fbpx
الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثية

عرض نقدى لفصل ( عن أبناء السيد والمسود) من كتاب “روح الشعب الأسود”

عرض  الباحثة : آية يوسف ذكى  –  المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

عانى الرجل الأسود من مجموعة من الضغوط التى حملها على عاتقه طويلاً،فلم يكتفِ الرجل الأبيض بتعذبيه و استعباده و إنما أصر على إبقاء خط اللون الفاصل بينه و بين الأسود حتى بعدما انتفى نظام العبودية رسمياً ، فظل خط اللون حاجزاً نفسياً بين كلا الجانبين سواء على المستوى الإجتماعى أو الاقتصادى أو السياسي ، و الأخطر من ذلك أن خط اللون انعكس جغرافياً على الأماكن التى يقطن بها البيض و السود ، فظهرت بعض الأحياء التى يقطن بها السود فحسب أو البيض فحسب ، و لم يقتصر حاجز اللون على الفصل الجغرافى بين البيض و السود و إنما امتد ليكرس وضعاً سياسياً يهمش السود ،إلى جانب وضع اقتصادى يزيد من أعباء الرجل الأسود .

فالزنوج فى العصر الذى عاش به”ديبويس” عانوا من أوضاع إقتصادية متردية  ، بالإضافة إلى حرمانهم من حقوقهم السياسية و المدنية ، وإجبارهم على التعايش مع وضع اجتماعى سيئ للغاية ، فمدارس و جامعات الزنوج لم تكن على مستوى جيد [2]،و بعد كل هذا التهميش السياسي و الإجتماعى و الاقتصادى ظلت النظرة إلى الزنجى باعتباره مجرم حتى و إن لم يصدر منه ما يثبت ذلك.

كان هذا هو السياق الذى عاش به “وليم ديبويس” فى الجنوب الأمريكى أثناء دراسته فى إحدى الجامعات هناك ، و هو السياق الذى دفعه إلى كتابة “روح الشعب الأسود” عام1903 ،لذا سننطلق فى عرضنا النقدى لواحد من فصول الكتاب و هو فصل “عن أبناء السيد و المسود” من خلال تساؤل رئيس مفاده :

  • كيف تصور الكاتب علاقة التأثير والتأثر بين الحياة الاجتماعية- الاقتصادية والحياة السياسية لأبناء السيد و المسود  ؟

وسيتم تناول الإجابة عن هذا التساؤل عبر مجموعة من المحاور المتسلسلة فى العرض:

  • أولاً:نبذة عن حياة “ديبويس” ،و عن السياق الذى صدر فيه كتابه”روح الشعب الأسود”.
  • ثانياً:المشروع الفكرى الخاص “بوليم ديبويس”،وموقع”روح الشعب الأسود” من هذا المشروع.
  • ثالثاً:تأثير الحياة الاجتماعية و الاقتصادية على الحياة السياسية لأبناء السيد و المسود.
  • رابعاً:تأثر الحياة الاجتماعية و الاقتصادية لأبناء السيد و المسود بالحياة السياسية

أولاً: نبذة عن حياة “ديبويس” ،و عن السياق الذى صدر فيه كتابه”روح الشعب الأسود”:

“وليم ديبويس”  هو أمريكى من أصول أفريقية ،وُلد فى مدينة تقع فى شرق الولايات المتحدة الأمريكية ، و ينتمى”ديبويس” لأم كانت من العبيد الذى تم جلبهم من أفريقيا للعمل فى القارة الأمريكية ، وينتمى إلى أب فرنسي( مخلط) يُدعى “ألبرت ديبويس” .

و قد بدأ “ديبويس”حياته فى منطقة “ماساشوسيتش” ، ولكن انتقاله بعد ذلك لبعض المناطق الأكثر عنصرية مثل “جورجيا” ، ثم دراسته فى جامعة “فيسك” التى كانت توجد فى الجنوب الأمريكى جعلته يعايش فترة صعبة شهد فيها التمييز و الاضطهاد للسود .[3]

مؤلفاته :

كتب “ديبويس” كتاب “روح الشعب الأسود” تعبيراً عن تجربته التى عاشها فى الجنوب الأمريكى ، وكذلك ألف كتابه “الزنجى” ، وكان منهج “ديبويس” فى تناوله لقضايا السود والملونين يقوم على البدء بدراسة واقع الزنوج ،ثم التحول إلى تناول القضية سياسياً كسبيل لحلها،فقد كان يسعى إلى لفت نظر العالم إلى واقع الزنوج تمهيداً للمطالبة باستقلال الشعوب الأفريقية ،كما أنه أراد أن يلفت نظر العالم إلى تاريخ الأفارقة بناءاً على دراسة حقيقية لواقع الحضارات الأفريقية و بالأخص الفرعونية ، و لم يكن منطلقاً فى هذا من قاعدة عنصرية و إنما  من دراسة حقيقية لتاريخ القارة.[4]

السياق الذى كُتِبَ فيه “روح الشعب الأسود”

عن أبناء السيد و المسود هو الفصل التاسع من فصول كتاب”روح الشعب الأسود” ، و هو كتاب ألفه”ديبويس” نتاج التجربة التى عايشها بنفسه أثناء دراسته فى جامعة”فيسك”و هى جامعة كانت تقع فى الجنوب الأمريكي الذى شهد اضطهاداً كبيراً ضد السود و الملونين، لذا جاء كتاب”روح الشعب الأسود”تعبيراً عن تلك التجربة القاسية التى خاضها “ديبويس”[5]

ثانياً:المشروع الفكرى “لوليم ديبويس”:

ارتكز مشروع”ديبويس”الفكرى على ركيزتين مترابطتين هما:

  • 1-تحرير الزنوج والملونين
  • 2-الوحدة الأفريقية

فبالنسبة لفكرة تحرير الزنوج و الملونين:

كانت فكرة تحرير الزنوج إحدى مرتكزات “ديبويس” التى انطلق منها فى مشروعه الفكرى ،فقد كان أحد رواد حركة تحرير الزنوج فى الولايات المتحدة ، و قد ناقش بعمق حالة الانفصال على المستويات الإجتماعية و الاقتصادية و السياسية بين البيض و السود فى الجنوب الأمريكى ،و تحدث فى كتاباته الأخرى عن ثقافات الأفارقة و تراثهم و خصوصيتهم و حضاراتهم الكبرى كالحضارة الفرعونية ، وناقش فى كتابه”روح الشعب الأسود” كيف عانى الرجل الأسود من التمييز فى الجنوب الأمريكي ، و حتى بعدما بدأ الرجل الأسود فى تلقي التعليم ظل يعاني من نظرة الأبيض الذي يتهمه ضمنياً بأنه مجرم ،فطالما هو أسود فهو مجرم إلى أن يثبت العكس.

أما عن فكرة الوحدة الأفريقية

فنجد أن”ديبويس”بصددها قد جمع بين الفكر والحركة،فقد كان أحد رواد الدعاة لهذه الفكرة ، ولم يقف عند هذا الحد إنما شرع فى تنظيم العديد من المؤتمرات لبناء أساس لجامعة أفريقية ،فقد أراد”ديبويس”أن يؤكد على أن الأفارقة هم شعوب لديهم تاريخ كبير وهى الفكرة التى حاول بعض مفكرى الغرب دحضها ،حيث حاول بعض مفكرى وعلماء الغرب الزعم بأن الشعوب الأفريقية هى شعوب بلا تاريخ لذا تستحق الاستعمار من جانب الشعوب الغربية ، وهو الأمر الذى رفضه “ديبويس” وشرع فى اثبات عكسه ،لذا أراد “ديبويس”أن يجمع الأفارقة تحت لواء الجامعة الأفريقية.

و تعد اسهامات “ديبويس”بصدد الوحدة الأفريقية جديرة بالتطرق لها ،فقد كان المؤتمر التأسيسي  عام1900الذى عُقد بمدينة لندن هو أول محاولة فى هذا الصدد ، و فيه قد تعاون “ديبويس”  مع المحامى”سيلفستر وليامز”، وفي هذا المؤتمر بدأ”ديبويس”الحديث عن حق الشعوب الأفريقية فى الاستقلال إلى جانب حق الزنوج فى أمريكا فى التحرر .

و قد توالت المؤتمرات التى نظمها و دعا إليها”ديبويس”كالمؤتمر الأول للوحدة  عام1919،ثم المؤتمر الثاني فى لندن عام1921، و غيرها العديد من المؤتمرات.

و على الرغم من كل اسهامات “ديبويس” إلا أنه لم يأخذ حقه كمفكر فى الاهتمام و البحث خارج القارة الأفريقية ،لكن بعد سنوات من وفاته بدت أهميته جلية حتى أشارت إحدى الصحف الأمريكية إلى كونه واحد من أبرز الشخصيات الأمريكية ، كما اعتبره”مارتن لوثر كينج” أنه لايمكن للتاريخ أن يتجاهل مثله.[6]

ويمكننا تسكين كتاب”روح الشعب الأسود” ضمن فكرة تحرير السود والملونين ، و هى إحدى ركائز المشروع الفكرى “ليبويس”

ثالثاً:تأثير الحياة الاجتماعية والاقتصادية على الحياة السياسية لأبناء السيد و المسود:

إن السود فى الجنوب قد عانوا من وضع متردى إجتماعياً وإقتصادياً ، فمن الناحية الإجتماعية كانوا يعيشون بمناطق على حدود خط فاصل بينهم و بين البيض ، فالأحياء التى كان يقطن بها السود قلما يقطن بها البيض ، و الأحياء التى يقطن بها البيض قلما يقطن بها السود، و كان عادة ما يُنظر إلى مجموعة السود التى تعيش فى وسط حى البيض على أنهم مجرمون أو مصدر للخطر ، و بالإضافة إلى خط اللون الذى فصل بين البيض والسود فى الأحياء السكانية ، فإن هذا الخط لم يقتصر عند حد السكن وإنما امتد ليفصل بين البيض والسود فى كافة مجالات الحياة الإجتماعية الأخرى ، فالسود كانوا يذهبون إلى كنائس مختلفة عن كنائس البيض، ونفس الأمر كان ينطبق على المدارس .

و من الناحية الإقتصادية عانى العامل الأسود من منافسة غير متكافئة مع العامل الحديث ، فالأسود لم يتلقَ التدريب الكافى ، ولم يتعود على الاعتماد على الذات ، فبعد زمن من العبودية كان يحتاج السود من ناحية إلى قيادة ذات كفاءة توجهه وتبث به روح الثقة والاعتماد على الذات ، و من ناحية أخرى احتاج لمن يدربه على أساليب أكثر حداثة ، و كان نتيجة لهذا المستوى من انعدام الكفاءة أن ظل السود يعانون من ظروف قاسية للعمل الشاق ، و إذا أضفنا إلى ذلك الأجور المتردية ، وغياب القوانين التى تحمى العامل و تحفظ له حقوقه ، يمكننا أن نتخيل مدى سوء وضع العمالة السوداء، و بالتأكيد أثرت مثل هذه الحياة الإجتماعية و الإقتصادية على الحياة السياسية لأبناء السيد و المسود من أكثر من ناحية على هذا النحو:

1-كان التصور السائد فى ذلك الوقت هو صعوبة أن يكون السود الذين لم يلبثوا أن حصلوا على حريتهم مؤخراً أن يحصلوا على حقهم فى الانتخاب ، تحت زعم أن هؤلاء السود ليسوا متعلمين بالشكل الكافى ، أو غير مؤهلين لأن يحملوا أصواتاً انتخابية ، و لكنها كلها كانت آراء واهية يمكن دحضها بسهولة ،حيث أن غير المتعلمين يمكن أن يتم تعليمهم ، وكذلك المجرمين يمكن سجنهم و تقويم سلوكهم ، و بالتالى لا يمكن أن يتم حرمان إنسان من حقه فى التصويت بناءاً على تلك الحجج الواهية.

2-كانت النظرة للسود باعتبارهم عبيد، ومجرمين ،و جنس أدنى من البشر  (على الصعيد الإجتماعى)، و النظرة إليهم باعتبارهم كسالى ، وغير مدربين ، وغير مؤهلين للعمل، و لا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم (على الصعيد الإقتصادى) ، كانت تلك النظرة هى السبب الأبرز وراء تهميش السود سياسياً ، واعتبارهم غير مؤهلين للاشتراك فى الانتخابات .

3-كان السياق العام السائد وقتها هو النظرة السلبية للسياسة وللمشتغلين بها ، حيث ظهرت العديد من الأخطاء و الفضائح التى ارتبطت برجال السياسة ،لذا تم النظر إلى حرمان السود من حقهم بالتصويت باعتباره جزء من السياق العام الذى يحقر العمل بالسياسة ، وإن كانت مثل هذه الحجة هى فى نظرنا واهية أيضاً ،لأنه إذا كان من الأفضل للمواطن الجيد أن يبتعد عن السياسة، فلمَ اقتصر الأمر عند حد حرمان السود من حقهم بالتصويت فى حين أن نفس الأمر لم يطبق على باقي أعضاء المجتمع؟ ، كما أن فكرة حرمان المواطن من حقه فى التصويت هى مسألة لا يمكن تبرريها بمثل هذه الحجج.

4-أدى الوضع الإجتماعى و الاقتصادى المتردى للسود إلى وضع سياسي لا يستطيع به الأسود أن يبدى حتى مشورته فيما يتعلق بالضرائب التى ستفرض عليه ، ولا يستطيع إبداء رأيه فى نقاش عام ، كما أن شعور أشبه بالاغتراب عم مجتمع السود فى الجنوب ، فالسود شعروا و كأن القانون و الدولة لم يُوجدوا لحماية أمثالهم ، و أن القانون فى بلادهم لا يحمى سوي البيض ،و لايعاقب سوي السود.

-و قد اتفق البعض مع هذا الطرح على اعتبار أن الزنوج فى أمريكا و بعد عهد طويل من العبودية كانوا يُعاقبون لأسباب ترجع إلى لونهم الأسود و اعتبار جنسهم أدنى من الجنس البشرى ، لذا انعكست تلك النظرة الدونية على تحميل الرجل الأسود بأعباء اقتصادية شاقة ،فهو و إن أدى نفس نوع العمل الذى يؤديه الرجل الأبيض فإنه يتلقى أجراً أقل بكثيرمنه ، وإن التحق بالمدارس العامة فإنه يتلقى تعليماً أقل جودة ، و إن بحث عن خدمات صحية جيدة لم يجدها ، و كل هذا التهميش انعكس فى النهاية على تهميش سياسي و حرمان من إبداء التصويت .[7]

و إيجازاً لما سبق نستنتج أن الإرث التاريخى لحياة السيد و المسود قد خلق وضعاً إجتماعياً و إقتصادياً كان صعباً على أبنائهم الخروج منه ، و أيضاً فإن حاجز اللون بين البيض و السود و الذى أصبح حاجزاً نفسياً بينهم قد خلق وضعاً سياسياً أصبح فيه أبناء السيد و المسود فى موقف غير متكافىء ، فالسود قد تم حرمانهم من حقهم فى التصويت بناءاً على هذا الأساس،لذا لا يمكن إنكار أن الحياة الإجتماعية والإقتصادية السيئة للسود مثلت نقطة البداية لتهميشهم سياسياً.

رابعاً:تأثر الحياة الاجتماعية و الاقتصادية لأبناء السيد و المسود بالحياة السياسية:

إن تحرير العبيد كان له تداعياته على الحياة الإجتماعية والإقتصادية فى الجنوب ، حيث أدى تحرر العبيد إلى زيادة معدلات الجريمة لدى السود نتيجة لانهيار علاقات السيد و المسود التى كانت قائمة قبل ذلك ، و هو أمر لايمكن انكاره ، و لا يمكن انكار أيضاً أن الوضع الإجتماعى و الإقتصادى السيئ لهم هو الذى دفعهم لذلك ،  و بصفة عامة يمكننا افتراض أن الحياة الإجتماعية و الإقتصادية لأبناء السيد و المسود قد تأثرت بالحياة السياسية على النحو التالى:

1-فإن غياب القوانين التى تحمى العامل الزنجى كان سبباً رئيساً فى إهدار حقوقه ، و إلى استغلاله أسوأ استغلال اقتصادياً ، و النماذج على هذا عديدة ، فإن أحد الزنوج البسطاء قد قام بشراء أرضاً من رجل أبيض و دفع الثمن ثلاث مرات ، و فى نهاية الأمر أخذ الرجل الأبيض الأرض مرة أخرى و ظل الزنجى يعمل أجيراً فى الأرض ، فالقانون آنذاك لم يكن مصمماً لحماية حقوق السود ،بل بالعكس فقد شعر السود أن نظام الأمن فى الجنوب هدفه الأوحد هو معاقبته سواء كان مجرماً أو لا.

2-حرمان الرجل الأسود من حقوقه المدنية و السياسية و أهمها حقه فى التصويت و إبداء الرأى و المشورة فى النقاشات العامة ، قد أدى إلى زيادة تهميشه إجتماعياً و إقتصادياً ، فكيف يمكن لنا أن نتصور مواطناً صالحاً ينعم بحياة إجتماعية سليمة و حياة اقتصادية عادلة و هو لا يستطيع أن يصوت فى الانتخابات و لا أن يبدى رأيه فى النقاشات العامة؟ ، فهو ببساطة لم يكن قادراً على توصيل صوته أو آرائه إلى السلطات العامة بالدولة ، و من ثم كان مستعداً للتنازل عن مصالحه التى لم يعد قادراً على حمايتها فى المجتمع .

3-كانت سياسة الدولة فى الإنفاق على الجنوب تحتاج إلى إعادة النظر ، فإن ميزانية التعليم فى الجنوب كانت ضعيفة جداً ، و كانت النسبة الضئيلة من تلك الميزانية توجه إلى مدارس السود ، و هو ما كان يعنى أن التهميش السياسي قد فاقم من المشكلات الإجتماعية و بالأخص مسألة التعليم .

4-الحياة السياسية الغير عادلة بالنسبة للسود قد أدت إلى تعميق النظرة الدونية بين البيض و السود،فلم يعد الخط الفاصل بين البيض و السود يقتصر على حاجز اللون ، و إنما تطور ليصبح حاجزاً نفسياً بينهم، فالسود كانوا ينظرون للبيض باعتبارهم عنصريين ، و البيض ينظرون للسود باعتبارهم مجرمين ، أو كسالى ، و قد عمق التهميش السياسي من الفجوة النفسية بين كلا الجانبين .

و اتفاقاً مع هذا الطرح أيضاً يأتى البعض مؤكداً على محاولة القوى قمع ثقافة الضعيف ،فالمستعمر الأوروبى حينما دخل القارة الأفريقية سعى إلى تحويل الأفارقة إلى آلات ليس لها مشاعر أو حقوق من أية نوع ، و سعى إلى محو الخصوصية الثقافية للأفريقي ،و هو الأمر الذى استتبع وضعاً إجتماعياً سيئاً و ووضعاً اقتصادياً متردياً ، علاوة على تهميش سياسي واضح .[8]

 و إيجازاً لتلك النقطة نستطيع القول أنه و إن كانت الحياة الإجتماعية و الإقتصادية للسود كانت نقطة البداية فى تهميش السود سياسياً،فإنه لا يمكن إنكار أن التهميش السياسي و حرمان السود من حقهم فى التصويت ، و حرمانهم حتى من إبداء آرائهم فى النقاشات العامة ، كان هو الذى عمق من سوء أوضاعهم إجتماعياً و إقتصادياً ، فالتهميش السياسي قد ساعد على تكريس الوضع غير المتكافىء بين البيض و السود.

خاتمة :

(ديبويس) المفكر الذى جمع بين الفكر و الحركة قد استطاع أن يُقدم لنا عملاً يؤرخ و يحلل لإحدى الفترات المهمة فى تاريخ تحرير السود و الملونين ،فبناءاً على التجربة التى عاشها فى الجنوب الأمريكى استطاع أن يقدم أمامنا عملاً يعبر عن الحياة غير المتكافئة بين البيض و السود هناك ، و (ديبويس)فى (عن أبناء السيد و المسود) قد طرح العديد من القضايا المهمة ، و التى قادتنا للتساؤل حول علاقة التأثير و التأثر بين الحياة الإجتماعية – الإقتصادية و الحياة السياسية لأبناء السيد و المسود ، و للإجابة عليه تطرقنا للحديث عن تحليل البيئة الإجتماعية و الإقتصادية التى اتسمت بالسوء و التردى و بالحاجز اللونى و النفسي و الفكرى بين البيض و السود ، ثم وصلنا لأثر تلك الأوضاع على تهميش السود سياسياً عبر حرمانهم من حقهم فى التصويت ، و بالمثل فإن التهميش السياسي هذا كان له مردوده على تكريس و تعميق الوضع الإجتماعى و الإقتصادى السييء للسود .

فى النهاية نستطيع أن نزعم أن النظرة الدونية بين أبناء الشعب الواحد و انعدام الثقة بينهم قد تخلق وضعاً سياسياً غير متكافىء لإحدى الجانبين أو لكليهما على حد السواء ، كما أن الوضع السياسي الذى يخلق نخبة واحدة مهيمنة و يهمش باقى المجتمع هو وضع يكرس الفجوات الإجتماعية و الإقتصادية فى المجتمع ، و يزيد من حدة الصراع و انعدام الثقة بين أعضاء المجتمع ، فيتحول حاجز اللون ليصبح حاجزاً نفسياً و فكرياً و هى أمور لا يمكن التغلب على عواقبها السيئة إلا بعد مرور زمن طويل .

-قائمة المراجع

ايناكورين براون،(د.سنة نشر)،تاريخ الزنوج فى أمريكا،ترجمة:م.عيسي،القاهرة،مؤسسة سجل العرب

بورجهارت ديبويس،(1903)،روح الشعب الأسود،ترجمة:(أسعد حليم)،تقديم:(حلمى شعراوى)،(الطبعة الأولى2002)،القاهرة،المجلس الأعلى للثقافة

حلمى شعراوى،(2010)،الفكر السياسي و الاجتماعى فى أفريقيا،(الطبعة الأولى)،القاهرة،مركز المحروسة للنشر و الخدمات الصحفية و المعلومات

محمد آدم كلبو،(نوفمبر2006)،تجارة الرقيق و أثرها على العقل الأفريقي،(مؤتمر الإسلام فى افريقيا)،(ليبيا،جامعة أفريقيا العالمية) ،مُتاح على : http://dspace.iua.edu.sd/bitstream/123456789/2936/1/12.pdf ،تاريخ الاطلاع:ديسمبر2018

Du Bois,W.E Burghardt,(jul.1935)Does the negro need separate schools?.The journal of Negro Education.vol.4.available at : https://www.jstor.org/stable/2291871?seq=1#page_scan_tab_contents .accessed on December2018

[1] بورجهارت ديبويس،(1953)،روح الشعب الأسود،ترجمة:(أسعد حليم)،تقديم:(حلمى شعراوى)،(الطبعة الأولى2002)،(  ص ص151 :167)،القاهرة،المجلس الأعلى للثقافة.

[2] Du Bois,W.E Burghardt,(Jul,1935)Does the negro need separate schools?.The journal of Negro Education.vol.4,pp.328-329.available at : https://www.jstor.org/stable/2291871?seq=1#page_scan_tab_contents .accessed on December2018

[3] حلمى شعراوى،(2010)،الفكر السياسي و الاجتماعى فى أفريقيا،(الطبعة الأولى)،(ص ص 167:171)،القاهرة،مركز المحروسة للنشر و الخدمات الصحفية و المعلومات.

[4] المرجع السابق،ص 172

[5] المرجع السابق،ص ص 167:173

[6] المرجع السابق، ص ص173:180

[7] ايناكورين براون،(د.سنة نشر)،تاريخ الزنوج فى أمريكا،ترجمة:م.عيسي،(ص ص165:197)،القاهرة،مؤسسة سجل العرب.

[8] محمد آدم كلبو،(نوفمبر2006)،تجارة الرقيق و أثرها على العقل الأفريقي،(مؤتمر الإسلام فى افريقيا)،(ليبيا،جامعة أفريقيا العالمية)،مُتاح على : http://dspace.iua.edu.sd/bitstream/123456789/2936/1/12.pdf ،تاريخ الاطلاع:ديسمبر2018

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق