الدراسات البحثيةالمتخصصة

التنسيق العسكري البريطاني – الأمريكي بين دييجو جارسيا وغـــزة

اعداد : السفير بلال المصري – المركز الديمقراطي العربي – القاهرة – مصر

 

اعتمدت الأمم المتحدة بموجب المادة 94 من ميثاقها وبأغلبية 94 صوتًا مقابل في15 في يونيو 2017 قرارًا يطلب فتوى من محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن النزاع بين موريشيوس وبالفعـل و بتاريخ 25 فبراير2019 أصدرت محكمة العدل الدولية بمقرها في لاهاي- بناء علي طـب من موريشيوس- رأيها الإستشاري في النزاع الذي بين بريطانيا وجمهورية موريشيوس علي أرخبيل Chagos وهو نزاع يرجع تاريخه إلي ما قبل إستقلال موريشيوس في 12 مارس 1968وبموجب هذا الرأي الإستشاري ينبغي علي بريطانيا ضرورة تسليم أرخبيل Chagos بما فيه جزيرة Diego Garcia لموريشيوس التي تبعد عنها بأكثر من 2000 كيلومتر في مدي ستة أشهر , ففي 22 مايو2019 فقد أبرزت محكمة العدل الدولية في رأيها الإستشاري التاريخي أن ” الانفصال غير المشروع عن أرخبيل Chagos  و” دمجه في مستعمرة جديدة “يعيقان التقدم السلس في عملية إنهاء الاستعمار في موريشيوس ودعت المملكة المتحدة إلى “إنهاء إدارتها لأرخبيل Chagos في أقرب وقت ممكن ” وحثت جميع الدول الأعضاء على المساهمة في ” استكمال إنهاء الاستعمار في موريشيوس ” , كذلك صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة بلغت 116 صوتًا مقابل ستة لمطالبة المملكة المتحدة “بإنهاء احتلالها للأرخبيل دون قيد أو شرط” في غضون ستة أشهر وكان هناك 56 امتناع عن التصويت وقالت الأمم المتحدة إن إنهاء الاستعمار في موريشيوس “لم يتم بطريقة تتفق مع الحق في تقرير المصير” و”استمرار إدارة الأرخبيل يشكل عملاً غير مشروع” وجاءت هذه الخطوة بعد ثلاثة أشهر فقط من نصيحة أو صدور الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية المحكمة العليا التابعة للأمم المتحدة لبريطانيا بمغادرة جزرChagos في أقرب وقت ممكن ولم يكن الموعد النهائي ملزما ولذا فمن غير المتوقع أن تواجه المملكة المتحدة عقوبات أو عقوبات فورية وكان إلى جانب المملكة المتحدة وأربع دول أخرى وكانت الولايات المتحدة إحدى الدول التي صوتت ضد قرار الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا عام2019, لكن هذا الموعد النهائي قد انقضى الآن وسبق أن اتهمت حكومة موريشيوس بريطانيا بأنها “محتل استعماري غير قانوني” لأرخبيل  Chagos الذي يبعد عن جزر المالديف بحوالي 750 كيلومترًا إلى الشمال ومن سيشيل التي تبعد عنه بحوالي1800 كيلومترًا إلى الغرب , وتردد حكومة موريشيوس دائماً أنها اضطرت لتسليم لأرخبيل جزر Chagos إلى المملكة المتحدة في عام 1965 من أجل الاستقلال الذي حصلت عليه بعد ثلاث سنوات فيما تردد بريطانيا – وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية (FCO)-  في بيان في نوفمبر2019: “ليس لدى المملكة المتحدة أي شك فيما يتعلق بسيادتنا على إقليم المحيط الهندي البريطاني (BIOT) الذي كان تحت السيادة البريطانية المستمرة منذ عام 1814 فلم تتمتع موريشيوس مطلقًا بالسيادة على BIOT والمملكة المتحدة لا تعترف بمطالبتها تلك”  .

ومع ذلك ومع صدور الرأي الإستشاري الواضح من محكمة العدل الدولية وبعد مرور أكثر من خمس سنوات وبضعة أيام فإن عملية إنهاء الاستعمار لم تكتمل بعد رغم خوض الدولتان بريطانيا وموريشيوس تسع جولات من المفاوضات التي تصفها المملكة المتحدة مع ممثلي موريشيوس بأنها “بناءة ” ففي الواقع لم تتغير الخطوط باستثناء أن قضية موريشيوس أصبحت أكثر صلابة مع اعتماد قرار في مايو 2019يطلب من المملكة المتحدة استكمال الإنهاء الكامل للاستعمار في موريشيوس في موعد لا يتجاوز 6 أشهروتحديد الحدود البحرية بين موريشيوس وجزر المالديف بما في ذلك Chagos كجزء لا يتجزأ من أراضي موريشيوس من قبل المحكمة البحرية في 28 أبريل 2023 , وفي كل جولات التفاوض التســع وما قد يليها أكد المفاوض البريطاني أن  “من بين الشروط التي لا غنى عنها بالنسبة للبريطانيين هو أن أي اتفاق يجب أن يحمي المصالح الوطنية البريطانية فلن نقبل أي شيء لا يلبي هذا الهدف , فجوهر الأمر بالنسبة لبريطانيا والولايات المتحدة بصفة غير مباشرة هو مستقبل القاعدة الأنجلو أمريكية الموجودة في دييجو جارسيا وهذا كما تحدد الحكومة البريطانية أمــرله أهمية استراتيجية قصوى للأمن الإقليمي والعالمي وبالتالي فإن أولوية الحكومة البريطانية هي التشغيل طويل المدى للقاعدة والتي تقع في قلب المفاوضات الجارية مع موريشيوس فبريطانيا يجب أن تضمن أن أي اتفاق يلبي المصالح الوطنية البريطانية (…) فالمفاوض البريطاني كان واضحاً في ذلك بإعتبار أن أولوياته في جميع السيناريوهات هي الأمن والسلامة والأداء الوظيفي للقاعدة العسكرية في دييجـو جــارسيا على المدى الطويل وقد أوضحت موريشيوس علناً أنها تدعم هذا الهدف وكذلك الولايات المتحدة وخلال الجولات التسـع للمفاوضات قدمت بريطانيا مشروع إنشاء منطقة بحرية محمية شاسعة حول الأرخبيل قدمته  ببطء ولكن بثبات على هذا النحووفي 27 فبراير2024عُقدت ورشة عمل في فندق إنتركونتيننتال بالاكلافا أوضح خلالها رئيس وزراء موريشيوس Pravind Jugnauth نوايا موريشيوس فيما يتعلق بالأرخبيل إذ قال “سيتم إنشاء المنطقة البحرية المحمية بطريقة تعترف بالأهمية الاقتصادية للنظام البيئي لأرخبيل  Chagos وبالنسبة للمجتمعات المحلية واقتصادنا وسيتم استكشاف ممارسات الصيد المستدامة والسياحة البيئية وفرص البحث لخلق سبل اقتصادية جديدة مع ضمان الاستدامة البيئية وأوضح أنه ولإدارة الأرخبيل تقترح حكومة موريشيوس “إنشاء هيكل إداري فعال وشامل يضمن مشاركة السلطات ذات الصلة والمؤسسات البحثية والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني بحيث يكون اتخاذ القرار التعاوني والحوكمة الشفافة أمرًا ضروريًا  .

قبل ذلك وفي مقابلة عام 2020 مع صحيفة نيكي آسيا أوضح سفير موريشيوس لدى الأمم المتحدة الموقف بين بلاده وبريطانيا قائلاً : “نحن ندرك الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لقاعدة دييجـو جارسيا فنحن نقدر أن القاعدة تستخدم في المقام الأول لحماية طرق النفط وتوفير الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ و هناك إجماع بين الأحزاب في موريشيوس على أنه لن يُطلب من الولايات المتحدة مغادرة دييـجـو جارسيا ” .

مرة أخـري وفي 27يناير2022قضت محكمة الأمم المتحدة الدولية لقانون البحار (ITLOS) في الجولة الأخيرة من معركة قانونية طويلة الأمد بأن المملكة المتحدة ليس لها سيادة على جزرChagos التي تضم دييجو جارسيا موطن إحدى أكبر القواعد الجوية الأمريكية وأشار هذا الحكم إلى أن تأجير المملكة المتحدة لجزيرة دييجو جارسيا للولايات المتحدة غير قانوني أيضًا (مقابل مقابل 14 مليون دولار) ومؤخرا قامت بريطانيا بتمديد عقد إيجار دييجو جارسيا للولايات المتحدة حتي عام2036وهي أكبر جزيرة في الأرخبيل وتقع على بعد 7 درجات جنوب خط الاستواء في منتصف الطريق بين تنزانيا وإندونيسيا وأقرب ميناء تجاري لها هو كولومبو، سريلانكا على بعد حوالي 960 ميلًا بحريًا وتستخدم الولايات المتحدة جزيرة ديـجـو جـارسـيا كمنصة انطلاق لعملياتها الإجرامية في الشرق الأوسط مع استخدام وكالة المخابرات المركزية الأميركية لموقع دييجو جارسيا باعتباره “موقعًا مظلمًا” حيث يتم احتجاز به وتعذيب الأشخاص ويأتي قرار محكمة الأمم المتحدة الدولية لقانون البحار (ITLOS)بعد قرار مماثل في عام 2019عندما قضت محكمة العدل الدولية في رأي “استشاري” بفصل بريطانيا للجزر في عام 1965عن موريشيوس قبل أن تصبح مستقلة في عام 1968ودمجها في أقاليم المحيط الهندي البريطانية المنشأة خصيصًا(BIOT) وانتهكت بذلك قرار الأمم المتحدة رقم 1514 لعام 1960 الذي يحظر تفكيك المستعمرات قبل الاستقلال ووصفت محكمة العدل الدولية طريقة المملكة المتحدة في السيطرة على الجزر بأنها قسرية كما وصفت إبعاد السكان لإفساح المجال أمام القاعدة الأمريكية بأنه “مخز” وحثت المملكة المتحدة على إنهاء “إدارتها لجزر Chagos في أسرع وقت ممكن”وأيدت الأغلبية الساحقة من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة حكم محكمة العدل الدوليةوبعد رفض لندن قبول محكمة العدل الدولية والرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية 2019رفعت موريشيوس القضية إلى المحكمة البحرية الدولية للضغط على مطالبتها بالجزروطلبت من المحكمة حل نزاعها البحري المنفصل مع جزر المالديف وهي الجزيرة الأقرب الأخرى إلى المياه المحيطة بالأرخبيل والتي حاولت تجنب المفاوضات مع موريشيوس بحجة وجود نزاع حي مشروع حول السيادة على جزر Chagos بين المملكة المتحدة وموريشيوس (أرخبيل Chagos يمثل منطقة اقتصادية خالصة تبلغ مساحتها 639,611كيلومتر مربع وهذه المنطقة الاقتصادية الخالصة مجاورة لمنطقة جزر المالديف في الشمال) وقضت المحكمة بأن جزر المالديف لا يمكنها تجنب التفاوض على حدودها البحرية مع موريشيوس على هذا الأساس  .

في5 نوفمبر 2022 أُعـلـن أن المملكة المتحدة وموريشيوس اتفقتا على إجراء محادثات حول مستقبل إقليم المحيط الهندي البريطاني المتنازع عليه/أرخبيل  Chagos فقد صرح وزير الخارجية البريطاني  James Cleverlyأن الدول المعنية اتفقت على أن يكون لدى المملكة المتحدة والولايات المتحدة قاعدة  Unidos العسكرية في جزيرة Diego Garcia  سوف تستمر في العمل بغض النظر عن نتيجة المحادثات وأوضح وزير الخارجيةJames Cleverlyأن المملكة المتحدة تريد اتفاقًا مدعومًا بالقانون الدولي “لحل القضايا العالقة” فيما يتعلق بالأرخبيل الواقع في المحيط الهندي وهو إقليم بريطاني ما وراء البحار منذ عام 1814وأضـاف James Cleverly في إحاطة وزارية للبرلمان إن “المملكة المتحدة وجمهورية موريشيوس اتفقتا على الدخول في مفاوضات بناءة بهدف التوصل إلى اتفاق مطلع العام المقبل” وفي3نوفمبر2022أخطرت حكومة المملكة المتحدة البرلمان بأن المملكة المتحدة وموريشيوس اتفقتا على بدء المفاوضات بشأن ممارسة السيادة على إقليم المحيط الهندي البريطاني BIOT/أرخبيل Chagos  وقد جاء التقدم في المحادثات بعد اتصالات بين Liz Truss,  خلال فترة عملها القصيرة كرئيسة للوزراء وزعيم موريشيوس Pravind Jugnauth خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك وقال وزير الخارجية Cleverly : “بينما تأخذ المفاوضات في الاعتبار القضايا القانونية ذات الصلة فإننا نعتزم التوصل إلى اتفاق يستند إلى القانون الدولي من أجل حل جميع القضايا العالقة بما في ذلك تلك المتعلقة بالسكان السابقين في أرخبيل Chagos ” ومن جانبها أشارت الحاكمة أليسون بليك MSG في جزر فوكلاند إلى الأمر في بيان مقتضب أكدت فيه أن المفاوضات التي أجرتها حكومة المملكة المتحدة لا تعني تغييراً في سياسة المملكة المتحدة تجاه جزر فوكلاند أو حق الناس في جزر فوكلاند  ليقرروا مستقبلهم وأخيرا فستدعم حكومة المملكة المتحدة دائما سيادة المملكة المتحدة في جنوب المحيط الأطلسي وستظل ملتزمة بدعم حقوق شعب جزر فوكلاند في تقرير مستقبله ولقد عبر شعب جزر فوكلاند عن آرائه بوضوح باستفتاء عام 2013 فصوت 99.8% من الجزر لصالح بقاء الجزر ضمن أراضي بريطانيا وراء البحار  .

أشارت الصحف البريطانية في 17أكتوبر2023أنه في مقال نشر مؤخرا ادعى بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أن المملكة المتحدة كانت على وشك خفض العلم البريطاني على الأرخبيل بما في ذلك الجزيرة الرئيسية دييجو جارسيا وشدد أيضًا على أن تخلي البريطانيين عن الأرخبيل لصالح موريشيوس هو “صفقة محسومة” أي “أمر واقع” , وفي الواقع فالموقف البريطاني فيما أعتقد ثابت وهو : لا تخلي مطلق عن ديجـو جارسيا لأنها قضية أمن قومي وقضية واقعة في جوهر الإستراتيجية العسكرية لحلف شمال الأطلنطي ولا مجال فيها للعبث السياسي وإذا ما قُدر أنها أنتقلت ليد حكومة موريشيوس فسيكون بناء علي تعهدات صارمة تحيل سيطرة موريشيوس عليها لأمر شكلي أو صوري وستقبل موريشيوس بذلك .

نقلاً عن صحيفة رويترز الإلكترونية أشارت أنه في لقاء في 7 ديسمبر2023 بين وزير الخارجية البريطاني David Cameron ووزير الخارجية الأمريكي Antony Blinken صرح الأخير بأن الولايات المتحدة تعترف بسيادة المملكة المتحدة على أرخـبـيل Chagos ومع ذلك أكد أن قضية  Chagos مسألة ثنائية بين المملكة المتحدة وموريشيوس وأن الولايات المتحدة تدعم التزامهما بحل الخلافات وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن إنهما ناقشا مسألة إنشاء قاعدة دييجو جارسيا الجوية الأمريكية البريطانية “الحيوية” في المحيط الهندي وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي لم يعط الوزير البريطاني ردا محددا عندما سئل عن المقال الذي نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية الإلكترونية وبموجبه أراد وزير الدفاع البريطاني جرانت شابس أن تتخلى بريطانيا عن خططها لإعادة الجزر وقال “فيما يتعلق بقاعدة دييجو جارسيا الجوية الأمريكية الحيوية فعندما يجتمع وزراء الخارجية ووزراء الخارجية فإنهم غالبًا ما يناقشون أهمية الموارد التي نتقاسمها ونستخدمها في جميع أنحاء العالم وهذه قضية مهمة وقد أثرناها بعد ظهر هذا اليوم” أما الوزير الأمريكي فقال إن القاعدة تلعب دورًا حاسمًا للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وللأمن العالمي وأضاف: “إنها تتيح لنا دعم الاستقرار الإقليمي والاستجابة بسرعة للأزمات ومواجهة بعض أخطر التهديدات التي نواجهها”.

كانت المحادثات بين موريشيوس والمملكة المتحدة قد قطعت شوطاً طويلاً وخاصة فيما يتعلق بمسألة استئجار القاعدة العسكرية الأمريكية في دييجو جارسيا( وهي قاعدة رئيسية للقاذفات الأمريكية) وكان Pravind Jugnauth   ملتزمًا بالحفاظ على هذه القاعدة بمجرد استعادة سيادة موريشيوس لكن مع الانتخابات البريطانية(التي قد تُجري بين يوليو2024 ويناير2025 كحد أقصي) سيكون على هذا الملف أن ينتظر لكن Ando Buda وزير الخارجية السابق في عهد  Pravind Jugnauthالذي انضم إلى المعارضة في عام 2021 طالب أن يُلقي الضوء على ما يحدث بين بورت لويس ولندن بشأن إعادة شاجوس فقد قال Ando Buda وزير الخارجية السابق أنه يحق للبرلمان ومواطني موريشيوس أن يعرفوا ما هو مصير القاعدة الأمريكية الموجودة في جزيرة دييجو جارسيا المرجانية ؟ وما هي مدة عقد الإيجار ومبلغ الإيجار؟فقد قال الأمريكيون إنهم يريدون الاحتفاظ بهذه القاعدة الاستراتيجية ووافقت حكومة موريشيوس ولكن لم يتم تقديم تفاصيل ووفقاً للوزير السابق Ando Buda فإن “كل شيء يجب أن يمر عبر البرلمان فهذا التزام” واشار إلى أن والد Pravind Jugnauth رئيس الوزراء السابق  Anirudh Jugnauth “ناضل من أجل استعادة السيادة على مستعمرة تشاجوس البريطانية”، وأن ابنه “في طور التخلي عن أرض موريشيوسية أخرى وهي جزيرة  Agalega Atoll  المرجانية التي كانت في سبيلها لأن تصبح قاعدة هندية”.

المعارضة التي في موريشيوس معارضة بعقل رجال أعمال وليسوا ســاســة مـحـترمون فهم لا مجردون من القدرة علي إدراك مـعـني السـيـادة والإستقلال ففي 6 يوليو 2023طــلـب زعيم المعارضة في موريشيوسXavier Luc Duval من رئيس الوزراء  Pravind Jugnauth إبلاغ الجمعية الوطنية بتقدم المفاوضات مع حكومة المملكة المتحدة بشأن عودة أرخبيل Chagos  إلى السيطرة الفعلية لموريشيوس , وقال Xavier Luc Duval للصحافة في بلاده : ” إنني أطالب بإيجار سنوي قدره 50 مليار روبية لاستخدام قاعدة دييجـو جارسيا العسكرية ومن المهم أن أستعيد دقة الحقائق فرقم الـ 50 مليار روبية الذي ذكرته يـتـكـون من عدة عناصر بما في ذلك الإيجار السنوي لعام 2023 والتعويض عن الخمسين عامًا الماضية من استخدام القاعدة العسكرية والتكلفة العالية لإعادة إسكان 1500 من سكان شاجوس والتعويض المناسب للعائلات التشاجوسية بعد ذلك وقال كزافييه لوك دوفال: ” إنـهـاعقود من المعاناة “وأشار في معرض توضيح الصفقة التي يريد إلي أنه “من الجيد أن نتذكر أن الولايات المتحدة تدفع 3 مليارات روبية سنويًا مقابل إنشاء قاعدة عسكرية أصغر في جيبوتي وأن تقرير KPMG قـدر تكلفة إعادة إسكان سكان Chagos  بمبلغ 15 مليار روبية في ظل ظروف معينة منذ 9 سنوات أو أكثر من 30 مليار روبية بأسعار اليوم  .

لكني أعتقد أنه لا الأمريكيين ولا البريطانيين سوف يصغون لهذا الكلام الفارغ من زعيم معارضة موريشيوس فمثل هؤلاء لهم ثمن .

وأضاف أنه “من الجيد أن نتذكر أن الولايات المتحدة تدفع 3 مليارات روبية سنويًا مقابل إنشاء قاعدة عسكرية أصغر في جيبوتي وقد قدر تقرير KPMG تكلفة إعادة إسكان سكان Chagos  بمبلغ 15 مليار روبية في ظل ظروف معينة منذ 9 سنوات أو أكثر من 30 مليار روبية بأسعار اليوم  .

كتبت لجنة الشؤون الخارجية المعنية بأقاليم ما وراء البحار البريطانية في 12 مارس 2024 وثيقة وُجهت لرئيس وزراء المملكة المتحدة تسلمها في 14 مارس أشارت بأن يضع على الفور برنامجا تجريبيا لإعادة توطين سكان Chagos – بغض النظر عن نتيجة هذه المحادثات –  بحيث يجب إجراء المفاوضات مع موريشيوس في نفس الوقت وبشكل مستقل من أجل صيانة القاعدة العسكرية الأمريكية وقد تمثل هذه الوثيقة صاعقة من السماء بالنسبة لشعب Chagos فوفقاً لها سيتمكن سكان هذا الأرخبيل الواقع في شمال موريشيوس أخيرًا من العودة إلى أرض أجدادهم وأكدت الوثيقة علي أن إعادة التوطين يجب أن يتم بمساعدة بريطانيا العظمى وموريشيوس والولايات المتحدة مشددة على : “هناك حجة أخلاقية قوية لمنح الشتات الشاجوسي حق العودة إلى موطن أجداد” , وفي الواقع فإن اللجنة الفرعية للشؤن الخارجية مالت إلى حل لصالح موريشيوس بشرط ألا يعيق هذا الأخير حسن سير القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييجو جارسيا وفي جولات المناقشات المختلفة بين المبعوثين البريطانيين وموريشيوس وكذلك في التصريحات الرسمية الصادرة عن رئيس وزراء موريشيوس  Pravind Jugnauth تم الالتزام رسميًا بعدم تعريض هذه القاعدة للخطر أو إنتقادها .

كانت صحيفة صحيفة التلغراف البريطانية قد نشرت في أول ديسمبر2023 مـقـالاً يُشير إلي أن المملكة المتحدة قررت التخلي عن مشروع إعادة أرخبيل Chagos إلى موريشيوس وأن هناك نداء يبرز الآن من أجل اتباع نهج متعدد الأطراف يهدف إلى ممارسة الضغوط من خلال الأمم المتحدة على الحكومة البريطانية ووفقا للصحيفة البريطانية فإن المملكة المتحدة كانت ستتخلى عن إعادة أرخبيل Chagos إلى موريشيوس وأن السياسيون وأعضاء المجتمع الشاجوسي والمراقبون يرون أنه يجب اعتماد النهج المتعدد الأطراف في مواجهة هذا الوضع وبحسب صحيفة التلغراف فإن قرار الحكومة البريطانية ينبع من مخاوف بين ثلاثة وزراء بشأن الحفاظ على “علاقة بريطانيا الخاصة” مع الولايات المتحدة التي تستضيف قاعدة عسكرية في دييجو جارسيا ومصالح الدفاع البريطاني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وسوف تشارك الولايات المتحدة هذه المخاوف التي قد تخشى تعرض القاعدة الاستراتيجية للخطر إذا سيطرت موريشيوس على الأرخبيل وتلعب الصين حليفة موريشيوس دورًا في هذه المعادلة الجيوسياسية حيث تتنافس مع القوات الأمريكية في المنطقة , وأشارت الصحيفة إلي أن وزير الدفاع جرانت شابس يُعارض خطط وزارة الخارجية للتفاوض على صفقة “على النمط القبرصي” لصالح سيادة موريشيوس مع الحفاظ على السيطرة البريطانية على القاعدة الأمريكية متجاهلاً موقف الأمم المتحدة  فجرانت شابس يصر على بقاء الجزر تحت السيطرة البريطانية رافضاً حكم محكمة العدل الدولية وجدير بالإشارة في هذا الشأن أن ساتيفيد سيبالوك سكرتير مجلس الوزراء السابق والمستشار الخاص السابق لرئيس الوزراء بشأن ملف Chagos فهو لا يري اتفاقا فوريا وأن موقف المحافظين ليس جيدًا جدًا فسيفعلون أي شيء لاستعادة شعبيتهم وهو لا يعتقد أن صناع القرار البريطانيين يريدون التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات في بلادهم ثم أنه منذ عودة اللورد كاميرون هناك ثمة توقعت بحدوث تغيير في الاتجاه فهو ينتمي إلى أقصى يمين المحافظين وعندما كان رئيسًا للوزراء كان ضد عودة شعب Chagos إلى موريشيوس .

منذ نصف قرن التزمت الحكومة البريطانية بإنهاء عملياتها الأمنية شرق السويس وكان الاقتصاد البريطاني يمر بإحدى فتراته الصعبة وكان لا بد من توفير الأموال لكن السبب الحقيقي لهذا التغيير في السياسة هو أن أيام الإمبراطورية قد ولت وأن الدول المستقلة حديثًا مثل الهند وسنغافورة وماليزيا كانت مستعدة لصياغة مستقبلها لقد انتهت حاجة بريطانيا لتغطية منطقة أوسع , وبعد سنواتمن حرب العدوان الثلاثي علي مصر في أكتوبر1956 وفي عام 1980 عقدت مارجريت تاتشر صفقة سرية مماثلة مع الولايات المتحدة بموجبها وافقت على بريطانيا علي زيادة استخدام أمريكا لدييجو جارسيا في مقابل صفقة للحصول على ترايدنت خليفة بولاريس وتجلت العنصرية والسخرية التي تبنتها وزارة الخارجية البريطانية في البداية في ظل حكومة حزب العمال ثم في ظل خلفائهم المحافظين فهم سواء في الروح الإستعمارية وفي التعامل مع أهل جزيرة  Chago وبدا ذلك واضحاً في برقية مؤرخة في 31 أغسطس 1966 عندما أرسل السير بول جور بوث ــ وهو مسؤول في وفد بريطانيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك برقية إلى وزارة الخارجية في لندن أشار فيها إلى خطة الإخلاء القسري لسكان الجزر وتأجير دييجو جارسيا للولايات المتحدة وبعد سنوات وفي عام 2009 أعاد دبلوماسي بريطاني كبير إحياء اللغة في مذكرة عن اجتماع سري مع مسؤول أمريكي نشرتها ويكيليكس أخبر Colin Roberts الذي تم تعيينه لاحقًا حاكمًا لجزر فوكلاند الأمريكيين أنه لن تكون هناك بالفعل “آثار أقدام بشرية” أو “أيام الجمعة” على الجزر وأخبر  Colin Roberts الولايات المتحدة أن الحكومة البريطانية توصلت إلى فكرة إنشاء “أكبر محمية بحرية في العالم” حول الجزر بحيث “يجد السكان السابقون صعوبة إن لم يكن من المستحيل في متابعة مطالبتهم بإعادة التوطين على الجزروقد فرض وزير الخارجية  David Miliband  هذا الاحتياطي في أيام احتضار حكومة  Gordon Brown  تم إعلانه لاحقًا غير قانوني بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار كما زعمت الحكومات البريطانية المتعاقبة أنه “لا يوجد شك” في سيادتها على جزرChago منذ أن استولت عليها في عام 1814 من الفرنسيين (الذين أخذوها من الهولنديين المستوطنين الاستعماريين الأوائل)  .

 فيما يلي أربعة أمثلة لما يشكل تحولاً حاسماً في قـضــيـة ديـجـو جـارســيــا :

المـــثــال الأول في عام 2014 (قبل ست سنوات من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) عندما أعلن رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون أن العمل سيبدأ في المقر الدائم الجديد قاعدة بحرية في البحرين ذات موقع استراتيجي في الخليج العربي لقد تم تجاهل المخاوف بشأن سجل البحرين السيئ في مجال حقوق الإنسان وزعم كاميرون أن الوجود الأقوى لن يمنع الانقطاع المحتمل لإمدادات النفط في المنطقة فحسب بل يمكن استخدامه أيضاً في عمليات مكافحة الإرهاب ومكافحة القرصنة في أعالي البحار وتقع القاعدة التي تحمل اسم HMS Juffair في المنامة بالقرب من قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي وكان قربها من إيران عاملاً رئيسياً في تطورها كما يتضح من تركيز أمريكا للقوة البحرية داخل الدولة الخليجية كل هذا جيد وجيد ولكن ربما حان الوقت لكي تفكر بريطانيا في الانسحاب لصالح قوة عمل دولية تدعمها الدول الصديقة في المنطقة  .

المـــثــال الثاني  بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عندما أراد رئيس الوزراء بوريس جونسون تعزيز دور بلاده على الساحة الدولية في تحدٍ مفتوح لهيمنة الصين البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تمت دعوة بريطانيا للانضمام إلى أمريكا وأستراليا في المنطقة مشروع يسمى AUKUS يهدف إلى بناء أسطول من ثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية على الأراضي الأسترالية وتم التخلي عن مشروع سابق للسفن التي تعمل بالديزل بقيادة فرنسا لصالح الترتيب الجديد وبناءً على اتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة يقضي بتقاسم “المعرفة” النووية بين البلدين وجدت بريطانيا نفسها مرة أخرى لاعباً رئيسياً في الشؤون الأمنية في الجانب الآخر من العالم وكان هذا يتلاءم بشكل جيد مع تطلعات رئيسة الوزراء في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولكن كان من المشكوك فيه ما إذا كان ذلك بالنسبة لبريطانيا أكثر من مجرد تذكير خافت لأيام العظمة الإمبراطورية المنسية إلى حد كبير وفي كل الأحوال ومن أجل كسر الارتباط الأنجلوسكسوني فمن الممكن أن تُعطى مكانة بريطانيا في الثلاثي للهند بدعم من دول أخرى في المنطقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية .

أما المثال الثالث فيتمركز حول أرخبيل وسط المحيط الهندي المعروف باسم جزر تشاجوس وهي مستعمرة بريطانية سابقة أعيدت تسميتها في ستينيات القرن العشرين لتدعي إقليم المحيط الهندي البريطاني وفي عام 1966 استأجرت بريطانيا أكبر جزر هذا الأرخــبــيـل وتدعي جزيرة دييجو جارسيا لحــســاب الولايات المتحدة لاستخدامها كقاعدة رئيسية وبناءً على طلب أمريكا تم تهجير سكان الجزر الأخرى قسراً حيث ذهب معظمهم إلى موريشيوس وعدد أقل إلى سيشيل ثم تم تطوير القاعدة في ظل ظروف سرية للغاية للقوات البحرية والمحمولة جوا المتقدمة على مر السنين أصبحت شاجوس قضية دولية مشهورة في مجال حقوق الإنسان وتحت ضغط مستمر بدا في عام 2022 أهـمـهـا أعلان محكمة العدل الدولية بمقرها في لاهاي بتاريخ 25 فبراير2019 عن رأيها الإستشاري في النزاع الذي بين بريطانيا وجمهورية موريشيوس علي أرخبيل Chagos وهو النزاع الذي يرجع تاريخه إلي ما قبل إستقلال موريشيوس في 12 مارس عام 1968, وبالرغم من الدلالة الرمزية الهامة جداً لهذا الرأي الإستشاري الذي جاء لصالح موريشيوس كونه ذهب إلي ضرورة تسليم بريطانيا لموريشيوس أرخبيل Chagos بما فيه جزيرة Diego Garcia التي تؤجرها بريطانيا منذ عقود للولايات المتحدة التي أقامت عليها قاعدة عسكرية إستراتيجية في قلب المحيط الهندي ساهمت في الجهود العسكرية الأمريكية في حروب وهجمات كانت لها آثار سلبية فارقة علي مجري تاريخ منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان ومناطق أخري بالعالم إلا أن بريطانيا كانت مستعدة أخيرًا للتنازل عن الإقليم لموريشيوس وبالفعـل بدأت المفاوضات مع موريشيوس لكنها توقفت بشكل قاطع بعد تغيير رئيس الوزراء البريطاني فأُستبعد مـرة أخرى احتمال إعادة توطين سكان شاجوس في الجزر النائية وهو الأمـرالذي زُعم أن الأمريكيين شجعوه .

إن تكون القضية المهيمنة قد تكون ” سلامة وأمن وسهولة استخدام هذه القاعدة “وربما ليس من قبيل المصادفة أن تصلب الموقف الأنجلو/ أميركي حيال هذه القضية كان قد أخذ في الاعتبار الدور النشط الذي تلعبه إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط ورغم أن موريشيوس أكدت أنها ستحترم الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة بالبقاء في دييجو جارسيا فمن الواضح أن خطر تغيير الموقف كان كبيرا للغاية والحقيقة هي أن بريطانيا يجب أن تنهي سيطرتها على هذه الجزر النائية فأمريكا قادرة على الحفاظ على ولايتها على دييجو جارسيا إن إعادة التوطين في الجزر الخارجية لا تشكل في حد ذاتها تهديداً أمنياً ولا ينبغي أن تظل مسؤولية بريطانيا وبغض النظر عن ذلك فمن غير المرجح أن يختار العديد من المستوطنين الأوائل إن وجدوا العودة إلى هذه الجزر المعزولة التي تفتقر إلى أي شكل من أشكال البنية التحتية الحديثة  .

المـثال الـرابع وهو المثال الحالي والذي نـراه في التدخل العسكري البريطاني إلى جانب الولايات المتحدة لدحض الهجمات الصاروخية من اليمن على السفن في البحر الأحمر وفي محاولة لتدويل هذه الجهود أعلنت الولايات المتحدة في أواخر عام 2023 عن إنشاء عملية حارس الازدهار وتم تنظيم ذلك تحت رعاية الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين وسارعت بريطانيا إلى إظهار دعمها من خلال نشر سفينة حربية مخصصة لذلك لكن الدول الأخرى التي كانت لها مصلحة أيضًا في استعادة ممرات الشحن الآمنة لم تكن حريصة على المشاركة في العمل العسكري وقد اختار الكثيرون بدلاً من ذلك قصر دعمهم على المستشارين المتخصصين خوفًا من الانتقام من جانب أنصار حماس واختارت بعض الدول الانضمام إلى منظمة OPG مع عدم الكشف عن هويتها وفي معرض شرحه لدور بلاده قال وزير الدفاع البريطاني Grant Shapps أن “بريطانيا لا تزال في طليعة الرد الدولي على هجمات الحوثيين الخطيرة على السفن التجارية” وفي أوائل عام 2024 نفذت بريطانيا والولايات المتحدة بشكل مشترك هجمات على مواقع الطائرات بدون طيار التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن ويمكن القول إنه على الرغم من أن دور بريطانيا مبدئي فإن استراتيجيتها طويلة المدى لن تكون مستدامة فبريطانيا لا تملك القدرة العسكرية ومن المتوقع أن تتولى دول المنطقة نفسها دوراً أكثر حزماً  .

تضمنت ورقة بحثية صادرة عن Policy Exchange تـحـذيـراً من أن التخلي عن جزر أرخـبـيـل Chagos بما فيه جزيرة Diego Garcia – وهي منطقة بريطانية فيما وراء البحار في المحيط الهندي – سيكون بمثابة “ضربة ذاتية كبيرة” فلا ينبغي لبريطانيا تسليم جزر تشاجوس إلى موريشيوس لأن ذلك سيعرض الأمن القومي البريطاني للخطر ويفتح الباب أمام إعادة جزر فوكلاند إلى الأرجنتين ففي نوفمبر  2022 وافق رئيس الوزراء البريطاني Rishi Sunak على فتح مفاوضات مع موريشيوس حول مستقبل جزر تشاجوس وحذر اللورد Lord West of Spithead وهو لورد البحر الأول السابق  في مقدمة التقرير من أن التخلي عن المنطقة سيضر بشدة بالأمن القومي البريطاني وأشار أيضًا إلى أن ذلك سيعرض مستقبل جزر فوكلاند للخطر وكتب اللورد  : West of Spithead “دييغو جارسيا جوهرة استراتيجية وامتلاكها أمر بالغ الأهمية للأمن في المنطقة وبالتالي لأمننا القومي” و”ليس من قبيل المبالغة القول إن دييجو جارسيا – أكبر جزر تشاجوس – تستضيف أهم قاعدة جوية ولوجستية أمريكية ذات أهمية استراتيجية في المحيط الهندي وهي حيوية للدفاع عن المملكة المتحدة وحلفائنا” , ومعروف أن قاعدة دييجو جارسيا الجوية الأمريكية تتمركزفي جزر تشاجوس وأن الطائرات الأمريكية والبريطانية حلقت من هناك خلال حربي العراق وأفغانستان وهذه الجزيرة تابعة للمملكة المتحدة منذ عام 1810 بعد الاستيلاء على هذه الجزر من الفرنسيين   .

في فبراير2022 استأجرت موريشيوس التي تطالب بالأرخبيل سفينة ” Bleu de Nîmes ” لتبحر إلى الجزر وهي تقل مجموعة من سكان هذه الجزر الأصليين  لقد كان ذلك تمريناً رمزياً إلى حد كبير، ولكنه كان تمريناً مهماً في إطار نضال طويل لقلب هذا الخطأ الفادح فعلى الرغم من أن حكومة موريشيوس أرسلت سفينة لحماية مصايد الأسماك لمراقبة سفينة ” Bleu de Nîmes ” إلا أن الحكومة البريطانية رفضت محاولة لفت الانتباه إلى النزاع المستمر منذ عقودوعلى نحو مماثل تجاهلت قرارات الأمم المتحدة وحكم الإدانة الذي أصدرته محكمة العدل الدولية والحكم الذي أصدرته محكمة تابعة للأمم المتحدة في  25 فبراير2019 والذي يقضي بضرورة إنهاء بريطانيا “احتلالها غير القانوني” لجزر  Chagos  .

نـشر مـوقـع Small Cap News في 5 نوفمبر2022 أن المملكة المتحدة وموريشيوس وفقاً لوزير الخارجية البريطاني  إتفقتا على الاحتفاظ بقاعدة عسكرية في دييجو جارسيا وفي 3 نوفمبر 2022 أخطرت حكومة المملكة المتحدة البرلمان بأن المملكة المتحدة وموريشيوس اتفقتا على بدء المفاوضات بشأن ممارسة السيادة على إقليم المحيط الهندي البريطاني BIOT في أرخبيل  Chagos  .

كان انسحاب بريطانيا من شرق السويس بمثابة نهاية حقبة أو هكذا بدا الأمر فطوال الفترة المتبقية من القرن العشرين استمرت سياسة ما بعد الاستعمار هذه إلى حد كبير لكن في السنوات الأخيرة تغير سياق القرار الأصلي فقد أدى تواجد الصين في المحيط الهندي إلى خلق مجموعة جديدة من التحديات مع بروز الهند كقوة عالمية في حد ذاتها  كذلك تمتلك باكستان قدرة نووية كما أن إيران على وشك الحصول عليها أيضاً ولا تزال أميركا القوة الأكثر مهيمنة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لكنها تواجه تحديات هائلة لتفوقها العالمي ,  وفي مراجعة كبيرة لمصالح بريطانيا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلصت لجنة برلمانية إلى أن حكومة المملكة المتحدة “… يجب أن تضع استراتيجية مخصصة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (والتي) يجب أن تتضمن استجابة دبلوماسية ودفاعًا عالميًا للتهديد المتزايد الذي تمثله الصين في ظل الحزب الشيوعي الصيني وأنه يجب أن تحدد هذه الاستراتيجية أيضًا الأهداف المحددة لـ “الميل” وأن تشير بوضوح إلى الكيفية التي تعتزم بها الحكومة تحقيقها مع البقاء واقعية بشأن ما يمكن تحقيقه وهذه هي النقطة الأخيرة التي لها أهمية خاصة فهل لا يزال من الواقعي أن تلعب بريطانيا دورا دوليا في جزء بعيد من العالم؟ فهناك بالفعل فجوات خطيرة في ميزانية بريطانيا الدفاعية وسط تساؤلات حول قدرتها على الانخراط في عمل عسكري مستدام وجاءت الإشارة المؤسفة على عدم استعدادها في مارس 2024 عندما تم إلغاء مغادرة حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية إتش إم إس كوين إليزابيث لقيادة تدريب كبير لحلف شمال الأطلسي في اللحظة الأخيرة بعد اكتشاف مشكلة في عمود المروحة أثناء عمليات الفحص النهائية فالصين تُشكل بالفعل التهديد الرئيسي لأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ ولكن بالإضافة إلى التصويت البريطاني في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة فلابد وأن تعالج الولايات المتحدة هذا الوضع بالتعاون مع بلدان المنطقة وتتصرف بريطانيا وكأنها لا تزال ترى نفسها لاعباً عالمياً فعالاً بدلاً من كونها دولة من الطبقة المتوسطة ذات قدرات محدودة كما أصبحت هي الآن     فسيكون من الأفضل لبريطانيا التركيز ليس على منطقة المحيط الهادئ الهندية بل على القضايا الأمنية الأقرب إلى الوطن ولذلك فلعب دور رئيسي داخل حلف شمال الأطلسي وتزويد أوكرانيا بالوسائل اللازمة لصد القوات الروسية من الأولويات الأكثر وضوحا ومن المؤكد أن «الميل» إلى شرق السويس لم يعد في مصلحتها فقد حان الوقت للعودة إلى أوروبا فهكذا يري خبراء في المجال العسكري وهم  كثر .

تزامن إلــحاح موريشيوس علي التنفيذ الدقيق للرأي الإستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بلاهاي بتاريخ 25 فبراير2019بـشـأن النزاع مـع بريطانيا علي أرخبيل Chagos مـع :

(1) مـُطـالـبـة أحزاب المعارضة في قبرص للحكومة الـقـبـرصـيـة اغتنام الفرصة لطرد القواعد العسكرية البريطانية التي تديرها الحاكم بريطانيا علي الأراضي القبرصية وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن هذه القضية نوقشت بناء على طلب من الحزب الديمقراطي الوسطي (ديكو) الذي يدعمه الاشتراكيون وحزبان معارضان صغيران آخران بما في ذلك حزب عيلام اليميني القبرصي المتطرف لكن وبينما تمتلك أحزاب المعارضة أغلبية المقاعد في البرلمان واتفقت على ضرورة إزالة القاعدتين البريطانيتين (عندما حصلت قبرص على الاستقلال في عام 1960 احتفظت المملكة المتحدة بمنطقتين سياديتين في أكروتيري وذيكيليا بمساحة إجمالية تبلغ 253 كيلومترًا مربعًا (157.203 ميلًا مربعًا) أو 3 % من أراضي قبرص لاستخدامها كقواعد عسكرية وتعد إحدى القواعد الموجودة في أكروتيري على الشواطئ الجنوبية لقبرص قاعدة جوية مهمة توفر الدعم لعمليات حلف شمال الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط وحتى أفغانستان وبحسب متخصصين عسكريين فهو أيضًا أحد أهم مراكز المراقبة الإلكترونية في شبكة الناتو) إلا أنها اختلفت حول توقيت إزالتهما دون أي تفسير لعدم تمكنها من إجبار الحكومة على اتخاذ خطوات لإجبارها وفي تقديري أن الخوف من الوجود التركي العسكري الفعال والكثيف في أراضي جمهورية شمال قبرص التركية يفسر المخاوف القبرصية اليونانية وهزيمتها أمام الغزو التركي العسكري في يوليو/ أغسطس 1974وذكر التقرير الإخباري الصيني أن زعيم DIKO نيكولاس بابادوبولوس قال إن ما يسمى بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يوفر فرصة تاريخية للحكومة القبرصية لإثارة مسألة إنهاء وجود القواعد البريطانية في قبرص وقال أيضًا إن قرار محكمة العدل الدولية في طلب موريشيوس وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أعلن عدم قانونية وجود قاعدة دييجو جارسيا في جزر تشاجوس، يمثلان فرصة لا ينبغي لقبرص أن تفوتها كـمـا قال أندروس كيبريانو زعيم حزب اكيل الشيوعي أكبر حزب معارض في البرلمان القبرصي ” إن القواعد تنتهك الحقوق السيادية للبلاد لكن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم تكن الوقت المناسب لإثارة القضية وقال حزب ديزي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس نيكوس أناستاسياديس أيضًا إن الوقت ليس مناسبًا لإخراج القواعد من الجزيرة دون توضيح سبب وجودها هناك منذ 59 عامًا وقال ديزي إنه إذا حدث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيجب على قبرص والمملكة المتحدة الاتفاق على ترتيبات لتجنب الصعوبات التي يواجهها القبارصة الذين يعيشون داخل أراضي القواعد وللمغتربين البريطانيين ومعظمهم من المتقاعدين الذين يعيشون في قبرص .

(2) تـزامن إلحاح موريشيوس لإعادة أرخــبـيـل Chagos مـع التداعـيات الخـطـيرة لطـوفان الأقصي ضــد الكيان الـصـهـيوني في غـــزة والذي إنـطـلـق في 7 أكـتوبر2023والذي أكد للشرق العربي قبل الـغرب وبريطانيا ذلك القدر الملحوظ من الـوهـن والضعف الـهـيكلي للجيش الـصهيوني وأجـهزة أمنه الداخلي والـخـارجي أمام بـأس المـقاتل الفلسطيني لـعوامل متعددة  وهي التداعيات التي زادت من أهمية الإعتماد علي القواعد القريبة وتلك التي ذات صـلة بالخليج الـعربي وشرقي المتوسط أي القواعد التي بدول الخليج العربي (الإمارات والمشايخ التي تتظاهربأنها عربية وقاعدة ديجو جارسيا علي نـحـو خـاص لبعدها جغرافياً عن مـرمـي مـحـور الــمــقــاومـة , ولذلك اعلن في 16 يناير 2024أن بريطانيا تقوم بتحديث مرافق محطة المراقبة  التابعة لمقر الاتصالات الحكومية  في الشرق الأوسط في عــــُمان تحسباً لحرب جديدة مدمرة محتملة مع إيران دفاعاً عن إسرائيل مع العلم أن كابل الاتصالات بين عمان وأستراليا يـمـرعبر قاعدة دييجو جارسيا العسكرية البريطانية ويحذر الناشطون في المنفى من أن بريطانيا يمكن أن تستخدم عمان كقاعدة انطلاق للعمليات ضد الحوثيين في اليمن التي بها قاعدة تجسس بريطانية بالقرب من إيران خـضـعت لعملية بناء كبيرة خلال العامين الماضيين ووفقًا لموقع Declassified  تظهر صور الأقمار الصناعية سلسلة كبيرة من أعمال البناء التي تمت في موقع GCHQ في عمان وهي دولة كالسعودية وإمـارات الخليج العربي تخضع لحكم عـائـلي شـخـصـي موالي لبريطانيا والغرب ومن المرجح أن يلعب الموقع دورًا رئيسيًا في المنطقة التي تسعى فيها بريطانيا لمواجهة حركة الحوثي اليمنية والسلطات الإيرانية وكلاهما يعارض الدعم الغربي للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة فقد تعهد قادة الحوثيين بمنع السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر حتى يتوقف بنيامين نتنياهو عن مهاجمة الفلسطينيين وفي ليلة الثلاثاء 8 يناير إلى الأربعاء 9 يناير 2024 أسقطت البحرية الملكية طائرات مسيرة تابعة للحوثيين في البحر الأحمر وقال وزير الدفاع البريطاني Grant Shapps أن هناك حاجة ” لمراقبة هذا الفضاء ” تحسبا لضربات محتملة في اليمن ويتمركز ألف جندي بريطاني في عمان، حيث يدير مقر الاتصالات الحكومية البريطانية ثلاثة مواقع مراقبة إحداهما على الساحل الجنوبي بالقرب من مدينة صلالة على بعد 120 كيلومتراً من اليمن والمعروفة تحت الاسم الرمزي Clarinet وتم الكشف عن وجودها من خلال تسريبات سنودن في عام 2014 ونشرت Declassified  الصور الأولى لـ Clarinet في عام 2020والتي تظهر قبة رادارية على شكل كرة الجولف مماثلة في الحجم لتلك التي شوهدت في مواقع GCHQ الأخرىو تُظهر صور الأقمار الصناعية الأحدث أعمال بناء كبيرة ضمن محيط الموقع الذي يبلغ 1.4 كيلومتر وقد تم تشييد مبنيين جديدين ووضع الأساس لمبنيين آخرين تبلغ مساحة أكبر المباني الجديدة ستة ملاعب تنس ويبدو أنها تتكون من عدة طوابق ورد متحدث باسم GCHQ على النتائج التي توصلنا إليها : ” لا يمكننا التعليق على الأمور التشغيلية ” كما تؤكد الخرائط البحرية  أن Clarinet  يقع في أحد الأماكن القليلة في عمان التي تنقطع فيها الكابلات البحرية ويجب الإشارة إليها على الخرائط البحرية لمنع السفن من تحريكها بمراسيها وتحمل هذه الكابلات كابلات إنترنت من الألياف الضوئية بين القارات مما يسمح لـ GCHQ باختراق حركة المرور عبر الإنترنت حول العالم ويجري مد خط أنابيب اتصالات جديد بطول 10.000 كيلومتر وهو كابل عمان أستراليا بين بيرث وصلالة تم تقديم الكابل في البداية كمشروع تجاري بمعرفة شركة أسترالية تُدعي سوبكو وقد تبين منذ ذلك الحين أن الكابل يمر عبر القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييجو جارسيا أتول في المحيط الهندي ودفع الجيش الأمريكي 300 مليون دولار لإعادة توجيه الكابل عبر دييجو جارسيا في عملية أطلق عليها اسم ”  الموجة الكبيرة” ودييجو جارسيا جزء من جزر تشاجوس التي طردت بريطانيا سكانها الأصليين في الستينيات لإفساح المجال أمام القاعدة الأمريكية مقابل خصم على شراء غواصات نووية وكانت هذه القاعدة نقطة انطلاق رئيسية للقوات الأمريكية التي تهاجم العراق وأفغانستان ومن المتوقع أن يستخدمها البنتاجون في حالة الحرب مع إيران وغـــزة ويعني تركيب كابل الألياف الضوئية أن القاعدة لن تعتمد بعد الآن على اتصالات الأقمار الصناعية للتواصل مع البر الرئيسي كما أصبحت مدينة بيرث غرب أستراليا التي تستضيف الطرف الآخر من الكابل ذات أهمية جيوستراتيجية متزايدة ففي العام الماضي حصلت بريطانيا على إذن لإقامة بعض غواصاتها التي تعمل بالطاقة النووية في الميناء بموجب  اتفاقية AUKUS المثيرة للجدل  وهذا سيسمح للبحرية الملكية بتنظيم دوريات غواصة أكثر تواتراً بالقرب من الصين وعند مغادرة ثالث مدينة في عمان من الشرق فإن طريق صلالة السريع تصطف على جانبيه أشجار النخيل تنعطف حركة المرور يمينًا عند دوار المعمورة وتمر السيارات بين قصر ملكي مترامي الأطراف وقاعدة رزات العسكرية المترامية الأطراف على بعد كيلومتر واحد من الطريق المعبدة يوجد مدخل طريق ترابي تحرسه كتل خرسانية ونقطة تفتيش للشرطة يتجاهلها معظم السائقين ويستمرون على طول الطريق الساحلي وربما يتوقفون عند حديقة هوانا المائية أو منتجع روتانا لكن القلة التي تتفرع هنا ستصل إلى منشأة غير مميزة تتميز بأبراج الراديو المهيبة وكرة الجولف البيضاء العملاقة وقد تم وضع علامة عليها مؤخرًا على خرائط جوجل باسم 94 عمانتل وهي ليست مجرد جزء من شركة الهاتف المملوكة للدولة في سلطنة عمان والمعروفة بتوفير الغطاء  للجواسيس ووفقاً لملفات المخابرات الأمريكية التي سربها المخبر إدوارد سنودن فإن Clarinetحيث يقوم الجواسيس البريطانيون بجمع البيانات من ملايين مستخدمي الإنترنت في الخليج العربي هي منشأة تناسب هذا الوصف وعلى الرغم من أن سنودن شارك التسريب مع  صحيفة الجارديان إلا أن الأخيرة لم تنشر تفاصيل عن مرافق GCHQ في عمان وقام GCHQ بزيارة مكاتب وسائل الإعلام في لندن للإشراف على تدمير الملفات ولم يتم الكشف عن هذه المعلومات  إلا لاحقًا  من قبل الصحفي الاستقصائي دنكان كامبل على موقع أخبار تكنولوجيا المعلومات The Register وبالنسبة للعمانيين فقد أكدت   كثيرون أن المخابرات البريطانية متشابكة مع الأجهزة الأمنية في بلادهم وهي الأداة التي غالبا ما توجه نظرها إليهم بقدر ما تراقب خصومها فالقمع هو القاعدة في عمان حيث يتم حظر جميع الأحزاب السياسية وتكميم وسائل الإعلام المستقلة فـعُـمـان تحتل المرتبة  155 من بين 180 دولة في أحدث التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته منظمة حقوق الإنسان مراسلون بلا حدود وعمان هي في الواقع أفضل دولة تابعة لبريطانيا في المنطقة إذ تم إنشاء وكالة استخبارات خاصة بها من قبل ضباط بريطانيين قدامى المحاربين في GCHQ ويرأسها أحد المعارين من MI6 حتى عام 1993 وكانت تسمى في الأصل ” إدارة الأبحاث العمانية ” ثم أعيدت تسميتها إلى ” جهاز الأمن الداخلي “وتوضع تحت قيادة أحد الأمراء

(3) تـزامن إلحاح موريشيوس لإعادة بريطانيا أرخــبـيـل Chagos لموريشيوس مع إســــتــمــرار المقاومة البريطانية البرلمانية ضد إرجاع أرخبيل Chagos لموريشيوس من قبل المملكة المتحدة وبالأخص من قبل حزب المحافظين الذي يهيمن علي السلطة في بريطانيا على الرغم من أنه كان على علم بأن بعض أعضاء مجلس الوزراء باستثناء وزير الدولة للشؤون الخارجية David Cameron ليس لديهم تفضيل خاص فإن الحملة النشطة لا تزال قائمة من قبل المفاوضين المحافظين الذين ليسوا أعضاء مجلس الوزراء فـ Daniel Kawczynski نائب  Shrewsbury و Atcham الذي أُنتخب للمرة الخامسة منذ مايو 2005 حــذر   الحكومةمن إقتراف “خطأ استراتيجي محرج” إذا أُعيد أرخبيل  Chagos لـمـوريـشوس وحذر كذلك من نفوذ الصين على موريشيوس التي “تدين للصين بمليارات الدولارات” وتساءل البرلماني Daniel Kawczynski عن مستقبل أهم منشأة عسكرية إقليمية للغرب وهي دييجو جارسيا إذا استولت موريشيوس على الأرخبيل وقال  Daniel Kawczynski  الذي كان مستشاراً لـ David Cameron   عندما كان رئيساً للوزراء للصحافة البريطانية: “لقد سألت وزير الدولة للشؤون الخارجية في عدة مناسبات عما إذا كان بإمكانه طمأنتي بشأن حقيقة أن جزر Chagos ستتم حمايتها”و منذ أسبوعين فقط تجنب سؤالي كما يفعل دائمًا وبدلاً من أن يطمئنني بأن جزر Chagos ستبقى بريطانية أجاب بأن كل ما يهمه هو Diego Garcia وبحسب النائب Daniel Kawczynski فإن “موريشيوس تتفهم الأهمية الاستراتيجية الهائلة والثروة الاقتصادية لهذه الجزر وبالتالي تحاول انتزاعها منا”وحتى لو قامت موريشيوس بتأجير دييجو جارسيا للبريطانيين لمدة 99 عاما فإن حكومة موريشيوس يمكنها أن تقرر في أي وقت إنهاء أو تعديل عقد الإيجار كما يحلو لها وفي عام 2019 بدأت الحكومة البريطانية برئاسة James Cleverly كوزير للخارجية محادثات مع موريشيوس حول احتمال تسليم الأرخـــبــيــل ولكن بالنسبة Daniel Kawczynski فـهـو “لا يعرف لماذا بدأ James Cleverly  المفاوضات ولا يعرف لماذا يواصل  David Cameron  هذه المفاوضات ويخشى أن يكون كل منهما قد تلقى نصيحة سيئة خـاصـة وأن كبار المسؤولين في وزارة الخارجية يعيدون إنتاج نفس “روح الإذعان” التي استخدمها أسلافهم في الثمانينيات عندما اعتقد العالم أننا لن نقاتل أبدًا من أجل ما يسمى بآثار بريطانيا الإمبراطورية وأننا سنكون راضين بالسماح لهم بالاستيلاء عليها وهي ذات العقلية التي شجعت الأرجنتين على غزو جزر فوكلاند وبالنسبة لـ Daniel Kawczynski فإن أحد الحلول يتلخص في إعادة سـكـان  Chagos إلى وطنهم والسماح لهم بتنظيم استفتاء بموافقة الأمم المتحدة بشأن مستقبل الأرخبيل على أمل أن يتبنى أغلب أهل Chagos  قضية المملكة المتحدة  .

الـــــهــــنــــد :

من المفارقات أن والد Pravind Jugnauth رئيس الوزراء السابق  Anirudh Jugnauth “ناضل من أجل استعادة السيادة على مستعمرة تشاجوس البريطانية” وهاهو إبنه رئيس الوزراء الحالي يسعي جاهداً لإستعادة أرخبيل  Chagos ومن ضمنه جزيرة ديجو جارسيا التي تتموضع بها قاعدة عسكرية أمريكية مؤجرة من البريطانيين الذين سلبوا هذا الأرخبيل من موريشيوس مقابل منحهم وهو يسعي لإستعادته ليس لضمه لسيادة موريشيوس بل لإعادة تأجير الجزيرة للولايات المتحدة كذلك ينوي منح جزيرة أخري للـهـنـد تدعي Agalega Atoll وهي جزيرة مرجانية  قد تكون في سبيلها لأن تصبح قاعدة هندية” وجزيرة  Agaléga إحدي جزيرتين لأرخبيل آخر يتبع موريشيوس    وجزيرة Agaléga واقعة شمال المنطقة البحرية الإقتصادية الخالصة لموريشيوس وتقع علي بعد 1,122 كم من Port Louis عاصمة موريشيوس ويسكنها 300 نسمة (أو 280 نسمة في قول آخر) , وتكمن أهمية هذا الأرخبيل  في أنه يقع في قلب لعبة الشطرنج التي بدأها لاعباها وهما الهند والصين منذ أوائل عام 2000 , فهناك ثمة صراع بارد وكامن بين الصين والهند للتواجد والتمركز والإستثمار في أرخبيل Agaléga وقد شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس وزراء الهند Narendra Modi لموريشيوس في مارس 2015 قلقاً لدي الصين , ففي هذا العام 2015 وقعت الهند إتفاقيات عدة مع حكومة موريشيوس منها ما يتعلق بتنمية أرخبيل Agaléga وتحويله إلي مقصد للسياحة البيئية بإستثمار هندي يُقدر بنحو 500 مليون دولار , ويخشي مراقبون أن تتحول جزيرتي Agaléga إلي Diego Garcia أخري لكن بمذاق هندي هذه المرة * ( موقع GEO بتاريخ 17 ديسمبر 2018) , فالهند تنشط في التحرك بإتجاه حلفاء الصين بالمحيط الهندي ومنهم سيشل التي وقعت الهند معها أيضاً إتفاقيات منها ما يتعلق بإقامة بني أساسية عسكرية هندية بها وتحديداً بجزيرةl’Assomption التابعة لسيشل والواقعة إلي الجنوب الغربي  علي بعد 1,140 كم منها وتبلغ مساحتها 11,07 كم مربع .

يؤكد رئيس الوزراء الحالي Pravind Jugnauth أن جزيرة Agalega ستتم إدارتها من قبل حكومة موريشيوس وقد أثار إنشاء الهنود في أجاليجا – وعلى نفقتهم بالكامل – رصيف ميناء سانت جيمس ومهبط الطائرات يبلغ طوله ثلاثة كيلومترات خلافات ساخنة في موريشيوس حيث رأى البعض بالفعل أنه بمثابة إنشاء قاعدة جوية بحرية للهند مثل دييجو جارسيا مع الأمريكان ومن الواضح أنه على الرغم من نفي حزب العمال فيما يتعلق بالتطوير المحتمل لقاعدة هندية علي جزيرة  Agalega إلا ما يؤكد ذلك قرب وصول وشيكً للجنود الهنود مع طائرات المراقبة أو الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والغواصات  .

هناك مطامع هندية واضحة في أرخبيل Chagos وفي إحدي جزره وهي Agalega تماماً كمطامع الولايات المتحدة وبريطانيا في جزيرة Diego Garcia وبالتالي فليس هناك ثمة تنافسية بل تماثل بين الموقف الهندي والموقف الغربي والأكثر أهمية وله مغزي جيوستراتيجي أن نعرف أن الأمريكيون يعملون في ضوء أهمية الهند في إطار الإستراتيجيات التي تضعها القوي البحرية الدولية بشأن المحيط الهندي علي جذبها إلي جانبهم وبعيداً عن الصين ما أمكنهم ذلك , ومن بين الإشارات الدالة علي ذلك تغيير مُسمي القيادة العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ USPACOM ليكون القيادة العسكرية الأمريكية للمحيطين الهادئ والهندي INDOPACOM (هناك حالياً تفسير موسع لحدود آسيا والمحيط الهادئ نشأ عن الفكر الإستراتيجي العسكري الأمريكي مع إنشاء القيادة العسكرية للمحيط الهادئ , فقد تحددت منطقة مسؤولية القيادة في أسطول الولايات المتحدة السابع في المحيط الهادي في هاواي لتكون من جزيرة Diego Garcia في المحيط الهندي وتمتد نحو المحيط الهادئ) خاصة وأن الولايات المتحدة تعي الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الصينية في محاولة تذويب الفوارق في المفاهيم الإستراتيجية بين القوي الإقليمية الآسيوية وذلك من خلال منظمة شنجهاي للتعاون Organisation de coopération de Shanghai التي من بين أعضاءها أربع قوي نووية ويبلغ عدد سكان أعضاءها 3 مليار نسمة .

ديــجــو جــارســيــا وعـــــســــكـــرة الـمـحـيـط الـهــنـــدي :

ديجـو جارسيا قاعدة عسكرية أمريكية مُنشأة في إقليم المحيط الهندي البريطاني تم طرد سكانها المحليين منها ويدعون بالتشاجوسيين قسرًا عام1971وترحيلهم إلى الأحياء الفقيرة في موريشيوس وسيشيل( وفق إتفاق عُرف باسم اتفاق لانكستر هاوس)  لإنشاءها وبطبيعة الحال فقد إستغلت موريشيوس هذا الترحيل القسري في دعواها أمام محكمة العدل الدولية فهذا الترحيل القسري انتهاك صارخ للمواد 9 و13 و17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948ووفقاً للمادة 9 ” لا يجوز القبض على أحد أو حجزه أو نفيه تعسفاً ” وتنص المادة 13 على أن “ لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده ” وتشير المادة 17 إلى أنه ” لا يجوز حرمان أحد من ملكه تعسفا “والأخطر من ذلك وفقا للمادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإن ” الترحيل أو النقل القسري للسكان ” يشكل جريمة ضد الإنسانية .

ديجو جارسيا ذات موقع استراتيجي جيد بين أفريقيا وآسيا وأستراليا وشبه الجزيرة العربية ومن غير المستغرب أن يقوم الأمريكيون بتمديد عقد الإيجار المخطط له في البداية لمدة 50 عامًا لمدة 20 عامًا في عام 2016 فقد أصبحت دييجو جارسيا منذ فترة طويلة أحد أهم القواعد الأجنبية للأمريكيين وتتمركز هناك بالفعل قاذفات بعيدة المدى وطائرات استطلاع أواكس وغواصات وهي قاعدة لا يمكن بسهولة الوصول إليها إلا عن طريق وسائل النقل العسكرية وتوفر هذه القاعدة مرفقاً للدعم وتتبع البحرية الأمريكية وهو دعم لوجستي للقوات العملياتية المنتشرة في مناطق مسؤولية المحيط الهندي والخليج العربي لدعم أهداف السياسة القومية الأمريكية وكانت هذه القاعدة ذات صلة بالأنشطة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط  فقدأطلقت الولايات المتحدة طائراتها العسكرية من مدرج يبلغ طوله 3600 متر خلال حرب الخليج في التسعينيات وفي بداية الألفية انطلقت قاذفات القنابل للهجمات في العراق وأفغانستان من دييجو جارسيا وفي عامي 2002 و2003 تم القبض على إرهابيين مشتبه بهم وتعذيبهم في سجن دييجو جارسيا التي  بها أربعة أنظمة مأوى للطائرات كبيرة الحجم وقابلة للنشر من B-1 لاستخدامها في العمليات القتالية وزادت أهمية هذه القاعدة مع إعلان الصين الشعبية عن إستراتيجيتها البحرية في العالم والإعلان أيضاً عن إستراتيجية لوجيستيكية ممُثلة في إستراتيجية الطريق والحزام وبذلك يظل موقع ديجو جارسيا أكثر أهمية بالنسبة للأمريكيين من أي وقت مضى إذ يمكن للجنود الأمريكيين من قاعدتهم في دييجو جارسيا مراقبة الأنشطة العسكرية للصين التي تؤكد هيمنتها بشكل متزايد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ .

يُوجد بديجو جـارســيــا سرب المراقبة الفضائية الخامس عشر الفصيل 2 وهي وحدة مراقبة فضائية مخصصة للمراقبة الفضائية العميقة الكهربائية الضوئية الأرضية و تتمثل المهمة الأساسية للمفرزة (تم تفعيلها في 18 يونيو 1986 تحت اسم المفرزة4) في اكتشاف وتتبع وتحديد جميع الأجسام الفضائية المكلفة داخل منطقة تغطيتها و توفر الوحدة بيانات عن الأجسام الموجودة في الفضاء السحيق في المدارات من 3000 إلى 22000 ميل على الرغم من أن لديها قدرة محدودة على الكشف عن الأجسام القريبة من الأرض ويتم توفير معلومات الأقمار الصناعية إلى مركز العمليات الفضائية المشتركة وسرب الدفاع الفضائي الثامن عشر في قاعدة فاندنبرج الجوية بكاليفورنيا وإلى المركز الوطني للاستخبارات الجوية والفضائية في قاعدة رايت باترسون الجوية بولاية أوهايو .

الوضع الحالي بالمحيط الهندي الذي ينقسم إلي 3 مناطق هي المحيط الهندي الأفريقي والمحيط الهندي الأوسط والمحيط الهندي جنوبي الهند وبنجلاديش وسريلانكا ,ويُشيرهذا الوضع إلي أنه أصبح محيطاً عسكرياً وليس ” منطقة سلام ” بأي مقياس , فوفقاً لمركز أستراتيجي روسي نجد للصين في المحيط الهندي الأفريقي قاعدة عسكرية في جيبوتي ومشاريع بني تحتية في ميناء Lamu الكيني وفي Bagamoyo بتنزانيا وميناء Port de Gwadar بباكستان , أما الهند فهي في سبيلها – كما سبقت الإشارة – لإقامة قاعدة بحرية وجوية في جزيرة Assomption التابعة لسيشل  ومركز راداري وتصنت في مدغشقر وإنشاءات جوية ومينائية في جزيرة Agalega التابعة لموريشيوس وقاعدة بحرية في دقم بعُمان وميناء Chabahar بإيران , أما في المحيط الهندي الأوسط فللصين منشآت مينائية وجوية في Malé بجمهورية المالديف , وفي ميناء Hambantota بسريلانكا , وللهند التي أُتيح لها وصول جوي وبحري بقاعدة Diego Garcia بموجب مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة المُؤجرة للجزيرة من بريطانيا , وللهند أيضاً منشآت بميناء Trincomalee بسريلانكا أيضاً , وفي القاطع الأخير من المحيط الهندي جنوبي الهند هناك منشأت مينائية للصين في ميناء Kyaukphyu بميانمار وللهند قاعدة جوية بجزيرتي Andaman و Nicobar (بدعم ياباني علي الأرجح) وقاعدة بحرية في سنغافورة . *( موقع Mondialisation.ca بتاريخ 14 فبراير 2018)

إن الهند تسعي إلي توزيع أرتكازاتها العسكرية في نقاط بعيدة عن أراضي شبه القارة الهندية لسببين أولهما تشتيت الجهد العسكري الباكستاني بإبعاد نقاط الإرتكاز العسكري(الجوي والبحري الهندية) عن متناول باكستان وثانياً لإحراز نقاط إضافية لصالح الإنتشار العسكري الهندي في المحيط الهندي في مواجهة العسكرية الصينية , ومن ثم يأتي الدافع العسكري الهندي في هذا الإطار ليبرر سعي الهند لإقامة قاعدتين عسكريتين في جزيرتي L’Assomption (سيشل) و  Agaléga  (موريشيوس) فالجزيرتين يحققان إرتكازاً عسكرياً للهند ما يمثل دعماً وإسناداً لأي مجهود عسكري هندي مُحتمل ضد أعداءها أو خصومها بمنطقة المحيط الهندي التي أكدت الهند بسعيها نحو عسكرته بإقامة قاعدتين عسكريتين لها في  Agalégaو  L’Assomptionأنه لم يعد “محيط سلام ” ولا محيط هندي إذ إعتمدنا في تسميته علي توزع وإنتشار القواعد العسكرية لدول أجنبية من خارج هذا المحيط ولا سواحل لها تشرف عليه .

أشير إلي أن إتحاداً تكون في جمهورية (جزر) سيشل يُسمي Koalision Zilwa Pou Lape من 6 منظمات غير حكومية هدفه الجمع بين شعوب المحيط الهندي على أساس من تاريخها المشترك لبث روح التضامن والتحالف لمواجهة عسكرة المحيط الهندي وقد أرسل هذا الإتحاد في 7 مارس 2018 بخطاب عممه علي الدول الجزرية بالمحيط الهندي لدعمه وبيان معارضته لمشروع إقامة قاعدة عسكرية هندية في جزيرة L’Assomption  وهي واحدة من مائة وخمس عشرة جزيرة تابعة لجمهورية (جزر) سيشيل قبالة شرق أفريقيا , وهي قريبة جداً من جزيرة Aldabra المرجانية التي تعتبر أكبر جزيرة مرجانية مرتفعة بالعالم وهي مُسجلة لدي اليونسكو ضمن التراث العالمي علي أنها محمية طبيعية استثنائية  .

إزاء عسكرة منطقة المحيط الهندي سواء من جانب الصين أو الولايات المتحدة وبريطانيا من خلال القاعدة العسكرية في Diego Garcia وغيرها بالإضافة إلي فرنسا (التي نقلت قاعدتها العسكرية في مدغشقر إلي جزيرة La Réunionالتابعة لها)  , لذا فقد تحركت الهند سريعاً نحو موريشيوس التي بالرغم من أنها حملت علي عاتقها قضية إستعادة أرخبيل Chagos من أيدي بريطانيا التي طردت سكانها  بين عامي 1966 و1973فتوزعوا في المهاجر بين موريشيوس وسيشل والمالديف ومدغشقر فعرضت هذه القضية علي الجمعية العامة للأمم المتحدة حتي تنظر فيها محكمة العدل الدولية , لكن في تزامن مع عرضها لنزاعها مع بريطانيا علي أرخبيل Chagos مُتضمناً جزيرة Diego Garcia التي بها القاعدة العسكرية الأمريكية المُؤجرة من بريطانيا , إذ بنا نجد حكومة Maurice تسمح لحكومة للهند بإقامة قاعدة عسكرية في جزيرة Agaléga الواقعة في شمال المحيط الهندي وهو أمر تأكد من أكثر من طرف , فسكان جزيرة Agaléga  أنفسهم البالغ عددهم 280 نسمة يشعرون بالقلق من التقنيين الهنود الذين يقومون تحت غطاء إقامة وتحسين البنية التحتية بهذه الجزيرة بإعداد مهبط طائرات أكبر قادرعلى استيعاب الطائرات الكبيرة , وهو أمر تأكد أكثر فأكثر عندما أعلنت المعارضة في موريشيوس عن أن الجيش الهندي إنشأ مهبط طائرات بالجزيرة طوله 3 كيلومترات ومنطقة لرسو السفن , ومن جهتها أشارت السلطات الهندية المعنية إلى أنها ستستخدم العمالة المحلية في هذا العمل ، ولقد عارضت المعارضة في موريشيوس هذه الخطوة لعسكرة الجزيرة خشية التأثير السلبي علي البيئة البكر بالجزيرة وقال نواب المعارضة في هذا الصدد أن طلب ضمان بقيمة 18 مليون دولار الذي عرضته الحكومة الهندية للحفاظ على بيئة Agaléga يبدو غير كاف على الإطلاق *( موقع lexpress.mu . بتاريخ 25 أكتوبر 2018) , وإتصالاً بذلك إستنكر الحزب الديمقراطي الاجتماعي الموريشيوسي PMSD التعتيم حول العمل الجاري بجزيرة  Agaléga وخاصة مسألة إقامة مدرج الطائرات حيث أوضح  Xavier-Luc Duvalزعيم هذا الحزب أنه لا يمكن استخدام مشروع إقامة مدرج كهذا إلا للأغراض العسكرية , ومن الضروري أن تُعرض الإتفاقيات الموقعة مع الهند ومشروع مدرج الطائرات للنقاش الوطني لأن موريشيوس نفسها تتجه لأن تكون Diego Garcia أخري ( هناك معلومات أخري تشير أن موضوع جزيرة Agaléga مازال قيد التفاوض أو ربما إنتهي التفاوض سراً مع الـهـنـد) , كما أنه وفقاً للسيد Duval لا يمكن وضع شريط للهبوط طوله ثلاثة كيلومترات في جزيرة يبلغ عدد سكانها 300 نسمة إلا لأغراض عسكرية , وأضاف قوله ” لا نرى أي سبب لقيام قوة أجنبية باستثمار مليارات الروبيات في هذه الجزيرة , وبالتالي فمن الواضح أنه في حالة حدوث نزاع إقليمي سيصبح الموقع قاعدة عسكرية , وفي حالة الصراع الإقليمي يمكن أن تصبح Agalega حاملة طائرات عملاقة مع سفن عسكرية تقوم بدوريات حولها لضمان حمايتها وجنودها في هذه الجزيرة , ومن المُرجح أن يكون مصير سكان جزيرة Agaléga الثلاثمائة هو نفسه ذات المصير الذي ما زال يعاني منه سكان أرخبيل Chagos ” * ( موقع defimedia.infoبتاريخ 10 فبراير 2019) , من جهة أخري تحاول الحكومة الهندية تبديد الشكوك حول نواياها بشأن مسألة السعي نحو جزيرة Agalega , فقد قالت Sushma Swaraj وزيرة الدولة الهندية للشئون الخارجية لزعيم المعارضة في موريشيوس Xavier-Luc Duval أن بلادها ليست لديها أجندة سرية في تعاملاتها مع موريشيوس , لكن الواقع يقول أن الهند تتولي تنفيذ مشروعين للبني التحية في جزيرة Agalega *  (lexpress.mu بتاريخ 25 أغسطس 2018) , لذلك ففي تقديري أنه من المنطقي والحالة القول بثقة بأن قضية إقامة منطقة سلام في المحيط الهندي أصبحت من الماضي فالهند القوة الإقليمية الكبري بالمحيط الهندي أقدمت علي عسكرة جزيرة  Agalégaفيما الولايات المتحدة وبريطانيا متواجدتان قريباً منها بجزيرةDiego Garcia  والصين هي الأخري أقامت قاعدة عسكرية لها بجيبوتي علي مدخل البحر الأحمر وخليج عدن الذي يؤدي إلي المحيط الهندي والنتيجة النهائية أن المحيط الهندي أصبح مجالاً لتنافس عسكري دولي وإقليمي لا شك في قابليته للتصاعد .

هناك سباق هندي / صيني غير مـــرأي بوضوح فالهـنـد أجرت بالفعل أكثر من 100 مسح هيدروغرافي أجنبي في جزر المالديف وتراجعت عن ذلك في الوقت الحالي وأجرت أيضاً دراسات استقصائية في كينيا وتنزانيا وميانمار وسريلانكا وسيشيل في الماضي القريب ويُذكر أن الوجود العسكري المتزايد للصين ونفوذها المتزايد في المحيط الهندي كان سبباً مفهوماً في إثارة القلق لدول مثل الهند وأستراليا والولايات المتحدة كذلك كان إنشاء القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي بشرق إفريقيا في عام 2017 إلى جانب تطوير المرافق ذات الاستخدام المزدوج في جوادار الباكستانية ما يسلط الضوء بشكل لا لبس فيه على طموحات الصين للسيطرة على المنطقة , وهناك خشية بريطانية / أمريكية من أن يؤدي التنازل عن الجزر الستين لأرخبيل Chagos مُتضمناً جزيرة Diego Garcia لموريشيوس من شأنه أن يسمح للصين في مرحلة ما ببناء قاعدة مما يهدد مستقبل المؤسسة العسكرية الغربية في دييجو جارسيا  .

يعمل الأمريكيون في ضوء أهمية الهند في إطار الإستراتيجيات التي تضعها القوي البحرية الدولية بشأن المحيط الهندي علي جذبها إلي جانبهم وبعيداً عن الصين ما أمكنهم ذلك , ومن بين الإشارات الدالة علي ذلك تغيير مُسمي القيادة العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ USPACOM ليكون القيادة العسكرية الأمريكية للمحيطين الهادئ والهندي  INDOPACOM (هناك حالياً تفسير موسع لحدود آسيا والمحيط الهادئ نشأ عن الفكر الإستراتيجي العسكري الأمريكي مع إنشاء القيادة العسكرية للمحيط الهادئ , فقد تحددت منطقة مسؤولية القيادة في أسطول الولايات المتحدة السابع في المحيط الهادي في هاواي لتكون من جزيرة Diego Garcia في المحيط الهندي وتمتد نحو المحيط الهادئ) خاصة وأن الولايات المتحدة تعي الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الصينية في محاولة تذويب الفوارق في المفاهيم الإستراتيجية بين القوي الإقليمية الآسيوية وذلك من خلال منظمة شنجهاي للتعاون Organisation de coopération de Shanghai التي من بين أعضاءها أربع قوي نووية ويبلغ عدد سكان أعضاءها 3 مليار نسمة .

عــــلاقـــة الــقـــاعــدة الأمـريـكـيـة في ديـجـوجـارسـيـا بالــشرق الاوسـط :

العلاقة إرتباطـــية ففي حربها في أفغانستان إستخدمت العسكرية الأمريكية في ديـجـو جـارســيـا بكـثـافة نظراً لما تتميز به وأهم ما يُميزها هو البعد الجغرافي عن مرمي القوي المناؤئة للولايات المتحدة كذلك كونها مُحاطة بالمحيط مما يؤمنها إلا من وحدات بحرية معادية وهو ما يتم رصده في حينه إذا ما حدث .

يُحتمل أن تكون الضربات الأمريكية التي وجهت لإيران وسوريا خلال وبسبب حرب الصهاينة في غـزة تكون قد إنطلقت من القاعدة الأمريكية الآمنة في ديـــجــو جـــارســـيــا ففي 13 نوفمبر2023 أعلن  وزير الدفاع الأمريكي  Lloyd Austin أن الولايات المتحدة شنت ضربات في سوريا ضد موقعين مرتبطين بإيران يوم الأحد ردا على هجمات على جنود أمريكيين في المنطقة وقال Lloyd Austin  في بيان: “نفذت القوات الأمريكية ضربات دقيقة اليوم على منشآت في شرق سوريا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني والجماعات المرتبطة بإيران ردا على الهجمات” المستمرة   ضد الأفراد الأمريكيين في العراق وسوريا  .

في 4 أبريل 2024 أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية المنوط بها واجبات عسكرية في المحيط الهندي ان عملية نشر فرقة عمل القاذفات المكونة من طائرتين أمريكيتين من طراز B-52 ستراتوفورتريس، وطيارين ومعدات دعم من جناح القنابل الثاني في قاعدة باركسديل الجوية بولاية لويزيانا أُختتمت في مرفق الدعم البحري في دييجو جارسيا في 3 أبريل2024 وأن هذا النشر لدعم جهود تدريب القوات الجوية في المحيط الهادئ مع الحلفاء والشركاء والقوات المشتركة ومهام الردع الاستراتيجية لتعزيز النظام الدولي القائم على القواعد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وقال مسؤل عسكري أمريكي : “هدفنا الأكبر هو مواصلة إظهار التزامنا بأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ وحلفائنا هناك وإظهار تفانينا في هذه العلاقات العالمية  وأضاف  قوله أن  قوة BTF تمكنت من إدارة تحديات لوجستية كبير، بما في ذلك الرحلات الجوية الطويلة التي تجاوزت 30 ساعة والتي اختبرت وعززت في نهاية المطاف قدرة الطاقم على التحمل والاستعداد التشغيلي فالطيران لأكثر من 24 ساعة والدفع إلى نطاق 30 ساعة يمثل تحديًا , إنها تعتمد على جاهزيتنا وتدريبنا على القدرات التي نحتاجها للوصول إلى أجزاء مختلفة من العالم وتحديدًا عبر المحيط الهادئ” و أوضح أن “دييجـو جارسيا قاعدة استراتيجية لا مثيل لها وهي شهادة على قدرة الولايات المتحدة على دعم العمليات في هذه المنطقة الجغرافية الحيوية وأن لدينا عقود من التاريخ ونحن في المحيط الهندي متمركزين خارج دييجـو جارسيا عبر صراعات متعددة فهذه وقاعدة أندرسن الجوية هما أهم مراكزنا وأكثرها استقرارًا للعمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ” .

نشرت مجلة AIR and SPACE FORCES في 20 أكتوبر2021أن قاذفات القنابل B-1 من منشأة الدعم البحري دييجـو جارسيا عـمـلت لأول مرة منذ أكثر من 15 عامًا مؤخرًا كجزء من مهام فرقة عمل القاذفات التابعة للقوات الجوية في المحيط الهادئ وأعلنت القوات الجوية الأمريكية في بيان صحفي أن طائرات B-1B Lancers مع حوالي 200 طيار من جناح القنابل الثامن والعشرين في قاعدة إلسورث الجوية هبطت على اجزيرة ديـجـو جـارسـيـا الصغيرة في المحيط الهندي في 17 أكتوبر2021 وقال اللفتنانت كولونيل Ross Hobbs   مدير عمليات سرب القنابل رقم 37 في بيان :”إن عمليات B-1 العالمية لا توفر الردع الاستراتيجي لخصوم بلادنا فحسب بل توفر أيضًا ضمانًا قويًا وملموسًا لحلفائنا فلقد مر أكثر من 15 عامًا منذ أن عملت طائرات B-1 خارج هذا الموقع ويشعر سرب القنابل رقم 37 بفخر كبير بعودته نحن ممتنون للغاية لهذه الفرصة ومستعدون جيدًا لتلبية نداء أمتنا”وأوضــح أن دييجـو جارسيا جزء من إقليم المحيط الهندي البريطاني ومن أرخبيل Chagos وهي تمثل إلى جانب قاعدة أندرسن الجوية في جــوام قاعدة استراتيجية رئيسية للعمليات العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وقد استخدمت القوات الجوية على وجه الخصوص الجزيرة كقاعدة لإرسال قاذفات القنابل إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية (الشــرق الأوســط)  وأن القوات الجوية الأمريكية قـدمـت فرق عمل القاذفات في عام 2020 كبديل لوجود القاذفات المستمر خارج الولايات المتحدة القارية ومنذ ذلك الحين تم نشر طائرات B-1 وB-2 وB-52 في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في أوقات مختلفة وغالبًا ما تتكامل مع الحلفاء والشركاء أو المشاركة في التدريبات وأشار البيان إلي ” أن  مهام فرقة العمل القاذفة لدعم أهداف INDOPACOM التشغيلية/الاستراتيجية ذات قيمة كبيرة لطاقمنا الجوي بسبب فرص التكامل بين البلدان المتعددة وتمنحنا الفرصة لعرض المدى والسرعة والفتك الذي لا مثيل له للطائرة B-1″ , وتم نشر طائرات B-2 آخر مرة في دييجـو جارسيا في أغسطس 2020 بينما عملت طائرات B-52 من هناك في يناير 2020 خلال فترة التوتر المتزايد مع إيران وفي أماكن أخرى من العالم تم نشر طائرات B-1 من سرب القنابل الاستكشافية التاسع بقاعدة دايس الجوية بتكساس في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بإنجلترا كجزء من فرقة عمل قاذفات القنابل للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا  .

تــــقـــديــــر مــــــوقــــف :

لم يــقــتـصر الحيز الجغرافي لـحـرب الكيان الصهيوني الغاصب مع المقاومة الباسلة الفلسطينية علي المساحة الإجمالية لقطاع غـزة البالغـة 365 كيلومترًا مربعًا بل تـعداه ليصل إلي سواحل  اليمن وأرض الرافدين وإيران والشمام حيث لبنان وسوريا فوصل المدي العسكري لحرب غـزة حتي المحيط الهندي والبحر الأحمر من مدخله الجنوبي وهو مدي يتجاوز تماماً طاقة جيش العدوان الصهيوني فكان مما لا مناص منه أن تلبي العسكرية الأمريكية وتقود بعض حـلفاءها وفي مقدمتهم بريطانيا للدفاع عن الكيان الصهيوني الذي تعـهـداه منذ ما قبل الإعلان عن إنشاءه في 15 مايو1948 وفي معرض الدفاع عن العدوان (وهو خلق غــربـي أصـيـل) كان لابد أن تواجه البحرية الأمريكية والبريطانية هـجـمـات جماعة أنصار الإسلام أو الحوثيين في اليمن التي إستهدفت فرض حصار علي سفن وناقلات  الوارد والصادر من ميناء إيلات الصهيوني(المغتصب) الواقع في أقصي شمال خلـيـج الـعـقـبة المُتفرع من البحر الأحمر والمحيط الهندي الذي تقع في وسطه القاعدة الأمريكية في جزيرة Diego Garcia والتي تضاعفت أهميتها العسكرية بسبب تلك النتائج التي أوضحتها الحرب في غـزة والتي من أولها أن مجال الدفاع الواقعي عن جيش الصهاينة يمتد حتي المحيط الهندي والبحر الأحمروهو جـيـــش يمكن كسره بسهولة لو أن من يواجهونه جيوش لديها عقيدة قتالية وهو الأمر الذي تفتقده جيوش العرب منذ إنشاءها حتي الأن وتمتلكه حـــصـــراً المقــاومــة الفـلـــســطــيـنـيـة المُعبــاة بعـقيدة قــتالية  إسلامية مفادها الـنـصـر أو الـشـهـادة ( فالصهاينة عــقـــيدتهم المُعـلـنـة توراتية مؤسسة علي ترهات وأساطير منها سفر أشــعــيا الذي قــرأه جـــهــاراً رئيس وزراء الكيان الصهيوني أمام الإعلام الدولي بلا خـجـل .

من بين النتائج الأخــري للحرب في غــزة هو أن مــحور المقاومة أمــر جـــدي وخــطــير ويُخشي منه لدرجة أن القاعدة الأمريكية في Diego Garcia مــُســـــتنفرة ذلك أن القواعد الأمريكية التي في محيط مــــحـور المقاومة (إيران / لبنان/ العراق/ اليمن وسوريا) واقعه تحت تهديد مباشر من قوي المقاومة وبــأســهــا وكل هذا يحدث و المؤسسات العسكرية العربية لا تؤخذ في الإعــتبــار وليست مصدراً لخطر ما علي الكيان الصهيوني فحرب غـزة أنــــيط الأمر فيها لوزراء الخارجية الـعـرب وتحديداً مكتب المتحدث بأسم الوزارة , وستؤدي النتائج العسكرية المباشرة وغير المباشرة لحرب غــزة إلي تشدد بريطاني وأمريكي (بصفة غير مباشرة) في المفاوضات القادمة بشأن أرخـــبــيـل  Chagos وجزيرة/ قاعدة Diego Garcia التي ستستأنف بعد الإنتخابات البريطانية بحد أقصي في يناير2025وأتوقع تـــراجـــع بـريـطـاني والـلـجـوء لـــنــهج الـمـسـاومة أو تبني نـــهــج الإعــادة الـــمـــشــروطـة , فالموقف الذي تعتمده حكومة موريشيوس بــشــان Diego Garcia التي يسيطر عليها ذوي الأصول الهندية حتي قبل حرب غـــزة موقف مناسب لذوي العقول التجارية أو السماسرة وليس موقف رجال دولة محترمة , أما وقد الـــقــت حـرب غـزة ببعض نتائجها علي أهــمــية القاعدة العسكرية الأمريكية في Diego Garcia فليس من الــمُـــرجح والــحـــالة هــذه أن يكون الــمــوقفين البريـــطـــاني/ الأمـــريــكي مماثـــلاً لــمــوقــفــهــمــا قـبل حرب غــزة التي بدأت بــطــوفـــان الأقــصي في 7 أكتـوبـر 2023 التي ســتؤثر حتي في نــهــج وشـــكـل الوجــود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط بل وفي داخل الكيان الـصــهــيـوني نـفـسـه , هناك عــمــلــية إعادة تــقــييم قادمة تجريها القيادات العسكرية الأمريكية الجغرافية الست علي مستوي العالم وخاصـة القـيادة الــعــســكريــة الأمــريــكيـة الـوسـطي USCENTCOM .

كذلك إتضح لدول كالصومال ودول خليج غـــيـــنـيـا أن الحرب علي الإرهاب وعلي القراصنة البحريين في خـليج غينيا والتي تقودها البحرية الأمريكية ليست بحرب حقيقية إنما هي تــكـــئـــة للتواجد العسكري البحري الغربي الحــر في خليج غــينيا وأمام ساحل الصومال والدليل ما فعلته وتفعله البحرية الـيــمــنـــيـــة في القطع البحرية العسكرية الأمريكية والغربية  وإستطاعت اليمن إلي حد كبير أن تفرض حـــصــاراً علي الكيان الصهيوني وتحرمه من النفاذ إلي البحر الأحــمــر بــحــرية مقابل الحصار الظالم الذي شارك فيه الجميع الكيان الصهيوني علي قطاع غزة عقب فــوز حركــة حمــاس فــي الانتخابات التشــريعية في ينايرعـام 2006 حتي اليوم .

المحيط الهندي يمر في فضاءه ما نسبته 25% من حركة النقل البحري علي المستوي العالمي , ومن ثم فإن المحيط الهندي يمثل رئة هامة لحركة النقل البحري الدولي ومن ثم فأهميته حيوية للعالم الصناعي والقوي الدولية خاصة دول جنوب شرقي آسيا والهند والصين , وفي ضوء ذلك ولإعتبارات أخري مهمة من بينها مُهددات الصراع الصيني / الأمريكي وتأمين حركة تصدير البترول العربي والإيراني من موانئه بالخليج العربي مروراً بمضيق هرمز وصولاً لخليج عُمان ومنه لمياه المحيط الهندي للشرق الأقصي (اليابان) ودول جنوب شرقي آسيا لذلك تعتبر القاعدة الأمريكية بجزيرة Diego Garcia بقلب المحيط الهندي ذات دور استراتيجي رئيسي في إدارة والتحكم في العمليات العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ الذي تمت إضافة المحيط الهندي له ليكون داخلاً في نطاق مهام القيادة العسكرية الأمريكية للمحيط الهادئ USPACOM وهو الأمر الذي أعلن عنه وزير الدفاع الأمريكي في 30مايو 2018 خلال تفقده للقاعدة الأمريكية في Pearl Harbor بهاواي بتغيير مُسماها إذ قال ” اعترافا بالارتباط المتنامي بين المحيطين الهادئ والهندي ، نغير اليوم اسم القيادة الأميركية للمحيط الهادئ ليصبح القيادة الأميركية لمنطقة الهند والمحيط الهادئ ” * ( موقع عربية Sky News بتاريخ 31 مايو2018) , و لكن في الواقع سيبقى تغيير اسم  هذه القيادة رمزيا إلى حد ما لأن المنطقة التي تغطيها مسؤولية هذه القيادة لم تتغير كما أن هذا الوضع سيثير تداخلاً بدرجة ما بين القيادة العسكرية الأمريكية للباسيفيك USPACOM والقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM ، إلا أن هذه الخطوة تعكس رغبة واشنطن في الاعتماد أكثر فأكثر على الهند للحد من تزايد نفوذ الصين في هذه المنطقة ذات الفضاء البحري مترامي الأطراف حيث تحاول بكين السيطرة على بحر الصين الجنوبي بإقامة منشآت عسكرية على جزر اصطناعية صغيرة , كما أنه بالنسبة للنظم العربية النائمة فهي لا تري خطراً من قاعدة Diego Garcia التي لعبت دوراً خطيراً في نزاع الشرق الأوسط وما تفرع عنه , فقد تم استخدامها من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكيةCIA كمركز استجواب للمشتبه بهم الذين تم القبض عليهم في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وأُستخدمت أيضاً كقاعدة لحملات القصف الأمريكية بأفغانستان وبالعراق .

علي وجــه الإجــمــال مما لا شك فيه أن لــحـــرب غــزة نتائج عسكرية وسياسية مباشرة وغير مباشرة علي الصراع العربي الصهيوني وعلي التقدير الأمريكي لتداعياتها العسكرية والجيوسياسية طويلة الأمد وعلي إستراتيجية التموضع العسكري الأمريكي بالعالم وضمنه القاعدة العسكرية الأمريكية في Diego Garcia كما تقدمت الإشارة .

الـــــــــــــــــســـــــفـــــيــــر : بـــــــــــلال الــــمـــــصـــري –

حصريا المركز الديمقراطي العربي – الـــــــقــــــــاهـــرة / تـــحــــريــــراً في 4 يـــونــــيـــو 2024

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى