fbpx
الشرق الأوسطعاجل

نظريات المؤامرة للأزمات التركية تنتعش من جديد وسط صراع بين الإسلاميين والعلمانيين

-المركز الديمقراطي العربي

بينما تدين الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان محاولة الانقلاب التي قتل فيها 246 شخصا وأصيب أكثر من 2000 عبرت تلك الحكومات والمنظمات عن القلق إزاء اتساع نطاق الحملة التي يتعرض لها أنصار كولن. وأشارت إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان ربما يستغل الحملة في تكميم أفواه المعارضة وتشديد قبضته على السلطة.

ذكرت صحيفة تركية موالية للحكومة أن الانقلاب الفاشل في تركيا مولته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) وقام بتوجيهه جنرال متقاعد في الجيش الأمريكي مستخدما خلية في أفغانستان. وقالت أخرى إن عملاء (سي.آي.إيه) استخدموا فندقا في جزيرة قبالة اسطنبول كمركز لإدارة المؤامرة.

ويكثر الحديث في تركيا عن نظريات المؤامرة بشأن من ساعد في تدبير الانقلاب العسكري الفاشل الذي كاد أن يطيح بالرئيس رجب طيب إردوغان حيث تأتي الولايات المتحدة- وهي حليف مقرب بحلف شمال الأطلسي لكنها هدف تقليدي للاشتباه- على رأس القائمة.

وجاء في عنوان في صدر صحيفة يني شفق الموالية للحكومة إلى جانب صورة للجنرال الأمريكي المتقاعد جون إف. كامبل آخر قائد للقوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان والذي كان قبلها النائب الرابع والثلاثين لرئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي “الانقلاب أداره هذا الرجل.”

وذكرت الصحيفة أن الانقلاب الفاشل مولته (سي.آي.إيه) عن طريق يونايتد بانك أوف أفريكا النيجيري وأن جنرالين تركيين يعملان انطلاقا من أفغانستان اعتقلا في دبي يوم الثلاثاء هما ضمن خلية المتآمرين التي يقودها كامبل.

ونفى البنك النيجيري يوم الأربعاء أي ضلوع له في المحاولة الانقلابية وقال إن هذه الاتهامات “كاذبة بوضوح”. وأبلغ كامبل صحيفة وول ستريت جورنال أن المزاعم “مثيرة للسخرية تماما” ورفضت واشنطن المزاعم بضلوع الولايات المتحدة ووصفتها بالعبثية.

وينحي إردوغان باللائمة على رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن في تدبير محاولة الانقلاب التي أودت بحياة أكثر من 240 شخصا بعد أن قاد جنود مارقون طائرات مقاتلة وهليكوبتر ودبابات. وطالبت واشنطن بتسليمه.

ويتهم إردوغان كولن ببناء “هيكل مواز” في القضاء والنظام التعليمي ووسائل الإعلام والجيش في محاولة للإطاحة به وهو اتهام ينفيه رجل الدين البالغ من العمر 75 عاما. وأظهر استطلاع للرأي نشر يوم الثلاثاء أن ثلثي الأتراك يعتقدون أن كولن وراء مؤامرة الانقلاب غير أن 3.8 في المئة فقط ينحون باللائمة على الولايات المتحدة.

وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن أي دولة تقف إلى جانب كولن ستعتبر في حرب مع تركيا. وقال وزير العمل سليمان سويلو بعد يوم من محاولة الانقلاب إن من الواضح أن “أمريكا وراءه” بيد أن المتحدث باسم إردوغان قال لاحقا إن الوزير تحدث “في خضم اللحظة”.

وتقول واشنطن إنها لن تسلم كولن إلا بعد أن تقدم تركيا أدلة تدينه.

وبالنسبة لأتباع إردوغان المتحمسين فإن مثل هذه الممانعة على ما يبدو دليل آخر على التورط الأمريكي.

وقال أحمد ديميرجي – الذي كان ضمن عشرات الأشخاص الذين يتجمعون خارج قصر إردوغان ليلة بعد الأخرى منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو تموز “أعرف أن الولايات المتحدة لها يد في هذا. أعرف أن هذه مسرحية من إعداد الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا.

“هذا الرجل الخائن فتح الله كولن هو بيدقهم.”

ويتذكر الأتراك الأكبر سنا الانقلابات السابقة. وكثير منهم يروون أدلة تثبت تأييد الولايات المتحدة لانقلاب عام 1980 في ذروة الحرب الباردة مستشهدين بتقارير أفادت بأن مدير وحدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) في أنقرة أرسل برقية إلى واشنطن قال فيه “فعلها أولادنا.”

ولا يزال الغموض يخيم على أول انقلاب في تركيا الحديثة عام 1960 الذي أطاح برئيس وزراء مؤيد للولايات المتحدة لكن قاده ضابط دربته واشنطن.

ونشرت صحيفة صورة لفندق وصفته بأنه كان وحدة تمركز عملاء في (سي.آي.إيه) وصفتهم بأنهم ساعدوا في تدبير مؤامرة الانقلاب هذا الشهر.

وكتبت صحيفة صباح المؤيدة للحكومة عنوانا يقول “كانت سي.آي.إيه تعمل في هذا الفندق تلك الليلة” وتحته صورة لفندق “سبلندد في جزيرة بويوكادا وهي الأكبر بين مجموعة جزر في بحر مرمرة قبالة اسطنبول.

وقالت الصحيفة إن مجموعة مؤلفة من 17 شخصا أغلبهم أجانب دخلوا الفندق في يوم محاولة الانقلاب. وقالت إن الفندق استخدم كمقر للجيش البريطاني خلال احتلاله لاسطنبول عام 1919.

* تعزيز السلطة

كان من شأن نجاح الإطاحة بإردوغان الذي يدير البلاد التي يقطنها 80 مليون نسمة منذ عام 2003 دخول تركيا في دائرة من الصراعات.

ويقول محللون إن القول بوقوع مؤامرة بعد المحاولة الانقلابية ساعد في تبرير حملة صارمة موسعة شملت تعليق عمل أو التحقيق مع أكثر من 60 ألف شخص بين جندي وشرطي وموظف ومسؤول بالحكومة.

وقال اندرو فينكل الصحفي والمحلل السياسي الذي يعيش في تركيا منذ عام 1989 “هذا ساعده على تشديد قبضته. إنه ينفذ ما يقوم به بكفاءة ويعزز سلطته.”

وألهبت نظريات المؤامرة الأزمات التركية على مدار عقود وسط صراع بين الإسلاميين والعلمانيين على تشكيل البلاد مع اتهام الولايات المتحدة بأنها تؤجج النيران. وألقى إردوغان باللائمة على قوى أجنبية في إثارة احتجاجات مناهضة للحكومة بمختلف أنحاء تركيا قبل ثلاثة أعوام.

وفي بعض الأحيان يكون العدو المتصور صغير الحجم.

وخلال الانتخابات المحلية الحاسمة في 2014 التي اعتبرها البعض استفتاء على حكم إردوغان أعاق انقطاع الكهرباء عمليات الفرز. وقال وزير الطاقة التركي وقتها إن قطة دخلت وحدة محولات سببت انقطاع التيار ليواجه موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن “لوبي من القطط” يهدد الحكومة.

وفي 2013 قالت صحف محلية إن السلطات أمسكت بطائر للاشتباه في تجسسه لإسرائيل لكنها حررته بعد إخضاعه لأشعة سينية أظهرت أنه لا يحمل أي معدات مراقبة.

ومع ذلك يأخذ الأتراك المؤامرات بجدية وتوفر التوترات الأخيرة مادة جديدة لها.

يعيش كولن في مجمع منعزل بمنطقة جبال بوكونو في ولاية بنسلفانيا الأمريكية لكن قلق إردوغان له ما يبرره فيما يخص مدى نفوذ الرجل داخل تركيا.

ففي عام 2013 فتحت الشرطة والقضاء تحقيقا في فساد بشركات مرتبطة بإردوغان الذي كان وقتها رئيسا للوزراء والذي انتقد التحقيقات باعتبارها مؤامرة أجنبية.

وقال أيهان أونكيبار أحد أنصار إردوغان وهو يقف خارج القصر الرئاسي “لماذا لا يسلمونه؟ لماذا يواصلون التلميح؟ إنه (كولن) يعيش هناك هل تشك في أن هذا دليل واضح؟ هذا هو الانطباع لدى الناس.”

وأضاف “لماذا يعيش في الولايات المتحدة؟ هذه أدلة نلحظها.”

وكانت محاولة الانقلاب اختبارا أيضا للعلاقات مع الولايات المتحدة حليف تركيا في حلف شمال الأطلسي والتي يعيش فيها كولن في المنفى منذ عام 1999. وقالت واشنطن في ردها على طلب أنقرة تسليم كولن على عجل إن على تركيا أن تقدم أولا دليلا واضحا على دور له في محاولة الانقلاب.المصدر:رويترز + صحف + المركز الديمقراطي العربي

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى