fbpx
مقالات

مضايا تموت جوعا…اين الضمير الانساني ؟!

بقلم:  نرمين طارق دويدار

امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بمأساة تلك البلدة السورية الواقعة في ريف دمشق الغربي , 40 الف مدنين يسكنون المدينة , بين سكان اصليين او نازحيين من مدينة الزبداني المجاورة , وانقسم سكانها بين من مات جوعا ومن فقد الأمل في الحياة , بعد 6 اشهر من الحصار الذي مارسه النظام السوري و قوات حزب الله .

فأصبح هذا الحصار الخانق لا يحتمل , شبح الموت يخيم علي البلدة منتظرا اي روح يقبض هذه المرة ؟!

وحتي اوراق الشجر والقطط والنفايات باتوا يتخوفون من نفاذهم , يواجهون بعض أصعب الظروف الإنسانية التي مرت بها المناطق المحاصرة في سوريا منذ خمس سنوات !

تعرضت البلدة الي تجاهل كبير جدا , فقد كان من المقرر ان تدخل ضمن حيز هدنة الزبداني – كفريا والفوعة منذ نهاية الصيف الماضي , غير ان هذا لم يحدث منه اي شيء , مخلفا كارثة انسانية حتي وصلت الي ذروتها في هذا الشتاء القارس , خاصة مع سقوط الثلوج وتغطيتها للشجر والعشب الذين يعتبرا مصدر غذاء اهل البلدة الوحيد .

اما عن الرضع..فبدلا من توفير الرعاية الصحية لهم,يعيشون علي الماء والملح,محاولون بكل ما اوتوا من قوة البقاء علي قيد الحياة كي يكبروا ويخبروا العالم الصامت عن مأساتهم المتجاهلة وهم في عمر الزهور , حيث تم حصارهم بحقول الألغام و السياج , و قوات النظام جعلت البلدة منطقة شبه منعزلة يصعب الوصول اليها .

تشير التقديرات الي وفاة مايقرب من42 شخص ماتوا جوعا في هذه الأحداث , والي ان هناك حوالي 200 حالة اغماء يوميا , ووجود عدة حالات مهددة بالوفاة بسبب نقص التغذية وتدني مستوي الرعاية الصحية .
الموقف الدولي :

اثار الحصار تنديد العديد من الاطراف الدولية وكان ابرزهم : فرنسا التي نددت بشدة بهذا الحصار , ورفضته بشكل تام , اما عن بريطانيا فقد طالب المبعوث البريطاني لدي سوريا وهو : جاريث بايلي بضرورة انهاء هذا الحصار و ايجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ خمس سنوات , كما رفض كلا من رئيس مجلس الامن الدولي ورئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية والامين العام للأمم المتحدة هذا الحصار منددا ب اسلوب النظام السوري باستخدام اسلوب التجويع لمدنين ابرياء ليسوا طرف من اطراف الصراع , كما اعرب الازهر الشريف عن رفضه التام للوضع منددا باستخدام الجوع كوسيلة للقتل مطالبا بانهاء الحصار فورا .

الموقف العربي :
ولكن اين الضمير العربي ؟! اصبحت تلك الكلمة مجرد متاجرة بالقضية,وها هو العالم يقف متخاذل والعرب مستمتعون بالصمت ازاء ممارسات النظام البشعة , يحسبون انهم لا يملكون شيء لحل القضية ولا يدرون انهم في حقيقة الامر مشاركين في تلك الجريمة البشعة..لأن الصامت عن الحق شيطان اخرس .
السوريون يشعرون بالمرارة و الخذلان بسبب الموقف العربي المتراجع وذلك نابع من سياسة الانظمة العربية ذاتها , فانقسم الوضع العربي الي ثلاث اتجاهات , اذ ناصرت قلة قليلة من الدول العربية الثورة السورية , ومنهم من اغمض عينه عن الاحداث و كأن ما يحدث في قارة ثانية , اما الاتجاه الثالث فهو الحيادية ولكن في حقيقة الامر فهم داعمون للنظام السوري بطريقة غير مباشرة !

في وسط كل هذا الصمت والسواد..يشع بصيص امل وهو ظهور بعض الحملات الانسانية المنادية بجمع تبرعات لتوصيل الطعام الي اهل البلدة الجائعة , وبعد حصار دام حوالي 200 يوم , بدأت حملات انهاء الحصار , تدخلت الأمم المتحدة , و دخل ما يقرب من 40 شاحنة محملة بالغذاء تكفي لبضع اسابيع , وذلك بعد موافقة قوات الجيش السوري بدخول بعض الامدادات الي البلدة المنكوبة , وبالطبع دخول المساعدات يستغرق وقت ليس بالقليل خاصة مع وجود ما يقرب من 40 حاجز بين مضايا و دمشق .. اتمني مشاركة الجميع في هذه الحملات وتقديم الدعم المادي وهو اقل شيء يمكن تقديمه..تذكروا جيدا انه في كل لحظة تأكلون فيها حتي الامتلاء , هناك طفل سوري لا يجد لقمة الخبز كي يحيي بدنه الهزيل !
انقذوا مضايا..انقذوا الانسانية..انقذوا ما تبقي من ضمائركم وعروبتكم…!

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى