الايرانيةالخليجيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

اثر تغير النخبة الايرانية الحاكمة على العلاقات الايرانية الخليجية “دراسة حالة الامارات”

اعداد الباحثة: اسماء عادل ابراهيم – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :
تتاثر السياسة الخارجية بالعديد من المتغيرات التى يرتبط بعضها بالمجال الخارجى فى حين يرتبط بعضها بالمجال الخارجى فى حين يرتبط بعضها بالواقع الداخلى , و من هذا المنطلق يمثل النظام و الموقف الدولى احد اهم المتغيرات الخارجية فى حين يمثل متغير النخبة السياسية احد اهم المتغيرات التى اشار اليها منظرو السياسة الخارجية , حيث يفترض هولاء ان اصول و تكوين النخبة السياسية ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدول على اتباع سياسة خارجية فعالة و يقصد بالنخبة هنا مجموعة الافراد التى تمتلك ادوات القوة السياسية فى المجتمع بحيث تستطيع التحكم فى رسم السياسة العامة و صنع القررات الرئيسية سواء الداخلية منها او الخارجية .

و تسعى هذه الدراسة فى تحديد اثر متغير النخبة على السياسة الايرانية تجاه دول الخليج العربية , حيث تنامى الجدل حول تاثير التغيرات الداخلية فى ايران و خاصة فى مجال النخبة الحاكمة بين معتدلين و متشددين على صناعى القرار و الخاصة بالسياسة الخارجية الايرانية تجاه دول الخليج حيث ان منطقة الخليج التى باتت تشغل حيزا متناميا من اهتمامات المحللين السياسين فى اطار المستجدات الدولية والاقليمية .(1)

و يرى المحللين ان الانسجان فى القيادة الايرانية بين قطبى النظام ” القائد و الرئيس ” سواء كان فى المواقف او فى الخطاب السياسى قد يساعد على خلق حالة من التوحد تجاه بعض القضايا الخلافية . و لقد ادى تغير نظام الحكم فى ايران من ملكى علمانى الى جمهورى دينى الى تغير كبير فى الصورة التى يظهر فيها المشروع الايرانى , فالثورة الاسلامية فى ايران عام 1979, اتت بنظام اسلامى شيعى وسط محيط علمانى فى غالبه سنى .

وقد مثلت الثورة الإيرانية أول ثورة إسلامية ناجحة فى العصر الحديث. وهي الحدث الذي كان له أكبر الأثر على سياستها الخارجية بسبب التغيير الحادث في داخل إيران وفى رؤيتها للعالم الخارجى ولتغير خريطة الحلفاء والخصوم في البيئة الدولية والإقليمية. ومنذ هذه اللحظة التاريخية عانى صانع القرار الإيراني من الحيرة والتخبط بين ما تمليه المصلحة القومية ومتطلبات الأهداف الأيدولوجية التي غيرت من مصادر التهديد للدولة الإيرانية والفرص السانحة أمام النظام الإيراني.(2)

ولا شك أن للنخبة الإيرانية الدينية دورا في رسم وصنع السياسة الخارجية سواء كانت النخبة مختلفة أو متوافقة ولكنها في المحصلة تتحكم بشكل شبه كامل بمسار إيران الخارجي، وخاصة أن إيران تمتلك عددا من الأوراق الإقليمية وهذه الأوراق تتسم بتكاملها فيما بينها بما يمنح إيران نفوذا واضحا وتأثيرا حقيقيا في مختلف الملفات وفي سائر القضايا في منطقة الخليج العربي بشكل غير مسبوق والتوظيف الإيراني لهذه الأوراق يخدم المشروع الإيراني الإقليمي الجديد في المنطقة بما يؤثر على الأمن القومي العربي.

(1)نيفين عبد المنعم سعيد , صنع القرار فى ايران و العلاقات العربية -الايرانية , بيروت , مركز دراسات الوحدة العربية ,ط1 ,2002.
(2) د. جلال دهقانى , ” السياسة الخارجية الايرانية التوجهات و الانعكاسات ” , مختارات ايرانية, ( القاهرة-مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ),العدد35يونيو,2003 .

و تحرص هذه الدراسة على إلقاء الضوء على دور وتأثير النخبة في هذا المجال باعتبارها مسؤولة عن اتخاذ القرار سواء كان النظام ديموقراطيا أو استبداديا. فليس بوسع أي قيادة سياسية مهما بلغت قوتها وسيطرتها أن تحكم بمفردها إدارة شؤون الدولة، فالعملية تبدو في غاية الصعوبة في حالة انعدام وجود صفوة أو نخبة تشارك في توجيه وصنع القرار.

و لقد عملت الثورة الايرانية على ايجاد اطار مؤسسسي ينظم علاقات القوى في داخله حيث افرد دستور الجمهورية الاسلامية الكثير من مؤسسات النظام الحديثة لتتوافق مع اهداف ومبادئ الجمهورية الاسلامية للمحافظة على استمراريتها وديمومتها، وقد ارتبط ذلك بالطبيعة الدينية للنخبة الايرانية التي كانت تخشى من التأثيرات الليبرالية فعمدت للسيطرة على التنظيم السياسي الرسمي للدولة.

و لاشك ان للنحبة الايرانية الدينية دورا فى رسم السياسة الخارجية سواء كانت النخبة متوافقة او مختلفة و لكنها فى المحصلة تتحكم بشكل شبه كامل بمسار ايران الخارجى , و خاصة ان ايران تمتلك عددا من الاوراق الاقليمية و هذه الاوراق تتسم بتكاملها فيما بينها مما يمنح ايران نفوذا فى مختلف الملفات و فى سائر القضايا فى منطقة الخليج العربى بشكل غير مسبوق و التوظيف الايرانى لهذه الاوراق يخدم المشروع الايرانى الاقليمى الجديد فى المنطقة بما يوثر على الامن القومى العربى . (1)

و لم تكن علاقة ايران بالبلدان العربية معزولة فى يوم من الايام عن خصوصات و تطورات البيئة الداخلية فى كل من ايران و البلدان العربية , و بالذات مايتعلق بخصائص النظم السياسية و الايدلوجيات الحاكمة , فقد تنوعت هذه العلاقات و تعددت بقدر ارتباط ايران و البلدان العربية بالنظام الدولى و تطوراته , و يصعب الحديث عن علاقة عربية –ايرانية بل الحديث عن طبقة من العلاقات العربية – الايرانية تتدرج من اقصى العدواة الى بعض درجات الصداقة , رغم كثرة الثوابت التى تحكم الروابط و العلاقات العربية – الايرانية .(2)
و نجد ان العلاقات التى تربط بين ايران و الدول الخليجية (دراسة حالة الامارات) ترواحت بين التعاون تارة و الصراع تارة اخرى و على مستوى تطور العلاقات الاماراتية – الايرانية ستظل قضية الجزرالثلاثة عائق امام تطور هذه العلاقات على المستوى الثنائى او على المستوى الجماعى . و قد قامت العلاقات العلاقات الايرانية – الخليجية بشكل عام و الاماراتية بشكل خاص على سياسة الشك و الريبة و عدم الثقة .

(1) طلال عتريسى, الجمهورية الصعبة , ايران فى تحولاتها الداخلية و سياساتها الاقليمية (بيروت :دار الساقى) , الاولى 2006 .
(2) محمد سنودة ارنى , “ايران العلاقات الخارجية و الدور الاقليمى المحتمل ” , مختارات ايرانية , ( القاهرة-مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية), العدد23, ابريل 2003 ص87.

لقد دفعت عدة عوامل بالعلاقات الخليجية الايرانية نحو مزيد من التنافر والتوتر، منها: اولا”: النزاع الايراني الاماراتي حول الجزر الثلاث ، وترفض ايران اي مناقشة في موضوع هذه الجزرو نجد ان المحدد الرئيس للعلاقات السياسية بين الإمارات وإيران يرتبط بمسألة الجزر الثلاث وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي سيطرت عليها إيران بعد جلاء القوات البريطانية من الخليج عام 1971. وعرضت أبو ظبي على طهران إجراء مباحثات بشأن هذه المسألة غير أن الجانب الإيراني نأى بنفسه عن مناقشة المسألة، كما رفض سنة 1996 اقتراحا من مجلس التعاون الخليجي بإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.وتكمن أهمية الجزر في أن الذي يسيطر عليها يمكنه التحكم في الخليج، وهو ممر مائي وملاحي مهم يقرب المسافة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا .ثانيا: الخلاف الطائفي بين المذهب السني الذي تعتنقه غالبية شعوب دول الخليج العربية والمذهب الشيعي الذي تتبناه

ايران.ثالثا : الملف النووي الإيراني.
و هناك اجماع بين النخب الايرانية على اهمية تطوير البرامج النووية، فعلى الصعيد الداخلي يلاحظ ان المشروع النووي الايراني اصبح مشروعا نوويا قوميا ، حيث تعتقد الاغلبية من النخب في ايران بأن السلاح النووي يعد ضمانة وحماية للجمهورية الاسلامي
ونجد ان إيران تسعى من خلال امتلاك برنامج نووي عسكري إلى حماية دورها الإقليمي، وتوسيع هذا الدور ليكون للجمهورية الإسلامية حضوراً لا يقل وهجاً عن الهالة النووية المعطاة للهند وإسرائيل وباكستان، وقد نجحت في الحصول على أسرار التجربة الباكستانية، كما حققت الكثير على صعيد تطوير قدراتها الصاروخية، ولا يزال تألقها على حاله، كونها مخزناً ضخماً للغاز والنفط، وذات موقع جغرافي حساس، وقد وسعت نفوذها السياسي، والأمني، والاقتصادي، فامتد إلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين. وجهزت جبهات تُساعد على شحن نفوذها الإقليمي بالمزيد من الحيوية والصمود.(1)

ويُشير كثير من الإيرانيين إلى أن الطموحات السياسية للرئيس “محمود أحمدي نجاد” وهو المُتشدِد الذي تغلَب على المُرشح صاحب الخبرة السابقة “هاشمي رافسنجاني” في الوصول إلى رئاسة البلاد حيث ركز “نجاد” على موضوع السلاح النووي، لتعزيز مساعيه إلى عرش السلطة الإيرانية، فقد تمكن “نجاد” بالتوسل إلى الشارع الإيراني من خلال الحقوق الإيرانية في الحصول على الطاقة النووية، ، وتعزيز قاعدته بين الأوساط العسكرية، وبذلك أصبح المفهوم السائد لدى قطاع كبير من الإيرانيين، هو أن إيران صاحبة التاريخ العريق والحاضر الزاهر بالإمكانات الهائلة من حقها أن تُصبح دولة نووية قوية، اعتقاداً منهم بأن إيران عندئذ ستنال الإحترام الذي تستحقه من العالم.
————————————————————–
(1) توماس ليندمان,تاثير البرنامج النووى فى امن الخليج ,( ابو ظبى :مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية),ط1, 2003.
و نجد ان الدوافع السياسية و الاستراتيجية لامتلاك ايران السلاح النووى متعلقة بمفهوم الدور حيث ان القدرات النووية الايرانية فى اطار تصور متكامل للسياسة الخارجية الايرانية على الاصعدة الاقليمية و الدولية, حيث تركز السياسة الخارجية الايرانية على الاستحواذ على مكانة متميزة على الساحة الاقليمية .

وتذهب بعض التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية تعمل في إطار هذا التصور على القيام بأدوار مُتعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتصل الرؤى الرسمية الإيرانية إلى تصوُر إمكانية الإفادة من التحوُلات الهيكلية الجارية في المنظومة الدولية في وضع استراتيجية استقطابية هدفها الأول ملء الفراغ الأيديولوجي في العالم الثالث عقب انهيار الإتحاد السوفييتي، والثاني استمرار المُواجهة مع الولايات المتحدة على أساس نظام قيمي مستمد من الإسلام، ويستوعب الطاقات والخبرات والتجارب التي أفرزتها حُقبة الثمانينيات والتسعينيات. ولذلك، فإن السلاح النووي يُمكن أن يُقدم لإيران أداة بالغة الأهمية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

و على الرغم من حالة التباعد والتنافر التي تشهدها العلاقات الخليجية الايرانية، فقد لوحظ استمرار المصالح الاقتصادية بينهما، وخصوصا حركة التبادل التجاري.و نجد ان النخبة الايرانية في رؤيتها لمسار التعاون مع دول الخليج العربي،حيث يظل مستقبل التعاون الاقتصادي مرهونا ببلورة رؤية واضحة لكيفية تعظيم الاستفادة من علاقات الجوار وما توفره من فرص عديدة لدفع عجلة التنمية في ايران، وستظل اشكالية العلاقة الدائرية بين القضايا الاقتصادية والامنية تلقي بظلالها على مستقبل العلاقة بينهما، فتارة يتم تصعيد القضايا الاقتصادية لتنمية العلاقة بينهما، وتارة اخرى يتم تصعيد القضايا الامنية، وهذه العلاقة الدائرية تجهض كل محاولات ارساء علاقات اقتصادية واضحة بين الطرفين.(1)

و لا يمكن تجاهل العامل الاقتصادي في العلاقات بين البلدين، فقد جاء في تصريح لمدير منظمة تنمية التجارة الإيرانية مهدي فتح الله ، أن الإمارات هي الشريك التجاري الأول لإيران. ووفق المصادر الإيرانية فقد وصل حجم صادرات الإمارات إلى إيران في السنة المالية الإيرانية -التي انتهت في 20 مارس/آذار 2006- نحو 7.5 مليارات دولار، فيما بلغ حجم صادرات إيران إلى الإمارات 2.5 مليار دولار ,كما تسعى إيران لجذب الاستثمارات الإماراتية باعتبارها مصدراً من مصادر التمويل وسوقاً مهمة للسلع الإيرانية.

(1) ماجد المنيف , “النفط و العولمة الاقتصادية ” السياسة الدولية , ( القاهرة – مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ) , العدد142 , اكتوبر2010.

المشكلة البحثية:
تشهد منطقة الشرق الأوسط تغيراً جذريا في الأنظمة القائمة بشتى الطرق السلمية والعنيفة بدءاً من تونس ومروراً بمصر وليبيا واليمن، هذا إلى جانب بعض الاحتجاجات في بعض دول الخليج. . فرضت تلك الثورات سياقًا إقليميًّا مختلفًا، وإن فرض منذ البداية فرصة للسياسة الخارجية الإيرانية بسقوط الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة، وصعود بعض الإسلاميين للحكم، مما اعتبرته إيران انتصارًا للثورة الإيرانية التي دعت للتغيير في المنطقة، ورفض التدخلات الخارجية.

ايدت إيران الانتفاضات الشعبية فى الشرق الأوسط، باعتبارها «الصحوات الإسلامية»، عندما بدا أن الأنظمة الاستبدادية العربية المتحالفة مع الغرب فقط فى تونس ومصر، واليمن عرضة للانهيار. أما فى سوريا، فقد قدمت طهران دعمها الثابت لنظام الأسد المحاصر، ووصفت المعارضة السورية بـ«الإرهابيين» الذين يدعمهم تحالف متباين من دول الخليج العربى وإسرائيل والولايات المتحدة. وربما كان نظام الأسد ليسقط منذ زمن طويل، لولا المساعدة العسكرية والسخاء المالى الإيرانيين.

و يمثل محور الصراع الآن في الشرق الأوسط هو البرنامج النووى الايرانى حيث تواجه إيران تحديات من المجتمع الدولي بسبب برنامجها النووي الذي يثير المخاوف الدولية، وخاصة في ظل تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ذكرت أن هناك توجهات غير سلمية للملف النووي الإيراني. الذي أصرت الإدارة المحافظة في عهد “نجاد” على استكماله. وقد لاقت الدول الكبرى تعنتًا من قبل صانعي القرار الإيراني في التوصل إلى حلول سلمية تزيل قلق المجتمع الدولي تجاه نوايا طهران النوويةو لكن نجد انه فى عهد حسن روحانى فى نوفمبر2013, وقّعت إيران ودول 5+1 بمدينة جنيف اتفاقًا مؤقتًا، يستمر لمدة ستة شهور، حول الملف النووي الإيراني؛ اعتُبر الاتفاق الذي راوغ المفاوضين طوال سنوات من المباحثات أحد أهم نجاحات الدبلوماسية الدولية منذ بداية القرن؛ وقد وُصف الاتفاق في واشنطن بأنه أبرز إنجاز لإدارة الرئيس باراك أوباما في حقل السياسية الخارجية؛ بينما وصف من قبل أنصار الرئيس الإيراني حسن روحاني وحلفاء إيران الإقليميين بأنه أبلغ أثرًا من القنبلة النووية ذاتها.

ونجد ان الاتفاق النووى بين ايران و القوى الغربيه قد اثار مخاوف الدول الخليجيه حيث انه منذ قيام الثوره الايرانيه فى 1979 و ايران تسعى الى تصدير الثوره الاسلاميه الى دول الخليج وبالاضافه الى التدخلات الإيرانية في شئون تلك الدول عبر الجماعات الشيعية التي تدعمها إيران، وعبر الخلايا النائمة الإيرانية في تلك الدول، والتي هددت استقرار بعض تلك الدول، مثل الخلايا التي تم الكشف عنها في الكويت، والتدخل لدعم التظاهرات في البحرين و والإصرار على امتلاك إيران الجزر الإماراتية، والتأكيد على كونها امتدادًا للأراضي الإيرانية، بجانب الخلاف على النفوذ الإقليمي , أن دول الخليج تخشى أن يكون التقارب الأمريكي – الإيراني ضمن صفقة شاملة تعطي لإيران أدوارًا إقليمية معترف بها دوليًّا في مناطق شديدة الحساسية لأمن الدول الخليجية والأمن العربي بصفة عامة، خاصة في مياه الخليج، وفي العراق وفي سوريا ولبنان. أن هذا التفاهم ستكون له حتما انعكاساته على الأزمة السورية بفرض إيران دولة مشاركة في حل الأزمة، وقد يعجل بإنجاح مؤتمر “جنيف- 2” دون قرار بإبعاد الرئيس السوري بشار الأسد عن المستقبل السياسي لسوريا، وهذا معناه إلحاق هزيمة للخيارات الخليجية في الأزمة السورية. فهذا التقارب له دوافعه وله أيضا خلفياته من مصالح أمريكية وإيرانية، فهو تقارب يمكن اعتباره واحدا من أهم أصداء التفاهمات الأمريكية – الروسية التي تجلت بوضوح في الأزمة السورية، عندما انحازت واشنطن إلى الخيار السياسي دون الخيار العسكري، وتراجعت في اللحظات الأخيرة عن الضربة العسكرية التي كانت تخطط لها بمشاركة أوروبية (فرنسية – بريطانية)، واكتفت بخيار تفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.

و يتضح من العرض السابق ان التساول الرئيسى الذى تدور حوله الدراسة هو :
كيف يمكن ان توثر التطورات الاقليمية و الدولية على العلاقات بين ايران و دولة الامارات (2005-2014) ؟

و يتفرع من السوال الرئيسى عدة اسئلة فرعية تحاول الدراسة الاجابة عليها و هى :

  • 1- ما هو فكر احمدى نجاد المثال للمحافطين ؟ و كيف ينظر الى العالم عامة و الى دولة الامارات خاصة ؟
  • 2- ما هو فكر حسن روحانى المثال للاصلاحيين ؟ و كيف ينظر الى العالم عامة و الى منطة الخليج ( خاصة دولة الامارات )؟
  • 3- ما هو اثر تغير القيادة السياسية الايرانية على حل ملف الجزر بين إيران والإمارات ؟
  • 4- كيف يمكن ان يوثر اتفاق جنيف النووي بين القوى الكبرى وايران على العلاقة بين ايران و الدول الخليجية (خاصة الامارات ) ؟
  • 5- كيف يمكن ان توثر الازمة السورية على العلاقات بين ايران و الخليج ( خاصة الامارات) ؟
  • 6- ما هو المنظور الايرانى للامن فى الخليج العربى (خاصة دولة الامارات ) فى ظل التطورات التى تشهدها الساحة الاقليمية و الدولية ؟

اهميه الدراسة
الاهمية النظرية :-
ترجع اسباب اختيار الباحث لهذا الموضوع لاهميته العلمية حيث ندرة الدراسات و الكتابات العلمية المتخصصة فى متغير النخبة الحاكمة و تاثيره على السياسة الخارجية الايرانية , فقد ركز معظم الباحثين على السياسة الخارجية الايرانية ككل دون الالتفات الى متغير النخبة الحاكمة كعامل مهم فى السياسة الخارجية , و يسعى الباحث الى تحليل فكر كل من الرئيس السابق لجمهورية ايران السيد احمدى نجاد , و الرئيس الحالى حسن روحانى و بذلك مما يشكل اسهاما فى مجال الدراسات الايرانية .

و بالنظر الى موضوع الاشكالية المطروحة فى هذه الدراسة , فان من الاهمية لوضع مجموعة من التعريفات الاساسية و هى ( النخبة – السياسة الخارجية – مفهوم الاصلاحيين – مفهوم المحافظين ).و سوف يتم التطرق الى الى مجموعة من المفاهيم الاخرى توزان القوى – التحالفات الاقليمية – التحالفات الدولية – امن دول الخليج ) .

الاهمية العملية:-
تاتى الاهمية العملية لهذه الدراسة بان ايران دولة فاعلة حيث هى اللاعب الأكبر فى منطقة الخليج العربى، فهى تملك قوة عسكرية واقتصادية وسكانية كبيرة مقارنة بدول الخليج العربى، وحدودها الجغرافية واسعة وتسيطر على مداخل الخليج العربى ولها سياسة أمنية خاصة تجاه تلك المنطقة. و ربما كانت اهم المتغيرات التى صنعتها ايران فى التاريخ المعاصر و اثرت على المنطقة هى الثورة الاسلامية الايرانية التى قامت على منهج دينى و تعمل على ادماج العقيدة فى السياسة . و حملت العلاقات الايرانية – العربية فى طياتها بعد الثورة الايرانية الاسلامية العديد من التناقضات حيث جمعت بين الجوانب الايجابية و السلبية معا فى ان واحد .

و نجد ان السياسة الخارجية الايرانية لم تسر على خطى ثابتة منذ قيام الثورة حتى فترة حكم روحانى فقد تارجحت السياسة الخارجية الايرانية بين التشدد و الاعتدال , و اتسمت فترة الخمينى بالتشدد فى السياسة الخارجية الايرانية , حيث ابرز هذه السياسة هو تصدير الثورة الاسلامية الى الدول المجاورة و خاصة دول الخليج .

و قد شهدت السياسة الخارجية الايرانية بعد وفاة الخمينى تحولا كبيرا نحو الاعتدال , فقد توقفت ايران فى فترة رفسنجانى عن تصدير الثورة ة التوقف عن دعم الشيعة فى الخليج , الى جانب فتح علاقات و حوار تعاونى مع الدول بما فى ذلك الدول الغربية , وقد استمر هذا النهج البرجماتى مع الرئيس خاتمى حتى تحولت ايران الى التشدد مرة اخرى فى فترة حكم نجاد , و نجد انه فى عهد روحانى المحسوب على التيار الاصلاحى الذى يميل الى اتباع سياسة معتدلة , حيث يسعى لدعم العلاقات مع دول الجوار، وتحويل التوتر الذي شاب بعض العلاقات إلى تعاون مشترك .

و نجد ان هذا التارجح فى السياسة الخارجية الايرانية الى عدة عوامل , اهمها على الاطلاق , الروية الحاكمة للقيادة خلال تلك الفترة سواء كانت متشددة او اصلاحية , بل الى جانب عوامل اخرى و التى من بينها التغيرات الدولية و الاقليمية التى شهدتها تلك الفترة , بالاضافة الى اثر العوامل الاقتصادية .

نطاق الدراسة :-

يتحدد النطاق الموضوعى بدراسة و تحليل فكر كل من القيادتين ( احمدى نجاد و حسن روحانى ) و مدى تاثير هذا الفكر فى السياسة الخارجية لجمهورية ايران الاسلامية على دول الخليج و خاصة دولة الامارات .

اما عن النطاق الزمنى لهذه الدراسة فى تهتم بالفترة التى ترأس فيها كل من السيد احمدى نجاد(٣ أغسطس ٢٠٠٥ – ٣ أغسطس ٢٠١٣) و السيد حسن روحانى (٤ أغسطس ٢٠١٣-2014) لجمهورية ايران الاسلامية.

و فى ما يخص النطاق المكانى لهذه الدراسة فستهتم بمنطقة الخليج العربى و خاصة (دولة الامارات العربية ) و مدى تاثرالعلاقات الايرانية-الخليجية بتغير النخبة الحاكمة لجمهورية ايران الاسلامية .

منهج الدراسة :-
تعتمد الدراسه على منهجيه علميه تمثلت فى استخدام منهج تحليل النظم,, و يعد منهج تحليل النظم احد ابرز تلك المداخل و يرجع استخدام منهج تحليل النظم فى علم السياسة بصفة خاصة الى ديفيد استون الذى اسسه على مفاهيم النظام و بيئة النظام , و كذلك الاستجابة التى تتعلق بتطوير الهياكل و العمليات داخل النظام لمواجهة التاثيرات النابعة من البئية , فتعريف استون للنظام بشكله المبسط هو دائرة متكاملة ذات طابع ديناميكى من التفاعلات السياسية المتوجهة اساسا نحو التخصص السلطوى للقيم فى المجتمع , و تبدا بالمدخلات التى تتفاعل مع النظام من خلال عملية التمويل لتنهى بالمخرجات و تربط بينهما التغذية الاسترجاعية .و نظرية النظم هى نظرية سلوكية مبنية على افتراضى بان السلوك الانسان يتبع عبر الزمان نماذج قابلة للتميز يمكن دراستها , و ان تلك النماذج القابلة للتميز تندمج مع غيرها لتكون نظما متماسكة للتفاعل , كما ان لكل نظام بيئة توجد فى اطارها نظم اخرى تتفاعل معه على اساس مفاهيم المدخلات و المخرجات و التغدية الاسترجاعية .

و من مقولات منهج تحليل النظم,ان النظام السياسى باعتباره شبكه من التفاعلات السياسيه , لايحيا فى فراغ . انه يعيش فى بيئه او محيط مادى و غير مادى يتفاعل معه اخذا و عطاء , اى يوثر فيه و يتاثر به . و ان التفاعل سواء فيما بين الوحدات المكونه للنظام , او بين النظام و محيطه يصل الى درجه الاعتماد المتبادل , بمعنى ان الافعال وحدة ما توثر على باقى الوحدات . و ان التغير فى البيئة يوثر على النظام و ان افعال النظام توثر فى البئية . (1)

(1) كمال المنوفي، مقدمة في مناهج وطرق البحث في علم السياسة، القاهرة، مطبعة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2006.

و يرجع سبب اختيار منهج تحليل النظم كاطار نظرى للدراسة يرجع الى عدة اعتبارات اهمها:
1- ان منهج النظم يهتم بالتوصل الى نماذج المتكرة فى الكيفية التى يعمل بها النظام و بتحديد مظاهر هذا النظام , و بالتوصيل الى استنتاجات عامة تتعلق بعوامل التوازن و الاختلال التى تحكم تطور النظام و انتقاله من شكل الى اخر .
2- شمول التحليل النظمى للظاهرة موضع الدراسة , و ذلك بتحليل كل جوانبها فهو يوجه العلاقة العضوية بين السياسة الداخلية و السياسة الخارجية ,و يربط حركة الدولة الداخلية بعناصر البيئة الخارجية بالاضافة لدراسة عملية صنع السياسة و ادارتها , ثم دراسة جوهر السياسة ذاتها و النتائج المترتبة عليها .
3- ان منهج النظم متعدد المداخل و يسمح باستخدام المناهج الاخرى المعروفة فى تحليل الظواهر الاجتماعية و السياسية , مثل منهج صنع القرار و منهج القوة , و ذلك ما قد يساعد على دراسة مدركات و دوافع صانعى السياسة الخارجية و التفاعلات فيما يهتم و يساعد على معرفة اى مدخلات و تحت اى من الظروف, و فى اى الاوقات كانت اكثر اهمية فى التاثير على الاختيارات السياسية , و انطلاقا منن فروض ايستون المتعلقة بقدرة النظام على التوزان و الاستجابة لتحديات و ضغوط البيئة البيئة الميحطة من خلال الامكانات المتاخة , و انفتاحه فى تاثيره بالانظمة الاخرى و مجموعة وظائفه الداعمة لاستمراه و الياته التى تعطيه المرونه فى تغيير سلوكه و اهدافه لمواجهة بيئته , فضلا عن العمليات الاسترجاعية المستمرة بينه و بين هذه البيئة يمكن عرض الاطار التحليلى لهذه الدراسة .

ومن الجدير بالذكر ان هناك تحولات التى يمكن ان تطرا على السياسة الخارجية لدولة ما من حيث توجاتها او سلوكها او ادواتها او اهدافها و يتضمن ذلك , و هو ما يعنى ان هناك تغيرات التى تعترى السياسة الخارجية للوحدة الدولية , اما نتيجة للتغير فى النظام السياسى داخل هذه الدولة او بسب سعيها للتكيف مع المتغيرات الاقليمية و الدولية من حولها . و يعد الموضوع التغير و الاستمرار فى السياسة الخارجية من السمات المهمه التى تميز السياسة الخارجية عن غيرها من السياسات .
ولا شك ان أن صنع السياسة الخارجية الإيرانية هو قرار وراءه جهاز كامل لصنع القرار، وليس رئيس الجمهورية منفردًا، وبالتالي حركة الرئيس ستكون مقيدة بتلك القرارات والتوجهات العامة للنظام الحاكم في إيران, حيث للمرشد الأعلى الإيراني سلطات واسعة في عملية صنع القرار في إيران سواء الداخلي أو الخارجي.

يتكون النظام السياسي الايراني من مؤسسات مرتبطة ببعضها البعض ولكنها في تنافسية في الوقت ذاته، بعض القوى السياسية رسمية و الأخرى ليس لها أي صبغة رسمية من الناحية التنظيمية. تتكون القوى الرسمية من مؤسسات الدولة والمراكز الموازية وهي التكوينات الدينية الرقابية، المؤسسات الجمهورية و المراكز الدينية. بعبارة أخرى، هناك ثلاث نخب تشكل النظام الإيراني وتعرف اقربها إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله سيد علي خامنئي بـ “الهيئات الإشرافية الدينية”(الآخران هما المؤسسات الدينية و الجمهورية أو التنفيذية). تلعب هذه الهيئات الدور الأبرز في صنع القرار في الجهورية الإسلامية في إيران.

وسيتم استعراض اهم ملامح و تطور السياسة الخارجية فى فترة الرئيس احمدى نجاد و روحانى فى ضوء المحدادت و الضغوط الداخلية و الخارجية الموثرة على صناعة السياسة الخارجية الايرانية ,و عن دور الايدلوجية فى هذه العملية و دور القيادة والمصلحة القومية , و ما هى ادوات تنفيذ السياسة الايرانية فى الخليج حيث ان ايران تسعى الى دور اقليمى لها و كذلك بقضايا الحدود التى تازم العلاقات بين ايران و باقى دول الخليج , ايضا قضايا الامن و التسلح و قضايا التعاون الاقليمى .

و سوف يتم تحليل خطابات الرئيس احمدى نجاد خلال الفترة(٣ أغسطس ٢٠٠٥ – ٣ أغسطس ٢٠١٣), بواقع خطاب كل عام . و كذلك خطابات الرئيس حسن روحانى خلال الفترة(4اغسطس 2013-2014 )للنظر فى مدى انعكاس تلك التصريحات القولية على السلوك السياسى الخارجى الفعلى للدولة الايرانية , تجاه دول الخليج بشكل عام ( دولة الامارات بشكل خاص ) و على العلاقات الايرانية الخليجية(الامارات).

مفاهيم الدراسه
اولا :التعريف بمفهوم النخبه :
تتواجد فى كل المجتمعات الانسانيه و النظم السياسيه المتقدمه و الناميه مجموعه قليله تمثل النخبه و مجموعه كثيره العدد محكومة , ووفقا لكثير من اصحاب نظريات النخبه عن الصفوه , فهى الاقليه التى تتمتع بالقوه الاقتصاديه و السياسيه و الامتياز و المكانه و بالتالى تلعب دورا محوريا فى عمليه اتخاذ القرار و التى تتضمن مجال السياسه الخارجيه .

يرتبط مفهوم النخبةElite بتوزيع السلطة والقوة والنفوذ داخل المجتمع , وتعرف بأنها : جماعة من الأشخاص يتم الاعتراف بعظمة تأثيرها وسيطرتها في شؤون المجتمع الذي تؤلف النخبة فيه أقلية حاكمة يمكن تمييزها عن الطبقة المحكومة وفقاً لمعيار القوة والسلطة بدلالة تمتعها بسلطان القوة والنفوذ والتأثير في المجتمع أكثر مما تتمتع به الطبقة المحكومة فيه , وذلك بسبب ما تمتلكه هذه الأقلية من مميزات القوة والخبرة في ممارسة السلطة والتنظيم داخل المجتمع الأمر الذي يؤهلها لقيادته. إن تبرير وجود النخبة يستند على أمرين أساسيين هما :إن المجتمعات لا يمكن لها أن تقاد وتحكم من خلال شخص واحد , إذ مهما بلغت إمكانات هذا الشخص فانه سيبقى عاجزاً عن السيطرة داخل مجتمعه دون وجود طبقة تعمل على فرض احترام أوامره وتنفيذها ، وان حاول الاستغناء عنها فأنه سيستبق ذلك بتأمين بديل لها يقوم بنفس مهامها .و إن الجماهير غير قادرة على حكم نفسها بنفسها لأنها أغلبية ، فهي تبقى عاجزة عن تنظيم نفسها والتحكم بدرجة تماسك تؤهلها لحكم نفسها ، الأمر الذي لا يوجد في الأقلية التي تستطيع بتلاحمها وتنظيمها قيادة الأغلبية ، وذلك لكونها تتمتع بصفة الأقلية التي تسهل تنظيمها إضافة إلى تمتعها بمييزات السلطة والقوة والنفوذ .

لذا تحرص هذه الدراسه على القاء الضوء على دور و تاثير النخبه فى هذا المجال باعتبارها مسئوله عن اتخاذ القرار سواء كان النظام ديمقراطيا او استبدايا . فليس بوسع اى قياده سياسيه مهما بلغت قوتها و سيطرتها ان تحكم بمفردها اداره شئون الدوله . فالعمليه تبدو غايه الصعوبه فى حاله انعدام وجود صفوه او نخبه تشارك فى توجيه و صنع القرار .

يشير مصطلح النخبه باللغه الانجليزيه الى جماعه او جزء منها اختير او نظر اليه على انه الافضل و الاكثر نفوذا و قدره . بينما تدل كلمه الصفوه فى اللغه العربيه على معنى الخلاصه , فصفوه الشى خلاصته . و كان لفظ الصفوه يستخدم فى القرن السابع عشر لوصف السلع ذات النوعيه الممتازه و تحول تدريجيا لوصف بعض الجماعات العليا فى المجتمع كبعض الوحدات العسكريه او اصحاب المراتب العليا من النبلاء . و تعود جذور دراسات النخبه الى الاف السنين فقد تناوله كل من افلاطون و ارسطو , فافلاطون تحدث عن طبقه الحكام , و قد تبلور المنهج فى العصر الحديث بفضل اسهامات عدد من المفكرين و الكتاب , و اسهمت كتابات كل من سان سيمون و كارل ماركس بوضع الخطوط العامه لنظريه النخبه , حيث يرى سان سيمون ان المجتمع كالهرم على قمته توجد النخبه السياسيه و اعتبرها ظاهره و ربط اصلاح المجتمع بتغيرها .(1)

——————————————
(1) محمد نصر مهنا و عبد الرحمن الصالحى , علم السياسة بين التنظير و المعاصرة, ( الاسكندريه: منشاه المعارف ) , الطبعه الاولى ,1985, ص87.
و اتخاذ منهج النخبه كوحده للتحليل السياسى يعود الى كتابات العلماء و المنظرين المناهضين لنظريه الطبقه لدى ماركس الذين يسعون الى ايجاد بديل لما يحل محلها و احلال مفهوم الطبقه الماركسيه القائم على علاقات الانتاج الاقتصاديه الى مدخل سياسى يقسم المجتمع الى حكام و محكومين .
كما ان هناك اكثر من مدخل و اتجاه لدراسه النخب السياسيه فى الفكر السياسى الغربى ومن اهم هذه الاتجاهات : الاتجاه االتنطيمى و السيكولوجى و الاقتصادى و النظامى او الموسسى على نحو سيتم توضيحه فى دراسه النخبه .

ثانيا : السياسه الخارجيه : –
لا يوجد اتفاق فى ادب السياسه الخارجيه حول تعريف جامع لها, فيعرف بعض الدراسين السياسة الخارجية تعريفا شديد العمومية لايكاد يميز بين السياسة الخارجية و غيرها من السياسات , و لعل امثلة هذه التعريفات هو التعريف الذى يقدمه الدكتور حامد ربيع , اذ يعرف السياسة الخارجية بانها ” جميع صور النشاط الخارجى حتى و لو لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظامية ” , اى نشاط الجماعة كوجود حضارى او التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوى و تتدرج تحت هذا الباب الواسع الذى نطلق عليه اسم السياسة الخارجية .

و يرى الدكتور محمد السيد سليم فى هذا التعريف تعميما لا يكاد يميز بين السياسة الخارجية و غيرها من السياسات , فليس كل نشاط خارجى يتضمن بالضرورة سياسة خارجية فيما لم تكن هذه الانشطه مرتبطه بتحقيق اهداف عامة للدولة فانها لا تصنف على انها سياسة خارجية ,

اضف الى ذلك , ان السياسة الخارجية لا تتضمن انشطة وحدها , و لكنها تتضمن البرامج و الادوار و الاهداف و السياسات بالاضافة الى انشطة , و من ثم فان المرادفة بين السياسة الخارجية و النشاط الخارجى ينتهى بنا الى النظر الى السياسة الخارجية باعتبارها ذلك الباب الواسع الذى يفتقر الى حدود منهجية .(1)

اما الدكتور بطرس غالى فيعرف السياسة الخارجية على انها : ” تنظيم نشاط الدولة فى علاقاتها مع غيرها من الدول ” (2), اما الدكتور على الدين هلال فقد حدد مفهوم السياسة الخارجية فى عنصرين الاول : انه يشير الى نشاط الدولة فى المجال الخارجى فى الجوانب السياسية , و الاقتصادية , و العسكرية , و الاجتماعية , و الثقافية , و العنصر الثانى : ان هذا النشاط هو تعبير عن المصلحة القومية للدولة و امنها القومى ” .(3)
———————————–
(1) د. محمد السيد سليم , تحليل السياسة الخارجية , القاهرة , مكتبة النهضة المصرية, الطبعة الثانية, 1998,ص7.
(2) د. بطرس بطرس غالى , د. محمود خيرى عيسى , المدخل فى علم السياسة , القاهرة , مكتبة الانجلو المصرية, الطبعة التاسعة, 1990,ص251.
(3) د. على الدين هلال , ” امريكا و الوحدة العربية 1945-1985 ” , المستقبل العربى , ( بيروت , مركز دراسات الوحدة العربية ) , بدون تاريخ , ص23.

كما قدم بعض الدارسين تعريفا للسياسة الخارجية يحدد ان المقصود بالانشطة هو السلوكيات و التصرفات , و على سبيل المثال يعرف تشارلز هيرمان السياسة الخارجية بقوله تتالف السياسة الخارجية من تلك السلوكيات الرسمية المتميزة التى يتبعها صانعو القرار الرسميون فى الحكومة او من يمثلونهم , و التى يقصدون بها التاثير فى سلوك الوحدات الدولية الخارجية , و الواقع ان تعدد التعريفات و تفاوت نواحى التركيز فيها , انما يعكس تعقيد ظاهرة السياسة الخارجية , و صعوبة التوصل الى مجموعة الابعاد التى تتدرج فى اطارها و العلاقة فيما بينها , فالسياسة الخارجية لا تتحدد طبقا لتشريعات ملزمة , كما هو الحال فى السياسة الداخلية , و لكن يمكن التعرف عليها من خلال مجموعة من الموشرات , التى قد تعطى تنائج متناقضة تجعل من الصعب التعرف على حقيقة السياسة الخارجية للدولة .

و على الرغم من انه لا يوجد اتفاق واضح فى ادب السياسة الخارجية حول مفهوم السياسة الخارجية فان الباحث يتفق مع التعريف الذى طرحه الدكتور محمد السيد سليم حيث يراها بانها ” برنامج العمل العلنى الذاى يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة من البدائل البرنامجية المتاحة , من اجل تحقيق اهداف محددة فى المحيط الخارجى “.

ثالثا :- مفهوم الاصلاحيين
ان رموز الدعوة الى اصلاح و التغيير فى ايران , و الاعتدال فى العلاقة مع العالم بعد عقدين من الثورة هم من اولئك الذين كانوا متشدين او راديكاليين فى العقد الاول منها , فنهم من شارك فى حكومات سابقة و منهم من كان ممثلا للامام الخمينى او مندوبا له فى اكثر من هيئة او موسسة , و هو ما يعنى ان الاصلاحيين خرجوا من رحم الثورة , و ان هذا التيار الاصلاحى الذى بدا التشكل بعد انتخاب الرئيس خاتمى 1997 هو ليس تيار موحد او ان القوى التى منها يتشكل منها متحدة او متفقة على الاهداف النهائية لعملية الاصلاح و التغيير , فهو يضم 18 حزبا و منظمة , و قد لعب السيد خاتمى دور الرمز و ليس القائد لها , و يكمن تقسيم هذا لتيار الى ثلاثة اتجاهات اساسية و هى كالتالى :

أ_ اتجاه اسلامى معتدل : يرغب فى تطبيق القانون و تطوير بنية الدولة الادارية و تخليصها من الفساد , و اقامة علاقات متوازنة مع العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية , ولا يجعل هذا الاتجاه النظام الاسلامى نفسه موضع شك او مساءلة فى مجال اعتراضه على ممارسات بعض اجهزته و عمل بعض موسساته .

ب_ اتجاه اكثر راديكالية : و يلتقى من حيث المبدا مع الاتجاه الاول فى دعواته الى تطبيق القانون و الى توسيع فضاء الحريات الشخصيه و الاعلامية , لكنه غير متحمس لموقع المرشد و يشكك فى اصل الدور الذى تقوم به الحكومه الاسلامية فى فرض المعايير الدينية على الناس , داعيا الى جعل خارج سلطة الفقاء او العلماء , و اقتصاره على العلاقات الفردية المباشرة بين الانسلن وربه .

ت_ اتجاه قومى : لا يعتقد بنظام الجمهورية الايرانية ولا يرغب سوى فى استعادة ايران الفارسية ( الفارسية ) , ولا يكترث للعلاقات مع العرب او مع جوار ايران الاسلامى .(1)
(1) د. جلال دهقانى ” السياسة الخارجية الايرانية التوجهات و الانعكاسات ” , مختارات ايرانية , ( القاهرة , مركز الاهرام للدراسات السياسية و ا لاستراتيجية ) , العدد 35 , يونيو 2003, ص23.

رابعا :- مفهوم المحافظين

يتبنى التيار نظرية السلطة الشيعية التقليدية باعتبارها المصدر الرئيسى للشرعية السياسية فى النظام السياسى , و قد تشكلت البنية الفلسفية لهذه النظرية من تفاعل تاريخى بين 4 مكونات رئيسية و هى : نظرية الامامة المعصومة التى طورها فقهاء الشيعه ,و نظرية الملك الفيلسوف التى طورها افلاطون , و قد تطور التيار المحافظ فى الجانب التقليدى من المجتمع الايرانى و عبر عن همومه و برزت مواقف التيار السياسية كرد فعل التحدى الذى مثله قيام الدولة و انفتاح افاق المشاركة فى ادارتها للمجتمع الدينى .

اتجه التيار الى اعادة صوغ مفاهيمه و مواقفه فى قوالب حديثه كرد فعل للتحدى الذى يمثله صعود تيار اليسار الاسلامى , و اوائل عهد الثورة الاسلامية , ثم ظهور التيار الاصلاحى فى التسعينات الميلادي , و ينادى المحافظون بقاء موسسة ولى الفقه و الالتزام بالخط الخمينى فى السياسة الخارجية و الداخلية على حد سواء , خاصة بكون الدين هو الاطار الرئيس لمحور الحياة و الالتزام بتعاليم المرشد لكونه هو ممثل المعصوم .(1)

(1) عبدالله عبد العاطى الفرجانى , البعد الدينى فى السياسه الخارجية اللايرانية , رساله دكتوراه غير منشورة , كلية الاقتصاد و العلوم السياسية – جامعة القاهرة , 2010.
الادبيات االسابقة

الاتجاه الاول : دراسة النخبة الايرانية :
من بينها كتاب ” الجمهورية الصعبة, ايران فى تحولاتها الداخلية و سياساتها الاقليمية ” و يتناول هذا الكتاب استجابة ايران للتحولات السياسية الاستراتيجية بعد حربى الويات المتحده الامريكية على افغانستان و العراق و يتطرق الى الوضع الذى نشا عن وجود القوات الامريكية على الحدود الايرانية و فى قلب الشرق الاوسط بعد احتلال العراق .

و يستعرض الكتاب صعود الحركات الاصلاحية و اسباب هبوطها و عوده المحافظين الى الموسسات المنتخبة وصولا الى موقع الرئاسة الاولى و تاثير تلك العودة على اراده العلاقة مع الغرب , و على التشدد فى حق ايران النووى من دولة اغلاق نافذة التفاوض مع الولايات المتحده فى اطار التحولات الاستراتيجية فى العالم لم يمنع من الاعتراف بان ايران اثبتت بانها قوة اقليمية متصاعده .

و فى هذا الكتاب نجد ان المولف قد تناول بطريقة غير مباشرة النخب الايرانية و ذلك من خلال عقد مقارنات مختلفة حول التيارات الفاعلة و الاشخاص فى كلا التيارين القويين فى ايران و لكن لم يتطرق الى تحديد و تعريف النخبالسياسية الموثرة فى ايران .
ثانيا دراسة الدكتورة نورهان السيد الشيخ , و تتناول هذه الدراسة دور النخبة فى اعادة هيككلة السياسة الخارجية , كيف يودى تغير ادراكها للبئية الداخلية و الخارجية المحيطة بها , او تغير النخبة ذاتها و احلالها بنخبة جديدة الى اعادة هيكلة السياسة الخارجية بما يتفق مع الروية الجديدة و تركز هذه الدراسة على العلاقة بين العناصر الموضوعية و العناصر الذاتية التى تودى الى اعادة الهيكلة فى السياسة الخارجية , مع التطبيق على الاتحاد السوفيتى السابق و الجمهورية الروسية الحديثه , اى منذ تولى جورباتشوف الرئاسة فى الاتحاد السوفيتى الى تفكك هذه الدولة العظمى و ظهور الجمهورية الروسية الحديثة كوريث شرعى للاتحاد السوفيتى السابق , و مايهم الباحث فى هذه الدراسة هو الاطار النظرى المتميز و الذى عالج وباسلوب علمى رصين مسالة التغير فى السياسة الخارجية , و الاشاره الى اعادة الهيكلة و انماط الثلاث و هى التغير التكيفى البسيط و التغير الجزئى البسيط و اعادة الهيكلة.

الاتجاه الثانى : عملية صنع السياسة الخارجية الايرانية :

ركز هذا الاتجاه على تحليل موسسات صنع السياسة الخارجية تجاه المنطقة ومن ابرزها دراسة ” مدخل الى السياسة الخارجية لجمهورية ايران الاسلامية ” و تناول هذه الدراسة مفهوم الدبلوماسية و شرح اركانها من منظور سياسة ايران الخارجية و حدود المسئولية فى سياساتها , كما تطرق المولف الى المصادر الرسمية لاتخاذ القرار فى ايران و شرح لاهداف السياسة الخارجية الايرانية و اولوياتها فى اقامة العلاقات مع جميع الدول و ماهى مراكز الضغط و عوامل التاثير على توجيه السياسة الايرانية و اخيرا دور الدعاية فى السياسة الخارجية الايرانية(1) .

وفى السياق ذاته يمكن الاشاره الى كتاب ” من يحكم ايران ؟ بنية السلطة فى الجمهورية الاسلامية الايرانية ” و يحلل الكتاب البنى الرسمية و غير الرسمية للسلطة فى ايران , فيقدم عرضا لمراكز السلطة الرئيسية و وظائفها و تكوينها و اختصاصاتها و علاقاتها فيما بينها و موقعها فى نظام السلطة العام و يقدم مسحا لقوى المعارضه فى ايران و يتناول الصراع بين المحافظين و الاصلاحيين .

و كذلك كتاب ” ايران المعاصرة : جذور و نتائج الثورة ” و يناقش الكتاب بذور الثورة الاسلامية فى ايران و يسعى الى اكتشاف المجالات السياسية و الثقافية و الاجتماعية من تغيرات و استعراض بعض الاحداث مثل الحرب بين ايران و العراق , حرب الخليج الثانية , اثار الاعتداءات الحادى عشر من ستمبر على العلاقات الاستراتيجية بين ايران و الولايات المتحده , كما تطرق الكتاب الى التطورات فى التعليم و الرعايه الصحيحة و الفنون و دور المراة فى المجالات السياسية و الاجتماعية.
(1) بيزن ايزدى , مدخل الى السياسة الخارجية لجمهورية ايران الاسلامية , ترجمة سعيد الصباغ ( القاهرة : الدار الثقافية للنشر ) ,ط1, 2000.

الاتجاه الثالث : موضوع العلاقات العربية الايرانية :

يمكن الاشارة فى هذا السياق الى دراسة ” التصورات العربية الايرانية ” و تطرقت الى التحولات الايجابية التى طرات على ادراك ايران فى التصور القومى العربى من دائرة ” حسن الجوار ” الى الانتماء الحضارى المشترك وصولا الى الدعوة الى بناء جبهة شرقية لمواجهة التحديات مبينة دور الموتمرات القومية العربية الرائده للتوصل الى هذا الانجاز . (1)

و كذلك دراسة ” السياسات الخارجية تجاه ايران “. و تبرر هذه الدراسة مجموعة من العوامل الموثرة فى السياسات الخارجية تجاه ايران مستخلصة عددا من الخصائص المميزة لتلك السياسات , و نتتهى الدراسة الى وضع تصور لشبكة من التفاعلات المتعددة المصادر و المستويات , و يعتقد الباحث انها المحك لتطوير العلاقات العربية – الايرانية . (2)

دراسة ” الامن القومى الايرانى ” و فيها تم تحديد ثلاثة اهداف للسياسة الخارجية الايرانية و هى الحفاظ على وحدة الاراضى و الدفاع عن المسلمين و الثورات التحررية و شمولية و عالمية الحمهورية الاسلامية .
و تخلص الدراسة الى ان الامن القومى الايرانى مرتبط بالعلاقات الدولية , و لايمكن لايران ان تكون ذات تاثير سياسى و اقتصادى فى الشرق الاوسط دون علاقات جيدة و متينة مع بلدان المنطقة . (3)
(1) طلال عتريس , التصورات العربية الايرانية , ( بيروت :مركز دراسات الوحدة العربية ). السنة (25) العدد(279),ايار\ مايو 2000.
(2) نيفين مسعد , ” السياسات الخارجية تجاه ايران ” , ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية , المستقبل العربى ) السنه (25) العدد279,ايار\مايو2000.
(3) محمود سريع القلم , ” الامن القومى الايرانى ” , ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية , المستقبل العربى ) , السنه (25) , العدد279, ايار \ مايو 2000.

الخاتمة:
حاولت الدراسة الاجابة عن تساول رئيسى يتمثل فى كيفية تاثير التطورات الاقليمية و الدولية على العلاقات بين ايران و دولة الامارات (2005-2014) .
و القاء الضوء على النخبة الايرانية خلال الفترة من 2005 الى 2009 من خلال خليفاتها الاجتماعية و توجهات افرادها سواء اكانت محافظة او اصلاحية و خاصة فى ظل الازياد المطرد فى النفوذ العسكرى و الاقتصادى و تراكم الخبرة الايرانية فى التعامل مع القضايا الاقليمية .و بشكل عام اعتمدت النخبة الايرانية منهجا مستندا الى متطلبات المصالح القومية الايرانية فى رويتها لصياغة السياسة الخارجية .

و قد انتهت الدراسة بصدد هذه القضايا الى :-
يعتبر رجال الدين نخبة موثرة على مجمل الاحداث على مر العصور و بشكل واضح مع تاسيس الدولة الصفوية التى اتخدذ من التشيع المذهب الرسمى للدولة و يمثل التجار ( البازار) نخبة اقتصادية و سياسية موثرة و هى الممول و الداعم لللموسسة الدينية و لها دور كبير فى حماية النظام من اى تحديات و موثرات خارجية تهدد البناء الاجتماعى و الدينى فى ايران , و نجد ان ذلك جليا فى الاهتمام الكبير الذى حظى به الملف النووى الايرانى من قبل التجار و المتحالفين مع الجناح التقليدى من التيار المحافظ حيث تمثل الحوزرات الدينية فى ايران الاساس و الركيزة الاساسية لتكوين النخبة و تنشئتها مما جعلها تستقطب الجماهير الايرانية خارجها من ناجية و تربى قيادات جديدة لها وزنها و هو ما جعل الحوزات الدينية فى ايران اشبه بقلاع حصينة قاومت العديد من الضغوط التى مارستها الحكومات المتعاقبة

تتنازع النخب الايرانية توجهات و انتماءات مختلفة بين ما هو اسلامى و فارسى حيث ان الشعور القومى الفارسى يكاد يكون واضحا فى اوساط النخب السياسية و رجال الدين على الرغم من ايمانهم بالعقيدة الاسلامية التى توكد على الاخوة و المساواة , فانهم يرون افضلية الايرانيين و تميزهم على باقى الشعوب الاسلامية الاخرى . كما ان التعدد الكبير فى عدد القوى السياسية الايرانية و اختلاف الروى حول الكثير من القضايا و السياسات الداخلية منها و الخارجية ادى الى ان تتجاذب فيها المصالح الايدلوجية و الاعتبارات الاسلامية الا ان هذا التباين و الاختلاف كانت المحصلة النهائية تصب فى المصلحة القومية للجمهورية الاسلامية حيث نجد ان النخب اللايرانية تتفق ففيما يلى :

– تشترك النخب الايرانية فيما بينها على ان السبب الرئيسى للتوتر فى منطقة الخليج العربى هو وجود القوات الاجنبية , هذه الروية للنخب الايرانية نجدها واضحة من خلال التصريحات و الخطابات التى تصدر بين الحين و الاخر .

– ان التحليل الدقيق لتوجهات النخب الايرانية حول الجزر الاماراتية المحتلة يعد مهما حيث يتضح ان هناك اتفاقا بين النخب الايرانية با ن ايران لها الاحقية بالجزر الاماراتية و انها جزء لا يتجزا من الاراضى الايرانية و هو بلا شك تشدد قد يودى الى اندلاع صراع فى المستقبل او على الاقل سيكون له دور فى اثاره التوتر و الخلاف بين االاصلاحيين و المحافظين ينحصر فقط فى اسلوب التعامل مع هذه القصية .

– هناك اجماع بين النخب الايرانية على اهمية تطوير البرامج النووية , فعلى الصعيد الداخلى يلاحظ ان المشروع النووى الايرانى اصبح مشروعا نوويا قوميا و قضية اتفاق بين الاصلاحيين و المحافظين , حيث تعتقد الاغلبية من النخب فى ايران بان السلاح النووى يعد ضمانة و حماية للجمهورية الاسلامية .

– ان الانسجام بين النخب الايرانية هى انعكاس لمساهمات الموسسات المختلفة و تاثيرات المجموعات ذات المصالح بالاضافة الى هيكلية صنع القرار حيث مشاورات المرشد الاعلى مع شبكة رجال الدين و ان القرارات المتخذه من قبل المرشد الاعلى تعكس اتفاق عملى و شبه حقيقى بين مختلف القوى و هو ما زاد من فاعلية السياسة الخارجية الايرانية تجاه دول الخليج .

– النخبة الايرانية فى رويتها لمسار التعاون مع دول الخليج , حيث يظل مستقبل التعاون الاقتصادى مرهونا ببلورة روية واضحة لكيفية تعظيم الاستفادة من علاقات الجوار و ما توفره من فرص عديدة لدفع عجلة التنمية فى ايران , و ستظل اشكالية العلاقة الدائرية بين القضايا الاقتصادية و الامنية تلقى بظلالها على مستقبل العلاقة بينهما , فتارة يتم تصعيد القضايا الاقتصادية لتنمية العلاقات بينهما , و تارة اخرى يتم تصعيد القضايا الامنية , و هذه العلاقة الدائرية تجهض كل محاولات ارساء علاقات اقتصادية واضحة بين ايران و دول الخليج العربى منذ الثورة الاسلامية .

و ان هناك مقترحات لبدء مرحلة جديدة للتعاون مع النخب الايرانية :
* التعاون و فتح قنوات اتصال مع جميع النخب الايرانية و خاصة المعتدلة فى الطرح و الفكر من خلال تشكيل لجان عربية – ايرانية من النخب و المثقفين و ان تكون قادرة على التاثير لتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية و خلق مناخ ملائم يسمح للتقارب العربى الايرانى من خلال الحوار و تبادل وجهات النظر .
* يجب العمل على تقوية المجتمع المدنى فى المنطقتين العربية و الايرانية من خلال الزيارات المتبادلة و اقامة المعارض المشتركة .
* تشجيع التعاون الاقتصادى و النفطى و توفير الثقة المتبادلة و المناخ الملائم للعمل الاقتصادى و لتبادل المصالح المشتركة بما يعود بالخير لشعوب المنطقة .

و اخيرا يجب ان تدرك جميع الاطراف قيادة و شعوبا ضروره التعايش فى ظل الاختلافات , نحو مستقبل تتكامل فيه تكاملا خلاقا و لن يتحقق ذلك الا من خلال النوايا الصادقة و حل جميع القضايا العالقة بين ايران و الخليج .

قائمة المحتويات:
الفصل الاول : الاطار البنيوى للنخبة الايرانية الحاكمة
المبحث الاول : تكوين و تطور النخبة الايرانية و موقع النخبة الايرانية الدينية
المبحث التانى : موسسات الحكم و القيادة فى الجمهورية الاسلامية الايرانية
المبحث الثالث : دور النخبة السياسية الايرانية فى السياسه الخارجية

الفصل الثانى محددات العلاقات الايرانية الخليجية (خاصة دولة الامارات)
المبحث الاول : المحدد السياسى.
المبحث الثانى: المحدد الامنى.
المبحث الثالث:المحدد الاقتصادى.
المبحث الرابع: المحدد الايدلوجى.

الفصل الثالث : النخبة الايرانية الحاكمة و دورها فى السياسية الخارجية تجاه دول الخليج دراسة حالة الامارات ( 2005- 2013 )

المبحث الاول : السياسة الخارجية فى الخطاب السياسى للرئيس الايرانى السيد احمدى نجاد
المبحث الثانى : الظروف المحلية و الدولية المحيطه بفترة رئاسة السيد احمدى نجاد
المبحث الثالث : سياسة الرئيس احمدى نجاد الخارجية تجاه دول الخليج دراسة حالة الامارات

الفصل الرابع : النخبة السياسية الايرانية و دورها فى السياسية الخارجية تجاه دول الخليج دراسة حالة الامارات (2013-2014).
المبحث الاول : السياسة الخارجية فى الخطاب السياسى للرئيس الايرانى حسن روحاني
المبحث الثانى : الظروف المحلية و الدولية المحيطه بفترة رئاسة السيد حسن روحاني
المبحث الثالث : سياسة الرئيس حسن روحاني الخارجية تجاه دول الخليج دراسة حالة الامارات

قائمه المراجع:

اولا :- مراجع باللغه العربية

1-الكتب
1- امال السبكى , تاثير البرنامج النووى فى امن الخليج , ( ابو ظبى :مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية ), ط1, 2005.
2- توماس ماتير , ايران و امن دول الخليج فى القرن الحادى و العشرين , ( ابو ظبى : مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية ), ط1, 2005.

3- حسن العيدروس , جمهورية ايران الاسلامية و الجزر العربية ( 1997-2000) الجزر العربية الاماراتية و الاحتلال الايرانى نموذج للعلاقات العربية – الايرانية , ( القاهرة : دار الكتب الحديث ) , 2003.

4- خالد بن محمد القاسمى , طموحات ايران النووية,( بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون ) ,ط1 , 2009.
5- باكينام رشاد الشرقاوى , العلاقات العربية الايرانية , ( القاهرة : معهد البحوث و الدراسات العربية ) ,1993.

6- محمد صادق الحسينى, جمهورية ايران الاسلامية و الجزر العربية الامارتية و الاحتلال الايرانى نموذج للعلاقات العربية – الايرانية , ( القاهرة :دار الكتب الحديث ) , 2003.

7- دكتور نواف المطيري: أزمة المعسكرين الإصلاحي والمحافظ تهدد بتقويض النظام الإيراني
2-الدوريات و المقالات

1- احمد ابراهيم محمود, مدركات و روية القيادة الايرانية للسلاح النووى , البرنامج النووى الايرانى ( القاهرة :مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية) , مختارات ايرانية, العدد113, اغسطس 2004.

2- اشرف محمد كشك,روية دول مجلس التعاون الخليجى للبرنامج النووى الايرانى,السياسة الدولية,العدد165,يوليو2006,ص118.

3- روز مارى هوليس , “ايران العلاقات الخارجية و الدور الاقليمى المحتمل ” , المستقبل العربى , العدد258,مارس 2007.
3-الرسائل العلمية :

1- اميمة ابراهيم , الصراع بين المحافظين والاصلاحيين و اثره على السياسة الخارجية الايرانية تجاه الولايات المتحده الامريكية (1997-2005) , رسالة ماجستير غير منشورة, جامعه القاهرة , كلية الاقتصاد و العلوم السياسية , 2010.

2- علاء محمد العبد مطر , ايدلوجية الثورة الايرانية و اثرها على توجهات السياسة الخارجية – الايرانية تجاه دول الخليج العربية , رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة القاهرة , كلية الاقتصاد و العلوم السياسية , 2004.

3- كمال صلاح عواد , تطوير نظام الامن الجماعى لمجلس التعاون الخليجى , رساله ماجستير غير منشورة, جامعه القاهرة , كلية الاقتصاد و العلوم السياسية , 2003.

4- منصور حسن العتيبى , السياسة الايرانية تجاه دول مجلس التعاون الخليجى ( 1979-2000) , رسالة دكتوراه غير منشورة, جامعة القاهرة , كلية الاقتصاد و العلوم السياسية ,2003.

4- مصادر الكترونية و مواقع انترنت:
1-راغدة درغام ,” مستجدات العلاقة الأميركية – الإيرانية أمام القمة الخليجية ” مقال على موقع جريده الحياة اللندنية , الخميس 5 ديسمبر,2013
http://alhayat.com/Opinion/Raghida-Dergham/details, Accessed on (26May 2014).

2-سعيد الظاهري, “التدخل الإيراني في شؤون منطقة الخليج العربي” مقال موجود على موقع مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية, 2 ابريل 2011,
http://www.ecssr.com/ECSSR/print/fm.jsp?lang=ar&topicId=/ForumsTopics/StrategicIssues/ForumsTopic_0077.xml, Accessed on (26May 2014) .

ثانيا : مراجع باللغه الاجنبية

الكتب باللغة الانجليزية:
1-Anoushiravan Ehteshami and Mahjoob Zweiri, Iran and the Rise of its Neoconservative : The politics of Tehran’s Silent Revolution ( Hardcover-oct2,2007).
2-Bottomerre T.B , Elites and society , (Middlesex: penguin books),2000.

3-David, Menashri, Post- revolutionary Politics in Iran Religion ,society and power , London : Frank cass,OP,2001.

4-Frederic Wehrey and Others, Saudi-Iranian Relation since The Fall Of Saddam: Rivalry , cooperation, And Implications for US policy, CA, Santa Monica, Rand,2009.
5-Halliday, Fred , Iran :Dictatorship And Development , New York, Penguin Books, 1979.

6-Jean, Blondel, Political leadership- Toward A general Analysis, London ,Beverly Hills , sage publications , 1987.

7-Mohsen ,Milani, The Making of Iran’s Islamic Revolution : from Monarchy to Islamic Republic , (colrado: Westview press,Inc),1988.

8-Nikki , keddie, Modern Iran: Roots and Results of Revolution, Updated Edition.keddie Paperback-Aug1,2006.
9-Rey, Takeyh, Hidden Iran: Paradox and Power in the Islamic Republic , ( New York: Henry Holt and Company ),2006.
دوريات باللغة الانجليزية

1- Day, Ghazi Saleh, “Iran perspective of Arab Gulf Security”,World Politics , Vol 9, p 3 (July 2008).
2-Otoum, Nabil, “Political Geography as a Framework for Measuring the Power of Iran”, The Diplomat , Vol 12, p 4 (October 2011).

رسالة علمية باللغة الانجليزية
Ibrahim ,Mohammed, Continuity And Change In The Revolutionary Iran Foregin policy:The Role of International And domestic political factors In shaping The Iranian foreign policy (1979-2006), Doctorate Dissertation, West Virginia Unversity,2007.
مصادر الكترونية و مواقع انترنت
Awad ,A l-Madailwi, ” Iran’s Rouhani extends hand to Gulf monarchies, The Daily News”, March 13, 2014 , http://www.daily news.com.lb/News/Middle-East/details, Accessed on May25,2014.

Richard ,Spencer, “Iran nuclear deal: Israel rages – and no one cares”, The Telegraph, 15 May2014, http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/details , Accessed on 25May 2014 .
Julian, Borger,” Iran nuclear talks restart as tensions rise in Gulf”, The Guardian, Tuesday 3 July 2012 , http://www.theguardian.com/news/world news/middleeast/details, Accessed on 30May 2014 .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق