الدراسات البحثيةالقانونية والعلوم الاداريةالمتخصصة

القضاء الدستوري المغربي ودوره في حماية الحقوق والحريات-من الغرفة الدستورية إلى المحكمة الدستورية

اعداد : العزاوي عبد الرحيم

  • حاصل على إجازة في العلوم القانونية فرع قانون خاص  ،جامعة مولاي إسماعيل مكناس كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية سنة 2019.
  • حاصل على إجازة في العلوم القانونية فرع قانون  عام جامعة محمد الأول كلية متعددة التخصصات الناظور سنة 2021
  • طالب في سلك الإجازة شعبة علم الإجتماع جامعة مولاي إسماعيل مكناس كلية الأداب والعلوم الإنسانية 2021

المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

يعتبر الدستور أسمى تعبير عن إرادة المواطنين فهو المصدر الرئيسي لتحديد معالم النظام القانوني والسياسي لأي دولة في بقاع المعمور لما يتضمنه من مبادئ وأحكام بين الحاكم والمحكوم ، أو بين السلطة الأمرة الناهية وبين الأفراد ،هده العلاقة تستلزم أن يتقبل الأفراد طاعة هده السلطة فيما أمرت به ونصت عليه.

إن الأوامر والنواهي هي بقصد تحقيق المصلحة العامة والعمل على سير دولاب الحياة بانتظام لذا جاءت القاعدة القانونية التي تضبط موضوع طاعة  الأفراد للدولة عن طريق الوقوع في الجزاء حال المخالفة فيبقى المواطن محترما للقواعد نظرا لما يترتب عن مخالفة من جزاء .لذلك كان للدستور صفة الإلزام حيث يستوجب على الحاكم والمحكوم احترام قواعده ومقتضياته وإلا كانت التصرفات الصادرة خارج النص الدستوري باطلة  بطلانا مطلقا ولا تنتج أي آثار.

في  نفس الاتجاه لا يسوغ لنا إلا أن نقول أنها مجردة من كل قيمة قانونية لما تتضمنه من حقوق وواجبات كانت نتاج تعاقد سياسي بين الحاكم والمحكوم وتعاقد من أجل حماية المواطن وما يلازمه من حقوق مدنية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية…مقابل التنازل على هامش من الحرية كمدخل أساسي لبناء دولة الحق و القانون، تحتكر فيه  السلطة القوة البحتة من أجل حماية الملكية الخاصة “اسبينوز”

كما أن مبدأ سمو الدستور (شكلا ومضمونا) لا ينتج أثره القانوني ما لم تنظم طرق ووسائل تكفل احترامه وسيادته، حيث يمكن إقرار بطلان ما يصدر عن الدولة من أفعال مخالفة لهذا المبدأ وذلك يستوجب آلية دستورية لمراقبة دستورية القوانين أي التحقيق من مخالفة القوانين للدستور تمهيدا لعدم إصدارها أو إبعادها والامتناع عن تطبيقها.

وتكمن الأهمية القانونية للقضاء الدستوري في إلزام أي مؤسسة في عدم التدخل في اختصاصات أي مؤسسة أخرى حفاظا على الاستقلالية كآلية لضمان الحقوق والحريات، زيادة على ذلك فالقضاء الدستوري يضع الأسس والمعالم الكبرى لضمان حماية قانونية وقضائية للحقوق والحريات العامة، وذلك من خلال آلية دقيقة تتمثل في الرقابة الدستورية من أي جهة خول لها المشرع امكانية صياغة النصوص القوانين التي تصدر، بالإضافة إلى الحرص على التطبيق السليم للقانون والعمل جاهدا على توحيد الاجتهاد القضائي وتطوير القانون كخطوة أساسية لتدعيم المؤسسات.

لذلك فالقضاء الدستوري ما هي إلا منارة للترافع والدفاع على القانون، دارسا للحقوق والحريات ضامنا لتوزيع السلط.

ونتيجة لأهمية الرقابة الدستورية نلاحظ في عالمنا اليوم تعميما للمجالس والمحاكم الدستورية([1]) باعتبارها هياكل تسهر وبشكل يومي على احترام علوية الدستور وسموه، وإذ نؤكد أن الدستور يعبر عن التوجه السياسي للنظام السياسي رغم التغير الدائم للمجتمعات ولكون التنوع والتعدد يلازمان المناخ السياسي لأي نظام بغض النظر عن طبيعة الدولة وهذا ما قاله “دومينك” في هذا السياق.

والقضاء الدستوري يتدخل لكي يمارس مجموعة من الاختصاصات الكبرى في إطار الأنظمة القانونية المقارنة تزيد أو تنقص حسب طبيعة النظام الدستوري([2]) لكل دولة ومن أهم هذه الاختصاصات نذكر:

– مراقبة دستورية القوانين ونعني به مراقبة مدى احترام القوانين للنص الدستوري

– مراقبة صحة وسلامة التعبير الحر عن إرادة المواطنين في الاختصاصات والاستفتاءات بما في ذلك البت في المنازعات الانتخابية المتعلقة بالبرلمان.

– البت في تنازع الاختصاص بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وفي الاختصاصات التي ينظمها الدستور غالبا.

– البت في تنازع الاختصاص بين السلطة المركزية والسلطات الجهوية أو سلطة الولايات في دول لها نظام فدرالي أو جهوي.

– حماية الحقوق العامة للأفراد والجماعة

التأصيل التاريخي:

يرجع الفضل في إبراز معالم القضاء الدستوري وظهوره إلى المشرع الفرنسي الذي نص عليه سنة 1799 حيث تم إحداث المجلس المحافظ والذي خول له الدستور الفرنسي مهمة الرقابة على دستورية القوانين الذي تم إلغاؤه نظرا لمجموعة من العوامل.

وكما لا يخفى علينا أن التجربة الفرنسية عرفت ماضيا عسيرا أسفر  عن الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بصفة عامة والعقل البشري بصفة خاصة الذي ينتج خارج التصور الكنسي ،فخلال هده السنوات  خضت فيه الطبقة البورجوازية أو ما يسميها “ألتوسير” بالطبقة الثالثة صراعا مع رجال الدين  سنة 1789 من أجل وضع حد لهده التجاوزات التي تطال الذات الإنسانية قاطبة باسم  الكنيسة ، رغبة منهم  في فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية ، بالرغم من ذلك فلم يتم إصلاح هذا الوضع المتعلق بالرقابة السياسية على دستورية القوانين إلا بعد صدور الجمهورية الخامسة 1958 والذي أتي بالمجلس الدستوري.

غير أن القضاء الدستوري بالمفهوم الحديث ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في قضية مشهورة سنة 1803 هذا القرار الذي عرف “قرار ماديسون ضد بوري” والذي ظهر في عهد رئيس المحكمة العليا “مارشال” حيث أقر القضاء على ضرورة احترام القانون الدستوري…لينتقل  بعد ذلك إلى مجموعة الدول في أمريكا اللاتينية ليصل بعد ذلك إلى أوربا بعد الحرب العالمية الأولى بعدها أخذت دول العالم في هذه الدول تجربة القضاء الدستوري لتشمل جل دول العالم.

وقد سار المغرب في نفس الاتجاه الذي سار عليه القضاء الدستوري الفرنسي حيث أقر الرقابة السياسية الدستورية للقوانين ويعود التأصيل التاريخي  والنظري لبروز هذا الجهاز إلى سنة 1908 في  أول مشروع دستوري للمغرب والذي لا يسعنا إلا أن نترحم عليه لأن ولادته لم تكتمل بعد بل ولد ميتا. إلا أن هذه المؤسسة لم تظهر في المغرب إلا بعد أول تجربة دستورية فيه والتي ظهرت وحملت تسمية الغرفة الدستورية في دستور 1962.

ومن أجل تدعيم أكثر  لمؤسسة القضاء أتى المشرع بالإصلاح الدستوري سنة 2011 وفي ظروف ومتغيرات دولية وإقليمية ووطنية وصلت فيه اللعبة السياسية إلى أفق مسدود وذلك راجع لمجموعة من المطالب والإصلاحات منذ 6 عقود بعد “الاستقلال” التي وصلت إلى طريق مسدود  لم يستطيع المجتمع السياسي إيجاد حل لها  في مقابل ذلك كانت أرضية لمجموعة من المطالب لاجتماعية والسياسية والثقافية لدعاة حقوق الإنسان والحريات العامة.

وبعد مجيء دستور 2011 الذي نص على أسس وقواعد عمل الجهاز القضائي الدستوري الذي استطاع من خلاله المشرع الدستوري أن يكون أكثر جرأة وذلك من خلال إمكانيته إعلان ولادة محكمة جديدة انضافت إلى هرم النظام القضائي المغربي أطلق عليه اسم “المحكمة الدستورية”.

أهمية الموضوع:

إن القضاء الدستوري ودوره في حماية الحقوق والحريات “موضوع يشمل شقين مترابطين نظرا للعلاقة التي تجمع القضاء الدستوري بالحقوق والحريات حيث أن القضاء الدستوري خاصة وجهاز العدالة عامة هو الملاذ الوحيد لضمان حقوق الأفراد ضد كل شطط وتعسف و انتهاك لحق من حقوق الانسان، وبالتالي اخترنا هذا الموضوع وهذا الربط بالدرجة الأولى الذي يساهم فيه القضاء الدستوري من مراقبة دستورية القوانين والتأكيد من مطابقتها للقانون

ونظرا لأهمية الرقابة على دستورية القوانين كاختصاص خوله المشرع الدستوري للقاضي الدستوري باعتبار هذه الرقابة من أهم المبادئ التي تهدف إلى الترافع والمرافعة عن حرمة سمو الدستور ومن جهة أخرى باعتبار القاضي الدستوري هو المختص من ناحية التكوين المعرفي والقانوني بذلك.

فجميع السلط في الدولة مقيدة وملزمة بمقتضيات وأحكام الدستور وأي عمل قانوني مخالف لأحكام الدستور، فالقاضي الدستوري يتدخل تمهيدا لعدم إصدارها أو الامتناع عن تطبيقها إذا كان قد تم إصدارها وبهذا يعتبر الحصن الحصين المانع الحارس الرئيسي الذي يدافع على الحقوق والحريات.

ومن جهة نظرنا المتواضعة فاختيار القضاء الدستوري بكل ثقله القانوني كأداة لحماية الحقوق والحريات هو تجسد للرغبة الجادة في التعمق في غمار المؤسسة القضائية الدستورية كآلية للدفاع عن حقوق كل من اعتبر نفسه معرضا لحيف وجور رغبة في كشف الستار عن هذه الحقيقة  ومن جهة أخرى على تبيان أهمية تعاطي القضاء الدستوري مع الحقوق والحريات سواء كانت فردية أو جماعية.

بالإضافة إلى ذلك يمكن القول أن إحداث مؤسسة القضاء الدستوري كمؤسسة مستقلة للترافع على الحقوق والحريات فيه نوع من الرغبة في وضع قطيعة مع سنوات القهر والاستبداد ، بحيث أن ضعف البناء المؤسساتي في سنوات ما قبل 2011 ساهم بشكل كبير في فسح المجال أمام الانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات وبالتالي فأهمية الموضوع بشكل مركز تكمن في فهم تاريخ القضاء الدستوري المغربي وعلاقته بالحقوق والحريات وذلك رغبة منا في التسامح لا المصالحة مع الماضي ،وذلك من خلال الاستناد إلى “جاك ريدا” الذي يؤكد في كتابة “المصالحة والتسامح”  أن التسامح هو الإقرار بالخطأ وفي نفس الوقت الرغبة في بناء مستقبل بعيد كل البعد عن أزمات الماضي وأحداثه ، أما المصالحة فهو قطع علاقة بشكل نهائي مع الماضي وهذا لا يمكن لنا لأن بتر العلاقة بيننا وبين ماضينا في الحقوق والحريات هو تزييف للتاريخ وللحقائق التاريخية كقوة مادية  وعدم الإقرار بتاريخنا وحضارتنا وانتماؤنا المجالي لما له من مزايا وعيوب.

صعوبة البحث:

إن أهم الصعوبات التي واجهتني وأنا بصدد تحرير هذا الموضوع، تتجلى في حساسية هذا الموضوع “القضاء الدستوري ودوره في حماية الحقوق والحريات” لما يعانيه الجانب المتعلق بالحقوق والحريات من انتهاكات جسيمة وفي حقاب تاريخية عرفها النظام السياسي المغربي ما يتطلب مني وأنا بصدد التحرير قول الحقيقة فيما تعرض له المواطن من جور وحيف واضطهاد من طرف المجتمع السياسي.

هذا بصفة عامة أما فيما يخص بعض المعيقات من جانب آخر فهي تتعلق بالمحكمة الدستورية والتي لم يتم ترجمة عملها على أرض الواقع مما ساهم بشكل كبير في صعوبة تقييم دورها كقضاء لممارسة أهم مقتضى دستوري وحقوقي…

المناهج المعتمدة:

وأنا بصدد دراسة موضوع القضاء الدستوري ودوره في حماية الحقوق والحريات كان لزاما علي اعتماد مناهج مستحدثة وذلك سعيا مني إحاطة هذا الموضوع من زاوية متعددة لذا قمت بتوظيف مجموعة من المناهج أهمها:

المنهج المقارن: وذلك من خلال مقارنة أوجه التشابه والاختلاف بين مؤسسات القضاء الدستوري.

المنهج التاريخي: وذلك من خلال رصد الأحداث التاريخية لهذه المؤسسات وسياقات ظهورها والتغيرات التي لحقتها.

المنهج التحليلي: وذلك من خلاله المقاربة التحليلية سواء تحليل للقرارات القضائية أو تحليل مناهج وتقنيات عمل القاضي الدستوري.

الإشكاليات:

يعتبر “Sieyès” الدستور وحدة من القواعد القانونية الملزمة أو هو لا شيء مما يستوجب على حد تعبير “datoquville” إحاطته بالضمانات اللازمة من قبل القضاء حتى لا يصبح مجرد مادة جامدة لا معنى لوجودها، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من قبل سلطة قضائية تتمتع بالاستقلال والتجرد حتى تتمكن من القيام بالمهام المسندة  إليه بمقتضى الفصول القانونية بالشكل الذي ينسجم والمبادئ والقيم الديمقراطية وروح المواطنة.

توجه أكده المشرع منذ دستور 1962 لكنه اتخذ معنى خاص ومتميز في ظل الدساتير المتعاقبة في تاريخ المغرب وذلك بتخويلها مجموعة من الاختصاصات عبر ممارسة الرقابة على دستورية القوانين وذلك بهدف وضع حدا للانتهاكات التي يمكن أن تطال مجال الحقوق والحريات.

لهذا يمكننا أن نعتبر أن أهم إشكالية يثيرها هذا الموضوع هي على الشكل التالي:

إلى أي حد ساهم القضاء الدستوري في حماية الحقوق والحريات؟

تتفرع هذه الإشكالية إلى إشكالات قانونية تتمحور حول الشكل التالي:

– كيف ساهم النظام القانوني للقضاء الدستوري في حماية الحقوق والحريات؟

– كيف ساهم الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات؟

– ما هي محدودية تأثير الاجتهاد القضائي الدستوري المغربي في حماية الحقوق والحريات؟

ï من خلال ما سبق يمكن تقسيم هذا الموضوع إلى فصلين:

الفصل الأول: الإطار القانوني للحماية الدستورية للحقوق والحريات.

الفصل الثاني: محدودية تأثير الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات.

الفصل الأول: الإطار القانوني للحماية الدستورية للحقوق والحريات.

المبحث الأول: القضاء الدستوري المغربي ودوره في حماية الحقوق والحريات قبل دستور 2011

إن سمو الدستور لا يمكن تحقيقه وتكريسه إلا عن طريق وجود قضاء دستوري مستقل الشرعية القانونية التي هي مدخل الديمقراطية وضمانة لحماية الحقوق وحريات المواطنين مالكي السيادة([3]).

ففيما  يخص النموذج المغربي نجده لم يحد من هذا المسلسل الطويل في التأسيس التدريجي لمؤسسة القضاء الدستوري حيث تمت  الإشارة  في أول مشروع للدستور سنة 1908([4]) إلى ضرورة وجود رقابة على القوانين من طرف مجلس الشرفاء والأعيان لينتقل بعد ذلك إلى دستور 1962([5]) ويظهر للوجود في بدايته على شكل غرفة دستورية تابعة للمجلس الأعلى المحدث سنة 1957 والتي اهتمت فقط بالرقابة الدستورية للقوانين التنظيمية والنظام الداخلي للغرف وخصوصا النظر في النزاعات الانتخابية وعملية الاستفتاء.

هذا التطور لم يكتمل إلا مع دستور 2011 الذي جاء بمستجدات في مجال الحقوق والحريات كما أولى المشرع مكانة هامة للمحكمة الدستورية حيث خصها الباب الثامن من الدستور وبشكل دقيق من الفصل 129 إلى 134 وبقوانين تنظيمية.

المطلب الأول: تجربة الغرفة الدستورية ودورها في حماية الحقوق والحريات

يحظى الدستور بنسبة كبيرة في أي نظام سياسي باعتباره تعاقدا بين الحاكمين والمحكومين ولكونه الأساس المحدد لاختصاص السلطات الدستورية والركيزة الأساسية لكبح جموح واستبداد المسؤولين ما يفيد أن أهميته تتجلى في حماية الحقوق والحريات.

وكما تعلمون فالرقابة الدستورية على القوانين إما سياسية أو قضائية، فالرقابة السياسية تكون قبل إصدار القانون ونفاذه تتولاه محكمة مختصة، في حين أن الرقابة القضائية تكون بواسطة المحاكم وتتخذ شكلين:

المراقبة عن طريق دعوى أصلية.               Contrôle par voie d’action

والمراقبة عن طريق الدفع أو الامتناع.Le contrôle par voie d’exception

إن الدساتير المغربية نصت جميعها قبل دستور 2011 على إسناد الرقابة إلى هيئة دستورية فشرع العمل بداية مع دستور 1962 بالغرفة الدستورية التابعة للمجلس الأعلى المحدث سنة 1957 “الفقرة الأول” إلى أن تقرر إحداث المجلس الدستوري بمقتضى دستور 1992 ليتم التأكيد عليه في دستور 1996 “الفقرة الثانية”.

فإلى أي حد ساهمت تجربة الغرفة الدستورية والمجلس الدستوري في حماية الحقوق والحريات؟([6]).

الفقرة الأولى: الاطار القانوني  للغرفة الدستورية .

إن ميلاد الغرفة الدستورية بالمغرب لم يجد الأرضية الملائمة وذلك راجع لمجموع من الاعتبارات السياسية التي شهدتها تلك المرحلة أولها الصراع الذي كان حول الحكم في نهاية الخمسينات بين كل من جيش التحرير وحزب الاستقلال والسلطة المركزية حول أحقية الحكم، وفي نفس الوقت واجه النظام الملكي مشكل اقتراح ايديولوجية قادرة على ارضاء طموحات الشباب المغربي . ومن جهة ثانية حداثة إرساء معالم الدولة المعاصرة كل هذه الصراعات أدت بالمؤسسة الملكية الى التضحية بحقوق الانسان وجهاز العدالة قاطبة ، من أجل هدف رئيسي يتمثل في الهيمنة على النخبة السياسية ، إضافة إلى كونها خلقت مع أول دستور 1962 وهي لا تعدو أن تكون إلا غرفة بالمجلس الأعلى، فهي ليست محكمة دستورية قائمة بذاتها، مما يدفعنا إلى أن نتحدث في هذا الإطار عن التنظيم القانوني للغرفة الدستورية (أولا) ومدى حضور الجانب الحقوقي لدى المشرع المغربي وهو يؤسس الغرفة الدستورية (ثانيا).

أولا: التنظيم القانوني للغرفة الدستورية وأثره على الحقوق والحريات.

1- التشكيل وأثره على الحقوق والحريات.

لم يكن القضاء الدستوري المغربي يحتكم إلى هيئة قضائية دستورية قائمة بذاتها خلال الدساتير السابقة لسنوات 1962، 1970، 1972 والتي خصصت للغرفة الدستورية بابها العاشر([7])، وقد وضعت هذه الغرفة الدستورية منذ البداية خمسة أعضاء إضافة إلى الرئيس الأول الذي كان في نفس الوقت من المجلس الأعلى ثم قاض من الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى وأستاذان يعينان بمرسوم ملكي لمدة 6 سنوات وعضويين يتم تعيينهما من طرف رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين بالتساوي.

وأصبحت هذه التركيبة في دستور 1970 دون العضو المعين من طرف رئيس مجلس المستشارين لأن المغرب تخلى عن الأخذ بالثنائية المجلسية وقد أدخل دستور 1972([8]) تعديلا على تركيبها حيث ارتفع عدد أعضائها إلى سبعة أعضاء، إذا كانت تتشكل إضافة إلى رئيسها من 3 أعضاء، يعينهم الملك لمدة 4 سنوات و3 أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب بعد استشارة فرق المجلس([9]) أو من تعديل 30 يونيو 1980 أصبح الأعضاء المنتخبون يستمرون في مزاولة مهامهم لمدة 6 سنوات.

ومن جهة ثانية فكونها مجرد غرفة دستورية بالمجلس الأعلى إلى جانب بقية الغرف ورئاستها من طرف الرئيس الأول للمجلس الأعلى كان يحرمها من الاستقلال كمؤسسة سواء على المستوى الإداري أو التنظيمي أو المالي.

و باستقرائنا باقي النصوص المنظمة للغرفة الدستورية يبدو لنا أنها مزدوجة البنيان فهي قضائية من حيث الاختصاص القضائي المخول لها، ومن جهة أخرى سياسية وذلك من خلال خضوع أعضائها لتعيينات سياسية، وهنا يظهر التناقض في طريقة تشكيل الغرفة الدستورية. لأن السمة القضائية تنفي الجوانب السياسية هدا الموقف لا نودوا أخده لان القول به والتسليم به يبقى خارج سيرورة أحداث تاريخية شهدتها تلك المرحلة من بينها اعتبار دستور 1962 بدعة من طرف بعض الأحزاب السياسية ذات توجه شيوعي لا تؤمن بالدولة ولا بمؤسسات الدولة ،ما يؤكد قولنا هذا هو تعريف كل من “ماركس ولينين” لمفهوم الدولة اللذان اعتبار الدولة ما هي إلا هيئة لاستعصاء التناقضات الطبقية يجب تدميرها ،لا إصلاحها ولا بنائها “الدولة والثورة ،لينين” ، مما دفع بالسلطة أنداك الى أن تتبوأ مكانة سماها “جون واتربوري”ب جهاز دفاعي ومن حيث تشكيلة الغرفة نلاحظ أن أغلب أعضائها كانوا يعينون من طرف الملك (3 منه أصل 5 في دستور 1962 ومن 3 من أصل 4 في دستور 1972) وليس هذا في حد ذاته مدعاة للقول بغياب ضمانات الاستقلال لو أن الأعضاء كانوا يعينون لمدة طويلة غير قابلة للتجديد والحالة أن الأمر لم يكن كذلك.

فحسب الفصل 11 من القانون التنظيمي المتعلق بالغرفة الدستورية فإن مهام الأعضاء المعنيين، تعد قابلة للتجديد وعندما تكون مهام العضو قصيرة وقابلة للتجديد، فإنه يخشى أن يتصرف عضو في اجتهاده ومواقفه بالطريقة التي يعتمد أنها المرغوب فيها من طرف السلطة التي لها تأثير على بقائه في المجلس[10].

ثانيا: الاختصاصات وأثارها على الحقوق والحريات.

مارست الغرفة الدستورية اختصاصات طيلة ثلاثين سنة أصدرت خلالها ثمانمائة وعشرين قرار في مجال المراقبة الدستورية وفي ميدان المنازعات الانتخابية بمنح اللجنة الدستورية المؤقتة التي عملت على مدى فترتين من 11 في 20 يوليوز 1963 إلى 9 أكتوبر 1977.

فالغرفة الدستورية لم تمارس إلا اختصاصات ذات طبعة استشارية وقضائية بالإضافة إلى مراقبة دستورية القوانين التنظيمية وتتمثل هذه الاختصاصات في:

– البت في صحة عملية الاستفتاء.

– إبداء رأيها في إمكانية تغيير النصوص الصادرة في صيغة قانون بواسطة مرسوم إذا كان مضمون تلك النصوص داخلا في اختصاص السلطة التنظيمية.

إلى جانب هذه الاختصاصات يمارس رئيس الغرفة الدستورية عدة اختصاصات استشارية، حيث يستشار من قبل الملك إذا كان هناك داع لإعلان حالة الاستثناء أو من كلا مجلسي البرلمان أو أحدهما.

إن عدد ونوعية الاختلالات المسندة للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى لم تكن في المستوى المطلوب باعتبارها هيئة قضائية تمارس اختصاصات محددة طبقا للدساتير الثلاثة 1962، 1972، 1970 فالغرفة الدستورية لم تمارس إلا اختصاصات ذات طبيعة استشارية وأخرى ذات طبيعة قضائية بالإضافة إلى مراقبة دستورية القوانين التنظيمية.

وتترجم هذه الاختصاصات المحدودة إلى ما يسمى بالعقلنة البرلمانية والتي تتمثل في حصر البرلمان في إطار الاختصاصات التي حددها الدستور[11]، لا سيما أن الدستور المغربي على غرار الدستور الفرنسي قد حدد للبرلمان مجال القانون.

إن محدودية هذه الاختصاصات ترجع إلى إرادة حصر القضاء الدستوري في مجال محدود وذلك باستبعاد القوانين العادية والاكتفاء بإخضاع القوانين التنظيمية والقانون الداخلي لمجلس النواب للمراقبة لما يكتسيانه من أهمية وتأثير في النظام السياسي المغربي والذي لم يكن قد حسم بعد في مسألته الدستورية.

وتعد قرارات وأحكام القضاء هي المعيار الذي يمكننا من الحديث عن مدى نزاهة وجرأة القاضي. هده الخاصية ترتب نتيجة أخرى وهي استقلالية القضاء بين الخطاب والممارسة.

الفقرة الثانية: محدودية الجانب الحقوقي للغرفة الدستورية.

بالرغم من أن الغرفة الدستورية عمرت أزيد من 30 سنة في الحياة السياسية من خلالها أنتجت رصيدا مهما من القرارات، إلا أنه في مقابل ذلك نجد جملة من الانتقادات لعملها المؤسساتي سواء من طرف الفاعلين السياسيين أو من طرف الباحثين في العلوم السياسية والقانون الدستوري وذلك راجع لمجموعة من الاعتبارات يمكن إجمالها فيما يلي:

1- لم ينشئ المشرع الدستوري محكمة دستورية مستقلة في بنائها المؤسساتي على شاكلة الصورة التي يقدمها النموذج الأوروبي ولا محكمة عليا على شاكلة النموذج المتبع في الولايات المتحدة الأمريكية، بل أقام غرفة متخصصة مدمجة في إطار المجلس الأعلى للقضاء مع الاحتفاظ بنظامها الخاص.

وبالتالي لا يمكن القول أن الغرفة الدستورية من خلال الدساتير 1962 و1972([12]) تندرج من الناحية التنظيمية في إطار الجهاز القضائي للدولة، فالترتيب المؤسساتي في الدساتير الثلاثة في الباب العاشر هو باب مستقل عن القضاء.

لقد تم تنظيم الغرفة الدستورية على التوالي بمقتضى ثلاثة قوانين تنظيمية صدرت في شكل ظهائر اتخذها الملك في الفترات الانتقالية بمقتضى الفصول 110 من دستور 14 دجنبر 1962 و101 من دستور 31 يوليوز 1970([13]) و102 من دستور 10 مارس 1972([14]).

حيث أنه لم يتح للبرلمان كهيئة تشريعية وللتشكيلات السياسية المكونة له مناقشته ووضع تصور لطريقة اشتغال هذه الغرفة([15]).

وذلك على المستوى النظري فإن تجربة القضاء الدستوري في المغرب جاءت منذ البداية لخدمة مبادئ الشرعية الديمقراطية واحترام حقوق وحريات الأفراد، غير أن هذه التجربة والتي جسدتها الغرفة الدستورية كهيئة قضائية دستورية لم تستطيع تحقيق هذه الأغراض لصورة صحيحة، ونحن في انتظار ترجمتها على أرض الواقع، وفي نفس المسار وبدورنا حاملي معول الهدم كما يقول “نيتشه” سعيا منا المساهمة في بناء دولة      الحق والقانون نؤكد ونجزم القول أنه بدون الاعتراف بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبالديمقراطية والعدالة وجميع الحقوق التي لا تقبل  التجزيئ  عامة سواء عايشها الفرد في حالة الطبيعة او منحت له جراء تنازل قدمه للدولة نتيجة حتمية الانتقال الذي كان ضرورة تاريخية  سيبقى منتوج القضاء الدستوري جهاز مفاهيمي  متداول  لدى الباحثين في القضاء الدستوري والعلوم السياسية وفقط هذا التوجه تؤكده أيضا فلسفة حقوق الإنسان خاصة الجيل الثالث من مدرسة فرانك فورت في كتاب يحمل عنوان “النظرية النقدية” لهورك هايمرز” الذي يؤكد أن عدم الاعتراف ب الأخطاء والانتهاكات التي اقترفت في التاريخ البشري من طرف حراس الحقوق والحريات والعدالة قاطبة لا يمكن من خلالها وبعيدا عن هذا الشرط –الاعتراف-بناء فلسفة حقوق الإنسان في عقر المجتمع السياسي ، صاحب الحق التاريخي في تقرير مصير المواطن والمجتمع المدني الذي يمارس مهمة  الوساطة ،وفي نفس الوقت آلية للضغط والرقابة إن كان هناك تكافؤ في مواقع الحرب بينه وبين المجتمع السياسي على حد قول  “غرامشي” .

إذن فالغرفة الدستورية لم تكن مختصة بمراقبة دستورية القوانين العامة أو حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية لأن حق الإحالة عليها كان محصورا في كل من الوزير الأول ورئيس مجلس النواب في حالة الطعون البرلمانية كان الطعن متاحا للناخبين في الدائرة المعنية والمرشحين إضافة إلى أمين اللجنة الوطنية للإحصاء وكذلك العامل([16]) وبالتالي فيه تضييق من حقوق وحريات الأفراد.

وهاته عن المراحل المتقدمة في طريقة اشتغال الغرفة الدستورية وعن النواقص المسجلة على المستويات السالفة الذكر منها الشكلية والاختصاصات تسجل هذه العوامل بدورها على مستوى حماية حقوق الإنسان الذي يعد انشغالا للقضاء الدستوري.

إن خطورة المساس بهذه الحقوق والحريات دفع المشرع إلى إعادة النظر في جهاز القضاء الدستوري المتمثل في الغرفة الدستورية ما يفيد أن عمل الغرفة الدستورية منذ تكوينها إلى غاية إحداث المجلس الدستوري كان يتم في جو يطبعه عدم الاستقلالية، بالإضافة إلى محدودية مراقبة القوانين خصوصا التنظيمية لذا كانت تنعدم علاقتها بمجال حقوق الإنسان([17]).

إن مثل هذه الصعوبات والمشاكل التي صاحبت عمل الغرفة كعدم اختصاصها في هذه المرحلة بمراقبة القوانين العادية سيدفع بدستور 1992 بإلغائها وتعويضها بالمجلس الدستوري، والنموذج الفرنسي لكنه يختلف من حيث التركيبة والهيكلة.

المطلب الثاني: المجلس الدستوري وحماية الحقوق والحريات.

استمر العمل بالغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى إلى غاية صدور دستور 1992 الذي قام بإحداث تغيير جدري وذلك من خلال خلق هيئة قضائية جديدة اصطلح عليها ب المجلس الدستوري بمقتضى قانون رقم 29.93([18]) كمؤسسة مختلفة عن الغرفة الدستورية  كما كان في الدساتير السابقة فهي مستقلة ذاتيا وماديا دون أية تبعية لأي مؤسسة مع مراجعة بنية تأليفها من حيث النوع أولا والكم ثانيا ،بالإضافة إلى توسيع دائرة اختصاصاتها.

هذا ما سيدفعنا ولو بشكل مختصر إلى الحديث عن التنظيم القانوني لهذه المؤسسة وآثرها على حماية الحقوق والحريات (أولا) ومن جهة أخرى سنعمل على إبراز أهم الحدود الحقوقية لدى المشرع وهو يخوض تجربة جديدة في الدستور المغربي عنوانها بعنوان جديد ،سماها تجربة المجلس الدستوري (ثانيا) من أجل تحقيق قدر كافي من الحقوق والحريات للأفراد.

الفقرة الأولى: التنظيم القانوني للمجلس الدستوري وأثاره على حماية الحقوق والحريات.

هناك تحول من الناحية الشكلية في دستور 1992 حيث ارتقى المشرع الدستوري  بالمجلس الدستوري إلى مكانة متميزة إذ خصص له الباب السادس من الدستور مباشرة بعد المؤسسة الملكية ومؤسستي البرلمان والحكومة بدلا من التبعية والارتباط بمؤسسة كيف ما كان نوعها ، ما يفيد أن المشرع المغربي قطع صلة وصل مع أي مؤسسة أخرى ووضع اللبنات الأساسية لبناء بنية جديدة في جسم النظام القضائي اصطلح على هذا المنتوج الجديد بالمجلس الدستوري كإضافة نوعية لهرم النظام القضائي .

من هنا سنتحدث عن تأليفه واختصاصاته وأثرهما على حماية الحقوق والحريات.

أ- تكوين المجلس الدستوري وأثاره على حماية الحقوق والحريات.

خلافا للغرفة الدستورية التي تعاني من ضعف في الموارد البشرية والبناء التنظيمي ، فالمجلس الدستوري  عكس ذلك حيث ارتفع عدد أعضاء المجلس إلى تسعة أعضاء إلى جانب رئيس المجلس الذي يعينه الملك ويتألف المجلس وفق التشكيلة التالية:

– أربعة أعضاء يعينهم الملك.

– أربعة أعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب لمدة ست سنوات قابلة للتجديد بعد استشارة الغرف النيابية.

يتم تجديد كل ثلاث سنوات نصف كل فئة من الأعضاء، فعند أول تعيين لأعضاء المجلس يعين عضوا من كل فئة لمدة ثلاث سنوات وعضوان لمدة ستة سنوات.

وقد اعتبرت مدة العضوية “ستة سنوات” في صيغة دستور 1992 مدة قصيرة لا توفر كل ضمانات الاستقلالية للعضو خاصة أنها قابلة للتجديد وهي الوضعية التي تم تداركها في دستور 1996([19]).

وحيث ارتفعت مدة العضوية إلى تسع سنوات غير قابلة للتجديد كما أصبح هناك توازن بين الملك والبرلمان في تعيين الأعضاء، حيث يعين الملك ستة أعضاء([20]) ويعين رئيس البرلمان ستة أعضاء “3 كل منهما”.

– ويعين الملك عضوين، عند أول تعيين لمدة تسع سنوات، وعضوين لمدة ست سنوات وعضوين لمدة ثلاث سنوات، أما بالنسبة لرئيسي مجلس البرلمان فإنهما يعينان كل على حدة عند أول تعيين عضوا لمدة تسع سنوات، وآخر لمدة ست سنوات وآخر لمدة ثلاثة سنوات وعند كل تجديد يعين الملك عضوين ويعين كل من رئيسي مجلسي البرلمان عضوا واحدا.

من خلال هذا يمكن القول أن تنصيب المجلس الدستوري ذو صفة مزدوجة حيث يتدخل في تعيين أعضاء هذا المجلس وإن كان أمر هذا التنصيب المزدوج يثير إشكالية استقلال القضاء على الجهاز التنفيذي الممثل في الملك الذي يعين نصف أعضائها.

ب- اختصاصات المجلس الدستوري وأثاره على حماية الحقوق والحريات.

يمارس المجلس الدستوري اختصاصاته طبقا لأحكام الدستور إلى جانب وظيفته التي تكمن في مراقبة دستورية القوانين، فالمشرع إلى جانب وظيفته خولت له مجموعة من الاختصاصات ونحن بدورنا سنقسم هذه الاختصاصات إلى اختصاصات مركزية وأخرى فرعية ويمكن تلخيص هذه الاختصاصات وفق الشكل التالي:

  • الاختصاصات المركزية.

تتجلى الاختصاصات المركزية للمجلس الدستوري كجهاز للمراقبة الدستورية في مجموعة من النقاط الأساسية والتي سوف نفصل فيها وفق الشكل التالي : مطابقة القوانين للدستور (1) بعدها سنناقش البت في الطبيعة القانونية للنصوص وتأويل بعض القوانين التنظيمية (2)، بعد ذلك سأتطرق إلى البت في الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق القانون التنظيمي المتعلق باللجان البرلمانية لتقصي الحقائق، على أن أشير أيضا إلى مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلس البرلمان وفي الختام سنناقش البت في منازعات انتخاب أعضاء مجلس النواب.

(-) مطابقة القوانين للدستور.

يتعلق الأمر هنا في البت بالمطابقة للدستور التي تنصب لزوما على القوانين التنظيمية والنظامين الداخلين لمجلسي البرلمان قبل الشروع في تنفيذها والبدء في تطبيقها، ما يفيد أن المجلس الدستوري يتخذ قرارين الأول المصادقة من أجل الشروع في التطبيق ومن جهة ثانية عدم الموافقة للمصادقة على القوانين لعدم مطابقته للدستور.

بالإضافة إلى كل هذا يجدر بنا أن نصرح على أن القوانين تحال على المجلس الدستوري قبل تنفيذها بمبادرة من الملك وكذلك من طرف الوزير الأول ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين أو ربع عدد أعضاء المجلسين على الأقل، دون إغفالنا على أن البث في المطابقة للدستور يتم خلال شهر ابتداء من تاريخ الإحالة كقاعدة عامة.

إلا أن هذه المدة يمكن أن تخفض إلى 8 أيام في حالة الاستعجال ،يشير إليه الوزير الأول في رسالة الإحالة([21]) –الوزير الأول سابقا قبل 2011، أما 2011 فما فوق فيصطلح عليه رئيس الحكومة-

(-) حماية المجال التنظيمي وتغيير النصوص التشريعية بمرسوم.

يتجلى ذلك من خلال مجموعة من الفصول الدستورية في ظل دستور 1996 بدءا بمسطرة الفصل 48 والتي تنص على ما يلي:

“النصوص التشريعية من حيث الشكل يمكن تغييرها بمرسوم بعد موافقة المجلس الدستوري إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصها([22]).

وعند الاختلاف بين الحكومة والبرلمان حول اقتراح أو تعديل قانون وذلك حسب الفصل 53 الذي ينص على ما يلي: للحكومة أن تدفع بعدم القبول كل اقتراح أو تعديل لا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية، وكل خلاف في هذا الشأن يفصل فيه المجلس الدستوري في ظرف 8 أيام بطلب من أحد مجلسي البرلمان أو من الحكومة([23]).

كما يتدخل للبت في الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق أحكام القانون التنظيمي المتعلق بطرق تسيير اللجان البرلمانية لتقصي الحقائق.

(-) البت في الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق القانون التنظيمي المتعلق باللجان البرلمانية لتقصي الحقائق.

إن القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق لسنة 1996 هو الذي أسند هذا الاختصاص للمجلس الدستوري في مادته 20 التي تنص على أنه:

“إذا حدث خلاف بين الحكومة ومجلس النواب حول تطبيق أحكام هذا القانون التنظيمي وحال ذلك دون سير أعمال اللجنة بصورة عادية جاز للوزير الأول أو لرئيس مجلس النواب عرض الخلاف على المجلس الدستوري ليبت في الأمر داخل أجل لا يزيد على ثلاثين يوما من تاريخ رفعه إليه بعد اتخاذ التدابير التي يراها مفيدة للنظر في الخلاف والحصول بوجه خاص على ملاحظات السلطتين المعنيتين”.

  • البت في الطبيعة القانونية للنصوص وتأويل بعض القوانين التنظيمية :

يتدخل المجلس الدستوري لحماية المجال التنظيمي وتغيير النصوص التشريعية بمرسوم (-) أو عند الاختلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق القانون التنظيمي المتعلق باللجان البرلمانية لتقصي الحقائق (-)، لذلك سأناقش هذه الفقرة وفق الشكل التالي:

(-) حماية المجال التنظيمي وتغيير النصوص التشريعية بمرسوم؛

يتجلى ذلك من خلال مسطرة الفصل 48 التي تنص على ما يلي:

  • النصوص التشريعية من حيث الشكل يمكن تغييرها بمرسوم بعد موافقة المجلس الدستوري إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصاتها[24] أو عند الاختلاف بين الحكومة والبرلمان حول اقتراح أو تعديل قانون ما، وذلك حسب الفصل 53 الذي ينص على ما يلي: “للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل اقتراح أو تعديل لا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية وكل خلاف في هذا الشأن يفصل فيه المجلس الدستوري في ظرف ثمانية أيام بطلب من أحد مجلسي البرلمان أو الحكومة[25] كما يتدخل للبث في الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق أحكام القانون التنظيمي المتعلق بطرق تسير اللجان البرلمانية لتقصي الحقائق. ففي الحالة الأولى ينفرد الوزير الأول بحق الإحالة على المجلس الدستوري الذي يكون ملزما للنظر في طلبه خلال شهر في الحالة العادية أو ثمانية أيام في حالة الاستعجال التي تقررها الحكومة حسب المادة 25 من القانون التنظيمي، وتحديد طبيعة تلك النصوص ما إذا كانت تنظيمية أو تشريعية. أما فيما يخص الحالة الثانية فينظر المجلس الدستوري في ذلك الخلاف بطلب من إحدى الجهتين: الحكومة أ, مجلس النواب وعلى الجهة المعنية إحالة الخلاف على المجلس الدستوري تحت إشعار الجهة الأخرى حتى تتمكن هذه الأخيرة من إبداء ما تراه من ملاحظات حول موضوع الخلاف حسب الفقرة الثالثة من المادة 27 من القانون التنظيمي ويصدر المجلس الدستوري قراره في أجل 8 أيام ويبلغ في أجل أقصاه 3 أيام من تاريخ صدوره إلى رئيس مجلس النواب والوزير الأول حسب المادة 28[26]

(-) البت في الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق القانون التنظيمي المتعلق باللجان البرلمانية لتقصي الحقائق.

إن القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق لسنة 1995 هو الذي أسند هذا الاختصاص للمجلس الدستوري في مادته 20 التي تنص على أنه “إذا حدث خلاف بين الحكومة ومجلس النواب حول تطبيق أحكام هذا القانون وحال ذلك دون سير أعمال اللجنة بصورة عادية جاز للوزير الأول أو لرئيس مجلس النواب عرض الخلاف عن المجلس الدستوري ويبث هذا المجلس في الأمر داخل أجل لا يزيد على ثلاثين يوم من تاريخ رفعه إليه بعد اتخاذ التدابير التي يراها مفيدة للنظر في الخلاف والحصول بوجه خاص على ملاحظات السلطتين المعنيتين.

يبدو أن المادة 20 من القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه قد وضعت شرطين جوهريين وشرطا شكليا لتدخل المجلس الدستوري، فالشرطان الجوهريان يتعلقان أولا بحصول خلاف، بين الحكومة والبرلمان حول تطبيق أحكام القانون التنظيمي الخاص بلجان تقصي الحقائق وثانيا إذا حال هذا الخلاف دون سير أعمال اللجة بصورة عادية.

أما الشرط الشكلي فهو إحالة الخلاف على المجلس الدستوري من طرف الحكومة عن طريق الوزير الأول أو من طرف البرلمان عن طريق المجلس المعني.

  • مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلسي البرلمان.

عندما يتفحص المجلس الدستوري مطابقة القانون الداخلي للدستور والقوانين التنظيمية والعادية فإنه يستهدف من جهة ثانية إلى جانب المهام التي تحدثنا عنها عدم خرق النظام الداخلي لما ينص عليه الدستور من مقتضيات دقيقة.

علاوة على ذلك يقوم بالحرص على عدم مخالفة النظام الداخلي للدستور في المقتضيات التي لم يحددها الدستور أو قانون تنظيمي أو عادي والتي يتوفر فيها البرلمان على هامش واسع من الحرية لتنظيم شؤونه الداخلية([27]) كعدد اللجان وعدد نواب الرئيس ولجوء البرلمان لخدمات خارجية نموذج على ذلك “قضية الحسابات المالية، توفير الأمن”.

  • البث في منازعات انتخابات أعضاء مجلس النواب.

ينص الفصل 81 من دستور 1996 على أن المجلس الدستوري يفصل في صحة انتخاب أعضاء مجلس البرلمان وعملية الاستفتاء إضافة إلى اختصاصات أخرى سواء بفصول الدستور أو القوانين التنظيمية([28]) سواء تعلق الأمر بمجلسي النواب أو المستشارين، فإن القانون التنظيمي الخاص لكل مجلس يسند للمجلس الدستوري اختصاص مراقبة صحة الانتخابات التشريعية.

فإذا كانت المنازعات المتعلقة برفض التصريح بالترشيح ترفع أمام المحكمة الابتدائية فإن الطعن في حكم هذه المحكمة يتم أمام المجلس الدستوري الذي أحيل إليه أمر الانتخاب([29])، يقع الطعن من لدن المترشحين المعنيين بالأمر من طرف اللجان في نطاق العمالة التابعة لنفوذهم حسب القانون التنظيمي للمجلسين، هذه الانتخابات لا يحكم ببطلانه كليا أو جزئيا إلا في بعض الحالات ألا وهي:

– إذا لم تجر الانتخابات طبقا للإجراءات المقررة في القانون – إذا لم يكن الاقتراع حرا أو شابه مناورات تدلسية، وأخيرا إذا كان المترشحين من الأشخاص الذين لا يجوز لهم بمقتضى القانون أو بحكم قضائي.

  • الاختصاصات الفرعية.

بالإضافة إلى الاختصاصات السالفة الذكر يضم المجلس الدستوري مجموعة من الاختصاصات الأخرى أهمها مراقبة صحة العمليات الانتخابية (-) وأيضا إذا تبين بعد إعلان نتيجة الانتخاب وبعد انصرام الأجل الذي يمكن أن ينازع خلاله في انتخاب شخص غير مؤهل أو يوجد في حالة تنافي (-) أثناء مدة انتدابه نائبا أو مستشارا، فإن المجلس الدستوري يبت عند الاقتضاء في التجريد أو الاستقلالية من الانتداب أو من الوظيفة المنافية مع هذا الانتداب، وأخيرا يجب أن يبت في شغور مقعد بمجلس النواب أو المستشارين[30].

  • مراقبة صحة عمليات الاستفتاء؛
  • الإعلان عن حالة التنافي؛
  • الإعلان عن شغور المقاعد النيابية؛

الاختصاصات الاستشارية.

  • مراقبة صحة عمليات الاستفتاء.

تتمثل مراقبة المجلس الدستوري لصحة عمليات الاستفتاء في تصحيح الأخطاء الحسابية وإلغاء الأصوات التي تعطى في مكاتب غير مشكلة بشكل قانوني أو المضمنة في محاضر معينة وكذا البت في المطالبات المتضمنة في المحاضر([31]).

ويعلن المجلس الدستوري بعد ذلك نتائج الاستفتاء حيث يصرح بعدد المجلسين وعدد المصوتين وعدد الأصوات الصحيحة المعبر عن القبول بالمشروع “أي المصوتة بنعم” وعدد الأصوات المعبرة عن رفض المشروع “أي المصوتين بلا”، ويعلن إن كان الشعب قد وافق أو رفض المشروع بعد ذلك يأمر المجلس الدستوري بنشر قراره بالجريدة الرسمية.

  • الإعلان عن حالة التنافي.

يمارس المجلس الدستوري صلاحية الإعلان عن الإقالة من عضوية البرلمان ويقر التجديد([32])، هذا بالنسبة لكل شخص يقبل أثناء مدة عضويته في أحد مجلسي البرلمان مهمة تتنافى مع مدة العضوية يكون ذلك بطلب من مكتب أحد مجلسي البرلمان، أو وزير العدل أو عضو البرلمان نفسه.

يرفع إلى المجلس الدستوري صاحب الاختصاص هو الذي يقرها إذا كان العضو فعلا في حالة التنافي أم العكس، وإذا ثبت ذلك فإن المعني بالأمر وجب تسوية وضعيته في حدود آجال 15 يوما تبتدئ من تاريخ تبليغه قرار المجلس، وفي حالة عدم قيامه بذلك يعلن المجلس إقالته([33]).

  • الإعلان عن شغور المقاعد النيابية.

ينص القانون التنظيمي لكل من مجلسي البرلمان على أنه إذا كانت هناك مقاعد شاغرة لسبب من الأسباب (كوفاة برلماني أو تجريده من عضويته أو استقالته …) وجب إجراء انتخابات جزئية في أجل لا يتعدى 3 أشهر من التاريخ الذي ثبت فيه المجلس الدستوري شغور المقعد بطلب من وزير الداخلية.

  • الاختصاصات الاستشارية.

يمارس المجلس الدستوري هذه الاختصاصات عن طريق رئيسه في حالتين إذ يستشيره الملك قبل إعلان حالة الاستثناء أو قبل حل البرلمان أو أحد مجلسيه([34]).

تتميز المهمة الاستشارية بأنها من قبل الملك وتتوجه إلى رئيس المجلس الدستوري ولا يوضح الدستور أو القانون التنظيمي للمجلس الدستوري الإجراءات التي ستتم استشارة الملك لرئيس المجلس الدستوري.

الفقرة الثانية: المحدودية الحقوقية لتجربة المجلس الدستوري.

حديثنا حول المحدودية الحقوقية لتجربة المجلس الدستوري سترتكز على مستويين سنقف على كل وحيد منهما على حدة:

أ- المحدودية القانونية وتتجلى فيما يلي:

* جوازية الإحالة.

خلافا للقوانين التنظيمية والنظامين الداخلين لمجلس النواب ومجلس المستشارين باعتبارهما نصوص قانونية تتم إحالتها بشكل إجباري، فالقوانين العادية حدد لها الدستور نظاما اختيار الإحالة، فالفصل 81 من الدستور جدد الهيئات الخمسة المؤهلة للإحالة العادية مع المجلس الدستوري والذي جاء في وضعية التشخيص وليس الأمر.

وهذا ما تؤكده لنا الفقرة الثالثة من الفصل 81 والتي تنص على: “وللملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور”([35])، فهذه الصيغة تعني أن الإحالة جوازية ولم يوظف منها المشرع صيغة الإلزام…

– الإحالة ومنطق الأغلبية.

أثبتت التجربة المغربية ندرة الحالة التي يلجأ فيها الوزير الأول إلى المجلس الدستوري في إطار الحالات الجوزية، ولا يمكن أن يقرأ ذلك إلا في إطار علاقته بجوانب بنيوية لعمل المؤسسة التشريعية.

حيث أن أغلب النصوص التي يصوت عليها البرلمان تجد مرجعيتها ومصدرها في الحكومة، وبذلك لا يمكن للوزير الأول أن يتقدم بالطعن في دستورية قانون يفترض أنه استلهم مضامينه من مضمون برنامجه الحكومي.

نفس الأمر ينطبق على رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين لأنها دائما نتائج تأخذ بمنطق الأغلبية.

– ثغرات نظام الإحالة تنعكس على الحصيلة.

في قراءتنا لتاريخ المجلس الدستوري خلال عقدين من الزمن من أدائه لمهامه المكفولة دستوريا خلصنا إلى أنه لم يتم اللجوء إليه في إطار الإحالة الاختيارية سوى في حالات قليلة.

ويظهر ذلك لنا من خلال بعض القرارات نذكر منها قرار عرف بقرار “البارابول parabole” والخوصصة وقرارات مدونة تحصيل الديون العمومية والقرارات المتعلقة بالحصانة البرلمانية دون إغفالنا للقرار الصادر بشأن القانون الأساسي لبنك المغرب.

وفي المقابل فإن المجلس الدستوري الفرنسي تمكن في الفترة الممتدة من تاريخ  السماح للبرلمانين بإحالة القوانين سنة 1974 إلى سنة 1998 من التوصل ب232 قرار.مما فتح له المجال لاحتلال موقع مهم بين المؤسسات المهتمة بضمانة حقوق الإنسان .

– رمزية اختصاص الملك بالإحالة.

إن كون  الاحالة اختيارية أمر يدفع إلى طرح تساؤل حول مدى امكانية المراهنة مثلا على أحقية الملك ، هنا في هذه الإحالة ونحن بصدد الغوص في غمار التفكير والتحليل في الأمر من زاوية طبيعة الحكم في النظام السياسي المغربي يدفع إلى تخصيص الطابع الرمزي للملك بأحقية الإحالة.

* المحدودية السياسية والتأثير على المجلس الدستوري.

إن الهدف الرئيسي من حماية القاضي الدستوري للوثيقة الدستورية هو ترسيخ العدالة الدستورية وضمان حقوق الأطراف المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، الثقافية.

كما تعلمون وبدون منازع على أن الدستور المغربي لسنة 1992([36]) قد سمح للأقلية من النواب والمستشارين منذ دستور 1996 بإحالة القوانين على المجلس الدستوري المغربي، هذا الأخير لم يعرف نفس النجاح الذي حققه المجلس الدستوري الفرنسي، وذلك راجع لمجموعة من الاعتبارات:

أولها أن النظام السياسي المغربي لا زال يتعامل مع البرلمان كمرحلة مطابقة، وإسباغ المشاريع المتوافق بشأنها بطابع الشرعية[37]  وليس كإطار للممارسة والاختلاف والصراع السياسي، الشيء الذي ينعكس على حقوق وحريات المواطنين إزاء القوانين التي يتم التصويت عليها بالإجماع، الشيء الذي لا يمكن أن تطرح معه أي مسألة دستورية.

فالمرحلة البرلمانية هي وفقط مرحلة شكلية لا ينتظر منها أي  شيء لدفع المعارضة إلى اللجوء إلى المجلس الدستوري.

لذلك فتكثف إحالة القوانين التنظيمية على المجلس الدستوري هو السبيل الوحيد للتأكد من دستورية ما يصدر عن البرلمان من قوانين لا يمكن أن ينتج هذا الأثر خصوصا من الناحية الحقوقية إلا إذا اعتبر البرلمانيون المجلس الدستوري أداة لممارسة المعارضة[38].

أما بالنسبة لموضوع حق الأفراد في مباشرة الطعن فنسجل من خلال التنقيب في أركيولوجية تطور البناء الدستوري  ابتداء من أول وثيقة دستورية لسنة 1962 وصولا إلى 1996 أجمعت على أن الأفراد لا يمكنهم التقاضي أمام الغرفة الدستورية أو المجلس الدستوري، بالإضافة إلى ذلك أجمعت على أنه لم تختص أي جهة قضائية بالبت في دستورية قانون بمناسبة نظرها في نزاع معروض عليها، ما يبين لنا أن العمل بمبدأ الرقابة القضائية اللاحقة على دستورية القوانين لم يكن ممكن في ظل الدساتير سواء عن طريق دعوى أصلية كطعن مباشر أو عن طريق الدفع كطعن غير مباشر.

وبموجب الدستور 2011 تم التنصيص في الفصل 129 على إحداث المحكمة الدستورية تمارس الاختصاصات المسندة إليه بفصول الدستور والقوانين التنظيمية حين فسح لها المشرع الدستوري  هامش أوسع بكثير بالمقارنة مع الغرفة الدستورية والمجلس الدستوري من حيث الاختصاص أو في القوانين العادية، ويتعلق الأمر بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النزاع[39].

المبحث الثاني: تكريس الحماية القضائية الدستورية للحقوق والحريات في ظل دستور 2011.

نظرا لما تتمتع به المقتضيات الدستورية من إلزامية وقوة قانونية في مواجهة جميع السلطات فإن الدساتير الوطنية تمثل المدخل القانوني الأول والأساسي لأي سياسة تشريعية تستهدف أعمال الالتزامات الدولية الخاصة باحترام حقوق الإنسان والسعي إلى تحقيق المطابقة والملائمة التدريجية بين القانون الدستوري والقانون الدولي.

وهي العملية التي بدأتها مجموعة من الدساتير التي تلت الحرب العالمية الثانية واستمرت بمستويات مختلفة مع دساتير عديدة بعد ولادة القانون الدولي لحقوق الإنسان واتسع نطاقها أكثر مع بداية عقد التسعينات من القرن الماضي.

وبصدور دستور 2011 حدث تحول عرضي في مجرى الحقوق والحريات داخل النظام السياسي المغربي وبالأخص تحول على مستوى القضاء الدستوري بالمغرب وهو أمر فيه دلالة قوية لفرض المدخل الأساسي لإرساء معالم الديمقراطية وضمان الحقوق والحريات للمواطنين مالك السيادة.

إن التحولات في مسار التجربة الدستورية بالمغرب وما صاحبها من مستجدات جاء بها دستور 2011 في مجال الحقوق والحريات سواء على مستوى الكم والكيف ستبقى عديمة الجدوى لو لم يأت بتعديلات موازية في مجال القضاء الدستوري لتأكيد الرغبة الجادة في تجسيد دولة الحق والقانون لفسح المجال أمام حقوق وحريات الأفراد التي يمكن أن تتعرض لمطرقة الهدم لو لم يتدخل المشرع لكبح جموح واستبداد بعض الجهات والتي في الغالب الأعم  تستبد المواطن مالك السيادة باسم  المرجعية والانتماء ، يكفي أن نؤكد قولنا هذا لما تعرضت له اللغة الأمازيغية على اعتبار أنها لغة وطنية  ورصيدا مشتركا  لكل ديمقراطي يعتبر أي لغة في بقاع المعمور آلية للتواصل، وفي نفس الوقت منارة لتصريف موقف يصعب ترجمته للغة غير لغة الأصل  سواء  من طرف الاحزاب السياسية التقليدية أو المعاصرة( حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية  نموذجا).

ولأول مرة في  تاريخ التجربة الدستورية وفي ضل  الانتقال الديمقراطي  سيصبح بإمكان المواطنين الدفع بعدم دستورية القوانين أمام المحكمة الدستورية سواء تعلق الأمر بمحاكم الدرجة الأولى أو بمحاكم الإستئناف أو بمحكمة النقض([40]) وذلك طبقا للفصل 133 من الدستور المغربي.

فما دور إذن التنظيم القانوني للمحكمة الدستورية وأثره على حماية الحقوق والحريات (المطلب الأول) وفي نفس السياق بإعطاء الأفراد حق التقاضي عن طريق الطعن بعدم دستورية القوانين (المطلب الثاني) وما هي شكليات اتخاذ القرار بشأن الدفع بعدم دستورية القوانين…

المطلب الأول: التنظيم القانوني للمحكمة الدستورية وأثره على حماية الحقوق والحريات.

لتجسيد سمو الدستور تقر أغلب الأنظمة السياسية في جل بقاع المعمور رقابة على دستورية القوانين وحماية الحريات الدستورية من تعسف المشرع العادي، بالإضافة إلى مراقبة شرعية الانتخابات والاستفتاءات والحرص على احترام توزيع الاختصاصات بين الحكومة والبرلمان.

إن المغرب وما عرفه من تحولات دستورية استهدفت البنية الدستورية كمرجع أساسي لإقرار ونحت ترسانة من الحقوق والحريات والتي من خلالها أعلن  المشرع في فصوله الدستورية عن ثورة الحداثة ضد الأصولية ، وذلك راجع ربما  للظرفية الاستثنائية لولادة دستور 2011 من تحولات دفعت المشرع المغربي إلى تصريف موقف جريئ  يتمثل في الانتقال من المجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية كمحكمة  مستقلة ماليا وتنظيميا ، حيث أصدرت الحكومة بتاريخ 13 غشت 2014 القانون التنظيمي رقم 13.066 المتعلق بالمحكمة الدستورية([41]).

فكما لا يخفى على أي باحث أن الانتقال من بنية إلى أخرى يكون دائما  انتقالا عسيرا في جل المستويات نظريا وعمليا، من جهة السلطة ومن جهة المواطن،  فمن جهة السلطة يكون الانتقال عسيرا من ناحية تكوين الأطر والبناء المؤسساتي، أما جهة المواطن  فيكون من حيث الجهل بالقاعدة القانونية نظرا لما نعانيه من ضعف في التكوين القانوني…  إذن فما هو التشكيل الدستوري للمحكمة الدستورية؟ وما هي اختصاصاتها؟

الفقرة الأول: تشكيل المحكمة الدستورية.

تتألف المحكمة الدستورية من اثني عشر عضوا يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد تسعة أعضاء يعينهم الملك ومن بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس الأعلى وستة أعضاء ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين من بين المترشحين الذي يقدمهم مكتب كل مجلس وذلك بعد التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي الأعضاء الذي يتألف منهم كل مجلس.

إذا تعذر على المجلسين أو على أحدهما انتخاب هؤلاء الأعضاء داخل الأجل القانوني للتجديد، تمارس المحكمة اختصاصاتها وتصدر قراراتها وفق نصاب لا يحتسب فيه الأعضاء الذين لم يقع بعد انتخابهم([42]).

طبقا لمقتضيات الفصل 130 من الدستور تتألف المحكمة الدستورية من اثني عشر عضوا يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق خمس عشرة سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة، ويتوزع مسؤوليات الأعضاء كما يلي([43]):

– ستة أعضاء يعينون بظهير من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس الأعلى.

– ثلاثة أعضاء ينتخبون من قبل مجلس النواب([44]).

– ثلاثة أعضاء ينتخبون من قبل مجلس المستشارين.

– يعين الملك رئيس المحكمة الدستورية بظهير من بين الأعضاء التي تتألف منهم، تنشر بالجريدة الرسمية ظهائر تعيين رئيس المحكمة الدستورية وأعضائها المعينين من قبل الملك وكذا ملخص محضري للجلسة العامة لمجلسي البرلمان المتضمنين لنتائج انتخابات أعضاء كل مجلس.

الفقرة الثانية: اختصاصات المحكمة الدستورية.

تمارس المحكمة الدستورية مجموعات من الاختصاصات المسندة إليها بفصول الدستور وبأحكام القوانين التنظيمية وتبث بالإضافة إلى ذلك في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء.

ويمكن للملك وكذا لكل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل البث في تطبيقها لتبث في مطابقتها للدستور.

تبث المحكمة الدستورية في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من نفس الفصل داخل آجال شهر من تاريخ الإحالة، غير أن الآجال يخفض في حالة الاستعجال إلى ثمانية أيام بطلب من الحكومة.

– تؤدي الإحالة للمحكمة الدستورية في هذه الحالات إلى وقف سريان أجل إصدار الأمر بالتنفيذ.

– تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ انقضاء أجال تقديم الطعون إليها.

غير أن ما أتى به الدستور الجديد في سنة 2011 أحدث تغيير وذلك من خلال توسيع اختصاصات المحكمة الدستورية وقيدها بآجال قانونية مضبوطة في النزاعات المعروضة عليه، حيث نجدها على المستوى الاستشاري تتدخل في العديد من أعمال السلطة السياسية سواء تعلق الأمر بالملك أو رئيس الحكومة أو مجلس البرلمان، ذلك أنه:

– لا يمكن للملك أن يحل مجلسي البرلمان أو أحدهما إلا بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية.

– لا يمكن لرئيس الحكومة أن يحل مجلس النواب بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري إلا بعد استشارة الملك ورئيس المحكمة الدستورية.

– لا يمكن للملك أن يعرض مشروع المراجعة الجزئية لبعض المقتضيات الدستورية على البرلمان إلا بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية فهي وحدها التي تتمتع بصلاحية مراقبة صحة هذه المراجعة والإعلان عن نتيجتها.

– لا يمكن تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل بمرسوم إلا بعد موافقة المحكمة الدستورية بناء على طلب أحد مجلسي البرلمان أو بطلب من رئيسي الحكومة.

– للمحكمة صلاحية البث في مخالفة الاتفاقيات الدولية للدستور، وهكذا فإن المحكمة وعلى إثر إحالة الملك أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو سدس أعضاء المجلس الأول أو ربع أعضاء المجلس الثاني الأمر إليها أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور.

المطلب الثاني: الأفراد إمكانية اللجوء إلى المحكمة الدستورية لحماية الحقوق والحريات.

تهدف الرقابة على دستورية القوانين إلى الدفاع عن حرمة مقتضيات الوثيقة الدستورية باعتبارها أسمى وثيقة في الدولة، فالمنظومة القانونية لا تتكون من قواعد قائمة على نفس المستوى على حد تعبير “بانزكلسين” وإنما يؤكد لنا على وجود مستويات مختلفة في إطار ما يسمى  بتراتبية  هرمية  يقع الدستور على رأسها.

فكما تعلمون أنه في مجال القانون الدستوري والمؤسسات الدستورية يوجد ما يعرف بقاعدة تدرج القوانين والتي تلزم وجود تدرج هرمي يشكل فيه الدستور أعلى وأسمى القواعد القانونية داخل المنظومة القانونية لأي نظام سياسي ما يفيد ضرورة وضع القواعد القانونية، القوانين التطبيقية، القوانين العادية، المراسيم للقواعد الدستورية، من أجل احترام الحقوق والحريات.

بحيث لا تكتسب القاعدة القانونية قيمتها إلا إذا تمت صيغتها وهي في احترام تام للقاعدة الأعلى منها درجة وهو نفس التوجه الذي سار عليه المشرع في دستور 2011 خاصة الفقرة الثالثة  منه والتي تنص على: “تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة”([45]).

وفي هذا الصدد لابد من التذكير  أن الرقابة على دستورية القوانين يعني بها المشرع التأكد من أن الأعمال والقوانين الصادرة مطابقة للدستور، وهي بهذا المعنى لا توجد إلا في الدساتير الصلبة والتي تتوفر على دساتير جامدة من خلاله تعتبر الدستور أسمى قانون.

وبمأن أن المغرب كباقي الدول يحتوي على دستور مكتوب كان من اللازم إيجاد جهاز يسهر على منع صدور أي نص مخالف للأحكام الدستورية من أجل ضمان ما يسمى بالشرعية الدستورية.

الفقرة الأولى: الدفع بعدم دستورية القوانين أمام القضاء.

الأصل في الدفع بعدم الدستورية أن القاضي المختص بالنظر في الدعوى الأصلية هو نفسه المختص في الدفع بعدم دستورية القوانين، لكن يجب التأكيد والجزم على أن الدفع المنصوص عليه في الفصل 133 من دستور 2011 لا يعدو أن يكون  إلا مجرد دفع فرعي يلزم فقط القاضي الذي أثير أمامه التوقف عن البث في الدعوى الأصلية إلى حين صدور القرار من الجهة القضائية المسؤولة عن البث في عدم دستورية القوانين  ،بأدق وصف من المحكمة الدستورية والتي أوكل لها الدستور أمر البث في هذا النوع من الدفوع.

إذن فالدفع بعدم دستورية القوانين يمارس من طرف المتقاضين بمناسبة نظر محاكم الموضوع في دعوى معروضة عليها قد تكون مدنية أو إدارية أو جنائية أو تجارية، حيث أن المدعي يتقدم بدفع يتمثل في المطالبة بأن تصرح المحكمة بعدم دستورية قانون معين في قضية  موضوع الطعن مبررا ذلك بأن القانون المستند إليه في النزاع غير دستوري، ومفاده أن الدفع بعدم دستورية القانون أثناء جريان الدعوى يلزم القاضي وجوبا  بالتصريح بما يلي:

ï رفض الدعوى عندما يتحقق له أن القانون المطعون فيه مطابق للدستور ويتم النظر في الدعوى الأصلية، وعند معاينة تعارض للقانون مخالفة للدستور فإن القاضي في هذه الحالة يصرح بإبعاده وعدم تطبيقه ويفصل في النزاع.

ï قد يحدث بأن تصرح المحكمة إيقاف البث في النزاع المعروض عليها إذا ما تبين لها أن القانون المطلوب تطبيقه غير دستوري، فإن تحدد أصلا للأطراف برفع دعوى أصلية أمام المحكمة الدستورية المختصة للنظر في عدم دستورية القانون المذكور إذ ما كان التشريع يسمح بهذا الإجراء ، وقد يتحقق عن طريق الإحالة من المحكمة التي تنظر في الدعوى على المحكمة الدستورية لتتولى فحص دستورية القانون المطعون فيه.

وفي هذا الصدد وخلاصة منا حول توجه المشرع المغربي يبدو  أنه ساير التوجه الأنجلوساكسوني، عندما أسند اختصاص المحكمة الدستورية للفصل في الدفع بعدم دستورية القوانين أمام محاكم الموضوع من طرف المتقاضين، وهو ما يفتح المجال أمام المحكمة الدستورية للمراقبة البعدية للقوانين عن طريق تمسك المتقاضين أمام قضاء الموضوع للبث في دستورية القوانين([46]).

خلاصة القول أن النظر في أمر مطابقة القانون للدستور من اختصاص المحكمة الدستورية دون غيرها، لأن النص الدستوري الجديد –لئن كان- قد أجاز الطعن في دستورية القوانين من طرف الأفراد عند المساس بحقوقهم وحرياتهم التي يكفلها الدستور، فإن ذلك مقيد بإسناد الاختصاص للنظر فيه إلى المحكمة الدستورية دون غيرها مما يعني إقصاء المحاكم الأخرى من ممارسة لهذا الحق لأنه لم يكن من اختصاصها وإبقاء الاختصاص المخلق بالرقابة على دستورية القوانين مجال خاص ومحتكر من قبال المحكمة الدستورية.

الفقرة الثانية: حصانة قرارات المحكمة الدستورية.

لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 132 من دستور 2011، ولا تطبيقه، وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133 من نفس الدستور “2011” ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها.

بالإضافة إلى ذلك قد لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.

إذن فبمجرد التصريح بعدم دستورية النص القانوني موضوع الطعن أو الدفع يترتب عنه نسخة من الترسانة القانونية والنسق القانوني المغربي، ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها.

وحيث أن قرارات هذه المحكمة  نهائية ما يفيد أنها لا تقبل أي طريق من طرق الطعن وتلزم جميع السلطات الإدارية والقضائية، فالدستور الجديد قيد المحكمة بمجموعة من الآجال القانونية لضمان السرعة في البت في القضايا المعروضة عليها.

إن إقرار الدستور المغربي الجديد في الفصل 134 الحصانة لقرارات المحكمة الدستورية يشكل قفزة نوعية في اتجاه بناء دولة المؤسسات التي تؤسس لدولة تحترم الحقوق والحريات بإقرارها لمجموعة من القواعد القانونية التي ستفتح المجال وتضمن التوازن ما بين الدفع بعدم الدستورية كإجراء يهدف إلى الحماية الدستورية للحقوق والحريات وعدم التعسف والشطط في استعمال السلطة وما يترتب عنه في البت في التأخر في القضايا أمام المحاكم([47]).

للأقلية من النواب والمستشارين بإحالة القوانين على المجلس الدستوري لكن بالرغم من هامش واسع من  الحرية الذي منحه المشرع الدستوري للأقلية فإنها لم تعرف نجاحا بالمقارنة مع ما حققه المجلس الدستوري الفرنسي، وذلك راجع لعدة اعتبارات أولها سياق وأرضية عمل المجلس الدستوري الفرنسي غير متوفر للمجلس الدستوري المغربي.

هذا من جهة ومن جهة أخرى ومن خلالها سوف نتحدث عن حق مباشرة الطعن فنسجل ويشاطرنا الرأي جميع الباحثين في القانون الدستوري أن جميع الدساتير المغربية من 1962 وصولا إلى 1996 أجمعت على أن الأفراد لا يمكنهم التقاضي أمام الغرفة الدستورية -1962- أو المجلس الدستوري -1992- ولا أمام المحاكم القضائية.

وهكذا فإن العمل بمبدأ الرقابة القضائية اللاحقة على دستورية القوانين لم يكن ممكنا في ظل الدساتير السابقة سواء كان الطعن عن طريق الدعوى الأصلية أو عن طريق الدفع.

لكن دستور 2011 استطاع من خلاله المشرع تغيير المواقف السائدة وذلك من خلال تبني وفي وجهة نظرنا ثورة الخلف على السلف من خلال تمكنه على التنصيص صراحة على إحداث المحكمة الدستورية والتي تمارس اختصاصات مسندة إليها بفصول الدستور وبالأخص الفصل 129 والقوانين التنظيمية.

الفصل الثاني: محدودية تأثير الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات.

المبحث الأول: القيود الدستورية والسياسية ومدى  تأثيرها على الإجتهاد القضائي   الدستوري  في حماية الحقوق والحريات.

لازال المجلس الدستوري مجهولا عند البعض وإن لم نبالغ  ونقول العديد من مكونات النخب السياسية والرأي العام بالرغم من مرور أزيد من عقدين من الزمن على ميلاده، وتعريفه لأكثر من 973 قرار منذ ميلاده وصولا إلى 6 أكتوبر 2015 الشيء الذي يؤكد لنا كباحثين في مجال القضاء الدستوري أن هذه القرارات لم تستطيع بعد أن تتجاوز لحد الآن في تأثيرها المحيط المؤسساتي الدستوري التي لها علاقة مباشرة به “البرلمان والحكومة نموذجا”.

إن دور المجلس الدستوري يصبح ثانويا يضيق هامش مراقبته للدستور في جل الأنظمة السياسية، التي تحتكم إلى مبدأ التمايز بين القواعد القانونية والتي توجد فيه قواعد دستورية أسمى من أخرى، هذه المعطيات تقودنا إلى التركيز على نقطتين أساسيتين:

أولها: خصوصية سمو الدستور في نظامنا السياسي .

تانيا: تأثير هذه الخصوصية على  اشتغال  المجلس الدستوري  كمؤسسة قضائية.

ونحن بدورنا نسجل ملاحظات وانتقادات والتي يمكن إجمالها في شقها المؤسساتي والتي تتمحور وتتمركز غالبا في إشكالية  الجهل بالقواعد القانونية  لما فيه من قرارات وقواعد تؤطر عمل هده المؤسسات في مجملها ، وذلك راجع لمجموعة من الاعتبارات أبرزها  غياب مستوى تعليمي يليق بهذه النخب التي ستلتحق بهذه المؤسسات وفي نفس الوقت غياب قوانين لا تجبر كل من يرغب في الانضمام لهذه المؤسسات أن يكون ضمن خريجي المؤسسات التي لها تأطير قانوني يليق ب هذه  المؤسسات.

وبالتالي فإن غرابة المجلس الدستوري في محيطه كما قلنا سلفا وحدود تأثير اجتهاداته القضائية يمكن أن يكون نتاج لوجود فاعلين دستوريين يمارسون الرقابة الدستورية والسياسية فوق جميع المؤسسات (المطلب الأول)، ويمكن أن يكون أيضا نتاج لوجود فاعلين دستوريين لا تسمح أصواتهم السوسيولوجية وتكوينهم المهني من ارتقائهم بالمؤسسة ذاتها أو نتاجا لحدود قانونية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: القيود الدستورية والسياسية.

كما لا يخفى على أي باحث في العلوم القانونية أن مهمة الحفاظ على سمو القواعد الدستورية تعتبر وظيفة أساسية تسند إلى المحاكم والمجالس الدستورية في جميع الأنظمة السياسية في بقاع المعمور، والتي تعمل بتراتبية المنتوجات القانونية، بالموازاة مع وجود تراتبية أخرى للهيئات المشرفة مباشرة على إنتاج مختلف هذه الأشكال القانونية “البرلمان والحكومة نموذجا”.

وبما أن المغرب ونظامه السياسي تطبعه خصوصية سمو الدستور ،ما يمركز المجلس الدستوري ضمن خانة تصنف في عقر اللعبة السياسية في مركز إشكالية التصنيف ،بين ثنائية الرئيسي والثانوي ما يدفعنا وبجرأة إلى التصريح بموقف لا يمكن أن يخرج ضمن دائرة اعتباره فاعلا ثانويا يصطدم بمعيقات تارة لها  طبعا دستوريا ،إشكالية سمو الدستور ( الفقرة الأولى) وتارة أخرى يكون لها  طبعا سياسيا ، إشكالية الفتوى أو التحكيم القضائي (الفقرة الثانية) وحيث أن سمو الدستور كقيد يكبح ويشرح محدودية الاجتهاد القضائي للمجلس الدستوري ، وتأثير هذه الخصوصية على اشتغال المجلس الدستوري المغربي كمؤسسة قضائية كاملة .

الفقرة الأولى: إشكالية سمو الدستور.

مما لا شك فيه أن الملك هو الذي يضع الدستور ما يفيد أن حمايته للدستور لا ينظر إليه من زاوية اختصاص ضمن مجموعة اختصاصاته، بل هي تكليف وواجب ضمن ما يفيد مضمون الفصلين 41 و42 من الدستور والذي من خلاله يمنحه دور التحكيم والمراقبة لباقي المؤسسات، الشيء الذي يعني أنه قاض دستوري، فالمؤسسة الملكية هو أهم عضو داخل النخبة السياسية فوجود الملك على رأس النخبة السياسية ليس لكونه  من ذرية الرسول ،أو لكونه  رئيسا للدولة ، بل لأنه يشترك مع نخبة جيله في العديد من  الصفات هذا  القول يؤكده “جون واتر بوري”[48] في كتاب له يحمل عنوان “أمير المؤمنين ،الملكية والنخبة السياسية المغربية” .

وفي نفس المسار يقدم لنا  “جون واتر بوري”  في صفحة أخرى موقفين  معارضين حول مكانة المؤسسة الملكية في الحياة السياسية ،فبينما يقدمه البعض كأقوى ما يكون ،يستبعد أصدقائه ،يقدمه البعض الأخر ، باعتباره حكما محايدا يضع نفسه عن وعي بعيدا عن الخلافات السياسية لرعيته ،يضيف أيضا أنه في الواقع يوجد الملك في موقع ضمن هذين الموقفين المتطرفين ،ليختم  هذه الفقرة ب:”ليس هذا الجواب مرضيا وغير دقيق ،لكننا مضطرون للإقرار به[49].

ما يدفعنا إلى طرح تساؤل منطقي حول ازدواجية الرقابة التي تمارس من جهة الملك وفي نفس الوقت يمارس من طرف قضاة المجلس الدستوري؟ أم أن المجلس الدستوري يمارس هذا الاختصاص من منطلق أن الملك هو صاحب الاختصاص من خلاله  يقوم  بتفويض  باقي المؤسسات ويشمل ذلك بدوره للمجلس الدستوري؟

ومحاولة  منا الوقوف حول هذه التساؤلات لتقديم أجوبة للقارئ لفك ما يروج له من إشكاليات يمكن أن تنتج فهما غير سليم من الناحية القانونية وخاصة أننا سنكون طرفا[50]  من خلال عدم إمكانيتنا تفكيك لهذه الازدواجية ، والذي يسمح بالانحياز لأي جهة وفق مصالح وأهداف  -موقف زئبقي –  خاصة أن هذه التأويلات  ستكون  مستمد من المنطق والتي لا يمكن أن تخرج من دائرة ما يسمى بنظرية التأطير ، تأويل وتفسير  يصب في جوهره حول إشكالية الاختصاص.

كل هذه الإشكالات حضرت أثناء مناقشة مشروع القانون التنظيمي للمجلس الدستوري في مداخلات الأغلبية البرلمانية والتي أكدت في العديد من المداخلات على أن الملك هو “المشرع الأول” والحامي الأول للدستور” رغم وجود جهاز مكلف بمراقبة دستورية القوانين1.

ما يدفعنا بدورنا إلى التصريح بموقف جريء يتمثل في  أن المجلس الدستوري  يقوم آنذاك بمهمة قانونية ، إن لم نقول شكلية بالدرجة الأولى ،وأن الكل يتواجد بين يدي المؤسسة الملكية ،وهي  نفس الفكرة التي عبر عنها  الأمين العام السابق (عباس القيسي) أول رئيس للمجلس الدستوري أثناء تقديمه لمشروع القانون التنظيمي رقم 93-29 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

كما اعتبر أن المجلس الدستوري مؤسسة قضائية2 بل أكثر من ذلك أن جميع أعضاء المجلس الدستوري يحضرون أمام الملك قبل تقديمهم لمهامهم، كما أن القرارات الدستورية تصدر “باسم الملك” أي بتفويض من الملك وهذه عبارة لها دلالة في الممارسة القضائية.

وبالتالي فالعلاقة بين المؤسسة الملكية والمجلس الدستوري تقود إلى استنتاجات:

أولها:  أن المجلس الدستوري مؤسسة قضائية يمارس مهامها بتفويض من الملك وهي نفس التجربة التي دأبت عليها الغرفة الدستورية وذلك من خلال خطاب الملك الراحل الحسن الثاني لأعضائها 4 يناير 1971 قائلا: “ومع أننا وضعنا أنفسنا حكما فوق هذه السلط”.

ثانيا: أن المجلس الدستوري وفق البناء المؤسساتي للنظام السياسي المغربي لا يمكن أن يكون قضاء مساوي لسلطة الملك في حماية الدستور.

ثالثا: وبحكم أن المجلس الدستوري هو حامي قانوني للوثيقة الدستورية تفوض له ممارسة هذا الاختصاص من طرف الملك فإن ممارسة التأويل ترجع إلى الملك الذي يمثل سلطة أساسية في المراقبة والتأويل.

هنا يطرح تساؤل: إذا كان الملك مرجعية رئيسية وحاسمة في تأويل الدستور، فما هي طبيعة نهج التأويل التي يوجه إليها الملك لقضاة المجلس الدستوري؟

للإجابة على هذا التساؤل يجب العودة إلى خطاب الملك الحسن الثاني الذي ألقاه سنة 1994([51]): “حتى تخلقوا لنا مدرسة مغربية دستورية تجمع بين الأصيل والجديد، لا تأخذ حيثياتها ولا تعتبر أنها من القانون الموضوعي فقط، بل تتشبع كذلك برصيدنا الأول وهي أصالتنا الإسلامية المثبتة على الأخلاق الجماعية والفردية…”.

الفقرة الثانية: إشكالية الفتوى.

إن التحكيم الملكي يظل متجاوزا قرارات المجلس الدستوري على جميع المستويات وإن كان كلاهما نهائيا وغير قابل لأي طعن وملزما لجميع السلطات العامة، فالتحكيم الملكي باعتباره صادر من أعلى جهة وأسمى مؤسسة في الدولة وبالتالي فإنه يكتسي حجية قاطعة تسري على الجميع متجاوزة طرفي النزاع([52]).

وفي نفس السياق لازلنا نستحضر الخطابات الملكية، وفي خطاب آخر للملك الحسن الثاني 1994 يقول أمام قضاة المجلس الدستوري: “إن الدستور هو أسمى عبارات القانون، وهو القانون الأول والأسمى لبلدنا، الدستور الذي لم يكتف بأن يكون تصريحا فقط، بل كان في آن واحد تشريعا ومنهجية وأخلاقا وأصالة مستمرة، لما ورثناه نحن المغاربة من أعراف([53]).

وبعد قراءتنا لهذا الخطاب استنتجنا أن الملك يتحدث من منطلق أنه واضع الدستور، ويرسم أمام قضاة المجلس الدستوري المرجعية التي استمد منها أحكام الدستور، وينطلق في رسمه للغايات والأهداف أمام القاضي الدستوري بقوله:

” …إنه نوع من القضاء وستفتحون به عهد لهذا المجلس الدستوري، عهد جديد، لأنكم ستأخذون وتعطون عهد جديد، وهذا ما انتظره منكم كمغاربة وكرجال قانون، عليكم أن تخلقوا مدرسة قانونية مغربية في القانون العام ،وفي القانون الدستوري على وجه الخصوص.

ما يفيد أن هناك فتوى وحث على العمل وإعلان عن تغيرات مرجعية كبرى بتعبير لفظي يتمثل في “مدرسة قانونية مغربية” وذلك عن طريق ممارسة الفتوى. وفي هذا الصدد لابد من التأكيد هنا أن الخطاب ينتقل من فكرة المأسسة القانونية إلى فتوى كمفهوم ديني ينتمي إلى مرجعية دينية ،مادام الذي يتصدر للإفتاء هو الفقيه الذي تعينه الدولة سيجيب عما يشكل من المسائل الشرعية([54]).

والفتوى هي بيان الحكم الشرعي في مسألة من المسائل تجد مرجعا وسندا لها في السنة والقرآن إلى الجانب الإجتهاد الفقهي .

فاستعمال الفتوى في الخطاب الملكي يقود إلى تساؤل محوري يتمثل فيما يلي:

هل نحن أمام قاضي دستوري يحتكم إلى مرجعية مدنية تساير للتحولات الإقليمية والوطنية والدولية في مجال الحقوق والحريات ،أم أننا أمام مفت دستوري يحتكم لأصول شريعة إسلامية مصدرها السنة والقرآن ،ما يجعله  في اتصال دائم بقواعد وأصول مشروع الخلافة على منهاج النبوة .

هدا التساؤل له شرعية لسببين :

أولا: إنها المرة الثانية التي يستعمل فيها الملك هذا المفهوم ،الأول يعود إلى 4 يناير 1971 وذلك مناسبة استقباله لأعضاء الغرفة الدستورية قائلا :

“أردنا فوق ذلك أن نضع بجانبنا غرفة دستورية يمكنها أن تفتي في الدستور …”مما يعني أن هذا المفهوم له دلالته ،ويطرح التساؤل عن معنى الإفتاء في الدستور ،أو بشكل آخر دلالة استعمال  هدا المفهوم كأداة منهجية  تقليدية لتفسير الوثيقة الدستورية كوثيقة  حداثية ،كانت نتيجة قفزات نوعية في تاريخ الحركة الفكرية بين السلطة الدينية في أغلب الدول والسلطة الزمنية كمنتوج فلسفي يسعى لوضع قطيعة في إطار مشهد يفصح عن توبة توضح …

تانيا: مفهوم الفتوى أوسع بكثير من القضاء فهو يدخل ضمن ما يسمى بما لا يقبل التقادم .

فالأمر يتعلق “بفتوى دستورية” أحدهما يتمثل في حماية الدستور ، أما التاني فهو استراتيجي وهو تأسيس مدرسة في القانون الدستوري ،ما يفيد أن هناك جدلية التقليد والتحديث داخل النسق السياسي المغربي ،وبشكل أخر توظيف الأصولية كمنهج لصورة النظام السياسي المغربي من أجل خدمة أهداف لها بعد حداثي ،وهذا يعبر عنه الملك الراحل الحسن الثاني بقولة سنرد مضمونها على الشكل التالي :”والله سبحانه وتعالى أسأل أن يسدد

خطاكم وينير أذهانكم، ويجعلكم أصحاب خصب وعطاء، حتى تخلقوا لنا مدرسة مغربية دستورية تجمع بين الأصل والحديث…

المطلب الثاني: القيود السياسية.

بالعودة إلى مشروع القانون التنظيمي رقم 93-29 الذي تقدمت به الحكومة ومناقشات وتعقيبات الفرق البرلمانية عليه، يمكنها تقديم العديد من الشروحات للواقع الحالي لمؤسسة المجلس الدستوري وطريقة عملها ومضمون القرارات الدستورية الصادرة عنها.

فلحظة التأسيس محدد حاسم لعنصر الثقة أو عدمها التي تمنح للقاضي الدستوري من طرف باقي المؤسسات الدستورية، بحكم أنها ترسم أمامه النطاق الذي يجب أن يمارس فيه العمل القضائي الدستوري كما أن الفاعلون (الحكومة والبرلمان) يحددون فيها بوعي أو بدونه ، علاقة المسطرة القضائية الدستورية بالسياسة، والتي تجعل من القاضي الدستوري إما فاعلا في الفضاء السياسي أو متلقيا ضغوطات خارجية تجعل القاضي الدستوري الية قضائية لتصريف مواقف سياسية باسم الجهاز القضائي، ما يفتح الباب على مصراعيه لتدخل أي جهة سياسية لكبح اجتهاد القاضي الدستوري وتكبيل يده منتظرا رنات هاتف  فاعل سياسي كي يعطيه  الضوء الأخضر للشروع والعمل تحت مطرقة ومعول  من ليست له  أية علاقة  وصلة بجسم النظام القضائي… كل هذه الظروف وهذه التدخلات ستكون أرضية خصبة لخروقات جسيمة لحقوق الإنسان عامة ولجهاز العدالة الدستورية خاصة، هذا الموقف يجد مبرره في الخطابات الملكية وفي مستجدات دستور 2011  خاصة الباب السابع منه المتعلق بالسلطة القضائية ،الفصل 107منه   ،وبناء على كل هذه الإشكالات يمكن طرح سؤالين:

أولا: كيف يمكن ربط محدودية تأثير المجلس الدستوري في المناخ السياسي بالقيود التي وضعها الفاعلون السياسيون “الحكومة والبرلمان” في لحظة التأسيس؟ (الفقرة الأولى) وكيف حول الفاعلون السياسيون هذه القيود إلى  ضغوطات سياسية ،تجعل من القاضي الدستوري مجرد أداة لتدبير التراضيات السياسية؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المؤسسات الفاعلة: الحكومة والبرلمان.

إن اعتبار الحكومة والبرلمان قيدا من قيود  تشرح محدودية تأثير القضاء الدستوري في النظام السياسي المغربي ،كما أن  ذلك  لا يعني أن البرلمان أخذ موقفا سلبيا من المجلس الدستوري لحظة ميلاده، ولكن بالرغم من ذلك هؤلاء الفاعلين يشكلون قيدا أمام القضاء الدستوري وذلك راجع لمضمون الثقافة السياسية التي تطبع المناخ السياسي المغربي، وبذلك فأهم هذه القيود يمكن ذكرها وذلك وفق الشكل التالي:

أولا: ولادة الحكومة كانت في لحظة إعدادها ومناقشتها للقانون التنظيمي للمجلس الدستوري “اعتقادا سيكولوجيا تقليديا لم يتخلص بعد من ترسبات فوضى عارمة تجد صدها في تأصيل تاريخي يؤمن بحرب الكل ضد الكل ” وذلك على اعتبار أن المعارضة اعتبرت المجلس الدستوري  منحة من الملك ،خاصة  وأن الفصل 10 من دستور 2011 منح للمعارضة مجموعة من الحقوق  والامتيازات …

ما يؤكد ذلك أنها حصرت طابعها القضائي في المنازعات الانتخابية حين أوضحت التعقيبات التي صرح بها الأمين العام آنذاك “عباس القيسي” بعد مصادقته على القانون التنظيمي 93-29 الصورة التي سيشتغل بها المجلس الدستوري وعلاقاته بمجريات المحيط السياسي([55]).

ولكي نوضح تأثير هذه التصورات والمواقف الرائجة أثناء مناقشة القانون التنظيمي رقم 93-29، على الإنتاج القضائي للمجلس الدستوري  نورد تصريح (القيسي عباس) بصفته أمينا عاما للحكومة أثناء مناقشة القانون التنظيمي السالف الذكر ،وذلك   في رده على أسئلة النواب داخل لجنة العدل والتشريع ،حول مدى اختصاص المجلس الدستوري في النزاعات المتعلقة بانتخاب مكتب مجلس النواب حيث قال:

“إن المجلس الدستوري قد يكون بالنظر في الحالة التي يوجد عليها الآن كل من الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بانتخاب مجلس النواب وانتخاب أعضائه غير مختص بالبث في الخروقات المتعلقة بانتخاب أعضاء المكتب، وفي حالة خطيرة ينبغي التذكير بأن الملك هو الساهر على احترام الدستور وفقا لما ورد في الفصل 19 منه”([56]).

ثانيا: غياب رؤية موحدة في تصنيف المجلس الدستوري حيث أن خطاب الملك 4 شتنبر 1992 (عشية التصويت على دستور 1992) اعتبر المجلس الدستوري تجربة جديدة دون أدنى إشارة إلى الغرفة الدستورية([57])، في مقابل ذلك اعتبرت الحكومة المجلس الدستوري آلية ضبط لطريقة اشتغال الجهازين التنفيذي والتشريعي تشكل امتداد لتجربة الغرفة الدستورية…

ثالثا: أن الحكومة أكدت في خطابها حول مشروع القانون التنظيمي رقم 93-29 تذكيرا بالفصل 19 من الدستور حيث تشبثت وشددت على العلاقة بين الملك وحماية الحقوق والحريات الأساسية، ما يحيل ضمنيا على حصر وظيفة المجلس الدستوري داخل معادلة العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية…

رابعا: إن البرلمان والحكومة أسس لمسطرة قضائية  تفتقد إلى إجراءات ضبط الآجال في الطعون الانتخابية، ولعل مسالة عدم ضبط الآجال في المنازعات الانتخابية هي التي تفسر السلطة التقديرية التي فسحت مجالا وهامشا واسعا لقضاة المجلس الدستوري المتراوحة ما بين 24 يوما وسنتين ونصف للبث في الطعون الانتخابية وهي بكل صراحة تؤكد على أن هذا فيه تجاوز البرلمان والحكومة لاختصاصهم ما يعبر وبدون منازع على وجود خرق سياسي واضح من طرف هاتين المؤسستين لمجال اختصاصات المجلس الدستوري.

الفقرة الثانية: تدبير التراضيات السياسية.

إن البحث في العلاقة بين الفاعلين السياسيين والمجلس الدستوري تبين أن عمل القاضي الدستوري لا يمكنه أن يتجاوز سقف التراضيات السياسية  التي يتم حسمها في عقر المناخ السياسي وبالتالي يتحول إلى مجرد أداة لشرعية هذه التراضيات عن طريق إصداره لقرارات دستورية.

لذلك كان لزاما علينا توضيح هذه الوظيفة –شرعية التراضيات السياسية- من خلال اختيار حالة يمكن تفكيكها من خلال نقطتين:

الأولى: تتمثل في اختيار الفاعلين السياسيين وتراضيهم من خلال اللائحة الوطنية للمرأة أو ما يسمى (الكوطا النسائية) بتخصيص 30 مقعدا للمرأة والتنصيص عليها في القانون التنظيمي رقم 06.02 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 97-1 المتعلق بمجلس النواب.

الثانية: موقف القاضي الدستوري في قراره رقم 2002-475 بسكوته عن اللائحة الوطنية للمرأة ما يعني شرعنة لهذا الامتياز المتناقض مع الدستور، مخالفا بذلك مقتضيات المادة 8 من دستور 1996.

إن سكوت القاضي الدستوري عن اللائحة الوطنية للمرأة وانسياقه وراء التراضيات المحسومة في الحقل السياسي قابلة في القرار نفسه رقم 2002-475 تصريح بعدم دستورية اشتراط الانتماء السياسي للمرشحين.

وتبدو هذه الوظيفة المتمثلة في اعتبار المجلس الدستوري أداة لشرعنة التراضيات السياسية وتدبيرها غير بعيدة عن إحساس أعضاء المجلس الدستوري أنفسهم.

إن تنازع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين يمكن أن ينتج مبررا لخرق قواعد الدستور نموذج القرار 467-2002 المتعلق بالطعن في قانون المالية لسنة 2002.

وبالتالي فإن هذا الاستنتاج يقودنا إلى فكرتين أساسيتين:

أولا: خضوع القاضي الدستوري لضغوطات المناخ السياسي الذي يشتغل بالتراضي والتوافق.

ثانيا: هشاشة المجلس الدستوري وعدم اكتسابه الثقة السياسية والدستورية من طرف باقي المؤسسات بل أكثر من ذلك عدم ثقة مؤسسة المجلس الدستوري نفسه في قضاة المجلس الدستوري أنفسهم إذ أن تعليقات الحكومة والبرلمان والأحزاب على قرار دستوري صادر عنها سرعان ما تستوعبه كـ “احتجاج” يجعلها تعيد مراجعة موقفها.

وهذا ما يتبين لنا كباحثين في القانون الدستوري وخاصة في قرار 2002-475 الصادر بتاريخ 25 يونيو 2002 والقرار رقم 2002-477 الصادر في غشت 2002 انقلب القانون الدستوري بدون أي مبرر.

ونحن بدورنا نصرح بموقفنا ونتشبث به من خلال قولنا أن هذا الانقلاب هو بحث عن المصالحة القضائية مع الحكومة والبرلمان، هذا ما يظهر جليا لكل من تفحص قرار القاضي الدستوري رقم 2002-75 والذي صرح من خلاله بعدم دستورية اشتراط الانتماء السياسي في اللامنتمين لأن في ذلك تعارضا مع مقتضيات الفصل 12 من الدستور.

في مقابل ذلك صرح في القرار رقم 2002-77 بدستورية الشروط الإضافية الواجب توفرها في المترشحين غير المنتمين سياسيا، حيث أن خرق الدستور ظل قائما وما التصريح بدستورية المصرح من قبل بعدم دستوريته إلا انزعاج من القاضي الدستوري، ناتج عن ضغوطات المناخ السياسي الذي دائما في جل الدول المتخلفة يؤثر ويكبح استقلالية أي سلطة قضائية والتي تجعل من ينتمي لأي جهة سياسية موضع مساءلة في أي وقت إن كان هناك استقلال لجسم النظام القضائي عن اللعبة السياسية  .

وهذا ما يساهم في اتساع ونمو دائرة الشطط في استعمال السلطة وجور كل قابض لسلطة المال وسلطة الانتماء السياسي على جهاز العدالة القضائية بأكمله وفي جل مؤسساته، وهذا نفس المناخ الذي عاينه وعناه القاضي الدستوري ما أسفر  عن ذلك تخلي القاضي عن موقفه الأول الصادر في القرار 475-2002.

المبحث الثاني: القيود السوسيو قضائية والقانونية وتأثيرها على الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات.

المطلب الأول: المحدودية القانونية للقضاء الدستوري.

كثيرا ما تصطدم جل مؤسسات الدولة بمعيقات سواء أكانت معيقات موضوعية أو إجرائية وما يهمنا نحن في هذا البحث هو القضاء الدستوري باعتباره هو نفسه مؤسسة كباقي المؤسسات فإنه هو الآخر يصطدم بمعيقات في عمله تتوزع بين الجانب القانوني والجانب السوسيو قضائي ما يعطينا منتوجا يعاني من ضعف وعدم قدرته على تكريس فعالية حماية الحقوق والحريات.

من خلال هذا المطلب سنتناول محدودية الرقابة على مسطرة التشريع (الفقرة الأولى) على أن نتناول بعد ذلك محدودية قرارات القاضي الدستوري (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: محدودية مسطرة التشريع.

كما لا يخفى على أي باحث في مجال القانون أن مسطرة التشريع بمثابة سلسلة من الإجراءات التي تتسم بالدقة والوضوح إلى درجة أنها تشبه إلى حد كبير اللغة العلمية والتي تحتكم إلى قواعد وصياغ رياضية مضبوطة ،خطأ بسيط في القاعدة يؤثر على النتيجة  ،نفس الشيء باعتمادنا منهج المقارنة بينه وبين  واضع مشروع القانون  الذي يخضع لمراحل متسلسلة ومتتالية  تخضع لتوزيع زمني محكم في هذه الإجراءات  ابتداء من “الإيداع، التداول، المناقشة، التصويت، الإصدار، النشر”.

فأي إجراء بمعزل عن احترام لهذه المسطرة يرتب عنه البطلان ،وكما تعلمون أن البطلان لا ينتج أي آثار قانونية، ما يعطي لسلوك الفرد مهما كانت درجة جسمته صفة الاباحة والعودة للأصل ، لطالما أن الأصل في الأشياء الإباحة فيجري التقييد فيما لم يجري بإباحته نص شرعي.

فهذه الإجراءات المتكاملة والمتتالية كما يقول لنا “محمد نوري” في رسالة له الرقابة على دستورية القوانين التنظيمية…([58]) تهدف إلى إقرار النص القانوني وإخراجه إلى الوجود، هذا النص الذي تمارس عليه الرقابة القبلية من قبل القضاء الدستوري الذي يمارسها خلال الفترة الممتدة بين التصويت على القانون وقبل نشره في الجريدة الرسمية وقبل دخوله حيز التنفيذ.

ما يفيد أن المسطرة التشريعية تصبح في هذه الحالة جزء لا يتجزأ منها، وبذلك فدمج الرقابة ضمن مسطرة التشريع([59]) جعلها تتسم بالمحدودية بحيث تقتصر على جهات يعينها (الملك، رئيس الحكومة، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس المستشارين، خمسة أعضاء من مجلس النواب، أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين([60]) دون أن تشمل الأحزاب والنقابات).

وبذلك يبقى الطريق الوحيد في أعمال مبدأ الرقابة من طرف الأفراد وخاصة الرقابة اللاحقة هو دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في قضية ما، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي يطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، فيمكن من خلال منطوق هذه المادة إبداء مجموعة من الملاحظات:

أولا: باستعمال عبارة: “تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع…([61]) فالمشرع هنا أقصى المحاكم العادية من ممارسة هذه الصلاحية وأصبحت المحكمة الدستورية تحتكر لوحدها ممارسة هذا الحق سواء كانت رقابة قبلية أم كانت رقابة بعدية، وبتوظيفنا للمنهج المقارن نجد المشرع الدستوري المغربي يسلك مسلكا مغايرا لجميع الدول وخاصة تلك الدول التي تأخذ بطريق الدفع أو الامتناع والتي تجعل هذه الرقابة تدخل في مجال المحاكم العادية…

ثانيا: باستعمال عبارة “القانون الذي يطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور([62]) معناه أن المشرع الدستوري يضيق من صلاحية المحكمة الدستورية، ومن نطاق الحقوق والحريات موضوع الطعن…

خلاصة القول فالمشرع الدستوري قد ضيق في مجال اختصاص القضاء الدستوري وذلك من خلال أنه لم يسند إليه وظيفة تعتبر نصوص القوانين العادية كما هو الحال في بعض التشريعات، بالإضافة إلى ذلك لابد من التذكير على أن قرارات المحكمة الدستورية هي قرارات نهائية وملزمة بمعنى دقيق لا تقبل أي شكل من أشكال الطعن.

الفقرة الثانية: محدودية قرارات القاضي الدستوري.

تتضح بشكل واضح حدود وضوابط الرقابة الدستورية من حيث المبدأ والنتيجة –إما عن إقرار بدستورية القانون أو عن التصريح بعدم دستوريته وبالتالي إلغائه بأثر رجعي- لكن من الناحية العملية لم تبقى الهيئات المكلفة بالرقابة حبيسة هذين الاختيارين بل حاولت إيجاد حلول وسطية أكثر احتراما لسيادة الهيئة التشريعية.

وفي هذا الإطار نستحضر المحكمة الدستورية الألمانية والإيطالية التي تعتمد منهج تفسير النص لكي يكون ملائما للدستور والقاضي الدستوري وهو يفحص العلاقة الدستورية بين القانون المحال والوثيقة الدستورية يحتاج إلى بعض التأويل وبالتالي على القاضي أن يعتمد المناهج الكفيلة لتحقيق العدالة الدستورية والتي تتضح من خلال:

أولا: منهج الاستنتاج بمفهوم المخالفة: وذلك من خلال العبارات التي تقول: “إنه يعتبر محضور بكل مانع يكون مباحا بصريح الدستور” الاستنتاج بين تطبيق حكم على حالة عكس الحكم المنصوص عليه لحالة معينة ، إما لاختلاف العلة فيهما أو لأن النص يفيد أن الحكم قاصر على الحالة المنصوص عليها بالذات ولا يتعداها إلى غيرها من الحالات الأخرى حتى ولو كانت من نفس النوع.

وقد عمل المجلس الدستوري خلال فترة نظره في النظام الداخلي لمجلس النواب المحال عليه بتاريخ 07/12/1994 حيث اعتبر قراره 95-52([63]) من الدستور 1992 لا يسعان صراحة حق التقدم باقتراح القوانين أو تعديلها إلا “الوزير الأول وأعضاء مجلس النواب” بمفهوم المخالفة تستنتج أن ممارسة هذا الحق لا ينطبق على مكتب مجلس النواب أو اللجنة النيابية وبالتالي صرح بعدم دستورية المادة 39 من النظام الداخلي لمجلس النواب([64]).

ثانيا: منهج المطابقة: ينطبق هذا المنهج من القاعدة القائلة “لا يعتبر إلا ما نص صراحة في الدستور” وعليه قام القاضي بإبطال عدة مقتضيات في النظام الداخلي لمجلس النواب خاصة تلك التي تربط تكوين الفرق النيابية بالانتماء الحزبي ومقتضيات القوانين التنظيمية منها اشتراط الانتماء السياسي في المرشحين المقدمين للانتخابات التشريعية.

فعملا بهذا المنهج صرح القاضي الدستوري بأن ما تقتضيه المادة 35 من النظام الداخلي لمجلس النواب (المحال عليه بتاريخ 7 دجنبر 1994) لم تخالف الدستور في إضافتها النواب الذين لا يجمعهم أي فريق إلى الجهات التالية: الوزير الأول، رؤساء الفرق النيابية واللجان النيابية…

ï  استنتاجا منا  بأن منهج المطابقة هو نقيض لمنهج الاستنتاج بالمخالفة وإعطاء القاضي الدستوري الحرية والسلطة المخالفة في اختيار أحد المنهجين هو ضرب لسلامة القرار الدستوري وفتح المجال أمام العنصر السياسي الذي يكون حاسما في الاختيار بين منهج المطابقة ومنهج عدم المطابقة([65]).

ثالثا: منهج التحفظات التأويلية: هي تقنية تمكن  القاضي من التأرجح بين المطابقة والتصريح وعدم المطابقة بشكل جامد إلى التصريح بكون مقتضى معين مطابق للدستور بشرط أن يتم تأويله أو تطبيقه بالشكل الذي يحدده القاضي الدستوري نفسه.

ï إن قرار المطابقة تحت طائلة التحفظات يعرف صعوبات في التأويل لدى القاضي الدستور([66]).

المطلب الثاني: المحدودية السوسيو قضائية وتأثيرها على الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات.

إن العمل القضائي للمجلس الدستوري “المحكمة الدستورية حاليا” يقاس من خلال الدور الذي يلعبه الأشخاص “أي القضاة الدستوريين” في تطوير أو إثبات المؤسسة، فالقاضي الدستوري قادر على توسيع القانون التنظيمي للمؤسسة ،وفي نفس الوقت قادر على تطبيقه، كما أنه بإمكانه خلق الاعتقاد بوجود استقلالية في عمله بالاستغلال الجيد للمساحات المضمونة واكتساح المجالات الفارغة والغامضة.

بالإضافة إلى ذلك فالقاضي الدستوري يمكنه اختيار المناخ السياسي عبر تقديم إشارات في الاجتهاد القضائي بأن التصريح بعدم الاختصاص مثلا يمكن أن يتحول إلى اختصاص، أو عند الوقوف عند حدود البث في شكل الطعن للتصريح بعدم دستورية قانون عادي غير كاف للمراقبة ومن ثمة الإشارة إلى إمكانية مراقبة الجوهر في طعون قادمة.

تقودنا هذه المعطيات إلى تساؤلات إنسانية سنجيب عنها بعد طرحها، أولها “ما هي طبيعة العلاقة التي يقيمها القاضي الدستوري مع محيطه السياسي والاجتماعي؟ وكيف تنعكس هذه العلاقة على سلوكه القضائي في تناول الطعون والقضايا وفي تحليل القرارات الدستورية؟ (الفقرة الأولى) وكيف يؤثر تكوين القاضي الدستوري على الإنتاج القضائي للمجلس الدستوري؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: عدم استقلالية المحيط السياسي.

بالرغم من أن القانونين التنظيمي رقم 29-93 و13-066 أورد العديد من المقتضيات والضوابط لتأسيس استقلالية القاضي الدستوري أثناء ممارسته لمهامه، إلا أن الأمر يبقى حبيس المقتضيات والنصوص دون أي آثار على المستوى العملي وذلك راجع لمجموعة من الاعتبارات أولها أن القاضي الدستوري ظل سجين ضوابط مكتوبة وأخرى تشكل إرث رمزية يصعب تجاوزها نظرا لكونها تندرج ضمن ما يطلق عليه بالخطوط الحمراء.

ومن أهم ما أتى بها القانونين التنظيمين نذكر على سبيل المثال حالات التنافي مع أي مهمة أو وظيفة ذات صبغة عمومية ، أو مهمة عامة انتخابية بالإضافة إلى ذلك إلزامية الأعضاء بحفظ سر المداولات وعدم اتخاذ أي موقف علني أو الإدلاء بفتوى في القضايا التي سبق للمجلس الدستوري النظر فيها.

كما منع القانون التنظيمي منعا صريحا للأعضاء بعدم تحمل أي مسؤولية داخل الأحزاب والفرق السياسية طيلة مدة عضويتهم وإطلاع وجوبيا رئيس المجلس الدستوري على كل تغيير يطرأ على النشاطات التي يزاولها خارج المجلس.

وحيث أن المادة 8 من القانونين التنظيميين رقم 93-29([67]) و13-066([68]) شددت بصريح العبارة على ما يلي: إذا كان من شأنه أن يخالف الأحكام الواردة في هذا القانون التنظيمي”.

ما يفيد على أن القضاة مطالبون بالرجوع إلى رئيس المجلس الدستوري لكي يكيف طبيعة النشاطات التي يمارسونها، بالإضافة إلى تحديد ما إذا كانت متناقضة كعمل المجلس الدستوري أو مطابقة لها ليضيف أيضا نصهما التنظيمي بذلك سلطة المراقبة والاستشارة الإلزامية من طرف أعضاء المجلس الدستوري لرئيسهم.

كما أن كل هذه الالتزامات يؤديها كافة الأعضاء أمام الملك قبل تسلم مقاليد مناصبهم، إذن المسالة هنا تتعلق بضمان استقلالية القضاء الدستوري، ولكن هذا الإشكال مطروح في العديد من التجارب القضائية الدستورية ومحل نقاش وجدل فقهي.

فبالرغم من وضوح بعض الضمانات في النصين التنظيمين رقم 93-29 و13-066 نموذج حالات التنافي فإنه في نفس الوقت نصادف مقتضيات أخرى تتسم بالغموض.

ومثال على ما قلنا سلفا لنعزز موقفنا هذا “يمنع عضو المجلس الدستوري من شغل منصب المسؤولية في الحزب السياسي، وهو ما يعني صراحة وجوب الامتناع عن تولي منصب قيادي، في مقابل ذلك يبيح الاستمرار في العمل الحزبي كعضو حزبي يمكنه حضور الاجتماعات الحزبية ومناقشة أعمالها وقراراتها السياسية.

ويلاحظ أيضا من خلال تحليل سلوك قضاة المجلس الدستوري بالمغرب أنهم طبقوا مقتضيات المنع المرتبطة بشغل منصب المسؤولية في حزب سياسي بصيغة واسعة إلى حد أنهم قطعوا اجتماعاتها وصحفها بل مقراتها واحتفالاتها والمآدب التي تقيمها في المناسبات الرسمية مما يعني أنهم استطاعوا فك الارتباط حتى على مستوى أداء رسوم الانخراط المؤداة داخلها.

وفي نفس التوجه أوردت المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 93-29 والمادة الرابعة من القانون التنظيمي 13-066 ضمن مقتضياتها أن الأعضاء ملزمون بأن يكتموا سر المداولات وأن لا يتخذوا أي موقف علني أو يفتوا في أي مسألة من المسائل التي تدخل في نطاق اختصاصات المجلس الدستوري وهي مقتضيات تثير تساؤلين:

أولا: هل هذا الالتزام يشمل القاضي الدستوري أثناء عضويته في المجلس الدستوري أم أنه يمتد إلى ما لا نهاية ؟

ثانيا: ما هي حدود السر بالنسبة للقاضي الدستوري؟

ï ومحاولة منا الإجابة على هذين التساؤلين يلاحظ أن بنية الصياغة اللغوية لهاتين المادتين رادفت بين ثلاث التزامات مختلفة (كتمان المداولات –التصويت- عدم اتخاذ أي موقف علني بالالتزام بعدم الإفتاء في أي مسألة في المسائل التي تدخل في نطاق اختصاصات المجلس الدستوري).

وهو ما يقود إلى الخلط بين السرية وعدم اتخاذ أي موقف علني أو الإفتاء، وأيضا نلاحظ أن هذه السرية امتدت إلى إدارة المجلس الدستوري بكافة مكوناتها لدرجة تعيش معها أزمة تواصل في محيطها المؤسساتي والعمومي، فالأمين العام للمجلس الدستوري يبدو بعيدا عن الشق القضائي ومنغلق داخل التسيير الإداري المفوض له مع قطعية تامة مع القضاة الدستوري والعموم.

ï لنصل من خلال هذه المعطيات إلى استنتاجين:

أولها: أن الهاجس الذي تحكم في تحديد حالات التنافي في وظيفة القاضي الدستوري تحكمت فيه اعتبارات سياسية دون مراعاة لعناصر المردودية والفعالية في العمل القضائي.

ثانيها: أن الاستقلالية مسألة ترتبط بإدارة القاضي الدستوري ووعيه بضرورة وجودها، فالنصوص مهما كان مضمونها لا يمكن اعتبارها معيارا حاسما في ذلك…

الفقرة الثانية: ضعف التكوين السوسيو مهني.

بعد الغوص في وظيفة القاضي الدستوري سلفا خلصنا إلى فكرة أساسية مفادها أن مهمة القاضي الدستوري في جميع الأحوال تكون ميكانيكية تعتمد على مدى المطابقة الجامدة بين النص القانوني موضوع الشخص ،والدستور من جهة وبين الواقعة والمساطر الانتخابية من جهة أخرى.

حيث أنهم لم يصلوا بعد إلى ممارسة وظيفة المرشد الضروري واليقظ المواكب لحتميات تطور المجتمعات في حدود احترام الدستور.

فالقاضي الدستوري المغربي يركن إلى التمسك بالعمل إلى درجة عدم قدرته في الحالات التي صرح فيها بعدم اختصاصه مثلا على الاشتغال بين زاويتين: ينطلق في الأولى من التفكير في عدم التطاول على اختصاصات لم يمنحها إياه الدستور والثانية يفكر في عدم الإفراط في لعب دور سياسي ليس له.

وحتى في حالات الخروج عن الشكلية في بناء القرارات فإن القضاة الدستوريين ذو لتكوين الدستوري والسياسي يظهرون أكثر قدرة من غيرهم من باقي المكونات المهنية للمجلس الدستوري على ممارسة التأويل بربط العلاقة بين القاعدة الدستورية ومحيطها دون الانزلاق ويتبين ذلك من خلال نقطتين:

الأولى: وهي المتعلقة بنازلة الطعن في قانون المالية لسنة 2002 الذي أسندت فيه مهمة المقرر الدستوري إلى قاضي عادي ذو تكوين في القانون الخاص حيث يحمل القرار رقم 2001-461([69]) الصادر بصدد هذا الطعن بصمات تكوينه المهني كمقرر لما ورد كالتالي:

“وحيث أن المادة 6 المحالة بنصها على أعضاء القوات المسلحة الملكية من الرسوم والضرائب عند الاستيراد بأثر رجعي من فاتح يناير 1996، فإن مرجعيتها تكون قد استندت في النازلة إلى المعيار الصالح العام لتصحيح وضعية محددة، الأمر الذي تكون معه المادة 6 من قانون المالية 2002 غير مخالفة لأحكام الفصل 4 من الدستور.

فالانزلاق في هذه القضية واضح وذلك من خلال ممارسة تأويل متسرع أدى إلى افتعال قانوني وإلى تعقيم حمولة مادة واضحة في الدستور.

الحالة الثانية: وتتعلق بمراقبة المجلس الدستوري للقانون التنظيمي رقم 02-06 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب الذي أسندت فيه مهمة المقرر إلى أستاذ جامعي ذو تكوين دستوري وسياسي حيث تضمن القرار رقم 2002-475([70]) ما يلي:

ï “إن أسلوب التصويت الذي يجعل الناخب يصوت بورقة تصويت واحدة بشكل غير مستقل على لائحتين مختلفتين قد يحد من حرية التصويت وفق إرادة الناخب الحرة، فإن كان من الممكن افتراض أن واحدة على الأقل من اللائحتين المصوت لها تعبر عن الإرادة الحرة للناخب، فإن اختيار اللائحة الثانية سيكون بمقتضى القانون مجرد نتيجة للاختيار الأول وليس تعبيرا مباشرا عن إرادة الناخب”.

ï بعد استحضارنا لهذه المعطيات خلصنا إلى أن المجلس الدستوري يشتغل في فضاء محاط بقيود دستورية وسوسيو قضائية جعلت منها مؤسسة قانونية لتأويل الدستور أسندت إليه مهمة المراقبة الدستورية إلى جانب الملك كفاعل أساسي، وحتى وإن افترضنا أن المجلس الدستوري سلطة.

فكيف يشتغل القاضي الدستوري في مناخ سياسي يحس فيه أنه مراقب ثانوي لمساحة دستورية صغيرة تمتد بين الحكومة والبرلمان، وهي مساحة غير واضحة أصلا لاختلاف التشريعي بالتنفيذي في النظام السياسي المغربي ما دام البرلمان ملحقة تابعة للسلطة التنفيذية ساهم القاضي الدستوري نفسه في تأسيسها باجتهاداته؟([71]).

خاتمة:

بعد استعراضنا لكل من الفصل الاول والتاني في هذا البحث والذي حاولنا من خلالهما الاجابة عن الاسئلة التي طرحنها في المقدمة ،سواء السؤال الجوهري أو الاسئلة المتفرعة منه والتي يمكن تلخيصها في السؤال التالي :هل يمكن القول بعد هذا العرض أن مؤسسة القضاء  الدستوري المغربي ساهمت في حماية الحقوق والحريات؟

لقد عملنا في هذا البحث على رصد معالم القضاء الدستوري المغربي في مجال الحقوق والحريات كآلية لضمان وتوسيع هامش الحقوق والحريات عبر ممارسة الرقابة على دستورية القوانين مع تقييمنا لدوره في مجال الحقوق والحريات، بالرغم من ازدواجية الموقف الذي يطبع عمل هذه المؤسسة الدستورية خاصة قبل دستور 2011، بمقارنته مع التجربتين السياسية والقضائية المقارنة.

هذه الازدواجية كانت نتيجة لمجموعة من الاعتبارات أولها ضعف البناء المؤسساتي للدولة المعاصرة التي تشكلت بعد 1956 والتي لم يستطيع من خلالها المشرع الدستوري التصريح بموقف صريح لا نحتاج من خلاله لا تغيير ولا تأويل ذو طابع إلزامي يضع الكل أمامه على قدم المساواة. فمند أول وثيقة دستورية اعتمد القضاء الدستوري على التأسيس التدريجي لمؤسسة الرقابة على دستورية القوانين ،فبعد الغرفة الدستورية سيدفع بدستور 1992 بإلغائها  وتعويضها بالمجلس الدستوري الشبيه بالمجلس الدستوري الفرنسي من حيت الاختصاص بالرغم من الاختلاف الحاصل بينهما من حيت التركيبة والهيكلة .

هذا من جهة، ومن جهة ثانية هذه الازدواجية في الموقف والتي يعرف فيها المشرع الدستوري تذبذبا تارة يصرح على الاستقلالية للقاضي الدستوري وتارة أخرى يصرح بعكس ذلك.

وهذا ما أكدناه من خلال القانونين التنظيميين 93-26 و13-066 والتي لها تفسير وحيد من وجهة نظرنا والتي تعبر عن ضعف البناء المؤسساتي والذي لحظنا ذلك منذ أن وضعنا المنهج التاريخي ليس لفهم التاريخي فذلك ليست مهمتنا بل هي مهمة المؤرخ لكن لفهم سياقات بروز هذه المؤسسة منذ 1962 وصولا إلى 2011.

فهذه المؤسسة دائما ما يضيف لها المشرع الدستوري جديدا إلى هياكلها في سياق يتسم بالتوتر بين المجتمع المدني بالمفهوم الواسع والمجتمع السياسي، وهذا ما يتبين لنا ونحن نتفحص مسيرة المشرع الدستوري المغربي وهو يسافر بنا من حقبة إلى اخرى ،وهذا ما لحضنه ابتداء من أول وثيقة دستورية  لسنة1962وصول لأخير وثيقة سنة 2011.

فمنذ أول وثيقة دستورية لعام 1962 اعتمد القضاء الدستوري المغربي مبدأ التدريجي لمؤسسة الرقابة على دستورية القوانين فبعد “الغرفة الدستورية” والتي استمرت لأزيد من عقدين من الزمن عمل المشرع الدستوري وفي سياق التحولات الإقليمية، الوطنية والدولية على استبدال الغرفة الدستورية والتي أبانت عن محدوديتها سواء من ناحية البناء التنظيمي أو من ناحية الاختصاص  إلى المجلس الدستوري بمقتضى دستور 1992 والذي سوف نختزل مضامين ديباجته في قولة أساسية “تتمثل فيما يلي: “تشبث المملكة المغربية بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا([72]).

ولقد عزز الدستور مكانة الجهاز المكلف بمراقبة دستورية القوانين وأصبح بمقتضى ذلك مكلفا بمراقبة القوانين العادية وذلك بجعل هذا المجلس ضامنا للتوازن بين المؤسسات الدستورية وحقوق الإنسان

لكن بالرغم من ذلك لا زالت مجموعة من المؤاخذات تراودنا والتي ستكون مستجد في دستور 2011 ومطالب من طرف جمعيات المجتمع المدني قبل دستور 1996 والتي قبلت بالرفض من طرف المجتمع السياسي بل أكثر من ذلك تم الزج ببعض النشطاء من هذه الجمعيات في السجن “جمعيات تيليلي نموذجا ، دون أن نغفل علي صدقي أزيكو والذي  تم سجنه سنة 1981  بسبب كتاباته لمقال  يحمل عنوان، حول مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية” فهده الحقوق اللغوية والثقافية التي تم إقصاءها في التجارب الدستورية السابقة وتم نحتها في دستور 2011 وخاصة الفصل الخامس منه “اللغة الأمازيغية كانتماء وهوية لمجال تمارس فيه السلطة سيادتها”، ما يعطي لنا حق في طرح إشكال وفق الشكل التالي :هل هذه الحقوق الثقافية واللغوية لهذا الشعب هي حدث عرضي في مجرى التاريخ؟ أم أن هناك جهات سياسية هي من ساهمت في ذك البنى الثقافية واللغوية لهذا الشعب؟ .بصريح العبارة إشكالات تجيب على نفسها ونحن لا نود خوض هذا النقاش ،وذلك راجع لاعتبار الوثيقة الدستورية لسنة 2011  وثيقة تبنت مفهوم الصفح والمصالحة الوطنية ،وهذا اعتراف بالخطأ فالأمم تولد وتتأسس في خضم العنف.

أعتقد أن هذه حقيقة لا تقبل النقاش ونحن نود في مجال تواجدنا أن لا يموت الصفح في معسكرات الموت…

وبمقتضى هذا الإصلاح الجديد أصبح المجلس الدستوري يحتل مكانة مهمة ضمن سلم المؤسسات الدستورية باعتباره هيئة مستقلة عن القضاء العادي تتمتع بالإضافة إلى الاختصاصات التي كانت للغرفة الدستورية سلطة الرقابة على دستورية القوانين العادية التي تعتبر اختصاصها رئيسيا لكل أجهزة القضاء الدستوري.

ورغم أهمية هذه الخطوة التي أحاطها المشرع الدستوري بمقتضى دستور 1992 و1996 فيما يتعلق بالارتقاء بجهاز الرقابة على دستورية القوانين من وضعية غرفة دستورية إلى وضعية مجلس دستوري فإن الوضعية الأهم هي التي تحققت في دستور 2011، حيث تم الارتقاء بالمجلس الدستوري إلى محكمة دستورية مستقلة مشمولة باختصاصات وأدوار مهمة كحماية الحقوق والحريات وتجسيد بناء متطلبات بناء دولة القانون.

ورغم تحقق هذه الخطوة التي تعكس تطورا لافتا في منظور المشرع الدستوري إزاء الرقابة، إلا أنها لم تترجم هذا المقتضى الدستوري على وجه أكمل، إذ أنه وكما لاحظنا لم تخضع القوانين العادية للرقابة الإلزامية رغم ما تعتريه من أهمية لارتباطها القوي بحقوق الإنسان،

إضافة إلى ذلك فبالرغم من نص الدستور المغربي لسنة 2011 على مسألة الدفع بعدم دستورية القوانين.

فإلى حدود الساعة وبعد تجربة دامت لعقد من الزمن فلم نرى تطبيقا لها على أرض الواقع.

إن هذه الإصلاحات المتعلقة بموضوع القضاء الدستوري لا يجب أن تنحصر في تعديلات دستورية لتأكيد المبدأ وإنما ينبغي أن تشمل تغيرات جوهرية لا شعارات ومبادئ وجودها في فصول الدستور لكن على أرض الواقع لم نجد لها وجود.

فوجود الدستور له أهمية ومكانة كبرى في ضمان وترسيخ حقوق الإنسان وحريات الأفراد، فهذه الحماية تأتي بمدى تنفيذ وتقييد بأحكام وفصول الدستور من خلال الالتزام للقواعد ووضعها ضمن خانة الخطوط العريضة والتي لا يمكن تجاوز معالمها.

فالتجسيد الحقيقي لهذه المقتضيات يجب أن يترجم بنصوص تنظيمية على أرض الواقع ملزمة التطبيق التي تعتريها ثغرات وشوائب تحد من صعوبة التطبيق.

خلاصة القول لا يسعنا إلا أن نقدم بعض التوصيات والملاحظات التي قد تساهم في تفعيل القضاء الدستوري وبالتالي تحقيق الحماية الحقيقية الفعلية للحقوق والحريات وذلك من خلال مراجعة العناصر التالية:

– إعطاء المحكمة الدستورية إمكانية التصدي التلقائي للقوانين العادية الصادرة عن البرلمان.

– جعل قرارات القضاء الدستوري قابلة للطعن.

– إخراج القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية كأهم مقتضى دستوري يعكس الحماية الحقيقية لحقوق الإنسان.

لائحة المراجع :

الكتب:

– أسماء شطيبي، القضاء الدستوري بالمغرب، الانتقال من المجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية.

– عبد الرحيم المنار اسليمي، مناهج عمل القاضي الدستوري بالمغرب، دراسة سوسيو قضائية.

– عبد الرحيم منار السليمي، تجربة الغرفة الدستورية بالمغرب قراءة سوسيو قضائية للاجتهاد الدستور السابق.

– كريم الحرش، الدستور الجديد للمملكة المغربية –شرح وتحليل.

– محمد سليم، الوجيز في النظرية العامة للقانون الدستوري، مطبعة سجلماسة 2011-2012.

– محمد فؤاد العشوري، القضاء الدستوري ووظيفته الشرعية الديمقراطية.

– نور الدين أشحشاح، المجلس الدستوري المغربي وأهميته الحقوقية.

– يحيى حلوي، الأنظمة الداخلية للمجالس البرلمانية والمجلس الدستوري.

الخطاب الملكي:

– الخطاب الملكي 21 مارس 1994.

الرسائل الجامعية:

– سارة العروبي، القضاء الدستوري وحماية حقوق الإنسان، رسالة لنيل دبلوم في القانون المعمق، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة سنة 2008/2009.

– محمد نوري، “الرقابة على دستورية القوانين التنظيمية في المغرب: دراسة تحليلية للاجتهاد القضائي الدستوري” رسالة لنيل دبلوم في الدراسات الدستورية والسياسية، جامعة محمد الأول وجدة، 2011-2012.

– وفاء الزوداني، المجلس الدستوري المغربي حصيلة وآفاق، رسالة لنيل شهادة الماستر، قانون المنازعات، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، 2007.

المقالات والمجلات:

– أنوار عتيبة، الرقابة البعدية على دستورية القوانين، مجلة العلوم القانونية، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية العدد 2، 2014.

– عبد العزيز النويضي، المجلس الدستوري بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية عدد 29-2001.

القوانين والمصادر:

– دستور 14 دجنبر 1962.

– دستور 1972.

– دستور 1996.

– دستور 2011.

– الظهير الشريف رقم 1.63.132 الصادر بتاريخ 10 ماي 1963 المتعلق بالقانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى عدد 2638 بتاريخ 17 ماي 1963 ص 1094.

– الظهير الشريف رقم 1.70.177 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1390 (31 يوليوز 1970) بإصدار الأمر بتنفيذ الدستور.

– الظهير الشريف رقم 1.70.194 الصادر بتاريخ 31 يوليوز 1970 المتعلقة بالقانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى عدد 3013

– الظهير الشريف رقم 1.72.061 بتاريخ 23 محرم 1392 الموافق 10 مارس 1972 بإصدار الأمر بتنفيذ الدستور.

– الظهير الشريف رقم 1.77.76 بتاريخ 1 ماي 1977 المتعلقة بالقانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى عدد 3366 بتاريخ 10 ماي 1977 ص 167.

– الظهير الشريف رقم 1.96.157 الصادر في 23 جمادى الأولى الموافق 7 أكتوبر 1996 بتنفيذ نص الدستور.

– القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين

– القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.

– القانون التنظيمي رقم 13-066 المتعلق بالمحكمة الدستورية الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 شوال 1435 الموافق 13 غشت 2014 الجريدة الرسمية عدد 6288 بتاريخ 8 ذو القعدة 1435 الموافق 4 شتنبر 2014.

– القانون التنظيمي رقم 29.93 المنظم للمجلس الدستوري الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.94.127 بتاريخ 14 رمضان 1414 الموافق لـ 25 فبراير 1994 كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 98.9 والقانون التنظيمي رقم 49.07 ج.ر عدد 5679 بتاريخ 3 نونبر 2008.

– التنظيم الداخلي لمجلس النواب، الجريدة الرسمية عدد 6270 بتاريخ 5 رمضان 1435 (3 يوليو 2014) ص 5622.

– الجريدة الرسمية عدد 4598، 15 يونيو 2015.

– تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع القانون التنظيمي رقم 29.93.

– قرار المجلس الدستوري المغربي رقم 2002-475 الصادر في 25 يونيو 2002 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5017 بتاريخ فاتح يوليوز 2002 ص 1949.

الفهرس :

مقدمة:……………………………………………………………………………………………. 1

الفصل الأول: الإطار القانوني للحماية الدستورية للحقوق والحريات……………………………. 8

المبحث الأول: القضاء الدستوري المغربي وحماية الحقوق والحريات قبل دستور 2011………. 8

المطلب الأول: القضاء الدستوري المغربي وحماية الحقوق والحريات قبل دستور 2011………. 9

الفقرة الأولى: تجربة الغرفة الدستورية وحماية الحقوق والحريات………………………………. 9

أولا: التنظيم القانوني للغرفة الدستورية وأثره على الحقوق والحريات…………………………. 10

ثانيا: الاختصاصات وأثارها على الحقوق والحريات………………………………………….. 11

الفقرة الثانية: محدودية الجانب الحقوقي للغرفة الدستورية……………………………………… 13

المطلب الثاني: المجلس الدستوري وحماية الحقوق والحريات…………………………………. 15

الفقرة الأولى: التنظيم القانوني للمجلس الدستوري وأثاره على حماية الحقوق والحريات………. 16

الفقرة الثانية: المحدودية الحقوقية لتجربة المجلس الدستوري………………………………….. 25

المبحث الثاني: تكريس الحماية القضائية الدستورية للحقوق والحريات في ظل دستور 2011… 29

المطلب الأول: التنظيم القانوني للمحكمة الدستورية وأثره على حماية الحقوق والحريات……… 30

الفقرة الأول: تشكيل المحكمة الدستورية……………………………………………………….. 31

الفقرة الثانية: اختصاصات المحكمة الدستورية…………………………………………………. 32

المطلب الثاني: الأفراد إمكانية اللجوء إلى المحكمة الدستورية لحماية الحقوق والحريات………. 33

الفقرة الأولى: الدفع بعدم دستورية القوانين أمام القضاء………………………………………… 34

الفقرة الثانية: حصانة قرارات المحكمة الدستورية……………………………………………… 36

الفصل الثاني: محدودية تأثير الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات………. 38

المبحث الأول: القيود الدستورية والسياسية…………………………………………………….. 38

المطلب الأول: القيود الدستورية والسياسية…………………………………………………….. 39

الفقرة الأولى: إشكالية سمو الدستور……………………………………………………………. 39

الفقرة الثانية: إشكالية الفتوى…………………………………………………………………… 41

المطلب الثاني: القيود السياسية…………………………………………………………………. 42

الفقرة الأولى: المؤسسات الفاعلة: الحكومة والبرلمان………………………………………….. 43

الفقرة الثانية: تدبير التراضيات السياسية………………………………………………………. 45

المبحث الثاني: القيود السوسيو قضائية والقانونية وتأثيرها على الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات………………………………………………………………………………………. 47

المطلب الأول: المحدودية القانونية للقضاء الدستوري…………………………………………. 47

الفقرة الأولى: محدودية مسطرة التشريع……………………………………………………….. 47

الفقرة الثانية: محدودية قرارات القاضي الدستوري…………………………………………….. 49

المطلب الثاني: المحدودية السوسيو قضائية وتأثيرها على الاجتهاد القضائي الدستوري في حماية الحقوق والحريات…………………………………………………………………………………………………. 51

الفقرة الأولى: عدم استقلالية المحيط السياسي………………………………………………….. 52

الفقرة الثانية: ضعف التكوين السوسيو مهني…………………………………………………… 55

خاتمة:………………………………………………………………………………………….. 58

لائحة المراجع…………………………………………………………………………………. 62

الفهرس………………………………………………………………………………………… 66

 

[1] – يمكن القول أن النماذج الكبرى للقضاء الدستوري تشمل: النموذج الأمريكي يقابله الاتحاد الأوربي والنموذج الإسباني فضلا عن النموذج الفرنسي والتي حدت حدوه الدول المغاربية ومن ضمنها المغرب.

[2] – عبد العزيز النويضي، المجلس الدستوري بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية عدد 29-2001، ص 18.

[3] – محمد فؤاد العشوري، القضاء الدستوري ووظيفته الشرعية الديمقراطية، ص 20.

[4] – مشروع الدستور المغربي الأول كان امتداد للبيعة المشروطة للسلطان ع. الحفيظ 1908 وطالبوا ع. الحفيظ بإقراره وقد نشرته الجريدة ‘لسان لمغرب”.

[5] – الباب العاشر الفصل 100 من دستور 14 دجنبر 1962.

[6] – والصادر بتنفيذ الفصل سابع عشر رجب 1382 موافق رابع عشر دجنبر 1962 بتنفيذ الدستور.

[7] – الظهير الشريف رقم 1.70.177 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1390 (31 يوليوز 1970) بإصدار الأمر بتنفيذ الدستور.

[8] – الظهير الشريف رقم 1.72.061 بتاريخ 23 محرم 1392 الموافق 10 مارس 1972 بإصدار الأمر بتنفيذ الدستور.

[9] – ينص الفصل 95 من دستور 1972 على ما يلي: تشمل الغرفة الدستورية بالإضافة إلى الرئيس على 3 أعضاء يعينون بظهير شريف لمدة 4 سنوات.

[10] – عبد العزيز النويضي، المجلس الدستوري بالمغرب، منشورات المجلة المغربية للإدارة والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية عدد 29 سنة 2001، ص: 37.

[11] – محمد عاطي الله، القضاء الدستوري وحماية الحقوق والحريات، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، وحدة البحث والتكوين، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –مكناس، 2015 -2016، ص: 44 -45.

[12] – الظهير الشريف رقم 1.63.132 الصادر بتاريخ 10 ماي 1963 المتعلق بالقانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى عدد 2638 بتاريخ 17 ماي 1963 ص 1094.

[13] – الظهير الشريف رقم 1.70.194 الصادر بتاريخ 31 يوليوز 1970 المتعلقة بالقانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى عدد 3013م

[14] – الظهير الشريف رقم 1.77.76 بتاريخ 1 ماي 1977 المتعلقة بالقانون التنظيمي للغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى عدد 3366 بتاريخ 10 ماي 1977 ص 167.

[15] – عبد الرحيم منار السليمي، تجربة الغرفة الدستورية بالمغرب قراءة سوسيو قضائية للاجتهاد الدستور السابق ص 113-114.

[16] – سارة العروبي، القضاء الدستوري وحماية حقوق الإنسان، رسالة لنيل دبلوم في القانون المعمق، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة سنة 2008/2009 ص 46.

[17] – نور الدين أشحشاح، المجلس الدستوري المغربي وأهميته الحقوقية، ص 41.

[18] – القانون التنظيمي رقم 93.29 المنظم للمجلس الدستوري الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.94.127 بتاريخ 14 رمضان 1414 الموافق لـ 25 فبراير 1994 كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 98.9 والقانون التنظيمي رقم 49.07 ج.ر عدد 5679 بتاريخ 3 نونبر 2008.

[19] – الظهير الشريف رقم 1.96.157 الصادر في 23 جمادى الأولى الموافق 7 أكتوبر 1996 بتنفيذ نص الدستور.

[20] – ينص الفصل 79 من دستور 1996 على ما يلي: “يتألف المجلس الدستوري من ستة أعضاء يعينهم الملك لمدة تسع سنوات، وستة أعضاء يعين ثلاثة منهم رئيس مجلس النواب وثلاثة رئيس مجلس المستشارين لنفس المدة بعد استشارة الفرق، ويتم كل ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المجلس الدستوري، يختار الملك رئيس المجلس الدستوري من بين الأعضاء الذين يعينهم، مهمة رئيس وأعضاء المجلس الدستوري غير قابلة للتجديد” الظهير الشريف 1.96.157 -7 أكتوبر 1996 بتنفيذ نص الدستور.

[21] – ينص الفصل 81 من دستور 1996: “تحال القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والنظام الداخلي لكل من مجلسي البرلمان قبل الشروع في تطبيقه إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور…”

[22] – الفصل 48 من دستور 1996.

[23] – الفصل 53 من دستور 1996.

[24] – الفصل 84 من دستور 1996.

[25] – زوداني وفاء: المجلس الدستوري المغربي الحصيلة والآفاق، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة المولى إسماعيل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس 2008، ص: 36.

[26] – الفصل 53 من دستور 1993

[27] – يحيى حلوي، الأنظمة الداخلية للمجالس البرلمانية والمجلس الدستوري.

[28] – الفصل 81 من دستور 1996.

[29] – المادة 81 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب والمادة 50 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين.

[30] – الزوداني وفاء، المجلس الدستوري المغربي –حصيلة وآفاق، ص: 41.

[31] – المادة 36 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.

[32] – المادة 13 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين والمادة 9 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.

[33] – الفروداني وفاء “المجلس الدستوري المغربي حصيلة وآفاق ص 44.

[34] – ينص الفصل 71 من دستور 1996 على ما يلي: للملك بعد استشارة رئيسي مجلسي البرلمان ورئيس المجلس الدستوري وتوجيه خطاب للأمة أن يحل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير شريف.

[35] – الفصل 89 من دستور 1996.

[36] – محمد العاطي الله، القضاء الدستوري وحماية حقوق الإنسان والحريات، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، وحدة البحث والتكوين حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –مكناس، 2015 -2016، ص: 64.

[37] – نور الدين أشحشاح، المجلس الدستوري المغربي، مرجع سابق، ص: 498.

[38] – محمد العاطي الله، مرجع سابق، ص: 64.

[39] – عبد الحق بلفقيه، القضاء الدستوري بالمغرب –دراسة مقارنة، ص: 38.

[40] – أسماء شطيبي، القضاء الدستوري بالمغرب، الانتقال من المجلس الدستوري إلى المحكمة الدستوالرية، ص 170.

[41] – ظهير شريف رقم 1.14.139 صادر في 16  شوال 1435 الموافق 13 غشت 2014 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 13.066 المتعلق بالمحكمة الدستورية.

[42] – كريم الحرش، الدستور الجديد للمملكة المغربية –شرح وتحليل.

[43] – المادة 1 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية.

[44] – للمزيد من التفصيل يراجع في هذا الشأن المادتين 43، 222 من التنظيم الداخلي لمجلس النواب، الجريدة الرسمية عدد 6270 بتاريخ 5 رمضان 1435 (3 يوليو 2014) ص 5622.

[45] – الفقرة الثالثة من الفصل 6 من دستور فاتح يوليوز 2011.

[46] – أنوار عتيبة، الرقابة البعدية على دستورية القوانين، مجلة العلوم القانونية، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية العدد 2، 2014، ص 104.

[47] – كريم الحرش، الدستور الجديد للمملكة المغربية –شرح وتحليل.

 جون واتر بوري، أمير المؤمنين الملكية و النخبة السياسية المغربية، الفصل السابع، ص 207، مؤسسة الغنى للنشر، الرباط ، الطبعة 1. [48]

جون واتر بوري، الفصل 14، ص 357، نفس المرجع [49]

 1 عبد الرحيم المنار اسليمي، مناهج عمل القاضي الدستوري بالمغرب، دراسة سوسيو قضائية، ص395.

 2 تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع القانون التنظيمي رقم 29.93، ص 26.

[51] – انظر خطاب الملك 21 مارس 1994.

[52] – وفاء الزوداني، المجلس الدستوري المغربي حصيلة وآفاق، رسالة لنيل شهادة الماستر، قانون المنازعات، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، 2007، ص 91.

[53] – الخطاب الملكي 21 مارس 1994.

[54] – عبد الرحيم المنار اسليمي، مناهج عمل القاضي الدستوري بالمغرب، دراسة سوسيو قضائية، مرجع سابق، ص 406.

[55] – راجع تعقيبات الأمين العام آنذاك “عباس القيسي” بمناسبة مناقشتهم للقانون التنظيمي 93-29.

[56] – الجريدة الرسمية عدد 4598، 15 يونيو 2015.

[57] – قارن بين القوانين التنظيمية للغرفة الدستورية والمجلس الدستوري.

[58] – محمد نوري، “الرقابة على دستورية القوانين التنظيمية في المغرب: دراسة تحليلية للاجتهاد القضائي الدستوري” رسالة لنيل دبلوم في الدراسات الدستورية والسياسية، جامعة محمد الأول وجدة، 2011-2012.

[59] – محمد سليم، الوجيز في النظرية العامة للقانون الدستوري، مطبعة سجلماسة 2011-2012، ص 94-95.

[60] – الفصل 132 من دستور 2011.

[61] – الفصل 132 من دستور 2011 مرجع سابق.

[62] – الفصل 133 من دستور 2011 مرجع سابق.

[63] – القرار رقم 52-95 الصادر في 3 يناير 1995 ج.ر عدد 4291 بتاريخ 25 يناير 1995.

[64] – عبد الرحيم المنار اسليمي، مناهج عمل القاضي الدستوري بالمغرب، دراسة سوسيو قضائية، مرجع سابق، ص 409.

[65] – عبد الرحيم المنار اسليمي، نفس المرجع، ص 264.

[66] – عبد الرحيم المنار اسليمي، نفس المرجع، ص 266.

[67] – القانون التنظيمي رقم 93-29 المنظم للمجلس الدستوري بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.94.124 بتاريخ 14 رمضان الموافق لـ 25 فبراير 1994 كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون التنظيمي رقم 07-49 ج.ر عدد 5679 بتاريخ 3 نونبر 2008.

[68] – القانون التنظيمي رقم 13-066 المتعلق بالمحكمة الدستورية الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 شوال 1435 الموافق 13 غشت 2014 الجريدة الرسمية عدد 6288 بتاريخ 8 ذو القعدة 1435 الموافق 4 شتنبر 2014.

[69] – قرار رقم 476-2001 الصادر بتاريخ 13 دجنبر 2001.

[70] – قرار المجلس الدستوري المغربي رقم 2002-475 الصادر في 25 يونيو 2002 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5017 بتاريخ فاتح يوليوز 2002 ص 1949.

[71] – عبد الرحيم المنار اسليمي، مناهج عمل القاضي الدستوري بالمغرب، دراسة سوسيو قضائية، مرجع سابق، ص 432-433.

[72] – ديباجة دستور 1992.

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى