fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

اثر المتغيرات الإقليمية علي السياسة الخارجية الإسرائيلية “2011-2016”

اعداد الباحثة : ياسمين السيد احمد عبد السلام محمد – المركز الديمقراطي العربي

اشراف:  د. دلال محمود

 

المقدمة:

بدأت السياسة الخارجية الإسرائيلية منذ قيام دولة إسرائيل على ارض فلسطين 1948 ومن هنا بدأت ترتبط العديد من الدول بعلاقات في العديد من المجالات مع إسرائيل وإن كان هناك إحجام من بعض الدول عن ذلك أو حتى الاعتراف بها كدولة ومازال ذلك قائما حتي الأن في اوساط بعض الدول العربية , لكن بصفة عامة  بدأت إسرائيل تتبنى سياسة خارجية نشطة اتجاه دول العالم وخاصة الدول التيفي محيطها الإقليمي وذلك من أجل تحقيق أهدافها ومصالحه الوطنية,لذلك تحظى السياسة الخارجية الإسرائيلية بأهمية كبيرة بالنسبة لصانع القرار الإسرائيلي حيث تقوم على حماية أراضيها وحدودها وفى مقدمة ذلك كله هو الحفاظ على بقاء دولة إسرائيل نفسها وحماية مواطنيها وذلك من خلال إقامة علاقات تعاونية مع الدول الأخرى  المجاورة لها في النظام الإقليمي من أجل تحقيق هذه الأهداف.

وبالتالي نظرا للأهمية الاستراتيجية للنظام الإقليميالعربي فإن أي تغيرات أو تطورات تطرأ عليه من شأنها أن تؤثر على السياسة الخارجية للدول التي يتضمنها, وهذا ما جعل السياسة الخارجية الإسرائيليةباعتبارها جوار لهذه الدول العربيةعرضة لهذه التغيرات والتطورات الإقليمية وتنظر بترقب شديد لما يحدث في الدول العربية المجاورة

حيث شهد النظام الإقليمي العديد من التطورات والتغيرات والتي تمثلت بدايتها وفقا للدراسة فياندلاع ثورات الربيع العربي وبالتحديد الثورات التي شهدتها مصر والتي كانت تمثل تهديد للسياسة الخارجية الإسرائيليةفي أن احدى مطالب هؤلاء الثوار هو إعادة النظر في العلاقات المصرية الإسرائيلية, وكذلك ايضا كان هناك تغير في القيادات المصرية من سقوط حكم الرئيس مبارك وصعود الإسلاميين وصولا الى تولى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي والذى أقام المشروع الاقتصادي الذى أثار المخاوف الإسرائيلية وهو إنشاء قناة السويس الجديدة.

لكن بشكل عام كانت لهذه الثورات العربية تأثير كبير من ناحية أخرى حيثأدت إلى غياب الدولة الوطنية وظهور عدد من التنظيمات المسلحة ومنها تنظيم “داعش” والذي يمثل تهديد لدولة إسرائيل في توجيه ضربات ضد أهداف يهودية خارج الشرق الأوسط وهذا ما اتضح بعد الهجمات الإرهابية على فرنسا وبلجيكا, وايضا تنظيم “بيت المقدس” والذى يشن العديد من الهجمات على الكيانات الإسرائيلية عبر الحدود المصرية الإسرائيلية

وقد تمثلت هذه التغيرات الإقليمية أيضا في إيران والتي تعتبر مصدر تهديد أساسي لدولة إسرائيل باعتبارها دولة إسلامية ترفع شعار ينزع الشرعية عن الكيان الصهيوني والخطورة  في ذلك أن ذلك يلقى تأييد العديد من الدول العربية, بالإضافة الى دعم إسرائيل للعديد من التنظيمات المسلحة مثل حماس وحزب الله, لكن كان مصدر التهديد الأساسي لإسرائيل هو البرنامج النوويالإيراني والدليل على ذلك تهديد إسرائيل لإيران بتوجيه ضربات عسكرية لإيران إذا لم يتم التوقف عن ذلك البرنامج والتي استمرت حتي مع الاتفاق الأخير حول البرنامج النوويالإيراني

ومن ناحية أخرى فقد تم تطبيع العلاقات بين تركيا واسرائيل بعد قطيعة لمدة 5 سنوات بعد هجوم إسرائيل على الاسطول الذى ارسلته تركيا لتقديم المساعدات الى غزة.

وهناك ايضا تهديد من دولة قطر والمتمثل في دعمها لحركة حماس وبعض التنظيمات المسلحة لكن على الرغم من ذلك تحاول إسرائيل الحفاظ على علاقات معها باعتبارها قوة إقليمية هامة لابد من أخذها فيالاعتبار بعد أن بدأت تكتسب مكانة هامة في النظام الإقليمي

لكن كانت من أهم هذه التطورات الإقليمية بالنسبة للسياسة لخارجية الإسرائيلية هو استمرار الأزمة السورية التي تمثل تهديد للسياسة الخارجية الإسرائيلية حيث كان هناك تخوف من صعود الإسلاميين أو أن يحدث تحالف بين ايران ونظام بشار الأسد وحزب الله وفى كلتا الحالتين يمثل ذلك تهديد واضح لسياسة الخارجية الإسرائيلية لكن بدأت تري السياسة الخارجية الإسرائيلية أن من مصلحتها استمرار هذه الأزمة وبدأت تتحول الى مكسب بعد أن كانت تهديد و ذلك من اجل تدمير دولة سوريا

لكن على الرغم من أن هناك العديد من التطورات والتغيرات الاقليمية والتي تعتبر في أغلبها تحديات للسياسة الخارجية الإسرائيلية إلا أن هناك ما يعد منها ايضا فرص للسياسة الخارجية الإسرائيلية, ومنها تفكك دولة العراق فعلى الرغم أن ذلك كان له تأثير سلبى على إسرائيل بسبب سيطرة التنظيمات المسلحة على المواقع الحيوية في العراق وتوجيه الضربات للدول المجاورة ومنها إسرائيل, إلا أنه من ناحية اخرى كان له تأثير ايجابي على إسرائيل وذلك من خلال محاولة الأكراد الاستقلال والتي تسيطر على النفط وجزء من الأراضي العراقية وبالتالي فقيام دولة كردية في العراق له أثار ايجابية بالنسبة لإسرائيل وخاصة في ظل العلاقات المتبادلة بين الأكراد وإسرائيل([1]).

وبالتالي هناك العديد من المتغيرات والتطورات الاقليمية التي قد تمثل تهديدًا أو فرص للسياسة الخارجية الإسرائيلية .

ثانيا: المشكلة البحثية

تواجه السياسة الخارجية الإسرائيلية العديد من التغيرات الإقليميةوالتي تعتبر تحديات أكثر منه فرص , والتي تتمثل في الثورات التي شهدتها مصر( ثورة 25 يناير و 30 يونيه) وتغيير القيادات المصرية, والغاء اتفاق تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل, وايضا الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني  بين ايران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى المانيا, وهي التغيرات التي تعتبر خطرا علي أمن إسرائيل القومي.

وبالتالي انطلاقا مما سبق تتمحور المشكلة البحثية في بحث تأثير المتغيرات الإقليمية على السياسة الخارجية الإسرائيلية.

وبالتالي فإن السؤال البحثي الرئيسي الذى سوف تسعى الدراسة للإجابة عنه يتمثل في:

ما هو أثر المتغيرات الإقليمية على السياسة الخارجية الإسرائيلية وذلك من الفترة (2011-2016)؟

ويتفرع من هذا السؤال البحثي عدد من الأسئلة الفرعية:

  • ما هي العوامل المؤثرة علي السياسة الخارجية الإسرائيلية؟
  • ما هي أهداف ومصالح السياسة الخارجية الإسرائيلية؟
  • الي أي مدي اثرت ثورة 25 يناير2011 علي السياسة الخارجية الإسرائيلية؟
  • ما هو موقف إسرائيل من صعود الإسلاميين في مصر في 2012-2013؟
  • ما هو موقف إسرائيل من ثورة 30 يونيه 2013؟
  • كيف تعاملت إسرائيل مع قرار وقف تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل؟
  • ما هو موقف إسرائيل من القدرات النووية الإيرانية عامة؟
  • كيف أثر الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني على السياسة الخارجية الإسرائيلية؟

ثالثا: أهمية الدراسة

  • الأهمية العلمية(النظرية)

على الرغم من الاهمية الكبيرة لهذا الموضوع إلا أن هناك ندرة في الدراسات التي تعرضت لهذا الموضوع بشيء من التفصيل لذلك فسوف تحاول الدراسة أن تساهم ولو بقدر ضئيل في بناء معرفي للموضوع .

كذلك هناك ندرة في المراجع التي تجمع بين أثر المتغيرات الاقليمية والسياسة الخارجية الإسرائيلية لذلك سوف تقوم الدراسة بالجمع بين هذين المتغيرين للإضافة الى المراجع والمكاتب العربية.

  • الأهمية العملية(التطبيقية)

تتمثل هذه الأهمية في التوصل الى عدد من النتائج التي قد تساعد صانع القرار والمهتمين بالسياسة الخارجية الإسرائيلية ومنها:

  • توضيح أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة واثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة.
  • التوصل الى النتائج والتوصيات من أجل التعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية في السياسة الخارجية الإسرائيلية.
  • ما تشهده المنطقة من متغيرات لا تمس دولة بعينها دون الأخرى وعليه فإن الباحث سوف يسعى من خلال هذه الدراسة إلى توضيح هذه المتغيرات بين دول المنطقة والعلاقة السائدة بينهم.
  • التعرف على السياسة الخارجية الإسرائيلية بشكل عام وأدوات ومحددات صنع السياسة لخارجية الإسرائيلية وهذا سوف يفيد صانع السياسة الخارجية العربية والأوربية.

رابعا:نطاق البحث

  • النطاق الزماني

تتمثل في الفترة الزمنية الممتدة من 2011 الى 2016 حيث شهدت هذه الفترة العديد من المتغيرات الإقليمية المؤثرة على السياسة الخارجية الإسرائيلية ,حيث شهدت بدايتها اندلاع ثورات الربيع العربي وخاصة ثورة 25 يناير, وأيضا شهد هذا العام الحرب السرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الأوربية ضد ايران بسبب برنامجها النووي وايضا توجيه هجمات على شبكة الحاسب الألى لبرنامج ايران النوويباستخدام الفيروس, كما شهد عام 2012 وصول محمد مرسى الى حكم مصر وهو أحد أعضاء التيارات الإسلامية , كذلك فرض الاتحادالأوربي والدول الغربية العديد من العقوبات وحظر النفط عن إيران لوقف برنامجها النووي.
وقد شهد العام التالي 2013 اندلاع ثورة 30 يونيه وعزل الرئيس محمد مرسى واعلان جماعة الاخوان المسلمين جماعة إرهابية, كذلك شهد هذا العام التوصل إلى اتفاق حول برنامج ايران النووي, وقد شهد العام التالي وهو2014 تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر, اما عام 2015 فقد شهدتوقيع الاتفاق النووي الإيراني, واخيراعام2016 وهو العام الذى سوف تنتهى اليه الدراسة.

خامسا: منهج الدراسة

سوف تعتمد على اقتراب المصلحة الوطنية وهو ترجمة للمدرسة الواقعية التي سيطرت على تحليل ودراسة العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, والتي ظهرت ردا على الاتجاه المثالي.

ويقوم هذا الاقتراب على أن المصلحة الوطنية هي الإطار الحاكم لسياسة الدولة الخارجية, والموجه الأساسي لها. فالمصلحة الوطنية أشبه بالبوصلة التي تحدد سلوك الدولة الخارجي وتوجهاتها على الصعيد الدولي, وبالتالي تتضمن المصلحة الوطنية بهذا المعنى مدى واسع من المصالح والتي يمكن بلورتها في إطار ثلاث محاور أساسية وهى:

  • الأمن: ويتضمن ذلك تأمين بقاء الدولة وحدودها وثرواتها, وحماية المجتمع من مختلف التهديدات داخلية كانت أم خارجية.
  • الرفاهية الاقتصادية: وتتضمن تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني لاسيما القطاعات المنتجة زراعيا وصناعيا, وتحقيق الاكتفاء الذاتي قدر الإمكان, وزيادة الدخل القومي, والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين ومستوى الخدمات المقدمة لهم, والحد من الحرمان الاقتصادي والقضاء على الفقر والتهميش في المجتمع .
  • الحفاظ على الهوية والقيم الوطنية: وقد أصبح الحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية والتراث وصون العادات والتقاليد والقيم أحد المحاور الأساسية للمصلحة الوطنية, وذلك بالنظر إلي ما فرضته العولمة وثورة الاتصالات والفضائيات من تحديات في هذا الخصوص.

ولا شك أن ترتيب أولويات المحاور الثلاث السابقة للمصلحة الوطنية يختلف من دولة لأخرى ومن حقبة زمنية  لأخري , حيث قد تتغير أولويات المصلحة الوطنية داخل نفس الدولة ويرجع ذلك لعدد من العوامل التي تتمثل في الاتي:

  • تغير القيادة السياسية

وخاصة اذا كانت مختلفة ايدلوجيا عن القيادة السابقة, حيث لكل قيادة سياسية توجه دولي معين وترتيب خاص بها لأولويات السياسة الخارجية وللأهداف التي تسعى إلي تحقيقها من خلال هذه السياسة.

  • بروز مستجدات داخلية أو إقليمية أو دولية تفرض التغيير

فبروز تهديد واضح ومباشر للدولة وأمنها القومي يدفعها الى إعادة تعريف أولويات المصلحة الوطنية , ايضا التغيرات التي تطرأ على النظام الدولي تدفع الدولة الى إعادة تعريف مصلحتها الوطنية وتغيير سياستها الخارجية للتواؤم مع الأوضاع الدولية الجديدة, لكن لا يعنى ذلك أن أي تغير في البيئة الدولية أو الإقليمية يؤدى الى تغيير السياسة الخارجية حيث قد يكون هناك تغيرات طارئة أو عارضة قد تتجاهلها الدولة أو تقاومها ومن ثم لا ينجم عنها أي تغيير في أولوياتها الخارجية.

لكن هذا الاقتراب يضع حدود علي مصلحة الدولة الوطنية , حيث أشار رواد هذا الاقتراب الى أن سياسة الدولة لابد أن تكون هجومية وأن توسعها الخارجي لا يوقفه سوى التوازنات مع القوى الأخرى, لأن الدول التي ترغب في مكانة وموقع متميز لابد أن تحصن نفسها بالقوة وبالقدرة على فرض إرادتها دفاعا عن أمنها ومصالحها وليس عدوانا على أحد.

تطبيق المنهج

انطلاقا من سعى البحث للتعرف على أثر المتغيرات الإقليمية على السياسة الخارجية الإسرائيلية وبالتالي التعرف على موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من هذه التغيرات الإقليمية والتي تم حصرها في التغيرات التي شهدتها مصر في فترة الدراسة وايضا الاتفاقالنوويالإيراني, وبالتالي سوف يتم استخداماقتراب المصلحة الوطنية للتعرف على المصلحة الوطنية التي تسعى إسرائيل من السياسة الخارجية التي تتبناها ردا على هذه التغيرات, وهل هذه التغيرات ادت الي تغير السياسة الخارجية الإسرائيلية أم كانت هذه التغيرات مجرد تغيرات طارئة ولن تدفع إسرائيل لتغيير سياستها الخارجية, وايضا سوف يتم استخدام هذا الاقتراب   للتعرف على أولويات المصلحة الوطنية للسياسة الخارجية الإسرائيلية وهل كانت تختلف مع اختلاف المتغيرات الإقليمية أم كانت ثابتة مع كل المتغيرات.

سادسا: الدراسات السابقة

ويمكن تقسيمها الى ثلاث محاور كالاتي:

  • المحور الأول: يتضمن الدراسات التي تتناول السياسة الخارجية الإسرائيلية.
  • المحور الثاني: يتضمن الدراسات التي تناولت المتغيرات الإقليمية بشكل عام.
  • المحور الثالث: يتضمن الدراسات التي تناولت اثر المتغيرات الإقليمية على السياسة الخارجية الإسرائيلية

المحور الأول : الدراسات التي تناولت السياسة الخارجية الإسرائيلية

  • هناك دراسة مقدمة من غادة محمد أحمد زيان, بعنوان السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه منطقة القرن الإفريقي بعد احداث 11 سبتمبر([2]), وتتناول هذه الدراسة أدوات السياسة الخارجية الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي ودور اسرائيل في القضايا الهامة المطروحة في المنطقة مثل قضية الإرهاب والقرصنة وقد اعتمدت في ذلك على منهج تحليل النظم, وقد توصلت الدراسة الى أن إسرائيل تتمتع بثقل في المنطقة لذلك ترتبط بعلاقات قوية مع دول المنطقة, وقد مكن ذلك إسرائيل من توظيف أدواتها المختلفة من أجل التدخل في شئون القارة واستغلال قضية الإرهاب والقرصنة لصالحها بهدف البقاء في المنطقة لذلك يمثل ذلك تهديد مباشر للأمن القوميالعربي , وهذه الدراسة سوف تساعد الباحثة في التعرف على محددات السياسة الخارجية الإسرائيليةبشكل عام وايضا كيفية صنع القرار في السياسة الخارجية الإسرائيلية وايضا اجهزة صنع القرار, لكن أغفلت هذه الدراسة توضيح العوامل المؤثرة علي السياسة الخارجية الإسرائيلية بشكل تفصيلي أو التغيرات الأخرى التي شهدتها المنطقة وتأثيرها علي السياسة الخارجية الإسرائيلية, وبالتالي سوف تسعي الدراسة إلي توضيح أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة واثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة, ما تشهده المنطقة أيضا من تغيرات لا تمس دولة بعينها دون الأخرى وعليه فإن الباحثة سوف تسعى من خلال هذه الدراسة الى توضيح هذه المتغيرات بين دول المنطقة والعلاقة السائدة بينهم, وأيضا التعرف على السياسة الخارجية الإسرائيلية بشكل عام وادوات ومحددات صنع السياسة لخارجية الإسرائيلية وهذا سوف يفيد صانع السياسة الخارجية العربية والأوربية.
  • هناك دراسة للباحث جمال منصور حسن, بعنوان دور المؤسسة العسكرية في صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه أفريقيا بعد انتهاء الحرب الباردة ([3])1991, وتتناول الدراسة المتغيرات الدولية والإقليميةالتي شهدها النظام الدولي والشرق الأوسط وأفريقيا , وايضا تتناول طبيعة السياسة الخارجية الإسرائيلية العسكرية والأمنية تجاه منطقة القرن الأفريقية بعد الحرب الباردة, وقد اعتمدت الباحثة في ذلك على منهج البناء الوظيفي ومنهج صنع القرار, وقد توصلت الباحث الى أن هناك نفوذ كبير للمؤسسة العسكرية داخل النظام وهدفها الأساسي بعد هذه الحرب هو الهيمنة على المنطقة, وتوصلت ايضا الى أن هذا التواجد يمثل تهديد للأمن القوميالعربيوالأفريقي ومن دلالات ذلك الدعم الإسرائيلي لأثيوبيا لأقامه السدود المائية على نهر النيل لتقليل حصة مصر, وبالتاليفسوف تفيد هذه الدراسة الباحثة في المدخل النظري المتعلق بصنع السياسة الخارجية الإسرائيلية, لكن أغفلت الدراسة توضيح العوامل المؤثرة علي السياسة الخارجية الإسرائيلية بشكل أكثر تعمقاً, وبالتالي سوفتسعي الدراسة إلي توضيح أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة وأثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة, التوصل إلى النتائج والتوصيات من أجل التعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية في السياسة الخارجية الإسرائيلية, وأيضا التعرف على السياسة الخارجية الإسرائيلية بشكل عام وادوات ومحددات صنع السياسة لخارجية الإسرائيلية وهذا سوف يفيد صانع السياسة الخارجية العربية والأوربية.

المحور الثاني: الدراسات التي تناولت المتغيرات الإقليمية

  • هناك دراسة مقدمة من الباحث اياد محمد جمال, بعنوان التحولات الدولية والاقليمية وأثرها على النظام العربي([4]) ,تتناول تأثير التحولات الإقليمية والدولية على النظام العربي والتحديات التي تواجه النظام العربي سواء تحديات داخلية أو خارجية, وقد اعتمدت الدراسة من أجل ذلك على منهج تحليل النظم الإقليمية, وقد توصلت الدراسة الى أن هناك تأثير كبير لهذه المتغيرات على النظام العربي مما أدى إلى عجزه عن مواجهة التحديات وتحقيق الأمن الجماعي للدول الأعضاء مما دفع إسرائيل الى التوسع الاستيطانيمما أدى إلى تراجع عملية السلام, وظهور إيران كقوة اقليمية هائلة ودعمها لحزب الله وسوريا, لكن على الرغم من هذه التحديات الا أن النظام العربي قد تمكن من التكيف معها وبالتالي تمكن من البقاء, وسوف تساعد هذه الدراسة الباحثة في التعرف على ايران كأحد القوى الإقليمية البارزة حاليا وعلاقاتها مع الدول الجوار بشكل عام, لكن لم توضح هذه الدراسة تطورات البرنامج النووي الإيراني وتأثيره علي دول المنطقة ومنها إسرائيل, وبالتالي سوف تسعي الدراسة إلي توضيح أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة  بالتركيز علي البرنامج النووي الإيراني واثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة, , ما تشهده المنطقة من متغيرات لا تمس دولة بعينها دون الأخرى وعليه فإن الباحثة سوف تسعى من خلال هذه الدراسة الى توضيح هذه المتغيرات بين دول المنطقة والعلاقة السائدة بينهم.

المحور الثالث: الدراسات التي تناولت المتغيرات الإقليمية والسياسة الخارجية الإسرائيلية

  • هناك دراسة مقدمة من صبحى على السيد عسيلة, بعنوان السياسة الخارجية المصرية تجاه إسرائيل دراسة في توجهات الرأي العام والنخبة([5]), وتتناول العلاقة بين الرأي العامالمصري والسياسة الخارجية المصرية تجاه إسرائيل , وايضا تقوم بأجراء مقارنة بين توجهات الرأيالعام والنخبة تجاه هذه العلاقات, وقد اعتمدت في ذلك على منهج تحليل النظم ومنهج المسح الاجتماعي, وقد توصلت الدراسة الى أن هناك اهتمام كبير من الرأي العام بهذه العلاقات وعلى الرغم من اندلاع ثورة 25 يناير الا أن هناك استمرار في هذه العلاقات, وايضا اتضح أن السياسة الخارجية المصرية تسير بمنأى عن تأثير الرأي العام, لكن هذه الدراسة سوف تساعد الباحثة في التعرف على موقف إسرائيل من ثورة25 يناير كأحد المتغيرات الإقليمية الهامة في المنطقة, لكن لم تتطرق الدراسة إلي توضيح بعض القضايا الموجودة في العلاقات المصرية الإسرائيلية, وبالتالي سوف تسعي الدراسة إلي توضيح أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة ومنها التغيرات التي شهدتها مصر وتناول بعض القضايا الموجودة في العلاقات بين الدولتين واثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة, , ما تشهده المنطقة من متغيرات لا تمس دولة بعينها دون الأخرى وعليه فإن الباحثة سوف تسعى من خلال هذه الدراسة الى توضيح هذه المتغيرات بين دول المنطقة والعلاقة السائدة بينهم.
  • هناك دراسة مقدمة من الباحث أمين شعبان, بعنوان العوامل المؤثرة في تطور العلاقات الإسرائيلية الهندية وانعكاساتها على الأمن القومي العربي([6]), وتتناول الدراسةالعواملالمؤثرة على العلاقات الإسرائيلية الهندية والتعرف على دور الولايات المتحدة في دعم هذه العلاقات, وقد اعتمد الباحث في ذلك على منهج المصلحة القومية, وقد توصلت الدراسة الى أن المتغيرات الدولية وخاصة احداث 11 سبتمبر قد أثرت على هذه العلاقات بشكل ايجابي بالنسبة للطرفين , وأن تطور هذه لعلاقات يهدف الى توسيع نطاق الأمن القومي الإسرائيلي على حساب الأمن القومي العربي, وهناك ايضا دعم كبير من الولايات المتحدة لهذه العلاقات من أجل تحقيق مصالحها في المنطقة, وسوف تفيد هذه الدراسة الباحثة في التعرف على تأثير ايران كأحد القوى الإقليمية على إسرائيل وسياستها الخارجية , لكن لم تتناول الدراسة المفاوضات مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي, وبالتالي سوف تسعي الدراسة إلي التعرف علي المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة واثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة ومنها المفاوضات التي تممت بين الدول الأوربية بالإضافة إلي المانيا وبين إيران حول برنامجها النووي وموقف السياسة الخارجية الإسرائيلية منها.
  • هناك دراسة مقدمة من الباحثة نورا محمد ماهر,بعنوان تأثير الأصولية اليهودية في السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه مصر([7]),وتتناول هذه الدراسة تأثير الأصولية اليهودية في إسرائيل على السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه مصر, وايضا تأثير ثورة 25 يناير على العلاقات المصرية الإسرائيلية وكيفية تعامل الحكومة الإسرائيلية مع ملفات القضية الفلسطينية, وقد اعتمدت في ذلك على منهج صنع القرار والمنهج الوظيفي, وقد توصلت الدراسة الى أن الأصولية اليهودية لها أدوار ذات تأثير كبير على السياسة الخارجية الإسرائيلية وهذا قد يؤدى لتطوير العلاقات الإسرائيلية المصرية في المستقبل, وأن هذه العلاقات سوف تظل مستمرة طالما هناك استمرار لمعاهدة السلام, وبالتالي سوف تفيد هذه الدراسة الباحثة في التعرف على اثر ثوة 25 يناير و30 يونيو على السياسة الخارجية الإسرائيلية وموقفها منهما, لكن لم تتناول الدراسة أحد القضايا الموجودة بين إسرائيل ومصر ومن أهمها تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل, وبالتالي سوف تسعي الدراسة الي تقديم تحليلا أكثر تعمقا لثورة 25 يناير 2011, و30 يونيه 2013 , وتناول قضية تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل وموقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من ذلك بشكل أكثر تعمقاً.
  • هناك دراسة مقدمة من الباحثة مروة طه محمد, بعنوان السياسة المصرية تجاه إسرائيل بالتطبيق على القضية الفلسطينية([8]), وتتناول هذه الدراسة الثوابت والمتغيرات في السياسة الخارجية المصرية تجاه إسرائيل في ظل الثورة وصعودالاسلاميين, وطبيعة هذه العلاقات في ظل العلاقات التي تربط الاسلاميين بحماس المهيمنة على السلطة الفلسطينية , والتطبيق على القضية الفلسطينية كنقطة تقاطع وخلاف في السياسة الخارجية المصرية اتجاه إسرائيل, وقد اعتمدت الدراسة على منهج تحليل النظم واقتراب المصلحة الوطنية, وقد توصلت الدراسة الى أن ثورة 25 يناير2011 لم تغير في التوجه المصري اتجاه إسرائيل لكن تغيرت سياسة مصر الخارجية تجاه القضية الفلسطينية بعد الثورة وايضا بدأ يظهر تأثير للرأي العام المصري على السياسة الخارجية المصرية اتجاه غزة, وسوف تساعد هذه الدراسة الباحثة في التعرف على تأثير صعود الإسلاميين علي العلاقات المصرية الإسرائيلية, وسوف تضيف الباحثة في هذا الصدد أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة وأثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة, التوصل الى النتائج والتوصيات من أجل التعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية في السياسة الخارجية الإسرائيلية.
  • هناك دراسة مقدمة من أمير تيبون, بعنوان خطاب الصمت لنتنياهو :إسرائيل ستفعل كل شيء من أجل الدفاع عن نفسها([9]),وتناول هذه الدراسة تحليل خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للأمم المتحدة والذى تناول فيه بالأساس عدد من القضايا الهامة التي تواجه السياسة الخارجية الإسرائيلية ومن اهم التهديداتالإقليمية التي اشار اليها هي ايران والتي تمثل تحدى لإسرائيل والتواجد الإسرائيلي على أرض فلسطين, وسوف تساعد هذه الدراسة الباحثة في التعرف على مدى التهديد الذى تمثله ايران للسياسة الخارجية الإسرائيلية, وكذلك التعرف على موقف إسرائيل من الاتفاق حول البرنامج النووي الايراني الاخير, لكن لم تتناول الدراسة القدرات النووية بشكل عام وموقف السياسة الخارجية الإسرائيلية منها, وبالتالي سوف تضيف  الدراسة عدد من النقاط منها توضيح أهم المتغيرات والتطورات التي تشهدها المنطقة منها القدرات النووية الإيرانية والاتفاق النووي الإيراني واثرها على السياسة الخارجية الإسرائيلية اتجاه دول المنطقة, التوصل الى النتائج والتوصيات من أجل التعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية في السياسة الخارجية الإسرائيلية.

سابعا: تقسيم الدراسة

الفصل الأول: عملية صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية

  • المبحث الأول: العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية الإسرائيلية
  • المبحث الثاني: اهداف ومصالح السياسة الخارجيةالإسرائيلية

الفصل الثاني: السياسة الخارجية الإسرائيلية والتغيرات التي شهدتها مصر

  • المبحث الأول: التغيرات التي شهدتها مصر
  • المبحث الثاني: موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من التغيرات التي شهدتها مصر

الفصل الثالث: السياسة الخارجية الإسرائيلية والاتفاق النووي الإيراني

  • المبحث الأول:تطور القدرات النووية الإيراني
  • المبحث الثاني: موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من القدرات النووية الإيرانية

 

الفصل الأول:

عملية صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية

نشأت دولة إسرائيل بموجب قرار التقسيم الذي أقرته الأمم المتحدة عام1947, ومن هنا بدأت إسرائيل تقييم العديد من العلاقات مع الدول الأخرى والتي كانت في البداية دول غربية حيث كان هناك إحجام من الدول العربية عن إقامة أي علاقات مع إسرائيل, لكن هذه العلاقات كانت تعاونية بين إسرائيل والعديد من الدول النامية في العديد من المشاريع المشتركة في كافة المجالات, ومن ثم بدأت إسرائيل تتبنى سياسة خارجية نشطة تهدف منها إلي اعتراف كل دولة بسيادة الدول الأخرى وذلك من أجل تحقيق الاعتراف بإسرائيل([10]), لكن لم تكن السياسة الخارجية الإسرائيلية تنطلق من فراغ ولكن هناك العديد من العوامل التي تؤثر عليها وتدفعها لتبنى سياسة خارجية معينة لتحقيق مصلحة وهدف معين

وبالتالي فسوف يتم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين, المبحث الأول يتناول العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية الإسرائيلية, أما المبحث الثاني فسوف يتناول أهداف ومصالح السياسة الخارجية الإسرائيلية.

المبحث الأول

العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية

تتمثل العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية في المحددات الداخلية والخارجية التي تؤثر في عملية صنع السياسة الخارجية وتجعل إسرائيل تنتهج سياسة معينة اتجاه الدول الأخرى, والتي تتمثل في الاتي:

اولا: المحددات الداخلية

وهى العوامل الداخلية المؤثرة على السياسة الخارجية الإسرائيلية وتتضمن القدرات والموارد التكنولوجية والمادية ومن أهمها:

  • العوامل الجيوبلوتيكية (geopolitics)

يقصد بالجيوبولتيك الجمع بين الجغرافيا والسياسة([11]), وهناك العديد من النظريات الكلاسيكية التيتحدثت عن أثر الجغرافيا على السياسة الخارجية للدولة وقد أشارت هذه النظريات الي أن الموقع الجغرافي هو ما يحدد بشكل كبير المجال الحيوي للسياسة الخارجية للدولة, ويعتبر “ماكندر” من أشهر من تناول أثر الموقع الجغرافي على السياسة الخارجية للدولة([12])

تتمثل العوامل الجيوبولتيكة الإسرائيلية بالأساس في مشكلة الإقليم والماء كأحد العوامل الأساسية المحددة للسياسة الخارجية الإسرائيلية والأمن القومي الإسرائيلي

  • الموقع

يتمثل في موقع وطبيعة دولة إسرائيل والتي تعتبر دولة يهودية صغيرة الحجم محاطة بالعديد من الدول العربية المعادية,  كذلك موقعها الفريد من نوعه حيث تقع في ملتقى قارات اسيا وأفريقيا وأوروبا ولها سواحل على امتداد البحرين المتوسط والأحمر لكن صغر حجم الاقليم كان يمثل مشكلة حيث ان ذلك سوف يؤدى الى استحالة الدخول في أي مفاوضات سلام مع الدول العربية لذلك تاريخيا أثر على السياسة الخارجية الإسرائيلية حيث رأت أن ذلك لن يتم حله الا بالحرب لذلك كانت تتبنى سياسة اللاحربواللاسلم وترى أنها سياسة ناجحة جدا حيث كانت السبب في بدأ اول مفاوضات سلام مع إسرائيل بواسطة السادات, كما أن إسرائيل محاطة بعدد من الحدود الطبيعية التي أعطتها القدرة على التأثير في المنطقة([13]), ومن ناحية اخري هناك العديد من الأدبيات التي تتحدث عن عزلة دولة إسرائيل وهذا يرجع الى حرمانها من المرور من قناة السويس وعدم قدرتها على تمرير بضائعها منها مما جعلها تتجه من ناحية إلي الاهتمام بخليج العقبة والاتصال بالدول الأفريقية من أجل تصدير منتجاتها والحصول على المواد الخام ومن ناحيه اخري الاتجاه الى انشاء قناة بديل لقناة السويس داخل إسرائيل([14]).

  • المياه

أما بالنسبة للماء فهي تمثل مشكلة أكبر مما تحدثه مشكلة الإقليم, فعامة تكتسب المياه أهمية استثنائية باعتبارها مكون أساسي للحياة, وأصبحت جزء من التفاعلات بصفة عامة ومن المكونات الأساسية ضمن معادلة الأمن القومي الذي( مفهوم الأمن) أصبح يتكون من العديد من الأبعاد كالأمن الغذائي أو الأمن الاقتصادي…الخ ومنها الأمن المائي.

أيضا يحتل المتغير المائي أهمية وقيمة محورية في الاستراتيجي الإسرائيلي (اليهودي), حيث لم يكن توزيع الماء من أحد الجوانب الذى تترك له وعد بلفور, وهذا تاريخيا وحتى الأن له تأثير كبير على السياسة الخارجية الإسرائيلية([15]).

لذلك بدأت إسرائيل  تستخدم ما يُسمي “بعسكرة المياه” والتي بدأت إسرائيل تستخدمها لعدة أسباب هي: المكانة الخاصة وشديدة الخصوصية للمياه يضاف إليها عجز مائي إسرائيلي حيث منذ تأسيس دولة إسرائيل وهي تعاني من فقر مائي استنادا إلي العديد من المؤشرات أهمها المؤشر الكمي بالمقارنة بين المعروض من المياه والاحتياجات المائية, وبالتالي ادعائهم في هذا العجز المائي هي صادقة بالفعل, ومن الأسباب أيضا الزيادة السكانية سواء الزيادة الطبيعية أو الزيادة المصطنعة والتي تتمثل في المهاجرين من اليهود إلي إسرائيل والتي تقوم بتوزيعهم علي العديد من المناطق التي قد تفتقر إلي المياه, أيضا هناك تلوث بيئي ناتج عن التغير المناخي, وهناك توسع زراعي محموم بالنسبة لهم بشكل هائل, بالإضافة إلي النمو الصناعي, وبالتالي فكل ذلك يؤدي إلي استراتيجية عسكرة المياه والتي يتضح استخدامها حتي تاريخيا في العديد من الممارسات فمثلا في حرب 1967 كان هناك تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت “شارون” الذي أشار فيه إلي أن” البعض يعتقد أن أسباب حرب 1967 هي أسباب سياسية فقط لكن نؤكد أن أسبابها الرئيسية هي البعد المائي” وذلك لمنع المشروع العربي الذي بموجبه يتم تحويل مجري نهر الأردن بموجب القمة العربية لسنة 1964 للاستفادة من هذا النهر ومنع إسرائيل من الاستفادة منه, وبالتالي لم تمتنع إسرائيل عن استخدام القوة العسكرية من أجل ذلك الغرض وهذه لم تكن المرة الأخيرة

فهناك أيضا عملية الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 والتي سُميت بعملية الليطاني مما يعكس أهمية نهر الليطاني أو أهمية المياه بشكل عام في الذهنية الاستراتيجية الإسرائيلية وفي 1982 وصلت إسرائيل في اجتياحها إلي بيروت(أي السيطرة علي لبنان بشكل كامل) وكان هدفها السيطرة علي الأنهر المائية, أيضا المناطق التي تحتلها إسرائيل من فلسطين وتسيطر عليه حتي الأن تمنع أصحاب هذه الأراضي من حفر أي أبار أو استخدام أي مياه إلا بالرجوع إلي سلطة الاحتلال

هذا بالإضافة إلي سيطرة إسرائيل علي هضبة الجولان حتي الأن والتي لها أهمية شديدة, فمن ناحية لها قيمة عسكرية باعتبارها بمثابة تابة مرتفعة وبالتالي من في الجولان له ميزة عن الموجود أسفلها, أيضا الجولان لها أهمية من ناحية المتغير المائي حيث يوجد بها بحيرة طبرية وهي واحدة من منابع نهر الأردن كما يمر بالجولان نهران (دان, بانياس) وهما مرتبطين بنهر اليرموك الذي يرتبط بنهر الأردن أيضا وبالتالي فذلك الأمر لا يجعل هناك مبرر لإرجاع الجولان والتي أصبحت حاليا بها مستوطنات وتتعامل معها إسرائيل باعتبارها جزء من الأراضي الإسرائيلية بل وموجودة في خريطة دولة إسرائيل الموجودة علي موقع وزارة الخارجية, وبالتالي فهذه الأمثلة توضح أهمية البعد المائي في الصراع العربي الإسرائيلي عامة, والتي توضح أيضا أن إسرائيل دائما كانت ومازالت حريصة علي أن تسيطر علي المناطق التي توجد بها مياه جوفية, ([16]).

كما اشترطت إسرائيل ضرورة وجود البعد المائي ضمن أي تسوية أو مفاوضات مع العرب لكن ذلك لم يكن موجود ضمن التسوية المصرية والتي أصرت مصر في أكثر من مناسبة علي عدم وجوده ,وهذا ما جعل إسرائيل تتقارب مع بعض دول حوض النيل وتقديم العديد من المشاريع المائية لتوفير حصة لإسرائيل أو التقارب مع هذه الدول لشراء الماء منها, مثل التقارب مع اثيوبيا والتي قدمت لها العديد من المشروعات لكن لم تنفذ أيًا منها لكن تم تنفيذ المشروع الذى يُقام حاليا وهو سد النهضة والذي تموله بعضالشركات الإسرائيلية بشكل غير مباشر من أجل تحقيق هذا الهدف القومي, لكن تري الباحثة في هذا الصدد أن التقارب مع أثيوبيا لم يكن بأمر مفاجئ حيث تشير إسرائيل إلي ذلك منذ الستينات من القرن العشرين, فعلي لسان رئيس الوزراء الأسبق “جولدا مائير” في أعقاب حرب 1967  صرحت بأن “التعاون مع أثيوبيا وتركيا سوف يجعل أكبر تهرين في المنطقة وهما النيل والفرات في قبضتنا”([17])

وبالتالي انطلاقا مما سبق يتضح أهمية المياه في الفكر الإسرائيلي وتأثيرها الكبير علي السياسة الخارجية الإسرائيلية في علاقتها مع دول الجوار, وبالتالي فهذا يفسر أيضا الشعار الذي تتخذه إسرائيل دائما بل ومنصوص عليه في التوراة وهو ” حدود إسرائيل من النيل إلي الفرات”.

  • القدرات الديموجرافية

تتمثل في الموارد البشرية والسكان, والتي تعتبر عنصر حاسم في قدرة الدولة على النمو الاقتصادي وبناء قدرات عسكرية, لكن عدد السكان ليس له أي أهمية بدون تدريب وتأهيل, حيث بدون ذلك يتحول اسكان عبء على الدولة كذلك عدم التجانس العرقي  وتعدد الطوائف والعرقيات في ظل عدم عدالة توزيع المناصب السياسية قد يؤدى الى صراعات وعدم استقرار اجتماعي([18]).

نشأت دولة إسرائيل بالأساس كموطن ليهود العالم لكى تكون دولة يهودية لكن لم تتمكن من استقطاب العدد الكافي من اليهود لتحقيق ذلك الهدف ومن هنا بدأت تظهر مشكلةديموجرافية في إسرائيل, فعدد سكان اليهود يمثل تقريبا 75,5% من إجمالي عدد السكان في إسرائيل, بينما يمثل العرب حوالى 20,5% أما النسبة المتبقية4,2% فهم مهاجرين غير مسجلين على أنهم يهود, وهذا يعنى أن النمو السكاني بالنسبة للفلسطينيين(عرب 48)(4%) أكبر من اليهود(2%)([19]), لذلك حاولت إسرائيل معالجة ذلك عن طريق التوسع الاستيطاني الذى تمارسه دائما على الرغم من الرفض الدولي لذلك تعتبر الدولة الاستيطانية الوحيدة في العالم وايضا عن طريق تهجير اليهود, بالنسبة للتوسع الاستيطاني فعندما دخل الصهيونيين فعل كما فعل المستوطنين الأوربيين حيث مارسوا العنف ضد الفلسطينيين و وصل الأمر الى طردهم  من أراضيهم ونزوح عدد كبير من الفلسطينيين الى الدول المجاورة ابتداءً من 1948 وتستمر إسرائيل في ممارسة    ذلك حتى الأن بطرد الفلسطينيين وتهجير اليهود الى إسرائيل([20]) , لكن ذلك كانت نتائجه مغايرة للنتائج المتوقعة حيث كان هناك عد كبير من اليهود المغادرين لإسرائيل بسبب عدم قدرتهم على التأقلم مع الظروف البيئية الجدية وكان هذا العدد أكبر من عدد اليهود المهاجرين الى إسرائيل مما زاد من المشكلة الديموجرافية الى تعانى منها إسرائيل وهذا كان له تأثير على سياستها الخارجية([21]), ومن المشاكل الديموجرافية أيضا التي تعانى منها إسرائيل أنها تتكون من عدد من الجنسيات أو القوميات المختلفة في ظل عدم عدالة توزيع المناصب السياسية وسيطرة حزب واحد على المناصب السياسية, كذلك عناصر الاختلاف بينهم تفوق عناصر التشابه وبالتالي هذا من الممكن أن يؤثر على الاستقرار الداخلي وبالتالي يؤثر على السياسة الخارجية الإسرائيلية, لكن بصفة عامة يمكن القول أن هناك زيادة في عدد السكان في إسرائيل كما هو موضح بالشكل (1) وهذا يعتبر ميزة بالنسبة لإسرائيل اذا كان هناك موارد تقابل هذه الزيادة والا سوف تكون عبء على الدولة وهو ما سوف يتم تحديده في القدرات الأقتصادية .

لكن كان هناك توقعات بأن إجمالي عدد اليهود في العالم سوف يصل بحلول 2020 الى حوالى 14 مليون نسمة وأن نصفهم سوف يقيمون في إسرائيل وأن أغلبهم سوف يكونوا من الشباب([23]).

وبذلك سوف تحقق إسرائيل هدفها القومي بتحقيق الدولة اليهودية التي يسكنها معظم  اليهود .

  • القدرات الاقتصادية

يقصد بها حجم الموارد الطبيعية المتاحة لدى الدولة, ودرجة التقدم التكنولوجي, كذلك حجم الناتج القومي الإجمالي ودرجة الاكتفاء الذاتي التي تتمتع بها الدولة, وأيضا قدرة الدولة التصديرية ومدى التوازن في ميزان المدفوعات, وتؤثر هذه القدرات على قدرة الدولة على تبنى سياسة خارجية ناجحة ونشطة من عدمه([24]) .

أما بالنسبة للقدرات الاقتصادية الإسرائيلية, فيتمتع الاقتصاد الإسرائيلي بالتنوع  والمرونة, ويقوم على الزراعة وتحقق إسرائيل اكتفاء ذاتي في هذا المجال, وأيضا يقوم على السياحة حيث لديها العديد من مناطق الجذب السياحي مثل حائط المبكى وكنيسة القيامة وهذا يسهم بشكل كبير في الناتج القومي الإجمالي لكن ذلك يتوقف بشكل كبير على مدى توافر الأمن والاستقرار في الدولة لذلك لم يكن هناك استقرار في الناتج القومي الإسرائيلي([25]) , كذلك تمتلك إسرائيل قدرات تصديرية حيث تحتل المركز الثاني بعد السويد في تصدير منتجات قطاع الصناعات عالية التقنية, كذلك لديها مستويات مرتفعة من متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالي ([26])

شكل (2) المصدر: البنك الدولي([27])

وبالتالي هناك تأثير كبير للاقتصاد الإسرائيلي على السياسة الخارجية الإسرائيلية التي تحاول فرض سيطرتها باستمرار على المنطقة([28]), والجدول التالي يوضح اجمالي الناتج القومي ومتوسط دخل الفرد ومعدل النمو القومي ومعدل النمو السكاني لكنها متوقفة فقط حتي عام 2010

العام اجمالي الناتج القومي متوسط دخل الفرد سنويا معدل نمو الناتج القومي معدل النمو السكاني
1975 17.46 3.66 7.0 2.4
1980 20.74 5.35 6.9 2.4
1985 25.31 5.98 3.4 1.8
1990 50.62 10.86 6.8 3.5
1995 78.03 14.07 6.5 3.5
2000 112.15 17.83 9.3 2.6
2005 139.82 20.18 4.9 1.8
2010 207.88 27.27 4.8 1.8

منقول (شكل 3)([29])

وبالتالي تمتلك إسرائيل معدلات مرتفعة من الناتج القومي الاجمالي وايضا لديها زيادة فيمتوسط دخل الفرد , وكل ذلك يزيد بمعدل أكبر من معدل نمو السكان وهذا يعتبر ميزة ويشير الى أن زيادة عدد السكان لا يمثل عبء على الدولة ولكن يمثل عنصر منتج ويضيف الى رصيد الدولة ويساعد على التنمية الاقتصادية.

وبالتالي يتضح أن هناك تأثير للعوامل الداخلية على السياسة الخارجية الإسرائيلية, وتتمثل هذه العوامل الداخلية في امتلاك إسرائيل الاقتصاد الأقوى في المنطقة وتعتبر ايضا دولة صغيرة ليس لديها عمق جغرافي أو عمق ديموجرافي([30]).

  • الجانب المؤسسي

يتمثل بالأساس في وزارة الخارجية التي تمتلك تأثير واضح على السياسة الخارجية فهي التي تقوم بتنفيذ القرارات والسياسات أو متابعة التنفيذ, لكن هناك جدل حول أهمية وزارة الخارجية فهناك من يرى أنه لابد من تمكينها لأنها تمتلك الخبرة ولديها سيطرة على المعلومات وسوف تؤدى الى قرارات رشيدة بالإضافة الى تعدد أجهزتها مما يؤدى الى وجود العديد من البدائل, لكن يرى البعض الأخر أن زيادة عدد أجهزتها سوف يؤدى الى بطيء وتشتت عملية صنع القرار كما أنها تميل الى الاستقرار وعدم المبادرة بالتغير في الأوقات التي تتطلب التغيير ([31]) .

بالنسبة لوزارة الخارجية الإسرائيلية فهي تحتل مكانة متميزة داخل النظام الإسرائيلي لأنها هي المسؤولة عن صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية وجمع المعلومات حول قضايا معينة بالإضافة إلي أنها تتكون من العديد من الإدارات, وتقوم بالعديد من الوظائف منها توثيق علاقة إسرائيل بالدول الاخرى , تقديم الخدمات القنصلية للأجانب, ربط إسرائيل بيهود العالم والإشراف على التعليم اليهودي في الخارج بالتعاون مع الوكالة اليهودية والمنظمات الصهيونية الاخرى , وحماية مصالح إسرائيل في الدول الأجنبية والمنظمات الدولية([32]).

  • القيادة السياسية

تمتلك تأثير واضح على السياسة الخارجية للدولة بل وتحديدها وتحديد أولوياتها, كذلك لها دور في توظيف قدرات الدولة والارتقاء بها في هيكل النظام الدولي, وأيضا لها دور في رفع الروح المعنوية للشعب, لكن القيادة السياسية لا تعمل من فراغ ولكن في إطار بيئة داخلية وخارجية تؤثر فيها ومن أهمها هيكل صنع القرار في الدولة([33]).

وتتمثل القيادة السياسية العليا في إسرائيل والتي تمارس التأثير على السياسة الخارجية الإسرائيلية في رئيس الوزراء, لأن إسرائيل نظام برلماني والرئيس منصبه شرفي فقط, لكن الدور الأكبر هو لرئيس الوزراء والذى يسيطر على السياسة الخارجية الإسرائيلية والاشراف عليها وقد يقوم بصنع السياسة الخارجية ويكون بذلك دور وزارة الخارجية تنفيذ هذه السياسة, لكن هذه السيطرة ادت الى صدام رئيس الوزراء مع كل من وزير الخارجية والدفاع, وايضا تأثر السياسة الخارجية الإسرائيلية بالسمات الشخصية للرئيس الوزراء والايدولوجية التي يعتنقها([34]), لكن تجدر الإشارة هنا الي أن هذه السيطرة لم تكن واحدة بالنسبة  لكافة رؤساء الوزراء ([35]).

ثانيا: المحددات الخارجية

وتتضمن في المتغيرات الاقليمية والدولية المؤثرة في السياسة الخارجية الإسرائيلية.

  • المتغيرات الإقليمية

بصفة عامة هناك عدد من العوامل التي تؤثر على السياسة الخارجية منها درجة التكامل الإقليمي , وجود قوة مهيمنة إقليميا من عدمه, وحدة الصراع الإقليمي, ودرجة التنافس بين القوى الكبرى في المنطقة ([36]).

ويتضح في هذا الجانب أن هناك العديد من المتغيرات التي تؤثر على السياسة الخارجية الإسرائيلية, ومن هذه المتغيرات هو وجود عدد من المنافسين الإقليميين لإسرائيل وتأتى في مقدماتهم إيران فإيران تعتبر قوة إقليمية كبيرة في المنطقة ويتضح تهديدها للسياسة الخارجية الإسرائيلية في دعمها لحزب الله, وبرنامجها النووي الإيراني والذى تعتبره إسرائيل تهديد رئيسي ولابد من إنهائه لذلك تشترك إسرائيل مع الدول الغربية في فرض العقوبات على إيران من أجل وقف برنامجها النووي ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد فقط بل وصل الى قيام إسرائيل بالتهديد العسكري لإيران إذا لم تتوقف عن ذلك البرنامج وكان رد إيران على ذلك بالتقارب مع بعض الدول التي تمتلك فيها إسرائيل نفوذ وعلاقات وثيقة مثل الدول الإفريقية وهذا كان ذلك يعتبر خصما من رصيد إسرائيل في هذه المنطقة([37]), لكن ذلك بدأ يهدأ مع الاتفاق النووي الأخير الذى تم بين الدول الخمسة دائمة العضوية بالإضافة الى المانيا وبين ايران.

وأيضا من هذه المتغيرات الثورات التي شهدتها الدول العربية تونس, مصر, العراق, اليمن, ليبيا وسوريا, وقد أدت هذه الثورات إلى فراغ أمنى في المنطقة وتفكك العديد من الدول مثل العراق واليمن وظهور داعش, بالإضافة الى التغيرات التي شهدتها سوريا  مع العلم أن إسرائيل تاريخيا كانت تنظر الى سوريا على أنها دولة عربية عدو بسبب ايدولوجية القومية العربية التي تتبناها سوريا وترى إسرائيل أنها ضدتها([38]), لكن استمرار الدمار والحرب الأهلية في سوري وموقف القوى الكبرى من هذه الحرب أدى إلى تحولها إلى أزمة ,حيث مازال المجتمع الدولي عاجز عن وقف الدمار الذى تشهده سوريا وذلك بسبب تعقد الأزمة السورية ([39]), لكن بدأ يكون هناك اتفاق على الأقل من جانب روسيا والولايات المتحدة الامريكية بأن يتم حل الازمة السورية بالطرق السلمية([40])

مع العلم أنه من الجدير بالذكر في هذا الصدد أنه في بداية التحولات والتغيرات التي شهدتها سوريا كان هناك غموض حول الوضع السوري وهناك تخوف لدي السلطات الإسرائيلية من هذه التغيرات التي تشهدها سوريا وخاصة بعد فشل التوقعات الإسرائيلية حول انتهاء نظام بشار الأسد([41]), لكن كما أشارت العديد من الأدبيات إلى أن استمرار الأزمة السورية يعبر عن مصلحة إسرائيل حيث تستغل الدمار والحروب في سوريا لتوجيه ضرباتها العسكرية لسوريا من أجل تدمير الدولة  وتعطيل الحلول المطروحة لحل الأزمة كذلك قد انتشرت بعض المعلومات حول انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان([42])

وكانت نتيجة هذه الثورات هي ظهور الجماعات المسلحة التي استغلت الفراغ الأمني الحادث في المنطقة وتفتت وهشاشة الدول العربية وكانت هذه الجماعات مصدر تهديد لإسرائيل لأنها ترفع شعار ينفى الشرعية عن الدولة اليهوديةوتمارس ضدها العديد من الممارسات التي تهدد استقرار إسرائيل, كذلك كان هناك العديد من المتغيرات التي شهدتها مصر وكانت إسرائيل تبدى مخاوفها من هذه التطورات التي تشهدها مصر بسبب الخوف من إلغاء معاهدة السلام التي بين مصر وإسرائيل في ظل هذه التغيرات التي تمثلت في اندلاع ثورتي25يناير و30 يونيه وتغير الرؤساء وأيضا إنشاء قناة السويس الجديدة ,كذلك هناك مخاوف من قطر بسبب دعمها لحركة حماس التي المعادية لإسرائيل على الرغم من حرص إسرائيل من استمرار العلاقات معها ([43]), بالإضافة الى التقارب العربيوأثر ذلك على الأمن الإسرائيلي ([44])

كذلك من هذه المتغيرات أيضا عودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل بعد مقاطعة العلاقات على اثر مهاجمة السفن التركية المحملة بالمساعدات لغزة وتم تطبيع العلاقات بين البلدين مرة أخرى.

وبالتالي يتضح أن هناك العديد من المتغيرات الإقليمية التي تؤثر على السياسة الخارجية الإسرائيلية ولكن سوف تركز الدراسة على متغيرين فقط من هذه المتغيرات وهى القدرات النووية الإيرانيةعامة والاتفاق النووي الإيراني, والتغيرات التي شهدتها مصر من اندلاع ثورة 25 يناير وثورة30 يونيو, وتغير القيادات المصرية, وإلغاء تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل.

  • المتغيرات الدولية

تتمثل في دعم الوجود الإسرائيلي في منطقة إفريقيا وآسيا الوسطى ,كذلك عدم تعرض إسرائيل لأي ضغوط دولية تحد من تنفيذ أهدافها الاستراتيجية, ايضا تعزيزنظامالشراكةالإسرائيليمعالاتحادالأوروبيوحلفشمالالاطلنطي (حلف الناتو)([45]), وايضا تتمتع إسرائيل بعلاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة الامريكية ويطلق البعض على الولايات المتحدة الامريكية “الراعي الأساسي لإسرائيل”([46]) , وتتمثل العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل في الدعم الأمريكي لإسرائيل في كافة المجالات وايضا الانحياز الامريكي لإسرائيل في القضية الفلسطينية .

 

المبحث الثاني

أهداف ومصالح السياسة الخارجية الإسرائيلية

تتعدد أهداف ومصالح السياسة الخارجية الإسرائيلية  لكنهاتتسم بالتغير وبالتالي من الطبيعي أن يختلف ترتيبها في سلم الاولويات بالنسبة لصانع القرار الإسرائيلي من فترة الي اخري([47]), وبالتالي فسوف يتناول هذا المبحث الاهداف التي تتبناها السياسة الخارجية الإسرائيلية من القضايا المختلفة وأولوياتها.

وتتمثل هذه الأهداف في الآتي:

  • محاولة كسر العزلة الإقليمية والدولية بإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مع عدد من دول العالم, لذلك سعت إسرائيل لكي تكون جزء من العالم أسيوي, وفي هذا الصدد أشار أحد اساتذة العلوم السياسية بالجامعة العبرية (بنجامين أكزين)”أن نقطة الارتكاز في سياسة إسرائيل الخارجية يجب أن تكون بضمان وجود إسرائيل في العائلة الدولية لأن معاهدات الصلح لا تضمن سلاما دائما” ([48])
  • الحصول علي مساندة القوي غير الإقليمية لتعويض التفاوت بين مواردها وموارد الدول العربية, والحفاظ علي تفوقها العسكري واحتكارها للسلاح النووي في المنطقة, حيث يرتبط الوجود الإسرائيلي بضمان الاعتماد علي قوتها العسكرية للدفاع ضد أي خطر خارجي يهددها
  • تحقيق الهيمنة الاقليمية عن طريق عدة طرق أهمها تدعيم علاقاتها بدول حوض النيل وخاصة إثيوبيا واريتريا, وإنشاء تحالفات مع الدول والجماعات الأثنية والدينية والحركات المعادية للعرب([49])
  • إقامة علاقات اقتصادية  مع الدول الافريقية , وزيادة اعتماد الدول الافريقية اقتصاديا علي إسرائيل من خلال ما تقدمه من مساعدات فنية وتكنولوجية للدول الافريقية, وبالتالي الحصول علي المواد الأولية من الدول الافريقية بأسعار رخيصة , وذلك كله من أجل مقاومة المقاطعة العربية التي فرضتها عليها الدول العربية منذ قيامها([50])
  • الترويج لصناعتها العسكرية باعتبارها وسيلة لتوسيع دائرة علاقتها الخارجية
  • الحفاظ علي علاقات قوية مع الولايات المتحدة باعتبارها الداعم الأساسي لوجود إسرائيل.
  • الحفاظ علي معاهدات السلام مع الاردن ومصر.
  • السعي للحصول علي حصة من مياه نهر النيل في إطار التعاون الاقليمي مع مصر, وايضا السيطرة علي منابع انهار الاردن وجنوب لبنان([51]).
  • الحد من النفوذ الايراني وهذا ما دفع إسرائيل لاحتفاظ بعلاقات مع بعض القوي الدولية من أجل تحقيق ذلك الهدف الي جانب بعض الاهداف الأخرى مثل الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع الهند كقوة عسكرية وكذلك روسيا انطلاقا من احتفاظ هذه الدول بعلاقات وثيقة مع ايران([52]), ومؤخرا التعاون بين إسرائيل والسعودية.
  • الحفاظ علي علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة, والتي تجمعهم العديد من المصالح المشتركة منها مثلا مصالحهم المشتركة في الشرق الأوسط والتي تتمثل في معارضة البرنامج النووي الإيراني والرغبة في تقليل النفوذ الإيراني في المنطقة (وهذا العنصر سوف يتم تناوله في الفصل الثالث بالتفصيل), كما يرغب الطرفان في وقف الجماعات الإسلامية الإرهابية ( كحماس , القاعدة, حزب الله, وغيرها من الجماعات الجهادية), كذلك يرغب الطرفان – وفقا لإسرائيل-في الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي بما يتضمن وجود دولتان ( دولة يهودية ودولة فلسطينية)([53]).
  • حماية أمنها القومي ضد التهديدات الخارجية, وتحتل مشكلة الأمن مكانة خاصة وذلك بسبب النزاعات الموجودة في الشرق الأوسط, فكونها دولة صغيرة فهذا قد يعرضها للضرر([54])

وبالتالي يتضح من ذلك أن هناك العديد من الأهداف للسياسة الخارجية الإسرائيلية لكن هذه الأهداف غير ثابتة ولكن يتم تغير ترتيبها في أجندة السياسة الخارجية الإسرائيلية وفقا للتطورات التي تفرضها الاوضاع الجديدة في المنطقة, لكن يتضح أن إسرائيل تعطي أهمية كبيرة لقضية الأمن بسبب الوضع السياسي لإسرائيل وحاجة إسرائيل الدائمة لتعبئة الموارد والتجنيد التام من أجل مواجهة الطوارئ والحروب التي من المحتمل أن تواجهها إسرائيل([55]), وهناك شبه اتفاق بين الباحثين على ذلك بأن موضوع الأمن يتفوق على سائر الأهداف الأخرى للسياسة الخارجية الإسرائيلية, حيث يتضح ذلك في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية وكافة التسويات التي تعقدها إسرائيل مع الفلسطينيين حيث تحتل الاعتبارات الامنية المقام الأول في هذه الاتفاقيات ايضا هناك تعدد في البنود التي تتناول التعاون والتنسيق الامني على حساب قضايا الصراع الرئيسية المتمثلة في تحقيق السيادة على الارض الفلسطينية أو مستقبل القدس…الخ, وذلك للحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي والحفاظ علي بقاء دولة إسرائيل واجبار الفلسطينيين والعالم اعربي بيهودية الدول([56]).

كذلك مع ظهور المتغيرات الإقليمية الجديدة التي بدأت تواجهه السياسة الخارجية الإسرائيلية بدأت تتبني سياسة خارجية تحقق مصلحتها الوطنية مع اعطاء الاولوية للحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي وبقاء الدولة لإسرائيلية ذات الهوية الدينية في ظل التهديدات التي تنفي الشرعية عن الدولة اليهودية, ومن أجل تحقيق هذا الأمن قد وظفت إسرائيل كافة مصادرها السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية من أجل ذلك ([57])

الخلاصة :

يتضح من هذا الفصل أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر علي السياسة الخارجية الإسرائيلية وتجعلها تتبني سياسة خارجية معينة , مع العلم أنه ليس كل العوامل لها نفس التأثير بمعني أنها لا تؤدى دائما الي تغير السياسة الخارجية الإسرائيلية لأن هناك تغيرات قد تطرأ لكن تتجاهلها السياسة الخارجية الإسرائيلية.

وتمثل أهم هذه العوامل التي تؤثر علي السياسة الخارجية الإسرائيلية في مشكلة نقص مصادر الماء وصغر اقليمها كمحددات داخلية, ايضا الثورات العربية والتغيرات التي شهدتها الحالة المصرية طوال فترة الدراسة, واخيرا الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني, ولمواجهة هذه العوامل تبنت إسرائيل سياسة خارجية تحقق مصلحتها الوطنية بالحفاظ على بقاء الدولة اليهودية وأمنها القومي.

الفصل الثاني

موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من التغيرات التي شهدتها مصر

ترتبط إسرائيل بمصر بعلاقات دبلوماسية حيث كانت مصر من أول الدول العربية التي عقدت مع إسرائيل اتفاقية سلام والتي أدت إلي قطيعة عربية بين مصر وكافة الدول العربية, لكن علي الرغم من هذه المعارضة والقطيعة العربية فإن معاهدة السلام مازالت مستمرة حتي الأن بين إسرائيل ومصر, لكن بدأت مصر في الآونة الاخير ة تشهد العديد من المتغيرات التي من شأنها أن تؤثر علي علاقاتها الخارجية وخاصة علاقاتها مع إسرائيل, ومن هنا بدأت تظهر المخاوف الإسرائيلية من هذه التغيرات بسبب القلق من تأثير هذه المتغيرات على معاهدة السلام الي تجعلها تحتفظ بوجودها في المنطقة وما تمثله من تهديد لأمنها في المنطقة

ولعل من أهم هذه التغيرات التي شهدتها مصر هو اندلاع ثورة 25 يناير2011 والتي كانت تعبر عن وعي الشعب المصري بحقوقه وواجباته والتي كانت من إحدى مطالبهم هي قطع العلاقات مع إسرائيل وبالتالي تهديد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية, كذلك شهدت مصر اندلاع ثورة 30 يونيه 2013 والتي ادت الي سقوط الإسلاميين الذين سيطروا علي الحكم , ثم تولي الرئيس عدلي منصور كرئيس مؤقت للبلاد, حتي تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي

وبالتالي فهذه الفصل سوف ينقسم الي مبحثين, يتناول المبحث الأول أهم المتغيرات التي شهدتها مصر خلال فترة الدراسة, بينما يتناول المبحث الثاني موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من هذه المتغيرات.

المبحث الأول

أهم التغيرات التي شهدتها مصر

شهدت مصر العديد من المتغيرات التي اثرت علي طبيعة الدولة نفسها, وبالتالي من شأنها أن تؤثر علي علاقاتها مع الدول الأخرى, وتمثل هذه التغيرات في ثورة 25 يناير2011 , ثورة 30 يونيه 2013, إلغاء تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل.

اولا: ثورة 25 يناير2011

تجدر الإشارة هنا إلي أنه من اجل التعرف على طبيعة ثورة 25 يناير التي شهدتها مصر لابد من معرفة الاسباب التي أدت إلي اندلاع هذه الثورة, لكن في الحقيقة هناك إشكالية تتمثل في غياب الأجماع علي اسباب ثورة 25 يناير وهذا قد يرجع إلي أن الشعب المصري لم يصل إلي النقطة التي عندها يمكن القول أن الثورة قد حققت أهدافها([58]).

لكن يمكن بلورة الأسباب التي أدت إلي اندلاع الثورة في الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية…..الخ,حيث تمثلت الظروف السياسية في غياب الديمقراطية وعدم تداول السلطة أو السماح بالحرية السياسية الحقيقية, لذلك أشارت بعض الأدبيات إلي أن ثورة 25 يناير هي” ثورة ضد الاستبداد” ومن دلالات ذلك تزوير نتائج انتخابات مجلس الشعب2010 لصالح الحزب الوطني الحاكم , بالإضافة إلي فساد جهاز الشرطة  وانتهاكه لحقوق المواطنين والدليل علي ذلك مقتل خالد سعيد علي يد أحد ضباط الشرطة بعد تعذيبه وقد أشار البعض إلي أن ذلك كان الحدث الأساسي الذي أدي إلي إشعال الثورة([59]), أيضا لم يكن هناك أي توقعاتحول من سوف يتبع الرئيس مبارك فلم يكن هناك أي شخص يستطيع أن يتوقع ذلك بالإضافة إلي طرح ملف التوريث وخاصة مع تولي نجل الرئيس (جمال مبارك) زمام الامور في الدولة([60]), وعلي المستوي الاقليمي فقد فقدت مصر سلطتها الإقليمية لصالح القوي الإقليمية الأخرى, ومن دلالات ذلك علي سبيل المثال علي المستوي الإفريقي, فكثير من هذه الدول الأفريقية لم تعد تشعر بزعامة مصر الإقليمية كالسابق وهذا قد يكون من أحد العوامل التي دفعت هذه الدول إلي توقيع اتفاقية عنتيبي وبناء سد النهضة بتمويل الشركات الإسرائيلية, وبالتالي ظهور أزمة نهر النيل([61])

اما الظروف الاجتماعية التي ساهمت في اندلاع ثورة 25 يناير2011 فتمثلت في زيادة البطالة والفقر وعدم المساواة في الحصول علي التعليم([62]), تدني مستوي المعيشة, اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء, بالإضافة الي عدم قدرة النظام علي تلبية احتياجات المواطنين مما أدي إلي العزلة والاحباط وعدم الرغبة في الاندماج في المجتمع المصري, لذلك كانت من أحدي شعارتهم في هذه الثورة هي(عيش, حرية, عدالة اجتماعية)([63]), لكن علي الرغم من هذا الخلل في المنظومة الاجتماعية فقد ظهر جيل جديد من الشباب يؤمن بتغير هذه المنظومة الاجتماعية واتسم هذا الجيل الجديد بالوعي بحقوقه والانفتاح علي العالم الخارجي, والانفتاح التكنولوجي واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كنتيجة لثورة المعلومات وتطور وسائل الاتصالات التي وفرت للشباب العربي فرصة الاطلاع علي ثقافات أخري وتبادل المعلومات, وهذه هي الطبقة التي حملت بوادر ثورة 25 يناير2011([64]).

ومن العوامل ايضا التي أدت إلي اندلاع ثورة يناير2011 هو تقديم التنازلات المجانية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والغرب عموما علي حساب الحقوق العربية من أجل البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة وتوريثها للأبناء علي حساب الحق والكرامة وتقرير المصير وتحرير فلسطين وبناء مجتمع معاصر يقوم علي مبادئ الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحقوق الانسان

كذلك لم يكن هناك أي وسيلة للتغيير بالطرق السلمية لأن الانظمة الاستبدادية كانت تسد الأفق امام التغيير عن طريق القمع والانتهاك المتكرر وبالتالي لم يكن أمام الشعب طريق أخر للتغيير سوي عن طريق الثورة

أما الأسباب الاقتصادية التي قد تكون عامل من عوامل اندلاع الثورة فتمثلت في ارتفاع اسعار المواد الغذائية وعدم قدرة النظام السياسي علي إشباع الحاجات الأساسية للشعب والتي تعد من مصادر الشرعية مما أدي الي زيادة السخط علي النظام الحاكم ([65]).

وهكذا اندلعت ثورة 25يناير 2011كصدي للثورة التونسية وطرد الرئيس التونسي والتي ادت الي اقتناع أن الثورة علي النظام ليس بالشيء المستحيل([66]),وقد لاقت ثورة 25 يناير تأييد شعبي كبير من مختلف طوائف المجتمع ,حيث كانت الثورة تجسيد لوحدة الامة والشعب المصري حيث خرج المسلمين والمسحيين يد واحدة وهذا لم يكن شيء يتوقعه العالم من المصريين مما أدي الي سقوط الصورة التي رسمتها الدوائر الصهيونية والاستعمارية عن العرب بشكل عام أنهم رمز للتخلف ولديهم قابلية للفساد والاستبداد كما تصورها العديد من الادبيات الغربية والصهيونية , وكان مطلبهم الاساسي هو اسقاط النظام الحاكم, لكن لم تكن المطالب تتعلق فقط بتغيير النظام بل أيضا تغيير علاقات القوى وتحقيق السيطرة الإقليمية([67]), فألقي الرئيس مبارك خطابا بعدم نيته للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة وفي اليوم التالي هاجم العديد من راكبي الجمال والاحصنة الميدان “موقعة الجمل”  ميدان التحرير والمتظاهرين لكن ذلك لم يقلل من عزم الثوار واستمرت الحشود في الميدان مما ادي الي تنحي الرئيس مبارك في 11 فبراير وتسليم السلطة للمجلس العسكري([68]), وبالتاليفقد تحقق الهدف الاساسي وإن كان الثوار لم يكن لديهم رؤية لما يجب فعله بعد إسقاط النظام, ودخلت البلاد في مرحلة انتقالية  وهي مرحلة وسيطة بين النظام القديم والنظام الجديد, وقد تميزت هذه الفترة بالفوضة وعدم الاستقرار وانتشار الاعمال العنيفة ومنها حرق الكنائس, ومن مظاهر أعمال العنف ايضا تمثل في الحشود التي تجمعت أمام السفارة الإسرائيلية في القاهرة للتضامن مع القضية الفلسطينية([69])

وكان من أهمسمات هذه المرحلة الانتقالية هي الصراعات السياسية علي السلطة وليس من أجل تحقيق الهدف الاساسي وهو بناء نظام سياسي ديمقراطي جديد, بالإضافة ايضا الي ظهور العديد من المطالب الفئوية في ظل تعرض الدولة لأزمات اقتصادية بالإضافة إلي مساوئ النظام القديم وتوابع الثورة وبالتالي كان من الطبيعي أن تعجز الدولة عن تلبية هذه الاحتياجات مما أدي إلي سخط وغضب الشعب المصري([70]), وفي هذه المرحلة تولت المؤسسة العسكرية حكم البلاد حتي يتم تسليم السلطة إلي رئيس منتخب قبل نهاية يونيه 2012, بدأت تظهر شعارات مثل “الجيش والشعب إيد واحدة”, ثم مع مرور الوقت تحول ذلك واصبح الشعار الذي يتم ترديده هو “يسقط-  يسقط حكم العسكر” , وهذه الشعارات تعبر مدي وعي الشعب المصري ورفضه لأى ممارسات لا تحقق مصالحه واحتياجاته, أيضا بدأت تظهر العديد من الأحزاب السياسية وخاصة الاحزاب ذات المرجعية الدينية مثل حزب الحرية والعدالة والاحزاب السلفية وذلك بعد عزلها عن الحياة السياسية لفترة طويلةووضع القيود القانونية والأمنية التي تقييد حرية هذه الاحزاب والجماعات الاسلامية وخاصة جماعة الاخوان المسلمين والقبض علي العديد من مؤيديها وخاصة بعد حصول جماعة الاخوان المسلمين علي عدد من المقاعد البرلمانية في انتخابات 2005 لأول مرة([71]), ولكن لم يتوقف الامر عند ذلك الحد حيث حصلت هذه الاحزاب الاسلامية علي أغلبية المقاعدداخل البرلمان 2012, وايضا اصبح رئيس البلاد ايضا ذات مرجعية إسلامية وهو الرئيس “محمد مرسي” عضو جماعة الاخوان المسلمين([72]), وبدأت تزداد الخطابات الدينية التي تستخدمها هذه الاحزاب وايضا الرئيس محمد مرسي والتي يستخدم فيها عبارات يفسرها البعض علي أنها تهدف الي استبعاد الاخر ومخاطبة فئة بعينها وهم المسلمين, ومن هذه العبارات ” أهلي وعشيرتي” ([73]).

ايضا من الملاحظ اثناء هذه الفترة التي شهدت صعود التيارات الدينية, هو ظهور التوتر والصدام بين المسلمين والمسحيين وما يؤكد علي ذلك,  اندلاع العديد من الأعمال الطائفية التي تمثلت في الصدام بين المسلمين والمسحيين في إمبابة , أحداث ماسبيرو , أحداث دهشور , بالإضافة الي” تهجير بعض الاسر المسيحية من رفح بعد تولي الرئيس مرسي السلطة” ([74]).

عندما تولي الرئيس محمد مرسي  السلطة حاول معالجة الازمات والاشكاليات التي تهدد المجتمع المصري منها ازمة القمامة والمرور وغيرها من القضايا الداخلية إلي جانب القضايا الخارجية وحدد الرئيس فترة زمنية محددة لتحقيق ذلك وهي “100 يوم” , لكن لم يستطع الرئيس الوفاء بكل هذه الوعود خلال ال100 يوم لكن اشارت عدد من الادبيات إلي أن ذلك لا يعتبر معيارا للفشل لأن التعامل مع هذه القضايا يحتاج الي فترة زمنية طويلة عن التي حددها لنفسه([75]).

وكان ذلك من إحدى العوامل التي عجلت باندلاع ثورة 30 يونيه 2013 والتي سوف يتم تناولها كالآتي:

ثانيا: ثورة 30 يونيه 2013

شهدت مصر بعد عامين من اندلاع ثورة يناير2011 قيام ثورة أخري والتي شهدت نزول الملايين من الشعب من كافة الأطياف من فلاحين وعمال وعاطلين…الخ علي عكس ثورة يناير وكان مطلبهم الأساسي هو رحيل الدكتور محمد مرسي, وكانت الأسباب التي وراء هذا الحراك هو عدم وفاء الرئيس محمد مرسي بوعوده حيث وعد بالقيام بالعديد من الإنجازات خلال 100 يوم وحل العديد من المشاكل لكن انتهت ال100 يوم ولم يحقق شيء, التدخل في شئون السلطة القضائية بالإضافة الي تعيين أهل الثقة وليس أهل الخبرة والكفاءة([76]), أيضا كان هناك سيطرة وهيمنة علي السلطة ومؤسسات الدولة, والتطاول علي العديد من الأطراف والمذاهب حتي وصل الأمر إلي تكفير الشيعة مما أدي الي مقتل 3 منهم وهذا أثار العديد من المصريين([77]), بالإضافة الي خرق عملية التحول الديمقراطي بقيام الرئيس بإصدار الإعلان الدستوري عام 2012 مع أن الرئيس لا يمتلك ذلك وكان ذلك من أجل تحصين القرارات والأفعال التي يقوم بها الرئيس والاستمرار في الحكم الي أجل غير مسمي

بالإضافة الي تعامل الرئيس مرسي مع القضايا الخارجية بشكل سيء جدا ومن أبرز الأمثلة هنا سد النهضة الذي أساء فيه التصرف, بالإضافة إلي موقفه المعارض للأزمة السورية كما أشار في أحدي خطاباته بأنه يقف ضد إيران وحزب الله ويطالب بإسقاط النظام السوري, وبالتالي كان ذلك بمثابة رسال طمأنينة لإسرائيل, بالإضافة إلي مقتل 16 جندي مصري في مدينة رفح في أغسطس 2012 دون أي تعامل جاد من الرئيس مع ذلك الحادث الإرهابي ولكن أكتفي الرئيس في ذلك الأمر بعزل أعلي قيادتين بالقوات المسلحة هما رئيس الأركان الفريق سامي عنان ووزير الدفاع المشير طنطاوي بحجة التقصير في تحقيق الأمن في شبه جزيرة سيناء,وبالتالي فقد تجمعت هذه العوامل وأدت إلي خروج الشعب لرفض كل هذه التجاوزات وتصحيح مسار ثورة 25 يناير كما أشار البعض, وتعاونت الشرطة معهم ضد النظام لأول مرة([78]), في الوقت نفسة كانت حركة تمرد قد تمكنت من الحصول علي توقيع أكثر من 22 مليون لعزل الرئيس محمد مرسي([79]), وبالتالي لم يكن الرئيس مرسي لديه شرعية تأييد الأغلبية الشعبية

و من هنا تتدخل الجيش أيضا في الأمر وأعطي الرئيس مهلة 24 ساعة للاستجابة الي مطالب الشعب والقوي التي تجمعت في ميدان التحرير بترك السلطة([80])حيث اصبح الشعب هو مصدر الشرعية الفعلية بل ايضا اصبح هناك ما يسمي بشرعية الشارع”street’s legitimacy ” وبالتالي لابد من تحقيق مطالب الجماهير التي تجمعت في ميدان التحرير باعتبار أن الرئيس قد فقد شرعيته([81]), لكن لم يتم الاستجابة لتحذير الجيش فتدخل بالفعل بعزل الرئيس في 3 يوليو 2013 ووضع خارطة طريق للبلاد, وتم اعتبار جماعة الاخوان المسلمين جماعة إرهابية وهذا أشار إلي حالة من عدم الاستقرار وبدأ يتدخل الجيش في الشؤون السياسية الداخلية للبلاد , وتولي السلطة بشكل مؤقت رئيس المحكمة الدستورية “عدلي منصور”([82]), حتي تم إجراء الانتخابات الرئاسية والتي فاز فيها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في مايو 2014 بنسبة 96.9 من الاصوات وكانت امال الشعب المصري هو أن يحقق الرئيس الجديد الاستقرار السياسي والاقتصادي…..الخ. لكن ذلك يحتاج الي فترة زمنية طويلة وتمويل مالي كبير لكن توفر هذا العامل الأخيرمن خلال المساعدات المالية التي قدمتها دول الخليج لمصر([83])

تعتبر هذه أهم التغيرات التي شهدتها مصر, والتي جعلت العديد من الدول التي تربط بعلاقات مع مصر تنظر بعين الترقب لما تشهده خوفا علي مصالحها وعلاقاتها بالدولة المصرية, وكان هناك العديد من القضايا التي بدأ الحديث عنها مع اندلاع هذه التغيرات التي شهدتها مصر ومنها تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل والتي سوف يتم تناولها.

  • أزمة تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل

زاد الاهتمام بقضية تصدير الغاز الي إسرائيل بعد ثورة 25 يناير2011, ومن أجل التعرف علي ذلك الاهتمام الذي ظهر بعد يناير 2011 لابد من تتبع تصدير الغاز لإسرائيل تاريخيا, تاريخيا في التسعينات اتفق الطرفان المصري والإسرائيلي من خلال المفاوضات تصدير الفائض المحلي من الغاز لإسرائيل, وفي 2000 تم إنشاء شركة شرق البحر المتوسط بالشراكة بين رجل الأعمال المصري حسين سالم ورجل أعمال إسرائيلي بمساهمة مصرية والتي تقوم علي شراء الغاز من الحكومة المصرية وبيعه لإسرائيل, ومن هنا بدأت تظهر العديد من مظاهر الفساد منها إعطاء شركة شرق البحر المتوسط حق احتكار شراء الغاز المصري وبيعه لإسرائيل دون تبرير لذلك القرار, المظهر الأخر للفساد يتمثل في بيع الغاز بأسعار بخسة وأقل بكثير من الاسعار السائدة في السوق العالمية([84]), حيث كان يتم بيع الغاز لإسرائيل بأقل من دولار في حين كان سعره في السوق العالمية 12 دولار([85]) , فتراكمت هذه العوامل مما أدي إلي صدور قرار في 2008 بوقف تصدير الغاز إلي إسرائيل لكن تم الطعن في الحكم وتم استئناف تصدير الغاز لإسرائيل, لكن في 2010 صدر ايضا نفس القرار, ومن هنا كان ارتباطالثورة بقضية تصدير الغاز فتصدير الغاز لإسرائيل بأسعار أقل من اسعار السوق العالمية كان أحد أسباب اندلاع الثورة والسخط علي حكم مبارك بسبب اهدار الموارد الطبيعية للدولة([86]), لكن مع الهجمات المتكررة علي خط الغاز في سيناء الذي يتم من خلاله توصيل الغاز لإسرائيل تم وقف تصدير الغاز لإسرائيل([87]) وذلك بسبب فسخ العقد مع شركة شرق المتوسط في 2012وتم الاشارة ان ذلك بسبب عدم التزام الشركة بشروط التعاقد([88]).

لكن مع وقف تصدير الغاز لإسرائيل والهجمات المتكررة علي خط الغاز والذي أدي لانقطاع الغاز بدأت تطالب إسرائيل بتعويضات مالية عن ذلك بل وأيضا بدأت تطالب شركة شرق المتوسط هي الأخرى بتعويضات عن ذلك([89]).

الاشكالية الأخرى أن مصر بدأت تعاني نفسها من أزمة في الغاز الطبيعي بسبب تباطئ انتاج الغاز الطبيعي وتوقف الحكومة المصرية عن ابرام عقود للتنقيب مما ادي الي انتهاء فائض مصر من الغاز الطبيعي وذلك بسبب الزيادة السكانية الكبيرة ومن ناحية أخري اثر ذلك علي امداد المواطنين بالكهرباء مما ادي الي تفاقم العديد من الأزماتودفع ذلك مصر للاتفاق مع إسرائيل التي اصبح لديها اكتشافات من الغاز الطبيعي لكي تصدر الغاز الي مصر ([90]),  .

لكن شهدت مصر تطور هائل في هذا المجال والذي تمثل في اكتشاف شركة الطاقة الايطالية “ايني” حقل غاز هائل في البحر المتوسط عام 2015 ومن المتوقع أن اول استخراج سوف يكون في 2018 أو 2019 من حقل زهر , ومع هذا الاكتشاف الهائل الذي سوف يوفر فائض هائل لمصر اشار البعض أن ذلك قد يدفع الرئيس عبد الفتاح السيسي للتخلي عن فكرة الاستيراد من إسرائيل ([91]).

المبحث الثاني

موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من التغيرات التي شهدتها مصر

تعتبر مصر من اوائل الدول العربية التي اعترفت بإسرائيل من خلال إبرام معاهدة السلام 1979 وهي من أكثر المعاهدات التي تتمسك بها إسرائيل دون نقضها, وبالتي تنظر السياسة الخارجية الإسرائيلية بعين الترقب لما تشهده مصر من تغيرات قد تؤثر علي هذا الاتفاق والسلام مع إسرائيل, وبالتالي مع اندلاع الثورات التي شهدتها كثورة 25 يناير 2011, وثورة 30 يونيو 2013, بدأت السياسة الخارجية الإسرائيلية تتبني مواقف مختلفة من هذه التغيرات.

وبالتالي سوف يتناول هذا المبحث موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من التغيرات التي شهدتها مصر.

اولا: موقف إسرائيل من ثورة 25 يناير 2011

اندلاع ثورة 25 يناير 2011 كان أمر مفاجئ للعالم كله وخاصة إسرائيل, فقبل اندلاع الثورة أكدت الاستخبارات الإسرائيلية أن النظام المصري مستقر وليس هناك أي تغيرات جذرية في البلاد, وبالتالي اندلاع الثورة كان دليل علي فشل الاستخبارات الإسرائيلية , لكن ما يعنيه هذا المبحث في المقام الأول هو موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من هذه الثورة “ثورة 25 يناير 2011”

فمع اندلاع الثورة ابدت إسرائيل تخوفها بسبب سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي تعتبره إسرائيل بمثابة حليف استراتيجي لإسرائيل في المنطقة,حيث حافظ علي معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والتعاون معها في عدد من المجالات وبالتالي اصبح هناك تخوف علي كامب ديفيد التي من الممكن أن يتم تعديلها أو الغائهاحيث أن ذلك يضر بأمنها القومي([92]), وخاصة أن احد مطالب الثوار هو الغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل وقد عبر المتظاهرين المصريين عن رفضهم للتطبيع مع إسرائيل باقتحام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وحرق العلم الإسرائيلي واستبداله بالعلم المصري ووصل الأمر الي المطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة([93]), لكن قد أشار بعض الخبراء الإسرائيليين أن تعديل بعض بنود اتفاقية كامب ديفيد هو شيء وارد لكن ما هو غير مقبول هو المساس بالاتفاقيات الاقتصادية وخاصة” اتفاقية الكويز”([94])حيث اذا حدث ذلك فإسرائيل مستعدة لشن حرب اقتصادية علي مصر, حيث تقدر حجم المصانع التي تعمل في إطار هذه الاتفاقية حوالي 180 مصنع وبالتالي أي تعديل في الاتفاقية سوف يكبد إسرائيل خسائر كبيرة

بدأت إسرائيل تتعامل مع ذلك بحذر شديد حيث قامت بإعادة نشر القوات علي الحدود المصرية الإسرائيلية وبناء الجسور العازلة مع الحدود المصرية, وكان هناك اعتقاد من الجانب الإسرائيلي بأن السلام البارد بين مصر وإسرائيل سوف يدخل مرحلة حرب باردةكذلككانهناكتخوفمنالجانبالإسرائيليمنتخليمصرعنمكافحةحركةحماسفيسيناءبعدالاتفاقعليذلكمعالرئيسالأسبقحسنيمبارك, وقد رأي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن التعامل مع هذه التطورات التي تحدث في مصر قد يدفع لإسرائيل لاحتلال سيناء([95]), خاصة وأنه مع زيادة التوترات والانتفاضات في مصر فهذا يزيد من عدم الاستقرار في سيناء وعلي الحدود المصرية الإسرائيلية بما يهدد الأمن القومي الإسرائيلي([96]). (وتري الباحثة في هذا الصدد أن إسرائيل قادرة علي فعل ذلك بحكم أنها لديها تفوق عسكري نوعي عن باقي الدول العربية وتحتكر السلاح النووي في المنطقة العربية ومن الناحية الأخرى وإن كانت الجيوش العربية وخاصة مصر مازالت تحتفظ بقوتها لكن عندما يتم الحديث عن جيش عربي قوى فيقصد به الجيش المصري بالإضافة الي الجيش العراقي والجيش السوري لكن لم يعد هناك العراق وسوريا تكاد أن تنتهي مع استمرار الدمار بها ولم يبقي سوي الجيش المصري)

ومن ناحية اخري تحولت سيناء الي مخزن هائل للسلاح وهذا يشكل خطر علي الأمن الاسرائيلي , وتري إسرائيل أن السبب في ذلك هو الحكومة المصرية فمنذ الاطاحة بحكم مبارك كان هناك وعود بتحسين أحوال شعب سيناء لكن ذلك لم يتحقق مما أدي الي زيادة التوتر بين البدو والحكومة المصرية وتري إسرائيل أن ذلك قد يدفع البدو للتعاون مع المنظمات الإرهابية وهذا يمثل تهديد ا استراتيجي قادر علي تدمير اتفاقية السلام وهذا أمر لا يثير قلق إسرائيل فقط ولكن قلق جميع الأطراف وخاصة في ظل تعرض الاهداف الإسرائيلية للهجمات المتكررة وبالتالي هذا يمثل تهديد للأمن القومي الإسرائيلي  وبالتالي بدأت إسرائيل تحذر مصر من ذلك([97]), ومن هنا بدأت تطلب مصر موافقة إسرائيل علي إدخال قوات إضافية من أجل محاربة الإرهاب وقد وافق الجانب الإسرائيلي علي ذلك.

لكن وزير الخارجية الإسرائيلي “أفيجدوزليبرمان” عبر عن قلقه من هذه التطورات بعد اندلاع ثورة 25 يناير مشيرًا الي أن إسرائيل لابد أن تستعد لكل الاحتمالات وتجهز قوتها, كذلك أشار  إلي أنه علي الرغم من أن القوات التي أدخلتها مصر إلي سيناء لمحاربة الإرهاب بناء علي موافقة الطرف الإسرائيلي, إلا أنها لا تقوم بدور فعلي أو نشاط حقيقي لمكافحة الإرهاب ويخشي أن يؤدي ذلك إلي إدخال مزيد من القوات بما يعد خرقا الاتفاقية السلام وتهديدا للأمن القومي الإسرائيلي, مضيفا أن الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر والتفرقة الحادثة في صفوف الشعب المصري قد يدفع الرئيس الجديد لتوحيد الشعب مرة أخري حول عدو معين وإسرائيل هي أفضل مرشح لذلك([98])

لكن أعلنت القوات المسلحة – التي تسلمت قيادة البلاد في ذلك الوقت بشكل مؤقت حتي يتم إجراء الانتخابات الرئاسية – التزام مصر بكافة المعاهدات الدولية بما فيها كامب ديفيد, لكن مع قدوم الانتخابات الرئاسية المصرية كانت إسرائيل ترغب في أن يتولى الحكم شخص من صفوف الرئيس الاسبق حسني مبارك([99]),حيث كان هناك تخوف من صعود الإسلاميين وعلي رأسهم الاخوان المسلمين لأنهم كانوا شديدي الانتقاد للسادات ومن بعده مبارك بسبب إبرام اتفاقية السلام مع إسرائيل التي تعتبر بمثابة العدو لذلك كانت من الأهداف التي تسعي اليها جماعة الإخوان المسلمين أثناء الثورة هو إنهاء اتفاقية السلام وبالتالي قطع العلاقات مع إسرائيل([100]), وبالتالي كان ذلك مصدر قلق شديد لإسرائيل لكن  كان الموقف الذي سوف تتبناه إذا فاز الاسلاميين ونفذوا ما يسعوا إليه من إلغاء اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية ,هو شن حرب اقتصادية علي مصر وذلك عن طريق الطلب من الغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية (الحليف الاستراتيجي لإسرائيل) بقطع المعونات علي مصر وبالتالي لن تتمكن الملايين من المواطنين من العيش بدون هذه المساعدات([101]),ومن ناحية أخري كانت تخشي إسرائيل من وصول الإسلاميين خاصة جماعة الإخوان المسلمين إلي الحكم بسبب علاقاتهم القوية مع حماس والجماعات الجهادية التي تحارب ضد إسرائيل وتعتبرها جماعات إرهابية, ومن أبرز نماذج هذه العلاقات هي دخول حماس إلي مصر أثناء ثورة 25 يناير 2011 وفتح السجون وإخراج العديد من المساجين وكان منهم الدكتور محمد مرسي عضو جماعة الإخوان المسلمين([102])

لكن مع وصول الإسلاميين للحكم بقيادة الرئيس محمد مرسي– وهو أمر كان متوقعا من جانب إسرائيل منذ سقوط حكم الرئيس الاسبق حسني مبارك حتي أن وزير الدفاع الإسرائيلي كان يطلق علي الربيع بصفة عامة ” الشتاء الإسلامي”([103])– وهنا تمثل الموقف الإسرائيلي من ذلك في الاعلان عن رغبتها في الحفاظ علي معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية([104]), ومن ناحية أخري عززت إسرائيل من قوتها العسكرية علي الحدود مع مصر تحسبا لأي تغيرات محتملة وتم نشر أنظمة رادار علي طول الحدود المصرية للتحذير من القذائف الصاروخية التي من المحتمل أن تطلقها الجماعات الإرهابية علي إسرائيل من سيناء([105])

لكن أعلن الرئيس الأسبق محمد مرسي التزام مصر باتفاقية السلام مع إسرائيل, وكانت فترة الرئيس محمد مرسي علي عكس التوقعات الإسرائيلية حيث أحدث الرئيس الاسبق مرسي العديد من التغيرات في العلاقات مع إسرائيل لم تحدث في عهد من سبقوه من الرؤساء مثل الرئيس جمال عبد الناصر أو محمد أنور السادات أو محمد حسني مبارك([106]),فعلي الرغم من الشعارات التي كانت ترفعها جماعة الاخوان المسلمين قبل الثورة من قطع العلاقات المصرية الإسرائيلية الا أن فترة حكم الإخوان أظهرت عكس ذلك حيث استمرت العلاقات المصرية الإسرائيلية واستمرت اتفاقية السلام بالإضافة إلي التعاون بين البلدين في عدد من المجالات ومحاربة الإرهابيين في سيناء وتدمير الانفاق التي من خلالها يتم تهريب السلاح وغيرها من الاعمال التي قد تؤثر علي الأمن الإسرائيلي([107]), كما أن السياسة الخارجية المصرية في عهد الرئيس مرسي كانت تتوافق الي حدما مع المصالح الإسرائيلية كما تم الاشارة في المبحث الأول منها مثلا اعلان الرئيس مرسي في أحدي خطاباته أن مصر تقف ضد حزب الله وإيران وتطالب بأسقاط النظام السوري, أيضا طرد سفير دمشق من القاهرة واعلان الحرب علي حزب الله وسوريا في حين بقيت السفارة الإسرائيلية.

لكن علي الرغم من ذلك وعدم وجود خطر من الاسلاميين الذين تقلدوا الحكم إلا أن السياسة الخارجية الإسرائيلية لم تكن تطمئن للأحوال في مصر بسبب عدم استقرار المجتمع المصري وبالتالي هذا قد يؤدي لاحتمال وقوع أي عدائي ضد إسرائيل([108])

ثانيا: موقف إسرائيل من ثورة 30يونيه2013

تنبأت إسرائيل بإمكانية اندلاع مثل هذه الثورة علي عكس ثورة 25 يناير 2011, وبالتالي فقبل اندلاع ثورة 30 يونيه 2013 قامت إسرائيل بالعديد من الإجراءات الأمنية لتأمين حدودها مع مصر ضد التهديدات الموجودة في سيناء أو التي من المحتمل حدوثها مع اندلاع مثل هذه الثورة([109]), لكن مع اندلاع ثورة 30 يونيه 2013ففي البداية كان هناك تكتم شديد من رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” عن موقف إسرائيل من ثورة 30يونيه 2013 وسقوط الرئيس مرسي لأن الوضع بالنسبة لإسرائيل يتوقف علي قدرة النظام مهما كان راديكالي أو ديمقراطي أو ديكتاتوري في ضمان أمن سيناء والإبقاء علي معاهدة السلام وعلاقات متزنة مع إسرائيل وهذا حدث بالفعل فترة حكم الإخوان المسلمين, لكن باستثناء رئيس لجنة الشئون الخارجية والأمن بالكنيستووزير الخارجية السابق “ليبرمان” الذين اعلنوا عن موقفهم من هذه التغيرات التي تشهدها مصر, حيث أشار”ليبرمان” إلي أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشهامصر تؤثر علي الأمن الإسرائيلي باعتبارها دولة جوار أما بالنسبة لموقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من عزل مرسي فهذا شأن داخلي لكن ما يهم إسرائيل هو الاستقرار في المنطقة لأن ذلك يؤثر علي الأمن الإسرائيلي([110])

(لكن تري الباحثة هنا أن ذلك يظهر التناقض في الموقف الإسرائيلي حيث اذا كانت تعتبر أن تحديد موقفها من عزل الرئيس السابق محمد مرسي هو شأن داخلي ولا يجوز أن تتدخل في ذلك, فلماذا كانت تدعم الرئيس مبارك وتدعوا الدول الغربية لدعمه للبقاء في الحكم علي الرغم أن ذلك شأن داخلي!).

وحتي لا يتكرر ما حدث أثناء ثورة 25 يناير من اقتحام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة فأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية قرار بأغلاق السفارة حتي تنتهي حالة عد الاستقرار وكان السفير الإسرائيلي لدي مصر يدير أعماله من أحدي الفنادق في القاهرة

وبدأ يكون هناك مخاوف هي نفسها التي ظهرت مع اندلاع ثورة يناير2011 , حيث كان هناك تخوف علي اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية, وأيضا كانت إسرائيل تخشي من تفاقم الإرهاب في سيناء وانشاء ما تسمية إسرائيل دولة الإرهاب في سيناء وهذا هو حلم الجماعات الاسلامية التي ترغب في استخدام سيناء للإضرار بمصالح إسرائيل واقتصادها([111]), أيضا كان هناك تخوف من الجانب الإسرائيلي من قيام جماعة الإخوان المسلمين بتجنيد الجناح العسكري لحركة حماس لتنفيذ عمليات انتقامية ردا علي عزل الرئيس مرسي وخاصة بعد اتهامه بالتخابر مع حماس والذي اعتبرته إسرائيل بمثابة رسالة طمأنينة اليها, لكن أشارت إسرائيل أنه كان هناك تعاون بشكل كبير بين القوات المسلحة المصرية والإسرائيلية لعدم الإضرار بأمن إسرائيل كما هناك تنسيق بين الدولتين بشكل أكبر مما كان عليه في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي([112]).

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المصرية كانت إسرائيل ترغب في أن يتولى الحكم المؤسسة العسكرية أو مرشح ليبرالي, لأن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة التي تحتفظ بعلاقات مع إسرائيل وترغب في توثيق العلاقة معها, كما أن الاتجاه الليبرالي يري أنه لابد من أن يكون هناك سلام مع إسرائيل([113]), لكن مع فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتخابات 2014 كانت إسرائيل تري في ذلك تحدي لها حيث كان الرئيس السيسي يتمتع بشعبية كبيرة وأعاد لمصر قوتها التي كانت تتمتع بها في عهد عبد الناصر وهذا يعيد في ذاكرة إسرائيل حكم الرئيس الأسبق عبد الناصر وبالتالي هذا يعتبر بمثابة تحدي لها.

لكن بشكل عام أقدمت السياسة الخارجية المصرية علي بعضالممارسات في تلك الفترة كانت في اتجاه تطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية, وقد تمثل ذلك في الآتي([114]):

  • الضغط المصري علي حماس كي لا تقوم بإطلاق قذائف صاروخية علي إسرائيل أو تمكين أي منظمات فلسطينية من إطلاقها, وقد اعتقلت ناشطين بالفعل كانوا يعدوا لإطلاق الصواريخ.
  • قيام مصر بتدمير عدد من الانفاق التي تستخدم للتهريب تحت الحدود في رفح.
  • فتح معبر رفح ليس بشكل دائم ولكن لبعض الساعات المحدودة.
  • شن مصر عملية عسكرية عنيفة علي الخلايا الإرهابية في سيناء والتي أكثرية اعضائها من البدو.

لكن لكي تتمكن مصر من محاربة الارهاب في سيناء تم تجاوز اتفاقية السلام مرة اخري وسمحت إسرائيل لمصر بإدخال كتائب من سلاح المشاة والمدرعات ومروحيات في سيناء.

وبالتالي بشكل عام كان الوضع في تلك الفترة أفضل من السابق بالنسبة لإسرائيل حيث فقدت حماس حليفها الاساسي (الإخوان المسلمين) بعد سقوط الرئيس السابق مرسي, ومصر تحاول استعادة مكانتها مرة أخري وهذا ما جعل النظام السياسي منشغل إلي حد ما عن العلاقات مع إسرائيل بالاهتمام بالشأن الداخلي للبلاد, والذي تأكد من خلال استبيان استهدف شباب الدول العربية بشكل عام في 2015 والذي وضعوا فيه أهمية الصراع بين إسرائيل وفلسطين بالنسبة لهم في المرتبة الرابعة بعد محاربة الارهاب والبطالة وتحسين المعيشة([115]), لكن هذا لا يعني انه لم يكن هناك تحديات ومخاطر للسياسة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الوقت

   هناك العديد من القضايا التي تهم إسرائيل في علاقاتها مع مصر, لكن سوف تقتصر الدراسة علي تناول إحدى هذه القضايا وهي قرار وقف تصدير الغاز المصري الي إسرائيل كالآتي:  

 موقف إسرائيل من قرار وقف تصدير الغاز المصري

تصدر مصر لإسرائيل حوالي 40% من احتياطي الغاز الطبيعي وتحصل علي الباقي من حقل “يام تيس” الذي تمتلكه شركات إسرائيلية وامريكية واذا استمر امداد الغاز المصري فهذا الحقل لن ينفذ حتي 2014, وكانت إسرائيل تتوقع أن امداد الغاز المصري لإسرائيل سوف تمتد في عهد أي حكومة باستثناء الإخوان المسلمين, لكن يمكن التغلب علي ذلك بشراء الغاز من “حقل تامار” المملوك لشركة امريكية وإسرائيلية وكان من المتوقع أن يستخرج منه الغاز الطبيعي بحلول 2014, لكن الاشكالية هنا أن بوقف الامدادات المصرية سوف ينفذ حقل يام تيس بحلول 2012 ([116]).

وبالتالي كان إلغاء اتفاق تصدير الغاز الي إسرائيل كان مثير للجدل داخل الأوساط الإسرائيلية وخاصة في ظل عدم إصدار المجلس العسكري أو الحكومة المصرية إعلانا رسميا بإلغاء الاتفاقية, لذلك كان هناك العديد من التفسيرات لذلك القرار منها أن ذلك قد يكون وسيلة للضغط علي إسرائيل لكي تتراجع عن اللجوء للتحكيم الدولي للحصول علي تعويضات بسبب تفجيرات خطوط الغاز التي تمدها بالغاز المتكررة([117])

وقد أشار أحد المحللين الاقتصاديين الإسرائيليين أن قرار إلغاء الغاز لن يؤثر علي اقتصاد إسرائيل خاصة وأن الكمية التي كان من التوقع قدومها من مصر في الفترة الاخيرة كانت محدودة جدا بسبب هذه التفجيرات, وبالتالي وفقا لذلك يمكن تسريع وتيرة استخراج الغاز من حقل فينيكس وحقل نوعا, كذلك واستخراج الغاز المتوقع من حقل تمار وبالتالي هذا سوف يعالج النقص في الغاز لدي إسرائيل([118]),بينما فسر البعض أن الغاء اتفاق الغاز هو خطوة أولي لإلغاء كامب ديفيد.

ومن الحلول المطروحة ايضا للتعامل مع هذا القرار هو شراء الغاز من السوق العالمية وذلك لفترة محدودة أو استخدام بدائل للغاز الطبيعي مثل النفط أو الفحم رغم أنهم مضرين للبيئة لكن ذلك لفترة محدودة حتي يتم استخراج الغاز من الحقول المتوقعة, فالفحم رخيص نسبيا ويسهل نقله وتخزينه, ويمكن أن تشتريه إسرائيل من العديد من الدول([119]), وهذا حدث بالفعل في الفترات التي كانت تتعرض فيها خطوط الغاز الواصل لإسرائيل للتفجير([120]) .

لكن ما خفف من حدة الامر علي السياسة الخارجية الإسرائيلية هي اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة التي حققتها إسرائيل في 2009-2010 في عرض البحر المتوسط قبالة الساحل الفلسطيني([121]), كذلك في نفس العام تم الإعلان عن وجود احتياطي من الغاز الطبيعي تم اكتشافه في الحوض الشرقي للبحر المتوسط يقدر بحوالي 1.7 مليار برميل من النفط, وقد أعلنت دائرة المسح الجيولوجي الأمريكية أن النفط القابل للاستخراج هو حوالي 227 تريليون قدم مكعب بأقصى تقدير بصفة عامة لكن الموجود في المياه الاقليمية للساحل الإسرائيلي تقدر بحوالي 81تريليون قدم مكعب ,حيث أن الحوض الشرقي للبحر المتوسط يشمل الشريط البري لسواحل سوريا ولبنان وفلسطين, وبالتالي هذه الاكتشافات أدت إلي أن احتياطي الغاز الطبيعي المؤكد لدي إسرائيل يقدر بحوالي 27.7 تريليون قدم مكعب من الغاز وهذا الاحتياطي وفقا للجانب الإسرائيلي كافي للاستغناء عن أمدادات الغاز الطبيعي من مصر بل وايضا قدرة إسرائيل علي التصدير للدول الأخرى, وما عزز من ذلك هو اكتشافات الغاز الاخيرة بين المياه الإقليمية الإسرائيلية والقبرصية “حقل أفروديت”([122]), لكن الاشكالية التي في الأمر تتمثل في أنه كلما زادت الاكتشافات في المناطق المتنازع عليها زادت حدة الصراع لكن بصفة عامة هذه الاكتشافات سوف تحقق لإسرائيل استقلال مالي وقوة هائلة([123]) لأن هذه الاكتشافات لن تزود إسرائيل ببلايين الدولارات وتوليد فرص استثمارية وتجارية هائلة فقط, بل أيضا سوف يزود إسرائيل بكميات هائلة من الطاقة وتأثير جيوبلوتيكيفي المنطقة([124]), أيضا سوف تمكن هذه الاكتشافات الصناعة المحلية علي خفض أسعار الكهرباء, وسوف تقلل من اعتمادها علي دول المنطقة بصفة عامة ([125])

ومع اكتشافات الغاز التي تمت الاشارة اليها في المبحث الأول, أشارت إسرائيل أن المكتشف في مصر يمثل ضعف أو ضعفين المكتشف في إسرائيل, وبالتالي سوف يدفع ذلك مصر الي عدم استراد الغاز من إسرائيل بل وايضا تصديره للدول العربية الأخرى, حيث أن الاكتشاف الهائل لمصر وفقا للتقديرات الإسرائيلية يقدر بحوالي 30 تريليون قدم مكعب أي سوف يستمر لمدة حوالي 25-30  سنة, لأن الاقتصاد المصري سوف يستهلك حوالي 5 مليارات متر مكعب سنويا وبالتالي تصدير 16 مليار مكعب, وبالتالي ليس أمام إسرائيل سوي تركيا وأروبا لكي تصدر إليها الغاز([126]).

تري الباحثة ان عدم تنفيذ ما تسمية إسرائيل صفقة تصدير الغاز الطبيعي إلي مصر هو أمر متوقع  لأن إقدام السلطات المصرية علي ذلك في ظل التوترات التي تعيشها مصر وبعد ثورتين شعبيتين فهذا الأمر كان لابد أن يؤدي إلي إثارة الرأي العام وقد يؤدي الي اندلاع ثورة أخري حيث مازال هناك نسبة كبيرة من الشعب المصري يري إسرائيل كعدو ولا يجوز التطبيع معها من أي نوع.

الخلاصة:

تناول هذا الفصل موقف إسرائيل من التغيرات التي شهدتها مصر والتي حصرتها الباحثة في ثلاث نقاط اساسية تتمثل في موقف إسرائيل من اندلاع ثورة 25 يناير2011, واندلاع ثورة 30 يونيه 2013, وموقف إسرائيل من وقف تصدير الغاز المصري اليها, وقد تمثل الموقف الإسرائيلي بشكل عام من حالة الاستقرار التي كانت تشهدها الحالة المصرية في القلق علي أمنها القومي,فحالة الاستقرار التي تشهدها مصر أدت إلي تنامي العديد من الجماعات الإرهابية التي بدأت تستهدف الاهداف الاسرائيلية من خلال أراضي سيناء, أيضا كان هناك تخوف شديد من إلغاء أو تعديل اتفاقية السلام المصرية والاسرائيلية وخاصة وأن المؤشرات كانت تشير بشكل كبير إلي صعود الإسلاميين الي الحكم والتي ترفض ليس فقط اتفاق السلام ولكن ترفض في الاساس الاعتراف بإسرائيل كدولة, لكن فترة حكم الاخوان المسلمين كانت علي عكس التوقعات الإسرائيلية حيث استمرت اتفاقية السلام وكان هناك تعاون أمني بين البلدين, وعلي الرغم من عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي كنتيجةلاندلاع ثورة 30 يونيو 2013 , والتي أدت إلي ظهور أيضا نفس المخاوف الإسرائيلية بسبب حالة عدم الاستقرار لكن مع تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الاخيرة 2014, فقد استمرت العلاقات بين البلدين واستمر اتفاق السلام, لكن كانت السياسة الخارجية إسرائيلية تري أن الازمة الحادثة في هذه العلاقات هي إلغاء مصر اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل 2012 حيث أن الأمر ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإسرائيل, لكن حاولت إسرائيل معالجة ذلك الأمر بالاعتماد علي الاكتشافات من الغاز الطبيعي في حقولها والمتوقع استخراجها بل وأيضا سوف توفر احتياطي كبير لإسرائيل بل وأيضا تصديره إلي الدول الأخرى ومن هذه الدول كانت مصر التي بدأت تعاني من نقص في احتياطي الغاز الطبيعي لكن ذلك الأمر لم يتم تنفيذه بسبب اكتشافات الغاز التي تمت في مصر في الفترة الأخيرة.

 

الفصل الثالث

موقف إسرائيل من الاتفاق النووي الايراني

تعتبر إيران من إحدى القوي الاقليمية العظمي والتي تمثل هاجس للسياسة الخارجية الإسرائيلية اذ تعتبرها إسرائيل  خطرًا علي أمنها القومي لعدة اعتبارات منها أن إيران لا تعترف بدولة إسرائيل  فهذه الارض هي أراضي الفلسطينيين  والتي سلبها منهم الإسرائيليين وبالتالي لابد من إعادة هذا الحق الي الفلسطينيين, كذلك تمتلك إيران نفوذ كبير في منطقة الشرق الأوسط وخاصة بعد الثورة الإسلامية حيث بدأت تستغل الشيعة المنتشرة في الدول العربية لخلق قاعدة شعبية للتغلغل ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط ولكن للانتشار في الغرب وامتلاك ادوات ضغط في مواجهة الدول العربية والغربية المعارضة للنفوذ والدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط, وتأتي خطورة هذا النفوذ من التقارب المذهبي مع شيعة الدول العربية مثل دعم حزب الله وحماس في مواجهة إسرائيل وتزويدهم بأحدث الاسلحة والتدريبات العسكرية ومن ابرز الامثلة علي ذلك  الدعم العسكري لحزب الله في حربه ضد إسرائيل في عام 2006, وتعتبر إيران أيضا خطرا علي الأمن القومي الإسرائيلي لامتلاكها برنامجا نوويا متقدم والذي من المتوقع أن يتحول الي تسليح نووي وفقا للسياسة الخارجية الإسرائيلية وهذا ما أدي إلي العديد من المواقف المختلفة من هذا البرنامج ومنها التفكير في توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية وصولا إلي إبرام اتفاق بين الدول الخمسة دائمة العضوية بالإضافة الي المانيا  وهذا ما سوف يركز عليه هذا الفصل.

وبالتالي وفقا لم سبق فسوف ينقسم الفصل الي مبحثين, يتناول المبحث الأول تطور القدرات النووية الإيرانية, بينما يتناول المبحث الثاني موقف إسرائيل من القدرات النووية الإيرانية قبل وبعد الاتفاق.

المبحث الأول

تطور القدرات النووية الإيرانية

تمثل إيران نموذجا مؤسسيا فريدا للدولة الإسلامية وخاصة بعد الثورة الإيرانية 1979 , وتحتل موقعا استراتيجيا كونها تشرف علي مضيق هرمز وتسيطر علي جزر عدة في الخليج, وتعد أكبر دول الخليج سكانا([127]).هذا بالإضافة الي أنها تعتبر دولة نفطية وتمتلك 10% تقريبا من الاحتياطي العالمي, وغنية بالغاز الطبيعي الذي يمثل ثاني أكبر احتياطي في العالم بحوالي 16% بعد الاحتياطي الروسي, ومع ذلك تحرص إيران علي تنويع مصادر إنتاج الطاقة واعتبار الطاقة النووية حجر الزاوية فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية , ومن هنا امتلاك إيران للبرنامج النووي([128]), ومن أجل التعرف علي تطور البرنامج النووي الإيراني ومواقف القوي الكبرى منه تجدر الإشارة في البداية إلي المراحل التاريخية التي مر بها البرنامج النووي الإيراني.

بدأت إيران تمتلك برنامج نووي في عهد “الشاه محمد رضا بهلوي”بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1957 حين زودتها الولايات المتحدة بمفاعل نووي يستخدم للأغراض البحثية, وتم تأسيس الهيئة الوطنية للطاقة النووية والتي تعتبر نواة لأبحاث إيران في مجال الطاقة النووية حيث كانت تسعي إيران لتصبح قوة إقليمية متميزة وفاعلة رسميا([129]), ومن أجل الهيمنة السياسية علي دول الجوار الجغرافي([130]), وأقام الشاه مركز البحوث النووية 1967 الذي يضم 5 ميجاوت مفاعل للأبحاث النووية التي والمفاعل الواحد يمكن أن ينتج ما يصل الي 600 جرام من البلوتونيوم سنويا([131]), وقام الشاه أيضا بتأسيس الهيئة الإيرانية للطاقة النووية عام 1974, وبدأت إيران توسع من تعاونها الخارجي في المجال النووي للحصول علي المعرفة والتكنولوجيا النووية المتطورة([132])مع التركيز بصفة خاصة علي تعاونها مع ألمانيا الغربية, فرنسا, والولايات المتحدة الأمريكية -بعد دور إيران في الدفاع عن المصالح الأمريكية والغربية في منطقة الخليج في حقبة السبعينيات من القرن الماضي-([133]) حيث تم عقد اتفاق مع فرنسا لإنشاء مفاعل نووي خوزستان لتخصيب اليورانيوم , وتم عمل اتفاق ايضا مع المانيا لإنشاء مفاعل نووي في بوشهر لنفس الغرض([134]), وانضمت إيران الي معاهدة منع انتشار في 1970([135]).

لكن التعاون الأمريكي الإيراني في مجال الأبحاث النووية توقف بعد الثورة الإسلامية الإيرانية 1979 حيث اتخذ القادة الثوريون الإيرانيون وفي مقدمتهمأية الله الخميني موقفا سلبيا من الطاقة النووية وقطعوا علاقات التعاون التكنولوجي مع الدول الغربية والغاء صفقات المفاعلات النووية, لكن لم يستمر ذلك الوضع لفترة طويلة حيث كانت الحرب الإيرانية العراقية والتي أدت إلي قصف المفاعل النووي الإيراني في بوشهر  وتحطيم أجزاء كبيرة منه عن طريق السلاح الجوي العراقي,  إلي جانب أيضا الشعور المستمر بالتوجس من جانب إسرائيل كونها الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك القدرات النووية المتقدمة دون أي اعتراض من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية من الأسباب التي أدت الي قيام حكومة الخوميني بإحياء البرنامج النووي لكن بمساعدة الاتحاد السوفيتي السابق لإنشاء مفاعل نووي يستخدم للأغراض السلمية في مدينة “بوشهر” الإيرانية لإنتاج الطاقة الكهربائية وإنتاج وفصل البلوتونيوم, ومحاولة الاستفادة من البرنامج النووي لباكستان وكوريا الشمالية([136]) , وبالتالي بدأت إيران تضاعف من جهودها في تطوير صناعة توليد الطاقة النووية وتطوير أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية, ومن الواضح أن جهود إيران تركزت علي تخصيب اليورانيوموالبلوتونيوم ولكن تحت ستار إقامة دورة الوقود النووي الكاملة, وقامت بتوزيع المفاعلات النووية في أماكن متفرقة داخل إيران للحيلولة دون الكشف عنها أو مهاجمتها([137]).

وفي التسعينات اصبحت إيران تمتلك بنية أساسية كافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة وقد أجري العلماء والباحثون الإيرانيون تجارب في تخصيب اليورانيوم وتكنولوجيا قوة الطرد المركزية مع الاعتماد علي روسيا والصين في تطوير برنامجها النووي , واتفقت كلا من الصين وإيران علي استقبال بكين عددا من المهندسين الإيرانيين لتدريبهم, وقامت الصين ببناء مفاعل نووي  في أصفهان عام 1991, وتركيب نظام لتخصيب اليورانيوم ويعتقد الخبراء النوويين أنه سيمكن إيران من إنتاج أسلحة نووية بصورة تدريجية ([138]), وقامت روسيا أيضا بنفس الأمر الذي قامت به الصين حيث أقامت مفاعل نووي مخصص للأبحاث في أصفهان وإرسال خبراء لتدريب الإيرانيين([139]).

ولم يتوقف البرنامج النووي الإيراني حتي مع تغير الرئيس وتولي رئيس جديد (محمود أحمدي نجاد) والذي أكد فور توليه عام 2006 علي أن البرنامج النووي الإيراني لن يتوقف تحت أي ظرف ومهما كانت العقوبات مؤكدا علي سلمية البرنامج النووي الإيراني, وقد دشن الرئيس الإيراني نجاد في فبراير 2012 جيلا رابعا من أجهزة الطرد المركزي محلي الصنع في منشأة “ناتنز” النووية تعمل بسرعات أسرع من الصوت, وتقوم هذه الأجهزة بتخصيب اليورانيوم بشكل أقوي ثلاث مرات من الأجهزة التي كانت تستخدمها طهران سابقا, فهذه الأجهزة قادرة علي رفع إنتاجها من تخصيب اليورانيوم من 20% الي ثلاث أضعاف ويعمل العلماء الإيرانيون علي رفع هذ النسبة إلي ما يزيد عن 50% والقيام بالعديد من التجارب ووضع تصاميم لقنابل نووية وتطويرها, وحضر نجاد أول دفعة من الوقود النووي المخصب بنسبة 20% في مفاعل طهران للأبحاث, وبذلك أحدث إيران تقدم هائل في تطوير أنشطتها النووية في مجال تخصيب اليورانيوم وامتلاك دورة الوقود النووي كاملة([140]).

وبناء علي ذلك تتمثل المفاعلات النووية التي تمتلكها إيران ومعلن عنها هي مفاعل بوشهر وتبلغ قوته 1000 ميغاواط, ناتنز المنشأة النووية الأساسية, أصفهان وهو أول مصنع لإنتاج الطاقة النووية, ومفاعل أراك وتبلغ قوته 10 ميغاواط, لكن أشارت بعض المعارضة أن هناك مفاعلات إيرانية أخري سرية يزيد عددها عن سبعين مفاعل من بينها مفاعل طهران البحثي, مفاعل فرود ويتسع حوالي 3000 جهاز طرد مركزي, مصنع أردكان([141])

وبالتالي فقد أدي هذا التطور في البرنامج النووي الإيراني إلي تخوف العديد من الدول الكبرى لأنها كانت تعتقد أن إيران لن تتوقف عند هذا الحد بل سوف تنتج السلاح النووي ومن هنا اختلفت مواقف الدول الاوربية وغيرها من الدول  من البرنامج النووي الإيراني

مواقف القوي الإقليمية والدولية من البرنامج النووي الإيراني

روسيا: كان لروسيا الدور الأساسي في تطوير البرنامج النووي الإيراني, وقامت بتزويد إيران بالتكنولوجيا اللازمة لتطوير برنامجها النووي مع العلم أن روسيا كانت تضع شروطها الاقتصادية من أجل ذلك وكانت إيران قدرة علي تنفيذ هذه الشروط مما أدي الي تبادل تجار كبير بين البلدين لذلك لم تكن روسيا تستجيب للضغوط الأوربية وخاصة الأمريكية حتي لا تخسر المستهلك الإيراني , وتؤكد روسيا دائما علي سلمية البرنامج النووي الإيراني , وهو ما ترغب فيه روسيا ايضا لأنه لي من المصلحة الروسية امتلاك إيران للسلاح النووي لعدة اعتبارات منا التقارب الجغرافي و والخلاف الفكري([142]).

الصين:تحاول إرضاء كافة الأطراف لتأمين مصالحها وعلاقاتها الاقتصادية مع الدول الغربية, لذلك فهي تعارض فرض عقوبات اقتصادية وهذا لا يعني استبعادها ولكن تأجيل تطبيقها, وتحاول الصين خفض التوترات بين إيران والغرب وتشجيع الطرفين علي إتباع الدبلوماسية والسلمية([143]).

الموقف الأوربي: الاتحاد الأوربي الشريك التجاري الأول لإيران, وبالتالي ترغب أوربا في استخدام الأداة الدبلوماسية للتعامل مع الأمر وذلك حفاظا علي مصالحها الاستراتيجية حيال طهران وعدم اللجوء للخيار العسكري وإن كانت تؤيد الادعاءات الأمريكية ([144]), ففي البداية علي الرغم من العقوبات الأمريكية علي إيران إلا أن أوربا حاولت عدم تطبيقها, لكن مع ظهور مؤشرات حول الاستخدام العسكري للبرنامج النووي الإيراني قامت الدول الأوربية بتشكيل وفد مكون من ثلاث دول أوربية(بريطانيا ,فرنسا, وألمانيا) لإقناع إيران بتجميد برنامجها النووي مقابل بعض الحوافز الاقتصادية لكن المفاوضات التي استمرت حتي منتصف 2006 لم تحقق  نتائج إيجابية بل زادت من إصرار إيران لاستكمال برنامجها النووي([145])لكن تم استئناف المفاوضات مرة أخري بل وتوقيع اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بين إيران والدول 5+1(بريطانيا , فرنسا, الولايات المتحدة الأمريكية, الصين, والمانيا)والذي سوف يتم مناقشته لاحقا.

دول الخليج: تخشي دول الخليج أن يتحول البرنامج النووي الإيران لتسليح نووي حيث تعتبر في ذلك تهديد لأمنها القومي, وتعتبر أن امتلاك إيران للسلاح النووي لتحقيق غرضين: ردع الدول النووية مثل إسرائيل, وابتزاز الدول غير النووية وفي مقدمتهم دول الخليج, لذلك ترغب دول الخليج في وقف البرنامج النووي([146]) , لكن ليس هناك موقف واضح أو محدد من دول الخليج اتجاه البرنامج النووي الإيراني وذلك قد يكون من أجل الابتعاد عن معاداه إيران كدولة جوار, وتحاول الاعتماد علي القوة الأمريكية والدبلوماسية الأوربية لردع إيران([147]), لكن بشكل عام ترفض دول الخليج الحل العسكري لأن ذلك سيضر دول الخليج في المقام الأول , فالمواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية سيكون أول ضحاياها دول الخليج العربي لأنها ستكون أهداف لإيران خاصة وأن دول الخليج تستضيف قواعد أمريكية علي أرضها, لكن من ناحية أخري اذا حدث انفتاح أمريكي علي إيران فذلك علي حساب دول المنطقة لأن ذلك سيترتب عليه إغراءات أمريكية لإيران وعلي رأسها أن يكون لها دور في الترتيبات الإقليمية في المنطقة وهذا يتعارض مع مصالح الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة([148]).

الولايات المتحدة الأمريكية: تاريخيا كانت الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولة عن إدخال الطاقة النووي الي إيران لكن ذلك الموقف تغير بعد الثورة الإسلامية الإيرانية وتخلت عن هذا الدعم لإيران وتحولت الي طرف معارض للبرنامج النووي الإيراني وأصبحتصاحبة الدور المعارضالأبرز للبرنامج النووي الإيراني, فهي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديد جيوسياسي لا عسكري حيث تري أن إيران تسعي لامتلاك السلاح النووي وما يزيد من المخاوف الأمريكية مواصلة إيران للبرنامج وبالتالي فقد تتحول إيران الي منافس أقوي للولايات المتحدة وتهديد مصالحها في المنطقة والقضاء علي النفوذ الأمريكي, أيضا تري الولايات المتحدة الأمريكية انه ليس هناك مبرر لامتلاك إيران لبرنامج نووي وهي دولة بترولية, ولديها مخزون ضخم من النفط([149]), وبالتالي هناك هدف اخر وهو السعي لإنتاج السلاح النووي وهذا سيؤدي للعديد من المشكلات في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية يعتبر من الأهداف الأساسية للولايات المتحدة الأمريكية([150]), ومن هنا بدأت الولايات المتحدة الضغط علي القوي الداعمة لإيران وخاصة روسيا للتوقف عن بيع أي مكونات نووية تستخدم في صنع أسلحة نووية وخاصة معدات الطرد المركزي في مقابل تقديم مساعدات مالية لروسيا وأن كانت الولايات المتحدة قد اتفقت علي ذلك بالفعل مع الرئيس الروسي السابق “فيكتور تشيرنوميردين” , لكن مع تولي “بوتن” أعلن عدم التزام روسيا بهذا الاتفاق, ومع تطوير إيران لقدراتها النووية وبناء المزيد من المنشآت النووية الجديدة وبالفعل عند زيارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران تم العثور علي أجهزة طرد مركزية مخبأه وأعلنت الوكالة أن إيران أصبحت واحدة من عشر دول علي مستوي العالم القادرة علي صناعة أجهزة الطرد المركزي لغاز اليورانيوم مما أثار تحفظ الولايات المتحدة, كذلك أعلنت الوكالة في 2011 عن وجود مؤشرات توضح قيام إيران بالعديد من التجارب من أجل تطوير سلاح نووي ووضع تصميم لقنبلة نووية([151]), وسعت الولايات المتحدة لفرض العديد من العقوبات علي إيران وتجميد أرصدتها في البنوك الأمريكية بشكل منفرد في ظل رغبة الدول الأوربية في حل المسألة بالطرق السلمية , لكن علي الرغم من ذلك فقد أصدر مجلس الأمن ثلاث قرارات ضد إيران تتضمن فرض حظر التعامل مع إيران بالأنشطة النووية وتقييد أموال بعض الجهات الإيرانية([152]), واستمرت هذه العقوبات مفروضة علي إيران بسبب عدم توقفها  عن البرنامج النووي حتي في 2014 أعلنت الولايات المتحدة أن إيران أحرزت  تقدم تكنولوجي هائل وهذا قد يمكنها من أنتاج الأسلحة النووية مما أدي الي استمرار الهاجس لدي الدول الأوربية وخاصة الولايات المتحدة([153]), وبالتالي هذا أثبت أن القيود علي أنشطة التخصيب التي تقوم بها طهران لم تؤدي لإعاقة التقدم النووي الإيراني لأنها بالفعل قد طورت مجموعة متباينة وقوية من البرامج المرتبطة بالأسلحة النووية([154]), لذلك بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تفكر في الحل العسكري وهو ما ترفضه الدول الأوروبية وتسعي لأجراء مفاوضات مع إيران رغم فشلها أكثر من مرة, لكن تجد الولايات المتحدة الأمريكية أن هناك العديد من التحديات منها رفض الرأي العام الداخلي والعالمي للحل العسكري, كذلك الأهداف الإيرانية المطلوب قصفها منتشرة في كافة أرجاء إيران وجزء منها موجود تحت الأرض, ايضا الضربة العسكرية لإيران قد يدفعها لأعاده بناء منشأتها النووية وتسريع الحصول علي السلاح النووي بشكل علني([155]).

لكن دائما ما تأكد إيران علي أن البرنامج النووي الإيراني يتم استخدامه للأغراض السلمية وذلك من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة المولدات النووية لتخفيض استهلاكها من الغاز والنفط بسبب الزيادة السكانية العالية , ولتوفير ثرواتها القومية من النفط والغاز وتوجيهها نحو التصدير أو توفيرها للأجيال القادمة([156]), كذلك ترغب إيران في تحويل البرنامج النووي الي قضية قومية تحظي بالأجماع الوطني ويساندها الشعب, كذلك تشكل القوة النووية ضمانة فعالة ضد محاولة تغيير النظام بالقوة, وبالفعل يؤيد الرأي العام الإيراني موقف حكومته في هذه المسألة لذلك من الصعب أن تقدم الحكومة الإيرانية أية تنازلات جوهرية([157]).

وبالتالي يتضح من مواقف كافة الأطراف أن إيران تصر علي الاستمرار في تطوير قدراتها النووية وهو ما ترفضه الدول الأوربية اعتقادا منها أن أيران اصبحت تمتلك القدرات التي تمكنها من أنتاج الأسلحة النووية, لكن هنا اختلفت مواقف الدول الأوربية بين حل الأمر بالطرق الدبلوماسية وصولا الي توجيه ضربة عسكرية لإيران, فدول الترويكا الأوربية رافضه لأي حل عسكري بالإضافة الي موقف روسيا والصين الرافض لفرض عقوبات مؤثرة علي إيران, فدفع ذلك الولايات المتحدة للتراجع عن التهديد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران, وإجراء عدة جولات من الحوار والنقاش حول الملف النووي الإيراني([158]).

الاتفاق النووي الإيراني

اجريت العديد من المحادثات بين الدول الخمسة دائمة العضوية بالإضافة إلي ألمانيا وإيران(هذا إلي جانب طرح الحل العسكري كما تم الإشارة سابقا) حتي تم التوصل الي اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

تجدر الإشارة هنا بشكل مختصر إلي أهم الاتفاقات التي حدثت مع إيران بشأن البرنامج النووي الإيراني, ففي 2003 قامت دول الترويكا الأوربية (بريطانيا, فرنسا , والمانيا) بزيارة طهران واجتمعوا مع “حسن روحاني” أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في ذلك الوقت وتوصلوا لاتفاقية طهران في أكتوبر 2003 والتي بموجبها تعهدت إيران التعاون غير المشروط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية , ووقعت علي البروتوكول الاضافي لمعاهدة منع الانتشار, وقررت تعليق كافة أنشطة تخصيب اليورانيوم لكنها لم تحدد نطاق التعليق أو أمده([159]).

لكن ذلك لم يؤدي الي توقيع اتفاق نهائي بسبب مماطلة الجانب الإيراني ففي بعض الأحيان تستجيب لتهديد دول الترويكا وتعود للمفاوضات , وأحيان أخري تهدد بالعودة الي تخصيب اليورانيوم مرة أخري, وعدم تعاونها مع الوكالة الدولية وفقا لتقرير الأخيرة في 2006 مما أدي الي إحالة الأمر الي مجلس الأمن والذي قد يفرض عقوبات اقتصادية علي إيران أو توجيه ضربة عسكرية وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما ترفضه بعض الدول الأعضاء كالصين وروسيا([160]), لذلك تم استئناف المفاوضات مرة أخري وهنا انضمت للمفاوضات إلي جانب دول الترويكا كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصينفيما عرف بدول(5+1) , وبدأت المفاوضات بينهم في 2006  والتي تم استأنفها في أكتوبر 2013 بعد وصول روحاني للرئاسة في إيران في يونيه 2013([161]),من أجل التوصل الي اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني أو تخلي إيران عن هذا البرنامج كما تخلت عن اسلحتها الكيماوية للانضمام إلي معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية 1997 من قبل([162]).

وتم التوصل بالفعل إلي اتفاق نهائي في نوفمبر 2013 بشأن البرنامج النووي الإيراني بعد 21 شهر من المفاوضات , ومدة هذا الاتفاق ستة أشهر علي أن يتم تجديده بناء علي موافقة أطرافه دون أي تغيير([163]),وبموجب هذا الاتفاق يتم رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تخليها عن الجوانب العسكرية لبرنامجها النووي, حيث تم وضع قيود علي مستوي تخصيب اليورانيوم بحيث لا يزيد عن حوالي 3.67% لمدة 15 عاما علي الأقل, تحديد عدد أجهزة الطرد المركزي, والرقابة الصارمة علي الأنشطة والمنشآت النووية, وتعهد إيران بتنفيذ البروتوكول الإضافي لمعاهدة منع الانتشار([164]). وبالفعل تم رفع العقوبات المفروضة علي إيران فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ وتصديق الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي التزام إيران بتعهدها ([165])

ومن الجدير بالملاحظة أن الاتفاق لم ينص علي تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وهو ما يعني أن إيران مازالت تمتلك البنية التحتية التي تمكنها من التحول لقوة النووية إذا قررت ذلك, لكن تري الادارة الأمريكية أن هذا الاتفاق سوف يمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية لعدة اسباب منها وضع قيود علي انتاج اليورانيوم عالي التخصيب, منع انتاج البلوتونيوم عالي التخصيب , بالإضافة الي ضمان وصول الوكالة الدولية لأي مكان أو منشأة في إيران وتفتيشها للتأكد من عدم وجود برامج نووية لإنتاج الاسلحة النووية ([166]), لكن في نفس الوقت أكد اوباما أن هذا الاتفاق لن يقلل من عزم الولايات المتحدة للتصدي لأي سوء تصرف من جانب إيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني([167]).

يري الجانب الإيراني أن هذا الاتفاق سوف يزيد من نفوذها وقوتها في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا مما تم الإشارة اليه سابقا من عدم تأثرها بشكل كبير بالعقوبات الدولية التي فرضت عليها  والتي لم تمنها من تقديم الدعم المالي لحلفائها في المنطقة([168]).

أما بالنسبة لموقف إسرائيل من هذا الاتفاق والقدرات النووية  الإيرانية عامة فسوف يتم تناولها بالتفصيل في المبحث الثاني من هذا الفصل. 

المبحث الثاني

موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من القدرات النووية الإيران

تعتبر السياسة الخارجية الإسرائيلية إيران دولة عدو وتمثل تهديد مباشر لأمنها القومي, إذ تسعي إيران وفقا لخطابات رؤسائها إلي السعي للقضاء علي الدولة اٌلإسرائيلية وبالتالي لن تستطع إسرائيل العيش في ظل تبني النظام الإيراني لهذه الفكرة([169]), لكن ذلك لا ينفي أن العلاقات الإسرائيلية الإيرانية قد مرت بمرحلة تعاونية لكن ذلك كان قبل الثورة الإسلامية 1979 أما بعد هذه الثورة فبدأت العلاقات بين الدولتين تختلف بسبب الاختلاف والتوجه الديني في إيران الرافض لوجود دولة يهودية بل والسعي لإزالتها لأنها من هذه الأرض من حق الفلسطينيين, وما زاد من تعقيد العلاقات بين الدولتين البرنامج النووي الإيراني وزيادة إيران لقدراتها التسليحية, فاعتبرت السياسة الخارجية الإسرائيلية أن إيران دولة عدو وأن كان هناك خلاف داخل المجتمع الإسرائيلي علي هذا الأمر فهناك من أعتبر أن البرنامج النووي الإيراني وزيادة قدراتها التسليحية ليس لخوض معركة ضد إسرائيل ولكن لكي تصبح قوي إقليمية عظمي في الشرق الأوسط, لكن البعض الأخر يري عكس ذلك وهو أن ذلك موجه بالأساس لتهديد مكانة إسرائيل وتفوقها العسكري في المنطقة وهو الرأي الذي تبنته السياسة الخارجية الإسرائيلية([170]).

وبالتالي فيما يلي سوف يتناول هذا المبحث موقف السياسة الخارجية من القدرات النووية الإيرانية, والاتفاقالنووي الإيراني.

أولا: موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من القدرات النووية الإيرانية

اعتبرتالسياسة الخارجية الإسرائيلية أن تطوير إيران لقدراتها النووية هو تهديد لإسرائيل ولأمنها القومي, كما يزيد من احتمالات الصراعات الإقليمية([171]), وبالتالي بدأت إسرائيل تتهم إيران بأنها ستشن هجوما نوويا واستخدام القنبلة النووية ضد إسرائيلوهذا كفيل بأن يدمر إسرائيل تماما- وهو ما نفته إيران لتفادي المواجهة العسكرية بينهم- ومع تبني إسرائيل لهذا الموقف بدأت الولايات المتحدة( المسؤولة بالأساس عن تحقيق التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة)  تمارس الضغوط علي إيران وإثارة الملف النووي لدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية([172]).

مع تطوير إيران لقدراتها النووية واستمرارها في تطوير برنامجها النووي بدأت إسرائيل تغير من موقفها في اتجاه التصعيد وقامت بعدة إجراءات منها,اتخاذ عدة إجراءات داخلية ضد البرنامج النووي الإيراني منها إصدار مشروع قانون جديد”قانون مكافحة البرنامج النووي الإيراني” ويتضمن توقيع عقوبات بالسجن والتي قد تصل إلي ثلاث سنوات علي الإسرائيليين الذين يقيمون علاقات تجارية مع شركات تخدم البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر أو غير مباشر أو تساعد إيران في تطوير برنامجها النووي, علي حسب خطورة التهديدات تعمل إسرائيل إلي جانب الدول الأوربية علي توقيع عقوبات علي إيران إلي أن تغير من سياستها وتتخلي عن برنامجها النووي الخطير, كما ورد في مشروع القانون أنه بالفعل تم سن قوانين مماثلة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوربي للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني([173]).

وبدأت إسرائيل أيضا تتخلي عن التهديدات السياسية والضغوط الدولية في مقابل التهديد باستخدام الأداة العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية وهو التوجه الذي تتبناه السياسة الخارجية الإسرائيلية حتي الأن انطلاقا من أن إسرائيل تخشي من امتلاك إيران للسلاح النووي الذي يمكنه أن يوقع أضرار جسيمة بدولة إسرائيل حتي لو لم تهاجمها بقنبلة نووية([174]), وبمرور الوقت سيصبح الخطر علي إسرائيل ملموسا, وستضطر الدول العربية للرضوخ لها بسبب قوة الردع التي يمكن لإيران أن تستخدمها ضدها ولن يستطيع الغرب مواصلة سياسة فرض العقوبات, ولن توقع المزيد من اتفاقيات السلام بين إسرائيل وبين دول عربية أخري كما يمكن أن تلغي الاتفاقيات الحالية وسيصبح الإرهاب العالمي إرهابا شبه نووي وستتعاظم قوي الدول المؤيدة للإرهاب, كما سيصبح هناك شرق أوسط جديد له تأثير علي جميع الاتفاقيات التي وقعت وستوقع في المنطقة([175])([176]).

وعلي الرغم من أن إسرائيل تشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية في الرغبة في منع إيران من الحصول علي سلاح نووي لكن ترفض وتعارض الولايات المتحدة دائما شن إسرائيل هجوم علي المنشآت النووية الإيرانية([177]), لأن تداعيات هذه الحرب لن تكون في مصلحة إسرائيل أو الولايات المتحدة لأن إيران من المحتمل أن ترد علي ذلك  بعمل عمليات تخريبية ضد مواقع يهودية أو إسرائيلية في أنحاء العالم, وستعمل التنظيمات التي تدعمها إيران مثل حزب الله علي القيام بعمليات محدودة ضد إسرائيل وبالتالي الثمن الذي ستدفعه إسرائيل سيكون باهظا جدا([178]), وبالتالي لابد من اتباع الحلول الدبلوماسية أولا قبل اللجوء الي الأداة العسكرية, لكن إسرائيل لا تؤمن بقدرة الدبلوماسية علي إلغاء التهديدات الإيرانية سواء من خلال تطويرها لقدراتها النووية أو السعي لتدمير الدولة القومية للشعب اليهودي([179]), انطلاقا من إيمانها بأن التهديد بشن هجوم عسكري ضد المنشآت  النووية الإيرانية قد نجح في حشد تأييد دولي لفرض عقوبات غير مسبوقة علي إيران لكنه في نفس الوقت سرع من العملية الدبلوماسية لأن الدول الكبرى كانت تخشي من وقوع هجوم إسرائيلي أكثر من خشيتها من حصول إيران علي سلاح نووي لأن ذلك الهجوم سوف يعرض المنطقة لحرب شاملة ويُضر بمصالحها الحيوية, وقد أشار عدد من الباحثين الإسرائيليين أن إسرائيل ربما تثق في قدرتها علي مهاجمة  المنشآت النووية الإيرانية بنجاح لكن الثمن في الأرواح لمثل هذا الهجوم وخطر الدخول في مواجهة مع الدول الكبرى في أعقاب هجوم غير متفق عليه يحتمان علي إسرائيل دعم المسعي الدبلوماسي وعدم الحكم عليه قبل أن يبدأ([180]), وتمثلت المعارضة الداخلية أيضا في إسرائيل ضد شن هجوم علي المنشآت النووية الإيرانية في عدد من أساتذة الجامعة في إسرائيل, فهناك من أشار الي خطورة إقدام إسرائيل علي تنفيذ هذه العملية دون تعاون مع الولايات المتحدة( وهذا يتفق مع رأي اللواء المتقاعد ” عاموس يادلين” رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الذي أشار أن إسرائيل لديها القدرة العسكرية لمهاجمة إيران دون مساعدة أمريكية وهذا سيمكنها من تعطيل البرنامج النووي الإيراني لمدة 5 سنوات لكن إذا أرادت تعطيله أكثر من ذلك فستحتاج إلي مساعدة أمريكية من ناحية واستمرار العقوبات وموصلة الحملة الدولية ضد استئناف البرنامج النووي الإيراني([181]), كما أن هذا الهجوم سيؤدي الي تسريبات إشعاعية وسط السكان المدنيين وفي هذه الحالة تتهم إسرائيل كدولة بارتكاب جرائم حرب, وأيضا مهاجمة إيران أمر غير قانوني حيث لم يتم استنفاذ كافة الوسائل الممكنة الأخرى لمنع إيران من تطوير قنبلة نووية([182]), وبالتالي رغبة إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية تواجهها معارضة دولية ومعرضة داخلية

لكن كان هناك إصرار من إسرائيل علي توجيه ضربة عسكرية ضد إيران وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي “ليبرمان” حين صرح “أنه لابد من شن هجوم علي إيران وكان ينبغي علي إسرائيل القيام بذلك منذ 2001 لأنه في ذلك العام كانت إسرائيل علي علم بأن إسرائيل تنوي نقل منشآتها تحت الأرض وتسعي إلي تطويرها ونشرها في كل مكان إلا أنه لم يتم اتخاذ القرارات الصحيحة أنداك, أما الأن فمن الضروري التأكيد علي المعلومات التي توصلت اليها الاستخبارات الإسرائيلية وهي أن إسرائيل لا يمكن لها العيش وإيران تتسلح نوويا” ([183]) وكان هنااك أيضا تنبأ بأن إيران ستمتلك سلاح نووي بحلول عام 2013([184]).

وفي مقابل التهديدات الإسرائيلية أشار وزير الدفاع الإيراني في ذلك الوقت الجنرال ” أحمد وحيدي” إلي أن مسألة شن هجوم علي المنشآت النووية الإيرانية هدفه صرف الرأي العام عن القضية الفلسطينية, ولا يقدر النظام الصهيوني الضعيف علي مواجهة الإرادة والقوة الإيرانية([185]), كما تم التأكيد علي استعداد القوات الإيرانية لخوض الحرب ودعمها لكل من يهاجم هذا “السرطان” الذي يدُعي إسرائيل (كما ورد في خطاب أية الله علي خامنئي من قبل)([186]), وبدأت إيران تتهم إسرائيل بأنها تمول وتدرب المنظمة الإرهابية “مجاهدي خلف” المسؤولة عن عمليات اغتيال كبار العلماء الإيرانيين في المشروع النووي الإيرانيين في المشروع النووي الإيراني وهو ما نفته وزارة الخارجية الإسرائيلية([187]), وبالتالي بدأت تزيد التوترات بين إيران وإسرائيل وهو ما تخشاه الدول الأوربية خوفا من اندلاع الحرب بين الدولتين, وبالتالي بدأت تمارس الضغط من اللجوء الأداة الدبلوماسية للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

وفي إطار اتفاق المجتمع الدولي أن امتلاك إيران لسلاح نووي يشكل خطرا علي إسرائيل, فبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” يدعو إلي تشديد العقوبات علي إيران لأن هذه العقوبات تزيد من صعوبة الموقف الاقتصادي لإيران حتي انهارتعملتها المحلية وازداد التضخم, وتوسيع حجم السوق السوداء([188]), بالإضافة إلي عزل إيران عن المجتمع الدولي والنظام المصرفي الدولي([189]), حيث تري إسرائيل أن النظام الإيراني تسيطر عليه فكرة التحول إلي قوة نووية عظمي وهذا “الحلم الجنوني” قد دمر الاقتصاد والمجتمع الإيراني وأصبح مواطني إيران علي حافة المجاعة([190]), وقف تخصيب اليورانيوم في إيران وإخراج اليورانيوم من الدولة , وتفكيك المنشآت النووية بجوار مدينة قم الإيرانية([191]).

وبدأت الأجواء الدولية تهيأ بشكل أكبر للعمل الدبلوماسي وخاصة مع تغير القيادة الإيرانية نجاد الذي وصفه المحللين الإسرائيليين بأنه عمل علي إفشال أي تسوية فيما يخص البرنامج النووي الإيراني منذ 2007, وتولي الرئيس الجديد “روحاني” الذي لديه استعداد للتفاوض مع الغرب والتوصل إلي حل وسط بشأن المشروع النووي , وهو شخصية معروفة في إيران, وعندما كان يشغل منصب رئيس فريق التفاوض كان يؤكد دائما علي أن الحياة الاجتماعية ورفاهية المواطن لا تقل أهمية عن المشروع النووي([192]), لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” في أحدي خطاباته أمام الأمم المتحدة وصف الرئيس الإيراني الجديد “روحاني” بأنه “دجال”( وفي مرة أخري وصفة بأنه ” ذئب في ثوب أغنام([193])) لأن إيران مصُره علي مساعيها لزيادة ترسانة السلاح النووي الإيراني, ولمح نتنياهو باتخاذ تدابير عسكرية للحيلولة دون امتلاك  إيران للسلاح النووي, وبأن إسرائيل تحتفظ لنفسها بالحق في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية إذا أتضح أن إيران توشك علي إنتاج سلاح نووي([194]), لأن إصرار إيران علي تخصيب  اليورانيوم بحجة الاستخدام في الأغراض السلمية يثير مخاوف وشكوك كثيرة([195])خاصة بعد أن تضمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام2011لبعض المعلوماتحول البعد العسكري للأنشطة النووية الإيرانية([196]), وبالتالي فهذا الإصرار يعني تحول إيران إلي دولة نووية وهذا لابد أن تأخذه كافة الأطراف في الحسبان لأنه سيفتح الباب أمام سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط مما يهدد استقرار هذه المنطقة([197])

كما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي “موشية يعلون” أن إيران تتطلع إلي الهيمنة علي المنطقة والعالم أجمع عن طريق الإرهاب والمنافسة السياسية لذلك تسعي للحصول علي قنبلة نووية لحماية نظامها ولتسريع المنافسة السياسية, وبالتالي فهي تشكل خطرا علي استقرار العالم كله وبالتالي فإسرائيل تصر علي عدم السماح لها بامتلاك سلاح نووي([198])حتي وإن اضطرت إلي استخدام القوة العسكرية ضدها, لذلك أشار وزير الدفاع “موشية يعلون” أن المشروع العسكري الإيراني يجب أن يتوقف لأن الإيرانيين يرغبون – تحت المظلة النووية التي سيمتلكونها تنفيذ أعمال إرهابية واستخدام القنابل ضد أهداف مختلفة في العالم الغربي, وبالتالي إذا ظلت إيران تحتفظ بقدرات التخصيب والعمل بدون أي ضغوط ستتعاظم قوة إيران وبالتالي سوف تزيد قوة حزب الله والجهاد الإسلامي  وهذه العناصر ستمثل تحديا للغرب ولإسرائيل أيضا([199])

وقد أصدرت إسرائيل بالفعل بيان بشأن احتمالية شن هجوم عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية وقد أشارالمسؤولين الرسميين أن هذا الاحتمال بنسبة 70%, لكن نتنياهو حاول التكتم علي الأمر وعدم أخبار الولايات المتحدة الا قبل إقلاع الطائرات الإسرائيلية ب 12 ساعة, وذلك بسبب معارضة الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران بل والضغط علي إسرائيل لعدم القيام بذلك حتي لا يتم الإضرار بالاقتصاد العالمي بالإضافة إلي أن المنشآت النووية الإيرانية محصنة بشكل جيد وبالتالي هذه الضربة العسكرية لن تدمر المنشآت النووية ولكن من الممكن أن تعرقلها فقط لعدة سنوات([200]), لكن أكد مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل ستستخدم قوات برية سرية وصواريخ “بريجو” وهي صواريخ قادرة علي اختراق التحصينات الإيرانية ([201]), وأكدوا أيضا أن هذه الضربة لن تستهدف كل المنشآت النووية الإيرانية وإنما ستقتصر علي تلك التي تشكل أساسالمشروع إيران, وفي حالة نجاح هذا الهجوم فإنه سيعطل المشروع النووي الإيراني لعدة أعوام وفقا لأجماع الدول علي أن تعاود إسرائيل الكرة بعد تلك الفترة([202])وقد يؤثر أيضا علي الاقتصاد الإيراني, أما عن مخاطر هذا الهجوم فقد تتمثل في ارتفاع إسعار البترول أكثر لكن لن تعترض الدول المنتجة الأخرى علي ذلك, أو حدوث هجوم مضاد([203])

لكن مازالت الدول الأوربية تؤكد علي الحل الدبلوماسي وعدم اللجوء إلي الحل العسكري, وهو ما يرغب فيه بعض المحللين والأكاديميين والعسكريين الإسرائيليينكاللواء المتقاعد “عاموس يادلين” الذي  أشار أن إسرائيل لابد أن تفضل الحل السياسي والخطوات الدبلوماسية التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية مع النظام الإيراني لوقف البرنامج النووي الإيراني, وهذا ما عجل من التوصل إلي اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي وهو ما كانت ترغب فيه الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من مهاجمة القدرات النووية الإيرانية([204])

وتري الباحثة أن هذا الضغط الإسرائيلي وتهديدها بتوجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية بل وعزمها علي القيام بذلك وتجهيز القوات, هو ما سرع من الجهود الدبلوماسية التي تقودها دول(5+1) مع إيران لعقد اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ثانيا: موقف إسرائيل من الاتفاق النووي الإيراني

لم يكن الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي أمر مستبعد في الاستراتيجية الإسرائيلية ولكن كانت إسرائيل تري أنهأمر صعب المنال وفقا لعدم ثقتها في الدبلوماسية في الحد من خطر البرنامج النووي الإيراني, حتي أن توقيع مثل هذا الاتفاق كان من ضمن السيناريوهات المتوقعة للتعامل مع البرنامج النووي.

وقد حدت إسرائيل عدة احتمالات في بداية الأمر للتفاوض مع إيران وهي التوصل إلي تفاق يضمن عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية والتأكيد علي أن الاعتداء علي إسرائيل بمثابة الاعتداء علي الولايات المتحدة الأمريكية , أو التوصل إلي اتفاق لا يضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي لكنه يرضي الدول الأوربية, أو تفشل هذه المفاوضات بما يؤدي إلي فرض المزيد من العقوبات علي إيران, وبالتالي إذا فشلت المفاوضات أو تم التوصل إلي اتفاق لا يضمن عدم امتلاك إسرائيل للسلاح النووي فليس هناك خيار أمام السياسة الخارجية الإسرائيلية الا اللجوء الي الحل العسكري في ظل فشل الدبلوماسية([205]).

أما في حالة التوصل الي اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي فلابد أن يتضمن إجراءات عدهوهي التوقف عن تخصيب اليورانيوم, وإخراجه من إيران ,ووقف أنشطة منشأة التخصيب بالقرب من مدينة قم أي غلق المفاعل في “قم”, ووقف مسار تخصيب البلونونيوم([206]), وبالتالي فهذه الإجراءات – والتي حددها نتنياهو في إحدى لقائته مع الرئيس الأمريكي أوباما – وفقا لإسرائيل تمثل وقفا حقيقيا للبرنامج النووي الإيراني ,إلي جانب مطالبة نتنياهو أوباما بمواصلة الضغط وعدم تخفيف العقوبات المفروضة علي إيران([207]), وقد أشار ايضا في هذا الصدد بعض المسؤولين الإسرائيليين الي أن هذا الاتفاق لابد أن يتضمن التأكيد علي عدم استخدام مفاعل تخصيب اليورانيوم في بوردو, والمفاعل النووي في أراك لإنتاج قنابل أو أسلحة نووية إذا ما انسحبت إيران من أي اتفاق مستقبلي, ولا يجب الاعتراف بأي اتفاق يسمح لإيران بتشغيل أكثر من عشرة ألاف جهاز طرد مركزي قديم وأخري حديثة والتي تخصب اليورانيوم بمعدلات هائلة, ولابد من تحديد جدول زمني محدد للمفاوضات بحيث لا يكون هناك استغلال من الجانب الإيراني لكسب مزيد من الوقت لتوسيع وتعزيز مخططاتها النووية([208])

وبالتالي انطلاقا من هذه الرؤية, فقد أشار نتنياهو أثناء سير عملية المفاوضات التي كانت تجري بين الدول (5+1) وإيران إلي رفضه لعمل اتفاق مع إيران لأن إيران قد حصلت بالفعل علي تسهيلات واضحة ستتيح لها تجاوز العقوبات, كما أن الاتفاق مع الجانب الإيراني  سيتيح بالفعل لإيران مواصلة برنامجها النووي بدعم الدول الغربية, وأكد نتنياهو علي أن إسرائيل ستظل خارج الاتفاق وألمح إلي اتخاذ الخيار العسكري باعتبار أن إسرائيل تحتفظ لنفسها بحق القيام بأي عملية لحماية مواطنيها وأراضيها,واذا لم يكن هناك مفر ستستخدم القوة العسكرية لوقف البرنامج النووي الإيراني([209]).

وعندما تم التوصل إلي الاتفاق النووي الإيراني عام 2013, فانطلاقا من الرؤية التي حددتها إسرائيل مسبقا لشكل هذا الاتفاق, فكانت إسرائيل من الدول المعارضة لهذا الاتفاق فمنذ بداية المفاوضات وإسرائيل تشير إلي ضعف الدول الغربية في التفاوض مع إيران التي تسعي خلال التفاوض إلي الحفاظ علي قدراتها النووي([210]), أيضا أشار نتنياهو إلي أن الدول العظمي وافقت علي تخصيب اليورانيوم بإيران متجاهلة قراراتها التي اتخذتها بنفسها والعقوبات التي وضعت لسنوات, مقابل تنازلات إيرانية يمكن إلغائها خلال أسابيع, بالإضافة إلي أن هذا الاتفاق سوف يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بحرية مطلقة مع الشرعية الدولية أيضا([211]), كما وصف نتنياهو الاتفاق في إحدى خطاباته أمام الأمم المتحدة بأنه لا يعزز السلام بل يعجل من احتمالية الدخول فب حرب مع إيران([212])

وبالتالي أكد نتنياهو علي عدم التزام إسرائيل بالاتفاق قائلا “إيران تعهدت بإبادة إسرائيلوإسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها بنفسها ولن تسمح لإيران بتطوير قدرة عسكرية نووية” مُشيرًا إلي أن هذا الاتفاق يُعطي للنظام الإيراني القدرة علي إنتاج القنابل النووية التي تهدد أمن إسرائيل القومي([213]), في حين أشارت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الصدد إلي أنها مازالت ملتزمة بأمن إسرائيل وأن هذا الاتفاق هو أفضل وسيلة لضمان عدم قدرة إيران علي تهديد إسرائيل بالسلاح النووي([214]), وأشار الرئيس الإسرائيلي “شمعون بيريس” إلي أن هذا الاتفاق مرحلي وليس دائم وبالتالي يمكن مناقشة نتائجه, واستمراره فقط بحسب الأفعال وليس الأقوال, مضيفا “أن إيران ليست عدو بالنسبة لإسرائيل ولا يجب أن تكونوا ايضا أعدائنا , ولم نهددكم قط فلماذا تهددونا…؟ فلم يهددكم أحد وأنتم لن تكونوا في خطر إذا لم تقوموا بتهديد الأخرين

وقد عبر عن هذا الاعتراض أيضا وزير الشئون الاستراتيجية والاستخبارية الإسرائيلية ” يوفال ستاينيتي” حينما صرح بأن هذا الاتفاق سيء للغاية لأنه ينطوي علي تجميد القدرات النووي وليس تفكيكها, وإن كان هذا الاتفاق يتضمن بعض الجوانب الإيجابية منها وقف الأعمال في منشأة أراك وهو ما كانت تطالب به إسرائيل قبل هذا الاتفاق, وأيضا إلغاء التخصيب حتي 20% وتفكيك كل المواد, وهذا سيحول دون امتلاك إيران لمادة مخصبة لأكثر من 5%, لكن بصفة عامة لن يحول هذا الاتفاق دون امتلاك إيران لأسلحة وقنبلة نووية, وبالتالي يجب علي إسرائيل أن تكون قادرة علي الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات لازالت قائمة , وبالتالي فالمعركة ضد إيران لم تنتهي([215]), علي نفس النهج أيضا أشار الدكتور “إفريم كام” الخبير في الشئون النووية الإيرانية أن هذا الاتفاق يتضمن العديد من الإشكاليات منها أن إيران تعتبر أن هذا الاتفاق يمنحها الحق في تخصيب اليورانيوم رغم نفي الولايات المتحدة لذلك, كما أن الاتفاق لم يكتفي بتجميد الوضع النووي الحالي لإيران إنما يتراجع عن شرطه بعد تعدي نسبة تخصيب اليورانيوم 3.5% , وإبقاء الوضع كما هو عليه غير مجد لأن إيران صارت تمتلك بالفعل يورانيوم مخصب كاف لإنتاج قنبلة نووية ولو كان هذا الاتفاق قديم التوقيع عليه منذ سنوات لكان أكثر جدوي وفائدة, لكن الوقت الحالي يسمح لإيران بالمضي قدما وإنتاج القنبلة النووية في غضون عدة أشهر وهذا كاف لإثارة المخاوف والقلق([216]), أيضا أشار عدد من الباحثين الإسرائيليين إلي أن هذا الاتفاق خطير جدا لأنهيوسع من حجم الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية([217]).

وبالتالي تري الباحثة وفقا لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين ردا علي الاتفاق النووي الايراني تشير إلي أن إسرائيل لم تتخلي عن الخيار العسكري للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني اعتقادا منها أن الدبلوماسية قد فشلت في معالجة الأمر ولم تحقق المساعي والمطالب الإسرائيلية لما يجب أن يكون عليه هذا الاتفاق, وبالتالي لم يعد أمام إسرائيل سوي الحل العسكري للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

تجدر الإشارة هنا إلي عدة ملاحظات علي هذا الاتفاق من وجهة النظر الإسرائيلية وهي([218]):

  • أن هذا الاتفاق شأنه شأن باقي الاتفاقيات فلن يلبي كل ما تطمح إليه الأطراف, وبالتالي ستضطر الدول العظمي إلي تجميد شبهاتها تجاه إيران ومراقبة أفعالها علي الأرض دون تراخي قبضة التهديد في حالة إذا نقضت إيران بنود الاتفاق
  • يوضح هذا الاتفاق التحول الجوهري في العلاقات بين الغرب وإيران وهو تحول تجلي في أسلوب إدارة المفاوضات وفي إصلاح العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ,وفي الحوار المباشر, وفي الاعتراف الإيراني والغربي بأن المفاوضات تتم بين طرفين عقلانيين  ولكل طرف مصالح سياسية ودبلوماسية
  • اسهمت إسرائيل إسهاما مهما وجوهريا في الاتفاق, حيث نجح نتنياهو في السنوات الأخيرة في إقناع معظم دول العالم بأن التهديد حقيقي وبأن وجود قنبلة إيرانية سيهدد ليس إسرائيل فقط وإنما كل المنطقة والعالم كله, كما كان هناك أهمية لدعوات إسرائيل لفرض عقوبات مشددة علي إيران, وتهديداتها باستخدام القوة ضد إيران حتي بدون دعم وتأييد دوليين والتي خلقت شعور بوجود حاجة ماسة لمعالجة المسألة وبالتوصل في نهاية الأمر إلي اتفاق, وهو ما جعل بعض المحللين الإسرائيليين يدعوا إلي عدم التسرع في الحكم علي الاتفاق النووي الإيراني
  • أشار عدد من المحللين والباحثين الإسرائيليين إلي أن معارضة إسرائيل لهذا الاتفاق تضعها في عزلة, بل وتضعها في وضع إشكالي في مواجهة حليفتها (الولايات المتحدة) , كما أن ذلك سيقلص من قوتها علي التأثير علي اتفاقيات مستقبلية مع إيران ذات أهمية أكبر بكثير من تلك الحالية, وذلك في مقابل دخول إسرائيل في حرب مع إيران وبالتالي فالحل العسكري غير مُجدي مقارنةً بهذا الاتفاق الذي سيعطل البرنامج النووي الإيراني([219])

وبالتالي تري الباحثة أنه يتضح مما تقدم أن هناك خلاف داخل إسرائيل حول الموقف من الاتفاق النوويالإيراني, فهناك اتجاه – وهو يمثله رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين الرسمين– يعارض هذا الاتفاق استنادا الي الشروط التي تم تحديدها مسبقا لما يجب أن يكون عليه هذا الاتفاق تدور حول تخلي إيران عن قدراتها النووية تماما, أما الرأي الأخر – ويمثله الباحثين والمحللين الإسرائيليين- يري أن لابد من عدم التسرع في الحكم علي هذا الاتفاق ومعارضته بشكل مطلق وبالتالي لابد علي الحكومة الإسرائيلية أن تعطي لهذا الاتفاق فرصة مع التدقيق بشكل صارم لطريقة تنفيذه علي أرض الواقع.

خاتمة:

يتناول هذا الفصل موقف إسرائيل من البرنامج النووية الإيرانية الذي بدأته إيران منذ 1957  بمساعدة أمريكية, وبدأت تتدرج فيه إيران في اتجاه التطوير وإن كان قد تعرض لتوقف بعد الثورة الإيرانية الإسلامية1979 لكن تم استئنافه مرة أخري لكن بمساعدة روسية بعد تخلي الولايات المتحدة عن مساعدة إيران وتحولها إلي دولة معارضة للبرنامج النووي مما أدي إلي وجود العديد من علامات الاستفهام حول السبب الحقيقي وراء هذه المعارضة بعد أن كانت هي السبب والداعم الأساسي لإيران لامتلاك القدرات النووية, وحاولت إيران الاستفادة من علاقاتها الخارجية خاصة مع كوريا الشمالية وباكستان وغيره من الدول التي لديها قدرات نووية وتقدم تكنولوجي هائل من أجل تطوير برنامجها النووي, وبالفعل وصل البرنامج النووي الإيراني لدرجة عالية من التطوير, وأصبحت إيران تمتلك قدر هائل من التقدم التكنولوجيا في هذا الصدد, وهوما أدي إلي معارضة دولية للبرنامج النووي الإيراني لأن المجتمع الدولي كان يخشي من امتلاك إيران للسلاح النووي, لكن اختلفت المواقف الدولية هنا ما بين استخدام الدبلوماسيةللتعامل مع البرنامج النووي الإيراني وهو الموقف الذي تبنته الدول الأوربية , وبين استخدام الاداة العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية وهو الموقف الذي تبنته السياسة الخارجية الإسرائيلية, لكنت تغلبت وجهة النظر الأوربية التي تدعم الاداة الدبلوماسية , والتي قادت سلسلة من المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي انتهت بتوقيع الاتفاق النووي الإيراني في نوفمبر 2013, لكن لم يكن ليرضي السياسة الخارجية الإسرائيلية لأن ها الاتفاق لا يتضمن تخلي إيران عن قدراتها النووية ولكن تجميدها وبالتالي مازالت إيران تمتلك القدرة علي إنتاج سلاح وقنبلة نووية وهذا يضر بإسرائيل وأمنها القومي, لذلك مازالت إسرائيل تطرح الحل العسكري للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

 

الخاتمة:

تسعي الدراسة الي التعرف علي موقف السياسة الخارجية الإسرائيل من التغيرات الإقليمية التي شهدها الإقليم العربي والتي تتمثل في العديد من المتغيرات, لكن اقتصرت الدراسة علي تأثير متغيرين إقليميين فقط علي السياسة الخارجية الإسرائيلية وذلك خلال الفترة لزمنية من      ( 2011-2016) , وهما التغيرات التي شهدتها مصر خلال فترة الدراسة, والبرنامج النووي الإيراني.

انقسمت الدراسة إلي ثلاث فصول, الفصل الأول (مدخل نظري) ويتناول عملية صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية, الفصل الثاني يتناول موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من التغيرات التي شهدتها مصر, الفصل الثالث موقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من البرنامج النووي الإيراني, وذلك للإجابة علي السؤال البحثي الرئيسي التالي:

ما أثر المتغيرات الإقليمية علي السياسة الخارجية الإسرائيلية وذلك من الفترة من(2011-2016)؟

وخلصت الدراسة إلي عدد من النتائج كالاتي:-

  • اولا بالنسبة للفصل الأول من الدراسة: والذي يعتبر المدخل النظري وهو(عملية صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية ) والذي يمثل اجابة علي الأسئلة الفرعية التالية: ما هي العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية الإسرائيلية؟, وما هي أهدافها, وبالتالي فقد تناول هذا الفصل العوامل المؤثرة علي السياسة الخارجية الإسرائيلية وأهدافها, وقد انتهت الدراسة إلي أن هناك العديد من العوامل المؤثرة علي السياسة الخارجية الإسرائيلية سواء كانت عوامل داخلية أو خارجية, لكن هذه العوامل ليس لها نفس التأثير بمعني أنها لا تؤدي دائما إلي تغير السياسة الخارجية الإسرائيلية, حيث قد تطرأ تغيرات لكن تتجاهلها الدولة وبالتالي لن تؤثر في السياسة الخارجية لها, ومن أهم هذه العوامل المؤثرة علي السياسة الخارجية الإسرائيلية نقص مصادر المياه وصغر إقليمها كمحددات داخلية, ثورات الربيع العربي, البرنامج والاتفاق النووي الإيراني, ومن أجل مواجهة هذه العوامل تبنت إسرائيل سياسة خارجية تحقق مصالحها بالحفاظ علي بقائها, وأمنها القومي.
  • الفصل الثاني: موقف إسرائيل من التغيرات التي شهدتها مصر للإجابة علي الأسئلة الفرعية المتعلقة بموقف إسرائيل من ثورة 25 يناير2011, ثورة 30يونيه 2013, تغير القيادات المصرية, وأخيرا موقف إسرائيل من توقف تصدير الغاز المصري إليها, وقد خلصت الدراسة الي أن الموقف الإسرائيلي من هذه التغيرات تمثل في قلق إسرائيل من هذه التغيرات والتي تهدد بالأساس أمنها القومي, حيث أدت حالة عدم الاستقرار التي شهدتها الحالة المصرية إلي تنام تنامي العديد من الجماعات الارهابية التي بدأت تستهدف الاهداف الاسرائيلية من خلال اراضي سيناء, ايضا كان هناك تخوف شديد من الغاء أو تعديل اتفاقية السلام المصرية والاسرائيلية وخاصة وأن المؤشرات كانت تشير بشكل كبير الي صعود الإسلاميين الي الحكم والتي ترفض ليس فقط اتفاق السلام ولكن ترفض في الاساس الاعتراف بإسرائيل كدولة, لكن فترة حكم الاخوان المسلمين كانت علي عكس التوقعات الإسرائيلية حيث استمرت اتفاقية السلام وكان هناك تعاون أمني بين البلدين, وعلي الرغم من عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي علي اثر اندلاع ثورة 30 يونيو 2013 , والتي أدت إلي ظهور أيضا نفس المخاوف الإسرائيلية بسبب حالة عدم الاستقرار لكن مع تولي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الاخيرة 2014, فقد استمرت العلاقات بين البلدين واستمر اتفاق السلام, لكن كانت السياسة الخارجية الإسرائيلية تري أن الازمة الحادثة في هذه العلاقات هي إلغاء مصر اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل 2012 حيث أن الأمر ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإسرائيل, لكن حاولت إسرائيل معالجة ذلك الأمر بالاعتماد علي الاكتشافات من الغاز الطبيعي في حقولها والمتوقع استخراجها بل وايضا سوف توفر احتياطي كبير لإسرائيل بل وايضا تصديره الي الدول الأخرى ومن هذه الدول كانت مصر لتي بدأت تعاني من نقص في احتياطي الغاز الطبيعي لكن ذلك الأمر لم يتم تنفيذه بسبب اكتشافات الغاز التي تمت في مصر في الفترة الأخيرة.
  • الفصل الثالث: موقف إسرائيل من البرنامج النووي الإيراني, للإجابة علي الأسئلة الفرعية المتعلقة بموقف السياسة الخارجية الإسرائيلية من القدرات النووية الإيرانية, وموقفها من الاتفاق النووي الايراني الاخير, وقد توصلت الدراسة إلي اعتبار السياسة الخارجية الإسرائيلية أن تطور القدرات النووية الإيرانية في اتجاه امتلاك السلاح والقنبلة النووية وبالتالي هذا يمثل تهديد مباشر للأمن القومي الإسرائيلي وبالتالي تبنت إسرائيل الحل العسكري للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني لعدم ثقتها في أن الدبلوماسية سوف تجعل إيران تتخلي عن قدراتها النووية, وهو ما كانت ترفضه الدول الأوربية وتتمسك بالحل الدبلوماسي للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني وهوما أدي في نهاية الأمر إلي توقيع الاتفاق النووي الإيراني بين دول (5+1) وإيران, لكن لم توافق عليه السياسة الخارجية الإسرائيلية لأنه ينص علي تجميد البرنامج النووي الإيراني وليس تفكيكه وانهائه تماما , وهذا ما جعل الحل العسكري مازال مطروح لدي السياسة الخارجية الإسرائيلية, وهي بالفعل لديها القدرة والإمكانات التي تمكنها من توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووي الإيرانية , لكن ما يمنع إسرائيل عن القيام بذلك المعارضة الغربية وخاصة المعارضة الأمريكية لذلك.
  • وتري الباحثة في ضوء هذا الفصل أن هناك الي حد ما ربط بين القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني من الطرفين الإسرائيلي والإيراني, حيث يعتبر الجانب الإيراني أن حملة التهديدات التي تسوقها السياسة الخارجية الإسرائيلية ضده هي من أجل تصريف الرأي العام العالمي عن القضية الفلسطينية, أما الربط بين القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني لدي الجانب الإسرائيلي فيتضح في رغبة نتنياهو في عدم توقيع أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل التعامل مع الخطر الإيراني, معتقدا أنه إذا تم توقيع أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل التعامل مع الملف النووي الإيراني فهذا سيؤدي إلي إما قيام إيران بإلغاء الاتفاق والدعوة الي بدء مفاوضات جديدة, أو تساعد إيران حماس التي ستتولى الحكم في السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت وتهاجم إسرائيل بعد أن تكون قد قدمت تنازلات خطيرة ولم تعد قادرة علي الدفاع عن نفسها, وبالتالي يري نتنياهو أنه لابد من التعامل مع الخطر النووي الإيراني أولا.
  • ايضا تري الباحثة أن تخوف إسرائيل ليس نابعا من التخوف من امتلاك إيران لسلاح نووي, ولكن لعدم كسر احتكارها للقدرات النووية في المنطقة والدليل علي ذلك ضرب إسرائيل للمفاعل النووي العراقي في 1981, وهو ما تتوقعه الباحثة أن يحدث مع أي قوي تحاول امتلاك قدرات نووية حتي وإن كان للاستخدام السلمي , وقد يحدث مع مصر في حالة اذا تم إنشاء بالفعل محطة الطاقة النووية الروسية في منطقة الضبعة في الساحل الشمالي .

التوصيات التي تقترحها الدراسة

  • أن تعمل مصر علي حماية حدودها وحفظ الأمن ضد التهديدات الإرهابية الحاليةالتي دمرت وتدمر دول عربية بالفعل خاصة سوري والعراق, وهذا ليس مصادفة أن هذه الدول بالتحديد هي التي تتعرض لمثل هذه العمليات الإرهابية ولكنه أمر مخطط له,  فالعراق قد دمرت تماما, وسوريا في طريقها للخراب والدمار ايضا, ولم يبقي الا دولة واحدة ليكتمل هذا المثلث وهي مصر, وهذا ينبع من حقيقة أن أقوي جيش عربي من قبل كان يتمثل في الجيش العراقي, السوري, والمصري, وبالتالي لم يعد يبقي سوي مصر, وهذا بالأساس يخدم مصالح بض الدول وخاصة إسرائيل وما يساعدها علي ذلك الولايات المتحدة الأمريكية, لذلك لابد أن تدرك القيادة المصرية خطورة ذلك الأمر وتتعامل مع بحكمة حتي لا ينتهي مصير مصر كالعراق وسوريا.
  • لابد علي القيادة المصرية أن تهتم بسيناء وأهلها وأن يكون هناك تواصل بين النظام المصري وأهل سيناء, وبذل أقصي جهد لحماية أمنها وحماية أرض سيناء نفسها, لأن هناك خطورة بالغة علي أمن سيناء, إذ تتضمن خريطة الدولة الإسرائيلية الموجودة بالفعل علي موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية جزء من سيناء وهذا الأمر لابد أن تأخذه مصر في عين الاعتبار لأنه من الممكن أن تتحجج إسرائيل بما يحدث في سيناء من اضطرابات أمنية للتواجد فيها.
  • لابد من مراجعة اتفاقية منع انتشار النووي 1968 وأن تكون حظر الانتشار (أي منع انتاجه من البداية) وليس منع الانتشار( والذي يعني الاعتراف بعدد من الدول بأنها هي فقط من تمتلكه دون الدول الأخرى).
  • تري الباحثةأن استمرار اتفاقية منع انتشار النووي كما هي من شأنه أمرين:
  • أن يظل هناك دول متقدمة وعظمي ودول أخري متخلفة وفقا للرأي القائل “أن الدول التي تمتلك القدرات النووية والسلاح النووي تصبح من صفوف الدول العظماء”.
  • ليس هناك ما يضمن الا تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية أو أي دولة أخري هذا السلاح المميت, فما يزيد من خطورته أن تأثيره تتوارثه الأجيال كما متحقق بالنسبة لليابانيين الذين استخدمت القنبلة النووية من جانب الولايات المتحدة لأول مرة سنة 1945.

وبالتالي لابد أن تكون هذه الاتفاقية (حظر استخدام)وليس منع, وايضا ضمان التزام الدول بالتزاماتها وفقا لهذه الاتفاقية, خاصة أن الدول الخمسة  المعترف بها لامتلاك السلاح النووي بموجب هذه الاتفاقية, هي من تساعد الدول الأخرى الغير مالكة لقدرات نووية علي امتلاكه وأبرز مثال علي ذلك إسرائيل ما كانت لتمتلكه لولا مساعدة فرنسا والدول الاوربية الأخرى لها.

رؤية مستقبلية للسياسة الخارجية الإسرائيلية

فيما يتعلق بمصر, فما يقلق السياسة الخارجية الإسرائيلية في حالة التغيرات التي تشهدها مصر هو أن يتم المساس بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية سواء بإلغائها أو تعديلها, وهو الأمر الذي تدركه القيادات المصرية المتعاقبة وبالتالي يتم التأكيد علي الالتزام  بها, ومازالت مصر تلتزم بها حتي الأن , ويلتزم بها الجانب الإسرائيلي, لكن من المتعارف عليه أن اليهود أو الإسرائيليين دائما ما ينقضوا العهد ويتحللوا من اتفاقاتهم وهذا موجود حتي الأن , وإلي حد ما تعتبر اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية هي الوحيد التي يلتزم بها اليهود دون التحلل منها كباقي الاتفاقيات, وبالتالي من المتوقع إن أجلا أو عاجلا أن ينقضوها, أو يطالبوا بتعديلها وهو الأمر الأكثر توقعا.([220])

أيضا فيما يتعلق بما نتج عن ثورات الربيع العربي وهي التنظيمات الإرهابية خاصة داعش والتي تري إسرائيل أنها تمثل تهديد لأمنها القومي وبقاء الدولة نفسها -وفقا لما تم الإشارة إليه في المبحث الأول من الفصل الأول- فهذا لن يحدث في المدي البعيد لأن كما يتضح أن عمليات مثل هذا التنظيم وغيره من التنظيمات موجهة بالأساس ضد الدول العربية والإسلامية, وحتي إذا تم إقامة الدولة الإسلامية التي يسعي تنظيمداعش إلي إقامتها فهذا يخدم المصالح الإسرائيلية بالأساس من ناحية أنه إذا تم الاعتراف بهذه الدول فهذا سيؤدي إلي الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية وهي من الأمور التي تشترطها إسرائيل في مفاوضاتها مع فلسطين.

أما بالنسبة للجانب الإيراني فتري الباحثة أن التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووي الإيرانية والتي مازالت مستمرة حتي بعد الاتفاق النووي الإيراني لن تحدث, علي الرغم من قدرة إسرائيل علي توجيه مثل هذه الضربة العسكرية , لكنها في نفس الوقت تدرك خطورة هذا الأمر كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بمثل ذلك الأمر, باعتبار أن الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي بالنسبة لإسرائيل من ناحية, ولديها تنسيق مع إيران والذي يتضح إحدى مؤشراته في الاحتلال الأمريكي للعراق, حيث لولا مساعدة الحرس الجمهوري الإيراني ما كانت لتتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في العراق, وبالتالي لن تُقدم إسرائيل علي إي عمل عسكري ضد إيران في المستقبل, ولكن موقفها اتجاه البرنامج النووي الإيراني سيقتصر علي توجيه التهديدات والانتقادات كما هو معتاد.

أيضا من المتوقع أن إيران سوف تستكمل برنامجها النووي عاجلا أو أجلا, خاصة وأن أحد أسباب قيامها بتطوير برنامجها النووي هو امتلاك إسرائيل لقدرات نووية دون أي إدانة من الدول الغربية, وهو ما يجعل الباحثة تتنبأ إذا استمر الوضع الحالي علي ما هو عليه في ظل الاتفاق النووي الإيراني وإصرار إسرائيل إخلاء إيران من القدرات النووية تماما, فهذا قد يؤدي إلي حملة مضادة ضد إسرائيل لإخلائها من القدرات النووية في ظل الدعوات التي تقودها مصر بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية, وهذه الحملة قد تقودها إيران أو بدعم منها.

 

قائمة المراجع:

أولا: قائمة المراجع باللغة العربية

الكتب

  • ايمن يوسف, مهند مصطفى, سياسة إسرائيل الخارجية اتجاه القوى الصاعدة: الهند, تركيا, روسيا, والصين, (فلسطين: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية, 2011).
  • أحمد ابراهيم, البرنامج النووي الإيراني: أفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد,(القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, 2005.
  • جمال حمدان, شخصية مصر: دراسة عبقرية المكان,( القاهرة, عالم الكتب,1984).
  • خضر محمود عباس, الأمن القومي الاسرائيلي: نظريات ومستويات, (فلسطين, مركز الوعى للدراسات والتدريب),2003
  • جميل مطر, الثورة المصرية: الخلفيات والبدايات, في: عبد الإله بلقزيز, رياح التغيير في الوطن العربي,(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية,2011).
  • رياض الراوي, البرنامج النووي الإيراني وأثره في منطقة الشرق الأوسط, (دمشق: دار الأوائل للنشر والتوزيع, 2008)
  • سمان أبو ستة, إسرائيل2020: خطتها التفصيلية لمستقبل الدولة والمجتمع, (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية,2004).
  • كريم الجندي, صناعة القرار الإسرائيلي: الاليات والعناصر المؤثرة, (لبنان: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات),2011
  • علي الدين هلال(محرر), الصراع من أجل نظام سياسي جديد,(القاهرة: الدار المصرية اللبنانية,)2013.
  • عمر عدلي, ميكا مينو, فساد تعاقدات الغاز في عهد مبارك, (القاهرة: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية2013).
  • محسن صالح, الموقف الإسرائيلي من الاحداث والتغيرات التي شهدتها مصر, (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات,2014).
  • مصطفي علوي, قضايا دولية معاصرة, ( القاهرة: الزعيم للخدمات المكتبية للنشر,2016).
  • نورهان الشيخ, نظرية السياسة الخارجية,(القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2014).
  • وسام الدين عكة, هل باتت القنبلة النووية (قاب قوسين أو أدني),(دمشق: دار سوريا الجديدة للطباعة والنشر,2012).
  • وسام الدين العكلة, التحدي النووي الإيراني حقيقة أم وهم, ( دمشق: دار سوريا الجديدة للطباعة والنشر, 2013).
  • يحزيفالدرو, إستراتيجية شامل لعصر شبه السلام, ترجمة: محمود الصواف, (القاهرة: وزارة الاعلام, 2001).

الرسائل العلمية

  • أحمد عواد نويران, التحولات الإقليمية العربية واثرها على نظرية الأمن الإسرائيلي, رسالة ماجستير, كلية الآداب والعلوم, جامعة الشرق الاوسط, 2011, ص1, متاحة على الرابط التالي: sis.gov.eg/Newvr/african_perspective/ar/afrper36/15, تاريخ الاطلاع:10/2/2016.
  • أمين شعبان, العوامل المؤثرة في تطوير العلاقات الإسرائيلية الهندية وانعكاساتها على الأمن القومي العربي (1992-2005), رسالة ماجستير, كلية التجارة, جامعة اسيوط,2008
  • اياد محمد جمال, التحولات الدولية والإقليمية وأثرها على النظام العربي في الفترة من(2001-2008),رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة,2011.
  • ايمان حمدي , معسكر السلام الصهيوني : اتجاهات الثنائية القومية والتقسيم في الحياة السياسية الإسرائيلية 1925-1996, رسالة ماجستير, معهد البحوث والدراسات العربية, جامعة الدول العربية, 1997.
  • أيهم عماد, أثر العوامل الاقتصادية على السياسة الخارجية الإسرائيلية, رسالة ماجستير , كلية الاقتصاد, جامعة تشيرين,2000.
  • جمال منصور حسن, دور المؤسسة العسكرية في صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه افريقيا بعد انتهاء الحرب الباردة 1991, رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة,2012.
  • حسين حمودة مصطفى, العلاقات الإسرائيلية الافريقية منذ عام 1991, رسالة ماجستير, القاهرة, معهد البحوث والدراسات الافريقية,2008.
  • دلال محمود, الاستمرار والتغير في السياسة الدفاعية الإسرائيلية دراسة مقارنة لما بعد حرب اكتوبر 1973 ويونيو2006, رسالة دكتوراه, جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,2013.
  • سمر إبراهيم محمد إبراهيم, السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه منطقة القرن الأفريقي منذ عام 1990 حتى عام 2001, رسالة ماجستير, القاهرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2006.
  • صبحى السيد عسيلة, السياسة الخارجية المصرية تجاه إسرائيل دراسة في توجهات الرأي العام والنخبة, رسالة دكتوراه, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2013.
  • عبد الله فالح المطيري, أمن الخليج العربي والتحدي النووي الإيراني, رسالة ماجستير, كلية الآداب والعلوم, جامعة الشرق الأوسط, 2011.
  • عمر سعد خالد الزهيري, أثر البرنامج النووي الإيراني في العلاقات الأمريكية الإيرانية حقبة ما بعد الحرب الباردة, رسالة ماجستير, جامعة النهرين, كلية العلوم السياسية,2010.
  • عمر محمد على عبد الرحيم, نظرية الأمن القومي الإسرائيلي وانعكاساتها على تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد أحداث سبتمبر 2001, رسالة دكتوراه, جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2013.
  • غادة محمد أحمد زيان, السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه منطقة القرن الأفريقي بعد احداث 11 سبتمبر 2001 , رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2014.
  • كارزان عبد الله حمه أمين, دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منع الانتشار النووي دراسة حالة: البرنامج النووي الإيراني (2002- 2011), رسالة ماجستير, القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2012.
  • محمد نور الدين ضياء, القدرة النووية الإيرانية وانعكاساتها الإقليمية, رسالة ماجستير, جامعة بغداد, كلية العلوم السياسية,2005.
  • مروة طه محمد, السياسة المصرية تجاه إسرائيل بالتطبيق على القضية الفلسطينية: دراسة في التغير والاستمرارية(2007-2013, رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة,2014
  • نورا محمد ماهر, تأثير الأصولية اليهودية في السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه مصر منذ عام 1991, رسالة دكتوراه, كلية الاقتصاد والعلوم لسياسية, جامعة القاهرة,2015

الدوريات

  • أحمد زيدان, التوترات العنيفة في مجتمعات ما بعد الثورات العربية, (مجلة السياسة الدولية,العدد185, اكتوبر 2011.
  • اَرش مهرمنش مردم, الفرص والتحديات في علاقات إيران والصين, مختارات إيرانية,,العدد99,نوفمبر2007.
  • أمير بوحبوط, كيف ستهاجم إسرائيل إيران, مختارات إسرائيلية, العدد207, مارس 2012.
  • أمير بوحبوط, رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يحذر من إفشال إسرائيل للمفاوضات مع إيران, مختارات إسرائيلية, العدد 227, نوفمبر 2013.
  • أمير بوحبوط, اتفاق جنيف كبل أيادي إسرائيل في التصدي لإيران, مختارات إسرائيلية, العدد229, يناير2014.
  • أمير تيبون, خطاب الصمت لنتنياهو : إسرائيل ستفعل كل شيء من أجل الدفاع عن نفسها, مختارات إسرائيلية, العدد 251, 2015.
  • أهارون رول, من الفسيخ شربات,(مختارات إسرائيلية, العدد 209, مايو 2012).
  • إيتسيك وولف, يعلون: كل السفارات الإيرانية بؤر إرهابية, مختارات إسرائيلية, العدد 229, يناير 2014.
  • إيلي رونبشتاين, توتر العلاقات المصرية الإسرائيلية,( مختارات إسرائيلية , العدد202, 2011).
  • إيلي برد نشتاين , إسرائيل تطالب العالم بعدم المشاركة في قمة عدم الانحياز بطهران , مختارات إسرائيلية, العدد213, سبتمبر2012.
  • اينان هابر, سيناريوهان وعدو واحد,(مختارات إسرائيلية, العدد225, سبتمبر2013).
  • إيهود إيلان, تهديد وجودي أمام الخوف الاقتصادي, مختارات إسرائيلية , العدد 208, أبريل 2012
  • بن كسبيت, ليبرمان محذرا نتنياهو: مصر مقلقة أكثر من إيران,(مختارات إسرائيلية, العدد209, مايو 2012.
  • تانيجولدشتاين, الإسلاميين سيوقفون الغاز المصري لسن, (مختارات إسرائيلية, العدد195, مارس 2011), ص49-50.
  • تسفي برئيل, وقف تصدير الغاز بداية النهاية للعلاقات المصرية الإسرائيلية,(مختارات إسرائيلية, العدد209, مايو 2012),
  • تسفي برئيل, إسرائيل بعثت برسالة تهديد لمصر بشأن سيناء,(مختارات إسرائيلية, العدد209, 2012).
  • تشيلوروزنبيرج, يأملون في الأفضل, مختارات إسرائيلية, العدد 223, يوليو 2013.
  • تومر زراحين, السجن ثلاث سنوات للإسرائيليين الذين يقيمون علاقات تجارية مع إيران, مختارات إسرائيلية, العدد208, أبريل 2012.
  • توميرزارحين, معارضة تدعوا الطيارين الإسرائيليين إلي رفض أمر ضرب إيران, مختارات إسرائيلية, العدد213, سبتمبر 2012.
  • دودي كوهين, إيران تهدد بإبادة الجيش الإسرائيلي حال تعرضها لهجوم, مختارات إسرائيلية, العدد213, سبتمبر 2012, ص 47.
  • سمير زكي البسيوني, منع سلسلة عدم الاستقرار…الدور الأمريكي في منع التقدم النووي الإيراني, مختارات إيرانية, العدد105, أبريل 2009,
  • شوهام ليفي, الغاء اتفاقية الغاز المصري يلغي أي منافسة في سوق الغاز الإسرائيلي,(مختارات إسرائيلية, العدد 209, مايو2012).
  • طلعت المغربي, إسرائيل ما بعد مبارك.. اختبار كامب ديفيد,(مختارات إسرائيلية , العدد199, 2011).
  • طلعت رضوان, تأثير ثورة 25 يناير علي العلاقات بين مصر وإسرائيل,(مختارات إسرائيلية, العدد199, 2011).
  • عامر كامل أحمد, موقف الترويكا الأوربية من البرنامج النووي الإيراني, مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد, العدد 50, 2011
  • عاموس هرئيل, الانقلاب في مصر جدد العلاقة الغرامية بين القاهرة وتل ابيب, (مختارات إسرائيلية,العدد226, اكتوبر2013).
  • عرفووولقون, ليبرمان: كان يجب علي إسرائيل مهاجمة إيران عام 2001, مختارات إسرائيلية, العدد 214, أكتوبر 2012.
  • عومرينحمياس, نتنياهو تعقيبا علي الاتفاق النووي: ليس اتفاقا تاريخيا, وإنما خطأ تاريخي, مختارات إسرائيلية, العدد 229, يناير 2014.
  • عيدان يوسف, مطالب إسرائيل ستؤدي لاندلاع حرب, مختارات إسرائيلية, العدد229, يناير 2014
  • غازي صالح بني ملحم, فايز عبد المجيد الصمادي, البرنامج النووي الإيراني وأمن الخليج- دراسة تحليلية , المنار ,المجلد 15, العدد 3, 2009, ص101, متاح علي الرابط التالي:https://web2.aabu.edu.jo/nara/manar/., تاريخ الاطلاع: 13/4/2016.
  • عوفرولفسون, مسؤولون أمريكيون: احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران يصل الي 70%, مختارات إسرائيلية, العدد 207, مارس 2012.
  • عومريإفرايم, نتنياهو في طريقه لأوباما: هذه الشروط التي يجب وضعها لإيران, مختارات إسرائيلية, العدد 226, أكتوبر 2013.
  • موران أزولاي, ليبرمان( مصر لم تكتب بعد الفصل الأخير من ثورتها), (مختارات إسرائيلية, العدد224, أغسطس2013
  • نداف أيال, أخيرا تخلصنا من حكم نجاد, مختارات إسرائيلية, العدد 223, يوليو 2013.
  • نداف أيال , إيران والغرب خسر الحرب النووية الدائرة بينهما, مختارات إسرائيلية, العدد227, نوفمبر 2013.
  • وحيد عبد المجيد, مقدمة ثورة 30 يونيو,( مجلة أحوال مصرية ,العدد 50, 2013).
  • يارون فريدمان, الربيع العربي والإسلامي: هل تربح إسرائيل؟,(مختارات إسرائيلية, العدد 205, 2012).
  • يسري العزباوي, ثورة 30 يونيو: تصحيح المسار, مجلة أحوال مصر, العدد50, 2013.
  • إسرائيل تستخدم منظمة إرهابية لتصفية العلماء في إيران, مختارات إسرائيلية, العدد207, مارس 2012.
  • يوأفيتسحاق, أوباما يؤكد لنتنياهو التزامه بإحباط البرنامج النووي الإيراني, مختارات إسرائيلية, العدد228, ديسمبر 2013.
  • أعطوا الاتفاق فرصة, مختارات إسرائيلية, العدد229, يناير 2014.
  • الحرب الإسرائيلية الإيرانية ودور الولايات المتحدة, مختارات إسرائيلية, العدد207, مارس2012
  • التبعات النووية للنظام الجديد في المنطقة, مختارات إيرانية, العدد133, 2011.
  • خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة أغضب الإيرانيين, مختارات إسرائيلية, العدد 227, نوفمبر 2013.
  • عسكريون إسرائيليون: ” ‘يران تطلق إشارة البدء لسباق التسلح النووي” , مختارات إسرائيلية, العدد228, ديسمبر 2013.
  • لا لأن تكون أول القافزين في الموضوع الإيراني, مختارات إسرائيلية, العدد209, مايو 2012
  • نتنياهو: إسرائيل وروسيا يتفقان علي أن إيرا نووية تشكل خطرا, مختارات إسرائيلية, العدد212, أغسطس 2012.
  • نتنياهو سيُعلم أوباما بمهاجمة إيران قبلها ب 12 ساعة, مختارات إسرائيلية, العدد 207, مارس 2012.

التقارير

  • أحمد السيد النجار, تقرير الاتجاهات الاقتصادية والاستراتيجية, القاهرة, مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, 2005.
  • تقرير الإخوان المسلمين في مصر : المواجهة أو الاندماج, مجموعة الازمات الدولية,2008, ص i, متاح علي الرابط التالي: crisisgroup.org/ , تاريخ الاطلاع: 18/2/2016.

المواقع الإلكترونية

  • أمين شحاتة, برنامج التسلح الإيراني, موقع الجزيرة, متاح علي الرابط التالي: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/d33e086c-39c4-42dc-977a-7272bb279f68, تاريخ الاطلاع: 13/4/2016.
  • برندان ميغان, أزمة الغاز الطبيعي في مصر, متاح علي الرابط التالي: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=62535, تاريخ الاطلاع: 9/3/2016.
  • جاسم أحمد جاسم, الأزمة النووية الإيرانية- المشاهد المحتملة, متاح علي الرابط التالي: http://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=50946, تاريخ الاطلاع 13/4/2016.
  • حسام سويلم, الاهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها, متاح علي الرابط التالي:http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2004/10/3 , تاريخ الاطلاع: 9/3/2016.
  • حسين خلف موسى, محددات سياسة الأمن القومي في إسرائيل في ضوء الثورات العربية, متاح على الرابط التالي: http://www.ehtelalnews.com/ , تاريخ الاطلاع:1/2/2016.
  • خالد وليد محمود, التغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء دراسة حالة اثيوبيا, متاح على الرابط التالي http://studies.aljazeera.net/reports/2012/01/2012124112751652.htm, تاريخ الاطلاع 10/2/2016.
  • رانيا مكرم, السياسة الأمريكية تجاه أزمات الانتشار النووي, السياسة الدولية, متاح علي الرابط التالي: http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1898.aspx, تاريخ الاطلاع: 15/4/2016.
  • رحمن عبد الحسين ظاهر, خيارات الاستراتيجية الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني, موقع المجلات الأكاديمية العلمية العراقية , متاح علي الرابط التالي iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=92277, تاريخ الاطلاع: 13/4/2016.
  • سعيد عكاشة, السيناريوهات الثلاثة: كيف تفكر إسرائيل في تداعيات الأزمة السورية, مجلة السياسة الدولية, متاح على الرابط التالي:http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2626.aspx, تاريخ الاطلاع:31/1/2016.
  • على بدوان,, المركز الفلسطيني للأعلام, https://www.palinfo.com/7111, تاريخ الاطلاع:31/1/2016
  • عمرو عبد العاطي, القوة الإيرانية في الإقليم. مناطق الانتشار وأدوات التغلغل, موقع المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية, متاح علي الرابط التالي: http://rcssmideast.org/Article/4387/, تاريخ الاطلاع: 17/4/2016.
  • محمد صادق إسماعيل, تطور البرنامج النووي الإيراني, موقع المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية, متاح علي الرابط التالي http://acpss.net/site/index.php?go=news&more=95, تاريخ الاطلاع 13/4/2016.
  • نورا سيد, في قضية تصدير الغاز لإسرائيل, متاح علي الرابط التالي: petroleumfuture.com/, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016
  • پاتريككلاوسون, الأزمة النووية الإيرانية, موقع معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى, متاح علي الرابط التالي: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/the-iranian-nuclear-crisis-a-memoir, تاريخ الاطلاع, 15/4/2016.
  • استيراد مصر للغاز من إسرائيل, متاح علي الرابط التالي:

http://www.aljazeera.net/programs/arab-present-situation/2015/2/5 /, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016.

الصحف

  • إسرائيل: الغاز المصري يعيد خلط الاوراق, صحيفة السفير, متاح علي الرابط التالي:arabiyaa.com/2015/09, تاريخ الاطلاع:9/3/2016.

محاضرات

  • مازن حسن, محاضرات عن الاوضاع الداخلية التي سادت في مصر وادت الي قيام ثورة 25 يناير2011, القيت علي طلبة الفرقة الثانية, الفصل الدراسي الثاني, 2014.
  • محمد سالمان , محاضرات حول الصراع العربي الإسرائيلي , القيت علي طلبة الفرقة الرابعة, الفصل الدراسي الثاني, 2016).
  • محمد سالمان, محاضرات عن المتغير المائي في الصراع العربي الإسرائيلي, القيت علي طلبة الفرقة الرابعة, الفصل الدراسي الثاني, 2016.
  • راوية توفيق, محاضرات حول النظم السياسية الافريقية, القيت علي طلبة الفرقة الرابعة, الفصل الدراسي الأول ,2015.

ثانيا: قائمة المراجع باللغة الإنجليزية

Books

  • 1-Brecher, Michael, The foreign policy system of Israel, London ,University press, , 1972.
  • Collina, Tom, and others, Solving the Iranian Nuclear Puzzle, (washington: Arms Control Association, 2013), p 3, available at: https://www.armscontrol.org/files/ACA_Iran_Briefing_Book_2013.pdf, access on: 13/4/2016
  • cordesman, Antony, Iran: dilemmas of Dual containment, (colorada: west view press, 1997).
  • Heinonen, Olli, The Iranian Nuclear Program , (London: The Henry Jackson Society, 2014).
  • Nathanson, Roby(editor), Natural Gas in the Eastern Mediterranean :Casus Belli or Chance for Regional Cooperation?,( talAbib: Israeli European policy network, 2012).
  • Taschirgi, dan, Egypt’s Tahrir Revolution,( Washington: boulder, CO, 2013).
  • Popper, Steven( and others), Natural Gas and Israel’s Energy Future, ( Washington: rand corporation, 2009).

Dissertation and theses

  • Conduescu, Tiberiu, Geopolitics and foreign policy the case of Israel, M.A. thesis, Central European University,2009.
  • selim, Hend, The coverage of Egypt’s revolution in the Egyptian, American and Israel newspaper, master thesis, (oxford university: institute for the study of journalism, 2011.

Periodicals

Research papers and reports

  • kerr, paul, Report: Iran’s Nuclear Program: Tehran’s Compliance with International Obligations,Washington: congression research service, 2016, p2, available at: https://www.fas.org/sgp/crs/nuke/R40094.pdf, access on: 13/4/2016.
  • Nerguizian, aram, The struggle for the levant geopolitical battles and the quest for stability, center for strategic and international studies, 2014, pp xii-13.
  • Shabaneh, Ghassan, Report: Egypt and Syria’s effect on the Israeli- Palestinian Conflict, new york: Al Jazeera Center for Studies, 2013.
  • report: Iran’s Nuclear History from the 1950s to 2005, Washington: Institute for Science and International Security, 2006.

Websites

   http://ww w.moital.gov.il/NR/exeres/5E659E0A-49C7-419A-8571-A87FB667AB4D.htm

[1])) خيارات محدودة: الدور الإسرائيلي في شرق اوسط متغير, مركز الروابط للدراسات السياسية والاستراتيجية, متاح على الرابط التالي: http://rawabetcenter.com/archives/4277 , تاريخ الاطلاع: 30/11/2015.

[2])) غادة محمد أحمد زيان, السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه منطقة القرن الأفريقي بعد احداث 11 سبتمبر 2001 , رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2014.

[3])) جمال منصور حسن, دور المؤسسة العسكرية في صنع السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه افريقيا بعد انتهاء الحرب الباردة 1991, رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة,2012.

[4])) اياد محمد جمال, التحولات الدولية والإقليمية وأثرها على النظام العربي في الفترة من(2001-2008),رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة,2011.

[5])) صبحى السيد عسيلة, السياسة الخارجية المصرية تجاه إسرائيل دراسة في توجهات الرأي العام والنخبة, رسالة دكتوراه, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة, 2013.

([6]) أمين شعبان, العوامل المؤثرة في تطوير العلاقات الإسرائيلية الهندية وانعكاساتها على الأمن القومي العربي (1992-2005), رسالة ماجستير, كلية التجارة, جامعة اسيوط,2008.

([7]) نورا محمد ماهر, تأثير الأصولية اليهودية في السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه مصر منذ عام 1991, رسالة دكتوراه, كلية الاقتصاد والعلوم لسياسية, جامعة القاهرة,2015

[8])) مروة طه محمد, السياسة المصرية تجاه إسرائيل بالتطبيق على القضية الفلسطينية: دراسة في التغير والاستمرارية(2007-2013, رسالة ماجستير, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, جامعة القاهرة,2014.

[9])) أمير تيبون, خطاب الصمت لنتنياهو : إسرائيل ستفعل كل شيء من أجل الدفاع عن نفسها, مختارات إسرائيلية, العدد 251,2015,ص83-40.

[10])) التاريخ: دولة إسرائيل, موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية, متاح على الرابط التالي http://mfa.gov.il/MFAAR/InformationaboutIsrael/, تاريخ الاطلاع: 5/2/2016.

[11]) ) غادة محمد أحمد, مرجع سبق ذكره,ص43.

[12]) ) جمال حمدان, شخصية مصر: دراسة عبقرية المكان, القاهرة, عالم الكتب.1984,ص ص 1-10

([13]) Conduescu, Tiberiu, Geopolitics and foreign policy the case of Israel, M.A. thesis, Central European University,2009, pp1-14.

[14])) حسين حمودة مصطفى, العلاقات الإسرائيلية الافريقية منذ عام 1991, رسالة ماجستير, القاهرة, معهد البحوث والدراسات الافريقية,2008,ص44.

[15])  Ibid, pp41-46. )

[16])) محمد سالمان, محاضرات عن المتغير المائي في الصراع العربي الإسرائيلي, القيت علي طلبة الفرقة الرابعة, الفصل الدراسي الثاني, 2016.

[17])) المرجع السابق.

[18])) نورهان الشيخ, نظرية السياسة الخارجية,(القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2014),ص31.

[19])) دلال محمود, الاستمرارية والتغير في السياسة الدفاعية الإسرائيلية دراسة مقارنة لما بعد حرب اكتوبر 1973 ويونيو2006, رسالة دكتوراه, جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,2013,ص67.

[20])) ايمان حمدي , معسكر السلام الصهيوني : اتجاهات الثنائية القومية والتقسيم في الحياة السياسية الإسرائيلية 1925-1996, رسالة ماجستير, معهد البحوث والدراسات العربية, جامعة الدول العربية , 1997, ص ص28,29.

[21])) غادة محمد أحمد, مرجع سبق ذكره, ص49.

([22]) تعداد السكان, الاجمالي , موقع البنك الدولي, متاح على الرابط التالي:  http://data.albankaldawli.org/indicator/SP.POP.TOTL/countries/IL?display, تاريخ الاطلاع:8/2/2016.

[23])) سمان أبو ستة, إسرائيل2020: خطتها التفصيلية لمستقبل الدولة والمجتمع, (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية), المجلد الأول,2004,ص ص118,119.

[24])) نورهان الشيخ, مرجع سبق ذكره ص25,26.

[25])) دلال محمود, مرجع سبق ذكره ,ص ص79, 80.

[26])) أحمد السيد النجار, تقرير الاتجاهات الاقتصادية والاستراتيجية, القاهرة, مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, 2005, ص 341.

[27])) الاقتصاد والنمو, موقع البنك الدولي, متاح على الرابط التالي: http://data.albankaldawli.org/topic/economy-and-growth?display=graph, تاريخ الاطلاع: 8/2/2016.

[28]) ) أيهم عماد, أثر العوامل الاقتصادية على السياسة الخارجية الإسرائيلية, رسالة ماجستير, جامعة تشيرين, كلية الاقتصاد,ص4.

[29]) ) دلال محمود, مرجع سبق ذكره,ص81.

([30])  Baroud, Ramzy, Israel”sunabached role in the Syrian refugee crisis:howharmouk came about, foreign policy journal, available at: http://www.foreignpolicyjournal.com/2015/09/18, access on:31/1/2016./

[31])) نورهان الشيخ, مرجع سبق ذكره,ص37, 38.

([32])  Brecher, Michael, The foreign policy system of Israel, London ,University press, , 1972, p374.

[33])) نورهان الشيخ, مرجع سبق ذكره, ص40.

[34])) جمال منصور حسن, مرجع سبق ذكره, ص37.

[35])) سمر إبراهيم محمد إبراهيم, السياسة الخارجية الإسرائيلية تجاه منطقة القرن الأفريقي منذ عام 1990 حتى عام 2001, رسالة ماجستير, القاهرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2006,ص33.

[36])) نورهان الشيخ, مرجع سبق ذكره, ص48.

[37])) غادة محمد أحمد, مرجع سبق ذكره,ص61.

([38]) Rabinovich, Itamar, Israel’s view of Syrian crisis, available athttp://www.brookings.edu/research/papers/2012/11/israel-syria-rabinovich, access on: 31/1/2016.

[39]) ) المجتمع الدولي والأزمة السورية, مجلة الشرق الأوسط, متاح على الرابط التالي  https://lb.boell.org/en/2014/03/03/lmjtm-ldwly-wlthwr-lswry, تاريخ الاطلاع:31/1/2016.

 ([40]) Rafi, Salman, New Eastern outlook, available at:  http://journal-neo.org/2016/01/29/syrian-crisis-ends-turkish-israel-enmity/, access on 31/1/2016.

[41]) ) سعيد عكاشة, السيناريوهات الثلاثة: كيف تفكر إسرائيل في تداعيات الأزمة السورية, مجلة السياسة الدولية, متاح على الرابط التالى:http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2626.aspx, تاريخ الاطلاع:31/1/2016.

[42]) ) على بدوان,, المركز الفلسطيني للأعلام, https://www.palinfo.com/7111, تاريخ الاطلاع:31/1/2016.

[43])) خيارات محدودة: الدور الإسرائيلي في شرق اوسط متغير, مركز الروابط للدراسات السياسية والاستراتيجية, مرجع سبق  ذكره.

[44])) حسين خلف موسى, محددات سياسة الأمن القومي في إسرائيل في ضوء الثورات العربية, متاح على الرابط التالي: http://www.ehtelalnews.com/ , تاريخ الاطلاع:1/2/2016.

[45])) حسين موسى, مرجع سبق ذكره.

[46])) كريم الجندي, صناعة القرار الإسرائيلي: الاليات والعناصر المؤثرة, (لبنان: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات,2011), 25 .

[47]) ) خالد وليد محمود, التغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء دراسة حالة اثيوبيا, متاح على الرابط التالي http://studies.aljazeera.net/reports/2012/01/2012124112751652.htm, تاريخ الاطلاع 10/2/2016.

[48])  ) سمر إبراهيم, مرجع سبق ذكره, ص56.

[49]) ) سمر إبراهيم, مرجع سبق ذكره, ص57 وما بعدها.

([50]) Israel cooperation  with Africa, available at: http://www.jewithvirtuallibrary.org, access on 15/2/2016.

[51]) ) حسام سويلم, الاهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها, متاح علي الرابط التالي:http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2004/10/3 , تاريخ الاطلاع: 9/3/2016.

[52]) ) ايمن يوسف, مهند مصطفى, سياسة إسرائيل الخارجية اتجاه القوى الصاعدة: الهند, تركيا, روسيا, والصين, (فلسطين: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية, 2011), ص50.

([53]) Waxman, Dov, The Real Problem in U.S. Israeli Relations, Washington quarterly, No.3, spring 2012,p73,available at: http://dx.doi.org/10.1080/0163660X.2012.666172, access on 4/2/2016.

[54]) ) يحزيفالدرو, إستراتيجية شامل لعصر شبه السلام, ترجمة: محمود الصواف, (القاهرة: وزارة الاعلام, 2001), ص41.

[55])) خضر محمود عباس, الأمن القومي الاسرائيلي: نظريات ومستويات, (فلسطين, مركز الوعى للدراسات والتدريب),2003,ص11.

[56])) عمر محمد على عبد الرحيم, نظرية الأمن القومي الإسرائيلي وانعكاساتها على تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد أحداث سبتمبر 2001, رسالة دكتوراه, جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2013,ص312, 338.

[57])) أحمد عواد نويران, التحولات الإقليمية العربية واثرها على نظرية الأمن الإسرائيلي, رسالة ماجستير, كلية الآداب والعلوم, جامعة الشرق الاوسط, 2011, ص1, متاحة على الرابط التالي: www.sis.gov.eg/Newvr/african_perspective/ar/afrper36/15, تاريخ الاطلاع:10/2/2016.

[58])) مازن حسن, محاضرات عن الاوضاع الداخلية التي سادت في مصر وادت الي قيام ثورة 25 يناير2011, القيت علي طلبة الفرقة الثانية, الفصل الدراسي الثاني, 2014/2015.

[59])) مي مجيب, بيئة النظام الانتقالي: البحث عن خارطة الطريق, في: الصراع من أجل نظام سياسي جديد,(القاهرة: الدار المصرية اللنانية,2013,ص65.

[60])) راوية توفيق, محاضرات حول النظم السياسية الافريقية, القيت علي طلبة الفرقة الرابعة, الفصل الدراسي الأول ,2015.

([61]) Bakr, Noha,The Egyptian Revolution,p61, available at:https://www.um.edu.mt/__data/assets/pdf_file/0004/150394/Chapter_4_-_Noha_Bakr.pdf, access on 10/5/2016.

([62]) said, abdelmonem, state and revolution in Egypt, Middle East Brief, No37, January 2012,  p27.

([63]) Abdalla, Nadine, Social Protests in Egypt before and after the 25 January Revolution: Perspectives on the Evolution of their Forms and Features  , available at: www.iemed.org/, access on: 16/2/2016.

[64])) جميل مطر, الثورة المصرية: الخلفيات والبدايات, في: عبد الإله بلقزيز, رياح التغيير في الوطن العربي,(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية,2011),ص ص37-45.

[65])أحمد عواد نويران, مرجع سبق ذكره, ص36-37.

([66]) selim, Hend, The coverage of Egypt’s revolution in the Egyptian, American and Israel newspaper, master thesis, (oxford university: institute for the study of journalism, 2011 , p5

[67])) أحمد عواد نويران, مرجع سبق ذكره,ص35.

([68]) selim, Hend, op.cit., p6.

([69]) Maher, hatem, Egypt’s post-revolution timeline: Two years of turmoil, available at: http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/150/63151/Egypt/-January-Revolution/Egypts-postrevolution-timeline-Two-years-of-turmoi.aspx, access on 16/2/2016.

([70]) Lecsh,ann, Egypts spring: causes of the revolution, Middle East policy, vol.xviii, 2011, pp.35-48.

[71]) ) تقرير الإخوان المسلمين في مصر : المواجهة أو الاندماج, مجموعة الازمات الدولية,2008, ص i, متاح علي الرابط التالي: www.crisisgroup.org/ , تاريخ الاطلاع: 18/2/2016.

[72])) أحمد زيدان, التوترات العنيفة في مجتمعات ما بعد الثورات العربية, (مجلة السياسة الدولية,العدد185, اكتوبر 2011, ص13.

[73])) مي مجيب, مرجع سبق ذكره, ص70

[74])) مي مجيب, مرجع سابق,ص 108.

[75])) مي مجيب, السلطة التنفيذية: من الصراع الي الهيمنة, في: الصراع من أجل نظام سياسي جديد,,(القاهرة: الدار المصرية اللنانية,2013  , ص360-366.

[76]) ) يسري العزباوي, ثورة 30 يونيو: تصحيح المسار, مجلة أحوال مصر, العدد50, 2013, ص81.

[77]) ) وحيد عبد المجيد, مقدمة ثورة 30 يونيو,( مجلة أحوال مصرية ,العدد 50, 2013, ص83.

([78]) Taschirgi, dan, Egypt’s Tahrir Revolution,( Washington: boulder, CO, 2013), p4.

[79]) ) المرجع السابق, ص85-88.

([80]) Bishara, Azmi, revolution against revolution, Arab center for research and policy studies, 2013, pp5-11, available at: www.nglish.dohainstitute.org/…/789010dd-4e5a-4902-8610, access on:18/2/2016.

([81]) Bizri, dalal, Egypt’s Muslim brotherhood and the 25 January revolution, p 152, available at https://ps.boell.org/, access on 16/2/2016.

([82]) Nerguizian, aram, The struggle for the levant geopolitical battles and the quest for stability, center for strategic and international studies, 2014, pp xii-13.

([83]) Watanab, Lisa, Egypt after one year morsi’s  ouster, ccs analysis in security council , No.158, 2014, pp. 1-4, available at www.css.ethz.ch/…/pdfs/CSSAnalyse158-EN.pdf, access on 18-2-2016.

[84])) عمر عدلي, ميكا مينو, فساد تعاقدات الغاز في عهد مبارك, (القاهرة: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية2013), ص ص 7-26, متاح علي الرابط التالي: www.eipr.org, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016.

[85])) استيراد مصر للغاز من إسرائيل, متاح علي الرابط التالي:

http://www.aljazeera.net/programs/arab-present-situation/2015/2/5/, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016.

[86])) مصر تلغي اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل, متاح علي الرابط التالي: http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2012/4/22, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016.

[87])) ) استيراد مصر للغاز من إسرائيل , مرجع سبق ذكره.

[88])) مصر تلغي اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل, مرجع سبق ذكره.

[89])) نورا سيد, في قضية تصدير الغاز لإسرائيل, متاح علي الرابط التالي: www.petroleumfuture.com/, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016

[90])) برندان ميغان, أزمة الغاز الطبيعي في مصر, متاح علي الرابط التالي: http://carnegieendowment.org/sada/?fa=62535, تاريخ الاطلاع: 9/3/2016.

[91])) إسرائيل: الغاز المصري يعيد خلط الاوراق, صحيفة السفير, متاح علي الرابط التالي:www.arabiyaa.com/2015/09, تاريخ الاطلاع:9/3/2016.

([92]) Byman, Daniel, Israel’s pessimistic view of the Arab spring , Washington quarterly 34, No.3, 2011, p124.

[93])) إيلي رونبشتاين, توتر العلاقات المصرية الإسرائيلية,( مختارات إسرائيلية , العدد202, 2011, ص45).

[94]) ) للمزيد حول اتفاقية الكويز انظر الاتي:

– Qualifying Industrial Zones – QIZ’s, Israeli ministry of economy website, available at:            http://www.moital.gov.il/NR/exeres/5E659E0A-49C7-419A-8571-A87FB667AB4D.htm.

[95])) طلعت المغربي, إسرائيل ما بعد مبارك.. اختبار كامب ديفيد,(مختارات إسرائيلية , العدد199, 2011, ص105-107).

([96]) Gold, zack, sinia security: Opportunities for Unlikely Cooperation Among Egypt, Israel, and hamas, The saban center for middle east policy at Brookings, No.30, 2013, p1.

[97]) ) تسفي برئيل, إسرائيل بعثت برسالة تهديد لمصر بشأن سيناء,(مختارات إسرائيلية, العدد209, 2012,ص60 وما بعدها).

[98]) ) بن كسبيت, ليبرمان محذرا نتنياهو: مصر مقلقة أكثر من إيران,(مختارات إسرائيلية, العدد209, مايو 2012, ص55.

([99]) Byman, Daniel, op. cit., p124.

[100])) طلعت رضوان, تأثير ثورة 25 يناير علي العلاقات بين مصر وإسرائيل,(مختارات إسرائيلية, العدد199, 2011,ص112).

[101])) يارون فريدمان, الربيع العربي والإسلامي: هل تربح إسرائيل؟,(مختارات إسرائيلية, العدد 205, 2012,ص51).

([102]) Said, Abdel Monem, Post-Revolution Egyptian Foreign Policy, middle east brief, No.36. November 2014, p3, available at: http://www.brandeis.edu/crown/publications/meb/MEB86.pdf, access on 26/3/2016.

([103]) Shabaneh, Ghassan, Report: Egypt and Syria’s effect on the Israeli- Palestinian Conflict, new york: Al Jazeera Center for Studies, 2013, p4.

([104])Gad, Emad, The Egyptian Revolution, democracy and Israel, Ahram,available at:  http://english.ahram.org.eg/News/7583.aspx, access on 23/4/2016.

[105]) ) نورا محمد ماهر, مرجع سبق ذكره,ص147وما بعدها.

([106]) segell, glen, Mohamed morsi: Egypt and Israel, available at: www.inss.org.il/…/Mohamed%20Morsi,%20Egypt%20and%20Israel%20-%20An%20, access on 20/3/2016.

[107])) محسن صالح, الموقف الإسرائيلي من الاحداث والتغيرات التي شهدتها مصر, (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات,2014),ص1.

[108])) المرجع السابق, ص29.

([109]) Israeli-Egyptian relations after the June 30 revolution, available at: http://english.alarabiya.net/en/perspective/alarabiya-studies/2013/08/13/Israeli-Egyptian-relations-after-the-June-30-revolution.html, access on 25/3/2016.

[110])) موران أزولاي, ليبرمان( مصر لم تكتب بعد الفصل الأخير من ثورتها), (مختارات إسرائيلية, العدد224, أغسطس2013),ص26.

[111])) اينان هابر, سيناريوهان وعدو واحد,(مختارات إسرائيلية, العدد225, سبتمبر2013), ص22.

([112]) Alpher, Yossi, Revolutionary events in Egypt: ramifications for Israel, The Norwegian Peacebuilding Resource Centre, available at: www.peacebuilding.no/var/ezflow…/83329ba1511db9585086897ff48133a3.pdf, access on: 26/3/2016.

[113])) محسن صالح, مرجع سبق ذكره,ص30.

[114])) عاموس هرئيل, الانقلاب في مصر جدد العلاقة الغرامية بين القاهرة وتل ابيب, (مختارات إسرائيلية,العدد226, اكتوبر2013),ص30ومابعدها.

([115]) Winter,  Ofir, El-Sisi’s First Year as President: Legitimacy, Democracy, and Relations with Israel,   Strategic Assessment,  Vol. 18,  No. 2,  July 2015,  p15.

[116])) تانيجولدشتاين, الإسلاميين سيوقفون الغاز المصري لسن, (مختارات إسرائيلية, العدد195, مارس 2011), ص49-50.

[117])) تسفي برئيل, وقف تصدير الغاز بداية النهاية للعلاقات المصرية الإسرائيلية,(مختارات إسرائيلية, العدد209, مايو 2012),ص65.

[118])) شوهام ليفي, الغاء اتفاقية الغاز المصري يلغي أي منافسة في سوق الغاز الإسرائيلي,(مختارات إسرائيلية, العدد 209, مايو2012),ص66.

([119]) W. Popper, Steven( and others), Natural Gas and Israel’s Energy Future, ( Washington: rand corporation, 2009) ,p14.

([120])أهارون رول, من الفسيخ شربات,(مختارات إسرائيلية, العدد 209, مايو 2012),ص69.

([121]) sachs, natan, The Energy Island:Israel Deals with its Natural Gas Discoveries, foreign policy at Brookings, No.35, February 2015, p3, available at: http://www.brookings.edu/~/media/research/files/papers/2015/02/eastern-mediterranean-papers/israel-energy-island-natural-gas/energy-island-web.pdf, access on: 29/4/2016.

([122]) Darbouche, Hakim, East Mediterranean Gas: what kind of a game-changer?, Oxford Institute for Energy Studies, available athttps://www.oxfordenergy.org/wpcms/wp-content/uploads/2012/12/NG-71.pdf, access on: 25/3/2016.

[123])) الآثار الجيوسياسية لاكتشافات الغاز الإسرائيلية في شرق المتوسط, موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, متاح علي الرابط التالي : Www.dohainstitute.org/…/cc703ac9-4cc0-4d39-8b25-c097e5d5544d.pdf, تاريخ الاطلاع: 8/3/2016, ص ص1-8.

([124])Israel’s Natural Gas Sector: Opportunities, Challenges and Strategic Outlook, APCO, available at: http://www.apcoworldwide.com/docs/default-source/default-document-library/Thought-Leadership/israel-natural-gas-sector.pdf?sfvrsn=0, access on: 30/40/2016, p1.

([125]) Nathanson, Roby(editor),Natural Gas in the Eastern Mediterranean :Casus Belli or Chance for Regional Cooperation?,( talAbib: Israeli European policy network, 2012), p4-5.

[126])) الغاز المصري يعيد خلط الأوراق, مجلة السفير, مرجع سبق ذكره .

[127]) ) غازي صالح بني ملحم, فايز عبد المجيد الصمادي, البرنامج النووي الإيراني وأمن الخليج- دراسة تحليلية , المنار ,المجلد 15, العدد 3, 2009, ص101, متاح علي الرابط التالي:https://web2.aabu.edu.jo/nara/manar/., تاريخ الاطلاع: 13/4/2016.

[128])) كارزان عبد الله حمه أمين, دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منع الانتشار النووي دراسة حالة: البرنامج النووي الإيراني (2002- 2011), رسالة ماجستير, القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2012, ص76.

[129])) جاسم أحمد جاسم, الأزمة النووية الإيرانية- المشاهد المحتملة, متاح علي الرابط التالي: http://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=50946, تاريخ الاطلاع 13/4/2016, ص2.

([130]) Collina, Tom, and others,  Solving the Iranian Nuclear Puzzle, (washington: Arms Control Association, 2013), p 3, available at:https://www.armscontrol.org/files/ACA_Iran_Briefing_Book_2013.pdf, access on: 13/4/2016.

[131]) ) عبد الله فالح المطيري, أمن الخليج العربي والتحدي النووي الإيراني, رسالة ماجستير, كلية الآداب والعلوم, جامعة الشرق الأوسط, 2011, ص44.

[132])) أحمد ابراهيم, البرنامج النووي الإيراني: أفاق الأزمة بين التسوية الصعبة ومخاطر التصعيد,(القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, 2005),ص30.

[133])) محمد نور الدين ضياء, القدرة النووية الإيرانية وانعكاساتها الإقليمية, رسالة ماجستير, جامعة بغداد, كلية العلوم السياسية,2005, ص6.

([134]) report: Iran’s Nuclear History from the 1950s to 2005, Washington: Institute for Science and International Security, 2006, p1.

[135])) للمزيد حول معاهدة منع انتشار النووي والجهود الدولية لمكافحة الانشطة النووية انظر :

  • مصطفي علوي, قضايا دولية معاصرة, ( القاهرة: الزعيم للخدمات المكتبية للنشر,2016),ص ص52-77.

[136])) كارزان عبد الله, مرجع سبق ذكره, ص ص79-81.

[137]) ) عبد الله فالح, مرجع سبق ذكره, ص46.

[138])) رياض الراوي, البرنامج النووي الإيراني وأثره في منطقة الشرق الأوسط, (دمشق: دار الأوائل للنشر والتوزيع, 2008),ص134

[139])) محمد صادق إسماعيل, تطور البرنامج النووي الإيراني, موقع المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية, متاح علي الرابط التالي http://acpss.net/site/index.php?go=news&more=95, تاريخ الاطلاع 13/4/2016.

[140]) ) وسام الدين عكة, هل باتت القنبلة النووية (قاب قوسين أو أدني),(دمشق: دار سوريا الجديدة للطباعة والنشر,2012), ص1.

[141]) ) عبد الله فالح, مرجع سبق ذكره, ص60.

[142])) كارزان عبد الله حمه, مرجع سبق ذكره, ص95.

[143])) اَرش مهرمنش مردم, الفرص والتحديات في علاقات إيران والصين, مختارات إيرانية, العدد99, نوفمبر 2007, ص90.

[144])) كارزان عبد الله, مرجع سبق ذكره, ص97 وما بعدها.

[145]) ) عامر كامل أحمد, موقف الترويكا الأوربية من البرنامج النووي الإيراني, مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد, العدد 50, 2011, ص 59.

[146]) ) كارزان عبد الله حمه, مرجع سبق ذكره, ص98.

[147]) ) غازي صالح بني ملحم, فايز عبد المجيد الصمادي, مرجع سبق ذكره, ص108.

[148]) ) سمير زكي البسيوني, منع سلسلة عدم الاستقرار…الدور الأمريكي في منع التقدم النووي الإيراني, مختارات إيرانية, العدد105, أبريل 2009, ص36.

[149]) ) أمين شحاتة, برنامج التسلح الإيراني, موقع الجزيرة, متاح علي الرابط التالي: http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/d33e086c-39c4-42dc-977a-7272bb279f68, تاريخ الاطلاع: 13/4/2016.

[150])) التبعات النووية للنظام الجديد في المنطقة, مختارات إيرانية, العدد133, 2011, ص80.

[151]) ) وسام الدين العكلة, التحدي النووي الإيراني حقيقة أم وهم, ( دمشق: دار سوريا الجديدة للطباعة والنشر, 2013), ص1.

[152])) جاسم أحمد جاسم, مرجع سبق ذكره, ص ص2-4.

([153]) Jekins, Peter, Iran’s Nuclear Future, The royal institute of international affairs website, available at:https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/field/field_document/20140904IransNuclearFutureJenkinsDalton.pdf, access on 13/4/2016.

[154])) پاتريككلاوسون, الأزمة النووية الإيرانية, موقع معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى, متاح علي الرابط التالي: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/the-iranian-nuclear-crisis-a-memoir, تاريخ الاطلاع, 15/4/2016.

[155])) رحمن عبد الحسين ظاهر, خيارات الاستراتيجية الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني, موقع المجلات الأكاديمية العلمية العراقية , متاح علي الرابط التالي www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=92277, تاريخ الاطلاع: 13/4/2016.

([156]) H.cordesman, Antony, Iran: dilemmas of Dual containment, (colorada: west view press, 1997), pp300-301.. pp300-301)west view press, 1997, pp300-301)ها للأجيال القادمةا القومية كها , ايضا الضربة العسكرية لأيران قد يدفغها لأعادة بناء

[157])) عمر سعد خالد الزهيري, أثر البرنامج النووي الإيراني في العلاقات الأمريكية الإيرانية حقبة ما بعد الحرب الباردة, رسالة ماجستير, جامعة النهرين, كلية العلوم السياسية,2010, ص95.

[158])) رانيا مكرم, السياسة الأمريكية تجاه أزمات الانتشار النووي, السياسة الدولية, متاح علي الرابط التالي:  http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1898.aspx, تاريخ الاطلاع: 15/4/2016.

([159]) EU, Iran underline commitment to Tehran agreement, global security website, available at:  http://www.globalsecurity.org/wmd/library/news/iran/2003/iran-031117-irna02.htm, access on: 18/4/2016.

([160]) kerr, paul, Report:  Iran’s Nuclear Program: Tehran’s Compliance with International Obligations, congress ion research service, 2016, p2, available at: https://www.fas.org/sgp/crs/nuke/R40094.pdf, access on: 13/4/2016.

[161])) الاتفاق النووي الإيراني ومستقبل المنطقة , متاح علي الرابط التالي : http://www.afaegypt.org/index.php?option=com_k2&view=item&id=484, تاريخ الاطلاع: 18/4/2016.

([162])  Eisenstadt, Michael, What Iran’s Chemical Past Tells Us About Its Nuclear Future, the Washington institute for the near east policy, No, 17, April 2014, p1. Available at: http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/what-irans-chemical-past-tells-us-about-its-nuclear-future, access on: 12/4/2016.

([163]) Friedland, Elliot, The Iranian nuclear program, The clarion projects website, available at: www.clarionproject.org, access on: 13/4/2016.

[164]) Heinonen, Olli, The Iranian Nuclear Program , (London: The Henry Jackson Society, 2014), p8.)

[165])) قراءة في الاتفاق النووي الإيراني, موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, متاح علي الرابط التالي: http://www.dohainstitute.org/release/47bf9ceb-70a8-447f-9f15-6f30cd1e0d88, تاريخ الاطلاع: 18/4/2016.

([166]) Garden, Rose, Statement by the President on the Framework to Prevent Iran from Obtaining a Nuclear Weapon, The white house website , available at: https://www.whitehouse.gov/the-press-office/2015/04/02/statement-president-framework-prevent-iran-obtaining-nuclear-weapon, access on: 18/4/2016.

([167]) Michael, singh, How will the Iran nuclear deal affect broader US strategy?, the Washington institute for near east policy website, available at:  http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/how-will-the-iran-nuclear-deal-affect-broader-u.s.-strategy, access on :  18/4/2016.

[168]) ) عمرو عبد العاطي, القوة الإيرانية في الإقليم. مناطق الانتشار وأدوات التغلغل, موقع المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية, متاح علي الرابط التالي: http://rcssmideast.org/Article/4387/, تاريخ الاطلاع: 17/4/2016.

([169]) Reynolds, James, Israel’s fears of a nuclear Iran, BBC News, available at: http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-16655995, access on 12/4/2014.

[170])) دلال محمود, مرجع سبق ذكره, ص ص344-405.

([171]) H. Kahl, Colin, Risk and Rivalry Iran: Israel and the Bomb, Center for a New American Security, available at: www.cnas.org/files/documents/publications/CNAS_RiskandRivalry_Kahl_0.pdf, access on 14/4/2016.

[172])) دلال محمود , مرجع سبق ذكره, ص405.

[173])) تومر زراحين, السجن ثلاث سنوات للإسرائيليين الذين يقيمون علاقات تجارية مع إيران, مختارات إسرائيلية, العدد208, أبريل 2012, ص73.

([174]) Longa, Joseph, Then and Now: Arab Reactions to the Israeli and Iranian Nuclear Programs, centers for strategic and  international studies, available at:  http://csis.org/images/stories/poni/110921_Longa.pdf, access on: 29/4/2016, p37.

[175]) ) عوديد تيرا, ينبغي علي إسرائيل حل المشكلة الإيرانية قبل أي شيء, مختارات إسرائيلية, العدد 229, يناير 2014, ص27.

[176]) ) وفي هذا الصدد ربط نتنياهو بين التعامل مع الخطر النووي الإيراني والقضية الفلسطينية , حيث أشار إلي أن توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل أن يتعامل مع الخطر الإيراني سيكون باهظ الثمن لأن هذا من شأنه أن يتيح بدلين :

  • قيام إيران بإلغاء الاتفاق أو تدعو إلي بدء مفاوضات جديدة.
  • أن تساعد إيران حماس التي ستتولى الحكم حينئذ في السلطة الفلسطينية وتهاجم إسرائيل بعد أن تكون قدمت تنازلات استراتيجية خطيرة ولم تعد قادرة علي الدفاع عن نفسها.

وبالتالي يمكن تحقيق السلام بعد القضاء علي الخطر الإيراني لأنها في ذلك الوقت ستكون أكثر يقينا بشأن طبيعة الشرق الأوسط الذي تواجهه وستعلم حجم التنازلات التي يمكن أن تقدمها للفلسطينيين.

([177]) Steele , Jonathan, Israel asked US for green light to bomb nuclear sites in Iran, available at: http://www.guardian.co.uk/world/2008/sep/25/iran.israelandthepalestinians, access on: 25/2/2016.

[178])) إيهود إيلان, تهديد وجودي أمام الخوف الاقتصادي, مختارات إسرائيلية , العدد 208, أبريل 2012, ص60.

([179]) Kuperwasser,  Yossi, Israel’s Role in the Struggle overthe Iranian Nuclear Project,  Mideast Security and Policy Studies, No.114, June 2015, p21.

[180])) لا لأن تكون أول القافزين في الموضوع الإيراني, مختارات إسرائيلية, العدد209, مايو 2012, ص75.

[181]) ) رامي يتسهار, ضربة إسرائيل ستعطل البرنامج النووي الإيراني خمس سنوات, مختارات إسرائيلية, العدد 228, ديسمبر 2013, ص20.

[182])) توميرزارحين, معارضة تدعوا الطيارين الإسرائيليين إلي رفض أمر ضرب إيران, مختارات إسرائيلية, العدد213, سبتمبر 2012, ص49.

[183])) عرفووولقون, ليبرمان: كان يجب علي إسرائيل مهاجمة إيران عام 2001, مختارات إسرائيلية, العدد 214, أكتوبر 2012, ص36.

([184]) Toukan, Abdullah, Options in Dealing with Iran’s Nuclear Program, centers for strategic and international studies, available at: www.csis.org/files/publication/100323_Options_todealwith_Iran.pdf,access on: 1/5/2016,p8.

[185])) دودي كوهين, إيران تهدد بإبادة الجيش الإسرائيلي حال تعرضها لهجوم, مختارات إسرائيلية, العدد213, سبتمبر 2012,    ص 47.

[186]) ) الحرب الإسرائيلية الإيرانية ودور الولايات المتحدة, مختارات إسرائيلية, العدد207, مارس2012,ص42.

[187]) ) إسرائيل تستخدم منظمة إرهابية لتصفية العلماء في إيران, مختارات إسرائيلية, العدد207, مارس 2012, ص43.

[188]) ) نداف أيال, أخيرا تخلصنا من حكم نجاد, مختارات إسرائيلية, العدد 223, يوليو 2013, ص37 .

([189]) R.Gibson, Bryan, The long road to Tehran, LSE IDEAS, available at: www.lse.ac.uk/IDEAS/publications/…/pdf/LSE-IDEAS-Long-Road-to-Tehran.pdf, access on: 7/4/2016, p11

[190]) ) تشيلوروزنبيرج, يأملون في الأفضل, مختارات إسرائيلية, العدد 223, يوليو 2013, ص41.

[191])) نتنياهو: إسرائيل وروسيا يتفقان علي أن إيرا نووية تشكل خطرا, مختارات إسرائيلية, العدد212, أغسطس 2012, ص43.

[192])) تشيلوروزنبيرج, مرجع سبق ذكره, ص41.

([193]) Dassa,Dalia, The days after a deal with Iran: regional response to a final nuclear agreement, rand corporation, available at:  www.rand.org/content/dam/rand/pubs/perspectives/PE100/…/RAND_PE122.pdf, access on: 26/4/2016, p3.

[194])) خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة أغضب الإيرانيين, مختارات إسرائيلية, العدد 227, نوفمبر 2013, ص24.

[195]نداف أيال , إيران والغرب خسر الحرب النووية الدائرة بينهما, مختارات إسرائيلية, العدد227, نوفمبر 2013, ص25.

([196]) B.Landau, Emily, facing Irans military nuclear ambitions, available at: www.sciencespo.fr/ceri/sites/sciencespo.fr.ceri/files/n15b_17022013.pdf, access on 17/4/2016,  p8.

[197])) عسكريون إسرائيليون: ” ‘يران تطلق إشارة البدء لسباق التسلح النووي” , مختارات إسرائيلية, العدد228, ديسمبر 2013, ص23.

[198])) إيتسيك وولف, يعلون: كل السفارات الإيرانية بؤر إرهابية, مختارات إسرائيلية, العدد 229, يناير 2014, ص27.

[199]) ) عيدان يوسف, مطالب إسرائيل ستؤدي لاندلاع حرب, مختارات إسرائيلية, العدد229, يناير 2014, ص17.

[200])) نتنياهو سيُعلم أوباما بمهاجمة إيران قبلها ب 12 ساعة, مختارات إسرائيلية, العدد 207, مرس 2012, ص37.

[201]) ) عوفرولفسون, مسؤولون أمريكيون: احتمال قيام إسرائيل بتوجيه ضربة لإيران يصل الي 70%, مختارات إسرائيلية, العدد 207, مارس 2012, ص39.

[202])) أمير بوحبوط, كيف ستهاجم إسرائيل إيران, مختارات إسرائيلية, العدد207, مارس 2012, ص41.

([203])Israel and a Nuclear Iran, clash of arms games, available at: https://clashofarms.com/files/PIBrief.pdf, access on 26/4/2016.

([204]) shalom, Zaki, Israel, the United States, and the Nuclear Agreement with Iran:Insights and Implications, Strategic Assessment,Vol.18, No. 4,  January 2016, p23.

[205])) دلال محمود, مرجع سبق ذكره, ص427 وما بعدها.

[206])) إيلي برد نشتاين , إسرائيل تطالب العالم بعدم المشاركة في قمة عدم الانحياز بطهران , مختارات إسرائيلية, العدد213, سبتمبر2012, ص46.

[207])) عومريإفرايم, نتنياهو في طريقه لأوباما: هذه الشروط التي يجب وضعها لإيران, مختارات إسرائيلية, العدد 226, أكتوبر 2013, ص58.

[208])) أمير بوحبوط, رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يحذر من إفشال إسرائيل للمفاوضات مع إيران, مختارات إسرائيلية, العدد 227, نوفمبر 2013, ص23ومابعدها.

[209])) يوأفيتسحاق, أوباما يؤكد لنتنياهو التزامه بإحباط البرنامج النووي الإيراني, مختارات إسرائيلية, العدد228, ديسمبر 2013, ص21 وما بعدها.

([210]) Bromo, shalomo, Israel and the Negotiations on Iran’s Nuclear Program, available  at:  www.inss.org.il/…/Israel%20and%20the%20Negotiations%20on%20Iran’s%20Nuclea., access on: 27/4/2016, p70.

([211]( questions and answers about the nuclear deal with Iran, available at: http://www.pmo.gov.il/English/Documents/FAQIran.pdf, access on: 25/4/2016, p1.

([212]) Israeli Prime Minister Netanyahu says Iran nuclear deal promotes war, fox news, available at:http://www.foxnews.com/world/2015/10/01/israeli-prime-minister-criticizes-iran-nuclear-deal-syria.html, access on: 5/5/2016.

([213])  Analysis : the Iran nuclear deal, The American Israel public affairs committee, available at: http://www.aipac.org/-/media/publications/comms/iranonepagers.ashx, access on: 10/5/2016, p17.

([214]) The Iran nuclear deal, the white house, available at: https://www.whitehouse.gov/sites/default/files/…/jcpoa_what_you_need_to_know.pdf, access on: 23/4/2016.

[215])) عومرينحمياس, نتنياهو تعقيبا علي الاتفاق النووي: ليس اتفاقا تاريخيا, وإنما خطأ تاريخي, مختارات إسرائيلية, العدد 229, يناير 2014, ص19 وما بعدها.

[216])) أمير بوحبوط, اتفاق جنيف كبل أيادي إسرائيل في التصدي لإيران, مختارات إسرائيلية, العدد229, يناير2014, ص18.

([217]) Da,an, seif,  Why Saudi Arabia and Israel oppose Iran nuclear deal, Al Jazeera, available at: http://www.aljazeera.com/news/2015/04/saudi-arabia-israel-oppose-iran-nuclear-deal-150401061906177.html, access on: 26/4/2016.

[218])) أعطوا الاتفاق فرصة, مختارات إسرائيلية, العدد229, يناير 2014, ص20.

([219]) Ben Sasson, Avishay, Why the nuclear deal is good for Israel, the center for renewal of Israeli  democracy, available at:  www.molad.org/images/upload/files/IranDeal-Eng.pdf, access on: 26/4/2016.

[220])) فتأكيدا علي إمكانية أن تطالب إسرائيل بتعديل اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية, هو أنه من المتوقع أن تنتهي أثيوبيا من بناء سد النهضة في الفترة المقبلة, وبالتالي البدء في بناء باقي السدود, وهنا من المتوقع أن تستدعي إسرائيل سفيرها وتطلب منه أن يطلب من الحكومة المصرية للتفاوض حول إمكانية أن تتضمن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ترتيبات مائية ( محمد سالمان , محاضرات حول الصراع العربي الإسرائيلي , القيت علي طلبة الفرقة الرابعة, الفصل الدراسي الثاني, 2016).