالتالي سوف يؤثر على كل مجالات التنمية الأخرى بناء على تأثر التنمية المستدامة في العموم بالإطار السياسي التي تحدث فيها لأنها تهيئ المناخ العام الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي لتنفيذ خطط التنمية.

الفساد الإداري

إن الفساد الإداري يتمثل في سلوك الموظف العام و ما يصدر عنه من انحرافات ادارية أثناء تأدية عمله من خلال استغلال الموارد العامة لتحقيق مصالح شخصية متجاهلا القانون والتشريعات المنظمة لعمله عن طريق الرشوة أو الاختلاس أو انتشار المحسوبية ، يتسبب غياب الشفافية و النزاهة و المساءلة في ظاهرة الفساد الإداري ولا يوجد تفسير للتصرفات والسلوكيات الفاسدة الصادرة من الموظفين الإداريين في الدولة إلا أنها نتيجة لعدم وجود تطبيق حقيقي للسياسات والقوانين المتعلقة بالمساءلة والشفافية والنزاهة التي تنص عليها دساتير الدول و الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الفساد .

كان هناك اهتمام كبير من المجتمع الدولي و المحلي بظاهرة الفساد الاداري و ظهر هذا الاهتمام أيضا في برامج حكومات الدول التي تعاني من مشكلة الفساد الإداري بشكل كبير ، و اهتمت المنظمات و الهيئات الدولية و الحكومية و غير الحكومية خصوصا في السنوات الاخيرة كما اهتم ايضا الدارسين و الباحثين في مجال الإدارة بالحديث عن الفساد الإداري و ما ينتج عنه من آثار سلبية تعيق جهود الدول والمنظمات الدولية في تنفيذ الخطط التنموية التي تشمل بالتأكيد جانب مكافحة الفساد مما يشكل أرضا صلبة لتحقيق مبادئ الحكم الرشيد في بقية المجالات.[71] [72]

يترتب على الفساد الإداري الكثير من النتائج التي تعرقل سياسات الإصلاح في الدول و من هذه النتائج:

  • يؤثر الفساد الإداري على مسيرة النمو الاقتصادي في الدول عن طريق إعاقة عمليات الاستثمار بناء على تكاليف الرشوة الباهظة وانخفاض مستوى الجودة و ارتفاع تكاليف السلع والخدمات مما يسبب عدم توافرها في الأسواق وانخفاض معدلات الدخل وزيادة الفقر.
  • يتسبب الفساد الإداري في تأخير عمليات البناء التنظيمي و التنمية وتقديم الخدمات العامة مما ينتج عنه انخفاض معدل الرضاء العام و عدم وجود مساواة اجتماعية.
  • الفساد الإداري يتسبب في وجود حالة من عدم الاستقرار في الدولة و اهدار الممتلكات العامة و خرق القوانين الادارية والتنظيمية للعمل.
  • ينتج عن الفساد الإداري عدم وجود امانة ومسؤولية وظيفية أو إرادة سياسية للإصلاح و فقر في الإبداع والابتكار.[73]

الفساد المالي

الفساد المالي يعني اى مخالفات او سلوكيات سلبية يقوم بها الموظف عند انجاز المعاملات المالية سواء ما يرتبط بالمصلحة العامة او مصلحة المواطنين المقدم إليهم الخدمة العامة و يتمثل الفساد المالي في الحصول على الرشوة و تضارب المصالح الشخصية مع المصلحة العامة وتفضيل المصلحة الشخصية ، واساءة استخدام المنصب أو المركز ، وسرقة او نهب المال العام و يتعدد صور الفساد ايضا مثل مخالفة الأحكام والقواعد المالية المعتمدة على المستوى الإداري في تنظيمات الدولة ومؤسساتها مع مخالفة ضوابط وتعليمات الرقابة المالية ، او الاهمال الذي ينتج عنه حق مالي اثناء تأدية الموظف لعمله ، او خرق سياسات الاجهزة المركزية للرقابة المالية و عدم احترام مبدأ المساءلة و الشفافية و النزاهة في تنفيذ الأعمال المالية للمؤسسات و المنظمات العامة، و غيرها الكثير من طرق الفساد المالي في كل مؤسسات وأجهزة الدولة بمختلف أشكاله.[74]

يترتب على الفساد المالي الكثير من النتائج التي تهدد النمو الاقتصادي للدول ، و من هذه النتائج :

  • يزيد الفساد المالي من نسب الفقر و يسبب ابتعاد لرأس المال الأجنبي عن الاستثمار وعدم وجود مشروعات تدعم أصحاب الدخول القليلة و تخريب الاسواق و عدم وجود رقابة مالية او ادارية من الحكومة و يؤدي أيضا إلى تقليل الإيرادات العامة و زياد النفقات العامة و ذلك بسبب التهرب الضريبي و تعطيل عجلة النمو الاقتصادي .
  • يؤثر الفساد المالي على المجتمع من الناحية الاجتماعية حيث يؤدي إلى عدم وجود عقول مبدعة و نابغين في مختلف المجالات و ذلك بسبب مظاهر المحسوبية لأصحاب المصالح فقط، مما يسبب الاحباط و اليأس ن تطوير المجتمع او المشاركة في تغييره.
  • انتشار مظاهر الفساد على جميع المستويات و تدني المستوي الاخلاق بسبب تشجيع فكرة السب غير المشروع من خلال الرشوة و السرقة و النهب من الأموال العامة للدولة.
  • يؤثر الفساد المالي على ثقة الشعب في الحكومة و علي الاستقرار السياسي للدولة و ذلك بسبب عدم احترام هيئات و مؤسسات الدولة للقوانين و التشريعات التي تحفظ للمواطن حقه في الحصول على الخدمة العامة بشكل لائق و كامل و اكتمال مصلحته المدنية او السياسية بغض النظر عن المصلحة الشخصية لموظفي الدولة لأنه ليس من الطبيعي ان يتم تجاهل المصلحة العامة للمواطنين على حساب تعزيز المصلحة و المنفعة و الكسب غير المشروع للموظف الإداري في الدولة.[75]

الفساد الأخلاقي

يتمثل الفساد الاخلاقي في الانحرافات الاخلاقية و سلوك الفرد غير المنضبط الذي يقوم به ولا يأخذ في اعتباره الدين او التقاليد او العرف الاجتماعي المقبول ، و نحدد هنا سلوك الموظف الشخصي أثناء تأدية عمله حيث تختلف الأخلاق الشخصية من موظف لاخر و قد يكون للموظف سلوكيات غير مقبولة اجتماعيا او وظيفيا مثل القيام بأعمال مخلة للاداب العامة في اماكن العمل او ان يمتلك وظيفتين إحداهما الوظيفة الحكومية و الاخري وظيفة أو أعمال خارجية دون إذن إرادته وذلك إذا ما كان هناك سياسة تنص على منع أن يجمع الموظف بين وظيفتين في ذات الوقت أو أن يستغل منصبه في تحقيق منافع شخصية على حساب المصلحة العامة عن طريق الرشوة او المحسوبية كما ذكرنا سابقا.[76] [77]

و يترتب على الفساد الأخلاقي عدة مشكلات و نتائج  تؤثر سلبا علي المجتمع و منها :

  • شيوع ظواهر غير اخلاقية مثل السرقة و التحرش و الابتزاز من قبل الموظفين الحكوميين في مقابل إتمام المصلحة العامة للمواطنين.
  • خلق حالة من الفوضى و عدم الاحترام المكانة الوظيفية و هيبة المؤسسة الرسمية التي يتم العمل بها وتمثيلها أمام المواطنين.
  • انتشار سمعة سيئة عن الموظف الحكومي و عن المؤسسات العامة و ظهور مشكلات شخصية بين موظفي الدولة و المواطن العادي.
  • اثارة الرأي العام ضد المنظومة الإدارية في الدولة وما تقوم به من توظيف عمالة غير مؤهلة مهنيا او اخلاقيا للتعامل مع الجمهور.

آليات الحوكمة في مكافحة الفساد

تقوم الحكومة على عدد من المبادئ من شأنها أن تحارب الفساد بمختلف أنواعه و ان تخلق نظم سياسية و ادارية ذات حكم رشيد و مستوي عالي من التنمية، و تهدف في الاساس الى تعزيز آليات ومبادئ معينة تساعد في استبدال النظم السلطوية بنظم ديمقراطية عادلة، و حكومات تمتلك مبادئ الحوكمة مثل الشفافية والمساءلة والنزاهة وسيادة القانون، رغم أن معايير ومبادئ وآليات الحوكمة شملت جميع مجالات التنمية المستدامة إلا أنها قد تفشل عند تعميم تطبيقها لأنها قد لا تتناسب مع كل الدول على حد سواء، وذلك بسبب اختلاف السياق السياسي و الثقافي و الاقتصادي ومستوى الفساد من دولة لأخرى و احتياجات كل دولة ايضا تختلف بحسب ماهية المرحلة التي وصلت إليها الدولة في مسيرتها لمكافحة الفساد في إطار تطبيقها آليات الحوكمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مكافحة الفساد بناء على آليات الحوكمة يجب أن تتبع الدولة خطة شاملة و متداخلة الجوانب :

  1. تطوير البنية التشريعية لمكافحة الفساد من خلال :

إصدار التشريعات والقوانين التي تنص على العقوبات الرادعة لأي ظاهرة من ظواهر الفساد سواء السياسي او الاداري او المالي او الاخلاقي ، وتفعيل القوانين التي تحمي الشهود والمبلغين عن أي جرائم فساد في الدولة، والاهتمام بوضع قوانين تنظم العمل الأهلي و القائمين عليه، وإنشاء الكيانات والهيئات والمنظمات المعنية بالرقابة الادارية و المالية والمساءلة ومكافحة الفساد على جميع المستويات،و إنشاء اتفاقيات وتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية التي تختص بمكافحة الفساد.[78]

  1. العمل على تطوير الجهاز الحكومي وجعله جهاز كفء وفعال من خلال:

جعل الجهاز الحكومي قادر على تقديم الخدمات العامة ذات جودة عالية وتحسين الخدمات الجماهيرية و السعي لتقليل نسب الفقر و تحقيق التوزيع العادل للموارد وذلك عن طريق خفض تكلفة الخدمات الاجتماعية الأساسية العامة التي تقدمها الحكومة مثل الصحة و التعليم و السكن ، وخاصة الاهتمام بالتعليم لأنه السلاح المناسب لمحاربة الفساد عن طريق تدعيم التعليم و الثقافة و الفكر الذي ينتج عنه وعي و رأس مال بشري قادر على مواجهة الفساد ، و توفير الرعاية الصحية الجيدة التي تضمن تقديم الخدمة الصحية المناسبة للطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل ، وتوفير خدمات قطاع السكن أيضا تمثل مجال حساس عند الاهتمام به سوف يقلل من مستوى الفساد بشكل كبير ، ايضا تطبيق مبادئ العدالة و المساواة في تحصيل الضرائب من الشعب و الذي بدوره يقلل من الفجوة بين الطبقة الغنية و الطبقة الفقيرة و يقلل من نسب الفساد.[79]

  1. جعل الجهاز الإداري متطور من خلال:

بناء منظومات لتبادل المعلومات و محاولة ميكنة و رقمنة الخدمات الحكومية لتسهيل الإجراءات و لخلق قواعد بيانات و معلومات تسهل الوصول لأي ثغرة قد تسبب ظاهرة فساد.

محاولة تدعيم المحاسبة أي التعامل بلغة الأرقام أكثر من اللغة الكتابية لأنها فعالة أكثر وتضفي جانب الجودة و الكفاءة و توفر الوقت، اللامركزية في اتخاذ القرارات و محاولة إعطاء فرصة للموظفين لاتخاذ القرارات بالتشارك مع بعضهم البعض و مع المستويات الادارية الاعلى و ذلك لتعزيز الإبداع وتحمل المسؤولية.[80]

تطبيق طرق جديدة لمكافحة الفساد مثل نشر الحملات الإعلانية و المبادرات المجتمعية التي تزيد من الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية من الفساد وتفعيل مشاركة القطاع الخاص و المجتمع المدني في تنفيذ الخطط الاستراتيجية التي تطلقها الدولة لمكافحة الفساد.

  1. إرساء مبادئ الشفافية في المؤسسات الحكومية من خلال :

تعزيز مبدأ الوضوح الإداري داخل المنظمات والأجهزة الحكومية أي كشف المنظمة عن كل الإجراءات والعمليات الإدارية التي تقوم بها توضيح الأسباب الادارية و القانونية التي تؤدي لاتخاذ قرارات معينة مثل التعيين و الترقية و النقل ، الاهتمام بوجود حد أدنى للموظفين بالدولة حتى يحصل عليه الموظف بشكل قانوني في مقابل أداء واجبه الوظيفي وعدم انتظار الكسب غير المشروع الذي يسبب الفساد الاداري و المالي و الأخلاقي و إهدار أموال الدولة وحقوق المواطنين، و الحرص على الشفافية المالية وذلك بهدف ادراك الموظف للمركز المالي الخاص به ، و توفير كافة المعلومات و البيانات المختصة بأهداف المؤسسة وطبيعة عملها لموظفي المؤسسة لخلق صورة كاملة عن المؤسسة وليس فقط معلومات تقتصر على أداء عملهم وهو ما يعلي من شعور الموظف بالانتماء للمؤسسة والدولة بشكل عام.[81] [82]

وتعزيز مبادئ الشفافية أيضا بين المؤسسات والمجتمع من خلال التصريح بأي قرارات أو تشريعات أو سياسات أو لوائح جديدة قد يغفل عنها المواطن المقدم إليه الخدمة و التي بدورها تعطل من سير العمليات المنوط بها المؤسسة.

  1. تعزيز مبادئ المساءلة في المؤسسات الحكومية من خلال :

تعزيز الحكومات مبدأ المساءلة و حق المواطن ومنظمات المجتمع المدني في مساءلة الحكومة ومؤسساتها وأجهزتها وذلك عن طريق وضع نهج يعتمد على المراقبة والمحاسبة والمشاركة المدنية ، و حقهم أيضا في المشاركة لضمان فعالية و كفاءة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين ، نتطرق إلى نوعين من المساءلة :

  • مساءلة أفقية و هي حق المواطن ومنظمات المجتمع المدني في المساءلة للجهات المعنية.
  • مساءلة راسية و هي المساءلة الموجهة بين الجهات المعنية و بعضها البعض داخل الدولة.[83]

وذلك بهدف التأكد من التزام مؤسسات الدولة و الجهات المعنية بكل قيم العدل و الوضوح و المساواة و مسايرة العمل بناء على الأطر القانونية و الشرعية التي تنص عليها الدستور و القانون و عدم التطرق الى صلاحيات او مهام ليست من اختصاصات هذه المؤسسة والالتزام وتحمل المسؤولية لنتائج أعمال المؤسسة، و التصريح عن كيفية استخدام الموارد المتاحة التي توفرها الدولة للمؤسسة في سبيل خدمة المصلحة العامة.[84]

تطبيق مبادئ النزاهة في المؤسسات الحكومية من خلال:

“تعرف النزاهة بأنها مجموعة القيم المتعلقة بالصدق والأمانة والإخلاص في العمل، والالتزام بالسلوك القويم بمبدأ تجنب تضارب المصالح، والاهتمام بالمصلحة العامة، وحرص الذين يتولون مناصب عامة عليا على الإعلان عن أي نوع من تضارب المصالح قد ينشأ، بين مصالحهم الخاصة والمصالح العامة التي تقع في إطار مناصبهم، كأن يجمع الشخص بين الوظيفة الحكومية ومصالح في القطاع الخاص، إذ قد يخلق ذلك تعارضا ( تضاربا) في المصالح في مجالات عديدة”.[85]

و تتمثل مبادئ النزاهة داخل الدولة عن طريق تطبيق احترام قوانين وسياسات المؤسسة التي يعمل بها الموظف ، و الالتزام بقواعد العمل مثل الوقت و انجاز المهام و التعامل بجدية و التعاون مع الموظفين الآخرين و الحرص علي تطبيق مبادئ الامانة والإبلاغ عن اي شخص او فعل يضر بمصلحة المجتمع او يمثل جريمة فساد عن طريق الرشوة أو المحسوبية او السرقة او غيرها من الانتهاكات القانونية والأخلاقية، رفض أي هدية أو مكافأة قد تمثل في مضمونها رشوة و عدم مشاركة المعلومات و البيانات الخاصة بالعمل مع أي جهات اخرى لا تختص بطبيعة العمل بغرض تحقيق مصالح خاصة.[86]

مؤشر مدركات الفساد

مؤشر مدركات الفساد هو تقرير سنوي تصدره منظمة الشفافية الدولية، أطلق هذا المؤشر في العام 1995، وهو ” مؤشر مركب يستخدم لقياس مدركات الفساد في القطاع العام فقط، ويركز على البيئة التشريعية والإجراءات والبيئة السياسية والاقتصادية ومستويات الحوكمة. ويعتمد المؤشر على 13 مصدر مستقل، يتم إعدادها بواسطة معاهد دراسات مستقلة أو جامعات، وتقوم المنظمة بجمع البيانات من خلال المسوحات واستطلاعات الرأي التي توفرها 13 مؤسسة مستقلة تضم كل من البنك الإفريقي للتنمية، والبنك الآسيوي للتنمية، بنك بيرتلسمان، وحدة الاستخبارات الاقتصادية، بيت الحرية، مؤسسة البصيرة العالمية، المعهد الدولي للتنمية الإدارية، مؤسسة الاستشارات حول المخاطر الاقتصادية والسياسية وغيرهم. ويتولى تحليل هذه المصادر خبراء خارجيين تعينهم الشفافية الدولية، و لاعتماد إضافة أي دولة على المؤشر يشترط توفر 3 من المصادر المعتمدة على الأقل، وتمنح الدرجة من صفر الى 100، حيث صفر يعني الأكثر فسادًا و 100 الأكثر نزاهة “.[87] [88]

” يقيس مؤشر مدركات الفساد انواع معينة من الفساد على مستوى الدول :

  • الرشوة.
  • تحويل الأموال العامة إلى غير مقاصدها الاصلية.
  • استعمال المسؤولين للمنصب العام لتحقيق المكاسب الخاصة دون مواجهة العواقب.
  • قدرة الحكومات على احتواء الفساد في القطاع العام.
  • البيروقراطية المفرطة في القطاع العام قد تزيد من فرص حدوث الفساد.
  • استعمال الواسطة في التعيينات في الخدمة المدنية.
  • وجود القوانين التي تضمن قيام المسؤولين العامين بالإفصاح عن أموالهم و احتمال وجود تنازع في المصالح.
  • الحماية القانونية للأشخاص الذين يبلغون عن حالات الرشوة و الفساد.
  • استيلاء أصحاب المصالح الضيقة علي الدولة.
  • الوصول إلى المعلومات المتصلة بالشؤون العامة/الأنشطة الحكومية.[89][90]

شكل رقم ( 6)

(المصدر: Corruption Perception Index 2021)

أولا: دور المنظمات الدولية في مكافحة الفساد:

لقد أصبح الفساد مشكلة عابرة للحدود، وهو أحد أهم الآثار السلبية للعولمة، حيث لم يعد أمر محليا داخليا يتعلق بدولة واحدة أو بنظام اقتصادي أو سياسي معينين، بل أصبح الفساد ظاهرة دولية تمس كل الدول سواء كانت المتقدمة أو النامية، وأصبح يشكل بذلك عامل إزعاج لمختلف الدول لما يطرحه من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، لذلك اهتمت العديد من المنظمات بمكافحة الفساد وعلى رأس هذه المنظمات:[91]

1 –هيئة الأمم المتحدة:

ارتباط الفساد بمختلف الجرائم المنظمة و الجرائم المالية والاقتصادية زاد من خطورتها، مما أدي إلي ظهور الحاجة إلى التعاون الدولي بين كل دول أعضاء هيئة الأمم المتحدة وتضافر الجهود من أجل الوصول إلى إطار جامع يمكن عن طريقه مكافحة هذه الظاهرة، ولقد أثمرت هذه الجهود من خلال وضع مجموعة من المبادرات والقرارات و الاتفاقيات الدولية ومن أهمها على الإطلاق هو اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمدتها الجمعية العامة في 31 أكتوبر 2003 (القرار رقم 58 – 04)، 2003 ودخلت حيز التنفيذ 14 ديسمبر 2005 .

حيث تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هي الصك العالمي الوحيد الملزم قانونيًا لمكافحة الفساد. حيث تميزت بالنهج بعيد المدى والطابع الإلزامي للعديد من أحكامها مما يجعلها أداة فريدة لوضع استجابة شاملة لمشكلة عالمية.

تغطي الاتفاقية خمس مجالات رئيسية: التدابير الوقائية، والتجريم وإنفاذ القانون، والتعاون الدولي، واسترداد الموجودات، والمساعدة التقنية وتبادل المعلومات، كذلك تغطي الاتفاقية العديد من أشكال الفساد المختلفة، مثل الرشوة، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استغلال الوظائف، ومختلف أفعال الفساد في القطاع الخاص. ومن أبرز ما يميز الاتفاقية هو إدراج فصل خاص بشأن استرداد الموجودات، والهدف هو إعادة الموجودات إلى أصحابها الشرعيين، بما في ذلك البلدان التي أخذت منها بطريقة غير مشروعة.[92]

2 –منظمة الشفافية الدولية:

نشأت عام 1993، مقرها برلين، تعتبر من أكثر المنظمات الدولية غير الحكومية نشاطا وفعالية في مجال مكافحة الفساد في العالم، أكدت المنظمة على عدة مبادئ لمحاربة الفساد ومن هذه المبادئ التي تم التأكيد عليها وتجميع وتحميل ونشر المعلومات وزيادة الوعي العام بالأضرار المهلكة للفساد، خاصة في الدول النامية.[93]

3 –المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد:

تأسست هذه المنظمة في مؤتمر برلماني دولي عقد في كندا هي منظمة معنية بتعزيز مبادئ المساءلة والنزاهة والشفافية وقد توسعت لتضم أكثر من 250 برلماني من 72 بلد وتقوم المنظمة بدور التنسيق العالمي بين مختلف البرلمانيين، وتعمل فروعها الإقليمية على تفعيل قدرة البرلمانين في مواجهة قضايا الفساد.[94]

4 –البنك الدولي:

تبنى البنك الدولي منذ عام 1996 خطة لمساعدة الدول من أجل مكافحة الفساد ومحاصرته، تتضمن هذه الخطة ثلاثة عناصر هي

أولا: تشخيص ظاهرة الفساد وأسبابها وعواقبها.

ثانيا: إدخال إصلاحات على أنظمة الدولة من النواحي التشريعية والإدارية والاقتصادية.

ثالثا: إشراك المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام في مكافحة الفساد.[95]

 5-منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية:

وهي منظمة دولية قامت بدور قيادي من الناحية الدولية في مكافحة الرشوة والفساد منذ عام 1989 .[96]

6-منظمة الدول الأمريكية:

لقد أدركت منظمة الدول الأمريكية مبكرا خطورة ظاهرة الفساد وتصد لها عن طريق إبرام اتفاقية البلدان الأمريكية لمكافحة الفساد في مارس 1996 ودخلت حيز النفاذ في 6 مارس 1997، وتدعو هذه الاتفاقية إلى تجريم الفساد المحلي والرشاوى الدولية كما تتضمن مجموعة من الإجراءات الوقائية من الفساد وكذا تعزيز وتيسير وتنظيم التعاون بين أطرافها وتبادل المعلومات والتحقيقات وتسليم المجرمين.[97]

7- الجهود العربية لمكافحة الفساد:

إن أول المجهودات العربية في مواجهة الفساد ترجع إلى اتفاقية التعاون العربية، والخبرات التي أقرتها جامعة الدول العربية سنة 1983 من أجل تعزيز التعاون بين الدول العربية في تبادل المعلومات والخبرات والمساعدة القضائية في مجال مكافحة الفساد والرشوة، وكذا الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي التي أقرت سنة 1995 لمكافحة الجريمة بين هذه الدول من خلال تبادل المعلومات والخبرات وتسليم المجرمين.[98]

المبحث الرابع أثر تطبيق الحوكمة على النظام السياسي:

في هذا المبحث سوف نهتم بدراسة أثر حوكمة النظام السياسي على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث ترتبط حكومة النظام السياسي بجملة من المعايير والمبادئ السياسية التي تجعل من الحياة في المجتمع السياسي حياة منتجة، وتسمح بتطوير إمكانيات أفراد المجتمع في مناخ يتسم بالحرية والمساواة، وذلك تحت مبدأ سيادة القانون.

يرتبط مفهوم الحوكمة بمفهوم إصلاح النظام السياسي، حيث يشترك كلاهما في محاربة الفساد في الحكم الذي قد يتمثل في تلك المظاهر (غياب الأطر القانونية، عدم تطبيق القانون، غياب شفافية المعلومات، عدم الفصل بين السلطات، الفشل في التوفيق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، ضعف ثقة المواطنين في القانون والحكومة، إساءة استخدام الموارد وغيرها من مظاهر أخرى لفساد الحكم)، ومن هنا وجد مفهوم الحوكمة الرشيدة ، وهو ذلك الأسلوب الرشيد في الإدارة والحكم الذي يتطلب إصلاح الدساتير والقوانين والتنظيمات الإدارية ، القائم على التنسيق مع فواعل المجتمع الأخرى كالمجتمع المدني وتلبية حاجات المجتمع والقطاع الخاص وتوجيهه نحو التنمية.

والإصلاح السياسي يتم عبر مستويات وهي:

المستوى الهيكلي: حيث يتم تحقيق توازن في توزيع السلطة السياسية والاقتصادية وتنظيم القواعد العامة التي تحددها.

المستوى السياسي: وذلك من خلال وجود نظام سياسي يتمتع بالمشروعية السياسية، يتبع أسلوب ديمقراطي يعتمد على التعددية السياسية والفصل بين السلطات، وضمان الشفافية والمساءلة الفعالة.

المستوى الإداري: حيث وجود إدارة رشيدة تتمتع بالكفاءة والشفافية وتخضع للمساءلة على متخلف مستوياتها.[99]

وفي ظل تطبيق الحوكمة وإصلاح النظام السياسي يجب على الدولة أن تقوم بإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي، ورسم سياسات توضح اتجاهات الدولة وتحديد أدوارها فالدولة هنا منوطة بمهمتين أساسيتين وهما:

  • الدور التقليدي لها في المحافظة على الأمن والاستقرار والدفاع عن الوطن وحماية الثروات الطبيعية والبيئة، واحترام حقوق الإنسان وتقديم الخدمات اللازمة، وحماية الفئات الغير قادرة.
  • الدور التنموي: وهنا تقوم الدولة بدور تنظيمي من خلال تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية، وخلق مناخ اقتصادي محفز للاستثمار، وتعزيز المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ورسم السياسات ومتابعة التنفيذ من خلال القيام بدور الرقابة والمساءلة ومحاربة الفساد، وتعزيز استقلالية القضاء، بجانب الحفاظ على الحريات العامة وتحقيق العدالة والمساواة، وتعظيم الانجازات في مختلف المجالات.

[100]وهنا يظهر مفهوم شديد الأهمية وهو مفهوم حيوية النظام السياسي والذي تكمن أهميته في تحقيق استقرار نسبي في النظام السياسي وضمان الرضا الشعبي والشرعية عن النظام، ومفهوم حيوية النظام السياسي يشير إلى قدرة النظام السياسي ومؤسساته المختلفة على تحقيق التواصل الفعال الدائم بين الحاكم والمحكوم عبر مختلف القنوات، وهي تلك القدرة الدائمة على خلق بيئة مناسبة لتبادل الأفكار والاستجابة لها، وإنتاج سياسات مبتكرة تتواكب مع تطورات المجتمع، وهو بذلك نظام يتكون من علاقات مؤسسية تهدف لتحقيق المصلحة العامة.

وهنا علاقة ارتباطية بين حوكمة المؤسسات السياسة وتحقيق حيوية النظام السياسي وذلك من خلال:

  • وجود مؤسسات ذات أدوار محددة وتوازن بين الثلاث سلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وضمان الاستمرارية والاستدامة في أداء المؤسسات رغم اختلاف الأشخاص، فالعبرة في أداء المؤسسات وليس وجودها فحسب، وتطبيق المساءلة البرلمانية على أداء السلطة التنفيذية، مما يستلزم ضرورة الاختيار المناسب لممثلي الشعب.
  • وجود مساءلة وشفافية وتطبيق للقانون وذلك لمكافحة الفساد، وتعدد أجهزة مكافحة الفساد مما يؤثر بالإيجاب على زيادة المصداقية والشرعية مما ينعكس على تحقيق استقرار نسبي للنظام، ويجب هنا توضيح مبدأ سيادة القانون:[101]

إن من مبادئ الحوكمة كما ذكرنا سيادة القانون، ويعني بذلك وجود بنية قانونية مستقرة ومرجعية للقانون، وأن يعلو فوق أي شئ، وسيادته دون أي استثناء أو انحياز، فالقانون هو المنظم للعلاقات بين مؤسسات الدولة، وبين الدولة والمواطنين وبين المواطنين بعضهم البعض، وإعلاء ذلك المبدأ يؤدي بدوره لتعزيز الديمقراطية وتحقيق العدالة والمساواة.

يتطلب مبدأ سيادة القانون فصل السلطات واستقلالية القضاء لضمان نزاهته وفعاليته، كما يتطلب وضوح القوانين وشفافيتها، وبالتالي يجب تقوية الجهاز القضائي واستناده على دستور قوي والالتزام بالتطبيق الصارم والعادل وذلك من شروط الحوكمة الرشيدة، مما يضمن تحقيق العدالة ومستوى جيد من الأمان الاجتماعي لجميع فئات المجتمع دون تمييز، وإتاحة الفرص المتساوية للمشاركة الفعالة في الحياة العامة، وتمكين جميع الفئات بالتساوي، وبالتالي بناء نظام سياسي مستقر وقوي مما يساهم في تعزيز أهداف التنمية المستدامة.

على المستوى الوطني، فإن سيادة القانون ضرورية لخلق بيئة مواتية ، وتوفير سبل العيش المستدامة، والقضاء على الفقر، وتعزيز عمليات التمكين والإفصاح، والحد من التمييز وعدم المساواة ، وتوفير مسار لجميع الأفراد للحصول على الحق في الاحتكام للقضاء الذي يعد مبدأً أساسياً لسيادة القانون، وكذلك لضمان تحقيق الإنصاف ضد انتهاكات الحقوق، وأهمية ضمان مساءلة القطاع الخاص عن أنشطته ودعمه لسيادة القانون، كما أن ضمان سيادة القانون في استغلال الموارد الطبيعية هو عامل أساسي في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والتنمية المستدامة، ومن خلال إدارة الموارد بطريقة مستدامة قانونية وشفافة فستصبح محركاً للرفاهية الاقتصادية وأساساً للاستقرار والسلام في المجتمعات.[102]

ومن أجل تفعيل مبدأ سيادة القانون لا بد تطبيق الفصل بين السلطات، وذلك بهدف تحقيق مساءلة الأفراد والمؤسسات المعنية، وتنقسم أنواع المساءلة كالتالي:

  • المساءلة التنفيذية: أي توفير أجهزة حكومية تقوم بمهمة المحاسبة الذاتية من خلال تخصيص لجان وهيئات رقابة وتحقيق داخل الأجهزة الحكومية.
  • المساءلة التشريعية: تمثل المساءلة التشريعية عملاً هاماً من أعمال الهيئة البرلمانية والتي يتم من خلالها مراقبة أعمال الحكومة ومساءلتها.
  • المساءلة القضائية: وتتم تلك المساءلة على أساس تطبيق القوانين النافذة من قبل القضاة، وأهمية توافر الاستقلالية للهيئات القضائية حتى تكون المساءلة القضائية فعالة وضمان نزاهة القوانين.[103]
  • وجود شبكة اتصال واستجابة  فعالة للمطالب، وقدرة المؤسسات على خدمة وتلبية الاحتياجات المجتمعية في فترة زمنية مناسبة وبدون أي تمييز، من خلال التخصيص الأمثل للموارد لصالح القطاع الأوسع من المواطنين، فكلما اتسعت نسبة المستفيدين من السياسات العامة كلما زادت شرعية النظام وحيويته وبالتالي الاستقرار السياسي.
  • وفتح المجال لمشاركة التيارات المختلفة، وخلق وعي مجتمعي، ووجود مؤسسات مجتمعية فاعلة تتنافس في المجال السياسي “الأحزاب السياسية” عبر قوانين انتخابات وهيئات إشرافية تدعم التنافس الحر، وفتح المجال أمام القطاع الثالث ” المجتمع المدني” حيث يمثل شريكاً فاعلاً في عملية التنمية ويعبر عن الاحتياجات المجتمعية، كما تؤكد أجندة 2030 على ضرورة إشراك أصحاب المصالح في تنفيذ الخطة التنموية وهذا يعني أن يحصل أصحاب المصلحة على فرص للوصول إلى عملية صنع القرار بشكل عادل، ،ويتطلب ذلك وضع آليات حوار ومشاركة التي من خلالها تقوم الحكومات وأصحاب المصلحة بتحديد التحديات المشتركة وترتيب الأولويات ووضع سياسات موائمة.[104]
  • وجود أجهزة محلية تمثل جسراً بين المواطن العادي والسلطة المركزية صاحبة القرار وهنا نتطرق لتوضيح مبدأ اللامركزية:[105][106][107]

كما ذكرنا مسبقاً أن أحد مبادئ الحوكمة هو المشاركة الفعالة، وتعد اللامركزية من أهم التطبيقات في النظم التي يتم من خلالها تمكين المواطنين في المجتمع المحلي من المشاركة في إدارة الشؤون العامة المحلية لمجتمعاتهم، وتأكيداً لأهمية اللامركزية يؤيد البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة اللامركزية الإدارية حيث نقل السلطة السياسية والعمليات التنفيذية إلى الهيئات الحكومية على المستوى المحلي، وذلك لأن الحكومات المحلية سوف تكون أكثر وأسرع تجاوباً وتكيفاً مع الأوضاع المحلية، وذلك كله يسهم في زيادة الفعالية ويمكن المواطنين من المشاركة في عمليات الحكم بشكل مباشر، والتحول من المركزية إلى اللامركزية يؤدي إلى تحسين إدارة الحكم، كما أثبتت التجارب العالمية أن الخطط الوطنية نحو التنمية المستدامة يجب أن يتزامن معها خطط للتنمية المحلية، وذلك يتطلب هياكل سياسية وإدارية ومالية جديدة، وضرورة أخذ التنمية المحلية في عين الاعتبار خلال وضع وتنفيذ السياسات العامة واستراتيجيات التنمية من قبل الحكومات المركزية.

لكن في كثير الحالات والتجارب تم إثبات أن الحوكمة المركزية غير فعالة حيث أدت لوجود مشكلات عديدة مثل تفشي البيروقراطية وإعاقة التنمية المحلية مما أدى لعدم تطابق نتائج المشاريع التنموية مع حاجات المجتمع، مع وجود مناطق مهمشة في انتظار التنمية.

ولكن لا يمكن أن تكون اللامركزية ممكنة أو كافية دون وجود نظام بلديات نوزع بطريقة منظمة وعادلة ومتوازنة معتمد من السلطة المركزية، ويتم تطبيقه بفعالية على أرض الواقع ويتم صياغة سياسات من قبل الحكومة المركزية تتعامل مع احتياجات السكان المحليين، فإن اللامركزية الغير مكتملة أو المشوهة لا تمكن الهياكل المحلية المنتخبة من التصرف في الشؤون المحلية، بالإضافة إلى أن اللامركزية لكي تحقق تنمية وفعالية فيجب أن تمتلك مهارات فنية وإدارية.

ولكن يجب التأكيد أيضاً على حوكمة الحكم المحلي/ حوكمة اللامركزية وذلك بهدف تطبيق مبادئ الحوكمة على المستوى المحلي مثل تطبيقها على المستوى المركزي وذلك بهدف الحد من انتشار الفساد على المستوى المحلي وما له من مضاعفات سلبية.

نجد أن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في ثلث الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يكون من خلال الحكومة المركزية، ويشترك ثلث آخر من تلك الدول مع الوزارات التنفيذية المعنية مثل وزارة الخارجية ووزارة التنمية المحلية ووزارة المالية ووزارة البيئة.

ومع ذلك تشدد أجندة 2030 على التعاون بين الحكومات والمؤسسات العامة وبين الحكومات الإقليمية والمحلية، حيث تشير 65% من غايات أهداف التنمية المستدامة أنها لن تتحقق دون المشاركة والتنسيق مع الحكومات المحلية والإقليمية، فنجد أن الحكومات المحلية كانت مسؤولة عن 59.3% من إجمالي الاستثمارات العامة في 2015 في جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وحوالي 40% في جميع أنحاء العالم، وكمثال تطبيقي نجد أن في كندا تعاون الحكومة مع المقاطعات و الأقاليم والبلديات لوضع الاستراتيجية الوطنية بشكل يتفق مع أجندة 2030.

  • في ظل التطور التكنولوجي لوسائل الاتصال والانترنت، فمن المهم حوكمة وسائل الإعلام، حيث يتم تواجد مؤسسات إعلامية مستقلة تنقل الرسالة بموضوعية وإظهار الإيجابيات والسلبيات، والقدرة على مواكبة المستجدات والمتغيرات داخل المجتمع، وضرورة تطوير الإعلام الوطني والاستثمار الحكومي فيه، فنجد يف الدول الديمقراطية لا يزال هناك استثمار في إعلام الدولة الذي يقدم المعلومات بحيادية أكثر من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الربحية، فحرية الإعلام واستقلاله من الضمانات الفعلية للتنمية المستدامة.
  • فإن الإعلام يتنوع دوره من خلال توفير المعلومات ودعم الحوار والنقاش العام حول مختلف القضايا، وأيضاً إخضاع جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية للمحاسبة.

وهنا يجب أن نفرق بين مفهومين وهما مفهوم التنمية الإعلامية ويعني تنمية وسائل الإعلام كهدف نهائي، ومفهوم الإعلام التنموي الذي يعني استخدام وسائل الإعلام في التنمية، وقد ركزت الممارسات الوطنية في الدول النامية على المفهوم الخاص بالإعلام التنموي، وتجاهلت تنمية الإعلام نفسه وإقرار حريته وضمان استقلاليته، فيمكن أن نجد دولاً حققت معدلات تنمية في مختلف المجالات أو دولاً وفرت الإمكانات التكنولوجية والمادية والبشرية لوسائل الإعلام، لكن كل ذلك لم يضف الحرية والاستقلالية والتعددية، ولذلك يتم وصف وسائل الإعلام في تلك الدول بإعلام الصوت الواحد.

ويُعتبر الإعلام الحر والمستقل والمستدام في هو حجر الزاوية حيث يشجع على الشفافية والمساءلة ويضمن قيام واستمرار الحكم الرشيد وحماية مكتسبات التنمية المستدامة.[108]

  • تبيني رؤية استراتيجية وطنية للتنمية، وهي الصورة الذهنية التي تمتلكها القيادة أو متخذي القرار لما يجب أن يكون عليه المستقبل، تأخذ في الحسبان المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ووضع الحلول لها، مع فهم المعطيات التاريخية والثقافية والاجتماعية للمجتمع، و التنبؤ بتطورات الواقع الحالي وذلك يساهم في تقدير صورة المستقبل، وذلك لتحقيق مستلزمات التنمية المستدامة، ويجب التوفيق بين المصالح المختلفة للتوصل إلى توافق عام يخدم المصلحة العامة، ويتحقق ذلك بفعالية إذا وجدت رؤية استراتيجية واضحة طويلة الأمد واضحة الأهداف، وتتسم أهدافها بقابلية التنفيذ وتوافقها مع الموارد المتاحة، بجانب العمل على تطوير العمل المجتمعي والأفراد، وتطوير الشراكات بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.[109]

ومن هنا ننتقل لتوضيح أهمية دور القيادة الوطنية في وضع الخطط الاستراتيجية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ولكن أولاً لنتناول مفهوم القيادة المستدامة، إن وجود قيادات وطنية قوية وقادرة على تغيير الأوضاع واستشراف المستقبل ضرورياً وخاصة في البلدان النامية التي تسعى لتحقيق التنمية المستدامة، ذلك القائد الذي يمتلك رؤية واضحة قابلة للتحقيق، والقدرة على تجاوز التطلعات الشخصية والنظر إلى مصلحة الدولة في الأجل الطويل، وبناء مؤسسات قوية وتهيئة بيئة مواتية لقيادات آخرين بعدهم.

تتطلب القيادة الفعالة روحاً وثابة وعزيمة وقدرة على الإقناع، وقدرة على استيعاب الآراء وبناء توافق جماعي، وقابلية للتواصل الجيد، وقبول المسؤولية والمساءلة والصدق وتشجيع النزاهة، وقبول المشورة الجيدة، والقدرة على اتخاذ قرارات صعبة لمصلحة الوطن.

يستطيع القادة الحصول على المساعدة من أقرانهم السابقين مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون وتوني بلير الذين أسسوا منظمات تضم القادة السابقين لتقديم المشورة في مجال السياسات.وبناء على الهدف ال16 من أهداف التنمية المستدامة الذي يؤكد على بناء السلام والأمن فذلك يجعل زعماء اليوم سواء على الساحة العالمية أو الساحة الوطنية يتحملون عبء بناء سلام مستدام.[110]

ومن الضروري وجود التزام سياسي صريح بتحقيق التنمية المستدامة مدعوماً بالاستراتيجيات وخطط العمل والتشريعات والسياسات، وتمكين جميع فروع ومستويات الحوكمة، وتساهم القيادة السياسية القوية في تأسيس إحساس لدى الجهات الفاعلة والحكومة أنها شريكة في عملية التنمية، والعمل على تفادي تعارض السياسات.

ومن خلال اعتراف قادة العالم برؤية 2030 يوضح القادة التزامهم بها وتنفيذها والتخطيط لتحقيق أهدافها، وهناك العديد من الأمثل للخط الاستراتيجية طويلة الأجل مثل رؤية مصر 2030 وسوف نتناولها بالتفصيل خلال بحثنا هذا، ومشروع أيرلندا 2040 الذي حدد 10 أهداف تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

ومن الأساسيات في الخطط الاستراتيجة أن يكون هناك توازن بين الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتحقيق إدماج بين السياسات، وضمان توافق السياسات المحلية مع الأهداف المتفق عليها دولياً، ومثال على ذلك هناك دول تتبنى أسلوب التقييم المسبق للأثر لتحقيق تكامل بين جميع الأبعاد مثل بلجيكا، ويجب التأكد كذلك من وجود تنسيق بين كافة الجهات والمؤسسات وتنسيق السياسات، والقدرة على التنبؤ بين المصالح المتضاربة والتعامل معها، وقد تبنت الدول مسارات مختلفة وشكل بعضها وحدات استراتيجية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.[111]

وبذلك فيما سبق أوضحنا الإصلاح السياسي وحوكمة النظام السياسي، وبالتالي تحقيق ذلك كله يؤدي لوجود مؤسسات قوية والتي تؤدي بدورها لوجود استقرار سياسي وهذا من غايات الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة، ومن مؤشرات الاستقرار السياسي توافر ما يلي:[112]

  • الانتقال القانوني للسلطة داخل الدولة.
  • شرعية النظام السياسي.
  • السيادة
  • الثبات في المناصب السياسية والقيادية.
  • الاستقرار البرلماني.
  • الديمقراطية وتدعيم المشاركة السياسية.
  • غياب العنف واختفاء الحركات التمردية والانفصالية والحروب الأهلية. يرتبط.
  • وجود مبدأ المواطنة والمواطن الفعال.
  • تحقيق نمو اقتصادي.
  • قلة الهجرة الخارجية.

والإستقرار السياسي له “أبعاد وهي:

البعد النفسي:  حيث ترتبط الشرعية بالبعد النفسي للاستقرار السياسي، فالشرعية وهي الرضا عن الحكم تتحقق بقول ليبست بمدى قدرة النظام على تحقيق الإنجاز، وذلك بطريقة مشروعة وفق القواعد والقوانين الدستورية، وكلما تراجعت الشرعية انتشرت مظاهر العنف وذلك من المظاهر التي تهدف التنمية المستدامة والحوكمة في الحد منها.

البعد السلوك السياسي: يرتبط بظاهرة العنف،  حيث يتعلق بمدى الالتزام بالقانون سواء من جانب المواطنين أو النظام السياسي، ونعم أن الدولة الحديثة وفق ماكس فيبر هي الدولة التي تحتكر استخدام القوة ولكن يجب أن يكون استخدامها في المحافظة على الأمن وحماية المواطنين وليس لانتهاك حقوق الإنسان والممارسات التعسفية، لذلك يرتبط هذا البعد بالجوانب القانونية والتي تحد من ظهور مؤشرات العنف السياسي.

البعد المؤسسي: ويقصد به وجود توازن بين مدخلات النظام ومخرجاته، ويرى ديفيد أوستين أن النظام السياسي يتكون من مجموعة من المدخلات والتي تتمثل في الدعم الذي يتلقاه النظام والمطالب المقدمة إليه، أما المخرجات فهي تعبر عن استجابة النظام لتلك المطالب.

وفي نهاية المبحث نستدل إلى أن الاستقرار السياسي وهو غاية من غايات الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة يُعتبر ظاهرة نسبية، يتحقق بدرجات متفاوتة داخل الدولة الواحدة، فلا يوجد استقرار كامل ولكن حوكمة النظام السياسي تمهد الطريق لتعزيز الاستقرار السياسي.

الفصل الثالث: أثر تطبيق الحوكمة على التنمية المستدامة في ماليزيا

إن التجربة الماليزية في التنمية المستدامة تعد من التجارب الرائدة في دول العالم الثالث، والتي يمكن أن يُقتدى بها للتخلص من التخلف والتبعية الاقتصادية، وقد حظت التجربة الماليزية بالاهتمام البحثي في الشأن التنموي، ولم يكن ذلك النجاح عشوائياً بل من خلال مقومات أساسية ساعدت على تحقيق تلك النقلة من بلد يعتمد على الزراعة إلى دولة متطورة صناعياً واجتماعياً. [113]

أولاً سنعرض في التالي نبذة تعريفية عن ماليزيا:

الموقع الجغرافي: تقع ماليزيا في قلب الجنوب الشرقي لقارة آسيا، يحدها من الشمال بحر الصين الجنوبي وجزيرة تايلاند، ومن الجنوب دولة اندونيسيا، ومن الشرق ولاية بورينو التابعة لإندونيسيا، ومن الغرب مضيق ملف، تبلغ مساحتها 329،758 كم مربع.

تتكون من منطقتين أساسيتين هما ماليزيا الشرقية وماليزيا الغربية، وتشمل 13 ولاية بالإضافة إلى المقاطعات الفيدرالية التي تضم العاصمة كوالالامبور، ومركز إدارة الحكومة الفيدرالية مدينة بوتراجايا.

تبلغ المساحة الزراعية لماليزيا الغربية 3 ملايين هكتار، ويعمل بالزراعة نحو 55% من إجمالي القوة العاملة، وتمتلك ماليزيا ثروة حيوانية محدودة تحتاج للعناية.

كما أن مساحة الغابات في ماليزيا تقدر بحوالي3/4 من المساحة الإجمالية،وتساهم بحوالي 25 مليون م3 من الأخشاب، وتحتل ماليزيا المركز السادس بين الدول الآسيوية في إنتاج الأخشاب.

بالنسبة للثروة المعدنية فتمتلك ماليزيا عدة معادن منعا القصدير، الحديد، الذهب، النحاس، النيكل، الفوسفات، بالإضافة للفحم والنفط.

التركيبة السكانية: تتكون من ثلاثة عناصر أساسية وهي:

عنصر الملايو: الذي يتواجد على سواحل ماليزيا الشرقية والغربية، ويشكلون الغالبية العظمى بنسبة 57% من إجمالي السكان الأصليون لماليزيا.

العنصر الصيني: وهم الوافدون من الصين خلال فترة الاستعمار البريطاني ونسبتهم 27% من إجمالي السكان.

العنصر الهندي: يرجع وجودهم لفترة الاستعمار ويمثلو 0.7% من إجمالي السكان.

والأعراق الأخرى تمثل 0.9% من إجمالي السكان.

وبالنسبة للأديان فإن الإسلام هو الديانة الرسمية للبلاد ونسبة المسلمين 56%، ونسبة أهل الكتاب 13%، والعقائد الأخرى 31%.

وبالنسبة للغة فإن الملايوية والإنجليزية هما اللغتان الرسميتان في البلاد، كما توجد اللغة العربية والصينية والتاميل.

ماليزيا دولة ملكية فيدرالية، تحتوي كما ذكرنا على 13 ولاية وتنقسيم لعدة أقاليم، وثلاث أقاليم اتحادية، وحكم البلاد مقسم إلى حكومة فيدرالية وحكومة ولايات.

بالنسبة للمؤسسات السياسية:

السلطة التنفيذية: الحكومة المركزية يشرف عليها رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، ولكل ولايات ماليزيا سلاطين يحكمون بالوراثة، ما عدا ملقا، بينانغ، وصباح سرواك فلها حكام معينون من قبل الحاكم الأعلى لمدة أربع سنوات، أما بالنسبة للمجالس التنفيذية تعرف باسم ( الكيراجان)، تتكون من وزراء مختارون من الأحزاب الفائزة في الانتخابات، ويرأس المجلس التنفيذي الشبيه بمجلس الوزراء في الحكومة المركزية رئيس يسمى (المنتيري بيسار) وذلك في الولايات التي لها سلاطين، أما الولايات الأخرى يسمى (كيتوا منتيري- أي الوزير الأول).

السلطة التشريعية: يتكون البرلمان من غرفتين المجلس الأصغر (ديوان راكيات) وعدد أعضائه 192 ويُنتخب كل خمس سنوات، المجلس الأعلى (ديوان تيغارا) ويتكون من 69 عضوا، 29 منهم مختارون من خلال المجالس التشريعية، و40 معينون من طرف الملك لمدة ثلاث سنوات، البرلمان له صلاحية إقرار القوانين التي تخص الاتحاد والولايات .

السلطة القضائية: ترتكز قوة القضاء في المحكمة العليا (صباح وسراواك)، وهناك المحكمة الاستثنائية، والمحكمة الابتدائية، ومحكمة العمدة، ويرأس القضاء الحاكم الأول للمحكمة الفيدرالية المركزية ويساعده أعضاء تلك المحكمة و حاكمان من المحاكم العليا للولايات، والمحكمة المركزية لها صلاحية البت والتصديق على القوانين التي يسنها البرلمان أو المجلس التشريعي لكل ولاية، والفض في النزاعات التي تنشأ بين الحكومة الفيدرالية والولايات، أو بين الولايات.

الاختصاصات:

السلطة الفيدرالية: الشؤون الخارجية، الدفاع والأمن، التجارة الخارجية والصناعة، المالية والضرائب، الملاحة والنقل، التعليم والصحة والاتصال، التأميم والأشغال العمومية.

الولايات: التشريع الإسلامي، أشغال ولاية وإمدادات المياه، التنمية المحلية، شؤون الملايو، الحكومة المحلية، الأراضي والعقارات.

الاختصاصات المشتركة: الضمان الاجتماعي، الصحة العامة، تخطيط المدن، تهيئة المحيط، الحدائق العامة والحياة البرية.

المبحث الأول: أثر تطبيق الحوكمة على التجربة التنموية الماليزية:

في هذا المبحث سنعرض التجربة التنموية الماليزية ومقوماتها ولكن أولاً سنستعرض خصائص تطبيق الحوكمة في ماليزيا.

خصائص الحوكمة في ماليزيا في ظل التجربة التنموية:

سنقوم في هذه الفقرة بعرض مدى الالتزام بمؤشرات الحوكمة في ماليزيا:[114]

أولاً: هيئة مكافحة الفساد:

هي هيئة حكومية تم إنشائها عام 2009 بقرار تشريعي من البرلمان، وتتبع الهيئة مكتب رئيس الوزراء، تتولى الهيئة المتابعة والتحقيق في قضايا الفساد، وتنظر في الممارسات والإجراءات الواردة من الهيئات العامة للتحقيق وكشف جرائم الفساد، وتقد استشارات للهيئات والمؤسسات لمساعدتها في مكافحة الفساد، ونشر الوعي للمواطنين بأهمية ثقافة مكافحة الفساد لحشد التأييد الشعبي في مواجهة انتشار الفساد.

ثانياً: سيادة القانون:

إن الدستور الماليزي الحالي مستمد معظمه من الدستور السابق لاتحاد المالايو، ويعتبر الدستور الماليزي من الدساتير المكتوبة منذ فترة طويلة، يكفل الدستور حق تنظيم الأحزاب والجمعيات والنقابات ولكن نجد أنه من الناحية النظرية يوجد قوانين ومحاسبة ومساءلة أما على أرض الواقع فلقد تم تقييد هذه الحقوق في الممارسة العلمية بموجب قانون الأمن الداخلي التي وُضعت خلال فترة تولي مهاتير محمد، كما تسمح الحكومة باحتجاز الأفراد دون تهمة أو محاكمة، ويسمح قانون الجمعيات للحكومة برفض تسجيل الجمعيات لأسباب سياسية، وتقيد القوانين النقابات من خلال حصر عملها في الصناعة الخاصة بها، وبالإضافة لذلك فإن الأحزاب الحاكمة والحكومة تقوم بممارسة الرقابة غير المباشرة على وسائل الإعلام، كما أن القوانين الماليزية تمنع أي أنشطة ساخطة ضد الحكومة أو ضد القضاء، ويرجى الملاحظة هنا أن السلطات لا تستخدم تلك القوانين بشكل تعسفي ولكنها تلجأ لها عند الحاجة.

ثالثاً: حرية الصحافة:

بالرغم من أم حرية وسائل الإعلام والصحافة مكفولة في الدستور إلا أن الممارسة الفعلية غير ذلك، حيث يوجد إجراءات عديدة للحد من تلك الحرية، فوفقاً لقانون الأسر الرسمية يحق للحكومة القبض على الصحفيين في حالة الإدانة بنشر معلومات خاصة بالحكومة، وتحديد موضوعات معينة يحظر النقاش فيها، ومثال على ذلك تم القبض على رئيس مكتب مجلة Far Eastern Economic Review بحجة تلقي معلومات خاصة بالحكومة، كما يحق للحكومة حظر أي مطبوعات ترى أنها تؤدي لإزعاج الرأي العام.

بالتالي فإن التقييد على حرية الصحافة يؤدي بالضرورة إلى تراجع مؤشرات الشفافية والمساءلة.

رابعاً:التعددية الحزبية: تتميز التعددية الحزبية في ماليزيا بالتعايش السلمي والاحترام وذلك نتيجة لاتباع الثقافة التعددية السياسية، فنجد عدد كبير من الأحزاب السياسية تنقسم إلى الأحزاب الشريكة في الائتلاف الحاكم ولا تقل عن 14 حزباً، والأحزاب المعارضة وهي كبيرة العدد قد تصل إلى 30 حزباً.

خامساً: المنافسة الانتخابية:

يتم عقد انتخابات مجلس النواب، ومجالس الولايات كل خمس سنوات وتتم تلك الانتخابات على أساس حزبي، وتتسم بتحقيق درجة مقبولة من النزاهة  ، وتحدث الانتخابات بشكل منتظم في مواعيده، لكن على الرغم من ذلك توجد اتهامات بين الأحزاب لتبرر هزيمتها.

سادساً: حقوق الإنسان:

تعتبر ماليزيا عضواً في العديد من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وتعمل ماليزيا على احترام حقوق الإنسان، ولتنفيذ ذلك تم إنشاء اللجنة الوطنية الماليزية عام 1999 والتي ترتكز مهمتها في التحقيق في الشكاوى المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان المذكورة في الدستور الماليزي.

ولكن يشكل قانون الأمن الداخلي عائقاً أمام تطبيق حقوق الإنسان خاصة للمعارضة، وذلك يؤدي لإضعاف معيار المساواة والعدالة بين طبقات المجتمع، ويُؤدي لإضعاف القضاء الماليزي الذي يعتبر الجهة المسؤولة عن انصاف المواطنين.

سابعاً: استقلالية القضاء:

على الرغم من وجود تنظيم قضائي جيد إلا أن استقلال القضاء أمراً مشكوكاً فيه، حيث يُمارس عليهم نوع من الضغط من قبل السلطة التنفيذية، لذلك يطالب العديد من القضاة الماليزين بإنشاء هيئة مستقلة للقضاء.

ثامناً: المشاركة والتوافق:

اعتماد النظام الفيدرالي أدى إلى زيادة المشاركة السياسية، كما ساهمت استراتيجية تقسيم السلطة في ضمان مشاركة مختلف القطاعات في العملية السياسية، وذلك في ظل أخذ القرار بالتوافق وليس بالأغلبية، التوصل لما يحقق الصالح العام وأن المجتمع فوق الفرد، والموازنة بين الشركاء حتى لو كانت المساهمة غير متساوية. [115]

وفي الجدول التالي نوضح قياس مؤشرات الحوكمة في ماليزيا:

الشكل رقم ( 7) المصدر: The world Bank: WorldWide Governance Indicators, URL: https://databank.worldbank.org/source/worldwide-governance-indicators

مقومات التجربة الماليزية:[116]

1- الإرادة السياسية والرؤية الإستراتيجية: فتلك التجربة ما لم تكن لتحقق دون وجود رغبة وإرادة سياسية تحت قيادة لها رؤية واضحة وخطة طويلة الأمد حيث كانت القيادة على معرفة جيدة واطلاع بالواقع الحالي والمشكلات والتحديات، والواقع الخارجي، ورسم صورة مستقبلية مناسب، فلقد تميزت التجربة الماليزية بسياسة يطلق عليها سياسة ذات اتجاهين في التنمية.

الاتجاه الأول: والذي أطلق عليه مهاتير محمد ” الاتجاه شرقاً” الذي تبناها عام 1981 وامتد العمل بها حتى 1991، وكان الهدف من تلك السياسة هو الاستفادة من التجربة اليابانية والاقتداء بها، وتشجيع الماليزيين على أخلاقيات العمل، والتطور التقني بهدف تحقيق أداء اقتصادي مميز.

الاتجاه الثاني: هو الاتجاه الإسلامي وذلك بهدف الحد من احتجاجات الحركات الإسلامية في ماليزيا التي تنادي بأسلمة التنمية، وذلك يعتبر عائق حيث تتميز ماليزيا بالتعدد العرقي والديني، وفي نفس الوقت كان إعطاء التنمية بعداً إسلامية عامل في اكتساب الرضا عن التجربة خاصة من الملايو الأغلبية وهم مسلمون.

لذلك فالمواءمة بين الاتجاهين خدمت نجاح التجربة المالزية.

وهنا نستعرض دور القيادة في التجربة الماليزية وبالتركيز على دور مهاتير محمد في التجربة التنموية الماليزية، وهو رئيس وزراء ماليزيا الرابع في الفترة (1989-2007)، حيث أكد على الاستقرار السياسي، وضرورة أن تقوم ماليزيا بصياغة الديمقراطية بالشكل الذي يتناسب مع قيمها، وأن تحقيق الديمقراطية يجب أن يسبقه الوعي بضوابطها، ولقد اعتمد على سياسة التوازن وذلك لجذب الأطراف إليه، فقام بالتالي:

  • إقامة تحالف حزبي عابر للطوائف.
  • اعتمد نظام الانتخاب في ماليزيا القائم على الأغلبية البسيطة المحفزة لظهور الائتلاف بين الأحزاب.
  • إعطاء العرق المالاوي وضع متميز في قنوات المشاركة، وتمتعت الطوائف بخصوصية ثقافية من خلال الاعتماد على النظام الفيدرالي المتناسب مع التعددية في المجتمع.

أما الرؤية التي تبناها مهاتير محمد هي رؤية “واسان 2020″، وحدد الأهداف بوضوح وجعلها قابلة للتنفيذ، وتتناسب مع قدرات الدولة، وجاءت الأهداف شاملة جميع المجالات التحديات التي تواجه التنمية في ماليزيا وكيفية التصدي لها، وتهدف الخطة لتكثيف النشاط الصناعي وبالفعل حققت نمو حيث ساهم القطاع الصناعي بنحو 35% من الناتج القومي الإجمالي للبلاد وقد مهدت الخطة لتحقيق توازن اقتصادي.[117]

2- تطوير مفهوم التنمية: فلم يعد مفهوم التنمية يرتبط بالنمو الاقتصادي فحسب وأن التخلف يرجع إلى قلة الأموال والاستثمارات فقط، بل توسع المفهوم ليتضمن العوائق الهيكلية والمؤسسية المحلية، والعوامل الخارجية التي تربط العلاقات بين الدول النامية والدول المتقدمة، وأن التنمية تشمل جوانب اجتماعية وسياسية.

3- الاهتمام بالقطاع الخاص: لقد كانت الحكومة قلقة بشأن الوضع الاقتصادي للملايو فبدأت تبحث عن شراكة اقتصادية تسهم في تقليص التباين المادي بين المواطنين الأصليين وغير الأصليين، لذا قامت ماليزيا بقرار التوجه نحو الخصخصة عام 1982 ثم تبعها تبني سياسة “ماليزيا المتحدة” متشابهة بذلك مع ” اليابان المتحدة”، وقد تمثلت تلك السياسة في الشراكة مع القطاع الخاص بهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وبذلك فقد حققت شراكة بين الملايو والأجناس الأخرى، ففي حين أن الصينيون استفادوا من الخصخصة بحكم شرائهم للأسهم، فإن الملايو استفادوا حيث تحصل الحكومة الماليزية من تلك الشراكة 30% من الأرباح التجارية.

وقد تميزت فترة التسعينات بتنامي نفوذ القطاع الخاص تحت مراقبة الحكومة، وأدى ذلك لظهور مطالب بهدف تعزيز النمو الاقتصادي والتي تمحورت حول:

  • تنشيط عمليات النمو الصناعي.
  • تحديث البنية التحتية للاقتصاد الماليزي.
  • تطوير التعاون الإقليمي.

4- تحقيق إصلاح سياسي: حيث تمكنت ماليزيا من تحقيق الاستقرار السياسي تحت قيادة وطنية واعية للحفاظ على السلم والوحدة في ظل التعدد العرقي والديني، من خلال إنشاء مشروعات وطنية تهدف لتعزيز روح الانتماء والوطنية، وبالفعل قد حققت ماليزيا استقرار واختفت النزاعات العرقية وانتشر العدل[118]، وبذلك توفرت بيئة سياسية ملائمة تعتمد على الطرق الديمقراطية ويتم اتخاذ القرار من خلال المفاوضات بين الحكومة والأحزاب السياسية القائمة على أسس عرقية.

5- تنمية القدرات البشرية: ركزت النهضة الماليزية على تطوير وتنمية القدرات البشرية والاستثمار فيها، حيث أن الإنسان هو المحرك الأول لأي نهضة.

6- الأوضاع الاجتماعية: فلقد اهتمت التجربة الماليزية بتنمية المؤشرات الاجتماعية لرأس المال البشري، من خلال تحسين الأحوال المعيشية والتعليمية والصحية

مؤشرات قياس نجاح التجربة التنموية الماليزية:[119]

7- دور الإسلام في التنمية كان مهاتير محمد يعتز بإسلامه ويُرجع نجاحه إلى تطبيق تعاليم الإسلام، حيث يعلي الإسلام من العلم والتقدم، وابتع أسلوب تنمية يمسى ط أسلمة التنمية”، كما أمر بتعديل نصوص قانون العقوبات بما يتماشى مع قواعد الشريعة الإسلامية، وتشير الدراسات أن مهاتير محمد قد ركز على تكثيف البرامج ذات الصبغة الإسلامية في كافة المجالات وذلك بهدف تحقيق الهدف الأسمى وهو تأسيس دولة إسلامية حديثة وموحدة تواكب التطورات التكنولوجية، وفي نفس الوقت لا يتجاهل المفاهيم الجديدة للمجتمع الرأسمالي.[120]

هناك عدة مؤشرات دالة على تقدم ونجاح التجربة الماليزية وتلك المؤشرات في قطاعات مختلفة:

القطاع الزراعي: كان يعتبر القطاع الأكثر اسهاماً في الاقتصاد خلال الفترة 1996-2000، وقد أدت السياسة الإنمائية الماليزية في قطاع الزراعة للنتائج التالية:

  • تعزيز الأمن الغذائي، زيادة الإنتاجية والمنافسة.
  • تعميق الروابط مع القطاعات الأخرى.
  • إنشاء وحدات جديدة لإدارة الموارد بشكل سليم.

القطاع الصناعي: بعد أن كانت لا تصدر سوى المطاط والقصدير، تحول الأمر حيث تمكنت السياسة الاقتصادية الجديدة من دخول مجال التصنيع، حيث ساهم قطاع التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 16% عام 1970، ثم ارتفع إلى نسبة 34% عام 1996، وذلك أدى لتحسين انتاجية العمل زيادة المدخلات وتوزيع الثروة بطريقة أفضل تحقق الرضاء، والحد من البطالة.

لقد تمكنت ماليزيا كذلك من الدخول في مجال صناعة السيارات حيث تم تصنيع أول سيارة ماليزية في الأسواق وهي “بروتون ساغا” عام 1983، ثم سيارة “بروتون اسوارا” التي تعمل بالديناميكية الهوائية، وسيارة “واجا” التي أثبتت القدرة الماليزية على استيعاب التكنولوجيا، ولم تقتصر الاستفادة من التكنولوجيا على صناعة السيارات فقط بل وصناعة الإلكترونيات.

في الثمانينات شكلت السلع الصناعية 21% من صادرات ماليزيا وارتفعت تلك النسبة إلى 79.5% عام 1995.

قطاع التعليم: لقد استفاد الماليزيين من عوائد التنمية، وتحتل ماليزيا المرتبة السادسة عالمياً في الإنفاق على التعليم الإبتدائي، وتم تخصيص نسبة 13% من ميزانية التنمية للتعليم والتدريب.

القطاع الصحي: يشهد تحسن مستمر فإن عمر المولود بلغ 80 عاماً للرجال و75 للنساء عام 2005، مقابل 61 و65 عاماً في 1970.

الحد من ظاهرة الفقر: انخفضت نسبة الفقر من 52.4% عام 1970 إلى 5.1% عام 1990، وقد ركزت الخطة الماليزية التاسعة على محاربة الفقر نهائياً أو ع الأقل الإبقاء عليه عند نفس النسب 5.1%، وقد تبنت السياسة الماليزية تعير “اجتثاث الفقر” بدلاً من ” القضاء على الفقر”، وقد أدى ذلك إلى إشراك الفقراء في التنمية، وتسهيل عملية حصولهم على التمويل.

ووفق تقرير البنك الدولي بشأن التنمية لعامي 1995-1997 قد ارتفع متوسط دخل الفرد من 1940 دولار أمريكي عام 1988 إلى 3890 دولار أمريكي عام 1995، وارتفعت نسبة الإنتاج الصناعي المحلي من 25% عام 1965 إلى 43% عام 1995، وفي عام 2004 بلغ معدل الادخار 43.3%.

وبذلك فإن التجربة الماليزية قد حققت تقدماً، واستطاعت ماليزيا الخروج من أزمتها المالية 1997، وتجنبت الوقوع تحت أخطار المديونية الكبرى بالرغم عدد المشاريع التي قامت بها.

ولقد تبلورت الرؤية الماليزية المستقبلية من خلال خطط متتابعة ومتكاملة سوف نتطرق لها فيما بعد:[121][122][123]

أولاً الرؤية التنموية الماليزية (1990-2020): أعلن مهاتير محمد رؤية ماليزيا 2020 والتي تهدف إلى أن تصبح ماليزيا بحلول عام 2020 دولة متقدمة وتصنف ضمن الدول الأولى الخمس في العالم، وقد أعلن عنها مهاتير محمد خلال جدول أعمال خطة التنمية السادسة لماليزيا في 1991، وتتمتع بمستويات معيشة مرتفعة، وذلك دون التخلي عن شخصيتها الثقافية والأخلاقية، والدينية، وقد بلور مهاتير محمد الرؤية التنموية في كلمة واحدة وهي ” wawasan”، وتعني التطلع قدما، وتعتبر بمثابة خطة استراتيجية طويلة الأمد، وتمثلت جوانبها فيما يلي:

  • الاعتماد على القطاع الخاص كمحرك أول للنمو الاقتصادي، واستمرار التوجه نحو الخصخصة، مع ضمان المصالح العامة وضمان حصول الفقراء على الخدمات الأساسية وضمان جودة تلك الخدمات وبأقل تكلفة، وخلق بيئة تدعم المنافسة الفعالة لتجنب الممارسات الاحتكارية.
  • خفض دور الحكومة في مجالات الإنتاج الاقتصادي، ولكن لا يعني ذلك التخلي عن دورها الرقابي ووضع الأطر القانونية والسياسات، وتقديم الدعم للاستثمارات الأجنبية.[124]

وفيما يلي نستعرض الخطط ال12 التنموية لماليزيا (1966- 2025)

خطة ماليزيا الأولى (1966-1970) كانت تهدف إلى:

  • تحقيق التنمية الاقتصادية وتنويع الاقتصاد.
  • تحقيق الوحدة الوطنية والاندماج الوطني.
  • الاهتمام بالرعاية الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة في المناطق الريفية والحضرية، وخلق فرص عمل.

خطة ماليزيا الثانية (1975-1971) وكانت تهدف إلى:

  • محو الفقر من خلال خلق فرص عمل وزيادة الدخل، وتحسين الظروف المعيشية للفقراء في المدن، والحد من عدم المساواة في توزيع الأجور، وإعادة هيكلة المجتمع، تحقيق النمو الاقتصادي في القطاعات الرئيسية ( الزراعة، الصناعة، والتجارة).
  • تعزيز دور الحكومة في القطاع الخاص.
  • إنشاء مصالح تجارية للتوظيف المهني للملايو.
  • تحفيز الاستثمار والاستهلاك، وتنمية الصادرات.
  • تطوير الأراضي، والبنية التحتية.

خطة ماليزيا الثالثة (1976-1980) وكانت تهدف إلى:

  • توضيح أهداف برامج مكافحة الفقر، تحسين نوعية الحياة لفقراء الأرياف والمدن.
  • زيادة مشاركة الملايو في القطاعات الحديثة وتقليل العمالة في القطاع الزراعي التقليدي.
  • توسيع مرافق التعليم وتحسين المرافق الأساسية، وتحقيق توظيف متوازن عرقياً.
  • إعادة زراعة وتوزيع المحاصيل الخاصة بأصحاب الحيازات الصغيرة.
  • الربط بين التنمية والعدالة الاجتماعية والأمن.

ظهر الاهتمام بتطوير دور الدولة التدخلي في الخطة الثانية والثالثة، وتوسيع دور القطاع العام في الحياة الاقتصادية، والتوجه للتصنيع والتصدير.

خطة ماليزيا الرابعة (1981-1985) وكانت تهدف إلى:

  • اعتماد مفهوم الفقر المدقع.
  • تعديل هيكلي للإنفاق الحكومي، والتحول الهيكلي للاقتصاد من الاعتماد على الزراعة إلى التصنيع وتشييد البنوك المالية.
  • تبني مشروع التنمية الزراعية المتكاملة، وإعادة تأهيل الأراضي وتوحيدها.
  • توسيع القاعدة الصناعية.
  • تحديث الخدمات المالية باستثناء المصارف الإسلامية.

تميزت تلك الفترة بفترة التصنيع الثقيل، وموجة جديدة من الصناعات التي تقوم بعمليات الإحلال محل الواردات.

خطة ماليزيا الخامسة (1986-1990) وكانت تهدف إلى:

  • ترشيد استخدام الموارد.
  • التقليل من المساعدات الحكومية، والاتجاه نحو الخصخصة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
  • التصنيع الموجه للتصدير، وتنفيذ سياسة زراعية وطنية نشطة.
  • زيادة المدخرات المحلية.
  • تمدين الريف، وإنشاء مراكز نمو ريفية.
  • التركيز على البحوث والتطوير.

خطة ماليزيا السادسة (1991-1995) والتي كانت تهدف إلى:

  • المحافظة على وتيرة النمو واستقرار النمو الكلي.
  • توفير مناخ مناسب لتشجيع الاستثمارات، وزيادة التصدير للخارج.
  • الحد من الخلل الاجتماعي والاقتصادي، وتحسين مستوى الدخل.
  • الاندماج في الاقتصاد العالمي.

خطة ماليزيا السابعة ( 1996-2000) والتي كانت تهدف إلى:

  • الحفاظ على توازن النمو.
  • تعزيز التكنولوجيا الصناعية وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير.
  • تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

مرحلة التحرير الاقتصادي والتي تطورت خلال الخطط التنموية الخامسة، والسادسة، والسابعة، حيث تبنى مهاتير محمد خطة تنمية منفتحة على العالم دون التخلي عن القيم الوطنية.

خطة ماليزيا الثامنة (2000-2005) والتي كانت تهدف إلى:

  • تحقيق استقرار في الاقتصاد الكلي، واجتثاب الفقر، وإعادة هيكلة المجتمع.
  • تعزيز الإنتاجية وزيادة المنافسة في القطاعات الاقتصادية..
  • التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  • تعزيز التنمية البشرية.
  • التوجه نحو تحقيق تنمية مستدامة وتحسين نوعية الحياة.

خطة ماليزيا التاسعة ( 2006-2010) والتي كانت تهدف إلى:

  • زيادة الإنتاج الزراعي، وتعزيز المنشآت الصغيرة للفلاحين والصيادين، مما يخلق موارد جديدة للنمو.
  • تقوية السوق، وتعظيم مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية.
  • تحسين نظام الخدمات.

خطة ماليزيا العاشرة(2011-2015) والتي كانت تهدف إلى:[125]

  • تطوير قطاع الخدمات لينمو بنسبة 2% سنويا حتى عام 2015.
  • التحول إلى أمة مرتفعة الدخل من خلال التخصص.
  • تشجيع الابتكار ورعاية المواهب المتميزة.
  • ضمان تكافؤ الفرص وحماية المستضعفين
  • دعم الشراكات الفعالة.
  • الاهتمام بالثروة البيئية وتثمينها.

فيما سبق تناولنا الأهداف التنموية لماليزيا قبل عام 2015 باختصار ، وبما أن نطاق البحث يهتم بالفترة الزمنية 2015-2022 فسوف نعرض الخطة التنموية الماليزية بعد 2015 كما يلي:

خطة ماليزيا الحادية عشر(2016-2020) والتي كانت تهدف إلى: تلك الخطة تمتاز بأنها آخر خطة خمسية قبل تحقيق رؤية 2020.[126]

  • تحسين الشمولية نحو المجتمع العادل: تعتبر الشمولية مبدأ أساسي في أجندة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الوطنية في ماليزيا، حيث تمكين جميع المواطنين بغض النظر عن الجنس والعرق والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والموقع الجغرافي من المشاركة، وتحقيقاً لتلك الغاية تلتزم الحكومة بضمان تكافؤ الفرص لجميع شرائح المجتمع، وتحويل المناطق الريفية وتحسين الاتصال والتنقل، وزيادة الدخل لجميع الأسر.
  • تحسين الرفاهية للجميع: تعتمد الحكومة الماليزية نهج إنمائي متوازن، وتشير الرفاهية إلى نوعية الحياة ومستوى المعيشة، وتحسينها للجميع دون تمييز، حيث يتمتع كل ماليزي بالخدمات اللازمة، وتحقيق اندماج في المجتمع.
  • تعجيل تطوير رأس المال البشري: حيث تعد تنمية رأس المال البشري عاملاً تمكينياً مهماً في استدامة التنمية، وسيساهم في وجود سوق عمل يتسم بالكفاءة والفعالية وجذب الاستثمارات، وستعمل الحكومة على تطوير جودة التعليم والتدريب اللازم وتحويلهم لبرامج لإنتاج المواهب.
  • النمو الأخضر: يشير استراتيجية النمو الأخضر التي تتبناها ماليزيا لتحسين جودة النمو وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، الكفاءة في استخدام الموارد والحفاظ على البيئة، والحد من انبعاثات الاحتباس الحراري، والحفاظ على النظام الإيكولوجي، والتنوع البيولوجي، وحماية حقوق الأجيال القادمة.
  • تقوية البنية التحتية من أجل دعم التوسع الاقتصادي: أي موازنة الاستثمارات في خدمات الطرق مع الجهود المبذولة لتحسين الإنتاجية والكفاءة في مستوى خدمات البنية التحتية، حيث أن البنية التحتية الفعالة تعمل على خفض تكلفة ممارسة الأعمال التجارية.
  • إعادة هندسة النمو الاقتصادي لتحقيق ازدهار أكبر: أي استمرار الجهو من أجل الوصول إلى اقتصاد متقدم ينتج سلعاً وخدمات عالية القيمة، والتحول نحو الخدمات الحديثة، واعتماد تكنولوجيا الزراعة الحديثة، وتعزيز الممارسات المستدامة، ويكون اقتصاد قوي يتكيف مع المخاطر والصدمات الخارجية.

خطة ماليزيا الثانية عشر (2021-2025) والتي كانت تهدف إلى:[127]

وهي كان عام 2020 يمثل نهاية الخطة الرؤية الماليزية طويل المدى رؤية 2020، وتمثل الخطة الثانية عشر خطة ما بعد 2020، والهدف منها تحقيق ماليزيا مزدهرة وشاملة ومستدامة تحقيقاً لخطة 2030 للتنمية المستدامة التي تبنتها الأمم المتحدة وتحقيقاً لجدول أعمال البنك الدولي 2030، وذلك بالتزامن مع جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناجمة عنها.

ركزت الخطة ال12 على ثلاثة أبعاد وهي:

  • التمكين الاقتصادي وإعادة ضبط الاقتصاد: تعزيز مكانة ماليزيا في سلسلة التوريد العالمية، والتحول إلى الأنشطة الاقتصادية عالية القيمة وذات المهارات العالية، وبذل الجهود اللازمة لإنعاش جيمع القطاعات الاقتصادية، وتعزيز حوكمة السياسات، والاهتمام بتحويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة من السوق المحلية إلى السوق العالمية.
  • تعزيز الأمن والرفاهية والشمولية: أي ضمان الدفاع والأمن عن المواطنين، وتكثيف جهود منع الجريمة، والتأهب للطوارئ، وتحسين رفاهية القوات المسلحة وأفراد الإنقاذ، وحوكمة الأمن ، والاهتمام بالرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات الصحية،والتركيز على معالجة الفقر، وتضييق الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية.
  • تعزيز الاستدامة: أي دفع عجلة النمو الأخضر وتعزيز استدامة الطاقة، والتحول إلى ممارسات وأنشطة اقتصادية واجتماعية أكثر استدامة، وذلك سيؤدي إلى مكاسب كبيرة، وكفاءة وفعالية وتقليل الضغط على البيئة، بالإضافة إلى اعتماد إدارة متكاملة للموارد المائية.

إن التجربة الماليزية من التجارب الرائدة والناجحة وقد أثرت القيادة الفعالة في نجاحها حيث عملت على تنسيق مقومات البلاد لتخدم نجاح التجربة، وقد ساهمت الحوكمة الرشيدة في النظام السياسي في تطبيق التجربة، وإعمال الديمقراطية بما يتناسب مع قيم التجربة الماليزية، لذلك أرى أن التجربة الماليزية منفردة بخصائصها.

المبحث الثاني: معوقات وتحديات التجربة التنموية الماليزية والرؤية المستقبلية:

التحديات:[128]

التحديات الاجتماعية:

تعد مشكلة التعدد العرقي والعقائدي من أخطر التحديات التي تواجه ماليزيا وتواجه عملية التنمية المستدامة، فنجد أن الملايو وهم السكان الأصلين، ويمثلون الأغلبية ويدينون بالإسلام يعانون من انخفاض المستوى المعيشي مقارنة بالصينين الضي يمثلون ربع السكان يمتلكون معظم الثروات، وذلك يتطلب وضع قواعد تخلق توازن بين جميع الفئات.

ومن الناحية الديموغرافية نجد أن هناك نقص في النمو الديموغرافي، ويتطلب الوضع التشجيع على زيادة معدلات الإنجاب، ويؤدي ذلك النقص إلى وجود هجرة عمالة أجنبية إلى ماليزيا،  كما يوجد تباين في التوزيع الجغرافي للكثافة السكانية حيث تتركز في مناطق دون غيرها مما يؤدي لتحديات تهميش مناطق على حساب الأخرى، وذلك يتطلب توفير امتيازات تحقق توازن بين مختلف المناطق.

التحديات السياسية:

على الرغم من سير العملية السياسية بوتيرة ناجحة إلى حد كبير إلا أنه لا تزال هناك تحديات  تتطلب المزيد من الجهود لحفاظ على الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي.

فكما ذكرنا مسبقاً أن المجتمع الماليزي متعدد الأعراق والأديان، ويتبع النظام السياسي النظام الفيدرالي حيث تتمتع كل ولاية بقدر من السيادة في قراراتها الداخلية، يذلك يظهر التحدي هنا أهمية الحفاظ على الوحدة بين تلك الولايات المكونة لماليزيا.

فهناك تباين بين تلك الولايات في المساحة و الثروات، ومستوى الدخل السنوي للفرد، بجانب أن الأغلبية المالاوية في ولاية صباح وميرالا وهما ولايتان غنيان بالموارد يعتبرون أنفسهم مهمشين مقارنة بالولايات الأخرى ذات الأغلبية الصينية وغيرها من الأعراق.

ذلك التباين يفتح المجال للمطالب السياسية الراديكالية من الملاويين والتي قد تؤدي لزعزعة الاستقرار السياسي، لذلك دائما ما تسعى الحكومات الماليزية المتعاقبة إلى رفع نصيب الملاويين من الثروة وما تزال هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود في هذا الصدى.

كذلك يمثل التعدد العقائدي تحدي حيث نجد أن الأحزاب في ماليزيا قائمة على أساس العرق والدين، وتظهر اتجاهات تدعو لضرورة فصل الدين عن الدولة ووضع قوانين لضمان حرية الممارسة العقائدية، بينما هناك اتجاه أخر يرى أن على الدولة مراعاة العقائد المختلفة في وضع القوانين، بينما يطالب الملاويين بأسلمة النظام والتنمية، لذلك تصبح الدولة أمام معضلة بين قبول بعض المطالب والتي يستحيل قبولها جميعاً نظراً للتعدد العقائدي الكبير، ومشكلة تهميش فئة عقائدية على حساب أخرى.

التحديات الاقتصادية: وتنقسم إلى:

تحديات اقتصادية داخلية:

  • وأبرز تلك التحديات ارتفاع معدل التضخم مما أدى إلى رفع سعر الفائدة لامتصاص السيولة المرتفعة.
  • نقص الأيدي العاملة واللجوء إلى استيرادها من دول الجوار خاصة أندونسيا، وذلك يرجع إلى طبيعة ماليزيا الديموغرافية حيث يبلغ حجم يقدر عدد سكانها حوالي 20 مليون نسمة، وأدى النقص في الأيدي العاملة إلى زيادة التكلفة الانتاجية مما أدى إلى نقص التنافسية بالنسبة لأسعار السلع الماليزية سواء على مستوى الأسواق المحلية أو العالمية، كما أن الشروط والإجراءات الإدارية التي تفرضها قوانين ماليزيا تظل عائقاً أمام العمالة الأجنبية مما يخل بالتوازن بين العرض والطلب، لذلك يجب إعادة النظر في القاوانين المتعلقة بالإقامة والعمل في ماليزيا لتتناسب مع دورها الاقتصادي الجديد.
  • زيادة الضغط على البنية التحتية نظرا لعمليات التوسع الاقتصادي، مما يتطلب دعم المرافق الكهربائية والمائية وغيرها، مع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة كمحطات توليد الطاقة من الرياح وذلك بهدف إتباع نهج التنمية المستدامة.
  • الاعتماد على الموارد المحلية كالمطاط والبترول ومنتجات زيت النخيل والمنتجات الخشبية كمدخلات في عملية التصنيع والتصدير، وذلك يؤدي لسرعة استنزافها، مما قد يحول ماليزيا إلى مستورد للمواد الأولية فيما بعد.
  • عدم كفاية الهياكل الأساسية للإنتاج والبنية التحتية بما يتناسب مع عملية النمو، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية أحد المهام الرئيسية للحوكمة، وأيضاً من التحديات المهمة هو توفير تمويل للمشروعات الكبرى.

تحديات اقتصادية دولية:

إن ماليزيا تتبنى سياسة إنتاج اقتصادي تعتمد على السوق الدولي والتجارة الدولية، وتمثل نسبة الصادرات والواردات الماليزية 57% من إجمالي الناتج الوطني وذلك المعدل من المعدلات المرتفعة دولياً، وبالتالي تصبح عرضة للتأثر بالبيئة الدولية الخارجية سواء بالإيجاب أو السلب، ومثال على ذلك فإن التباطؤ الاقتصادي الدولي الأخير لم يُستثني منه الاقتصاد الماليزي، وبالتالي فهناك أهمية للتركيز على السوق الداخلية وتحفيز الاستهلاك الداخلي.

كما أن الخطط المتابعة لتحقيق التنمية المستدامة حتى وإن أتت بثمار نجاحها لكنها لم تحمي الدولة من المديونية الخارجية مما يؤدي إلى بطء وتيرة التنمية.

التحديات البيئية:

التلوث البيئي حيث تواجه ماليزية مشكلة تلوث الهواء بسبب الوقود، وحرق النفايات، ومشكلة انحسار الموارد التي قد تترتب على الاستمرار في قطع الأشجار وذلك بدوره سيؤدي لنقص غطاء الغابات، ولذلك يتطلب إدارة موارد الغابات بطريقة أكثر استدامة، كذلك مواجهة التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية،  كما تحتل قضية المياه ونقص المياه العذبة التحدي الأكبر فإن الاعتماد على المياه الجوفية والأمطار الموسمية لن يكون كافياً على المدى البعيد.

التحديات الصحية:

تواجه ماليزيا تحديات صحية في مكافحة أمراض حمى الدنجورزيكا، وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بالجهود التي تبذلها ماليزيا لمكافحة هذا المرض، كما اعترف وزير الصحة الماليزي بوجود تهديد خطير للصحة وهو بعوضة تتسبب في انتشار فيروس زيكا.[129]

وبجانب تلك الأمراض بالطبع يجب ذكر تحدي فيروس كوفيد 19 الذي انتشر عالمياً وأثر على الكثير من الاقتصاديات، وكان الفيروس يمثل تحدي لماليزيا حيث كان فيروس كورونا التحدي الأول الذي واجه رئيس الوزراء محي الدين ياسين، وقد استطاعت ماليزيا التعامل بكفاءة مع الوباء مقارنة بدول جنوب شرق آسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية، ولكن الأمر تدهور بعد ذلك منذ سبتمبر 2020 حيث انتشر الوباء في ولاية بورنيو، ويمكن وصف تعامل الحكومة مع الوباء بالافتقار إلى المنهجية، مما أدى لاستمرار انتشار الوباء حتى 2021، وقامت الحكومة بفرض إغلاقاً كاملاً في يونيو 2021 وذلك بعد أن وصل عدد الأصابات إلى 7000 إصابة يومياً، فحدثت زعزعة للاستقرار الاقتصادي مع وجود صعوبة في توفير اللقاحات للمواطنين وتوفير الدعم المالي في نفس الوقت.

وابتدءً من 12 أغسطس/2021 تم توفير اللقاحات وإعطائها ل23.161.255 مواطناً ماليزياً.[130]

كما أن مهاتير محمد كان قد حدد مجموعة من التحديات التي تواجه الرؤية الماليزية 2020 وهي:[131]

1- قيام أمة ماليزية موحدة يحكمها الشعور بالمصير المشترك.

2- خلق مجتمع ماليزي متحرر وآمن ومتطور وفخور بوضعه.

3- بناء مجتمع ناضج ديمقراطياً، يمارس الديمقراطية بما يتناسب مع خصائص المجتمع الماليزي وقيمه.

4- بناء مجتمع تسود فيه الأخلاق والقيم.

5- بناء مجتمع متسامح يعيش فيه جميع الماليزيين باختلاف عرقهم أو عقائدهم بحرية مع الانتماء للأمة ككل.

6- بناء مجتمع يهتم بالمصلحة العامة فوق المصالح الشخصية، والمجتمع قبل الفرد.

7- بناء مجتمع علمي قادراً على الابتكار.

8- وجود عدالة اقتصادية وشراكة كاملة.

9- خلق مجتمع تسوده الرفاهية،ويتميز الاقتصاد بالمنافسة والمرونة.

الرؤية المستقبلية للتجربة التنموية في ماليزيا:

إن ماليزيا تُعتبر اليوم من البلاد المستنيرة التي تسير على خطى التقدم، من خلال اتباع جدول أعمال، وإعادة الهيكلة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحققت استقرار اقتصادي وسياسي، وبدأت ماليزيا تحصد ثمار نجاحها من خلال تدفق الاستثمارات الأجنبية، لم تكن تلك النجاحات خالية من العقبات.

وبالتالي قد اكتسب النموذج الماليزي ما يميزه على المستوى الإقليمي والعالمي، وحالياً تسير التجربة التنموية على خطة 12 للتنمية في ماليزيا (2021-2025)، وإذا سار الاقتصاد الماليزي على نهج تلك الخطة والتعافي من تأثير فيروس كوفيد 25 وما ألحقه من ضرر على الاقتصاد، بجانب الحد من الفساد واستقلال هيئات مكافحة الفساد في الدولة، وتحقيق استقلال أكبر للقضاء، مما يجعل هناك مساءلة فعالة، وإذا تحقق ذلك فسوف تتقدم ماليزيا وقد تصبح من الدول المتقدمة يوماً ما على المدى الطويل.

الفصل الرابع : أثر تطبيق الحوكمة على أهداف التنمية المستدامة في مصر

تتمتع مصر كدولة بالعديد من المقومات والمميزات التي تؤهلها لتبني وتطبيق أهداف التنمية المستدامة    2030، تسعى مصر منذ ثورة يناير2011  إلى تغيير نظم الحكم والإدارة و تبني سياسات و خطط تنموية تساعدها على سير عجلة النمو و التقدم ، و تمتلك مصر أرض و شعب و سيادة و يقوم نظام الحكم بها على أساس المواطنة وسيادة القانون.

إن مصر دولة زراعية و تقوم بتطبيق مختلف جوانب التنمية المستدامة و لكن من المهم أن نراعي طبيعتها كدولة عربية إسلامية و علي الجانب الاقتصادي زراعية و من منظور السياق السياسي فهي دولة مركزية وحدوية أي يرجع فيها الحكم للحكومة المركزية بالتقاسم في الاختصاصات مع البرلمان و القضاء، و من عنا سوف نتطرق في هذا الفصل لمناقشة أثر تطبيق الحوكمة على أهداف التنمية المستدامة في مصر و المعوقات و التحديات التي تقف أمام تطبيق هذه الأهداف و ايضا الرؤية المستقبلية لمصر.

أولاً سنعرض في التالي نبذة تعريفية عن مصر :

الموقع الجغرافي:

تقع مصر في الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ولديها امتداد آسيوي يتمثل في شبه جزيرة سيناء، يحدها شمالًا البحر المتوسط، جنوبًا السودان، شرقًا البحر الأحمر، غربًا ليبيا‎.

المساحة : تبلغ مساحة جمهورية مصر العربية حوالي ١,٠٠٢,٠٠٠ كيلو متر مربع، وتبلغ المساحة المأهولة ٧٨,٩٩٠ كيلو مترًا مربعًا بنسبة ٧,٨ ٪ من المساحة الكلية.

العاصمة: القاهرة

عدد السكان: 103,552,204 نسمة.[132]

اللغة الرسمية: العربية

العملة: الجنيه المصري (EGP)

شكل الحكومة: جمهورية رئاسية

الدين الرسمي للدولة : الإسلام.[133]

النظام السياسي :رئاسي جمهوري ديمقراطي

نظام الحكم بجمهورية مصر العربية

اختصاصات السلطات الثلاثة التشريعية و التنفيذية و القضائية بالدولة  :

السلطة التنفيذية

رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية ، و يتم انتخابه لمدة ست سنوات ميلادية ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، و السلطة التنفيذية هي التي تنفذ القوانين و التشريعات و تراقب عليها ، تلك القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان وتشرف على ذلك السلطة القضائية ، و تتكون السلطة التنفيذية في رئاسة الجمهورية والحكومة والإدارة المحلية.[134]

السلطة التشريعية

تتكون السلطة التشريعية من مجلس النواب و يتولى مجلس النواب فيها سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة و والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وذلك كله على النحو المبين فى الدستور.

و بذلك تتكون السلطة التشريعية من البرلمان الذي يمثل الشعب و يقترح القوانين بما يضمن المصلحة العامة.[135]

السلطة القضائية

السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقا للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل فى شئون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم.

تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين المنظمة لشئونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة

و هى أعلى سلطة قضائية في البلاد وحكمها نهائي و تتكون السلطة القضائية من الأحكام العامة و القضاء و النيابة العامة وقضاء مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا.[136]

المبحث الأول : أثر تطبيق الحوكمة علي التجربة التنموية المصرية

بناء على الأهداف التنمية المستدامة التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة عام 2015 تحت مسمي       ” أهداف التنمية المستدامة 2030 ” و سعيا من مصر لتطبيق تلك الأهداف لمسايرة التنمية الشاملة و يجعل المجتمع أكثر استدامة و تقدم و ازدهار و تجسيدا لدستور مصر 2014 المعدل 2019 الذي جاء بعد فترة سياسية حرجة تم فيها إسقاط الشعب لتنظيم الاخوان الارهابي ليشهد بداية عهد جديد بإقامة انتخابات حرة نزيهة أسفر عنها تولي السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيسا لجمهورية مصر العربية ، بما يؤمن به من أفكار وأيديولوجيات تعم خطط التنمية والتطوير لجعل مصر دولة رائدة في شتى المجالات على المستوي المحلي و الاقليمي و الدولي ، فتم اطلاق اجندة وطنية للتنمية و هي ” استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030  ” في فبراير 2016 وهي تعكس الخطة الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كل المجالات، فأصبحت بمثابة البوصلة التي توجه الدولة المصرية الي ركب الحضارة و التقدم و التنمية ، و تهدف إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطن المصري وتحسين جودة الخدمات العامة الأساسية وتعزيز مبادئ العدالة وسيادة القانون والمشاركة السياسية و الاجتماعية الفعالة للمواطنين العمل و تحقيق رفاهية المواطن وتوفير سبل الحياة الكريمة من خلال التشجيع على الإبداع و الابتكار و البحث العلمي.[137]

يوجد ثلاثة أبعاد لرؤية مصر 2030 و تتمثل في ثلاثة أبعاد : البعد الاقتصادي ، البعد الاجتماعي ، والبعد البيئي، و تم تعديل الاستراتيجية في بداية عام 2018 لتتماشى مع التغييرات الجديدة التي تظهر على السياقات المختلفة السياق المحلي و الإقليمي و العالمي، و يتم شرح كل القضايا التي تشملها الاستراتيجية من خلال منظور الثلاثة أبعاد للتنمية المستدامة، مما يؤكد على ترابط وتداخل الأبعاد فيما بينها و شموليتها و اتساقها.

أهداف استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030

  1. جودة الحياة: الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته.
  2. عدالة واندماج: العدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة
  3. إقتصاد قوي: اقتصاد تنافسي ومتنوع
  4. معرفة وابتكار: المعرفة والابتكار والبحث العلمي
  5. الاستدامة البيئية: نظام بيئي متكامل ومستدام
  6. الحوكمة: حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع
  7. السلام والأمن المصري
  8. المكانة الريادية: تعزيز الريادة المصرية[138]

الشكل رقم (8)

أبعاد استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030

البعد الاقتصادي[139]

يشمل البعد الاقتصادي عدة محاور:

  1. محور التنمية الاقتصادية

تتمثل الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية في مصر حتي عام 2030 أن تمتلك مصر اقتصاد سوق منضبط حيث يتم خفض نسبة الدين العام  و استقرار في الأوضاع الاقتصادية والقدرة على تحقيق نمو احتوائي مستدام و يتضمن رفع معدل النمو الاقتصادي وتحقيق نمو متوازن إقليمياً، وزيادة مشاركة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وزيادة التنافسية و التنوع و الاعتماد على المعرفة ويتضمن الهدف زيادة درجة تنافسية الاقتصاد المصري دولياً ورفع مساهمة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي وخاصة الخدمات الإنتاجية وتعظيم القيمة المضافة و يتمثل في خفض عجز الميزان التجاري و قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع المتغيرات العالمية عن طريق زيادة مساهمة الاقتصاد المصري في الاقتصاد العالمي لتصبح مصر من أكبر 30 دولة في مجال الأسواق العالمية، ومن ضمن أفضل 10 دولة في مجال الإصلاحات الاقتصادية وتوفير فرص عمل لائق و منتج ليشمل تقليل معدلات البطالة وزيادة الإنتاجية ، ووصول نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع ، ودمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد وخفض حجم المعاملات غير الرسمية.

  1. محور الطاقة

تشمل الرؤية الاستراتيجية في محور الطاقة أن تكون مصر قادرة علي تلبية كل متطلبات التنمية الوطنية المستدامة من موارد و طاقة و تشجيع الاقتصاد و التنافس و العدالة الاجتماعية والاهتمام بالبيئة وتعزيز القدرة على التأقلم مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية في مجـال الطاقـة وذلك من خلال ضمان أمن الطاقة وتوفير الطاقة المطلوبة لزيادة معدلات النمو المنشودة، وزيادة مساهمة قطاع الطاقة في الناتج المحلي و ان يسعى قطاع الطاقة إلى وجود مساهمة إيجابية و فعالة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية للطاقة و زيادة مجمل إنتاج الطاقة من الموارد المحلية،و تعزيز الإدارة الرشيدة والمستدامة للقطاع، و الوصول لمستويات عالمية في الطاقة،و خفض كثافة استهلاك الطاقة، والحد من الآثار السلبية للملوثات و المخلفات بقطاع الطاقة.

3.    محور المعرفة والابتكار والبحث العلمي

يهدف هذا المحور أن يمتلك المجتمع المصري صفات مثل الإبداع و الابتكار و زيادة وانتشار التكنولوجيا و المعارف و الاهتمام بوجود نظام متكامل للقيمة التنموية للابتكار و المعرفة و الربط بين مخرجات الابتكار و المعرفة بأهداف التنمية المستدامة و تحدياته على المستوى الوطني، ويتمثل هذا المحور من خلال تهيئة بيئة محفزة لتوطين وإنتاج المعرفة و زيادة معدلات الإنتاج المعرفي ، وتفعيل وتطوير نظام وطني متكامل للابتكار عن طريق زيادة كفاءة الإنتاج الابتكاري من خلال دعم الانتاج الابداعي، ربط تطبيقات المعرفة ومخرجات الابتكار بالأولويات عن طريق تحديد الأولويات والتحديات القطاعية وكيفية تحفيزها عن طريق زيادة المنتج المعرفي للقطاعات.

4.    محور الشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية

ان يتسم الجهاز الاداري بكفاءة و الفاعلية و تحسين ادارة موارد الدولة و ان يعزز من قيم الشفافية و النزاهة و المساءلة و المرونة و أن يهدف لزيادة رضا المواطنين والاستجابة لاحتياجاتهم ومتطلباتهم وذلك عن طريق وجود جهاز إداري يتميز بالكفاءة والفعالية والمواءمة مع المتغيّرات المحلية والعالمية ليطبق مبادئ إدارة الحوكمة الرشيدة و تجديد تشريعات السياق التنظيمي وتدريب العنصر البشري ، و تقديم خدمات متميزة مرتفعة الجودة تطبق الأساليب الحديثة لتحقيق معايير الجودة و لتحسين الخدمات الأساسية ، و ليثبت النظام الإداري الذي يتسم بالشفافية و يتفاعل مع المواطن و يخضع للمساءلة المجتمعية، وذلك اعتمادا على مبدأ الشفافية والنزاهة.

البعد البيئي[140]

يشمل البعد البيئي عدة محاور:

  1. محور البيئة

يسعى هذا المحور لوجود البعد البيئي في كل قطاعات التنمية بالدولة وتعزيز امن الموارد الطبيعية ودعم عدالة الاستخدام الأمثل للموارد و تشجيع الاستثمار وضمان حقوق الأجيال القادمة وتوفير الأنشطة الاقتصادية التي ينتج عنها نمو اقتصادي و سلامة بيئية على حد سواء، و يتم ذلك من خلال الإدارة الرشيدة والمستدامة لأصول الموارد الطبيعية لدعم الاقتصاد وزيادة التنافسية وخلق فرص عمل جديدة والبحث عن بدائل للموارد المعرضة للنفاذ و الاهتمام بالأمن البيئي، والحد من التلوث والإدارة المتكاملة للمخلفات و استخدام المخلفات الصلبة و التركيز علي المخلفات الصلبة البلدية، والحفاظ على توازن النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي والإدارة الرشيدة والمستدامة لها وضمان حماية المحميات الطبيعية ، وتنفيذ مصر لإلتزاماتها الدولية والإقليمية تجاه الاتفاقيات البيئية ووضع الآليات اللازمة لذلك مع ضمان توافقها مع السياسات المحلية.

  1. محور التنمية العمرانية

يسعى هذا المحور إلى أن يجعل مصر قادرة على استيعاب سكانها ومواردها وتطبيق التنمية المكانية و التي تستجيب لطموحات المصريين و تزيد مستوى معيشتهم، زيادة مساحة المعمور بما يتناسب مع توافر الموارد وحجم وتوزيع السكان عن طريق تحقيق الاتزان في التوزيع السكاني بالمناطق المعمورة الحالية والمستقبلية و تعظيم عوائد التنمية بالمناطق الجديدة لضمان قدرتها على جذب الزيادة السكانية واحتوائها، والارتقاء بمستوى جودة البيئة العمرانية وذلك من خلال رفع مستوى جودة حيز المعمار الحالي و المستقبلي، وتعظيم استغلال الموقع الاستراتيجي لمصر إقليميا ودوليا عن طريق تحقيق أقصى استفادة من موقع مصر الجغرافي المتميز.

البعد الاجتماعي[141]

يشمل البعد الاجتماعي عدة محاور:

  1. العدالة الاجتماعية

يهدف هذا المحور إلى خلق مجتمع عادل ويهتم بمبادئ المساواة في الحقوق والفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتعزيز التكاتف بين أفراد المجتمع ليزيد من معدل الاندماج المجتمعي و ضمان حق المواطنين في المشاركة و التوزيع العادل في إطار معايير سيادة القانون و التوازنات بين الكفاءة و الانجاز و تعزيز الاندماج المجتمعي والحد من الاستقطاب السلبي و ترسيخ التعاون و الشراكة بين فواعل التنمية (الدولة – المجتمع المدني – القطاع الخاص)، تحقيق المساواة في الحقوق والفرص وتشجيع الحراك الاجتماعي، و تحقيق الحماية للفئات الأولى بالرعاية لضمان عدالة التوزيع و تقليل الفجوات الطبقية.

  1. الصحة

يهدف محور الصحة الي تمتع المصريين بحياة صحية سليمة آمنة من خلال تطبيق نظام صحي متكامل يتميز بالإتاحة والجودة وعدم التمييز، و تحسين مؤشرات الصحة الوقائية الشاملة و التدخل المبكر بما يحقق رضاء المواطنين و العاملين بالقطاع الطبي و تحقيق الرخاء و الرفاهية و السعادة و التنمية الاجتماعية والاقتصادية ، والنهوض بصحة المواطنين في إطار من العدالة والإنصاف و تحقيق التغطية الصحية الشاملة لجميع المصريين مع ضمان جودة الخدمات المقدمة، وحوكمة قطاع الصحة عن طريق توفير البيانات و المعلومات الدقيقة لمتخذي القرار في الوقت المناسب.

  1. التعليم و التدريب

يهدف محور التعليم والتدريب إلي التركيز علي جانبين المعلم و المتعلم و إتاحة التعليم بمستوياته المختلفة بجودة عالية و بشكل جيد و متساوي بين كل فئات المجتمع وذلك في إطار نظام مؤسسي يتسم بالكفاءة و العدالة و الفاعلية ، و ينتج عنه شخصية متكاملة و مبدعة و تحترم الاختلاف و تفخر بالوطن و تسعى لبناء مستقبل أفضل،وذلك عن طريق تحسين جودة نظام التعليم بما يتوافق مع النظم العالمية و إتاحة التعليم للجميع دون تمييز ، و تحسين تنافسية نظم ومخرجات التعليم و ذلك لكل مستويات التعليم سواء التعليم العام الأساسي (قبل الجامعي) او التعليم الفني والتدريب او التعليم الجامعي أو العالي.

  1. الثقافة

انشاء منظومة ثقافية تعزز من القيم الايجابية في المجتمع مثل احترام الاخر و تقبل الاختلاف و السلام و تشجيع المواطنين على اكتساب المعرفة و تمكينهم ليساعد ذلك في إدراكهم لتاريخ و تراث مصر و اكسابهم القدرة علي التعامل مع معطيات العصر، و يتم ذلك من خلال دعم الصناعات الثقافية كمصدر قوة للاقتصاد لتمكين الصناعة الثقافية لأنها مصدر قوة لتحقيق التنمية في المجتمع ، ورفع كفاءة المؤسسات الثقافية و العاملين بالمنظومة الثقافية وتعظيم دورها و وصولها لكل فئات المجتمع، حماية وتعزيز التراث بكافة أنواعه و ذلك حرصا من الدولة على رفع الوعي الداخلي والخارجي.

نتائج تطبيق اهداف وابعاد رؤية مصر 2030 في ظل مبادئ الحوكمة:

  • في عام 2015 تحسنت معدلات النمو الاقتصادي و وصلت الي  2% ثم إلى 4.37 و4.5 عامي 2016 و2017 على الترتيب بحسب بيانات البنك الدولي، و حدث هذا بعد سنوات عديدة من انحدار النمو الاقتصادي بسبب الظروف السياسية الحرجة التي و التي اثرت علي الجانب الاقتصادي بشكل سئ و تحديدا في المجال الصناعي و السياحة.[142]
  • سجلت مصر عام 2015 في نسب الفقر 3 % و تحاول الرؤية ان تخفض هذه النسبة الي 23% عام 2020، ثم إلى 15 % عام 2030، و في الجانب الصحي فقد قدم البرنامج دعم نقدي للأسر التي لديها أطفال قبل سن المدرسة ( اقل من 6 سنوات) و هذا البرنامج من ضمن خطة التنمية الشاملة للقطاع الصحي.[143]
  • تحاول مصر أن تصل الى معدلات عالية من تحقيق المساواة بين الجنسين في كل المجالات و هو ما يظهر في توفير فرص عمل للنساء و وجود نسبة لابد من تحقيقها للنساء في البرلمان و تقديم الخدمات الصحية و التعليمية لكلا الجنسين بشكل متقارب وهذا ما يضع مصر علي ركب النمو و التنمية المستدامة التي تعزز من قيمة المساواة بين الجنسين.[144]
  • عانت مصر من مكافحة الفساد بشكل كبير لكن في ظل وجود الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد أصبحت مصر تخطو أولى خطوات الطريق إلى محاربة الفساد بطرق مبتكرة ومستدامة سواء الفساد الاداري او السياسي او المالي او حتي الأخلاقي و حصلت مصر علي ثلاثة وثلاثون نقطة من أصل مائة في ترتيب مؤشر مدركات الفساد لدول العالم عام 2021 و تسعى مصر للحصول على نقاط اكثر اي فساد أقل .[145]

الشكل رقم ( 8)

  • تنجح مصر علي المستوي المحلي في تمكين الشباب من خلال إطلاق المبادرات والحملات التي توعيهم بحقوقهم و تضمن لهم تنفيذها و تساعدهم في تطبيق طموحاتهم من خلال تقديم الدعم المالي و الإداري و الفني للمشروعات الصغيرة و المتوسطة و اشراك الشباب و المراة في صنع السياسات العامة و الحصول على المراكز القيادية لمتخذي القرار في الدولة المصرية.[146]
  • كل هذه الانجازات و ان كانت بسيطة فهي تمثل خطوات كبيرة و مهمة في طريق مصر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة و الحوكمة و الاستقرار السياسي للدولة و استمرار مصر للحاق بركب التقدم مع الدول المتقدمة في العالم هو أفضل ما يتم تطبيقه من مفهوم الاستدامة و الاستمرار نحو المحاولة للافضل.

الشكل رقم ( 9) : يوضح مؤشرات تطبيق الحوكمة في مصر.[147]

The world Bank: WorldWide Governance Indicators, URL:المصدر 

المبحث الثاني : معوقات وتحديات التجربة التنموية المصرية والرؤية المستقبلية[148]

1-المعوقات الاقتصادية والاجتماعية

– أدى انتشار وظهور فيروس كورونا المستجد إلى التأثير على الجانب الاقتصادي والاجتماعي لأهداف التنمية المستدامة بصورة سيئة حيث ادى انتشار الفيروس الى اغلاق وتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية مما سبب أزمة اقتصادية كبيرة بسبب زيادة ذلك في معدل البطالة عما كان عليه سابقا مما سبب عرقلة في تحقق أهداف التنمية المستدامة بالنسبة لمصر على الرغم من ان تراجع الأنشطة الاقتصادية قد أثر بالإيجاب في انخفاض التأثيرات البيئية والملوثات المناخية بصورة كبيرة.

– كما أن القصور في مستويات التعليم والتدريب له أيضاً دور سلبي في إعاقة تحقيق أهداف التنمية المستدامة بسبب قلة مستويات الوعي والمعرفة الشعبية بالتنمية المستدامة وطرق تحقيقها مما يؤدي إلى العديد من التصرفات التي تضر بهذه الأهداف مما يؤدي ذلك كله إلى التأثير على الموارد الموجودة في مصر بسبب عدم قدرة بعض جموع الشعب بسبب ضعف مستوى تعليمهم ووعيهم على التوجه نحو ما تتوجه إليه سياسات الدولة.

– كما أثر نقص وقلة العمالة في مصر وعدم كفاءتهم إلى ضعف عملية تطبيق الأهداف الأممية والذي قد تبلور بشكل كبير حيث عدم وجود الخبرات والكوادر والكفاءات التي تصلح العمل في قطاعات الحكومة المختلفة في ظل الأهداف الأممية والجمهورية الجديدة وسواء كان ذلك بسبب عدم كفاءتهم في استخدام الأدوات التكنولوجية اللازمة أو غيره من الإمكانات البشرية الأخرى أو حتى بسبب عدم التزامهم بظروف وطبيعة المناخ الملائم لتطبيق أهداف التنمية المستدامة.

– الفقر والذي يعد السبب الرئيسي للعديد من المعضلات الصحية والاجتماعية والأخلاقية في مصر على الرغم من انخفاض معدلاته عن السابق إلى 29%، لكن لاتزال الخطورة والتأثير السلبي للفقر قائما، حيث تزداد حدة الفقر والجوع والتهديدات للأمن الغذائي، كما يدفع الفقر إلى استنزاف الموارد الطبيعية المتوفرة والقليلة وإلى استعمالها استعمالاً عشوائياً، حيث تستعمل الأراضي الهامشية في مصر إلى درجة استنزافها، وتنخفض قدرتها على الإنتاج الزراعي، كما أن انتشار ظاهرة قطع الأشجار لأغراض التدفئة بسرعة لا تسمح بتعويض ما تم قطعه، وتجدر الإشارة، إلي أن تلك الجدلية بين الفقر واستنزاف الموارد الطبيعية قد يكون سببها الضغوط التي يحدثها انتشار الأمية والجهل، وارتفاع عدد السكان وتزايد معدلات البطالة وتزايد الديون الخارجية وارتفاع أعباء خدمتها الأمر الذي يجعل الفقراء لا يستطيعون التفكير في المدى البعيد ولا يفكرون إلا في القوت اليومي الذي يمثل بالنسبة لتلك الفئة من فئات المجتمع أكبر التحديات.

– التضخم السكاني وعدم وجود مواءمة بين النمو السكاني والموارد الطبيعية المتوفرة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان في مصر فلقد أدى النمو السكاني إلي تزايد الطلب على الموارد البيئية والخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية كما عملت الزيادة السكانية على نمو ظاهرة التوسع الحضري، واستمرار الهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية وانتشار ظاهرة السكن غير اللائق والتوسع العمراني العشوائي بالإضافة إلى تزايد عدد الفقراء والعاطلين وتدهور الأحوال المعيشية في كافة أرجاء الدولة بشكل عام، وفي المناطق العشوائية والتي تفتقر إلى وجود الخدمات الأساسية، فضلاً عن ذلك فقد أدت الضغوط السكانية إلى تزايد التوسع في زراعة مناطق الرعي الطبيعية والزراعات المطرية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد معدلات الرعي الجائر، والتصحر بين مختلف أرجاء مصر وتجدر الإشارة إلى أن الزيادة السكانية في مصر قد أدت إلى انخفاض حصة الفرد من المياه العذبة بشكل حاد وبالتالي عدم الرغبة في الاهتمام بما تتطلبه التنمية المستدامة.

– كما أن هناك أسباب أخرى تعرقل أيضا تطبيق هذه الأهداف على أرض الواقع مثل التكلفة العالية والندرة الشديدة للموارد أو عدم تناسب الموارد المتاحة مع الاحتياجات المطلوبة وأيضا فإن زيادة مستويات الأمية وضعف مستوى التعليم كما ذكرنا يمثل عبئًا على كاهل صانع القرار أثناء تطبيق هذه الأهداف.

2- المعوقات السياسية

توجد العديد من المعوقات السياسية التي تحول دون التطبيق الأمثل لأهداف التنمية في مصر ولعل من أهمها معدلات الفساد المرتفعة، على الرغم من انخفاضها عما كان الوضع عليه سابقا إلا أن النسبة لا تزال مرتفعة جدًا، حيث على الرغم من أن مصر درجتين في التقرير السنوي الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية الخاص بمؤشر الفساد العالمي لعام 2020، حيث أصبح تقييمها 33 نقطة من أًصل 100، وذلك يعد تقدما مقارنة بالعام الماضي حيز كان تقييم  مصر 35 نقطة واحتلت  مصر المركز الـ117 من أصل 180 دولة، فيما أصبح ترتيبها الـ11 على الدول العربية، وفي عام 2018  قلت معدلات أيضا مقارنة بعامي 2016 و2017 وانخفاض الإدراج العام للفساد الإداري أكثر من 12 درجة، مقارنة بعام 2016 نتيجة الجهود الحكومية المبذولة لمنع ومكافحة الفساد الإداري في مصر، لذلك تظل نسبة الفساد مرتفعة بسبب عدم أمانة العاملين في القطاع الحكومي وسعيهم لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، مما يؤدي إلى إعاقة التطبيق الأمثل لأهداف التنمية المستدامة بسبب وجود مثل هذه المظاهر في مصر، حيث أوضح مؤشر الفساد نتائج مظاهر الفساد في مصر فجاءت الرشاوى والهدايا والإكراميات في المرتبة الأولى بنسبة 12.4 %، ومجاملة الأقارب والاعتماد على المعارف لتسهيل الإجراءات الحكومية في المرتبة الثانية بنسبة10.7%، وإساءة استغلال المال العام في المرتبة الثالثة بنسبة 7.6 %، والاستيلاء على المال العام فى المرتبة الرابعة بنسبة 4.8 %، لذلك تسعى الحكومة إلى التقليل من هذه المثالب من خلال إنشاء الهيئات التي يكون من شأنها مكافحة الفساد مثل هيئة الرقابة الإدارية ودورها في الحد من الظاهرة مما يؤدي إلى التطبيق الأمثل لأهداف التنمية المستدامة.

الرؤية المستقبلية للتجربة التنموية في مصر:

قامت مصر بالكثير من الجهود المتنوعة التي تحاول من خلالها تطبيق الخطط الاستراتيجية للتنمية و الرجوع للقب الدولة الرائدة في كثير من المجالات مثل الرياضة و الفكر و العلوم و الآداب ، و بناء على السياق العام الذي لا يخلو من السعي نحو التنمية و التقدم و وجود قيادات سياسية ذات وعي و فكر و تطبيق مفاهيم التغذية الراجعة و تصحيح الأخطاء بشكل مستمر ، فكل ذلك يعطينا مؤشر على قدرة مصر للوصول في المستقبل القريب إلى الصفوف الأولى في الريادة و التنمية على المستويات المحلية والإقليمية و الدولية و من الطبيعي أن لكل تجربة عقبات و تحديات ولا تخلو من هذه السقطات التي تدعم فيما بعد خطوات أخري كثيرة قد تصل بنا إلى مرحلة أخرى متقدمة من السباق ، و لذلك فإن مصر تحتاج لاستمرار الدعم و العمل و المثابرة حتى تحصد ثمار جهودها الدؤوبة من أجل تحقيق التنمية بكل أشكالها.

خاتمة

في نھایة المطاف يمكن الجزم أن الحكم الرشيد المحقق للتنمية المستدامة والتمكين یعني وجود مؤسسات وقواعد تتسم بالكفاءة وتحقق الرقي الاجتماعي والاقتصادي، وھو يعني أيضا حماية حقوق الإنسان وتحقیق مشاركة أوسع في المؤسسات والقواعد السیاسیة التي تؤثر في حياة الناس، بما يفرز نتائج إقتصادية وإجتماعية سیاسیة أكثر إنصافا، والحكم الرشيد من أجل التنمية والتمكين لا يعني مجرد تحقیق نتائج تتسم بالكفاءة والعدل بل يعني أيضا وجود عملیات عادلة ، فالحكم من أجل التنمية والتمكين ، یجب أن یكون حكما دیمقراطیة شكلا ومضمونا بواسطة الناس ومن أجل الناس ، ولتحقيق ذلك لا بد من توافر” الحریة السیاسیة والمشاركة باعتبارھما جزءا من التنمية الشاملة وكذلك بإعتبارھما ھدفین إنمائیین في حد ذاتھما ووسیلتین لتعزیز التنمیة البشریة”، فالحریة السیاسیة والمشاركة ھدفان أساسيان التنمیة البشریة ، والحرية السیاسیة والقدرة على المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار فیھا لا تقل أھمیة التنمیة البشریة عن القدرة على القراءة والكتابة أو التمتع بالصحة الجيدة.

أن الوصول لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة هو وليد التفاعل بين مجموعة أبعاد أساسية اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية،  تنطلق من واقع المجتمع وتصل إلى أهداف الرؤية الإستراتيجية التي لا يمكن بنائها على فشل المجتمع، ولكن على طموحاته وآماله فالفرد هو المحقق للتنمية، ورفاهيته تشكل الهدف الأساسي من وراء التنمية، وماليزيا من بين الدول القليلة التي استوعبت فلسفة التنمية، وعملت على النهوض بالرأسمال الفكري من خلال الرقي بمستوى التعليم قبل العمل على إرساء دعائم الاقتصاد القوي، لذلك تعتبر اليوم في مصاف الدول المتقدمة ونموذج يحتذي به تقدمه لنا القارة الآسيوية بكل ما تحمله من فسيفساء عرقية ولغوية وحضارية متنوعة.

تؤكد الدراسة على أن مفهوم التنمية المستدامة مفهوم مركب، ويكمن التحدي في الترابط المعقد بين البيئة والتنمية االجتماعية و الاقتصادية ، ومن ثم يحتاج إلى متخصصين ماهرين لوضع الأهداف والخطط التنفيذية لها ومتابعتها، فأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر هي جزء متكامل ومترابط ويؤثر في بعضه البعض ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض.

التوسع في أهداف التنمية المستدامة ووصول بالأهداف إلى سبع عشر هدف عام و169 غاية وأعداد متزايدة من المؤشرات الهادفة إلى قياس دقيق لمدى الإنجاز المحقق واتجاهاته أدى إلى نتيجتين، الأولى فتح مجالات بحثية عميقة لتحديد درجة ارتباط الهداف والتأثير ات المتداخل لبعضها على البعض، ومن ثم يمكن وضع تشخيص أو خريطة طريق لكل بلد في تحديد النهج المناسب لها، والنتيجة الثانية إعادة اختصارها من جديد إلى 6 محاور للتبسيط من درجة تزاحم الأهداف والغايات، وهذا ما تم اقتراحه في تقرير التنمية المستدامة عام 2019 ،حتى يمكن مساعدة الحكومات على تطوير استراتيجية تنفيذ واضحة تطور مفهوم التنمية المستدامة وأبعاده.

النتائج

  1. إن عملية الإصلاح السياسي وتحقيق الحوكمة، في الواقع عملية حديثة ظهرت نتيجة للثورة المعلوماتية التي شهدها العالم والتي انعكست على الأنظمة السياسية في العالم اسره، اذ اصبحت اغلب دول العالم اليوم تسعى من أجل تحقيق الحوكمة ، الحوكمة يقصد بها الحكم الرشيد الصالح، والإدارة الرشيدة الصالحة.
  2. إن مبادئ الحوكمة والشفافية والمشاركة واللامركزية والمساواة والاندماج الاجتماعي وسيادة القانون والعدالة…. الخ ،تعتبر قضايا أساسية لتحقيق الحوكمة، إذ من خلالها يتم توفير بيئة ديمقراطية تسمح بالمشاركة لكافة فئات المجتمع.
  3. اًن الحوكمة تتطلب تحقيق نوع من التشارك والتعاون مع مكونات الحكومة الاساسية والتى تتمثل القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة، من أجل تعزيز التفاعل فيما بين المكونات وبتالي بناء مجتمع قائم على أساس الاندماج والتعاون.
  4. كما ان تعزيز دور كل من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني يعمل على تقوية العلاقة فيما بينها وبالتالي يتم تحقيق الحوكمة.
  5. إن سعي الحكومة لتحقيق الحوكمة لايتحقق الا من خلال عملية الاصلاح السياسي، التي تتطلب أن وجود أداء لمؤسسات الدولة كافة يتسم بالفاعلية والقدرة على الالتزام بالإصلاحات التي تقوم بها الدولة.
  6. إن أهم مطلب من متطلبات التنمية في الدولة الإنمائية هو وجود جهة خاصة ومسؤولة عن عملية التنمية مما يجعلها متخصصة في إدارة عملية التنمية مما يعطيها أكثر اهتمام.
  7. تتمتع ماليزيا بنظام سياسي برلماني ببعد سياسي ذو حكم رشيد من خلال تنظيم انتخابات دورية حرة ونزيهة مفتوحة لكل المواطنين، وسلطة مستقلة قادرة على تطبيق القانون، وهيئة برلمانية مسؤولة مما ساهم في الاستقرار؛ الذي يعتبر عاملاً أساسيا في عمليات التنمية للدولة.
  8. كان الفضل الأكبر لتنمية ماليزيا وجود قيادة ذات فكر تنموي ومستنير كالدكتور مهاتير محمد الذي استطاع أن ينهض بماليزيا نهضة شاملة.
  9. أن الاستفادة من التجربة الماليزية أمر إيجابي، ولابد أن نعي جيدا أن لكل دولة خصوصيتها حيث لا يمكن التطبيق الحرفي لتجربة دولة ما في دولة أخرى. فسر نجاح التجربة الماليزية يكمن في مراعاة رئيس الحكومة لخصوصية بلاده. فلقد أثبتت التجربة الماليزية نجاحا يستحق الدراسة، فكيف استطاعت في 22 عاماً فقط الخروج من الخطاط الإدارة السياسية، والفساد، واستغلال النفوذ، والموارد، والروابط الاجتماعية الداخلية والخارجية، إلى أن أصبحت من أكثر دول العالم تقدماً وازدهاراً.
  10. إن التجربة الماليزية رائدة في التنمية و لابد ان تستفاد منها التجربة المصرية حتي تحظي بقدر من الانجاز و النجاحات في تطبيق أهداف التنمية المستدامة خلال مرحلة البناء التي تحاول أن تعيشها الدولة المصرية، ليس في المجال الاقتصادي فحسب، بل نحن بحاجة إلى التنمية في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والسياسية، متوسلين في ذلك بتفعيل المفاهيم الصحيحة للحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وفوق كل هذا مكافحة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ على كافة المستويات في المجتمع والتنازل عن مبادئ الدولة البوليسية، والهيمنة والتسلط، وإتاحة الحريات، وتوفير النشاط الخصب للابتكار ومزاولة الأعمال

التوصيات:

على ضوء النتائج التي تم التوصل إليها فإنه يمكننا الخروج بجملة من التوصيات، وهي كالآتي:

  1. توصي الدراسة بضرورة إنشاء هيئة في الدول النامية متخصصة وذات استقلالية من الناحية المادية والإدارية وموظفين مختصين في مجال التنمية، يقتصر دورهم على التخطيط والمتابعة لعملية التنمية في الدولة، وعرض تقاريرهم لمناقشة المعوقات وأهم الإنجازات والحلول أمام السلطة التشريعية.
  2. ضرورة الاهتمام بمعايير الحكم الرشيد والسعي لتحقيق أماكن متقدمة على الخارطة العالمية من خلال فصل السلطات الثلاث واقامة انتخابات دورية ونشر الحريات العامة… إلخ.
  3. يجب على السلطات الماليزية القيام بالمزيد من التعديلات والإصلاحات في القوانين للمساهمة في مشاركة أوسع للمعارضة في النظام السياسي الماليزي.
  4. في السياق الماليزي تم تأسيس وحدة التخطيط الاقتصادي ووحدة تنسيق التنفيذ للقيام بمهام الرصد والتقييم وذلك تحت إشراف وتبعية رئيس مجلس الوزراء. تقدم هذه الحالة نموذج لنظام رصد منقسم لثلاثة وظائف: تشغيلية، وإدارية، ومعرفية.

تهدف التوصيات التالية لضمان نجاح تطبيق استراتيجية التنمية المستدامة في مصر اقتداء بماليزيا :

  1. يجب على القيادة المصرية والأحزاب السياسية والشعب المصري التكاتف جميعا، وأخذ العبرة من التجربة الماليزية على محمل الجد، فهذه التنمية الشاملة ما كانت لتحدث لو تقاعست أي جهة عن القيام بدورها، فكل جهة أو مؤسسة أو…إلخ عليها مسؤولية ودور في هذه النهضة، وعند الوصول لذلك فالجميع سوف ينعكس عليه آثارها، وقد شملت نجاح التجربة الماليزية على عوامل سياسية) ، القيادة السياسية والقدوة المناسبة ونظام سياسي مستقر، ( وعوامل على المستوى العلمي والاجتماعي) تطوير التعليم ونشر القيم الآسيوية وأسلمة التنمية والوحدة المجتمعية، ( وعوامل على المستوى الاقتصادي والحكم الرشيد) تشجيع الصناعات ذات التقنية العالية وانتهاج سياسة الخصخصة وتطبيق معايير الحكم الرشيد).
  2. لابد من وجود إرادة سياسية حقيقية رشيدة قادرة على تحقيق عملية الإصلاح السياسي، و على الحكومة تقع مسؤولية نشر الوعي الثقافي التقني بين كافة شرائح المجتمع ، وخلق مجتمع معلوماتي له القدرة على التعامل بالوسائل التقنية والتكنولوجية من خلال قيام الحكومة بفتح دورات تعليم الحاسوب والانترنت للموظفين والمواطنين.
  3. تحديد أصحاب المصلحة (الفاعلين) المختلفين وذلك من خلال القيام بتحليل لأصحاب المصلحة فيما يتعلق بالتأثير، والمصلحة، والقوة.
  4. إدماج جميع أصحاب المصلحة في عملية التنفيذ منذ مرحلة مبكرة والسماح لكل فاعل (صاحب مصلحة) بتحديد خط الأساس، ومؤشرات القياس، والأهداف خلال مرحلة التخطيط.
  5. استبدال الثقافة الحالية التي تقوم على السرية والتعتيم بثقافة أخرى تقوم على التواصل بطريقة علانية وشفافة وتقوم أيضا على تبادل المعلومات من خلال الوسائط المختلفة ومن بينها الوسائط الالكترونية ونظم المعلومات وكذلك عقد اجتماعات دورية بين الفاعلين المختلفين.
  6. التزام الوزارات المختلفة وضمان وجود تنسيق دائم وفعال فيما بينهم سواء على المدى القصير، المتوسط والطويل.
  7. تنفيذ حملات توعية مع ضمان الشفافية. وسائل الإعلام عليها دور كبير لتعريف الجمهور بالتقدم المحقق على صعيد الأنشطة التي يتم تنفيذها مما يضمن الحصول على دعمهم.
  8. وضع نظام فعال للرصد والتقييم: على وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري رصد ومتابعة تنفيذ الأنشطة من قبل الوزارات المختلفة وكذلك التعرف على المعوقات في مرحلة مبكرة ومراجعة الخطة كلما استدعى الأمر.
  9. تشجيع الأطراف الفاعلة وكذلك الموظفين العموميين على الإبلاغ عن أية وقائع فساد وذلك من خلال تأسيس نظام شكاوى رسمي ومستقل. إذا كان هناك فساد فإن أيا من الأهداف الموضوعة لن يتم تحقيقها.

قائمة المراجع و المصادر

المراجع باللغة العربية:

وثائق:

كتب:

  • الركيبات، كايد كريم، الفساد الاداري و المالي : المفهوم و اثاره و اليات قياسه و جهود مكافحته ، (دار الأيام للنشر و التوزيع، عمان، 2015)
  • الدين بوزب خير وأبو بكر خوالد، أبعاد التجربة التنموية في ماليزيا: دراسة تحليلية في الخلفيات.. الأسس. الآفاقتجربة التنمية المستدامة في ماليزيا: الجهود المبذولة والنتائج المحققة، (المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسة الاقتصادية، برلين- ألمانيا، الطبعة الأولى، 2019)، متوفر على الرابط التالي: https://2u.pw/JPfPV .

رسائل علمية:

  • السباعي، نهلة أحمد محمد،رسالة دكتوراة بعنوان: العلاقة بين الحوكمة والنمو الاحتوائي: دراسة باستخدام مرونة استجابة مؤشر التنمية البشرية للنمو الاقتصادي، (جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2017)، متوفرة على الرابط التالي: https://drive.google.com/file/d/1IJC0-Jp7TXB7VyXxtU9swjkaun2kbRzW/view.
  • الشحي، هشام بن عيسى ، رسالة ماجستير بعنوان: حق التنمية المستدامة في قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ( جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، قسم القانون العام، الأردن، يناير/2017.
  • المالكي، حبيبة خميس بخيت، “رسالة ماجستير بعنوان: “الحوكمة الرشيدة في دولة قطر- ربط القيم الإسلامية والتنمية المستدامة”، ( جامعة حمد بن خليفة، كلية الدراسات الإسلامية، قطر، أكتوبر/ 2017).
  • بن الطيب، حسام الدين، رسالة ماجستير بعنوان: تحديات التنمية المستدامة في ماليزيا، ( جامعة العربي بن مهيدي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2015-2016،).
  • المنوفي، شهلا عبد الستار، رسالة مجيستير بعنوان: الحوكمة في منظمات حقوق الإنسان في مصر رؤيتا العاملين والمتطوعين، (جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2015)، متوفرة على الرابط التالي: https://drive.google.com/file/d/16191HnntOg-VOYDty0_yz-Y4f2mGzm2T/view.
  • حسانين حازم ، قراءة نقدية لاستراتيجية التنمية المستدامة في مصر ، المحطة ،  أكتوبر
  • ساسي، حازم،أهداف و أبعاد التنمية المستدامة : التداخل والتأثير ، (المجلة الدولية للتراث في الإسلام ، الثروة والتمويل ، ع2 ، م2)، متوفر على الرابط التالي : https://2u.pw/GpqfL.
  • سعيد، محمد حسن،رسالة ماجستير بعنوان: وسائل القانون الدولي لمكافحة جرائم الفساد،( جامعة الشرق الأوسط: كلية الحقوق، 2019)، متوفرة على الرابط التالي: https://meu.edu.jo/libraryTheses/5d492ff72b9c0_1.pdf
  • شكري، رند طاهر، رسالة ماجستير بعنوان: دور التخطيط الإستراتيجي في التجربة التنموية في ماليزيا، (جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، 2021)
  • قاجي، حنان، رسالة ماجيستير بعنوان: دور المنظمات الدولية في مكافحة الفساد، (جامعة عبد الرحمان ميرة بحجاية، كلية الحقوق،2016) متوفر على الرابط التالي: http://www.univ-bejaia.dz/xmlui/bitstream/handle/123456789/869/%D8%AF%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF.pdf?sequence=1&isAllowed=y

دوريات:

  • الباجوري، سمير، تمكين المرأة لتحقيق التنمية المستدامة في افريقيا، (المركز العربي الديمقراطي، مجلة الدراسات الافريقية و حوض النيل، كلية الدراسات الافريقية العليا – جامعة القاهرة ،ع5، م2 ،مارس/ 2019).
  • التلباني، أحمد محي الدين التلباني،التجربة الاقتصادية: التقويم والدروس المستفادة، ( جامعة الإسكندرية، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، المجلد 4، العدد 2، يناير/ 2019)، متوفر على الرابط التالي: https://esalexu.journals.ekb.eg/article_110740.html .
  • على محمد أحمد النجار، تأثير التحديات الاقتصادية على أهداف التنمية المستدامة: استراتيجية مصر للتنمية المستدامة رؤية مصر ٢٠٣٠ حالة تطبيقية، جامعة بني سويف ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية،2018 ، ص ٣٢٩ – ٣٣٦.
  • الخضير، هديل سليمان عبد الله،تطوير أداء القيادة المستدامة في التعليم العام في ضوء خبرة هولندا،  (مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع،ع 69، 6/ يوليو/ 2021)، متوفر على الرابط التالي: https://doi.org/10.33193/JALHSS.69.2021.524.
  • الرفاعي، محمد سليمان حسن، الحكم الرشيد في الأردن: الواقع والتطلعات ، ( جامعة الحدود الشمالية، كلية إدارة الأعمال، السعودية المجلة العربية للإدارة، عدد 3، مجلد 39 ، سبتمبر/2019)، متوفر على الرابط التالي:  https://aja.journals.ekb.eg/article_38921_3a93a75ca7c5733d8954d1d890f07374.pdf .
  • الشلفان، عادل بن أحمد،دور الحوكمة والشفافية في الحد من الفساد الإداري، (المجلة العربية للإدارة، ع2، يونيو/2021)، متوفر على الرابط التالي: https://aja.journals.ekb.eg/article_176735_be5f66fdbac6cfe7795ebf488e92547d.pdf
  • القيق، فريد صبح، دور المشاركة المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة، (مجلة فلسطين للأبحاث والدراسات، فبراير 2014)، متوفر على الرابط التالي: https://2u.pw/w9wQZ .
  • المشهداني، ياسين ميسر فتحي،الحوكمة ودورها في تعزيز استراتيجيات التنمية المستدامة العراق أنموذجا، (مجلة الاخبار للعلوم الاقتصادية والإدارية، ع 28، )
  • بابوري، سامية، الإصلاح السياسي والحوكمة الرشيدة: دراسة في العلاقة والمضامين ،(جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، الجزائر، دفاتر السياسة والقانون، ع 19، م 10، يونيو/ 2018)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/120/10/19/78049 .
  • بن حسين، سليمة، الحوكمة دراسة في المفهوم، (مجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة الوادي، الجزائر، ع10، يناير/2015)، متوفر على الرابط التالي: http://dspace.univ-eloued.dz/bitstream/123456789/4860/1/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9…%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85.pdf .
  • بن مرزوق، عنترة، الجهود الدولية في مجال مكافحة الفساد وترشيد أنظمة الحكم، (مجلة دراسات حول الجرائم، العدد3، أكتوبر 2016)، متاح علي الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/373/1/3/63024
  • بو سلمة، حكيمة، نجوى عبد الصمد، تجارب الدول في إرساء مبادئ الحوكمة للحد من الفساد المالي والفساد الإداري : نموذج ماليزيا ، (المجلة الجزائرية للتنمية الاقتصادية، 2018)
  • سعود، أشواق & إبراهيم ،نجلاء، التمكين الوظيفي وأثره على الارتباط الوظيفي، (المجلة العربية للإدارة، ع 4، ديسمبر/ 2021)، متوفر على الرابط التالي: https://aja.journals.ekb.eg/article_207055_22a6a772e5e29450067ba0d0b8a46ab3.pdf.
  • طريف، محمد عبد المحسن، طرق مواجهة الفساد في الوظيفة العامة، (مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، ع2، يوليو/ 2017)، متوفر على الرابط التالي: https://jelc.journals.ekb.eg/article_173438_7d8fd2f42dd222c9cbe9259e0c104a4e.pdf.
  • ظاهر، الناجم ، من الحكم المركزي إلى الحوكمة المحلية، لامركزية التنمیة بین الواقع والطموح في تونس، (مجلة التخطيط العمراني والمجالي، المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا،  ع 1، م1، 18/سبتمبر/2019)، متوفر على الرابط التالي: https://2u.pw/a9ZP4 .
  • عبد الغني، سناء محمد ، انعكاسات التحول الرقمي على تعزيز النمو الاقتصادي في مصر، (مجلة كلية السياسة والاقتصاد، ع14، إبريل/ 2022)، متوفر على الرابط التالي: https://jocu.journals.ekb.eg/article_229977_a80e801cabd88a1915d26b4522edd56f.pdf
  • غزيوي، هندة،الجهود العربية والدولية لمكافحة الفساد من منظور قانوني ، (مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، ع 12، 2016)، https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/77/10/1/20386
  • قحطاني، إيمان، اتجاهات الأكاديميات السعوديات نحو قضية تمكين المرأة ،(مجلة كلية الخدمة الاجتماعية للدراسات و البحوث الاجتماعية – جامعة الفيوم ، ع2 ).
  • قطوش، بشرى & جنوحات فضيلة، دور تطبيق الحوكمة ومكافحة الفساد في تحقيق التنمية المستدامة في الدول العربيــــة، ( جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، مجلة البحوث الاقتصادية والمالية، ع 1، م 5، 20/يونيو/2018)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/55183
  • مبارك، فرح ضياء حسين ، عقابيل سياسات حوكمة الإصلاح، (مجلة الشرق الأوسط،مجلد 21، عدد 1، 12/ مارس/ 2016)، الدراسة متوفرة على الرابط التالي: https://www.researchgate.net/publication/323726189_qabyl_syasat_hwkmt_aalsalh_talyf_mbark_hsyn_dya_frh_amd_alsyasyt_alnzm_qsm_syasyt_lwm_dktwrah_bghdad_jamt .
  • محمد، دحماني محمد& الأعرج، زخروف ، ” دور القيادة السياسية في تحقيق الاستقرار السياسي”، (جامعة زيان عاشور الجلفة، مجلة قضايا معرفية، الجزائر، العدد 7، المجلد 1، سبتمبر/ 2021)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/163270.
  • محمد على أحمد النجار، تأثير التحديات الاقتصادية على أهداف التنمية المستدامة: استراتيجية مصر للتنمية المستدامة رؤية مصر ٢٠٣٠ حالة تطبيقية، جامعة بني سويف ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية،2018 ، ص ٣٢٩ – ٣٣٦.
  • محمد، نعمات صفوت،دور قواعد القانون الدولي في مكافحة الفساد، (المجلة القانونية، ع 1، 2020)، متوفر على الرابط التالي: https://jlaw.journals.ekb.eg/article_93020_72b515b34d6a6e432fc47ab8bddc41d0.pdf.
  • محمد، عبدالله حسون & دواي، مهدي صالح & خضير، اسراء عبدالرحمن،التنمية المستدامة المفهوم والعناصر والأبعاد ، (مجلة جامعة ديالي ، ع67 ، 2015)، https://www.iasj.net/iasj/download/8b9856f300b43f70
  • مسعد نذير مسعد، طاهر عباسة، الممارسات الراشدة للحوكمة ودورها في حماية حقوق الإنسان، (جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانم، الجزائر، مجلة حقوق الإنسان والحريات العامة، ع 1، م 2، 1/يناير/2017، ص 304-306)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/68403 .
  • مسعد، نذير & عباسة، طاهر، الممارسات الراشدة للحوكمة ودورها في حماية حقوق الإنسان، (جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانم، الجزائر، مجلة حقوق الإنسان والحريات العامة، ع 1، م 2، 1/يناير/2017)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/68403 .
  • معزوز علي، “المواءمة بين ثلاثية الفقر، للتنمية وحقوق الإنسان، تحد حقيقي للحوكمة التنموية الإفريقية”، (مجلة البحوث العلمية في التشريعات البيئية، ع 1، م 11، 9/نوفمبر/2021، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/168711 .
  • يوسف، محمد حسن، محددات الحوكمة ومعاييرهامع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر، (بنك الاستثمار القومي، 23/ ديسمبر/2019)، الدراسة متوفرة على الرابط التالي: https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D8%AF%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-pdf .

مؤتمرات وجلسات:

  • الجلسة المواضيعية الثانية : تعزيز الشفافية و الحوكمة الرشيدة ، (بناء المستقبل ، مذكرة مرجعية )
  • الكايد، زهير الكايد & النشاش، هيام،الحكامنية والتنمية، ( المؤتمر العربي الأول: التطوير والإصلاح الإداري من أجل رفع كفاءة الأداء المؤسسي ومواجهة الفساد، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، عمان، 2008).

أبحاث:

  • أبو دية، احمد و باحثون آخرون ، الفساد السياسي في العالم العربي ، (الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ( أمان ) ، 2014) متاح علي الرابط التالي : https://www.aman-palestine.org/cached_uploads/download/migrated-files/itemfiles/b274a764fde4f0c63596e3874a425966.pdf
  • إبراهيم، وفاء عبدالحميد، تمكين المرأة : دراسة في نشأة المفهوم و آلياته الدولية و الهياكل الوطنية المعنية بتطبيقه ، (كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الاسكندرية)
  • الباهي، سحر ابراهيم الباهي وآخرين،دراسة تطبيق الحوكمة على الإنتاج والاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية في مصر،  (معهد التخطيط القومي، 248، أكتوبر )
  • البرغوثي، بلال و مجموعة من الباحثين  ، النزاهة والشفافية والمساءلة في مواجهة الفساد ، (الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ( أمان) ، القدس، 2016).
  • القصير، ابراهيم خليل سلطان، الفساد المالي و الاداري و أثره على مؤشرات التنمية البشرية في العراق للمدة ( 2004-2014 ) ، (جامعة القادسية ، كلية الادارة والاقتصاد / قسم الاقتصاد ،العراق)، متوفر علي الرابط التالي : https://2u.pw/yutEV
  • بشر، بليغ، اشكالية الفساد الاداري و ضرورة مواجهتها.
  • المساءلة الاجتماعية داخل القطاع العام ،(وحدة التدريب و النقاش الفكري بمعهد البنك الدولي ، اوراق عمل معهد البنك الدولي ، تعزيز المعرفة و التعلم من اجل عالم افضل) ، متاح علي الرابط التالي :  https://gyobeg.files.wordpress.com/2013/08/d8a7d984d8a8d986d983-d8a7d984d8afd988d984d98a-d8a7d984d985d8b3d8a7d8a6d984d8a9-d8afd8a7d8aed984-d8a7d984d982d8b7d8a7d8b9-d8a7d984d8b9.pdf
  • جميل، نيبال عزالدين & محمود، صافي محمود، التمكين السياسي للمرأة المصرية في ضوء تقلدها المناصب الحكومية العليا من 2005 حتى 2020 “.
  • رزيج، فهيمة كريم، تمكين الشاب الفرص و التحديات ، (كلية الآداب – جامعة بغداد ، ص 17-22.)
  • عبد الرازق، عادل عبدالرشيد، دور الجهوية في تمكين الشباب و الاستفادة من طاقاته في تحقيق التنمية المستدامة ( بالتركيز علي الوطن العربي)”
  • عبد الغني،محمد فتحي، تطور مفهوم التنمية المستدامة وأبعاده ونتائجه في مصر ،جامعة بني سويف ، 2020)، https://jsec.journals.ekb.eg/article_114125_83e3070415fcb4dc46ca7f8c8f18c540.pdf
  • غزلاني، وداد، حكار، حنان، التجربة الماليزية في التنمية المستدامة: استثمار في الفرد وتوفير للقدرات ( المركز الديمقراطي العربي، يونيو 2017 )، https://democraticac.de/?p=46742
  • UNDP, النزاهة كمدخل للحوكمة الرشيدة،(UNDP-ACIAC, 2013)، متوفر على الرابط التالي: http://www.undp-aciac.org/publications/ac/2013/14.pdf .
  • عبدالله، جلال حسن حسن، ” التجربة الماليزية في مجال التنمية المستدامة، الواقع والتحديات المستقبلية”، ( المركز الديمقراطي العربي).

مواقع إلكترونية:

English References:

Documents:

Periodicals:

Researchs:

Drafts:

Reports:

Speeches:

“ 10th Malaysia plan (2010-2015)”, (Ministry Of Foriegn Affairs, Prime Minister speech,  High Commision of Malaysia, London, 10/ october/2010), URL: https://www.kln.gov.my/web/gbr_london/news-from-mission/-/blogs/pm-tables-10th-malaysia-plan-2011-2015.

Web Sites:

[1]فرح ضياء حسين مبارك ، عقابيل سياسات حوكمة الإصلاح، (مجلة الشرق الأوسط،مجلد 21، عدد 1، 12/ مارس/ 2016)، الدراسة متوفرة على الرابط التالي: https://www.researchgate.net/publication/323726189_qabyl_syasat_hwkmt_aalsalh_talyf_mbark_hsyn_dya_frh_amd_alsyasyt_alnzm_qsm_syasyt_lwm_dktwrah_bghdad_jamt .

[2] محمد حسن يوسف، محددات الحوكمة ومعاييرهامع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر، (بنك الاستثمار القومي، 23/ ديسمبر/2019)، الدراسة متوفرة على الرابط التالي: https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D8%AF%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-pdf .

[3]  حكيمة بو سلمة، نجوى عبد الصمد، تجارب الدول في إرساء مبادئ الحوكمة للحد من الفساد المالي والفساد الإداري : نموذج ماليزيا ، (المجلة الجزائرية للتنمية الاقتصادية، 2018)

[4]  فريد صبح القيق، دور المشاركة المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة، (مجلة فلسطين للأبحاث والدراسات، فبراير 2014)، متوفر على الرابط التالي: https://2u.pw/w9wQZ .

[5]  محمد فتحي عبد الغني ، تطور مفهوم التنمية المستدامة وأبعاده ونتائجه في مصر ،جامعة بني سويف ، 2020)، https://jsec.journals.ekb.eg/article_114125_83e3070415fcb4dc46ca7f8c8f18c540.pdf

[6] وداد غزلاني، حنان حكار، التجربة الماليزية في التنمية المستدامة: استثمار في الفرد وتوفير للقدرات ( المركز الديمقراطي العربي، يونيو 2017  )، https://democraticac.de/?p=46742

[7] ليلى غضبان، “دور الحوكمة في تحقيق التنمية المستدامة، ( مجلة الاقتصاد الصناعي، ع2، 2021)، متوفر على الرابط التالي:   https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/83/11/2/168919

[8]  ياسين ميسر فتحي المشهداني،،الحوكمة ودورها في تعزيز استراتيجيات التنمية المستدامة العراق أنموذجا، (مجلة الاخبار للعلوم الاقتصادية والإدارية، ع 28، 2020.)

[9] فادي أحمد رمضان، البعد السياسي للحكم الرشيد في ماليزيا وإمكانية الاستفادة الفلسطينية (1981-2003)”، ( جامعة الأقصى، أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا، غزة-فلسطين، 2015).

[10]   سحر ابراهيم الباهي وآخرين،دراسة تطبيق الحوكمة على الإنتاج والاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية في مصر،  (معهد التخطيط القومي، 248، أكتوبر 2017.)

[11] نهلة أحمد محمد السباعي،رسالة دكتوراة بعنوان: العلاقة بين الحوكمة والنمو الاحتوائي: دراسة باستخدام مرونة استجابة مؤشر التنمية البشرية للنمو الاقتصادي، (جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2017، ص 49)، متوفرة على الرابط التالي:  https://drive.google.com/file/d/1IJC0-Jp7TXB7VyXxtU9swjkaun2kbRzW/view

[12] عادل بن أحمد الشلفان،دور الحوكمة والشفافية في الحد من الفساد الإداري، (المجلة العربية للإدارة، ع2، يونيو/2021، ص 124)، متوفر على الرابط التالي: https://aja.journals.ekb.eg/article_176735_be5f66fdbac6cfe7795ebf488e92547d.pdf

[13] سليمة بن حسين، الحوكمة دراسة في المفهوم، (مجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة الوادي، الجزائر، ع10، يناير/2015، ص 199-200)، متوفر على الرابط التالي: http://dspace.univ-eloued.dz/bitstream/123456789/4860/1/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9…%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85.pdf

[14] شهلا عبد الستار المنوفي،رسالة مجيستير بعنوان: الحوكمة في منظمات حقوق الإنسان في مصر رؤيتا العاملين والمتطوعين، (جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2015، ص 17)، متوفرة على الرابط التالي: https://drive.google.com/file/d/16191HnntOg-VOYDty0_yz-Y4f2mGzm2T/view

[15] جلال حسن حسن عبدالله، ” التجربة الماليزية في مجال التنمية المستدامة، الواقع والتحديات المستقبلية”، ( المركز الديمقراطي العربي).

[16] نعمات صفوت محمد،دور قواعد القانون الدولي في مكافحة الفساد، (المجلة القانونية، ع 1، 2020، ص 4-7)، متوفر على الرابط التالي:  https://jlaw.journals.ekb.eg/article_93020_72b515b34d6a6e432fc47ab8bddc41d0.pdf.

[17] محمد عبد المحسن طريف، طرق مواجهة الفساد في الوظيفة العامة، (مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، ع2، يوليو/ 2017، ص 984)، متوفر على الرابط التالي: https://jelc.journals.ekb.eg/article_173438_7d8fd2f42dd222c9cbe9259e0c104a4e.pdf

[18] محمد حسن سعيد،رسالة ماجستير بعنوان: وسائل القانون الدولي لمكافحة جرائم الفساد،( جامعة الشرق الأوسط: كلية الحقوق، 2019، ص 1-47)، متوفرة على الرابط التالي:  https://meu.edu.jo/libraryTheses/5d492ff72b9c0_1.pdf

[19] فريد صبح القيق، مرجع سابق، ص4.

[20] أشواق بنت سعود، نجلاء إبراهيم، التمكين الوظيفي وأثره على الارتباط الوظيفي، (المجلة العربية للإدارة، ع 4، ديسمبر/ 2021، ص 314)، متوفر على الرابط التالي: https://aja.journals.ekb.eg/article_207055_22a6a772e5e29450067ba0d0b8a46ab3.pdf

[21] هديل سليمان عبد الله الخضير،تطوير أداء القيادة المستدامة في التعليم العام في ضوء خبرة هولندا،  (مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، 6/ يوليو/ 2021، ع 69، ص 97-112)، متوفر على الرابط التالي: https://doi.org/10.33193/JALHSS.69.2021.524

[22] بشرى قطوش و فضيلة جنوحات، مرجع سابق، دور تطبيق الحوكمة ومكافحة الفساد في تحقيق التنمية المستدامة في الدول العربيــــة، (جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، مجلة البحوث الاقتصادية والمالية، ع 1، م 5، 20/يونيو/2018، ص89-90 )، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/55183

ص 89-90.

[23] سليمة بنحسين، مرجع سابق،ص 182-187.

[24] زهير الكايد & هيام النشاش،الحكامنية والتنمية، ( المؤتمر العربي الأول: التطوير والإصلاح الإداري من أجل رفع كفاءة الأداء المؤسسي ومواجهة الفساد، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، عمان، 2008، ص266-269).

[25] بيزنس ريفيو، “شرح معنى الحوكمة، ( دليل مصطلحات هارفارد بيزنس ريفيو)، URL:  https://2u.pw/THBme

[26] بشرى قطوش، مرجع سبق ذكره

[27] محمد سليمان حسن الرفاعي، مرجع سابق، ص43.

[28] سامية بابوري، الإصلاح السياسي والحوكمة الرشيدة: دراسة في العلاقة والمضامين ،(جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، الجزائر، دفاتر السياسة والقانون، ع 19، م 10، يونيو/ 2018،  ، ص284)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/120/10/19/78049 .

[29]  قطوش بشرى، فضيلة جنوحات، ص 91.

[30] سامية بابوري، مرجع سابق، ص 285.

[31]محمد سليمان حسن الرفاعي، مرجع سابق، ص44-45

[32] “Worldwide Governance Indicators”, World Bank, URL: http://info.worldbank.org/governance/wgi/Home/Documents .

[33] بشرى  قطوش، فضيلة جنوحات، مرجع سابق، ص 92.

[34] سامية بابوري، مرجع سابق، ص 283-284.

[35] UNODC, “ Anti corruption Module 2 Key Issues: What is Governance”, URL: https://www.unodc.org/e4j/en/anti-corruption/module-2/key-issues/what-is-good-governance.html .

[36] حبيبة خميس بخيت المالكي، “رسالة ماجستير بعنوان: “الحوكمة الرشيدة في دولة قطر- ربط القيم الإسلامية والتنمية المستدامة”، ( جامعة حمد بن خليفة، كلية الدراسات الإسلامية، قطر، أكتوبر 2017، ص20-21).

[37] United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Sustainable Development,  URL: https://sdgs.un.org/goals

[38] United Nations – Sustainable Development Goals, URL:https://www.un.org/sustainabledevelopment/gender-equality/

[39] United Nations – Sustainable Development Goals, URL: https://www.un.org/sustainabledevelopment/inequality/ .

[40]United Nations – Sustainable Development Goals, URL: https://www.un.org/sustainabledevelopment/ .

[41]عبدالله حسون محمد & مهدي صالح دواي & اسراء عبدالرحمن خضير ،التنمية المستدامة المفهوم والعناصر والأبعاد ، (مجلة جامعة ديالي ، ع67 ، 2015 ، ص 348)، https://www.iasj.net/iasj/download/8b9856f300b43f70

[42] قطوش بشرى، فضيلة جنوحات، مرجع سابق  ص13.

[43] عبدالله حسون محمد&  مهدي صالح دواي& اسراء عبدالرحمن خضير، مرجع سابق، ص 349.

[44] ليلى غضبان مرجع سابق، ص 349.

[45] حازم ساسي ،أهداف و أبعاد التنمية المستدامة : التداخل والتأثير ، (المجلة الدولية للتراث في الإسلام ، الثروة والتمويل ، ع2 ، م2)، متوفر على الرابط التالي : https://2u.pw/GpqfL.

[46] هشام بن عيسى الشحي، رسالة ماجستير بعنوان: حق التنمية المستدامة في قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، ( جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق، قسم القانون العام، الأردن، يناير/2017، ص 49-53،85-88).

[47] معزوز علي، “المواءمة بين ثلاثية الفقر، للتنمية وحقوق الإنسان، تحد حقيقي للحوكمة التنموية الإفريقية”، (مجلة البحوث العلمية في التشريعات البيئية، ع 1، م 11، 9/نوفمبر/2021، ص118).

[48] OHCHR, “ OHCHR and good governance: About good governance and Human Rights”, (United Nations, Human Rights Office Of the High Commissioner),  URL: https://www.ohchr.org/en/good-governance/about-good-governance .

[49] نذير مسعد، طاهر عباسة، الممارسات الراشدة للحوكمة ودورها في حماية حقوق الإنسان، (جامعة عبد الحميد بن باديس، مستغانم، الجزائر، مجلة حقوق الإنسان والحريات العامة، ع 1، م 2، 1/يناير/2017، ص 304-306)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/68403 .

[50] Martin Nekola, “ Political Participation and governance effectiveness: does participation matter?”, (2006), Available at: https://www.researchgate.net/publication/200446012_Political_participation_and_governance_effectiveness_does_participation_matter.

[51] Maria Gonzalez de Asis, Jairo Acuña-Alfaro, “First Draft for Discussion: Civic Participation In National Governance”, ( The World Bank, 19/ october/ 2001, P 13-15), Available at: https://web.worldbank.org/archive/website00803/WEB/PDF/CIVIC_NA.PDF

[52] نذير مسعد، طاهر عباسة، مرجع سابق، ص 306.

[53]UNDP,  “النزاهة كمدخل للحوكمة الرشيدة،(UNDP-ACIAC, 2013, ص 7)، متوفر على الرابط التالي: http://www.undp-aciac.org/publications/ac/2013/14.pdf .

[54] علي معزوز، مرجع سابق، ص118.

[55]UN Escwa,  “Fourth Arab Governance Report: Equality, Inclusion and Empowerment for a More Effective Conflict Prevention” ( UN Escwa, February/ 2022, P 38-42), Available at : https://www.unescwa.org/sites/default/files/pubs/pdf/governance-arab-equality-inclusion-conflict-english_2.pdf.

[56] UN Escwa, Previous Reference, P44& 52.

[57] “women development and empowerment: a pacific feminisit perspective”,( Asian and and Pacific Development Center, Kuala Lumpur,Vanessa, Griffin,1987,p 5.)

[58] ايمان قحطاني ، اتجاهات الاكاديميات السعوديات نحو قضية تمكين المرأة ،(مجلة كلية الخدمة الاجتماعية للدراسات و البحوث الاجتماعية – جامعة الفيوم ، ع2 ، ص 132).

[59] نيبال عزالين جميل & محمود صافي محمود، التمكين السياسي للمرأة المصرية في ضوء تقلدها المناصب الحكومية العليا من 2005 حتى  2020″، ص199.

[60] وفاء عبدالحميد إبراهيم ، تمكين المرأة : دراسة في نشأة المفهوم و آلياته الدولية و الهياكل الوطنية المعنية بتطبيقه ، (كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الاسكندرية ، ص202).

[61] سمير الباجوري ، تمكين المرأة لتحقيق التنمية المستدامة في افريقيا، (المركز العربي الديمقراطي، مجلة الدراسات الافريقية و حوض النيل، كلية الدراسات الافريقية العليا – جامعة القاهرة ،ع5، م2 ،مارس/ 2019 ، ص 121).

[62]  المرجع نفسه، ص 202.

[63]

[64]  وفاء عبدالحميد إبراهيم ،مرجع سابق ، ص202.

[65] عادل عبدالرشيد عبد الرزاق ، دور الجهوية في تمكين الشباب و الاستفادة من طاقاته في تحقيق التنمية المستدامة ( بالتركيز علي الوطن العربي ص 128- 134)”،.

[66]Youth and Political Participation”, (United Nations, 15/ november/2013, p 2-5), https://www.un.org/esa/socdev/documents/youth/fact-sheets/youth-political-participation.pdf.

[67] فهيمة كريم رزيج،تمكين الشاب الفرص و التحديات ، (كلية الآداب – جامعة بغداد ، ص 17-22.)

[68] هندة غزيوي،الجهود العربية والدولية لمكافحة الفساد من منظور قانوني ، (مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، ع 12، 2016، ص 71-85.)، https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/77/10/1/20386

[69] حبيبة خميس بخيت المالكي ، مرجع سابق،ص 16.

[70]أحمد أبو دية و باحثون آخرون ، الفساد السياسي في العالم العربي ، (الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ( أمان ) ، 2014 ، ص 4-6 ) متاح علي الرابط التالي : https://www.aman-palestine.org/cached_uploads/download/migrated-files/itemfiles/b274a764fde4f0c63596e3874a425966.pdf

[71] كايد كريم الركيبات ، الفساد الاداري و المالي : المفهوم و اثاره و اليات قياسه و جهود مكافحته ، (دار الأيام للنشر و التوزيع، عمان، 2015، ص 10.)

[72] بليغ بشر ، اشكالية الفساد الاداري و ضرورة مواجهتها.

[73] عادل بن احمد الشلفان ، مرجع سابق، ص123.

[74]سعود بن هاشم جليدان ، أوجه الفساد المالي ، (العربية ، 1 يونيو 2014) ، متاح على الرابط التالي : https://www.alarabiya.net/aswaq/financial-markets/2014/06/01/%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%88-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%A4%D9%84%D8%A7%D8% .

[75] ابراهيم خليل سلطان القصير ، الفساد المالي و الاداري و أثره على مؤشرات التنمية البشرية في العراق للمدة ( 2004-2014 ) ، (جامعة القادسية ، كلية الادارة والاقتصاد / قسم الاقتصاد ،العراق، ص 52)، متوفر علي الرابط التالي : https://2u.pw/yutEV

[76] عادل بن أحمد الشلفان ، مرجع سابق ، ص 122.

[77] حنا عيسي ، اسباب الفساد الاداري ، (ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) ، فلسطين ، 3 /يونيو/ 2015 )، متاح على الرابط التالي :https://www.aman-palestine.org/media-center/2819.html#   ، تم الاطلاع في :

[78]

[79] قطوش بشرى، فضيلة جنوحات،مرجع سابق ، ص 99.

[80] عادل بن أحمد الشلفان ، مرجع سابق ، ص129.

[81] عادل بن أحمد الشلفان ،، مرجع سابق ، ص129.

[82] الجلسة المواضيعية الثانية : تعزيز الشفافية و الحوكمة الرشيدة ، (بناء المستقبل ، مذكرة مرجعية ، ص 1-3.)

[83] المساءلة الاجتماعية داخل القطاع العام ،(وحدة التدريب و النقاش الفكري بمعهد البنك الدولي ، اوراق عمل معهد البنك الدولي ، تعزيز المعرفة و التعلم من اجل عالم افضل ،ص44) ، متاح علي الرابط التالي :  https://gyobeg.files.wordpress.com/2013/08/d8a7d984d8a8d986d983-d8a7d984d8afd988d984d98a-d8a7d984d985d8b3d8a7d8a6d984d8a9-d8afd8a7d8aed984-d8a7d984d982d8b7d8a7d8b9-d8a7d984d8b9.pdf

[84] بلال البرغوثي و مجموعة من الباحثين  ، النزاهة والشفافية والمساءلة في مواجهة الفساد ، (الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ( أمان) ، القدس، 2016).

[85] المرجع نفسه، ص 53.

[86] المرجع نفسه، ص 54

[87]عنترة بن مرزوق، الجهود الدولية في مجال مكافحة الفساد وترشيد أنظمة الحكم، (مجلة دراسات حول الجرائم، ع3، أكتوبر 2016، ص16)، متاح علي الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/373/1/3/63024

[88] “ Analytical reading on the status of Arab countries in Transparency International’s Corruption Perceptions Index 2021,(Arab NGO Network for Development, 1Mar 2022), link: https://annd.org/en/publications/details/analytical-reading-on-the-status-of-arab-countries-in-transparency-internationals-corruption-perceptions-index-2021

[89]THE ABCS OF THE CPI :How the corruption perceptions index is calculated”,Transparency International , link:  https://www.transparency.org/en/news/how-cpi-scores-are-calculated

[90] CORRUPTION PERCEPTIONS INDEX”,Transparency International , link:https://www.transparency.org/en/cpi/2021

[91] حنان قاجي ، رسالة ماجيستير بعنوان: دور المنظمات الدولية في مكافحة الفساد، (جامعة عبد الرحمان ميرة بحجاية، كلية الحقوق،2016) متوفر على الرابط التالي: http://www.univ-bejaia.dz/xmlui/bitstream/handle/123456789/869/%D8%AF%D9%88%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF.pdf?sequence=1&isAllowed=y

[92] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، متاح علي الرابط التالي:https://www.unodc.org/romena/ar/uncac.html

[93] منظمة الشفافية الدولية، made for minds، متاح على الرابط التالي:https://www.dw.com/ar/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%81%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/t-60550594

[94] قاجي حنان، مرجع سبق ذكره

[95] البنك الدولي، متاح على الرابط التالي:https://www.albankaldawli.org/ar/who-we-are

[96] قاجي حنان، مرجع سبق ذكره.

[97] منظمة الدول الأمريكية، متوفر على الرابط التالي:https://www.marefa.org/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9/simplified

[98] قاجي حنان، مرجع سبق ذكره

[99] سامية بابوري، مرجع سابق، ص 285-286 .

[100] حسن سلامة، “ في مسألة حيوية النظام السياسي، ( مبتدأ، 24/ سبتمبر/2020)، URL: https://www.mobtada.com/opinions/972168/%D9%81%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%A3%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%89 .

[101] حبيبة خميس بخيت المالكي، مرجع سابق، ص 11-12.

[102] سيادة القانون والتنمية، الأمم المتحدة وسيادة القانون، URL: https://www.un.org/ruleoflaw/ar/rule-of-law-and-development/ .

[103]نذير مسعد، طاهر عباسة، مرجع سابق، ص 308.

[104] Sara Fyson, Carina Linberg & Ernesto Soria Morales, “Smart Cities The Catalyst for Sustainable Development?, Governance For SDGs: How Can We Accelerate Achieving The Sustainable Development Goals”, ( Mohammed Bin Rashid School Of Government, Dubai Policy Reviews,  The United Arab Emirates, February/2020), Available at: https://dubaipolicyreview.ae/product/smart-cities-the-catalyst-for-sustainable-development/ .

[105] الناجم ظاهرمن الحكم المركزي إلى الحوكمة المحلية، لامركزية التنمیة بین الواقع والطموح في تونس، (مجلة التخطيط العمراني والمجالي، المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا،  ع 1، م1، 18/سبتمبر/2019، ص5-10 )، متوفر على الرابط التالي: https://2u.pw/a9ZP4 .

[106] حبيبة خميس بخيت المالكي، مرجع سابق، ص10.

[107] Roy K.c. & Tisdell C.A, “Good governance in sustainable development: the impact of institutions”, ( The University of Queenland, Australia International Journal of Social Economics, Vol. 25, No. 6/7/8, 1/july/1998, P 1310-1312), Available at: https://www.emerald.com/insight/content/doi/10.1108/03068299810212775/full/html .

[108] حسني نصر، الإعلام والحوكمة ومقتضيات التنمية المستدامة، (جريدة عمان، 2/ ديسمبر/2018)، URL: https://www.omandaily.om/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7%20%D9%88%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84 .

[109] حبيبة خميس بخيت المالكي، مرجع سابق، ص 15.

[110]Amitav Banerji, “ Global And National Leadership”, United Nations, URL: https://www.un.org/en/chronicle/article/global-and-national-leadership-good-governance .

[111] Sara Fyson, Carina Linberg & Ernesto Soria , Previous reference.

[112] دحماني محمد، زخروف الأعرج، ” دور القيادة السياسية في تحقيق الاستقرار السياسي”، (جامعة زيان عاشور الجلفة، مجلة قضايا معرفية، الجزائر، العدد 7، المجلد 1، سبتمبر/ 2021، 46-48)، متوفر على الرابط التالي: https://www.asjp.cerist.dz/en/article/163270.

[113] حسام الدين بن الطيب، رسالة ماجستير بعنوانتحديات التنمية المستدامة في ماليزيا، ( جامعة العربي بن مهيدي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2015-2016، ص27-35).

[114] فادي أحمد رمضان، مرجع سابق،ص 100-107.

[115]رند طاهر شكري، رسالة ماجستير بعنوان: دور التخطيط الإستراتيجي في التجربة التنموية في ماليزيا، (جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، 2021، ص156).

[116] حسام الدين بن الطيب، مرجع سابق، ص 36-38، 42-43.

[117] رند طاهر شكري، مرجع سابق،  ص 158-162.

[118] أحمد محي الدين التلباني،التجربة الاقتصادية: التقويم والدروس المستفادة، ( جامعة الإسكندرية، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، المجلد 4، العدد 2، يناير/ 2019، ص 66-67)، متوفر على الرابط التالي: https://esalexu.journals.ekb.eg/article_110740.html .

[119] حسام الدين بن الطيب، مرجع سابق، ص 38-41.

[120] فادي أحمد رمضان، مرجع سابق، ص91.

[121] حسام الدين بن الطيب، مرجع سابق، ص 44-46.

[122] أحمد محيي الدين التلباني، مرجع سابق، ص 22- 28.

[123] Kriengsak Chareonwongsak, “ The developmental state Experience In Malaysia: Lessons for Libya?”, (European University Institute, Robert Schuman Centre For Advanced Studies,  Middle East Directions, July/2021 P19-20). Available at: https://cadmus.eui.eu/bitstream/handle/1814/71861/RSC_2021_10_MED-EN.pdf?sequence=4&isAllowed=y .

[124] أحمد محيي الدين التلباني، مرجع سابق، ص22.

[125] “ 10th Malaysia plan (2010-2015)”, (Ministry Of Foriegn Affairs, Prime Minister speech,  High Commision of Malaysia, London, 10/ october/2010), URL: https://www.kln.gov.my/web/gbr_london/news-from-mission/-/blogs/pm-tables-10th-malaysia-plan-2011-2015.

[126] “Eleventh Malaysia Plan: Anchoring growth on people”, ( Prime Minister’s Economic Planning Unit, 2015, P 9-10), Available at : https://www.epu.gov.my/sites/default/files/2021-05/Chapter%201.pdf .

[127] “Executive Summary: Twelfth Malaysia Plan 2021-2025), (  Prime Minister’s Economic Planning Unit, 2021 P 12), available at: https://rmke12.epu.gov.my/file/download/2021092855_executive_summary.pdf?path=fileUpload/2021/09/2021092855_executive_summary.pdf&name=Executive%20Summary.pdf .

[128] حسام الدين بن الطيب، مرجع سابق، ص 48-58.

[129] بوزب خير الدين و  خوالد أبو بكر، “ أبعاد التجربة التنموية في ماليزيا: دراسة تحليلية في الخلفيات.. الأسس. الآفاقتجربة التنمية المستدامة في ماليزيا: الجهود المبذولة والنتائج المحققة، (المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسة الاقتصادية، برلين- ألمانيا، الطبعة الأولى، 2019، ص140)، متوفر على الرابط التالي: https://2u.pw/JPfPV .

[130] شهاب إنعام خان، تأزم حكومي:تأثير تداخل أزمتي كورونا وصراع السلطة في ماليزيا، ( مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 7/سبتمبر/2021)، URL: https://2u.pw/Osrk6 ، (تاريخ دخول الموقع 1/7/2022).

[131] فادي أحمد رمضان، ص95.

[132] الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الاحصاء ، https://www.capmas.gov.eg/ .

[133] موقع جمهورية مصر العربية ، رئاسة الجمهورية ، https://www.presidency.eg/ar/%D9%85%D8%B5%D8%B1/%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/ .

[134] دستور مصر 2014 المعدل سنة 2019 ، ص 55.

[135]  دستور مصر 2014 المعدل سنة 2019 ، ص 41.

[136] دستور مصر 2014 المعدل سنة 2019 ، ص 73.

[137] رؤية مصر 2030، رئاسة الجمهورية ، جمهورية مصر العربية ، متاح علي الرابط التالي :https://www.presidency.eg/ar/%D9%85%D8%B5%D8%B1/%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-2030/

[138] آفاق وتحديات استراتيجية التنمية المستدامة في مصر، الهيئة العامة للاستعلامات بوابتك الي مصر، 16 يونيو 2022، https://www.sis.gov.eg/Story/235782/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1?lang=ar

[139] رؤية مصر 2030 ، http://sdsegypt2030.com/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a/

[140]المرجع السابق.

[141] المرجع السابق.

[142] حازم حسانين ، ” قراءة نقدية لاستراتيجية التنمية المستدامة في مصر ” ، المحطة ،  أكتوبر 2018.

[143] المرجع السابق

[144] المرجع السابق

[145]مؤشر مدركات الفساد في الدول، منظمة الشفافية الدولية،  https://www.transparency.org/en/cpi/2021/index/mys

[146] المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة يعرض تجربة مصر في تمكين الشباب خلال مؤتمر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD، وزارة التخطيط و التنمية الاقتصادية، 28 يونيو 2022، https://mped.gov.eg/singlenews?id=1285&lang=ar

[147] https://databank.worldbank.org/source/worldwide-governance-indicators#

[148] على محمد أحمد النجار، تأثير التحديات الاقتصادية على أهداف التنمية المستدامة: استراتيجية مصر للتنمية المستدامة رؤية مصر ٢٠٣٠ حالة تطبيقية، جامعة بني سويف ، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية،2018 ، ص ٣٢٩ – ٣٣٦.

5/5 - (3 أصوات)