fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تحليل: افريقيا الوسطى تضع حدّا للمرحلة الانتقالية التي عانت من ويلات صراع طائفي

الانتخابات البرلمانية والرئاسية في إفريقيا الوسطى، ستقام غدا الأربعاء لتضع بذلك حدّا للمرحلة الانتقالية، بعد أن تم تأجيلها مرات عديدة لأسباب أمنية وأخرى تتعلق بالتمويل.

وأعلنت رئيسة السلطة الانتقالية، كاترين سامبا بانزا بانزا، الخميس الماضي، تأجيل الاقتراع الذي كان من المقرر إجرائه، الأحد الفارط، 27 ديسمبر/كانون الأول لـ “صعوبات لوجستية”.

تجمع العديد من المؤشرات على أن المرحلة الانتقالية في افريقيا الوسطى تشق طريقها نحو إفراز مؤسسات دائمة في البلاد، التي عانت من ويلات صراع طائفي، منذ ديسمبر/كانون أول 2013، دفع جزءا كبيرا من السكان ثمنه باهظا.

ياتي ذلك بعد استكمال البعثة الأممية في البلاد “مينوسكا”، المكوّنة من 10 آلاف جندي ترتيباتها لتأمين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وحرص كافة شرائح المجتمع على ضرورة إنجاح المسار الانتخابي ووضع حد للعنف الطائفي.

وأرقت المشاكل الأمنية سير عملية الاقتراع الاولى على دستور جديد للبلاد، يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الحالي بعد أن قامت ميليشيات مسلحة بمنع نشر المعدّات الانتخابية بمركزي الاقتراع في حيّ “الكيلومتر 5″، معقل المسلمين في العاصمة بانغي وببعض المناطق الشمالية.

وأعلنت الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى (الفصيل المتشدد لميليشيا السيليكا، ذات الأغلبية المسلمة)، بقيادة الجنرال نور الدين آدم، قيام دولة “لوغون” المستقلة شمال شرقي البلاد، في  14اكتوبر/كانون الأول، ورفضت إجراء الانتخابات في أماكن الخاضعة لسيطرتها.

غير انه بعد تدخل منظمة التعاون الإسلامي ودولة تشاد المجاورة لإفريقيا الوسطى، سارع  الجنرال ادم إلى التراجع عن موقفه والتعبير عن ندمه، في بيان، يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الحالي، معلنا عن إنهاء “العمليات العدائية”، في البلاد، والمشاركة في الانتخابات.

تصريح نور الدين ادم لم يثن القوات الفرنسية “سانغاريس” بجمهورية إفريقيا الوسطى، عن نشر مئات الجنود بعدة مناطق شمالية، وخاصة بمدينة “كاغا باندورو” و”نديلي”، دعما لقوات الامم المتحدة المنتشرة بالفعل في تلك المنطقة.

وقال محافظ نديلي، يومدونو غاستون، في تصريح للأناضول، أن “القوات الفرنسية ستعمل على تأمين انتخابات، يوم الأربعاء”، مضيفا أن الجنود الفرنسيين “جابوا شوارع المدينة سيرا على الأقدام وعلى متن عربات عسكرية”.

التواجد الفرنسي المكثف بعث الطمأنينة في أنفس سكان المناطق الشمالية، حيث أعرب أحمد، احد تجار مدينة “كاغا باندورو”، للأناضول، أن “انتشار القوات الفرنسية قبل بدء الانتخابات، مهم” و “قد يجنب المدينة، مشاكل من المتوقع أن ترافق العملية الانتخابية”، مشيرا إلى سيناريو الاستفتاء الدستوري في 13 ديسمبر/كانون الأول الحالي الذي عاشه سكان المنطقة بعد “رفض ميليشيات الجنرال نور الدين ادم إجراء عملية الاقتراع في المناطق الشمالية، قبل ان تتدخل قوات “المينوسكا” الأممية، في اليوم التالي”.

ودعى هارون، تاجر بمدينة “باتونغافو” (شمال)، إلى “التفاؤل بنجاح الانتخابات، على اعتباران مختلف فصائل “السيليكا” أجمعت على ضرورة إنجاح العملية الانتخابية”، مستشهدا بتصريح الجنرال محمد الخاتم، القائد العسكري للحركة الوطنية في إفريقيا الوسطى، (احد فصائل السيليكا المتمركزة بمنطقة باتانغافو)، الذي عبر فيه عن دعمه نشر قوات دولية بالمدينة بقوله “مرحبا بكل العمليات التي تهدف إلى استعادة السلام”.

واستكملت “مينوسكا” ترتيباتها لتأمين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بكامل البلاد وضمان عملية إيصال المواد الانتخابية (صناديق الاقتراع والأوراق الانتخابية)، بحسب البعثة الأممية.

وطغت الأجواء الاحتفالية على اليوم الأخير من الحملة الانتخابية في العاصمة بانغي، التي لم تألف مظاهر البهجة منذ أواخر عام 2013، بفضل الحضور الأمني المكثف للقوات الدولية، حيث جابت العربات التي تصدح بالموسيقى الشوارع، لتحفيز السكان على المشاركة في الانتخابات، بكثافة.

ويتنافس 30 مرشّحا رئاسيا – بيتهم مسلمان اثنان –  على منصب رئيس الجمهورية، في الانتخابات الرئاسية التي تعتبر الأولى من نوعها من دون رئيس منتهية ولايته، في تاريخ البلاد.

 كما سيشارك 1192 مرشحا، بينهم عشرات المسلمين، ممثّلين عن 62 حزبا سياسيا، إضافة إلى مستقلّين، في الانتخابات التشريعية للفوز إجمالا بـ 140 مقعدا برلمانيا.

ودعي مليون و361 ألف و871 ناخب في أفريقيا الوسطى، للإدلاء بأصواتهم في حوالي 5  آلاف مركز اقتراع، من إجمالي سكان البلاد الذي يقدر بـ 4 ملايين و800 ألف ساكن، لإنهاء الفترة الانتقالية.

وشهدت إفريقيا الوسطى في العامين الاخيرين اشتباكات طائفية بين سكان مسلمين ومسيحيين، منذ ديسمبر/كانون الأول 2013، شارك فيها مسلحو “سيليكا” (اغلبية مسلمة) ومسلحو “أنتي بالاكا” المسيحية، وأسفرت عن مقتل المئات وتشريد ألاف السكان، وفقًا للأمم المتحدة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق