fbpx
مقالات

اعتصام داخل قبة البرلمان

بقلم:  عبدالوهاب جاسم الجرجري

شهد الاسبوع الماضي حركة اعتصام لنواب في البرلمان العراقي رفضوا ما يسمى بوثيقة الشرف التي تم الاتفاق والتوقيع عليها من قبل الرئاسات الثلاث ورءوا فيها اجراء يعمق المحاصصة الطائفية وشيء منافي للإصلاح المنشود حسب رايهم المعلن ولا يعرف ماهي الدوافع الكامنة وراء اعتصامهم لكونهم ينتمون الى احزاب وكتل سياسية مختلفة تعتمد اساسا على المحاصصة كأساس لاقتسام المنافع فيما بينها .

كما يوجد بعض المآخذ والملاحظات على بعض النواب المعتصمين فالبعض منهم معروفا بكونه من دعاة الفتنة والمؤججين للاحتراب الطائفي وبسببهم وبسبب تصريحاتهم قتل عدد كبير من ابناء الشعب العراقي ؛ والبعض الاخر معروفا بكونه متهما بقضايا فساد كبيرة وسرقة وهدر للمال العام ؛ وقسم اخر انظم الى المعتصمين لتحقيق مارب ومنافع شخصية .

وعدد منهم معروفين بمواقفهم الوطنية وتغليبهم لمصلحة الوطن على مصالحهم الحزبية والفئوية سوآءا  كانوا مستقلين او ينتمون لتيارات وطنية .

ومهما كانت الدوافع المعلنة والخفية التي ادت الى اعتصامهم يبدو انها تعد سابقة جيدة لها اثر جيد في العملية السياسية العراقية بعد العام 2003م والجيد فيها يكمن في تحرر النواب من هيمنة وسيطرة رؤساء الكتل على القرار والمشهد السياسي فمن المعلوم ان اختيار اي شخصية لمنصب او تمرير قانون مهم لا يتم الاباجتماع قادة الكتل السياسية خارج قبة البرلمان وتوافقهم عليه بعد ضمان مكاسبهم الشخصية والحزبية ومن ثم يبلغ النواب العاديين بالموافقة والتصويت لصالحه ؛ اما الان وبعد اعتصام النواب فيبدو من ظاهر الامر ان هناك حراك سياسي جديد سيكون بداية لواقع سياسي جديد .

هذا الواقع ظهرت بوادره بإقالة رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ونائبيه ولسنا بصدد قانونية وشرعية هذه الاقالة بقدر اهتمامنا بالحراك السياسي الجاري في البلد ؛ من جهته قابل سليم الجبوري هذا الحراك البرلماني بتصغيره لعدد النواب المصوتين على اقالتهمطلقا عليهم لفظة(البعض) حيث قال انما حدث هو ممارسة اعتيادية قام بها البعض من اعضاء مجلس النواب ؛ فهل الاغلبية المطلقة من اعضاء مجلس النواب والبالغة 174 عضوا يسمون البعض كان عليه انتقاء عباراته جيدا ويعلن استقالته عندما وجد راي ضاغط باتجاه اقالته لكي يدخل التاريخ من اوسع ابوابه باعتباره اول سياسي عراقي يعلن زهده في النصب وتخليه عنه حرصا على المصلحة العامة .

والسؤال الاهم ماذا بعد اقالة الجبوري ؟

وهل سينجح النواب المعتصمين في مسعاهم من حيث اختيار هيئة جديدة لرئاسة البرلمان ومن ثم استجواب رئيس الوزراء حيدر العبادي؟

حتى وان نجح النواب المعتصمين في المضي قدما في الاقالة فانهم سيرجعون الى المربع الاول وهو اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه وفق مبدا المحاصصة وعندها ربما تبدا الخلافات تعصف فيما بينهم  من جديد على مناصب هيئة رئاسة البرلمان ومن هم الاشخاص المناسبين لها مما يعقد الموقف اكثر من السابق وبدلا من حل مشكلة واحدة ستتولد مشاكل اخرى البلد في غنى عنها مما يفسح المجال للتدخلات الخارجية في الشأن السياسي الداخلي الا اذا كان لهم رؤيا واضحة وتخطيط مسبق حول ما يجري .

فاذا اراد النواب لحراكهم واعتصامهم النجاح فعليهم تشكيل كتلة مدنية ممثلة لجميع اطياف وفئات الشعب العراقي يكون حب الوطن والانتماء له شعاراها والمهنية والكفاءة منهاجها واعمار البلد وخدمة المواطن هدفها ؛ وهذا لم ولن يحدث لتغليب الكثير منهم انتمائه الطائفي على انتمائه الوطني وتغليب انتمائه الحزبي على انتمائه الطائفي فضلا عن التبعية الاقليمية . ومهما يكن من امر فان اعتصام اعضاء مجلس النواب يعد البداية للتخلص من هيمنة عدد محدود قادة الكتل السياسة على المشهد السياسي في العراق ..

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى