عاجل

قوات عراقية تفرق بالقوة مظاهرة لأتباع “الصدر” في بابل

غادر محتجون المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد التي اعتصموا فيها لمدة 24 ساعة يوم الأحد بعد أن حددوا مطالب للإصلاح السياسي لكنهم تعهدوا بالعودة بحلول نهاية الأسبوع لمواصلة الضغط.

فرقت قوات مكافحة الشغب والشرطة العراقية، مساء اليوم الأحد، مظاهرة لأتباع زعيم التيار الصدري، رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، في محافظة بابل، جنوبي العراق.

يأتي ذلك بعد ساعات من بدء المتظاهرين الانسحاب من المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي تضم مباني الحكومة والبرلمان والسفارات الأجنبية في العاصمة العراقية بغداد، التي اقتحموها يوم أمس.

وقال إحسان خالد، من شرطة محافظة بابل، إن “قوات الشرطة ومكافحة الشغب فرقت، مساء اليوم، مظاهرة للعشرات أمام مبنى محافظة بابل (مقر الحكم المحلي بالمحافظة) من الداعمين للاعتصام المركزي في بغداد (الذي ينظمه أنصار الصدر)”.

خالد أضاف، لـ”الأناضول”، أن “القوات الأمنية اضطرت لاستخدام القوة بإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين بعد رفضهم فض الاعتصام وفقا لتعليمات أصدرتها القوات الأمنية في بابل (ذات غالبية شيعية)”، لافتا إلى أن “القوات الأمنية لم تمنح المتظاهرين أي ترخيص لتنظيم المظاهرة أمام مبنى المحافظة”.

وجاء تفريق المظاهرة بعد ساعات من بدء الآلاف من أتباع رجل الصدر، مساء اليوم، الانسحاب من داخل المنطقة الخضراء، بعد يوم من قيامهم باقتحامها، والاعتصام بها واقتحام مبنى مجلس النواب (البرلمان)؛ احتجاجا على تأجيل جلسة له كانت مقررة، أمس السبت، لتقديم رئيس الحكومة حيدر العبادي، باقي تشكيلة وزارة الـ”تكنوقراط” التي قدم جزءًا منها قبل أيام.

وكانت الرئاسات الثلاث (رئاسة البلاد ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان)، أدانت في وقت سابق اليوم، اقتحام، مبنى البرلمان، معتبرين ما حدث “تجاوزًا على هيبة الدولة، ويستدعي مقاضاة المعتدين”.

وكان المحتجون واصلوا تدفقهم، على المنطقة الخضراء، لليوم الثاني على التوالي، رغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن، ومحاولة منع المحتجين من تجاوز أسوار المنطقة، بعد ساعات قليلة من صدور أوامر من رئيس الحكومة لوزارة الداخلية باعتقال ومحاسبة المعتدين على مبنى البرلمان، وإحالتهم إلى القضاء.

ومنذ أشهر يعاني العراق أزمة سياسية حادة؛ إثر مطالبة زعيم التيار الصدري وأنصاره، لرئيس الوزراء بتقديم تشكيلة حكومية جديدة، من “التكنوقراط”، قبل أن يحشد أنصارة للاعتصام أمام المنطقة الخضراء؛ للضغط على الأخير من أجل تنفيذ طلباته.

ويقول الصدر إنه يدفع باتجاه تشكيل حكومة من “التكنوقراط”؛ حتى يمكن محاسبة رئيس الحكومة على أخطائها بدلا من الحكومات التي تشكلها القوى السياسية، فلا يتحمل رئيس الحكومة أخطاءها.

وتملك كتلة “الأحرار” في البرلمان العراقي، التابعة للتيار الصدري، (34) مقعداً من أصل (328) مقعدا.

وشهد العراق أشهرا من الاضطرابات التي أثارتها محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي لتعيين وزراء تكنوقراط محل وزراء حزبيين في إطار حملته للقضاء على الفساد.

وفشل البرلمان المنقسم في إقرار التعديلات الحكومية وسط شجارات واحتجاجات. وبلغ الاحباط العميق حيال المأزق ذروته حينما اخترق مؤيدو رجل الدين الشيعي النافذ مقتدى الصدر التحصينات حول المنطقة الخضراء.

ويطالب الصدر بالموافقة على حكومة التكنوقراط التي اقترحها العبادي منهيا نظام محاصصة يقول معارضوه إنه شجع على الفساد. وقاومت الأحزاب الكبيرة التعديل الحكومي خوفا من انهيار الهيكلية التي حافظت على ثروات النخبة السياسية ونفوذها.

وحذر العبادي من أن استمرار الاضطرابات قد يعوق الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق.

وأصدر المحتجون في المنطقة الخضراء مجموعة من المطالب منها تصويت برلماني على حكومة تكنوقراط واستقالة الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة.

وقالت متحدثة باسم المحتجين في كلمة بثها التلفزيون إنه إذا لم يتحقق أي من المطالب فإنهم سيلجأون إلى “كل الوسائل المشروعة” ومنها العصيان المدني.

وخرج مئات المحتجين بسلام من المنطقة الخضراء بعد ذلك بدقائق.

وجاءت النهاية السلمية للاحتجاجات بعد أن ترأس العبادي اجتماعا عالي المستوي يوم الأحد ضم الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس مجلس النواب وعددا من رؤساء الكتل السياسية.

وفي بيان صادر عن المقر الرئاسي بعد الاجتماع قرر الحضور “مواصلة اللقاءات بين الكتل والقوى السياسية كافة بشكل مكثف خلال الأيام المقبلة من أجل ضمان حركة إصلاح العملية السياسية إصلاحا جذريا.”

كما تضمن البيان “إدانة اقتحام مجلس النواب والاعتداء على عدد من أعضاء المجلس” معتبرا ما حصل “تجاوزا خطيرا على هيبة الدولة وخرقا فاضحا للاطار الدستوري يستدعي مقاضاة المعتدين أمام العدالة.”

كما أدان البيان “بشدة الاعتداءات الإرهابية الأخيرة التي طالت المدنيين في منطقة النهروان ومدينة السماوة.”

وقالت الشرطة ومسعفون إن انتحاريين فجرا نفسيهما في سيارتين ملغومتين مما أدى إلى مقتل 32 شخصا على الأقل وجرح 75 آخرين يوم الأحد في وسط مدينة السماوة الجنوبية. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن التفجيرين.

المنطقة الخضراء: حتى النباتات مختلفة

ويحظر على معظم العراقيين دخول المنطقة الخضراء منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وهي منطقة تبلغ مساحتها عشرة كيلومترات مربعة على ضفة نهر دجلة وتضم مباني حكومية وعددا من السفارات الأجنبية. ولم يحدث منذ ذلك الحين أي اختراق مماثل لما حصل في الساعات الماضية.

وهدم مئات الأشخاص الجدران الخرسانية المقاومة للتفجيرات واقتحموها ليحتفلوا داخل البرلمان وليهاجموا عددا من النواب.

وظل الكثير من المحتجين وبينهم بعض النساء والأطفال في الميدان يوم الأحد. ولجأ معظمهم إلى القاعات للاحتماء من درجات الحرارة التي وصلت إلى 37 درجة مئوية في حين استلقى آخرون على العشب الأخضر أو نزلوا إلى نافورة كبيرة يعلوها تمثال عسكري هربا من حرارة الجو.

وقال محتج يدعى همام (32 عاما) أنه يشعر بالصدمة من التباين الصارخ بين الفقر الذي يعيش فيه معظم العراقيين مثله وبين الترف الذي تنعم به المنطقة المركزية التي لم يسبق له الدخول إليها.

وقال “توجد كهرباء والشوارع مضاءة وهناك الكثير من المياه أكثر مما توقعت. حتى النباتات مختلفة.”

وتابع “من حق الناس دخول هذه المنطقة لأنهم (الساسة) يعيشون في ظل أوضاع ليست موجودة في العراق. لم أتخيل أن هذا الشيء موجود في العراق.”

وقال محتج آخر إنه يرغب في رحيل الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ووصف البرلمان بأنه “مجلس من الخونة”. وأضاف “لم يفعلوا شيئا جيدا للعراق.. الدمار فقط والصراعات الطائفية والجوع دون وجود أي خدمات.”وكالات

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى