الايرانيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران : دراسة لفترتي ( باراك أوباما & دونالد ترامب )

اعداد : عمرو عادل عبدالكريم , حامد همام عبدالكريم   – إشراف: أ.د. نورهان الشيخ – كلية الأقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

أولاً المقدمة:-

اختلفت السياسة الأمريكية تجاه التعامل مع دولة إيران في فترة ما قبل الثورة الاسلامية الإيرانية بقيادة الخميني عن الفترة التي تلت هذه الثورة ووصول الخميني للسلطة وقيام النظام الإسلامي في السلطة المسمى بولاية الفقية فمنذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية اختلفت سياسات رؤساء الولايات المتحدة الامريكية في التعامل مع الدولة الإيرانية حيث تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الإيرانية مصدر تهديد لمحيطها الإقليمي الى جانب كونها مصدر تهديد للمصالح الأمريكية الحيوية في الشرق الأوسط ولقواعدها العسكرية وتدرك الولايات المتحدة الأمريكية مدى خطورة أفكار الثورة الإيرانية التي تريد إيران نشرها في جميع أرجاء الوطن العربي وترغب في تحول جميع الدول الإسلامية السنية إلى دول شيعية ووفقا لهذه التهديدات تختلف سياسة كلا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في التعامل مع القضية الإيرانية فكل منهم له إستراتيجية خاصة في التعامل مع النظام الإيراني ولكن يجمعهم هدف واحد ألا وهو تحجيم الدولة الإيرانية وتتطرق هذه الدراسة لتوضيح استراتيجيتين مختلفتين في التعامل مع النظام الإيراني الممثلتين في رئيس ديمقراطي وهو باراك حسين اوباما ورئيس جمهوري وهو دونالد ترامب.

ثانياً المشكلة البحثية:-

تعتبر إيران دولة ساعية لتصبح فاعل رئيسي في المجال الإقليمي المحيط بها ورغبتها في تصدير مبادئ الثورة الإسلامية الإيرانية وهو ما أدى إلى العديد من التوترات مع دول الجوار الإقليمي العربية السنية المتحالفة مع دول الغرب والذي بدوره يهدد مصالح الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية ومن هذا المنطلق اختلف تعامل رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية في التعامل مع نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولكنه تمحور حول هدف أسمى وهو تحجيم دولة إيران والمحافظة على التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط. ونجد أن الرئيس باراك أوباما تبنى نهجاً معتدلاً قائم على التفاهم والتنسيق تجاه إيران وهو ما ظهر في سعيه وتساهله في عقد أتفاق نووي معها بينما كان ترامب متشدداً في التعامل مع دولة إيران وأتضح ذلك من خلال انسحابه من الإتفاق النووي الإيراني ووضعه لمجموعة من الشروط المجحفه بالنسبة للطرف الإيراني لعقد اتفاق نووي جديد فإلى جانب فرضه العقوبات الأقتصادية، استخدم الأداة العسكرية.

ومن هنا تتمحور الدراسة حول سؤال بحثي رئيس مفاده:

إلى أي مدى اختلفت السياسة الأمريكية تجاه دولة إيران في فترة باراك اوباما عن فترة دونالد ترامب؟

ثالثاً الاسئلة الفرعية:-

  • 1- ماهي محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران؟
  • 2- ماهي توجهات وأدوات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران في فتره اوباما؟
  • 3- ما هي أبعاد الاستمرار والتغير تجاه ايران في فتره ترامب؟
  • 4- ماهي أبعاد الأستمرار والتغير في فتره ترامب عن فتره أوباما؟

رابعاً: اهمية الدراسة:-

  • تنبع أهمية الدراسة من كونها تتعلق بكيفية تعامل كل من الجمهوريين ممثلين في ترامب و الديمقراطيين ممثلين في اوباما،مع إيران وطموحاتها،وبالتالى فإن هذه الدراسة تكتسب أهمية كبيرة بسبب انها توضح مدي تغلغل النفوذ الإيراني في المنطقة،والى اي مدي تختلف الإدارات الأمريكية المتعاقبة في التعامل مع إيران ما بين التشدد و اللين في تحجيم النفوذ الإيراني وتعطيل برنامجها النووي.
  • تقديم دراسة تحليلية عن التغير والاستمرار في السياسة الخارجية الامريكية تجاه ايران.

خامساً:تحديد الدراسة:-

اولا: الاطار الزمني:-

تجرى احداث تلك الدراسة من بداية تولى الرئيس باراك اوباما في يناير 2009 الى نهاية ولاية الرئيس ترامب في يناير 2021.

ثانيا: الاطار المكاني:-

تقع مجريات احداث تلك الدراسة في الولايات المتحدة وفي منطقة الشرق الاوسط وخاصة ايران والعراق.

الاطار المجالى:-

تقع هذه الدراسة في اطار حقل العلاقات الدولية.

سادساً: الادبيات السابقة:-

  • التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية اتجاه إيران وانعكاساتها على دول المنطقة(٢٠٠٣-٢٠١٤).قاسم أسماء أمينة.

وتناولت هذه الدراسة السياسة الخارجية الأمريكية اتجاه إيران وانعكاساتها على دول المنطقة ومختلف العوامل الذاتية والموضوعية المتحكمة في صيرورة تطور هذه السياسة. كما عالجت هذه الدراسة السياسة الخارجية الإيرانية وتطوراتها المحتملة في المنطقة،واختلاف الهيمنة بناءا على الرغبة الإيرانية في تكوين قوة نووية تعيد تشكيل النظام الإقليمى الشرق أوسطي عبر تطوير برنامجها النووي،وكذلك الاستراتيجية التي اعتمدتها الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه هذا البرنامج الذي يعتبر نقطة الاختلاف بين البلدين ومحور الاهتمام الإقليمى والدولى . وبالتالى فإن إشكالية الدراسة تتمحور حول الاجابة على تساؤل كيف يمكن أن تؤثر السياسة الخارجية الأمريكية اتجاه إيران على دول المنطقة؟

كما توصلت هذه الدراسة إلى النتائج التالية:

  • ان السياسة الخارجية الأمريكية تعتمد مبادئ براجماتية،وفق ما يخدم مصالحها وتتعدد وسائلها وفق ما يخدم أهدافها.
  • تعتبر السياسة الخارجية الأمريكية ذات طبيعة تحولية وفق تأثيرات التحولات الإقليمية و التغيرات في النظام الدولى ،وتتحكم فيها العوامل الذاتية أكثر من الموضوعية.
  • ان السياسة الخارجية الإيرانية تباينت بين الباعث الثيوقراطي ،واهداف المصلحة القومية والرغبة التوسعية وإدراك الذات والهيمنة الإقليمية بالتركيز على مشروع الردع النووي.
  • قطعت إيران أشواطاً مهمة في ملفها النووي خاصة بعد الاتفاقيات الخاصة بهذا الموضوع مع مجموعة ٥+١ ،والذي سوف تكون له تداعيات على المنطقة ككل[1].
  • IRAN AS A STRATEGIC THREAT TO THE U.S IN THE MIDDLE EAST AND ITS IMPACT ON U.S POLICY IN THE REGION, Aaron Michael Richards.

تتناول هذه الرسالة برنامج إيران النووي وسياستها الخارجية والدفاعية وأثره على منطقة الشرق الاوسط فيما يتعلق بالولايات المتحدة وحلفائها، وتنطلق من إشكالية مفادها انه كيف يمكن ان تشكل هذه التهديدات, الدفاع والسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الاوسط.

وقد توصلت هذه الرسالة الى النتائج التالية:

إن برنامج إيران النووي المتقدم ليس سوى جانب واحد من هدفها المتمثل في الوصول إلى الهيمنة الإقليمية في الشرق الأوسط. كما إن إيران تسعى إلى ترسيخ نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة من خلال توظيف أدوات غير عسكرية مثل الترويج للشيعة والإيديولوجية الإيرانية ودعم الزعماء السياسيين العرب وغير العرب والجماعات الموالية لإيران. ومن ناحية أخرى، تشعر الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية بالقلق إزاء تحويل مسار برنامج التخصيب الإيراني لتطوير أسلحة نووية، وهو ما قد يؤدي إلى المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى الحفاظ على برنامج نووي متقدم، اتخذت إيران أيضا مسارات عمل لتوسيع نفوذها والحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط من خلال توفير الدعم المادي المباشر للجماعات الإرهابية وتطوير القدرات العسكرية التي تهدد أمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وبسبب دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، مثل دعمها للجماعات الإرهابية في العراق وسوريا، وتطوير إيران للقدرات الصاروخية والبحرية الموجهة لمواجهة دفاعات إسرائيل ودول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة، قد تضطر الولايات المتحدة إلى تعديل سياستها في الشرق الأوسط التي تعكس دور إيران الأكبر وربما الأكثر تدميرًا في المنطقة في حين تتوقع أيضًا تدريجيًا تقاسم أكبر للأعباء مع شركائها الإقليميين[2].

3) السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في فترة باراك أوباما 2009-2015. طيباوي نور الهدى.

أوضحت الدراسة أن السياسة الخارجية الأمريكية في فترة أوباما تمثل بداية جديدة للعلاقات مع المجتمع الدولي بشكل عام وبالاخص مع إيران حيث قامت السياسة الأمريكية مع إيران على التعاون والحوار ولم يستخدم معها لغه التشدد وكان هذا مخالفاً للإدارة السابقة للرئيس أوباما أي فترة الرئيس جورج بوش الابن التي نظرت إلى إيران على أنها دولة راعيه للارهاب. ومع وصول أوباما لجأ إلى الحوار مع أعداء الولايات المتحدة بشكل عام ومع إيران بشكل خاص حيث أضحى البرنامج النووي الإيراني أهم تحدي لإدارة أوباما نتيجة لفشل الجهود المبذولة من جانب المجتمع الدولي للتوصل لحل سلمي للبرنامج النووي الإيراني لما له من تأثير على توازن القوى لصالحها وتهديدها لأمن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة وبالأخص إسرائيل ورأت الإدارة الأمريكية ضرورة اتباع نهج جديد مع الطرف الإيراني بعد فشل تأُثير العقوبات الاقتصادية والمبادرات الدولية لاخضاع الدولة الإيرانية وتكمن إشكالية الدراسة في تحديد تأثير إدارة الرئيس أوباما في التوجه السياسي الخارجي الامريكي تجاه إيران من حيث طبيعة التوجه السياسي والمتغيرات المؤثرة فيه والقضايا المشتركة.

وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج:

  • أن إسرائيل من أهم المتغيرات الإقليمية التي أثرت بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران من خلال الضغط غير المباشر على الإدارة الأمريكية لتبني سياسة متشددة تجاهها.
  • وجود مجموعة عوامل داخلية تتعلق ببيئة النظام السياسي الأمريكي كؤسسة صنع القرار الخارجي حيث كان لها دور في اتباع سياسات معينة تجاه إيران.
  • بعد تولي الرئيس أوباما الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية حدث تغيراً ملحوظاً في السلوك الخارجي الامريكي من خلال اتباع أسلوب الحوار والمفاوضات مع إيران[3].

4) U.S.-Iran Conflict and Implications for U.S. Policy, Kenneth Katzman, Kathleen J. McInnis, Clayton Thomas.

يوضح التقرير انه منذ مايو 2019 تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حتى وصل الأمر لمقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني وأحد أهم القادر العسكريين في إيران من خلال غارة جوية أمريكية على بغداد في يناير 2020 وتلى ذلك استمرار الهجمات من المدعومين من إيران على قواعد الولايات المتحدة في العراق. وبدات التوترات بين كلا الطرفين نتيجة انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران ونتج عن ذلك الأمر هجوم إيران والقوات التابعة لها على السفن التجارية ودمرت بعض البنية التحتية الحيوية في الدول العربية في الخليج الفارسي وشنت هجمات صاروخية على منشات تابعة للولايات المتحدة في العراق وقللت من امتثالها لبنود خطة العمل المشتركة.

ولا تزال إيران تدعم الفصائل المسلحة في جميع انحاء المنطقة وهذا يمنحها إمكانية توسيع المواجهه في المناطق التي تتوفر فيها خيارات الرد الأمريكي. فلقد واصلت إيران عملياتها في المنطقة على الرغم من صراعها مع جائحة كورونا التي أثرت عليها بشكل كبير. ومع الهجوم على البنية التحتية الحيوية للطاقة في المملكة العربية السعودية أضحت إيران وحلفائها قادرين على إحداث ضرر كبير لحلفاء الولايات المتحدة وللمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الاقليمية والعالمية للولايات المتحدة. وعلى الرغم من التوتر إلا أن ترامب استمر في التأكيد على أن هدف سياسته هو التفاوض على خطة العمل الشاملة المشتركة التي لا تشمل القضايا النووية فحسب وإنما البرنامج الصاروخي الباليستي ودعم إيران للفصائل المسلحة الإقليمية[4].

5) U.S. Foreign Policy Towards Iranian Nuclear Threat from Bill Clinton to Donald Trump Administration, Muhammad Ilham Razak, Anak Agung Banyu Perwita.

يعتبر التهديد النووي الإيراني من أكثر القضايا إلحاحاً على مدار تاريخ السياسة الخارجية الامريكية وشكلت إيران وأنشطتها العدائية تهديداً كبيراً لمصالح الولايات المتحدة الامنية وكانت السياسة الخارجية للولايات المتحدة ثابتة في وضع التهديد النووي الإيراني كتهديد أمني رئيسي لها ومع انسحاب الولايات المتحدة  في فترة ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة وفر هذا الامر تناقضاً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع إدارتها السابقة. ولقد شهدت السياسة الخارجية الامريكية تغييرات واستمرارية منذ بيل كلينتون وإدارة ترامب وواجهت كل إدارة بيئتها الاستراتيجية الفريدة على المستويين الداخلي والدولي وكان لجماعات الضغط ولا سيما الجماعات الإسرائيلية تأثير كبير على السياسة الخارجية الأمريكية. وحاولت الولايات المتحدة الحفاظ على التزامها بحماية حلفائها الرئيسيين في الشرق الاوسط كإسرائيل ودول الخليج ولكن في الوقت نفسه شجعها المجتمع الدولي لوقف التهديد النووي الإيراني بطريقة دبلوماسية.

فمنذ بيل كلينتون حتى أوباما كانت للسياسة الأمريكية نمط ثابت وهو فرض عقوبات اقتصادية على إيران ولكن في الوقت نفسه تحاول اشراك إيران بطريقة دبلوماسية لوقف برنامجها للاسلحة النووية ومع ذلك قدمت إدارة ترامب تغييرات كبيرة في الاتجاه فيما يتعلق بالمكان الذي تتصور فيه الولايات المتحدة وسائلها لايران وهو ما ثبت من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي وممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على إيران[5].

سابعاً: الاطار النظري:-

المبحث الأول : الاستمرار في السياسة الخارجية

اولا: مفهوم الاستمرارية في السياسة الخارجية

ان الاستمرارية تعني البقاء على الوضع الراهن، اي استمرار ذات الابنية القائمة أو نفس العلاقات بين الدول. لكن الاستمرارية في السياسة الخارجية تعني استمرار النخبة الحاكمة في الإبقاء على نمط السياسة الخارجية نحو البيئة الخارجية،كما تعني أيضا قدرة الدولة على البقاء و الاستمرار على نفس السياسة رغم تغيير الحكومات.

وبالتالى يمكننا القول إن استمرارية السياسة الخارجية تعني وجود منظور استراتيجي بعيد المدي للسياسة الخارجية بغض النظر عن تغير الحكومات أو الأنظمة. ويربط توماس نيكلسن مفهوم استمرار السياسة الخارجية بمفهوم الاستقرار السياسي ،حيث يري أن من يدعون الي تغيير السياسة الخارجية لا يؤدون إلى تغيير السياسة الخارجية بشكل دائم ،بل بالعكس ربما يؤدون الي الاستقرار، فنجد أن النظام يقوم بدراسة البدائل المتاحة أمامه وتكلفتها وفي النهاية قد يختار تحقيق الاستقرار باعتباره الاختيار الافضل للنظام.

الاستقرار السياسي هو عملية التغير التدريجي والمنضبط داخل النظام السياسي من خلال قدرته على إدارة الصراعات والأزمات داخل المجتمع دون استخدام العنف.

كما ان هذا المفهوم يعتمد على مؤشرين أساسيين : الاول هو النظام اي غياب العنف والقوة واللافوضوية ،والثاني هو الاستمرارية اي غياب التغيير النسبي في مكونات النظام السياسي الحاكم.

كما يقدم هورويتز خمس اقترابات نظرية للاستقرار في السياسة الخارجية الا وهي: الاستقرار باعتباره غياب للعنف،الاستقرار كقدرة الحكومة على التحمل ،الاستقرار كوجود للشرعية والنظام الدستوري ،وغياب التغيير الهيكلي.

ومن هنا يمكن القول إن الاستقرار السياسي هو عبارة عن مفهوم قائم على التغيير المنتظم الذي يعمل على تدعيم قدرات النظام السياسي نحو استيعاب الأنماط المتغيرة من المتطلبات السياسية والتنظيمية وبذلك يتسني له التحكم في عمليات التغير الاجتماعي والسياسي في إطار النظام.

وعليه فإن معظم العلماء الذين تناولوا مفهوم الاستمرارية في السياسة الخارجية كان من باب الاستقرار السياسي، وعدم حدوث تحولات جذرية في السياسة الخارجية،حيث إن الاستقرار ارتبط بعدم الرغبة في التغيير وعدم وجود عنف يقود للتغيير.

ثانيا : عوامل استمرارية السياسة الخارجية:

ان استمرار السياسة الخارجية و استقرارها يعتمد بشكل أساسي على مجموعة من العوامل و المصادر الأساسية التي لابد من توافرها من أجل تحقيق الاستقرار و الاستمرار في السياسة الخارجية وعدم حدوث تغيير في هذه السياسة وهي:

  1. رؤية النخبة السياسية: يقصد بالنخبة السياسية مجموعة الأفراد التي تمتلك مصادر و ادوات القوة السياسية ،بحيث يمكنها التحكم في رسم السياسات العامة وصنع القرارات الرئيسية ،ومن ثم تلعب هذه النخبة دورا كبيرا في استمرار هذه السياسة ،حيث أن استمرار السياسة الخارجية يعتمد على رؤية النخبة الحاكمة ومدركاتها وتصوراتها. وهناك نموذجان للنخبة السياسية وتأثيرها على الحياه السياسية: النموذج الاول وهو نموذج النخبة الموحدة و تتميز بتشابه الأصول الاجتماعية لافرادها بالإضافة إلي وجود قدر كبير من الاتفاق على السياسات العليا للنظام السياسي. النموذج الثاني وهو نموذج النخبة المتعددة والتي تتسم بعدم تجانس الأصول الاجتماعية لأفراد النخبة السياسية ووجود قدر كبير من الاختلاف حول السياسات العليا. من هنا يمكن القول إن النخبة السياسية الموحدة أكثر قدرة من النخبة المتعددة في رسم سياسة خارجية تتسم بوضوح توجهها العام،و استمرارها لفترة زمنية طويلة نسبياً ،على عكس النخبة المتعددة التي تضم اتجاهات فكرية مختلفة مما يخلق صراعا فكريا ويتم طرح رؤي مختلفة تؤدي الي تغيير في السياسة الخارجية.
  2. التركيب الاجتماعي والتكوين القومي:

ان التركيب الاجتماعي والتكوين القومي و التجانس العنصري والعرقي ووحدة المعتقدات الدينية والتقارب حتي في المستويات الحضارية تساهم في توطيد أسس الاستقرار السياسي ،وذلك لأن تباين المعتقدات الدينية والمذهبية تثير المشكلات الاجتماعية التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي والذي سوف ينعكس بدوره على سياسة الدولة الخارجية .فالدولة التي يتمتع نظامها السياسي بدعم اجتماعي داخلى تصبح قادرة على الاستمرار في تنفيذ سياستها الخارجية.

  1. الموافقة و القبول من القوي السياسية و المجتمعية: والذي يتكون من اربع عناصر كالتالي:
  • ان تتمتع الحكومة الموجودة بالشرعية والدعم من القوي السياسية والشعبية ،ان الشرعية السياسية تعني قدرة النظام للحفاظ على المعتقدات المقبولة لدي المؤسسات السياسية باعتبارها الأنسب للمجتمع ،ومن ثم يتكون لدي أفراد المجتمع اعتقاد بحق هذا النظام في الحكم،الامر الذي يعني الموافقة على سياساته وعدم الدعوة إلي تغييرها.
  • قدرة النظام الحاكم على حماية الدولة من التهديدات الخارجية،ولهذا يري الشعب أن النظام يقوم بالمهام المنوطة به ولذلك لا داعي لتغيير السياسات التي يقوم بها النظام.
  • تكلفة التغيير ومدي القدرة على تحمل هذه التكلفة: نجد أن الإقدام على تغيير السياسة يتطلب اولا دراسة ابعاد هذا التغيير و البدائل المتاحة السياسية ومدي ملائمة هذه البدائل لتصورات النخبة الحاكمة و دراسة التكلفة الناجمة عن هذه البدائل،وفي حالة اختيار بديل بعينه يجب أن تكون تكاليف هذا الاختيار أقل من الفوائد المترتبة عليه ،بالاضافة إلي أن الشعوب قد ترفض التغيير خوفاً من المجهول وعدم اليقين،مما يجعلها تقبل بالاستمرار على ذات السياسات المتبعة.
  • الخوف من تحدي النظام “الإكراه” نجد أن الإكراه يمكن أن يعد مصدراً اخر لاستقرار النظام السياسي وخاصة في حالة الأنظمة غير الديمقراطية ،فهي تعتمد على مزيج من القهر و الرغبة في البقاء في السلطة،لكن في النظم الديمقراطية تعتمد على موافقة أغلبية المحكومين ،وبالتالى فإن عوامل استقرار النظام السياسي هي الشرعية، القدرة على التحديث والفعالية والإكراه.

ثالثا: المحددات الافتراضية للإستمرار في السياسة الخارجية:

وقد قدم جولدمان مجموعة من المحددات لاستمرار و استقرار السياسة الخارجية وقد جمعها في أربع فئات رئيسية وهي:

  • المثبتات الإدارية: وهي تلك المتعلقة بنظام البيروقراطي داخل النظام السياسي،حيث من الممكن أن تكون البيروقراطية عاملاً لتحقيق الاستقرار و الاستمرار للسياسة الخارجية وذلك عن طريق مقاومة مبادرات التغيير ،فهي تعمل كمعوق لتغيير السياسة الخارجية ،لان السياسة الخارجية هي محصلة لتفاعل القوي السياسية و المؤسسات البيروقراطية الحكومية.
  • المثبتات السياسية: اي أن استمرار السياسة الخارجية مرتبط بالسياسة الداخلية. وفي هذا الإطار يري “روزيناو” أن هذا الاستقرار يمكن أن يحدث في المجتمعات المفتوحة أكثر من المجتمعات المغلقة،وقد قدم جولدمان في هذا الصدد مجموعة من المحددات للعلاقة بين السياسة الداخلية و الخارجية وهي: التوافق، اي أن صنع السياسة لا يحظي بالإجماع على الاطلاق ،ولذلك يظهر دور المعارضة عند صنع السياسة وفي حالة دفاع المعارضة عن سياسة معينة يؤدي هذا الي الاستقرار ،ولكن في حالة رفضها يمكن أن يؤدي ذلك الي التغيير في إطار تركيبة التوازن في عملية صنع السياسة. المؤسسات المحلية، تلعب المؤسسات دورا كبيرا في صنع السياسة ،فهي تُنشأ التزاماً بالقواعد المؤسسية ،ومن ثم تنشأ سياسات التعزيز الذاتي مما يؤدي على الأرجح الي استقرار كبير نتيجة ارتفاع تكلفة التغيير.
  • المثبتات المعرفية: وتوجد هذه المثبتات في الأفكار التي تعتمد عليها السياسات الحاكمة للدولة ،حيث يسعي متخذ القرار عند وجود حافز خارجي للبحث عن المعلومات و البدائل المتسقة مع نسقه العقيدي والاستفادة منها. وفي هذا السياق يؤكد جولدمان على أهمية الأفكار التي تقوم عليها السياسة وهي تكون بشكل عام غير متناسقة لأنها تتضمن مجموعة كبيرة من المعتقدات ،ولذلك إذا كانت هذه المعتقدات غير متناسقة فهي تقلل من الفائدة المرجوة منها،وعلى العكس إذا كانت الأفكار متسقة فإن هذا يؤدي إلي تحقيق الاستقرار.
  • المثبتات الدولية: وهي تتعلق بالعلاقات الخارجية للدولة وهناك مجموعة من المحددات المتعلقة بالمثبتات الدولية مثل المؤسسات الدولية و الاعتماد المتبادل و الاطراف الثالثة.

المبحث الثاني : التغير في السياسة الخارجية

ثانياً: مفهوم التغير في السياسة الخارجية:

أما التغير على الصعيد السياسي فهو مجمل التحولات التي قد تتعرض لها البنى السياسية في المجتمع او التحول في العمليات السياسية وتغيير الاهداف بحيث يُعاد توزيع السلطة والنفوذ داخل الدولة نفسها نتيجة تداول السلطة في النظم الديمقراطية او إعادة توزيع الادوار في حالات أخرى كالانقالابات او نتيجة ضغوط خارجية.

ومفهوم “تغير السياسة الخارجية” يشير الى التحولات في السياسة الخارجية لدولة ما من حيث أبعادها العامة (سواء التوجهات أو الأهداف أو الأدوار أو الاستارتيجيات) أو المحددة (القرارات أو السلوكيات أو المعاملات) أو أولوية أستخدام أدواتها أو أهدافها أو درجة الاهتمام بقضاياها أو دوائر حركتها المختلفة فتغيرات السياسة الخارجية للوحدة الدولية إما نتيجة للتغير في النظام السياسي داخل الدولة أو سعيها للتكيف مع متغيرات إقليمية ودولية من حولها.

ويجب التفرقة بين التغير السياسي والإصلاح السياسي فالأول هو التحولات التدريجية في الهياكل القائمة او سياسات جديدة مبتكرة أما الثاني هو تغيير كبير في السياسة وتحسين أداء النظم القائمة وضمان الاستجابة الفعالة والعادلة للتغيرات المستقبلية.

ثالثاً: أنماط وأشكال التغير في السياسة الخارجية:

يأخذ التغير في السياسة الخارجية العديد من الأشكال وتختلف درجة التغير من حالة إلى أخرى وهما نمطين:

النمط الأول: التغير التدريجي او الاعتيادي في السياسة الخارجية:

هو الدارج في معظم سلوكيات السياسات الخارجية للدول حيث تتغير السياسة الخارجية شأنها شأن كل السياسات العامة استجابة للعديد من المتغيرات والعوامل سواء”الموضوعية-الداخلية- الخارجية- النفسية) ويقصد بالتدريجية في تغير السياسة الخارجية ان السسياسة الخارجية للوحدة الدولية لا تتغير تغيراً جذرياً عبر الزمن إلا في حالات نادرة وأن الوحده تتجه نحو إقرار الابعاد الرئيسية لسياساتها الخارجية وقبول التغير المحدود في الابعاد الهامشية لتلك السياسة وأن تغير السياسة الخارجية يبدأ بمجموعة من السلوكيات المحددة والقرارات التكتيكية التي تختلف عن التوجه الرئيسي للسياسة الخارجية ويمكن تفسير الطبيعة التدريجية في ضوء طبيعة الارتباطات الدولية التي تترتب على إتباع سياسة خارجية معينة فالسياسة الخارجية تتضمن الدخول في مجموعة من التحالفات وتخصيص الموارد للوفاء بالالتزامات الناشئة عن تلك التحالفات وليس من اليسير ان تغير الدولة من طبيعة تلك الارتباطات بشكل مفاجئ.

النمط الثاني: التغير الجذري للسياسة الخارجية:

إن وجود الطابع التدريجي لا ينفي الطابع الجذري أو الثوري في السياسة الخارجية وهو انتهاء نمط من السياسة الخارجية وإحلال اخر جديد من التوجهات والسياسات عبر فتره زمنيه قصيرة وهذا قد يرجع الى ازمه داخل النظام السياسي او مع البيئة الخارجية وينعكس ذلك في سلوك وتفاعلات الدول مع غيرها من الوحدات.

وهناك عدد من الانماط وفقاً لهولستي يتم التغيير من نمط الى اخر وهى:

– الانعزالية: وهو مستوى منخفض من المشاركة الخارجية وتكون الالتزامات الخارجية العسكرية الدبلوماسية ممنوعة.

– الاعتماد على الذات: هنا المشاركة التجارية والدبلومسية والثقافية تكون متنوعة ومستوى المعاملات منخفض.

– الاعتماد: يتسم بارتفاع مستوى المشاركة الخارجية والتركيز على الدول الاخرى فالالتزامات تأتي من الخارج ومن دولة محددة ويتم توفير الأمن بواسطة قوى خارجية.

– عدم الانحياز: يتسم بارتفاع مستوى المشاركة مع تنويع الشركاء الخارجيين وتسعى الدولة لتحقيق التوازن بين العديد من الفاعلين الخارجيين.

رابعاً: محددات التغير في السياسة الخارجية:

* المتغيرات المستقلة:

تنقسم المتغيرات المستقلة إلى نوعين من الاسباب الدافعه لتغير السياسة الخارجية وهى داخلية تعود إلى النظام السياسي ذاته وخارجية تعود إلى اسباب خارجة عن النظام السياسي وليس له إراده فيها.

أولاً: الأسباب الداخلية:

1– طبيعة النظام السياسي:

والنظام إما ديمقراطي يعتمد على السياسات المفتوحة والتنافسية والمشاركة السياسية واحترام الحقوق والحريات الاساسية للمواطنين والفصل والتوازن بين السلطات الثلاث وتخضع عملية صنع القرار الى مشاورات ومناقشات طويلة الى جانب وجود جماعات ضغط ووسائل الاعلام والاحزاب السياسية ويواجه الزعماء القيود القانونية وتصبح عملية صنع القرار أكثر تقييداً عنها في النظم غير الديمقراطية.

أما النظم الديكتاتورية فهى قائمة على قمع الحقوق والحريات العامة وتتم عملية صنع القرار في نطاق ضيق وعدد محدود من المشاركة في عملية صنع السياسة الخارجية بحيث يستطيع القائد السيطرة على الامور الداخلية من خلال القضاء على المعارضة السياسية ومنع التعددية الحزبية ويكون للقائد القدره على تغيير السياسة الخارجية دون وجود قيود هيكلية تعوق من تغير السياسة الخارجية.

فتغير هيكل النظام يعد مظهراً لتغير السياسة الخارجية كما أن تغيير السياسة الخارجية بالنسبة للنظم الديمقراطية يعد سلوكاً محفوفاً بالمخاطر لكونه ينطوي على مبادرات جديدة للسياسة الخارجية واستثمارات كبيرة من الموارد الوطنية والتغيرات تتطلب التزاماً من الموارد بالاضافة الى سياسات التدخل العسكري لها تكلفه بشرية وقد يواجه القائد السياسي في تلك الدول المساءلة واحتمالات البقاء السياسي.

أ. المؤسسات السياسية:

إن طبيعة المؤسسات السياسية تؤثر على احتمالية تغيير السياسة الخارجية فالنظم الرئاسية تقوم على الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث مما يجعلها أكثر استقراراً في سياساتها الخارجية على عكس النظم البرلمانية لا يكون هناك فصل بين السلطات بل يكون هناك دمج للسلطتين التشريعية والتنفيذية حيث يتم اختيار رئيس الوزراء وحكومته من البرلمان نفسه وعليه فان طبيعه المؤسسات السياسية تؤثر على نهج السياسية الخارجية ويتضح من الاختلاف في طبيعه النظم السياسية الملكية والديمقراطية والديكتاتورية وبالتالي هيكل المؤسسات السياسية يؤثر على تغير السياسة الخارجية.

ب. البيروقراطية:

يُنظر إليها عادة كعامل للاستقرار وكمعوق لتغير السياسة الخارجية ولكن وفقاً لما ذكره هيرمان في نموذجه فان جماعه ما داخل الحكومة يكون لها اتصال بكبار المسئولين يمكن ان يكون لها دور في الدعوة إلى التغيير.

ج. الرأي العام:

هو أحد الموارد السياسية التي يوظفها النظام السياسي في السياسة الخارجية وهو أحد الضوابط السياسية على النظام وهو عباره عن اراء مجموعة من الأفراد لموقف معين وهو عاملاً هاماً لتغير السياسة الخارجية لأن المسئولين الرسميين يحتاجون إلى الدعم من اجل ممارسة سياساتهم وقد يتخذ تعبير الرأي العام عدم رضاه عن سياسة معينة تتبعها الحكومة ويشكل ضغطاً على صانع القرار مما يؤدي لاحتمالية تغيير السياسة الخارجية لتفادي ردة فعل الرأي العام.

فالرأي العام يدفع صانع السياسة الخارحية نحو الاهتمام بقضية معينة من خلال التأثير في إدراكه لأهمية القضية حيث يساهم في ترتيب اولويات القضايا لدى صانع السياسة الخارجية ويختلف تأثيره نتيجه لعوامل منها اختلاف النظم السياسية والقضايا المطروحة فالرأي العام يعد أحد العوامل الداخلية التي تدفع في اتجاه التغيير داخل المجتمع ففي النظم الديمقراطية يتم حث النخبه على إحداث التغيير السياسي في حين نجد أن النظم غير الديمقراطية يتم التغيير من خلال القيام بثورات في حالة عدم استجابة الحكومات القائمة ويساعد الرأي العام على إحداث تغييرات في السياسة الخارجية من خلال التأثير على صانعي القرار من خلال وسائل الاعلام والانتخابات.

ثانياً: الأسباب الخارجية:

وتتمحور الأسباب الخارجية الدافعة إلى تغيير السياسة الخارجية في مجموعة من المحددات وهى دور البيئة الخارجية والمنظمات الدولية والرأي العام العالمي.

1- البيئة الدولية:

تركز هذه المجموعة من العوامل على التغيرات في النظام السياسي الدولي ذات التأثير العالمي على عملية صنع السياسة الخارجية للدول كنهاية الحرب الباردة وأحداث الحادي عشر من سبتمبر على سبيل المثال فتأثير حدث ما أو فاعل دولي يؤدي إلى حدوث تغير في توازن النظام السياسي الدولي وتحول في الاعراف الدولية أو المؤسسات الدولية يمكن أن يكون له أثر على السياسة الخارجية للدولة.

وبيئة النظام الدولي إحدى المؤثرات الضاغطة على السياسات الخارجية للدول حيث أن تفاوت الأبنية الدولية تؤثر على احتمالات الحرب والسلام داخل النسق الدولي ويساهم في بلوره ملامحه وتوزيع قواه وإمكاناته كما إن البنيان الدولي يتسم بوجود درجة من الترابط بين وحداته وهذه الوحدات لا توجد داخل البنيان منعزلة وإنما في معاملات متبادلة.

فالبيئة الدولية شهدت تغيرات عده منها الاتجاه التدافعي وهو تغير في قمة النظام الدولي من القطبية الثنائية إلى القطبية الأحادية إلى عالم أخر تتدافع فيه القوى العالمية والاتجاه الكوني الاندماجي فهناك تغير على مستوى الاقتصاد العالمي من نظام اقتصادي منقسم بين الاشتراكية والرأسمالية إلى اقتصاد عالمي تسوده الرأسمالية والعولمه والاتجاه الثوري حيث يسود المنطقة العربية حالة تغير كبرى نتيجه للربيع العربي والاتجاه الانعزالي حيث غاب دور حركات التعاون الكبرى بين دول العالم الثالث فلا يكاد يرى دور فعال لحركات التضامن الأفرو- اسيوية أو حركات عدم الانحياز.

ونجد أن النظام الدولي يؤثر على سياسات الدول الخارجية نتيجة قواعد النظام الدولي الحاكمة من قوانين دولية وأعراف أو نتيجة توزيع القوى في النظام الدولي كونه أحادي أو متعدد الأقطاب.

2- العوامل الإقليمية:

هى ذات أهمية عند صنع السياسة الخارجية وفقاً لبوازن النظام الإقليمي يطرح معنيين الأول يشير إلى أهمية النظام الإقليمي بالنسبة للدول الداخلة فيه على أساس أن معظم التهديدات تؤثر على المسافات القريبة أكثر من تأثيرها في المسافات البعيدة والمعنى الثاني يشير إلى أهمية دراسة النظام الإقليمي في علاقته بالنظام الدولي وذلك على أساس أن هناك تهديدات لها طابع عالمي مثل المخدرات والارهاب.

3- الجهات الفاعلة من غير الدول:

لقد تزايد تأثير الفاعلين من غير الدول في السياسة الدولية ومنها المنظمات الحكومية وغير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات والجماعات الارهابية وجميعهم يلعبون دوراً يمكن أن يؤثر على سياسة الدولة الخارجية وزاد تأثير المنظمات الدولية على الصعيد الدولي وعلى السياسة الخارجية للدول فالمنظمات الدولية هى الهيكل المؤسسي الرسمي الذي يتجاوز الحدود الوطنية والذي تم إنشاؤه من قبل الدول بموجب اتفاقيات متعددة الأطراف لتتمتع بسلطات تشبة سلطات الدول وتمتلك صلاحيات من خلال الوثيقة المنشأة لها من قبل الدول المختلفة حيث عمدت إلى الضغط على صانعى القرار من ناحية وتعبئة الرأي العام العالمي من ناحية أخرى ودفعهم إلى اتباع سياسات جديدة تتسق مع مطالب المنظمة الدولية والمجتمع الدولي.

* صانعي القرار(المتغيرات الوسيطة)

تدخل مصادر التغير إلى المرحلة الثانية وهى المتغير الوسيط المرتبط بصنع السياسة الخارجية وتشمل هيكل وعملية صنع السياسة بما في ذلك عملية صنع واتخاذ القرار فعملية الصنع تختلف من دولة إلى أخرى حسب تركيبة النظام السياسي للدولة ويقتضي حدوث تغير في السياسة الخارجية إدراك القائد السياسي للعوامل المستقلة (الداخلية والخارجية) وتصوره لهذه العوامل وأثرها في تحديد خيارات السياسة الخارجية.

أولاً: تعاظم دور القائد السياسي في قضايا السياسة الخارجية:

فهناك مجموعة من العوامل يؤدي توافرها إلى تعاظم دور القائد السياسي في صنع السياسة الخارجية بحيث يصبح دور القائد محورياً في صياغة السياسة الخارجية ومن هذه العوامل:

1- اهتمام القائد بالسياسة الخارجية:

فكلما زاد اهتمام القائد بالسياسة الخارجية زادت درجة مشاركته فيها وزاد احتمال انعكاس خصائصه ورؤيته الذاتية على السياسة الخارجية لدولته وتختلف درجة الاهتمام باختلاف صناع القرار فهو قد يهتم بالسياسة لأنه يراها فعالة لتأكيد شعبيته أو لأن هناك عدو خارجي يهدد أمن الدولة ويؤدي اهتمام القائد السياسي بالسياسة الخارجية إلى مشاركته الفعالة في صنعها بينما يفوض القائد غير المهتم بالسياسة الخارجية سلطاته في هذا المجال إلى معاونيه.

2- أسلوب الوصول للسلطة:

قد يكون للقائد سلطة شبة مطلقة في السياسة الخارجية إذا وصل للسلطه بانقلاب عسكري أو ثورة سياسية او نصر انتخابي ساحق وهنا قد يعقب هذه الاحداث فتره تكون فيها سلطه القائد في إدارة الشئون الخارجية للدولة شبة مطلقة حتى وأن كان النظام ديقراطياً.

3- سلطة القائد السياسي بالنسبة للسياسة الخارجية:

تختلف سلطة القائد في صنع السياسة الخارجية بين نظام سياسي وآخر فالنظم التسلطية تكاد تكون سلطة القائد مطلقة هذا بخلاف النظم الديمقراطية التي يوجد بها مجموعات سياسية معارضة تحد من السلطة المطلقة للقائد السياسي في صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية.

4- كاريزما القائد السياسي:

فالقائد الذي يتمتع بشخصية جذابة يستطيع أن يحصل على تأييد شعبي كبير لسياسته الخارجية فالكاريزما تخلق لدى الجماهير انطباعاً بأن حل المشاكل العامة لن يتحقق إلا من خلال القائد السياسي وهم مستعدون لإعطاء القائد السياسي تفويض مطلق في إدارة السياسة الخارجية.

5- خبرة القائد السياسي بالشئون الخارجية:

في حاله تمرس القائد السياسي العمل السياسي في مجال السياسة الخارجية قبل وصوله إلى السلطة يزيد من خبرته في صنع السياسة الخارجية وبالتالي قدرته على إدارة الدولة.

6- مرونة القائد السياسي:

يقصد بها حساسية القائد السياسي للبيئة الموضوعية ومدى استعداده لتغيير سياسته طبقاً لما يرد من البيئة من معلومات فكلما كان القائد يتسم بالمرونة ومستعداً لتغير مواقفه كان تأثيره أقل على صياغة السياسة الخارجية لدولته.

7- الأزمة السياسية الدولية:

فهى تؤدي لتعظيم دور القائد السياسي إبان فترة حدوثها وهى موقف مفاجئ يشكل تهديداً للقائد السياسي مع محدودية الوقت المتاح لاتخاذ القرار وازدياد احتمالية نشوب الحرب ففي أوقات الأزمات يقل عدد المشاركين في صنع القرار بدرجة كبيرة مما يزيد من دور العوامل الشخصية للقائد السياسي صانع القرار.

8- غموض الموقف السياسي الخارجي:

كلما اتسم الموقف السياسي بالغموض نتيجة وجود قدر كبير من المعلومات أو أن الموقف جديد تماماً على القائد السياسي  أو أن المعلومات المتاحة عن الموقف نادرة إلى حد يصعب معه التعرف على أبعاد هذا الموقف أزداد أثر العوامل الشخصية في صنع السياسية الخارجية.

ثانياً: السمات الشخصية للقائد السياسي:

هى مجموعة من الصفات التي تتعلق بشخصية القائد السياسي وتؤثر في أسلوب تعامله مع السياسة الخارجية ويكتسب خصائص شخصيته عبر مراحل حياته بحيث تكون شخصيتة الفرد تسلطية أو أكثر ميلاً على الانفتاح أو القدره على الابداع وتلعب هذه الخصائص دوراً في عملية اتخاذ القرارات ومنذ الخمسينيات دخل تحليل الدوافع الذاتية للقائد السياسي مجال السياسة الخارجية وأشهر الدراسات في هذا المجال دراسة ألكسندر جورج وجوليت جورج عن دوافع الرئيس الأمريكي ويلسون وأثرها على سياسته الخارجية وتوصلا أن طفولته التي عانى فيها من سيطره والده كانت دافع قوي نحو ممارسة القوه بمفرده.

ثالثاً: عناصر البيئة النفسية لصانعي القرار:

تتكون البيئة النفسية للقائد السياسي من العقائد والإدراكات والتصورات والقيم والاتجاهات وعند تحليل قرار السياسة الخارجية يجب معرفة صفات وتصورات صانع القرار للوقوف على نقاط ضعفه ونقاط القوة في شخصيته وتحليل ردود أفعاله وطريقة تفكيره عند الأزمات.

* المتغيرات التابعة

وفقاً لهيرمان المتغيرات التابعة هى التي تتوسط العوامل التي تؤدي إلى حدوث تغير من عدمه وتؤثر على درجة التغير التي قد تحدث ولذا قام هيرمان بمناقشة لاحتمالات ومتطلبات حدوث التغير في مراحل عملية صنع القرار والتي حددها في سبع مراحل أساسية وهى:

  • – التوقعات المبدئية للسياسة المتبعه: فعادة يكون هناك توقعات من جانب صانعي القرار للأثار المحتملة للسياسة المتيعة والتوقعات معيار تقييم السياسة ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة منها.
  • – أثر العامل الخارجي: هذا العامل قد يكون أستجابة أو رد فعل للسياسة المتبعة وقد يكون مستقل.
  • – إدراك أن رد فعل البيئة لهذه السياسة سوف يكون متناقضاً او متعارضاً مع التوقعات المرجوه منها.
  • – إدراك صانعي القرار أن السياسة المتبعة غير فعالة في مواجهة المشكلة القائمة ومن ثم يقومون بتطوير بدائل للسياسة المتبعة.
  • – الوصول إلى اتفاق عام حول البديل الجديد الذي سيتم تبنيه وكلما كان هناك اتفاق في الايديولوجية لدى صانع القرار كان من الأيسر الوصول إلى مثل هذا الاتفاق.
  • – تنفيذ السياسة الجديدة: وهنا يبرز دور الجهاز الحكومي فإذا كان القائم على تنفيذها مؤيداً للسياسة السابقة التي كانت متبعة ويعارض التغير فإن هذا قد يعوق تنفيذ السياسة والعكس.

* التغذية الإسترجاعية: (تداعيات التغير)

يمكن التوصل إلى معرفة تداعيات ونتائج التغير بمعنى هل هذه السياسة استمرار للسياسة الجديدة المترتبة عن التغير أم أنها نفس السياسة السابقة وأنها تدخل في جولة جديدة من التغيرات فالتغذية الإسترجاعية لعوامل التغير المستقلة والمتغيرات الوسيطة قد تؤدي إلى استقرار السياسة الجديدة (تغيذية إستراجاعية إيجابية) أو إلى جولة جديدة من التغير في السياسة الخارجية (تغذية إسترجاعية سلبية)[6].

ثامناً:المنهج:-

تعتمد هذه الدراسة على المنهج المقارن Comparative Method:

حيث تعتمد هذه الدراسة على المنهج المقارن لتقييم اوجه الاتفاق والاختلاف بين كل من اوباما وترامب تجاه ايران, وعقد مقارنة بينهما من حيث نقاط الاتفاق و الاختلاف[7].

الفصل الاول : محددات السياسة الخارجية الامريكية تجاه ايران

أولاً المتغير التاريخي:

ان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام ١٩٧٩ وسقوط النظام الملكي البهلوي يعتبر عامل محوري في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه ايران،حيث أصبحت إيران من كونها حليف استراتيجي للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص الي دولة ذات ثقل ووزن اقليمى ومركز جذب واستقطاب للسياسات المعادية والمخالفة للولايات المتحدة الأمريكية. وما زاد من حدة الأمر هو اقتناع الولايات المتحدة بأنها لا يمكن أن تترك مصالحها الحيوية في المنطقة بايدي غير أمينة أو تتركها عرضة للظروف والمفآجات،خاصة في ظل انعدام الثقة بين الولايات المتحدة والنظام الجديد في إيران.[8]

كما ادي انتهاء الحكم الملكي البهلوي والتحول الي الجمهورية الإسلامية الي خلق حالة من التنافس و الصراع في المنطقة ،خاصة وان إيران كانت قد بدأت منذ تلك الفترة في بناء سياستها الداخلية والخارجية بالاعتماد على فلسفتها الدينية ومعتقداتها الايديولوجية.ولان التركة ثقيلة والتاريخ الطويل في العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران جعلت من الصعوبة على كل من الطرفين ،ان ينظر كل منهما الي الآخر من منظور المصلحة الذاتية الوطنية. كما أن إيران دولة معادية للولايات المتحدة الأمريكية منذ قيام الجمهورية الإسلامية والأحداث السياسية التي تبعت الثورة الإسلامية مثل أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران . كما تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكبر الدول الإسلامية ذات الأغلبية الشيعية ،ومن خلال الرؤية الأمريكية للنفوذ الايراني،تري أن المدى الإيراني قد يمتد إلى الدول المجاورة ذات الطائفة الشيعية التي قد تشكل من خلالها هلالاً شيعياً يمتد من إيران إلى بلاد الشام ،وما يدل على صحة هذه الرؤية ،أن الثورة الإسلامية الإيرانية أكدت فيما بعد على هذه الرؤية والذي تمثل في اتباع إيران سياسة تصدير الثورة ،وهو ما انعكس على فهم وإدراك الولايات المتحدة الأمريكية لخطورة الوضع في المنطقة خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ٢٠٠٣.

الأمر الذي جعل من هذه السياسة تمثل تهديدا كبيرا للمصالح الأمريكية في تلك المنطقة ،حيث تعتبر إيران من الدول المهمة التي تمارس دوراً و تأثيراً مهما في ثلاث دوائر إقليمية غاية في الأهمية بالنسبة لمصالحها العليا من وجهة نظرها،وهي منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية بوجه عام،وفي منطقة آسيا الوسطي والقوقاز معتمدة في ذلك على سياسة خارجية نشطة وفعالة ،وهذا هو ما يثير مخاوف الولايات المتحدة وتحفظها تجاه إيران.

كما أن الدور الإيراني في الشرق الأوسط لا ينحصر فقط في التأثير السياسي وانما يشمل أبعادا أخري كثيرة جيوبولتيكية و استراتيجية ،فضلا عن الابعاد الثقافية الدينية.[9]

كما تبرر الولايات المتحدة سياستها المتبعة تجاه إيران من خلال التصور الأمريكي الذي يضع إيران ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب ،وذلك بسبب قيامها بتقديم الدعم والتمويل لبعض الأحزاب والحركات الإسلامية ،التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها إرهابية وخاصة حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلى مثل حزب الله اللبناني ،وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين ،ناهيك عن معارضة إيران للتسوية العربية الإسرائيلية وموقفها السياسي الأيديولوجي الرافض لوجود إسرائيل .

كما أصبحت إيران مصنفة ضمن محور الشر طبقا للرؤية الأمريكية بعد أحداث ٢٠٠١،وذلك من خلال توجيه العديد من التهم إليها ،تتعلق بدعم الإرهاب ،بالاضافة الي طبيعة البرنامج النووي الإيراني الذي يشكل عاملاً آخر للضغط على النظام الإيراني.

وما يدفع السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران هو سعي إيران إلى تحقيق أهدافها التي تتقاطع مع التوجهات والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط والتي تتمثل في الآتي :-

  • الحصول على اعتراف بدور إيران كقوة إقليمية مؤثرة ومهيمنة في منطقة الخليج العربي،ضمن اي ترتيبات إقليمية أو دولية في المستقبل.
  • حصول إيران على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة و أوروبا بعدم التعرض لأي عدوان في المستقبل.

حصول إيران على اعتراف بحقها في الحصول على برنامج نووي للأغراض السلمية.[10]

وعند الاطلاع على استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية سنجد أن ترامب قد ركز على خطورة الإرهاب في الشرق الأوسط وتهديده للاستقرار في المنطقة ،وأكد على ضرورة تدخل الولايات المتحدة في المنطقة للقضاء على الإرهاب الممثل في إيران و أذرعها المسلحة والتنظيمات الإرهابية المسلحة المحظورة دولياً ،وذلك في إطار سعي الولايات المتحدة لتشكيل شرق أوسط طارد للإرهابيين والجهاديين ،أي سعي الولايات المتحدة لعدم هيمنة قوة معادية لها ترعى الإرهاب في المنطقة مما يسهم في تكوين سوق طاقة عالمي مستقر.كما يري ترامب أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يعد يهدد الاستقرار والسلام في المنطقة ،وانما إيران وما ترعاه من منظمات إرهابية جهادية هي التي تخلق حالة عدم الاستقرار والتهديد لدول المنطقة وخاصة الدول العربية السنية وإسرائيل.[11]

وفي هذا الإطار سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج،بما يتواءم مع المصالح الأمريكية ،سواء من خلال مواجهة الدول التي تصفها بالدول المارقة من خلال المقاطعة الاقتصادية والعزل،والقضاء على الحركات التي تصفها بالارهابية ،او من خلال التهديد بالاستخدام الفعلى للقوة أو من خلال الحل الدبلوماسي .

ثانياً: المتغير العراقي

لقد ادى غزو الولايات المتحدة للعراق في عام ٢٠٠٣ إلى تهديد إيران بشكل مباشر ،حيث أصبحت الولايات المتحدة مجاورة إقليمياً لإيران بسبب احتلالها للعراق وسيطرتها وتحكمها في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي على الوجه الخصوص.

فالمتغير العراقي يعتبر أحد أهم نقاط التفاعل بين الولايات المتحدة وإيران ،كما أنه يمثل تفاعل مباشر بين الطرفين وذلك طبقا لمصالح وأهداف البلدين في العراق،بالإضافة إلي تعارض الاستراتيجيات و السياسات لكلا الطرفين وهو ما جعل العراق أحد أهم محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران[12]

كما أن العراق يتمتع بموقع جغرافي مهم في الاستراتيجيات العالمية ،وهو ما أشار إليه “بوريس ريدل: من أن العراق يتمتع بموقع جغرافي جيوستراتيجي ذو قيمة سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية”،وهو ما أسهم في إعطاء أهمية استراتيجية كبيرة للعراق لدي كل من الولايات المتحدة وإيران وخاصة إيران حيث تمثل العراق عمقاً استراتيجياً طبيعياً بالنسبة لها وتعتبرها إيران جزءاً مهماً من نفوذها الثقافي لاعتبارات أيديولوجية ،وعلي الجانب الآخر تعتبر الولايات المتحدة العراق مصدر حيوي و رخيص للنفط وهي في أشد الحاجه إلي ذلك النفط الرخيص بسبب سوء أوضاعها الاقتصادية[13]

  • المصالح الإيرانية في العراق:

بدأت إيران منذ الغزو الأمريكي للعراق واحتلالها عام ٢٠٠٣ في التوغل داخل العراق كهدف يجعل تدخلها في شؤونه السياسية الداخلية أمراً تلقائياً ،ثم بعد ذلك بدأت إيران تتحجج بأن كل ما تقوم به في العراق هو بطلب من الحكومة العراقية ،وهي تهدف من وراء ذلك جعل جميع الحكومات المتتابعة على حكم العراق خاضعة لأوامر إيران وفي العراق تسعي إيران الى تحقيق بعض المصالح كالاتي:

  • تعتبر إيران أن العراق هي العمق الاستراتيجي لها،بل وتعتبرها جزء من إقليمها.
  • تعتبر العراق البوابة الأكثر تأثيرا على دول الخليج بشكل خاص والدول العربية بشكل عام،كما أن كون العراق اكبر واقوى الدول في المنطقة يؤهلها للوقوف ندا للسعودية وبالتالى إخضاع دول الخليج كما تعتبر العراق حلقة الوصل بين مكونات الشيعة بين طهران وسوريا ولبنان ودول الخليج. كما أن السيطرة على العراق تخدم غرضًا إقليميًا أوسع، يتمثل في إقامة جسر بري بين إيران ولبنان،وبالتالي، فإن السيطرة على العراق يعتبر وسيلة لتوسيع نفوذ إيران في الشرق الأوسط، مع العمل على تأمين مواقعها ضد المنافسين الإقليميين المحتملين.
  • يعيش في العراق أعداداً كبيرة من الشيعة وهو ما تستغله إيران في تسهيل مهمتها في السيطرة الداخلية وإحكام التأثير على مجريات الحياه السياسية والدينية العراقية،بالإضافة إلي الضغوطات التي تتعرض لها إيران من قبل الحرس الثوري ،في ظل الخلافات التي تتسع تدريجياً بين الطرفين حول بعض السياسات مثل انتقاده للاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة ،كما امتدت الخلافات الي ملفات أخري داخلية مثل الملف الاقتصادي و خارجياً الملف السوري وكل تلك الضغوطات لن تستطيع إيران تجاوزها الا باللجوء الي العراق كمنفذ وكمخرج تتنفس من خلاله الصعداء.
  • المصالح الأمريكية في العراق:

أن العراق له أهمية عسكرية وأمنية واستخباراتية لدي صانع القرار السياسي في الولايات المتحدة والدليل على ذلك القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في العراق بعد سنة ٢٠٠٣.

كما نجد أن العراق تحتل مكانة كبري لدي الولايات المتحدة على الجانب السياسي والدبلوماسي ،وليس أدل من ذلك أن السفارة الأمريكية في العراق تعتبر أكبر السفارات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يدل على عظم أهمية العراق بالنسبة للولايات المتحدة ،كذلك سنجد أن القنصلية الأمريكية في اربيل عاصمة كردستان هي اكبر قنصلية في العالم.

وعلى هذا الأساس فإن الرئيس الأمريكي ترامب يسعي الي تصحيح الخطأ الذي ارتكبه كل من جورج دبليو بوش و باراك أوباما ،فالاول باحتلاله العراق سنة ٢٠٠٣ حيث قدم العراق لإيران على طبق من ذهب بإسقاطه نظام صدام حسين العدو اللدود لدي إيران ،والثاني باتباع سياسات متخاذلة تجاه الجمهورية الإسلامية الايرانية،وهو ما سمح لإيران بالتغلغل في جميع مفاصل النظام العراقي.

وعليه فإن الولايات المتحدة في عهد ترامب تسعي بجد وجهد لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق ،وهو ما يزيد من حدة المعضلة الأمنية بين الطرفين في إطار سعي كل منهما الي البقاء عن طريق أسبقية الأمن وهو ما يؤدي إلى قيام حرب باردة بين الولايات المتحدة وإيران.[14]

كما أن التنافس بين إيران والولايات المتحدة يتعدي فرض النفوذ العسكري والامني لكلا الدولتين على العراق ،ولكن يصل إلى النفوذ السياسي وكذلك النفوذ الاقتصادي ،وتحاول الولايات المتحدة من خلال تواجد جنودها في العراق منع تجديد نشاطات تنظيم الدولة أو عودته مرة أخري ،ومنع تحول العراق الي دولة خاضعة بشكل كامل الي النفوذ الإيراني مثل حالتي سوريا ولبنان،وذلك تزامناً مع سعي إيران الي تعزيز قوة وإمكانات فصائل الحشد الشعبي ،بالاضافة الي دعم الأجنحة السياسية التي تشكلت في ٢٠١٨ للوصول إلي مجلس النواب الجديد.

كما اتسمت علاقات إيران والولايات المتحدة فيما يتعلق بافغانستان أو العراق بالمنافسة على النفوذ والتعاون في نفس الوقت ،والدليل على ذلك أن إسقاط نظام صدام حسين و طالبان لم يكن بتلك السهولة الا بتعاون إيران مع الولايات المتحدة واستبدالهما بأنظمة أخري تتوافق مع السياسات الإيرانية ،وهذا الاستبدال جعل العراق تابع لكل من ايران و الولايات المتحدة في نفس الوقت،وهذا هو ما جعل إيران أن تكون فاعلا مؤثرا في العراق والاقليم في آن واحد.

ويري الإيرانيون أن حدود بلادهم غرباً لا تقف عند منطقة الشلامجة على الحدود العراقية بل تنتهي عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط عبر الجنوب اللبناني اي يدعون احقيتهم في العراق. كما لا يخفون امتلاكهم لعدة جيوش شبه رسمية أو ميليشيات مرتبطة بالثورة الإيرانية ،تنفذ سياسات إيران وتحقق مصالحها في العراق والتي تعرف باسم الحشد الشعبي في العراق.

وتتخوف الولايات المتحدة من زيادة النفوذ الإيراني في العراق خشيه امتداده إلى دول الخليج العربي ،لما لها من أهمية حيوية تمثل نقطة ارتكاز للحرب الكونية على الإرهاب ،وفي نفس الوقت تشكل دول الخليج العربي مخزون استراتيجي للطاقة وممرات نقلها الي أوروبا و الولايات المتحدة، وذلك بسبب أن الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ ساهم بشكل كبير في أحداث خلل في توازن القوي الإقليمية في المنطقة لصالح ايران،حيث لم تعد هناك قوة عربية خليجية قادرة على ردع التهديدات الإيرانية للأمن القومي لدول المنطقة ،ومن ثم حماية المصالح الأمريكية من التهديدات الإيرانية المحتملة.

ومما سبق يتضح أن الولايات المتحدة و إيران يتخذان العراق مسرحاً للتنافس فيما بينهما ،فإذا أرادت إيران الرد على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية عليها،يكون الرد من خلال العراق أو في العراق ،حيث تخوض إيران بصفتها الدولة التي تقود الشيعة حول العالم حرباً بالوكالة عن طريق قوي محلية موالية لها مثل الحشد الشعبي ضد الولايات المتحدة عبر السعودية بصفتها الدولة السنية ذات المكانة الأكبر ،ومسرح هذه الحرب هي العراق. كذلك إذا أرادت الولايات المتحدة تصفية حساباتها مع إيران تقوم بذلك في العراق مثل اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني بهدف ردع إيران وميليشياتها في العراق .[15]

ثالثاً: البرنامج النووي الإيراني:

في العالم الذي يوجد فيه نظام فوضوي وتوزيع غير متكافئ للسلطة ،فان الهدف النهائي للدولة هو تحقيق الأمن.

وتعد من أكبر أجندات الولايات المتحدة في تشكيل البيئة الأمنية العالمية هو منع انتشار أسلحة الدمار الشامل خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١،حيث أصبحت النزاعات الإقليمية والجهات الفاعلة غير الحكومية ،والدول الفاشلة أكثر بروزاً ،وهو ما برز في استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة منذ عام ١٩٩٣ وحتي عام ٢٠١٧ ،وكان هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة يهتم كثيراً بالحد من أسلحة الدمار الشامل والقضاء عليها ومن بين أكثر القضايا التي تواجهها الولايات المتحدة في سعيها للحد من انتشار الأسلحة النووية هو البرنامج النووي الإيراني.[16]

لا يزال التهديد النووي الإيراني أحد القضايا الاكثر إلحاحاً على مر تاريخ السياسة الخارجية الإمريكية منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩،حيث شكلت الأنشطة العدائية الإيرانية في الشرق الأوسط تهديداً كبيراً للمصالح الأمنية للولايات المتحدة وخاصة عندما بدأت إيران في إنشاء برنامجها النووي.[17]

وتعد السياسة الأمريكية للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط بشكل عام ركيزة أساسية في استراتيجيتها العالمية ،لاسيما بعد أحداث سبتمبر ٢٠٠١ التي دفعتها إلى مزيد من التشدد في منع الانتشار النووي سواء بشكل عسكري أو دبلوماسي.

وفي هذا الصدد يعتبر سعي إيران لامتلاك القنبلة النووية هو الجانب الأكثر قلقاً في السلوك الايراني،فالولايات المتحدة تري أن المشروع الإيراني يعد تهديداً مباشراً لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأخل بتوازن القوي ضد إسرائيل ولصالح إيران كما أنه سوف يجعلها قوي إقليمية ذات وزن في المنطقة ،ومن ثم من الممكن أن تصبح قوة رادعة لنفوذ الولايات المتحدة في المنطقة ،ناهيك عن أن نجاح إيران في برنامجها النووي ،سوف يشجع العديد من دول المنطقة لتقليد إيران والسعي لإنشاء مشاريع نووية.

الرؤية الأمريكية للبرنامج النووي الإيراني تنطلق من مخاوفها بشأن تطوير هذا البرنامج في المجال العسكري وهو ما يؤدي إلي اختلال ميزان القوي لصالح إيران في مواجهة إسرائيل ،بالاضافة الي مخاوفها بشأن إمكانية وصول هذه الأسلحة لاذرع إيران المسلحة في المنطقة والتي تصنفها الولايات المتحدة كجماعات إرهابية وهو ما يهدد أمن واستقرار المنطقة ومن ثم مصالح الولايات المتحدة.

وهكذا وفي ظل الاصرار الإيراني على أن السياسة النووية هي سياسة ثابتة ولن تتغير مهما كانت الضغوط الأمريكية عليها تبقي الخيارات الأمريكية مفتوحة على عدم استبعاد أي خيار لردع إيران عن طموحاتها النووية. ولذلك فإن الخيارات العسكرية الأمنية ،من المتصور أن يكون لها الأولوية في المدركات الأمنية الأمريكية في مواجهة مخاطر التهديد النووي الإيراني.[18]

ومع موجة الربيع العربي واذدياد تأزم منطقة الشرق الأوسط و الانفتاح الواسع للتدخلات الخارجية،اصبحت هذه التحولات سبباً في اختلال ميزان القوي بالاقليم و بروز إيران بملفها النووي والذي احتل موقعاً مهماً في سلسلة الملفات العالقة والشائكة في عالم السياسة الدولية لما لها من تأثير كبير و مباشر في منطقة الشرق الأوسط و العالم،ولاسيما مع منافسيها الاقليميين (إسرائيل)،فضلا عن اهتمام الولايات المتحدة بهذا الموضوع اهتماماً خاصاً بسبب مصالحها الشرق أوسطية في محاولة لحمايتها والمحافظة عليها بكافة الوسائل المتاحة و الممكنة .فضلا عن أن القوة النووية هي في حد ذاتها إضافة نوعية لكل دولة تسعي لامتلاكها،كذلك الحال مع إيران التي لا تزال الروح الفارسية المتميزة بالإحساس بالقوة والأهمية والعظمة ،ويبدو ذلك واضحاً في خطابات قاداتها السياسيين.

كما نجد أيضا أن إيران تسعي إلى تطوير برنامجها النووي متحدية في ذلك العديد من القوي ذات التأثير سواء أكانت إقليمية أو دولية وبالاخص الولايات المتحدة ،كسبيل لتحقيق العديد من الأهداف أهمها :

  • ممارسة دور إقليمي أكثر نشاطاً في منطقة الخليج العربي و الشرق الأوسط.
  • تأمين نفسها باستمرار تجاه دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة المعادية لها والساعية لاستبعادها من اي ترتيبات في المنطقة.
  • استخدام السلاح النووي كأداة ردع وإحداث التوازن مع القوي النووية الأخري بالمنطقة وخاصة إسرائيل.

كما أن إيران لا تريد بناء سلاح نووي كهدف في حد ذاته ،وإنما تريد امتلاك القدرة على التحول إلى دولة نووية في حال واجهت خطراً وشيكاً ،ولذلك كانت هناك العديد من الدول ومنها الولايات المتحدة قلقة من حصول إيران على قدرات نووية سواء سلمية أو عسكرية ،وبالتالى فإن محاصرة إيران وعزلها على المستويين الإقليمي والدولى كان من صلب أولويات الولايات المتحدة ومحاولة نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات صارمة ضدها،وتكثيف الضغوط ضد الدول التي تساندها.[19]

في عام ٢٠٠٤ طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع الشرق الأوسط الكبير والتي تصب جميع مقترحاته في صالح الأهداف الأمريكية في المنطقة،وذلك عن طريق الاعتمادية المتبادلة بين دول المنطقة ومن ضمنها إسرائيل وهو ما عارضته إيران.

كما أن التداعيات الأهم بالنسبة للمقترحات الأمريكية تتمثل بالنظرة الجديدة للأمن في المنطقة والقائمة على جعل ثمن اي تهديد لأمن المنطقة وفق وجهة النظر الأمريكية مكلف اقتصادياً نتيجة الاعتمادية المتبادلة،والتي تمثل آلية للعولمة الأمريكية في المنطقة ،ومن كون أن الهدف الأمني الأول للولايات المتحدة في المنطقة هو حماية إسرائيل ،فإن التهديد المباشر للاخيرة يأتي من إيران ،ولذلك فإن إيران تمثل تحدي لمشاريع الولايات المتحدة في المنطقة وتعتبر العقبة الأكبر أمام تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير،اي أن المشروع النووي الإيراني من ضمن التحديات الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة.

ولذلك سعت الي اتباع مختلف السياسات وانتهجت العديد من الاستراتيجيات سبيلاً لمواجهة اي تهديد يمس مصالحها وأهدافها تجاه منطقة الشرق الاوسط،وثوابت استراتيجيات أمنها القومي التي في مقدمتها منع انتشار الأسلحة النووية.[20]

رابعاً: مكافحة الإرهاب

لقد اتجهت الولايات المتحدة نحو تبرير سياستها المتبعة تجاه إيران من خلال الرؤية الأمريكية التي صنفت إيران ضمن الدول الراعية للارهاب،وذلك من خلال تقديم الدعم و التمويل لبعض الأحزاب والحركات الإسلامية التي تصنفها الولايات المتحدة الأمريكية على أنها إرهابية.

كما تقوم إيران بالالتزام بتمويل المجموعات الجهادية وتجهيزها وحتي إنشائها لتشكل مصدر ضغط على اللاعبين السياسيين من أجل وضع سياسات تخدم مصالح الجمهورية الإسلامية مثل منظمة بدر ،الصدريون وعصائب أهل الحق،كتائب حزب الله في العراق،حزب الله في لبنان،والمقاومة في فلسطين،والحرس الثوري الإيراني.[21]

ففي لبنان والعراق واليمن والبحرين وفلسطين و أفغانستان ،مارست إيران دوراً تخريبياً عبر وكلاء وحلفاء وميليشيات ،حيث يصل عدد مقاتلى إيران وجنودها الي عشرات الآلاف ،تجمعهم أهداف مشتركة وهي استعراض القوة الإيرانية وتعزيز أيديولوجية طهران الثورية ،والمساعدة في التوسع نحو دول المنطقة بحجة حماية الشيعة.

ومن أمثلة تلك الجماعات الإرهابية حسب تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية:

  • حزب الله اللبناني: حيث نفذ سلسلة من العمليات الإرهابية في الخارج وذلك من خلال الدعم القوي من قبل الحرس الثوري الإيراني و وزارة الاستخبارات الإيرانية.
  • جماعة الحوثي في اليمن: تعتبر هذه الجماعة هي ذراع إيران المسلح في اليمن،والتي قامت بتنفيذ العديد من العمليات بأمر من ايران مثل الهجمات الحوثية على آبار النفط السعودية.
  • الحشد الشعبي في العراق: وتتكون من كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق و منظمة بدر والصدريون،وهناك العديد من التهم الإرهابية للحشد الشعبي في العراق ضد المدنيين بهدف ترسيخ النفوذ الإيراني في العراق.
  • الميليشيات الإيرانية في سوريا: وتعتبر هذه الميليشيات أيضاً مصنفة كمنظمات إرهابية طبقاً لما ارتكبته من جرائم، كما كانت إيران تقوم بتقديم الدعم العسكري للنظام السوري،وفي عام ٢٠١٢ كان هناك اعتراف رسمي من قبل إيران بوجود قوات النخبة التابعة للحرس الثوري الايراني-التي تصنفه الولايات المتحدة الأمريكية ضمن قائمة المنظمات الارهابية- في سوريا.[22]

مما سبق يتضح أن النظام الإيراني يلعب بالنار،فهو النظام الوحيد في العالم الذي يؤسس جيوش من الإرهابيين الطائفيين والمليشيات المسلحة التي ترتكب افظع الجرائم باسم المذهب.

كما أن المتابع لسياسة إيران في المنطقة منذ قيام الثورة الإسلامية وحتي الان،يدرك أنها لم تتوانى يوماً عن دعم المتطرفين والمتشددين سياسياً و دينياً في المنطقة والعالم،حيث تعاونت إيران مع الجماعة الإسلامية في مصر،ومع تنظيم القاعدة وطالبان في افغانستان، ومع أن العالم كله صنف تنظيم القاعدة تنظيماً إرهابياً ومع ذلك قامت إيران بإيواء العديد من القيادات المطلوبة لدي السلطات الأمريكية.[23]

وهكذا فقد ركزت الولايات المتحدة في سبيل احتواء التوجهات الإيرانية الي اتباع سياسة العزل والاحتواء ضد إيران من خلال حشد ودعم الفواعل الإقليمية والدولية للضغط  على ايران،واتباع سياسات التشدد تجاهها وخاصة دول الشرق الأوسط التي تدرك الولايات المتحدة بأنها البيئة الأكثر تفاعلاً مع ايران،فضلاً عن الدول الكبري التي تعتمد إيران عليها في قضاياها الدولية مثل روسيا والصين.حيث تعد سياسة العزلة والعقوبات الاقتصادية من أهم وسائل الضغط والحصار التي توظفها الولايات المتحدة ضد إيران من أجل تشديد العزلة عليها ،واحيانا يصل الأمر إلى اغتيال بعض القيادات الفاعلة لدي إيران مثل اغتيال قاسم سليماني في الآونة الأخيرة.[24]

خامساً المتغير الإسرائيلي:

نجد أن إسرائيل تضع البرنامج النووي الإيراني في سلم أولويات أمنها القومي.

ولذلك منذ أكثر من عشر سنوات ظهرت إسرائيل في مقدمة الجهود التي تسعي إلى فضح ومنع إيران من امتلاك أو تطوير أسلحة نووية.فقد أوضحت إسرائيل موقفها من خلال التهديد باستخدام القوة العسكرية ،والضغط على الولايات المتحدة من أجل فرض المزيد من العقوبات الدولية ،بالاضافة إلى عمليات التخريب والاغتيالات لعلماء نوويين ايرانيين و بأنها  لن تقبل بأن تكون إيران مسلحة نووية.كما صرح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى ،بأنه يعتبر أن إيران تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل.

ولذلك كانت إسرائيل من أشد المعارضين للمفاوضات النووية مع إيران التي أدت في النهاية إلى عقد الاتفاق النووي الايراني،وخاصة أنهم لم يكونوا طرفاً في الاتفاق،كما وضعوا شروطاً صارمة لاتمام هذه الاتفاق . وقبل أن يتم عقد الاتفاق النهائي أطلقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك) حملة كبيرة لإقناع أعضاء الكونجرس بمعارضة الاتفاق ،ولكن فشلت هذه الحملة ولم يتخذ الكونجرس اي قرارات بشأن هذا الاتفاق. ولكن برغم ذلك توصلت القوي الكبري وعلى رأسهم الولايات المتحدة لاتفاق  نهائي عام ٢٠١٥ وفشلت مساعي إسرائيل وتنديداتها بخطورة إيران وبرنامجها النووي.

كما انتقد نتنياهو هذا الاتفاق ووصفه بالخطأ التاريخي ،وبالتالي كان هذا الاتفاق بمثابة اختبار لطبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في فترة اوباما.[25]

وظلت اسرائيل منذ عقد الاتفاق بشكل نهائي تعارضه وتضغط في اتجاه الانسحاب منه أو تعديله بما يتوافق مع الشروط الإسرائيلية للاتفاق وهو ما عبر عنه بنيامين نتنياهو رسمياً في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر ٢٠١٧.

وفي هذه الاطار،ظلت الحكومة الإسرائيلية تضغط وتطالب الإدارة الأمريكية بإضافة ملحق للاتفاق النووي يتعلق ببرنامج الصواريخ الإيرانية ،وضرورة تشديد المراقبة عليها وعلى مراكز أبحاثها ،وزيادة مدة المتابعة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.وكانت إسرائيل تري أنه من غير الممكن أن تقبل إيران بهذا الملحق.وهو ما سيفتح الباب أمام إمكانية الغاء الاتفاق النووي أو تعديله وفقاً للشروط الإسرائيلية.

وبالتالي فقد تناغم الموقف الرسمي الإسرائيلى مع ما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إيران .فقد رأت إسرائيل أن هذا التصعيد (من قبل ترامب وتهديده بالانسحاب من الاتفاق ) يعتبر فرصة مهمة لإلغاء الاتفاق أو تعديله وفق شروط إسرائيل،ان تم استغلالها والبناء عليها بشكل جيد.[26]

أيضا تصاعدت الضغوط الإسرائيلية لإلغاء الاتفاق النووي الايراني،وتجديد فرض العقوبات الدولية على ايران،ويرتبط ذلك بإعلان نتنياهو عن وثائق إيرانية استولى عليها الموساد الإسرائيلى والتي ادعي أنها تثبت استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي ،وتكثيف اتصالات القيادات الإسرائيلية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بهدف دفعه إلى إعلان قرار بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني ،وفرض حصار دولى على طهران.وهو ما حدث بالفعل في عام ٢٠١٨.[27]

الفصل الثاني : السياسة الخارجية الامريكية تجاه ايران في عهد الرئيس باراك أوباما

المبحث الاول : قدوم اوباما وبداية التغيير

مع فوز الرئيس الأمريكى باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية لعام ٢٠٠٨ ومع تسلمه مقعد الرئاسة في عام ٢٠٠٩،بدات تظهر ملامح مرحلة جديدة وتعكس السياسة الخارجية تحت شعاره الانتخابي وهو “التغيير” الذي نجح على أساسه في فترة كان الرأي العام الأمريكى فيها يرفض سياسات الرئيس الأسبق بوش الابن. ونتيجة السياسة المتبعة من إدارة بوش المرفوضة محلياً و دولياً فقد وجهت أنظار العالم إلى الرئيس الجديد اوباما على أنه المنقذ المنتظر الذي سيخرج الولايات المتحدة الأمريكية والعالم من هذا المستنقع الموحل وإتباع سياسة أكثر توازناً مع المجتمع الدولى.

فقد حدد الرئيس الأمريكى اوباما عدد من الملفات المتفجرة التي ورثها عن سلفه الرئيس السابق جورج بوش الابن، وقد حاز ملف الشرق الأوسط على أولوية فيما يتعلق باعادة هيكلة السياسة الخارجية الأمريكية في عهد إدارة أوباما:

  • أولاً: إعادة تشكيل العلاقة مع العالم العربي والإسلامي.
  • ثانياً: القضية الفلسطينية (حل الدولتين).
  • ثالثاً: إيران وخيارات إنهاء الملف النووي الايراني.
  • رابعاً: انسحاب القوات الأمريكية من العراق وترتيب الاوضاع قبل الانسحاب فيما يتعلق بالفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة وسعي ايران لملئ هذا الفراغ.

فقد اختار الرئيس الأمريكى باراك أوباما مخاطبة العالم العربي والإسلامي بغية تحسين سمعة امريكا،حيث اعتمد على ثلاثة محاور:

المحور الاول: والذي تمثل في خطاب الرئيس أوباما عام ٢٠٠٩ برسالة متلفزة يهنئ بها الشعب والحكومة الإيرانية بالعام الجديد. بهدف تهدئة الاجواء والعلاقات مع ايران من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه في علاقته مع ايران بعدما وصلت الى درجة كبيرة من التصعيد في عهد سلفه جورج بوش الابن.

المحور الثاني: كان في شهر نيسان ٢٠٠٩ عندما القي الرئيس أوباما كلمة في تركيا مخاطباً العالم الإسلامي ،والتي قوبلت بالترحيب من قبل العديد من الحكومات العربية والإسلامية.

المحور الثالث: في حزيران ٢٠٠٩ القي خطاب في جامعة القاهرة بمصر دعي فيه إلى بداية جديدة في العلاقات بين العالم العربي والإسلامي و الولايات المتحدة الأمريكية وتعزيز السلام بالشرق الأوسط.

مبادئ اوباما:

  • ركز اوباما في سياسته الخارجية على التعامل مع الأزمات الدولية بالطرق الدبلوماسية المدعومة بالقوة وترك خيار الحرب كآخر حل،فهو لا يعارض استخدام القوة إذا اقتضت مصلحة امريكا أو فُرض عليها.
  • أكد اوباما على العمل السياسي المشترك مع حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية وبناء منظومة تحالفات دولية وتقوية المؤسسات الدولية المختلفة،فقد دعا المجتمع الدولى إلى تحمل مسؤولياته تجاه القضايا المختلفة ،ومنها التعاون بمجالات الأمن والمناخ ومنع انتشار الأسلحة النووية وغيرها.
  • قدم الرئيس أوباما مجموعة من الرسائل الدبلوماسية التي ساهمت بفتح الباب بشكل مستمر أمام الخصوم أو النظم المعارضة للسياسات الأمريكية من أجل العودة إلى المجتمع الدولى، وذلك من خلال الدبلوماسية المباشرة مع النظم المعارضة وتجنب الدخول في صراعات مباشرة متعجلة معها ومن خلال السعي الي بناء تحالفات دولية لمواجهتها ثم الضغط عليها بوسائل مختلفة كالعقوبات الاقتصادية السياسية ومع عدم استبعاد الحرب كخيار بديل،فموقف اوباما من البرنامج النووي الإيراني ،حيث أنه قاوم الضغط من الأطراف المختلفة وخاصة إسرائيل ودول الخليج لاستخدام القوة في مواجهة مسلحة مع إيران ،ولكنه فضل العمل الدبلوماسي والردع وبناء التحالفات الدولية وفرض العقوبات تجنباً للحرب.
  • يعتبر الرئيس الأمريكى اوباما أكثر واقعية وبرجماتية في التعامل مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ،فهو يريد إلزام الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق تلك المعايير اولا،ومن ثم مطالبة الآخرين بالالتزام بها ثانيا،وترك الباب مفتوحا أمام الدول الديكتاتورية لتحسين سجلها.[28]

كما كان وصول الرئيس أوباما الي البيت الأبيض عام ٢٠٠٩ علامة فارقة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران ،حيث تبنى الرئيس أوباما منذ أيامه الأولى في السلطة سياسة “الحوار مع الخصوم” ،واتخذ فعلياً خطوات غير مسبوقة في التقارب مع النظام الايراني،ادت في نهاية المطاف إلى إنهاء حالة القطيعة التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً بين واشنطن و طهران،وابرام ما سمي بالاتفاق النووي الإيراني

وقد انتخب اوباما في نوفمبر ٢٠٠٨ على أساس برنامج تعهد فيه بوضع حد للتدخلات العسكرية الخارجية التي ميزت عهد سلفه جورج دبليو بوش خصوصاً في العراق و أفغانستان ،لذلك سعت إدارة أوباما إلى تقليل التدخلات العسكرية الخارجية وانتهجت بشكل أكبر سياسة العمل الدولى المشترك بدلاً من منهج الأحادية[29].

كان هناك اهتمام لدى إدارة أوباما بفتح قنوات للحوار مع إيران منذ سنته الأولى في البيت الأبيض .وقد أرسل اوباما برسالة سرية إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله على خامنئي يدعو فيها إلى التعاون والحوار بين الولايات المتحدة و إيران.

كما قال اوباما في خطاب متلفز له إلى الشعب الإيراني بمناسبة “عيد النيروز” في إيران ،انه على استعداد للحديث مباشرة مع الشعب الإيراني وقادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتأسيس بداية جديدة وروابط بناءة بين البلدين.

واللافت للنظر في هذا الخطاب قيام اوباما بتسمية إيران بالجمهورية الإسلامية ،وهو ما يعنى استعداد إدارته للتعامل مع النظام الإسلامي في إيران,دون وصفه بالارهاب او التطرف. مما يوضح اتجاه العلاقات بين البلدين نحو الانفراج.[30]

كما يرى أوباما أن التكاليف التي يتوجب دفعها ثمناً لاجندته الطموحة ممارسة ضغط حقيقي على رئيس الوزراء الإسرائيلى نتانياهو ،وتثقيف الشعب الأمريكى بالحاجة إلى تغيير نوع المقاربة مع ايران تفوق المكاسب السياسية،ومن هنا يسهل فهم خيارات اوباما الحاسمة وتعييناته الرئيسية فيما يخص الشرق الأوسط وقبل تسلمه لمنصبه ،فأوباما ومساعدوه يعرفون أن اختيار دنيس روس ،المدير الرفيع المستوي لمجلس الأمن القومي ،مفاوضاً لأمريكا مع اسرائيل،سوف يلقى رضا إسرائيل وأنصارها في الداخل.

ورغم خطاب اوباما القوي من أجل انطلاقة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة و البلدان الإسلامية وخاصة ايران،فلم يحتل الشرق الأوسط مركزاً متقدماً في أجندته ، بل كانت أولوية اوباما الحقيقية هي تصحيح الوضع الضريبي ،واعادة الحيوية والقوة إلى الاقتصاد الأمريكى المتباطئ ،ويعنى ذلك تلقائياً تقليص التزامات البلاد حول العالم،وخصوصاً في الشرق الاوسط،حيث توسعت الالتزامات الأمريكية ،بحسب مساعدي أوباما إلى ما يزيد على ما هو ضروري للمصالح الأمريكية الحيوية.

فقد عمل اوباما منذ بداية ولايته الرئاسية على نقل اولويات السياسة الخارجية الأمريكية من الشرق الأوسط الي الباسيفيكى وآسيا حيث يتحدد كما يري اوباما ومساعدوه مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن أولويات اوباما منذ ولايته الرئاسية كانت محلية و اقتصادية من الدرجة الاولى،اما الشؤون الخارجية وخصوصا الشرق الاوسط،فلم تحتل أولوية على أجندته السياسية ،وعليه فلا غرابة أنه حين يواجه بتحديات في الشرق الأوسط مثل سوريا ومصر وإيران ،كان اوباما يعمل على حصر الأضرار و تجنب تعميق التورط الأمريكى هناك. فقد أظهر اوباما ، حالة بعد حالة ، رغبة قوية في الابتعاد عن اضطرابات المنقطة الاجتماعية و السياسية وصراعاتها المتفجرة[31].

وقد جاءت إدارة باراك أوباما لتضع حد لغطرسة القوة العسكرية كشكل رئيسي للقوة وإعادة صياغة اشكال القوة في السياسة الخارجية الأمريكية ،حيث حددت نهجاً جديداً باعتمادها على استراتيجية القوة الذكية التي تعتبر شكلا جديدا من اشكال القوة في مزيج بارع من القوة الصلبة و القوة الناعمة ،لترسم افضل استراتيجية تستطيع من خلالها إدارة باراك أوباما التعامل مع مظاهر تراجع فاعلية وتأثير الولايات المتحدة الأمريكية عالمياً ، وبناء أسس قوية للقيادة الأمريكية دولياً.

ويمكن القول إن المبدأين اللذين يوضحا رؤية باراك أوباما بتبني أداة القوة الذكية كاستراتيجية للسياسة الخارجية الأمريكية هما:المبدأ الأول: التكيف مع التهديدات الجديدة التي يفرضها القرن الحادي والعشرون والتحديات الناجمة عن عالم متعدد الأقطاب .المبدأ الثاني: خلق فاصل واضح لغطرسة سلفه جورج بوش الابن،الذي تميزت سياسته الخارجية بمستويات غير مسبوقة من عسكرة للسياسة الخارجية والتدخل الأحادي الأمريكى في النظام الدولى.

بالإضافة إلى بعض الخطوات في اتجاه تطبيق هذه الاستراتيجية:

(1)ممارسة ضبط النفس دبلوماسياً (2) الرجوع خطوة إلى الوراء وتولى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنهم. (3)تقاسم العبء العسكري والاقتصادي مع القوي الكبري في نزاعات وتوترات منطقة الشرق الأوسط.[32]

البقاء في الشرق الاوسط وتأجيل التوجه نحو اسيا:-

وكما سبق القول ان الرئيس الأمريكى باراك أوباما في ولايته الثانية في أواخر سنة ٢٠١٢،كانت اولويته القصوي هي الاقتصاد الأمريكى والحاجه إلى الابتعاد عن مغامرات السياسة الخارجية(اي تجنب ما كان يفعله سلفه جورج بوش الابن) ولا سيما في الشرق الأوسط. وفيما يختص بالاستراتيجية الكبري للسياسة الخارجية ،فان الحاجه الى اعادة التموضع و الاستدارة من العالم الإسلامي نحو منطقة آسيا،امست هدفاً أساسياً بالنسبة إلى إدارة أوباما.

وفي هذه الاثناء،فان الحرب السورية التي كانت قد دخلت في عامها الثاني،والتي وضعت اوباما الميال إلى عدم التدخل،امام تحد صعب للغاية،فقد أصبحت سوريا مركز الجاذبية الاكثر دموية في حرب أهلية مذهبية مدمرة بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والقوي المعارضة الممزقة وذات الأجندات السياسية المتعددة .كما شهدت الساحة السورية تنافساً إقليمياً واضحاً بالوكالة، إذ دعمت كل من ايران و روسيا والسعودية وتركيا ودول الخليج بشكل عام حلفائها.

ولكن خلال سنة ٢٠١٣، اتضح بصورة فجة أن الاستدارة نحو آسيا-المحيط الهادي- لن تكون سهلة وذلك لسببين

الاول: المأزق السياسي في الداخل .الثاني: التحديات المتنامية وظهور بعض بوادر الفرص في الشرق الأوسط.

فهناك قاعدة ثابتة في السياسة الخارجية الأمريكية،تعتبر أن الأمر الملح و الطارئ يأتي قبل المهم. ولذلك هذه القاعدة لم تتغير خلال سنة ٢٠١٣،اذ كان على أوباما أن يعير- في الجزء الأساسي منها- اهتماماً أكبر لسلسة من الازمات في الداخل وفي الشرق الأوسط بدلا من الديناميات المهمة في اسيا.فعلى سبيل المثال في أكتوبر ٢٠١٣،تسبب الخلل الوظيفى في سياسة الموازنة،وسياسة حافة الهاوية في الكونجرس ،بالغاء زيارة ذات طابع مصيري كان الرئيس الأمريكي ينوي القيام بها لمنطقة اسيا.ونتيجة ذلك ظلت المنطقة الجيوستراتيجية التي تمتد من آسيا الوسطي إلى استراليا مشرعة الأبواب أمام التوسع التجاري والاستراتيجي الصينى.

وفي تلك الأثناء ،سارت الديناميات في الشرق الأوسط من سئ إلى أسوأ.ففي سوريا المدعومة من ايران،تجاوز النظام خطاً أحمر واضحاً حددته الولايات المتحدة عبر استخدامه الأسلحة الكيميائية التي أودت بحياة مئات المدنيين. وبذلك أصبح الرئيس الأمريكى باراك أوباما في مأزق غاية في الصعوبة ،حيث أنه يريد التهدئة مع إيران وجذبها تحت جناح الولايات المتحدة الأمريكية،وعلى الجانب الآخر هناك ضغط رهيب عليه من أجل توجيه ضربة عسكرية لعقاب نظام بشار الأسد بسبب تخطيه الخطوط الحمراء الامريكية. وان رضخ لهم وفعل ذلك سوف يؤدي ذلك إلى تصعيد مع القوى الإقليمية والتي أهمها إيران ومن ثم غلق اي باب للحوار أو التفاهم بين ايران و الولايات المتحدة باعتبار أن إيران من الداعمين الرئيسيين لبشار ولها مصالح حيوية في بقاء نظام بشار قائماً. كما أن قدوم حسن روحاني في طهران أتاح لاوباما فرصة حاسمة لعقد صفقة مع ايران،ففي الوقت الذي تجددت فيه الآمال بإحياء المحادثات النووية مع طهران ،لم ترد واشنطن تهديد هذه الاستراتيجية المحفزة للانخراط من خلال مواجهة عسكرية بالوكالة في سوريا،والتي إلى حد كبير سوف تقوض فرص التعاون والتقارب بين الولايات المتحدة وإيران.[33]

خلاصة القول، ان صانعي السياسة الخارجية للولايات المتحدة، يرون ان المشاكل الملحة في الشرق الأوسط ستستمر في التقدم على أولويات السياسة الخارجية المهمة الأخرى في منطقة آسيا – المحيط الهادئ . فمن غير المرجح أن تولد الديناميات المتحولة في الشرق الأوسط استقرارا وسلاما على المدى القصير، وإنما على النقيض من ذلك، فان خطر انتشار عدم الاستقرار في المنطقة هو أكبر من أي وقت مضى. وكما أشرنا سابقا، فعلى الرغم من استراتيجيا الانخراط التي يعتمدها أوباما مع إيران وروسيا، فان القتل الجماعي يستمر في سورية بلا هوادة،ويزداد غضب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، مثل السعودية وإسرائيل من التردد الأميركي في تبني سياسة خارجية أكثر قوة في المنطقة وفي ظل هذه الأوضاع المتفجرة حيث ان اوباما مطالب في الوقت الحالى بالاتي:(1)ارضاء المطالبين بضرورة التدخل في سوريا وفي  نفس الوقت عدم اغضاب ايران او الاضرار بمصالحها سواء في سوريا او العراق.(2) ارضاء حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط ( دول الخليج واسرائيل)المطالبين بضرورة التشدد في التعامل مع ايران.(3)ضرورة التركيز على حل المشكلات الاقتصادية الداخلية والسعي من اجل التوجه نحو اسيا وترتيب الامور في الشرق الاوسط وافامة نوع من التوازن بين القوي الاقليمية تمهيدا للانسحاب تدريجيا.وبالتالى ستستمر المسائل الملحة في التقدم على المسائل المهمة في السياسة الخارجية الأميركية في المستقبل المنظور.

المبحث الثاني: سياسة الرئيس أوباما تجاه إيران

لقد شكلت إيران محور إهتمام لدى الرئيس الأمريكي الجديد أوباما فهو كان يريد التعامل معها بشكل مختلف لذلك كان يفضل إتباع سياسة جديدة معها تختلف عن سياسة الرئيس الذي سبقه ولكن بالرغم من ذلك كان حذراً بشكل كبير في قرارته التي تخص الدولة العراقية فهو يعلم مدى أهمية العراق بالنسبة لإيران فتعامل الرئيس الأمريكي مع إيران كان على شقين الشق الإيراني ذاته والشق الأخر ألا وهو العراق لأهميتها للدولة الإيرانية.

أولاً الموقف الأمريكي من النفوذ الإيراني في العراق:-

في الأشهر الأخيرة للرئيس بوش الإبن كانت هناك مفاوضات بين الجانب الأمريكي والجانب العراقي وذلك في شهر مارس 2008 واستمرت حتى نوفمبر من نفس العام وتم التوصل لاتفاقية عرفت باتفاقية الإطار الإستراتيجي والتي تنص على انسحاب القوات الأمريكية من العراق أي سحب 50 ألف جندي أمريكي بحلول الثلاثين من يونيو 2009 وأن تنسحب جميع القوات الأمريكية من العراق في موعد أقصاة 31 ديسمبر 2011.

وتعتبر العراق واحدة من أهم الأسباب التي أسهمت في فوز المرشح الديمقراطي أوباما فهو كان يؤكد ضرورة إنسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية ولكن كان يؤكد الرئيس الأمريكي بعد تولية السلطة على أن الإنسحاب لا يعني التخلي عن العراق بل يعطي للقوات الأمريكية قوة ومرونة أكبر في تقديم الدعم للشركاء العراقيين ولكن مع إقتراب موعد الانسحاب النهائي ظهرت مخاوف لدى بعض المسؤلين الأمريكان من تنامي وتزايد النفوذ الإيراني مما دفعهم لمحاولة البحث عن تعديل للاتفاقية يسمح بإبقاء بعض القوات الأمريكية بعد عام 2011.

وفي الحادي والعشرين من شهر أكتوبر 2011 أعلن الرئيس الأمريكي أن الدولتين الأمريكية والعراقية قد اتفقتا على إنسحاب كل القوات العراقية في نهاية 2011 وعند الانسحاب أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم وتنمية العلاقات الثنائية بين البلدين[34]

ولكن بالرغم من الإعلان عن إنسحاب كامل للقوات الأمريكية من العراق إلا أنه كانت هناك مطالب ببقاء 20 ألف من الأمريكان للقيام بعمليات مكافحة الإرهاب ودعم الدبلوماسيين الأمريكيين وتوفير التدريب والدعم          لقوات أمن العراق إلا أن هذا الرقم تم تخفيضه من قبل وزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس هيئة الأركان إلى 10 آلاف جندي[35].

فخوف الإدارة الأمريكية من تنامي الدور الإيراني في العراق كان هاجساً بالنسبه لها حيث أن الإدارة الأمريكية كانت ترى إيران لديها مقومات وركائز للنفوذ في العراق أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية فكانت الولايات المتحدة تتعامل بحذر مع العراق خوفاً من أن تترك الساحة خالية لإيران لتعزيز قوتها ونفوذها في المنطقة وبقيت القوات الأمريكية في العراق أيضاً لمواجهة القوة الإيرانية بالعراق والمنطقة برمتها فالأمريكان كانوا يحاولون تجنب ما يُعرف في الدوائر الأمريكية بالفراغ المحتمل في العراق بعد سحب القوات الأمريكية وهذا من شأنه يُعطي فرصة لطهران لزيادة نفوذها وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية والدليل على ذلك أن إيران لاتزال تملك الأدوات لتغيير ميزان القوى داخل الأراضي العراقية فمنذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين تجد واشنطن صعوبة في تشكيل حكومة عراقية دون موافقة الدولة الإيرانية.

فالدولة الإيرانية لديها مصالح حيوية مع الدولة العراقية ولدى إيران نفوذ واسع على قوى سياسية حاكمة في العراق ولديها نفوذ داخل مناطق وقوى إما رافضة لها أو مختلفة معها عقائدياً فالنفوذ الإيراني داخل العراق مر بمرحلتين:

– الأولى (2003-2007): مرحلة امتداد النفوذ وفيه كانت المنافع التي تجنيها إيران من نفوذها في العراق أعلى بكثير من تكلفته.

– الثانية (2008-2010): مرحلة التوازن وفيها أصبحت تكلفة النفوذ الإيراني مكافئة لعوائدة.

ولكن بالرغم من وجود نفوذ إيراني كبير داخل العراق إلا أن شدة النفوذ الإيراني على القوى السياسية قد أصابها الضعف ففشل المساعي الإيرانية في توحيد جهود التحالف الوطني لاختيار مرشح محدد لمنصب رئيس الوزراء خير دليل على الضعف الذي أصاب النفوذ ألإيراني على القوى السياسية ولكن بالرغم من ذلك إلا أن الأمر يتطلب تعاملاً خاصاً من الولايات المتحدة مع إيران فيما يخص الشأن العراقي[36].

ولكن وفقاً لرغبة الرئيس الأمريكي السابق أوباما لعقد أتفاق نووي مع إيران حدث تغير في فترته الثانية في تعامله مع الدولة الإيرانية حيث اتجه إلى مرحلة التعاون المعلن مع إيران بدلاً من الدبلوماسية الهادئة وأتضح التعاون في الشأن العراقي مع تولي الرئاسة الإيرانية حسن روحاني زاد التقارب بين كلا الطرفين وقد سخر أوباما كل جهوده وامكانياته في العراق في سبيل عقد اتفاق نووي مع إيران حيث أن رئيس مكتب المعارضة العراقية بواشنطن “انتفاض قنبر” أكد على أن هناك تنسيق أمريكي – إيراني داخل العراق وأن الإدارة الأمريكية منحت العراق للدولة الإيرانية في سبيل إنجاز الإتفاق النووي.

فالملف العراقي يعتبر دره التاج في المشروع الإيراني والملف السوري هو الضامن الوحيد لهذة الدره الأكثر أهمية لإيران من برنامجها النووي وقد تم توظيف هذه الملفات من قبل الولايات المتحدة للضغط وعقد الاتفاق النووي ومع صعود داعش في العراق كان هناك تقارب أمريكي – إيراني لحاجة الولايات المتحدة لها أمام عجز السلاح الجوي الأمريكي إلى جانب ذلك ظهرت تسريبات توضح أن ميليشيا حزب الله العراقي المرتبط بفيلق القدس الإيراني مزوده بأسلحة ومعدات أمريكية وناقلات جنود وتردد الحديث عن حصول الميليشيات الشيعية على أسلحة أمريكية.

ووفقاً لرؤية أوباما ترى الإدارة الأمريكية أن عليها السماح لإيران بتثبيت نفوذها في العراق ومحيطه وتمكينها من لعب دور رئيس في الأزمات السياسية في كلا من العراق وسوريا.

ونستنتج مما سبق أن أذرع إيران المسلحة في العراق قد تمتعت بجزء من حرية الحركة والمرونة بسبب الأوضاع التي كانت تعيشها الدولة العراقية من تفشي لظاهره الإرهاب وضعف الدولة في مواجهته[37].

ثانياً: الطريق الى الاتفاق النووي:-

لقد تعاملت الإدارة الأمريكية الجديدة بشكل مختلف عما كانت تتعامل الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حيث تبنت الولايات المتحدة في عهده استراتيجية واضحه في مجال مكافحة الانتشار لاسلحة الدمار الشامل وعرفت آلية تنفيذ الاستراتيجية بمبدأ بوش وأكدت الاستراتيجية على وضع قيود على الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة محوراً للشر على أسلحة الدمار الشامل وبموجب هذه الاستراتيجية يشكل السلاح النووي الايراني تهديداً مباشراً لمصالح الولايات المتحدة في الخليج العربي فامتلاك إيران للقوة النووية يجعل منها منافساً ومنازعاً استراتيجياً للولايات المتحدة في المنطقة لذلك رفضت الولايات المتحدة إمتلاك إيران للسلاح النووي  لان ذلك يهدد المصالح الامريكية ويخل بموازين القوة في المنطقة التي تميل لصالح إسرائيل وكان هذا في عهد الرئيس بوش الابن.

ولكن مع وصول الرئيس الامريكي بارك أوباما للسلطة تبنى فكر جديد للتعامل مع الخصوم قائم على الحوار وكان يهدف للتقارب مع الإدارة الإيرانية حيث أنه في الأشهر الأولى من ولايته الأولى صرح أنه منخرط في عملية للتواصل مع إيران وإقناع الإيرانيين أنه ليس من مصلحتهم السعي لحيازة سلاح نووي وأن عليهم تغيير أسلوبهم حيث تتمثل الأولوية الثابتة على جدول الأعمال الأمريكي في الشرق هى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل بالاضافة الى ان الايرانيين في امس الحاجه الى رفع العقوبات عنهم بسبب تردي الوضع الاقتصادي وبالتالى مع قدوم كل من اوباما الى البيت الابيض متزامنا مع قدوم حسن روحاني- ذو التوجهات المعتدلة- شكل تلاقيا للمصالح الامريكية الايرانية وهو ما اسهم في تدعيم اتجاهات عقد اتفاق نووي مع ايران [38].

الاتفاق النووي الايراني:-

فالرئيس الأمريكي أوباما كان مختلف بشكل كبير عن سابقة حيث أنه فضل التعامل بدبلوماسية مع إيران بخصوص أمتلاكها للسلاح النووي حيث أنه قدم مجموعة من الرسائل الدبلوماسية التي ساهمت بفتح باب أمام الخصوم أو النظم المعارضة للسياسة الأمريكية من أجل العودة إلى المجتمع الدولي فموقف أوباما من البرنامج النووي الإيراني أنه قاوم الضغوط من الاطراف الدولية المختلفة لاستخدام القوة في مواجهة مسلحة مع إيران ولكنه فضل العمل الدبلوماسي والردع وبناء التحالفات الدولية وفرض العقوبات تجنباً للحرب[39].

ونتيجة لتفضيل الرئيس الأمريكي الخيار الدبلوماسي توالت الرسائل السرية بين كل من الإدارتين الأمريكية والإيرانية ففي ربيع 2009 أرسلت عُمان برسالة إلى الخارجية الأمريكية بشأن أستعدادها لتكون وسيطاً في محادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران وتوالت بعد ذلك اللقاءات السرية بين المبعوثين الأمريكيين والإيرانيين في عمان وبلدان أخرى. وفي عام 2013 ساهم أنتخاب الرئيس روحاني في تقديم دفعة قوية للمحادثات الأمريكية الإيرانية لإعلانه الاستعداد لتبني سياسة منفتحة تجاه الغرب[40].

وتلى ذلك الأمر إتصالاً مباشراً من الرئيس الأمريكي أوباما بنظيره روحاني وهو الاتصال الأول بين رئيس أمريكي وأخر إيراني منذ الثورة الإيرانية وفي المكالمة الهاتفية تم الاتفاق على التوصل لتسوية بشان الملف النووي الإيراني وتلى ذلك إعلام الولايات المتحدة حلفائها في المنطقة بتفاصيل مفاوضاتها مع إيران وجرى الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران بعد موافقة الأخيرة على تجميد برنامجها النووي في مقابل رفع جزئي للحصار المفروض عليها ولتحقيق ذلك تم الأنتقال لمرحلة أعلى من الدبلوماسية الأمريكية وهى الاتفاق النووي (5+1) التي شاركت فيها الدول ذات العضوية الدائمة الخمسة في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا إلى جانب إيران الطرف الاخر في الأتفاق[41].

وترغب إيران في إمتلاك السلاح النووي رغبة منها في حماية النظام الإسلامي الشيعي والطائفي في إيران وأيضاً لرغبتها في امتلاك مقومات فرض زعامتها على العالم الإسلامي ولذلك يشهد الشرق الأوسط حرباً باردة بين كل من السعودية وإيران حول الزعامة الإسلامية فيظل تراجع الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة المقصود وتغلغل إيران في عدد من الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان واليمن وأصبح الدور الإيراني منافساً للدور الأمريكي[42].

لذلك كان يفضل الرئيس الأمريكي أوباما التوصل لاتفاق نووي مع إيران يمنعها من إمتلاك السلاح النووي حماية لمصالح الولايات المتحدة الأميركية ومصالح حلفائه ومحاولة منه لتهدئة المنطقة من الحرب الباردة الدائرة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإيرانية.

الهدف من الاتفاق:-

رمى الاتفاق، الذي وصفه ممثلو المجتمع الدولي الرئيسيون بـ”التاريخي”، إلى ما يلي:

  • حل إحدى أخطر وأطول أزمات الانتشار النووي في الشرق الأوسط.
  • ضمان الطابع السلمي الحصري للبرنامج النووي الإيراني.
  • المساهمة في تحقيق السلم والاستقرار بالمنطقة.[43]

شروط الاتفاق ونتائجه:-

ففي 14 يوليو 2015 في جنيف اعلنت الدول 5+1 (الولايات المتحدة الأمريكية- روسيا- الصين- فرنسا- بريطانيا- ألمانيا) والجمهورية الإيرانية التوصل لإتفاق يتضمن تقييد البرنامج النووي الإيراني وذلك مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران إلى جانب ذلك السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 لمدة 15 عام وتقليص مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب من عشرة آلاف كيلو جرام إلى 300 كيلو جرام لمدة 15 عام وهو ما يعادل نحو 98% من مخزون إيران الكلي ورفض إيران بناء أي منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عام.[44]

وحصلت الدول على موافقة طهران التي تضمنت تخفيض أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها في منشأتي نطنز وفورد من 20 ألف إلى 6104 تستخدم منها فقط 5060 جهاز لمدة عشر سنوات وتعهدت إيران بعدم إستيراد الوقود الذري وعدم بناء مفاعلات تعمل بالماء الثقيل وعدم نقل المعدات من منشاه نووية إلى أخرى والسماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع الإيرانية المشتبه بها حتى المواقع العسكرية ولكن بعد التشاور مع طهران[45].

وتضمن الإتفاق حظر إيران من استيراد السلاح لمدة 5 سنوات و8 سنوات فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية وتضمن الاتفاق الإفراج عن أرصدة إيران وأصولها المجمدة في الخارج والتي تقدر بمليارات الدولارات ورفع الحظر عن الطيران الإيراني والبنك المركزي الإيراني والشركات النفطية والعديد من المؤسسات والتعاون في مجال الطاقة والتكنولوجيا[46].

ومن خلال الاتفاق إستطاعت كل من الدولتين الحصول على مكاسب حيث تمثلت مكاسب الجمهورية الإيرانية في منع ضربة عسكرية على منشآتها النووية واعتراف دولي بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية ورفع جزئي ومحدود للعقوبات الإقتصادية المفروضة عليها وعدم تفكيك منشآتها النووية ورفع الحظر عن الأرصدة الإيرانية في الخارج وهو الأمر الذي سيمكن إيران من استثمار ما بين 200 و300 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في إيران أما المكاسب الأمريكية فتمثلت في أن الاتفاق يعد أول نجاح شرق أوسطي يحققة أوباما منذ 2009 والتأكد من شفافية البرنامج النووي الإيراني وسلميته وعدم الإضطرار إلى تقديم تنازلات جوهرية فيما يخص العقوبات طوال المرحلة الإنتقالية فقد خرجت كل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية ببعض ما يريدوا فكانت الصفقة رابحة لكل من الطرفين[47].

وتلى ذلك الإتفاق قيام إدارة أوباما بالترويج للاتفاق النووي الإيراني وجعله مقبولاً لدى الرأي العام الأمريكي ولدى الكونجرس من خلال التأكيد على أن الإتفاق يحقق مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وأعتمدت الولايات المتحدة على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية وادعت الولايات المتحدة أن التقارب مع إيران لم يحدث سوى في عام 2013 بعد وصول التيار المعتدل للسلطة بقيادة روحاني وصورت أن الإتفاق الذي حدث بينهم وبين الإيرانيين هو بمثابة اختيار بين الحرب والسلام فعدم إبرام الاتفاق يعني الحرب والعكس صحيح.

وتعاون البيت الأبيض مع اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة للترويج لحملة إعلامية كانت تهدف لمواجهة المعارضة الواسعة للاتفاق النووي وكان العنصر الرئيس للحملة هو الترويج لفكرة أن رفع الحصار الاقتصادي عن إيران يمكن أن يغير من سياسة إيران الخارجية وموقفها المتشدد تجاه واشنطن[48].

وقد يساهم التفاهم الامريكي الإيراني المعزز بالاتفاق وبتلاقي المصالح الجيوسياسية لكلا الطرفين في الشرق الأوسط في منح طهران هامشاً أكبر لتوسيع نفوذها الإقليمي تحت مظلة التفاهم مع واشنطن ويجعلها شريكة في رسم خريطة التوازنات الجديدة في المنطقة[49].

ثالثاً: صعوبات استمرار الاتفاق وبدايه العقوبات الأمريكية:-

وبالرغم من رغبة أوباما في الوصول لاتفاق نووي مع إيران بخصوص المشروع النووي الإيراني إلا أنه كان له موقف مغاير من البرنامج الصاروخي الإيراني حيث أكد البنتاجون أن برنامج الصواريخ الإيرانية الباليستية يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي حيث أن إيران تمتلك القوة الصاروخية الاستراتيجية الأكبر في المنطقة فلديها منظومة صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.

وتعامل مجلس الأمن الدولي برؤية مشابها لرؤية الرئيس الأمريكي بخصوص البرنامج الصاروخي الإيراني حيث أصدر مجلس الأمن مجموعة قرارات لتحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية بدءاً من عام 2010 حيث أصدر المجلس القرار رقم 1929 الذي يحول بين إيران وأي نشاط يتعلق بالصورايخ الباليستية مطالباً جميع الدول أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع نقل تكنولوجيا أو المساعدة الفنية المتعلقة بمثل هذه الأنشطة إلى إيران.

وفي 2015 أصدر مجلس الأمن قرار رقم 2231 الذي كان بمثابة دعوة لإيران كي لا تتابع برنامج تطوير الصواريخ لمدة ثمان سنوات كحد أقصى من دون إعطاء أي سلطة لمجلس الأمن لوقف إيران عن الاستمرار في تطوير الصواريخ وتعاملت الإدارة الأمريكية بحزم مع برنامج تطوير الصواريخ الباليستية لإيران حيث أنها فرضت العقوبات على عدد من الشركات والكيانات التي تقدم الدعم للحرس الثوري الإيراني ففي يوليو 2012 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تشديد العقوبات المالية على أكثر من 50 كياناً يمثلون شركات حكومية مرتبطة بالقوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني والمرتبطة بتطوير برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

وفي مايو 2013 فرضت وزاره الخزانة عقوبات على 14 كياناً بما في ذلك نائب وزير الدفاع وعميد جامعه مالك عشتار الذي ساهم في تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني وفي ديسمبر من نفس العام فرضت عقوبات على العديد من المؤسسات الإيرانية بسبب ارتباطها ببرامج الصواريخ الإيرانية والطيران الإيراني.

ولم يمنع إبرام الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الأمريكية وطهران فرض العقوبات الأمريكية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية حيث أن طهران رفضت بشدة أي قيود على برنامجها الصاروخي فقد أصر روحاني على أن الاتفاق لا يشمل أي بنود تقتضي تخفيض إيران ترسانتها الصاروخية ونتيجة لذلك فرضت الإدارة الأمريكية في يناير 2016 عقوبات – بالرد على اختبار صاروخ “عماد”- تمنع 11 شركة وشخصية ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيراني من التعامل مع المصارف الأمريكية ووجهت كل من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة السابق “بان كي مون” تلفت نظرهم إلى هذه التجربة التي قامت بها طهران التي تعتبر تحدياً لقرارت مجلس الأمن.

وفي يناير من نفس العام وضعت وزارة الخزانة الأمريكية شركتين إيرانيتين على القائمة السوداء لدعمهما برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني إلى جانب حرمان شركتي “شهيد نوري” و”شهيد موحد” من التمويل الدولي لانهما تعملان لصالح مجموعة “شهيد حمت” الصناعية التي تتهمها واشنطن بالإسهام في برنامج الصواريخ الإيراني[50].

فمن الواضح أن إيران بالرغم من موافقتها على الأتفاق النووي الموقع مع الولايات المتحدة إلا أنها أصرت على تطوير برنامجها الصاروخي وإجراء التجارب متحدية في ذلك القرار الذي أصدره مجلس الأمن بخصوص الصواريخ الباليستية الإيرانية فالإدارة الأمريكية بالرغم من تفضيلها التعامل بطريقة دبلوماسية مع إيران فيما يخص المشروع النووي الإيراني إلا أنها لم تتهاون مع إيران فيما يتعلق بصواريخها الباليستية وطموحها في تطويرها وهو ما دفعها للجوء إلى العقوبات من أجل ردع طهران عن تطوير البرنامج الصاروخي.حيث شكل هذا البرنامج الصاروخي إسفيناً في الاتفاق النووي الإيراني والذي حتما سيقوده إلى الانهيار .

وتعتبر هذه من ضمن الأسباب التي دفعت ترامب إلى التفكير في الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وهو ما سيتم عرضه في الفصل القادم.

الفصل الثالث : السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران في عهد الرئيس دونالد ترامب

المبحث الأول: سياسة ترامب نحو الشرق الأوسط

مع تولي الرئيس ترامب الرئاسة الأمريكية تبنى نهجاً مختلفاً عن سابقه خصوصاً في تعامله مع ملفات منطقة الشرق الأوسط حيث أنه حصر عملية صنع القرار في دائره ضيقه وهمش دور وزاره الخارجية في صناعة القرار السياسي إلى جانب تبنيه سياسة الانعزال قدر الإمكان لحساب إصلاح الداخل ويبدو من خلال استعماله القوة الصلبة لمعالجه بعض قضايا الشرق الاوسط فمثلاً توجهاته ضد داعش كانت أكثر عنفاً ولكن بالرغم من تبنيه شعار أمريكا أولاً وكثره خطاباته المتسمه بالتوجه نحو الانعزالية والتركيز على الداخل إلا أن إدارته تبنت سياسات تجاه الشرق الأوسط مفادها زياده الانخراط العسكري بهدف حمايه المصالح الأمريكية في المنطقة.

وكان الرئيس ترامب يهدف للقضاء على الإرهاب ومن هنا كانت إدارة ترامب ترى ضرورة القضاء على داعش الذي تراجع في العراق وتواجد في سوريا وكانت الولايات المتحده ترى ضروره التعامل مع روسيا وتركيا كطرف إقليمي للقضاء على الدولة الإسلامية. كما أتخذ الرئيس ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع مع إدارة الرئيس أوباما ورأى أن العودة للعقوبات هى أفضل سبيل للتعامل مع إيران حيث أكد مراراً وتكراراً من خلال حملته الانتخابية أن الإتفاق النووي الموقع مع إيران هو الأسوأ على الإطلاق وأنه سيسعى لزيادة العقوبات أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق إلى جانب وصفه الدولة الإيرانية بالدولة المارقة المزعزعه للاستقرار.

وفيما يخص العراق كان ترامب ينظر لها وفقاً لثلاث محاور حيث النفط العراقي والحد من النفوذ الإيراني وهزيمة داعش حيث أنه كان يرى أن النفط العراقي يجب أن يذهب للولايات المتحده الأمريكية حتى لا يستولي عليه الإرهابيين وفيما يخص الحد من النفوذ الإيراني أنتقد مراراً الإدارة الأمريكية السابقة بأنها ساهمت بشكل كبير في تنامي النفوذ الإيراني داخل العراق وبخصوص القضاء على داعش يرى ترامب أن الانسحاب الامريكي عام 2011 أتاح للجماعات الإرهابية إعادة بناء نفسها بصورة أكثر قوة وشراسة لذلك لابد من تعاون إدارة ترامب المقرون بالضغوط السياسية على الحكومة العراقية للحد من النفوذ الإيراني في العراق خاصة فيلق القدس وميليشيات الحشد الشعبي وتقوية الطائفة السنية لاستعادة دورها السياسي الغائب منذ سقوط صدام حسين.

وفيما يخص الأزمة السورية كان يهدف ترامب لمكافحة الإرهاب ومواجهه داعش في الشرق السوري وتعزيز النفوذ الأمريكي وضبط التحالفات في الإقليم ومواجهه التمدد الإيراني في سوريا نظراً لأن إدارة اوباما ساهمت في إطلاق يد إيران في المنطقة وبالتالي وفقاً لترامب على الولايات المتحدة الحفاظ على التزاماتها الأمنية تجاه حلفائها من دول الجوار السوري.

ووفقاً لعملية السلام من وجهه نظر الرئيس ترامب لا يعتبر حل الدولتين السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي وأنه منفتح على خيارات أخرى تؤدي إلى السلام وساهمت الإدارة في الترويج لصفقة القرن من خلال مبادرات اقتصادية ذات طابع إقليمي أو ثنائي وفتح الملفات الكبرى لقضايا الحل النهائي حيث أن ترامب سعى لإنهاء النزاع بضمان ورعاية أمريكية ولجوئه للمناقشات واللقاءات والحديث عن القضيه الفلسطينية[51].

وفيما يخص الدولة الإسرائيلية تعتبر من الدول التي أيدت ورحبت بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي حيث كانت الدولة الإسرائيلية رافضه بشده للاتفاق الموقع بين الإدارة الأمريكية وبين الدولة الإيرانية حيث كانت ترى إدارة نتنياهو ضرورة إزالة البنية التحتية للمشروع النووي الإيراني إما بواسطة ضربة عسكرية للمنشات النووية الإيرانية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية وإما بفرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران.

فلقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الاتفاق خطأ تاريخي ويمكن إيران من امتلاك القدرة على انتاج ترسانة كبيرة من الاسلحة النووية وأنها ليست ملزمة بهذا الاتفاق وستستمر في الدفاع عن نفسها ومع تولي ترامب السلطة ورؤيته المتوافقه مع الرؤية الإسرائيلية كانت إسرائيل أكبر الداعمين له لإلغاء الاتفاق النووي والانسحاب منه وحثه على فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران.

فلقد شاركت إسرائيل مخاوفها مع حليفها الأمريكي الذي يشاركة حلفاءه في الخليج حيث أعقب الاعلان الأمريكي الانسحاب من الاتفاق تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن إيران لا تزال داعمه للإرهاب وتتخذ من سوريا موقعاً لمهاجمة إسرائيل[52].

وكانت إسرائيل تمكنت من الحصول على ما يقرب من 55 ألف وثيقة لبرنامج إيران النووي من خلال عملية استخباراتية تثبت وجود برنامج سري وأن إيران تعمل على تطوير رؤوس نووية لصواريخها وأنها ما زالت مستمرة في عملية تطوير برنامجها النووي بشكل سري وكانت هذه الوثائق دافعه لاتخاذ الرئيس الأمريكي ترامب قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي الموقع مع الدولة الإيرانية في فتره الإدارة السابقة حيث ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يعتقد أن الرئيس الأمريكي سيتخذ القرار الصائب إزاء الاتفاق النووي بعد أيام من تلقيه الوثائق السرية الخاصة بتطوير إيران لبرنامجها النووي[53].

أ.الوعود الانتخابية

لقد كان الرئيس الأمريكي يسعى لتوضيح كيف سيتعامل مع الجمهورية الإيرانية من خلال حملته الإنتخابية والتصريحات التي كان يذكرها في حملته بخصوص المشروع النووي الإيراني والاتفاق الموقع بين إدارة أوباما والجمهورية الإيرانية فقد أكد ترامب خلال حملته أن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران سيء جداً وقد اعتبر ترامب أن الغاء الاتفاق النووي الإيراني من أولوياته لإعتباره اتفاق كارثي نظراً لأن إيران يمكنها أن تلتزم ببنوده لكن في نفس الوقت تستطيع السعي لحيازة قنبلة نووية.[54]

مع وصول الرئيس دونالد ترامب للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية فقد تبنى مواقف وطروحات متشددة للغايه تجاه إيران فيما يتعلق بمشروعها النووي وبرنامج صواريخها الباليستية وكان تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مختلف بشكل كلي عن سابقتها وبالأخص فيما يتعلق بالمشروع النووي والأتفاق النووي الموقع بين الجمهورية الإيرانية والإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

ب.الاستراتيجية الأمريكية

فبعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية وتوليه في يناير 2017 صدرت الاستراتيجية الأمريكية في ديسمبر 2017 والتي تتزامن مع نهاية العام الأول من الفترة الرئاسية للرئيس ترامب وأعتمدت الإدارة على مبدأ الواقعية فقد أكدت الاستراتيجية على الحفاظ على السلام وذلك من خلال القوة وقد قام ترامب بدفع حجم كبير من القوات الأمريكية لمنطقة الخليج وذلك للقيام بالمهمه الأساسية لها وهي ردع إيران التي هددت المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها من خلال التهديد بغلق مضيق هرمز وتعتبر إيران أحدى مصادر التهديد والتحدي لدى الإدارة الأمريكية.

وتعتبر إيران وفقاً للاستراتيجية وللإدارة الأمريكية دولة إرهاب بالإضافة إلى أذرعها المسلحة التي على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتدخل في المنطقة من أجل القضاء عليهم وتعتبر الإدارة الأمريكية أيضاً إيران مصدر تهديد للدول العربية السنية وإسرائيل وتؤكد الاستراتيجية على سعيها لحرمان إيران من انتاج السلاح النووي وتؤكد الاستراتيجية على العمل الأمريكي مع شركائها من أجل تحييد الأنشطة الإيرانية في المنطقة العربية[55].

ووفقاً للإدارة الأمريكية الجديدة كانت هناك مساعٍ حقيقية لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة إلى أبعد حد وذلك من خلال العقوبات الاقتصادية والسياسية على إيران وذلك لشل قدرتها على تقديم المساعدة للجماعات المسلحة والعمل على خلق أزمات داخلية لإيران لإبعادها عن دورها في المنطقة وتقديم مساعدة من قبل الإدارة الأمريكية للمعارضة الإيرانية في الخارج والسعي لإرهاق الأقتصاد الإيراني من خلال خفض أسعار البترول العالمية[56].

المبحث الثاني: سياسة ترامب تجاه إيران

أولاً الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني:

وانطلاقاً من تلك الرؤية الأمريكية بدأت الإدارة في أخذ خطوات فعلية على أرض الواقع تمثلت بداية من فرض سلسلة من العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية مبكراً قبل الخروج من الأتفاق النووي حيث قرر مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 يونيو 2017 فرض حزمة من العقوبات الجديدة تستهدف أي شخص أو كيان أجنبي يقوم بأعمال مع كيانات إيرانية ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيرانية وذلك من أجل إضعاف قدرات إيران والاحتفاظ بمزيد من أوراق الضغط عليها.

وكان ترامب قد أعلن في 20 أبريل 2017 أن “إيران لا تحترم روح الاتفاق الموقع عام 2015 مع القوى العظمى حول برنامجها النووي الذي أدى إلى تخفيف العقوبات الدولية عليها” وفي خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر من نفس العام وصف الرئيس ترامب إيران بالدولة المارقة ومهد الطريق لإلغاء الاتفاق بذكره أنه لا يمكننا السماح لنظام قاتل بالاستمرار في الانشطة المزعزعه للأستقرار وبناء صواريخ خطرة ولا يمكننا الالتزام باتفاق إذا كان يقدم الغطاء لإقامة برنامج نووي محتمل كما أنه في أبريل 2018 صرح بأن الاتفاق في غاية الخطورة وكان يجب أن يشمل اليمن أيضاً[57].

وبناءاً على التصريحات السابقة التي مهدت الطريق لخطوة الانسحاب من الاتفاق قامت الإدارة الأمريكية بالفعل في مايو 2018 باتخاذ قرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وذلك وفقاً لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية لأنها ترى أن الدولة الإيرانية لم تساهم بشكل إيجابي في خلق سلام وأمن في منطقة الشرق الأوسط رغم أن الاتفاق قد حتّم عليها ان تقوم بتغيير نهج سياستها الخارجية وأن تكون أكثر سليمة فهى مازالت تدعم حزب الله وحماس وعدد من الميليشيات في سوريا واليمن.

وكان من الواضح لدى الإدارة الأمريكية رغبتها في عزل إيران وعدم التعامل معها وبجانب خطوة الانسحاب قام ترامب بمنح الشركات والدول مدة لتصفيه تعاملاتها مع إيران لبدء تنفيذ عقوبات فرضتها الإدارة الأمريكية على إيران ومع بدأ فرض العقوبات تم إلغاء جميع المميزات التي كانت حصلت عليها إيران من الاتفاق النووي الموقع مع الإدارة السابقة[58].

ويُعد الهدف الأساسي من انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني هو توفير الأمن المطلق لإسرائيل إلى جانب تحالف ترامب القوي مع دول الخليج وخاصة السعودية التي قصدها ترامب في أول زياره له عند تسلمه السلطة فالسعودية كانت رافضة الاتفاق لانها تخشى جارتها التي تتبنى مشروع إعادة الامبراطورية الفارسية الكبرى ولعدم رغبتها في وجود قوة اقليمية منافسة لها في المنطقة[59].

شروط الاتفاق النووي الذي اقترحته إدارة ترامب

وبعد الانسحاب الأمريكي من الأتفاق أعلن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أستعداد بلاده للتفاوض على اتفاق جديد مع إيران في حالة تحقيق مطالب الولايات المتحدة الأمريكية المتمثلة في:

  • 1- الكشف عن كل التفاصيل الخاصة ببرنامج طهران النووي والسماح لوكالة الطاقة الذرية بالتفتيش الدوري.
  • 2- التوقف عن تخصيب اليورانيوم وغلق المفاعل الذي يعمل بالماء الثقيل.
  • 3- منح الوكالة الدولية نفاذاً شاملاً لكل المحطات النووية الإيرانية.
  • 4- وضع حد لانتشار الصواريخ الباليستية والصواريخ التي من الممكن أن تحمل رؤوس نووية.
  • 5- إطلاق سراح كل الأمريكيين والمواطنين الحاملين لجنسيات دول حليفة للولايات المتحدة ومحتجزين في طهران.
  • 6- وضع حد لدعم المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط.
  • 7- وضع حد لدعم حركة طالبان والقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى.
  • 8- وضع حد لدعم فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.
  • 9- وضع حد لتصرفات طهران تجاه إسرائيل والدول الحليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.
  • 10- نزع سلاح الميليشيات الشيعية في العراق ووضع حد لدعم ميليشيات الحوثي في اليمن.
  • 11- الانسحاب من سوريا وسحب ميليشيات الحرس الثوري الإيراني من هناك[60].

ولكن تعتبر تلك الشروط مثالية من الصعب جداً أن تقوم إيران بتنفيذها على أرض الواقع. ومع إلغاء الاتفاق النووي بدأت الإدارة الأمريكية الأعتماد على فرض العقوبات على الدولة الإيرانية فقد فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على أشخاص وشركات إيرانية تقول أنهم على علاقة بالحرس الثوري الإيراني وشملت العقوبات سته أشخاص وثلاث شركات تستهدف من نقلوا ملايين الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني وساعدوا في تمويل أنشطته[61].

ثانياً العقوبات الأمريكية على إيران:

وقد أعلن ترامب في أغسطس 2018 فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية التي انقسمت إلى شقين شق خاص بالقطاع المالي والمصرفي والآخر خاص بقطاع الطاقة وتصدير البترول الإيراني إضافة إلى استئناف جميع العقوبات المفروضة على الدولة الإيرانية التي تم وقفها بعد توقيع الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما كما أن ترامب حذر الشركات والدول التي سوف تستمر في التعامل مع إيران بعواقب وخيمة وطالبهم بالالتزام بتنفيذ العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على إيران[62].

وكانت عقوبات اغسطس 2018 تطال كل من شراء الأوراق النقدية بالدولار الأمريكي من قبل الحكومة الإيرانية بالإضافة إلى تجارة الذهب أو المعادن الثمينة فضلاً عن البيع المباشر أو غير المباشر أو النقل من وإلى طهران للجرافيت والمعادن الخام أو نصف المصنعه مثل الألومنيوم والفولاذ والفحم كما ستشمل العقوبات المعاملات الهامه المتعلقة بشراء أو بيع العملة الإيرانية إلى جانب قطاع السيارات وكانت الحزمة الثانية من العقوبات في نوفمبر 2018 وتستهدف قطاع الطاقة وجميع الأنشطة المتعلقة بالنفط وعمليات البنك المركزي الإيراني[63].

وفي يناير من عام 2019 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن إدراجها للوائي فاطميون وزينبيون بالإضافة إلى شركات طيران خاصة على قائمة العقوبات ولذلك لتقديمهم الدعم المادي للحرس الثوري الإيراني كما تم إدراج شركة فارس إير قشم لأنها مملوكة أو مسيطر عليها من قبل شركة الطيران الإيرانية ماهان إير وذلك لتقديمها الدعم المادي قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني[64].

وفي مارس 2019 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على مجموعة من الأفراد والشركات لتشكيلهم شبكة دولية للمساعدة في تجميع ملايين الدولارات لتمويل عمليات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني حيث شملت العقوبات 25 فرد ومؤسسة ساعدوا في تحويل أكثر من مليار دولار للحرس الثوري الإيراني ووزارة الدفاع والإمداد للقوات المسلحة الإيرانية[65].

وفي أبريل 2019 أعلن البيت الأبيض عدم الاستمرار في استثناء 8 دول من العقوبات المفروضة على استيراد النفط الإيراني وقد دفع ذلك لقفز أسعار النفط لأعلى مستوياتها في نحو 6 أشهر وكان ذلك ضمن الشق الثاني من العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران الخاصة بقطاع النفط الحيوي.[66]

وفي الشهر نفسه أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف مؤسسة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية ويُعد هذا التصنيف لمؤسسة حكومية قرار غير مسبوق فهو يأتي ضمن سياسة إداره الرئيس ترامب التي تعمل على تحقيق الحد الأقصى من الضغط على الحكومة الإيرانية[67].

وفي مايو 2019 أصدر الرئيس ترامب قرار تنفيذي بإخضاع قطاعات الحديد والصلب والألومونيوم والنحاس في إيران للعقوبات حيث حظر القرار أي عملية شراء أو استحواذ أو بيع أو نقل أو تسويق الحديد أو منتجات الحديد أو الألومونيوم أو الصلب ومنتجاته أو النحاس من إيران ساعد تمويل الصفقات أو رعا أو وفر بشكل مادي الدعم المادي أو التقني أو منتجات أو خدمات تدعم أي شخص تم حظر ممتلكاته ومصالحه في الممتلكات المحظورة من قبل الإدارة الأمريكية وتعاملها مع إيران[68].

وفي يونيو 2019 أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج 8 قادة عسكريين بإيران على قائمة العقوبات من بينهم قائد عسكري يقود القوات التي تهدد بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.[69]

وفي سبتمبر 2019 أعلن ترامب فرض عقوبات أمريكية جديدة على البنك المركزي الإيراني بعد الهجوم الذي استهدف منشأتي نفط تابعتين لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية حيث أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الحادث وقد اتهمت الإدارة الأمريكية والمملكة طهران بوقوفها وراء الحادث[70].

وفي سبتمبر 2020 أعاد مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات كان قد أصدرها ضد إيران واستهدف الرئيس الأمريكي عمليات نقل الأسلحة المتعلقة بإيران وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية وزارة الدفاع الإيرانية والعمليات اللوجيستية للقوات المسلحة الإيرانية ومنظمة الدفاعات الصناعية إلى قائمة العقوبات وتم إدراج سته أشخاص وثلاثة كيانات مرتبطة بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في قائمة العقوبات[71].

وفي يناير 2021 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض عقوبات جديدة على كيانات عسكرية إيرانية بسبب الأنشطة المتعلقة بانتشار الأسلحة التقليدية حيث تم إدراج منظمات الصناعات البحرية والجوية والطيران المدني لتصنيعها معدات عسكرية فتاكة للجيش الإيراني بما في ذلك فيلق الحرس الثوري[72].

وفي يناير من نفس العام قامت الإدارة الأمريكية باعتبار جماعة الحوثي أحد ميليشيات إيران في اليمن جماعة إرهابية وكان هدف ذلك القرار هو تحميل جماعة أنصار الله الحوثية مسؤولية أعمالها الإرهابية إلى جانب الضغط على الحكومة الإيرانية التي تعتبر الجماعة أحد أذرعها في اليمن الدائر بها الصراع بين التحالف العربي وجماعة الحوثي[73].

وأستخدمت الإدارة الأمريكية سلاح العقوبات الأقتصادية والسياسية لمواجهة الدولة الإيرانية فلقد لجأت لمنع تصدير النفط الخام الإيراني من أجل سعيها لحرمان النظام الإيراني من مصدر دخله الرئيس زعماً بأن إيران استخدمت أموال النفط لزعزعه أستقرار الشرق الأوسط خلال أربعة عقود.[74]

البرنامج الصاروخي الإيراني

وكما مثّل مشروع إيران النووي هاجساً للإدارة الأمريكية كذلك كان الأمر بالنسبة لبرنامج إيران الصاروخي خصوصاً عندما أقر البرلمان الإيراني خططاً جديدة لزيادة الإنفاق العسكري وتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى تستطيع أن تصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في إطار سعي طهران المستمر لزياده نفوذها الإقليمي.

وقد سعت الإدارة الأمريكية الجديدة لتكثيف ضغوطها على إيران للحد من تطوير منظومتها الصاروخية حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير 2017 عقوبات ضد 30 فرد ومؤسسة على صلة ببرامج عسكرية إيرانية وبسبب تورطهم في توفير تكنولوجيا خاصة بالبرنامج الصاروخي الإيراني إنتهاكاً للقيود المفروضة على تصدير تلك التكنولوجيا لطهران. وفي أكتوبر 2017 صوت مجلس الشيوخ على مشروع قانون لفرض عقوبات إضافية على إيران تتصل ببرنامجها الصاروخي الباليستي.

وكان من ضمن الشروط التي وضعها وزير الخارجية مايك بومبيو لقيام الولايات المتحدة بالدخول في اتفاق نووي جديد مع إيران هو إنهاء نشر الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وهو الأمر الذي رفضته إيران بشكل قطعي لأنها تعتبر قوتها الصاروخية حتمية للأمن القومي الإيراني باعتبارها أسلحة رادعة فهى ترى برنامجها الصاروخي خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف ولا يمكن أن تتخلى عنه[75].

ثالثاً الموقف الأمريكي من النفوذ الإيراني في العراق:

فيما يخص الشأن العراقي ومحاولة الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق فقد أطلق ترامب عده وعود انتخابية بخصوص العراق خلال حملته وكان منها الحد من النفوذ الإيراني داخل الدولة العراقية وقد أكدت تصريحات ترامب على عزمه تصحيح الخطأ الذي ارتكبته الإدارتين السابقتين حيث أنه انتقد إدارة الرئيس السابق أوباما وأعتبر أن إدارته المسؤوله عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق وذلك من خلال أستخدامها للتواجد الإيراني وممارسه تأثيرات في التوازنات الداخليه العراقية ولقد أطلق ترامب تصريح يوضح أنه “كان لا يجب ترك العراق فقد تركنا هناك فراغاً كبيراً وقد قامت إيران بملئ ذلك الفراغ”.

ومع تولي الرئيس ترامب السلطة في الولايات المتحدة وتبنيه مواقف وطروحات متشددة  انطلاقاً من هدف أساسي تحت شعار “أمريكا أولاً” سعيه للحد من النفوذ الإيراني في العراق فقد عمل الرئيس ترامب على التعاون المقرون بممارسه الضغوط السياسية على الحكومة العراقية وذلك من أجل الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق خاصة ما يُعرف بفيلق القدس وميليشيات الحشد الشعبي وتقوية السنه من أجل استعادة دورها السياسي منذ سقوط نظام صدام وفي سبيل ذلك الهدف المتمثل في الحد من النفوذ الإيراني في مارس 2017 اجتمع الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء حيدر العبادي وتضمن الاجتماع التزاماً أمريكياً بتقديم المساعدة للعراق حكومةً وشعباً حتى بعد الحد من الوجود الإيراني داخل الدولة العراقية.

وترى إدارة ترامب أن الفراغ الأمني الذي تركه انسحاب القوات الامريكية من العراق عام 2011 كان سبباً في تواجد الإرهاب متمثلاً في داعش إلى جانب زيادة النفوذ الإيراني وأكد على إضاعه إدارة أوباما الأصول الأمريكية وهى القوات الأمريكية على أرض العراق فهذا الأمر أتاح المجال للجماعات الإرهابية ولإيران لإعادة بناء أنفسهم بصورة أقوى وأكثر شراسة فالانسحاب الأمريكي من العراق كان دافعاً قوياً لزيادة الوجود الإيراني داخل الدولة العراقية وسبباً في وجود الإرهاب متمثلاُ في داعش[76].

1- الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بالعراق

ووفقاً للاستراتيجية الأمريكية الصادرة عام 2017 لم تفرق بين تعاملها مع الإرهاب وإيران فقد جمعت بينهم واعتبرتهم مصدر مصدر تهديد للدول العربية السنية وإسرائيل ومصالح الولايات المتحدة حيث أكد ترامب على سعيه لاحتواء انتشار التطرف الإسلامي وكان يرى أن اجتياح الولايات المتحدة الأمريكية للعراق 2003 سبباً في ظهور تنظيم داعش وان الانسحاب الأمريكي عام 2011 ساعد على تفاقم الأزمة من خلال سماحه بزيادة النفوذ الإيراني داخل العراق وتيسيره لظهور الجماعات الإرهابية داخل الدولة العراقية.

فكانت الاستراتيجية الأمريكية في الجزء الخاص بالعراق وسعيها للحد من النفوذ الاإيراني داخل الأراضي العراقية أكدت على تعزيز وتحديث أدوات القوة الأمريكية العسكرية وغير العسكرية وذلك لمكافحة الإرهاب مع العمل على زيادة تفعيل الأدوات غير العسكرية لمجابهة ليس فقط مسلحي تنظيم داعش الإرهابي ولكن هؤلاء الذين تدعمهم إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى[77].

ومع تواجد تنظيم داعش داخل الأراضي العراقية أصدر الرئيس ترامب قرار بإجراء زيادة في أعداد القوات الأمريكية المشاركة في المعركة ضد تنظيم الدولة وأكد على الزيادة النوعية للسلاح لكل من الأكراد والقوات العربية المحلية وفي ظل تواجد ترامب في السلطة زاد عدد القوات الأمريكية وذلك لتكثيف التواجد الأمريكي في العراق فلقد تم تخويل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس سلطة أتخاذ القرار بشأن زيادة القوات الأمريكية في العراق دون الرجوع للبيت الأبيض.

2- السعي الأمريكي للحد من النفوذ الإيراني

ومن أسباب سعي الإدارة الأمريكية لزيادة أعداد قواتها داخل الأراضي العراقية تزايد النفوذ الإيراني في العراق الذي بدأ مع مرحلة الاحتلال الأمريكي الذي بلغ ذروته في فترة الانسحاب الأمريكي وقد حددت الإدارة الأمريكية في فترة ترامب عده أمور على القوات الأمريكية القيام بها داخل العراق في مرحلة ما بعد داعش وتمثلت في التعاون الأمني والاستخباراتي وتأهيل الأجهزة الأمنية العراقية وتدريب القوات العراقية المسلحة بكافة صفوفها وإعادة تأهيلها من حيث التنظيم والتسليح وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

فقد ظل العراق نقطة جذب للعمل الأمريكي وذلك بسبب أن العراق مركز تفوق النفوذ الإيراني ويعتبر نقطة ضعف أيضاً حيث فقدان إيران العراق يؤدي لخسارتها في سوريا ولبنان وربما في اليمن فالإدارة الأمريكية الجديدة لديها رغبة باستبعاد الدور الإيراني في العراق وأرادت الإدارة الأمريكية منع عبور السلاح من طهران إلى سوريا عبر الأراضي العراقية فكانت الإدارة الأمريكية رافضة لفكرة قيام الحشد الشعبي بالسيطره على الحدود العراقية السورية.

ولا ترغب الإدارة الأمريكية في السماح لإيران بأن تكون فاعل ولاعب رئيسي في العراق على حساب مصالح الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعلنت الإدارة الأمريكية مراراً وتكراراً عن خطر النفوذ الإيراني في العراق على مصالح واشنطن فإيران تعتبر العراق خط دفاعها الأول وتستغل نفوذها داخلها لتحقيق مكاسب عده في المنطقة[78].

ولقد ظلت الأوضاع مستقرة داخل العراق بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من خلال أذرعها المتواجدة في الداخل العراقي إلا أن هذا الوضع لم يستمر طول فتره حكم الرئيس ترامب فمع لجوء الإدارة الأمريكية إلى التصعيد تجاه إيران ولجوئها لفرض العقوبات السياسية والأقتصادية على الجمهورية الإيرانية باستمرار أصبحت العراق ساحة لتصفيه الحسابات بين كل من الدولتين الأمريكية والإيرانية.

3- الموقف الأمريكي من أذرع إيران في العراق

مع تولي الرئيس الأمريكي ترامب السلطة والذي أتخذ موقفاً متشدداً تجاه إيران وقد ظهر ذلك جلياً في تعامله مع الدوله الإيرانية وأذرعها المسلحة حيث أكد ترامب أن النفوذ الإيراني تراجع في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص في العراق بصورة كبيرة وأكد على أن تراجع النفوذ الإيراني كان بسبب العقوبات التي تفرضها واشنطن عليها لتعديل سلوكها وتلى توعد مايك بنس بفرض عقوبات على قادة الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق قيام وزارة الخزانه الأمريكية بفرض عقوبات على ريان الكلداني قائد اللواء 40 ووعد قادو قائد اللواء 30[79].

وقد أكدت الإدارة الأمريكية على الإستمرار في فرض العقوبات على قادة الميليشيات الإيرانية في العراق وفي خطوة أخرى للتعامل مع الميليشات التابعة لإيران بالعراق كان مجلس النواب الأمريكي في سبتمبر 2019 سيطرح قانون العقوبات على التنظيمات الإرهابية الوكيلة لإيران حيث يدعو إلى فرض عقوبات أمريكية على أثنتين من الميليشيات العراقية الخاضعة لسيطرة إيران أي “عصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء”.[80]

وفي الأيام الأخيرة لولاية الرئيس الأمريكي ترامب أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية ومستشار الأمن القومي السابق فالح الفياض واتهامه بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان حيث أنه كان من قادة ميليشيات الحشد الشعبي المدعومه من الحرس الثوري الإيراني وأنها موالية لإيران ومتهمه باغتيالات ضد النشطاء السياسيين في العراق الداعين إلى أحترام حقوق الانسان[81].

وفي يناير 2020 قامت الإدارة الأمريكية بغارة جوية في العراق استهدفت من خلالها قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” مما أدى إلى مصرعة ويعتبر هذا الفعل خطوة عدوانية من جانب إدارة ترامب موضحاً من خلالها عدم تهاونها في التعامل مع إيران وأذرعها المسلحة.[82]

4- النزاع الأمريكي الإيراني في العراق

فلقد بدأ القصف بين كلا الطرفين عندما قامت القوات الأمريكية بشن غارة جوية داخل الأراضي العراقية أدت إلى مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني حيث كانت العملية الأمريكية تستهدف موقعين مرتبطين بإيران في بغداد وقتل في الغارة إلى جانب سليماني نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس حيث أمر بالضربة الرئيس ترامب[83].

وبعد مقتل قاسم سليماني توالت عمليات القصف حيث بدأت المناطق التابعة لكل من الدولتين تتعرض للقصف فقد تم قصف المنطقة الخضراء عدة مرات في عام 2020 وتتواجد داخل المنطقة الخضراء السفارة الأمريكية وبعثات سفارات أجنبية وقواعد عسكرية تستضيف قوات التحالف الدولي وقد تعرضت المنطقة لقصف متكرر في الأشهر الأخيره العام الماضي كان ذلك في شهر أغسطس ونوفمبر وديسمبر وعادة ما تتهم واشنطن فصائل تتلقى الدعم والتمويل من إيران بينها كتائب حزب الله العراقي بالوقوف وراء الهجمات[84].

وقصفت القوات الجوية الأمريكية مقراً تابعاً للحشد الشعبي داخل العراق وكان تابع لحركة تسمى حركة أنصار الله الأوفياء وفي مارس 2020 كانت القوات الجوية شنت غارات على مواقع تابعة لفصائل مسلحة ذات الارتباط الإيراني وذلك بعد مقتل أمريكيين وبريطاني في هجوم بصواريخ الكاتيوشا واستهدفت الضربات 5 مواقع لتخزين السلاح تابعة لكتائب حزب الله أحد أذرع إيران داخل الدولة العراقية[85].

وقد أستمر القصف متبادل حتى في نهاية فترة حكم الرئيس ترامب وكان هناك توقعات بتحول العراق لساحة للقتال بين القوات الأمريكية والميليشيات التابعة لإيران وهو الأمر الذي يهدد أمن الدولة العراقية ويساعد على تدهور الأوضاع الداخلية ويصبح الخاسر الأساسي من المعركة هو الشعب العراقي الذي لا يعتبر طرف في النزاع بين القوتين وإنما هو مستضيف للقوتين داخل أرضه وهو أكثر المتضريين من الوضع الحادث ومن التصعيد والتوتر بينهما.

خاتمة

نجد أن مختلف الإدارات الأمريكية باختلاف توجهاتها وخلفياتها تسعى إلى تحقيق هدف واحد وهو تعزيز وتدعيم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولكن تختلف كل إدارة في أساليبها وأدواتها في سبيل تحقيق هذا الهدف. ومما سبق عرضه اتضح لنا بعض أوجه الأستمرار والتغير في فترة ترامب مقارنةً بفترة أوباما وهو ما سيتم عرضه على النحو التالي.

وتتمثل أوجه الأختلاف في الأتي:

لقد جاء الرئيس أوباما مُغيراً في سياساته تجاه الشرق الأوسط عن سلفه جورج بوش الابن وكان الرئيس أوباما شعاره “التغيير” وهو يُعني تغيير سياسه سلفه المحافظة ذات التوجهات اليمينية المتشددة وكان يرغب أوباما في الاعتماد على الدبلوماسية في سياسته الخارجية أمام الخصوم والنظم المعارضة للسياسات الأمريكية وتجنب الدخول في صراعات مباشرة معها والاعتماد على الأداة العسكرية في الحالات ذات الضرورة القصوى وإعادة تشكيل وترتيب العلاقات في العالم بشكل عام والعالم العربي والإسلامي بشكل خاص وكان يميل أوباما إلى التوجه نحو أسيا وعدم الانخراط بشكل كبير في الشرق الأوسط بالإضافة إلى التركيز على المشكلات الداخلية وتقليص الألتزامات الخارجية الأمريكية. وعلى العكس تماماً كان الرئيس ترامب يميل إلى الانخراط بشكل أكثر في الشرق الأوسط حيث حاز الشرق الاوسط على أهمية كبيرة في استراتيجية الرئيس ترامب كما تميزت سياسة الرئيس ترامب بغلبه الطابع الواقعي حيث أهم سماته اللجوء لاستخدام القوة الصلبة بكثرة عن القوة الناعمة كما كان ترامب يتبنى شعار “أمريكا أولاً” في تعامله مع حلفاءه وأعدائه بمعنى أن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية تأتي أولاً حتى لو على حساب حلفاءها الأبديين.

لقد أكد الرئيس أوباما على العمل السياسي الدولي المشترك مع حلفاءه وأصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية وبناء منظومة تحالفات دولية وتقوية المؤسسات الدولية المختلفة تجاه القضايا المختلفة وخاصة التعاونية مثل مجالات “الأمن والمناخ ومنع انتشار الأسلحة النووية”. بينما على الجانب الأخر كان الرئيس ترامب يتبنى المنظور البرجماتي ليس مع أعدائه فقط ولكن أيضاً مع حلفاءه فمن خلال تبنيه لشعار”أمريكا أولاً” كان يعارض أي سياسة من شأنها الضرر بالمصالح الأمريكية حتى لو كان الأمر على حساب تحالفه مع حلفاءه التقليديين للولايات المتحدة الأمريكية وكان ترامب يرفض تقديم أيه تنازلات من شأنها أن تقلل من مكاسب الولايات المتحدة حتى لو كانت التنازلات في سبيل تدعيم تحالفه مع الدول الصديقة وظهر ذلك في انسحابه من اتفاقية المناخ بالاضافة إلى التهديد بانسحابه من منظمة التجارة العالمية وأيضاً منظمة الصحة العالمية مما دفع إلى نشوء توتر مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.

لقد كان الرئيس أوباما أكثر التزاماً من سلفه في التعامل مع قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان فهو يريد إلزام الولايات المتحدة بتطبيق معايير الديمقراطية وحقوق الانسان أولاً ومن ثَم مطالبة الأخرين بالالتزام بها ثانياً، وترك الباب مفتوحاً أمام الدول الديكتاتورية لتحسين سجلها في هذا الملف. ولكن على النقيض من هذا كان الرئيس ترامب يتعامل مع قضايا حقوق الانسان والديمقراطية من منظور برجماتي وكان على استعداد التخلي عن تلك المعايير ودعم الديكتاتوريات في سبيل تحقيق مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية كما حدث في تغاضيه عن تقارير وانتهاكات حقوق الانسان في الشرق الأوسط “كحادثة مقتل الكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي” كما تميز عهد ترامب بتفاقم أزمة الديمقراطية الغربية على سبيل المثال “حادثة مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد ذو البشرة السمراء وحادثة اقتحام الكونجرس الأمريكي بتحريض من الرئيس ترامب وأنصاره”.

فيما يتعلق بإيران كان الرئيس أوباما يتبنى سياسة الحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأتخذ فعلياً خطوات غير مسبوقة في التقارب معها لإنهاء حالة القطيعة التي أمتدت منذ أندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الخُميني وامتدت القطيعة لما يقرب من ثلاثين عاماً كما سعى لابرام الأتفاق النووي الإيراني كما قال الرئيس أوباما في خطاب متلفز له أنه على أستعداد للحديث مباشرةً مع الشعب الإيراني وقادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتأسيس بداية جديدة وروابط بناءه للبلدين واللافت للنظر في هذا الخطاب أنه أطلق على إيران وصف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو ما يُعني أستعداد إدارته للتعامل مع النظام الإسلامي في إيران دون وصفه بالارهاب أو التطرف مما يوضح أتجاه العلاقات بين البلدين نحو الانفراج. واستمر ترامب على نفس النهج المخالف في سياسته لسياسات الرئيس الأسبق أوباما فيما يتعلق بالتعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فوفقاً لإدارة ترامب كانت هناك مساعي حقيقية لتحجيم الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والعمل على خلق أزمات داخلية لإيران لإبعادها عن دورها المؤثر في المنطقة من خلال دعمها لأذرعها المسلحة في الدول الفاشله ذات الصراعات الداخلية المسلحة وتبني نهجاً متشدداً في التعامل مع إيران على كافة الأصعدة سواء باستخدام العقوبات الأٌقتصادية أو السياسية أو حتى استخدام القوة العسكرية. على العكس من أوباما الذي كان يرى أنه بإمكانه التعامل مع النظام الإيراني الإسلامي كانت استراتيجية ترامب تتعامل مع إيران على أنها دولة راعية للإرهاب وبالتالي يتحتم على الولايات المتحدة الأمريكية التدخل من أجل الحد من أنشطة إيران الإرهابية والتصعيدية مع دول الجوار المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

فيما يتعلق بالأتفاق النووي الإيراني كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يُفضل التعامل بدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بسعيها لامتلاك السلاح النووي فموقف أوباما من البرنامج النووي الإيراني تمثل في مقاومة الضغوط من الأطراف الدولية المختلفة لاستخدام القوة في مواجهة مسلحة مع إيران ولكنه فضل العمل الدبلوماسي والردع وبناء التحالفات الدولية وفرض العقوبات تجنباً للحرب ومن هنا بدأت المحادثات والمفاوضات بين طهران وواشنطن بخصوص الملف النووي الإيراني إلى أن تم التوصل لتسوية بشأن هذا الملف والذي تمثل في الأتفاق النووي الإيراني (5+1) ومن خلال الاتفاق توصل الرئيس أوباما لحل سلمي لواحدة من أخطر وأطول أزمات انتشار النووي منذ أنتهاء العصر النووي الأول بالإضافة إلى تحقيق السلم والاستقرار في المنطقة. كما قام الرئيس أوباما بتخفيض العقوبات المفروضة على إيران ورفع الحظر عن الأرصدة الإيرانية في الخارج مما حقق نوعاً من الانتعاش للاقتصاد الإيراني المتدهور. لكن على الجانب الأخر كان ترامب صريحاً وواضحاً منذ حملته الأنتخابية في التعامل مع الدولة الإيرانية فقد تبنى سياسات متشددة للغايه تجاه إيران وخاصةً فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني حيث أعتبر ترامب أن إلغاء الأتفاق النووي الإيراني من أولوياته لاعتباره أنه أتفاق كارثي لا يحقق المصالح الأمريكية في المنطقة كما أنه يسمح لإيران بحيازة قنبلة نووية على المدى الطويل ومع وصول ترامب لسُدة الحكم في البيت الأبيض وصدور استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية للأمن القومي عام 2017 كان واضحاً فيها أن إيران تمثل تهديداً كبيراً للمصالح الأمريكية ومصالح حلفاءها في المنطقة وبالتالي تمثل هدف ترامب تجاه منطقة الشرق الأوسط هو تقليص قدرات إيران النووية وحرمانها من عوائد النفط المستخدمه في دعم أذرعها المسلحة في مختلف الدول العربية وذلك تمثل في فرض مزيد من العقوبات والانسحاب الفعلي من الأتفاق النووي الإيراني ودعم حلفاء الولايات المتحدة المعاديين لإيران المتمثلين في إسرائيل وبعض دول الخليج.

لقد كان الرئيس أوباما يرغب في الانسحاب الجزئي من العراق ولكن مع التأكيد على أن الانسحاب لا يُعني التخلي عن العراق بشكل كلي بل يُعطي للقوات الأمريكية مرونة أكبر لتقديم الدعم للشركاء العراقيين مع إبقاء بعض القوات الأمريكية بسبب مخاوف تنامي النفوذ الإيراني وبالتالي فإن العراق لازالت تمثل أهمية في استراتيجية أوباما الخارجية فإذا تم الانسحاب بشكل كامل من العراق فهذا يُعني فقدان واحدة من أهم أوراق الضغط الأمريكية على إيران وكان من عواقب الانسحاب الجزئي لإدارة أوباما من العراق زيادة النفوذ الإيراني في العراق ولو بشكل جزئي حيث حدث نوعاً من التوازن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وهو ما أخل بالتوازن لصالح إيران. أيضاً كان الرئيس ترامب مخالفاً لسلفه في التعامل مع العراق وكان ترامب واضحاً منذ حملته الانتخابية أن الهدف الأساسي لإدارته هو الحد من النفوذ الإيراني في العراق وتصحيح الخطأ الذي ارتكبته إدارة أوباما الذي تمثل في تزايد النفوذ الإيراني في العراق حيث مارس الرئيس ترامب تجاه الحد من النفوذ الإيراني الضغوط السياسية على الحكومة العراقية بالإضافة لاستخدامه القوة العسكرية في منع إيران من دعم الأنشطة الإرهابية داخل الأراضي العراقية كما كانت إدارة ترامب لا ترغب في السماح لإيران بأن تكون فاعل رئيسي في العراق لأن ذلك يعتبر تهديد مباشر للمصالح الأمريكية في العراق وبالتالي أصبحت العراق ساحة لتصفيه الحسابات بين الولايات المتحدة الأمريكية والدولة الإيرانية.

وقد تمثلت أوجه الأستمرار بين أوباما وترامب في السعي لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية مهما أختلفت الأدوات وبالتالي فإن الاختلاف بين أوباما وترامب كان في الأدوات ولكن الجوهر واحد فمثلاً عندما سعى أوباما لعقد اتفاق نووي مع إيران كان يهدف من وراء ذلك التوصل لحل لهذه القضية ولكن بشكل سلمي بينما على الجانب الأخر كان ترامب يهدف إلى تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولكن بشكل أكثر راديكالية.

وبالرغم من توصل أوباما لاتفاق نووي مع إيران إلا أنه كان له موقفاً مغايراً ومتشدداً من البرنامج الصاروخي الإيراني حيث أكد البنتاجون أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي بالإضافة إلى تهديدها للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط كما تعاملت إدارة أوباما بحزم مع الصواريخ الباليستية الإيرانية حيث فرضت عدد من العقوبات على عدد من الشركات والكيانات ذات الصلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني واستمرت إدارة الرئيس أوباما في فرض المزيد من العقوبات في اتجاه تحجيم أو منع إيران من تطوير ترسانتها الصاروخية. وعلى الجانب الأخر تعاملت إدارة الرئيس ترامب برؤية مشابهة لرؤية إدارة أوباما فيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني فقد سعت إدارة ترامب لتكثيف ضغوطها على إيران للحد من تطوير منظومتها الصاروخية ففي عام 2017 قامت بفرض عقوبات ضد 30 فرد ومؤسسة على صله بالبرنامج الصاروخي الإيراني بالإضافة أيضاً إلى إعلان إدارة الرئيس ترامب أنه من ضمن شروط الولايات المتحدة الأمريكية للدخول في أتفاق نووي جديد مع الدولة الإيرانية التوقف عن تطوير برنامجها الصاروخي وإنهاء نشر الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

قائمة المراجع:

أولاً قائمة المراجع باللغة العربية:

1- الرسائل

  1. أسماء أمينه قاسم، التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران وانعكاساتها على دول المنطقة 2003-2014، ماجستير، جامعه الجيلاني بونعامة خميس مليانة: كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2015.
  2. على الهواري مثني،العلاقات الإيرانية-الامريكية بعد الاتفاق النووي، ماجستير،كلية العلوم السياسية:جامعة بغداد,2018،ص٨٩:٨٣.
  3. مجبل فلاح سعد،البرنامج النووي الإيراني وأثره على توجهات السياسة الخارجية الكويتية للفترة(2012:2003), ماجستير،كلية الاداب والعلوم:جامعة الشرق الاوسط,2013،ص٥:٣.
  4. محمد ناصر القحطاني فواز، الاستمرار والتغير في السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 (رؤية مقارنة بين إدارتي بوش وأوباما)، دكتوراه، كلية الأقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2018، ص ص 4-74.
  5. نور الهدى طيباوي، السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في فترة باراك أوباما 2009- 2015، ماجستير، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، الجزائر، 2018.

2- الدوريات

1- أبو كريم منصور، اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط في ظل حكم ترامب، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يناير 2018، ص 22.

2- أبوصليب فيصل،العوامل المؤثرة في حالة التقارب الأمريكى الإيراني خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦)،مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية،العدد ١٧٩،ص ٢٤٣:٢٢٦، ٢٠٢٠.

3- أحمد صدقي مازن، السياسة الخارجية الأمريكية بين التغيير و الاستمرارية في عهد إدارتي جورج بوش الابن الثانية و باراك أوباما الاولى”٢٠١٢:٢٠٠٤،مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،العدد٣ ،ص١٤٠:١٣٧، ٢٠١٦.

4- تاشبينار عمر،اوباما والديناميات المتغيرة في الشرق الاوسط،مجلة الدراسات الفلسطينية،العدد٩٧،ص١٢:٧، ٢٠١٤.

5- تركي محمود فارس، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق 2008-2016، مجلة دراسات التاريخية، 2019، ص226،227،232،233..

6- جرجس فواز، اوباما والشرق الأوسط..نهاية العصر الامريكى،شؤون عربية،العدد ١٦٧، ص٢١٨:٢١٥، ٢٠١٦.

7- حسين موسوي سيد، أمريكا والأتفاق النووي، شؤون الأوسط، ع154، 2016، ص 4.

8- داسا كاي داليا،سياسات إسرائيل بشأن إيران بعد الاتفاق النووي الايراني،مؤسسة راند،ص٥:١، ٢٠١٦.

9- الزويري محجوب، الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني: التداعيات والآفاق، مجلة دراسات شرق أوسطية، مج22،ع85، 2018، ص17،18،19.

10- شعبان مبروك شريف، الانسحاب الأمريكي من العراق … بين الثابت والمتغير، شؤون عربية، ع147، 2011، ص 170، 173، 182، 183، 188.

11- شعبان مبروك شريف، ماوراء داعش العودة الأمريكية المتصاعدة والتوازنات الدولية والإقليمية في العراق وسوريا، شؤون عربية، ع173، 2018، ص190:194، 196،197،198.

12- الطاهر عياد البدري،ادارة اوباما والقوة الذكية في السياسة الخارجية الامريكية،جامعة الزيتونة،العدد٢٤، ص٢٠٨:٢٠٢، ٢٠١٧.

13- عادل فاضل شيماء،على طارق،الاتفاق النووي الايراني:دراسة مقارنة بين ادارتي اوباما وترامب, مجلة مدارات إيرانية،العدد3 ،2019،ص 215-220.

14- عباس هاشم فراس، الرؤى الاستراتيجية الأمريكية ومنطلقاتها الدعائية تجاه إيران، المستقبل العربي، مج42، ع485، 2019، ص84،85.

15- عبيد محمد، البرنامج الصاروخي الإيراني: تلاقي الموقفين الرافضين لكل من أوباما وترامب، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، مج 34، ع 2، 2020، ص108:116.

16- عتريسي طلال، العقوبات الأمريكية على إيران: تداعيات وإمكانية تحقيق أهدافها، شؤون عربية، ع175، 2018، ص 17،18.

17- غربي هيبة،التنافس الامريكى الايراني في العراق منذ سنة 2003، مجلة مدارات إيرانية،العدد 4، 2019،ص 116-120.

  18قاطع على سليم،البعد الإيراني في السياسة الخارجية الأمريكية،مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية,ص١٤٦:١٦٥, 2015.

19- لابيفيير ريشار، واشنطن ترغب في تجويع شعوب إيران وفنزويلا وكوبا وكل من يتجرأ على مقاومتها، مجلة الفكر السياسي، س20، ع71، 2019، ص209.

20- محمد محمد علي أحمد، استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على الارهاب: تنظيم داعش أنموذجا، مجلة بحوث الشرق الأوسط، ع54، 2020، ص121،122،123،127.

21- محمود على غنيم سيد, استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية،مجلة البحوث المالية والتجارية:جامعة بورسعيد,العدد4 ,2020،ص٣١٠ ،٣١١.

22- مخيط عبدالله فيصل، العوامل المؤثرة في حالة التقارب الأمريكي الإيراني خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما 2008-2016، س46،ع179، 2020، ص 243-244.

23- مشتت طريو حسين، الإدارة الأمريكية الجديدة ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني بين مشهدي الإلغاء وتشديد العقوبات الاقتصادية، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، ع60، 2018، ص7.

24- معروف فرحان شيماء،السياسة الامريكية تجاه ايران فى عهد ترامب، مجلة مدارات إيرانية ،العدد ٣,ص130:128،مارس 2019.

25- موسى الددا علي، إدارة ترامب للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط، المستقبل العربي، مج41، ع477، 2018، ص128.

26- نادرعليرظا،الدور الذي تضطلع به إيران في العراق،مؤسسة راند،٢٠١٥،ص١٣:٧.

3- مواقع الانترنت

  1. https://fikercenter.com/position-papers/%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A
  2. https://acpss.ahram.org.eg/News/16434.aspx
  3. https://al-ain.com/article/1563463223
  4. https://al-ain.com/article/1563470464
  5. https://al-ain.com/article/american-iraq
  6. https://arabic.cnn.com/business/article/2019/03/27/bmar19-iran-usa-turkey-uae-economic-sanctions-companies-revolutionary-guards
  7. https://arabic.cnn.com/business/article/2019/04/22/bapr19-oil-prices-jump-highst-level-in-6-months-iran-sanctions-saudi-uae
  8. https://arabic.cnn.com/business/article/2019/05/09/trump-executive-order-against-iran
  9. https://arabic.cnn.com/business/article/2019/06/26/us-sanctions-iranian-leaders
  10. https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/01/25/us-treasury-sanctions-syria-iran
  11. https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/09/20/trump-iran-sanctions-iran-bank
  12. https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/09/22/iran-sanctions-2231-unsc
  13. https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/12/21/iraq-bombing-green-zone-missiles-hit-residential-buildings
  14. https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2021/01/15/us-imposing-sanctions-iranian-entities-related-conventional-arms-proliferation
  15. https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201907031042107054-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A/
  16. https://caus.org.lb/ar/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83/
  17. https://democraticac.de/?p=59986
  18. https://eipss-eg.org/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%87/
  19. https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/3907/%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%AE%D8%A7%D8%B5
  20. https://marsad.ecsstudies.com/4905/
  21. https://rasanah-iiis.org/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D9%88%D8%AB/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%A7/
  22. https://trendsresearch.org/ar/publication/%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%80%D9%84-%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D8%B9%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%80%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A/
  23. https://www.bayancenter.org/2021/01/6566/
  24. https://www.bbc.com/arabic/middleeast-44078281
  25. https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50979394
  26. https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50979394
  27. https://www.bbc.com/arabic/middleeast-55616798
  28. https://www.brookings.edu/ar/testimonies/التقدم-الذي-أحرزته-سياسة-إدارة-أوباما/
  29. https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2020/01/12/%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A3%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A/
  30. https://www.diplomatie.gouv.fr/ar/politique-etrangere-de-la-france/securite-desarmement-et-non-proliferation/non-proliferation-nucleaire/article/comprendre-l-accord-sur-le-nucleaire-iranien-en-10-minutes-14-08-2015
  31. https://www.dohainstitute.org/ar/lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/document_8656B169.pdf
  32. https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/The_Israeli_Position_on_the_Iranian_Nuclear_Deal.aspx
  33. https://www.iasj.net/iasj/download/aca5c5dae769d4d5
  34. https://www.rand.org/ar/publications/iran/impact-of-iran-nuclear-deal.html
  35. https://www.skynewsarabia.com/world/1405821-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
  36. https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/altryqt-aldhkyt-lmaqbt-almylyshyat-almdwmt-mn-ayran-fy-alraq

 ثانياً قائمة المراجع باللغة الانجليزية:

1-Theses and Dissertation

  1. Agung Banyu perwita, Anak, Ilham Razak, Muhammad, S. foreign policy towards Iranian nuclear threat from Bill clinton to trump administration,insignia Journal of International Relations,V.7,April2020,p 17.
  2. Katzman, Kenneth , J. McInnis, Kathleen, Thomas Clayton, S.-Iran Conflict and Implications for U.S. Policy, Congressional Research Service,2020.
  3. micheal craig Richards, Aaron , IRAN AS A STRATEGIC THREAT TO THE U.S IN THE MIDDLE EAST AND ITS IMPACT ON U.S POLICY IN THE REGION, A Masters Thesis, Missouri state Univeristy,2015.

1 قاسم أسماء أمينه، التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران وانعكاساتها على دول المنطقة 2003-2014، ماجستير، جامعه الجيلاني بونعامة خميس مليانة: كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2015.

[2] Aaron micheal craig Richards, IRAN AS A STRATEGIC THREAT TO THE U.S IN THE MIDDLE EAST AND ITS IMPACT ON U.S POLICY IN THE REGION, A Masters Thesis, Missouri state Univeristy,2015.

https://bearworks.missouristate.edu/theses/1502

3 طيباوي نور الهدى، السياسة الخارجية الامريكية تجاه إيران في فترة باراك أوباما 2009- 2015، ماجستير، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة، الجزائر، 2018.

[4] Kenneth Katzman, Kathleen J. McInnis, Clayton Thomas, U.S.-Iran Conflict and Implications for U.S. Policy, Congressional Research Service,2020.

https://crsreports.congress.gov/product/pdf/R/R45795

[5] Muhammad Ilham Razak, Anak Agung Banyu Perwita, U.S. Foreign Policy Towards Iranian Nuclear Threat from Bill Clinton to Donald Trump Administration, Insignia Journal of International Relations · April 2020.

6 فواز محمد ناصر القحطاني، الاستمرار والتغير في السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 (رؤية مقارنة بين إدارتي بوش وأوباما)، دكتوراه، كلية الأقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2018، ص ص 4-74.

7 سيد على محمود غنيم، استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الامريكية، كلية تجارة، جامعة بورسعيد، مج 21، ع4، أكتوبر 2020، ص 295.

[8] سليم قاطع على,البعد الإيراني في السياسة الخارجية الأمريكية,مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية,ص١٤٦:١٦٥, 2015.

[9] شيماء معروف فرحان,السياسة الامريكية تجاه ايران فى عهد ترامب, مجلة مدارات إيرانية ،العدد ٣,ص130:128،مارس 2019.

[10] مرجع سابق,سليم قاطع ،ص١٦٥,١٦٧

[11] مرجع سبق ذكره, استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية،ص٣١٠ ،٣١١.

[12] مرجع سابق,سليم قاطع،ص١٦٧ ,١٦٨.

[13] https://www.bayancenter.org/2021/01/6566/

[14] هيبة غربي,التنافس الامريكى الايراني في العراق منذ سنة 2003, مجلة مدارات إيرانية،العدد ٤،2019, ص120:116.

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/hwar-astratyjy-amryky-raqy-msalt-msalh-wtwqat

[15] https://eipss-eg.org/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%87/

على فتح الله نجاد،٢٠١٩،

https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2020/01/12/%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A3%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%87-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A/

[16]Anak Agung Banyu perwita,Muhammad Ilham Razak, U.S. foreign policy towards Iranian nuclear threat from Bill clinton to trump administration,insignia Journal of International Relations,V.7,April2020,p 17.

[17]Ibid,p 17.

[18] سعد مجبل فلاح،البرنامج النووي الإيراني وأثره على توجهات السياسة الخارجية الكويتية للفترة(2012:2003), ماجستير،كلية الاداب والعلوم:جامعة الشرق الاوسط,2013،ص٥:٣.

مرجع سابق, سليم قاطع،ص١٦٩ ,١٧١.

[19] شيماء عادل فاضل,على طارق,الاتفاق النووي الايراني:دراسة مقارنة بين ادارتي اوباما وترامب, مجلة مدارات إيرانية،العدد3 ،ص٢١٥, ٢٢٠،2019.

[20] مثني على الهواري،العلاقات الإيرانية-الامريكية بعد الاتفاق النووي، ماجستير،كلية العلوم السياسية:جامعة بغداد,2018،ص٨٩:٨٣.

[21] عليرظا نادر،الدور الذي تضطلع به إيران في العراق،مؤسسة راند،٢٠١٥،ص١٣:٧.

[22] مروة عبد الحليم،اذرع إيران الإرهابية في الشرق الأوسط، ٢٠١٩، https://marsad.ecsstudies.com/4905/

[23] محمد السيد الصياد،علاقة إيران بالتنظيمات الإرهابية -دراسة في سيكولوجية العنف الإيرانية منذ قيام الثورة وحتى ،٢٠١٦، https://rasanah-iiis.org/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D9%88%D8%AB/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%A7/

[24] https://trendsresearch.org/ar/publication/%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%80%D9%84-%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%A3%D8%A8%D8%B9%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%80%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A/

[25] داليا داسا كاي،سياسات إسرائيل بشأن إيران بعد الاتفاق النووي الايراني،مؤسسة راند،ص٥:١، ٢٠١٦

[26]  طارق فهمي، المحرك الإقليمى :اسرائيل ومراجعات الاتفاق النووي الايراني،مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،٢٠١٧

https://acpss.ahram.org.eg/News/16434.aspx

[27] سعيد عكاشة، هل تتفوق إسرائيل على نظرية الردع الايراني؟،المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة،٢٠١٨.

https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/3907/%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%AE%D8%A7%D8%B5

[28]مازن احمد صدقي، السياسة الخارجية الأمريكية بين التغيير و الاستمرارية في عهد إدارتي جورج بوش الابن الثانية و باراك أوباما الاولى”٢٠١٢:٢٠٠٤،مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،العدد٣ ،ص١٤٠:١٣٧، ٢٠١٦.

[29]  https://www.brookings.edu/ar/testimonies/التقدم-الذي-أحرزته-سياسة-إدارة-أوباما/

[30] فيصل ابوصليب،العوامل المؤثرة في حالة التقارب الأمريكى الإيراني خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦)،مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية،العدد ١٧٩،ص ٢٤٣:٢٢٦، ٢٠٢٠.

[31] فواز جرجس، اوباما والشرق الأوسط..نهاية العصر الامريكى،شؤون عربية،العدد ١٦٧، ص٢١٨:٢١٥، ٢٠١٦.

[32] البدري الطاهر عياد،ادارة اوباما والقوة الذكية في السياسة الخارجية الامريكية،جامعة الزيتونة،العدد٢٤، ص٢٠٨:٢٠٢، ٢٠١٧.

[33] عمر تاشبينار،اوباما والديناميات المتغيرة في الشرق الاوسط،مجلة الدراسات الفلسطينية،العدد٩٧،ص١٢:٧، ٢٠١٤.

34 فارس تركي محمود، السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق 2008-2016، مجلة دراسات التاريخية، 2019، ص226،227،232،233.

35 مرجع سبق ذكره، السياسة الخارجية الأمريكية بين التغير والأستمرارية في عهد إدارتي جورج بوش الابن الثانية وباراك أوباما الأولى “2004-2012”، ص 145.

36 شريف شعبان مبروك، الانسحاب الأمريكي من العراق … بين الثابت والمتغير، شؤون عربية، ع147، 2011، ص 170، 173، 182، 183، 188.

37 خالد هاشم محمد، الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق في ولاية أوباما الثانية ما بين الثابت والمتغير(2013-2016)،المركز الديمقراطي العربي، أبريل 2019.

https://democraticac.de/?p=59986

38 مرجع سبق ذكرة، السياسة الخارجية الأمريكية بين التغيير والأستمرارية في عهد إدارتي جورج بوش الابن الثانية وباراك أوباما الأولى “2004-2012”، ص 120-121-131.

39 المرجع السابق نفسه، ص 140.

https://www.dohainstitute.org/ar/lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/document_8656B169.pdf

40 فيصل مخيط عبدالله، العوامل المؤثرة في حالة التقارب الأمريكي الإيراني خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما 2008-2016، س46،ع179، 2020، ص 243-244.

41 المرجع السابق نفسه، ص 245.

42 عبد الناصر جندلي، السياسة الخارجية الأمريكية في عهد أوباما تجاه الشرق الأوسط، شؤون الأوسط، ع157، 2018، ص 65-66.

43 https://www.diplomatie.gouv.fr/ar/politique-etrangere-de-la-france/securite-desarmement-et-non-proliferation/non-proliferation-nucleaire/article/comprendre-l-accord-sur-le-nucleaire-iranien-en-10-minutes-14-08-2015

44 مرجع سبق ذكرة، العوامل المؤثرة في حالة التقارب الأمريكي الإيراني خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما 2008-2016، ص 245.

45 المرجع السابق نفسه، ص 246.

46 المرجع السابق نفسه، ص 246.

47 مصطفي اللباد، الخفي في اتفاق جنيف بين إيران والدول الست الكبرى، ع97، 2014، ص 16.

https://www.rand.org/ar/publications/iran/impact-of-iran-nuclear-deal.html

48 مرجع سبق ذكره، العوامل المؤثرة في حالة التقارب الأمريكي الإيراني خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما 2008-2016، ص 246-247-248.

49 مرجع سبق ذكره، الخفي في اتفاق جنيف بين إيران والدول الست الكبرى، ص 17.

50 محمد عبيد، البرنامج الصاروخي الإيراني: تلاقي الموقفين الرافضين لكل من أوباما وترامب، المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية، مج 34، ع 2، 2020، ص108:116.

51 على موسى الددا، إدارة ترامب للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، مركز دراسات الوحدة العربية.

https://caus.org.lb/ar/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83/

[52] https://fikercenter.com/position-papers/%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A

https://www.iasj.net/iasj/download/aca5c5dae769d4d5

https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/The_Israeli_Position_on_the_Iranian_Nuclear_Deal.aspx

[53]  https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201907031042107054-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A/

54 سيد حسين موسوي، أمريكا والأتفاق النووي، شؤون الأوسط، ع154، 2016، ص 4.

55 مرجع سبق ذكره، استراتيجيات الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، ص 310، 311.

56 منصور أبو كريم، اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط في ظل حكم ترامب، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يناير 2018، ص 22.

57 على موسى الددا، إدارة ترامب للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط، المستقبل العربي، مج41، ع477، 2018، ص128.

58 محجوب الزويري، الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني: التداعيات والآفاق، مجلة دراسات شرق أوسطية، مج22،ع85، 2018، ص17،18،19.

59 حسين مشتت طريو، الإدارة الأمريكية الجديدة ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني بين مشهدي الإلغاء وتشديد العقوبات الاقتصادية، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، ع60، 2018، ص7

60 طلال عتريسي، العقوبات الأمريكية على إيران: تداعيات وإمكانية تحقيق أهدافها، شؤون عربية، ع175، 2018، ص 17،18.

61 https://www.bbc.com/arabic/middleeast-44078281

62 مرجع سبق ذكره، الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني: التداعيات والآفاق، ص 20،21.

63 مرجع سبق ذكره، العقوبات الأمريكية على إيران: تداعيات وإمكانية تحقيق أهدافها، ص 20،21.

64 https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/01/25/us-treasury-sanctions-syria-iran

65 https://arabic.cnn.com/business/article/2019/03/27/bmar19-iran-usa-turkey-uae-economic-sanctions-companies-revolutionary-guards

66 https://arabic.cnn.com/business/article/2019/04/22/bapr19-oil-prices-jump-highst-level-in-6-months-iran-sanctions-saudi-uae

67 فراس عباس هاشم، الرؤى الاستراتيجية الأمريكية ومنطلقاتها الدعائية تجاه إيران، المستقبل العربي، مج42، ع485، 2019، ص84،85.

68 https://arabic.cnn.com/business/article/2019/05/09/trump-executive-order-against-iran

69 https://arabic.cnn.com/business/article/2019/06/26/us-sanctions-iranian-leaders

70 https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2019/09/20/trump-iran-sanctions-iran-bank

71 https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/09/22/iran-sanctions-2231-unsc

72 https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2021/01/15/us-imposing-sanctions-iranian-entities-related-conventional-arms-proliferation

73 https://www.bbc.com/arabic/middleeast-55616798

74 ريشار لابيفيير، واشنطن ترغب في تجويع شعوب إيران وفنزويلا وكوبا وكل من يتجرأ على مقاومتها، مجلة الفكر السياسي، س20، ع71، 2019، ص209.

75مرجع سبق ذكره، البرنامج الصاروخي الإيراني: تلاقي الموقفين الرافضين لكل من أوباما وترامب، ص 116:130.

76 مرجع سبق ذكره، إدارة ترامب للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط، ص131،132.

77 أحمد محمد محمد علي، استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على الارهاب: تنظيم داعش أنموذجا، مجلة بحوث الشرق الأوسط، ع54، 2020، ص121،122،123،127.

78 شريف شعبان مبروك، ماوراء داعش العودة الأمريكية المتصاعدة والتوازنات الدولية والإقليمية في العراق وسوريا، شؤون عربية، ع173، 2018، ص190:194، 196،197،198.

[79] https://al-ain.com/article/1563470464

https://al-ain.com/article/1563463223

[80] https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/altryqt-aldhkyt-lmaqbt-almylyshyat-almdwmt-mn-ayran-fy-alraq

[81] https://www.skynewsarabia.com/world/1405821-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

[82] https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50979394

83  https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50979394

84  https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/12/21/iraq-bombing-green-zone-missiles-hit-residential-buildings

85 https://al-ain.com/article/american-iraq

5/5 - (3 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *