الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالنظم السياسي

اثر العلاقات الصينية – الامريكية على النظام الدولى

اعداد الباحثة : ايمان عبدالله عبدالخالق ابراهيم – المركز الديمقراطي العربي

اشراف :  د. دلال محمود 

اثر العلاقات الصينية – الامريكية على النظام الدولى منذ 2001

 

اولا :المقدمة :

تشير ادبيات العلاقات الدولية الى ان البنيان الدولى يؤثر على السياسات الخارجية للدول الكبرى منها والصغرى ازاء الوحدات الدولية الاخرى وبدرجات متفاوته على مستوى ادوات هذه السياسة ومضمونها وعملية صنعها, واوضحت التغيرات على الساحة الدولية خلال الفترة ما بين نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين خلل فى التوازنات بين القوى الدولية نتج عن انهيار قطب الاتحاد السوفيتى, وانفراد اخر بالهيمنه الولايات المتحدة الامريكية, فنجد هناك بعض القوى التى تفرض نفسها على الساحة سواء كان ذلك بشكل معلن او مستتر, ولكنه واقع لابد من الاعتراف به, ومن اوضح الامثلة التى ظهرت جليا على الصعيدالدولى الصين التى جذبت الانظار بقوة اليها حيث احدثت تقدما هائلا فى مجالات عدة .

وتسعى الدراسة الحالية ان تلقى الضوء على الصين كواحدة من القوى الصاعدة؛ حيث انها الدولة المرشحة بقوة فى الفترة القادمة لان تكون المنافسة للولايات المتحدة الامريكية مهددة مكانتها كقطب اوحد فى العالم, فلم تعد تذكر الصين الا مصحوبة بصفات مثل التنين او اللغز او المارد, مما يعكس وجود ادراك عالمى بأن المستقبل للصين على حساب الهيمنة الامريكية, وسيكون لذلك فى الغالب انعكاسات هامة على النظام الدولى, وينتشر هذا الادراك بشكل خاص فى الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الاسيوية سواء داخل مؤسسات صنع القرار او المؤسسات الاكاديمية او على مستوى رجل الشارع العادى .[1]

وترجع اهمية دراسة سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين الى اسباب عديدة منها: ان الصين اكبر دول العالم سكانا اصبحت ذات اهمية على المستوى الدولى, خاصة فى ظل المنافسة الاقتصادية مع الولايات المتحدة, والى جانب ذلك هى احدى الدول الخمس الكبرى فى مجلس الامن, كما ان سقوط الاتحاد السوفيتى والقضاء على الشيوعية فى شرق اوربا كان من المفترض ان ينهار النظام الحاكم فى الصين باعتبارها من احدى الدول الشيوعية, ولكن على العكس من ذلك زادت قوتها واصبحت منافسا قويا للولايات المتحدة الامريكية خاصة من الناحية الاقتصادية, وكأن الصين قد استلمت لواء المنافسة والصراع مع الولايات المتحدة بدلا من الاتحاد السوفيتى, والسبب فى ذلك يعود الى انها ام تاخذ الماركسية-اللينينية كما هى بل دمجتها مع الثقافة الكونفوشسية والتاوية والبوذية وطورت كل ذلك ليتناسب مع المجتمع الصينى .[2]

وياتى القلق من صعود الصين نتيجة علاقاتها بالدول التى تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية دولا مارقة كايران وكوريا الشمالية؛ حيث التباين الصينى الامريكى المتمثل فى المواقف المختلفة تجاه العلاقات الدولية الراهنه, فضلا عن ذلك هناك فجوة تباين كبيرة بين الصين والولايات المتحدة بشأن التوجه السياسى والثقافى والاجتماعى والايديولوجى, ومستوى التنمية الاقتصادية لكلا منهما, فهناك مجتمع غربى متطور ديمقراطى فى الولايات المتحدة الامريكية, وعلى الجانب الاخر هناك مجتمع اشتراكى نام فى الصين .[3]

ثانيا :المشكلة البحثية :

بدأت الصين منذ بضع سنوات تأخد طريقها جديا نحو تبوء مكانة دولية متميزة فقد احدثت طفرة هائلة فى التنمية واصبح من اهم المشكلات التى تثيرها قضية الصعود الصينى مسالة احتمال اتجاه الصين الى تهديد الاستقرار العالمى والاقليمى اذ اصبحت من الدول الساعية للهيمنة الاقليمية , وصار هذا الاحتمال خطرا قويا يهدد مصالح الدول الغربية فى مناطقها الحيوية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وهو ما اخذته فى الاعتيار الولايات المتحدة الامريكية بصفتها القوة العالمية الوحيدة  المهيمنة على العالم وبالرغم من ذلك توجد علاقات مشتركة بين الدولتين وبالتالى تؤثر هذه العلاقات بما فيها من تعارض او التقاء على النظام الدولى, وبالتالى تصبح المشكلة الرئيسية والسؤال البحثى الرئيسى هو ” ما هو اثر العلاقات الصينية الامريكية على النظام الدولى منذ 2001 ؟ “

ثالثا : الاسئلة الفرعية :

1-ما هى مجالات العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والصين ؟

2- ما هى العوامل التى تؤثر على العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين؟ وما هى محددات هذه العلاقة ؟

3- ما هى اوجه التنافس بين الولايات المتحدة الامريكية والصين ؟ وما هى نقاط التعارض والالتقاء بين الدولتين ؟

4- ما هو دور الصين المتصاعد فى النظام الدولى ؟

5- ما هى استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية لاحتواء الصعود الصينى ؟

6- ما هى الرؤية المستقبلية للصعود الصينى ؟

رابعا : نطاق الدراسة :

اولا: النطاق الزمنى :

لقد تم اختيار الفترة الزمنية منذ 2001 اى بداية الدراسة لانها فترة الرئيس الامريكى بوش الابن وهى اشد فترة من السيطرة والهيمنة الامريكية على العالم , فمنذ الحملة الانتخابية الاولى للرئيس الامريكى السابق جورج بوش الابن عام 2000 ولم يختلف مع فريق السياسة الخارجية الامريكية حول ضرورة احتواء الصين وتطويقها, فقد صدر عن كوندليزا رايس مستشارة بوش للامن القومى ان الصين كقوة صاعدة وطموحة ستتحدى المصالح الحيوية الامريكية وبالتالى اصبح هناك تخوف امريكى فى هذه الفترة من الصعود الصينى .

ثانيا : النطاق المكانى :

تم تحديد كلا من الصين والولايات المتحدة الامريكية كنطاق للدراسة من حيث تأثير العلاقات بينهم على النظام الدولى وكيف اثرت نقاط الالتقاء والتعارض بينهم على النظام الدولى حيث كان هناك تهديد من حيث الصعود الصينى على الهيمنة الامريكية على العالم .

خامسا : اهمية وهدف الدراسة :

اولا : اهمية الدراسة :

تعالج هذه الدراسة موضوعا يتميز بالاهمية فى اطار العلاقات الدولية خاصة مع التغيرات التى شهدها النسق الدولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وصعود قوى جديدة الامر الذى يوفر فرصا ويفرض تحديات للسياسة الخارجية لدول العالم, كما انها تلقى الضوء على تنامى قوة الصين وتعاظم دورها السياسى والاقتصادى والعسكرى على الساحة السياسية الدولية بما يؤشر الى قرب تحولها الى قطب دولى ينافس القطب الامريكى من حيث السلطة والهيمنة الدولية , وبالتالى تؤدى الى تغير معالم كثيرة للنظام الدولى بمواصلتها دفع تعددية الاقطاب, وديمقراطية العلاقات الدولية .

ثانيا : الهدف من الدراسة :

بما ان الصين والولايات المتحدة الامريكية دولتان كبيرتان ينتميان الى عضوية النادى النووى, ولكل منهما اراض شاسعة, وموارد وافرة, وعدد كبير من السكان, بالاضافة الى القوة الوطنية الفعلية, والقوة التأثيرية الدولية الناتجتين عن العوامل المذكورة انفا, فأى عمل لكل من الصين والولايات المتحدة الامريكية يحدث تأثيرا فى العالم كله وبالتالى يهدف البحث الى رصد العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية وبين الصين وما هى نقاط التعارض والالتقاء بين الدولين وما اثر هذه العلاقات على النظام الدولى بالاضافة الى الصعود الصينى وتأثيرة على الهيمنة الامريكية وما هى استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية فى احتواء هذا الصعود .

سادسا : مفاهيم الدراسة :

1- مفهوم النظام الدولى ومفهوم النظام العالمى :
لا يوجد تعريف مانع جامع للنظام الدولى فقد اختلفت الآراء فى تحديد النظام الدولى , هل هو نظام دولى ام نظام عالمى ؟ فالنظام العالمى أكثر شمولا من النظام الدولى حيث يقتصر النظام الدولى على التفاعلات بين الدول فى حين أن النظام العالمى يمتد ليشمل كافة الوحدات المختلفة.
مر النظام الدولى بمجموعة من المراحل بدأت المرحلة الأولى من معاهدة وستيفاليا 1648 حتى 1815 وسيطرت فى هذه المرحلة افكار الثورة الفرنسية 1789من حرية ومساواة , والمرحلة الثانية بدأت من 1815 حتى بداية الحرب العالمية الأولى 1914 حيث كانت فى هذه المرحلة بريطانيا هى القوة الرئيسية التى تمسك بزمام الأمور , وبدأت المرحلة الثالثة من نهاية الحرب العالمية الأولى حتى الحرب العالمية الثانية وفى تلك المرحلة سيطرت بريطانيا وفرنسا على السياسة الدولية والدول المنتصرة معهما فى الحرب , جاءت المرحلة الرابعة بعد الحرب العالمية الثانية 1945 حتى 1991 حيث سيطرة القطبين الامريكى والسوفيتى والحرب الباردة بينهم والتى انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتى فى 1991 وولادة نظام عالمى جديد تسيطر علية الولايات المتحدة الامريكية مع بزوغ قوى جديدة فى السياسة الدولية كالصين والاتحاد الاوروبى .[4].

2– مفهوم القوة :
القوة ببساطة هى القدرة على التأثير على الآخرين وإخضاعهم لإرادة القوي الفاعل, تعتبر قوة الدولة من العوامل التى يعلق عليها أهمية خاصة فى ميدان العلاقات , وذلك بالنظر إلى أن هذه القوة هى التى ترسم أبعاد الدور الذى تقوم به الدولة فى المجتمع الدولى وتحدد إطار علاقاتها بالقوى الخارجية فى البيئة الدولية .
مفهوم القوة تجاوز فى مضمونه الفكرى المعنى العسكرى الشائع إلى مضمون حضارى أوسع ليشمل القوة السياسية والاقتصادية والإجتماعية والثقافية والتقنية .
تمارس الدولة قوتها فى النطاق الخارجى من خلال أدتين هما :الدبلوماسية والحرب , وفى ضوء مصادر القوة سالفة الذكر فأن الدولة تحدد على أساسها أهدافها , وتقرر بين الأختيار بين هذه الأداة أو تلك من أدوات القوة , والدولة الأقوى هى التى تفوز دائما فى الدبلوماسية والحرب , فهناك ثمة هدف واحد هو المصلحة الذاتية للدولة .[5]

3- مفهوم تحول القوة :

يشير الى فقدان دولة مهيمنة لموقعها القيادى فى النظام الدولى لصالح قادم اخر تتنامى قوته بشكل متصارع, وبالتالى يسعى هذا القادم للوصول الى موقع الهيمنة, فمن اجل حدوث تحول تحول للقوة يجب على الدولة الصاعدة ان تمتلك مقومات للقوة تفوق تلك التى تمتلكها الدولة المهيمنة , او على الاقل تعادلها, وبالتالى على الدولة الصاعدة العمل على تضييق الفجوة بين مقدراتها القومية, ومقدرات الدولة المهيمنة .[6]

4- مفهوم الصراع الدولى :

يمثل الصراع احد جانبى التفاعلات الدولية, ويعتبر من الظواهر الشاملة اى التى قد تحدث على مستويات عدة سواء على مستوى الفرد او الجماعة او داخل الدولة الواحدة او بين الدول, ويمكن تعريف الصراع الدولى اصطلاحيا بأنه ” موقف من التعارض بين اثنين اواكثر من من الفاعلين الدوليين المنغمسين فى الشؤون الدولية “, ويرجع الصراع الدولى الى اختلاف دوافع الدول, وتعارض مصالحها وايديولوجياتها واهدافها وتصوراتها وايضا تفاوت قدراتها وامكاناتها, الامر الذى يحدد له موقعا بعينه على الساحة الدولية .[7]

5- مفهوم الهيمنة :

يعتبر هذا المصطلح موغلا فى قدمه اذ يعنى عند الاغريق سيادة مدينة ما او شعب ما على على مدن وشعوب اخرى وتعتبر الهيمنة مرادفا لمفهوم التسلط والتفوق . وبهذا المعنى يمكن لنا ان ندرك المرامى التى كان يطمح اليها هتلر من اجل السيطرة على العالم, وفى الثلث الاول من القرن العشرين سادت مقولة مؤداها ان من يستطيع ان يفرض سيطرته على اوربا يستطيع ان يفرض مثل هذه السيطرة على العالم اجمع, واذا كانت الهيمنة مرادفة للتسلط العسكرى فى اغلب الاحيان, فمن الممكن ان تكون ايضا ذات طبيعة سياسية وايديولوجية واقتصادية وثقافية,[8] وهى تنطبق حاليا وتمارسها الولايات المتحدة الامريكية بوصفها زعيمة العالم الحر وتطرح نفسها كقوة عظمى لا تستطيع ان تنافسها او تقف فى وجهها اية قوة اخرى فى العالم .

سابعا : منهج الدراسة :

تستخدم الدراسة اقتراب او منهج النظام الدولى او تحليل النظم ل”مورتون كابلان” والذى استطاع ان يستفيد من اقتراب تحليل النظم ليجعل منه اقترابا صالحا لدراسة وتحليل النظام الدولى حيث ان اقتراب تحليل النظم صالح فقط لدراسة النظام السياسى الداخلى فقد استطاع “كابلان” ان يجعل الاقتراب يتلاءم مع طبيعة العلاقات الدولية داخل النظام الدولى .

فاقتراب النظام الدولى يقسم العالم الى نظام دولى ونظم اقليمية او نظم فرعية ( وحدات كبرى, ووحدات صغرى, ووحدات متوسطة ) وبينها نوع من علاقات التأثير والتأثر, والتفاعل بينها يخلق انماطا من السلوك داخل النظام الدولى او النظم الفرعية . فالنظام الدولى يتكون من مجموعة من المتغيرات التى تترابط وتتداخل علاقتها, وينتج عن تفاعل تلك المتغيرات سواء داخلية او خارجية انماط متمايزة من السلوك الدولى . ومن خلال تحليل علاقات التأثير والتأثر التى تربط بين هذه المتغيرات التى يعتمد عليها النظام الدولى فى استقراره يمكن التعرف على جوانب الانتظام وعدم الانتظام فى انشطته وعملياته . فعندما تتسبب احد عوامل التأثير والمدخلات فى احداث نوع من التغير فى العلاقات التبادلية للمتغيرات التى يتألف منها النظام الدولى او الخصائص الذاتية لبعض تلك المتغيرات نفسها فينتج هذا التغير تحول اساسى فى سلوكيات هذا النظام .[9]

وتم تطبيق هذا المنهج على العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الامريكية وكيفية توضيح علاقات التأثير والتأثر التى تربط بينهم وتؤثر على النظام العالمى .

ثامنا : الدراسات السابقة :

  • دراسة هدى ميتكيس, بعنوان ” انجازات الصعود الصينى [10], تتناول الدراسة ظاهرة الصعود الصينى, والتعرف على واقع الانجازات االصينية خاصة وانها تتسم بتنامى ملحوظ كما تفتقر للتوازن المطلوب على مختلف اصعدتها, والدراسة تظهر توسيع نطاق تحليل الصعود الصينى ليشمل الى جانب القاء الضوء على الانجازات الصينية التعرف على تداعياتها واثارها الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية, الا ان الدراسة لم تبين كيفية طرق معالجة الفجوة بين انجازات الصين الضخمة على كل من الصعيدين الاقتصادى والعسكرى, وبين واقعها السياسى السلطوى, كذلك لم توضح ما تواجهه الصين من تحديات خارجية, ومحاولة الولايات المتحدة المريكية تحجيم الدور الصينى على الصعيد الدولى .
  • دراسة عبدالقادر محمد فهمى, بعنوان ” دور الصين فى البنية الهيكلية للنظام الدولى [11] تناولت اثر التغيرات فى النظام الدولى على رؤية الصين لدورها العالمى وسياستها الخارجية والتوجهات, والموازنة بين المحددات المختلفة المؤثرة على هذه الرؤية, وان كان من الملاحظ ان هذه الدراسة لم تتناول السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب الباردة .
  • دراسة حسن ابو طالب, بعنوان ” السياسة الخارجية الصينية فى ظل النظام الدولى الجديد [12] , تضمنت الدراسة السياسة الخارجية الصينية فى النظام الدولى الجديد الذى تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفيتى, وتعالج الدراسة نقاط اساسية تتمثل فى ادراك التغيرات اللاحقة لسقوط الاتحاد السوفيتى, واهداف السياسة الخارجية الصينية فى ظل النظام الدولى الجديد, كذلك تطرقت الدراسة الى التحديات المستقبلية خاصة الاهتمام بملفات حقوق الانسان, ومستقبل الحريات السياسية من حيث ملاحقة الولايات المتحدة الامريكية لها فى هذا الامر, ولكن هذه الدراسة لم تتناول الدور المريكى للتخطيط فى ميزان القوى العالمية, وعلى تقويض الدور الصينى كقوة عالمية تؤرقها .
  • دراسة غسان العزى , بعنوان ” سياسة القوة مستقبل النظام الدولى والقوى العظمى[13], تناولت التنافس بين الولايات المتحدة الامريكية وسياسة القوة لكلا منها وقيام اختلافات بينهم كثيرا ولكن دون ان تتحول الى حرب حقيقة, بالاضافة الى هيمنة الطرفين على هيمنة مزدوجة على العالم ولكنها كانت ممزقة ما بين مؤيد للسوفيت ومناصر للامريكيين.
  • دراسة د.وليد سليم عبد الحى, بعنوان “ المكانة المستقبلية للصين فى النظام الدولى [14], والتى تضمنت الابعاد المختلفة لمكانة الصين فى النظام الدولى المعاصر, كما تضمنت علاقات الصين الخارجية واثرها على السياسة الخارجية الصينية .
  • بحث د.ماجدة صالح, بعنوان ” اسيا والتحولات العالمية[15],من الابحاث الهامة الذى تناول اتجاهات الوحدة القومية فى اسيا : كوريا والصين, والتى تضمنت رؤية الصين وتايوان للوحدة, وابرز احتمالات تحقيق الوحدة بينهم وكذلك العوامل التى تعوق هذا التوجه .
  • دراسة د.محمد سعد ابو عامود, بعنوان ” العلاقات الصينية الامريكية [16], والتى تناولت القضايا المختلفة للعلاقات الامريكية الصينية فى ظل التغيرات فى النظام الدولى وبعد الحرب الباردة مع التركيز على قضية حقوق الانسان والقضايا الاقتصادية والتطورات التى طرأت على تعامل الصين مع هذه القضايا .
  • دراسة الشيماء هشام ابو الوفا, بعنوان “ السياسة الصينية فى النظام الدولى ( 1990-2005)[17], وتوضح مدى التغير فى منهج السياسة الخارجية للصين والذى تحولت خلاله الصين الى السعى للمصلحة ومن ثم التقارب مع الجانب الاسرائيلى للحصول على التكنولوجيا .
  • دراسة Zbigniew Brzezinski, بعنوان “Selective Global Commitment[18] , وهى دراسة تتفق مع ان الولايات المتحدة الامريكية عند استخدامها للاداة العسكرية فى السياسة الخارجية فانها تطبق استراتيجية مرتبطة بوضع ومكانة الولايات المتحدة فى النظام العالمى, وايضا هو استخدام يرتبط بادوار جديدة للولايات المتحدة لمواجهة اخطار وتهديدات مستجدة منذ انتهاء الحرب الباردة .

10-دراسة John Faust, Judith Kornerbirg [19],والتى تضمنت شرحا لاثر التغيرات فى النظام الدولى على التوجهات الرئيسية للسياسة الخارجية الصينية والعلاقات الصينية مع القوى الكبرى والولايا المتحدة الامريكية بعد الحرب الباردة مع التركيز على قضية حقوق الانسان .

تاسعا : تقسيم الدراسة :

الفصل الاول  : المصالح الامريكية الصينية

المبحث الاول : المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين

المبحث الثانى : قضايا وطبيعة العلاقات المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين

الفصل الثانى : مجالات العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والصين

المبحث الاول :العلاقات الاقتصادية الامريكية الصينية

المبحث الثانى : العلاقات العسكرية الامريكية الصينية

   الفصل الثالث : دور الصين المتصاعد فى النظام الدولى

المبحث الاول : مؤشرات الصعود الصينى والصعوبات التى تواجهه

المبحث الثانى : الاستراتيجية الامريكية لاحتواء الصعود الصينى

الخاتمة : رؤية مستقبلية للصعود الصينى واثره على الهيمنة الامريكية

 

الفصل الاول: المصالح الامريكية الصينية .

تشكل العلاقات الأمريكية الصينية نموذجاً يجمع بين الصراع والتعاون الحذر ، إذ تمتلك كل منهما أبعاد وعناصر القوة فالولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة فى العالم ، تريد الاحتفاظ بالهيمنة على النظام الدولى ، والصين بثقلها الديموغرافى والاقتصادى والسياسى والعسكرى المتزايد ، تعمل من أجل الوصول لقمة النظام الدولى خلال منتصف هذا القرن.واذا كانت العلاقات الأمريكية الصينية تتراوح بين الصراع والتعاون .
شكل العلاقات الصينية الأمريكية خلال المرحلة القادمة وخاصة فى ظل تنامى القدرات الصينية بقوة سوف يحدد ملامح النظام العالمى الجديد القادم , العلاقات الصينية الأمريكية هى علاقات معقدة تتراوح بين التقارب حين والتصارع حين أخر ويرجع ذلك لاختلافات مصالح كل منهما عن الأخرى .[20]

وسوف يتناول هذا الفصل المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين وقضايا العلاقات المشتركة وطبيعتها بين الدولتين .

المبحث الاول : المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين

الولايات المتحدة تنظر إلى الصين على أنها قوة ناهضة لها دورها الأقليمى والعالمى كما تنظر الصين إلى الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى الوحيدة ذات المصالح المتشعبة على مستوى العالم كما أنها يمكن أن تلعب دوراً مهماً بالنسبة للصين , ولكن فى نفس الوقت فأننا نجد الولايات المتحدة ترى أن صعود الصين يهدد مصالحها الحيوية وأمنها القومى , وترى الصين ضرورة التوجة نحو عالم متعدد الأقطاب لا تكون فيه هيمنة أمريكية بل توازن بين القوى المختلفة .[21]

في الحقيقة تلعب الصين دور  المستقل النشط وهو العامل الي يحكم علاقاتها وسياساتها الخارجية ومصالحها الوطنية ، ويتأتى هذا الدور في سلوكها الدبلوماسي والتوافقي التعاوني مع أمريكا بشكل خاص والدول العالم بشكل عام بما يتوافق مع مصالحها، والتي تظهر سعي السياسة الخارجية الصينية في التوسع والتغلغل في انتاج السلع الإستهلاكية ومنافسة الدول العظمى اقتصاديا ، مما يؤدي لتحقيق مصالحها الإقتصادية بالنمو والاستقرار والسيادة وهيبتها السياسية عالميا. ويظهر دور المستقل النشط  للصين  مع الولايات المتحدة في مشاركتها وتعاونها معها  بقضايا الارهاب والمخدرات وغسل الأموال  والحد من اسلحة الدمار الشامل ومن جهة اخرى يمكن القول ان الصين تتبع دور الوسيط في توجهاتها العالمية ؛ مثل جهودها في بالحوار في مشكلة الكمبوديا والكوريتين ، وتهاونها في مجلس الأمن في أزمة الخليج ، هذا عددمن مساعيها للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين حسب أدعائها .[22]

هذا و تتبع الصين سلوك استقلالي في سياستها الخارجية الاقتصادية ؛ إلاأنه لايمكن أن يصعب الإدعاء بقطعية الإستقلال  السلوك الإقتصادي الصيني في ظل وجود قوى اقتصادية منافسة ، ووجود سلوكيات تشير بالتبعية التجارية من الموارد الغذائية والأساسية بين البلدين ، وارتباط القضايا الاقتصاديا بالتوجهات والأحداث السياسية  والقضايا العسكريةخاصة في ظل وجود توجه ردعي وعدم استخدام القوة، وانعكاس البيئة العالمية التعديدية والتنافسية والعجز على الحصول على الاكتفاء الذاتي المطلق.

في حين تتبع الولايات المتحدة الأمريكية على صعيد العلاقات الدولية بما فيها الصين دور الموازن الدولي في ظل سعيها على  للحفاط على مستوى معين من المناقسة  مع الصين سياسيا وإقتصاديا ، وذلك يتوافق مع رغباتها بستمرار  دور المسيطر على العالم والحفاط على مكانته كقطب اوحد بالمجتمه الدولي. وذلك عبر زيادة استثماراتها الخارجية بغية تعزيز هيمنها الإقتصادية على العالم عبر  أدواتها السياسية ، والدبلماسية مع الدول المتساوية معها بالقوة الاقتصادية ( في القضايا التجارية) و العلمية والتكنولجيةإ‘ضاقة للأدوات العسكرية والاستخبارية  ؛ كمرجعية لمركزها السياسي الخارجي.[23]

و نلحظ أن أنماط السياسة الخارجية  الصينية الأمريكية هو نمط الاعتماد حيث يرتفع مستوى المشاركة الخارجية  لدى الدولتين بجميع القضايا العالمية،  إلا أن مشاركة الولايات المتحدة تبقي أشمل وأوسع واكثر فعالية في التغير من توجهات هذا القضايا وذلك لثوة ادواتها السياسية وتوسعها العالمي ، وفي نفس الإطار تركز الدولتين قوتها الخارجية والتناقسية على الاتحاد الأوروبي واليابان بسبب قوة تأثيرهم بالاقتصاد العالمي. إضافة إلى اعتماد الدولتين على الاستثمارات الخارجية والأجنبية في دولها واستيراد الموارد الطبيعية والغذائية لتنمية قدراتها الاقتصادية وصولا لدعم السياسي عبر التحالفات والقنصليات والتمثليات ؛ ليزداد بهذا مستوى التغلغل الهارجي اقتصاديا وسياسيا.[24]

تتمثل الأهداف الصينية من وراء سياسيتها الخارجية  ان تكون سوقا موجهة للعالم او مصنع للعالم إضافة لتحقيق درجة عالية من الصادرات التي تدر أرباحا على الدولة الصينية  ، وعملت الصين على استغلال سوقها الاستراتيجي لتوسيع الاستراتيجية نحو الخارج وتهدف بهذا التوسع إلى رفع ناتج الفرد من الناتج الإجمالي القومي وتغير هياكلها الاقتصادية لتكريس انفتاحها على الاقتصاد العالمي . إضافة لهدفها بخلق نظام متعدد القوى مع تدعيم توجهاتها السلمية لدورها العالمي بهدف خلق مناخ عالمي يتفق مع تتطلعاتها.

أما الأهداف الأمريكية تجاه الصين تتاتى في مصالحها السياسية والإقتصادية والأمنية بالقارة الآسيوية  خاصة أن المنطقة غنية بالإستثمارات التجارية و الذي يرتبط بالغاية السياسة بالعمل على تحويل الصين لدولة رأسمالية والحصول على نصيب من السوق الاستهلاكي الصيني ، والتوسع بالاستثمارات بغية استغلال وجود بيئة مهيئة ويتوافر فيها الكفاءة باليد العاملة الرخيصة.[25]

وفيما يلي ابرز خصائص العلاقةوالمصالح بين الدولتين:

يمكن القول باقتضاب ، إن أهمية العلاقات الصينية الأمريكية في علاقات الصين مع الخارج تعدّت نظيرتها في علاقات الولايات المتحدة مع الخارج ، إذ أن تحديد الطرفين لمكانة العلاقات واهميتها غير متساو ، وهذا ما اثر على تطورها الطبيعي . بالنسبة للصين ، فان المغزى الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأمريكية يتمثل في ثلاثة جوانب :

1-الصين باعتبارها أكبر دولة نامية في العالم بحاجة الى مناخ سلمي لتطوير ذاتها ، بينما الولايات المتحدة ، هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على شن حروب كبيرة على المستوى العالمي في اي مكان و زمان ، وكما انها الدولة الوحيدة في العالم القادرة ، بشكل عام ، على تخريب البيئة السلمية والتنموية في الصين ( بل هناك الكثيرون في امريكا ممن يرغبون في ذلك) فمهما حدث من قلاقل واضطرابات على الوضع العالمي ، وبقيت العلاقات الصينية الاميركية محافظة على طبيعتها ، يمكن ضمان وضع السلام والتنمية العام في الصين ، مما يمكنها بالمضي قدما في عملية البناء الاقتصادي والتطور السياسي .

2- تتسم العلاقات الصينية الأمريكية بمغزى إستراتيجي هام في عملية بناء التحديثات في الصين. الصين دولة منفتحة انفتاحا شاملا على الخارج ، الا ان امريكا لها مغاز خاصة من الانفتاح الصيني . فالصين بحاجة الى الأسواق الخارجية والأموال والتكنولوجيا والكفاءات الإدارية ومصادر المعلومات والتجارب الإدارية ، وغالبية هذه الاشياء ترد من الولايات المتحدة التي تعتبر أكثر دولة في العالم حيوية في التطور التكنولوجي وأقواها من حيث القوة الاقتصادية.

3- الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة من الدول العالمية الكبرى التي زُجَّتْ بنفسها عميقا في مسالة تايوان الصينية ، لذا فان وضع العلاقات الصينية الأمريكية يؤثر بشكل مباشر على المصالح الصينية الكبرى في الحفاظ على التوحيد الوطني والأمن القومي ، كما انها تحدد الوسائل والاساليب التي ستلجأ اليها الصين للحفاظ على التوحيد الوطني والامن القومي ، وللسبب ذاته ظلت القيادة الصينية ، بدأ من ماو تسي تونغ ومرورا بدنغ شياو بينغ وصولا إلى المجموعة القيادة المركزية للجيل الثالث الذي يشكل جيانغ تزى مين نواتا لها ، تضع مسألة اقامة علاقات صينية امريكية طبيعية والحفاظ عليها وتطويرها في المقام الأول في سياستها الخارجية ، وتعالجها كمسالة إستراتيجية تتعلق بلمصالح العامة . وبمقتضى ذلك ، من الضروري أخذ المصالح العامة بعين الاعتبار عند معالجة العلاقات الصينية الأمريكية ، مما يستوجب التنازل والتراجع عن بعض الامور والقضايا الجزئية واخضاعها لمصالح المسائل الإستراتيجية العام .[26]

أما بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية ، فان فهمها لإستراتيجية العلاقات الصينية الأمريكية وأهميتها ، عدا كون الصين إحدى الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ، يقوم على الاسس التالية :

1-على الرغم من أن القوة العسكرية الصينية لن تكون قادرة على منافسة القوة العسكرية الاميركية من الان الى 15 – 20 سنة قادمة ، غير أنها إحدى الدول القليلة المالكة للتيكنولوجيا النووية والتقنية الصاروخية ؛ وتتمتع بقدرة تطوير قوة نووية تهدد الولايات المتحدة ؛ كما أنها تلعب دورا كبيرا وهاما في الحفاظ على عدم انتشار الأسلحة النووية والحد من انتشار التقنية الصارخية وغيرها من المجالات الاخرى .

2- الصين دولة تتمتع بتأثير كبير في منطقة شرق آسيا ، ولها مصالح استراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة في الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة شرق آسيا .

3- الصين باعتبارها دولة نامية تشهد سرعة تطور اقتصادي كبيرة ، تلعب دورا هاما في حل المسائل العالمية بما فيها البيئة والمخدرات والتهريب والهجرة والطاقة وغيرها .

4- بعد حادثة الحادي عشر من ايلول ، وجد البلدان نقاط التقاء جديدة لمصالحهما المشتركة في مسالة مكافحة الإرهاب الدولي .

لذلك ، نقول ان هناك بعض الاختلاف في رؤية وتحديد ، كل من الدولتين ، لمكانة العلاقات الصينية الاميركية . وبشكل عام يمكننا القول ان أهمية العلاقات الصينية الأمريكية ومكانتها في علاقات الصين مع الخارج فاقت نظيرتها امريكا في علاقاتها مع الخارج . لذا نرى ان الجانب الامريكي دائما ما يكون هو السبب وراء المشاكل والمصاعب التي تبرز في العلاقات الصينية الاميركية .[27]

لذا بدات الولايات المتحدة في اتباع استراتيجية جديدة تجاة الصين تمثلت في الاتي : 

أ_السماح بانضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية , وهو الطالب الذي كانت تلح علية باستمرار الحكومة الصينية منذ 15 عام الا ان الولايات المتحدة كانت ترفض ذلك بدعوي  ان الصين لم تحرر تجارتها مع دول العالم , ففي 10 نوفمبر عام 2001م وافقت دول المنظمه علي انضمام الصين لها , واصبحت عضو رسميا داخل المنظمة في 11سبتمبر 2001م.

ب_ الترحيب بقيام الصين بلعب دور اقليمي جديد في اسيا يمكن ان يخدم المصالح الأمريكية ,خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع كوريا الشمالية , فالولايات المتحدة ارادت فتح حوار جديد مع بيونج يانج يمكن ان يسهم في تخفيف التوتر في شبة الجزيرة الكورية , الاان دعواتها لم تلق استجابة من بيونج يانج ,ورات الولايات المتحدة ان الصين يمكن ان تقوم بدور في التقارب مع كوريا الشمالية , وذلك من خلال استغلالها العلاقات الصينية الكورية  في احداث مثل هذا التقارب .لذا دعا الرئيس بوش بكين الي نقل رسالة التقارب الامريكية الي يونج يانج .

ج_ بدات الولايات المتحدة في احداث تغييرات طفيفة في مواقفها تجاة القضايا الخلافية مثل تايوان.لذا اكد الرئيس بوش علي دعمة لمبدا صين واحدة , وعدم استقلال تايوان كما بدات الولايات المتحدة في تقديم المبررات التي تدعوها للتعاون مع تايوان , وهو الامر الذي لم تكن تفعلة في السابق , حيث ارجعت الولايات المتحدة هذا التعاون لاي اتفاق مبرم بين واشنطن وتاييبة في عام 1979 م , وهو العام الذي شهد اقامة علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين , وينتص هذا التفاق علي التزام الولايات المتحدة بتوفير سبل الدفاع عن تايوان , كما دعت الولايات المتحدة الي ضرورة التواصل الي حل سلمي بشان قضية تايوان .[28] وهى قضية سوف نتناولها بالتفصيل في المبحث الثانى .

وبالتالى اصبحت تسعى الصين والولايات المتحدة معا إلى بناء شراكة التعاون القائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة بينهما، لتحقيق المصالح المشتركة للبلدين واغتنام الفرص ومواجهة التحديات في القرن الـ21. تقوم الصين والولايات المتحدة بتعاون فعال في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وفي مجالات الطاقة والبيئة وغيرها من المجالات الواسعة، وذلك يتطلب مزيدا من التواصل والتنسيق بين البلدين. واتفقت الدولتان على ضرورة إجراء تعاون أوسع وأعمق مع الشركاء الدوليين والمؤسسات الدولية لإيجاد وتنفيذ حلول مستدامة وتعزيز السلام والاستقرار والازدهار ورفاهية شعوب العالم. وإدراكا لحجم التحديات المشتركة التي تواجههما، قررت الصين والولايات المتحدة مواصلة العمل من أجل بناء الشراكة التي تعزز المصالح المشتركة، وتعالج الهموم المشتركة، تؤكد على المسؤوليات الدولية. [29]

أكدت الولايات المتحدة مجددا على أنها ترحب بصين قوية ومزدهرة وناجحة تلعب دورا أكبر في الشؤون الدولية. وترحب الصين بأن تبذل الولايات المتحدة كدولة في آسيا والمحيط الهادئ جهودا تساهم في السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة. أكد الرئيسان على دعم الجهود الرامية إلى بناء منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكثر استقرارا وسلاما وازدهارا في القرن الـ21.

الصين والولايات المتحدة تسعيان إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان، على الرغم من الخلافات الكبيرة بين البلدين بشأن هذه المسألة. شدد الجانب الأمريكي على أن تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية هو جزء مهم من سياستها الخارجية. وأكد الجانب الصيني على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد. وأكد الجانبان الصيني والأمريكي على أن كل بلد وشعب له الحق في اختيار طريقها التنموي، ويجب على جميع الدول أن تحترم نموذج التنمية الذي اختاره الدول الأخرى. ويعالج الجانبان الخلافات حول حقوق الإنسان بروح من المساواة والاحترام المتبادل، ويعملان على تعزيز وحماية حقوق الإنسان بما يتفق مع المواثيق الدولية، واتفق الجانبان على عقد الجولة القادمة من حوار حقوق الإنسان بين البلدين قبل الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الصيني الأمريكي.[30]

اتفقت الصين والولايات المتحدة على استئناف الحوار بين الخبراء القانونيين قبل إجراء الجولة المقبلة من حوار حقوق الإنسان. كما اتفقت الصين والولايات المتحدة على تعزيز التعاون في مجال القانون والتبادل حول سيادة القانون. وتبحث الصين والولايات المتحدة في سبل لتعزيز التواصل والمناقشات حول دور المرأة في المجتمع.

اتفقت الصين والولايات المتحدة على اتخاذ إجراءات محددة لتعميق الحوار والتبادل في مجال الفضاء. توجه الولايات المتحدة دعوة لوفد صيني لزيارة مقر وكالة ناسا وغيرها من المرافق الملائمة في عام 2011، ردا لهذه الزيارة المثمرة التي قام بها مدير وكالة ناسا إلى الصين عام 2010. واتفق الجانبان على مواصلة المناقشات حول فرص التعاون العملي في المستقبل في مجال الفضاء، وذلك على أساس الشفافية والمعاملة بالمثل والمنفعة المتبادلة.

اعترفت الصين والولايات المتحدة بالإنجازات المحققة في إطار الاتفاق الثنائي للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا الذي يعد أقدم الاتفاقات الثنائية بين البلدين، وترحبان بالتوقيع على بروتوكول تمديده. ستواصل الصين والولايات المتحدة التعاون في مجالات متنوعة مثل الزراعة والصحة والطاقة والبيئة وصيد الأسماك وتبادل الطلاب والابتكار التكنولوجي من أجل تعزيز رفاهية الشعبين. وترحب الصين والولايات المتحدة بالتقدم الذي أحرزته فريق الاتصال المشترك الصيني الأمريكي بشأن التعاون في إنفاذ القانون في تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون في كثير من القضايا، وبما في ذلك مكافحة الإرهاب. اتفقت الصين والولايات المتحدة أيضا على تعزيز التعاون لمكافحة الفساد عبر القنوات الثنائية وغيرها.[31]

يعتقد الجانبان أن الصين والولايات المتحدة لديهما مصلحة مشتركة في تعزيز السلام والأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والمناطق الأخرى في العالم، واتفقا على تعزيز الاتصالات والتنسيق لمواجهة التحديات الملحة إقليميا وعالميا. ويتعهد الجانبان بالعمل من أجل حماية البيئة العالمية وإجراء بالتنسيق والتعاون بشأن القضايا العالمية لحماية وتعزيز التنمية المستدامة لجميع البلدان والشعوب. وعلى وجه التحديد، وافقت الصين والولايات المتحدة على تعزيز التعاون في المجالات التالية: مكافحة نزعة العنف والتطرف، ومنع انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها، وتعزيز الأمن النووي، والقضاء على الأمراض المعدية والجوع، والقضاء على الفقر المدقع، والمواجهة الفعالة لتحديات تغير المناخ، مكافحة القرصنة، ومنع وتخفيف الكوارث، ومعالجة مشاكل أمن الشبكة، مكافحة الجرائم عبر الحدود، ومكافحة الاتجار بالبشر. ستسعى الصين والولايات المتحدة مع الأطراف الأخرى إلى تعزيز التعاون لمعالجة الهموم المشتركة وتعزيز المصالح المشتركة.[32]

وادركت الدولتان على الأهمية البالغة للعمل المشترك لبناء شراكة التعاون الاقتصادية القائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة بالنسبة إلى كلا البلدين والاقتصاد العالمي. واتفقت الدولتان على تعزيز التعاون الاقتصادي الشامل، والاعتماد على الآليات القائمة، ومواصلة تطوير إطار التعاون الاقتصادي الشامل من خلال الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي والاقتصادي المزمع عقدها مايو القادم،إدراكا من الجانبين لأهمية التجارة والاستثمار الحر في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والابتكار والازدهار، وأكدا مجددا على التزامهما باتخاذ مزيد من الخطوات لتحرير التجارة والاستثمار في العالم، ومعارضة الحمائية التجارية والاستثمارية. ووافق الجانبان أيضا على العمل على تسوية النزاعات التجارية والاستثمارية الثنائية بطريقة بناءة وتعاونية ومتبادلة المنفعة.[33]

تعهد الجانبان بالعمل معا لتعزيز النظام المالي العالمي وإصلاح الإطار المالي الدولي. وسيعمل الجانبان من خلال تعاونهما الوثيق والمستمر على تعزيز الشرعية والفعالية لصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية المتعددة الأطراف. سيعمل الجانبان على تعزيز جهود المجتمع الدولي لمساعدة الدول النامية، ولا سيما الدول الأقل نموا لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وسيعمل الجانبان أيضا بالتعاون مع بنوك التنمية المتعددة الأطراف على إجراء التعاون وتقديم الدعم لبرامج الحد من الفقر وتعزيز التنمية والتكامل الإقليمي في مختلف مناطق العالم وبما فيه أفريقيا، للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.

ينظر الجانبان إلى تغير المناخ وأمن الطاقة باعتبارهما من أكبر التحديات في عالم اليوم. اتفقت الصين والولايات المتحدة على مواصلة المشاورات المكثفة بشأن الإجراءات لمواجهة تغير المناخ، وإجراء التنسيق لتحقيق أمن الطاقة للشعبين وشعوب العالم، وتعزيز التعاون القائم في مجال الطاقة النظيفة، وضمان فتح الأسواق، وتشجيع الاستثمار المتبادل المنفعة في مجال الطاقة الصديقة للمناخ، وتشجيع استخدام الطاقة النظيفة، وتسهيل تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة المتقدمة.

أشاد الجانبان بالتقدم الحاصل منذ إطلاق الصين والولايات المتحدة “إطار التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال الطاقة والبيئة لمدة عشر سنوات” في عام 2008. واتفق الجانبان على زيادة تعزيز التعاون العملي في هذا الإطار، وتنفيذ خطط العمل في المجالات ذات الأولوية مثل الماء والهواء والنقل والكهرباء والمناطق المحمية والأراضي الرطبة وكفاءة الطاقة، وإجراء الحوارات المتعلقة بالسياسات، وتنفيذ برنامج الشراكة الأيكولوجية. ويسر الجانبين أن يعلنا برنامجين جديدين في إطار الشراكة الأيكولوجية. ويرحب الجانبان بمشاركة الحكومات المحلية والشركات ومعاهد البحوث في البلدين في “إطار التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال الطاقة والبيئة لمدة عشر سنوات”، واستكشاف نماذج مبتكرة لتعاون الطاقة والبيئة بين الصين والولايات المتحدة. ويرحب الجانبان بمشاريع وأنشطة التعاون التي سيتم تنفيذها في عام 2011 في “إطار التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال الطاقة والبيئة لمدة عشر سنوات”.[34]

المبحث الثانى : قضايا وطبيعة العلاقات المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية والصين :

وتلعب العديد من القضايا دور رئيسى فى تحديد طبيعة وشكل العلاقات الصينية الأمريكية منها :

اولا : القضية التايوانية :

تعد قضية تايوان أحد بؤر التوتر في العلاقات الصينية الأمريكية، فالصينيون لديهم حساسية خاصة فيما يتعلق بتايوان، حيث يعتبرونها جزءاً من الصين الواحدة ولا يمكن التفريط فيها أو قبول استقلالها وانفصالها عن الوطن الأم إلى ما لا نهاية. كما أن الوجود الأمريكي العسكري والسياسي في تايوان, وموقف واشنطن الداعم للسياسة التايوانية, رغم التصريحات الأمريكية النافية لذلك أحيانا, يمثل تحديا وقلقا بالغين لدى الصين. وبالإضافة إلى ذلك, فإن طموحات الصين لتصبح قوة دولية عظمى, ترتبط إلى حد كبير بما ستؤول إليه قضية تايوان. فإعادة هذه الجزيرة إلى الصين تعني مزيدا من القوة السياسية والاقتصادية, بينما تعني في الوقت ذاته تقلص الوجود والنفوذ الأمريكي في منطقة شرق وجنوب شرق آسيا, وعلى المستوى الدولي بشكل عام .[35]

فمع نهاية الحرب الباردة , وتغير المعطيات على الساحة الدولية , وبزوغ قوى جديدة من اهمها الصين وجدت الولايات المتحد الامريكية نفسها محصورة بين اتجاهين متعارضين , احدهما يتغلق بدعم تايوان االتى تشكل نموذجا ناجحا للديمقراطية فى منطقة اسيا , والذى يفرض عليها باعتبارها قوة مهيمنة وحاملة للواء الديمقراطية فى العالم حمايتها والدفاع عنها . اما الاتجاه الاخر فيميل نحو الجانب الصينى والمصالح المتزايدة والمتنامية بينها وبين الولايات المتحدة الامريكية , الامر الذى يدعو الولايات المتحدة الامريكية الى ان تتمهل قبل اتخاذ اى قرار بشأن تايوان من شأنه ان يؤثر على تلك العلاقة .[36]

يعود تاريخ الصراع الصيني الاميركي اليوم بسبب دعم هذه الأخيرة لجزيرة تايوان الى العام 1949م , وهو نفس العام الذي تعود إليه جذور الصراع الصيني مع تايوان نفسها نتيجةسعيها المتواصل للاستقلال والانفصال عن بر الصين الرئيسي .ظلت تايوان تتبع الصين حتى سنة 1859م ثم استولت عليها اليابان وفقا لمعاهدة سيمونسكي، قاوم الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانغ الصيني بشكل مشترك القوات اليابانية التي اعتدت على الصين , وبعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية ، عادت تايوان إلى الصين في سنة 1945م ، ولكن بعد الانتصار في الحرب العالمية الثانية وحرب المقاومة الصينية ضد الغزاة اليابانيين ، رفض حزب الكومينتانغ الصيني برئاسة الجنرال جيانغ كاى شيك فى عام 1945 م , تأسيس حكومة ائتلافية مع الحزب الشيوعي الصيني وشن الحرب الأهلية منذ عام 1946 م للقضاء على الحزب الشيوعي الصيني وتأسيس حكومة تحت سيطرة حزب الكومينتانغ وحده0
ولكن بعد توقف الحرب الأهلية التي استمرت ثلاثة أعوام ، وانتصار الحزب الشيوعي الصيني رغم ضعفه عسكريا على حزب الكومينتانغ بفضل الدعم القوي من قبل الشعب , شكل ذلك الانتصار الولادة الحقيقية للحزب الذي لا زال يدير جمهورية الصين الشعبية الى يومنا هذا , على اثر ذلك الانتصار انسحبت قوى حزب الكومينتانغ من بر الصين الرئيسي إلى جزيرة تايوان جنوب شرقي الصين بتشجيع من الولايات المتحدة الاميركية التي ظلت الى يومنا هذا تدعم حكومة تايوان , أو الدولة التي تسمي نفسها رسميا بـالجمهورية الصينية أو جمهورية الصين والتي تقع في بعض الجزر في بحر الصين شرق القارة الآسيوية , وهو ما جعل هذه الجزيرة معزولة عن البر الصيني الرئيسي ” الوطن الأم ” لأكثر من 6 عقود تقريبا .[37]

وقد انقسم الأسلوب الصيني الرسمي في معالجة هذه القضية خلال هذه الفترة الزمنية الى مرحلتين :-
1-مرحلة ما يطلق عليه بأسلوب التفكير العسكري في حسم القضية , والذي استمر على الطاولة بشكل جدي حتى العام 1979م , رغم ان بلورة الحلول السلمية قد بدأت في حقيقة الأمر منذ عقد الخمسينيات من القرن العشرين 0
حيث أشار الزعيم الراحل شوآن لاي رئيس مجلس الدولة سابقا في اجتماعات اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب المنعقد في مايو 1955 إلى أنه توجد طريقتان محتملتان لدى الشعب الصيني لتسوية مسألة تايوان ، ألا وهما طريقة حربية وطريقة سلمية ، ولكن الشعب الصيني يفضل تسوية المسألة بالطريقة السلمية 0
2-مرحلة المعالجة الدبلوماسية , أو استخدام أسلوب السياسة اللينة والتي بدأت مع بداية عقد الثمانينات من القرن العشرين , وذلك نتيجة تطور العلاقات الاميركية – الصينية , مما دفع الصين الى التراجع عن تصعيد القضية واستخدام الأسلوب العسكري لحسم الوضع القائم 0
ففي يناير من العام 1979م أصدرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب لجمهورية الصين الشعبية الخطاب الموجه إلى أهالي تايوان ، ليكون بمثابة السياسة العامة التي ستنتهجها الحكومة الصينية لتسوية مسألة تايوان سلميا , وتدعو إلى إجراء المشاورات بين جانبي المضيق حول إنهاء هذه المسالة ، مؤكدة التصميم على احترام الوضع الحاضر في تايوان وآراء شخصيات الأوساط المختلفة فيها واتخاذ سياسات وتدابير معقولة الى حين يتحقق إعادة توحيد الدولة [38]0
ولكن وبالرغم من ذلك – أي – من التحسن الطفيف في العلاقات الاميركية – الصينية خلال مرحلة الثمانينات والتسعينيات , وتحديدا عقب زيارة الرئيس الصيني زيمين للولايات المتحدة في أواخر أكتوبر 1997، ظلت النظرة الصينية الى الولايات المتحدة الاميركية كما هي – أي – أنها عدو لابد من الحذر منه , حتى ان الرئيس الصيني نفسه وبعد عامين على تلك الزيارة أكد في خطابه في أكتوبر من العام 1999: أن الصين ستعارض الهيمنة الأمريكية وستعمل من أجل عالم متعدد الأقطاب وستقف إلى جانب الدول النامية ، راسما بذلك الأهداف المعلنة للإستراتيجية الكونية للصين في القرن الجديد التي يطمع أن تكون أحد أقطابه الرئيسيين والمتميزين[39]0
وبالرغم من النجاح النسبي الصيني لعزل تايوان فإن عددا من المؤشرات خلقـت لدى بكين نوعا من القلق بخصوص حقيقة الموقف الأمريكي :

-منح الولايات المتحدة الامريكية الرئيس التايوانى ” لى تنج هوا ” تأشيرة دخول اليها , واعادة انتخابه رئيسا لتايوان بنسبة 54% , وتخفيف قيود التعامل مع المسؤليين التايوانيين .

– ارسال سفن عسكرية امريكية لحماية تايوان وبيع الطائرات الحربية لها , وبقاء القوات الامريكية لاجل غير مسمى .

– تغيير الحكومة الامريكية اسم الهيئة التى تتولى شئون تايوان فيها الى مكتب التمثيل الاقتصادى والثقافى لتايبية فى الولايات المتحدة .[40]

ومن أجل حل مشكلة بيع الولايات المتحدة أسلحتها إلى تايوان، توصلت حكومتا الصين والولايات المتحدة عبر المفاوضات إلى اتفاقية في 17 أغسطس عام 1982، وأصدرتا البيانات المشتركة الثلاثة الخاصة بالعلاقات الصينية الأمريكية والمعروفة اختصارا ب “بيان 17 أغسطس”. وصرحت الحكومة الأمريكية في البيان بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تطبيق سياسة بيع الأسلحة إلى تايوان على مدى طويل، ولن تتجاوز الأسلحة المباعة إلى تايوان الكمية والنوعية التي قدمت خلال السنوات الأولى بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، بل ستقلل كمية الأسلحة المباعة إلى تايوان سعيا إلى حل هذه المشكلة نهائيا بعد فترة معينة. لكن الحكومة الأمريكية لم تلتزم خلال السنوات الماضية بنصوص البيان خلال المدى الطويل الماضي، وقامت بأعمال متواصلة تخالف بنوده، حتى قررت بيع 150 طائرة مقاتلة من طراز أف 16 في سبتمبر عام 1992. ووضع تصرف الحكومة الأمريكية هذا عراقيل وحواجز جديدة أمام تطوير العلاقات الصينية الأمريكية وحل قضية تايوان . [41]

بعد تولي رئيس تايوان الحالي، السيد تشن شوي ـ بيان حكم تايوان في أيار 2000 تعهد بعدم اعلان استقلال تايوان أو انفصالها عن الوطن الأم، وعدم الاشارة الى دولتين في دستورها، وعدم إجراء أي استفتاء شعبي بشأن استقلال تايوان أو انفصالها، وعدم إلغاء مجلس التوحيد الوطني، وبرنامج الخطوط العامة لسياسة التوحيد الوطني، إلا أنه سرعان ما عطل مجلس التوحيد الوطني، ومع أن الصين الشعبية نددت بهذا التوجه مراراً، إلا أنها تجاوزته ولم تجعل منه مسألة خلافية مع تايوان في ظروف اقليمية ودولية كانت تزداد تأزماً مع الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية بسبب الأزمة النووية في كوريا الشمالية، واستطاعت الصين، بمساندة فاعلة من روسيا، حل الأزمة الكورية بما يضمن المزيد من التقارب بين الدول الآسيوية وروسيا، واستبعاد التدخل الأميركي في المنطقة خاصة مع بروز خلاف حاد بين الصين واليابان على اقتسام حقول النفط والغاز في منطقة بحرية مشتركة قرب الحدود الدولية، وهي ما زالت متأزمة حتى الآن.[42]

في هذه الظروف الاقليمية والدولية المأزومة جاءت تطورات الأسبوع الأول من آذار 2006 لتحمل الكثير من الدلالات الخطرة، إذ أصدر رئيس تايوان قراراً بوقف أعمال مجلس التوحيد الوطني، ووقف العمل بالخطوط العامة لسياسة التوحيد الوطني.

نبّه بعض المحللين السياسيين الى أن التدابير الجديدة صدرت بعد مشاورات دقيقة مع الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في منطقة جنوب وشرق آسيا. وجاء الرد الفوري من الأحزاب الرئيسية في تايوان التي انتقدت هذا القرار بشدة ووصفته بالمتسرع. فقد اتخذ بصورة فردية دون استشارة الأحزاب الكبرى ومنها حزب الكومينتانغ، وحزب الشعب، واتحاد التضامن، والجمعيات. والنقابات، ومؤسسات المجتمع المدني، ومختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية . [43]

ومن الناحيه الرسميه , فان الولايات المتحده ملتزمه بسياسه الصين الموحده التي تعني معارضه استقلال تايوان ,ولكن من وجهة النظر الصينيه هناك عدة مؤشرات علي تغير سياسه الولايات المتحده,منها قيام الرائيس جورج بوش في 14/1/2007 م بتبني تشريع يدعم جهود تايوان في الحصول علي وضع الدوله المراقب في منظمة الصحه العالميه .قد تبدو هذه المساله قليلة الاهميه ,وهي ما يعني تغير السياسه الامريكية تجاه سياسة الصين الموحدة .

ولكن الواقع السياسى يفرض على الادارة الامريكية الحرص علي علاقات مستقره مع الصين كقوه اقليميه كبرى يحسب لها الف حساب في اسيا . فالصين تلعب دورا حاسما في المفاوضات الخاصه بوقف كوريا الشماليه من تطوير اسلحتها النوويه,وهي قضيه رئيسيه حساسه في الحمله الامريكيه ضمن ما تسميه بالارهابووفقا لذالك,فان علي الولايات المتحده ان تنتهج سياسه وسط دقيقه بين الصين التي تربطها بها مصالح اقتصاديه وسياسيه قويه من ناحيه ,وبين تايوان التي تحظي بتعاطف الامريكيون معها ايديولوجيا ومعنويا من ناحيه اخري .[44]

وعلي الرغم من تزايد دعاة المواجهه المسلحه في كلا البلدين كسبيل وحيد لحل قضية تايوان , الا ان التجارة وغيرها من الاتصالات الاخري التي تنمو بين الجانبين قد امكنها تجنب نشوب الحرب بينهما عدة مرات . ومع ذالك يظل الحل العسكري خيارا قائما اذا خطت تايوان من جانبها اي خطوه نحو الاستقلال عن الصين الام ,اذ ان ذالك يعني بدء دق طبول الحرب في الصين ايذانا بانفجار الوضع في اسيا ,وهو ما لا تحتاجه الولايات المتحده حاليا بل وبل تريد حدوثه اصلا ,لا سيما في اعقاب احداث 11 سبتمبر ,وما تواجهه الولايات المتحده من تحديات امنيه خطيره وهو ماعكسته تصريحات الرئيس بوش الرافضه لمبادرة ” شين ” بشان استقلال تايوانباعتبارها تمثل تهديدا للوضع القائم شديد الحساسيه بين الصين وتايوان .غير انه اذا كانت الواقعيه تملي علي الولايات المتحده ضروره العمل تجاه اقامة علاقات مستقره مع الصين فان ايا من الادارات الامريكيه(جمهوريه ام ديموقراطيه)لا يمكنها التخلي عن تايوان في حاله اذا ما هددتها الصين باستخدام القوه ضدها.[45]

ثانيا : الاتفاق النووى الايرانى :

بدأت إيران برنامجها النووي منذ الخمسينات بمساعدة كاملة من الولايات المتحدة الأمريكية وقطعت أشواطا في اكتساب الخبرة النووية. لكن الثورة الإيرانية 1979 أوقفت الأبحاث النووية خاصة مع إصدار الخميني لفتوى تحرم السلاح النووي. عادت إيران منذ بداية التسعينات لمتابعة برنامجها النووي وبتعاون مع روسيا بشكل أساسي ومع الصين. تصاعدت أزمة ما يسمى البرنامج النووي الإيراني بعد حرب غزو العراق 2003. وبتلك الفترة قدمت إيران محمد خاتمي عرضا سخيا للغرب من خلال الديبلوماسية السويسرية حيث عرف ذلك العرض باسم “الصفقة الكبرى Grand Bargain”. تعهدت إيران في ذلك العرض بالشفافية الكاملة حول ملفها النووي وإيقاف دعمها لحماس وحزب الله مقابل ضمانات أمنية كاملة من الولايات المتحدة الأمريكية وتطبيع كامل للعلاقات معها. لكن إدارة جورج بوش رفضت ذلك العرض بدعوى الشك بصدقيته. في عام 2006 بدأت مفاوضات ما يسمى مجموعة الخمسة زائد واحد والتي تضم: الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، بالإضافة لألمانيا مع إيران. وتتابعت سلسلة التوترات حول هذا البرنامج إعلاميا وديبلوماسيا ومن خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية .[46]

تقنيا، الإيرانيون وصلوا لمراحل متقدمة في تقنية تخصيب اليورانيوم اللازم لصناعة السلاح النووي وكذلك في معالجة البلوتونيوم الناتج من مفاعلات الطاقة لتحضيره للاستخدام العسكري. لكن ما أشاعه الإعلام الغربي منذ سنين أن إيران على بعد شهور من تصنيع أول سلاح نووي يبقى ضمن الحرب الإعلامية. برأيي أن إيران ما زالت بحاجة لسنة على الأقل إذا امتلكت المصادر الكافية التمويلية والتقنية والنفسية والقرار النهائي .

أخيرا تم الإعلان في 3 نيسان 2015 عن التوصل لاتفاق إطار محكم وشامل كما عرفه أوباما حول البرنامج النووي الإيراني والذي يضمن إن نجحت مفاوضات الشهور الثلاث القادمة في مراقبة أي نشاط نووي إيراني وبالتالي يضمن بشكل كامل عدم امتلاك إيران لتقنية السلاح النووي. وقد لخص أوباما هذه النقاط بأنها ستتضمن رقابة دولية حرة كاملة لصيقة على تخصيب اليوارنيوم وعلى بقايا البلوتونيوم مما يقطع الطريق على أي مسعى لتصنيع سلاح نووي حسبما يؤكد الخبراء والتقنيون النوويون الأمريكيون .[47]

اشتملت الاتفاقية الشاملة بين السداسية وإيران على بنود عدة أهمها:

1-رفع العقوبات المفروضة من قبل أوروبا والولايات المتحدة عن إيران
2- فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني طويلة المدى مع استمرار تخصيب اليورانيوم بنسبة حددت بـ 3.67 %
3- خفض عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين إلى 5060 جهاز طرد.
4- التخلص من 98% من اليورانيوم الإيراني المخصب.
5-عدم تصدير الوقود الذري خلال السنوات المقبلة، وعدم بناء مفاعلات تعمل بالمياه الثقيل ، وعدم نقل المعدات من منشأة نووية إلى أخرى لمدة 15 عاما.
6- السماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لكل المواقع المشتبه بها، ومنها المواقع العسكرية لكن بعد التشاور مع طهران.
7- الإبقاء على حظر استيراد الأسلحة 5 سنوات إضافية، و8 سنوات للصواريخ البالستية.
8-الإفراج عن أرصدة وأصول إيران المجمدة والمقدرة بمليارات الدولارات.
9-رفع الحظر عن الطيران الإيراني وأيضا عن البنك المركزي والشركات الايرانيه
10-التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.[48]

كانت الصين أشد الدول حرصًا على إنجاح مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني، وظهر ذلك من خلال المُقترحات التي تضمنت إطارًا تفاوضيًّا يقوم على التنازل المتبادل خطوة بخطوة لإنجاحه , ولكن هذه المساعي والمُقترحات لم تكن فقط للوزن السياسي للصين فحسب، بل لكون بكين ستكون الأكثر استفادة من إنجاز الاتفاق سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي ولن يترك أي تداعيات سلبية واضحة عليها .[49]

أسهمت الصين خلال المراحل المختلفة للمفاوضات بجهود حثيثة لحل الخلافات بين واشنطن وطهران لاسيما خلال المرحلة النهائية الأكثر تعقيدًا، وقامت بكين بعد التوصل إلى خطة العمل المشتركة (JPOA) في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2013، بطرح إطار تفاوضي للوصول إلى الحل الشامل يقوم على خمس نقاط، هي :

1-الالتزام بالحوار بين مجموعة (5+1) وإيران .

2- السعي نحو حلٍّ شامل وعادل ومناسب وطويل المدى .

اتباع مبدأ الحل خطوة خطوة وبشكل تبادل .3-

خلق مناخ مناسب للحوار والتفاوض .4-

اتباع نهج شامل لمعالجة الأعراض والأسباب الجذرية للموضوع .5-

وفي ختام المرحلة ما قبل النهائية، أي قبل حوالي ثلاثة أشهر من المهلة النهائية للتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، طرح وزير الخارجية الصيني في 13 مارس/آذار 2015، اقتراحًا يقوم على أربع نقاط، هي :

1-حل القضية يتطلب قرارًا سياسيًّا وليس الاعتماد فقط على الحلول التقنية، على اعتبار أن الموضوع يحمل طابعًا سياسيًّا-أمنيًّا .

2- كل الأطراف يجب أن تلاقي بعضها في منتصف الطريق وهذا يتطلب القبول بتسويات.

3- اتباع مبدا الحل خطوة خطوة وبشكل تبادلى .

4- التفكير خارج الصندوق لايجاد حل شامل .[50]

حيث قدمت الصين حلاً يشمل إعادة تصميم قلب مفاعل أراك للمياه الثقيلة، هذه المنشأة قادرة على إنتاج البلوتونيوم الذي يُستخدم عادة لصنع القنبلة النووية أي للاستخدامات العسكرية، وقد كان مفاعل أراك يشكِّل عقبة جدية أمام تقدم المفاوضات، إلى أن طرحت الصين فكرة إعادة تصميم قلب المفاعل لكي يصبح غير قادر على إنتاج البلوتونيوم للأغراض العسكرية.

بموجب نص الاتفاق هناك الكثير من المسؤوليات المشتركة الملقاة على عاتق الدول التي شاركت في المفاوضات (5+1) للتوصل إلى الاتفاق النووي لاسيما في مجال التعاون النووي السلمي والمساعدة التقنية والفنية لإيران. عدا ذلك فإن الدور الأبرز للصين يكمن في قبولها بأن تقوم بالفكرة التي كانت قد طرحتها سابقًا خلال المفاوضات وهي إعادة تصميم قلب المفاعل, وسيكون للصين دور قيادي في هذا المشروع، وبموجب الاتفاق فقد عقدت كل من الصين وإيران والولايات المتحدة اجتماعاً ثلاثياً قبل أيام لمناقشة هذه المسألة، واتفقوا في نهايته على شكل ونوع التعاون التقني الذي سيُعتمد لإنجازه، وستقوم الصين أيضاً ببناء مفاعلين نوويين صغيرين بطاقة 100 ميجاوات لكل منهما، بالإضافة إلى أن الحكومة الإيرانية ستنظر في إمكانية منح الصين مشروع بناء مفاعلين نووية كبيرين بحجم 1000 ميجاوات لكل منهما.[51]

وبموجب الاتفاق سيتم رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مقابل أن تفرض إيران قيودا طويلة الأجل على البرنامج النووي الذي يشتبه الغرب أنه يهدف إلى صنع قنبلة نووية.وكثيرا ما هاجمت الصين  العقوبات أحادية الجانب المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا على الرغم من أنها دعمت عقوبات الأمم المتحدة ونددت بالتهديد باستخدام القوة.
وقالت صحيفة الشعب اليومية وهي الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم إن المحادثات بعثت “رسالة أمل” للعالم مفادها أن الجهود الدبلوماسية آتت أكلها في نهاية المطاف بعد توترات دامت لأكثر من عشر سنوات. وأضافت الصحيفة “تظهر الحقائق أن الحوار والتفاوض كانا المسار الصحيح والفعال الوحيد للحل المناسب للقضية النووية الإيرانية وأن تهديد دولة معينة باستخدام القوة ضد إيران وفرض عقوبات أحادية الجانب امر غير مقبول.”
وقالت الصحيفة إن الصين واحدة من الدعاة الرئيسيين لمبدأ البحث عن حلول سياسية وإن المحادثات الإيرانية تثبت أهمية هذه الفلسفة.[52]

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي جون كيري إن إتفاق الإطار النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران الأسبوع الماضي جيد أيضا بالنسبة لتعزيز العلاقات بين الصين والولايات المتحدة .وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن وانغ قال لكيري إن هذا الاتفاق يمكن أن يُعزى إلى استغلال كل الأطراف فرصة تاريخية من خلال جهود منسقة .ونقل البيان عن وانغ قوله إن “الصين والولايات المتحدة وكلاهما تتحمل مسؤوليات كبيرة في حماية النظام الدولي لعدم الانتشار النووي ظلتا على اتصال جيد خلال المفاوضات في الوقت الذي غرستا فيها طاقة إيجابية في المفاوضات .[53]

وفي محاولة للتوصل لاتفاق شامل وفقا لما هو مقرر ستواصل الصين التنسيق الوثيق مع كل الاطراف المعنية بما في ذلك الولايات المتحدة وستواصل القيام بدور بناء خلال هذه العملية .وعلى الرغم من خلافات الصين والولايات المتحدة بشأن كل شيء ابتداء من الأمن الالكتروني حتى قيمة العملة الصينية تتعاون الدولتان أيضا بشكل وثيق في قضايا دولية معينة من بينها الخلافات النووية الإيرانية والكورية الشمالية .

ونقل البيان الصيني عن كيري قوله إن الولايات المتحدة تقدر الدور المهم والبناء الذي لعبته الصين في أحدث محادثات نووية مع إيران .[54]

حيث اعترف الرئيس الامريكى باراك أوباما، على أهمية دور الصين في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5 + 1، خلال اتصال هاتفي مع رئيس العملاق الآسيوي، شي جين بينغ .وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، شكر الرئيس الأمريكي البلاد لمساهمته في “الاتفاق التاريخي” وأعرب عن أمله أن التعاون المشترك سوف تستمر في تحقيق تطبيقه , بدوره، قال أوباما يظهر التعاون بين الولايات المتحدة والصين بشأن القضية النووية الإيرانية أن كلا الجانبين يمكن أن تحل التحديات العالمية مثل تغير المناخ والتنمية الاقتصادية والصحة العامة من خلال التعاون والجهد المشترك .[55]

الفصل الثانى : مجالات العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والصين

في الحقيقة تتلخص العلافة بين الدولتين بانها مستقلة وغير تابعة إذ يسود هذه العلاقة توازن بالقوة الإقتصادية إلى حد كبير ،  رغم عدم تكفؤ الطرفين بالاعتماد على بعضهما فالصين فى حاجة للولايات المتحدة في دعم نموها الاقتصادي ، ولكن اذا افترضنا ذلك يجب افتراض تعزيز حالة التوازن الاقتصادي  بعدم المواجهة على الصعيد العسكري والسياسي وذلك لسعي الصين بان يكون لها ميزة تنافسية واختلاف عن القوة العظمى بما فيهم امريكا سواء بتوجهاتها العالمية القائمة على إقامة نظام عالمي جديد .[56]

واذا كانت العلاقات الأمريكية الصينية تتراوح بين الصراع والتعاون ، فإن الفترة الأخيرة للرئيس كلينتون اقتربت من الاتجاه الواقعى فى التعامل مع الصين ، حيث أقرت إدارة كلينتون بوجود قدر من التوافق فى المصالح مع وجود مساحة من الخلاف لايمكن تجاهلها.

أما بالنسبة للصين فهى تطمح للوصول الى مرتبة القوة العظمى اقليمياً وعالمياً ، وفى ذات الوقت تقر بوجود قوة عظمى أخرى هامة هى الولايات المتحدة ، لها مصالح حيوية فى جميع أنحاء العالم ، يتعين على الصين احترامها ، ولكن بنفس القدر الذى تحترم به الولايات المتحدة المصالح الصينية اقليمياً وعالمياً ، ولاتغيب عن الرؤية الصينية إمكانية حدوث خلافات مع الولايات المتحدة أو درجة من درجات التناقض فى المصالح ، ولكنها ترى أن مثل هذه الأمور يمكن التعامل معها بالأساليب الدبلوماسية وبعيداً عن أساليب الصراع والمواجهة .[57]

كانت الصين حريصة من البداية على فتح أبوابها في وجه الغرب، ودوافعها كانت على الدوام اقتصادية الطابع، في المقابل فإن الأولى لم تكن أقل حرصا من الانفتاح على الصين، لكن دوافعها كانت ذات طبيعة جيو إستراتيجية إلى حد بعيد، كما يرى مراقبون .لذلك، العلاقات الجديدة بين البلدين تهدف خلالها الصين إلى تحديث بنيتها الاقتصادية والتكنولوجية، أما الولايات المتحدة فكانت تحددها اعتبارات الصراع بين الشرق والغرب، والتي أخذتتتوسع في السنوات القليلة الماضية , ووصف علماء السياسة و الاقتصاد أن العلاقات ما بين الولايات المتحدة و الصين هي الأهم في القرن الحادي والعشرين، وعلى الرغم من أن علاقة البلدين أنها شراكة إستراتيجية وهناك باحثون يرون أنهما سيكونان خصمين أو عدوين مستقبليين .[58]

وسوف يعرض هذا الفصل مدى التعاون الاقتصادى والعسكرى بين الولايات المتحدة الامريكية والصين ومدى التنافس والصراع بينهم ايضا .

المبحث الاول : العلاقات الاقتصادية الامريكية الصينية

يعد الاقتصاد الامريكى والصينى اكبر واسرع اقتصادات العالم نموا حتى يومنا هذا , وقد اصبحت العلاقات القائمة بينهما على درجه كبيرة من التشابك على النحو الذى دفع بهما نحو حلقة مفرغه من الاعتماد المتبادل لا يستطيع كلاهما الخروج منها . فالصين تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة من خلال اسواقها المفتوحة للمنتجات الصينية الرخيصة , وفى الوقت نفسه فان الولايات المتحدة الامريكية بالعجز المتنامى فى ميزانيتها ودينها القومى الضخم اصبحت تعتمد وتحتاج الى الصين التى تمتلك اكبر رصيد من اذونات الخزانه الامريكية , والتى تقدر بما يقرب من 800 مليار دولار امريكى .[59]

يعتبر الملف الاقتصادي أحد أهم محاور العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وتشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية تطوراً مستقراً، حيث تعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول للصين وبحسب بعض الإحصاءات فقد “بلغت الصادرات الصينية للولايات المتحدة 21% من إجمالي الصادرات الصينية، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بينهما إلى ما يزيد عن خمسمائة مليار دولار أمريكي عام 2012. وتعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين في تصريف سندات الخزانة الأمريكية، حيث تعتبر الصين أكبر مستثمر في هذه السندات. وبالرغم من ذلك تظهر بعض القضايا الخلافية بين البلدين تتعلق بالسياسات النقدية الصينية وانخفاض سعر العملة الصينية مقابل الدولار، واحتجاج الصين على بعض السياسات الاقتصادية الحمائيّة ضد الواردات الأمريكية من الصين، وغيرها .[60]

إنّ الملف الاقتصادي يعطي بعداً جديداً في تقييمنا للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين، فبالرغم من التناقضات في العديد من الملفات وحالة التنافر السياسي في الكثير من القضايا، إلا ان البلدين يتبعان منهج براغماتي يقوم على الواقعية ويتناسى المبادئ، ويركز على المنفعة والمصالح المتبادلة في إدارة العلاقة فيما بينهم. وعلى أي حال، تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين بقلق وتزداد مخاوف واشنطن بشكل مستمر، نظراً للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الصين، ونظرا لزيادة قوتها العسكرية حيث يرى عدد من الخبراء أنّ الفجوة بين البلدين تتضاءل بمعدلات سريعة، وهذا يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة الأمريكية .[61]

بدأت تلك العلاقه مع بدايه التسعينيات ,اي بداية الاصلاح الاقتصادي في الصين وانفتاحها علي الاسواق الخارجيه,ولم تكن هناك افضل او اكبر من السوق الامريكيه لتورد سلعها اليه لتبدأ علاقه تجاريه قويه بين الطرفين تطورت الي الحد الذي اصبح فيه هناك عجز تجاري لصالح الصين الذي اغرقت الاسواق الامريكيه بمنتجاتها الرخيصه .وبتحقيق فائض تجاري كبير لصالح الصين يفترض وفقا للنظريات الاقتصاديه ان يرتفع سعر عملتها ” اليوان ” بالنسبه لشراكائها التجاريين ,مما سيقلل قيمة واردتها ,ويرفع قيمة صادرتها في السوق العالميه ,وبالتالي فان ارتفاع سعر العمله من شأنه ان يخففمن وطأة العجز التجاي وغير ان الصينفعلت ما هو غير متوقع ,وما يخالف كافة النظريات الاقتصاديه ,فقد عملت الي ان تخفض من قيمة عملتها لكي تزيد من مبيعاتها , وبالتالي ارباحها , وذللك عن طريق اصدار المزيد من اليوان , واستخدامة في شراء دولارات امريكية, وبالتالي فقد ضمنت من خلال تلك السياسة  ان يستمر المواطن الامريكي في شراء منتجاتها الرخيصة , وفي الوقت نفسة تمكنت الصين من تكوين احتياطى كبير من الدولارات الامريكية في صورة اذونات خزانة , وبالتالي اصبحت تستمر في الديون الامريكية , مما اثر بدورة علي معدلات الفائدة الامريكية التي انخفضت الي حد كبير.[62]

حيث تملك الصين وحدها  819 بليون دولار من أحتياطيات النقد الأجنبى فى عام 2005. وتتزايد حصيلة الأحتياطيات الدولارية بمعدل يصل إلى 15 بليون دولار شهريا. وبنهاية عام 2006 تتجاوز الصين اليابان، كأكبر دولة فى العالم تملك احتياطيات نقدية أجنبية.

هذا التمركز لمصادر الثروة المالية والاقتصادية فى الصين أثار مخاوف قطاعات من النخبة الأمريكية الحاكمة من أن تشكل الصين كتلة تجارية تقوض المصالح الأمريكية فى المنطقة.

يتهم الكونجرس الأمريكى  بكين بخفض قيمة اليوان بشكل مصطنع للحصول على ميزة تنافسية “غير عادية ” للصادرات الصينية، وبناء على ذلك، فهى مسئولة عن تنامى العجز فى الميزان التجارى للولايات المتحدة لصالح الصين.كما توجه البيروقراطية النقابية وقطاعات من المستثمرين إنتقادات للعمالة اللصينية الرخيصة بإعتبارها المسئولة عن فقد ملايين العمال الأمريكين لوظائفهم، وخفض أجورهم وتردى شروط عملهم. ويدافعون عن حل “حمائى” مطالبين بكين بإعادة تقييم اليوان مقابل الدولار أو فرض عقوبات ضد الصين من جانب الولايات المتحدة.[63]

على العكس ما كانت عليه الأحوال خلال الحرب الباردة ، عندما كانت القوتان المتصارعتان، والبلدان التى تدور فى فلك كل منهما، تقاطعان بعضهما البعض اقتصاديا… على عكس ذلك، تتعاون الولايات وحلفاءها فى أوروبا وآسيا بكثافة مع الصين، كما تستثمر أموال ضخمة لها فى الصين. ومن جانبها، تسعى بكين لإستخدام هذه العلاقات إحباط المناورات الأمريكية ضدها، وأيضا فى المناورة على المصالح الأمريكية وفى هذا الإطار، تنمى الصين علاقاتها التجارية مع أوروبا بشكل يؤدى إلى تصاعد التوترات بين الإتحاد الأوروبى وبين الولايات المتحدة. وإستخدمت بكين ورقة المصالح الأوروبية المتنامية فى الصين للضغط على بروكسل (مقر الإتحاد الأوروبى ) للتخلى عن المقاطعة على التعامل فى السلاح، التى فرضت على الصين عام 1989 فى أعقاب مذبحة ميدان تيانانمين، هذا التراجع الذى شكل تهديداً كبيراً لعلاقات السياسية الأمريكية مع القوات الأوروبية.[64]

إن العلاقات الاقتصادية الثنائية في حقيقتها منفعة متبادلة، ومن أجل حل القضايا المتعلقة بالعلاقات التجارية الثنائية، أجرت بكين وواشنطن منذ عام 2006، الحوار الاقتصادي الاستراتيجي، وبعد تولي باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، تم تعديل هذا الحوار ليصبح “الحوار الاستراتيجي والاقتصادي”. وعبر هذه المنصة، يناقش الطرفان القضايا الاستراتيجية والطويلة الأمد والشاملة التي تتعلق بتنمية الطرفين.

في الحوار الاقتصادي الاستراتيجي الرابع الذي عقد في يونيو عام 2008، اقترح البلدان الدخول في مفاوضات اتفاقيات الاستثمار الثنائية. وفي الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الذي عقد في يوليو عام 2013، أعلن الطرفان استئناف مفاوضات اتفاقيات الاستثمار الثنائية. الولايات المتحدة الأمريكية تريد من جانبها أن توفر أفضل الضمانات لمؤسساتها عن طريق هذه الاتفاقيات، من حيث دخول السوق الصينية، المعاملة الوطنية، مبدأ عدم التمييز، ملكية الأعمال، شروط إنجاز الاستثمار، تسوية النزاعات بشكل محايد وغيرها. وتعتبر هذه الاتفاقيات من أهم الاتفاقيات منذ توقيع الفصل السابع عشر لاتفاقيات الاستثمار في اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا (نافتا). وبالنسبة للصين، فإن اتفاقيات الاستثمار الثنائية تساعدها على زيادة استثماراتها المباشرة في الولايات المتحدة الأمريكية وتسوية النزاعات بشكل محايد، مما يمكّن الشركات الصينية من تجنب المعاملة غير العادلة من جانب لجنة الاستثمار الأجنبي الأمريكية. تشمل مفاوضات اتفاقيات الاستثمار الثنائية مرحلتين: المرحلة الأولى تتعلق بالبنود، والمرحلة الثانية تتعلق بالقائمة السلبية (negative list). حتى يوليو عام 2014، أجرى الطرفان ثلاث عشرة  جولة من المفاوضات. وفي يوليو عام 2014، دخل الطرفان المرحلة المتعلقة بالقائمة السلبية.إلى جانب ذلك، تساعد اتفاقيات الاستثمار الثنائية المؤسسات الأمريكية على الاستثمار في الصين. وقد وصف وزير الخزانة الأمريكي جاكوب ليو إعلان الطرفين تفعيل مفاوضات اتفاقيات الاستثمار الثنائية، بالاختراق الكبير.[65]

تتمثل الأهداف الرئيسية لواشنطن من توقيع اتفاقيات الاستثمار الثنائية هي: أولا، حماية الاستثمارات الأمريكية في الدول الأخرى؛ ثانيا، تعزيز اتخاذ المزيد من السياسات الموجهة نحو السوق للتعامل مع الاستثمار الأجنبي بشكل مفتوح وشفاف وعدم التمييز؛ ثالثا، تعزيز تطور وتنفيذ معايير القوانين الدولية المتفقة مع أهدافها المذكورة. بعبارة أكثر تحديدا، هذه الأهداف هي: أولا، أن اتفاقيات الاستثمار الثنائية، والتي تشمل كل مراحل الاستثمار وكل القطاعات، سوف تساعد المؤسسات الأمريكية في دخول السوق الصينية. جوهر المفاوضات هو “القائمة السلبية” للصناعات، فباستثناء الصناعات المدرجة في “القائمة السلبية”، يمكن للمؤسسات الأمريكية أن تدخل أي سوق أخرى للصناعات. وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية هذه الاتفاقيات وسيلة هامة لمساعدة مؤسساتها في دخول السوق الصينية. ثانيا، أن واشنطن ترى أن هذه الاتفاقيات سوف تساعد مؤسساتها في الحصول على المعاملة الوطنية ومعاملة عدم التمييز بصورة عميقة. حسب استطلاع للرأي أجراه مجلس الأعمال الأمريكي- الصيني، فإن المؤسسات الأمريكية ترى أن تحدياتها الرئيسية في السوق الصينية هي: الموافقات الإدارية، منافسة المؤسسات الصينية، عدم العدالة في تنفيذ القانون، قيود ومعايير وتقييم الاستثمار وغيرها. سوف تساعد هذه الاتفاقيات المؤسسات الأمريكية في الحصول على المزيد من المعاملة الوطنية. ثالثا، أن هذه الاتفاقيات سوف ترفع معايير العمل ومعايير ظروف العمل. وفقا لبنود الاتفاقية الثنائية للاستثمار التي وافقت عليها واشنطن في عام 2012، فإن معايير العمل وظروف العمل والإدارة في البلد المتلقي للاستثمار الأمريكي، يجب أن تصل إلى مستوى أعلى نسبيا. رابعا، مطالبة واشنطن لبكين بتخفيف أو إزالة القيود عن نسبة امتلاك الشركات الأمريكية للاستثمار في الصين، الأمر الذي يغير قواعد عمل الشركات الأمريكية في الصين. وعلى سبيل المثال، لا يجوز أن تتجاوز ملكية الاستثمار الأجنبي 50% في صناعة السيارات وفي قطاع التأمين على الحياة، وهذا يقيد تطور المؤسسات الأمريكية في السوق الصينية. هذه الاتفاقيات سوف تساعد في فتح السوق الصينية أمام الشركات الأمريكية.[66]

حيث تتطلع امريكاالى استثمارات بالسوق الصينية بشكل يكفل استمرارية ربحها وتدعيم الاستثمار وتشغيل اليد العاملة الأمريكية، ناهيك عن تركيز امريكا على الاستثمار بالخدمات المالية مثل الخدمات المصرفية  وتسعى لتحرير الصين لتجارتها الخارجية في محاولة لتوسيع الصادرات الأجنبية على السوق الصينية.  ورغم ذلك تواجه الولايات المتحدة الأمريكية صعوبة بالتغلغل بالسوق الصينية بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية و القيود التي تضعها الحكومة الصينية ، مما سبب ازدياد بالعجز التجاري الأمريكي مع الصين.

فيما يكمن دور الصين في استيراد الصين للعديد من المواد الغذائية و الأساسية مثل الذرة و القطن والذهب والسكر والنفط لكنها بالمقابل اكبر مصدر للصلب الخام بالعالم ، الأمر الذي يدعو لاستثمار العلاقات التجارية بين الدولتين. ولاننسى أن العلاقات الأمريكية والأجنبية بالصين تعمل على نقل التكنلوجيا وتعليم المهارات وتوفير فرص عمل للعمال الصينين ، وتوفر المشاريع المشتركة نظرا لتوفر اليد العاملة الرخيصة ، وهو ما دعى الصين لتخصص قدر قليل صغير من هذه المشاريع وامتلاك الدولة لباقي واغلبية هذه المشاريع خاصة العملاقة منها وهذا ما يبرر الضغوطات من قبل الحكومة الصينية على الشركات الأجنبية للتصنع محليا وتصدير  الصناعة من الولايات التحدة  للصين ، ولعلها تستخدم هذه المشاريع لتزيد من قوتها التناقسية عالميا.[67]

وصل حجم التبادل التجاري بين الدولتين عام 2005 إلى 245.6 بليون دولار، أو ما يقرب من 80 ضعف حجم التجارة بين الدولتين عام 1979. ومنذ انضمام الصين  لمنظمة التجارة العالمية عام 2001 زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 27.4 سنويا.  وتمثل الولايات المتحدة الآن الوجهة المفضلة للمنتجات الصينية، وفي نفس الوقت تشتري الصين المزيد من المنتجات الأمريكية، وترتفع الصادرات الأمريكية للصين بمعدل بنسبة 21.5 سنويا منذ 2001.

اما العجز التجارى بلغ حجم العجز التجاري بين البلدين 202 بليون دولار عام 2005، وقد بلغ نفس مستوى العجز 162 بليون دولار في عام 2004. وحذر السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيويورك  تشارلز شومر في بيان له عقب نشر أرقام العجز التجاري قائلا “هذه الأرقام يجب أن تكون كارت تحذير أحمر للكونغرس وللاقتصاد الأمريكي.” وأضاف “أن الكثير من الأمريكيين لديهم قلق من الاعتماد المتزايد على الصين، وما لذلك من تأثيرات سلبية على تسريح أعداد كبيرة من العاملين بقطاع الصناعة الأمريكي.” ورغم القلق المتزايد في الكونغرس الأمريكي، إلا أن العجز التجاري الكبير لا يمثل قلقا لدى الكثير من الاقتصاديين.[68]

وفى أعقاب فشل الصين فى مناقصة امام العرض الذى قدمتة شركة النفط الامريكية (يونوكال)،دفعت شركة البترول القومية الصينية، اكبر شركات النفط فى الصين، 4.2 بليون دولار لاكبر نفط فى كازاخستان ، وفى 15 ديسمبر 2005، تم افتتاح خط أنابيب جديد بين كازاخستان والصين، بطول 962 كيلو متر، وهو المشروع المنافس لخط الأنابيب المدعوم من واشنطن، مشروع خط أنابيب” باكو” تبليس- سبهان الى منطقة القوقاز. وتدعم موسكو التعاون الصينى- الكازاخستانى لاستغلال نفط اسيا الوسطى. فى اطار تنمية شراكة استراتيجية بين بكين وموسكو، من خلال منطقة تعاون شنفهاى، وذلك لمواجهة النفوز الامريكى فى وسط أسيا.

يمكن القول أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين تشكل قوة ردع اقتصادي تمنع الطرفين عن تعميق أو تأجيج للحيلولة دون التوصل للمواجهة العسكرية وهو مفصل التوازن بين القوى العالمية والتعدد أقطابها. إذ انه مهما كانت جسامة الخلافات   بين الطرفين فإن الصين تدفع لحتواء الموقف لعدم رغبتها عن التخلي عن أكبر شريك أقتصادي لها( امريكا)  ولنفس تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتهدئة النزاعات إذ تعتبر الصين شريكها التجاري الثاني خاصة بعد أن أصبح للصين قوة لحل النزاعات عبر نظام التحكيم بالأمم المتحدة.[69]

المبحث الثانى : العلاقات العسكرية الامريكية الصينية

تعمل الصين من الناحية العسكرية حاليا على الاهتمام بعدد من الاولويات منها: تطوير قدراتها العسكريّة الجويّة و البحريّة, زيادة قدراتها الخاصّة بالمراقبة و الرصد, و الصواريخ المتطورة و أنظمة الأسلحة الحديثة, و بالإضافة إلى ذلك, تسعى الصين إلى تطوير صواريخها الباليستية العابرة للقارات (ICBMs) و الى اضافة تصاميم خاصّة بها لغوّاصات و طائرات روسية الأصل و إلى أنظمة إطلاق صواريخ نووية من الغواصات من أي مكان في المحيط الهادئ.

هذه الاولويات تخلق تخوّفا كبيرا لدى أمريكا. ينعكس التخوّف الأمريكي من هذه القدرات الصينية المستقبلية في التقارير الاستراتيجية الثلاث الأكثر اهميّة في الولايات المتّحدة إزاء الصين و هي:

– استراتيجية الأمن القومي الأمريكي للعام 2006 التي تقع في 54 صفحة, ترى في زيادة عناصر القوة في الجيش الصيني و توسيع التجارة الصينية نقاطا مثيرة للقلق تدعو الولايات المتّحدة إلى تشجيع الصين على اتخاذ الاختيارات الإستراتيجية الصحيحة لشعبها مع قيام الولايات المتحدة في نفس الوقت بالتحوط لكافة الاحتمالات الأخرى!!

– أمّا المراجعة الدفاعية الرباعيّة الأمريكية الصادرة عام 2006 و التي تقع في 113 صفحة و تصدر كل أربع سنوات, فقد وصفت الصين بأنها أكبر تهديد عسكري مستقبلي للولايات المتحدة. و رصد التقرير التخوّف الأمريكي من قدرة الصين المستقبلية على خوض حرب معلوماتية اثر دراسة الأخيرة و مراقبة ناظم المعلوماتية الأمريكي و التركيز على نقاط ضعفه .

-و قد كان تقرير “القوّة العسكرية للصين 2006”, و هو تقرير سنوي يرفعه البنتاغون إلى الكونغرس و يقع في 58 صفحة من أكثر التقارير التي تحدّثت عن الهاجس من القوّة العسكري الصينية لدرجة دفعت البعض بالقول انّه يؤرّخ لمرحلة حرب باردة جديدة مع الصين.

و يقول التقرير “أنه طالما تنامت القوة العسكرية الصينية فإن المهام الاستراتيجية لتلك القوة ستتغير أيضا، و التاريخ الأمريكي نفسه يعلم جيدا أنه مع زيادة القوة العسكرية للأمة تنمو معها الطموحات”, و يضيف التقرير أنّه و إذا ما أخذنا في الاعتبار الطبيعة الغامضة للتخطيط العسكري الصيني وأساليب اتخاذ القرارات الحكومية، فإنه لا يكون أمام المحللين الغربيين إلا التخمين بالاتجاهات التي ستأخذها القوة العسكرية الصينية المتنامية، وإذا ما فتحت الصين نظامها السياسي لأمكن للولايات المتحدة والقوى الإقليمية الأخرى أن تعرف بصورة أفضل طموحات بكين للمدى البعيد، ولكن يبدو أن هذا أمر غير ممكن على الأقل في وقت قريب، فالسرية والخداع والمفاجأة تبقى المكونات الأساسية للاستراتيجية الصينية .[70]

المتابع لهذه التقارير و هذه الهواجس الأمريكية يمكن له ان يدخل هذا التخوّف في إطار الفبركة المصطنعة و التضخيم المقصود للقوّة العسكرية الصينية من أجل العمل على خلق العدو الذي تحتاج الولايات المتّحدة دائما إليه لاستنفار و استغلال طاقاتها العسكرية و المالية و لتبرير مخطّطاتها من جهة. أو يمكن له ان يعتبر ذلك أيضا تخوّفا حقيقيا إزاء تدهور سيطرة الولايات المتّحدة العالمية و صعود القوّة الصينية الاقتصادية و العسكرية التي تعتبر المنافس الأقرب و الأكبر لأمريكا من بين جميع القوى العالمية الأخرى .

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أن مؤشرات اهتمام بكين بقدراتها العسكرية تبعث على القلق بسبب السرية الهائلة التي تحيطها ببرامج تطويرها للجيش، وإلى حد يجعل من الصعوبة بمكان تقويم وتقدير نوايا بكين. ويرى التقرير أن انعدام الشفافية أو محدوديتها في السياسات العسكرية الصينية والأمنية يعزز حالة من القلق، ويزيد من سوء الفهم والتقدير المناسب للأمور وعلى نحو قد يتسبب بوقوع صراعات عسكرية إقليمية.ويتزامن صدور تقرير البنتاغون مع توتر العلاقات بين واشنطن وبكين ووقف المحادثات العسكرية بين الدولتين النوويتين لاسيما بعد رفض الصين نتائج التحقيق الدولي في حادثة سفينة حربية لكوريا الجنوبية التي اتهمت جارتها الشمالية بإغراقها، ومعارضتها للمناورات البحرية المشتركة بين سول وواشنطن .[71]

وفي عام 2001 ، حدد بوش الابن مكانة العلاقات الصينية الأمريكية على انها ” منافسة استراتيجية ” ، وقد مر ذلك مرور الشهاب مثل ” علاقة الشراكة الإستراتيجية ” . وخلال الحملة الانتخابية وجّه بوش الابن انتقادات عنيفة ضد نظرية ” علاقة الشراكة الإستراتيجية ” لكلينتون ، طارحا نظرية ” المنافسة الإستراتيجية ” ، واضعا بذلك فاتحة غير حميدة للعلاقات الصينية الأمريكية لفترة رئاسته . إلا أن الولايات المتحدة ، بعد تعرضها لأحداث ” 11 / 9 ” عام 2001 عادت بحاجة إلى مناصرة الصين لقضيتها في مكافحة الإرهاب الدولي ، مما اعاد العلاقات الصينية الأمريكية إلى ” حالتها الطبيعية ” مرة أخرى ؛ حتى وصفها باول بأنها ” أحسن الفترات على امتداد الثلاثين سنة الماضية ” . إن العلاقات العسكرية تمثل دليلا هاما على حسن العلاقات بين دولة وأخرى ، كما هي جانب من الجوانب اللازمة في إتمام تطبيع العلاقات بينهما . وبعد حادثة اصطدام الطائرتين الصينية الأمريكية في أبريل / نيسان عام 2001 قطعت الولايات المتحدة جميع التبادلات العسكرية مع الصين ، وتوقفت الزيارات المتبادلة بين القادة العسكريين لفترة من الزمن ، الا انها عادت على اثر احداث الحادي عشر من سبتمبر ، وقد جاءت زيارة السيد تساو كانغ تشوان وزير الدفاع الصيني للولايات المتحدة في نهاية اكتوبر 2003 علامة على اعادة تطبيع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين قيادة الجيشين .

فتأكد من خلال ذلك كله أن ” علاقة الشراكة الإستراتيجية ” بين الصين والولايات المتحدة غير عملية ، و أن ” المنافسة الإستراتيجية ” غير واقعية ايضا . وربما من المستحسن تحديدها على انها علاقة ” اللا صداقة ، وللا عداوة ” و ” ذات مصالح مشتركة وصراعات متعددة ” وفي هذه الحالة قد لا تشهد العلاقات الصينية الأمريكية كثيرا من التقلبات الهائلة .[72]

لم يكن العام 2010 جيداً للعلاقات الصينية الأمريكية. لقد واجهت الدولتان تراجعات ملحوظة بعد أن سمحت الولايات المتحدة ببيع اسلحة لتايوان، وردت عليها الصين بقطع العلاقات العسكرية – العسكرية. كما أن لقاء الرئيس أوباما بالدالاي لاما لم يخفف من الاستياء الصيني تجاه السياسة الأميركية . إلا أن الصين لم تكن دائماً في وضع المشتكي.

بعد عامٍ من تدهور العلاقات، زيارتا دولة رسمتا بداية العام 2011. الأولى كانت زيارة وزير الدفاع روبرت غيتس إلى الصين، ولاحقاً زار هو جينتو الولايات المتحدة. وكما توقع المحللون، لم تُتخذ أي خطوات دبلوماسية واسعة خلال الزيارتين، ولكنهما كانتا على الأقل فرصة لانطلاق العام 2011 في الاتجاه الصحيح نحو التعاون بين الدولتين المتنافستين . وعلى رغم أن زيارة هو جينتو مرت بمرونة نسبية، لم يتحقق الكثيرة بخصوص السؤال الجدلي حول ما العمل مع كوريا الشمالية. إلا أن الظروف التي أحاطت زيارة روبرت غيتس في مطلع الشهر كانت أكثر مثاراً للجدل، خصوصاً الإيضاحات التي تم تناولها بخصوص التعاون العسكري و احتمال نشوء سباق تسلح بين الصين و الولايات المتحدة .[73]

كان غيتس يأمل في التوصل الى إيجاد اتصالات منتظمة بين الولايات المتحدة و ممثلي الجيش الصيني “سيزيد الشفاقية، ويقلل الشكوك، و يساهم في تخفيف الضغط الذي قد يُحدثه خلاف ذلك من دفع نحو استعدادات عسكرية أضخم من الجانبين”، بحسب ما أوردته مجلة فورين بوليسي. وبينما كانت زيارة غيتس الصين محاولة من أجل ترسيخ علاقات عسكرية ثنائية، فإن قرار اختبار طائرة شبح نفاثة قبيل وصول المسؤول الأميركي قد يشير إلى أن الصين، على عكس المتوقع، اعتبرت الاختبار فرصة لاستعراض عضلاتها و قدراتها العسكرية . بالقطع، ليست مقاتلة الشبح هي السبيل الوحيد في مساعي الصين تحقيق توازن ما، اذا ما عرفنا حجم الحضور العسكري الأمريكي في المحيط الهادى. بالإضافة إلى طائرة جي-20 الشبح، تجهز الصين حاملة طائرات اوكرانية، و التي بحسب الأسوشيتيد بريس تعد أول حاملة بقوة نيران ضخمة من نوعها بهذا الحجم لذلك البلد. كذلك، في تقرير للعام 2009، زعم البنتاغون أن الصين يمكن أن تُطلق العديد من الحاملات بحلول العام 2010، و الذي تؤكده التقارير أن بناء تلك الحاملات قد بدأ بالفعل .

بالإضافة إلى الحاملات، أعادت الصين بالفعل نشر دفاعات نووية في 2008 على محطات إطلاق متحركة وغواصات، كما أن أسطولا من 60 سفينة و غواصة تم تسليحه “بمراكب كاتمة الصوت ونووية شديدة القوة، بالإضافة إلى جيل ثان من الغواصات المجهزة بصواريخ بالستية”، بحسب تغطية الأسوشيتيد بريس لرحلة غيتس إلى الصين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصواريخ المضادة للسفن، أو ما يُسمى قاتل الحاملات، القادرة على ضرب الحاملات الأميركية المتمركزة في المنطقة، قاربت على الانتشار .[74]

لم يمر التخزين العسكري الصيني من دون ملاحظة الولايات المتحدة، ولكن في المقابل، قوبل الأمر بخليط من القلق و الامتعاض. من جانب، كان الموظفون العسكريون الأميركيون يشيرون إلى العقود الزمنية التي تفصل بين التقنية العسكرية الأميركية و نظيرتها الصينية، ناهيك عن التمييز بين تطوير التقنية العسكرية والقدرات التي تم اختبارها على أرض المعركة لاستخدام تلك التقنية بشكل أمثل. على الجانب الآخر، نفس أولئك الموظفين ما عادوا يظنون أن الصين تريد أن تكون متراجعة عسكرياً في نطاق تأثيرها، بل أنهم يتوقعون أن تسعى الصين إلى امتلاك القدرة على مواجهة الحضور الأمريكي في المنطقة .باتت الولايات المتحدة معتادة على فكرة أن القوى المنافسة الأخرى ستسعى إلى حماية مصالحها من خلال التطوير العسكري. إلا أن معضلة تراكم التسليح المعروفة آخذة في التريث، وباتت الأسئلة الخاصة بنيات الصين لاستخدام تلك الموارد تحت السطح. إن تايوان، بلا شك، دافع رئيس خلف نيات الصين لتطوير أسلحة هجومية. إلا أن الالتزام الأمريكي حيال حماية تايوان، واحتواء كوريا الشمالية، استلزم رداً من الصين في تطوير بنائها العسكري .[75]

على الرغم من كل تلك الملابسات العسكرية، فإن رحلة غيتس إلى الصين لم تنهِ اجندة الاستعداء الكاملة. كانت نيته هي الاستمرار في بناء تعاون عسكري، ولو بشكل جزئي لتجنب ظهور سباق تسلح، الأمر الذي أدى إلى وعود بمزيد من المحادثات بين ممثلي الدفاع في البلدين .إلا أن تراجعاً آخر في العلاقات قد ظهر من خلال اختبار طائرة الشبح، الأمر الذي خلق شكوكاً حيال قدرة تأثير الحكومة الصينية في الجيش. في الواقع، إن سلطة الرئيس الصيني في قضايا مختلفة كانت محل تساؤل في الماضي، بما في ذلك تأثيره على سياسة معدلات التداول، القيود التجارية و تأثير الصين على كوريا الشمالية، كما شرح روبت هاديك في مجلة فورين بوليسي. الأمر الأكثر اثارة لقلق الولايات المتحدة هو الدليل على أن هو جينتو -الذي يرأس اللجنة العسكرية المركزية و أحد اثنين من المدنيين في مؤسسة الصين العسكرية- لا يتم استشارته في الأنشطة اليومية لجيش التحرير الشعبي .[76]

لم يكن تصاعد حالة التوتر بين البلدين بسبب التوسع السريع في الميزانية العسكرية الصينية ، ولا لأن الولايات المتحدة مستمرة في الدفع بقوات برية وبحرية وجوية متزايدة في منطقة المحيط الهادي ، كجزء من “استراتيجية اعادة التوازن”. ولكن يرجع تصاعد حالة التوتر الى مشكلة كبيرة تواجهها المؤسسات الامنية والعسكرية الامريكية ، وهي التعتيم الصيني ، ففي الوقت الذي يسعد الولايات المتحدة ان تسمع الرئيس الصيني شي يوافق على توجيه جيش التحرير الشيعي PLA لان يكون اكثر انفتاحا تجاه الولايات المتحدة ، فانه من المشكوك فيه ان يؤدي ذلك الى احداث تغيرات حقيقية في الاستراتيجية الامريكية المعادية للصين .[77]

ولذلك اعربت واشنطن عن استعدادها لتقاسم حجم كبير من المعلومات العسكرية مع الصين من اجل تقليل احتمالات سوء الفهم أو سوء التقدير ، فضلا عن العقبات التي قد تعوق الاتصالات بين البلدين “ولكن القيادة الصينية التي تستفيد من حالة التشويق المتعمد ، والتكتيكات غير المتماثلة ، وترفض التواصل مع امريكا حول نواياها العسكرية ” على حد تعبير وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس خلال زيارته للصين في يناير2011 .
ورغم الدعوات المتكررة من المسئولين الامريكيين لنظرائهم الصينيين لبدء حوار حول القضايا العسكرية الرئيسية ، فقد اتضح ان بكين غير مستعدة لمناقشة هذه القضايا .. مثل تكوين قوة الانتشار السريع ونطاقه ومدى عملها ونوايا استخدامها ، تطوير الصين لتقنيات خاصة يمكن ان تعرقل عمليات القوات البحرية الامريكية في المنطقة ، هذا فضلا عن تورط الجيش الصيني ضد الولايات المتحدة فى هجمات الكترونية . ونتيجة لذلك ، يتوافر قدر كبير من عدم الثقة المتنامية في نوايا الصين بين المفكرين السياسين والعسكريين في الادارة الامريكية . وقد شكا الكثيرون من الضباط الصينين من المقالات التي تنشرها المجلات العسكرية الامريكي خاصة من كلية الحرب الامريكية  سيناريوهات متوقعة لحرب امريكية مع الصين ، وكيف ممكن للولايات المتحدة ان تنتصر فيها .[78]

ان الصين عام 2013 قام كل من الجنرال بنج جوانجكيان ، والجنرال ياو يوزهي بتحديث نصوص “علم الاستراتيجية العسكرية” ، ودعا المسئولين العسكريين في بكين الى تطوير الترسانة النووية الصينية على الصعيدين الكمي والنوعي ، وذلك من اجل اغلاق الفجوة بين كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة في هذا المجال . وحتى ما يطلق عليه (نموذج xi الجديد) في شأن العلاقات بين القوى العظمى يبدو انه يحول دون استكمال مفاوضات الحد من الاسلحة الاستراتيجية ، وحتى تستسلم الولايات المتحدة لمفهوم حتمية صعود الصين[79] .
تختلف آراء الاستراتيجين الامريكين حول تقييم قوة الصين العسكرية وما تشكله من تهديد للولايات المتحدة ، ولا سيما في اطار القوة الاستراتيجية الشاملة للصين . فبينما يهون بعض الاستراتيجين الامريكيين من خطر الصين في مجال الاسلحة النووية والصاروخية ، اذ يرون امامهم طريقا طويلا عليها ان تقطعه حتى تلحق بركب الولايات المتحدة وروسيا ، فان اخرين لا يرون ذلك ويعتبرون ان قوة الصين من الصواريخ عابرة القارات والمزودة برؤوس نووية متعددة قادرة على الحاق دمار كبير بالولايات المتحدة اذا ما استخدمت ، خاصة وان الصين ستكون قادرة على استيعاب الضربات النووية الامريكية وامتصاصها ، واستمرار فرض التحدي في مواجهة الولايات المتحدة، بالنظر لما تتمتع به الصين من قدرات جيوبوليتيكية ضخمة خاصة ما يتعلق منها بالقوة البشرية والمساحة الشاسعة ، لذلك يصنفها فريق من المخططين الامريكيين باعتبارها من اخطر “الدول المارقة” ، خاصة وانها متهمة بتزويد قائمة من تلك الدول في الشرق الاوسط بالتقنية الصاروخية والنووية ، وبانها وراء التطور المتسارع للتقنية الصاروخية في دول العالم الثالث ، حيث اكتشفت بعض هذه الدول جدوى السلاح الصاروخي في ردع اعدائها مع قلة تكلفته المادية –لا سيما اذا كان صيني او كوري شمالي مقارنة بالصواريخ الباليستية الغربية فاندفعت وراء اقتنائه او تصنيعه محليا[80] .
ولان الصين تدرك تماما هدف الولايات المتحدة من وراء تجديدها من سلاحها الصاروخي نهائيا ، ونظرا لأن مخزون الصين من الرؤوس النووية التي يمكن ان نحملها الصواريخ الباليستية محدود مقارنة بما لدى روسيا ، فان الولايات المتحدة لا تسعى الى تخفيض عدد الرؤوس النووية كما هو الحال مع روسيا في معاهدات (ستارت) ولكن ازالة الرؤوس النووية الصينية نهائيا . لذلك فان مشروع الدفاع الصاروخي الامريكي في مواجهة الصين يعتبر ايضا امر ضروريا من وجهة النظر الامريكية ، حيث يحميها من هجوم صاروخي نووي صيني . ونتيجة لإدراك بكين لهذه الحقيقة ، بالإضافة لإدراكها رغبة امريكا في دفع الصين نحو سباق لتسلح صاروخي يرهق اقتصادها الواعد ، ويسبب لها مشكلات سياسية واجتماعية على النحو الذي مارسته امريكا في الاتحاد السوفيتي السابق ، وتسبب في سقوطه وتفككه ، فان بكين لن تسمح لواشنطن بان تحقق اهدافها هذه ، لذلك ستتعامل مع برنامج الدفاع الصاروخي الامريكي بحذر شديد متعاونة في ذلك مع روسيا . [81]

ومن اجل عرقلة مشروع الدفاع الصاروخي الامريكي تقود الصين ومعها روسيا مقاومة عالمية لهذا المشروع ، وذلك من خلال منظمة “شنغهاي للتعاون” التي تضم روسيا وكازخستان و قرغيزيا وطاجاكستان واوزباكستان ، وجميعها ترفض مشروع الدفاع الصاروخي الامريكي ، وتطالب بالابقاء على معاهدة الانظمة الدفاعية الصاروخية الباليستية لعام 1972 واعلنت بكين انها ستقاوم نشر عناصر المشروع الامريكي في تايوان واليابان . كما تعاند الصين امريكا في مناطق ذات اهمية استراتيجية لها لارباك واشنطن والتشويق على خططها ، كتقديم صواريخ بالستية ومساعدات تقنية واسلحة حديثة لكل من ايران وباكستان . حيث زادت الصين مبيعاتها من الصواريخ الباليستيه M-11 للدولتان ، وهو ما حفز الدول العربية الخليجية على امتلاك انظمة صواريخ مضادة للصواريخ . مثل بازيوت باك -3- وايضا الهند التي قامت ببناء حوالي 500 رأس نووية لمواجهة التنديدات الصينية والباكستانية ، وهو ما يعني تصعيد سباق التسلح في جنوب ووسط اسيا . كما تقاوم الصين نشر اي عناصر من نظام الدفاع الصاروخي الامريكي سواء اللاستراتيجي (NMD) لنشر صواريخ مضادة للصواريخ في الولايات الامريكية وقواعدها العسكرية في اوربا وآسيا National Missile Defense او مشروع الدفاع الصاروخي عن مسرح العمليات (TMD) في الدوائر الاقليمية Thester missile Defense بالاضافة لتكثيف الصين عمليات تجسس عميقة ضد الولايات المتحدة ، وفي اطار جميع هذه الخطوات الصينية ستجري بكين على عدم تمكين واشنطن من تحقيق هدفها بتوريط الصين في سياق تسلح يؤدي الى انهاكها اقتصاديا كما فعلت واشنطن مع الاتحاد السوفيتي السابق . مع وضع هدف استعادة الصين سيطرتها على تايوان باستمرار في قمة اولوياتها السياسية والاستراتيجية ، والا تسمح لأمريكا بأن يستمر الوضع الحالي في تايوان ال مالا نهاية ، مع حرص الصين على عدم تعريض العلاقات الامريكية –الصينية للخطر ، والا تعطي الصين الفرصة للولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية على الصين ، ربما يؤدي الى نقل التقنية الامريكية والاستثمار المباشر ووصول الصين الى الولايات المتحدة باعتبارها تريد تخويف الصين وابتزازها توطئة لاحتوائها ، وحتى لا تعرقل خطط الولايات المتحدة لبسط هيمنتها على شرق آسيا في المقابل ستدعم الصين خطط كوريا الشمالية لتطوير ترسانتها الصاروخية الباليستية –خاصة من طراز تايبوتنج 2،3 –والقادرة على ضرب اليابان ومدن الساحل الغربي الامريكي[82] .

على صعيد الأمن الاقليمي ثبتت أمريكا وجودها العسكري في تحالف الأمن الياباني الأمريكي – الآسيوي باعتباره مفتاحا للأمن الاستراتيجي الأمريكي والأمن الاقليمي. والصين خلال فترة طويلة كانت تعارض مبدأ القواعد والتحالفات العسكرية، فالصينيون مرتابون فعلاً من الاشتراك الأمريكي في التحالف العسكري الآسيوي حالياً ومستقبلاً باعتباره يقصد أساساً الصين، وما فعله الأمريكيون خلال أزمة تايوان يؤكد تلك الريبة، لذلك تقف الحكومة الصينية بقوة ضد تقوية وتدعيم التحالف العسكري الأمريكي – الياباني، خاصة خطوط التعاون الأمني الأمريكي – الياباني التي تغطي تايوان، وفقا للترتيبات الأمنية الأمريكية – اليابانية. لذلك وجب ضرورة توسيع التعاون لمنع انتشار الاسلحة خصوصا أن الدولتين قد استطاعتا الاجماع على تأكيد أهمية منع انتشار الاسلحة لحماية السلام والأمن الإقليمين، وقد أكدت أمريكا اهمية الاستخدام السلمي للطاقة النووية في الاتفاقية الموقعة مع الصين عام 1985، التي أوجدت حيزا أكبر للتعاون بين الدولتين، من جانبها بذلت الصين جهودا كبيرة لبناء وتشييد نظام الرقابة على التصدير، وذلك للوفاء بمسئوليتها الدولية عن الرقابة على التسلح والمحافظة على المنطقة المنزوعة السلاح، ولكن عندما بدأت الهند وباكستان اجراء تجارب نووية مؤخرا، فإن امريكا والصين قد وجدتا ضرورة لإدانة تلك الأنشطة، واتفقتا على ضرورة تبادل الرأي والتعاون لحسم قضايا الأمن الاقليمي ومنع انتشار الأسلحة .[83]

 

الفصل الثالث : دور الصين المتصاعد فى النظام الدولى

توجد علاقة قوية بين هيكل النظام وبين قدرته على أداء وظيفته. فكلما استمرت، أو زادت قدرة النظام على أداء وظائفه استمر هيكل النظام كما هو، وكلما ضعفت قدرة النظام على أداء تلك الوظائف زادت فرص انهيار النظام، أو تغير هيكله أو حدث إحلال وتغير في قواه الرئيسية. وتتعدد وظائف النظام الدولي فيما بين تحقيق الأمن والتنمية أو التكامل أو التحالف، والتكيف مع الضغوط وتعزيز الشرعية. ويقتضي ذلك كله النجاح أو الفاعلية في تجميع المصالح والتعبير عنها. وقد تختلف إستراتيجية النظام الدولي في أدائه لوظائفه وفي اختياره لأساليب تحقيق ذلك. ففي النظام التعددي يسود نمط التوفيق والمساومات، بينما يسيطر التنافس والصراع في النظام ثنائي القطبية، وتتصدر سيادة القطب الواحد ومصالحه وسياساته في النظام الأحادي القطبية. ولإيديولوجية النظام الدولي، إن وجدت، تأثير كبير في تحديد هيكله، وفي تحديد عملية الانتقال من نظام إلى آخر. ففي النظام متعدد الأقطاب لا توجد إيديولوجية واحدة أو مسيطرة أو جامدة، بل توجد سيولة ومرونة ومتسع يضم انتماءاته فكرية متنوعة دون جمود إيديولوجي. وفي النظام الثنائي القطبية توجد حالة استقطاب إيديولوجي، حيث يستخدم كل قطب أيديولوجيته كوسيلة لجذب آخرين نحوه وتأليبهم على القطب الآخر وأيديولوجيته. أما في النظام أحادي القطبية فتسود أيديولوجيا القطب العالمي الأوحد الذي يسعى إلى فرض أيديولوجيته على الآخرين . [84]

ومن ملامح التغير في حركة العلاقات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة أن القوة الدولية المهمة والمؤثرة لم تعد قاصرة على الغرب الأمريكي والأوربي، بل اتسع ليشمل قوى آسيا (الصين واليابان والهند وأوراسيا (روسيا الاتحادية) وأمريكا اللاتينية (البرازيل)، وأفريقيا، (جنوب أفريقيا). ونتيجة لذلك، ولتنوع الأطراف الدولية المؤثرة (دولا سبق ذكرها في السطور أعلاه والتكتلات والتجمعات والمنظمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية) تعددت القضايا العالمية التي تشكل أجندة النظام العالمي، ولم تعد فقط عسكرية أو إستراتيجية، بل ضمت قضايا عالمية إنسانية وسياسية واقتصادية. وكذلك اتسع نطاق حركة العلاقات الدولية، ولم يعد قاصرًا على أوربا، التي كانت مركز حركة العلاقات الدولية لثلاثة قرون من الزمن، بل ولم يعد ممكنا تجاهل أي منطقة جغرافية بزعم أنها صغيرة أو بعيدة أو ضعيفة. ورغم أن ذلك التحول يمثل تحديًا أمام النظام الدولي الجديد، لأن أجندته أصبحت أثقل وزنًا وأوسع نطاقًا، وقد لا يكون، أيضًا، من السهل دمج القوى الدولية الجديدة العديدة باهتماماتها وانشغالاتها ومصالحها المتعددة أو المتنوعة، مما يجعل النظام الدولي الجديد أكثر تعقدًا وأكثر تركيبية، وبالتالي ربما يكون التعامل معه، على الأقل من الناحية النظرية، أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في المرحلة السابقة.[85]

مع تزايد النمو الاقتصادي والعسكري والسكاني للصين خلال السنوات الأخيرة, ثمة تنبؤات وتقديرات لدى العديد من الخبراء ومراكز الفكر تشير إلى أن السياسة العالمية تتجه نحو عصرِ ستكون فيه الصين – وليس الولايات المتحدة – هي اللاعب المهيمن على العالم، حيث تعتمد مثل هذه التوقعات على أن واشنطن في تراجع مستمر كقوة عالمية، على عكس بكين .[86]

وسوف يتم استعراض الصعود الصينى والمؤشرات لهذا الصعود والصعوبات التى تواجهه بالاضافة الى احتواء الولايات المتحدة الامريكية لهذا الصعود .

المبحث الاول : مؤشرات الصعود الصينى والصعوبات التى تواجهة

لقد تزايد الصعود الصينى على الساحة الدولية حتى أضحى البعض يتحدث عن إمكانية وصول الصين إلى قمة النظام العالمى وأطلق البعض على القرن الحالى ” القرن الصينى ” , وتشير التوقعات إلى أن الصين سوف تصل لقيادة النظام الدولى بحلول 2025م ويذهب البعض إلى أن ذلك سوف يتحقق فى منتصف القرن الحالى .[87]

توقع كل من “هنرى كيسنجر” و”ريتشارد نيكسون” في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، أن الولايات المتحدة في طريقها إلى الانحدار, وأن العالم يتجه نحو التعددية القطبية؛ إذ يرى “ناي” أن ذلك الرأي صحيح من ناحية واحدة, لأنه في عام 1945 استأثرت واشنطن بحوالي نصف اقتصاديات العالم, وكان ذلك نتيجة تدمير أغلب الاقتصاديات الكبرى في الحرب العالمية الثانية، ولكن عند قياس نصيب الولايات المتحدة من الناتج العالمي خلال الفترة بين 1945 – 1970, فإن هناك انخفاضاً باستمرار خلال هذه الفترة مما يقرب من 50% إلى حوالى 25% عام 1970. ومن ثم، قد يكون “نيكسون” و”كيسنجر” أدركا ذلك الانخفاض على أنه تدهور في القوة الأمريكية, ولكن ما أساءوا فهمه هو استمرارية هذا الانهيار، وهو ما لم يحدث واقعياً، ولذا فبدلاً من توقعهما بأن العالم سيكون متعدد الأقطاب، أصبح بنهاية القرن العشرين أُحادي القطبية بزعامة أمريكي .[88]
ولعل المتتبع للنظام العالمى يلاحظ صعود وبروز الدور الصينى على الساحة الدولية بشكل ملحوظ , ويذهب البعض إلى إن الصين سوف تصبح القوة الأولى فى النظام العالمى بحلول العام 2050م والبعض الأخر ينظر إلى أن ذلك سوف يحدث فى نهاية الربع الأول من القرن الحالى ,الحديث عن صعود التنين الصين فى النظام الدولى لا يأتى من فراغ فالصين استطاعت خلال العقدين الأخيرين أن تضع أقدامها بين القوى العظمى وحققت العديد من الأنجازات والطموحات .

وفى هذا السياق فأننا يمكننا أن نشير إلى مجموعة من المبررات والأسباب التى ساعدت فى بروز نجم الصين فى الساحة الدولية :

-لقد قاد انهيار الاتحاد السوفيتى 1991م إلى فتح افاق جديدة أمام العديد من القوى كالاتحاد الأوروبى والصين واليابان والهند لتلعب دور أكثر فاعلية فى النظام العالمى الجديد .

– الصين هي الأولى عالميا من حيث الموارد البشرية فعدد سكانها يربو عن مليار و300مليون نسمة والرابعة عالميا من حيث المساحة بعد روسيا وكندا والولايات المتحدة .

– الأولى عالميا من حيث معدل سرعة النمو الاقتصادي و تمثل الآن ثانى أكبر قوة اقتصادية فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية .

– تمتلك أضخم جيش في العالم تسانده قوات احتياط ولديها ثاني أكبر ميزانية معلنة للدفاع بعد الولايات المتحدة الأمريكية .

– تمتلك موقعا استراتيجياً يربط شرق آسيا بشرق أوروبا، وتتحكم بعدد من طرق الملاحة البحرية والجوية والبرية .

– الثالثة فضائيا بعد الولايات المتحدة وروسيا.و القوة النووية الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا .
.الصين ضمن الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن-

– الرغبة الشديدة لدى النظام السياسى الصينى فى الوصول لقيادة النظام العالمى

– التوافق الصينى الروسى قد يقود لحلف استراتيجى يجعل من الصين وروسيا القطبين الأكبر فى العالم .

– القوة العالمية الثانية في جذب الاستثمارات بعد الولايات المتحدة، وفي بعض السنوات سبقت الولايات المتحدة واحتلت المكان الأول, والقوة العالمية الثالثة في التجارة الدولية بعد الولايات المتحدة واليابان ، و الثانية في حجم الإنتاج الإجمالي الذي بلغ 4.4 تريليون دولار عام2008
.القوة العالمية الأولى في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ أكثر من 2 تريليون دولار-
[89] .دولة مؤثرة في التعامل الدولي مع كوريا الشمالية وبرنامجها النووي وكذلك بالنسبة لأيران –

وهناك ابعاد ومؤشرات للصعود الصينى منها :
1- البعد الاقتصادى :
قد حققت الصين خلال السنوات الأخيرة انطلاقة متزايدة فى كافة المجالات والميادين مما مكنها من الصعود إلى مصاف القوى العظمى , يأتى فى مقدمتها الاقتصاد , فقد عمدت الصين منذ 1950 م وحتى 1980م إلى انشاء وتشييد البنية التحتية للاقتصاد , وقد جاءت انطلاقة التنين الصينى الاقتصادية منذ بداية ثمانينات القرن الماضى , فقد حققت معدلات مرتفعة لنمو الناتج المحلى الأجمالى مما جعلها تحتل المرتية الأولى عالميا من حيث ارتفاع معدل نمو الناتج المحلى الأجمالى وتمحور هذا المعدل حول 9,7 %سنويا خلال الفترة من 1991م حتى 2000م وبدأ يتزايد بعد ذلك عن 10% ففى 2005 م كان 10,4% وفى عام 2010 م كان 10,3% , ووفقاً للبيانات فأن معدل نمو الاقتصاد الصينى فى 2007م و 2008 م وصل 11,9% و9,1% على الترتيب مقارنة ب 2% و1,2% للولايات المتحدة الأمريكية و2,1% و 4,% بالنسة لليابان ,وقد استطاعت الصين مؤخرا فى أن تصبح القوة الأقتصادية الثانية فى العالم بدل من اليابان التى ظلت كقوة اقتصادية ثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية على مدار أربعة عقود ,إذ ارتفع الناتج الداخلى الصينى فى 2010م إلى 5878,6 مليار دولار مقارنة ب 5474,2 مليار دولار لنظيره اليابانى مما رفع من مساهمة الصين فى الناتج العالمى الأجمالى بنسبة تزيد عن 5% , ونجد أن حجم الناتج المحلى الاجمالى للصين بلغ فى 2009م4833 مليار دولار مقارنة ب 15343مليار دولار للاتحاد الأوروبى و 14004 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية و4993 مليار دولار لليابان و1186مليار دولار للهند و1164 مليار دولار لروسيا .[90]

النظام الاقتصادى الصينى هو نظام اشتراكى ,وقد مر بمرحلتين أساسيتين : مرحلة البناء الاشتراكىوالتى استمرت من 1949 م حتى 1976م , ثم مرحلة الانفتاح على النظام الرأسمالى والتى عمدت إلى اتخاذ مجموعة من الأجراءات والاصلاحات فى النظام الاقتصادى والتى انطلقت منذ 1978م ,وقد ساعد الصين فى تقدمها الاقتصادى العديد من المقومات والعوامل فنجد أن الاقتصاد الصينى يتميز بالتنوع مما يتيح فرص كبيرة للاستغلال البشرى , وتزخر الصين بثروات طاقية ومعدنية حيوية , إذتحتل المرتبة الأولى عالميا فى انتاج الفحم والزنك , وتحتل المرتية الثانية عالميا فى انتاج الكهرباء والحديد والصلب والرصاص والثالثة فى انتاج الفوسفات والمرتبة الخامسة فى انتاج البوكسيت , وبلغ انتاج الصين من النفط الخام 203 مليون طن وذلك فى العام 2010م , كما تنتج الصين العديد من المحاصيل الزراعية فى مقدمتها عدد من المحاصيل الاسترتيجية كالحبوب فتعد الصين الأولى عالميا فى انتاج القطن والقمح , وتحتل المرتبة الثانية عالمياً فى انتاج الذرة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والمرتبة الثانية ايضا فى انتاج الشاى , كما تعتبر الصين الدولة الأولى عالمياً فى انتاج الأسماك, بالأضافة إلى تمتع الصين بقوة بشرية هائلة إذ يبلغ عدد سكانها نحو مليار و300 مليون نسمة,لقد ساعد التقدم الصناعى الصين خلال ربع قرن أن تتحول من دولة متخلفة اقتصاديا إلى دولة تنافس على اعتلاء قمة الاقتصاد العالمى , وتتميز الصين بتنوع انتاجها الصناعى وتقدمه وتحتل المرتبة الرابعة عالميا فى مجال الصناعة بعد الولايات المتحدة الامريكية واليابان والمانيا , وتساهم الصناعة بنحو 50% من الناتج المحلى الأجمالى فى الصين .[91]

لقد استطاعت الصين خلال تسعينات القرن الماضى أن تحقق رفع فى الدخول الحقيقة لمواطنيها يسرعة تعادل عشرة أمثال معدل ارتفاع الدخول الأمريكية , فقد ارتفع متوسط دخل الفرد فى الصين من 214 دولار فى 1992م إلى 610 دولار فى 1998م وذاد ليصل لـ 3867 دولار فى 2010م , وتحتل الصين المرتبة الخامسة عشر بين دول مجموعة العشرين من حيث متوسط دخل الفرد فيها 3180 دولار فى حين تحتل الولايات المتحدة الامريكية المرتبة الأولى بمتوسط دخل فردى 45.550 دولار وتحتل روسيا المرتبة التاسعة 8230 دولار, كما حققت نمو فى صادراتها خلال الفترة من 1990م حتى 2010م تمحور حول 16% سنويا ,كما تحتل الصين الآن المرتبة الأولى عالميا فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة , وتشهد الاستثمارات فى الصين نمو بمعدل 13,4% وقد ارتفع حجم الاستثمارات فى الصين من 24,8مليار دولار فى 1990م ليصل ل 348،4مليار دولار فى 2000م وتمحور حول 500مليار دولار فى 2010م , كما نجد أن الصين تستثمر بمليارات الدولارات فى سندات الخزانة الأمريكية مما يمكنها من لعب دور كبير فى التحكم فى الاقتصاد العالمى,وفقاً لمعيارى حجم السوق والتجارة الخارجية والقوة الشرائية للعملة الصينية (اليوان) مقابل الدولار , فأن الصين تعتبر القوة الاقتصادية الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة واليابان , وقد بلغ حجم التبادل التجارى الخارجى الصينى منتصف التسعينات 235 مليار دولار وارتفع ليصل 498 مليار دولار فى 2010 بواقع 266مليار دولار بالنسية للصادرات و 232 مليار دولار بالنسبة للواردات مما يعكس وجود فائض فى الميزان التجارى للصين بواقع 34 مليار دولار.[92]

ولقد استطاع التنين الصينى الحفاظ على معدل منخفض من البطالة والتضخم خلال العقدين الماضيين وصل 1,5%و4,2% للتضخم والبطالة على الترتيب وذلك وفقا لاحصائيات 2006م , وتتمتع الصين بضخامة حجم الاحتياطى من العملة الاجنبية الموجود لديها , ونجد حجم الاحتياطى من العملة الاجنية لديها ارتفع من 154,7مليار دولار فى 1999م ليصل 403,3مليار دولار فى 2003م ويزداد أضعاف ذلك ليصل 2800مليار دولار فى 2010م , وبذلك تكون الصين أكبر دولة فى العالم لديها احتياطى من العملة اللأجنبية .[93]

2البعد العسكرى :
لقد عمدت الصين إلى استغلال انطلاقتها الاقتصادية فى دعم وتحديث قدراتها العسكرية بما يمكنها من اعداد جيش قوى يعبر عن طموحتها كقوة عالمية كبرى صاعدة ووضع أقدامها فى النظام الدولى كدولة عظمى , ولن يتأتى ذلك بالتقدم الاقتصادى فحسب فلابد أن يكون مصحوبا بعناصر وأبعاد يأتى فى مقدمها تطوير قدراتها النووية العسكرية وجيشها وامكانياتها البشرية ,تعود جذور بناء الجيش الصينى إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية اثناء الحرب الأهلية بين جناحى الكومنتاج واثناء الحري ضد القوات اليابانية , وجاءت الانطلاقة الحقيقية لبناء المؤسسة العسكرية الصينية فى مطلع التسعينات من القرن الماضى حيث بدأت فى تأسيس الجيش وتنظيمة ,ثم بعد ذلك العمل على امداده بالوسائل المتقدمة , ثم فى مطلع القرن الحالى يدأت الصين فى أمداد الجيش بأعلى التقنيات العسكرية فى البر والجو والبحر , الجيش الصينى هو أكبر جيش فى العالم من حيث تعداده البشرى, ويتكون من ثلاث أركان اساسية هى جيش التحرير الشعبى ويعتبر الجيش النظامى بالأضافة إلى قوات الاحتياط والمليشيات , ويقدر عدد قوات الجيش النظامى بنحو 2,3مليون جندى, فى حين يبلغ عدد القوات الاحتياطية قرابة 800,000 جندى , مما يوضح لنا ضخامة الجيش الصينى من حيث تعدداده مقارنة بالولايات المتحدة التى يقدر عدد جيشها بحوالى 1,5 مليون جندى وكذلك بالنسبة لروسيا ايضا . [94]

هناك تزايد مستمر فى الميزانية العسكرية الصينية بواقع 10% سنويا بما يجعل الصين تحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث حجم الانفاق العسكرى , وقد شهدت ميزانية الدفاع الصينة تضاعف فى حجمها فى الفترة من 1981م حتى 1990م , ووفقا للاحصائيات الرسمية الصينية فأن ميزانية الدفاع الصينية بلغت 59مليار دولار فى 2008 وارتفعت لتصل ل 72,5ملياردولار عام 2009 م و78مليار دولار فى العام 2010م وفى يناير 2011 اعلنت الصين عن زيادة انفاقها العسكرى بواقع 12,7% وبالتالى تكون موازنة الدفاع الصينية فى 2011م 91,7%مليار دولار بما يمثل 6% من حجم الموازنة الوطنية الصينة , ويعتبر العديد من الخبراء والباحثين أن حجم الانفاق العسكرى الصينى المعلن لا يمثل الحجم الحقيقى والذى يقدر بأكبر من ذلك , فالبنتاجون الأمريكى يقدر ميزانية الدفاع الصينية بحوالى 105 مليار دولار, ونجد أن الأنفاق العسكرى الأمريكى بلغ 661مليار دولار بما يعادل 43% من حجم الأنفاق العسكرى فى العالم فى حين بلغ نظيره الصين حوالى 6,6% كثانى أكبر ميزانية دفاع معلنة ومثل حجم الأنفاق الروسى 4% من حجم الأنفاق العسكرى فى العالم .[95]

لقد أصبحت الصين دولة نووية لديها قدرات نووية عسكرية منذ 1964م .تعتبر الصين القوة النووية الثالثة فى العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا , وهناك عدد محدود من الدول التى تمتلك السلح النووى وهى امريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا واسرائيل والهند وباكستان بالأضافة إلى ايران وكوريا الشمالية اللذان تسيران فى طريقهما لامتلاك قدرات نووية عسكرية وتمتلك الصين عدد من الرؤس النووية يصل 400 رأس نووى تضم 100 رأس تكتيكى و150 محمول بالطائرات , وبعض الصواريخ العابرة للقارات , وتعد الصين الدولة الأولى فى العالم المستوردة للاسلحة التقليدية إذ تستورد 11% يليها الهند 7% , فمنذ الفترة من 1995م حتى 2002م تعتبر الصين المستورد الأول للأسلحة فى العالم بمبلغ 8,17مليار دولار , ومنذ العام 2002م تعتبر الصين المشترى الأول للأسلحة التقليدية فى العالم بمبلغ بحوالى 6,3 مليار دولار سنوياً , فى حين تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الدولتان الأكثر تصديراً للسلاح فى العالم, وتعتير الصين القوة الثالثة فضائياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا , وقد استطاعت الصين فى ظل قوتها العسكرية الضخمة وما لها من أثر يقلق أعدائها أن تسترد قبضتها على هونج كونج فى العام 1997م وكذلك أيضا ماكاو فى العام 1999م بشكل سلمى دون اللجوء إلى القوة وهذا ما يعرف بالحرب النفسية فقد استطاعت تحقيق أهدافها دون أستخدام القوة العسكرية إذ اعتمدت على امكانية اللجوء إليه .[96]

وتهدف الصين من وراء زيادة انفاقها العسكرى تطوير قدراتها العسكرية لبناء جيش على أعلى مستوى , ووفقا لما جاء فى الكتاب الأبيض” الدفاع الوطنى الصينى ” الصادر عن المكتب الأعلامى لمجلس الدولة الصينى فى 2004م فأننا نشير لأهم النقاط الوارده به حول تطوير الجيش الصينى:,العمل على إعادة هيكله الجيش الصينى وخفض عدد أفراده بما يتيح رفع الكفاءة وزيادة الدعم اللوجستى,والعمل على تحديث وتطوير المعدات القتالية وتزويدها بأحدث التقنيات العسكرية وزيادة القدرة العسكرية للردع, بلأضافة بناء جيش معلوماتى وتدريب أفراد وتزويده بأعداد كبيرة من المتخصصين فى المجال العسكرى و زيادة الأبحاث العسكرية ودعمها واجراء التدريبات العسكرية المشتركة مع الدول الصديقة .[97]

تعمل الصين على تطوير وتحديث قدراتها الجوية والبرية والبحرية , فيما يتعلق بخصوص القدرات الجوية, فقد طورت الصين الطائرات المقاتلة من الجيل الرابع (J10) القريبة بقدراتها من طائرات (F-18) التي تمتلكها كندا ,وتسعى الصين لتطوير طائرة مقاتلة من الجيل الخامس شبيهة بمقاتلة (F-22) الأمريكية أو (F-35),و هناك سعي للحصول على طائرة مقاتلة من دون طيار تتمتع بالقدرة على التخفي ومزودة بأنظمة تسلّح دقيقة, أما فيما يتعلق بخصوص القدرات البرية تقوم الصين بتطوير آليات مدرعة شبيهة بنموذج سترايكر(Stryker) الأمريكي و يتم تدريب حوالي 15% من حجم الجيش الصيني كقوات نخبة قادرة على نقل المعركة إلى العدو,كماهناك خطط لتطوير طائرات نقل عسكرية للمعدات الأرضية كطائرة (C-17) الأمريكية, كما تسعى الصين أيضاً إلى تطوير قدراتها العسكرية البحرية من خلال تحديث الأسطول البحري بما يسمح بتفوق نوعي إقليمي يتضمن ضم حاملة طائرات إلى الأسطول البحري الحالي لحماية الخطوط البحرية تصنيع ثماني سفن برمائية جديدة لا يمكن رصدهاو تصنيع المزيد من الغواصات النووية المجهزة برؤوس حربية نووية وأخرى بالستية، وإلحاقها بالغواصات الموجودة حاليا من هذا النوع, و بناءالمزيد من القواعد ومنشآت بحرية فى مختلف الأماكن البحرية الأستراتيجية,وتمتلك الصين مجموعة من الشركات والمؤسسات العسكرية التى تسخرها لخدمه طموحتها العسكرية بالأضافة لتصدير بعض أنواع الأسلحة .[98]

3– البعد البشرى :
الثروة البشرية هى أغلى ما تمتلكه الأمم والشعوب , فالأنسان هو صانع الحضارة والتنمية , فالعنصر البشرى هو المحرك لعجلة الانتاج , فلا يمكن أن يكون هناك بناء بدون أيدى عاملة ولا زرع بدون مزارع , كما أن القوة البشرية كانت عامل الحسم الأكبر فى الصراع بين الحضارات والشعوب المختلفة , والدول المتقدمة تسعى دائما وتيذل قصارى جهدها من أجل زيادة تنمية ثرواتها البشرية , وتعد الصين القوة الأولى عالمياً من حيث الثروة البشرية إذ يببلغ تعداد سكانها نحو مليار و300مليون نسمة , وقد استطاعت الصين بحس إدارتها لثروتها البشرية تحقيق تقدم اقتصادى ضخم وبناء قوة عسكرية هى الأكبر من حيث التعداد فى العالم , فالكثافة السكانية بجب إلا ينظر إليه على أنها نقطة ضعف بل نقطة قوة يجب استثمارها على أكمل وجه , فمن الملاحظ أن معظم الدول المتقدمة تعانى من نقص فى الأيدى العاملة بل أن بعض الدول تمر بمعدلات نمو سكانى سالبة مثل المانيا , ونجد السلطات المحلية فى اليابان تعطى مليون ين يابانى للمرأة التى تنجب طفلها الثالث وفى إيطاليا تدفع الحكومة ألف يورو شهرياً للأسرة التى تنجب الطفل الثانى , ويوضح لنا ذلك أهمية العنصر البشرى بأعتبارة قائد عملية التنمية والتحديث ولا يتوقف الأمر عن الكم فقط بل يمتد ليشمل الكيف , فلابد من عنصر بشرى مدرب مهارى متعلم يستطيع التعامل مع متطلبات هذا العصر فنحن فى عصر تقوده العقول البشرية ومن يمتلكها يصبح الأقوى .[99]

تتمتع الصين بهيكل عمرى للسكان تمثل فية القوة العاملة النسبة الأكبر إذ تبلغ نسبة الفئة العمرية لمن هم فوق الخامسة عشر ودون الستين عاماً 68% من أجمالى عدد السكان فى حين تبلغ نسبة من هم دون الخامسة عشر 26% ومن هم فوق الستين عاماً 6% فقط , وهذا يوضح لنا قوة الأيدى العاملة فى الصين وما كان لذلك من أثر على تقدم الصين الأقتصادى فقد حققت الصين ناتج محلى أجمالى فى 2010م بمقدار 5878,6 مليار دولار مما جعل الصين تصعد للمرتبة الثانية فى عالميا فى حجم الأقتصاد, ويبلغ معدل الخصوبة 1,7 ويتراوح معدل الزيادة الطبيعة للسكان فى الصين من 7,% إلى 1% وذلك فى ظل سياسة الطفل الواحد التى تتبعها الحكومة الصينية ,ويبلغ متوسط العمر للمواطن الصينى 71 سنة , وتحتل الصين المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الكثافة السكانية وتمثل مساحة الصين 7% من مساحة المعمورة , وتعمل أغلبية السكان فى الزراعة إذ تبلغ نسبة العاملين فى المجال الزراعى قرابة 60% من حجم السكان بينما يعمل فى الصناعة نحو 40% , ويعيش غالبية السكان فى المقاطعات الشرقية والساحلية .[100]

تولى الحكومة الصينية اهتمام بصحة سكانها ففى 2006م بلغ الأنفاق الصحى 3,6 % من حجم الناتج المحلى الأجمالى , وبلغت نسبة الملتحقين بالتعليم الاساسى والجامعى 70% من أجمالى عدد السكان , فى حين بلغ معدل الألمام بالكتابة والقراءة لمن هم فوق الخامسة عشر 90,9 % , وتشهد الصين تقدم فى التنمية البشرية فقيمة دليل التنمية البشرية للصين أرتفع من 596, عام 1990م ليصل 769, عام 2004م , وقد اتبعت الصين سياسة تنموية منذ العام 1977م ترتكز على أربعة محاور أساسية هى الصناعة والزراعة والدفع والتنمية البشرية من خلال الأهتمام بالعنصر البشرى وتزويدة بالتعليم المتميز وتدريبه والعمل على رفع كفاءته فقد أعطت نصيب كبير للإصلاح التعليمى ففى العام 1985م أصبح التعليم الأساسى الزاميا ويقضى الطالب الصينى تسعة سنوات فى التعليم الأساسى .[101]

4– البعد العلمى والتكنولوجى :
ترتكز التنمية فى الصين محددات ثلاثة هى تنمية زراعية , تقدم صناعى , تطوير علمى وتكنولوجى , الصين تولى البحث العلمى والتكنولوجى أهتمام بالغ حتى تستطيع تحقيق تطلعاتها وطموحاتها فى كافة الأغراض, فى العام 1995م قامت الحكومة المركزية الصينية بوضع استراتيجية “نهوض الدولة بالعلوم والتعليم ” وتقوم هذه الاستراتيجية على نقاط محددة تتمثل فى , التمسك بالتعليم بأعتبارة مفتاح التنمية , تعزيز القدرة العلمية والتكنولوجية للدولة وتأكيد ذلك على أرض الواقع , بناء اقتصاد قائم على التقدم العلمى والتكنولوجى وتحسين ورفع نوعية الانتاج, رفع النوعية الثقافية والعلمية للشعب الصينى , الأسراع بخطوات الرخاء والأزدهار للدولة., وتعمد الصين على تحديث قدراتها التكنولوجية بما يخدم الأغراض العسكرية والمدنية بلأضافة للتقدم الاقتصادى , فقد عرفت الصين أهمية التقدم العلمى والتكنولوجى فى تحقيق التنمية فانطلقت منذ العام 1949م بأعطاء أولوية وأهمية لتعليم مواطنيها , وفى العام 1954 م جعل الدستور الصينى التعليم حق مكفول للجميع ثم جعله الزامياً فى المرحلة الاساسية والتى تستمر تسعة سنوات ، وطبقاً لإحصاءات عام 1995 يوجد بالصين 180.000 روضة أطفال يلتحق بها قرابة 27 مليون طفل وهو ما يوازي 42.2% من إجمالي الأطفال في هذه السن, وتبلغ نسبة الالتحاق الاجمالية بالتعليم الأبتدائى والثانوى والجامعى 70% وذلك يعد تقدما كبير ففى عام م949م كانت تبلغ نسبة الأمية بين أفراد الشعب الصيني 80% , وتقوم الصين بعمليات تبادل ثقافى مع الدول المتقدمة للأستفادة منها فقد أوفدت خلال بدأية القرن الحالى 400 ألف صينى, فهناك ألاف الصينيين الذين يدرسون فى الولايات المتحدة الأمريكية وفى روسيا يبلغ حجم المواطنين الصينيين الذين يدرسون فى إطار برامج التبادل الثقافى 18 ألف دارس ,وطبقاً للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم المعروف بـ(ARWU) لعام 2010م, قد بلغ عدد الجامعات الصينية ضمن أفضل500 جامعة 34 في عام 2010، وهو أكثر من ضعف عددها في قائمة عام 2004 التي ضمت (16) جامعة صينية. وقد صُنفت جامعة تايوان الوطنية، وبكين تسينغهوا، والجامعة الصينية في هونغ كونغ ضمن أفضل 200 جامعة .[102]

لقد عمدت الصين على تشجيع الشركات الأجنبية للأستثمار فيها حتى تستطيع الحصول على التكنولوجيا الحديثة وتدريب أجيال قادرة على العبور بالصين للقمة فى عصر تكنولوجيا المعلومات , جاءت البداية الفعلية للصين لدخول الصين عصر التكنولوجيا عالية المستوى مع العام 1988م وانطلقت بعد ذلك نحو انشاء العديد من المؤسسات والشركات التكنولوجية ففى العام 1992م أنشاءت الصين 32 منطقة للتنمية الاقتصادية والتكنولوجيا و52 منطقة لصناعة التكنولوجيا المتطورة , وقد خصصت الصين 22,6 مليار يوان من الموازنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا وفى العام 1997م تم أنشاء 53 منطقة للتكنولوجيا رفيعة المستوى مما جعل عدد المؤسسات التكنولوجيا عالية المستوى تصل لما يربو عن 1500 مؤسسة بطاقة عمالية تصل مليون ونصف المليون عامل تضم بينها 60 مؤسسة مسجلة فى تجارة التكنولجيا , وفى 2010م بلغ عدد الهيئات البحثية والتنموية اجنبية الاستثمار 3300 بلأضافة إلى قيام 364 مؤسسة من بين أكبر 500 مؤسسة فى العالم بأنشاء مراكزها التنموية والبحثية فى الصين , وتقوم الصين بأنفاق مبالغ ضخمة فى مجال الأنفاق على الأبحاث وتطويرها فقد بلغ 13,1% من أجمالى الناتج المحلى الأجمالى الصينى فى عام 2002م ويقدر فى نفس العام عدد المتخصصين فى جميع المؤسسات الحكومية الاقتصادية وغير الاقتصادية فى الصين 21,86 مليون بزيادة أريعة أضعاف عن عام 1978م, وحتى عام 2009م نجد أن الصين قد أقامت علاقات تعاون علمى وتكنولوجى مع 152 دولة ومنطقة واسست 56 اتحاداً من خلال بناء اتحادات إبداع التكنولوجيا الصناعية, وقد بلغت القيمة المضافة للصناعة من 56 منطقة وطنية لتنمية التكنولوجيا رفيعة المستوى 1,54 تريليون يوان أى ما يوازى 10% من اجمالى القيمة المضافة للصناعة الوطنية, وتحتل الصين المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الاستثمار فى المجال العلمى والتكنولوجى إذ بلغ حجم الاستثمار فى هذا المجال 151,2 مليار يوان فى 2009م وتشهد الصين زيادة سنويا 20% من حجم الاستثمارات فى العلوم والتكنولوجيا .[103]
شهدت الفترة بين 2006 و2009 انتعاش فى طلبات براءة الاختراعات في الصين. وإذا استمر على هذا المنوال ، فمن المتوقع أن يرتفع معدل الطلبات للمرة الأولى في الصين هذا العام مقارنة باليابان, فى حين أن طلبات براءة الاختراع في اليابان كانت وحتى عام 2000 م أربعة أمثال نظيرتها الصينية,ووفقاً للتقرير الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، انخفضت طلبات براءة الاختراعات اليابانية العالمية بموجب اتفاقية براءة الاختراعات التعاونية 11% في عام 2008م/2009م بينما ارتفعت الصينية 18%. وفى نفس العام زادت شركات صينية مثل هواوي وزد تي إي العاملتان في صناعة معدات الاتصالات من إنفاقهما على البحوث والتطوير لما بين 30 الى 50%. ويستعد انفاق الصين على البحوث المحلية لتجاوز نظيره الياباني وذلك قياسا على القوة الشرائية ويأتى ذلك فى إطار السعي الذي تبذله الصين في براءة الاختراعات نتيجة للسياسات التي تنتهجها الحكومة، حيث تقوم الشركات الوطنية بدفع نحو 10 مليارات دولار سنويا للشركات الأجنبية للتراخيص وهو المبلغ الذي يأخذ في الزيادة سنويا بنسبة 20 % .[104]

وتعد الصين القوة الثالثة عالمياً فى مجال تكنولوجيا الفضاء بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا, فى العام 2001م نجحت الصين فى إطلاق واسترجاع سفينة فضاء “شنتشو” بدون رواد وفى 2008 إطلقت بنجاح مركبة الفضاء”شنتشو7″ فأصبحت ثالث دولة عالميا تستوعب تكنولوجيا الخروج من كيسولة الفضاء, ونجحت فى اطلاق قمر “تشانغ-اه رقم 1” والقمر الاصطناعى “تشانغ-اه رقم 2” فأصبحت خامس دولة فى العالم تطلق مسابر قمرية , ونجحت الصين فى تنمية كمبيوتر “تيانخه رقم 1” القادر على حساب الف تريليون مرة/ثانية مع بلوغ ادائه للحساب مستوى المركز الأول فى العالم , كما استطاعت وتوصلت لانتاج غواصة “جياولونج” التى تستطيع النزول تحت سطح الماء بواقع 3700متر , مما جعل الصين الخامسة عالمياً فى مجال الغوصات مأهولة العمق, كما استطاعت الصين فى 2008م فى بدء تشغيل أول سكة حديد سريعة من الدرجة الأولى على المستوى العالمى بين بكين وتيانجين , تحقيق اختراق هام فى فى تكنولوجيا الجيل القادم من الانترنت إذ استطاعت أنشاء المشروع النموزجى لأكير جيل من الانترنت حجماً فى العالم , بناء تلسكوب “لاموست” ذو أعلى معدل لتجميع الطيف وأكير تلسكوب من حيث مجال الرؤية فى العالم , كل ما سبق وأكثر يوضع لنا مدى قدرة الصين فى أحداث تقدم علمى وتكنولوحى يمهد لها الطريق لقيادة العالم .[105]

يبدو أنه من هذا المنطلق‏,‏ فإن الصعود الصيني المرتقب برغم توافر الكثير من مقوماته وتحديد استراتيجياته فإنه في اطار هذا السياق ليس بالضرورة حتميا حيث يصعب استشراف طبيعة هذا الصعود المحتمل بشكل قاطع في ظل الانجازات الحالية وهو مايعني ان الصين برغم ماتشهده من تقدم اقتصادي منقطع النظير علي نحو ما أسلفنا الا انها مازالت تواجه عددا من الصعوبات نتيجة عدم مواكبة واقعها السياسي المتشدد لوضيعتها الاقتصادية الليبرالية‏,‏ بل إن الصين علي الصعيد الاقتصادي مازالت غير قادرة عن الاستغناء عن القطاع العام وذلك تخوفا من تنامي قوي اجتماعية احتجاجية‏,‏ علي أنه وبرغم هذه الصعوبات فإن الانجازات الصينية علي كل من الصعيد الاقتصادي والعسكري فاقت كل تصور‏,‏ وإن كانت مازالت تشهد بعض العوائق السياسية والاجتماعية‏.‏

ونظرة سريعة علي أهم تداعيات هذه التجربة تكشف لنا مايمكن تسميته بالتفاوت الإنمائي حيث نجم عنها تباين ملحوظ فيما يتعلق بالدخل الفردي لكل من المناطق الساحلية والداخلية‏,‏ وهو ما أدي أيضا الي بروز أحدي معضلات الانفتاح الاقتصادي في الصين من خلال تنامي بوادر صراع بين كل من الحكومة المركزية ومختلف الأقاليم التي بدأت تقطف ثمار الاستثمارات الأجنبية وذلك شكل نزاعا اداريا بين كل من الطرفين‏.‏[106]

وتجدر الاشارة الي تعرض الصين حاليا لمشكلة البطالة حيث صرح وزير العمل الصيني أخيرا بأن عدد العاطلين وصل الي‏24‏ مليون شخص وهو ما اعتبره علي حد قوله مصدر إزعاج للحكومة الصينية بما يستوجب إيجاد طرق لحلها وهو ما حدا بالمسئولين الي استحداث خطة لمكافحة البطالة وذلك من خلال زيادة عدد الاستثمارات في المناطق الريفية‏.‏كما تتمثل أحد أهم المخاوف الناجمة عن الانطلاقة الصينية الاقتصادية خاصة في حالة تناميها في آثارها المتوقعة والتي يمكن أن تؤثر سلبا علي البيئة‏,‏ فإذا كان من الممكن تقبل عواقب هذه الأخيرة اذا ما اقتصرت علي الواقع الصيني فإنه يصعب تصور هذا الأمر مع تجاوز نتائجها لتشمل مناطق أخري‏,‏ هنا تجدر الاشارة الي ان الحركة التصنيعية الصينية قد استخدمت كما هائلا من الموارد العالمية ويتوقع في الأعوام التالية ان يتزايد استخدام الصين للطاقة‏.‏[107]

اما بالنسبة للصعوبات العسكرية ويمثل مضيق تايوان أهم نقاط الخلاف المحتملة في المنطقة مع تنامي القوة العسكرية للصين حيث ألمحت هذه الأخيرة مرارا الي استخدامها للقوة العسكرية في حالة إعلان تايوان كدولة مستقلة خاصة بعدما بادرت تايوان باتخاذ مجموعة من المبادرات التي عكست في مجملها استقلالا فعليا بحكم الأمر الواقع مثل طلب عضوية الأمم المتحدة‏.‏كما تثور مخاوف حروب محتملة بين كل من الصين واليابان لخلافهم حول ملكية مجموعة من الجزر في شمال تايوان‏,‏ ويتسم الوضع حاليا في هذه المنطقة بالهدوء النسبي وأن كان من المتصور أن تتدهور الأوضاع في المنطقة نتيجة إمكانية تنامي عدد من القوي الوطنية الصينية واليابانية‏.‏[108]

وقد أسهم تسارع الصعود الصيني بصفة عامة وعلي الصعيد العسكري بصفة خاصة الي إذكاء حدة التخوف من النوايا والتطلعات الصينية خاصة أن العالم قد عاني في فترات سابقة من جراء صعود بعض القوي‏,‏ مثل ألمانيا إبان الحرب العالمية الأولي‏.‏من ناحية أخري تعرب الصين عن تخوفها من الهيمنة الأمريكية عبر تدخلات عسكرية صريحة‏,‏ لعل من هذا المنطلق كان لجوء الصين الي التهديد بالسيطرة علي هونج كونج قبل‏1997‏ إضافة الي حفز قدراتها العسكرية نتيجة إحساسها بعدم الأمان‏.‏كما أن الولايات المتحدة الأمريكية من وجهة النظر الصينية تعد الطرف الذي تجاوز أسس العلاقات الثنائية بين كل من البلدين والتي كانت قائمة علي أسس المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل‏.‏[109]

أطل مفهوم “الخطر الصيني” وأدى نمو الاقتصاد الصيني الكبير إلى مشكلات له وللاقتصادات الأخرى. محليا، تتمثل المشكلة الأساسية من وجهة نظر القيادة الصينية في كيفية الحفاظ على التماسك الاجتماعي وسط تلك الاضطرابات الاجتماعية الاقتصادية الراهنة. فهناك نمو على حساب البيئة، وفجوة متزايدة في توزيع الثروة بين الفقراء والأغنياء، وبين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية، وهجرة ضخمة من الريف إلى المدن دون توفر وظائف مستقرة أو مساكن. ووفقا لبعض التقديرات، فإن 30 في المائة من القوى العاملة الحضرية، حوالي 200 مليون نسمة، عاطلون أو عاطلون نسبيا في الوقت الحاضر. كذلك، تتعرض سبل عيش 100 مليون آخرين من العمال الزراعيين للتهديد، حيث تزيد قوانين منظمة التجارة العالمية من اعتماد الصين على استيراد الاحتياجات الغذائية.

تأمل النخبة الصينية أن يؤدي السعي نحو صياغة وتحقيق الحلم الصيني إلى حل المشكلات: محليا، بتحقيق تكافؤ فرص بين قطاعات المجتمع، تجنبا لنشوء الكراهية ضد الأغنياء؛ وخارجيا، بإقامة عالم توافقي بعلاقات تعاون ومصالح مشتركة.[110]

المبحث الثانى : الاستراتيجية الامريكية لاحتواء الصعود الصينى

ان نهوض الصين احدث صدمات للطبقات العديدة للولايات المتحدة بما فى ذلك الطبقات الاقتصادية والعسكرية والنفسية، اما الاستراتيجية الامريكية فتسعى الى تأجيل خطوات ومدى نهوض الصين بالوسائل الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية .[111]

كانت تنظر الولايات المتحده الامريكيه للصعود الصينى على كونه عائقا فى مواجهه الرغبه الامريكيه فى الهيمنه على الشئون العالميه,خاصه فى سياق اختلاف رؤيه كل منهما لطبيعه النظام الدولى,اذ ترفض الصين فكره الهيمنه الامريكيه على شئون العالم,كما ترفض فكره الزعامه الدوليه, وتؤكد بدلا منها على ان اى نظام عالمى لابد ان يقوم على مبدا ان كل الدول صغيره او كبيره يجب ان تتساوى فى العلاقات الدوليه,مع التركيز على رفض فكره التدخل فى الشئون الداخليه للدول, وضروره احترام قرارات الامم المتحده والتاكيد على ان النظام متعدد الاقطاب هو النظام الامثل لتحقيق التنميه السياسيه والاقتصاديه وبذلك تختلف رؤيه كل منهما لطبيعه النظام الدولى.ومن ثم تحاول الولايات المتحده الامريكيه عرقله الصعود الصينى وتحجيم الدور الصينى العالمى ذلك من خلال فرض العقوبات والضغط على الصين فى قضايا الديمقراطيه وحقوق الانسان وتايوان وكذلك العمل على دعم التحالف الامريكى مع القوى الاخرى فى اسيا ومحاوله بسط الفوذ الامريكى فى المجال الحيوى للتحرك الصينى. فكانت تلك هى الصوره الامريكيه للصعود الصينى خلال الثمانى السنوات التى انقضت تحت اداره الرئيس الامريكى جورج بوش وفريق الحافظين الجدد وهيمنه احاديه لم يشهدها النظام الدولى من قبل. [112]

وكانت الصين اكثر دول المنطقه التى حظيت باهتمام الولايات المتحده الامريكيه,خاصه فى ظل نموها السريع ,وقد انقسمت رؤيه الولايات المتحده الامريكيه للصين الى اتجاهينمتضادين.فهناك اتجاه يرى فى الصين مصدر تهديد للولايات المتحده الامريكيه,بالاضافه الى انها قد تكون احدى الاسباب المهمه فى احداث الاسباب المهمه فى احداث خلل بتوازن واستقرار منظمه شرق اسيا فى المستقبل القريب.فتطورها الاقتصادى الهائل مع بدايه حقبه التسعينيات,وقدرتها على استغلال الاعداد الهائل من السكان الى طاقه منتجه,وسعيها الى تطوير قدرتها على كافه المستويات, كلها عوامل قد تسهم فى تحوبل الصين الى قوه عظمى او حتى الى قوه مهيمنه.ولذلك فقد اشار انصار ذلك الاتجاه الى ضروره احتواء الصين عن طريق الدخول فى تحالفات مع دول المنطقه,بالاضافه الى ضروره حث الحزب الشيوعى الصينى على تبنى الاتجاه الليبرالى سواء على المستوى الاقتصادى او السياسى.[113]

اما الاتجاه الاخر فقد لا يرى فى الصين ذلك التهديد القوى الذى قد يؤثر على وضع الولايات المتحده الامريكيه على الساحه الدوليه,ويعتمد ذلك الراى على مفهوم العولمه والعلاقات المتشابكه التى تربط الصين بالاسواق الاجنبيه ومواردها,ويرجع ذلك الاتجاه فكره ادراك الحزب الشيوعى الصينى ان ذلك التشابك فى العلاقات بمثابه جواز مرورها للنمو والتطور, والذى يتطلبمنها ان تكون علاقات سليمه ومستقره مع الدول التى تتعامل معها,ويشير ذلك الاتجاه ايضا الى مجموعه من المشكلات التى تعانيها الصين مثل البيئه,والفقر,والتفاوت الانمائى,…وغيرها,ومايدعم ذلك الاتجاه تصريح رئيس الوزراء الصينومجموعه من المسؤلين فى الحزب الصينى بان”الصين تحتاج الى بيئه دوليه تنعم بالسلام الذى سيحقق لها التطور المرجو”.

ان ما سيحسم اى الاتجاهين اقرب الى الصحه هو واقع والظروف الاقتصاديه الخاصه بالبلدين, والتى تناولتها الباخثه فى اطار المؤشرات سابقه الذكروالتى تؤكد انه لا زالت هناك فجوه كبيره فى الامكانيات بين الصين والولايات المتحده الامريكيه,فلا يمكننا القول ان الصين قد وصلت الى مرحله التكافؤ مع الجانب الامريكى , والذى يعنى امتلاكها لحوالى (80%) من امكانيات الدوله المهيمنه,وبالتالى فتحول القوه غير وارد فى هذه الحاله وان كانت معدلات نمو الصين تبشر باحتماليه تحقق ذلك فى المستقبل القريب.[114]

توصلت الولايات المتحدة الى بحثها وتقديرها لنهوض الصين فى النتائج التالية: الاولى، قد نهضت الصين، والثانية، نهوض الصين هو الرغبة العامة واتجاه التيار اللذين لا يعرقلان، الثالثة، نهوض الصين هو فرصة و الاكثر من ذلك هو تحد بالنسبة الى الولايات المتحدة .
نهوض الصين يشكل تحديات للولايات المتحدة فى 4 نواح :
الاولى، التحدى الاقتصادى. لا بد من ان يزداد طلب التنمية الصينية الى الطاقة، الثانية، التحدى العسكرى. ان الصين دولة كبرى وحيدة لم تحل تكامل اراضيها بعد، وان ازدياد قوتها الفعلية وارتفاع الشعور الوطنى قد يؤديان الى حل مسألة مضيق تايوان عسكريا. الثالثة، ان النمط الصينى يحدث صدمات للحرية والديمقراطية الغربيتين. الرابعة، نهوض الصين يشكل تحديا للولايات المتحدة نفسيا .[115]

بالنسبة الى نهوض الصين، فى الولايات المتحدة صوت يتطلب كبح الصين، ولكنه لم يصبح استراتيجية امريكية

اولا، لا احد يساعد فى كبح الصين. لم تعثر الولايات المتحدة على دولة ثالثة تؤيدها فى كبح الصين باستثناء اليابان. اما تحاول الولايات المتحدة تقرب دولة اخرى هى الهند، فلخصت دروسها الخاصة بهذا الخصوص. خلال فترة الحرب الباردة، تابعت الهند الاتحاد السوفياتى ولكنها اغضبت العالم الغربى. ان الخيار العقلى للهند هو علاقات المحافظة على البعد بين الدول الكبرى الثلاث الصين والولايات المتحدة وروسيا، وتعزز علاقاتها مع الصين سياسيا واقتصاديا .

ثانيا، لا ضرورة ان تكبح الولايات المتحدة الصين. لان التماسيح المالية الامريكية العملاقة تسعى جميعا الى الربح فى الصين الان .

ثالثا، الصين ليست الاتحاد السوفياتى .[116]
فى ظل ظروف العجز عن تحقيق النجاح فى كبح الصين اثناء نهوضها سياسيا وعسكريا، تتخذ الولايات المتحدة 3 وسائل محاولة فى تأجيل خطوات ومدى نهوض الصين .

الاولى، الوسيلة الاقتصادية، يتم فرض الضغط على الصين، وتطلب الصين من ان تفتح سوقها المالية .

الثانية، الوسيلة الاجتماعية، تربى قوة شعبية صينية موالية للولايات المتحدة باستخدام وسيلة تأييد الاشخاص الذين يقدمون الشكاوى الى القيادة العليا, ان من الذين يشاركون فى هذه النشاطات لم يأتو من الحكومة الامريكية ولكنهم لهم صلة وثيقة بها .

الثالثة، الوسيلة الدبلوماسية. تحول الولايات المتحدة احباط انتشار النمط الصينى الموجه للخارج، وتتطلب الصين من ان تفصل علاقاتها عنما يسمى ” الدول البلطجية ” محاولة فى ان تكون الصين فى عزلة.[117]

إستراتيجية احتواء الصين ظهرت بوضوح على نحو منظم من قبل كوندوليزا رايس منذ بداية عملها كمستشارة للأمن القومي عندما أعلنت أن الصين، كقوة متصاعدة وطموحة، تشكل تحدياً للمصالح الأمريكية الحيوية في منطقة آسيا ومناطق أخرى من العالم.لهذه الأسباب طالبت رايس بمزيد من الدعم الأمريكي للهند من أجل حفظ التوازن الإقليمي في آسيا.

ورغم أن هجمات سبتمبر أجلت تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية تجاه الصين لصالح هدف لقضاء على ما سمي بـ”الإرهاب” وإسقاط صدام حسين، فإن واشنطن كانت تتابع بدقة الصعود الصيني المتزايد في قدراته العسكرية، ومحاولات بكين زيادة نفوذها الاقتصادي في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، والذي استهدف بالأساس تأمين احتياجاتها من النفط والسلع الحيوية الأخرى. وبحلول منتصف العام الماضي، بدأت واشنطن تمضي بقوة في تنفيذ سياسة احتواء الصين، عندما أعلن وزير دفاعها دونالد رامسفيلد خلال زيارته لسنغافورة، أنه يجب الإبقاء على الحظر الأوروبي على إرسال الأسلحة للصين، مؤكدا أن الصين تحصل حاليا على قدرات عسكرية متطورة من روسيا ودول أخرى، وأن الإنفاق الدفاعي للصين أكبر بكثير مما أعلنه المسئولون الصينيون. وألمح رامسفيلد إلى أن الصين تقوم بزيادة قدراتها الصاروخية بما يسمح لها للوصول إلى أهداف معينة في كثير من مناطق العالم. [118]

وتحقيقًا لمسعى الاحتواء الحتمي للصعود الصيني، ستسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على إبعاد بكين قدر الإمكان عن فكرة غزو أحد جيرانها، أو امتداد نفوذها في آسيا بشكل عام، حتى لا تصبح قوة إقليمية مهيمنة على هذا الجزء من العالم، وذلك عن طريق: تشكيل أكبر عدد ممكن من التحالفات مع جيران الصين من أجل تقييد حركتها، كما حدث مع الاتحاد السوفيتي لاحتوائه من خلال تشكيل حلف الناتو. إلا أن المعضلة التي ستواجه الولايات المتحدة في هذا الأمر أن الدول المحيطة بالصين ليست بنفس قوتها، ولن تكون يوما، وبالتالي فلن تستطيع المواجهة إذا وُضعت فيها، فضلا عن أن المسافات بين تلك الدول وبعضها كبيرة جدا. لذا، سيصعب على الولايات المتحدة أن تكون حاضرة بالشكل الذي ترغبه. ومن ثم، فإن أمام القادة الأمريكيين ثلاثة بدائل أساسية، يتمثل الأول والثاني في ضرورة تخييب كل مساعي الصعود الصيني، سواء من خلال شن حرب وقائية ضده بكين، وهو البديل الصعب تحقيقه، أو فرض سياسات من شأنها أن تبطئ من النمو الاقتصادي الصيني. وبرغم جاذبية هذا البديل، فإن تحقيقه سيضر بالجانب الأمريكي أيضًا، كما سيضر بنظيره الصيني. فإذا أوقفت الولايات المتحدة استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع الصين، فإن العديد من دول أوروبا ستسعى لاحتلال مكانة أمريكا في التعاون مع الصين وإمدادها بما تحتاج إليه، ما دام ذلك يحقق ذلك مصلحتها. بالإضافة إلى ذلك، فحتى لو آتت تلك السياسات ثمارها، فإنها فقط ستبطئ النمو، ولن توقفه.[119]
أما البديل الأخير، فيرتبط بفكرة تشتيت الخصم وإضعافه من خلال قلب أنظمة الحكم الموالية له، أو حتى إثارة القلاقل داخله. فالنظام الحالي في باكستان- على سبيل المثال- موال للصين، وبالتالي ستسعى الولايات المتحدة للدفع نحو قلب هذا النظام، كي تضع على رأسه قائدا مواليا للولايات المتحدة. واستمرارًا للاستراتيجية نفسها، ستسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على سيطرتها على المحيطات الدولية، حتى تصعِّب من إمكانية وصول الصين للمناطق البعيدة كمنطقة الخليج العربي، أو نصف الكره الغربي بالتحديد من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن هذه السيطرة ستضمن لها ولاء الدول المجاورة للصين التي تسعى لإيجاد حليف دولي يضمن بقاءها في حالة الاعتداء عليها من قِبَل الصين .[120]

سعيا لتحجيم الصين وكبح طموحاتها الاقتصادية والعسكرية تواصل الولايات المتحدة منذ عدة شهور محادثات مع روسيا لاقحامها في الجهود التي تبذلها لاحتواء الصين ، ولا توجد أي مؤشرات عن كون المحادثات مع روسيا قد حققت أي نجاح لحد الآن. ولحفز روسيا للانخراط في جهود الاحتواء تحاول الولايات المتحدة تقديم بعض التنازلات لروسيا ( ربما في اعادة توزيع قواعد الصواريخ الدفاعية التي تم نصبها في بعض دول المنظومة الاشتراكية السابقة في أوربا ، وكذلك في تركيا والخليج العربي ، اضافة الى مساعدات مالية واقتصادية – ملاحظة المترجم). وينهي فيلكو مقاله قائلا : كسب روسيا في موضوع الخط الشمالي يعتبر حاسما لأجل فرض بعض الشروط على الصين ، ولهذا فان الامريكيين مستمرون بهذا الاتجاه .

وبسبب الغموض الذي أحاط المحادثات مع الروس وقطعا للشائعات الجهود ، بثت وكالة الصين الرسمية للأنباء بيانا نشرته صحيفة الحزب الشيوعي الصيني الواسعة الانتشار, Global Timesفي 30\10\ 2012 نفت فيه استجابة روسيا لضغوط الولايات المتحدة لاحتواء الصين. لكن بنفس الوقت لا توجد أية مؤشرات عن وصول المحادثات بين الدولتين الى طريق مسدود .[121]

واستكمالا لتنفيذ عمليات احتواء الصين تجري الولايات المتحدة محادثات مع الهند المجاورة للصين مستغلة العداء التاريخي بينهما لأجل ضمها الى قائمة الدول التي تقف مع الولايات المتحدة. وبصرف النظر عن النجاح والفشل في ذلك ، فان العلاقات بين الصين والهند تتحسن باضطراد ، وللدولتين مصالح مشتركة في حفظ الأمن الاقليمي في البحر والبر على السواء. ومن المستبعد جدا مشاركة الهند في تحالف ضد الصين ، فالهند ومنذ اعلان استقلالها عن بريطانيا نهاية الأربعينيات لم تنحازرسميا الى أي من المعسكرين الرأسمالي أو الاشتراكي ، بل كانت قد انخرطت في جهود حفظ السلام وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى ، وقد تصدرت قيادة الحركة العالمية للدول غير المنحازة ، وهو دور ما يزال قائما وليس من السهل تخليها عنه. ولهذا فان تحالفا ضد الصين لن يكون فعالا من دون روسيا والهند ، لكنه قد يضع الصين في وضع بالغ الصعوبة ، وهو أمر بعيد الاحتمال على الأقل في المدى المنظور ، فالصين والهند وروسيا قد حددتا برنامجا للعمل المشترك السياسي والاقتصادي ، ولهم مواقفهم المشتركة من النزاع الدائر في بحر الصين الشرقي والجنوبي .[122]

وكعضو في التحالف الغربي حددت الولايات المتحدة لاستراليا دورا محوريا في تنفيذ سياسة احتواء الصين في حين تشهد المصالح الاقتصادية بين الصين وأستراليا ازدهارا لم يشهده تاريخ العلاقات بينهما. وقد عبرت الصحافة الأسترالية عن انتقادات شديدة لسياسة احتواء الصين ، ووصفتها بكونها ” في غير محلها وغير ضرورية “وبهذا الخصوص كتب ابراهام دنمارك من معهد

Lowy Institute For International Policy

مقالا بعنوان ” لا داعي للقلق بشأن احتواء الصين ” Worry About Containing China Don`t

تساءل فيه ، ماذا بامكان أستراليا اذا ما جندت في استراتيجية الاحتواء الواضحة بقذارتها أن تقنع الصين بشيئ غير ذلك؟ وعبر عن قناعته بأن الولايات المتحدة وباعتراف المحللين السياسيين تنفذ بالفعل سياسة اعادة الاحتواء تجاه الصين وهي على صلة بحلفائها وأصدقائها في منطقة آسيا والباسفيك. وقال : ” ليس من المتوقع أن يستجيب كافة الحلفاء للضغوط الأمريكية ، فأكثرها قد دخل بعلاقة تعاون تكاملية اقتصادية ساعدت كثيرا على التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية التي تواجهها. أستراليا على سبيل المثال تمكنت من اقامة علاقات اقتصادية واسعة ناجحة وتزدهر باستمرار ، وليس من مصلحتها المشاركة في استراتيجية الاحتواء الأمريكية. لكن اذا ما وصل الأمر الى الاختيار بين الاستمرار في التعاون مع الصين أو البقاء مع الحلف الأمريكي فلاشك سيكون البقاء في الحلف الأمريكي رغم الضرر الكبير الذي يسببه هذا الخيار” . [123]

المبالغة الشديدة التي رافقت ستراتيجية الاحتواء الأمريكية للشيوعية أثتاء الحرب الباردة تأخذ طريقها اليوم عبر استراتيجية احنواء الصين عبر التعاون والاحتواء والايقاع في الحبائل. كانت الولايات المتحدة تتعامل مع الاتحاد السوفييتي تحت تاثير قناعة ” إما الموت وإما الحياة .” اما علاقاتها مع الصين فمختلفة تماما ، فهي تعترف بأن رخاءها وقوتها في المدى الطويل سيعتمد على استقرار الصين ورخاءها. فقد ساعدت امريكا الصين على دخول الأمم المتحدة ومنظمة التجارة الحرة ، وهذا ما ساعد الصين على الازدهار.

وعندما نسمع أن الولايات المتحدة تعمل على احتواء الصين فانه امر مضحك ، خاصة وأن الصين قد انفتحت على الولايات المتحدة الأمريكية ، وأنه ليس هناك بلدا دعم الصين وساعد على صعودها اكثر من الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهجت نظام اقتصاد السوق وفق المفهوم الصيني. وكان الهدف حينها هو عزل الصين عن الاتحاد السوفييتي سياسيا واقتصاديا ، وقد نجحت في مسعاها نجاحا باهرا. وحاليا لا تشكل الصين تهديدا أيديولوجيا على طريقة حياة الأمريكيين كما كانت دائما تردد ، لكن الولايات المتحدة تفعل ذلك ضد الصين وغيرها من دول العالم .[124] 

الخاتمة :

بعد استعراض المصالح المشتركة بين كل من الولايات المتحدة الامريكية والصين حيث اهداف كل دولة اتجاه الاخرى والقضايا المشتركة بينهما سواء الخلافية والتى كانت ستئول الى حرب بين الدولتين وهو ما حدث فى قضية تايوان حيث خلاف الدولتين على انضمام تايوان الى الصين واعتبارها جزءا منها او القضايا التعاونية بين الدولتين مثل الاتفاق النووى الايرانى والذى كان للصين مجهودات كبيرة فى ابرامه .

ايضا تم استعراض العلاقات المشتركة بين الدولتين سواء الاقتصادية او العسكرية والتى كانت ممتده بينهم منذ فترة طويلة ولكن فى الاونة الاخيرة غلب عليها الطابع التنافسى بشدة فأصبحت كلا الدولتان تتنافسان بشكل اكبر من التعاون وهذا وان كان دليلا فأنه دليل على تنافس الدولتين من اجل الهيمنة على العالم وذلك فى اعقاب الصعود الصينى .

شهدت الصين صعودا على مستوها الاقتصادى والعسكرى والبشرى والتكنولوجى ولكن على الرغم من كون هذا الصعود كبيرا وسريعا الا انه واجه الكثير من الصعوبات , وبالتالى كان لهذا الصعود رد فعل امريكى حيث ان هذا الصعود اغضب الولايات المتحدة الامريكية والتى كانت تهيمن على العالم باعتبارها القطب الاوحد الاقوى , وكان رد الفعل هو محاولات امريكا لاحتواء هذا الصعود بكل الطرق الممكنة لكى تظل القطب الاوحد فى العالم ولكى تمنع التعددية القطبية ولكن ذلك غير ممكن حيث كانت نتيجة هذا التنافس وهذا الصعود للصين اثاره على النظام الدولى والذى اصبح على مشارف تعددية قطبية .

ونتيجة لذلك سوف يؤثر هذا على مستقبل العلاقات بين الدولتين وايضا سوف يؤثر على مستقبل الصعود الصينى وفيما يلى سيتم استعراض مستقبل العلاقات بين الدولتين ورؤية استراتيجة لمستقبل الصعود الصينى .

هناك ثلاثة مسارات لمستقبل العلاقات بينهما .

المسار الأول : ينظر إلى أن ثمة تقارب وتعاون صينى أمريكى سيحدث فى المستقبل , فى ظل ترسيخ العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين , وفى ظل تفعيل لغة الحوار والاعتماد على الدبلوماسية فى حل القضايا العالقة بين البلدين ,فالتقارب والتعاون يصب فى مصلحة البلدين معاً , فالصين المتقدمة أفضل من الصين المتخلفة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بل النظام الدولى ,فالتعاون بينهما يحقق مكاسب لكل منهما , فيمنع حدوث تحالف استراتيجى صينى روسى موجه ضد الولايات المتحدة الأمريكية كما يمنع دعم الولايات المتحدة للقوى الأقليمية فى آسيا للحد من التقدم الصينى ,كما سوف يخدم الصين فى طريقها فى الدفاع عن وحدتها السياسية , كما تلتقى المصالح الصينية الأمريكية فى العديد من النقاط, فالصين لها مصالح استراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة في الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة شرق آسيا, كما هناك حاجة للتعاون بينهما لحل المسائل العالمية كالبيئة والمخدرات والتهريب والهجرة والطاقة وغيرها,كما أوجدت تفجيرات الحادى عشر من سيتمبر 2001م نقاط التقاء جديدة لمصالحهما المشتركة في مسالة مكافحة الإرهاب الدولي , فى حين نجد أيضاً إن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تتميز بشمولية كبيرة وامكانية احتواء مرنة مما يتيح لها التعلم من تجارب الديمقراطية الاجتماعية الناجحة ذو النمط الغربى, ففى النهاية كلما اشتدت التوترات بين البلدين ، يمكنهما في النهاية التوصل الى حلول لها ، والعامل الاقتصادي يلعب الدور الاهم في تهدئة الامور والذي دائما ما يعيد العلاقات الى مجراها الطبيعي.[125]

المسار الثانى : المسار الصراعى إذ يتوقع أن تشهد العلاقات الصينية الأمريكية المزيد من التوترات والاحتكاكات الأمر الذى قد يقود لصراع عسكرى بينهما , وذلك فى ظل رغبة الصين الشديدة فى التحول إلى قوة عظمى فى ظل السعى الدائم لتطوير قدراتها وانفاقها العسكرى , الأمر الذى تنظر إليه الولايات المتحدة الأمريكية على أنه مصدر التهديد الرئيسى للأمن القومى الأمريكى ولأمكانتها فى النظام الدول , فهناك قلق امريكى من تنامى القدرات العسكرية الصينية والخوف من حدوث تحالف استراتيجى مع الند الروسى , كما هناك قلق وشكوك صينية حول دعم الصين لليابان والهند ودعم الحراكات الأنفصالية فهذه القضايا موجهة ضد الصين , الأمر الذى يهدد الكيان الصينى , وفى حال نشوب الصراع المسلح بينهما فأن نتائجه غير معلومة وغير محتملة فهى مفتوحة على كل الأحتمالات فى ظل ما تملكه الصين وأمريكيا من قدرات نووية عسكرية , بلأضافة إلى تفوق الصين الكمى والذى يقابل بتفوق كيفى أمريكى .

المسار الثالث : المسار الواقعى الأوضاع على أرض الواقع لا تعبر عن علاقات صينية أمريكية قد ترقى فى المستقبل لحد التقارب والتعاون الأستراتيجى, كما لن تصل إيضاً لحد المواجهة العسكرية , فهناك توترات وخلافات جوهرية يقابلها وجود مصالح مشتركة مما قد يؤرجج العلاقات بينهما بين الصعود والنزول , فكل منهما قادر على الأضرار بمصالح الأخر أو العمل على تقويتها وتنسيقها.

فنجد أن مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية يتأرحج بين التعاون والصراع, فالعلاقات الامريكية الصينية لا تسير علي وتيرة واحدة, يمكن القول إن مستقبل العلاقات بين البلدين لم يعد محكوما فقط بالمصالح التجارية والاقتصادية بين البلدين أو بالإستراتيجية العسكرية والأمنية لهما؛ ففي كل الأحوال يستطيع الطرفان تحقيق قدر ما من التوازن في مجمل هذه العلاقات في العقود الثلاثة المقبلة رغم الافتقار إلى الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي بعد أن تمكنا من إحداث تطوير إيجابي نسبي في علاقتهما معا .[126]

اما بالنسبة للرؤية الاستراتيجية للصعود الصينى فتشير معظم البيانات والمؤشرات على أن القرن الحادى والعشرين سيكون قرن الصعود الصينى والوصول لقمة النظام الدولى , فوفقاً لمعدلات نمو الاقتصاد الصينى التى شهدها خلال العقدين الماضيين يرى الباحثين إذ استمرت معدلات النمو على هذا المنوال فأن الصين سوف تصبح القوة الاقتصادية فى العالم بحلول العام 2025م , فالاقتصاد الصينى يشهد تطور متصاعد فى حجم الناتج المحلى الأجمالى وحجم الأستثمارات بلأضافة إلى التوجة نحو تطوير الصناعة وتحديث الزراعة والعمل على تنويع مصادر الطاقة , كما تلعب علاقات الصين القائمة على حسن الجوار والتعايش السلمى على دعم الصين وتقوية مركزها فى النظام الدولى وتحقيق مساعيها لخلق نظام متعدد الأقطاب , بل أن الصين وروسيا الاتحادية قادران على مجابهة الهيمنة الأمريكية فى حال حدوث تحالف استراتيجى بينهما , كما أن الصين قادرة على التوصل لحل سلمى لمشاكلها مع تايوان من خلال الحوار والتعامل السلمى , كما يتوقع حدوث تقارب أمريكى صينى خشية أن تحول حالة العداء مع الصين إلى عواقب لا تحمد عقباها للولايات المتحدة الأمريكية , كما أن العلاقات الصينية خاصة الأقتصادية قادرة على كسر الخلافات الصينية مع الدول التى بينها وبين الصين علاقات توتر , كما أن الصين قادرة على ردع أي اعتداء عليها فى ظل ما تملكه الآن من قدرات نووية عسكرية وإنفاق عسكرى متزايد وجيش هو الأكبر عدداً فى العالم ,فهناك تصاعد ورغبة صينية فى لعب دور أكبر فى النظام الدولى , فالساحة الدولية تشهد تطوراً ملحوظ لنشاط الصين فى إطار النظام الدولى أهمها تدخل الصين في عدد من القضايا الدولية كإرسال قوة دولية إلى السودان في دارفور، الأمر الذي أزعج الإدارة الأميركية، ووقوف الصين إلى جانب روسيا في تصويتها ضد فرض العقوبات في مجلس الأمن على إيران، وإبرام العقود والاتفاقيات التجارية مع عدد من دول الخليج العربي كالإمارات والسعودية. كل هذه المؤشرات تدل على أن الصين تتطلع إلى مشاركة واشنطن في اتخاذ القرارات العالمية في المستقبل المنظور, حقيقة الأمر ففى ظل ما تشهده الصين من تطور وتقدم على المستوى الاقتصادى والعسكرى والعلمى والتكنولوجى وتوافر طاقة هائلة من العنصر البشرى فأن الصين سوف تصبح القوة العظمى التى تقود العالم بحلول منتصف القرن الحالى وهو ما تمبالفعل حيث اصبحنا على مشارف تعددية قطبية .[127]

وفى الجانب الأخر يذهب البعض إلى أن الصعود الصينى سوف يواجه مجموعة من المعوقات والسلبيات التى قد تمثل نقاط ضعف فى طريق الصين نحو تقدمها وتطورها , فهناك مشاكل وتحديات قد توثر مستقبليا فى الاقتصاد الصينى تتمثل فى مشاكل التلوث فنجد أن الصين تعد الدولة الثانية بين أكثر الدول التى تنتج الغازات المسببة للاحتباس الحرارى ومشكلة التفاوت الانمائى بين مختلف المناطق والمقاطعات الصينية بالاضافة إلى الكثافة السكانية الضخمة , والخلل المتوقع فى هيكل السكان فى ظل ما تشهده الصين من معدلات نمو سكانية فالعلماء يرون أنه بحلول الربع الأول من القرن الحالى فأن معظم سكان الصين سوف يكونوا ضمن الشريحة غير العاملة والتى تضم كبار السن والأطفال , فهناك توقع بشيخوخة الإنتاج الصينى واتجاة مؤشرات الناتج المحلى الأجمالى للأنخفاض , كما نجد أن الصين تعانى من ارتفاع حجم الديوان الصينة فالصين الدولة الأكثر مديونية على مستوى العالم , وتواجة الصين تناقص فى مصادر الطاقة مع تزايد حدة التنافس الدولي علي مصادر الطاقة فهناك عجز تلجأ الصين إلى سده من الخارج مما سوف يثقل من عاتق التنمية فى الصين كما أن الصعود الاقتصادى الصينى يواجه تحدى كبير من الاقتصاد الأمريكي الذى يمثل ربع الاقتصاد العالمي وهذا يعطيها قوة أيضاً لا يقترب منها أحد على مدى العقدين القادمين على الأقل فى حين أن الاقتصاد الصينى لا يتعدى 6% من حجم الاقتصاد العالمى بلأصافة إلى عدم الاستقرار الداخلى الذى قد يعصف بالتقدم الاقتصادى فبعض مناطقها الحدودية بها الكثير من المشاكل والتيارات المتعارضة مثل شينغيانغ والتبت. هذا فضلاً عن علاقتها المتوترة مع هونج كونج ، وما تزال علاقاتها مع تايوان لم تتحدد بصورة واضحة, فعودة تايوان تعد قضية حياة أو موت بالنسبة للصين، فقد تدفع بالصين إلى نزاع عسكري مسلح مع الولايات المتحدة لاستعادة تايوان، أو قد تدفع الولايات المتحدة إلى استخدام مسألة تايوان كورقة ضغط على الصين كما تعمل الولايات المتحدة مع حلفائها على تضيق الخناق على الصين والعمل على إجهاض نهوض التنين الصينى , فالولايات المتحدة الأمريكية تعتبر صعود الصين العنصر الأكثر عداءً للأمن القومى مما يجعل الولايات المتحدة تلجاء إلى كافة الخيارات بما فيها العامل العسكرى لوقف صعود الصين وخاصة فى ظل التفوق العسكرى الضخم للولايات المتحدة الأمريكية فهى القوة الوحيدة القادرة على القيام بأى عمل عسكرى فى أى مكان وزمان , كما قد تلجأ إلى الزج بالصين فى صراع مع دول أخرى كالهند والتى أصبحت قوة نووية تهدد وتردع الصين منذ 1998م , كما تعتبر الصين متوسطة فى التنمية البشرية فطبقاً لتقرير التنمية البشرية الصادر عن البنك الدولى فأن الصين قد جاءت فى المرتبة ال 81 من بين الدول محل الدراسة مما يدل على ضعف القدرات البشرية الصينية بما لا يوهلها فى المستقبل لتبوء مكانة أكبر, لذا فالصين تمتلك من المقومات ما يؤهلها لقيادة العالم في المستقبل ولكن في ذات الوقت فأن هناك مجموعة من المعوقات والصعوبات التي قد تواجه الصين .[128

قائمة المراجع :

المصادر العربية :

الوثائق :

1-بيان مشترك بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الامريكية ’ 23\1\2011 ,  http://ly.chineseembassy.org/ara/zxdt/t789178.htm.

2- تشيو بوه , ” اتفاقيات الاستثمار تعزز العلاقات الاقتصادية الصينية- الأمريكية ” , http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/zhuanti/2014-10/31/content_648971.htm

الكتب :

  • د.وليد سليم عبدالحى , ” المكانة المستقبلية للصين فى النظام الدولى ” , مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية , ابو ظبى , 2000 .
  • د.احمد يوسف ومحمدزبارة , ” مقدمة فى العلاقات الدولية ” , القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية , 1985 .
  • عبدالوهاب الكيالى , ” موسوعة السياسة ” , الجزء الثالث , المؤسسة العربية للدراسات والنشر , جامعة القاهرة , 1983 .
  • حسن ابو طالب , ” السياسة الخارجية الصينية فى ظل النظام الدولى الجديد ” , جامعة القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2006 .
  • غسان العزى , ” سياسة القوة مستقبل النظام الدولى والقوى العظمى ” , مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية والتوثيق , بيروت , 2000 .
  • د.ماجدة صالح , ” اسيا والتحولات العالمية ” , مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , جامعة القاهرة , 1998.

8-صفاء خليفة , تقديم عمرو الشوبكى , أمريكيا والتدخل فى شئون الدول :مرحلة ما بعد الحرب الباردة ,دار العين للنشر , القاهرة, 2010.

9- بورشتاين، دانييل، دي كيزا ،أرنيه , ” التنين الكبير في القرن الواحد والعشرين ” ، المجلس الوطني للثقافة  و الفنون و الآداب، سلسلةعالم المعارف: الكويت , 2001 .

10- حسام سويلم ، “نظام الدفاع الصاروخي الامريكي “” , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية  , ص 144 الموقف الصيني وتوقعاته ، الطبعة الاولى 2003 .

الدراسات :

1- عبدالقادر محمد فهمى , ” دور الصين فى البنية الهيكلية للنظام الدولى ” سلسة دراسات استراتيجية رقم 41 , مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية , ابو ظبى , 2000 .

2- د. محمد سعد ابو عامود , ” العلاقات الامريكية الصينية ” فى سلسة اوراق اسيوية , مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , جامعة القاهرة , 1998 .

3-مغاوري شلبي علي,الولايات المتحدة والصين .. قطبية ثنائية جديدة؟, مجلة السياسة الدولية , العدد يناير, 2010.
4- عاطف الحلوانى ، دبلوماسية الصين الجديدة ، قرأءات استراتيجية ، المجلد الثامن ، العدد الخامس ، مايو2005.
5- عمرو عبد العاطي, أمن الطاقة .. تكلفة عسكرية متصاعدة ,مجلة السياسة الدولية , الأهرام , العد 180 أبريل 2010م.

6-دياب أحمد , ” العلاقات الصينية-الامريكية بين التعاون والصراع ”  مجلة السياسة الدولية.

7-هدى ميتكيس , محرر (انجازات الصعود الصينى) , فى الصعود الصينى , جامعة القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2006.

8-” تايوان الفتيل المشتعل بين امريكا والصين ” , مركز دراسات الصين واسيا , http://chinaasia-rc.org/index.php?p=47&id=1188

9-على حسين باكير , ” تبعات الاتفاق النووى الايرانى على الصين وروسيا ” , مركز الجزيرة للدراسات , 21\9\2015 ,  http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/09/201592110268569184.html

  • 10- الدسوقي ابو بكر , ” الدور العالمي للصين رؤى مختلفة ” ، مجلة السياسة الدولية , 2008 .

11-محمد سعد أبوعامود ، العلاقات الأمريكية الصينية ، السياسة الدولية ، يوليو 2001، العدد 145 , www.siyassa.org.eg

12- جون شان , ” الصين فى المنظومة العالمية ” , مركز السلام للثقافة الدبلوماسية , http://www.siironline.org/alabwab/diplomacy-center/017.html

13- ” حرب التجارة بين أمريكا والصين…بيان حقائق ” , تقرير واشنطن , العدد 55 , 22\4\2006 , http://www.siironline.org/alabwab/edare-%20eqtesad(27)/94.htm

14- على الشيخ حبيب , ” القوة العسكرية الصينية وتأثيراتها المستقبلية ” , مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية , 18\11\2011 , http://www.alrafedein.com/news.php?action=view&id=1506 .

15- Niu Xin Chun , ” العلاقة الصينية الامريكية لا صداقة ولا عداوة  ” , المركز العربى للمعلومات , 24\11\2003 , http://www.arabsino.com/articles/10-05-24/2452.htm

16- د. مصطفى علوى , ” القطب المنفرد: الولايات المتحدة الأمريكية والتغير في هيكل النظام العالمي ” , المركز العربى للبحوث , 10\1\2015 , http://www.acrseg.org/36519.

17- عبد المنعم المشاط، النظام الدولي والتحول إلى التعددية التوافقية، القاهرة، مؤسسة الأهرام، مجلة السياسة الدولية العدد 178، أكتوبر 2009.

18- هدى حافظ متكيس وخديجة عرفة محمد,محرران, ” الصعود الصينى ” , مركز الدراسات الآسيوية , كلية الأقتصاد والعلوم السياسية , القاهرة .

19- عمروعبدالعاطي, أمنالطاقة .. تكلفةعسكريةمتصاعدة ,مجلةالسياسةالدولية , الأهرام , العد 180 أبريل 2010م

20- د‏.‏ هديميتكيس , ” رؤيةعربيةحولالصعودالصيني ” , مجلةالسياسةالدولية , العدد 43023 , 21\9\2004 .

21- جونميرشايمر  , عرضباسمراشد , ” الواقعيةالهجومية : مدخلتفسيرىلصعودالقوةالصينيةفىالنظامالدولى ” , مجلةالسياسةالدولية , 21\4\2014 , http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3686.aspx

الرسائل العلمية :

1- محمودخليفة جودة محمد, ” ابعاد الصعود الصينى فى النظام الدولى وتداعياته (1991-2010) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

2-سهرة قاسم محمد حسين , “الصعود الصينى وتاثيره على الهيمنة الامريكية فى الشرق الاوسط (2001-2009 ) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2010 .

3- فؤاد فتحى على بسيونى , ” سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه جمهورية الصين الشعبية (1949-1972)” , رسالة ماجستير , جامعة عين شمس: كلية الاداب قسم التاريخ ,2005.

4- عبدالرؤوف مصطفى جلال حسن , ” اثر التغير فى البنيان الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه السودان (1989-2008) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

5- الشيماء هشام ابو الوفا , ” السياسة الصينية فى النظام الدولى (1990-2005) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2008 .

6- منة الله محمد طاهر عبدالهادى , ” القدرات النسبية والصراع الدولى دراسة للعلاقات الصينية الامريكية بعد انتهاء الحرب الباردة ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

7- سامى نجيب سامى عمار , ” رؤية القيادة الصينية لدور الصين تجاه السودان (1995-2011) ” , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2012 .

8-رشا احمد الديسطى , ” الدور الصينى فى النظام الاقليمى لدول جنوب شرق اسيا (1991-2008) ” ,رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2012 .

9-هبة الله جمال عبدالناصر , ” التقارب الصينى – الاسرائيلى والامن القومى العربى (1991-2006) , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

10-يسرا محمد احمد طه , ” اثر الثقافة الكونفوشيوسية على السياسة الخارجية الصينية” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2010.

11-انجى محمد مهدى توفيق , ” استخدام القوة العسكرية كاداة فى السياسة الخارجية الامريكية دراسة لمرحلة ما بعد الحرب الباردة ” , رسالة دكتوراه , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2012 .

12-على سيد فؤاد, أثر التغيرات فى النظام الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية, رسالة الدكتوراه ,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,القاهرة , 2004م .

13- اميمة على طه , ” العلاقات الصينية – الامريكية ” , رسالة ماجستير , جامعة الخرطوم : كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية , 2002 .

مصادر اخرى

1-البنتاجون : الصين تحولت قوة عسكرية كبرى , جريدة الأهرام , القاهرة, العدد 45180, 18 أغسطس 2010.
2- شريفة عبدالرحيم , الصعود الصينى , الاهرام الاقتصادى , القاهرة , العدد126 , الاثنين 30 أغسطس ,2010.

3-جريدةنهاية الاسبوع ,
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=158369750992457&id=158175927678506

4- عبدالله صالح , ” ازمة تايوان : تصعيد صينى ومحاولات امريكية للتهدئة فى ظل فشلها فى العراق ” ,  العصر , 22\7\2004 , http://alasr.me/articles/view/5540

http://arabic.cri.cn/chinaabc/chapter10/chapter100601.htm5-” جذور قضية تايوان ” ,

6- مسعود ضاهر , ” مشكلة تايوان تقلق الصين مجددا ” , صحيفة المستقبل , العدد 2242 , 19 نيسان 2006 , http://www.almustaqbal.com/v4/Article.aspx?Type=np&Articleid=174573

7-علاء الدين خطيب , ” الاتفاق النووى الايرانى الامريكى , الرابحون والخاسرون ” , بيت السلام السورى , 4\4\2015 , http://www.infosalam.com/home/articles/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-

23-شركاتعسكريةعملاقةفىالجناحالصينىبأبوظبى ” , جريدةالبيانالأماراتية , العددالصادرفى 23 فبراير2011 .

المصادر الاجنبية

الكتب

  • John Faust , and Judith Kornerbirg , ” China in World Politics ” , Lynne

Rienner Publishers , London , 1995 .

  • Christopher Hill, The Changing Politics of Foreign Politics, Palgrave Macmillan New York ,first published ,2003.
  • Hale Sadie and Sally Khalifa,International Relations, faculty of Economics&Political Sciences, Cairo ,2008.

الدوريات :

  • Abraham Denmark, Don’t Worry About Containing China, Institute For International Policy,18/7/2012

مصادر اخرى :
1- Morton Kaplan , ” system and process international politics ” , wiley , new york ,1964 .

2 – Zbigniew Brzezinski , “Selective Global Commitment ” , Foreign Affairs , vol 70 , Issue 4 , Fall , 1991.

3- Kerry dumbaugh , ” underlying strains in Taiwan-U.S. Political Relations “, (CRS Report from Congress,April 20,2007)p.1. Retrieved from : www.dtic.mie\cgibin\get

4-  Keith B. Richburg , ” For U.S. China , uneasiness about economic co- dependency ” , The Washington Post ,16\11\2009,P.1 , Retrieved from : www.washingtonpost.com\wp-dyn\lontent\article\2009

5-Brad Robert ,Robert A Manning and Ronald N . Montaperta “china : Me Fargatten Nuclear power ,”Foreign Affairs vol.79.No4

6-[1]Berry .”us National Missile Defense : Views from Asia”in national Missile Defense ,o pcit ,24

7-Joseph S. Nye,” Is The American Century Over “, USA, Polity Press, January 2015 pp 152.

[1]سهرة قاسم محمد حسين , “الصعود الصينى وتاثيره على الهيمنة الامريكية فى الشرق الاوسط (2001-2009 ) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2010 .

[2]فؤاد فتحى على بسيونى , ” سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه جمهورية الصين الشعبية (1949-1972)” , رسالة ماجستير , جامعة عين شمس: كلية الاداب قسم التاريخ ,2005 .

[3]سهرة قاسم محمد حسين, مرجع سابق .

[4]محمودخليفة جودة محمد, ” ابعاد الصعود الصينى فى النظام الدولى وتداعياته (1991-2010) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

[5]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[6]عبدالرؤوف مصطفى جلال حسن , ” اثر التغير فى البنيان الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه السودان (1989-2008) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

[7]د.احمد يوسف ومحمدزبارة , ” مقدمة فى العلاقات الدولية ” , القاهرة : مكتبة الانجلو المصرية , 1985 .

[8]عبدالوهاب الكيالى , ” موسوعة السياسة ” , الجزء الثالث , المؤسسة العربية للدراسات والنشر , جامعة القاهرة , 1983 .

[9]Morton Kaplan , ” system and process international politics ” , wiley , new york ,1964 .

[10]هدى ميتكيس , محرر (انجازات الصعود الصينى) , فى الصعود الصينى , جامعة القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2006.

[11]عبدالقادر محمد فهمى , ” دور الصين فى البنية الهيكلية للنظام الدولى ” سلسة دراسات استراتيجية رقم 41 , مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية , ابو ظبى , 2000 .

[12]حسن ابو طالب , ” السياسة الخارجية الصينية فى ظل النظام الدولى الجديد ” , جامعة القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2006 .

[13]غسان العزى , ” سياسة القوة مستقبل النظام الدولى والقوى العظمى ” , مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية والتوثيق , بيروت , 2000 .

[14]د.وليد سليم عبدالحى , ” المكانة المستقبلية للصين فى النظام الدولى ” , مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية , ابو ظبى , 2000 .

[15]د.ماجدة صالح , ” اسيا والتحولات العالمية ” , مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , جامعة القاهرة , 1998.

[16]د. محمد سعد ابو عامود , ” العلاقات الامريكية الصينية ” فى سلسة اوراق اسيوية , مركز الدراسات الاسيوية , كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , جامعة القاهرة , 1998 .

[17]الشيماء هشام ابو الوفا , ” السياسة الصينية فى النظام الدولى (1990-2005) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2008 .

[18]Zbigniew Brzezinski , “Selective Global Commitment ” , Foreign Affairs , vol 70 , Issue 4 , Fall , 1991 .

[19]John Faust , and Judith Kornerbirg , ” China in World Politics ” , Lynne Rienner Publishers , London , 1995 .

[20]محمود خليفة جودة محمد , ” ابعاد الصعود الصينى فى النظام الدولى وتداعياته 1991-2010 ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2011 .

[21]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[22]دياب أحمد , ” العلاقات الصينية-الامريكية بين التعاون والصراع ”  مجلة السياسة الدولية.

[23]دياب احمد , مرجع سابق .

[24]دياب احمد , مرجع سابق ..

[25]دياب احمد , مرجع سابق .

[26]جريدة نهاية الاسبوع , https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=158369750992457&id=158175927678506.

[27]جريدة نهاية الاسبوع , مرجع سابق .

[28]سهرة قاسم محمد حسين , ” الصعود الصينى وتاثيره على الهيمنة الامريكية فى الشرق الاوسط (2001-2009) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2010 .

[29]بيان مشترك بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الامريكية ’ 23\1\2011 ,  http://ly.chineseembassy.org/ara/zxdt/t789178.htm.

[30]بيان مشترك , مرجع سابق .

[31]بيان مشترك , مرجع سابق .

[32]بيان مشترك , مرجع سابق .

[33]بيان مشترك , مرجع سابق .

[34]بيان مشترك , مرجع سابق .

[35]عبدالله صالح , ” ازمة تايوان : تصعيد صينى ومحاولات امريكية للتهدئة فى ظل فشلها فى العراق ” ,  العصر , 22\7\2004 , http://alasr.me/articles/view/5540 .

[36]Kerry dumbaugh , ” underlying strains in Taiwan-U.S. Political Relations “, (CRS Report from Congress,April 20,2007)p.1. Retrieved from : www.dtic.mie\cgibin\get.

[37]” تايوان الفتيل المشتعل بين امريكا والصين ” , مركز دراسات الصين واسيا , http://chinaasia-rc.org/index.php?p=47&id=1188.

[38]” تايوان الفتيل المشتعل بين امريكا والصين ” , مرجع سابق .

[39]” تايوان الفتيل المشتعل بين امريكا والصين ” , مرجع سابق .

[40]اميمة على طه , ” العلاقات الصينية – الامريكية ” , رسالة ماجستير , جامعة الخرطوم : كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية , 2002 .

[41] ” جذور قضية تايوان ” , http://arabic.cri.cn/chinaabc/chapter10/chapter100601.htm

[42]مسعود ضاهر , ” مشكلة تايوان تقلق الصين مجددا ” , صحيفة المستقبل , العدد 2242 , 19 نيسان 2006 , http://www.almustaqbal.com/v4/Article.aspx?Type=np&Articleid=174573

[43]مسعود ضاهر , مرجع سابق .

[44]الشيماء هشام ابو الوفا ثابت , ” السياسة الصينية فى النظام الدولى من 1991 الى 2005 ”  , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2005 .

[45]الشيماء هشام , مرجع سابق .

[46]علاء الدين خطيب , ” الاتفاق النووى الايرانى الامريكى , الرابحون والخاسرون ” , بيت السلام السورى , 4\4\2015 , http://www.infosalam.com/home/articles/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A- .

[47]علاء الدين خطيب , مرجع سابق .

[48]اميرة ماهر , ” الاتفاق النووى الايراتى بين التقاؤل والحذر ” , اخبار مصر , 16\7\2015 , http://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-.

[49]” الصين الرابح الخفى من الاتفاق النووى الايرانى ” , سياسة بوست , 29\10\2015 ,  http://www.sasapost.com/winner-of-iranian-nuclear-deal/

[50]على حسين باكير , ” تبعات الاتفاق النووى الايرانى على الصين وروسيا ” , مركز الجزيرة للدراسات , 21\9\2015 ,  http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/09/201592110268569184.html .

[51]احمد الشلقامى , ” عرض ورقة بعنوان : تبعات الاتفاق النووى الايرانى على الصين وروسيا ” , مجلة المجتمع , 21\9\2015 ,  http://mugtama.com/hot-files/item/24110-2015-09-21-14-09-26.html .

[52]الوسط البحرينية :صحيفة صينية: اتفاق إيران يظهر أن المحادثات لا فرض العقوبات هي النهج السليم , مركز الشرق العربى , 15\7\2015 ,  http://www.asharqalarabi.org.uk/%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84-

[53]احمد صبحى خليفه , ” الصين تقول ان اتفاقية ايران جيدة للعلاقات الصينية الامريكية ” , النشرة العربية , 4\4\2015 ,  http://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKBN0MV01W20150404

[54]احمد صبحى خليفة , مرجع سابق .

[55]” يعترف اوباما بدور الصيت فى الاتفاق النووى الايرانى ” , 21\7\2015 ,  http://lainfo.es/ar/2015/07/21/%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D8%A7-

[56]الدسوقي ابو بكر , ” الدور العالمي للصين رؤى مختلفة ” ، مجلة السياسة الدولية , 2008 .

[57]محمد سعد أبوعامود ، العلاقات الأمريكية الصينية ، السياسة الدولية ، يوليو 2001، العدد145 , www.siyassa.org.eg.

[58]بثينة اشيتوى , ” الى اين تتجه العلاقات الامريكية الصينية بعد اتفاق الاحتباس الحرارى ” , سياسة بوست , 16\11\2014 , http://www.sasapost.com/sino-us-relations/.

[59]      Keith B. Richburg , ” For U.S. China , uneasiness about economic co-dependency ” , The Washington Post ,16\11\2009,P.1 , Retrieved from : www.washingtonpost.com\wp-dyn\lontent\article\2009.

[60]ناصر الحسينى , ” الصين : نعومة المخالب ” , موقع الصين بعيون عربية , 17\9\2014 , http://www.chinainarabic.org/?p=18084 .

[61]ناصر الحسينى , مرجع سابق .

[62]بثينه اشيتوى , مرجع سابق .

[63]جون شان , ” الصين فى المنظومة العالمية ” , مركز السلام للثقافة الدبلوماسية , http://www.siironline.org/alabwab/diplomacy-center/017.html.

[64]جون شان , مرجع سابق .

[65]تشيو بوه , ” اتفاقيات الاستثمار تعزز العلاقات الاقتصادية الصينية- الأمريكية ” , http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/zhuanti/2014-10/31/content_648971.htm

[66]تشيو بوه , مرجع سابق .

[67]بورشتاين، دانييل، دي كيزا ،أرنيه , ” التنين الكبير في القرن الواحد والعشرين ” ، المجلس الوطني للثقافة  و الفنون و الآداب، سلسلةعالم المعارف: الكويت , 2001 .

[68]” حرب التجارة بين أمريكا والصين…بيان حقائق ” , تقرير واشنطن , العدد 55 , 22\4\2006 , http://www.siironline.org/alabwab/edare-%20eqtesad(27)/94.htm .

[69]جون شان , مرجع سابق .

[70]على الشيخ حبيب , ” القوة العسكرية الصينية وتأثيراتها المستقبلية ” , مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية , 18\11\2011 , http://www.alrafedein.com/news.php?action=view&id=1506 .

[71]على الشيخ حبيب , مرجع سابق .

[72]Niu Xin Chun , ” العلاقة الصينية الامريكية لا صداقة ولا عداوة  ” , المركز العربى للمعلومات , 24\11\2003 , http://www.arabsino.com/articles/10-05-24/2452.htm

[73]بولا ميجيا , ”  العلاقات العسكرية الصينية الأميركية.. تبادل للزيارات والتهديدات “, المجلة , 2\11\2011, http://arb.majalla.com/2011/02/article917/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-

[74]بولا ميجيا , مرجع سابق .

[75]بولا ميجيا , مرجع سابق .

[76]بولا ميجيا , مرجع سابق .

[77]لواء\حسام سويلم , ” الصين والولايات المتحدة تستعدان للحرب ” , البوابة نيوز , 27\3\2015 , http://www.albawabhnews.com/1196543 .

[78]لواء \ حسام سويلم , مرجع سابق .

[79]فريدريك روبين “الصين تقوم بتجربة صاروخ قادر على ضرب الولايات المتحدة ” ، صحيفة لوموند الفرنسية 4 اغسطس 1999

[80]Brad Robert ,Robert A Manning and Ronald N . Montaperta “china : Me Fargatten Nuclear power ,”Foreign Affairs vol.79.No4

[81]حسام سويلم ، “نظام الدفاع الصاروخي الامريكي “” , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية  , ص 144 الموقف الصيني وتوقعاته ، الطبعة الاولى 2003 .

[82]Berry .”us National Missile Defense : Views from Asia”in national Missile Defense ,o pcit ,24

 

[83]ناصر المعلم , ” امريكا : هل تحترم الصين ام تخاف منها  ” , اخبار مصر , 20\7\2007 , http://www.masress.com/egynews/19864

[84]د. مصطفى علوى , ” القطب المنفرد: الولايات المتحدة الأمريكية والتغير في هيكل النظام العالمي ” , المركز العربى للبحوث , 10\1\2015 , http://www.acrseg.org/36519.

[85]عبد المنعم المشاط، النظام الدولي والتحول إلى التعددية التوافقية، القاهرة، مؤسسة الأهرام، مجلة السياسة الدولية العدد 178، أكتوبر 2009.

[86]Joseph S. Nye,” Is The American Century Over “, USA, Polity Press, January 2015 pp 152.

[87]هدى حافظ متكيس وخديجة عرفة محمد,محرران, ” الصعود الصينى ” , مركز الدراسات الآسيوية , كلية الأقتصاد والعلوم السياسية , القاهرة .

[88]جوزيف ناى , مرجع سابق .

[89]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[90]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[91]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[92]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[93]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[94] ” البنتاجون : الصين تحولت قوة عسكرية كبرى ” , جريدة الأهرام , القاهرة, العدد 45180, 18 أغسطس 2010 .

[95] ” الصين : رفع الانفاق العسكرى الي 12,7% يهدد باطلاق سياق تسلح اسيوى ” , جريدة الشرق الأوسط , القاهرة , العدد 11758, 5 مارس 2011.

[96]عمرو عبد العاطي, أمن الطاقة .. تكلفة عسكرية متصاعدة ,مجلة السياسة الدولية , الأهرام , العد 180 أبريل 2010م

[97]” الصين : رفع الانفاق العسكرى الي 12,7% يهدد باطلاق سياق تسلح اسيوى ” , مرجع سابق .

[98]شركات عسكرية عملاقة فى ال جناح الصينى بأبوظبى ” , جريدة البيان الأماراتية , العدد الصادر فى 23 فبراير2011 .

[99]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[100]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[101]محمود خليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[102]مقال , ” أهم عشر نتائج للتقدم العلمى والتكنولوجى الصينى ” , 26/3/2011م.
http://www.arabic.china.org/china/txt/2010-4/26/content19910377 2.htm

[103]” أهم عشر نتائج للتقدم العلمى والتكنولوجى الصينى “, مرجع سابق .

[104]على حسين باكير , ” مسار العلاقات اليابانية الصينية ” , مجلة العصر , إبريل 2005م

[105]محمودخليفة جودة محمد , مرجع سابق .

[106]د‏.‏ هدي ميتكيس , ” رؤية عربية حول الصعود الصيني ” , مجلة السياسة الدولية , العدد 43023 , 21\9\2004 .

[107]د‏.‏ هدي ميتكيس , مرجع سابق .

[108]د‏.‏ هدي ميتكيس , مرجع سابق.

[109]د‏.‏ هدي ميتكيس , مرجع سابق .

[110]د.مازن النجار , ” رغم مخاطر الاحتواء الحلم الصينى .. التجارة والقوة الناعمة ” , 28\8\2006 , http://www.siironline.org/alabwab/aladad19/007.htm

[111]” خبير ثلاث وسائل امريكية تؤجل الصعودالصينى ” , صحيفة الشعب , 26\11\2007 , http://arabic.people.com.cn/31660/6309354.html

[112]سهرة قاسم محمد حسين , ” الصعود الصينى وتأثيره على الهيمنة الامريكية فى الشرق الاوسط (2001-2009) ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2010 .

[113]منة الله محمد طاهر , ” القدرات النسبية والصراع الدولى دراسة للعلاقات الصينية الامريكية بعد انتهاء الحرب الباردة ” , رسالة ماجستير , جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية , 2011 .

[114]منة الله محمد طاهر , مرجع سابق .

[115]” خبير ثلاث وسائل امريكية تؤجل الصعودالصينى ” , مرجع سابق .

[116]” خبير ثلاث وسائل امريكية تؤجل الصعودالصينى ” , مرجع سابق .

[117]” خبير ثلاث وسائل امريكية تؤجل الصعودالصينى ” , مرجع سابق .

[118] عبدالله صالح , ” احتواء الصين الهدف الحقيقى لواشنطن ” , مجلة العصر , 21\4\2006 , http://alasr.me/articles/view/7707

[119]جون ميرشايمر  , عرض باسم راشد , ” الواقعية الهجومية : مدخل تفسيرى لصعود القوة الصينية فى النظام الدولى ” , مجلة السياسة الدولية , 21\4\2014 , http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3686.aspx

[120] جون ميرشايمر , مرجع سابق .

[121] على الاسدى , ”  احتواء الصين فى الاستراتيجية الامريكية ” , 12\11\2012 , http://www.tellskuf.com/index.php/authors/85-as/23654-aa-sp-621962275.html

[122]على الاسدى , مرجع سابق .

[123]Abraham Denmark, Don’t Worry About Containing China, Institute For International Policy,18/7/2012

[124]على الاسدى , مرجع سابق .

[125] محمودخليفة جودة , ” مسارات التنافس الامريكى الصينى ” , الحوار المتمدن , 20\7\2011 , http://m.ahewar.org/s.asp?aid=267994&r=0&cid=0&u=&i=4383

[126]محمود خليفة جودة , مرجع سابق .

[127]وليد سليم عبد الحى , المكانة المستقبلية للصين فى النظام الدولى 1987-2010, مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , أبو ظبى , ط1 ,2000

[128]وليد سليم عبد الحى , مرجع سابق .