الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

صواريخ “أس-300” الإيرانية :حماية لمواقع استراتيجية مع تبعات أمنية على البلدان المجاورة

-المركز الديمقراطي العربي

أعلن القائد العام للجيش الإيراني اللواء عطاء الله صالحي، اليوم الخميس، أن بلاده صنعت نموذجًا أفضل من منظومة الدفاع الجوي روسية الصنع “إس300″، في إطار جهودها الرامية لتصنع معداتها العسكرية بنفسها.

ونقلت وكالة أنباء ” تسنيم” الرسمية عن القائد العام للجيش قوله إن “امتلاك القوة العسكرية لا يكفي لامتلاك النفوذ والاستقلال، بل إن القوة العاملة الفاعلة والمؤمنة هي أهم ثروة”.

تصريحات صالحي، تأتي بعد أيام من اختبار طهران منظومة “إس-300” بهدف تقييم أدائها، وخاصة على صعيد رصد وتدمير الأهداف على مستوى منخفض، واستهداف الصواريخ الباليستية.

وأضاف “إذا ما اشترينا نظامًا مثل (إس300)، فإننا قد صنعنا نموذجًا أفضل منه، وسنصنع المزيد في المستقبل”.

ولم يوضح القائد الإيراني أية تفاصيل بشأن النموذج الذي تحدث عنه، من حيث الانتهاء منه أو توقيت دخوله الخدمة، كما لم يتطرق إلى قدراته.

وتابع قائلًا إن “البلدان ذات القوة العسكرية فوق المتوسطة لا تستطيع استخدام قوتها لمواجهة التهديدات وهذا ضعف، وسبب الضعف هو افتقاد هذه البلدان للقوة العاملة الفاعلة والمؤمنة”.

في 4 آذار/مارس، بثّت وسائل الإعلام التلفزيونية الإيرانية شريطاً مصوَّراً كان سرّيّاً في السابق، يُظهِر أوّل تجربة بالذخيرة الحية أجرتها البلاد لنظام الدفاع الجوي العالي الارتفاع “أس-300″، وكانت قد جرت في منطقة سمنان الوسطى.

وأظهرت اللقطات صاروخيْ “فاكل 48أن6إي/إي2” يبدآن باعتراض ما بدا أنها أهداف طائرات بدون طيار. وفي تشكيلتها المعدّة للصادرات، يبلغ مدى هذه الصّواريخ ما يقرب من 150 كلم وتتوافق مع نسختي “بي أم يو 1 و2” من نظام “أس-300”.

وقد أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية أن التجربة نجحت بالكامل، كما قال ذلك العميد فرزاد اسماعيلي، قائد “مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي”. وأفاد العميد أيضاً أن أحد الأهداف التي تم اعتراضها كان صاروخاً باليستيّاً.

وبدا أن الشريط المصوّر أظهر عمليّتيْ إطلاق وعمليّتيْ تفجير على ارتفاعات عالية/ومسافات طويلة، بالإضافة إلى حالة ابتهاج على الأرض، لكن اللقطة لم تكن نهائية، لذلك يجب النظر إلى هذه الادعاءات بعين الشك.

وخلال التجربة، استُخدِم أيضاً رادار السيطرة على النيران “30أن6إي1” الذي تم تطويره لصاروخ “أس-300 بي أم يو-1”. وقد استُلم هذا الرادار مؤخّراً من روسيا، لكن إيران كانت تعرض أنظمة مماثلة في العروض العسكرية الإيرانية منذ عام 2011.

وباستطاعة رادار “30أن6إي1” مراقبة ستة أهداف على مدى يبلغ 200 كلم وتوفير توجيه في منتصف المسار وتوجيه الوصول عن طريق التتبع عبر الصاروخ لصواريخ “48أن6إي”.

وأظهرت اللقطات أيضاً رادار الالتقاط البعيد المدى “بيغ بيرد 64أن6إي/إي 2” ورادار الاشتباك والالتقاط المتحرّك الصفيفي المتّفق الطور “96أل6إي 3دي”. ويستطيع رادار “بيغ بيرد” أن يكشف أهدافاً يصل عددها إلى المائتين على مدى 300 كلم وأن يشتبك في الوقت نفسه باثني عشر منها.

أما رادار “96أل6إي”، فيُستَخدَم مع نظام الخط الأمامي الروسي “أس-400” لكنه يتوافر أيضاً كخيار تحديث لأنواع أقدم مثل “بي أم يو-1/2”.

ويمكنه أن يعمل كرادار مراقبة وكشف على ارتفاع منخفض وكمركز قيادة مدفعي على السواء. ويبلغ مدى الكشف الخاص به 300 كلم كحد أقصى، وهو قادر على تعقّب مائة هدف في آن واحد. وإذا لزم الأمر، يمكن تركيب مجموعة مجسّات الرادار على وحدة برج من طراز “40في6أم” لتحقيق تغطية أفضل على ارتفاع منخفض.

نشر معهد واشنطن مقال تحليلي للباحث “فرزين نديمي” وهو محلل متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج حيث يرى أنه يبدو أن صواريخ “أس-300” الإيرانية هي مزيج من أجيال مختلفة من أنظمة الدفاع الجوي الروسية، مما يعكس المتطلبات العملياتية الفريدة الخاصة بطهران، أو حضور موسكو غير المنتظم.

ويضيف في أي حال، فإن إيران مجهّزة الآن بنظام يُحتمل أن يكون هائلاً، وباستطاعته تهديد حتّى الطائرة الصعبة الملاحظة من الجيل الخامس إذا استُخدم على النحو الملائم:

  • ويمكن إضافة رادار “نيبو 1أل119” ذي التردد العالي جدّاً والشعاع الموجَّه إلكترونيّاً الذي تم استلامه مسبقاً من روسيا إلى رادار “64أن6إي” الخاص بصاروخ “أس-300″، مما قد يسمح للمشغّلين الإيرانيين بالتمييز بين أهداف الرادار الصعبة الملاحظة وتلك التقليدية وتكييف استجابتهم وفقاً لذلك.
  • كذلك، اشترت إيران نظام المراقبة السلبية “أفتوبازا-أم” من روسيا في عام 2011. ووفقاً للمُصنّع، يستطيع هذا النظام المتحرك كشف الرادارات ذات فرص الرصد المنخفضة المقترنة بالطائرة الشبح على مدى 150 كلم.
  • بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يعمل صاروخ “أس-300” “في الوضع الصامت” بمساعدة أنظمة سلبية كـ”أفتوبازا” و”كولشوغا” (العاملة أيضاً في الخدمة الإيرانية وفقاً للتقارير)، مما يَسمح له بإبقاء راداره منطفئاً حتى انتهاء الاشتباك.

ويقول الباحث أنه من غير المعروف كم عدد التجارب الحية التي سيتطلب من طهران القيام بها إلى أن تستطيع أن تُعلن أن نظام “أس-300” أصبح عملانياً بالكامل – وربما لن يلزم الكثير من التجارب الإضافية بسبب عدد الصواريخ المحدود التي اشترتها، وفقاً لـ “قاعدة بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” عن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة.

ووفقاً للتقارير، تم تسليم أربع أو خمس كتائب؛ وتتشكل الكتيبة من أربع سريات مدفعية لكل منها قاذفات يتراوح عددها من ست إلى اثنتي عشرة قاذفة. ويمكن توقّع أنها ستحمي مواقع استراتيجية خلال بضعة أشهرٍ، بما فيها العاصمة، والمواقع النووية، ومنشآت النفط/الغاز الأساسية، ومضيق هرمز – مع احتمال وجود تبعات أمنية جدّيّة على البلدان المجاورة.

كما قد تكون إيران قادرة على استخدام جهاز المحاكاة “ألتيك-300” للاستغناء عن المزيد من التجارب الحية وتقليص وقت الانتظار. غير أن التحدي المتمثل في دمج جميع أنظمتها المختلفة من مختلف الأجيال قد يسبب تأخيرات.

أما بالنسبة إلى احتمال القيام بعمليات شراء إضافية من روسيا،يقول الباحث أنه تشكك كل من روسيا وطهران في صحة التقارير التي تفيد أنهما تناقشان اتفاقاً حول صواريخ “أس-400” أكثر تطوّراً. وأعلنت إيران أن صاروخها المحلي “بافار-373″، الذي يتم تطويره منذ عام 2012، سيتمتع بقدرة أكبر مما لـ “أس-300” وسوف يلغي الحاجة إلى المزيد من عمليات الشراء الأجنبية الباهظة الثمن في مجال الدفاع الجوي؛ وقد أكد المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه مراراً وتكراراً على أهمية برنامج التطوير هذا.

ولا يُعرف الكثير عن مكونات “بافار” الداخلية، ولكن الإيرانيون يدّعون إن هذا الصاروخ يستطيع الاشتباك بأهداف على ارتفاع 27 كلم (على غرار الـ “أس-300”)؛ وقدموا تأكيدات مماثلة عن صاروخ “صياد”، الذي طُوّر من أجل نظام الدفاع الجوي المحلي “تلاش”.

وفي 5 آذار/مارس، أعلن وزير الدفاع حسين دهقان أن صاروخ “بافار” سيُتِم برنامج التطوير الخاص به قبل نهاية شهر أيار/مايو من خلال اعتراضه صاروخ باليستي على ارتفاع اشتباكه الأقصى. كما لمّح إلى أن إخفاق الصاروخ البالستي في 299 كانون الثاني/يناير، الذي تم التحدث عنه كثيراً في التقارير، كان جزءاً من برنامج اختبار “بافار”، دون أن يخوض في التفاصيل.

وفي غضون ذلك، قامت “قوات «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني بتدريبٍ منفصل في شباط/فبراير لاختبار أنظمة الرادار والدفاع الجوي الخاصة بها والمحلية بمعظمها. وفي ذلك الوقت، أعلن قائد القوات الجوية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده عن الاكتفاء الذاتي الكلي في ميدان الدفاع الجوي “المعقّد والمترابط للغاية”، داعياً حكومة روحاني إلى استخدام تقدم قوته كمثال للتطور الوطني.

ويقيناً، هناك عدد قليل جداً من البلدان القادرة على تطوير أنظمة الدفاع الجوي المعقّدة المتوسطة أو العالية الارتفاع والموجّهة بالرادار الخاصة بها، لذا يبقى من غير الواضح إذا كانت الصناعة الدفاعية الإيرانية قادرة على تحقيق ذلك، وإذا كان “مقر خاتم الأنبياء للدفاع الجوي” قادراً على دمج جميع الأنظمة ذات الصلة بشكلٍ محكم بما فيه الكفاية.

وتثير عدم قدرة إيران الواضحة على تطوير طائرة مقاتلة حديثة معقّدة على نحوٍ مماثل، المزيد من الشكوك.

ويختم “فرزين نديمي” القول لكن إذا تغلب الإيرانيون على هذه العقبات على المدى القريب كما وعدوا، فلن يتمتعوا بالاكتفاء الذاتي في الدفاع الجوي في المستقبل المنظور فحسب، بل قد يتمركزون في وضع يستطيعون بموجبه تكريس أنظمة محلية كـ”بافار” و”تلاش” للتصدير.

وحصلت إيران على المنظومة من موسكو منتصف 2015، الأمر الذي أثار حفيظة الولايات المتحدة.  و”إس 300″ هي منظومة دفاع جوي صاروخية بعيدة المدى، قادرة على تعقب وإسقاط مقاتلات حربية متطورة، إلى جانب الصواريخ الباليستية.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى