الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

قـرار أمريكي محتمل لرفع قيود حظر السلاح الأمريكي على قبرص

اعداد : السفير بلال المصري – المركز الديمقراطي العربي – القاهرة – مصر

 

أُعتـــبــرت قبرص دائماً مصدراً من مصادر الخطر علي الأمن القومي العربي خاصة بالنسبة للدول العربية المطلة علي سواحل شرق المتوسط وكان أول تهديد عملي مصدره قبرص هو الذي حدث خلال العدوان الثلاثي البريطاني / الفرنسي / الصهيوني علي مصر في أكتوبر1956 عندما إنطلق الطائرات الحربية البريطانية من قاعدتي أكروتيري ودكليا وهما منطقتان ذات قواعد عسكرية ذات سيادة بريطانية على جزيرة قبرص والمنطقتان من أقاليم ما وراء البحار البريطانية احتفظت بريطانيا بهما بسبب المركز الاستراتيجي لقبرص في البحر الأبيض المتوسط .

تتصاعد خطورة موقع قبرص بل قبرص نفسها كدولة علي الأمن القومي العربي برمته وعلي القضية الفلسطينية تحديداً بعد إعلان القرار الأمريكي  في 8 مارس 2024 الخاص بإقامة ميـــنــاء  مُــؤقت في غـــزة  في مدي شهرين  بالإسنتعانة بحوالي 1000 جندي أمريكي وأُعلن في قبرص في 3 مايو2024 عن أنه “في غضون أيام قليلة من المتوقع أن يتم افتتاح الميناء الاصطناعي الذي يبنيه الجيش الأمريكي قبالة ساحل غزة لتسريع تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع عبر قبرص ومن جهة أخري أعلن المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي  افتتاح الميناء على الرغم من الظروف الجوية التي أعاقت العملية بالإضافة إلى ذلك قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إنه لا يرى أي مؤشر على أن حماس تخطط لشن هجوم على القوات الأمريكية في غزة  لكنه أضاف أنه تم اتخاذ الإجراءات الكافية لحماية الأفراد العسكريين وأوضح خلال مؤتمر صحفي قائلاً :”لن أناقش المعلومات الاستخباراتية على الأرض” وقال أوستن “لكنني لا أرى أي مؤشر في الوقت الحالي على أن هناك نية نشطة للقيام بذلك”وأضاف “ومع ذلك… إنها منطقة حرب ويمكن أن يحدث عدد من الأشياء وسيحدث عدد من الأشياء”.

تزامن مع إعلان المخطط الأمريكي الخطير لإقامة ميناء مُؤقت قبالة ساحل غـــزة – بدون مبرر لوجيستي واقعي حيث كان يمكن للأمريكيين إعادة إقامة ميناء غزة القديم الذي أقيم بتمويل من الإتحاد الأوروبي ودمره الصهاينة أدخال المساعدات “الإنسانية “من خلاله أو من خلال المعابر البرية التي أغلقها الصهاينة – تزامن مع هذا المخطط الذي لقبرص دور فيه تقدم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في أول مايو2024 للكونجرس الأمريكي بدعم من المعهد الهيليني الأمريكي واللجنة اليهودية / الأمريكية ولجنة التنسيق HALC والجهد الهيليني المنسق وحركة جبهة الدفاع عن الديموقراطية ومجلس القيادة الهيلينية الأمريكية العالمية للنضال من أجل الديموقراطية , تقدم الحزبان ومعهم هذا الدعم بمشروع قانون بصفة مشتركة من قبل أعضاء الكونجرس الأمريكي كريس باباس جوس بيليراكيس و نيكول ماليوتاكيس ودينا تيتوس بهدف تمديد رفع حظر الأسلحة الأمريكي عن قبرص سنة واحدة في خمس سنوات ومشروع القانون الجديد المقدم من الحزبين مدة القرار من سنة واحدة إلى خمس سنوات وهذا يعني أن الرئيس الأمريكي سيتخذ قرار التجديد كل خمس سنوات بناءً على هذا التشريع , وبموجب قانون شراكة الأمن والطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​لعام 2019أذن الكونجرس للرئيس الأمريكي برفع الحظر على سـنوياً بعد المراجعة ومع ذلك فإن القبارصة اليونانيين يرون أن التجديد السنوي الساري لحظر السلاح إليهم يحد من قدرة قبرص على تصميم وشراء المنتجات الدفاعية الأمريكية بشكل فعال وبالتالي يمنع الهدف المشترك بين البلدين المتمثل في البحث المشترك والأمن السيبراني والأمن البحري وغير ذلك الكثير , لذا فإن برنامج الشراكة بين الشركات الأمريكية والحرس الوطني يُقدر القبارصة اليونانيين أنه برنامج غير فـعال والحالة هذه  .

إن الميناء الإصطناعي المُؤقت لا يمكن منطقياً أن يكون – كما يروج الأمريكيين – قاصراً علي تموين أهالي غــــزة البواسل النبلاء بالإغاثات الإنسانية علي إختلافها فالوالوللايات المتحدة تعلن صراحة عن تموينها بالسلاح والذخيرة للصهاينة وتمولهم بالعون المالي الضخم خدمة ودعماً لإقتصاد الكيان الصهيوني , وبالتالي فكما أن هناك إزدواجية في التعامل الأمريكي في موضوع غـــزة ستكون نفس هذه الإزدواجية هي المعيار العمل لإسخدام وتوظيف الميناء “المُؤقت” الإصطناعي لـغـزة أي أنه سيكون أداة لتموين إعاثي لغزة وتموين إغاثي من نوع آخر لآلة الحرب والعدوان الصهيونية فيكون أداة ناقلة للأسلحة والذخيرة وربما المقاتلين اللازمة لجيش الإحتلال الصهيوني وهو ما يجب فهمه خاصو في إطار حقيقة مُعلنة مفادها أن الولايات المتحدة (وزارة الدفاع الأمريكية) أعلنت في 15 يناير 2021 عن قرارها بضم “الكيان الصهيوني” حليفها الوثيق في المنطقة إلي نطاق عمل قيادتها المركزية U.S. Central Command وهي أحد 6 قيادات عسكرية أمريكية جغرافية تغطي العالم إضافة لأربع قيادات وظيفية وكان الكيان الصهيوني ولعقود مضت ضمن نطاق عمل القيادة العسكرية الأوروربية للولايات المُتحدة EUCOM  .

إن حرب غــزة كشفت للعسكريين الأمريكيين والصهاينة مـعاً عن الحاجة المـــاسـة لجبهة خلفية مأمونة مـوازية للساحل الفلسطيني يمكن من خلالها تقديم خدمة الإغاثة العسكرية للجيش الصهيوني ولما كان موقع قـبـرص مـوقـع مثالي لتوفير هذه الخدمة خاصة وأن قـــبــرص نــفـسها ساحة مميزة وحــرة لأعمال المخابرات الصهيونية(موساد) فإن الأمريكيين كافأوا القبارصة اليونانيين علي دورهم في مــخطط إقامة مــيــناء غـــزة الـمـُؤقت بأن قدموا مشروع قانون يهدف إلي تمديد رفع حظر الأسلحة الأمريكي عن قبرص سنة واحدة في خمس سنوات , وهذا الـــقـــانون من شأنه أن يرفع القيود الدفاعية المفروضة على قبرص إلى حد كبيرفهذه الخطوة ستخدم المصالح الأمريكية وتعزز العلاقات الأمريكية القبرصية وتزيد التعاون الثنائي وتدعم المصالح الأمنية الأمريكية في شرق البحر المتوسط كما أن مشروع هذا القانون يتضمن مراجعة الرئيس الأمريكي لحظر الأسلحة كل خمس سنوات بعد دخول الإعفاء حيز التنفيذ وموافقة الكونجرس على أن قبرص لم تنفذ تدابير مكافحة الإرهاب وقد تم تضمين لوائح الفساد أو إصلاحات الرقابة المالية المنفذة مواد مثل حظر إنهاء الإعفاء وعدم اقتراب السفن العسكرية الروسية من الموانئ القبرصية للحصول على الوقود والخدمة وحول مشروع القانون، قال عضو الكونجرس الأمريكي كريس باباس: “إن قبرص هي تحالف ديمقراطي مستقر في شرق البحر الأبيض المتوسط ولقد حان الوقت لكي تعكس سياسة ABD دورها بشكل أفضل كشريك مهم في هيكل الأمن الجماعي لقبرص” وأضاف أن “هذا التغيير سيعزز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وقبرص ويدعم التزامنا المتبادل بالتعاون الأمني ​​والدفاعي ويحسن التخطيط وقدرات التوريد على المدى الطويل”وقال النائب جوس بيليراكيس: “لقد أثبتت قبرص أنها شريك قيم وموثوق للولايات المتحدة الأمريكية وأن ضمان الخطة الأمنية لقبرص سيضمن استمرار الشراكة في التطور وستثبت أنها مفيدة للطرفين وحلفائنا” وقالت النائبة دينا تيتوس “يجب على قبرص الشريك الرئيسي في البحر الأبيض المتوسط والولايات المتحدة مواصلة الجهود لتطوير العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا” قائلة “إن تقليل عدد عمليات التفتيش المفروضة على الحظر اللازمة لمساعدة قبرص هو حليف استراتيجي مهم للتخطيط” وأضاف أن مستقبلها وفي الوقت نفسه “سيسمح بدعم المصالح الأمنية للبلاد خارج البلاد” فيما قالت نيكول ماليوتاكيس وهي سياسية أمريكية عضو في الحزب الجمهوري: “منذ فترة طويلة أصبح بيع المواد والخدمات الدفاعية لقبرص عتيق الطراز واستمر في فرض حظر غير موثوق به” وأضافت أنها تعتزم تصحيح ذلك من خلال السماح بالتصدير بطريقة مسؤولة لدعم أمننا المشترك  .

قال المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية تيد دويتش ما يلي حول هذه القضية : “إن رفع حظر الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة على قبرص وفقًا لقانون شراكة الأمن والطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في عام 2020 كان بمثابة نقطة تحول في العلاقات بين البلدين”وصرح دويتش والنواب كريس باباس وجوس بيليراكيس أن “قبرص تثبت باستمرار أنها شريك قيم للولايات المتحدة وإسرائيل في الجهود الرامية إلى تطوير السلام والاستقرار (لمصلحة الكيان الصهيوني بالطبع) والتعاون في شرق البحر الأبيض المتوسط وسيضمن قانون إنهاء الحظر على قبرص استمرار الحياة” وفي بيان صدر في هذه المناسبة عن المعنيين بإصدار مشروع القانون ورد أنه : “بالنظر إلى هذه الشراكة القيمة وتاريخ السلوك المسؤول، يجب أن تكون قبرص قادرة على شراء الأسلحة والذخيرة من أجل أمنها الخاص وسيوفر مشروع القانون هذا الأموال لحماية سيادة قبرص وزيادة إمكانية التشغيل البيني مع الجيش الأمريكي الذي تم التأكيد على أنه قوي حاليًا وفعال وسيؤدي ذلك إلى تعميق الشراكة.”

إذا تم إقرار مشروع هذا القانون لن يتمكن أي وزير خارجية أمريكي من بعد الآن من رفض بيع الأسلحة والمعدات الدفاعية إلي قبرص اليونانية لكن ورد في نص القانون أنه لن يقيد الحكومة الأمريكية إذا كان هذا الرفض يستند لدوافع سياسية أو إنتهاكات لحقوق الإنسان .

لقد سبق أن أصدرت الولايات المتحدة في سبتمبر 2020 قرار سنوي برفع الحظر عن السلاح الأمريكي من علي الحكومة القبرصية اليونانية ووقتذاك نشر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو رسالة على حسابه على تويتر قال فيها: “إن جمهورية قبرص هي شريكنا الرئيسي في شرق البحر الأبيض المتوسط ويسعدني أن أعلن أننا سنعمق تعاوننا الأمني في السنة المالية المقبلة في العام المقبل سنرفع القيود المفروضة على بيع المواد والخدمات الدفاعية غير الفتاكة المفروضة على جمهورية قبرص للعام المالي 2021 مؤقتا” .

كان رد الفعل الحكومة التركية علي القرار الأمريكي أن قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي: “إن رفع الولايات المتحدة حظر الأسلحة عن الجانب القبرصي اليوناني من قبرص هو تكرار من جانب الولايات المتحدة للأخطاء التي ارتكبتها أوروبا في الجزيرة”وقال أوكتاي في بيانه على تويتر: “نحن كتركيا سنواصل اتخاذ خطوات لضمان الأمن والسلام والازدهار لجمهورية شمال قبرص التركية والقبارصة الأتراك ضد مثل هذه الأساليب التي من شأنها أن تزيد من خطر الصراع في المنطقة , إن جمهورية شمال قبرص التركية على علم بالألاعيب التي تجري ضدها في المنطقة كدولة وسوف ندمر هذه الألعاب معًا بعزم واتحاد وسنسير نحو المستقبل معًا ولن نسامح أولئك الذين هم جزء منها ” , كذلك ردت وزارة الخارجية التركية على القرار الأمريكي ببيان مكتوب جاء فيه : “أن القراريتجاهل المساواة والتوازن بين الشعبين في الجزيرة وسيؤثر سلبا على جهود حل القضية القبرصية  ” وأنه “في الوقت الذي تُبذل فيه الجهود لخفض التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط فإن توقيع الولايات المتحدة الأمريكية على مثل هذا القرار الذي يسمم بيئة السلام والاستقرار في المنطقة لا يتوافق مع روح التحالف ونتوقع من الولايات المتحدة مراجعة هذا القرار ودعم الجهود الحالية لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة وإلا فإن تركيا باعتبارها دولة ضامنة ستتخذ بكل حزم الخطوات اللازمة اللازمة لضمان أمن الشعب القبرصي التركي وفقا لمسؤوليتها القانونية والتاريخية  ” , كما قال رئيس وقف التنمية الاقتصادية في تركيا أيهان زيتين أوغلو في بيان صدر في عام 2020 “أنا أعتبر القرار الأمريكي برفع حظر الأسلحة خطوة خاطئة للغاية فعندما فرضت الولايات المتحدة الحصار قبل 33 عاماً فعلت ذلك انطلاقاً من فكرة الحفاظ على السلام في الجزيرة وتسريع الجهود نحو الحل والآن وهي تتخذ قرار رفع الحصار عليها أيضاً أن ترى أنه وجه ضربة لآمال التوصل إلى حل في الجزيرة وقد قبل شعب جمهورية شمال قبرص التركية خطة عنان في استفتاء عام 2004 وأعربوا أبناء هذا الشعب عن تفضيلهم للحل السلمي في الجزيرة ورغم أن الإدارة القبرصية اليونانية في جنوب قبرص رفضت خطة الأمم المتحدة في الاستفتاء فقد تم قبولها في الاتحاد الأوروبي لتمثل قبرص بأكملها وفي حين لم يتم اتخاذ أي خطوات للقضاء على هذا الظلم إلا أن حقوق الشعب التركي في شمال قبرص يتم تجاهلها في التنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية الخالصة للجزيرة ويتم اعتماد نهج غير عادل في تحديد المياه الإقليمية لتركيا والجرف القاري وأضاف أيهان زيتين أوغلو: “في مثل هذه البيئة فإن هذه الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة حليفة تركيا ليست فقط غير عادلة ولكنها أيضًا موقف خاطئ للغاية وغير عادل تجاه دولة عضو في الناتو”وتطرق الرئيس زيتين أوغلو بعد ذلك إلى تقارب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين كان لهم نصيب في القرار من الأطروحتين اليونانية واليونانية وأكد أن تركيا تحتاج إلى لوبي قوي وأصدقاء في الكونجرس ومجلس الشيوخ للدفاع عن مصالحها في الولايات المتحدة .

ردت إدارة شمال قبرص التي تعترف بها تركيا فقط كدولة منفصلة ​​على القرار الأمريكي فتحدث رئيس شمال قبرص مصطفى أكينجي هاتفيا مع السفيرة الأمريكية لدى جمهورية قبرص جوديث جيل جاربروقال جاربر إن القرار تم نقله إلى الزعيم اليوناني أناستاسياديس وأنه يريد إبلاغ شمال قبرص بالقرار وذكر أكينجي أيضًا أن القرار الأمريكي لم يكن خطوة في الاتجاه الصحيح كما قال أكينجي لجاربر إن القرار الأمريكي لا يشجع على التوصل إلى حل شامل في قبرص ولن يخدم السلام بل على العكس من ذلك “سيساعد على إبقاء الجانب اليوناني خارج طاولة المفاوضات “وذكر أكينجي “أنه من الضروري المساعدة في الحوار والمصالحة وليس المساهمة في جهود التسليح في قبرص وشرق البحر الأبيض المتوسط “وقال رئيس وزراء شمال قبرص إرسين تتار “إنني أدين الولايات المتحدة وأدعوها إلى تصحيح هذا الخطأ على الفور ومع ذلك يجب على الجميع أن يعلموا أن تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية التي تدعمها لن تتنازلا أبدًا عن حقوقهما ” , وقال وزير خارجية شمال قبرص قدرت أوزرساي أيضًا: “إنها مخيبة للآمال فيما يتعلق بالاستقرار والسلام الإقليمي ولسوء الحظ فإن هذا التربيت المستمر على ظهر القيادة السياسية القبرصية اليونانية سيساعدها على أن تصبح أكثر إصرارًا على سياساتها الأحادية والاغتصابية” وأعلن زعيم جمهورية قبرص نيكوس أناستاسيادس عبر حسابه على تويتر أنهم يرحبون بالقرار بعد مكالمته الهاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي بومبيو .

كذلك صرح وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية أرطغرل أوغلو في 4 مايو2024 فقال أن الولايات المتحدة الأمريكية تنوي إبعاد جمهورية شمال قبرص التركية وتركيا عن نفسها، وقال: “أدعو الإدارة الأمريكية، التي يبدو أنها تنوي تغيير التوازنات الحساسة بالفعل لصالح الجانب اليوناني واليونان ” , وأشار أرطغرل أوغلو إلي أن حظر الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة على الإدارة القبرصية اليونانية في جنوب قبرص قد تم رفعه تدريجياً منذ عام 1987وقال : “لا أعتقد أن تقديم مشروع القانون المعني إلى الكونجرس الأمريكي له أي غرض سوى تصعيد الأمر و التوتر في الجزيرة وشرق البحر الأبيض المتوسط  ومشروع القانون الذي قدمه أعضاء الكونجرس المذكورين أعلاه في 1 مايو 2024 يهدف إلى إجراء التقييم كل 5 سنوات بدلاً من كل عام “إن مشروع القانون ينطوي على خطر دفع الجانب القبرصي اليوناني إلى زيادة أنشطته التسلحية التي وصلت في الآونة الأخيرة إلى مستويات مثيرة للقلق ” وأضاف أرطغرل أوغلو بأن الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الإدارة الأمريكية للإدارة القبرصية اليونانية غير مقبول بالنسبة للجانب التركي وذكر أن الإدارة الأمريكية تحت تأثير اللوبي اليوناني القوي في الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ موقفًا غير ودي تجاه جمهورية شمال قبرص التركية وتركيا وقال: “ليس من الممكن أبدًا أن نقبل أن الإدارة القبرصية اليونانية في الجنوب وتحظى قبرص بدعم وتشجيع الإدارة الأمريكية في المجالين العسكري والسياسي وأعتقد أنه تحت تأثير اللوبي اليوناني القوي في الولايات المتحدة الأمريكي فإن الإدارة الأمريكية لديها نهج غير ودي تجاه جمهورية شمال قبرص التركية وجمهورية تركيا الأم وفي هذا السياق أدعو الإدارة الأمريكية التي يبدو أنها تنوي تنفير جمهورية شمال قبرص التركية وجمهورية تركيا وتغيير التوازنات الدقيقة بالفعل لصالح الجانب القبرصي اليوناني واليونان إلى التصرف بحس سليم , وفي إشارة مـهـمـة قال : ” أن سياسات تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية فيما يتعلق بالأمن ومناطق الولاية البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​يتم تحديدها والحفاظ عليها بما يتماشى مع حقوق ومصالح كلا البلدين مذكرًا بأن الشعب القبرصي التركي هو المالك المشترك لجزيرة قبرص ولهم حقوق متساوية في جميع الموارد الطبيعية في الجزيرة والمناطق المحيطة بها  .

تزامن أيضاً مع تقديم مشروع بقانون رفع حظر السلاح الأمريكي علي قبرص اليونانية مرور العلاقات الأمريكية / التركية بنقاط إخــــتنــــاق منها :

– التصريح الذي أدلي به في 3 مايو2024 وزير الدفاع التركي يشار جولر الذي قال فيه تـــعـــلــيقاً علي  إمكانية حصول اليونان على مقاتلات الجيل الخامس من طراز إف-35 قال إن هذه الطائرات لا تعطي ميزة ضد تركيا في بحر إيجه حتى أنه قال إن تركيا باعتبارها عضوًا في حلف شمال الأطلسي ستكون سعيدة إذا حصلت اليونان على طائرات إف-35وأضاف أيضًا أن تركيا ستحصل قريبًا على طائرة مقاتلة من طراز KAAN مضيفًا “لا نعرف حتى الآن إلى أين ستقودنا مشكلة طائرات F-35 مع الولايات المتحدة”, وأنتقد أيضًا الولايات المتحدة لدعمها وحدات حماية الشعب الكردية التي تربطها تركيا بحزب العمال الكردستاني في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا وقال في هذا الصدد :”لدينا أصدقاء يزعمون أن وحدات حماية الشعب هي قوة منفصلة عن حزب العمال الكردستاني إنهم يقولون إنهم يقدمون تدريبًا تجريبيًا لوحدات حماية الشعب وليس حزب العمال الكردستاني” مشددًا على أن وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني هما نفس الشيء وأكد وزير الدفاع التركي: “نحن ملزمون بفعل ما هو ضروري وسنفعله”.

– تتهم تركيا الولايات المتحدة أنها سلحت16 جزيرة يونانية من أصل 23 جزيرة في بحر إيجه والتي تم تحديد وضعها غير العسكري بموجب الاتفاقيات الدولية في انتهاك للقواعد التي فرضتها هذه الاتفاقيات هذه الجزر والتي مجموعها 23 جزيرة 9 منها في منطقة شمال بحر إيجه و 14 جزيرة في مناطق بحرية أخري بدأت اليونان في تسليح هذه الجزر لأول مرة في أوائل الستينيات واحتجت تركيا ضد اليونان بشأن هذه القضية في عام 1964وبعد ذلك في عام 1975 اشتكت تركيا للأمم المتحدة من قيام اليونان بتسليح هذه الجزر وقدمت مذكرة وأكدت أن هذا التسليح يهدد تركيا ومنذ عام 1976استمر هذا التسلح في الزيادة ووصل إلى الوضع اليوم واعتبارًا من اليوم هناك تقسيم يوناني على جزر مثل جزيرة ليسبوس في الشمال وجزيرة رودس في الجنوب ويوجد أيضًا لواء في كل من جزر ليمنوس وخيوس وساموس وكوس كما أن هناك أيضًا قوات يونانية بأحجام مختلفة على مستوى الكتائب والفوج في الجزر الأخرى  والوضع الآن أن 21 جزيرة من أصل 23 جزيرة مسلحة  وتحتاج تركيا إلى الوقوف على 18 جزيرة محتلة  ومن أجل استعادة هذه الجزر من المفيد أولاً تجربة الوسائل الدبلوماسية فلدي تركيا معاهدة لوزان ومعاهدة باريس وهذه الاتفاقيات واضحة وعدد الجزر الممنوحة لليونان بموجب هذه المعاهدات 14 لكن اليونان الآن أخذت 18 جزيرة وزادتها إلى 32.

– بإعتبار أن الكيان الصهيوني يقع في القلب من الأمن القومي الأمريكي فإن أي تهديد يوجه لهذا الكيان يوجه للمصلحة الـعُـلــيا الأمريكية في نفس الوقت ولهذا كان قرار تركيا الذي أُعلن عنه في 3 مايو2024 ويقضي بتعليق   جميع معاملات تركيا التجارية مع إسرائيل بسبب حربها على غزة قرار عدائي للولايات المتحدة الأمريكية وقالت وزارة التجارة التركية إن هذه الإجراءات ستبقى سارية المفعول إلى أن تسمح إسرائيل بوصول المساعدات إلى غزة بشكل “كاف وغير متقطع”ويُذكر أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين 7 مليارات دولار، العام الماضي  .

– أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أول مايو2024 أن بلاده قررت الانضمام إلى جنوب أفريقيا في القضية التي رفعتها على إسرائيل في محكمة العدل الدولية في ضربة جديدة للعلاقات التركية الإسرائيلية , وبالطبع لم يكن هذا التصرف التركي ليلقي ترحيب من الولايات المتحدة الداعمة بدون حدود للكيان الصهيوني دبلوماسياً وعسكريا حتي أنها صدت هجمات دبلوماسية عدة ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي بممارسة فجة لحق الرفض Veto  ضد أية مشاريع قرارات مضادة لإسرائيل .

– إستمرت تركيا في المضي في إتخاذ سياسات مناهضة للكيان الصهيوني بعد فترة سكون كلفت حزب الرئيس التركي ثمن فادح فخسر حزبه العدالة والتنمية في الإنتخابات المحلية الأخيرة لمواقفه المتخاذلة من حرب الإبادة التي مارسها الصهاينة في غزة , إذ أنه في القمة الـ15 لمنظمة التعاون الأسلامي التي إنعقدت في بانجول عاصمة جامبيا والتي اختتمت أعمالها في 5 مايو 2024بمشاركة 57 دولة اسلامية اتخذ قرار احترازي”بتجميد أصول الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المسؤولين عن الجرائم في غزة” بناء على اقتراح تركيا كما تقرر خلال القمة أن يعقد اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المقرر عقده في عام 2025 في تركيا  .

بناء علي ذلك ولأسباب أخري تتعلق بمجمل السياسة التركية مع القوي الدولية الأخري والعراق وسوريا وقبرص اليونانية جنحت الولايات المتحدة إلي إستفزاز تركيا فكان مشروع قانون رفع الحظر علي السلاح والمعدات العسكرية علي قبرص اليونانية وسيلة لذلك الإستفزاز  .

مما يؤكد أهمية قــبرص ضمن الإستراتيجات الطاقوية والعسكرية الصهيونية والأمريكية في مرحــلة ما بعد غـــزة أو ما يُســمــي ” باليوم التالي ما بعد حــرب غـــزة ” أن الكونجرس الأمريكي كـان قد أعلن في 11 أبريل 2019 أنه إتخذ قراراً مماثلاً برفع حظر الأسلحة عن جمهورية قبرص في ديسمبر 2019 وأيد مشروع القانون بهذا المعني مجلس النواب ثم مجلس الشيوخ اللذين رفعا الحظر ضمن نطاق مشروع قانون ميزانيات الدفاع 11/04/2019 وتوازي مع هذا المشروع بقانون أن تقدم السيناتور الجمهوري ماركو روبيو والسناتور الديمقراطي بوب مينينديز  رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (وُجهت إليه وزوجته لائحة إتهام في 22 سبتمبر2023 بالفساد والرشوة مقابل خدمات للسلطات المصرية ورجال أعمال) إلى الكونجرس بمشروع قانون يقيد تسليم طائرات F-35 الحربية إلى تركيا ويدعم أنشطة الحفر في شرق البحر الأبيض المتوسط  (الإرتباط بين هاتين النقطتين يؤكد تضافر الإستراتيجيتين الطاقوية والعسكرية أو علي الأقل توازيهما) , والخطير جداً في مشروع هذا القانون الذي أجـــيــز أنه ينص أيضًا على الدعم الكامل لشراكة الطاقة والأمن القائمة بين إسرائيل واليونان وجنوب قبرص في شرق البحر الأبيض المتوسط  “فمشروع قانون الأمن والتعاون في مجال الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط”والذي حظي بدعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي إستهدف إعادة تشكيل استراتيجية الولايات المتحدة طويلة المدى في شرق البحر الأبيض المتوسط وفي هذا السياق توخى رفع حظر الأسلحة المفروض على قبرص الساري المفعول منذ عام 1987 وبهذا الشأن قال مينينديز: “إن مصالح الولايات المتحدة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​مهمة وذلك بفضل علاقاتها القوية والمتطورة مع اليونان وقبرص وإسرائيل (لا ذكر لــمــصــر) وقد فتح التعاون الموجه نحو الطاقة بين هذه الدول في السنوات الأخيرة الباب أمام أمن إقليمي أكثر شمولاً واقتصاد وسياسة التعاون في مجال الطاقة” وقال مينينديز: “لقد حان الوقت للولايات المتحدة للتدخل لتعميق هذا التعاون واستخدام هذا التعاون لجعل شرق البحر الأبيض المتوسط ​​أكثر أمانًا ويهدف مشروع القانون هذا إلى تطوير هذه العلاقات الودية من خلال الجهود المشتركة من أجل السلام والازدهار والأمن لدولنا”.

إن مشروع القانون الذي يقيد تسليم طائرات F-35 الحربية إلى تركيا ويدعم أنشطة الحفر في شرق البحر الأبيض المتوسط والذي تقدم به السيناتور الجمهوري ماركو روبيو والسناتور الديمقراطي بوب مينينديز  تضمن ما يلي :

– الموافقة على إنشاء مركز الطاقة الأمريكي شرق ​​المتوسط ​​لزيادة التعاون في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل واليونان وقبرص ( لم يُشر لمصر).

– تقديم دعم عسكري لليونان بقيمة 3 ملايين دولار .

– تقديم دعم تدريبي عسكري بقيمة مليوني دولار لكل من اليونان وقبرص  .

طلب من البيت الأبيض أن يقدم إلى الكونجرس استراتيجية شاملة للتعاون في مجال الطاقة والأمن مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتقريرًا عن الأنشطة الضارة لروسيا ودول أخرى في المنطقة .

في تقديري أن مشروع قانون رفع الحظر علي السلاح والمعدات العسكرية لقبرص الذي طُرح علي الكونجرس الأمريكي في أول مايو2024كاشف إلي حد بعيد عن أن الفكر السياسي والعسكري الأمريكي لا يري في بؤرة عينه إلا أمن الكيان الصهيوني فقط كما أنه واع بمصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في شرق المتوسط وواع أيضاً بمنازعة تركيا لمصالح الكيان الصهيوني في الثروات الغازية في شرق المتوسط لذا يحاول الأمريكيون تحجيم القرات العسكرية للإتراك ما أمكنهم ذلك فقد أُشيرأيضاً في نص مشروع القانون إلي وجود 40 ألف جندي تركي في الجزيرة القبرصية وأنه رغم الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجانبين واستخدام بعض الأسلحة الأمريكية الصنع هناك قال عضو الكونجرس ماركو روبيو إنه من خلال رفع حظر الأسلحة عن جنوب قبرص فإن مشروع القانون هذا سيساهم في الدعم العسكري لليونان في استقرار شركائنا الرئيسيين في المنطقة  , وفي ضوء ذلك يرى المشرعون الأمريكيون أن هذه خطوة منطقية تأتي بالإضافة إلى الرفع الكامل للحصار والوفاء بجميع الالتزامات من جانب قبرص وأنه بهذه الطريقة فهم يقدرون أنه سيكون من الممكن التخطيط على المدى الطويل بهدف تحسين تنسيق التعاون بين واشنطن ونيقوسيا في المجال الأمني , وكما هو مذكور في مشروع القانون فإن الشعور السائد موات لقبرص اليونانية في  الكونجرس لأسباب منها أن قبرص امتثلت بنجاح للشروط المنصوص عليها في قانون شرق المتوسط ​​لعام 2019 فيما يتعلق بعقود الدفاع بالإضافة إلى ذلك تجدر الإشارة إلى أن إلغاء التجديد السنوي لرفع الحظر يعزز المصالح الأمنية للولايات المتحدة في أوروبا على اعتبار أنه يساهم في تقليل الاعتماد الحالي على المواد الدفاعية التي تمتلكها قبرص من الدول التي تشكل تحديات لمصالح الولايات المتحدة , ومع ذلك فمن المتوقع أنه قبل وقت قصير من نهاية السنوات الخمس يجب على الرئيس الأمريكي أن يقدم إلى اللجان ذات الصلة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ (لجنتي العلاقات الخارجية والقوات المسلحة) شهادة بأن حكومة جمهورية قبرص لم تتعاون مع الحكومة الأمريكية في :

  • مكافحة غسيل الأموال وجهود إصلاح الرقابة التنظيمية المالية .
  • عدم إتاحة الوصول إلى السفن العسكرية الروسية في الموانئ للتزود بالوقود والخدمة .

في هذه الفترة ذاتها ردت وزارة الخارجية التركية على هذا القرار برفع الحظر علي السلاح الأمريكي علي قبرص ببيان مكتوب قالت بشأنه أنه :”لن يسفر عن أي نتيجة سوى تعطيل جهود الحل في الجزيرة والتسبب في تصعيد خطير”.

لكن من الواضح في ضوء مجريات الأحداث في منطقة شرق المتوسط وتصلب الموقف التركي فيما يتعلق بحل القضية القبرصية العالقة منذ 1974ورفع الجانب التركي وجمهورية شمال قبرص التركي للحد الأدني المطلوب من جانبهما لتسوية هذه القضية عن طريق حــــل الدولتين المتساويتين في السيادة علي أرض الجزيرة التي تتقاسمها الطائفتان التركية بنسبة39% من أراضي الجزيرة والنسبة الباقية للقبارصة اليونانيين وهما نسبتان نتجتا عن الغزو والتدخل العسكري التركي للجزيرة في يوليو/ أغسطس1974إنقاذا للقبارصة الأتراك من مذابح وإبادة لهم في عهد الأسقف مكاريوي رئيس قبرص ومن سبقه منالرؤساء القبارصة اليونانيين مما جعل التدخل العسكري التركي ضرورة حتمية أمام حكومة سليمان ديميريل في أنقرة وكانت النتيجة النهائية للتدخل العسكري التركي نزوح نحو 150,000 من القبارصة اليونانيين يشكلون أكثر من ربع مجموع سكان قبرص آنذاك من الجزء الشمالي  الذي سيطرت عليه تركيا من الجزيرة ولاحقًا في عام 1975 أي بعد أكثر من عام بقليل نزح نحو 60 ألف قبرصي تركي من الجنوب إلى الشمال انتهى والغزو التركي بتقسيم قبرص على طول الخط الأخضر الذي تراقبه الأمم المتحدة حتي يومنا هذا إلي أن أُعلن في 15 نوفمبر1983 عن قيام جمهورية شمال قبرص التركية (تقع الجزيرة القبرصية علي بعد 40 ميلاً من أنامور وهي أقصى نقطة جنوب تركيا وعلي بعد 1100 ميل من اليونان وظلت تركية نقية نقية لمدة 308عام) ورئيسها الحالي هو أرسين تتار وهي جمهورية  لا تعترف بها دولياً إلا تركيا   .

مشروع القانون الحالي الذي قُدم في أول مايو2024 سبقه قانون مماثل تم إقراره في سبتمبر 2022 بموجبه رفعت الولايات المتحدة حظر الأسلحة للعام المالي 2023 وآنئذ وصفته حكومة الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس أناستاسيادس بأنه “قرار تاريخي يعكس تطور العلاقة الاستراتيجية بين البلدين بما في ذلك في قطاع الأمن” و كان رد فعل تركيا علي القرار الأمريكي قويا في ذلك الوقت فتركيا قدرت أن هذا القرار من شأنه أن “يزيد من تعزيز رفض الاتحاد الأوروبي لتسوية قضية قبرص وسيؤدي إلى سباق تسلح في الجزيرة في ضوء السلام والاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط ” .

الــــــتـــــقـــــديـــــر :

بداءة يُفضل معرفة حقيقة راسخة بشأن العمل النيابي الأمريكي في مجلسي النواب والشيوخ مـعــاً , هذه الحقيقة مفادها أن مشروعات معظم مشروعات القوانين تنبثق من رحم جماعات الضغط المختلفة The Lobbies سواء أكلنت مؤسسات تابعة للدولة الأمريكية وعلي نحو خاص الأجهزة الأمنية الداخلية أو الخارجية ( FBI – CIA وغيرهما) وشركات البترول العملاقة كشيفون وهاليبرتون وغيرهما والشركات متعدية الجنسيات وبعض المنظمات غير الحكومية ذات التأثير الحقوقي أو السياسي وبعض مؤسسات البحث السياسي والأمني والعسكري , وحالة مشروع قانون رفع الحظر الأمريكي علي الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية واحد من أمثلة غير يسيرة الحصر في بابه , وكذا قانون الأمن والتعاون في مجال الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط الذي أُجيز عام2019 .

الأثر الفعلي لقانون رفع الحظر عن السلاح الأمريكي سياسي بإمتياز إذ أن أثره العسكري سيكون محدود عملياً لأن الجيش القبرصي أو ما يُطلق عليه الحرس الوطني القبرصي اليوناني الذي يتضمن عناصر من البحرية والجوية محدود عددياً وقدراته العسكرية ضعيفة ولم يستطع أن يفعل شيئاً لمواجهة غزو الجيش تركيا في يوليو- أغسطس 1974 الذي إكتسح أراضي الجزيرة القبرصية وأحتلها لوقف التنكيل اليوناني / القبرصي بالطائفة القبرصية التركية وكذلك وهذا هو المهم أيضاً منع السلطة العسكرية التي قادها إنقلاب عسكري يوناني من تحقيق الهدف  الرئيسي للانقلابيين اليونانيين وهو  توحيد قبرص واليونان (إنوسيس) وإعلان جمهورية قبرص اليونانية , بصفة عامة فإن قبرص التركية قضية أمن قومي تركي ورئيس جمهورية شمال قبرص كرر غير مرة أن أمن شمال قبرص ضمانة تركية وأن   القبارصة الأتراك ليسوا وحدهم فخلفنا 85 مليون تركي .

لكن الذي يهمنا في الشرق الأوسط هو أن ندرك التوقيت و المغزي السياسي/ العسكري والأمني من إصدار الولايات المتحدة لقرار رفع الحظر علي السلاح والمعدات العسكرية الأمريكية عن قبرص اليونانية فالقرار في المقام الأول في تقديري إن هو إلا مـكافــــأة من الولايات المتحدة لقبرص لدورها الذي ستضطلع به في إقامة الميناء الذي تصر الولايات المتحدة علي أنه سيكون مؤقتاً أمام ساحل غزة وتدعي أنه فقط لتيسير وصول الإغاثة الإنسانية لـــغــزة فهو في الحقيقة ميناء متعدد الأغراض إذ سيتم منه عبر قبرص التي ستكون مخزن للسلاح والذخيرة الأمريكية للكيان الصهيوني أو مباشرة فمخازن السلاح الأمريكية داخل الكيان لن تكون في مأمن مستقبلاً وفقاً لدرس “طوفان الأقصي” في 7 أكتوبر2023فكتائب حماس أخترقت الداخل الصهيوني وما يُطلق عليه “غلاف غــزة” وهاجمت المستوطنات العسكرية والقواعد العسكرية الصهيونية بما فيها من أفراد وسلاح , ولا تريد الولايات المتحدة(القيادة الأمريكية المركزية) تعريض سلاحها لخطري التدمير أو الأسر فيتم تسليمه للروس أو الإيرانيين والأتراك وغيرهم وبالتالي فقبرص يقوم الأمريكيين الآن إعدادها لتكون ظــــهـــير عسكري / أمني للكيان الـصـهـيـوني , وأعتقد أن الأتراك أول من سيتأكد من هذه الخطة لعلاقة الوجود العسكري الأمريكي المحتمل في قبرص اليونانية بوجود 40 ألف فرد عسكي هم قوام الجيش التركي المُساند لجمهورية شمال قبرص الشمالية (مع ملاحظة أن الوجود العسكري الأمريكي في قبرص اليونانية لن يكون ثقيلاً) , وستكون قبرص اليونانية بهذا المعني حلقة وصل ونقطة إلتقاء بين القيادة العسكرية المركزية(والتي تضم الكيان الصهيوني في ولايتها) والقيادة العسكرية الأوروبية , كما أن التحالف الثلاثي الذي يضم الكيان الصهيوني واليونان وقبرص سيُضاف إليه بعد مهم آخر هو البعد العسكري إضافة للعنصر الذي تأسس عليه هذا التحالف وهو الطاقة , وتدليلاً علي ذلك فقد غادر زوجان من المقاتلات البريطانية   Typhoon FGR4(كل طائرة تايفون قادرة على حمل ستة صواريخ متوسطة المدى وصاروخين جو-جو قصير المدى ) قاعدة أكروتيري العسكرية البريطانية ذات السيادة لاعتراض الطائرات بدون طيار الإيرانية عندما هاجمت إيران أراضي الكيان الصهيوني في شهر أبريل 2024وقد أقلعت الطائراتين من القاعدة البريطانية كجزء من عملية شادر وهي العملية المستمرة ضد داعش في العراق وسوريا وكانت مهمة الطائرتين الرئيسية هي تغطية مواقع الطائرات الأمريكية التي هرعت للدفاع عن إسرائيل ( لبريطانيا قاعدتين عسكريتين علي الأراضي القبرصيةهما قاعدة أكروتيري وقاعدة ذيكيليا العسكريتين وهما تحت السيادة البريطانية المُطلقة ولا تعتبرهما الحكومة القبرصية اليونانية ماستين بسيادتها فيما لا تعترف بأن يكون للقبارصة الأتراك سيادة متساوية علي الجزء من أراضي قبرص الذي يعيشون عليه) .

إن القبارصة اليونانيين بعد حرب غـــزة سيكونوا مختلفين والأجدر بنا كعرب – وأتحدث عن الشعوب العربية – ألا ننخدع بعباراتهم الإيجابية إلي حد ما عن القضية الفلسطينية فحكومة قبرص اليونانية بعد القرار الأمريكي المُشار إليه ستقترب أكثر فأكثر من الكيان الصهيوني وسيكون لها دور مهم أيضاً في إعمار غــزة بحكم كونها محطة لوجيستيكية “لميناء غـــزة المــؤقت ” لأني أعتقد أن شركات مـقاولات قـــبرصية يونانية سيُناط بها عمليات إعـــمـــار لـــغـــزة فيجب الــحـــذر لأنها في الـغـــالب ستكون مـــخـــترقة من الموساد الــصـــهـــيـوني فـــعمليات إعمار غـــزة أتوقع أن تكون موضوعاً للإختراق الإستخباراتي بداية من إعداد الرسوم الهندسية وأنابيب المياه والغاز وخلافه فعملية طوفان الأقصي تركت عاهة مستديمة في الجسم الصهيوني والجسم الأمريكي وأوضحت تواضع مستوي أجهزة المخابرات العربية علي إختلافها .

كذلك لن يكون حيز لتأثير القرار الأمريكي برفع الحظر عن السلاح لقبرص علي حل القضية القبرصية إذ أن تركيا وجمهورية شمال قبرص يتمسكا بقوة وإصرار علي الحد الأدني لحل هذه القضية فرئيس جمهورية قبرص الشمالية أرسين تتار صرح في مايو2024 بأنه :” تم استنفاد الحل على أساس فيدرالي في قبرص ولا يوجد تراجع عن سياستنا الجديدة القائمة على أساس الدولتين وسأبلغ عن هذا الوضع إلى الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في قبرص ماريا أنجيلا هولجوين كويلارالتي سألتقي بها هذا الأسبوع ولا يمكن أن تقوم إلا على سياستنا الجديدة المتمثلة في وجود دولتين متساويتين في السيادة مع وضع دولي مؤكد” .

الـــــــــســـــــفـــــيـــــر : بـــــــــلال الـــــمــــصـــــري –

حصريا المركز الديمقراطي العربي – الـــــقـــــاهــــــرة تــحــــريــــراً في 7 مايو2024

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى