الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

إعلان سياسي يحسم مصير “البريكست”وبداية النهاية للإتحاد التاريخي في القارة العجوز ومآلات لما بعد البريكست

اعداد : إلهام النجار – باحثة متخصصة في العلاقات الدولية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

وافق قادة الاتحاد الأوروبي على اتفاقية خروج بريطانيا من الإتحاد حسب ما أعلنه رئيس المجلس الأوروبي “دونالد توسك”حيث دعم القادة الأوربيون وعددهم 27 “الإتفاق “في مناقشات دامت أقل من أربع ساعات في بروكسل.

وكان “توسك “أشار إلى حصول اتفاق بين القادة الأوروبيين، بعدما تراجعت إسبانيا عن مخاوف بشأن منطقة جبل طارق،وينبغي أن يصدق البرلمان البريطاني على الاتفاقية ليصبح ساري المفعول، وهي مهمة لن تكون سهلة بالنسبة لرئيسة الوزراء البريطانية”تيريزا ماي” بالنظر إلى عدد النواب المعترضين على محتوى الاتفاق،ويأتي ذلك بعد 18 شهراً من المفاوضات بين الطرفين، بدأت بعدما حرَّكت بريطانيا المادة 50نتيجة الإستفتاء الذي صوت فيه البريطانيون عام 2016 بالأغلبية للخروج من الإتحاد الأوروبي.

وسيعرض الاتفاق على البرلمان البريطاني في مطلع ديسمبر المقبل، لكن إمكانية التصديق عليه ليست كبيرة، لأن أحزاب “العمال” و”الديمقراطيين الأحرار” و”الوطني الاسكتلندي” و”الديمقراطي الوحدوي” تعتزم كلها التصويت ضد الإتفاق، رفقة العديد من نواب حزب المحافظين الغاضبين على رئيسة الوزراء.

ومن جانبه ناشدت “تيريزا ماي” البريطانيين دعم الاتفاق، معللة ذلك بأنه أفضل ما يمكن التوصل إليه بين الطرفين، وبأنه يحترم نتيجة الاستفتاء الشعبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

كما صَّدق قادة الاتحاد الأوروبي على وثيقتين مهمتين:

  • اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي وهو وثيقة تقع في 585 صفحة تحدد شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
  • البيان السياسي الذي يحدد العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد الخروج مثل التبادل التجاري والتعاون الأمني بين الطرفين.

حيث نشر الاتحاد الأوروبي مسودة اتفاق “بريكست”المكونة من 585 صفحة والهادفة إلى ضمان انسحاب بريطانيا من التكتل بشكل منظم في مارس المقبل وتحديد أُطر فترة انتقالية للجانبين للتكيف مع الانفصال.

وتهدف البنود الرئيسية في الاتفاق إلى تجنب انفصال تام بين إيرلندا العضوة في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة إيرلندا الشمالية، وحماية حقوق المواطنين وتسديد الفاتورة النهائية لخروج بريطانيا،وثبُت أن المسألة الإيرلندية كانت العقبة الأساسية خلال 17 شهراً من المحادثات المكثفة والمفاوضات الشائكة وسط قلق من أن تتسبب عودة الحدود الفعلية في زعزعة عملية السلام.

وفي ما يلي النقاط الرئيسية التي نص عليها الاتفاق:

شبكة أمان إيرلندية:

يحدد الاتفاق أُطُر ترتيبات “لشبكة أمان” لمنع عودة النقاط الحدودية بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا إن فشل الطرفان في التوصل لاتفاق بشأن التبادل التجاري الحر بعد فترة انتقالية مدتها 21 شهراً،وفي مسعى لتبديد قلق بريطانيا إزاء انفصال إيرلندا الشمالية عن باقي بريطانيا،وافق الطرفان على إقامة منطقة جمركية موحدة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وبناء على ذلك ستطبق إيرلندا الشمالية قواعد السوق الأوروبية الموحدة فيما يتعلق بحركة جميع البضائع بما فيها الزراعية.

ومع تطبيق بريطانيا القانون الجمركي الأوروبي في إيرلندا الشمالية سيصبح بإمكان الشركات التجارية الإيرلندية الشمالية جلب البضائع إلى السوق الموحدة دون قيود.

وتنص المسودة كذلك على محافظة اقتصاد إيرلندا الشمالية على قدرته في الوصول دون عوائق إلى باقي أنحاء بريطانيا،وبطلب من لندن ستطبق إيرلندا الشمالية جميع قواعد السوق الموحدة في ما يتعلق بالكهرباء،وفي المنطقة الجمركية البريطانية-الأوروبية الموحدة ستصل البضائع البريطانية دون رسوم أو حصص محددة إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

ولضمان تنافسية عادلة للسلع المصنعة وضعت بنود تتعلق بالمساعدات الرسمية والمنافسة والضرائب والمعايير الاجتماعية والبيئية،كما أعرب دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي عن قلقهم من احتمال تصنيع الشركات البريطانية المنتجات بتكاليف أقل إذا تم التخلي عن معايير الاتحاد الأوروبي.

وحدد الطرفان مهلة أقصاها 1 يوليو 2020 لوضع أُطُر اتفاق بديل لـ”شبكة الأمان” وإن لم ينته إعداد اتفاق بحلول هذا التاريخ فسيكون من الممكن تمديد الفترة الانتقالية،وبإمكان أي من الطرفين إعلان أن الترتيب لم يعد ضروريا في أي مرحلة بعد الفترة الانتقالية، لكن عليهما اتخاذ هذا القرار بشكل مشترك.

وأنه خلال الفترة الانتقالية التي تنتهي في 31 ديسمبر2020 ستطبق قوانين الاتحاد الأوروبي لمنح الإدارات الوطنية والمؤسسات والشركات التجارية الوقت الكافي للاستعداد لارتباطات جديدة،ويعني ذلك أن بريطانيا ستواصل المشاركة في الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة،ويسمح ذلك لبريطانيا بالوصول إلى أسواق باقي دول الاتحاد الأوروبي مع مراعاة قواعد حرية حركة البضائع ورؤوس الأموال والخدمات والعمالة،وستفقد الحكومة البريطانية الحق في التصويت على أي قرارات تتخذها باقي الدول الأعضاء في التكتل والمفوضية والبرلمان الأوروبيين.

حقوق المواطنين:

وتحافظ مسودة الاتفاق على حقوق أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي يعيشون في بريطانيا وأكثر من مليون بريطاني يقيمون في الاتحاد الأوروبي، وبإمكان مواطني الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأفراد عائلاتهم مواصلة العيش والعمل أو الدراسة متمتعين بمعاملة متساوية مع مواطني الدول المضيفة في ظل قوانين الدول المعنية،وتغطي مسودة الاتفاق جميع المواطنين الذين يصلون قبل انتهاء الفترة الانتقالية، حيث سيحتفظون بحقهم في الحصول على الرعاية الصحية ورواتب التقاعد وغيرها من ميزات الضمان الاجتماعي.

فاتورة بريكست:

وتدعو المسودة التي تغطي مسألة التزامات بريطانيا المالية المستحقة للتكتل إلى تسوية عادلة بالنسبة لدافعي الضرائب البريطانيين التي تقدرها الحكومة البريطانية بنحو 39 مليار جنيه إسترليني (51مليار دولار).

فض النزاعات:

ستتشاور لجنة مشتركة للنظر في النزاعات بين الشركات التجارية أو غيرها من الكيانات، وفي حال عدم التوصل إلى حل يتفق عليه الطرفان فستحل هيئة تحكيم مستقلة الخلاف.

جبل طارق:

في ظل المطالبات الإسبانية القديمة بمنطقة جبل طارق البريطانية المجاورة والمطلة على المتوسط سعت جميع الأطراف إلى تجنب أي توترات مستقبلية، وينص الاتفاق على التعاون بين بريطانيا وإسبانيا بشأن مسائل بينها حقوق المواطنين إلى جانب البيئة والشرطة والشؤون المرتبطة بالجمارك،وتحدد المسودة أسس التعاون الإداري لتحقيق الشفافية الكاملة في الشؤون الضريبية ومكافحة التزوير والتهريب وغسيل الأموال.

القواعد البريطانية في قبرص:

يهدف الاتفاق إلى ضمان عدم حدوث أي اضطراب أو خسارة في حقوق 11 ألف مدني قبرصي يعيشون ويعملون في مناطق القواعد العسكرية السيادية البريطانية،ويهدف أيضا إلى ضمان استمرار تطبيق قوانين الاتحاد الأوروبي في مناطق القواعد، بما في ذلك تلك المتعلقة بالضرائب والبضائع والزراعة والثروة السمكية والقواعد المتعلقة بصحة النباتات والحيوانات.

كما تتطرق مسودة الاتفاق إلى انسحاب بريطانيا من “المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية (يوراتوم)”، ومعاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة النووية، إلى جانب حماية حقوق الملكية الفكرية بما في ذلك العلامات التجارية وأكثر من ثلاثة آلاف من المؤشرات الجغرافية التابعة للاتحاد الأوروبي.

وتغطي هذه المؤشرات علامات تجارية إقليمية على غرار لحم خروف ويلز، ولحم خنزير بارما، والشامبانيا، وجبنة فيتا، ونبيذ توكاج وغيرها، وهي جميعها منتجات تحمل أسماء مناطق.

العلاقات المستقبلية:

وبمعزل عن اتفاق الانسحاب لا يزال على الطرفين التفاوض على شكل علاقتهما المستقبلية، خصوصا في ما يتعلق بالتجارة.

ووصف رئيس المفوضية الأوروبية”جون كلود يونكر”قبل الاجتماع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه “مأساة” ولكن رئيس الوزراء الأيرلندي” ليو فارادكار”قال إن الاتفاق وفر الشروط “لخروج سَلِس”.

وصرحت رئيسة ليتوانيا “داليا جريباوسكايتي “بعد الجلسة “تم إقرار اتفاق خروج بريطانيا لكن طريق عملية الخروج ما زال طويلا”.

الاستفتاء الأول… والأسباب التي أدت إلي حسم الأنفصال:

كانت البداية في 26 يونيو 2016 حين قرر “ديفيد كاميرون” رئيس الوزراء البريطاني السابق وعضو حزب العُمال حينئذٍ إجراء استفتاء على استمرار بلاده بعضوية الاتحاد الأوروبي بعد انقسام البريطانيين إلى فريقين بسبب اختلاف في وجهات النظر حول عدد من الملفات أبرزها:

التخلص من عبء اللاجئين والمهاجرين: إذ يُلزم الاتحاد الأوروبي أعضائه باستقبال حصة مُتفق عليها من اللاجئين والمهاجرين؛ حيث وصل عدد المهاجرين في بريطانيا قُبيل الاستفتاء إلى حوالي 863 ألف مهاجر وهو ما شكل عبئًا على الموازنة البريطانية بقيمة تتجاوز 3.67 مليارات جنيه إسترليني (4.131 مليارات دولار) سنويًا، مما جعل المواطن البريطاني المؤيد للبريكست يتوقع بأن الخروج من الاتحاد سيمكن بلاده من اتباع نظام جديد يحد من السماح للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى البلاد.

الخوف من انضمام تركيا للاتحاد: لا تنفصل هذه النقطة عن ما قبلها؛ حيث استخدم هذه الورقة مؤيدي حركة البريكست لتدعيم وجهة نظرهم، بأن انضمام تركيا إلى الاتحاد سيكون له عواقبه غير المحمودة منها: فتح الحدود بينهم لتدفق آلاف اللاجئين الموجودين فيها إلى الدول الأوروبية من بينهم بريطانيا.

التجارة الحرة: رَوّج أنصار البريكست أن الرحيل سيمكن بلادهم من إقامة علاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي دون خضوعها لقوانين الاتحاد، بل وأن هذا سيمكنها عمل اتفاقيات تجارية مع دول مهمة مثل: الولايات المتحدة والهند والصين، بالإضافة إلى مساعيها لإقامة منطقة تجارة حرة.

-النفوذ الدولي: يرى أنصار فريق البريكست أن الخروج سيمكن بريطانيا من التصرف بحرية، والحصول على مقاعد في مؤسسات عالمية، كانت خسرتها بسبب انضمامها للاتحاد الأوروبي كمنظمة التجارة العالمية، كما رأوا أن هذا سيساعدهم ليكون لهم القرار الكامل بخصوص سياستها التجارية، ونظامها التشريعي.

كل هذه الأسباب كانت سببًا في حسم الاستفتاء لصالح فريق الانفصال بنتيجة51.89% مقابل48.11 %، ورغم التصويت لصالح الخروج من التكتل الأوروبي، إلا أن الشعب البريطاني لا يزال في حالة استقطاب شديدة، بسبب الكثير من الخلافات والتعقيدات حول مصير مقاطعات المملكة المتحدة؛ حيث ترى “اسكتلندا” و”إيرلاندا الشمالية” مصلحتهما مع البقاء في الاتحاد الأوروبي بعكس “إنجلترا” التي تفضل الإنفصال.

ردود فعل غاضبة:

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تواجه حكومة “تيريزا ماي” سيل عارم من الانتقادات تبلورت في خروج القمة الأوروبية بلا أي حلول لأزمات الحدود، بالإضافة إلى استقالة وزراء بارزين، وتمرد نواب مواليين لحزبها المحافظ، وتهديد بإلغاء استثمارات عالمية، وذلك على النحو التالي:

* انقسامات بين أعضاء الحكومة البريطانية؛ حيث دعا “ديفيد ديفيز” وزير البريكست إلى التمرد على خطة “ماي”، بينما وصف “بوريس جونسون” وزير الخارجية السابق ما تقدمه “ماي” في هذا الملف بمثابة تنازلات “مُذلة” وتعود به إلى عام 1956 أو ما عرفه بـ “أزمة السويس”؛ عندما حاولت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل استعادة السيطرة على قناة السويس المصرية بالقوة العسكرية، لكنه قوبل بالفشل والهزيمة النكراء من الجانب المصري.

*وعلى صعيد البرلمان البريطاني؛ يتحدى نواب الأغلبية المحافظة “ماي” بالاستقالة تعبيرًا عن رفضهم طريقة المفاوضات؛ حيث وصفت النائبة البرلمانية “سارة وولاستون” البريكست بالـ”كابوس”، قائلة إن “الأمر سار كما لو أن شخصًا أدخلوه غرفة عمليات جراحية ثم أخبروه هناك أن العملية التي كان سيجريها قد تغيرت بشكل كلي، وعندما قال هذا الشخص إنه يرغب في تغيير رأيه، أخبروه بأنه قد وافق قبل عامين وانتهى الأمر”، بينما وصف “فينس كيبل” -زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار- تداعيات الاستفتاء بأنها “مأساوية” في ظل حالة الانقسام في أنحاء بريطانيا.

*أما أعضاء حزب العمال المناهضين للخروج؛ فهم مستفيدين من هذا الانقسام بل ويحاولون جني ثماره عن طريق توجيه الجماهير لإجراء استفتاء ثانٍ، ومن بينهم: وهو ما صرح به “صادق خان” عمدة لندن قائلًا “إن الوقت قد حان لانتزاع قضية “بريكست” من أيدى الساسة وإعادتها إلى أيدى الشعب البريطاني”، مؤكدًا أن “أصوات الشباب لم تكن قد سُمعت من قبل لكنها اليوم مسموعة بوضوح”، وأضاف أن “هذه الحكومة تقودنا إلى اتفاق خروج سيء أو حتى إلى ما هو أسوأ من ذلك بالخروج بغير اتفاق على الإطلاق.

وعلى الرغم من كل هذه الانتقادات وردود الفعل الغاضبة، تدعي “تيريزا ماي” الصمود بل وتدير ظهرها للجماهير الغاضبة؛ ففي خطابها أمام مجلس العموم يوم 22 أكتوبر 2018، ضربت بهذه الانتقادات عرض الحائط، وقالت أن حزب المحافظين يجب ألا ينظر إلى هؤلاء الراغبين في وقف عملية البريكست عبر تصويت للسياسيين، بل وأنها لم تكن ترغب ولا كانت تتوقع تمديد فترة الانتقال للخروج من الاتحاد الأوروبي إلى نهاية 2020، لكن قد توجد ظروف يكون فيها التمديد القصير لفترة الانتقال بعد الخروج خيارًا أفضل، وأن محادثات البريكست ليست حول مصالحها، وإنما هي حول مصالح المملكة المتحدة بالكامل التي تقتضى الوحدة في تلك المراحل الأخيرة من المفاوضات، لأنها تمثل الجزء الأصعب على الإطلاق، وقطعت أي آمال للجماهير مؤكدة بأنه “لن ينظم استفتاء جديد”

وفى ظل حالة الفوضى والصخب التى تصاحب الانفصال البريطانى الصعب من الاتحاد الأوروبي، يتصاعد القلق فى بريطانيا وأوروبا على حد السواء من عواقب الخروج، حتى إن البعض ذهب إلى حد التكهن بأنها بداية النهاية للاتحاد التاريخى فى القارة العجوز.

  • ماذا لو رفض البرلمان البريطاني اتفاق بريكست ؟

تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي معركة صعبة للفوز بمصادقة البرلمان البريطاني في ديسمبر المقبل على اتفاق بريكست الذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي الاحد الماضي.

وسيكون لرفض مجلس العموم الاتفاق، الذي عارضه العديد من اعضاء المجلس، تداعيات غير معروفة النتائج.

وحذرت ماي من أنه إذا صوت البرلمان ضد الخطة، فإن البلاد معرضة لخطر الخروج من الاتحاد في ذلك الموعد بدون اتفاق،وذلك يعني قطع العلاقات فجأة مع اقرب شركاء بريطانيا التجاريين، ويثير ذلك مخاوف من تعطل الرحلات الجوية ونقص الأدوية وتعطل الموانئ والطرق السريعة،يعتقد عشرات المؤيدين الأشداء لبريكست، يقودهم المتشدد “جاكوب ريسموغ”، أن عدم التوصل إلى اتفاق هو أفضل من الاتفاق الحالي الذي يبقي البلاد على علاقة وثيقة بالاتحاد الأوروبي،ولكن ذلك الرأي يفتقر إلى دعم الأغلبية في البرلمان. ووعد المشرعون بمنع حدوث ذلك،ولكن لا يزال من غير الواضح كيف يمكنهم إلغاء القانون الذي تم إقراره بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويخشى هؤلاء أن تشيع الفوضى في بريطانيا واسواقها المالية في حال عدم التوصل الى اتفاق، حتى أن وزير المالية” فيليب هاموند” وجه تحذيرا السبت الماضي.

كما صرح “إذا غادرنا الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق، فلا أشك في أن التداعيات على الاقتصاد البريطاني ستكون بالغة بالتأكيد ومعرقلة للغاية وسلبية جداً على الوظائف والازدهار المستقبلي”.

يتوقع أن يصوت النواب على خطة ماي بحدود 10 ديسمبر المقبل، وعقد قمة للاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من ذلك الأسبوع ،وفي حال رفض البرلمان الخطة فقد تتوجه ماي إلى بروكسل بهدف تحسين عناصر في الخطة للحصول على تأييد لها في بلادها، وحذر زعماء الاتحاد الاوروبي من أنهم لن يعودوا إلى طاولة المفاوضات،ولكن يمكن أن يغيروا رأيهم بسبب خطر عدم التوصل إلى اتفاق وهو ما سيكون له تبعات ضارة على دول الاتحاد الأوروبي.

ذكرت بعض المصادر الصحفية البريطانية” أن العديد من وزراء الحكومة البريطانية والدبلوماسيين الاوروبيين يعملون سرا على اقتراحات “الخطة البديلة”.

وتردد أن وزراء كبارا يضعون حدودا للعلاقة مع بروكسل تشبه تلك المطبقة على النروج، وهي الدولة غير العضو في الاتحاد الأوروبي ولكن العضو في السوق الاوروبية الموحدة ،ورغم أن البقاء في السوق الموحدة سيتطلب الحفاظ على حرية حركة مواطني الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا وهي مسالة خلافية بالنسبة “لماي” والعديد من المصوتين لصالح بريكست فإنه من المرجح أن يحصل هذا النهج على الأغلبية في البرلمان ويمرر في تصويت ثان.

من ناحية أخرى فإن شخصيات في الاتحاد الأوروبي تحاول إيجاد طرق لتوسيع المادة 50 بحيث تسمح باتفاق معدل أو سيناريو آخر.

وإذا لم تتحقق هذه السيناريوات فإن الوضع يصبح أكثر غموضا.

فقد يحيي نواب البرلمان المحافظون مساعي متوقفة للاطاحة بماي من زعامة الحزب،وسيتطلب ذلك تقديم 48 نائباً (15% من كتلة الحزب البرلمانية) طعناً، وبعد ذلك تدعم الغالبية منافساً لها.

في هذه الأثناء يمكن لرئيسة الوزراء أن تحاول كسر الجمود البرلماني بالدعوة إلى انتخابات عامة، ولكنها ستحتاج إلى دعم ثلثي جميع النواب،ويمكن لأغلبية بسيطة من النواب الإطاحة بحكومتها في تصويت بحجب الثقة،وقد يؤدي ذلك إلى تشكيل حكومة جديدة ربما من ائتلاف من الأحزاب في حال وافق النواب خلال أسبوعين وإلا تجرى انتخابات.

وقد ازداد ترجيح الإطاحة” بماي” وسط مؤشرات الى توترات في تحالفها في البرلمان.

وقال “الحزب الوحدوي الديموقراطي” المؤيد بشدة لبريكست في ايرلندا الشمالية البريطانية والذي يدعم حكومة ماي، إنه يمكن أن يسحب دعمه بسبب هذه المسألة،وفي تحذير هذا الأسبوع، سحب الحزب دعمه لقانون الحكومة المالي.

كما أن دعوات لإجراء ما يسمى “تصويت الشعب” اي إستفتاء جديد باتت تستقطب دعماً كبيراً من جميع الأحزاب،واستبعدت “ماي” مرارا إجراء استفتاء جديد، ولكن مع ازدياد تأييد حزب المحافظين وأحزاب المعارضة لإجراء مثل هذا الاستفتاء، يمكن أن تواجه غالبية تدفع بهذا الاتجاه في مجلس العموم.

واعتبر رئيس المفوضية الاوروبية “جان كلود يانكر” أن الاتفاق هو الافضل الممكن للطرفين واصفاً خروج لندن بالمأساة،وأن لخطوة الأولى الأساسية في مسيرة بريكسيت تمت بنجاح بعد مصادقة قادة دول الاتحاد الاوروبي على الاتفاق المعلن مع بريطانيا حول خروجها من الاتحاد، كما اكد رئيس المفوضية الاوروبية “جان كلود يانكر” الذي دعا مجلس العموم البريطاني للتصويت لصالح الاتفاق معتبرا ان افشاله سيعني خيبة امل لمعارضيه لأن اتفاقاً أفضل من الحالي غير ممكن، واصفاًخروج لندن من الاتحاد “بالمأساة”.

وقال رئيس المفوضية الاوروبية”جان كلود يانكر” أن “أدعو النواب الذين سيصوتون على الاتفاق في مجلس العموم للاخذ بالاعتبار انه الإتفاق الوحيد الممكن لبريطانيا ولأوروبا،انه الاتفاق الوحيد الممكن”.

“ماي “من جهتها اعتبرت ان الاتفاق يؤَّمن مصالح البريطانيين ومطالب استفتاء الخروج، داعية النواب للتصويت لصالحه وعدم فتح الباب امام مزيد من اللااستقرار والانقسام.

حيث قالت في كلمة لها بعد الاتفاق علي الخروج “اليوم يشهد بدء حوار وطني مصيري في بريطانيا،قبل عيد الميلاد سيصوت النواب على الاتفاق وسيكون التصويت الأكثر أهمية منذ سنوات طويلة وسيعتمد عليه ما إذا كنا سنسير قدماً سوياً أو سيُفتح الباب أمام مزيد من الإنقسام واللاإستقرار”

الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون “اعتبر ان خروج بريطانيا دليل على ان الاتحاد الاوروبي يعاني من ضعف وبحاجة لإعادة تأسيس، واصفاً اتفاق بريكسيت بالجيد، فيما اعتبرته المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” إنجازاً للندن وبروكسيل وعملاً فنياً دبلوماسياً مهماً رغم الصعوبات مشيرة إلى أن مزيداً من العمل يجب انجازه لاسيما في مجلس العموم البريطاني.

وفيما اعلن كبير المفاوضين الاوروبيين” ميشيل بارنييه” أن الإتحاد الأوروبي سيبقى صديقاً وشريكاً لبريطانيا بعد بريكسيت، بدأت ترتفع الأصوات المنادية بتصويت الشعب على اتفاق الخروج، مطالبة بالعودة الى الحضن الاوروبي، في وقت ينتظر الجميع ما سيخرج من اروقة البرلمان في لندن قبل تحديد وقت وشكل الإنفصال البريطاني والاوروبي.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق