الدراسات البحثيةالمتخصصة

الوجيز في كتابة البحث العلمي

اعداد : الدكتور علي امان علي – الاستاذ علي حسين سفيح

-المركز الديمقراطي العربي

المقدمة :
أصبحت منهجية البحث العلمي والتمرس على اساليبها علماً قائماً بذاته, وقد كتب في هذاالمجال العشرات من الكتب والرسائل الجامعية, وأصبح الهدف من تدريس هذه المادة لطلاب المراحل الجامعية والدراسات العليا, هو إعداد الطلاب إعداداً تربوياً علمياً يؤهلهم ليصبحوا أساتذة وباحثين منهجيين, وتوجيههم التوجيه الصحيح ليتفرغوا للبحوث والدراسات العلمية الأكاديمية بهدف إثراء المعرفة الإنسانية.
ولاشك إن الحاجة إلى الدراسات و البحوث, في الوقت الحاضر اشد منها في أي وقت مضى, فالعلم و العالم في سباق للوصول إلى اكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المستمدة من العلوم التي تكفل الرفاهية للإنسان، وتضمن له التفوق على غيره, وإذا كانت الدول المتقدمة تولي اهتماماً كبيراً للبحث العلمي فذلك يرجع إلى انها ادركت ان عظمة الأمم تكمن في قدرات أبنائها العلمية و الفكرية و السلوكية, ويعّد البحث العلمي ميدان خصب ودعامة اساسية لتطور الدول وتقدمها, لذا اصبحت منهجية
البحث العلمي واساليب القيام بها من الامور المسلم بها في المؤسسات الاكاديمية والعلمية و مراكز البحوث، بالإضافة الى انتشار استخدامها في معالجة المشكلات التي تواجه المجتمع بصورة عامة, وعليه فسيكون هذا الكتيب المبسط خير عون للموظفين ممن لديهم الرغبة والقدرة في الشروع بكتابة البحث العلمي, والذي سيكون بشكل مبسط ووفق اسس وضوابط منهجية متعارف عليها في الوسط الاكاديمي ليكون دعامة اساسية لموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الذين يرغبون في كتابة البحث العلمي .

المبحث الاول
مفهوم البحث العلمي

المطلب الاول / تعريف وخصائص البحث العلمي .
اولا / تعريف البحث العلمي :
يعّد مصطلح البحث العلميمن كلمتين (البحث) و (العلمي)، يقصد بـالبحث لغوياً الطلب أو التفتيش أو التقصي عن حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور , أما كلمة العلمي فهي كلمة تنسب إلى العلم، والعلم معناه المعرفة والدراية وإدراك الحقائق، والعلم يعني أيضاً الإحاطة والإلمام بالحقائق، وكل ما يتصل بها، ووفقاً لهذا التحليل، فإن البحث العلمي هو(عملية تقصي منظمة بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بغرض التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها), او (هو عبارة عن إضافة جديدة للعلوم تقوم على الدليل والبرهان ), او هو عملية جمع المعلومات من مصادر ومراجع موثوق فيها وتحليلها تحليلا موضوعيا باتباع مناهج علمية محدودة, او هو التعمق في معرفة أي موضوع غامض والبحث عن معرفة كيفية ايضاحه من خلال اليات منهجية يتم التوصل اليها وعرض النتائج بأسلوب منظم في اغناء المعلومات التي تغطي البحث المنشود, او هوعملية إنتاج وإبداع وخلق وابتكار, وهذه العملية تحتاج إلى موهبة, وليس بمقدور كل إنسان القيام بها, وان الغرض من كتابة البحث العلمي هي (ان يكتب بشيء لم يسبق اليه فيكتب به, او يكتب لشيء ناقص فيتمه, او يكتب لشيء طويل فيختصره, او يكتب لشيء متفرق فيجمعه, او يكتب لشيء خطاً فيصلحه) .
ثانياً / خصائص البحث العلمي .
1- يجب ان يتسم البحث العلمي بعمق التحليل والنقد ودقة المعلومات .
2- تحري الاستقلالية والاتيان بالجديد, وحل مشكلات البحث, فضلاً عن استقلالية شخصية الباحث .
3- الموضوعية ويقصد بها طرح ادلة نقلية وعقلية مقنعة ونبذ التعصب والعاطفة والتحيز .
4- اتباع احد مناهج البحث العلمي او اكثر .
5- توثيق كل المعلومات في البحث مع الاشارة الى مصادر ومراجع هذه المعلومات .
6- الدقة والجدية والوضوح والبساطة, وعدم تكرار المعلومات .
7- مراعاة القواعد المتبعة في الكتابة الاكاديمية واساليب التعبير وقواعد الاملاء وعلامات الترقيم .
المطلب الثاني / صفات الباحث العلمي .
اولا : صفات الباحث
لا بد من وجود صفات يتميز بها الباحث او الطالب في الدراسات العليا ومنها :
1 – حب الاستطلاع والرغبة المستمرة في البحث والتقصي والقراءة :
هو مفتاح هذا العمل الذي لا يتصور الدخول فيه بدونه, ولذا يجب على الباحث أن يصرف من وقته قدراً كافياً للقراءات والاطلاع والفهم والتعمق في موضوعه, وأن يلم بكل ما كتب في هذا الموضوع ويفهمه, حتى يتمكن من إصداره وإعلان نتائج سليمة من التناقض والتعارض.

2 – الصبر والتأني :
على الباحث أن لا يسأم ولا يمل من الرجوع إلى مراجعة مصادره مرة بعد أخرى إلى أن يتضح له الأمر الغامض, ويصل إلى الغاية المقصودة, ويجب ألا يكون همة هو الحصول على الشهادة العلمية او الترقية او كتاب شكر من المؤسسة بأسرع وقت ممكن, بل عليه أن يتطلع دائماً إلى الكمال في بحثه والإخراج بصورته اللائقة به, ملتزماً بالصبر متحلياً بالتأني والدقة.

3 – الأمانة العلمية :
وتتمثل في دقة نقل النص عن غيره, أو صراحة التعبير عن مضمونه دون لبس أو تحريف أو زيادة أو نقصان يخل بمقصود النص .
3 – التواضع والبعد عن الغرور :
يجب على الباحث أن يكون متواضعاً, ويتذكر أن الله هو الكبير المتعال, وهو الذي أقدره بهذه القدرة والنعمة على إنجاز مثل هذا العمل .
4 – الفطنة وحضور البديهة :
فلا شك أن يكون الباحث حاضر البديهة ومتوقد الذهن, يستطيع أن يربط الأفكار ويوازن فيما بينها بموازين ثابتة ويستخلص النتائج السليمة .
5 – الموضوعية :
يعني أن يكون الباحث متجرداً عن آرائه الخاصة وأهوائه الشخصية وينظر إلى الموضوع بنظرة علمية غير منحازة لفكره او معتقداته .
6 – الشك والتجرد من الآراء التي لم يقم عليها دليل :
على الباحث ألا ينخدع بكثرة القائلين بفكرة ما أو بشهرتهم , لأن الحق مستقل عن القلة والكثرة, والشهرة لا تعني العصمة من الخطأ, ومن هنا فعلى الباحث أن يفحص كل ما يقرأ, ولا يسلم بكل ما قرره غيره, بل عليه أن يفكر ويدرس ويوازن بين الآراء حتى تبرز شخصيته في متن البحث .
7 – الالتزام بمبادئ الأخلاق :
أذ يقصد الباحث من بحثه خدمة البشرية وتقديم ما فيه صلاح للإنسانية, لا أن يتجه بعلمه وتحقيقه إلى نشر الشر والفساد داخل المجتمع .

ثانياً / الاخطاء التي يقع فيها الباحث .
هناك الكثير من الباحثين ممن لديهم الرغبة والقدرة في كتابة البحث العلمي الا انهم يغفلون عن بعض الهفوات او الاخطاء التي تعد عقبة امام اكمال مشاريعهم البحثية والاخطاء هي كالاتي :
1- اختيار موضوع او عنوان غامض او واسع المجال ومتشعب الجوانب والمتطلبات .
2- يقترح الباحث فرضيات غامضة او غير قابلة للتحقيق او البعض من الباحثين يتجاهلون فرضية البحث بالكامل, اذ تعد فرضية البحث هي الحل المؤقت للمشكلة مجهول النتيجة ايجابي او سلبي .
3- اغفال الباحث مراجعة الدراسات السابقة القريبة عن موضوع البحث او تمت مراجعتها على عجل, وهذا يعني تكرار العناوين البحثية وهذا منافي لفلسفة البحث الذي يعني اضافة جديدة لموضوع ما .
4- استخدام مصادر ومراجع محدودة التي تعبر عن وجهة نظر واحدة .
5- كثرة استعمال الاقتباس الحرفي وهذا غير محمود في البحث العلمي,لأنه سيهمش شخصية الباحث .
المبحث الثاني
خطوات البحث العلمي

المطلب الاول / تحديد عنوان البحث والخطة .
اولاً / تحديدعنوان البحث:
يمثل اختيار العنوان الخطوة الاولى ونقطة البداية في كتابة أي بحث, وهو أكثر تحديداً من الموضوع, وقد يكون العنوان هو الموضوع نفسه, ومن الاسلم والامثل ان يقع اختيار العنوان او الموضوع من قبل الباحث لا يفرض عليه, لأن الباحث هو الذي سيتولى مهام بحثه وهو المتصرف فيه, وان هذا الاختيار جاء تماشياً مع ميوله ورغباته وقدراته وإمكانياته, فعلى الباحث ان لا يختار موضوعاً قد بحث فيه أو سجل به من قبل, لكي لا تعم ظواهر الاتكال والسرقة العلمية, وان تكون الرغبة متوفرة لدى الباحث عند اختيار لموضوع ما, لان هذ الرغبةستحثه على البحث الجدي والإبداع المفيد وتأصيل الشخصية, ولذا يجب على الطالب او الباحثمراعاة ما يأتي :
1- ان يكون العنوان جذاب ويجلب انتباه المعنيين .
2- ان يكون البحث عن قناعة الباحث .
3- ان يكون العنوان مطابق للمضمون .
4- مراعاة الظرف الزماني والمكاني للعنوان

ثانياً / خطة البحث :
الخطة هي اشبه بخارطة طريق يرسمها الباحث حسب مفاصل البحث وما يتركز في ذهنه من افكار والى اين يريد الوصول بها, وليس بالضرورة ان تكون الخطة نهائية وعدم تعديلها, بل يجب وضع خطة اولية اوخطة مبدئية مرتجلة او تخمينية وغالباً ما يقومالباحث بتغير الخطة اكثر من مرة, أو يتطلب تقديما أو تأخيرا وما إلى ذلك, ولكن يشترط في التعديل أن لا يمس بجوهر الموضوع, وغالباً ما يكون التعديل في شكل استبدال عناوين بأخرى, أو نقل وإعادة ترتيب العناوين بين الأبواب والفصول .

المطلب الثاني / المقدمة :
المقدمة هي وصف موجز لموضوع البحث واهميته بالنسبة للعلم والمعرفة وللمجتمع بغية سد نقص في المعرفة العلمية وفي حقل تخصص الباحث, فالمقدمة بمثابة سعي لتقديم حلولاً او معالجات لمشكلات قائمة,ويجب ان تتضمن المقدمةما يأتي :
اولاً / التعريف بالبحث :يعني يأتي الباحث فيه بتعريف واف وموجز بموضوع البحث والمشكلات التي يثيرها .
ثانياً / أهمية البحث : يذكر فيها الأسباب والمبررات التي تستند إليها أهمية البحث .
ثالثاً / هدف البحث : ويقصد به الى اين سيصل الباحث في موضوع ما, وما هي الغاية منه, وما هي الدوافع التي تكمن من وراء إعداد البحث .
رابعاً / اشكالية البحث : أي وجود مشكلة قائمة في المجتمع تستحق البحث فيها وتشخيص هذه المشكلة .
خامساً / فرضية البحث : هي وضع حلولاً مؤقتة او تخمينية للمشكلة اعلاه .
سادساً / منهج الدراسة :المنهج هو الطريق الواضح والمستقيم للوصول الى الغرض المطلوب او تحقيق الهدف المنشود, وهو ما يؤدي للكشف عن الحقيقة او الوصول اليها بطرق عقلية ومنطقية, التي يسلكها الباحث في معالجة أي مشكلة من مشكلات المعرفة كشفاً أو دليلاً اوبرهاناً متفقاً مع الأسلوب والطريقة التي تناسبه , اذ يوجد هناك اكثر من منهج في البحث العلمي سنتطرق الى البعض منها وهي كالاتي :

1- المنهج المقارن/وهو المنهج الذي يعتمد على المقارنة في دراسة الظاهرة حيث يبرز أوجه الشبه والاختلاف فيما بين ظاهرتين أو أكثر، ويعتمد الباحث من خلال ذلك على مجموعة من الخطوات من أجل الوصول إلى الحقيقة العلمية المتعلقة بالظاهرة المدروسة, وتستعين العلوم السياسية والقانونية بالمنهج المقارن في الكثير من الدراسات، وذلك من خلال مقارنة مؤسسات دستورية او نظام انتخابي في دولة ما مع مؤسسات دستورية او نظام انتخابي في دولة اخرى .

2- المنهج التاريخي / هو عبارة عن إعادة للماضي بواسطة جمع الأدلة وتقويمها، ومن ثم تمحيصها وأخيراً تأليفها, ليتم عرض الحقائق أولاً عرضاً صحيحاً في مدلولاتها وفي تأليفها، وحتى يتم التوصل حينئذإلى استنتاج مجموعة من النتائج ذات البراهين العلمية الواضحة, ويقوم هذا المنهج بتسجيل ما مضى من وقائع وأحداث في الماضي ويدرسها ويفسرها ويحللها على أسس علمية منهجية ودقيقة, تساعدنا في فهم الحاضر على ضوء الماضي والتنبؤ بالمستقبل .
3- المنهج التحليل النظمي / يعد هذا المنهج من اكثر المناهج شيوعا في دراسة النظم السياسية والانتخابية الذي يتكون من (مدخلات , وعملية تحويل , ومخرجات) اذ يقصد بالمدخلات هي المطالب و الضغوط والتأثيرات التي يتعرض لها النظام السياسي او النظام الانتخابي من قبل المواطنين, اما عملية التحويل فهي عملية استيعاب تلك المطالب والضغوط وتحويلها الى المؤسسة التشريعية والتنفيذية ومن ثم تحويل البعض منها الى قرارات, اما المخرجات فهي عملية استجابة الفعلية للمطالب من خلال اصدار قرارات او تشريع قانون, ومن ثم التغذية الاسترجاعية لهذه العملية ومدى توافق المخرجات مع المدخلات .

4- المنهج الوصفي/ يعتمد المنهج الوصفي على دراسة الظاهرة او المشكلة الموجودة في المجتمع, كما توجد في الواقع ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً من خلال التعبير الكيفي أو الكمي, فالتعبير الكيفي يصف لنا الظاهرة ويوضح خصائصها، أما التعبير الكمي فيعطيها وصفاً رقمياً يوضح مقدار هذه الظاهرة أو حجمها أو درجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى.
5- المنهج المؤسساتي / يقوم هذا المنهج بدراسة المؤسسات الموجودة في الدولة وكيفية تشكيلها وهيكليتها وما هي اختصاصاتها وعلاقتها بالمؤسسات الاخرى وعلاقتها بالمواطنين وآلية توظيف اعضاءها وما هو دور وهدف هذه المؤسسة في الدولة والمجتمع .
المطلب الثالث / المتن والخاتمة.
اولا / المتن :
يحتوي المتن على جزء كبير من المعلومات التي تمثل جوهر الموضوع ويوظفها الباحث من خلال تقسيمها إلى أبواب اذا كان البحث واسع, ثم إلى فصول, ثم الى مباحث, ثم الى مطالب ثم الىفروع مثلاً (اولاً, ثانياً) وبعدها تتفرع الى (2,1) وبعدها تتفرع الى (أ, ب) وبعدها الى تنقيط او شارحة (- , -) وهكذا, والمثال على ذلك كالاتي :
الباب الاول : المفاهيم الديمقراطية والانتخابية
الفصل الاول : الديمقراطية والانتخابات
المبحث الاول : المفهوم العام للديمقراطية
المطلب الاول : تعريف الديمقراطية
اولاً : مقومات الديمقراطية
1- الدستور
أ – الدستور الدائم والمؤقت

ولا بد من ذكر عنوان و تعريف ومقدمة وخاتمة لكل باب او فصل او مبحث عبارة عن اسطر, وان تحديد عدد الأبواب والفصول والمباحث أمر متروك للباحث يحدده تبعاً لموضوعه, ويجب التناسق والترابط والتوازن الكمي لعدد صفحات الفصول والمباحث, أي لا يجوز ان تكون بعضها كبيراً والاخر صغيراً, وان يوجد ربط بين عنوان البحث والمضمون او المتن, ولا بد من الباحث من ان يثبت شخصيته من خلال الطرح العلمي والموضوعي مستنداً على مصادر علمية ورصينة تعزز موقفه والدفاع عن البحثمن خلال استقصاء المعلومات وترتيبها وتوظيفها في منهجية علمية وموضوعية التي تمثل متن البحث ولا ضير ان تكون هذه المعلومات قابلة للتعديل مع الحفاظ على الفكرة .

ثانياً / الخاتمة :
يذكر فيها الباحث خلاصة سريعة للبحث, وكذلك النتائج والأفكار الرئيسة المستخلصة أو التي توصل إليها الباحث في بحثه, وكذلك الآراء التي أبداها أثناء كتابته تلك الآراء التي تترسخ فيها شخصية الباحث ومركزه العلمي, وتتضمن الخاتمة في الغالب محورين هما الاستنتاجات والتوصيات .
1- الاستنتاجات وهي التي تعنى بما توصل اليها الباحث من خلال وجهة نظره وفق اسس منهجية وبحثية تمثل عصارة بحثه .
2- التوصيات او المقترحات فهي مجموعة من المقترحات يقدمها الباحث الى صناع القرار في المؤسسة المعنية من خلال تراكمات معرفية يمتلكها الباحث تتلائم مع البيئة المحيطة بالمؤسسة ويجب ان يراعي جميع الجوانب المحيطة بالعمل المؤسساتي وفق رؤيا موضوعيةوواقعية بعيداً عن الارتجالية .

المطلب الرابع / توثيق وفهرسة المراجع والمصادر.

اولاً / التوثيق :
تعني توثيق المراجع التي استفاد منها الباحث في إعداد بحثه, وهناك طريقتان للتوثيق هما :
1- كتابة المصادر والمراجع في نهاية كل باب أو فصل .
2- كتابة المصادر والمراجع كلها في نهاية الرسالة أو البحث .
ولا شك أن الطريقة الثانية أولى وأسلم من الطريقة الأولى لما تتميز بسهولة الرجوع إلى المراجع المجموعة في مكان واحد, وترتيب المصادر حسب الترتيب الالف بائي .

وان قواعد توثيق المراجع ترتب المراجع حسب الحروف الأبجدية, إما بدءاً باسم المؤلف أو بعنوان الكتاب , فيكتب :اسم المؤلف, وبعده نقطتان ( : ) اسم او عنوان الكتاب, وبعده فارزة( , ) بلد الطبع او النشر وبعده فارزة (,) الناشر او دار النشر والتوزيع, وبعدها فارزة ( , ) عدد الطبعة وبعدها فارزة (,) سنة النشر, وبعدها نقطة (.) …

ثانياً / قائمة المصادر والمراجع وتتضمن بالترتيب الاتي :
أ- القران الكريم
ب‌- الوثائق الرسمية
ج- الموسوعات والمعاجم
د‌- الكتب العربية والمترجمة
هـ – الدوريات
و‌- الرسائل والاطاريح
ز‌- التقارير
ح- الصحف والقنوات
ط‌- الانترنت
ك‌- المصادر الاجنبية
ل‌- المقابلات

المبحث الثالث
الاقتباس وجمع المصادر العلمية

المطلب الاول / الاقتباس والهوامش .
اولاً / الاقتباس :
الاقتباس هو نقل فكرة مدونة في بطون احدى المراجع او المصادر تمثل راي صاحبها لكنها فكرة واقعية وموضوعية, اذ يحتاجها الباحث او طالب الدراسات العليا في تدعيم بحثه فيقوم بالاقتباس لتوضيح شيء غامض وغير واضح مدافعاً من خلال الاقتباس عن الفكرة التي طرحها, الا ان هناك شروط يجب مراعاتها من خلال الباحثين وهي كالاتي :
1- الاقتباس النصي :
وهو الاقتباس المنقول حرفياً من مصدره الرئيسي بدون تحريف, ويجب مراعاة الشروط الاتية:
أ- التأكد من صحة نسبة النص إلى قائله, وذلك بالرجوع إلى مصدره الأصلي .
ب- وضع النص المقتبس بين قوسين صغيرين (( )) لتمييزه عن كلام الباحث .
ج- في حالة ازدياد حجم النص المقتبس على ستة أسطر يميز النص المقتبس بكتابته بحروف أصغر من الكتابة العادية .
د‌- عند حذف جزء من النص المقتبس لحاجة ما يوضع مكان الجزء المحذوف عدد من النقاط بين قوسين هكذا : ( النص المقتبس … ) .
هـ – مراعات التنسيق بين النصوص المقتبسة, حتى لا ينقض نص نصاً آخر .
و‌- محافظة الباحث على شخصيته بين الاقتباسات, وذلك عن طريق التمهيد للنص المنقول والتعليق عليه, وشرح النصوص الصعبة فيه, والمقارنة بين النصوص بعضها لبعض .
2 – الاقتباس عن طريق التلخيص :
يعتمد الباحث في بحثه على ما كتبه سابقوه, ومن ثم يحاول أن يضيف إليه جديداً , ولكن لو ذهب الباحث بعرض آراء سابقيه واستنتاجاتهم كما هي في بحثه لأدى ذلك إلى ازدياد حجم بحثه ازدياداً معيباً, ومن هنا يسلك الباحث طريقاً آخر يتفادى به هذا العيب, وهو طريق التلخيص, حيث يستخلص صفحات متعدد في سطور محدودة, ويشير في النهاية إلى المرجع.
3 – الاقتباس بإعادة الصياغة :
قد يحتاج الباحث إلى إعادة صياغة النص إذا رأى فيه صعوبة على القارئ, فيعيد صياغته بأسلوبه الخاص, ويوضح ما فيه من الغموض والخفاء, وذلك بعد فهمه واستيعابه للفكرة والحفاظ عليها .
والمقصود من استعمال هذه الطريقة :
أ – تقليل النقل النصي في البحث حيث لا يوجد هناك داع .
ب – أبراز قدرات الباحث او الطالب في فهم النصوص وحسن استخدامها .

ثانياً / الهوامش .
يقصد بالهامش او الحاشية هو الدليل على مصدر ما ذكره الباحث في متن البحث وهو الحجة القوية والدامغة التي يدافع بها الباحث عن بحثه عندما يتوجه اليه السؤال الاتي : (من اين لك هذه الفكرة) والجواب على ذاك في اسفل الصفحة وهو الهامش او الحاشية التي ستدعم موقف الباحث, خصوصاً اذا كان مصدرها من مصادر ومراجع رصينة ومجلات علمية مصنفة ومحكمة, او تقارير واستبيانات .
اذا كان الهامش مأخوذ من كتاب فتكون كتابته كالاتي : اسم المؤلف, وبعده نقطتان ( : ) اسم او عنوان الكتاب, وبعده فارزة ( , ) بلد الطبع او النشر وبعده فارزة (,) الناشر او دار النشر والتوزيع, وبعدها فارزة ( , ) عدد الطبعة وبعدها فارزة (,) سنة النشر, ومن ثم رقم الصفحة وبعدها نقطة (.) … مثلا (حميد حنون خالد : مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق, بيروت, مكتبة السنهوري , ط1, 2012, ص 313.) .
أما إذا كان الهامش مأخوذ من مقالا في إحدى الدوريات او المجلات فيكتب اسم كاتب المقال وبعدها ( : ) ومن ثم عنوان المقال وبعدها فارزة (,) ومن ثم اسم المجلة وبعدها فارزة (,) ومن ثم العدد وبعدها فارزة (,) ومن ثم مكان صدور المجلة وبعدها فارزة (,) ومن ثم السنة, وبعدها رقم الصفحة, وبعدها تضع نقطة (.) …مثلا(عبد الحسين شعبان : رؤية في مشروع الدستور العراقي الدائم, مجلة المستقبل العربي, العدد 320 , مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت , 2005, ص 14.).

اما الهامش المأخوذة من الأنترنت, فيكتب اسم صاحب المقال ومن ثم عنوان المقال وبعدها موقع الانترنت مثلا : (محمد صادق جواد, الشراكة الاقتصادية بين العراق واوربا, شبكة الاعلام العراقي :www.imn.ig.) .
اما الهامش المأخوذة من الجريدة فيكون ترتيبها كالاتي : (صحيفة الدستور / ابراهيم زيدان , الاستثمار في العراق – معوقات ومشاكل لا تزال قائمة . العدد 302, 1/2/2011 , بغداد) .
اما اذا تكرر المصدر نفسه في اكثر من مرة وفي نفس الصفحة ولم يسبقه مصدر اخر, اذ يكتفي الباحث بذكر كلمة (المصدر نفسه) او (نفس المصدر) وبعده فارزة ومن ثم رقم الصفحة, مثلا (المصدر نفسه, ص 99.), اما اذا تكرر المصدر في صفحات اخرى لنفس المؤلف والكتاب فيختصر على ذكر اسم المؤلف ومن ثم نقطتان (:) وبعدها كتابة مصدر سبق ذكره وبعده فارزة ومن ثم رقم الصفحة, مثلا : (حميد حنون خالد : مصدر سبق ذكره, ص 99.) .
اما في حالة اقتباس نص من كتاب والنص المنقول عن مؤلف اخر, أي ان النص ليس للمؤلف الاول فيمكن في هذه الحالة ان نكتب في الهامش (نقلاً عن) ومن ثم ندون معلومات صاحب الكتاب بنفس الطريقة اعلاه .
اما اذا وردت كلمة او نص غامض لدى القاري في متن البحث مثلاً : ذكر اسم مفكر او مؤلف كبير او اتفاقية او معاهدة او نظرية او اسم مدينة او نظام سياسي او نظام انتخابي معين, وهي خارجة عن مألوف البحث ولكنك مضطر ان تزيل هذا الغموض لدى القاري, فما على الباحث الا ان يبين ذلك في الهامش او الحاشية السفلية ولكن بدون ترقيم كما هو الحال في الهوامش, وانما اضافة نجمة (*) على الكلمة الغامضة وتوضيحها في الهامش,مثال ذلك (وتم في هذا التعديل الأخذ بطريقة (سانت ليغو)* لتوزيع المقاعد التي تم تطبيقها لأول مرة في العراق في انتخابات مجالس المحافظات التي أجريت في 20/4/2013) فالكثير لا يعرف ماذا تعني كلمة (سانت ليغو) فعلى الباحث ان يوضحها في الهامش مع ذكر المصدر وان يكون بحجم اقل من المتن أي ان يكون الحجم (12) كالاتي : (*- تم ابتكار طريقة سانت ليغو عام 1910, من قبل عالم الرياضيات(Saintelague) (1882-1950)م, وقد طبقت صورتها الاولى في النرويج والسويد عام 1951, كذلك تم تطبيق هذه الطريقة في دول (البوسنة والهرسك,لاتفيا,كوسوفو,الدنمارك,السلطة الفلسطينية, …بالإضافة الى العراق), وتتلخص هذه الطريقة في تقسيم الاصوات الصحيحة لكل قائمة على الارقام الفردية (7,5,3,1, … الخ), أي بعدد مقاعد الدائرة الانتخابية ثم يجري البحث عن اعلى رقم من نتائج القسمة ليعطي مقعدا وتكرر هذه الحالة حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية . المصدر : الدليل الشامل لانتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم لسنة 2013, تقرير اعدته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات, ص 57 .)

المطلب الثاني / جمع المصادر والمادة العلمية .
اولاً / جمع المصادر والمراجع .
ويمكننا تأصيل هذه الخطوة ضمن الأمور التالية :
1- جمع المصادر والمراجع المتعلقة بالبحث والتي تخدم موضوعه .
2- اقتناء المصادر والمراجع القديمة, والتي تزخر بالمعلومات الوفيرة والحقائق الغزيرة .
3- اقتناء المصادر الحديثة, حيث يجد فيها الباحث مبتغاه من العلوم الحديثة والنظريات المستجدة .
4- التعرف على المخطوطات المتعلقة بموضوع البحث .
5- الاطلاع على الدوريات كالمجلات والنشرات والجرائد … الخ .
6- الاطلاع على الوثائق الرسمية .
7- الاطلاع على أمهات المراجع والمصادر حتى ولو لم تتعلق بالبحث .
8- الاطلاع على المصادر والمراجع الأولية الأصلية والثانوية .

وينبغي ألا يغفل الباحث عن الجمع بين المصادر الأصلية والثانوية والقديمة والحديثة, فإنّ هذا التنوع في المصادر يساعده كثيراً في تكوين الرؤيا الواسعة والواضحة للموضوع, ومن ثم تنوع المعالجة في الكتابة والشرح .

ثانياً / جمع المادة العلمية :
وهي من أهم خطوات إعداد البحث, ويتم جمع المادة العلمية من خلال الاتي :
1- القراءة .
2- المناقشة والاستبيان .
3- التدوين .

1- القراءة:
وهي من لا يتقنه الجميع, ولها أسلوبها وذوقها, وخطواتها ومراحلها, حيث تبدأ القراءة بالاطلاع السريع على فهارس المراجع العامة , ثم على فهارس الكتب الخاصة ذات العلاقة الوثيقة بالبحث , ثم تأتي مرحلة التعمق والتبحر في الجزئيات والقراءة الشاملة للمراجع الأصلية والثانوية والقديمة والحديثة, وينبغي للباحث أن ينظم أوقاته للقراءة والاطلاع مراعياً لظروفه الصحية ولقواه الذهنية والجسمية, بحيث لا يكون الأمر فوضى, كذلك عليه أن يختار المكان المناسب البعيد عن الضوضاء.
2- المناقشة والاستبيان :
وذلك عن طريق سماع ومناقشة أهل العلم المختصين, إما بالمباشرة : وهو ما يسمى بالاستبيان الشفهي او المقابلة, او بمراسلتهم كتابياً وهو ما يسمى بالاستبيان الكتابي, وان طريقة الاستبيان الشفهي أولى وأنفع من طريقة الاستبيان الكتابي .
3- التدوين:
بعد جمع المصادر والمراجع والتعرف عليها يقوم الباحث بتدوين الموضوعات المتعلقة بالبحث إما بالكتابة أو التصوير, وذلك إما بالنقل الحرفي أو الاختصار أو التلخيص .
ملاحظات عامة للباحث
هناك بعض الملاحظات العامة لا بد الاخذ بها من قبل الباحث وان لا يغفل عنها وهي كالاتي :
1- يجب ان تكون لغة البحث سليمة وسلسة وواضحة للقاري غير المتخصص مع اتباع الجمل القصيرة التي تتخللها وفوارز ونقاط بين الافكار والجمل .
2- يجب ان يكون الباحث واثق وصادق بما يكتب وان يتجنب التناقض مع نفسه, مثلاً يؤيد راياً او فكرة في صفحة ما ومن ثم ينقض هذا الراي في صفحة اخرى .
3- الابتعاد عن الاشارة لنفسك (الباحث) في البحث فلا تستخدم كلمة (انا, اني, ارى) بل ان يستخدم الباحث عبارات بصيغة الجمع مثلاً (نحن, نرى, نظن, نعتقد) .
4- لا يكتفي الباحث بما يقوله الاخرون من راي او فكرة, وانما يجب ات تكون شخصية الباحث واضحة في البحث .
5- على الباحث ان يبتعد عن استخدام كلمات (من البديهي, من المؤكد, من المتعارف, من المعلوم للجميع, …. الخ) بل استخدم بالمقابل مفردات اخرى مثلاً : (ان النتائج تشير الى ان, تؤكد نتائج كثير من البحوث, ومن الملاحظ ان ) .
6- الابتعاد عن المبالغة والبلاغة الزائدة والالفاظ الفضفاضة التي تحمل اكثر من تفسير.
7- الابتعاد عن كثر استخدام الانترنت, الا عند الضرورة .
8- من الضروري ترك مسافة قليلة في بداية السطر ومن ثم المباشرة بالكتابة .
9- ان يكون حجم الخط في المتن (14), وحجم الخط في الهوامش ان يكون (12) .
10- اذا لم يوجد في المصدر او المرجع سنة الطباعة او مكان الطبع, يكتب كلمة (بلا) .

الخاتمة

على الرغم من اهمية منهجية البحث العلمي وما لها من اثار ايجابية, قامت شعبة الدراسات والبحوث الانتخابية في معهد التثقيف الانتخابي بأعداد كتيبملخص وموجز عن كتابة البحث العلمي, معتمداً على اهم الكتب الرصينة التي تناولت اليات كتابة البحث العلمي.
ولا يعّد هذا الكتيب, بحثاً جامعاًمانعاً لمنهجية وماهية البحث العلمي مقارنة بالكتب والمجلدات التي اهتمت بهذا الموضوع والتي غطت جميع المفاصل والاليات الممكنة لكتابة البحث العلمي, الا انه يحتوي على أساسيات واوليات مهمةوبشكل ميسر ومبسطووفق اسس وضوابط منهجية متعارف عليها في الوسط العلمي والاكاديمي للشروع في كتابة البحث العلمي من قبل الراغبين في الخوض في مجال كتابة البحوث, لذا من الضروري التزام الباحث بالخصائص والقواعد والخطوات الرامية لكتابة البحث العلمي الموجودة في هذا الكتيب, الذي من خلالهسيتغلب على بعض المعوقات التي تواجهه عند الكتابة .

المصادر:

1- محمد بن أبي بكر الرازي: معجم مختار الصحاح, دار الكتاب العربي للنشر, بيروت,1981.
2- حمدان محمد زياد : البحث العلمي كنظام, سلسلة التربية الحديثة, دار التربية للنشر, عمان, 1989.
3- حافظ علوان الدليمي : الميسر في كتابة البحوث والرسائل الجامعية, بغداد, 2011.
4- حسين مطاوع : البحث العلمي – خطته واصالته ونتائجه, مجلة القدس للأبحاث والدراسات, العدد 20, 2010.
5- طه حميد العنبكي : النظم السياسية والدستورية المعاصرة, مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية, دار المحجة البيضاء للنشر, بيروت, ط1, 2013 .
6- مانيو جيدير : منهجية البحث العلمي – دليل الباحث المبتدئ, ترجمة – ملكة ابيض, بيروت, 2008 .

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق