fbpx
الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

تطوير السعودية لإستراتيجيتها في البحر الأحمر

اعداد السفير : بلال المصري – سفير مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي وبرنسيب والنيجر
– المركز الديمقراطي العربي
هناك ثمة إستراتيجية سعودية مُتكاملة بشأن البحر الأحمر تطبقها المملكة بإصرار وصرامة تتضح خطوطها العامة من مجمل الأحداث والتطورات التي تضافرت فيها قوي الديوان الملكي والمؤسسة العسكرية والأمنية والخارجية من أجل تحقيقها في أعلي منسوب ممكن بين خطين متوازين هما القوة المالية والتمويلية للمملكة  ومنسوب القوي للدول السبع الأخري المُطلة علي البحر الأحمر والتي تتنوع أو تتنازع هوياتها ما بين الهوية العرببيو الإسلامية والأفريقية والصهيونية العبرية , ويمكن من خلال البيان التالي إيضاح الأجزاء الثلاث الرئيسية للإستراتيجية السعودية وذلك علي النحو التالي :
 
إنعقاد الدور الثاني عشر للجنة السعودية السودانية الدائمة لإستغلال الموارد التعدينية بالبحر الأحمر : 
 
عُقدت بمقر وزارة التعدين السودانية بالخرطوم  في 17 يناير 2017 ورشة عمل عن  ” الرؤية البيئية ” للموارد المعدنية للبحر الأحمر بمشاركة أعضاء اللجنة السعودية / السودانية الدائمة المُشتركة من أجل إستغلال الموارد التعدينية للبحر الأحمر المعروفة إختصاراً بأسم ” Atlantis 2 ” , وقد نظمت وزارة التعدين السودانية هذه الورشة بالتعاون مع شركة منافع الدولية الحائزة علي إمتياز وترخيص إستخراج المعادن من قاع البحر الأحمر .
صرح وزير التعدين السوداني محمد الصادق الكاروري بعد لقاءه بالوفد السعودي المُشارك في ورشة العمل ” أن الورشة تهدف إلي إستكشاف القدرات التي لدي العلماء المختصين بالمجال البيئي وتقديم الإرشادات والإستشارات للشركة في إطار الإعداد لعرض دراسة عن الأثر البيئي من الوجهة العملية للمشروع ” , ونوه الوزير إلي مشاركة خبراء وإختصاصيين في المجالات البيئية والتعدينية والإقتصادية وأنهم سيناقشون سبع ورقات عمل لمشروع Atlantis 2  من بينها أوراق عن مراحل تنمية المشروع والموارد المعدنية والسياسات والخطط البيئية والبيئة في البحر الأحمر والخبرات الدولية في مجال إستغلال الموارد المعدنية من باطن البحر الأحمر والمعايير المحلية للحفاظ علي النظام البيئي للبحر الأحمر .
كان إنعقاد ورشة العمل المُشار إليها أحد القرارات التي إتخذتها اللجنة السعودية السودانية الدائمة لإستغلال الموارد الطبيعية في صدع الوادي بالمنطقة البحرية الواقعة بالبحر الأحمر بين الدولتين والتي كانت وسائل الإعلام والصحف السودانية بالخرطوم قد نشرت في 19 نوفمبر 2016 عن دعوة الجانب السعودي للجانب السوداني لعقد دور الإجتماع الثاني عشر لها بجدة في 22 نوفمبر 2016, والتي رأس الجانب السوداني فيها الصادق الكاروري وزير التعدين   فيما رأس الجانب السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح وزير البترول والثروة المعدنية , وأشارت إلي أن الجانبين  واصلا من خلال هذه اللجنة مناقشاتهما السابقة بشأن وسائل إستخدام موارد البحر الأحمر بصدع الوادي بالمشروع المعروف باسم2  Atlantis , الذي تضمنه إطار إتفاق وقعته حكومتي المملكة العربية السعودية والسودان في 16 مايو 1974 ويتعلق بالإستغلال المُشترك للثروة الطبيعية الموجودة في قاع وتحت قاع البحر الأحمر , وهو إتفاق يقع في 17 مادة تنص المادة السابعة منه علي إنشاء هيئة مُشتركة منوط بها مسح وتحديد وتخطيط حدود المنطقة المُشتركة بين البلدين وإتخاذ الخطوات اللازمة لإستغلال الثروة الطبيعية والإشراف علي إستغلالها , كما تنص المادة الثانية عشر منه علي أن تقوم الحكومة السعودية بتوفير التمويل اللازم للهيئة المُشتركة علي أن تسترد المملكة تلك التمويلات لاحقاً من عائد الإنتاج , وبعد هذا الإتفاق تعاقدت الهيئة المُشتركة التي تكونت بموجب هذا الإتفاق مع شركة بروباج الألمانية لوضع دراسات فنية بناء عليها تتحدد الثروة الموجودة في قاع وتحت قاع المنطقة المُشتركة وكذلك تتحدد الجدوي الإقتصادية من إستغلالها , وكان أن أشارت هذه الدراسة الألمانية إلي الجدوي الإقتصادية للمشروع  لتوفر كميات من المعادن تُقدر بنحو 97 مليون طن لمعادن مختلفة منها علي سبيل المثال 2 مليون طن من الزنك , ويبدو أن الحكومتان رأتا تحديث ما تضمنه إتفاق 1974 فوقعتا عام 2012 إتفاقاً آخر في فبراير 2012 بشأن إستكشاف المعادن في المياه الدولية المُشتركة بالبحر الأحمر .
 أوردت صحيفة Sudan Tribune في 20 نوفمبر 2016 تصريح لوزير التعدين السوداني أشار فيه إلي أن هذه اللجنة تجتمع كل ستة أشهر بالتبادل في جدة والخرطوم , وأنها مخولة ببحث ومتابعة القضايا الفنية والمالية ذات الصلة , وأن البلدين سيستفيدان إستفادة هائلة من مشروع 2 Atlantis فقيمة الثروة المعدنية موضوع الإستغلال تُقدر بنحو 20 بليون دولار  بأسعار أبريل 2016 ,  وأشارت صحيفة Sudan Tribune أيضاً إلي أن الهيئة المُشتركة رخصت عام 2010 للشركة الكندية الدولية لحقول الألماس Diamond Fields International ومقرها Vancouver وشركة منافع السعودية لبدء أنشطة إستكشافية في منطقة صدع الوادي الواقعة بالمنطقة البحرية المُشتركة للبلدين , وأن دراسة جدوي للشركة الكندية وُضعت عام 2012 وتضمنت توقع جني الدولتين أرباح كبيرة من إستخراج النحاس والفضة والزنك من سرير البحر الأحمر بهذه المنطقة التي كان من المتوقع بدء الإنتاج عام  2014فيها بمجرد إنتهاء الدراسات الفنية  .
إتصالاً بما تقدم تجدر الإشارة إلي أن المملكة العربية السعودية أبرمت إتفاقات بشأن حدودها البحرية مع عدد من الدول التي تشاركها الإطلال علي فضاء بحري ,  فوقعت مع البحرين إتفاقاً خاصاً بحدود الجرف القاري في فبراير 1958 ,  وإتفاقاً للحدود البحرية مع قطر في ديسمبر 1965 ,  وإتفاقاً بشأن حدود الجرف القاري مع إيران في يناير 1969 ,  وإتفاقاً مع السودان بشأن الإستكشاف والإستغلال المشترك لسرير البحر الأحمر وموارد التربة الباطنة وذلك في مايو 1974 ,  ووقعت مع اليمن إتفاقاً للحدود البحرية في12 يونيو 2000 وحلت بذلك نزاعاً علي جزر بالبحر الأحمر , ومع الكويت هناك أيضاً إتفاق بشأن حدود الجرف القاري وُقع في يوليو 2000 ,  وفي ديسمبر 2007 وقعت المملكة السعودية والأردن إتفاقاً قضي بترسيم الحدود البحرية بينهما بعد نحو 42 عام من ترسيمهما لحدودهما البرية ، و يُلاحظ أنه ومنذ آخر إتفاق وقعته المملكة السعودية مع أي من الدول المُطلة علي البحر الأحمر و الخليج العربي فإنها لم توقع إتفاقاً مماثلاً أو مختلفاً بشأن تحديد الحدود البحرية أو الجرف القاري مع مصر التي تشارك السعودية في الإطلال علي خليج العقبة وظل الوضع كذلك إلي أن وقعت الدولتان في 8 أبريل 2016 إتفاقاً مثيراً للجدل في بالقاهرة أثناء زيارة رسمية لملك السعودية لمصر إستغرقت 5 أيام , وبطبيعة الحال فليس هناك ثمة إتفاق بين السعودية وإسرائيل لعدم إعتراف المملكة حتي الآن وبصفة رسمية بدولة إسرائيل , وفي الإطار العام يُذكر أن المملكة من بين الدول المُوقعة علي إتفاقية ” Montego Bay ” أو إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 19822 شأنها في ذلك شأن مصر وباقي الدول المُطلة علي البحر الأحمر فيما عدا أرتريا * (السفير بلال المصري . دراسة بحثية بعنوان ” مصر والسعودية وحدودهما البحرية في خليج العقبة ”  . موسوعة المعرفة)
الساحل السعودي علي البحر الأحمر هو الأطول من بين الدول المُطلة علي هذا البحر الإستراتيجي , إذ يبلغ طوله 1020كم يليه الساحل المصري ويبلغ طوله 875 كم فالساحل الأرتري ويبلغ طوله 505 كم فالساحل السوداني ويبلغ 390 كم فاليمني وطوله 255 كم فجيبوتي 20 كم فالأردني 12,5 كم فالإسرائيلي ويبلغ طوله 4,5 كم فقط  ,  وهذه الأطوال لسواحل الدول المُطلة علي البحر الأحمر يترتب عليها أمور مختلفة منها جدوي أو لا جدوي الإستثمار في عمليات إستغلال الموارد التعدينية بقاع وما دون قاع البحر الأحمر التي تعد السعودية فمصر فأرتريا فالسودان الأوفر حظاً فيما يتصل بذلك , ومن المعروف وإتصالاً بذلك يُذكر أنه من الوجهة العسكرية والجيوبوليتيكية يُشار إلي تفوق قدرة الساحل علي التحكم في والسيطرة علي البحر الأحمر ومن ثم فإن هذه  السيطرة تبلغ ذروتها في خليج العقبة حيث تقع علي مدخله الحدود البحرية بين مصر والسعودية مما يزيد من أهمية النظرة الإستراتيجية والعسكرية الدفاعية و / أو الهجومية للبحر الأحمر ككل ومدخل خليج العقبة علي نحو خاص حيث تربض جزيرتي تيران وصنافير اللتان من المُفترض أن الحدود البحرية السعودية – المصرية تمر عليهما وتكتمل نظرية الإحكام العسكري بالإستغلال الأمثل للجزر , ففي البحر الأحمر تتبعثر في مياهه حوالي 500 جزيرة وهي ثلاث أنواع هي الجزر المحيطية والساحلية والمرجانية الحقلية ومعظمها غير آهل أو قل مهجور من السكان , ويمكن القول أن الكثافة الجزرية للبحر الأحمر تبلغ 2,1 جزيرة لكل ميل مربع من المسطح المائي لهذا البحر . * (المرجع السابق)
البحر الأحمر من الوجهة الجيولوجية يعتبر جزءاً ضخماً نتج عن فصل الكتلة العربية عن الكتلة النوبية وتكون في منطقة الإنفصال تلك البحر الأحمر نتيجة تباعد هاتين الكتلتين فيما يُعرف بالفالق الأفريقي العظيم ويبلغ متوسط عرض البحر الأحمر في معظم أجزاءه 200 كم  ( أو 280كم) وأقصي عرض له يبلغ 360 كم  والعمق المتوسط للبحر الأحمر –  وهذه جزئية مهمة –  يبلغ 490 متر  إلا أن الأعماق تصل إلي 2,300 متر في المنطقة الوسطي منه (أقصي عمق في خليج العقبة يبلغ 1,850 متر) , ويبلغ طوله 3069 ميل وبإضافة سواحل عدن  فإن هذا الطول سيبلغ والحالة هذه 4347 ميل , وهذا الحوض يمثل في حد ذاته ثروة محتملة للدول المطلة عليه  يستلزم الأمر لإستغلالها قدرات تمويلية عالية لا تتوفر إلا لدي المملكة العربية السعودية , ويعتمد الإرنباط السعودي  بالتعاون في إستغلال هذه الثروات مع الدول الأخري المُطلة علي هذا البحر علي تقدير المملكة العربية السعودية لإستقرار العلاقات الثنائية مع هذه الدولة أو تلك لما لعملية الإستثمار في إستغلال هذه الموارد من علاقة بإستثمارات بالمدي البعيد , ويعتبر البحر الأحمر من أكثر بحار العالم تميزاً بأهميته الإستراتيجية وإرتباطه بإقتصاديات العالم سواء اللوجيستيكية من خلال ما تمثله قناة السويس من أهمية حيوية كممر عبور يقع بالمدخل الشمالي للبحر الأحمر لناقلات البترول وناقلات القوات العسكرية لدول ذات علاقة بما يحدث في منطقتي الخليج العربي وباب المندب بمدخل البحر الأحمر الجنوبي الذي أصبح في متناول تهديدات الحوثيين وحلفاءهم الإيرانيين حالياً , وبقدر علاقة الإستقرار السياسي في هذا البحر بالإنسياب المنتظم  للبترول بقدر علاقته بالإستراتيجيات الطاقوية عالمياً مالم نتحدث عن البدائل الجديدة لطرق نقل الطاقة والسلع (حالة المشروع الصيني مثلاً)  .
ما تقدم يشير إلي أن هناك دولتان فقط حتي الآن من دول البحر الأحمر الثمانية هما من تستغلان البحر الأحمر إستغلالاً غير تقليدي أي غير بترولي , وعليه فيمكن القول أن هذا الإستغلال جزء من إستراتيجية أبعد مدي تتبناها المملكة كما سيتضح ذلك لاحقاً , وقد إستفادت حكومة السودان بالطبع من المركز الإستراتيجي الذي أسبغته المملكة علي المنطقة المشتركة في البحر الأحمر معها , كما أنه ليس هناك من شك في أن النموذج السعودي السوداني في إستغلال الثروات المعدنية في المنطقة المُشتركة نموذج إيجابي يمكن للدول الأخري المُطلة علي البحر الأحمر أن تحتذيه , لكن هذا النموذج كما سبقت الإشارة لكي يمكن الشروع فيه فيجب أن يتوفر علاقات ثنائية مُستقرة ورأس مال كثيف يغطي تكاليف الدراسات السابقة والضرورية وعمليات الإستغلال المُرتبطة بتقنيات فائقة المستوي وهو ما تفتقده معظم الدول المُطلة علي البحر الأحمر الذي أجريت بشأنه أبحاث علمية مختلفة لدراسته ودراسة قاعه وما تحته منها دراسة مهمة إجريت عام 1967 حددت نتيجتها 4 مواقع مجدية لعمليات الإستغلال ثلاثة منها تقع قبالة الساحل السوداني عند خط عرض 30 درجة 21 درجة شمالاً , وكانت المنطقة الرابعة تلك الواقعة قبالة الساحل المصري جنوبي خليج السويس , ويتعتبر النطاق السوداني السعودي بالبحر الأحمر الممتد لمساحة 100 ميل مربع وبعمق متوسطه 2000 متر وسط قاع البحر غربي خط الوسط بين الشاطئين السعودي والسوداني نطاقاً واعداً  بمقاييس مختلفة إذ يعتبرها المختصين أحد أهم مراكز الثروة المعدنية الغنية بالعالم إذ يُقدر مبدئياً ما تحتويه الطبقة العليا فقط  لمساحة 38 ميل مربع  فقط منه وبسمك 10 أمتار من صخور القاع من هذا النطاق بإستثناء خام الحديد بما تزيد قيمته عن 2 مليار ونصف مليار دولار بأرقام تقديرات سبعينات القرن الماضي .
 
الإطار القانوني للإستغلال السعودي السوداني للثروات بالمنطقة المشتركة :
 
يتعلق هذا الإطار بالتطور الذي إستقر عليه القانون الدولي المُتعلق بالبحار وما يتصل منه بما يُسمي بالجرف القاري وأيلولته , وهو ما تناولته الإتفاقيات الدولية المُنظمة لإستغلال المعادن من قاع البحر والمحيط وخاصة إتفاقية جنيف للرفرف (الجرف) القاري المُوقعة عام 1958 التي لم تحدد بحسم أي إمتداد لمنطقة الجرف أو الرفرف القاري إلا إستناداً علي العمق فقط وهو 2000 متر وفقاً لهذه الإتفاقية , ويتضمن الإطار القانوني كذلك القرار الذي وافقت عليه الأمم المتحدة عام 1970 ويُدعي ” إعلان مبادئ حول قاع المحيطات وجوف الأرض تحت القاع خارج حدود المياه الخاضعة للسلطة القانونية الوطنية ” , وقد تضمن هذا القرار المبادئ التي (لم تُطبق) ود المجتمع الدولي البناء عليها بنظام قانوني جديد ونهائي وحاسم لكنها – أي المبادئ – أشارت إلي أساسين هما :
– الدعوة إلي إنشاء منظمة دولية تدير إستغلال الموارد من قاع المحيط .
– الإعلان بأن موارد قاع المحيطات هي عبارة عن أرث مُشترك لجميع البشر .
 إلا أن إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر التي وُقعت في Montego Bay بجمهورية الدومنيكان في 10 سبتمبر 1982 ودخلت حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1994 نصت في مادتها رقم 76 الواقعة بالجزء السادس من هذا القانون علي تعريف الجرف القاري بصفة مُحددة يمكن إعتبارها حاسمة حيث ورد بشأن هذه الجزئية بالمادة 76 ما نصه  ” 1- يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلي ما وراء بحرها الإقليمي في جميع أنحاء الإمتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتي الطرف الخارجي للحافة القارية أو إلي مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلي تلك المسافة ”   2- لا يمتد الجرف القاري لأي دولة ساحلية إلي ما وراء الحدود المنصوص عليها في الفقرات 4 إلي 6 . ”   3- تشمل الحافة القارية الإمتداد المغمور من الكتلة البرية للدولة الساحلية , وتتألف من قاع البحر وباطن الأرض للجرف والمنحدر والإرتفاع , ولكنها لا تشمل القاع العميق للمحيط بما فيه من إرتفاعات متطاولة ولا باطن أرضه ”  4- (ألف) لأغراض هذه الإتفاقية تقرر الدولة الساحلية الطرف الخارجي للحافة القارية حيثما إمتدت الحافة إلي ما يتجاوز 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي وذلك بإستخدام إما : (1) خط مرسوم وفقاً للفقرة 7 بالرجوع إلي أبعد النقاط الخارجية الثابتة التي لا يقل سمك الصخور الرسوبية عند كل منها عن 1% من أقصر مسافة من هذه النقطة إلي سفح المنحدر القاري , (2) أو خط مرسوم وفقاً للفقرة 7 بالرجوع إلي نقاط ثابتة لا تتجاوز 60 ميلاً بحرياً من سفح المنحدر القاري , (باء) يُحدد سفح المنحدر القاري في حالة عدم وجود دليل علي خلاف ذلك , بالنقطة التي يحدث فيها أقصي تغير في الإنحدار عند قاعدته . ” 5- النقاط الثابتة التي تُؤلف خط الحدود الخارجية للجرف القاري في قاع البحر , وهو الخط المرسوم وفقاً للفقرتين الفرعيتين (ألف) (1) و(2) من الفقرة 4 , يجب إما أن لا تبعد بأكثر من 350 ميلاً بحرياً عن خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي , وإما أن لا تبعد بأكثر من 100 ميل بحري عن التساوي العمقي عند 2,500 متر الذي هو خط يربط بين الأعماق البالغ مداها 2,500 متر ” 6- برغم أحكام الفقرة 5 , لا تبعد الحدود الخارجية للجرف القاري في الإرتفاعات المتطاولة المغمورة بأكثر من 350 ميلاً بحرياً عن خطوط الأساس التي يُقاس منها عرض البحر الإقليمي , ولا تنطبق هذه الفقرة علي المرتفعات المغمورة التي هي عناصر طبيعية للحافة القارية مثل هضابها وإرتفاعاتها وذراها ومصاطبها ونتوءاتها ” , أما المادة 77 فورد بها بشأن حقوق الدول الساحلية علي الجرف القاري ما نصه ” 1- تمارس الدولة الساحلية علي الجرف القاري حقوقاً سيادية لأغراض إستكشافه وإستغلال موارده الطبيعية ” , ” 2- إن الحقوق المُشار إليها في الفقرة 1 خالصة بمعني أنه إذا لم تقم الدولة الساحلية بإستكشاف الجرف القاري أو إستغلال موارده الطبيعية فلا يجوز لأحد أن يقوم بهذه الأنشطة بدون موافقة صريحة من الدولة الساحلية ”  “3- لا تتوقف حقوق الدولة الساحلية علي الجرف القاري علي إحتلال فعلي أو حكمي ولا علي أي إعلان صريح ” , ” 4- تتألف الموارد الطبيعية المُشار إليها في هذا الجزء من الموارد المعدنية وغيرها من الموارد غير الحية لقاع البحار وباطن أرضها وبالإضافة إلي الكائنات الحية التي تنتمي إلي الأنواع الآبدة  , أي الكائنات التي تكون في المرحلة التي يمكن جنيها فيها إما غير مُتحركة وموجودة علي قاع البحر أو تحته , أو غير قادرة علي الحركة إلا وهي علي إتصال مادي دائم بقاع البحر أو باطن أرضه ” .
صادقت السعودية علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر في 24 أبريل 1996 كما صادقت علي إتفاقية تطبيق الجزء الحادي عشر من إتفاقية الامم المتحدة لقانون البحر في 24 أبريل 1996 , أما السودان فقد صادق علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر في 23 يناير 1985 إلا أن السودان حتي 2007 لم يكن طرفاً في إتفاقية 1994 المُتعلقة بتطبيق الجزء الحادي عشر من إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر المُوقعة في 10 ديسمبر 1982, من جهة أخري فالمملكة العربية السعودية عضو بالسلطة الدولية لسرير البحر ووقعت علي بروتوكول المزايا والحصانات بهذه السلطة في 11 أكتوبر 1999 , كما أن السودان بدوره عضو بهذه السلطة ووقع علي بروتوكول المزايا والحصانات بها في 6 أغسطس 1999 .
لما كانت حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة السودان قد وقعتا علي إتفاق تفصيلي يقع في 17 مادة تتعلق بالإستغلال المُشترك للثروة الطبيعية الموجودة في قاع وتحت قاع البحر الأحمر في منطقة الجرف القاري بينهما عام 1974 , فإن ذلك لم يكن ليتم إلا بالتطابق مع توقيعهما علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المُوقعة عام 1982 والتي صادقت المملكة العربية السعودية عليها  في أبريل 1996  أي أنه لا يوجد ثمة تعارض ما بين ما ورد بنصوص إتفاقية الأمم المتحدة وما ورد بإتفاقها الثنائي مع جمهورية السودان لإستغلال قاع وما دون قاع البحر الأحمر بالجرف القاري قبالة سواحلهما .
 
التفكير الأمريكي السابق علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحارعام 1982 :
 
 
هناك عرف سياسي سار بقوة نسبياً في العالم المُعاصر وبوضوح نسبي في الشرق الاوسط  تكون بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي عام 1991 ومعه الكتلة الشرقية , مفاده أن الولايات المتحدة عينت نفسها طواعية وبدون رضي دولي سلطة تشريعية  للعالم بجانب أو ربما سابقة علي الأمم المتحدة في  في محاولة منها لبناء وصياغة القانون الدولي , ومن أمثلة ذلك إصدار الكونجرس الأمريكي لقانون تحرير العراق والسلام في السودان ووضع قوائم سوداء للدول الموصومة بأنها راعية للإرهاب – من وجهة نظر الولايات المتحدة والدول الذيلية التي يرأسها حكام تبع – مُضافاً إليها جماعات تؤمن بأنها معارضة لنظم حكم  تدعمها الولايات المتحدة في الغالب وكذلك إصدار عقوبات علي دول ومن أشهرها قانون العقوبات الإقتصادية علي إيران وليبيا ILSA المعروف بقانون داماتو مع إصدار قوانين تحفيزية أخري للدول المؤدبة مثل قانون الفرصة والنمو لأفريقيا AGOA , كل هذه الترسانة – وتلك فقط أمثلة منها – لا تجعل لأي عاقل وواقعي أن يهمل فكرة أن الولايات المتحدة شاء هو أم أبي أن يوقن بأن هناك تدخلات تشريعية للكونجرس الأمريكي تتخطي الإقليم القانوني للتشريع الأمريكي , بحيث يدفع الكونجرس الأمريكي دفعاً ببعض التشريعات متجاوزاً الإقليم القانوني الامريكي ليعطي إنطباع عملي بأن الولايات المتحدة مُشاركة مع الأمم المتحدة ووكالاتها المُتخصصة في تكوين وصياغة وأحياناً تحوير وتشكيل القانون الدولي المُعاصر , وبناء علي ذلك فهناك أهمية لتناول الموقف الأمريكي من قضية إستغلال الدول للموارد المعدنية والطبيعية بمناطق الإستغلال المُشترك خاصة في البحار شبه المُقفلة والبحر الأحمر منها , وذلك لأسباب أمريكية مختلفة من بينها أن الولايات المتحدة مازالت لم تُصادق بعد علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر لعام 1982والتي تنظم بحكم بعض موادها عملية الإستغلال تلك , وكما ستلي الإشارة إليه  فقد حاولت شركة أمريكية إستغلال هذه الموارد في منطقة الإستغلال المُشترك بين السعودية والسودان .
 للوقوف علي الأهمية الكامنة في عملية الإستغلال المُشترك من قبل السودان والسعودية للموارد المعدنية بقاع وما دون قاع المنطقة البحرية المشتركة بينهما , سأعرض تالياً للموقف الأمريكي من هذه القضية وكذلك للموقف العام في منطقة مهمة من العالم بها بعض التشابه والإختلاف من قضية الإستغلال السعودي السوداني المُشترك بالبحر الأحمر وأعني بها منطقة القارة القطبية الشمالية Arctic ومن ثم بمحيط القارة القطبية الشمالية Arctic Ocean , وعليه فربما أعطت الصورة التالية عن الفكر الأمريكي في شأن إستغلال هذه الموارد فكرة عن الظروف السابقة والمحيطة بالإتفاق السعودي السوداني في هذا الشأن عام 1974 الذي وُقع بعد عام من بدء جلسات مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحر , ولهذا يمكن القول بأن إنتهاء مؤتمرات الأمم المتحدة بشأن قانون البحرعام 1982 بالتوقيع علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر مثلت إطاراً صلباً وحاسماً حال دون حدوث نزاعات متوقعة من قبل الدول الكبري مع الدول الصغري في شأن إستغلال دول العالم الثالث للموارد بقاع وما دون قاع البحر الذي تطل عليه , خاصة وأن الدول التي لديها أساطيل وتقنيات وخبرات بحرية ماضية ويتوفر لديها التمويل اللازم لإستغلال الثروات المعدنية في قاع وما دون قاع البحار يمكنها لو أنها وضعت صياغات تعبر عن رأيها هي وحدها لحققت كل ما تصبو إليه من أفكار تتيح له تحكماً وسيطرة مُطلقة علي إستغلال موارد القاع وما دونه ببحر كالبحر الأحمر بوضعها في متن هذه الإتفاقية المُشار إليها , ولكان أمر إستغلال السعودية والسودان وغيرهما من الدول لموارد قاع البحر الأحمر بالمنطقة  التي بينهما من البحر الأحمر وغيره صعباً للغاية بل مُستحيلاً .
ربما أمكن من إستعراض الفكر الأمريكي الذي طرحته الولايات المتحدة طيلة أدوار إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار التحقق من هذه الفكرة الأمريكية الهادفة إلي سلب حقوق الدول النامية في الإستغلال  , ذلك أن الولايات المتحدة كانت قد سنت سنة بخصوص علاقة الجرف القاري بأي من الدول التي لها جرف قاري ما عندما أصدر الرئيس الأمريكي Harry S. Truman إعلاناً في 28 سبتمبر 1945 برقم 2667 بشأن سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية بقاع وما دون قاع الجرف القاريThe Natural Resources of the Subsoil and Sea Bed of the Continental Shelf , وبناء علي هذا الإعلان السابق علي مؤتمر جنيف عالم 1958 الذي تناول مسألة الجرف القاري ,  فرضت الولايات المتحدة سيادتها علي الجرف القاري ونحت دول كثيرة نحوها بعد ذلك , وإستهداءً بهذه السابقة الأمريكية في تسجيل موقف للتعامل مع مسألة الجرف القاري , لجأت إحدي الشركات الأمريكية العاملة في صناعة التعدين وتدعي AM.Metal MKT في 15 فبراير 1968 للأمم المتحدة لتطلب التصريح لها لمدة ثلاث سنوات تتمكن خلالها من تقييم الجدوي الفنية والإقتصادية للثروات المعدنية بعد إستكشاف منطقة مساحتها 38 ميلاً مربعاً من قاع البحر الأحمر بين المملكة العربية السعودية والسودان وهي منطقة تعلم هذه الشركة من خلال دراساتها أنها منطقة تركز للأملاح المعدنية الثقيلة بالماء والصخور الموجودة بهذه المساحة علي عمق 2000 متر, وأستندت هذه الشركة علي أنه لا المملكة العربية السعودية ولا جمهورية السودان بادرتا لإعلان سيادتهما علي هذه الأعماق البحرية , والمثير للتأمل أن هذه الشركة قامت بالإعلان في الصحف الأمريكية والأوروبية عن أنها حجزت لنفسها جزءاً من قاع البحر الأحمر وأنه علي المُعترض التقدم لها بالإعتراض خلال مدة عينتها ولم تتقدم أي من الدولتين بالإعتراض , لكن الأمم المتحدة من جانبها رفضت طلب هذه الشركة بالترخيص لها بالإستغلال في هذه المنطقة (ولا غيرها من البحر الأحمر) علي أساس أنه لا الأمم المتحدة ولا اي من منظماتها المُنبثقة عنها تملك هذا الحق وخاصة في البحر الأحمر ( لكونه بحر شبه مُقفل) , وقد أثارت هذه الحالة جدلاً بالأمم المتحدة أدي إلي بروز إتجاه إلي إنشاء هيئة دولية يكون من بين سلطاتها الرقابة علي عمليات إستغلال الثروات المعدنية من قيعان البحار وبالفعل بدأت خلال عام 1969 أعمال لجنة فنية قانونية تابعة للأمم المتحدة لدراسة الإستخدامات السلمية لمياه قيعان البحار والمحيطات .  * (أحمد عمران منصور . مجلة السياسة الدولية القاهرية . عدد يناير 1970 . صفحة 112) .
لم تكن الشركة الأمريكية المعنية بإستغلال المنطقة المشتركة بالجرف القاري بالبحر الأحمر بين السعودية والسودان تتحرك بلا وعي , بالعكس فالشركة تحركت بناء علي الفراغ الذي تُرك عمداً أو سهواً بإتفاقية جنيف للجرف القاري لعام 1958حيث لم تحدد هذه الإتفاقية نطاقه بل حددت عمقه فقط , ومن ثم تحركت هذه الشركة في هذا الإتجاه الذي يخالف ما سنه الرئيس الأمريكي Truman بإعلانه المُشار إليه آنفاً وأعطي الحق للولايات المتحدة لإستغلال جرفها القاري , لكن يبدو أن الأمريكان ربما جال في فكرهم العجز المالي والفني لدي السعودية والسودان آنئذ والذي سيعوقهما بلا شك عن التفكير في إستغلال هذه المنطقة وهو تفكير أساسه الوهم , فحتي لو كان هذا واقعاً فإن سيادة الدولة تظل قائمة كما يظل العرف الدولي السابق علي مؤتمر جنيف والذي أسسه الرئيس الأمريكي Truman قائماً ويمنع هذه الشركة من إقتراف هذا الخطأ , وعلي كل حال فقد توزع الفكر القانوني الامريكي وقتذاك وربما حتي الآن ( وهو ما قد يفسر تأخر تصديق الكونجرس علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر المُوقعة عام 1982) بشأن إستغلال الموارد في قيعان الجرف القاري بين 3 إتجاهات هي :
1- الإعتراف الصريح بأن البحر الأحمر رغم أعماقه السحيقة التي تتعدي حدود ما وضعته إتفاقية جنيف للجرف القاري مازال يخضع للحدود التي يمكن أن تمتد إليها سيادة الدول ذات الشواطئ المُطلة علي هذا البحر .
2- الإعتراف الصريح بأن البحر الأحمر بحر عربي (وهو يكاد أن يكون كذلك) عميق تحده وتتحكم في منافذه دول عربية .
3- الإتجاه إلي الإيحاء للملكة العربية السعودية للتنازع مع السودان لتحديد خط الوسط وبالتالي تحديد حدود السيادة علي أعماق البحر قياساً علي ما تم الإتفاق عليه بين إيران والسعودية عند إقتسام مياه الخليج العربي بالرغم من أن منطقة الثروة المعدنية بالبحر الأحمر تقع غربي خط الوسط ولم تكن السودان حتي عام 1970 قد أعلنت عن سيادتها علي هذه الأعماق رغم الإعلان عن إكتشاف الثروات المعدنية بها ورغم تقدم شركة AM.Metal MKT بطلبها المُتقدم الإشارة إليه . * ( المرجع السابق . صفحة 113)
تقدمت الولايات المتحدة لمسافة أكبر لفرض فلسفتها بشأن إستغلال الموارد المعدنية بقيعان البحار مُنتهزة فرصة بدء دورات سنوية متتالية لمؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحر (وربما كانت من بين دول أخري معنية دفعت بإتجاه فكرة عقد مثل هذا المؤتمر علي غرار مؤتمرات دولية أخري كالمناخ والتجارة ألخ لإدراك القوي الكبري – وهذا صحيح – بأن ما يصدر عن الأمم المتحدة يلتحم في جسد القانون الدولي مباشرة) وفي إحدي هذه الدورات وقبل نحو عامين من  التوقيع في سبتمبر 1982 علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر في Montego Bay  كان لدي الولايات المتحدة تفكير خاص فيما يتعلق بوضع قانون دولي للبحر تتواضع عليه دول العالم , وكان لهذا التفكير صداه علي مدار دورات إنعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحر الذي بدأ أعماله في نوفمبرعام 1973 والذي ظل ممثلي دول العالم حتي الدور الثامن من إنعقاده غير قادرين علي تخطي العقبة الرئيسية التي كانت تحول دون تحقيق إتفاق عام  وهي عقبة إنشاء نظام قانوني مقبول يرعي إستغلال موارد قاع البحار فيما وراء حدود المياه الإقليمية , وكانت الدبلوماسية الأمريكية تدفع بقوة في إتجاه إنشاء الهيئة الدولية لقاع البحار وكانت معنية وهي تخوض بحماس في هذا الإتجاه بثلاث نقاط إعتبرتها جوهرية وهي :
1- المدي الذي ستصل إليه الهيئة في ممارسة رقابتها علي نشاطات شركات التعدين والنظام التفصيلي الذي سيحكم إستغلال الموارد .
2- قيمة التأجير الإقتصادي لمواقع إستخراج المنجنيز (هناك ملايين الأطنان من عقيدات المنجنيز تحتوي علي معادن مثل النحاس والنيكل بقيعان المحيطات) التي سيُوزع قسم منها علي المجموعة الدولية ويُخصص القسم الباقي لتمويل عمليات الهيئة .
3- التمثيل الوطني داخل الهيئة والذي سيُحدد نظام وهيئة التحكم بها  .
توصلت أدوار الإنعقاد لمؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحر عام 1977 إلي إتفاق لإنشاء ما سُمي آنئذ بالنظام المُتوازي والذي بموجبه تقوم الهيئة الدولية لقاع البحار بإستثمار 50% من أي موقع تعدين بواسطة فرع إستثماري تابع لها , أما النصف الآخر أو الـ 50% الأخري فستستثمره شركات التعدين القائمة حالياً ( وكلها من الدول المتقدمة التي بحوزتها وفرة رأسمالية وإمكانات تقنية) بموجب عقود مع الهيئة , وكان هذا النظام المُتوازي حلاً وسطاً بين رغبة الجنوب في إنشاء فرع قوي للهيئة يحتكر التعدين وبين رغبة الشمال في إخضاع هذه الهيئة إلي حاجات شركات التعدين القائمة وقتئذ . * (دكتور جاك باركنبوس  . مجلة المجال الصادرة عن وكالة الإتصال الدولي للولايات المتحدة الأمريكية . عدد 107 فبراير 1980) , وفي تقديري أن كلا الإتجاهين اللذين سعت إليهما الدبلوماسية الأمريكية وجهان لعملة واحدة إذ لن يكون بمكنة الدول النامية والصغري أن تجاري الدول البحرية أو الصناعية الكبري التي لديها قواعد تقنية ومالية وعلمية فائقة القدرة ناهيك عن التفوق في إستغلالها للموارد المعدنية في قيعان أو ما دون قيعان البحار والمحيطات ونظرة إلي مجال إستكشاف وإستخراج بل ونقل البترول نؤكد ذلك , فهذه الأنشطة مُقفلة علي دول بعينها هي الدول الصناعية الكبري , ومن ثم فإنشاء هيئة دولية لقاع البحار سيكون مركز الدول الصغري والنامية فيها ضعيفاً للغاية بالقدر الذي سيسمح لدول بعينها أن تتولي أمر الإستغلال نظير ثمن بخس يُعطي أو يُمنح للدول الصغري والنامية , ومن هنا يمكن النظر لعملية الإستغلال السعودي السوداني لمواردهما المعدنية بالمنطقة المشتركة علي أنها البديل الأفضل نسبياً  , لأنه لم يلغ بصفة مُطلقة الربحية غير العادلة للشركات الأجنبية القائمة علي تنفيذ عمليات الإستغلال , وعلي كل حال فهذا هو الواقع المُتاح وهو أفضل من القرصنة المُقننة التي تضمرها الدول الصناعية الكبري .
عموماً فإن الموقف الحالي للولايات المتحدة إتصالاً بهذه الجزئية ألا وهي إستغلال الموارد المعدنية بقيعان البحار يتأسس علي ما يلي (1) عدم التصديق  – حتي يومنا هذا – علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار , (2) الإستمرار في الجدل الخلافي بشأن الحرية – حريتها – في التعدين في سرير أعالي البحار(قيعانها) إستناداً للمادة الثانية من معاهدة أعالي البحار المُوقعة عام 1958 وهي أي هذا النوع من الحرية – فيما أعتقد – قد نُسخ بإستناد المجتمع الدولي وإحتكامه إلي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر لعام 1982 , وليس إستناداً وربما إكتفاء بما تصفه الدبلوماسية الأمريكية بقانون العرف الدوليCustomary International Law .
 
إستغلال الموارد الطبيعية والتعدينية في القارة القطبية الشمالية :
 
لإستجلاء قضية إستغلال الموارد المعدنية في المناطق المُشتركة بالبحار وما يتصل بها من تفاصيل خلافية و / أو إتفاقية يمكن الإستشهاد بحالة القارة القطبية الشمالية والمحيط القطبي الشمالي تعييناً  , إلا أنه لابد – مبدئياً – من الإشارة إلي أمرين أولهما أن حالة إستغلال السعودية والسودانية بالرغم من أنها ثنائية ولا إطار جماعي يربطها بباقي الدول المُطلة علي البحر – لأسباب مختلفة – إلا أنها في الحسابات الختامية حالة مُوفقة وُشجعة ومُنتجة تعكس درجة عالية مُؤكدة من العلاقات التوافقية ثنائياً بين المملكة والسودان جدير بالدول الأخري المُطلة علي البحر الأحمر أن تحذو حذوها بصفة فردية أو ثنائية إن أمكنها ذلك , ثانياً أنه مما لاشك فيه أن الإختلاف  الرئيسي من بين أوجه مُحتملة للإختلاف بين الحالة السعودية السودانية وحالة المحيط القطبي الشمالي هو أن الحالة الأولي بين دولتين والثانية بين ثماني دول , ومع ذلك فمن المفيد إلقاء الضوء علي الحالة الثانية فذلك ربما سيُظهر وقد ى يجيب علي سؤال رئيسي وما قد يتصل به وهو : لماذا تصرفت الشركة الامريكية عام 1968 بالمنطقة المُشتركة بالبحر الأحمر بين السعودية والسودان علي ذلك النحو ؟
تقع القارة القطبية  Arctic (كلمة مُشتقة من كلمة Arktos اليونانية وتعني الدب) التي تم إكتشافها في القرن التاسع في أقصي شمال الأرض ويشمل فضاؤها المحيط القطبي أو Arctic Ocean والأقسام التي بأقصي الشمال منها تقع في شمال القارة الأمريكية وأوراسيا وهناك عدد من الجزر والأرخبيلات تقع علي أطراف السواحل الشمالية لهاتين القارتين , وتطوق Arctic كل Greenland  (تابعة للدنمرك) وكل المناطق الشمالية لكندا وولاية Alaska التابعة للولايات المتحدة الأمريكية وكذا روسيا وفنلندا والسويد والنرويج والجزر الرئيسية في Arctic هي تلك التابعة لكندا وللنرويج جزر أخري وهناك جزيرة New Sibera تابعة لروسيا , ويعتمد معيارتعريف حدود Arctic علي ” الخط الجنوبي” وهو الذي يوضع  (إفتراضياً) علي دائرة Arctic خط عرض 60 درجة 30 درجة شمالاً , وتبلغ مساحة Arctic نحو  62,050 كم مربع وأعلي نقطة بها يبلغ إرتفاعها 1,717 متر في منطقة   Newtontoppenفي West Spitsbergen , وتذخر Arctic بموارد معدنية هائلة , والذي يهمنا هنا هو المحيط أو Arctic Ocean  وهو أصغر محيطات العالم ويقع كاملاً في منطقة القطب الشمالي وهو عبارة عن حوض دائري تقريباً يغطي مساحة قدرها 14,090,000 كم مربع وهو محيط يكاد أن يكون مُقفلاً فهو مُحاط بأراضي أوروبية وآسيوية ولشمال امريكا وGreenland وعدد من الجزر وهو مُتصل بالمحيطين الهادئ  بمضيق Bering والأطلنطي من خلال بحر Greenland ومن الوجهة اللوجيستيكية فلقارة Arctic أهمية قصوي بإعتبارها أقصر طريق بين قارة أمريكا الشمالية وروسيا . * (LEXION UNIVERSAL ENCYCLOPEDIA . VOL.2 1985 . PAGE 138 AND 144)
ولأهمية  Arcticمن الوجهة الإستراتيجية للدول الثماني التي لكل منها جزء بأراضيها تكون مجلس القارة القطبية Conseil de l’Arctique عام 1991 بصفة مبدئية بإعتباره منتدي ما بين حكومات الدول لتناول المشاكل التي قد تعترض هذه الحكومات التي يقع جزء من أراضيها في أراضي Arctic أو القطب الشمالي , وقد أُسس هذا المنتدي بناء علي دعامتين أولهما إتفاقية إستراتيجية حماية البيئة في القطب الشماليArctic Environmental Protection Strategy التي وقعتها ثماني دول مٌشاركة في القارة القطبية , وثانيهما إعلان Ottawa عام  1996والذي بموجبه تأسس هذا المنتدي رسميا وأستهدفت الدول الثمانية المُوقعة علي هذا الإعلان  وهي كندا والولايات المتحدة والدنمرك وفنلندا وآيسلاند والنرويج والسويد وروسيا (هناك 12 دولة مُنحت صفة ” المُراقب ” ) تحقيق تنمية مستديمة بالمنطقة القطبية في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية , وتتناوب الدول الأعضاء بالمجلس رئاسته كل عامين ويجتمع كل ستة أشهر بصفة دورية وهناك 7 منظمات تمثل سكان القارة القطبية الأصليين أو ما يُطلق عليهم Autochtones أو الإسكيمو Les Inuits والمجلس عبارة عن منتدي تشاوري وليس له سلطة إصدار قرارات مُلزمة , لكن هذا المجلس حتي بإعتباره إطار تشاوري فهو يصل ما بين أعضاءه بحيث يحقق في المسائل غير الخلافية نجاحات مهمة منها  إصداره في 28 مايو إعلان Ilulissat (مدينة بغرب Greenland) الذي تضمن دعم المجلس لإرادة الدول الأعضاء به للتفاوض مع المنظمة البحرية الدولية لوضع تعريف بقانون القارة القطبية بشأن الملاحة كما صدرت  برعايته معاهدتين واحدة عام 2011 للتنسيق في مسائل مسئولية البحث والإنقاذ والأخري عام 2013 بشأن تدابير مكافحة التلوث في حالة التسرب النفطي , لكن فيما يتعلق بالمسائل الأمنية العسكرية لا يوجد ثمة حيز لمرور شعاع من الأمل  لوضع إستراتيجية أمنية أو عسكرية مُشتركة أو كلاهما أو منظمة معنية بذلك للقارة القطبية الشمالية نظراً للتباعد الجذري بين سبع من الدول التي لها سيادة علي القارة والإتحاد الروسي الذي له أيضاً جزء من هذه السيادة , وبالتالي فالقارة القطبية منطقة تماس للمواجهة المحتملة بين الفريقين , إلا أن الدول الأعضاء بمجلس القارة القطبية إستطاعتحتي الآن إيجاد حيز تعاوني فيما بينها نطاقه المسائل الإقتصادية والبيئية .
صحيح أن القارة القطبية مثلت في خمسينات القرن الماضي مسرحاً من مسارح الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي , إلا أنهما نجحا عام 1968إلي حد ما في وضع أسس تعاون بالقارة القطبية مقطوع الصلة بالتوتر الذي يسود علاقاتهما  * (Le Monde diplomatique . SEPTEMBRE 2015 . L,ours polaire,animal geopolitique .page 11) وإنشاء مجلس القارة القطبية عمل علي جعل حيز الخلافات بينهما في أضيق الحدود الممكنة , فقد أسهم مجلس القارة القطبية في تخفيف حدة التوتر وحصر الخلافات بين دوله الثماني بل والدفاع إن دعي الداعي عن مصالحها الجماعية ( وهي ضيقة بطبيعة عضوية قطبين متنافرين بالمجلس هما روسيا والولايات المتحدة) , ومن الجدير بالذكر أن هناك دول غير أعضاء بالمجلس تعتقد أن لديها مصالح تتماس مع القارة القطبية كالصين مما دفعها لأن تطلب من المجلس عام 2009 الحصول علي صفة  “عضو مراقب ” إلا أن طلبها رُفض في هذا الوقت لأن كندا وروسيا خشيتا من أن هذا  معناه تدويل القارة القطبية مما يؤدي إلي جعلها ” أمم متحدة ” أخري أو ONUisation ,  لكن وفي قمة Kiruna بالسويد عام 2013 حصلت الصين علي صفة ” مراقب ” علي غرار ما تم مع اليابان وكوريا الجنوبية والهند وإيطاليا وماليزيا مُنضمين بذلك إلي دول ” مراقبة ” أخري سبقتهم هي هولندا وأسبانيا وبولندا وبريطانيا , ومن المعروف أن للصين إستثمارات تعدينية في Greenland  , كما أن لها مصلحة في طريق الشمال المار في القارة القطبية الشمالية حيث تمر عبره نسبة تتراوح ما بين 5% إلي 15% من تجارتها * (المصدر السابق مقال بعنوان La course a L,Arctique passé par Reykjavik . page 10) , وعليه فإن القارة القطبية الشمالية تشكل معملاً لتوليد وإستنساخ وإيضاح سياسات تُطبق بواسطة الدول المُشاركة في مجلس القارة القطبية غير مُسلط عليها الضوء الإعلامي بينما في مناطق أخري بعيدة عن القارة القطبية تحظي منطقة البحر الأحمر ومحيطها بإسهاب إعلامي وبكثافة ضوئية بإعتباره في قلب منطقة الشرق الأوسط المتوترة دائماً , بمعني أنه يمكنك – فيما يتعلق بسياسات معينة للقوي الدولية كالولايات المتحدة مثلاً مُتعلقة بموضوعات بعينها –  أن تختبر موضوعيتها أو مآلاتها بالنظر إلي سياساتها في نفس الموضوع في مناطق أخري , والتي قد تطبقها أو قد لا تطبقها في القارة القطبية والسبب بسيط  وهو أن الدول التي لها سيادة في القارة القطبية تنتمي للقارة الأوربية إضافة للولايات المتحدة ولهندسة العلاقات البينية بينها جميعاً نسق خاص فكل دول مجلس القطب الشمالي إما أعضاء في حلف الأطلنطي – عدا روسيا – أو مرتبطة بحلف الأطلنطي , كما أن ما تقدم يتصل بحقيقة مفادها أن هناك علاقات ومواقف دولية تتصل بالقارة القطبية الشمالية وتتشكل منذ سنين بشأن طموحات بعض الدول التي ليست عضواً بمجلس القارة القطبية Conseil de l’Arctique في الإستفادة من الموارد الطبيعية والتعدينية بالنطاق البحري المحيط بهذه القارة والتي أثبتتها دراسة جيولوجية أمريكية وُضعت عام 2008 قدرت أن 10% من إحتياطيات البترول و29% من إحتياطيات الغاز الطبيعي بالعالم توجد بالقارة القطبية الشمالية لكن تكلفة إستغلال هذه الثروات عالية , ومع هذا فهناك صراع مكتوم  بين الدول خاصة الأعضاء بالمجلس القطبي   تحرص هذه الدول إبقاءه في أدني مستوياته Very Low Profile لكنه مع ذلك مُستمر , فمثلاً وفي أغسطس 2007 أبحرت غواصة روسية في منطقة القطب الشمالي لتأكيد مطالب موسكو في المنطقة وهي إيماءة روسية لم يعتبر البعض أن لها دلالة قانونية ما لأن إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار نظمت بالفعل إجراءات تؤكد السيادة الإقتصادية علي الجرف القاري فالإتفاقية خصصت لكل بلد منطقة إقتصادية خالصة مداها 200 ميل أو 360 كم بدءاً من شواطئها ويمكن لأي سفينة أجنبية التحرك في هذا المدي بحرية , لكن تظل الدولة مُحتفظة بسيادتها لممارسة كل الأنشطة الإقتصادية بها سواء بسطح البحر أو في أعماقه للإستغلال التعديني , لكن روسيا تقدمت عام 2001 للجنة حدود الجرف القاري Commission des limites du plateau continental بملف يتضمن طلب ممارسة الإستغلال في منطقة بعينها ورأت اللحنة بعد إستعراض ملف المطالبة الروسية  عام 2002 أن جيولوجية الأعماق البحرية تبرر المطالبة الروسية حتي مدي 200 ميل , لكن لم يكن هذا الضوء الأخضر الذي حصل عليه الروس من هذه اللجنة  ليعني أن الأمم المتحدة تؤيد هذه المطالبة بل يعني فقط أن المطالبة مشروعة من وجهة النظر الجيولوجيبة ويتبقي التفاوض مع الدول الجارة والتي لها حدود مُشتركة مع بعضها البعض بالقارة القطبية الشمالية , وعليه أخطرت اللجنة روسيا بعد مراجعة ملفها بأن العناصر التي تستشهد بها روسيا إعتقاداً منها أنها إمتداد للجرف القاري الروسي لا تبرر مطالبتها خاصة فيما يتعلق بموضوع ظهير لومونوسوف  La dorsale de Lomonossov فيما يعتقد الدانمركيين أن ظهير لومونوسوف عبارة عن إمتداد جيولوجي لمنطقةGreenland التابعة لهم (حددت كندا والدنمرك حدودهما البحرية الإقتصادية عام 1973 , فيما لم تصادق الولايات المتحدة علي إتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار) , وعلي وجه العموم هناك نزاعات ناشئة عن تعدد السيادات بالقارة القطبية الشمالية منها ما وجد سبيله للحل ومنها مازال يبحث أطرافه عن حل مثل الخلاف ما بين كندا والولايات المتحدة وبين كندا و  Greenlandأي مع الدنمرك وبين Greenland والنرويج .
في الواقع لابد من الإشارة إلي أن المجلس القطبي الشمالي بالرغم من إضطلاعه بمهام تنسيقية وتشاورية إلا أنه لم يمح العداء الكامن بين عضويه الرئيسيين وهما روسيا والولايات المتحدة , فقد أشارت صحيفة Pravda في 31 يوليو 2015  إلي بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية قالت فيه ” أن روسيا تسيطر علي المجال الجوي والبحري لمنطقة    Arcticلمسافة لا تقل عن 500 كم عن ساحل القارة القطبية  Arctic ” , وعلقت صحيفة  Pravda علي هذا البيان بقولها ” إن بلاد عديدة تُظهر اليوم إهتماماً مُتزايداً بالقارة القطبية وهي علي إستعداد للإستثمار في تنمية المنطقة الأكبر الغنية بالموارد الطبيعية , وأن ما لايقل عن خمسة بلاد لها مطالب في مناطق القارة القطبية Arctic وهي روسيا والولايات المتحدة والنرويج والدنمرك وكندا  ولهذه البلاد مدخل علي ساحل المحيط القطبي الشمالي Arctic Ocean ” . كما نقلت الصحيفة عن خبير قوله ” إن الولايات المتحدة ليس لديها من المعدات ما يمكنها بها تنمية Arctic , فلدي الولايات المتحدة معدتين ثقيلتين تعملان بالديزل لتكسير الثلوج إحداهما في حالة صالحة للعمل والأخري وهي أصغر تعمل لخدمة الأغراض البحثية , وعلي وجه العموم فليس لدي الولايات المتحدة إستراتيجية لتنمية القارة القطبية ” , ومن الطبيعي في تقديري أن نسمع هذا النوع من الكلام في إطار الصراع الروسي الأمريكي وتداعياته علي سياسات الدولتان في مناطق تصادم مصالحهما ومنها Arctic للحد الذي جعل الأدميرال الأمريكي Bill Gortney قائد القيادة الجوية الشمالية للولايات المتحدة وكندا NORAD يصرح بأن إستخدام روسيا لصواريخ Cruise في سوريا له تداعيات علي إستراتيجية الولايات المتحدة في القارة القطبية Arctic , كل هذا بالرغم من أن الرئيس الأمريكي Barack Obama وضع عام 2013 إستراتيجية الولايات المتحدة للقارة القطبية الشمالية  Arctic بإعتبارها “منطقة سلام وإستقرار وخالية من الصراع ” , وطبعاً لا يمكن تصور أن الولايات المتحدة ليست لديها إهتمامات بهذه المنطقة وإلا ما كان وزير الدفاع الأمريكي Ash Carter قد صرح في أول نوفمبر 2015 بقوله ” إن القارة القطبية أصبحت مهمة أكثر فأكثر , وأنها ستكون مهمة للولايات المتحدة كما أنها مهمة للبلاد الأخري التي نحافظ علي السلام وعلي قواعد النظام معها ” * ( صحيفة The Japan Times أول نوفمبر 2015) , ومن المعروف أن روسيا ( ابان العهد السوفيتي) أقامت قواعد لها في سيبيريا وقواعد أخري بالجزء الروسي من Arctic فيDkson وTiksi و Ambartchik وIaoutsk وفي جزيرة Tchouktches في مواجهة ولاية Alaska الأمريكية , أما الولايات المتحدة فأقامت قواعد مهمة لها في Aleoutiennes بولاية Alaska وفي جمهورية Island في Reykjavik وKeflavik وفي Greenland بالدنمرك بمنطقة  Thule * ( . (La Grande Encyclopeeie . Larousse . page963 ) , ومن المنطقي أن تكون هناك ثمة مصداقية لتقدير إهتمام الولايات المتحدة بالأهمية اللوجيستيكية والإقتصادية والعسكرية للقارة القطبية الشمالية بدليل أن الولايات المتحدة بدأت مبكراً جداً في إبداء هذا الإهتمام منذ 150 عاماً عندما فاوض وزير الخارجية الأمريكي Seward الجانب الروسي لشراء Alaska وهو ما تم فعلاً ومذاك أصبحت Alaska و Arctic والمحيط القطبي الشمالي بما فيهما من ثروات في باطنهما في صدارة الإهتمامات الأمريكية , وقد طرحت الولايات المتحدة في يوليو 2015إسم Mark Brzezinski سفيرها السابق لدي السويد ليكون مرشحها لتولي منصب مدير لجنة التسيير التنفيذية للقارة القطبية Arcticكما قام الرئيس Obama بأول زيارة لرئيس أمريكي للقارة القطبية .
يمكن وبوجه عام القول بأن الدول المُتشاطئة علي المحيط القطبي الشمالي وهي نفسها الدول الأعضاء بمجلس القارة القطبية تستخدم الإطار العام لإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار UNCLOS في تحديد حقوقها القانونية في منطقة المحيط القطبي Arctic Ocean Area وذلك وفقاً لما اشار إليه إعلان Ilulissat الصادر عن إجتماع مجلس القطب الشمالي هناك في 28 مايو 2008 , لكن يُلاحظ أن الولايات المتحدة لا يمكنها الحصول علي ترخيص من السلطة الدولية لسرير البحار International Seabed Authority (أُنشأت عام 1999ومقرها جاميكا) لعدم مصادقتها حتي اليوم علي إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المُوقعة من والمُصادق عليها من العدد الأكبر للدول الأعضاء بالأمم المتحدة , كما أنه يُشار في هذا الصدد إلي أن خمس من الدول ذات السيادة في القارة القطبية هي روسيا والولايات المتحدة وكندا والنرويج والدنمرك (Greenland) حُددت لها مناطقها الإقتصادية الخالصة بمدي 200 ميل بحري (370 كم أو 230 ميل) بدءاً من شواطئها علي المحيط المُتجمد الشمالي  Arctic Ocean وفقاً لإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار , ويمكن للدول المُوقعة علي هذه الإتفاقية التقدم للجنة حدود الجرف القاري Commission on the limits of the Continental Shelf بطلب مد المنطقة الإقتصادية الخالصة فوق 350 ميل بحري , وقد تقدمت روسيا بالفعل بهذا الطلب كما سبقت الإشارة .
كما سبقت الإشارة , لا تتوقف أهمية القارة القطبية علي الدول الثماني الأعضاء بمجلس القارة القطبية بل تتجاوزها إلي نطاق قريب منها نطاقه دول البلطيق فأستونيا ومعها دول البلطيق لهم علاقة وثيقة بالأمن والإستقرار في القارة القطبية الشمالية , فبعد غزو روسيا لأوكرانيا (شبه جزيرة القرم) توجست دول البلطيق خيفة من نوايا الروس وهم قريبون من دول البلطيق أيضاً من الجزء الذي تحت السيادة الروسية في القارة القطبية الشمالية Arctic وهي أي دول البلطيق تعول في المسائل الأمنية علي حلف الأطلنطي (لا يتوفر إجماع حتي الآن علي ربط سياسات الحلف بالقارة القطبية نظراً لكون روسيا مُشاركة في حيازة جزء من السيادة بهذه القارة بوصفها عضو في مجلس القارة القطبية الشمالية) خشية من نوايا  عدوانية روسية مُحتملة , لذا  تتطلع هذه الدول للتعاون مع دول القارة القطبية للإرتباط بمشروعاتها الطموحة التي ستُنفذ في هذه القارة ومنها مشروع ممر القطب الشمالي The Arctic Corridor فيما تخطط فنلندا لإقامة سكك حديدية بميناء Kirkenes بالقارة القطبية الشمالية يصله بمدينة Rovaniemi بشمال فنلندا ليتصل بشبكة السكك الحديدية الأوروبية , ومن هنا تأتي أهمية النظر لأغراض المقارنة لتعاون الدول المُشتركة في السيادة علي القارة القطبية في ترويج التعاون والتنسيق في المواقف المُتعلقة بإستغلال مواردها البرية والبحرية بالمحيط القطبي الشمالي , لما لهذا من علاقة مباشرة بالتعاون فيما بين الدول في مناطق مختلفة من العالم ومنها البحر الأحمر .
 
تطوير النطاق الإستراتيجي السعودي بالبحر الأحمر
 
تطوير الإستراتيجية السعودية بالبحر الأحمر يقع في نطاقين أولهما ثنائي مع السودان , وثانيهما سعودي صرف , وذلك علي الوجه الآتي :
 
(أولاً) النطاق الثنائي الإقتصادي :
 
هناك ثمة حقائق و/ أو دلالات سياسية يمكن إستخراجها من واقعة التعاون السعودي السوداني في إستغلال الموارد التعدينية بنطاق البحر الأحمر المُشترك بينهما , وكذلك من مقارنة ذلك التعاون بحالة إستغلال الموارد التعدينية للدول الثماني أعضاء مجلس القارة القطبية   Conseil de l’Arctiqueللموارد البرية بهذه القارة إضافة لإستغلال ما في باطن المحيط القطبي الشمالي Arctic Ocean  , وذلك علي النحو الآتي :
1- إفتقاد البحر الأحمر حالياً لإطار جماعي خاصة بعد أفول وذوبان تجمع صنعاء للتعاون وهو تجمع تغلب عليه الصبغة السياسية والذي قام في أكتوبر 2002 وضم اليمن وإثيوبيا والصومال وجيبوتي والسودان وقد كان تجمعاً اعتبرته إرتريا مُوجهاً ضدها , ومع ذلك فبعد عوامل تعرية سياسية حادة إنتهي من الوجود ولم يتبق منه أثر عملي , لذلك فإن التعاون السعودي / السوداني – في تقديري – يعد عملاً منتجاً سيستفيد منه- لو إكتمل – الشعبان السعودي والسوداني تماما كحالة التعاون القائم بين الدول المتشاركة في القارة القطبية الشمالية من خلال مجلسها الذي يضم ثماني دول منهم روسيا التي بالرغم من كونها في صراع  مُعلن مع دولة عضو بنفس التنظيم وهي الولايات المتحدة , إلا أنه ليس هناك ثمة شك في أن مجلس القارة القطبية أو Conseil de l’Arctiqueبأجهزته وأهمها لجنة التسيير التنفيذية للقارة القطبية يمثل وبصفة نسبية إطاراً جماعياً ينتج عنه أثر إيجابي نسبي علي الأقل لربطه وتنسيقه بين الدول الثماني التي تتشارك في السيادة علي الكتلة الأرضية للقارة القطبية الشمالية وكذلك وبالتبعية علي النطاق البحري للمحيط المُتجمد الشمالي , وهو محيط يكاد أن يُوصف بالمُقفل نسبياً كحالة البحر الأحمر , لكنا لا نجد ومن المُستبعد أن نجد إطاراً مُشابهاً له فيما يتعلق بالبحر الأحمر الذي إطار التعاون فيه لا يتعدي المدي الثنائي كحالة السعودية والسودان والأردن وإسرائيل في حالة مشروع البحر الميت وهو مشروع لوجيستيكي في الأساس لا يتعلق بإستغلال الموارد التعدينية التي أعتقد أنه لا يمكن الإقدام علي إستغلالها – في حال توفرها – في خليج العقبة إلا بصفة جماعية تحتمها الطبيعة الجغرافية الضيقة للخليج الذي يبلغ طوله حوالي 100 ميل ويتراوح عرضه ما بين 7 إلي 8 ميل وهو ضحل نسبياً عند رأسه ويزداد عمقاً ليصل إلي حوالي 2160 قدم  , وأعمق أجزاءه تقع عند المنتصف حيث يصل العمق هناك 4600 قدم  , وتقسم جزيرتا تيران وصنافير مدخله الجنوبي البالغ عرضه 6 ميل إلي ثلاث ممرات أكبرها الواقع قبالة ساحل سيناء وبين جزيرة تيران وعرضه 3,7 ميل , لإنه  مازالت هناك نزاعات عالقة بهذه المنطقة مثل النزاع السعودي المصري علي جزيرتي تيران وصنافير بمدخله ولإن السعودية وحتي الآن لا يمكن إعتبارها طرفاً فيما يسمي بعملية السلام مع إسرائيل , إذن فلا يمكن التحدث عن مشروعات إستغلال جماعية أو ثنائية بخليج العقبة * (يُلاحظ أن أقرب توطن صناعي سعودي من هذه المنطقة بمحافظة تبوك المُطلة علي خليج العقبة فوفقاً لبيان رسمي صدرفي فبراير 2013عن وزارة التجارة والصناعة السعودية فإن هناك 62 مصنع بهذه المحافظة التي وفقاً لهذا البيان مُخطط بناء مدن جديدة بها مساحتها 4 ملايين متر مربع) إلا بعد تسوية النزاع السعودي المصري وإلا بعد التسوية السلمية الكاملة للقضية الفلسطينية خاصة وأن السعودية سبق لها وأن تقدمت للقمة العربية المُنعقدة ببيروت في 27 و 28 مارس 2002بمشروع الأمير عبدالله تبنته الجامعة العربية ليكون مشروعاً عربياً للسلام  بالرغم من منازعة  الجماهيرية الليبية للمملكة في هذا الشأن بدعوي مناقشة أفكار القذافي بشأن هذه التسوية بإعتبارها سابقة للمبادرة السعودية التي سبقها إعلان ولي العهد السعودية الأمير فهد بن العزيز   في 7 أغسطس 1981 مشروعاً لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي تضمن دعوة للولايات المتحدة لإنكار إطار كامب ديفيد كإطار للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط , إلا أن المشروع السعودي  ( والذي تبنته القمة العربية بفاس في 6- 9 سبتمبرعام 1982) من بين أمور هامة أخري تضمن الإعتراف بحق دول المنطقة في العيش بسلام وتولي الأمم المتحدة أو بعض أعضاءها ضمان تنفيذ المبادئ الواردة بالمشروع السعودي , كما أنه فيما يتعلق بمشروعات الإستغلال في خليج العقبة هناك ثمة إحتمال للإستثمار بهذا الخليج خاصة وأن الإتفاق المفاجئ والخلافي الذي تم بين السعودية ومصر لتحديد حدودهما البحرية بخليج العقبة في 8 أبريل 2015 والذي ترتب عليه إيلولة جزيرتي تيران وصنافير للسعودية إستلزم فتح قناة إتصال يُرجح أنها غير مباشرة بين السعودية وإسرائيل لإرتباط تحديد هذه الحدود بمرجعية معاهدة السلام المصرية / الإسرائيلية التي أشارت إلي أنه من ضمن واجبات القوات الدولية ضمان حرية الملاحة في مضيق تيران كما أن الخريطة رقم (1) المُرفقة بهذه المعاهدة يظهر فيها الخط الأخضر الذي يحدد المنطقة (ج) وفقاً لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ويضم هذا الخط جزيرتا تيران وصنافير معاَ بإعتبارهما داخل نطاق المنطقة (ج) أو (C) , أي أن هناك إتفاقية أو معاهدة أصبحت لها أو يكاد أن يكون لها الصفة الدولية تشير لجزيرتي تيران وصنافير بإعتبارهما أراض مصرية تتواجد عليها أو بشأنها بجانب القوات أو الوجود المصري بعض من عناصر قوات متعددة جنسيات لمراقبة الملاحة في مضيق تيران بتشاور وموافقة من الحكومة المصرية , ولذلك كان لابد لتغيير النص المُتصل بجزيرتي تيران وصنافير بمعاهدة السلام المصرية / الإسرائيلية من الإتصال بإسرائيل بإعتبارها الطرف الثاني في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لإخطارها بأيلولة الجزيرتين المُشار إليهما للملكة السعودية لأن أي تغيير في النص الوارد بهذه المعاهدة السلام المصرية / الإسرائيلية ويتعلق بهاتين الجزيرتين ينبغي إستطلاع رأي إسرائيل بشأنه وهو ما كان بالتأكيد علي الأقل بصفة غير مباشرة .  
2- يؤكد الإتفاق السعودي السوداني مرة أخري وربما للأبد غياب دور الجامعة العربية في تشكيل نسق حتي ولو علي المستوي التشاوري بشان إستغلال ثروات قاع وما دون قاع البحر الأحمر علي غرار ما فعلته الدول الثماني الأعضاء بمجلس القطب الشماليConseil de l’Arctique , فبالرغم من أن التعاون الثنائي مُبرر وربما أكثر عملية في مثل هذه الأوجه من الإستغلال الجماعي بين دول مُتشاكسة , إلا أن ذلك لا ينفي أن هناك ثمة حيز متاح للعمل الجماعي العربي بين ست دول عربية من الدول الثماني المُطلة علي البحر الأحمر  يمكن لمجلس الوحدة الإقتصادية العربية العمل فيه , لولا أن هذا القصور في نهوض هذا المجلس كاشف عن قصور أشد في دعائم الجامعة العربية ذاتها فالسلطة الواهنة لأمينها العام مردها الوضع التنظيمي الخاطئ الذي وضع للجامعة العربية منذ نشأتها ,  فالأمين العام كما هو معروف لا يملك قراراً ولا سلطة تنفيذية له لأن وضعيته تمثيلية لا أكثر ولا أقل  , الأمر الذي يؤدي إلي التأكيد علي أنه ولكي تساهم الجامعة العربية في دفع العمل الجماعي العربي فإن الأمر يقتضي تطوير الجامعة العربية  نفسها من خلال تعديل ميثاقها تعديلاً جوهرياً شاملاً يتضمن ديناميكيات ثورية في عملية إتخاذ القرار و تنفيذه معاً مما يستلزم قبل ذلك التخلص من قاعدة الإجماع في التصويت , وقبل كل ذلك كله تحرير إرادات الملوك والرؤساء العرب من ربقة التسلط الأجنبي عليهم , ولن يتم ذلك إلا بتخليص الديموقراطية من أصفادها وأغلالها التي رهنت حركتها وألزمتها بالمكوث في كهفها المُظلم قسراً عنها وهي القيمة التي حاولت الشعوب العربية في ثورات الربيع العربي الحصول عليها عنوة قبل أن ينال منها الصدأ .
3- إن عقد دور الإجتماع الثاني عشر بجدة في 22 نوفمبر 2016 للجنة السعودية السودانية الدائمة لإستغلال الموارد الطبيعية في صدع الوادي بالمنطقة البحرية الواقعة بين الدولتين إذ يؤكد إستعادة العلاقات السعودية السودانية لحيويتها ومركزها التقليدي كأحد أفضل العلاقات السعودية ثنائياً مع دولة خارج مجلس التعاون الخليجي بعد المغرب , إلا أنها تؤكد أيضاً أفضلية العلاقات السعودية السودانية من الوجهة الإقتصادية للمملكة قياساً علي علاقتها المُكلفة مع دول أخري بالمنطقة , خاصة وان علاقاتها مع مصر أصبحت علاقة مُكلفة إقتصادياً وتكاد أن تكون كذلك سياسياً , فيما العلاقة مع السودان علاقة مُدرة ورابحة بشكل ملحوظ   Rentable  بينما 2 Atlantis مُقدر له أن يدر 20 بليون دولار وبالإضافة إلي ذلك فهو تعويض أو مكافأة مُستحقة للحكومة السودانية لمشاركتها غير المتباطئة التي قررتها بتلقائية في التحالف العربي / الإسلامي المُكون من 40 دولة من أجل اليمن  في سبتمبر 2015 ومشاركتها العسكرية في عملية عاصفة الحزم  وتضحيتا بالقدر الضئيل المُتبقي من علاقتها الثنائية مع إيران والتي بدأت في مستهل تسعينات القرن الماضي بزيارة الرئيس الإيراني رفسنجاني للخرطوم , وهو موقف نكصت عن إتخاذه مصر بلا مبررعندما قررت العمل في المسألتين اليمنية والسورية عكس عقارب الساعة أي عكس إتجاه نظرية الأمن القومي المصري نفسها ولن أقول العربي , فقد كانت مصر إبان  حرب أكتوبر 1973 تدير وبكفاءة أمنها في البحر الأحمر من خلال الإعتماد علي نظام أمني عربي قح متحالف معها بعيداً عن إيران مثلاً التي غاية أمنها البحري يتحقق في الخليج العربي بإستعادتها لحلمها التاريخي بالعودة إلي يمن كسري أنو شروان وعلاقته غير المُتكافئة بالمناذرة , لكن ماذا يمكن أن يُقال في أمر حكام عرب إستكانوا ورضوا لدولهم أن تكون علي نسق إمارة الغساسنة والمناذرة ؟  .
4- إن عملية إستغلال الموارد التعدينية بقاع البحر الأحمر تأتي مطابقة لإستراتيجية التنويع الإقتصادي التي إعتمدتها المملكة لأول مرة في خطة التنمية الثانية 1975 – 1980 وتتفق مع ظروف السودان الذي فقد موارده البترولية بعد إنفصال الجنوب عن شماله في 9 يوليو 2011 , فهذه العملية تحتاج إلي تمويل كثيف ومنتظم وهو ما يتوفر لدي المملكة العربية السعودية التي فضلت التعامل مع السودان وليس مع مصر المقابلة أيضاً لها في الجانب الآخر من البحر الأحمر وذلك لعوامل سلبية منها العامل التاريخي والقانوني حيث مازالت هناك مسألة تحديد الحدود البحرية بالبحر الأحمر في خليج العقبة  لم تسو بعد , لكن هناك عوامل أخري لكنها إيجابية تدخل في التكوين الطبيعي للعلاقة السعودية السودانية التي أدت مع أمور أخري عقيدية إلي عودة السودان إلي المسار الطبيعي لعلاقاته مع المملكة العربية السعودية والنكوص عن علاقاته مع إيران وهي علاقة كانت إضطرارية , وفي تقديري أن تردي العلاقات المصرية / السودانية في الفترة من 1990 حتي 2000 كانت السبب الرئيسي لإزدهار العلاقات الإيرانية / السودانية , فنظام مبارك تبني    منهجاً تصادمياً مع حكومة ثورة الإنقاذ الوطني التي تولت السلطة في الخرطوم في 30 يونيو 1989لإعلانها عن تبنيها للمشروع الحضاري الإسلامي التي  وهو مشروع يعتبره نظام بلا هوية أو ملامح كنظام مبارك خطر ماحق عليه , ويُضاف إلي دور نظام مبارك في تردي هذه العلاقات ,  تبادل السودان الفعل ورد الفعل السيئ وأحياناً الأسوأ علي قاعدة توفر الطبيعة السيئةغير المسبوقة في العلاقات المصرية / السودانية, وكان من بين نتائج الموقف المصري من السودان والمُتعارض بل والمدمر لثوابت نظرية الأمن القومي المصري السوداني والتي تعد من النظريات القليلة في العالم التي تتسم بطبيعة تبادلية , أن عزلت مصر نفسها عن تداعيات الحرب والتفاوض مع جنوب السودان خاصة وان نظام مبارك صم ونظامه آذانهم كي لا يسمعوا دعوات مختلفة نادت بإحياء إتفاقية الدفاع المُشترك المُوقعة بين مصر والسودان في 15 يوليو 1976 لصد الهجمة الأمريكية المُنسقة مع الغرب لفصل جنوب السودان عن شماله وهو ما نجحت فيه الدبلوماسية الأمريكية في تحقيقه بمشاركة دول منظمة IGAD من خلال توقيع السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون جارانج علي إتفاقية السلام الشامل في كينيا عام 2005 والتي تضمنت خياري الوحدة أو الإنفصال لشعب جنوب السودان , وكانت إتفاقية الدفاع المُشترك تلك أحد أهم مكونات موقف مصري سوداني صامد في مواجهة المحاولات الأمريكية لإستيلاد دولة جنوب السودان بشكل غير مشروع والتي كان هدفها الرئيسي كسر النظرية المُشتركة للأمن القومي المصري السوداني ثم تنفيذ مشروع إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون بتغيير جزء من الخريطة الأفريقية بإقامة القرن الأفريقي الكبير Greater Horn of Africa .
 
(ثانياً) النطاق الإستراتيجي السعودي العسكري / الأمني والسياسي بالبحر الأحمر :
 
من الصعب عدم الربط ما بين ثلاث تحركات رئيسية واضحة يمثل تزامنها معاً بعد إطاحة الثورة اليمنية بنظام متبلد فاسد في اليمن قاده رئيس ضميره الوطني ميت إضطر تحت وطأة ومفاجئة الثورة لنظامه المُترهل إلي التوقيع علي المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر 2011 والتي قضت بتعطيل العمل بالدستور اليمني ومنح الرئيس علي عبد الله صالح حصانة من المُلاحقة القانونية ضده , ذلك أن المملكة العربية السعودية تأكد لها بعد الثورة المُضادة التي قادها علي عبد الله صالح بعد أن أفاق من كابوس تخليه عنوة عن الحكم مُتحالفاً مع الحوثيين وإيران وقوي إقليمية أخري , أنه لابد من وضع إستراتيجية مختلفة ومتكاملة للبحر الأحمر , وعليه ومن واقع التتابع الزمني لثلاث خطوات إستراتيجية خطتها السعودية بعد الإطاحة بنظام علي عبد الله صالح في اليمن – التي تعد أكبر هم وتهديد إستراتيجي  للسعودية – يمكن رصد الملامح الرئيسية لهذه الإستراتيجية التي بدأت بإعتبار جنوب البحر الأحمر مجال أمني عسكري للمملكة إستلزم اللجوء للخيار العسكري وبدء  “عاصفة الحزم ” وشن ضربات جوية ضد الحوثيين حلفاء صالح في 25 مارس 2015 ,.
مما تقدم يتضح أن هناك ثمة تطوير للإستراتيجية السعودية المُتعلقة بالبحر الأحمر بفعل الأحداث التي أعقبت الربيع العربي 2010 – 2011 وأدت إلي تحولات دراماتيكية في العلاقات السعودية بكل من مصر و اليمن    بوتيرة وعمق ألزم المملكة بتطوير هذه الإستراتيجية بحيث أصبحت شبه مُتكاملة مع الأحداث وتطور العلاقة السعودية بالمحورين المصري واليمني بالبحر الأحمر ومن ثم أنتجت هذه التحولات إستراتيجية سعودية جديدة للأمن القومي للمملكة العربية السعودية في البحر الأحمر الذي يمثل الضلع الغربي لأمنها القومي تُطبق حتي الوقت الراهن علي ثلاث محاورهي :
 
(1) محور جنوب البحر الأحمر عند باب المندب :
 
إزاء تطور المواجهة العسكرية في اليمن ودخول أطراف دولية فيها ، أصبحت هذه المواجهة ذات طابع إقليمي , ونتيجة لشعور وحسابات المملكة العربية السعودية بخطورة سيطرة الحوثيين على اليمن على أمنها القومي بل وربما وبنفس الدرجة علي أمن دول مجلس التعاون الخليجي لإرتباط تطور الوضع في اليمن بالدور الإيراني وتمدده إلي دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما يؤكده إنضمام سلطنة عُمان مُؤخراً إلي التحالف الإسلامي مع السعودية في حرب اليمن وهي التي ظلت تحافظ علي سياسة مهادنة مع إيران خلافاً لكل دول مجلس التعاون الخليجي , وذلك وفقاً لما نشره موقع  Arabian BUSINESS . COM في 29 ديسمبر 2016  الذي أكد أرسال السلطنة خطاباً رسمياً إلي ولي العهد وزير الدفاع السعودي يشير إلي إستعداد السلطنة للمشاركة في التحالف , وهو ما يعني إستشعار سلطنة عُمان بعظم وإقتراب الخطر الإيراني من دول المجلس قياساً علي توقعات إمتداد مدي تأثير التدخل العسكري الإيراني في اليمن الآن لدول الخليج العربي لاحقاً وكذلك قياساً علي الدور الإيراني / الروسي في الوضع السوري وبمضاهاته الحالتين السورية واليمنية ودور إيران فيهما فإنه من المنطقي أن تتماس خطوط المواجهة مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي التي لن تستثني إيران منها أحداً ، لذا كان من الطبيعي أن تتحسب السعودية لتطوير إيران لدورها العسكري / الأمني في اليمن وبالتالي فقد ألزمتها إستراتيجية أمنها القومي بالبحر الأحمر بالأخذ بسياسة الحيطة والحذرعلي المحور الجنوبي فكان أن رأت ضرورة توسيع  دائرة هذه المواجهة العسكرية لتصل إلى جيبوتي ,  وبناء علي ذلك بدأت السعودية إتصالات بجمهورية جيبوتي بهدف إقامة لقاعدة عسكرية لها على أراضيها المواجهة لليمن على الجانب الآخر من مضيق باب المندب للإحاطة بأي مجهود عسكري بحري مُضاد لعمليتها العسكرية باليمن , وقد أكد هذه الإتصالات وزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف في مقابلة صحافية معه في 4 ديسمبر 2016 عندما أشار إلى ” أن حكومته وافقت ” مبدئياً ” على إقامة قاعدة سعودية في جيبوتي التي ترحب بالوجود العسكري السعودي على أراضيها ” , وأشار يوسف إلى زيارات مُتبادلة بين مسؤولي الدولتين خلال الفترة الماضية  ” حيث وُضعت بالفعل مسودة إتفاق أمني وعسكري وإستراتيجي بينهما سيُوقع عليه عاجلاً ” وأوضح أن مسؤولين سعوديين قاموا بزيارات ميدانية لجيبوتي لتحديد أنسب المواقع، لافتاً إلى أنه لا يوجد ثمة سبب سياسي يمنع من إقامة القاعدة، وأنه لو طرأ تأخير فسيكون لأسباب فنية، وأن بلاده وافقت بل شجعت على أن يكون للمملكة ولأي بلد عربي وجود عسكري على أراضيها نظراً لما يحدث في المنطقة , وقد أكدت صحيفة Financial Times ونقل عنها موقع العربية باللغة الإنجليزية في 19 يناير 2017 تصريحاً لوزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف أشار فيه إلي ” أن جيبوتي أنهت إتفاقاً أمنياً في العام الماضي مع السعودية يسمح لها بأن تُنشئ قاعدة عسكرية بجيبوتي ” , وقال ” أن إتفاق التعاون العسكري مع السعودية سيُوقع قريباً بالرياض ” .  
القاعدة العسكرية السعودية في جيبوتي تعني الكثير , ولكن أهم ما تعنيه أن السعودية ولأول مرة في تاريخ  تخطيطها العسكري تتماس مع منطقة القرن الأفريقي بدءاً من نتوء مضيق باب المندب , ومن ثم فإن اليمن وجيبوتي يمثلان حالياً وكتلة واحدة بالنسبة للعسكرية السعودية جبهة واحدة علي نطاقين تتوزع عليهما المجهودات العسكرية البحرية والبرية والجوية والأمنية السعودية وربما مع حلفاءها في نسق مُشترك , وعليه فإن المحور الجنوبي أصبح يمثل للعسكرية السعودية محور عسكري أمني بحت يمكن تصور تطويرالسعودية له مع القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM , إذ أن حرب اليمن بالحسابات الحالية لأوزان القوي الإقليمية في الشرق الأوسط  وإختلاف بل تصادم أهدافها الإستراتيجية التي كشفتها حرب اليمن جعلت العلاقة العسكرية السعودية والأمريكية تعمل داخل إطارين مُتداخلين هما إطار الشرق الأوسط  والقرن الأفريقي , بل إن اليمن ذاته بموجب تداخل وتناقض أدوار دول الشرق الأوسط في الصراع الجاري فيه أكدت وجهة نظر السياسة البريطانية التي رأت في عدن واليمن جزءاً من الشرق الأوسط  *(The Middle East 1961 . EUROPA PUBLICATIONS LIMITED )  بإعتبارعلاقتهما المباشرة بأمن شبه الجزيرة العربية وقناة السويس , لذلك  فتطورات المواجهة السعودية في اليمن أدت إلي توسيع مرن لمسرح المواجهات إلي الحد الذي إمتد فيه ليصل إلي جيبوتي أي إلي القرن الأفريقي , وكانت جيبوتي ولوقت طويل بعيدة عن الحسابات العسكرية السعودية لكنها لم تكن كذلك عن العون المالي السعودي غير المُرتبط بأي مصالح أمنية أو عسكرية سعودية بل كان مُرتبطاً بقضية التضامن الإسلامي فقط ولذلك ووفقاً للعلاقة الناشئة بين جيبوتي وأمن شبه الجزيرة العربية يمكن أن تُري علي أنها قاسماً مُشتركاً لأمن القرن الأفريقي والشرق الأوسط معاً .
ألزم الوضع العسكري / الأمني السعودي في اليمن المملكة بمد إستراتيجيتها الأمنية / العسكري لأفريقيا وتحديداً إلي جيبوتي التي أصبحت عقدة إتصال   Hubبين الشرق الأوسط والقرن الأفريقي بالنسبة للمنهجية العسكرية السعودية  Methodolgy , إذن كان التحرك الأمريكي / السعودي لذلك مبكراً لتوسيع مدي الصراع علي اليمن بين إيران والسعودية ليصل إلي جزء هام من القارة الأفريقية , فبعد إعلان السعودية عن عملية ” عاصفة الحزم ” في مارس 2015وتحديداً في  17 أبريل 2015 نشر موقع AFRICOM الخاص بالقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا أن هذه القيادة وجهت – ولأول مرة – الدعوة لنحو خمس وعشرين ضابطاً سعوديا لحضور”  دورة حرب ” مُخصصة لهؤلاء الضباط المرشحين للمناصب العسكرية القيادية العليا بالمملكة لمدة عام بمقر القيادة في Stuttgart بألمانيا ,  وأشار الموقع إلي تصريح أدلي به الجنرال المُتقاعد محمد قبيبان المُرافق للبعثة السعودية أشار فيه إلي ” إن هناك إهتمامات مُشتركة معكم – أي مع القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا – وهناك مجالات مُشتركة يمكننا بناء تفاهم فيها كما أن هناك فرص للعمل معاً ” , ومن ثم فإن الحرب السعودية في اليمن أدت إلي تطوير العسكرية السعودية لإستراتيجيتها بحيث إلتقت لأول مرة بالقاطع العسكري الأفريقي إرتكازاً علي قاعدتها العسكرية بجيبوتي التي إنهت المملكة مع حكومتها إتفاقاً بشأنها , لتصبح العسكرية السعودية علي خط واحد مع الإهتمامات العسكريات الأمريكية والفرنسية والصينية (إفتتحت الصين قاعدتها العسكرية بجيبوتي عام 2016 حيث يوجد بها 10,000 عسكري) في أفريقيا وإن من زاوية مُنفرجة تضم اليمن والقرن الأفريقي معاً  ,  فلكل من هذه القوي الدولية قاعدة عسكرية في جيبوتي ( وفقاً لما نشره موقع  JOL Journalism في 27 يناير 2017 أشار إلي أن حكومة جيبوتي طلبت من السلطات الأمريكية الجلاء عن القاعدة العسكرية الأمريكية بالأراضي الجيبوتية وذلك بالرغم الإستثمارات الكثيفة التي بلغت 14 مليون دولار التي أنفقتها الحكومة الأمريكية في ميناء Obock الجيبوتي , فيما يعتبر ضربة صينية أخري لإستراتيجية الولايات المتحدة العسكرية في أفريقيا بعد الضربة التي تلقتها في 20 ديسمبر 2016 في ساوتومي) وهذه القاعدة السعودية – والتي تمثل نهجاً لا سابق له لدي العسكرية السعودية –  أثارت إنتقاداً مصرياً  فوفقاً لما نُشر في صحيفة العربي الجديد في 6 ديسمبر 2016 – وهو غير مُؤكد حتي الآن –  أحالت الصحيفة علي  مصادر دبلوماسية مصرية في 6 كانون الأول ديسمبر 2016 قولها أن القاهرة بدأت منذ حوالي شهر تحركات لوقف الاتفاق بين السعودية وجيبوتي لإقامة قاعدة عسكرية للمملكة على مداخل خليج عدن , وأضافت هذه المصادر بأن  مصر ترفض هذا الاتفاق بشكل كامل ، على اعتبار أن تلك المناطق محسوبة على نفوذ دبلوماسي مصري يقع في نطاق أمنها القومي ، باعتبارها عمقاً استراتيجياً مصرياً في أقصى الجنوب ” ,  ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن ما نُقل عن هذه المصادر في صحيفة عربية لا يعبّرعن وجهة نظر مصرية رسمية – حتى الآن – إذ لا يتصور أن تكون وجهة النظر المصرية الرسمية – بإفتراض صحة أو تطابق ما نُقل عن المصدر الدبلوماسي المصري مع ما لدى وزارة الخارجية والمخابرات المصرية من معلومات – على هذه المسافة البعيدة من الحقائق والسوابق التاريخية ومن الواقع وتطوراته ، خاصة فيما يتعلق بالواقع الجيوعسكري الحالي لجيبوتي , لكن هناك ما يدل علي أن مصر تتطلع إلي تطوير دورها العسكري بالبحر الأحمر , ولذلك سعت إلي مد نطاق عملياتها لجنوب البحر الأحمر عند باب المندب ودونه من خلال شراء غواصة وحاملة طائرات هليوكوبتر ألخ وضمها إلي أسطولها البحري الذي تُعرفه القيادة البحرية المصرية بأنه ” أسطول الجنوب ” إشارة للبحر الأحمر , وبعد أن كان الإتجاه والمجهود الإستراتيجي الجنوبي للعسكرية المصرية ينصرف معناه بصفة أولية علي تأمين منابع النيل من خلال المجهود العسكري الجوي والبري , أصبحت أو تبدلت الأولويات العسكرية المصرية حالياً علي ما يبدو للإتجاه الجنوبي بالبحر الأحمر وليس شماله (خليجي العقبة عند مضيق تيران ومضيق جوبال بخليج السويس) , إذن هناك تغييرات في النظرة العسكرية السعودية والمصرية , فعلي حين نجد إنكماشاً في المجهود العسكري البحري المصري بعد الإتفاق علي تحديد الحدود البحرية المصرية السعودية في خليج العقبة المُوقع بالقاهرة في 8 أبريل 2016 بالتنازل طواعية وبدون تمحيص قانوني وتاريخي عن جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية وبالتالي سحب الإهتمام العسكري البحري المصري من خليج العقبة وإستبداله بإهتمام بحري مصري بباب المندب , فيما نجد توسعاً في النظرة العسكرية السعودية للبحر الأحمر بالسعي شمالاً وإنتزاع جزيرتي تيران وصنافير وفق ترتيب سعودي غير مُعلن لعلاقاتها المُستقبلية بدول خليج العقبة ومنها إسرائيل , بالتضافر مع التحرك جنوباً والتمركز في قاعدة عسكرية مُتفق عليها مع حكومة جيبوتي ليصبح البحر الأحمر في مضيقيه الشمالي عند تيران والجنوبي عند باب المندب تحت سيطرة سعودية وإن بدرجتين مختلفتين وبهدفين مختلفين داخل إستراتيجية واحدة  .
 
(2) المحور الأوسط :
 
وهو المحور الثنائي الذي سبق الحديث بشأنه آنفاً, وأضيف إلي ما تقدمت الإشارة إليه أن محور إقتصادي بحت يقع داخل مجمل الإستراتيجية الإقتصادية السعودية التي تعتمد مبدأ تنويع مصادر الدخل القومي للملكة , وبالرغم من أن الإتفاق السعودي الموُقع مع السودان في مايو 1974 بشأن الإستكشاف و الإستغلال المشترك لسرير البحر الأحمر وموارد التربة الباطنة , ليس له نظير بين السعودية والدول العربية الأخري (وإرتريا) , إلا أنه يؤكد أن للسعودية إهتمامات إقتصادية متنوعة في البحر الأحمر أهمها ما يقع في المنطقة الوسطي منه مع السودان , وهو إتفاق يستجيب للدرجة العالية من التوافق التي تتوفر بصفة نسبية في العلاقات الثنائية السعدوية / السودانية – كما تقدمت الإشارة – والتي من الواضح أنها لا تتوفر في العلاقات السعودية مع الدول الأخري المُطلة علي البحر الأحمر , لكن علي أية حال فالعمل السعودي بهذا المحور يمكن وصفه بالإستراتيجي أيضاً مما يُؤكد حتي إشعار آخر أن المملكة الآن تعتبر البحر الأحمر ليس بأقل من الخليج العربي في داخل إستراتيجيتها الإقتصادية والعسكرية معاً , وستعمل من ثم علي تطوير هذه الإستراتيجية الإقتصادية لكن  بالترافق مع الوصول بتطبيقات إستراتيجيتها العسكرية في جنوب البحر الأحمر وشماله إلي النقطة الحدية أو لنقل إلي أقصي حد ممكن يُؤمن لها مركزاً مُسيطراً علي البحر الأحمر قد لا ينازعها فيه إلا إسرائيل والدول التي لها قواعد عسكرية في جيبوتي وأرتريا (إسرائيل) .
 
(3) المحور الشمالي :
 
لم يكن للملكة العربية السعودية إهتمام جدي أو متطور بهذا المحور والذي يمثله تحديداً خليج العقبة الذي يبلغ طوله من إيلات وحتي جزيرة تيران 100 ميل تقريباً , فيما يبلغ مجمل  طول سواحل هذا الخليج من عند مدخله نحو 230 كم تقريباً منهم 125 كم لمصر و96 كم للسعودية و15 كم للأردن و4 كم لإسرائيل وبهذا الخليج عدة موانئ أهمها العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي ونويبع في مصر , ويتراوح عرضه ما بين 7 إلي 8 ميل , وهو ضحل نسبياً عند رأسه ويزداد عمقاً حتي لأنه يصل إلي 2160 تقريباً  , وأعمق نقطة فيه هي تلك التي عند منتصفه  ففيها يصل العمق إلي 4600 قدم , وتُقسم جزيرتا تيران وصنافير مدخله الجنوبي الذي يبلغ عرضه 6 ميل إلي 3 أجزاء أو ممرات أوسعها الذي يقع بين الساحل السيناوي وبين جزيرة تيران فعرضه هناك يبلغ 3,7 ميل .
أشار موقع Cairo Post بتاريخ 30 يوليو 2015 وموقع جريدة العربي الجديد بتاريخ الثاني من أغسطس 2015 بالإحالة علي بيان صادر عن الرئاسة المصرية إلي أن مصر والسعودية إتفقتا علي ترسيم حدودهما البحرية بالبحر الأحمر وأن هذا الأمر تم الإتفاق عليه بين الرئيس المصري ووزير الدفاع السعودي الذي شارك أثناء زيارته لمصر في الإحتفال بتخريج دفعة من الأكاديمية العسكرية نهاية يوليو 2015, والواقع أن ملف الحدود البحرية بين البلدين يعتبر من الملفات القليلة المُعلقة، لكن ومع ذلك لابد من القول بأن توقيت التحرك السعودي من أجل فتح هذا الملف الدقيق والشائك مع مصر هو ما أثار القلق لدي البعض والشك لدي البعض الآخر والحيرة لدي آخرين، وقد يفسر تاريخ الملف والعوامل الرئيسية المؤثرة فيه لماذا يعتبر توقيت فتح هذا الملف مسألة جديرة بالشك بنفس قدر جدارتها بالقلق بل والخشية علي مجمل العلاقات الإفتراضية الداخلة فيما اُصطلح علي تسميته ” بالأمن القومي العربي ”  , وقد أسهم التوقيع غير المدروس لإتفاق تحديد الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية في 8 أبريل 2016 في إطار زيارة الملك السعودي للقاهرة في تعقيد الملف خاصة وأن سلب مصر لجزيرتي تيران وصنافير يأتي ومصر في أضعف حالاتها بعد ثورة 25 يناير 2011 تماماً كما فعلت إثيوبيا بإعلانها عن بناء سد النهضة في مارس 2011 في وقت إنكفأت فيه المؤسسة العسكرية المصرية علي تأمين مكانتها في السياسة المصرية والحفاظ علي مُكتسباتها التي آلت إليها في عهد الرئيس المخلوع مبارك , وبالتالي أدت الإتفاقية إلي إستفزاز مشاعر الغالبية العظمي من الشعب المصري الذي طغي عليه شعور بالهوان أدت إليه تطورات عقابية وُجهت للشعب بسبب ثورته لأول مرة في تاريخه منذ عهد الفراعنة .
من غير المُؤكد أن المحور الشمالي يمثل إهتماماً ما للعسكرية السعودية إذ أن المملكة السعودية تجنبت أن تكون دولة مواجهة مباشرة لإسرائيل في حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 وإن كانت دولة داعمة للمجهود الحربي لدول المواجهة العربية بعد هزيمة 5 يونيو 1967 وفقاً لقررات قمة الخرطوم , إلا أن هذا المحور(الجنوبي بالنسبة لإسرائيل ويشمل سيناء وخليج العقبة) مازال يعتبر في ذهن المخطط العسكري الإسرائيلي إتجاهاً عسكرياً , لكنه وبلا شك لم يعد كذلك بالنسبة لنظيره المصري وآية ذلك التنازل الطوعي المصري عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في 8 أبريل 2016 , فمن الوجهة التاريخية بدأ خليج العقبة يمثل تهديداً عسكرياً متبادلاً لمصر وإسرائيل عندما أعاد ديفيد بن جوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي في 25 سبتمبر 1955 تهديده بإستخدام القوة لتأمين حق إسرائيل في إستخدامه بحرياً مُردداً القول بأنه وضع سقفاً زمنياً مداه عام أو أقل كي يتوقف المصريون عن منع إسرائيل من المرور فيه بحرية , مُردفاً قوله بأنه سيسعي لفتح محادثات مع الرئيس المصري بمجرد إكتمال تسهيلات ميناء إيلات , وكان الرد المصري إزاء ذلك هو مزيد من الإحكام في إجراءات الحظر المُضادة لإسرائيل , وفي 5 سبتمبر 1955 أعادت مصر التأكيد علي حظر الملاحة الإسرائيلية في الخليج وأشارت إلي أن مكتب المقاطعة الإقليمي لإسرائيل في الأسكندرية هو الوحيد المخول له إصدار الإذن للسفن للمرور من المياه الإقليمية المصرية في خليج العقبة ومضايق تيران , وفي مناخ ساده تصعيد سياسي ودعائي مُتبادل بين أطراف أزمة السويس بعد قرار الرئيس المصري تأميم شركة قناة السويس في 26 يوليو 1956, شكلت كل من مصر وسوريا والأردن في 24 أكتوبر 1956 تحالفاً عسكرياً وتم تعيين قائد عسكري لهذا التحالف , وأدعت إسرائيل أنها تواجه خطراً مباشراً وقريباً جداً يتطلب منها تحركاً سريعاً بالرغم من أن Hanson Baldwin وهو متخصص في الشأن العسكري كتب وقتئذ فيNew York Times الأمريكية وأشار إلي ” أنه وبعد أن تفقد بنفسه التمركزات والمنشآت العسكرية المصرية قبيل الغزو الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء , تبين أن الجزء الأكبر من الجيش المصري يوجد علي الجهة الغربية من القناة وأنه لا مؤشر فعلي عن أي هجوم مصري وشيك ” .
بدأ التنازع علي أمر السيادة علي الجزيرتين عندما أخطرت مصر مجلس الأمن الدولي في 15 فبراير 1954 بأن الجزيرتين شكلتا أراض مصرية منذ عام 1906 عندما تم تعليم الحدود بين مصر والإمبراطورية العثمانية وأن سجلات الحرب العالمية الثانية تتضمن شواهد رسمية بأن وحدات مصرية أستخدمت الجزيرتين بإعتبارهما جزءاً من النظام الدفاعي المصري خلال الحرب العالمية , وبعيدا عن موضوع الجزيرتين فقد كان الموقف السعودي إزاء  ما يُعرف بأزمة السويس والعدوان الثلاثي موقفاً أقل ما يُوصف به بأنه كان مسئولاً , ذلك أنه بعد إحتلال القوات الإسرائيلية لشبه جزيرة سيناء فيما سُمي بالعدوان الثلاثي علي مصر وإزاء رفض إسرائيل الإستجابة بتنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي قضت بإسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء وربط إنسحابها بمطالب أهمها ضمان حقها في المرور من قناة السويس وخليج العقبة , قام الملك / سعود بالإتصال بالرئيس جمال عبد الناصر وأكد له إستعداده وجيشه للوقوف صفاً واحداً بالرجال والمال والسلاح مع مصر وقررت المملكة قطع علاقاتها الدبلوماسية بالمملكة المتحدة وفرنسا لإعتدائهما علي مصر وأبلغت الخارجية هذا القرار لسفيري الدولتين في 6 نوفمبر 1956وقررت أيضاً حظر توريد البترول السعودي إليهما , ثم أبرق الملك  سعود للرئيس الأمريكي  Eisenhower طالباً منه إيقاف العدوان علي مصر مُحذراً إياه من أنه إذا لم تعمل الولايات عملاً إيجابياً فسوف يتطور الأمر إلي حدوث هوة كبيرة بين الشرق الأوسط والغرب وقال الملك للسفير الأمريكي ” إن الملك عبد العزيز وأنا نفسي كنا نعيش في الخيام منذ خمسين عاماً ولا غضاضة علي أن أعود للخيام مرة أخري إذا وجدت ضرورة لذلك دفاعاً عن العرب وعن مصر , إذ أن عيشة الخيام أفضل لي من أن تتحكم الدول الإستعمارية في العرب ” , وأمام الموقف الغربي المؤيد لحق إسرائيل في الملاحة في قناة السويس وخليج العقبة والذي تجلي عندما تعاونت الولايات المتحدة مع أمين عام الأمم المتحدة في تنفيذ القرار الأممي بشأن حرية الملاحة في خليج العقبة فأرسلت في أبريل 1957 نقل شحنة بترول مقدارها 16 ألف طن وصلت لميناء إيلات تحت حراسة قوة الطوارئ الدولية لتؤكد بذلك علي مبدأ حرية الملاحة بخليج العقبة , لذلك رأت المملكة أن هذا الموقف مكافأة لإسرائيل علي عدوانها لذلك عممت الحكومة السعودية في 31 مارس 1957 مذكرة علي بعثات الحكومات الصديقة في جدة وفيها أكدت علي أن الجزيرتين من أملاك السعودية ثم وفي أبريل 1957 قدمت مذكرة للأمين العام للأمم المتحدة في أبريل 1957 وطلبت توزيعها علي الدول أعضاء الأمم المتحدة أشارت فيها إلي إعتداءات إسرائيل علي العرب , وفندت مساعيها لإصطناع حق وهمي للمرور عبر خليج العقبة الذي أوضحت بشأنه أنه خليج عربي تقع في مدخله الجنوبي جزيرتا تيران وصنافير السعوديتان , وأشارت المذكرة في هذا الشأن إلي أن مدخل الخليج لا يزيد عرضه عن تسعة أميال وهو أضيق بكثير من مضايق أخري يعتبرها القنون الدولي مياهاً إقليمية , وهو ما أكدته تماماً ” معاهدة القسطنطينية عام 1888 ” التي ضمنت حرية الملاحة في قناة السويس وأعتبرت المذكرة بذلك أن خليج العقبة بحيرة عربية مُغلقة لا ينطبق بشأنها مبدأ حرية الملاحة الدولية وأن إعطاءه صفة دولية يعد إعتداء علي سيادة المملكة العربية السعودية وتهديداً لسلامتها الإقليمية وأكدت هذه المذكرة كذلك أن الجزيرتين والمضايق الفاصلة بينهما تحت سيادة وقانون المملكة العربية السعودية .
من الحوادث اللافتة والتي قد تلقي ضوء علي علاقة السعودية المُرتقبة في حال حيازتها لجزيرة تيران ما ورد ببرقية للخارجية الأمريكية مُفرج عنه وفقاً لقانون المعلومات الأمريكي تعلقت بأزمة مضيق تيران مؤرخة في 17 يناير 1968 مُرسلة من وزير الخارجية الأمريكية Dean Rusk للسفارة الأمريكية في إسرائيل سلم السفير الأمريكي محتواها لوزير الخارجية الإسرائيلي آبا إيبان , والتي أشار فيها وزير الخارجية الأمريكي لنظيره الإسرائيلي إلي  ما نصه ” أن وجود القوات الإسرائيلية المُستمر في جزيرة تيران كان من المسائل التي نوقشت خلال المناقشات الودية التي جرت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي  Eshkol في Texas , ولقد لاحظنا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تحده الرغبة في إظهار بلاده لمؤشرات علنية بشأن ترحيبها بالتوصل إلي تفاهم مع العرب وأقترحت أن يكون إنسحاب قواتكم من تيران كمثال علي ما يدور في خلدنا , ولقد عبر رئيس الوزراء عن تفهمه لوجهة النظر تلك , لكنه أشار إلي أنه سيكون من الصعوبة بمكان التفكير ملياً في موضوع الإنسحاب من تيران في غيبة تأكيدات بالنسبة لنتائج هذا التصرف علي إسرائيل , وحيث أن تبادل وجهات النظر في هذا الشأن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي Levi Eshkol كان مُشجعاً فقد وجهت سفير الولايات المتحدة لدي المملكة العربية السعودية بإستكشاف أكثر لهذه المسألة مع الملك فيصل , وبالفعل أجري سفيرنا نقاشاً صريحاً عن هذا الموضوع مع جلالته في 13 يناير (1968) , وكان تعليق الملك علي ذلك أن قال بوضوح أنه ينظر إلي جزيرة تيران علي أنها (1) جزء من المملكة العربية السعودية , وأن حكومته منحت إمتياز يغطي الجزيرة و (2) أنه ليس لديه خطة لعسكرة تيران أو إستخدامها لعرقلة حرية الملاحة في مضيق تيران .” ومضي وزير الخارجية الأمريكي ليشير لوزير الخارجية الإسرائيلي إلي ” أنه شعر بتشجيع كبير من واقع موقف ملك السعودية حيال هذا الأمر , وأنه بناء علي تأكيداته لسفيرنا , فإني أعتقد أن المشاكل التي يتوقعها الجانب الإسرائيلي إذا ما أنسحبت حكومتكم ( القوات الإسرائيلية) سوف لا تنشأ , كما أنني وبصفة محددة أتوقع ألا يتغير الموقف السعودي بشأن هذا الجزء من الأراضي السعودية ولا أتوقع أيضاً العسكرة أو إستخدامها (تيران) في أي نوع من التدخل في حرية الملاحة عبر مضايق تيران , ولهذا يحدوني الأمل في أن حكومتكم ستنظر الآن في إمكانية إنسحاب قواتكم من الجزيرة بدون تكبد أية نتائج وخيمة علي إسرائيل , وكما أشرت لحكومتكم في وقت مبكر فإن من شأن هذا التصرف (الإنسحاب الإسرائيلي من جزيرة تيران) أن يزيل مشاكل خطيرة عالقة في علاقتكم مع السلطات السعودية , ولذلك فإني أتطلع لتلقي رداً مواتياً من حكومتكم , وسيتم إبلاغه في الحال بالطبع للملك فيصل وإني لمتأكد من الأثر العملي المفيد لذلك ” . وقد ذيل وزير الخارجية الأمريكي خطابه لنظيره الإسرائيلي في شأن إقتراح إنسحاب القوات الإسرائيلية من جزيرة تيران بملاحظة مفادها ” إبقاء الأمر سرياً ” , ويتضح   من السياق المُتقدم أن الولايات المتحدة كانت تميل إلي إحداث إختراق للموقف العربي الموحد خاصة بعد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم وإعلان اللاءات الثلاث والدعم العربي وخاصة السعودي للمجهود الحربي المصري / السوري , وأستخدمت جزيرة تيران ككعب أخيل بإعتبارها نقطة ضعف كامنة بين المملكة العربية السعودية ومصر , وإني أعتبر رد الملك فيصل علي الجانب الإمريكي في إقتراحه الهادف لتحقيق إنسحاب إسرائيلي من جزيرة تيران بقجر ما هو موات لما تهدف الولايات المتحدة لتحقيقه بإضعاف الجبهة السودية المصرية , إلا أنه كذلك إنهاك للإدارة الأمريكية , فالملك يدرك أن الجزيرة كانت أحد الأسباب الرئيسية لحرب يونيو 1967, ويدرك بنفس القدر أن الإسرائيليين وهم يرون الأثر الإيجابي للدعم المالي السعودي (والخليجي) لمصرعبد الناصر فإنهم أدركوا أنه لن يمكنهم حيازة قدر كاف من الثقة في التعهدات السعودية الشفوية بشأن جزيرة تيران ومن ثم المرور البرئ في مضيقها , بالإضافة إلي أن جزيرة تيران  وقتذاك لم تعد في يد العرب وإستعادتها من قبل السعودية من يد إسرائيل والحالة هذه وأراضي 4 دول عربية مُحتلة بالقوات الإسرائيلية سيُظهر المملكة وكأنها إنسلخت من الصراع العربي الإسرائيلي وتلقيها ثمن متدن للإنسحاب من قضية العرب والمسلمين الأولي , لكن ربما كان المكسب السعودي الوحيد من الموقف المُشار إليه هو تأكيد الملك للأمريكيين أن الجزيرة أرض سعودية , بغض النظر عن الفقر المستندي السعودي فيما يتعلق بالسيادة السعودية علي جزيرة تيران علي نحو خاص .
والواقع أن المملكة السعودية نأت بنفسها إبان حربي العدوان الثلاثي في أكتوبر 1956 و5 يونيو 1967 عن المطالبة بجزيرتي تيران وصنافير ,  ومن المُؤكد أن ذلك لم يرتبط بالحق أو عدمه بقدر ما أرتبط بتقدير السعودية لجلال المعركة التي كانت تخوضها مصر ودورها في الصراع العربي الإسرائيلي , لكن كيف يمكن لدولة أن تطالب بأيلولة أرض أو جزيرة وهي فاقدة للأسس المُستندية لمطلبها ؟ , والحقيقة أن موقف مصر بشأن أيلولة جزيرتي تيران وصنافير إليها مُدعم مُستندياً و قضائياً خاصة بعد الحكم الأخير للمحكمة الأدارية العليا المصرية ” فحص طعون ” الصادر في 16 يناير 2017 الذي دعم أحقية  وسيادة مصر عليهما ببطلان إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية و بطلان التنازل عنهما ورفض طعن الحكومة المصرية .
من بين الأسانيد التي تدعم الموقف المصري – وربما لم يلتفت إليه كثيرون – في شأن سيادتها علي جزيرة تيران أنني إطلعت شخصياً أثناء أدائي لفريضة الحج في نوفمبر 2011 في مكتبة الحرم النبوي الشريف علي أطلس المملكة العربية السعودية في طبعته الأولي الصادرة عن وزارة التعليم العالي (الأمانة العامة للإحتفال بمرور مائة عام علي تأسيس المملكة) بتاريخ 1419 هجرية 1999 ميلادية , وأسترعي نظري أنه وفي أحد خرائطه عن الأراضي السعودية علي خليج العقبة وجدت أن جزيرة تيران وجزيرة صنافير تُركتا دون تلوين كباقي أراضي المملكة علي تلك الخريطة كما انه لم يكن هناك قوس أو أي إشارة أخري أمام الجزيرة    كما يحدث في الخرائط الدولية بوضع نصف القوس أمام الجزر لبيان تبعيتها لأراضي هذه الدولة أو تلك , وبالتالي فعدم وضع نصف القوس أمام جزيرتي تيران وصنافير في الأطلس السعودي المُشار إليه يعني  بلا أدني شك إنهما غير تابعتان للإقليم السعودي , كما أنه وبمراجعتي للملحق (ألف) الخاص بالأسماء الجغرافية والمُرتبة أبجدياً والتي يتضمنها هذا الأطلس بأكمله تحققت من أن جزيرتا تيران وصنافير غير مُدرجتين في ثبت الأسماء الجغرافية به , ويدعم ذلك أن المملكة العربية السعودية عندما قدمت دراسة للهيئة الإقليمية لبرنامج حماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن وهي هيئة ضمت وقتها 7 دول من بينهم مصر والسعودية  أشارت إلي الأوضاع القانونية والبيئية في مجال المحميات الطبيعية ومنها الجزر المُتناثرة بالبحر الأحمر , ولوحظ أن هذه الدراسة السعودية لم تتضمن جزيرتي تيران وصنافير بينما تعرضت للمحميات الطبيعية في جزيرتي فرسان وأم القماري السعوديتان فقط .
في تقديري أن المحور الشمالي بالبحر الأحمر يختلف عن المحورين الجنوبي والأوسط في أنه نشأ فيه صراع إثر توقيع مصر والسعودية إتفاقاً في 8 أبريل 2016 بموجبه تنازلت مصر طواعيةعن جزيرتي تيران وصنافير , كانت المملكة ومصر في غني عنه لأن تكاليفه تتجاوز كثيراً فوائد إقتصادية وسياسية تعتقد القيادة السعودية في إمكانية تحقيقها , كما أن هذا المحور ولأنه أرتبط بتراث العسكرية المصرية وليس بالقطع بتراث العسكرية السعودية فسيكون له أثر سلبي علي بهاء الصورة السعودية في الوجدان المصري كما له نفس الأثر وربما أعظم علي مستقبل العلاقات العسكرية الثنائية بين مصر والسعودية , فجزيرة تيران نقطة إرتكاز عسكرية لمصر فيما هي مشروع تجاري للسعودية لا أكثر ولا أقل , وإلا لأعترضت المملكة علي تضمين معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل الموُقعة بينهما في 26 مارس 1979 وهي المعاهدة التي أشارت في مادتها الثانية بشأن تحديد الخطوط النهائية والمناطق بند (ج) إلي ” أن المنطقة “ج” والتي يحدها من الغرب الخط “ب” ( الخط الأخضر) ومن الشرق الحدود الدولية وخليج العقبة تتمركز فيها المنطقة “ج” قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية فقط , وأن القوات الدولية يجري توزيعها داخل المنطقة “ج” وتؤدي وظائفها المحدودة في المادة السادسة من ملحق هذه الإتفاقية , وتتمركز هذه القوات أساساً في معسكرات تقع داخل مناطق تمركز موضحة بالخريطة المُرفقة بنص المعاهدة في نطاق 20 كم تقريباً علي ان تُحدد مواقعها بعد التشاور مع مصر في ذلك الجزء من المنطقة في سيناء التي تقع في نطاق 20 كم تقريباً من البحر المتوسط وتتاخم الحدود الدولية وكذلك في منطقة شرم الشيخ ” , كما أشارت المعاهدة في مادتها السادسة بالبند 2 – (د) إلي ما نصه ” ضمان حرية الملاحة في مضيق تيران وفقاً للمادة الخامسة من معاهدة السلام , بالإضافة إلي ذلك فإن الخريطة رقم (1) المُرفقة بالمعاهدة نجد فيها الخط الأخضر يضم جزيرتي تيران وصنافير معاَ بإعتبارهما داخل نطاق المنطقة (ج) أو (C) * (12) , ومن الجدير بالذكر أن القوات الموجودة الآن في المنطقة (ج) ليست تابعة للأمم المتحدة بل هي قوات متعددة الجنسيات تمول تمركزها مصر وإسرائيل والولايات المتحدة حيث لم توثق معاهدة السلام المُشار إليها في الأمم المتحدة .
أعتقد أن المحور الشمالي – كما سبقت الإشارة – ليست له أدني علاقة بإهتمامات العسكرية السعودية خلافاً لحالة المحور الجنوبي, فوفقاً للمعلومات المُتاحة حتي الآن فإن المملكة العربية السعودية وليست مصرهي التي بادرت بالتحرك وطلب ترسيم الحدود البحرية مع الأخيرة , بما يمكن بناء عليه إستنتاج أن الرغبة السعودية في إنجاز هذا الترسيم  تلبي إحتياجاً سعودياً حالياً أو مرتقباً  للمملكة , وهذا الإحتياج لا صلة له أو غير ناتج عن امواحهة العسكرية الحالية التي تخوض غمارها السعودية في حربها مع الحوثيين باليمن وبالتالي مع إيران في اليمن عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر , وكانت المملكة وليست مصر هي التي بادرت وسعت بل أصرت علي توقيع إتفاق ترسيم هذه الحدود في 8 أبريل 2016, فالسعي السعودي بعد زوال عهد مبارك في هذا الأمر بدأ بزيارتين قام رئيس هيئة المساحة السعودية للقاهرة في 9 يناير وفي يوليو 2012 , لكن الزيارتين وإن لم ينتج عنهما نتيجة إيجابية إلا أنه وبعد وفاة الملك عبد الله إستمر الإصرار السعودي بوتيرة أعلي خاصة مع بدء إنهيار الوضع الإقتصادي المصري وإنتظام عدم الإستقرار السياسي بها لأسباب مختلفة , وأستبدل السعوديين أسلوب التفاوض المُتعارف عليه بأسلوب المقايضة لإنتزاع السيادة علي الجزيرتين خاصة وأن ذلك تواكب مع إضطراب الأوضاع في المنطقة بشكل أدي لإستقطابات وتحالفات بل وكذلك خطوط متقاطعة بين القوي الرئيسية بمنطقة الشرق الأوسط ومنها مصر والسعودية التي لابد وأنها فتحت خط إتصال مباشر أو غير مباشر مع إسرائيل بإعتبارها طرفاً غير مباشر في إتمام إتفاق 8 أبريل وبالتالي كانت – ومازالت – علي علم بالإتفاق قبل توقيعه بتنسيق أو بدونه , وعليه فالإتفاق علي تحديد الحدود البحرية بين السعودية ومصر في خليج العقبة أدي إلي إكتمال شبكة الإتصالات بين دول خليج العقبة الأربع إسرائيل  وثلاث دول عربية هي مصر والأردن والسعودية التي أجلت مطالبتها بالجزيرتين مُتذرعة بالصبر زمناً طويلاً يزيد عن 55 عاماً أي نصف قرن ,  لذلك أعتقد أن الإلحاح السعودي وجد ضالته في ضعف مصر وتراخيها فمورست الضغوط للظفر بالجزيرتين اللتين أعتقد أن الإحتياج السعودي الملح لهما مُؤسس علي خطة تتزامن مع إستتباب الأمر لإسرائيل في نطاق خليج العقبة بزوال الرغبة والقدرة العربية تماماًعلي إغلاق مضيق تيران أمام ملاحتها .  
مما يؤكد أن المحور الشمالي إقتصادي في نطاق الإستراتيجية السعودية للبحر الأحمر , أشير إلي أن التحرك السعودي لإتمام إتفاق تحديد الحدود البحرية مع مصر الذي نتج عنه تنازل طوعي مصري عن جزيرتي تيران وصنافير يأتي بعد وفي إطار تطورات تتعلق بفوائد لوجيستيكية إقتصادية غير مسبوقة  داخل خليج العقبة أو قريباً منه ,  ففي 9 ديسمبر 2013 وقعت إسرائيل والمملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية مذكرة تفاهم في واشنطن لبدء العمل في قناة البحرين برعاية من البنك الدولي وهو مشروع يهدف إلي وصل البحر الميت بخليج العقبة لمواجهة تناقص مستوي مياه البحر الميت بالإضافة إلي أمور أخري ذات مردود إقتصادي , وقد بدأت مرحلته الأولي بتوقيع الأردن وإسرائيل في غياب السلطة الفلسطينية علي إتفاق بشأنها يقضي بإقامة مشروع إعذاب المياه  في 26 فبراير 2015 وإيصال المياه المالحة من خليج العقبة للبحر الميت عبر قناة طولها 200 كم , كما أعلنت مصر عام 2015 عن مشروع بإنشاء رافد جديد مواز لقناة السويس من شأنه زيادة السعة المرورية للقناة وهو ما لم يؤد للأسف لزيادة إيرادات القناة بسبب إنكماش حجم التجارة الدولية , كما أنه يأتي في سياق بدايته كانت عندما لعبت المملكة دوراً في دبلوماسية الصراع الدائر في الشرق الأوسط بين إسرائيل والدول العربية من خلال طرحها لما سمي بالمبادرة العربية أو مبادرة الأمير / عبد الله في مؤتمر القمة العربية ببيروت في 28 مارس 2002 وهي مبادرة لم تقبلها إسرائيل عملياً , إلا أن هذه المبادرة تشير وبصفة لا لبس فيها إلي توفر الجاهزية السعودية للتعايش مع إسرائيل عند آخر حد وصلت إليه أقدام العسكرية الإسرائيلية كغيرها من دول المواجهة العربية مع إسرائيل إضافة للسلطة الفلسطينية الكسيحة , وهذا يعني ببساطة أن المملكة العربية السعودية ربما تمهد لمشروع إقتصادي مفتاحي في خليج العقبة ذا صلة بجزيرتي تيران وصنافير يتطلب تسوية مسألة حدودها البحرية مع مصر أولاً بحيث لا يكون لمصر صلة بهذا المشروع الذي ربما يشارك السعودية طرف آخر قادر من دول خليج العقبة , ومن ثم فإن الجزء المصري من هذه الحدود من الضروري بل الحتمي تسويته قبل الإعلان عن الشروع في هذا المشروع الذي أتوقع أن يكون إما ذا طبيعة تجارية سياحية بربط الجزيرتين بالأراضي السعودية علي غرار ربط  دولة البحرين بالساحل السعودي أو ذا طبيعة بترولية طاقوية تستفيد منه إسرائيل  و دول الإتحاد الأوروبي , وقد يبرر ذلك التوقع بالإضافة لما تقدم أن المملكة العربية السعودية إعتنت بالمنطقة الشمالية منها ونفذت سياسة ” التوطن الصناعي ” بها فأقامت مشروعات صناعية وبتروكيميائية في ينبع وأقامت في إطار سياسة تقليل الإعتماد علي تصدير البترول السعودي من موانئ الخليج العربي بإضافة منفذ تصديري له بينبع علي البحر الأحمر من خلال خط البترولاين الممتد لمسافة 1220 كم من حقول البترول في أبقيق إلي ميناء ينبع حاملاً ما يُقارب 2 مليون برميل / يوم وهو خط كان في الأصل إمتداد للخط المصري “سوميد ” الذي شاركت في تمويل إقامته دول الخليج العربي بنسبة 50% وأكتمل وبدأ الدخول في الخدمة عام 1977 وخُصص أحد خطيه وقتذاك في نقل البترول السعودي , لكن يجب التنويه مع كل ذلك بأنه ليس من الطبيعي أن نتصور البترول السعودي يصل لإسرائيل عبر خليج العقبة مالم نُسقط من حساباتنا إعتبارات منطقية وتاريخية , لكن فيما لو لم نُسقطها فإن خط أنابيب للبترول السعودي يعبر خليج العقبة ليصل لإسرائيل لن يبرره فقط إلا صفقة مُفترضة لإتمام تسوية الجزء الفلسطيني المرتبط والعالق للآن في معضلة الصراع العربي الإسرائيلي وهو أمر يجد المرء نفسه غير قادر علي تخيله ناهيك عن قبوله .
من الواضح أن إهتمام دول منطقتي خليج العقبة وشرق المتوسط بتوقيع إتفاقيات تحديد الحدود البحرية منشأه دوافع إقتصادية أكثر منها سياسية يلعب فيها رجال الأعمال وليس السياسيين الدور الحاسم , ومن ثم نجدها إتفاقيات معيبة بالمعايير الفنية أومعايير القانون الدولي ,  فجمهورية مصر العربية وجمهورية قبرص وقعتا  بالقاهرة إتفاقاً بتاريخ 17 فبراير 2003 لتخطيط حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة مُكوناً من خمس مواد وملحق يبين إحداثيات تعيين المنطقة الإقتصادية الخالصة لمصر وقد أشار الإتفاق في ديباجته إلي معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار المؤرخة في 10 ديسمبر 1982 ,  ووقعت إسرائيل وقبرص إتفاقاً لتعيين حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة في نيقوسيا في 17 ديسمبر 2010 تضمن خمس مواد وأُشير أيضاً في ديباجته إلي معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار المؤرخة في 10 ديسمبر 1982, ثم وقعت السعودية ومصر إتفاقهما في 8 أبريل 2016 , ويُلاحظ أن تناول مصر لموضوع تعليم حدودها البحرية والبرية مع كل دول الجوار تم بالأسلوب الهادئ وبلا أي توتر علني او مكشوف Very Low Profile  فيما عدا الخلاف الحدودي مع السودان في حلايب والذي أدارته مصر والسودان بأكبر قدر من التوتر وأثر سلباً علي منظومة العلاقات الثنائية , ويكشف التناول المصري لمسألة تحديد الحدود البحرية مع السعودية وبالتالي تقرير مصير جزيرتي تيران وصنافير في جلسات سلسلة تفتقد المسئولية عن درجة كبيرة من الإختلاف في التعامل مع المملكة السعودية التي بالرغم من رفعة مكانتها في العالم العربي والإسلامي إلا أنها في تقديري لا تمثل كالسودان رقماً إستراتيجياً في معادلة الأمن القومي المصري , فالسودان مرتبط علي الأقل بالأمن المائي المصري وهو الركن الركين لأمن مصر القومي هذا بالإضافة إلي الجوار الجغرافي المباشر وعلاقته بالمكون والتحركات الديموجرافية المرتقبة بين البلدين التي ستنتج عن بناء سد النهضة.
كان إتفاق تحديد الحدود البحرية بين السعودية في خليج العقبة الذي نتج عنه تنازل طوعي من جانب مصرعن سيادتها علي جزيرتي تيران وصنافير , كان فيما أعتقد تنازلاً تبرره إعتبارات أقوي من الحق بقدر ما هي مُنكرة له , كما أن هذا الإتفاق – علي تهافته وضعفه – في إعتقادي يعتبر أيضاً إعلاناً عن ميلاد المحور الشمالي السعودي مُكتملاً بالبحر الأحمر , وهو محور بالرغم من أنه إقتصادي بحت إلا أنه وبالطريقة القيصرية التي وُلد بها سينشأ عنه إستيلاد صراع قابل للتجدد بين الشعب المصري وقيادته والمملكة السعودية , كما ستنشأ – بسبب المنهج الذي إتبعته المملكة في جعل خليج العقبة محوراً شمالياً لإستراتيجيتها للبحر الأحمر من خلال وضع يدها علي جزيرتي تيران وصنافير- علاقات وتداعيات سياسية مختلفة تحيل الصراع العربي الإسرائيلي بنصه وروحه التقليدية إلي تاريخ أو حكايات , لأن أيلولة جزيرة تيران علي نحو خاص للسعودية ستعني مباشرة وببساطة نهاية إستخدامها رأس حربة مصرية في أي مواجهة عسكرية مُفترضة بين مصر وإسرائيل , من جهة أخري لا يمكن أن نتصور أن إسرائيل توافق علي تغيير جذري في نص بمعاهدة السلام التي وقعتها مع مصر في 26مارس 1979 يشير إلي مصرية الجزيرتين وتتمركز في إحداهما قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات بها , بدون أن تقايض السعودية علي ذلك , وإلا لما كانت إسرائيل هي إسرائيل التي نعرفها , لذلك وبإسترجاع ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز في منتدي دافوس الإقتصادي منذ عدة سنوات يمكننا تصور طبيعة هذه المقايضة – ولو حتي إشعار بحقيقة أخري مختلفة عن كنهها –  فقد قال في سياق عرضه لخطة التكامل الإقتصادي في الشرق الأوسط , أنها تتحقق بالخبرة أو الذهن الإسرائيلي والمال الخليجي , إذن ماذا تبقي من الصراع العربي الإسرائيلي وآلامه وجراحه التي أثخنت الفلسطينيين وشعوب دول المواجهة بعد تخلي معظم القادة العرب عن أخلاقيات القيادة ؟
المركز الديمقراطي العربي – القاهرة : تحريراً في 28 يناير 2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى