عاجل

زيارة الأمير محمد بن سلمان لوادي السليكون يضفي بريقا لصورته في الداخل

وجه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إصلاحاته التي تحمل اسم “رؤية 2030” إلى أبناء المملكة الذين يصغرونه سنا ويمثلون 70 في المئة من السكان ووعد باستغلال مواهبهم وإمكاناتهم وتفانيهم.

كما حاول التغلب على الأنماط الغربية للسعوديين فالتقى بوسائل إعلام أجنبية للترويج لرؤيته عن إصلاحات السوق وتغيير مجتمع المملكة.

يصور الأمير الشاب الذي يقف وراء إصلاحات لتحديث المملكة العربية السعودية نفسه على أنه نصير الشباب العصري وقد سعى من خلال زيارته لوادي السليكون هذا الأسبوع إلى تعزيز هذه الصورة.

أفادت صور الأمير الذي ارتدى سروالا من الجينز في وادي السليكون في خدمة الغرضين.

ولقيت رسالته من أجل التحديث صدى قويا على وسائل التواصل الاجتماعي بين الشبان السعوديين الذين يبدو أن أفراد الأسرة الحاكمة الأكبر سنا لا يتفهمون مخاوفهم أو يتجاهلونها وحيث تحظى المشاركة في الوسوم (هاشتاج) المتعلقة بالأمير الشاب إقبالا ضخما.

لم يعتد السعوديون أن يكون الحكام شبانا فالملك سلمان عمره 80 عاما والملك الراحل عبد الله توفي العام الماضي عن 90 عاما أما سلفه الملك فهد فتوفي عام 2005 عن عمر 84 عاما وكان يحيط بكل منهما مجموعة من المستشارين الملكيين من نفس العمر.

لكن في بلد تسبب نموه السريع في زيادة كبيرة في معدلات المواليد منذ الطفرة النفطية في القرن الماضي فإن معظم السعوديين شبان يسكنون المدن ويستخدمون الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من نظرائهم على مستوى العالم العربي.

ونشرت الصحف السعودية يوم الخميس صور الأمير محمد خلال لقائه مع الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربرج وعند تجربته إحدى نظارات الواقع الافتراضي على نطاق واسع.

وبالنسبة لكثير من الشبان السعوديين الذين لا ينزعجون من تحرر البرامج التلفزيونية الأمريكية وفي الوقت نفسه يتقبلون الاتجاه الديني المحافظ للمملكة فإن أقطاب وسائل التواصل الاجتماعي في وادي السليكون مألوفون لديهم أكثر من الزعماء السياسيين الغربيين.

ومن بين التغريدات التي نشرت اليوم على موقع تويتر تعليقا على زيارة الأمير محمد “أمير الشباب” وكتب مستخدم آخر “كل أملنا في أمير الشباب”.

لكن بعض خطوات الأمير محمد التي تشمل استهداف زيادة نسبة النساء في القوة العاملة وتشجيع الأنشطة الترفيهية والاحتفاء بالتراث الثقافي الإسلامي للبلاد أثارت قلق المحافظين الذين يخشون أن يتخطى الليبراليون الحدود.

* تأثير مزدوج

اعتاد السعوديون رؤية زعمائهم وهم يرتدون الجلباب الأبيض والشماغ والعباءة السوداء خلال الزيارات الرسمية خارج البلاد وعلى صورهم التي تحيط بهم فيها حاشية كبيرة من المرافقين والأمراء.

وبالتالي فإن اختيار الأمير محمد للملابس الغربية وهي سروال من الجينز وسترة وقميص في كاليفورنيا وحلة وربطة عنق للاجتماع مع بعض الزعماء السياسيين في واشنطن مصحوبا بقدر أقل من مظاهر الأبهة يبعث بإشارة واضحة.

إنها صورة بدأت في الداخل فقد اختار الظهور في أحيان كثيرة دون العباءة الرقيقة التي تميز الشخصيات الهامة في السعودية وفي بعض الأحيان دون غطاء رأس وهو أمر لم يكن ليخطر ببال أبناء جيل والده.

ويواجه السعوديون البطالة ونقصا في المهارات وافتقارا للمساكن الملائمة وأزمة اقتصادية مقبلة مع التراجع الشديد في عوائد المملكة النفطية بما يحد من قدرتها على تغطية احتياجات السكان الذين يتزايدون بسرعة شديدة.

ومنذ تعيينه أوائل العام الماضي رئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية جعل الأمير محمد من التعامل مع هذه التحديات أولوية. وتأتي رؤية 2030 التي طرحها وبرنامج للتحول الوطني مرتبط بها ضمن هذه الجهود.

وخلال زيارته للولايات المتحدة صور الأمير محمد السعودية باعتبارها وجهة استثمارية للشركات الأمريكية فنجح في عقد بعض الاتفاقات غير الملزمة مع شركات كبرى لدراسة إنشاء مشاريع بالمملكة.

والفكرة هي الترويج للسعودية باعتبارها اقتصادا متحركا تحرره الإصلاحات من النموذج القائم على مركزية الدولة بهدف توفير فرص عمل جديدة للشباب بالقطاع الخاص.

* ردود فعل

واجه الأمير محمد انتقادات من بعض السعوديين بسبب ما يعتبرونه تركيزا منه على الشؤون العالمية المبهرجة على حساب مشكلاتهم الداخلية.

وقال أحدهم على تويتر “ما يهمني كمواطن سعودي هو السكن الميسور. لا يهمني اجتماعه مع شركات ووفود أخرى لأن هذا لن ينفعني بأي حال.”

وعادة ما تكون انتقادات المحافظين للأمير على وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات مبطنة وليست مباشرة لكن القرار الصادر في فبراير شباط بفرض قيود جديدة على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أثارت انتقادات بين أشد المحافظين.

وعادة ما تلقى الابتكارات التكنولوجية الغربية- بما فيها تلك التي يتمتع فيها وادي السليكون بالريادة- الإعجاب في أوساط المحافظين في حين ينظر إلى تأثيرها السياسي والثقافي باعتباره تهديدا خطيرا للأخلاق القويمة بالمملكة.

ولذلك فإن تخلي الأمير محمد عن اللباس التقليدي لحضور اجتماعات متعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي ربما أثارت بعض الريبة.

  • معلومات عن “وادي السليكون”

يمثل اليوم العاصمة التقنية للكرة الأرضية بفضل الآلاف العدة من الشركات العاملة في مجال التقنيات المتقدمة التي تتخذ من هذه البقعة الجغرافية مركزًا لمقراتها الرئيسة (Headquarters).

جغرافيًا يشغل وادي السليكون القسم الجنوبي من حوض سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا. و تعود جذور استيطان الشركات التقنية في هذه المنطقة إلى مطلع القرن العشرين إلا أن نهضتها الحقيقية بدأت بعد اختراع الترانزستور المصنوع من السليكون في الخمسينات لتشهد في مطلع الثمانينات انفجارًا حقيقيًا في حجم الاستثمارات بعد النجاح المذهل الذي حققته شركة Apple!
 
مجموعات كبيرة وكبيرة جداً من كبرى شركات التقنية تتخذ من وادي السليكون مقراً لها كما أن شركات جديدة تتأسس هناك بتواتر صاروخي رغم الكلفة المرتفعة للأراضي؛ وذلك بفضل البنية التحتية الفائقة التطور والطاقات البشرية الاستثنائية التي تتميز بهما هذه المنطقة من جهة، وطبعًا بفضل البعد النفسي المهم الذي تحمله عملية اختيار وادي السليكون كمقر للشركة!
الأسماء الكبيرة التي تتخذ من وادي السليكون مقراً لها أكثر من أن تحصى ومنها على سبيل المثال لا الحصر: Intel؛ AMD؛ Adobe؛ Apple؛ Sun؛ IBM؛ Yahoo؛ Google؛ HP؛ Cisco؛ Oracle؛ nVidia؛ ATi… الخ وحتى مايكروسوفت التي لا يقع مقرها في وادي السليكون اختارت أن تنشئ هناك مجمعاً ضخماً! بالإضافة لاحتوائه على المراكز البحثية المهمة أهمها ستانفورد Stan Ford وناسا Nasa ولورنس بيرلكي Lawrence Brkeley.
 
نشأ وادي السليكون استجابًة للحاجة لمرافق بحثية ناجحة في الساحل الغربي للولايات المتحدة في أوائل ثلاثينات القرن الماضي. ونظرا لشعوره بالإحباط لعدم توفر فرص توظيف جيدة لخريجي جامعة ستانفورد في الهندسة، شجع فردريك إيمونز تيرمان الأستاذ في الجامعة عندئذ طلاّبه على إنشاء شركاتهم الخاصة في المنطقة وقدّم لهم الدعم المالي. وقد أقنع تيرمان اثنين من طلاّبه وهما ويليام هيوليت وديفيد باكارد على البقاء في المنطقة بعد تخرجهما. وأنشأ الاثنان شركتهما الخاصة، التي تُعد الآن واحدة من أكبر الشركات المنتجة لأجهزة الكمبيوتر في الولايات المتحدة، في مرآب في وادي السليكون. ومن بين الشركات الأخرى المشهورة في وادي السيليكون شركة آبل وشركة إنتِل.
 
واليوم يُعد وادي السليكون مستقرا لآلاف الشركات ولـ2.5 مليون نسمة. ويضم الوادي 28 مدينة وأربع مقاطعات. إلا أن “وادي السليكون ليس مكانا يمكن تحديده على الخريطة”، كما يقول هانكوك، “فهو مكان استثنائي. إنه نتاج تلاقح وتفاعل الكثير من المؤسسات التي تجعل من وادي السليكون مكانا شديد الحيوية. إننا نرغب في أن يستمر وادي السليكون في كونه مكانا تزدهر فيه المشاريع الاستثمارية حقا”. المصدر:وكالات
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق