fbpx
البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالنظم السياسي

دور الأمم المتحدة فى مأسسة نظام الحوكمة العالمية

إعداد الباحث: جارش عادل – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:
تبين للدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية(WW2) أنّه لابد من وجود صيغة جديدة لترتيب العلاقات بين الفواعل الدولية في إطار نظام دولي جديد يتميز بالطابع المأسسي بعدما خلفت الحرب دمار وخسائر كبيرة بين الدول لاسيما في أوروبا الغربية والإتحاد السوفيتي(USSR).

وبالفعل تمّ تأسيس هيئة الأمم المتحدة (United Nations Organization) سنة 1945م كمنظمة دولية تسعى للحفاظ على السلم والأمن الدوليين وتعمل على تحقيق عدة أهداف وأدوار دولية في مختلف المجالات سطرتها الدول الأعضاء لاسيما القوية والمنتصرة منها في الحرب العالمية الثانية، ومن أهم هذه الأدوار هي محاولة تثبيت معايير الرشادة العالمية في النظام العالمي خاصة في الدول النامية كمقاربة حديثة لتحقيق التنمية بمفهومها الشامل.

موضوع من هذا النوع يستدعي بنا النظر فيه ومحاولة تحليله حتى يتم استيعابه لذلك سنحاول في هذا العمل العلمي التطرق إليه.

الإشكالية المقترحة :

تبحث إشكالية الموضوع على مدى مساهمة منظمة الأمم المتحدة فتثبيت معايير الرشادة ومحاولة تثبيتها في النظام العالمي، و هي كما يلي :

 ما مدى مساهمة منظمة الأمم المتحدة(UNO) في مأسسة نظام الحوكمة العالمية؟

ولتفكيك هذا السِؤال المركزي سوف يتم طرح الأسئلة التالية:
 السؤال الأول: كيف يمكن دراسة منظمة الأمم المتحدة مفاهمياً؟
 السؤال الثاني: ما هي أبرز الأجهزة الموجودة في منظمة الأمم المتحدة؟
 السؤال الثالث: كيف تسعى منظمة الأمم المتحدة في رسم سياسة عالمية تقوم على الرشادة العالمية ؟
الفرضية الرئيسة المختبرة:
في محاولة للإجابة على هذه التساؤلات والوصول إلى نتائج تم اختبار الفرضية التالية:
 سعي الأمم المتحدة الكبير إلى تكثيف وتحسين نشاطاتها حول تثبيت معايير الرشادة العالمية يمثل رغبة كبيرة في تصميم مؤسسي للحوكمة العالمية.

الخطة المقترحة:

الفصل الأول: مدخل مفاهيمي حول منظمة الأمم المتحدة

  • المبحث الأول: تعريف منظمة الأمم المتحدة
  • المبحث الثاني: نشأة الأمم المتحدة
  • المبحث الثالث: مبادئ منظمة الأمم المتحدة
  • المبحث الرابع: أهداف منظمة الأمم المتحدة

الفصل الثاني: هيكلة الأمم المتحدة

  • المبحث الأول: الجمعية العامة
  • المبحث الثاني: مجلس الأمن
  • المبحث الثالث: الوصاية العامة
  • المبحث الرابع: أجهزة أخرى تابعة لمنظمة الأمم المتحدة

الفصل الثالث: منظمة الأمم المتحدة و مأسسة نظام الحوكمة العالمية

  • المبحث الأول: سياسات الأمم المتحدة لدعم الحوكمة في النظام العالمي
  • المبحث الثاني: تقييم دور الأمم المتحدة في تثبيت نظام الحوكمة العالمية

المناهج المتبعة في الدراسة:
بحكم طبيعة هذا الموضوع والقضايا التي يثيرها، حاولنا في هذه الدراسة توظيف العديد من المناهج وهي كما يلي:

المنهج التاريخي: يقوم هذا المنهج على تتبع الظاهرة المدروسة ويهدف إلى دراسة مجموعة من الأحداث التاريخية والكشف عن أهم معطياتها وقد تم الاعتماد عليه من خلال دراسة نشأة منظمة الأمم المتحدة.

المنهج الوصفي: يتم الاعتماد على هذا المنهج غالباً للتعرف عن ماهية الظاهرة المدروسة وطبيعتها،ولقد تم الاعتماد عليه في هذه العمل العلمي من خلال عدة نقاط مثل: تعريف منظمة الأمم ،مبادئ منظمة الأمم المتحدة…
المنهج التفكيكي التركيبي: يتم استعمال هذا المنهج لدراسة التفاعلات بين مجموعة من المتغيرات والفواعل الأساسية،وقد تمّ استعماله في هذه الدراسة حتى نتمكن من دراسة التفاعل بين منظمة الأمم المتحدة و الحوكمة العالمية…

الفصل الأول: مدخل مفاهيمي حول منظمة الأمم المتحدة:
ذاقت البشرية مرارة الحرب العالمية الثانية(1939-1945) ووجدت بعدها أنه لامناص من التعاون إلا بإنشاء هيئة تشترك فيها الدول المحبة للسلام، لكي تتعاون على حل المشاكل المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالوسائل السلمية، فكانت هذه الهيئة هي منظمة الأمم المتحدة.

  • فما هي منظمة الأمم المتحدة؟ كيف نشأت؟
  • ما هي أهم مبادئها وأهدافها؟

المبحث الأول: تعريف منظمة الأمم المتحدة
ببساطة منظمة الأمم المتحدة(United Nations) هي امتداد لعصبة الأمم(League Nations) نشأت بعد الحرب العالمية الثانية(WW2) كتعبير لرفض العالم الحرب وتمسكه بالسلم والأمن الدوليين، ففي شهر فبراير عام 1945م أعلنت الدول الكبرى المنتصرة في الحرب( الولايات المتحدة الأمريكية USA – الاتحاد السوفيتيUSSR- الصين – بريطانيا- فرنسا)عن عقد مؤتمر سان فرانسيسكو في غرب الولايات المتحدة الأمريكية بحضور 50 دولة من 25 أفريل إلى 26 جوان 1945 لتوقيع ميثاق الهيئة العالمية،وقد وقع عليها بالإجماع، وأصبحت منظمة الأمم المتحدة حقيقة ماثلة منذ 24 أكتوبر 1945م، واتخذت من نيويورك مقراً لها(1)

وبالتالي فهيئة الأمم المتحدة عبارة عن منظمة دولية حكومية متعددة النشاطات تأسست بعد الحرب العالمية الثانية وتسعى للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
United Nations : an International Organization that was established in1945 after the world war2 for to keep the peace in the world.

ويمكن هنا إبراز بعض الملاحظات حول منظمة الأمم المتحدة حتى تكون الصورة بسيطة حولها، وهي كما يلي:
 أن الدول الكبرى تسعى لجعل هذه المنظمة نموذجاً للحكومة العالمية المالكة للقوة والقدرة والمقدرة.
 تسعى منظمة الأمم المتحدة لنشر السلم والأمن الدوليين وما يميزها أنها أدخلت البعد الاقتصادي والاجتماعي في الديباجة وأعطت لهما دوراً أساسياً لصنع السلم على نقيض العصبة التي أوردتهما على استحياء في المادة 23،وبالتالي فمنظمة الأمم المتحدة حارس للسلم والأمن الدوليين،راعٍ لحقوق الإنسان،حامٍ للقانون الدولي ومهندس لعملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
 أن لها علاقات متشعبة مع الفواعل الدولية الحكومية أو غير الحكومية.
 لديها القدرة على استقطاب الدول نظراً للقدرة على التأثير والمعاونة.
 أن الدول الأعضاء ستتخلى عن جزء من سيادتها لهذه المنظمة وستلتزم بقرارات المنظمة(2).

المبحث الثاني: نشأة الأمم المتحدة
من المفارقات الكبيرة أن طريقة إنشاء الأمم المتحدة وظروف نشأتها كانت شبيهة بتلك التي نشأت فيها العصبة، فالأمم المتحدة سبقتها مجهودات حكومية وغير حكومية من أجل إنشائها وكانت هذه المجهودات قد بدأت أثناء الحرب ونجحت بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا يعني أن الأمم المتحدة ولدت من رحم الحرب وعلى أنقاض مآسي إنسانية كبرى تمثلت في موت الملايين من البشر وتدمير ما بناه الإنسان لمدة طويلة نهيكاً عن تلويث البيئة من خلال استعمال السلاح النووي في كل من هيروشيما و ناكزاكي باليابان من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والتفنن في انتهاكات حقوق الإنسان من ألمانيا وإيطاليا واليابان والدول الغربية .

و من المفارقات الأخرى إن اللجنة التي تولت صياغة ميثاق الأمم المتحدة برئاسة الممثل الأمريكي وتعاون الممثل الفرنسي والبريطاني والروسي والصيني هي الدول المنتصرة في الحرب وهذا عبر عدة مؤتمرات أهمها ما يلي:

• ميثاق الأطلنطي 14أوت 1941: بينت من خلاله كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا عدة مبادئ مثلت مبادئ منظمة الأمم المتحدة فيما بعد،أهمها: الأمن الجماعي،عدم اللجوء إلى القوة في حل الخلافات بين الدول،احترام الشرعية،احترام سيادة الدول.
• إعلان واشنطن في جانفي 1942: تضمن هذا الإعلان ضرورة قيام منظمة دولية جديدة تهدف إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين كبديل جديد عن عصبة الأمم(L N).
• مؤتمر موسكو وطهران أكتوبر 1943م: والذي رُسم فيه ضرورة إنشاء منظمة عالمية تقوم على مبدأ السيادة والمساواة بين الأمم ولتحقيقها لابد من ترجمتها إلى ممارسة.
• مؤتمر ديمبارتون أوكس سنة 1944م: سُطر في هذا المِؤتمر الميثاق وبالتالي أهم المبادئ والأهداف.
• مؤتمر يالطا في فيفري 1945م: انعقد هذا المؤتمر بحضور الدول المنتصرة في الحرب،حيث وضعت فيه أسس نظام عالمي ما بعد الحربين.
• مؤتمر سان فرانسيسكو في 6 جوان 1945: تمت فيه المصادقة على ميثاق الأمم المتحدة من مندوبي 50 دولة وتجلت أهداف المنظمة بوضوح في المادتين الأولى والثانية من دستورها الذي يتضمن 111 مادة(3).
• مؤتمر لندن في 24 أكتوبر1945: أعُلن رسمياً في هذا المؤتمر عن إنشاء منظمة الأمم المتحدة، وفي أول لقاء للجمعية العامة الذي عقد في لندن في 14 فيفري 1946 تقرر إنشاء المقر الدائم لمنظمة الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية(4).

المبحث الثالث: مبادئ منظمة الأمم المتحدة
تنص المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة على عدة مبادئ ،وهي باختصار كما يلي:
 المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء.
 تنفيذ الالتزامات الدولية بحسن نية حتى يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميع الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية في المنظمة.
 تسوية النزاعات بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي في عُرضة للخطر.
 حظر استعمال واستخدام القوة في العلاقات الدولية
 معاونة الدول الأعضاء للأمم المتحدة في الأعمال التي تتخذها وفق شروط الميثاق.
 العمل على مراعاة الدول غير الأعضاء لمنظمة الأمم المتحدة.
 عدم تدخل الأمم المتحدة في الشؤون الداخلية للدول التي تكون من صميم السلطات الداخلية(5).

المبحث الرابع: أهداف منظمة الأمم المتحدة
تنص المادة الأولى من ميثاق هيئة الأمم المتحدة باختصار على الأهداف التالية:
 المحافظة على السلم والأمن الدوليين، ولتحقيق هذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة والفعالة لإزالة التهديدات التي تمس السلم والأمن الدوليين.
 تنمية العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين.
 تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية الشائكة ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية .
 تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً بغض النظر عن الاختلاف في الهوية أو الإقليم أو الرأي السياسي.
 تنسيق أعمال وجهود الدول وتوجيهها نحو إدراك الغايات المشتركة(6).

الفصل الثاني: هيكلة الأمم المتحدة
كما أشرنا فيما سبق أن الطابع الهيكلي لمنظمة للأمم المتحدة يشبه تقريباً عصبة الأمم، ويمكن تبسيطه في الشكل التالي(أنظر الشكل 01):
المصدر: تصميم شخصي بالاعتماد على مرجع يوسي إم هانيماكي، تر:محمد فتحي خضر،الأمم المتحدة مقدمة صغيرة جدا، مصر: القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،2012، ص32.

المبحث الاول: الجمعية العامة(General Assembly)
تعد الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بمثابة الهيئة التشريعية أو برلمان المنظمة، تتألف من أعضاء الهيئة، عدد أعضائها تزايد حسب الجدول التالي (أنظرالشكل2)
المصدر: تصميم شخصي بالاعتماد على مرجع يوسي إم هانيماكي، تر:محمد فتحي خضر،الأمم المتحدة مقدمة صغيرة جدا، مصر: القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،2012، ص 27.
وتجتمع منظمة الأمم المتحدة مرة واحدة كل سنة في دورة عادية تبدأ ثالث يوم ثلاثاء من شهر سبتمبر حتى منتصف ديسمبر،وقد تجتمع في دورات استثنائية إذا دعت الضرورة لذلك لاسيما في الحالات الطارئة، وتصدر قراراتها بالأغلبية حيث تقوم بعدة مهام أهمها ما يلي:
 مناقشة المشاكل المهمة والتي تؤثر على السلم والأمن الدوليين.
 تقديم عدة توصيات حول أمور تهم المجتمع الدولي.
 إصدار التقارير.
 قبول الدول الأعضاء.
 تمرير القضايا المستعصية الحل إلى مجلس الأمن.
 اختيار الأمين العام وقضاة محكمة العدل الدولية.
( إضافة: انضمت لها الجزائر كدولة مستقلة في 08 أكتوبر 1962 وترأست الجزائر الدورة 29 لمنظمة الأمم المتحدة سنة 1974م ممثلةً في كل من الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله ووزير الخارجية آنذاك عبد العزيز بوتفليقة، حيث دعت الجزائر لدورة طارئة في سنة1974 دعت فيها الجزائر إلى نظام اقتصادي دولي جديد،وتمكين الفلسطينيين لإسماع صوتهم في المحفل الدولي وهو ما وصفته الصحف الغربية بالموقف المتحيز لصالح النضال الفلسطيني.)
كما يساعد الجمعية العامة في عملها سبع لجان أساسية يحق لجميع الأعضاء أن ينخرطوا فيها،ويمكن توضيحها في الشكل التالي (أنظر الشكل03):
الشكل 03:الجمعية العامة واللجان التابعة لها

المصدر: تصميم شخصي بالاعتماد على مرجع يوسي إم هانيماكي، تر:محمد فتحي خضر،الأمم المتحدة مقدمة صغيرة جدا، مصر: القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،2012، ص 52.

المبحث الثاني: مجلس الأمن(Security Council)
مجلس الأمن هو بمثابة السلطة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة مسئوليته الأساسية الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وللحفاظ على هذا المسعى مُنح صلاحيات واسعة تجعله قادرة على التأثير في العلاقات الدولية وحل المشاكل المختلفة حتى بالقوة إذا اقتضى الأمر ذلك، كما أن قراراته ملزمة، ويتكون مجلس الأمن من دول أعضاء دائمين ودول أعضاء غير دائمين(أنظر الشكل04)

أما عن القاعدة التصوتية ،فهي كما يلي:
 تقوم على قاعدة الأغلبية 9/15 بدل الإجماع مثلما هو حال العصبة.
 يشترط موافقة الدول الأعضاء الخمسة الدائمة في التصويت.
 تستطيع دولة من الأعضاء الدائمة استعمال حق النقض أو الفيتو، وبالتالي إبطال القرارات.

كما يسعى مجلس الأمن إلى ما يلي:
 صيانة الأمن والسلم الدوليين.
 حل النزاعات الدولية سلمياً
 فرض العقوبات ضد الدول المعتدية أو المهددة للسلام الدولي وفقاً لنظام التدرج( عقوبات اقتصادية بالتدرج،حصار اقتصادي، فرض عقوبات الفصل السابع…مثل حالة العراق سابقاً.
 اختيار الأمين العام وقضاة محكمة العدل الدولية مشاركةً مع الجمعية العامة.

المبحث الثالث: المجلس الاقتصادي والاجتماعي
المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو الجهاز الاقتصادي والاجتماعي في منظمة الأمم المتحدة، يتكون هذا المجلس من(54) عضو تنتخبهم الجمعية العامة كل سنة، ويلعب دوراً فعالاً في تعزيز التعاون الدولي من أجل التنمية، كما يضم عدة لجان تساعده في أعماله أهمها ما يلي (أنظر الشكل05):
الشكل 05: اللجان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي
اللجان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي
لجان العمل: اللجان الاقتصادية الإقليمية:
لجنة الإحصاء اللجنة الاقتصادية لأوروبا(جنيف)
لجنة السكن اللجنة الاقتصادية لإفريقيا( أديس أبابا)
لجنة التنمية الاجتماعية اللجنة الاقتصادية لآسيا والمحيط الهادي ( بانكوك)
لجنة حقوق الإنسان اللجنة الاقتصادية لأمريكا الجنوبية(سانتياجو) في التشيلي
لجنة وضع المرأة اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا (بيروت)
لجنة المخدرات
المصدر: تصميم شخصي بالاعتماد على مرجع يوسي إم هانيماكي، تر:محمد فتحي خضر،الأمم المتحدة مقدمة صغيرة جدا، مصر: القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،2012، ص54.

و للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عدة مهام أبرزها ما يلي:
 رفع و تقديم التقارير والتوصيات والإعداد للمؤتمرات الدولية في مجالات عديدة .
 إعداد الدراسات في المجالات الدولية المختلفة: اقتصادية، ثقافية، تربوية، صحية، حول حقوق الإنسان…
 التشاور مع المنظمات غير الحكومية والمعنية بالشؤون التي يهتم بها المجلس لاسيما في قضايا حقوق الإنسان والتنمية والفساد…
 التفاوض مع الأخوات الثلاث(IMF,IB ,TWO) حول المسائل المالية والتجارية والاقتصادية
المبحث الرابع: أجهزة أخرى تابعة لمنظمة الأمم المتحدة

تضم أيضاً منظمة الأمم المتحدة عدة أجهزة أخرى، وهي كما يلي:
• مجلس الوصاية ( Regency Council) :يتكون من أعضاء الأمم المتحدة الذين يشرفون على إدارة بلدان واقعة تحت الوصاية ، إلى جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وتتمثل مهمة هذا المجلس في العمل على حماية المناطق ذات الوصاية الدولية مثل: الوصاية على القدس،وتعمل أيضاً على تنظيم الاستفتاءات للمناطق التي ترغب في الاستقلال الذاتي.
• محكمة العدل الدولية (International Court of Justice): هي بمثابة محكمة عالمية مقرها لاهاي بهولندا، و الجهاز القضائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة مهمتها الأساسية هي النظر في النزاعات ومحاولة الفصل فيها تضم هذه المحكمة 15 قاضي ينتخبون لمدة 9 سنوات (يعتبر عبد القادر بجاوي أحد القضاة السابقين فيها).
• الأمانة العامة( General Secretary ): تعمل الأمانة العامة للأمم المتحدة على إدارة المنظمة والبرامج والسياسات المختلفة التي تضعها مختلف الأجهزة، حيث يرأسه أمين عام تختاره الجمعية العامة بوصاية مجلس الأمن لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد(أنظر الشكل 06)، وتضم الأمانة العامة أكثر من 9 آلاف موظف مدني ودولي يعملون في مراكز تابعة للمنظمة في مختلف مناطق العالم لاسيما في أديس أبابا،نيروبي،بانكوك،بيروت،نيويورك،جنيف،سانتياجو،فيينا جينيف(8).
الشكل06: الأمناء العامون للأمم المتحدة منذ سنة 1945م.

المدة الزمنية الأمين العام الدولة
1946-1952 تريجفلي لي النرويج
1953-1961 داج همرشولد السويد
1961-1971 يو ثانث ميانمار(بورما)
1972-1981 كوت فالدهايم النمسا
1981-1991 بيريز دي كويلار البيرو
1991-1996 بطرس غالي بطرس مصر
1997-2006 كوفي عنان غانا
2007- بان كي مون كوريا الجنوبية
المصدر: تصميم شخصي بالاعتماد على مرجع يوسي إم هانيماكي، تر:محمد فتحي خضر،الأمم المتحدة مقدمة صغيرة جدا، مصر: القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،2012،ص45.

الفصل الثاني: منظمة الأمم المتحدة و مأسسة نظام الحوكمة العالمية
تواجه الأمم المتحدة اليوم عدة تحديات حول كيفية دعم السلام والأمن الدوليين وتعزيز التطور الديمقراطي باعتبارها حارسة للنظام الدولي بل ذهبت أبعد من ذلك في محاولة لها لتجسيد وتثبيت معايير الرشادة العالمية لاسيما في دول العالم النامية.
كما تعتبر قطاع ضمن الثالوث الأساسي الذي يحاول تجسيد معايير الرشادة العالمية (أنظر الشكل07)
الشكل 07: الثالوث المأسسي للحكم الراشد

المصدر: تصميم شخصي

 فكيف تساهم منظمة الأمم المتحدة في تجسيد وتثبيت معايير الرشادة العالمية؟
المبحث الأول: سياسات الأمم المتحدة لدعم الحوكمة في النظام العالمي
عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) للحكم الراشد بأنه”ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات” كما عرفه أيضاً بأنه ذلك الحكم القائم على المشاركة والشفافية والمساءلة ودعم سيادة القانون، حيث يضمن هذا النوع من الحكم وضع الأولويات السياسية والاجتماعية والثقافية حسب احتياجات المجتمع وهو ما ينطبق في الواقع الداخلي والدولي(7)، لذلك تسعى منظمة الأمم المتحدة لمأسسة(هيكلة) النظام العالمي عبر عدة نقاط من خلال ما يلي:
 تمكين سيادة القانون في النظام العالمي
 إدارة الموارد بشكل عادل
 تجسيد فكرة حوكمة المجالات المختلفة ( حوكمة البيئة…) من خلال مؤتمرات وملتقيات دولية عديدة (مؤتمر ريو دي جانيرو،مؤتمر إسطنبول…).
 تقديم الخدمات العامة بشفافية ونزاهة للمجتمع الدولي.
 مكافحة الفساد العدو الأول للرشادة العالمية لاسيما في دول العالم النامية، وإصلاح قطاع الأمن.
 تبني إصلاحات سياسية دستورية وانتخابية تتماشى مع مطالب المواطنين ونشر ثقافة الرشادة في المجتمع الدولي.
 تقليص تدخل الدولة في القطاع الخاص.
 إنشاء هياكل فعالة ومستدامة تتميز بالرشادة وتكثيف البرامج فيها.
 تقديم الموارد المالية مشاركةً مع المؤسسات المالية النقدية(IMF ,TWO,IBRD) لدعم الرشادة في الدول النامية والمؤسسات الحكومية بهدف التنمية السياسية.
 تقديم تقارير وتوصيات حول الحكم الراشد للمؤسسات الدولية الخاصة والحكومية وغير الحكومية(9).
المبحث الثاني: دراسة نقدية لأداء الأمم المتحدة حول تفعيل الحكم الراشد
صحيح أن للأمم المتحدة عدة إيجابيات على أرض الواقع لكن لديها أيضاً عدة سلبيات أهمها ما يلي:
 أنها تستعمل كأداة للدول الكبرى باعتبار هذه الأخيرة هي المنشئة والمسيرة والمساهمة الأكبر لها،وبالتالي فهي لا ترقى للنداء العالمي “نحن شعوب الأمم المتحدة” والأكثر من هذا فإنها سبب للنزاعات في مختلف دول العالم فهي تصدر الديمقراطية وأسس الرشادة بمنظور غربي لا يتوافق مع القيم والمعتقدات الموجودة داخل الدول مما يؤدي إلى التحصن الثقافي والاقتصادي فالسياسي، وهذا ما يزيد حدة التوتر و الاختلاف في ظل علاقة الأنا مقابل الآخر وبالتالي حدوث نزاعات.
 قراراتها تنطبق على الدول الضعيفة فقط بينما الدول القوية هي دول فوق القانون.
 ضعف الميزانية التمويلية للأمم المتحدة حتى تكون هيئة فعالة وقوية حقاً.
 يتفق المختصون على أن أكثر المشكلات الدستورية في منظمة الأمم المتحدة شهرةً هو “حق النقض” أو “الفيتو” أو “حق الامتياز ” الممنوح للدول الكبرى فهو يعكس عدة أمور سلبية أهمها ما يلي:
 ضعف فعالية مجلس الأمن وتسييس قراراته وتعطيلها مثل معارضة الفيتو الصيني والروسي قرارات مجلس الأمن مما يجعل القضية السورية مستعصية الحل و مدولة أكثر منها داخلية.
 مشكلة اللامساواة بين الدول الأعضاء في معايير القاعدة التصوتية ،فدولة مثل الصين والهند يقارب سكانهما معاً حوالي 3 ملايير لهما صوت، صوت في الجمعية العامة مثلها مثل رواندا و الجزائر.
وهنا يمكن الإشارة أن ذلك يؤثر بسلبية في محاولة تثبيت معايير الرشادة العالمية في دول العالم الثالث مما يجعلها مسيسة لمصالح ذاتية للدول الكبرى بدل النظر في قضايا الضمير الإنساني.
 عدم دينامكية منظمة الأمم المتحدة مع المتغيرات الجديدة الدولية مثل صعود أقطاب دولية جديدة مثل تركيا (القوة الخامسة في أوروبا والأولى في الشرق الأوسط) البرازيل (القوة الاقتصادية السادسة عالمياً والأولى في أمريكا اللاتينية) وجنوب إفريقيا (الأولى إفريقياً)،المكسيك،اليابان…
 دعوة الدول إلى إصلاح منظمة الأمم المتحدة، كدعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى إعادة إصلاح منظمة الأمم المتحدة هيكلياً و وظيفياً،…(01).

الخاتمة:
وفي الأخير كنتيجة نستطيع القول أن منظمة الأمم المتحدة تسعى جاهدةً لمأسسة نظام الحوكمة العالمية وفقاً لمعايير الرشادة في المنظمات الدولية والقطاع الخاص والدول والمنظمات غير الحكومية إلا أنها ينقصها عنصر الفعالية والمصداقية في قراراتها لسيطرة الدول الكبرى عليها ولعدم وجود سلطة ونفوذ،فكيف يمكن تجسيد معياري الفعالية والمصداقية في الأمم المتحدة مع إصلاحات هيكلية ووظيفية ودستورية تتوافق مع النداء العالمي “نحن شعوب الأمم المتحدة”؟

الإحالات:
(1) مبروك غضبان،المدخل للعلاقات الدولية،الجزائر: عنابة: دار العلوم للنشر والتوزيع،2007،ص 173.
(2) المرجع نفسه،ص(173-184).
(3) عبد الرحمان لحرش،المجتمع الدولي التطور والأشخاص،الجزائر(عنابة):دار العلوم،2007،ص ص 104-105.
(4) مبروك غضبان،المرجع السابق،ص 173.
(5) عبد الرحمان لحرش، المرجع السابق، ص ص 105-106.
(6) المرجع نفسه،ص ص 106-107.
(7) يوسي أم هانيماكي ،تر: محمد فتحي خضر،الأمم المتحدة مقدمة صغيرة جدا، مصر: القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر،2012، ص(32-53).
(8) بلغالي،محمد،”الحكم الراشد والتنمية المستدامة دراسة اصطلاحية تحليلية – حالة الجزائر-” ،مجلة الدراسات الإستراتيجية،العدد14،مارس2011،الجزائر(الجزائر العاصمة):مركز الدراسات الإستراتيجية،2011،ص47.
(9) المرجع نفسه،ص29.
(10) مبروك غضبان، المرجع السابق،ص(191-224).

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق