الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

أثر بناء سد النهضة على السياسة الخارجية المصرية تجاه اثيوبيا

اعداد الباحث : السعيد عاطف احمد خضر – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : أ.د محى الدين قاسم 

 

المقدمة:

إن قضية سد النهضة أصبحت مثارة بشكل كبير بين الأوساط السياسية  ليس فقط على الصعيد المحلى بل على الصعيد الإقليمي والعالمي في نفس الوقت ، قضية لا يمكن دراستها بشكل عابر أو كتابة عدة أوراق بحثية أو دراسات في مراكز بحثية ، بل موضوع يهم كل فرد من أفراد الشعب المصري سواء باحثين أو موظفين ،أفراد من النخبة السياسية أوأشخاص من العامة ،مسئولين في الحكومة أوأفراد من الشعب ، قضية تهم الجميع وأصبحت حديث الجميع .

ويمكن تناول قضية سد النهضة من عدة زوايا وأوجه مختلفة سواء من الناحية القانونية ، أو الناحية الاجتماعية ،أو الناحية الاقتصادية ،أو الناحية السياسية ، وان كانت جميع النواحي والجوانب متشابكة مع بعضها البعض ولا يمكن فصلها بشكل تام سواء على الصعيد النظري أو الواقع العملي .

ويمكن القول إن الدراسة تسعى للإلمام بكافة الجوانب البحثية للمشروع، وان كان الجانب الرئيسي هو الجانب السياسي ،  وكيف اثر سد النهضة على العلاقات المصرية الأثيوبية بعد أن تم وضع حجر الأساس في هذا المشروع ، وكيف أن الحكومة المصرية تعاملت مع هذه القضية التي تمس الأمن المائي والأمن القومي لمصر ، وما هو خط سير المفاوضات والحلول التي تم وضعها في الاعتبار عند التعامل مع هذا الملف الهام .

ولا يمكن أن نغفل إن هذا المشروع قد وضع حجرالأساس في ابريل 2011 ، اى بعد قيام الثورة المصرية بحوالي 3 شهور ، وهو مايثير الشك والريبة في هذا المشروع ،وأثره على مصر ، وان البداية لهذا المشروع كانت مصر في أوج عثرتها ، وحتى الآن مرت اربعة أنظمة في مصر في هذه الفترة من بدا هذا المشروع : الفترة الأولى في عهد المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي ، والفترة الثانية في عهد الرئيس مرسى ، والفترة الثالثة بعد ما تم الإطاحة بالرئيس مرسى، ودخلت البلاد فى مرحلة انتقالية تحت رئاسة المستشار عدلى منصور، والفترة الرابعة عندما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي  مقاليد الحكم في البلاد .

ويرجع عدم الاستقرار السياسي في البلاد ، وتعاقب الحكومات المختلفة في الفترة الحرجة من تاريخ البلاد إلى عدم وجود سياسة خارجية واضحة وفعالة تجاه هذا الموضوع ، حيث ان الانشغال بالأمور الداخلية والصراع على السلطة بين مختلف القوى السياسية وعدم إعطاء القضايا الخارجية مساحة هامة وكافية لتحقيق سياسة خارجية فعالة ومستقرة أدى إلى حدوث قدر كبير من التخبط و ضعف السياسة الخارجية للدولة المصرية ، ولا شك أن كل هذه الأمورأعطت مساحة لدولة أثيوبيا في المناورة في المفاوضات ، وإعطائها الوقت الكافي لانجاز اكبر قدر من المشروع .

وكما سبق أن ذكرنا أن التوقيت الذي تم وضع فيه حجر الأساس في إنشاء السد يجعل الأمور حساسة وغير مطمئنة للدولة المصرية كحكومة وشعب ، و أيضا الدور الذي تقوم به بعض القوى الخارجية في عملية تمويل المشروع والمساهمة في انجازه هذا أيضا ما يزيد من قلق صانع القرار والحكومة المصرية .

ونجد أن الأحاديث ما بين الطرفين بعيدة كل البعد عن  الحوار الجاد والفعال ، فبينما يحاول الجانب الأثيوبي توضيح مزايا السد الكبرى من عمليات التنمية وتوفير الطاقة الكهربائية ليس فقد للدولة الأثيوبية بل لها ولكافة دول الجوار ، يؤكد جانب كبير من الخبراء والباحثين في الموارد المائية أن السد سيمثل كارثة كبرى لمصر من حيث انخفاض الحصة المائية للمياه في مصر والذي بدوره سيؤدى إلى الكثير من المشاكل والعقبات من قلة المساحة المزروعة ، وعدم تحقيق الأمن الغذائي ، وارتفاع معدل البطالة ، و غيرها من الأزمات والعقبات ،والأمرالأهم والأصعب والكارثة التي قد تؤدى إلى غرق أجزاء كبيرة من دولتي المصب مصر والسودان هي انهيار السد ، حيث أكد بعض الخبراء على عدم ملائمة الأراضي الأثيوبية إلى مشروع عملاق مثل مشروع السد النهضة الذي سيلي الحديث عنه بالتفصيل في إطار الدراسة ، من حيث الحجم والمساحة التخزينية ، وغيرها من الأمور المتعلقة بالمشروع  .

لقد سعت مصر منذ القدم إلى تنظيم علاقتها بدول حوض النيل والاتصال الدائم بها بالاتفاق على الأسلوب الأمثل لاستغلال مياه نهر النيل بما يعود بالنفع على كل دول الحوض مع الحفاظ على حق مصر التاريخي فى مياه نهر النيل،وبالفعل نجحت مصر فى ذلك من خلال عقد العديد من الاتفاقيات سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، ويصل عددها إلى أكثر من 15 اتفاقية، وقع بعضها أبان فترات الاستعمار، وكان لها تأثير على العلاقات الحالية بين مصر ودول الحوض.

المشكلة البحثية:

تسعى الدراسة إلى الإجابة على العديد من الأسئلة التي تثير الكثير سواء كانوا باحثين في مجال العلوم السياسية أو من القراء الذين يسعون إلى معرفة الأمور الهامة في البلاد ، وتصب الدراسة في المقام الأساسي على اثر إنشاء سد النهضة على العلاقات المصرية الأثيوبية ، ولمعرفة هذا الأثر والتطور في العلاقات بين البلدين يجب معرفة كثير من الأمور الفنية والاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يؤثر بها السد على مصر سواء كانت تأثيرات سلبية أو ايجابية أو الاثنين معا ، ومن هنا يمكن اتخاذ إستراتيجية واضحة يمكن تبنيها في التعامل مع الدولة الأثيوبية ، ومن هنا تطرح الدراسة تساؤل رئيسي وهو :

كيف اثر إنشاء مشروع سد النهضة على العلاقات المصرية الأثيوبية ؟

ونجد أن السؤال الرئيسي يتفرع عنه مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تتعلق بجوهر الموضوع أهمها :

  • 1– ما هى الاوضاع المائية لدول حوض النيل  ؟
  • 2 – ما هي الخصائص الفنية والتركيبة الهيكلية لسد النهضة ؟
  • 3 – ما هي التأثيرات التي يمكن أن ينتجها سد النهضة بالنسبة لدول الجوار خصوصا دولتا المصب ( مصر والسودان ) ؟
  • 4- ما هو الإطار القانوني والضوابط القانونية لإنشاء مشروع سد النهضة وفقا للاتفاقات الدولية ؟
  • 5- ما هو دور الدول الكبرى في تمويل مشروع سد النهضة ؟
  • 6 – كيف تعاملت الحكومة المصرية والقيادة السياسية في مصر مع مشروع سد النهضة ؟
  • 7 – ما هي الاقتراحات والمبادرات التي تم تقديمها من اجل حسم الخلاف بين الأطراف المتنازعة وحل المشكلة ؟
  • 8 – ما هي الرؤية المستقبلية للعلاقات بين البلدين ؟

منهج الدراسة

يمكن الدمج بين منهجين يمكن استخدامهما فى الدراسة لارتباطهما معا، وايضا لكون كل منهم يقدم تحليل بسيط يمكن فهم الدراسة من خلاله وهما :

1- نظرية اللعب – المبارة[1] :

يعرف مارتن شوبيك نظرية اللعب بانها ” طريقة لدراسة صناعة القرار فى حالات الصراع ” ، وهذه النظرية كما يقول توماس شيبلنج ” معنية باوضاع يكون السلوك الافضل لكل طرف معتمدا على قدرته على توقع ما سيفعله الطرف الاخر “، وهذا يعنى التمييز بين العاب استراتيجية والعاب الحظ .

ويمكن الانطلاق من هذه النظرية فى اطار الدراسة من ناحية تنحية المبارة الصفرية جانبا التى اما ان يكسب طرف ويخسر الاخر الى مبارة نسبية يكسب فيها الطرفان دون التحول الى صراع، فبدلا ان يكون سد النهضة محورا للصراع يتحول الى محور للتعاون بين مصر واثيوبيا، ومحاولة كل طرف الاستفادة قدر الامكان، وقد تكون هذه النظرية محورية فى المفاوضات بين البلدين والذى ستعمل على توضيحه الدراسة .

2- صنع القرار[2] :

ويتضمن منهج صنع القرار عدة مقولات اساسية يمكن من خلالها تطبيقه فى الواقع وهى :

1- السياسة فى النهاية هى عملية صنع قرار، وعملية صنع القرار هى اهم دراسة الجوانب السياسية، ولا يزعم المنهج انه يفسر جميع الظواهر السياسية، بل ما يعتقده انه الجانب المحورى فيها، ويشير صانع القرار الى التفاعل بين المشاركين فى السياسات العامة، وبعبارة اخرى انه يعنى الاختيار من بين الحلول البديلة .

2- يزعم ان الدولة هى الوحدة الاساسية فى العلاقات الدولية، الا ان افعالها يقوم بها من يتحدثون باسمها وعليه فان الدولة بمعنى ما : صانعو قراراتها .

3- من الصعب تحديد صانعى القرار، لانهم قد يكونون مسؤلين صغار الشأن فى جهاز صنع القرار او اشخاصا ليست لهم صفة رسمية مطلقة .

ويكمن الاستفادة من هذا المنهج فى اطار الدراسة من معرفة القرارات والسياسات التى انتهاجها صانع القرار فى مصر خلال عملية المفاوضات بين البلدين، ومعرفة كيف تعامل صانع القرار مع هذه القضية التى تمس الامن القومى لمصر، ومن ثم نجد ان المنهج سيمكنا من تحليل كثير من القرارات التى قد تصدر من صانعى القرار فى مصر .

اهمية الدراسة

1- الاهمية العلمية : تمثل الدراسة اضافة جديدة للجهد البحثى والدراسات البحثية المتراكمة فى العلاقات الخارجية بين مصر واثيوبيا نتيجة لارتباطهما التاريخ معا، سواء من خلال نهر النيل او التزامات اخرى، بالاضافة ان موضوع سد النهضة موضوع حديث ولا يوجد فيها دراسات كثيرة، وبذلك ستضيف الدراسة معلومات حديثة ايضا، وقد تكون مرشد لصانع القرار فى وقت قريب، واخيرا اثراء المكتبة ايضا بدراسة جديدة فى مجال العلاقات الخارجية .

2- الاهمية العملية : يمثل مشروع سد النهضة احدى القضايا الرئيسية الخارجية للدولة المصرية ان لم يكن اهمها على الاطلاق، ولذلك تفيد الدراسة فى الحياة العملية بتزويد صانع القرار بمعلومات حديثة وقيمة، ومن ثم اتخاذ قرارا حاسما ودقيقا فى صدد الموضوع، وكذلك تزويد القارئ المصرى بالمعرفة التى تمكنه من الاطلاع على مايجرى فى امور البلاد .

النطاق الزمنى

تدور احداث الموضوع بشكل رئيسى بعد الثورة المصرية خصوصا بعد ابريل 2011، حيث تم وضع حجر الاساس فى هذا المشروع، وكذلك ايضا العودة الى بعض المصادر التاريخية للاتفاقيات الدولية بين البلدين بصدد هذا الموضوع .

فرض الدراسة

انشاء مشروع عملاق بحجم سد النهضة وفى ذلك الوقت بالتحديد سيؤدى الى مزيد من المخاطر على الامن القومى لمصر .

الاطار المفاهيمى

لا يوجد عديد من المفاهيم الغامضة فى الدراسة الا انه يوجد بعض المفاهيم والمبادئ القانونية  مثل  :

1 – الامن المائى[3] :

ظهر مفهوم الأمن المائي، أو الأمن القومي المائي، باعتباره أحد أبعاد الأمن القومي، ولما يمثله من أهمية في التنمية وأمن الدولة؛ ومن ثم اتجهت العديد من الدراسات لتعريف مفهوم الأمن المائي على أنه “احتياجات الفرد المائية على مدار العام، وهو ما عُرف بـــــ حد الأمان المائي”  ( Water Stress Index )، وهو متوسط نصيب الفرد سنويًّا من الموارد المائية المتجددة والعذبة، في الاستخدامات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي.
ويعتبر متوسط استهلاك الفرد عالميًّا 1000 م 3 ، في حين أن هناك شبه اتفاق إقليمي على أن متوسط نصيب الفرد سنويًّا يصل إلى 500 م 3، وهذا يعتبر حدًّا مناسبًا للمناطق الجافة وشبه الجافة أو القاحلة، ومنها منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، والمنطقة العربية بصفة خاصة .

2- مبدا الاخطار[4] :

وهو عمل قانونى ينطوى على قيام الدولة باخطار دولة اخرى بقيام واقعة معينة يترتب عليها اثار قانونية سواء كانت هذه الواقعة مادية كاحتلال اقليم معين ام قانونية كعقد اتفاق دولى، وسواء كانت هذه الواقعة مقبولة ام غير مقبولة، فان كانت الواقعة التى تم الاخطار بها مقبولة اعترفت الدولة بها صراحتا او ضمنا، وان كانت غير مقبولة احتجت الدولة صاحبة المصلحة على حدوثها .

3-  مبدا الانتفاع المنصف[5] :

اى التخصيص العادل للحصص، وينص على ان الدول المشتركة فى مجرى مائى دولى ملزمه باستخدامه وتطويره وحمايته بطريقة عادلة ومعقولة، وان تفعل ذلك بروح التعاون، ولكن هذا الحق لا يعنى المساواة فى الحصص المائية، فان العدالة فى هذا السياق تنطوى على فكرة التناسب، فالحصة والاستعمال يجب ان يكونا متناسبين مع عدد سكان الدولة المعنية فى حوض النهر واحتياجتهم الاجتماعية والاقتصادية، بما يتماشى مع حقوق الاطراف الاخرى فى حوض النهر .

النهر الدولى[6] :

هو الذى تمر احواضه بين اقاليم اكثر من دولة او تلك التى تفصل بين اقليمى دولتين

الدراسات السابقة

توجد عدة دراسات تناولت الموضوع بشكل عام من حيث المنازعات الدولية على تقاسم المياه والاطارى التعاونى والصراعى ايضا بين الدول على الانهار الدولية، ودراسات اخرى تناولت قضية سد النهضة بشكل خاص سواء من الناحية السياسية او القانونية او الفنية، ومن هنا يمكن تقسيم الدراسات السابقة الى ثلاث انواع من الدراسات .

اولا : الدراسات التى تناولت الموضوع بشكل قانونى عام وهى :

1 ـ هالة محمد عصام الدين ، منازعات الموارد المائية فى الانهار الدولية و اليات التسوية السلمية لها مع اشارة خاصة لحوض النيل ،رسالة دكتوراة ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013 .

تناولت الدراسة الكثير من المنازعات بين الدول التى تقوم على اساس تقسيم وتوزيع الحصص المائية خصوصا بين دول المنبع ودول المصب، ساعية الى الاشارة الى الخلفية التاريخية لهذه المنازعات و اسبابها، وايضا الوضع القانونى لهذه المنازعات، كما قدمت ايضا الدراسة الحلول والتسويات السلمية للمنازعات فى اطار القانون الدولى وفقا لقواعد هلسنكى 1966، وايضا المعايير والضوابط التى وضعتها الامم المتحدة فى معاهدة 1997 لقانون استخدامات المجارى المائية فى الاغراض غير الملاحية، ومن ثم حاولت الدراسة الاجابة على عدة تساؤلات تتعلق بطبيعة العلاقة بين قوة الدولة ومدى قدرتها على الاستفادة بشكل اكبر من مياه النهر، ومدى مواكبة الاتفاقيات التاريخية للتطورات والتغيرات العالمية، ودراسة اليات التفاوض فى الانهار الدولية المختلفة ومدى جدوها، واليات التسوية السلمية للمنازعات الدولية .

2 ـ محمد شوقى عبد العال ، الانتفاع المنصف بمياه الانهار الدولية مع اشارة خاصة لحالة نهر النيل ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، منتدى القانون الدولى ، 2010 .

تطرح هذه الدراسة فى حدود القانون الدولى والعلاقات الدولية الاجابة عن عدة تساؤلات بصدد امكانية استخدام قواعد قانونية محددة للارتكان اليها لحل ما قد ينشا من من منازعات بين الدول النهرية، حيث تتناول الدراسة الحق المشروع لكل دولة فى المياه النهرية، وطرق استغلالها بشكل امثل دون الحاق ضرر او خسائر بالدول الاخرى المشاركة فى النهر، والتعرف ايضا على مبدا الانتفاع المنصف بمياه الانهار الدولية كاحد اهم المبادئ القانونية فى الفقه القانونى الدولى، وكالية ايضا لتسوية المنازعات المائية التى قد تنشا بين الدول النهرية .

3 ـ هالة احمد محمد ، الحقوق المكتسبة فى القانون الدولى دراسة نظرية مع التطبيق على نهر النيل ، رسالة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2013 .

تناولت الدراسة مبدا هام من مبادئ الفقه القانون الدولى وهو مبدا الحقوق المكتسبة، واوضحت بالتفصيل تاريخ مبدا الحقوق المكتسبة، ومساهمته فى حل المنازعات الدولية المائية، وايضا معرفة الاساس القانونى لاستغلال مياه الانهار الدولية، واشارت ايضا الدراسة الى اهم الاحكام والالتزامات الواردة باتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 بشان الاستخدامات غير الملاحية للمجارى المائية الدولية، ثم ركزت الدراسة بعد ذلك على حقوق مصر المكتسبة فى مياه نهر النيل موضحه الاطار القانونى التاريخى للعلاقات المصرية الثنائية بين دول حوض النيل، وايضا الاتفاقيات الجماعية بينها وبين دول حوض النيل، مرورا باخر اتفاقية وقعت بين دول حوض النيل ـ لم توقع عليها مصر والسودان ـ اتفاقية عنتيبى 2010، واشارت ايضا الى اهم تطور فى اطار انشاء السدود على الانهار الدولية، وهو موضع دراستنا الرئيسى وهو سد النهضة الاثيوبى، وتاثيراته على حقوق مصر المكتسبة من مياه النيل من منظور قواعد القانون الدولى للانهار .

ثانيا : الدراسات التى تناولت الموضوع من الناحية السياسية :

1 ـ محمد سالمان طايع ، المنازعات الدولية على المياه بيئة حوض النيل ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، 2007 .

توضح الدراسة العلاقة بين محدودية الموارد المائية والمنازعات الدولية، حيث تحاول تحليل وتفسير ظاهرة منازعات الموارد المائية، وما تشهده منطقة حوض النيل من الصراعات الاقليمية على المياه، وكذلك ايضا تزايد الاهتمام العالمى بمشكلة المياه التى اصبحت تحتل مكانة هامة وعالية على الساحة السياسية، ثم تركز الدراسة على موقف دول المنبع من اتفاقيات مياه النيل والنزاع المائى القانونى حول شرط الاخطار المسبق فى حوض نهر النيل، ودور القوى الخارجية فى المنازعات المائية الدولية فى حوض نهر النيل، واليات احتواء وحل هذا النزاع .

2 ـ عمرو ابو الفضل ، حزمة شاملة : خيارات مصر امام ازمة سد النهضة الاثيوبى ، السياسة الدولية ، العدد 193 ، المجلد 48 ، يوليو 2013 .

سعت هذه الدراسة الى تقديم رؤية متكاملة وخيارات متعددة يمكن من خلالها التعامل مع ازمة سد النهضة، حيث اوضحت الدراسة الخيار القانونى كخيار اول يمكن تبنيه نظرا لوجود معاهدتى 1929 و 1959 والتى تؤكد كل منهما على الحقوق التاريخية المكتسبة لكلا من مصر والسودان، والتى يمكن التفاوض من خلالهما وتحسين الموقف القانونى لدولتى المصب ( مصر والسودان )، والخيار الثانى وهو الخيار التعاونى الذى يقوم على زيادة التعاملات الاقتصادية والاستراتيجية بين مصر واثيوبيا وكافة دول حوض النيل، حتى تصب المصلحة فى صالح الجميع، وايضا الخيار العسكرى والذى هو احتمال قد يكون مطروح من الناحية النظرية، ولكنه بعيد التنفيذ واقعيا نظرا لانه سيؤدى الى كثير من المنازعات وتعقد الامور بدلا من حلها، واختتمت الدراسة بتقديم بعض الاجراءات التى يمكن تطبيقها فى هذه القضية من اجل حل النزاع، كزيادة زيارات الوفود الشعبية، وانشاء مجلس اعلى للسياسة المائية يكون مسئول عن ملف المياه فى قضية سد النهضة وايضا كافة قضايا المياه بشكل عام .

3 ـ نورا ماهر ، التطويق المائى : تاثيرات التحرك الاسرائيلى فى حوض النيل ، السياسة الدولية ، العدد 196 ، المجلد 49 ، ابريل 2014 .

تناولت الدراسة تاريخ العلاقات الافريقية الاسرائيلية، وما هو طبيعة الدور التى تقوم به اسرائيل فى دول حوض النيل، وهل البعد المائى هو الدافع الوحيد للنشاط الاسرائيلى فى افريقيا وحوض النيل؟ ، اما ان هناك اطماع اخرى لاسرائيل فى حوض النيل، وبذلك اوضحت الدراسة العلاقة بين اسرائيل ودول حوض النيل فى كافة المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وكذلك ايضا دورها فى تمويل مشروع سد النهضة الى جانب الشركات الايطالية والصينية، وتداعيات تلك العلاقات على دور مصر الاقليمى، ومن ثم عملت الدراسة على توضيح الدور الذى تقوم به اسرائيل فى دول حوض النيل من اجل تحجيم دور مصر خصوصا فى فترتها المتعثرة الاخيرة منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 .

ثالثا : الدراسات التى تناولت الموضوع من الناحية الفنية : 

1 ـ اسماعيل شمس الدين ، سد النهضة الاثيوبى وحتمية توفير المياه والطاقة لدول المصب السودان ومصر ، دار روافد للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى ، 2014 .

لقد تناولت هذه الدراسة قضية بناء سد النهضة من عدة محاور، ولعل اهم هذه المحاور هو اصرار الدولة الاثيوبية على بناء سد النهضة بوصفه الالية الوحيدة لتطور ونماء الدولة الاثيوبية، ثم اهمية توفير المياه لدولتى المصب السودان ومصر، وضمان سريان المياه التى تمثل عصب الحياة الى هاتين الدولتين، وكان الغرض من هذه الدراسة طرح مجمل الاراء السياسية والعلمية بعد ان شهدت اروقة الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة وصالات الندوات والمؤتمرات فى الدول الثلاثة ( اثيوبيا والسودان ومصر ) نقاشات معمقة حول بناء السد، وازاء ذلك تطرح الدراسة رؤية موضوعية عن اثار السد على دولتى المصب، وكيفية تعويض الفاقد من المياه والطاقة والحلول التى يمكن تبنيها بصدد هذه القضية .

2 ـ عباس شراقى ، بين الجيولوجيا والسياسة : رؤية فنية لسد الالفية الاثيوبى ، السياسة الدولية ، العدد 185 ، المجلد 46 يوليو 2011 .

تناولت هذه الدراسة مشروع سد النهضة من الناحية الفنية، فذكرت بعض المعلومات الاساسية عن السد كسعة التخزين وكمية الطاقة الكهرومائية التى يمكن توليدها من السد والموقع الجغرافى للسد ايضا وارتفاعه الى كافة التفصيلات والبيانات عن السد، وركزت ايضا الدراسة على اهم الجوانب الايجابية والمنافع لمشروع السد، والتى تصب بالاساس فى صالح اثيوبيا، وايضا الجوانب السلبية والاضرار التى قد تصيب مصر والسودان واثيوبيا ايضا من وراء السد، وكذلك التكلفة المالية وحجم تمويل السد والجهات التى اسندت اليها المشروع من اجل تمويله، فذكرت الدراسة او يمكن القول انها ركزت على النواحى الفنية اكثر منها النواحى القانونية او السياسية التى تناولتها معظم الكتابات السابقة .

تقسيم الدراسة

الباب الاول : نهر النيل وتقاسم المياه .

  • المبحث الاول : نهر النيل .
  • المبحث الثانى : الاطار القانونى لتقاسم المياه .

الباب الثانى : سدة النهضة وتاثيره على مصر .

  • المبحث الاول : نبذة عن سد النهضة  .
  • المبحث الثانى : السياسات التى اتخذتها مصر تجاه سد النهضة .
  • المبحث الثالث : اثر انشاء سد النهضة على مصر .

الباب الثالث : حلول ومستقبل ازمة سد النهضة .

  • المبحث الاول : الحلول المقترحة لحل ازمة سد النهضة .
  • المبحث الثانى : مستقبل العلاقة بين مصر واثيوبيا .

نهر النيل:

يعد نهر النيل الذى يبسط سلطانه على الركن الشمالى من القارة الافريقية ثانى اطول انهار العالم ، اذ يبلغ طوله حوالى 6700 كيلو متر مربع من منابعه فى الجنوب الشرقى من القارة حتى البحر المتوسط ، وتقدر مساحة حوضه بحوالى 2,900,000 كيلو متر مربع من الجزء الشمالى الشرقى لافريقيا ، وهو ما يعادل حوالى عشر القارة[7] .

و يجمع نهر النيل فى طياته عناصر كثيرة للخلاف بين الدول المتشاطئه له، وتمر مياه من منابعها الى مصابها فى اقاليم احدى عشرة دولة، تتباين فيما بينها تباينا كثيرا فى عدد السكان، وفى اعتمادهم على مياهه بين دول يمثل فيها النهر المورد الوحيد تقريبا للمياه، ومن ثم الحياة كمصر التى يعتمد سكانها فيما يربو على خمس وتسعين بالمائة من احتياجتهم من المياه عليه قديما وحديثا، واخرى كغالبية دول المنابع لا تعانى من قلة الماء وانما من افراط الماء وكثرته الى الحد الذى يجعل نهرا واحدا فى دولة واحده من هذه الدول يلقى فى المحيط سنويا  ما يزيد على عشرين مثل حصة المياه التى تحصل عليها مصر من نهر النيل[8] .

ويستمد النيل مياهه من ثلاث مصادر رئيسية هى[9] :-

1-الهضبة الاثيوبية : تمثل هذه الهضبة اهم منابع النيل على الاطلاق اذ انها تمد النيل الرئيسى عند اسوان بحوالى 85 % من متوسط الايراد السنوى ” 71 مليار م3 سنويا ” ، وتتجمع مياهه من عدد من الانهار اهمها :

  • ا- نهر السوباط : ويبلغ ايراده السنوى حوالى 11 مليار م3 مقدرة عند اسوان .
  • ب- النيل الازرق : الذى يستمد مياهه من بحيرة تانا ، ومن الانهار التى تنبع من جبال الهضبة الاثيوبية ، ويبلغ ايراده السنوى المتوسط عند اسوان حوالى 48,5 مليار م3 .
  • ج- نهر عطبره: وايراده السنوى المتوسط حوالى 12,5 مليار م3 عند اسوان حيث يلتقى بالنيل الرئيسى قرب الحدود المصرية السودانية .

2- هضبة البحيرات الاستوائية: وتعد اكثر مصادر النيل انتظاما على مدار العام ، ويبلغ متوسط ايرادها السنوى عندى اسوان حوالى 13 مليار تستجمعها من :

  • ا- بحيرة فيكتوريا : وتبلغ مساحتها 67 الف كيلو م3 ،ومساحة حوضها 185 الف كيلو م2 سنويا ، ويصل ايرادها السنوى الى بحيرة كيوجا حوالى 22,5 مليار م3 .
  • ب- بحيرة كيوجا : ومساحتها حوالى 1760 كم2 ومتوسط ايرادها السنوى حوالى 21,5 مليار م3 تتجه عبر نيل فيكتوريا الى بحيرة البرت .
  • ج- بحيرة البرت : وتصل مساحتها الى حوالى 5300 كم2 ، وتقع فى كلا من اوغندا وزائير ، وايرادها السنوى حوالى 31,5 مليار م3 .
  • د- بحر الجبل والنيل الابيض : ويصل اجمالى ايراده السنوى فى المتوسط عند بلدة منجلا نحو 30 مليار م3 سنويا .

3- حوض بحر الغزال : تقدر مساحته بحوالى 526,000 كم2 ، وتنتشر من مجموعة من الانهار الصغيرة التى تعبر المناطق الجبلية بالسودان وجمهورية افريقيا الوسطى ، ويبلغ متوسط ايراده السنوى حوالى 15,1 مليار م3 .

وفى محاولة لتفهم الموضوع بشكل اعمق وموضوعى، يجدر بنا تحليل الوضع المائى لكلا من مصر واثيوبيا ، حتى يمكن الوقوف على فهم وتحليل احدى اهم قواعد القانون الدولى فى تقاسم المياه وهى الانتفاع العادل والمعقول من مياه الانهار الدولية، والتى لا تطبق على تقاسم الموارد المائية فى اطار النهر الدولى فقط، ولكن فى اطار كل المصادر والموارد المائية التى تمتلكها الدول خلاف حصتها من النهر الدولى، كالامطار، والمياه الجوفية، او انهار اخرى، والتى سنعرض لها بالتفصيل فى الاطار القانونى لتقاسم المياه فى المبحث التالى .

من الناحية العامة يمكن القول ان اثيوبيا من الدول الغنية مائيا ، فالمياه السطحية المتجددة تصل سنويا الى حوالى 122 مليار متر مكعب، مصدرها كمية كبيرة من الامطار، و12 نهرا، و 22 بحيرة، ومخزون كبير من المياه الجوفية المتجددة يفوق مليارين ونصف متر مكعب ، ورغم ان اقل من 2 % فقط من هذه الكمية من المياه يتم استغلالها سنويا الا ان متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة فى اثيوبيا يتعدى 1,900 متر مكعب ، وهذه الارقام تعنى الكثير من الوفرة المائية، وتجعل اثيوبيا اغنى دولة فى افريقيا مائيا بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، رغم ان كمية مياه نهر الكونغو تساوى 17 مرة كمية مياه النيل[10] .

و رغم ان اثيوبيا تعتبر من الدول الغنية مائيا الا ان مواردها المائية تواجه مجموعة من التحديات الصعبة، ابرزها التغييرات المناخية، والتباين الزمانى والمكانى للامطار والتى تتسبب فى الجفاف والفيضانات، والزيادة الكبيرة للسكان خلال الخمسين عاما الماضية، ومن ضمن التحديات ايضا ان الاثنى عشر نهرا التى تبدا فى اراضيها تعبر حدودها الى دول اخرى وتصبح انهارا دولية تتشارك وتتنافس فى استعمالاتها هذه الدول[11] .

حيث لا تقتصر موارد المياه فى اثيوبيا على نهر النيل ، بل لديها وفيها اثنى عشر حوضا ربما يكون الاهم هو حوض النيل ، وهو يزود البلاد بما يزيد على 40% من الايراد المائى لها عن طريق ثلاث انهار رئيسية هى  النيل الازرق، ونهر عطبرة، ونهر السوباط[12] .

وعلى الجانب الاخر ليس هناك خلاف على المكانة المحورية التى يحتلها نهر النيل فى حياة مصر والمصريين ، فقامت على ضفافه واحده من اعرق الحضارات الانسانية التى شهدت على تطورات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى عايشتها الدولة المصرية ، ويستمد نهر النيل اهميتة بالنسبة للمصريين من كونه يمثل المصدر الرئيسى للمياه العذبة فى مصر ، اذ تعتمد مصر على مياهه اعتمادا يكاد يكون كليا فى الاستعمالات الزراعية والصناعية والمنزلية ، فهو يؤمن نحو 96,5 % من الاحتياجات المائية السنوية لمصر ، فى حين لا تزيد نسبة الاعتماد المائى على المصادر الاخرى كالامطار والمياه الجوفية وتحلية مياه الصرف الزراعى والصحى اكثر من 3,5 – 5 % على احسن تقدير ، ولذلك فان اى نقص من كمية المياه التى ترد الى مصر من نهر النيل تؤثر تاثيرا سلبيا ومباشرا فى انتاجها الزراعى والصناعى ، ومن ثم تعد حصة مصر من مياه النيل هى الحد الادنى المطلوب لسد الاحتياجات المائية ، وذلك على عكس جميع دول حوض النيل الاخرى التى تسقط عليها الامطار الغزيرة وتتوافر لديها كميات هائلة من المياه الجوفية وانهار اخرى عديدة[13] .

وقد اثارت التطورات المستمرة فى قضية سد النهضة على مدار حوالى 4 سنوات مواقف متازمة بين البلدين ،من حيث تصريحات المسؤلين او النخبة الفكرية التى تتابع الموضوع بترقب شديد ، او وسائل الاعلام المختلفة التى كان لها دور فى تفاقم الازمة الى حد كبير بين البلدين ، ولا سيما فى ضوء استدعاء مقولات ” حرب المياه ” – الوشيكة – التى وردت غير مرة فى تصريحات رئيس وزراء اثيوبيا ميليس زيناوى ، وكان اخرها فى نوفمبر 2010[14] .

واضافة الى ذلك قد وصلت مصر الى مرحلة تفرض فيها كمية المياه محددات على نموها الاقتصادى ، فحصة الفرد من المياه تنخفض باستمرار ، حيث تقدر النسبة الحالية باقل من 800 م3 / الفرد / العام ، وهو رقم حسب المعايير الدولية يوازى حد الفقر المائى للدولة ، وهذا الرقم ممكن ان ينحدر الى 500 م3 / الفرد / العام بحلول عام 2025 مما يشير الى ندرة فى المياه فى مصر[15] .

يتم قياس الموارد المائية وفقا لمعايير ومقاييس عدة ، ويمكن تعريف حالة الفقر المائى بانها الحالة التى يقل فيها نصيب الفرد السنوى من المياه عن 1000 متر مكعب ، وذلك على اعتبار ان هذه الكمية تمثل حد الفقر المائى عالميا ، ويستند هذا المعيار الى القاعدة التى استخدمها اخصائيو العلوم المائية عبر الاحتكام الى معادلة السكان / المياه فى تصنيف الدول مائيا حسبما يتوافر من المياه العذبة لكل فرد سنويا ، حيث تقسم الدول الى 4 فئات[16] :

  • 1 –  دول الوفرة المائية : ويحصل فيها كل فرد سنويا على كمية من المياه تزيد عن 2000 متر مكعب .
  • 2 –  دول الضغط المائى ( الاجهاد المائى ) : يحصل الفرد فيها سنويا ما بين 1000 و 1700 متر مكعب .
  • 3 – دول الندرة المائية : يحصل الفرد فيها سنويا على اقل من 1000 متر مكعب .
  • 4 –  دول الندرة المائية المطلقة : يحصل الفرد فيها على اقل من 500 متر مكعب سنويا .

ووفقا لهذا المعيار كما سبق ان ذكرنا ان حصة الفرد من المياه فى مصر تقدر بحوالى 800 م3 / الفرد /العام ، اى ما يوازى مرحلة الفقر المائى ، وحصة الفرد من المياه فى اثيوبيا تقدر بحوالى 1900 م3 / الفرد / العام اى ما يوازى مرحلة الوفرة المائية هذا وفقا للمعايير الدولية اما عن الجانب الموضوعى على ارض الواقع فاثيوبيا لم تستطع ان تترجم هذه الوفرة الى مشروعات تنموية واقتصاديات متقدمة وهو ما يعزز ويدفع الى تبنى الاطار التعاونى بين اثيوبيا ومصر ودول حوض النيل عموما لتحقيق الفائدة للجميع واقامة مشروعات تنمية وتقدم اقتصادى تخدم دول حوض النيل كافة .

الاطار القانونى لتقاسم المياه

لكى نتعرف على الوضع القانونى لانشاء سد النهضة يجب علينا معرفة الاطار القانونى لتقاسم المياه فى الانهار الدولية ، وللاسف لا توجد اتفاقية تفصيلية لتقاسم مياه نهر النيل او تحديد نسبة كل دولة من مياه النهر ، فتكون بمثابة مرجع اساسى لكافة الدول المشتركة فى حوض النيل عند انشاء اى مشروعات على حوض النهر من شانها ان تخلق صراعات او حتى علاقات تعاونية بين الدول ، فتكون الاطار القانونى الملزم للجميع الذى لا يمكن ان تتجاوزه الدول حتى يمكن القضاء على العلاقات الصراعية والاختلاف بين دول حوض نهر النيل .

ولكن يمكن معرفة هذا الاطار القانونى من خلال قسمين من القواعد القانونية، القسم الاول مجموعة القواعد الدولية العامة التى ارساها المجتمع الدولى المتمثلة فى قواعد هلسنكى عام 1966، واتفاقية الامم المتحدة لاستخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غير الملاحية عام 1997 ، وما تبع تلك المعاهدات من مبادئ قانونية كالانتفاع المنصف والمعقول والتقاسم العادل لمياه الانهار الدولية، والقسم الثانىالمعاهدات الخاصة بدول حوض النيل سواء كانت معاهدات ثنائية او جماعية، الى اخر ما توصلت اليه المفاوضات المصرية الاثيوبية السودانية فى الخرطوم فى مارس 2015 .

القسم الاول :

اولا : معايير تقاسم المياه وفقا لقواعد هلسنكى 1966 :-

لقد توصلت جمعية القانون الدولى ( ila )  بعد دراسات استغرقت 15 عاما الى عقد اجتماع ” هلسنكى ” عام 1966 ، وقد اتفق فيه على مجموعة من القواعد التى تضع مؤشرات حول السبل القانونية لاستغلال وادارة الانهار الدولية، وحل المنازعات بين الدول المشتركة فى حوض النهر الدولى، وذلك فى حالة غياب اتفاقية محددة او سوابق خاصة حول استعمالها للنهر الدولى، الذى تنتفع منه كلها على نحو معين او فى حالة وجود عرف اقليمى خاص بين هذه الدول فى هذا الشان، وتعرف هذه المبادئ بـ ” قواعد هلسنكى ” وهى تنص على[17] :

  • 1- وجوب سداد التعويضات المناسبة عن اى ضرر محتمل وقوعه بسب سوء استغلال احد الاطراف .
  • 2-  وجود الية لتسوية المنازعات بين دول حوض النيل سلميا اعمالا لمبدا حسن الجوار .
  • 3-  احترام الحقوق التاريخية المكتسبة للدول المنتفعة .
  • 4- امتناع الدول المنتفعة عن تحويل مجرى النهر او انشاء الخزانات او سدود عليه يمكن ان تؤثر على حصص الدول الاخرى دون تشاور مسبق معها .
  • 5- عدالة توزيه المياه بين دول حوض النهر .

وتضمنت ايضا قواعد هلسنكى قواعد محددة لطرق تقاسم المياه، وفقا لمبداين رئيسيين، هما المعقولية والعدالة، وفقا للمادة الرابعة، وتلتها المادة الخامسة بوضع المعايير والمؤشرات لمفهومى المعقولية والعدالة، حيث نصت المادة ( 5 ) على ” يتم تحديد ما يعد نصيبا عادلا ومعقولا فى كل حالة على حدى على ضوء كافة العوامل الوثيقة بالموضوع وهى على سبيل المثال لا الحصر[18] :

  • 1-  جغرافية حوض النهر .
  • 2-  النظام الهيدرولوجى للحوض .
  • 3-  المناخ السائد فى حوض النهر .
  • 4-  الحاجات الاقتصادية والاجتماعية لكل دولة من دول الحوض .
  • 5-  مدى اعتماد سكان كل دولة من دول حوض النهر على مياهه .

ويتوقف الوزن الذى يعطى لكل من هذه العوامل على الاهمية النسبية التى تتضح من مقارنتها بعضها ببعض، ويتم تحديد النصيب العادل المعقول على اساسها مجتمعه .

ثانيا : معايير تقاسم المياه طبقا للاتفاقية الاطارية للامم المتحدة عام 1997 بشان استخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غير الملاحية :

وقد تناولت ايضا هذه الاتفاقية مجموعة من المعايير الهامة لقواعد تقاسم المياه فى الاطار القانونى الدولى، فابرزت مجموعة مبادئ هامة يجب مراعاتها عند تقاسم المياه فى المجارى المائية الدولية، ابرزها مبدا الاستخدام العادل، وكان احد اهم وابرز المبادئ التى ارستها الاتفاقية، فجاء فى نص المادة الخامسة فى الفقرة ( 1 ) منها على ان ” تنتفع دول المجرى المائى كل فى اقليمها بالمجرى المائى بطريقة عادلة ومعقولة وبصورة خاصة تستخدم هذه الدول المجرى المائى الدولى وتنميه بغية الانتفاع به بصورة مثلى ومثمرة والحصول على فوائد منه مع مراعاة مصالح دول المجرى المائى المعنية على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية “[19] .

وكذلك تضمنت الاتفاقية على مجموعة اخرى من المبادئ الهامة :

الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن، حيث نصت المادة السابعة فى الفقرة ( 1 ) منه على ” تتخذ دول المجرى المائي، عند الانتفاع بمجرى مائي دولي داخل أراضيها، كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب في ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى “[20] ، وكذلك نصت الاتفاقية على التعاون بين دول المجرى المائى على اساس المساواة فى السيادة والسلامة الاقليمية والفائدة المتبادلة وحسن النية والتبادل المنتظم للبيانات والمعلومات خاصة البيانات والمعلومات ذات الطابع الهيدرولوجى، والمتعلقة بحالة الجو وبالجولوجية المائية، وانه فى حالة طلب دولة من دول المجرى المائى بيانات او معلومات من دولة اخرى مشتركة فى المجرى المائى فعلى الدولة الثانية ان تبذل قصارى جهدها للامتثال الى هذا الطلب، ولكن يجوز امتثالها للموافقة على هذا الطلب قيام الدولة الطالبة بسداد التكاليف المعقولة لجمع هذه البيانات والمعلومات عندما يكون ذلك مناسبا، كما اوضحت المادتين الثامنة والتاسعة[21] .

كما ارست الاتفاقية ايضا احدى المبادئ الهامة فى القانون الدولى، وهو الإخطار المسبق حيث نصت المادة ( 12 ) على ” الإخطار المتعلق بالتدابير المزمع اتخاذها والتي يمكن أن يكون لها أثر ضارقبل أن تقوم دولة من دول المجرى المائي أو أن تسمح بتنفيذ تدابير مزمع اتخاذها يمكن أن يكون لها أثر ضار ذو شأن على دول أخرى من دول المجرى المائي، عليها أن توجه إلى تلك الدول إخطارا بذلك في الوقت المناسب، ويكون هذا الاخطار مصحوبا بالبيانات والمعلومات الفنية المتاحة، بما في ذلك نتائج أي عملية لتقييم الأثر البيئي، من أجل تمكين  الدول التى تم اخطارها من تقييم الاثار الممكنة للتدابير المزمع اتخاذها “[22] .

القسم الثانى :

الاتفاقيات الخاصة بتنظيم استغلال مياه نهر النيل[23] :

اولا : البروتوكول الموقع بين بريطانيا وايطاليا سنة 1981 بشان تحديد مناطق نفوذ كل منهما فى شرق افريقيا، والذى نصت المادة الثالثة منه على ان ايطاليا صاحبة السيادة على الحبشة انذاك، تتعهد بالا تقيم على نهر عطبرة اية انشاءات للرى من شانها ان تؤثر تاثيرا محسوسا فى كمية مياه نهر عطبرة التى تصب فى نهر النيل .

ثانيا : مجموعة المعاهدات المعقودة بين بريطانيا واثيوبيا، وبينها وبين ايطاليا واثيوبيا بشان الحدود بين السودانى المصرى – البريطانى واثيوبيا واريتريا، والموقعة فى اديس ابابا فى 15 مايو 1902، والتى يتعهد الامبراطور ملينك الثانى ملك ملوك الحبشة بموجبها بالا ينشى او يسمح بانشاء اية اعمال على النيل الازرق او بحيرة تانا او نهر السوباط يكون من شانها تخفيض كمية المياه التى تصب فى بحيرة البرت الا بالاتفاق مع حكومة السودان المصرى – البريطانى .

ثالثا : الاتفاق المبرم بين بريطانيا وحكومة دولة الكونغو، والموقع فى لندن فى 9 مايو 1906، والذى تتعهد الكونغو بموجب المادة الثالثة منهم بالا تقيم او تسمح باقامة اية منشات قرب او على نهر سميليكى او نهر ايسانجو يكون من شانها تخفيض كمية المياه التى تصب فى بحيرة البرت الا باتفاق مع حكومة السودان المصرى – البريطانى .

رابعا : المذكرات المتبادلة بين بريطانيا وايطاليا فى ديسمبر 1925، والتى تعترف فيها الحكومة الايطالية بالحقوق المائية السابقة ( التاريخية ) والمكتسبة لمصر والسودان فى مياه النيل الازرق والنيل الابيض، وتتعهد بالا تنشئ فى اقاليم اعالى تلك الانهار او فروعها او روافدها اية منشات من شانها تعديل كمية المياه التى تحملها الى نهر النيل بشكل محسوس .

خامسا : اتفاقية مياه النيل بين مصر وبريطانيا بالنيابة عن السودان وكينيا وتنجانيقا – تنزانيا – واوغندا فى عام 1929، والتى تقضى بتحريم اى مشروع من اى نوع على نهر النيل او روافده او البحيرات التى تغذيها كلها الابموافقة مصر لاسيما اذا كانت هذه المشروعات ستؤثر فى كمية المياه التى كانت تحصل عليها مصر، او فى تواريخ وصول تلك المياه الى مصر .

سادسا : المذكرات المتبادلة بين مصر وبريطانيا نيابة عن اوغندا فى الفترة ما بين يوليو 1952 ويناير 1953، بشان اشتراك مصر فى بناء خزان اوين الذى انشئ فعلا عام 1954 لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه فى اوغندا، والتى اتفق فيها الطرفان على تعلية خزان اوين لرفع منسوب المياه فى بحيرة فيكتوريا، كما اتفقا على التعويضات التى تمنح لاهالى اوغندا الذين يصيبهم ضرر جراء ارتفاع منسوب مياه البحيرة، والذى من شانه زيادة حصة مصر من مياه الرى، وتوليد كهرباء تضمن مزيد من الطاقة لكل من اوغندا وكينيا .

سابعا : اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل لعام 1959 بين مصر والسودان بشان انشاء السد العالى، وتوزيع المنافع الناجمة عنه بينهما، حيث اقرت فى البند اولا منها بحقوق تاريخية مكتسبة لمصر مقدارها 48 مليار متر مكعب سنويا وللسودان اربعة مليارات من الامتار المكعبة سنويا، وفى مجال مشروعات ضبط النهر وتوزيع فوائد هذه المشروعات، اتفق الطرفان فى البند ثانيا على انشاء السد العالى، وتقاسم منافعه، وعلى انشاء السودان سد الروصيرص على النيل الازرق، واية مشروعات اخرى تراها السودان لازمة لاستغلال نصيبها، كما اتفقا على قيام مصر بدفع التعويضات المالية للسكان السودانيين الذين سيضارون من تكون بحيرة السد العالى ، كما اتفقا الطرفان فى البند ثالثا على التعاون فى انشاء مشروعات لاستنقاذ المياه الضائعة فى مناطق المستنقعات، لزيادة ايراد النهر من المياه على ان يكون صافى فائدة هذه المشروعات من نصيب البلدين بالتساوى، وعلى ان يسهم كل منهما بالتساوى فى جملة تكاليفها، واتفق الطرفان ايضا على التشاور بشان اى مشروعات مستقبلية اخرى تخدم اهداف التوسع الزراعى فى البلدين، هذا بالاضافة الى ما قضى به البند رابعا من الاتفاقية من انشاء هيئة فنية دائمة بين البلدين تعمل على اجراء البحوث والدراسات اللازمة لمشروعات ضبط النهر وزيادة ايراده ومتابعة الارصاد المائية على منابعه العليا، وتختص هذه الهيئة برسم الخطوط الرئيسية للمشروعات التى تهدف الى زيادة ايراد النهر والاشراف على تنفيذ المشروعات التى تقرها الدولتان فى هذا الصدد .

ثامنا : ابرمت مصر واوغندا فى مايوم 1991 اتفاقية فى شكل خطابات متبادلة بين وزيرى خارجية الدولتين بعد مفاوضات مكثفة بينهم بشان انشاء مشروع انشاء محطة لتوليد الكهرباء على بحيرة فيكتوريا، كانت اوغندا قد تقدمت به الى البنك الدولى لتمويل عملية انشائه، وقد تضمن هذا الاتفاق التزام اوغندا بتمرير التصرفات الطبيعية طبقا للمعدلات المعمول بها وقت ابرام الاتفاقية، كما تضمن التزامها بما سبق ان اتفقت عليه الدولتان عند انشاء خزان اوين عام 1953 من الحفاظ على مدى التخزين البالغ قدره ثلاثة امتار لصالح مصر، وقد ورد بالفقرة الثالثة منه انه يمكن بالنظر فى تعديل هذه المعدلات لصالح اوغندا لتوليد الكهرباء بناء على اتفاق الطرفين وبما لا يضر بدول المصب .

تاسعا : وقع الرئيسان المصرى والاثيوبى فى الاول من يوليو 1993 اتفاق القاهرة، الذى وضع اطارا عاما للتعاون بين الدولتين لتنمية موارد مياه النيل، وتعزيز المصالح المشتركة، وقد حوى هذا الاتفاق فى احد بنوده تعهدا من الطرفين بالامتناع عن اى نشاط يؤدى الى الحاق ضرر بمصالح الطرف الاخر فيما يختص بمياه النيل، كما تعهدا بالتشاور والتعاون فى المشروعات ذات الفائدة المتبادلة عملا على زيادة حجم التدفق وتقليل الفقد من مياه النيل فى اطار خطط تنمية شاملة ومحكمة ، كما اتفق الطرفان على انشاء الية للتشاور حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما فى ذلك مياه النيل، وتعهدا بالعمل على التوصل الى اطار للتعاون بين دول حوض النيل لتعزيز المصلحة المشتركة لتنميته .

عاشرا : اتفاقية عنتيبىالتي وقعتها دول: إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا، عام 2010 التى رفضت مصر والسودان ايضا التوقيع عليها لان من شانها ان تقلص الحصص والحقوق التاريخية المكتسبة لمصر والسودان من مياه النيل، والتى تقدر بحوالى 55,5 مليار متر مكعب لمصر، و18,5 مليار متر مكعب للسودان، وانضمت دولة بروندى الى الاتفاقية ووقعت عليها عام 2011، ويعبر وزير الري والموارد المائية، حسام مغازي، في تصريح لـ”مصراوي” (أدلى به في وقت سابق) أن اتفاقية عنتيبي بها ظُلم لمصر، متسائلًا كيف يتم توزيع مياه النيل بالتساوي مع اختلاف مساحة دول حوض النيل وكثافة السكان في كل دولةوشدد مغازي على أنه لن تُمس قطرة واحدة من حقوق مصر في مياه نهر النيل التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، مشيرًا إلى أن مصر لن تقف أمام تنمية أي دولة شرط عدم المساس بمياه النيل[24].

واخيرا وليس اخرا اتفاق ” اعلان المبادئ ” حيث وقع هذا الاتفاق حول إعلان المبادئ في الخرطوم، السودان في23 من شهر مارس٢٠١٥بين جمهورية مصر العربية، جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجمهورية السودان .

ويمكن القول ان الاعلان لم ياتى بجديد فى اطار القواعد القانونية الدولية المتعارف عليها، فنص على التعاون بين الدول الثلاثة على اساس المساواة فى السيادة، و المنفعة المشتركة، وحسن النوايا، وتقديم كافة المعلومات والبيانات التى تحتاجها الدول الثلاثة، ولكن الجديد الذى اتت به هى القواعد والقوانين الذى سيتم من خلالها بناء السد وتشغيله، فاوضحت الاتفاقية مبدا بناء الثقة حيث ستعطى اثيوبيا الاولوية لدول المصب لشراء الطاقة المولدة من السد، وايضا التعاون فى ملئ وادارة السد من حيث تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، والاتفاق على الخطوات الارشادية، وقواعد تشغيل السد السنوية، واخطار دولتى المصب بحدوث اى اخطار او حالات طارئ، وان يتم تنفيذ هذه العملية فى اطار 15 شهرا منذ بدء الدراستين الموصى بهم من قبل لجنة الخبراء الدولية[25] .

نبذه عن سد النهضة

” لقد وضعت اثيوبيا خططا لاستثمار اكثر من 12 مليار دولار فى اقامة سدود على الانهار التى تمر عبر اراضيها المرتفعة، لتوليد اكثر من 40 الف ميجاوات من الكهرباء بطاقة المياه بحلول 2035 ، لتصبح بذلك اكبر مصدر للطاقة الكهربائية فى القارة الافريقية ” بهذه الكلمات استهل وزير الطاقة الاثيوبى المايو تيجينو حديثة الى مؤتمر للطاقة عقد فى العاصمة اديس ابابا خلال النصف الاول من شهر نوفمبر 2012 ، واستطرد الوزير ان المشروع الرئيسى فى الخطة هو سد النهضة العظيم، الذى سيقام على النيل الازرق – احدى المغذيات الرئيسية لنهر النيل – فى منطقة بنى شنقول – جوموز، والذى سيكون الاكبر على مستوى القارة الافريقية، حيث سيولد ستة الالف ميجاوات، واشار الوزير الى ان البلاد تمكنت من جمع خمسة مليارات بر ( نحو 277 مليون دولار ) عن طريق بيع سندات حكومية من تكاليف اجمالية للسد تصل الى 4,1 مليار دولار، سيتم تمويلها جميعا عن طريق السندات الحكومية التى ستطرح على الشعب، والباقى عن طريق مرفق الكهرباء، والاستثمارات الكهربائية، وقال الوزير ان 13 % من الانشاءات قد اكتملت بالفعل وان كل شئ يسير وفقا للخطة وان البلاد تسير وفقا لخطى حثيثة لاستكمال السد فى الموعد المحدد بحلول عام 2015[26] .

الخصائص الفنية لسد النهضة :

أعلنت إثيوبيا في فبراير 2011 عن مشروع بناء سد علي النيل الأزرق، يحمل اسم مشروع سد النهضة أو الألفية، لتوليد الطاقة الكهرومائية (بقدرة 5.250 ميجاوات) علي النيل الأزرق بمنطقة بني شنقول جوموز علي بعد نحو 20-40 كيلومترا من حدود إثيوبيا مع السودان، بتكلفة تبلغ نحو 4.8 مليار دولار[27].

ويتكون المشروع بالاساس من سد رئيسى من الخرسانة المضغوطة rcc – احد طرق بناء السدود، وتم استخدامها فى سد التنور بالاردن، وسد فرعى على المناطق المنخفضة المجاورة للخزان لمنع غمرها بالمياه، ومحطتين لتوليد الطاقة الكهربائية، ومنطقة تحويل بطاقة 500 كيلو فولت، بالاضافة الى المفيض قناة تصريف فائض المياه. وتم تصميم المشروع بسعة تخزين 74 مليار متر مكعب عند مستوى الامداد الكامل، ويغطى مساحة 1680 كيلو متر مربعا سيتم استخدامها بشكل اساسى فى توليد الطاقة الكهربائية، ويبلغ عدد العاملين بالمشروع نحو حوالى 4225 شخص منهم 131 من الاجانب و2905 عمال محليين و1189 مقاولين من الباطن، وتبلغ الالات والمعدات المستخدمه فيه نحو 991 وحدة منها 893 تابعة للمقاولين و81 تابعة لمقاولين من الباطن، بالاضافة الى 17 وحدة مؤجرة، وذلك وفقا للتقرير الصادر عن ادارة المشروع والمجلس الوطنى لتنسيق المشاركة العامة فى سد النهضة، تشييد وعند اكتمال انشائه يصبح المشروع اكبر سد كهرومائى فى القارة الافريقية، والعاشر عالميا فى قائمة اكبر السدود انتاجا للكهرباء، وهو واحد من ثلاث سدود تشيد من اجل توليد الطاقة الكهرومائية فى اثيوبيا، ويبلغ ارتفاع السد 145 متر، فى حين يبلغ طوله الذى يعترض مجرى النيل الازرق نحو 1800 متر[28] .

التكلفة والتمويل :

تبلغ تكلفة السد نحو 4,8 مليار دولار امريكى، والتى من المتوقع ان تصل فى نهاية المشروع الى نحو 8 مليارات دولار امريكى، للتغلب على المشاكل الجيولوجية التى سوف تواجه المشروع كما هو معتاد فى جميع المشروعات الاثيوبية السابقة، وقد اسند هذا السد بالامر المباشر الى شركة سالينى الايطالية، حيث يرفض البنك الدولى فى السنوات الاخيرة تمويل مشروعات السدود المائية بصفة عامة، نظرا لعدم اقتصاديتها فى الوقت الحالى بالاضافة الى المشكلات السياسية التى تنبثق من جراء هذه المشروعات، كما انه اتهم الخطة الاثيوبية للتوسع فى توليد الطاقة بانها غير واقعية، واتجهت اهتمامته فى قطاع الطاقة الى التوسيع فى نطاق شبكات التوزيع واصلاح القطاعات الجارية، وذكرت الحكومة الاثيوبية انها تعتزم تمويل المشروع بالكامل بعد اتهامها مصر بانها تحرض الدول المانحة على عدم المشاركة، بعد ان شحنت الشعب الاثيوبى بانه مشروع الالفية العظيم الذى يعد اكبر مشروع مائى يمكن تشييده فى اثيوبيا، وتبلغ تكلفة التوربينات والمعدات الكهربائية نحو 1,8 مليار دولار امريكى يتم تمويلها من قبل البنوك الصينية، وسيتم تمويل باقية التكلفة ( 3 مليارات دولار ) بواسطة الحكومة الاثيوبية[29] .

ومن الجدير بالذكر ان الحكومة الاثيوبية تعجز منذ عام 2006 عن تكملة سد جيبى3 على نهر اومو المتجه نحو بحيرة تركانا ( كينيا )، بسبب عدم توافر المبلغ المطلوب الذى يصل نحو مليارى دولار امريكى، والان تضع الحكومة الاثيوبية نفسها فى مازق اكبر بانشاء سد النهضة ليصبح المطلوب توفيره نحو 7 مليارات دولار امريكى للسدين[30] .

جدل حول موقع السد :

لو كان الهدف انتاج الطاقة من سد النهضة كما هو معلن فان موقع السد ليس هو الامثل بالنسبة لاثيوبيا، بينما المكان الامثل يقع قرب شلالات ” تس ايسات ” او عند نهاية خانق النيل الازرق، وهما موقعان متوسطان بين الشمال فى تيجرى وامهارا، والجنوب بين اديس ابابا والاخدود، وحوض اومو وغربا جمبيلا، وشرقا ديرداوا وهرر[31] .

وبالنظر الى الموقع المختار للسد فهو قرب حدود السودان، وهو مايشى بانه اختير بدقة وذكاء، سواء كان اختيارا اثيوبيا خالصا او نتيجة استشارة اجنبية، وتجدر الاشارة هنا الى دراسة اعدها بيت خبرة حكومى امريكى اجريت فى الفترة من 1959 الى 1964، واقترحت 33 مكانا لانشاء سدود للرى واخرى للكهرباء والباقى متعدد الاغراض، وكان اكبرها قرب الحدود السودانية، وهو الموقع الحالى، والاغلب ان اختيار هذا المكان بالتحديد كان ردا امريكيا على اتفاقية 1959 بين مصر والسودان، وبداية انشاء السد العالى، ذلك ان السد المقترح فى هذا المكان يتحكم فى كل مائية حوض النيل الازرق، بما فيه من انهار قصيرة تنبع من هضبة جودجام وانهار طويلة نسبيا كنهر جيما فى الشرق ونهرى ديديسا ودابوس فى الغرب[32] .

ويشار فيما يتعلق بتاثيرات الموقع الى ان المياه الواردة الى مصر موزعه بين 59 % من حوض النيل الازرق و 13% من العطبرة و 14% من السوباط و 14 % من بحر الجبل، وتوضح هذه الارقام الاهمية القصوى لمياه النيل الازرق بالنسبة لمصر والسودان معا، والتحكم فى مياه النهر يصيب مصر خاصة باضرار لا يمكن تجاوزها طوال ملء بحيرة سد النهضة، التى قد تتجاوز 5 سنوات او اكثر حسب ارتفاع منسوب التخزين مع ارتفاع جسم السد الى 145 مترا[33] .

ويقع السد فى منطقة تغلب عليها الصخور المتحولة لحقبة ما قبل الكمبرى، والتى تشبه فى تكوينها جبال البحر الاحمر الغنية ببعض المعادن والعناصر المهمة مثل الذهب والبلاتين والحديد والنحاس، بالاضافة الى محاجر الرخام، فهناك عوامل جيولوجية وجغرافية كثيرة تتسبب فى فشل كثير من المشروعات المائية فى دول منابع نهر النيل بصفة عامة واثيوبيا بصفة خاصة، من بينها[34] :

  • 1 – صعوبة التضاريس، حيث الجبال المرتفعة والاودية الضيقة والعميقة وما يتبعها من صعوبة نقل المياه من مكان لاخر فى حالة تخزينها .
  • 2 – انتشار الصخور البركانية البازلتية خاصة فى اثيوبيا، وهى صخور سهلة التعرية بواسطة الامطار الغزيرة، وايضا ضعيفة هندسيا لتحمل اقامة سدود عملاقة .
  • 3  – زيادة معدلات البخر التى يصل متوسطها الى 80 % من مياه الامطار كما هو الحال فى معظم القارة الافريقية .
  • 4  – زيادة التعرية وانجراف التربة، نتيجة انتشار الصخور الضعيفة والانحدرات الشديدة لسطح الارض وعزارة الامطار فى موسم مطر قصير، بالاضافة الى زيادة معدل ازالة الغابات.
  • 5  – وجود الاخدود الافريقى فى جميع دول المنابع، وما يسببه من تشققات وفوالق ضخمة ونشاط بركانى وزلزالى قد يؤثر فى المشروعات المائية خاصة فى اثيوبيا .

وأكد الدكتور مغاورى شحاته خبير المياه العالمى ان تحويل مجرى النيل الازرق له العديد من المخاطر، و أن خبرة الإثيوبيين فى بناء السدود ضعيفة، موضحاً أنه سبق انهيار «سد تاكيزى» الذى أقاموه عام 2009، محذراً من الآثار السلبية على مصر والسودان فى حال انهيار سد النهضة، حيث سيطمر الطمى المنجرف بقوة من الهضبة الإثيوبية المنازل والأراضى الزراعية، ومن المحتمل أن يؤثر على السد العالى فى حالة وصوله مع موسم الفيضان[35].

وبينما كانت مصر على المستوى الشعبى قبل الرسمى فى حالة خوف وترقب من تحويل مجرى النيل الازرق ومشروع سد النهضة بشكل عام، سعت اثيوبيا الى ابراز مزايا السد، وكيف سيمكن السد من احداث عملية تنمية شاملة ليس لبلادها فقط ولكن لكافة دول حوض النيل، حيث اكدت الحكومة الاثيوبية ان تحويل مجرى النيل الازرق ياتى بعد انتهاء كافة الاستعدادات والترتيبات المطلوبة لهذا التحويل، معتبرة تلك الخطوة ايذانا بعملية البدء الفعلية فى مشروع بناء سد النهضة، واشارت الى ان النهر سيعود الى مجراه الطبيعى بعد استكمال بناء السد، وصرح وزير الطاقة والمياه الاثيوبى المايهو تيجنو خلال الاحتفال بتحويل المجرى قائلا : ان بناء السد بهذا الشكل سيحقق النفع المشترك لكافة دول حوض النيل وان التنمية ستدعم التعاون والتكامل الاقتصادى ولن تسبب فى اى ضرر لدول المصب[36] .

الموقف القانونى لبناء السد :

من خلال العرض السابق للوضع القانونى لتقاسم المياه، يبدو ان اثيوبيا قد ضربت عرض الحائط بكافة القواعد القانونية الدولية لتقاسم المياه، سواء القواعد العامة لتقاسم المياه التى ارستها قواعد هلسنكى 1966، او اتفاقية الامم المتحدة بشان استخدام المجارى المائية الدولية  فى الاغراض غير الملاحية عام ،1997 وما ارسته هذه الاتفاقيات من مبادئ هامة فى الفقه الدولى، كالمعقولية والانصاف والعدالة والحقوق التاريخية المكتسبة والاخطار المسبق والتعاون والتشاور فى تقاسم المياه، او الاتفاقيات الخاصة التى تمت بين دول حوض النيل بشان تقاسم مياه نهر النيل على مر التاريخ .

الا ان اثيوبيا مرارا وتكرارا عبر مختلف المناسبات والانظمة الساسية التى كانت تحكمها  كانت تعبر عن عدم اعترافها بالمعاهدات التى وقعت ابان عهد الاحتلال، وانها لم تكن طرفا اصيل فيها، خصوصا معاهدتى 1929 و 1959 التى ارستا لمصر والسودان حقوقهما التاريخية فى مياه النيل، حيث ابرز الدكتور زيودى اباتى مدير عام هيئة دراسات تنمية الوديان فى اثيوبيا، وهو مندوب اثيوبيا فى مؤتمر مركز الدراسات الافريقية والشرقية فى جامعة لندن عن مياه النيل 2 – 3 مايو 1990 موقف بلاده على الشكل الاتى[37] :

1  – فى حين ان مصر والسودان لا تسهمان فى زيادة ايراد مياه النيل، فهما الدولتان الوحيدتان حتى الان اللتان تستغلان مياهه بكثافة فى مشروعات الرى، وقد اقتسم البلدان بموجب اتفاقية سنة 1959 84 مليار من ايرادات النهر فيما اسمياه ( الاستثمار الكامل لمياه النيل ) دون التشاور مع اثيوبيا وبقية دول اعالى النيل، وايضا بناء مشروع السد العالى دون التشاور مع اثيوبيا او مجرد اخطارها .

2  – من المفارقات ان اثيوبيا التى تسهم 86 % من مياه النيل لا تستخدم منه اكثر من 0,06 مليار متر مكعب ( اى حوالى 600 مليون متر مكعب )، رغم تعرضها للجفاف الكاسح، ومن ثم فهى ليست ملزمة بقبول القسمة الجائرة بين مصر والسودان، ولذلك يجب ان يكون مبدا التعويض العادل هو الحاكم بين دول حوض النيل .

3  – هناك كثير من التحديات التى تواجه دول حوض النيل، مما يجعل امر التعاون فيما بينهما امرا حيويا، فكل هذه الدول عرضة لمشكلات بيئية عديدة كالتصحر وتاكل التربة والجفاف والزيادة السكانية السريعة وغيرها، ومن ثم تحتاج هذه الدول النيلية الى جهد مشترك ومنسق لاستغلال مياه النيل الاستغلال الامثل .

4–ان اى معاهدة لدول حوض النيل يمكن التوصل اليها والالتزام بها يجب ان تكون مزودة باليات او وسائل لتسوية النزاعات ، وتكون قادرة على اصلاح اوضاعها بنفسها اول باول .

ولكن من الناحية القانونية لا يعد موقف اثيوبيا موقفا شرعيا بشان احتاجاجها بان المعاهدات التى ابرمت مع دول حوض النيل غير ملزمة لها، لانها لم تكن طرفا وانها تمت فى فترة الاستعمار، وعدم قبولها القسمة الجائرة – على حد وصفها – بشان تقاسم مياه النيل بين مصر والسودان، وابرز دليل على ذلك، ما ذهبت اليه محكمة العدل الدولية فى احدث احكامها بشان الانهار الدولية فى النزاع بين المجر وسلوفاكيا، وفى النزاع بين اورجواى والارجنتين بشان نهر اورجواى عام 2010 الى تاكيد ان المعاهدات ذات الطابع الاقليمى ومنها الاتفاقيات المتعلقة بالانهار الدولية هى من المعاهدات التى لا يجوز المساس بها نتيجة للتوارث الدولى، اى انها من قبيل المعاهدات الدولية التى ترثها الدولة الخلف عن الدولة السلف، ولا يجوز لها التحلل منها لاى سبب من الاسباب[38] .

وايضا ما قررته المادة 62 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، من انه لا يجوز الاستناد الى التغير الجوهرى فى الظروف كسبب لانهاء المعاهدة او الانسحاب منها اذا كانت من المعاهدات المنشئة للحدود، وعلى هذا فانه لا يجوز للدولة الجديدة الناشئة عن الاستقلال – كما هو حال دول حوض النيل – ان تحتج بان واقعها الجديد يمثل تغيرا جوهريا فى الظروف، يبرر لها انهاء العمل بالمعاهدات المتعلقة بالحدود او المرتبطة بها، والتى سبق ان ابرمتها الدولة السلف[39] .

وهو ما ينطبق على اثيوبيا او حتى على جنوب السودان بعد انفصالها عن السودان حيث عملت ايضا جنوب السودان على اثارة بعض المشاكل من اجل اعادة تقاسم المياه وان يكون لها حصة من مياه النيل شانها شان دول حوض النيل الاخرى .

اضافة الى ما سبق، ان معاهدة 15 مايو 1902 قد وقعها الامبراطور منليك الثانى امبراطور اثيوبيا – ولم تكن اثيوبيا وقتها مستعمرة كما تحتج فى كثير من المعاهدات الاخرى – مع حكومة بريطانيا ( نيابة عن مصر والسودان )، وتنص المادة 3 منها على التزام ملك ملوك اثيوبيا بعدم اقامة اى اعمال على النيل الازرق او بحيرة تانا او نهر السوباط يكون من شانها التاثير على انسياب مياه النيل الا بعد الاتفاق مع الحكومة البريطانية ( الممثلة لمصر ) وحكومة السودان، وقد اعترفت اثيوبيا بهذه الاتفاقية بموجب مذكرات تم تبادلها بينها وبين السودان فى 18 يوليو 1972 لتسوية نزاع حدود بين البلدين[40] .

وعدم التزام اثيوبيا بقواعد القانون الدولى كما ابرزنا على هذا النحو، هو ما دفع البنك الدولى للانشاء والتعمير –  والذى يضطلع بدور على درجة عالية من الاهمية فى تمويل مشروعات بناء السدود على المجارى المائية الدولية المختلفة – الى رفض تمويل مشروع سد النهضة، فوفقا لما بات يعرف بالفكر الجديد للبنك الدولى، يرفض البنك تمويل مثل هذه المشروعات والتدابير ما لم تتم بالتشاور والتنسيق والتعاون التام مع جميع دول الحوض المعنى، حيث تقوم السياسة التمويلية للبنك الدولى بالنسبة لهذه المشروعات على وجود الاخطار المسبق من قبل الدولة صاحبة المشروع، وذلك باعتباره المبدا الرئيسى الحاكم فى هذا الشان[41] وهو ما لم تفعله اثيوبيا عند شروعها فى انشاء مشروع سد النهضة .

ولما كانت مصر من بين كل دول حوض النيل اضافة الى كونها دولة مصب تعتمد على النيل كمصدر رئيسى او بالاحرى كمصدر وحيد للمياه المستخدمة فى اغراض الشرب والزراعة، فان اى اقتطاع للمياه فى اعالى النيل بما يستتبعه من انخفاض فى كميات المياه المتاحة لمصر سيترتب عليه ضرر بليغ بها، وهو ما يتعارض مع مقتضيات مبدا الانتفاع المنصف والعادل[42] .

وهذا يوضح ان بناء سد النهضة بهذه الطريقة غير قانونى بالمرة، وان اثيوبيا بذلك كما ذكرنا و اوضحنا ضربت عرض الحائط بكافة قواعد القانون الدولى لتقاسم المياه، وهو ما يعزز من موقف مصر القانونى فى اطار التفاوض مع اثيوبيا بشان السد، وهو ما سنعمل على توضيحه بالتفصيل فى اطار السياسات التى اتخذتها مصرة لمواجه ازمة سد النهضة فى اطار المبحث التالى .

السياسات التى اتخذتها مصر تجاه سد النهضة

كما سبق ان ذكرنا ان اثيوبيا شرعت فى بناء سد النهضة ووضع حجر الاساس فى هذا المشروع فى ابريل 2011، اى بعد قيام الثورة المصرية بحوالى 3 شهور – ثورة 25 يناير 2011 – ، وكانت مصر فى ذلك الوقت فى اوج عثرتها وتخبطها السياسى فى شئونها الداخلية، حيث كانت تعمل على انشاء نظام سياسى جديد واعادة هيكلة وترتيب كافة شئونها الداخلية، ومن ثم فان تعاقب الانظمة السياسية المختلفة على مصر ادى الى حالة من التخبط وعدم وضوح الرؤية الكلية للتعامل مع الازمة .

ومنذ ذلك الحين تعاقب على مصر اربعة انظمة سياسية مختلفة : المرحلة الاولىوكانت فترة انتقالية الى ان يتم انتخاب رئيس مرة اخرى للبلاد،حيث تولى زمام الامور المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى، والمرحلة الثانية حيث تولى زمام الامور جماعة الاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة – الحزب الحاكم انذاك – بقيادة الرئيس محمد مرسى، والمرحلة الثالثة حيث دخلت البلاد فى مرحلة انتقالية مرة ثانية عقب ثورة 30 يونيو والاطاحة بالرئيس مرسى والنظام القائم انذاك، وتولى مقاليد الحكم المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية فى ذلك الحين، والمرحلة الرابعة المتمثلة فى النظام القائم الحالى تحت رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وسنحاول توضيح تفاصيل المراحل المختلفة كلا على حدى مع التركيز على المرحلة الاخيرة، حيث كانت بها خطوات وسياسات مؤثرة اكثر من سابقيها .

المرحلة الاولى : فترة حكم المجلس العسكرى

وكانت اولى التحركات بصدد هذه المرحلة هى التى تمت على المستوى الشعبى وليس الرسمى، مما كان يعكس القلق البالغ على المستوى الشعبى من قضية سد النهضة وخوف جموع المصريين من تاثيره عليهم، فقام وفد دبلوماسى شعبى[43] بعمل زيارة لاثيوبيا من اجل التفاوض وفتح باب للمناقشة بخصوص سد النهضة، حيث اشار مصطفى الجندى منسق الرحلة ووزير الشئون الافريقية فى حكومة الظل الوفدية، الى ان الهدف من زيارة برلمان الثورة المصرية كما سماها، هو تقريب العلاقة بين الشعبين ” فمطلبنا هو وضع اسس ومبادئ مابين الشعوب و التعاون فيما بينها، وليس الحديث حول الحقوق التاريخية، فهناك الاقوى منها وهى حقوق الانسان التى قامت عليها ثورتنا العادلة 25 يناير “[44] .

والتقى الوفدمع ابيدولا جمادا رئيس البرلمان الإثيوبي, و كاسا تكلبيران رئيس المجلس الفيدرالي،حيث اوضح ايضا الجندى أن الثورة في مصر قامت بسبب فشل قادتنا السابقين, وأضاف “نحن الأن نعيد العلاقات وملف المياه من أهم الملفات التي لابد أن لا يكون بها ظلم لأي طرف من الأطراف في دول حوض النيل، فنحن لا نتحدث عن مياه فقط وإنما عن دستور يكون بيننابحيث يحصل كل مواطن فى حوض النيل على مياه للشرب ومياه للرى والكهرباء لان هذا من حقوق الانسان[45] .

وأبدى رئيس البرلمان الاثيوبي ترحيبه بزيارة وفد الدبلوماسية الشعبية المصرى, مشيراً إلى أن اثيوبيا لم تشهد على مر تاريخها زيارة وفد مصري بهذا الحجم والتنوع, مما يؤشر إلى جدية الطرفين فى اعادة العلاقات[46].

وفى اطار تلك الزيارة اقترح الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد وعضو وفد الدبلوماسية  خلال اللقاء، تشكيل لجنة من خبراء المياه والري في مصر واثيوبيا لبحث مشروع سد النهضة الذى تعتزم اثيوبيا انشاؤه, وطمأنه الشعب المصري على أنه لن يمس بمصالحه[47].

وقد اسهم تنوع الوفد الشعبى ما بين رؤساء احزاب وشخصيات عامة وسياسيين ومرشحى انتخابات الرئاسة، فى اضافة قدر كبير من الثقل السياسى والشعبى لهذا الوفد بالقدر الذى اسهم فى الخروج بعدد من النتائج الاساسية، مثل اعلان كل من اثيوبيا و اوغندا عن تاجيل التصديق على اتفاق عنتيبى حتى انتهاء المرحلة الانتقالية التى تمر بها مصر ( انتخابات برلمانية ورئاسية )، والمطالبة بتطوير العلاقات فى اطار من الشراكة والصداقة، وان يتسع التعاون بحيث لا يقتصر على قضية المياه فقط، كما تم الاتفاق على بعض المشروعات والانشطة، وبشكل عام اسهم هذا التحرك الشعبى فى تغليب الخطاب التعاونى، وقيام رئيس الوزراء الاثيوبى السابق زيناوى بزيارة مصر ردا لزيارة الوفد[48] .

ورغم نجاح الوفد الشعبى فى توفير بعض القوة الايجابية للموقف المصرى فى لحظة كان فيها هناك قدر كبير من الترقب للوضع الداخلى المصرى، فان ضعف التنسيق مع الجهات الرسمية المصرية لم يساعد على زيادة الفاعلية والتاثير اللذين كان من الممكن ان يتحققا اذا تفاعل هذا الوفد مع تحركه بمبدا التعاون، وصب تحركه فى اطار تكامل الرؤية والاهداف الخاصة بمصالح مصر العليا، ولذا بدا التحرك الشعبى فى ذلك الوقت متصادما مع بعض التوجهات الرئيسية الرسمية، كما انها بدت تنافسية بعكسها لكبر حجم الفجوة بين المواقف الشعبية وتلك الرسمية، لاسيما تلك المرتبطة بحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل، وبدت النوايا الحسنة مقدمة على تلك الحقوق، الامر الذى اسهم فى الترويج لان مصر هى التى تؤثر على المفاوضات وتعثرها وعدم القدرة على التوصل الى اتفاق مؤسسى وقانونى لتنظيم وادارة التعاون المائى[49] .

وبعد زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية جاء التحرك الرسمى بصدد هذا الموضوع، حيث قام دكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء انذاك فى منتصف مايو 2011 بزيارة الى اثيوبيا، ونجحت هذه الزيارة فى تحقيق تقارب ملموس على الاقل فيما يتعلق بالتفاوض بشان جميع القضايا العالقة، وقد استطاع دكتور عصام شرف – رغم انه لم يعلن رسميا ان مصر ستوقع الاتفاقية الاطارية للتعاون – ان يقنع الجانب الاثيوبى بجدية بلاده فى صياغة علاقات جديدة مع اعطاء اولوية كبيرة للاستثمار والاعمال فى كلا البلدين، وفى هذا السياق ذكر شرف ان هذا الوقت هو عصر المصالح المشتركة وان عصر الاحتكارات قد انتهى[50]

و أكد الدكتور عصام شرف أنه تم الاتفاق على إنشاء لجنة ثلاثية لدراسة المسائل المتعلقة بمشروع سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرقفى 18 سبتمبر 2011، وتتكون اللجنة من 10 أعضاء، 6 محليين، اثنان من مصر والسودان وإثيوبيا، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والأعمال الهيدرولوجية والبيئة والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود، وتم اختيارهم بموافقة الدول الثلاث[51].

وفى هذه الفترة اجتمعت اللجنة الثلاثية مرتين حيث كان الاجتماع الاولى فى اديس ابابا فى 15 مايو 2012 للاطلاع على المستندات والدراسات التى تقدمها اثيوبيا حول السد الاثيوبى، واثاره الايجابية والسلبية على كلا من مصر والسودان، وكان الاجتماع الثانى للجنة فى القاهرة فى 19 يونيو 2012، واستمر لمدة 3 ايام، وحقق الهدف المنشود فى التوافق حول مجموعة من المكاتب الاستشارية التى ستستكمل الدراسات الفنية والبيئية المطلوبة لمشروع سد النهضة[52] .

المرحلة الثانية : فترة حكم الرئيس مرسى

يمكن القول ان فترة الرئيس مرسى كانت جزء من امتداد المرحلة الانتقالية التى مرت بها مصر، حيث استمر التخبط والضبابية فى التعامل مع مشروع سد النهضة، وعدم وجود رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة للتعامل مع ازمة سد النهضة، فمنذ البداية سعت الحكومة انذاك الى التهوين من حجم المسالة وايضاح عدم وجود مخاطر كبرى من هذا السد، ثم سرعان ما انقلبت اللهجة لتوضح ان السد خطر كبير لابد من مواجهته والتكاتف معا كـ يد واحدة من اجل حل هذه المسالة .

على الرغم من أن الرئيس المعزول محمد مرسي كانت فترة ولايته الأقل على مستوى الرؤساء السابقين، وحكم مصر لمدة عام فقط، إلا أنه زار أثيوبيا مرتين خلال هذه الفترة القصيرة، وكانوا على هامش القمة الإفريقية ، حيث جاءت المرة الأولى في 15 يوليو 2012 بمناسبة افتتاح أعمال القمة الإفريقية الـ 19 بأديس أبابا، وفيها أكد مرسي أن مصر ملتزمة بالتواصل مع أشقائها الأفارقة تجارة واستثمارا وتعاونا فى جميع المجالات، والزيارة الثانية كانت في 24 مايو 2013 على خلفية القمة الإفريقية الاستثنائية، وبعد استقبال متواضع في أديس أبابا، قطع هيلي مريام، رئيس القمة الإفريقية كلمة الرئيس محمد مرسى، التي لم تتجاوز 3 دقائق، وتركزت كلمته، على تحقيق التنمية الشاملة في ربوع القارة الإفريقية والسعي لبناء نموذج التكامل الحقيقي بين شركاء القارة[53] .

وبعد عودة الرئيس مرسى من اثيوبيا مباشرتا أعلنت الحكومة الإثيوبية مساء الاثنين 28 مايو 2013 على نحو مفاجئ أنها ستبدأ العمل صباح الثلاثاء في تحويل مجرى النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل) إيذانا بالبدء الفعلي لعملية بناء سد النهضة[54] .

وفى الوقت الذى اشتد فيه فزع الشعب المصرى من هذه الواقعة، بقيام اثيوبيا بتحويل مجرى النيل الازرق لم يكن حالة مؤسسة الرئاسة هكذا، فاوضحت الرئاسة موقفها من القرار الاثيوبى على لسان السفير عمر عامر، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن قرار إثيوبيا بتحويل مجرى النيل الأزرق ليس له أي تأثير سلبي على كميات المياه التي تصل إلى مصر، وأضاف عامر، في مؤتمر صحفي برئاسة الجمهورية، إن أي عمل أو إجراء أو مشروع هندسي على مجري مائي يتطلب تنفيذه أمرين، إما أن يتم تحويل مجرى النهر، وهو ما فعله الجانب الإثيوبي وبالتالي ننظر إليه على أنه طبيعي، أو اقتطاع جزء من الأرض لإقامة المشروع عليه ، وأضاف المتحدث الرسمي أن هناك لجنة ثلاثية تقدم تقرير يدرس الدراسات التي تقدمت بها إثيوبيا عن سد النهضة، وهذا التقرير الذي سيصدر من اللجنة مقرر أن يصدر باكر، وبالتالي ننتظر حتى نعلم ما به من معلومات ثم نرى الخطوة الثانية التي يجب اتخاذها[55] .

وبعد هذا التصريح الهادى يمكن القول ان هذا هو السكون الذى يسبق العاصفة، حيث دعا الرئيس مرسي في 2 يونيو  القوي والأحزاب السياسية وبعض الرموز الشعبية إلي اجتماع وطني موسع لاطلاعهم علي نتائج التقرير، وعرض رؤية مؤسسة الرئاسة في التعامل مع الموقف،وفيما وافقت بعض الأحزاب علي المشاركة  مثل :الحرية والعدالة والنور والوفد والمصرى الديمقراطى وغد الثورة ومصر الحرية ومصر القوية والتحالف الشعبى الاشتراكى  اعلنت احزاب اخرى مقاطعتها مثل : المصريين الاحرار والدستور والتيار الشعبى والمؤتمر .

و عقد الرئيس محمد مرسي  جلسة الحوار الوطني للمناقشة تناولت تصريحات الرئيس كالآتى[56] :

  • دعا للاجتماع اليوم بعد توافر المعلومات الشاملة عن ملف سد النهضة حتى تبنى القوى السياسية آراءها ومقترحاتها وتكليفاتها على أساس دقيق، وبالتالي تقوم القيادة السياسية والتنفيذية بدراسة ما يمكن تنفيذه.
  • إن ما نواجهه فيما يخص ملف نهر النيل يستوجب من كافة الأطراف الاصطفاف صفا واحدا لكى نعمل على منع وقوع أى تهديد لمصر بأي شكل من الأشكال.
  • أكد  أنه لن يغض الطرف عن أية محاولة للمساس بحصة مصر فى نهر النيل.
  • إن مؤسسات الدولة تتحمل المسئولية كاملة فيما يخص نهر النيل بدءا من الرئيس مرورا بالحكومة والمسئول المباشر عن ملف النيل، مشيرا إلى أن الأمن المائي جزء من المفهوم الشامل للأمن.
  • إن أهمية ملف الأمن المائي دعا مرسي لعرض الأزمة على كافة القوى السياسية بشفافية تامة، و اعرب مرسي عن شكره وتقديره لمن لبى دعوته بحضور الاجتماع الوطني اليوم.
  • إن العلاقات بين مصر والقارة الأفريقية شهدت نوعا من البعد والوقيعة وبالأخص إثيوبيا .
  • اشار الي وجود تنافس شكلي بين جنوب أفريقيا ومصر في مسائل خاصة بالقارة سواء في تمثيل أفريقيا في مجلس الأمن أو في النمو الاقتصادي وحل المشكلات .
  • أكد ان مصر تعد المدخل الرئيسي لشركات ضخمة في العالم تريد أن تستثمر في أفريقيا .
  • أوضح ايضا أن النيل يجري في مصر 1000 كيلومتر ويأتى مصر من النيل الأزرق 86% من مياة النيل  والباقي من الفروع الأخرى .
  • مؤكدا أن هذه القضية تحتاج إلى دراسة وسيتم الأخذ بجميع الأفكار وعرضها على مجلس الوزراء لمناقشتها.
  • و صرح مرسي سنحرص على التواصل مع الجميع لأن هذه القضية مهمة وكل ما قيل من مقترحات وآراء لابد من أن تكون موضعا للاهتمام، مشيرا إلى أن القيادة المصرية حريصة على الشعب السوداني وتحترم الإرادة السودانية شمالا وجنوبا وكذلك الشعب الإثيوبي.
  • أضاف مرسي  : لسنا بصدد العدوان على أحد أو النيل من أحد لكن ذلك لن يمنع في المقابل أن يكون لدينا أدواتنا للحفاظ على كل قطرة من النيل، ونحن نتحرك بروح الشعب المصري الذي لا يعتدي على أحد ولكنه قادر على حماية أمنه المائي.
  • شدد على ضرورة الاصطفاف الشعبي لمواجهة مثل تلك القضايا.
  • و فيما  يخص  الطاقة أشار مرسي إن لدينا ملفات مفتوحة أمامنا لتوليد الطاقة وتنوعها وهى الطاقة النووية والشمسية والرياح ونحن نعمل في المسارات الثلاثة.

كان من المفترض أن يكون الاجتماع سري مع قيادات الأحزاب، إلا أنه تم إذاعته مباشرة على الهواء من خلال التلفزيون المصري، حيث شهد مهازل عديدة من تلك الأحزاب ومن الرئيس المعزول نفسه، وقال خلال الاجتماع مجدي حسين رئيس حزب العمل الجديد: إن ” الحل الأمثل لتلك الأزمة هو عمل مهرجان سينمائي بإثيوبيا، وإرسال لاعبين كرة إليهم من أمثالأبو تريكة ” ،  فضلًا عن ما قاله أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، من أن الحل يكمن في تسريب معلومات لإثيوبيا عن امتلاك مصر لطائرات عسكرية لتقوية سلاح الجو، والضغط على إثيوبيا بشكل غير واقعي للوصول لحل دبلوماسي للأزمة[57].

وحمل هذا الاجتماع اساءات وتجاوزات بالغة تجاه القارة الافريقية ككل، واساء الى مصر وتاريخها ومكانتها ودورها، ووظفته اثيوبيا بطبيعة الحال فى خدمة مخططها الرامى الى كسب الوقت، فقامت بترجمة الحورات التى دارت فيه ووزعتها على نطاق واسع، وزعمت ان هذا يعد دليلا على وقوف مصر ضد تنمية اثيوبيا، وانه بمنزلة تهديد بالعدوان فى مسعى واضح لحرف القضية عن مجراها الاساسى، الامر الذى ترك اثاره السلبية على فشل جولات التفاوض الثلاثة اللاحقة فى الخرطوم من نوفمبر 2013 الى يناير 2014 حيث استخدمته اثيوبيا كذريعة اضافية للتشبث بمواقفها[58] .

كما انه فى 13 يونيو سنة 2013 صدر أول تصريح رسمي للرئيس الوزراء الإثيوبي  هايلي مريام منذ بداية أزمة مشروع سد النهضة الإثيوبي، والغضب المصري الرسمي تجاه الشروع فيه، بثها التليفزيون الإثيوبي من العاصمة الصينية بكين،ان ما يثار من قبل المصريين حول شن حرب على اثيوبيا بسبب سد النهضة أشبه بالجنون! واعتبر أن ما حدث من خطاب رسمي مصري مثلته عناصر جماعة الإخوان المسلمين في مؤتمرها الذي حضره الرئيس محمد مرسي كان بهدف اتخاذ سد النهضة ذريعة لإلهاء الشارع المصري عن المعارضة الداخلية الشديدة ضد الرئيس وحزبه[59] .

ويرى مغاورى شحاته خبير المياه العالمى انه بعد ان خاض الرئيس المعزول محمد مرسي غمار أول زيارة لاثيوبيا بعد هذه السنوات من القطيعة، لمناقشة أزمة السد، وما أنّ أدار المعزول ظهره وعاد إلى مصر، حتى أعلنت إثيوبيا البدء في تحويل مجرى مياه النيل الأزرق، لتبدأ إشارة التنفيذ الفعلي لبناء السد،ويستطرد شحاته قائلا أن “مرسي” المسئول في التعجيل ببناء السد، وتجرأ إثيوبيا على مصر، حتى ألحق الضرر الأكبر بها، موضحًا أن إثيوبيا استغلت الاجتماع الذي تم إذاعته على الهواء مباشرة بين مرسي ومستشاريه، والذي جاء فيه تهديد بضرب إثيوبيا ومحاربتها إذا أقدمت على بنائه، ما جعلها أكثر إصرارًا على الاستمرار في التنفيذ[60] .

وأضاف عبد العاطي الشافعي، رئيس جمعية حراس النيل، أن التهديدات التي صدرت في اجتماع مرسي بمستشاريه، أكسبت إثيوبيا تعاطف الرأي العام العالمي، وحقق أكبر ضرر لمصر، فمن يومها وأسرعت إثيوبيا من وتيرة إنشاء السد ،وأكد الشافعي، في تصريح لـ”مصر العربية”، أنّ عدم اشتراط المفاوض المصري، على مدار الأنظمة المتعاقبة، وقف أعمال إنشاء السد، وإلزام إثيوبيا بوثيقة مكتوبة بعدم البناء، لحين انتهاء المفاوضات، هو من جعلها مستمرة في البناء[61].

وبعد هذه الموجة من الفوضى والعبثية فى التعامل مع قضية مصيرية بالنسبة لحياة المصريين، جاءت ثورة 30 يونيو 2013 للاطاحة بنظام الرئيس مرسى وجماعة الاخوان برمتها، والدخول فى مرحلة انتقالية من جديد، الامر الذى كان يصب فى مصلحة اثيوبيا باكتسابها المزيد من الوقت ومضيها فى تنفيذ مشروعها .

المرحلة الثالثة : فترة الرئيس عدلى منصور

تعتبر فترة الرئيس عدلى منصور امتداد للمرحلة الانتقالية، حيث انه اتى كرئيس مؤقت للبلاد بعد الاطاحة بنظام الرئيس مرسى وجماعة الاخوان، وبرغم ان تكوينه الاكاديمى وطبيعة عمله قبل تولى رئاسة الجمهورية – رئيس المحكمة الدستورية العليا – بعيدة كل البعد عن خبرة العمل السياسى والشؤون الخارجية، الا انه كان على ادراك ووعى باهمية قضية سد النهضة، فوضعها على قمة اولوياته خلال فنرة حكمه التى تقترب من السنة .

حيث افادت مصادر مسئولة برئاسة الجمهورية،بأن الرئاسة وضعت سد النهضة كقضية امن قومي لا تحتمل التأجيل، وتم التنسيق ما بين المخابرات ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووزارة الري لايجاد حلول لهذا الامر، وان الخطة المتبعة ستركز في الاساس علي إجراء الاتصالات مع الدول المانحة لسد النهضة الاثيوبي مثل دولة ايطاليا التي ستقوم من خلال شركاتها ببناء السد الي جانب دول مثل دولة الصين واليابان لحثها علي عدم اتمام اجراءات البناء نظراً لعدم قانونية الموقف طبقاً للاتفاقيات الدولية ولتقديم امتيازات مناسبة لهذه الدول تعوضها عن استمرارها في بناء سد النهضة، كما ركزت رئاسة الجمهورية ايضاً علي اجراء مزيد من الاتصالات بالدول العربية وخاصة الخليجية للضغط علي الجانب الاثيوبي، وإحياء المبادرة المصرية لتنمية دول الحوض للمزيد من المشروعات المصرية في تلك الدول، وتشجيع رجال الاعمال ومنظمات المجتمع المدني المصرية للمساهمة في تنمية تلك الدول، او تدويل الأزمة في المحافل الدولية المختلفة، والاستعانة بالكنيسة القبطية التي ترتبط بها الكنيسة الإثيوبية برباط ديني قوي و مجلس المياه من الافكار المطروحة التي تسعي الرئاسة الي تحقيقها مع الحكومة الجديدة فكرة إنشاء مجلس امن قومي للمياه لادارة ملف المياه بحيث يتبع رئاسة الجمهورية، وامكانية اللجوء للتحكيم الدولي، ولذلك اصبحت ملفات سد النهضة علي قمة اولويات الملفات التي تعرض علي مجلس الدفاع الوطني،برئاسة المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية، لمناقشة اخر التطورات والخطوات المتخذه في هذا الشأن بغرض حماية الأمن المائي المصري[62] .

و فى تلك الاثناء تم عقدة عدة اجتماعات للجنة الثلاثية ، أول اجتماع عقد على مستوى وزراء المياه فى مصر والسودان وإثيوبيا بعد 5 أشهر فى نوفمبر 2013، وأعقبه جولتان فى ديسمبر 2013 ويناير 2014، وحرصت مصر خلال الجولات الثلاثة للتفاوض على الوصول إلى آلية مشتركة مع الجانبين الإثيوبي والسوداني لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية، وتم الاتفاق على بعض البنود فى الجولة الثانية مثل اللجوء إلى استشاري دولي لاستكمال الدراسات غير المكتملة، والانتهاء من جميع الدراسات فى مدة لا تزيد على عام، إلا أن التفاوض وصل إلى طريق مسدود؛ بسبب عدم موافقة الجانب الإثيوبي على وجود خبراء أجانب، بعد إصرار مصر على وجودهم؛ للتأكيد على وجود الخبرة والحرفية الفعالة وتقديم الرأي الفني المستقل فى حالة وجود خلاف بين أعضاء اللجنة الوطنيين، كما رفضت إثيوبيا خلال جولات التفاوض مناقشة عرض مصري بإجراءات لبناء الثقة[63] .

ولكن كانت هذه الاجتماعات شانها كشان كافة الاجتماعات السابقة لم يكن لها حضور وتنفيذ على ارض الواقع، حيث كانت تعتبر بمثابة الاداة الفعالة للماطلة من الجانب الاثيوبى وكسب المزيد من الوقت من اجل المضى فى تنفيذ مشروع سد النهضة، ففى الوقت الذى كانت اللجنة تجتمع من اجل استكمال الدراسات كانت اثيوبيا ماضية فى تنفيذ مشروعها على قدم وساق دون استكمال الدراست الخاصة بالمشروع ! .

المرحلة الرابعة : فترة الرئيس عبد الفتاح السيسى

يمكن القول انه فى هذا المرحلة شهدت العلاقة بين البلدين تحسن الى حد كبير بعد ان ساءت فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، وان الاطار التفاوضى ولهجة التعاون برزت بشكل ملحوظ بين البلدين فى هذه المرحلة، وكانت اولى الخطوات على طريق التفاوض والتعاون بين البلدين بشكل رسمى وفعال متمثلة فى ” اعلان مالابو ” على هامش القمة الافريقية المنعقدة فى غينيا الاستوائية فى اواخر يونيو 2014، وتتمثل الاهمية الرئيسية لهذا الاعلان فى انه اعاد الازمة الى حيز التفاوض مرة اخرى .

اعلان مالابو :

عقب لقاء مطول بين الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى ورئيس الوزراء الاثيوبى هايلى مريام ديسالين صدر هذا الاعلان فى 28 يونيو 2014، على هيئة بيان مشترك، ونص على ان الطرفين قد قررا تشكيل لجنة عليا تحت اشرافهما المباشر لتناول كل جوانب العلاقات الثنائية والاقليمية فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، كما اكد الطرفان محورية نهر النيل كمورد اساسى لحياة الشعب المصرى ووجوده، وكذلك باستخداماتهما المائية وقد تم النص على عدد من المبادئ[64] :

  • 1 – احترام مبادئ الحوار والتعاون كاساس لتحقيق المكاسب المشتركة وتجنب الاضرار ببعضهم البعض .
  • 2 – اولوية اقامة مشروعات اقليمية لتنمية الموارد المائية لسد الطلب المتزايد على المياه ومواجهة النقص .
  • 3  – احترام مبادئ القانون الدولى .
  • 4  – الاستئناف الفورى لعمل اللجنة الثلاثية حول سد النهضة بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام نتائج الدراسات المزمع اجراؤها خلال مختلف مراحل مشروع السد .
  • 5  – التزام الحكومة الاثيوبية بتجنب اى ضرر محتمل من سد النهضة على استخدامات مصر من المياه .
  • 6  – التزام الحكومة المصرية بالحوار البناء مع اثيوبيا والذى ياخذ احتياجاتها التنموية وتطلعات شعب اثيوبيا فى الحسبان .
  • 7  – التزام الدولتين بالعمل فى اطار اللجنة الثلاثية بحسن النية وفى اطار التوافق .

اجتماع الخرطوم اغسطس 2014 :

تم عقد هذا الاجتماع فى اطار محددات البيان المشترك الذى صدر بعد لقاء الرئيس السيسى وهايلى مريام ديسالين رئيس وزراء اثيوبيا، واسفر هذا الاعلان عن التوصل الى اقرار مصر والسودان واثيوبيا خريطة طريق لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية لتقييم سد النهضة يبدا تنفيذها فى الاسبوع الاول من سبتمبر وتنتهى فى مارس 2015، وطبقا لهذه الخريطة فمن المقرر ان تنشا لجنة ثلاثية تحمل اسم ” اللجنة الوطنية للدول الثلاث ” تقوم بالاشراف على الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة التى حددتها توصيات اللجنة الدولية لتقييم سد النهضة مايو 2013، وتم حصرها خلال اجتماعات الخرطوم فى دراستين: الاولى هيدرولوجية عن تاثير سد النهضة فى ايراد النهر لكل من السودان ومصر، واثر السد على توليد الكهرباء من السدود السودانية ومن السد العالى، والثانية عن الاثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية لسد النهضة على الدول الثلاث، وتم الاتفاق على اليات حسم الخلافات التى قد تظهر بين الدول الثلاث من خلال خبراء دوليين يتم تسميتهم باتفاق بين الدول الثلاث، كما نص البيان على اختيار مكتب استشارى عالمى لاجراء الدراسات الفنية للسد[65] .

وبعد اعلان مالابو دعا رئيس الوزراء الاثيوبى هايلى مريام ديسالين الرئيس عبد الفتاح السيسى الى زيارة اثيوبيا من 23 الى 25 مارس 2015[66]، ولبى الرئيس السيسى الدعوة وبالفعل قام بزيارة اثيوبيا، والتى يمكن ان يقال عنها انها الزيارة التى تركت اثرا طيبا ملحوظا بين البلدين وعلى المفاوضات التى جرت فيما بعد .

وفى خلال الزيارة التقى الرئيس السيسى رئيس الوزراء الاثيوبى هايلى مريام ديسالين والرئيس الاثيوبى مولاتو تشومى، وايضا عقد لقاء موسع مع رجال الاعمال المصريين والاثيوبيين، واكد السيسى فى البيان الذى القاه اولا بناء على رغبة ديسالين على عدة نقاط اساسية ابرزها[67] :

  • 1- لا عودة للخلف وعلينا انهاء المسائل العالقة باسرع وقت ممكن وفقا لاتفاق(اعلان المبادئ).
  • 2- رفع مستوى اللجنة الوزارية المشتركة الى مستوى القيادة السياسية
  • 3- بحث تفاصيل الاتفاق الاخير للوصول الى اتفاق متكامل بشان المياه مع البلدين والسودان .
  • 4  – شدد على اتخاذ كافة الاجراءات الكافية لبناء الثقة المتبادلة بين البلدين موضحا ان اتفاق اعلان المبادئ خطوة نحو تعزيز التعاون لافتا الى الالتزام بمبدا ” المكاسب للجميع ” .

فى حين انه على الجانب الاخر اكيد الرئيس مولاتو تشومى انها صفحة جديدة بين البلدين، وملتزمون بعدم التاثير فى حصة دول المصب، وان بناء سد نهضة يستهدف تطبيق الاقتصاد الاخضر لدفع عجلة التنمية، واكد رئيس الوزراء ديسالين نشهد ارادة سياسية والتزاما ثنائيا فى مرحلة تتسم بالثقة المتبادلة، وفى اطار التعزيز على التعاون فى مجالات اخرى خلال اللقاء الموسع بين رجال الاعمال المصريين والاثيوبيين، دعا الرئيس السيسى اثيوبيا للاستثمار فى مصر ليصبح لها منفذ على العالم، وانه يتخذ اجراءت لتجاوز الحالة غير المريحة، ونسعى لاقامة طريق برى وبحرى، و شدد ديسالين على اهمية التعاون بين البلدين بقوله نضع حجر الاساس للتعاون ” بلدا واحدة ” وليس دولتين، وفى خلال اللقاء هتف رئيس الوزراء الاثيوبى ” تحيا الصداقة المصرية الاثيوبية “[68] .

وفى القمة ذاتها، وفى سابقة تاريخية هى الاولى لرئيس مصرى، تفتح ابواب التفاهم والتعاون وتزيح الشك عن مسار علاقات الدولتين، وجه الرئيس السيسى رسالة ” حب ومودة ” من الشعب المصرى الى الشعب الاثيوبى خلال كلمته بالبرلمان الاثيوبى المنعقد بمجلسيه بحضور كامل هيئته والرئيس الاثيوبى تشومى ورئيس الوزراء ديسالين، ففى مستهل خطابه قال الرئيس : ” انها لحظة تاريخية فارقة ان اقف فى بيت الشعب الاثيوبى لاحمل لكم رسالة اخوة صادقة ومحبة خالصة وايد ممدودة بالخير تنشد التعاون من اجل التقدم والرخاء تجسيد لارادة سياسية متبادلة للحوار والتواصل والتعاون على جميع المستويات ” واكد الرئيس السيسى ايضا على ان الفرصة سانحة لبناء مستقبل افضل، وعلينا تخطى سلبيات الماضى، واننا عازمون على عودة مصر لمكانتها، والتصدى لمشكلات افريقيا منوها انه لا يمكن لشعب تحقيق سعادته على حساب الاخر[69] .

وفى حوار لوزير الرى والموار المائية حسام مغازى للاهرام من اديس ابابا خلال مكالمة هاتفية، اكد الوزير خلالها ان الكل رابح بعد اتفاق مبادئ سد النهضة، وان الوثيقة متوازنة وتحقق مصالح الدول الثلاث سواء لتوليد الطاقة الكهربائية لاثيوبيا او ضمان التدفقات المائية وحقوق الاجيال القادمة لمصر من مياه نهر النيل[70] .

ورغم الدور الكبير للعامل القيادى فى المفاوضات الاثيوبية المصرية المتمثل فى الرئيس السيسى واهم ما انجزه خلال المفاوضات، الا انه لا يمكن اغفال انه كان هناك تعنت واضح من الجانب الاثيوبى ورفض لكافة المقتراحات المصرية بشكل مبالغ فيه، رغم تاكيد اديس ابابا بانها لن تقلل حصة مصر متر مكعب واحد مما تحصل عليه الان ولكن الشواهد تثبت عكس ذلك[71] :

1  – رفض اثوبيا القاطع للاقرار بحصة مصر التاريخية التى تحصل عليها وفقا للاتفاقيات الدولية بحجة ان هذه الاتفاقيات تم توقيعها اثناء الاستعمار ومن ثم فهى غير ملزمة لها .

2  – تعديل مواقع وابعاد السدود والبحيرات التى تقع امامها اكثر من مرة بزيادة ارتفاع السد وزيادة مسطح البحيرات دون الحصول على زيادة مقابلة فى توليد الطاقة الكهربائية، مما يكشف عن الرغبة فى تحويل السدود من الطاقة الكهربائية فقط الى الطاقة الكهربائية والزراعة معا .

3  – الاصرار على تنفيذ سدود شاهقة الارتفاع متسعة الابعاد عالية التكاليف على الرغم من الاصوات داخل وخارج البلاد تصر على السدود الصغيرة التى تكون انفع واجدى من الكبرى .

4  – المضى قدما فى تنفيذ سد النهضة رغم تشكيل لجنة على مستوى عال من الخبراء الوطنيين والدوليين وعدم الانتظار لحين الحصول على النتائج النهائية للجنة .

5  – اسناد تنفيذ هذه السدود الضخمة الى شركات مغمورة ليست لديها الخبرة الكافية مع الاخذ فى الحسبان الخسائر الهائلة التى يمكن ان يتسبب فيها السد فى حالة انهياره لكل من السودان ومصر .

اثر سد النهضة على مصر

تنوعت الاراء والتحليلات فى موضوع اثر السد على مصر خصوصا الجانب السلبى المتمثل فى الاضرار، ومن حين الى اخر ما بين مبالغة شديدة فى اضراره قد تؤدى الى مصائب وكوارث على الدولة المصرية او السودانية على حد سواء، و اثار واضرار بسيطة وان السد سيصب فى مصلحة كل دول افريقية، وبعيد عن الافراط او التفريط والمبالغات الاعلامية او المجاملات السياسية سنسعى الى توضيح الاثار السلبية وايضا الايجابية التى يمكن ان يتسبب فيها سد النهضة .

وان كنا على ثقة ان سد النهضة – بعيد عن المبالغات الاعلامية كما سبق القول – بكل المقاييس سيتسبب فى اضرار لمصر، من خلال استقراء عدة نقاط تم ذكرها بشكل غير مباشر، من حيث توقيت بناء السد فى وقت كانت فيه مصر فى اوج عثرتها، ومماطلتها فى كثير من المفاوضات وعدم الامتثال لاراء اللجنة الثلاثية، والقول فى بعض الاحيان ان اراء اللجنة استشارية وليست الزامية، ورفضها القاطع مرارا وتكرارا بعدم التوقف عن انشاء السد تحت اى ظروف او ضغوط رغم عدم انتهاء الدراسات الخاصة بالسد، وكذلك عدم انتهاء اللجنة الثلاثية من تقييمها، كل هذه الامور توحى بان السد سيكون له اضرار كبيرة على مصر دون الوقوف على تصريحات الاعلاميين والقادة السياسيين .

ان ابحاثا عديدة مصرية واجنبية تحدثت عن الاثار التدميرية للسدود التى تبنى على منابع نهر النيل، ومن ضمن تلك الاثار ان مصر تعانى من عجز فى ايراد النهر بمتوسط سنوى مقداره 9 مليار متر مكعب، وسيزداد العجز المائى الى 16 مليار متر مكعب سنويا مع التغيرات المناخية، وستخسر مصر ما لايقل عن 2 مليون فدان من الاراضى الزراعية، كما سيترتب على انشاء السدود انخفاض من انتاج الكهرباء من السد العالى وخزان اسوان بمقدار 20%[72] .

حيث اكد عضو اللجنة الوطنية لتقييم سد النهضة الدكتور علاء الظواهرى، بأن اللجنة أعدت ثالث تقرير يؤكد أن مصر والسودان ستتضرران من هذا السد، مؤكدا أن ما تعلنه إثيوبيا من تصريحات بأن السد لن يضر بمصر، هو مجرد كلام ولا بد من توثيق ذلك بمعاهدة أو اتفاقية تشترط عدم المساس بحصة مصر المائية التى تقدر ب55.5 مليار متر مكعب، مطالبا بأن تعلن مصر رفضها كمية المياه وتقدر ب 74 مليار متر مكعب، التى أعلنت إثيوبيا أنها ستحتجزها خلف السد، لأنها كمية مبالغ فيها وإثيوبيا لا تحتاج إلى كل هذه الكمية من المياه لتوليدالكهرباء[73].

وتعيد تطمينات إثيوبيا إلى الأذهان، تلك التي قدمتها تركيا عند قيامها ببناء سد أتاتورك على نهر الفرات، الذي أدى عند الانتهاء منه في 2005 إلى خلق ظروف كارثية في كل من سوريا والعراق خلافا لما تعهدت به أنقرة، وكانت تركيا قد بدأت بناء سد أتاتورك في 1983 ضمن مشروع ضخم لبناء 15 سدا يجري حاليا الإعداد لاستكمالها بتكلفة كلية مقدارها 33 مليار دولار، ضاربة عرض الحائط بعشرات السنين من الاعتراضات العراقية والسوريةوأدى السد إلى حرمان سوريا من 40 % من حصتها من مياه نهر الفرات، بينما كان المردود على العراق أكثر سوءا حيث لم يعد يحصل سوى على ثُمن حصته عام 1989ولم تفتح تركيا صنبور المياه إلا قليلا في عام 2009 على إثر مفاوضات بين الدول الثلاث، اشتكت خلالها سوريا والعراق من أن “سد أتاتورك يخنق البلاد”، خاصة بعد أن سادت حالة من الجفاف آنذاك[74].

و طالب الظواهرى بضرورة الإسراع فى التحرك وإعلان الغضب المصرى، لأن الدراسات تؤكد أن مصر ستتعرض لمخاطر بالغة فضلا عن أن إثيوبيا لديها 13 سدا آخر بخلاف سد النهضة، كما أن لديها 13 نهرا آخر بخلاف النيل الأزرق، مشيرا إلى أن إثيوبيا مارست نوعا من الخديعة تجاه القاهرة، عندما أعلنت عن تغيير مجرى النيل الأزرق ولم تخبرنا بذلك، وأشار إلى أن التحرك يجب أن يكون سريعا خلال الأيام القادمة، لافتا إلى أن اتفاقية عنتيبى التى وقعت عليها إثيوبيا عام 2010 لا تعترف بحصة مصر المائية، كما أن العجز الكهربائى سيصل إلى 40% نتيجة هذا السد[75].

وسنعتمد فى هذا الجزء على الاراء والدراسات التى قام بها الخبراء والمختصين فى الشؤون المائية حتى نستطيع الحصول على تقييم موضوعى لاضرار السد بعيدا عن الاراء والاهواء الشخصية لبعض السياسيين والاعلاميين، وكان من هذه الدراسات دراسة اعدتها ” مجموعة حوض النيل بكلية الهندسة جامعة القاهرة .

قبل اطاحة السيسي بالرئيس السابق محمد مرسي بشهر واحد، قدم 12 من خبراء المياه والوزراء السابقيندراسة أعدتها “مجموعة حوض النيل بكلية الهندسة جامعة القاهرة”[76] حول مخاطر سد النهضة على مصر والسودان وأثاره التي يصعب احتواؤها أو التعايش معها.

وتقول الدراسة التي حصلت عليها “التقرير”: إن مجموعة حوض النيل تنبه المسؤولين في الدولة إلى أن مخطط السدود الإثيوبية ستكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية شديدة على مصر يصعب احتواؤها أو التعايش معها، ونذكر منها ما يلي[77]:

1 –  السدود الإثيوبية الأربعة المقترحة على النيل الأزرق تهدف إلى التحكم الكامل في مياه النيل الأزرق، وهو الرافد الرئيس لمياه النيل، وبالتالي؛ التحكم في حصة مصر المائية وإلغاء (أو على أقل تقدير “تقزيم”) دور السد العالي في تأمين مستقبل مصر المائي.

2 –  سد النهضة وحده بتصميمه الحالي بسعة 74 مليار متر مكعب ستكون له آثار سلبية عنيفة على حصة مصر المائية وعلى إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان، وذلك أثناء فترات ملء الخزان وأثناء تشغيله، وتزداد حدة هذه الآثار السلبية خلال فترات الجفاف؛ حيث تتعارض مصالح إمداد مصر والسودان بالمياه الكافية مع تعظيم إنتاج الطاقة من سد النهضة.

3 –  تقليل الحصة المائية المصرية سيؤدي إلى بوار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وتشريد ملايين الأسر، وزيادة في تلوث المسطحات المائية، ومشاكل في إمدادات مياه الشرب، والصناعة ومشاكل في النقل النهري والسياحة النيلية ويشكل تهديدًا للمزارع السمكية.

4 –  انهيار السد سيؤدي إلى نتائج كارثية تحل بالسودان ومصر، تشمل انهيار سدود وغرق العديد من المدن الكبرى والقرى، وتعرض ملايين الأرواح إلى مخاطر الموت والتشريد.

وفيما يتعلق على وجه الخصوص بالكهرباء[78] :

  • 1 –  ستحرم مصر  نحو 20 – 40% من الكهرباء المنتجة لنا من السد العالى وخزان أسوان.
  • 2 –  يصبح متوسط النقص في إنتاج كهرباء السد العالي وخزان أسوان حوالي500 ميجاوات في السنة.
  • 3 –  يقل إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان بحوالي1000 ميجاوات سنويا.
  • 4 –   السد العالي سيكون في وضع حرج حال بناء سد النهضة، والذي سيؤدي إلى نقص قدرات السد المصري من 25 إلى 40% بما سينتج عنه ظلام محافظات الصعيد .

واوضح ايضا دكتور اسماعيل شمس الدين بعض الجوانب السلبية والمخاطر التى يمكن ان تحدث نتيجة انشاء سد النهضة منها[79] :

1- ان سد النهضة الاثيوبى على الرغم من امكاناته لتوفير المياه والطاقة للدولة الاثيوبية فسوف يوفر المياه على مدار السنة للسودان حسب راى بعض العلماء وقدرا من الطاقة الكهربائية، وفى نفس الوقت يعرض مصر لضائقة مائية من فقدان المياه نتيجة التخزين خلف السد، وهذه نتيجة استقرائية اكيدة .

2- ان تخزين اثوبيا لكميات وافرة من المياه التى تشكل ثلثى مكونات نهر النيل للسودان ومصر سيجعلها صاحبة القرار الاستراتيجى لاملاء شروطها خاصة اذا واجهت ضغوطا من دول كبرى او معادية للدولتين لفرض هذه الشروط مما يخل بالتوازن الامنى للدولتين .

3- ان معظم السدود التى اقيمت فى دولتى المصب كانت داخل الدولة وعلى ارض مسطحة واخطارها سوف تنعكس على الدولة صاحبة السدود كالسد العالى فى مصر وسد مروى فى السودان، الا ان سد النهضة الاثيوبى بنى على ارتفاع عال واتجاه المياه من اعلى الى اسفل وبانحدار مما يجعل الخطورة على دول اخرى فى حالة الانهيار .

4- احتمالية تعرض السد للانهيار بشكل كبير، حيث ان الكمية المخزنة والمسربة كافية لازاحة الصخور الارضية، مما يحدث فراغ كبير فى الفوالق الارضية المحيطة بالسد بسبب قوة اندفاعها ونتيجة للجاذبية الارضية، وانه يتوقع حدوث 27 الف زلزال فى المنطقة بدرجة 3 ريختر، وان السد مهدد بالانهيار فى حالة حدوث واحد ريختر فقط .

كما كان لتاثير سد النهضة ايضا تاثير ذات بعد سياسى هدفه  كسر ارادة مصر السياسية وفقا لتعبير دكتور محمود نصر الدين علام وزير الرى السابق،مشيرًا إلى أنه يمثل فرضًا للأجندة الإثيوبية على مصر، بعد مرور 3 سنوات منذ وضع حجر أساس السد[80]، فمنذ التاريخ وينظر لمصر على انها الدولة الرائدة فى افريقيا، وكانت فى قلب القارة الافريقيا فى المحافل الدولية وفى العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية وغيرها، ومن ثم فكان هذا القرار الاحادى من جهة اثيوبيا بمثابة ضربة سياسية لمصر، ووضعها فى موقف محرج اما القارة الافريقية بل والعالم ايضا .

ورغم هذه السلبيات والاضرار العديدة لسد النهضة الا انه ذهب البعض الى ان سد نهضة ستكون له فوائد متعددة منها[81] :

  • 1 –  الفائدة الكبرى لاثيوبيا من سد النهضة هو انتاج الطاقة الكهرومائية ( 5250 ميجاوات ) التى تعادل ما يقرب من ثلاثة اضعاف الطاقة المستخدمة حاليا .
  • 2 –  التحكم فى الفيضانات التى تصيب السودان خاصة عند سد الروصيرص .
  • 3 –  توفير مياه قد يستخدم جزء منها فى اغراض الزراعة المرورية .
  • 4 –  تخزين طمى النيل الازرق الذى يقدر بنحو 420 مليار م3 سنويا مما يطيل عمر السدود السودانية والسد العالى .
  • 5 –  قلة البخر نتيجة وجود بحيرة السد على ارتفاع نحو 570 الى 650 مترا فوق سطح البحر اذا ما قورن بالبخر فى بحيرة السد العالى ( 160 – 176 فوق سطح البحر ) .
  • 6 –  تخفيف حمل وزن المياه المخزنة عند بحيرة السد العالى والتى تسبب بعض الزلازل الضعيفة .

ولكن يمكن القول من خلال العرض السابق ان سد النهضة ستكون له اضرار بليغة على مصر حتى لو كان هناك بعض الايجابيات البسيطة التى لا تقارن بالاضرار العديدة التى سيتسبب فيها السد ومن ثم يجب ان تكون هناك حلول واقعية تتعامل مع السد على ما هو كائن وهو ما سنعرض له فى المبحث القادم .

الحلول المقترحة لحل ازمة سد النهضة

توجد كثير من الحلول والمقترحات التى قدمها المفكرين والعلماء والمختصين لسد النهضة لمحاولة تجنب اضراره، وترواحت هذه الحلول ايضا ما بين الشدة لدرجة المطالبة بالتوقف عن بناء السد نهائيا سواء بالطرق القانونية او السياسية او حتى العسكرية، والبعض الاخر حاول يتعامل مع ازمة سد النهضة على انها واقع، ومحاولة تقليل الاضرار قدر الامكان، لان السد اصبح مشروع قائم على ارض الواقع ويجب التعامل على ذلك الاساس .

الخيار السياسى :

حيث، ذهب الدكتور أيمن شبانة، نائب مدير مركز الدراسات السودانية بجامعة القاهرة إلى عدد حلول[82] :

اولا : الضغط على الدول المانحة لإثيوبيا ولاسيما الصين وإيطاليا وإسرائيل لوقف تمويل استكمال مشروع سد النهضة، حيث إن الصين لها علاقات تجارية مع مصر تقدير بـ7 مليارات دولار سنويا واستثمارات بقيمة 500 مليون دولار، علاوة على وجود نحو ألف شركة صينية تعمل داخل مصر، كما أن إيطاليا لها علاقات تجارية معنا تقدر بنحو 5.7 مليار دولار سنويا. وأكد شبانة أن الضغط على هاتين الدولتين يتم من خلال تقديم المزيد من التسهيلات والمزايا لحملهما على وقف تمويل السد الإثيوبي، أى ببساطة أن سياسة الجزرة الترغيب أفضل من سياسة العصا الترهيب فى هذا المضمار، أما بالنسبة لإسرائيل فيمكن الضغط عليها بأكثر من ورقة كالمصالحة الفلسطينية ومراجعة أسعار تصدير الغاز الطبيعي، حيث إن تل أبيب وإن كانت قد نجحت مؤخرا فى اكتشافه ومن المتوقع أن تصبح قريبا من أبرز مصدريه إلا أنها تحصل على الغاز المصرى الآن بأرخص من أسعاره العالمية الحالية وفقا لاتفاقية أبرمت فى عهد المخلوع مبارك، علاوة على التلويح بإمكان مراجعة معاهدة السلام وفقا لما هو منصوص عليه بها.

ثانيا: التحرك نحو القرن الافريقى والسعى لتحقيق توازن قوى وما يخدم المصالح والنفوذ المصرى هناك وتقوية العلاقة مع دول الجوار وخاصة اريتريا وجيبوتى والصومال وما يشكل ضغطا نفسيا وسياسا على اثيوبيا .

ثالثا: تقديم صورة تفصيلية عن الوضع المائى بمصر لصندوق النقد والبنك الدوليين وكافة المؤسسات المالية الدولية الأخرى.

رابعا:تشكيل لوبى مصرى وتحرك دبلوماسى مصرى عاجل للضغط عالميا على اثيوبيا بشأن سد النهضة، وحملها على التفاوض مع مصر وما يخدم مصالح الطرفين دون إضرار أى منهما.
خامسا: التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولى والمحاكم الدولية المختصة بشأن الأضرار المتوقع أن تلحق بمصر جراء سد النهضة .

واوضح المفكر السياسي والدبلوماسي المعروف، مصطفى الفقي، بأنه يجب ألا نقلل من خطورة الموقف، وأنه يجب إيجاد حلول غير تقليدية، لأن أزمة المياه بمثابة حياة أو موت للدولة المصرية، موضحاً أن كل الحلول القانونية غير مجدية، خاصة أن القوى الكبري تقف إلى جانب إثيوبيا، وأن المناخ الدولي غير مواتٍ لدعم الموقف المصري. فكثير من الدول في العالم الغربي تتعاطف مع إثيوبيا ودول حوض النيل وترى أن مصر، بتعاملها وتجاهلها وتصرفاتها، لم تخلق لنفسها طريقاً يفتح لها باباً إيجابياً مع دول الحوض، محملاً وزراء الري المتعاقبين مسئولية الأزمة المالية الحالية، فمنهم من استخدم التهويل من المشكلة، ومنهم من استخدم التهوين، موضحا أن إسرائيل طرف مباشر فيما يحدث في أعالي النيل، معتبراً أن سد النهضة هو تأليف وإخراج وسيناريو إٍسرائيلي[83].

واستكمل الفقي طارحا حلولا للمشكلة، أهمها، تقديم بديل لإثيوبيا بشكل مغر كالاتفاق معها على تخصيص أحد الموانئ المصرية علي البحر الأبيض لنقل بضائعها للعالم باتفاقيات واضحة، مقابل التوقف تماماً عن كل ما يضر مصر من مياه النيل. وقد طرح أيضا أن على مصر التفكير بشكل عملي، والتفاوض مع إسرائيل، بحسبانها أحد المفاتيح الحقيقية لدول حوض النيل، وإثيوبيا تحديداً لتنظيم مياه النهر، علي أن تسمح مصر بوصول المياه لإسرائيل مقابل الحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، والحصول على ما يلزمها من نقص في مياه النهر[84].

وقدم أيضا اللواء سيف اليزل، الخبير العسكري، أحد الحلول بالنسبة لمشكلة المياه مع إثيوبيا، وهي الاستفادة من المساقط المائية الطبيعية في دولة الكونغو، من خلال إنشاء توربينات لتوليد الكهرباء، سيكون تكلفتها نحو 40 % من تكلفة إقامة سد النهضة، وبالتالي ستنافس به إثيوبيا من خلال بيع الكهرباء للدول الإفريقية بأسعار أقل مما ستبيعه إثيوبيا، وبالتالي يفقد سد النهضة أهميته[85].

ويقول تقرير لجنة الخبراء المصريين إن الحل الأمثل الذي كان يحافظ على حصة مصر المائية هو “منع إقامة السد”، ولكن، لأن أي حل وسط سيؤثر بلا شك على حصتنا المائية، وإثيوبيا قد نجحت في وضع السد كحقيقة واقعة وأن التفاوض حاليًا لتقليل الضرر وليس لمنعه؛ ففي هذا الإطار نقترح ما يلي[86]:

  • أن يتم إيقاف بناء السد فورًا حتى يتم الانتهاء من التفاوض وتقييم الآثار بطريقة علمية والتوافق حوله، مع العلم أن هناك بدائل أخرى يمكن دراستها تحقق فوائد مماثلة لإثيوبيا دون الأضرار الجسيمة على دول المصب.
  • أن يكون الحد الأدنى للمطالب المصرية بألا تزيد سعة هذا السد عن 14 مليار متر مكعب كما كان مقترحًا قبل الثورة، وهذه السعة ستنتج 60 % من الكهرباء المقترحة على سد النهضة وبكفاءة تزيد عن ضعف كفاءة سد النهضة الضخم وبتكلفة أقل بكثير من تكلفة إنشاء سد النهضة وبآثار سلبية أقل يمكن التعامل معها، كما أن هذه الكهرباء ستكفي احتياجات إثيوبيا الكهربائية من السد وكذلك يفيض جزء منها للتصدير، ناهيك عن أن السد بالتصميم المقترح (14 مليارًا) يحقق معظم فوائد السودان المتوقعة من سد النهضة، وبالتالي يوحد وجهتي نظر مصر والسودان.
  • أن تتعهد إثيوبيا رسميًا بعدم استخدام مياه السد في الزراعات المروية كما أعلنت مسبقًا في هذا الشأن.
  • بالنسبة لأي مشروعات مستقبلية، تتعهد إثيوبيا رسميًا بمبدأ الإخطار المسبق وإجراءاته التنفيذية على ضوء ما جاء في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة عام 1977 للأنهار المشتركة.
  • أن تتم المراجعة الدقيقة لكل تصميمات السد من قبل خبراء مصريين بعد الانتهاء من تعديلات أبعاده الفنية للتأكد من سلامته الإنشائية.

واكد دكتور ايمن عبدالوهاب ان اى سيناريوهات للحل لابد ان تتوافر لها موارد واردة سياسية لانجاحها، وان فكرة التعاون هى الفكرة الحاكمة للملف، وان الخيارت المطلوبة لحل الازمة يجب تتم وفقا لمستويين[87] :

اولا- خيارات مرتبطة بالداخل :

1- لابد من اعادة النظر فى الهيكل الحالى من حيث صنع القرار والمؤسسات المختصة بملف المياه وطبيعة التنسيق بينها، واشراك اطراف اخرى كالمجتمع المدنى والقطاع الخاص.

2- ان يراس اللجنة العليا للمياه رئيس الدولة، وان يكون هناك مجلس قومى للمياه يضم القطاعات المختلفة للقضية، بحيث يتم العمل على ارضية واحدة وتحديد الادوار والمسئوليات والبعد عن السياسات العشوائية .

ثانيا- خيارات مرتبطة بالخارج :

1- عدم اختزال قضية المياه والتعاون المائى فى قضية سد النهضة، وانما التعامل معها على انها جزء من كل وتاكيد ان القضية متعلقة بمستقبل التعاون المائى بين دول الحوض ككل .

2- تاكيد فكرة التعاون والربط بين قضايا الامن المائى والغذائى والانسانى، لان هذه الرسالة يفهما الغرب والجهات المانحة جيدا وانها ستضفى رسالة اخلاقية على التحرك المصرى .

3- بداية التحرك الدبلوماسى تجاه الجهات المانحة والممولة للسد بالتوازى مع الدور الاعلامى ومنظمات المجتمع المدنى فى اتجاه جمع اوراق ضاغطة .

4- التعامل مع القضايا الداخلية لدول الحوض من خلال مجلس الامن و السلم الافريقى، والتحرك هنا يكون على مستويين، تعاون متكامل مع دول الحوض وتعاون احادى مع الدول.

5- دعم انشاء شركات امن مصرية خاصة فى دول الحوض، وتعزيز التعاون العسكرى كما تجلى فى زيارة رئيس الاركان المصرى لاثيوبيا، والتى كان لها اثر طيب بين الدولتين .

6- بناء شراكة حقيقية بين القطاع الحكومى والمجتمع المدنى والقطاع الخاص من خلال انشاء وكالة مصرية لتنمية حوض النيل لتكون بمثابة اداة داعمة للتوجهات المصرية الجديدة.

ويجب ان تحمل الوكالة المصرية للشراكة رسالة جديدة وعميقة عبر استنادها الى جملة من المبادرات والادوات المجتمعة والشعبية المصرية الداعمة لعملية تعزيز الثقة على المستويين الرسمى والشعبى، وعبر بلورة اجندة تاخذ فى الحسبان ثلاثية الامن (المائى ،الغذائى ،الانسانى)، وتمثل  بدورها الرابط بين التنمية والدبلوماسية فى اطار قيميا واخلاقيا، حيت تلعب دور المنسق بين الجهات والاجهزة المختلفة المعنية بقضية سد النهضة وقضايا المياه عموما، لتمثل الوكالة بذلك نمطا واداة غير تقليدية للسياسة الخارجية المصرية[88] .

الخيار القانونى ( التحكيم ) :

التعريف السائد فى الاصطلاح القانونى الدولى هو ذلك الذى سيق وتضمنته المادة 37 من اتفاقية لاهاى للتسوية السلمية للنزاعات الدولية التى توصل اليها مؤتمر السلام الدولى الثانى الذى عقد فى لاهاى عام 1907، حيث قررت هذه المادة ان موضوع التحكيم الدولى هو تسوية النزاعات بين الدول بواسطة قضاه يتم اختيارها على اساس احترام القانون، وان اللجوء الى التحكيم ينطوى على تعهد بالخضوع بحسن النية للحكم[89] .

ويتم اللجوء الى المحكمة بطريقتين :

1- اللجوء بمقتضى اتفاق خاص باحالة ما ثار من نزاع بين اطراف الاتفاق الى المحكمة، او بطلب من جانب احد اطراف النزاع ( عريضة او صحيفة دعوى ) موضحا فيه سبق اتفاق اطراف النزاع على عرض ما قد يثور بينهم من نزاعات على محكمة العدل الدولية .

2- يكون اللجوء بمقتضى تصريحات تصدر من دول اطراف النظام الاساسى للمحكمة بقبولها مقدما ولاية المحكمة فى نظر ما قد ينشا من نزاعات ( محددة نوعيا او عامة ) مع دولة اخرى مستقبلا، وحتى ينعقد الاختصاص للمحكمة يتعين ان تكون الدولة الاخرى طرف النزاع حين يثور قد قبلت اختصاص المحكمة فى ذات النوع من النزاعات بمقتضى تصريح سابق، او تقوم هى بتحريك الدعوة فى ذلك النزاع امام المحكمة بعد ان يثور[90] .

على انه وبالنظر الى حقيقة ان التحكيم الدولى كالية قانونية للتسوية الاصل فيه كونه اختياريا، حيث لا تجبر الدولة المتنازعة على ان تعرض نزاعها للفصل امامه، فانه ليس باستطاعة مصر اللجوء الى التحكيم الدولى للفصل فى النزاع حول السد المذكور دون موافقة اثيوبيا، وجدير بالذكر ايضا انه فى حالة اللجوء الى التحكيم الدولى لتسوية النزاع المتقدم الا ان هناك بعض المثالب فى هذا الشان قد تعوق امكانية الوصول الى التسوية السلمية، وياتى فى مقدمة هذه المثالب عدم وجود الية يمكن ان تلزم بها اى طرف فى حالة عدم تنفيذه لحكم محكمة التحكيم، ومن ثم فقد يكون من المتعذر على مصر اللجوء الى التحكيم، لانه كما تبين من تصريحات بعض المسئولين الاثيوبيين فى هذا الخصوص ان اثيوبيا لن تقبل بذلك[91] .

الخيار العسكرى :

الثابت ان الاداة العسكرية لا تعد اداة اساسية فى ادارة سياسة مصر المائية، وانما يتم التلويح بها فقط فى حالات الضرورى القسوى، وفى اطار رد فعل جزئى على مواقف معادية من جانب بعض دول النهر، وكانت اشهر هذه الحالات عندما تصاعدت حدة الخلافات بين مصر واثيوبيا فى سبعينات القرن العشرين بسبب قيام نظام منجستو هيلامريام باستجلاب الخبراء من الاتحاد السوفيتى لدراسة امكان بناء السدود على منابع النيل، وقد اعلنت مصر على لسان الرئيس الراحل انور السادات انها ستدخل الحرب وتهدم اى سد تقيمه اثيوبيا على منابع النهر[92] .

ومن هنا يتعين ان يكون العمل العسكرى خيار اخيرا فقط اذا ما وصلت حالة التهديد لمصالح دولتى المصب الى المستوى المصيرى، اى التهديد الشديد والمباشر لوجود البقاء والاستمرار للدولتين اذا اصرت اثيوبيا مدفوعة بمزيدات داخلية او مؤامرات خارجية على الاضرار بحقوق مصر النيلية الثابتة، وهو الامر الذى قد يفهم عندها بانها حالة من حالات الدفاع المشروع عن النفس، وهى من الحالات التى يقرها القانون الدولى عند الاقتضاء[93] .

الا انه من الناحية العملية يصعب القيام باى عمل عسكرى تجاه سد النهضة، سيكون من شانه عواقب وخيمة بالنسبة للدول الثلاث اثيوبيا ومصر والسودان، وايضا من الناحية الفعلية اختارت مصر الخيار التفاوضى والعلاقات التعاونية عن الخيارات التصعيدية او العمل العسكرى، من خلال لقاء القمة بين الرئيس السيسى ورئيس الوزراء هايلى مريام ديسالين، وتوقيع اتفاقية اعلان المبادئ كما سبق التوضيح بالتفصيل فى المبحث الخاص بالسياسات التى اتخذتها مصر تجاه سد النهضة .

مستقبل العلاقة بين مصر واثيوبيا

لا شك ان الدراسات المستقبلية شانها كشان اى علوم غيبية تتصل بالاستنتاج والاستقراء، والمقصود هنا بالدراسات المستقبلية ليس التنجيم او الظنون، بل هى بمثابة استنتاج للمعلومات المطروحة عن الموضوع، واستقراء للمستقبل بشان هذا الموضوع، وتوجد فى كثير من الاوقات دراسات مستقبلية فى ظواهر عديدة وقضايا مختلفة تكون متناقضة ومتضاربة، ولا يعنى ذلك ان ايا منهم خطا والاخر ثواب ما لم يمر فترة من الزمن، ويمكن وقتها الحكم هل كانت احدى هذه الدراسات صائبة ام لا ؟ ، ولكن طالما ان الموضوع مازال فى حيز الحاضر يستطيع كل باحث ان يرى مستقبل الظاهرة موضع الدراسة من خلال رؤيته للموضوع، ونتائج بحثه التى استطاع ان يستخلصها من دراسته للموضوع .

وفى اطار دراستنا سنعرض لرؤيتين مستقبليتين للعلاقة بين مصر واثيوبيا، احداهما سلبية والاخرى ايجابية، وفى نهاية الامر سنعرض لوجه نظرنا ايهم اقرب الى الواقع من خلال رؤيتنا والتى يمكن ان تحدث على ارض الواقع .

الرؤية الايجابية للعلاقة بين البلدين

فى اطار هذه الرؤية يمكن القول ان العلاقة بين البلدين ستتحسن بشكل كبير ويسود جانب كبير من الود والحب بين البلدين، الذى يمكن من خلالهم بناء ارضية مشتركة للتفاوض بين البلدين تكون محل تقارب وجهات النظر بينهم، وان تتحول المفاوضات من مباراة صفرية شخص يكسب والاخر يخسر الى مباراة لاصفرية او مفتوحة، والتى يمكن من خلالها تحقيق المكسب لجميع الاطراف، وهذا ما يمكن التعامل من خلاله فى قضية سد النهضة، والوقوف على جانب التعاون والتفاهم من اجل تبنى مشروعات مشتركة للدول الثلاث مصر والسودان واثيوبيا، تحقق التنمية لكلا منهما وكل دول حوض النيل ايضا، وبدل ما ان يكون مصطلح الصراع بين دول حوض النيل هو المتصدر التحليلات السياسية بين مختلف المحليين السياسيين والخبراء، تصبح مصطلحات التعاون بين دول حوض النيل والتنمية المستدامة والتفاهم المشترك بين دول حوض النيل هى السائدة .

ويمكن عرض بعض الادلة والبراهين المؤيدة لوجه النظر هذه :

1- ان تغيير القيادة السياسية فى البدين كان له دور كبير فى الفترة الاخيرة الى الاحتكام الى العقل وتجنب النزاعات والصدامات بين الدولتين، حتى لا يؤدى ذلك الى عملية من الفوضى وعدم الاستقرار الداخلى، خصوصا ان البلدين يعتبرا فى حالة انتقالية ولم يستقرا بشكل كامل حتى الان سواء مصر او اثيوبيا .

2- استطاعة الرئيس السيسى التوصل الى اتفاق يرضى الطرفين قدر الامكان، والوصول الى حلول مشتركة قدر الامكان من خلال اتفاقية ( اعلان المبادئ ) التى وقعتها الدول الثلاثة مصر واثيوبيا والسودان، وانه سيتم ملئ وتشغيله بقواعد ثابتة وفقا للاتفاق، وان هذا الاتفاق سيكون جزء من اتفاق اكبر بما يحقق النفع لاثيوبيا وتجنب الضرر لمصر والسودان، وانه ايضا سيتم تشغيل السد وفقا لادراة مشتركة بين الدول الثلاث

3- تجاوز خلافات الماضى وفتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين اساسها الحب والتفاهم، واتضح ذلك من خلال اللقاء بين الرئيس السيسى ورجال الاعمال المصريين والاثيوبيين فى اثيوبيا، وفتح مجال اكبر للعلاقات التجارية والاقتصادية وفتح مجال ايضا للاستثمارات بشكل اكبر بين البلدين، وعدم اختزال العلاقات بين البلدين فى ملف المياه فقط اوحتى سد النهضة .

4- عودة اجتماعات اللجنة الثلاثية مرة اخرى، ولكن هذه المرة فى اطار اكثر تنظيما وضبطا وفقا لقواعد ( اعلان المبادئ )، وايضا من خلال اطار زمنى معين تم توضيحه فى الاتفاق، وانه تم رفع عمل اللجنة الى مستوى القيادة العليا فى البلدين بشكل مباشر .

هذا التحليل كان الجانب الاول للرؤية المستقبلية للعلاقة بين البلدين، ولكن لا نستطيع الجزم ان هذه الرؤية ستتحقق وفقا للبراهين والادلة المذكورة، اذ يمكن تقديم نقد لها وفى اتجاه معاكس تماما، وايضا مدعوم بالادلة والبراهين، وهذا ما سنوضحه فى الجزء التالى والذى سيعتبر بمثابة نقد للرؤية الايجابية للعلاقة بين البلدين .

الرؤية السلبية للعلاقة بين البلدين

فى اطار هذه الرؤية يمكن القول ان العلاقة ستسوء بين البلدين وستتجه الى مزيد من التصعيد بين البلدين، وانه لن يكون هناك تفاهم مشترك او تعاون او وجهة نظر يمكن تقريبها بين الطرفين، اذ ان لكل طرف وجه نظر متناقضة تماما مع الطرف الاخر وبعيده كل البعد عن التقارب، فبينما يقف الطرف المصرى على الحقوق التاريخية والمكتسبة للمياه من نهر النيل وعدم التفريط فيها باى شكل من الاشكال، نجد ان الطرف الاخر لا يعترف اساسا بهذه الاتفاقيات والحقوق التى تزعم مصر – على حد تعبيره – انها تملكها، وان هذه الحقوق التى اكتسبها بموجب الاتفاقيات لم يكن طرفا فيها، ومن ثم فهى ليست ملزمة له، كما ان كل هذا الاتفاقيات كانت مجحفة له ولم ترع سوى حقوق مصر ومصالحها، ولم تحقق اى منفعه له، بل بالعكس لم تلتزم بمبدا الانتفاع المنصف والمعقول فى توزيع المياه، او حتى مبادئ العدالة والانصاف .

ويمكن عرض الادلة والبراهين المؤيدة لوجه النظر هذه :

1- ان تاريخ العلاقات بين البلدين شديد السوء، وانه لن تستطيع اثيوبيا شعبا او حكومة ان تنسى نظرة الاستعلاء والانانية التى تعاملت معها مصر لفترات طويلة تحت ظل انظمة سابقة لم تعط اهتمام او اولوية للتعامل معها، خصوصا فى عهد السادات الذى هدد منجستو بالقيام بشن حرب على الدولة الاثيوبية اذا اقدمت على اقامة اى سدود او مشاريع من شانها ان تقلل من حصة مصر التاريخية من مياه النيل .

2- نظرة اثيوبيا الى مشروع سد النهضة على انه حلم قومى ووطنى للاثيوبيين، وانه هو الذى سيحقق التقدم والرخاء للبلاد وانه سينتشل اثيوبيا من الفقر والتخلف الى التنمية والتقدم، لما سيستطيع السد ان ينتج كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية، بالاضافة الى حجمه العملاق الذى سيجعله الاولى فى القارة الافريقية والعاشر عالميا، الامر الذى جعل سد النهضة حلم لا يمكن التراجع عنه تحت اى ظروف او ضغوط .

3- ان المفاوضات والاجتماعات التى تعقدها اثيوبيا سواء على مستوى اللجنة الثلاثية او غيرها من الاجتماعات ليس الاجزءا من عملية الخداع الاستراتيجى، التى تقوم بها اثيوبيا من اجل كسب مزيد من الوقت يمكنها من المضى فى تنفيذ مشروعها، وعدم ايقاف المشروع الى ان تنتهى اللجنة الثلاثية من الدراسات التى تقوم بها، حتى اذا ما اكتمل واصبح حقيقة على ارض الواقع لن تستطيع وقتها الدولة المصرية سوى الاعتراف به، وان اتفاقية ( اعلان المبادئ ) التى نظر اليها على انها ارضية جديدة ومساحة اخرى للتفاهم بين الدولتين كانت جزءا اخر من الخداع الاستراتيجى لاثيوبيا بجعل مصر تعترف بسد النهضة فى اطار قانونى .

4- ان اثيوبيا وجدت فى سد النهضة واتفاقية عنتيبى المخرج لكسر النفوذ والهيمنة المصرية منذ قديم الزمان على مياه نهر النيل، وانه كان بمثابة كسر للارادة السياسية المصرية التى ظلت لفترة طويلة تتعامل مع اثيوبيا بنظرة الاستعلاء، ومن ثم فان مشروع سد النهضة اصبح هو الملهم والامل للاثيوبيين الذى لا يمكن التراجع عنه .

تلك كانت الرؤية السلبية للجانب الاخر من مستقبل العلاقة بين مصر واثوبيا، وكما قولنا فى الرؤية الاولى لا يمكن ان تتحقق هذه الرؤية بحذافيرها رغم كافة الادلة والبراهين التى قدمت بصدد هذه الرؤية، وانما يمكن ان تحدث بعض النقاط او تحدث بدرجات متفاوتة او توجد نقاط تلاقى بين الرؤيتين، وهذا ما سيوضحه المستقبل مع مرور الزمان وان كان البحث يرى دون تشاؤم ان الرؤية الثانية هى الاقرب الى الواقع والحدوث ولكن كما سبق ان ذكرنا فلنترك مرور الزمن هو الذى سيوضح اى السيناريوهاين سيحث ويمكن وقتها اضافى دراسة اخرى الى مشروع سد النهضة  .

خاتمة:

ان مشروع سد النهضة لها اهمية كبرى على الساحة السياسية بوجه الخصوص، حيث انه يمثل قضية حياة او موت بالنسبة للمصريين دون المبالغة او التهويل، لانه يتعلق بالمورد الاساسى او الوحيد بالنسبة لمصدر المياه فى مصر، وبعد العرض السابق للدراسة بكافة جوانبها الفنية والقانونية والسياسية يمكن القول ان الموضوع ليس عصى على الحل ولكنه يحتاج مجهود مكثف على كافة الاصعدة سواء الدبلوماسية والتعاونية والقانونية والفنية وخلافه، وان يعطى الموضوع قدر كبير من الاهمية لما تم توضيحه من حيث انه قضية مصيرية بالنسبة لحياة المصريين، وانه شغل حيز كبير من الراى العام، بل انه من الموضوعات القلة فى السياسة الخارجية التى احدثت ضجة على مستوى الراى العام .

ان مصر فى موقف قوة وليس موقف ضعف، حيث ان الاطار القانونى والسياسى والاخلاقى يصب فى صالح مصر وفقا للاتفاقيات الدولية والقواعد والاعراف الدولية، والتى لا يمكن ان انكرها باى طريقة او وسيلة، ومن ثم فيمكن القول ان هذا الازمة رغم الزخم الشديد الذى احاط بها لفترة طويلة، الا انه يمكن القول انه سيكون هناك حلول عملية ولكن بمزيد من الجهود الدبلوماسية والعملية فى هذا الموضوع .

وان الموضوع الى انتهاء الدراسة ( مايو 2015 ) مازال حتى الان مطروح على الساحة السياسية، ولم يحسم بعد، وانه يمكن اثراء الموضوع بمزيد من الدراسات والابحاث التى سيكون لها دور كبير فى دعم صانع القرار بالمعلومات الكافية لاتخاذ قرارات صحيحة وموضوعية بصدد هذا الموضوع .

 

المراجع:

اولا : الكتب

1- احمد الرشيدى ، مصر ومياه النيل : تحليل لبعض التوجهات المصرية ازاء العلاقات مع دول حوض النيل ، فى احمد يوسف احمد  ( محرر ) ، اعمال ندوة المشكلات المائية فى الوطن العربى 29 – 31 اكتوبر 1994 ، القاهرة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1994.

2- اسماعيل شمس الدين ، سد النهضة الاثيوبى وحتمية توفر المياه والطاقة لدول المصب السودان ومصر ، دار روافد للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى ، 2014 .

3- جعفر عبدالسلام ، مبادئ القانون الدولى العام ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية ، 1986 .

4- جميه دورتى – روبرت بلتغراف ، ترجمة : وليد عبدالحى ، النظريات المتضاربة فى العلاقات الدولية ، مكتبة شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ، الطبعة الاولى ، ديسمبر 1985 .

5- صبحى احمد زهير العادلى ، النهر الدولى المفهوم والواقع فى بعض انهار المشرق العربى ، القاهرة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، سلسلة اطروحات الدكتوراة ( 63 ) ، الطبعة الاولى ، ابريل 2007 .

6- صلاح الدين عامر ، مقدمة لدراسة القانون الدولى العام ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، جامعة القاهرة ، كلية الحقوق ، الطبعة الاولى ، 1984 .

7- كمال المنوفى ، مقدمة فى مناهج وطرق البحث فى علم السياسة ، جامعة القاهرة ، 2006.

8- محمد سالمان طايع ، الصراع الدولى على المياه بيئة حوض النيل ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، 2007 .

9- محمد شوقى عبد العال ، الانتفاع المنصف بمياه الانهار الدولية مع اشارة خاصة لحالة نهر النيل ، القاهرة ، منتدى القانون الدولى ، 2010 .

10- محمود سمير احمد ، معارك المياه المقبلة فى الشرق الاوسط ، دار المستقبل العربى ، 1991.

11- محمود محمد محمد خليل ، ازمة المياه فى الشرق الاوسط والامن القومى العربى والمصرى ، المكتبة الاكاديمية ، الطبعة الاولى ، 1998.

12- منصور العادلى ، قانون المياه اتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 بشان قانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غير الملاحية ، سلسلة المياه ( 1 ) ، دار النهضة العربية ، 1999 .

ثانيا : الرسائل

1- هالة احمد محمد حسن الرشيدى ، الحقوق المكتسبة فى القانون الدولى دراسة نظرية مع التطبيق على نهر النيل ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، رسالة دكتوراه ، 2013 .

ثالثا : الدوريات

1- ابراهيم العنانى ، اثيوبيا ومدى الالتزام باتفاقيات الانتفاع بمياه النيل ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 129 ، يوليو 1997 .

2- ابراهيم محمد العنانى ، تسوية نزاعات استخدامات الانهار الدولية ( استخدامات نهر النيل نموذجا ) ، افاق افريقية ، المجلد 11 ، العدد 39 ، 2013.

3- ايمن السيد عبد الوهاب ، القوة الناعمة : دور المجتمع المدنى المصرى تجاه حوض النيل ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 191 ، يناير 2013 .

4- ايمن السيد عبدالوهاب ، شراكات لا حروب : نحو اقتراب جديد لادارة الامن المائى المصرى ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 49 ، العدد 197 ، يوليو 2014 .

5- ايمن السيد عبد الوهاب واخرون ، مصر وقضية مياه النيل .. ما العمل ؟ ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 191 ، يناير 2013 .

6- جوزيف رامز امين ، العلاقات المصرية الاثيوبية ” تحليل لابعادها المختلفة ” ، افاق افريقية ، المجلد 10 ، العدد 35 ، 2012 .

7- سمير عبد الملاك منصور ، اتفاقيات حوض النيل فى ضوء احكام القانون الدولى ، افاق افريقية ، المجلد 11 ، العدد 39 ، 2013 .

8- ضياء الدين القوصى ، معادلة مراوغة : دوافع اثيوبيا لبناء السدود على نهر النيل ، السياسة الدولية ، العدد 191 ، المجلد 48 ، يناير 2013 .

9- عباس شراقى ، بين الجولوجيا والسياسة : رؤية فنية لسد الالفية الاثيوبى ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 49 العدد 185 ، يوليو 2011  .

10- عمر عبد الفتاح ، الجانب الاخر : موقف الداخل الاثيوبى تجاه سد النهضة ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 193 ، يوليو 2013 .

11- عمرو ابو الفضل ، حزمة شاملة : خيارات مصر امام السد الاثيوبى ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 193 ، يوليو 2013.

12- محمد سالمان طايع ، العجز القادم : رؤية تحليلية لمؤشرات الامن المائى المصر ، السياسة الدولية ، العدد 191 ، المجلد 48 ، يناير 2013 .

13- محمد شوقى ، الانتفاع غير العادل : مشروع سد النهضة فى ضوء الوضع القانونى لنهر النيل ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 191 ، يناير 2013 .

14- محمد رياض ، منظور مغاير : الجوانب الفنية فى ازمة سد النهضة ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 49 ، العدد 195 ، يناير 2014 .

15- هالة احمد الرشيدى ، سد النهضة نموذجا : التحكيم فى منازعات الانهار الدولية ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 193 ، يوليو 2013.

16- هانى رسلان ، رؤية نقدية لادارة ازمة سد اثيوبيا ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 50 ، العدد 199 ، يناير 2015 .

رابعا : المقالات والصحف

1- ابرز مواقف اللجنة الثلاثية لحل ازمة ” سد النهضة ” ، جريدة الوطن ، 23 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.elwatannews.com/news/details/691865

2- ابرز مواقف اللجنة الثلاثية لحل ازمة ” سد النهضة ” ، موقع اخبارك ، الرابط :

http://www.akhbarak.net/news/2015/03/23

3- اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 ، موقع الميزان ، الرابط :

http://www.almeezan.qa/AgreementsPage.aspx?id=1075&language=ar

4- احلام حسنين ، سد النهضة والأنظمة الأربعة.. تنوعت الأخطاء والكارثة واقعة ، موقع مصر العربية ، 2 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.masralarabia.com

5- احمد البهنساوى وصالح ابراهيم ،الرئاسة: قرار إثيوبيا بتحويل مجرى النيل ليس له تأثير سلبي على مصر ، جريدة الوطن ، 28 مايو 2013 ، الرابط :

http://www.elwatannews.com/news/details/189957

6- احمد عسكر ، حلول مصرية: مؤتمر” المخاطر المستقبلية لسد النهضة على دول المصب ، مجلة السياسة الدولية ، الرابط :

http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3161.aspx

7- احمد على سليمان ، سد النهضة الاثيوبى ومستقبل الامن القومى المصرى ، موقع الالوكة الثقافية ، الرابط :

http://www.alukah.net/culture/0/55477/

8- اسلام احمد فرحات ، الكل رابح بعد اتفاق مبادئ سد النهضة ، الاهرام ، 26 مارس 2015.

9- اسماء نصار ، 48 شخصية تشارك فى وفد الدبلوماسية الشعبية ل ” اثيوبيا ” ، اليوم السابع ، 29 ابريل 2011 ، الرابط :

http://www.youm7.com/story/2011/4/29

10- اشرف فرج ، وزير ري سابق: الهدف من سد النهضة كسر الإرادة السياسية لمصر ، موقع مصرس ، 5 يناير 2014 ، الرابط :

http://www.masress.com/veto/791260

11- الاهرام ، 25 مارس 2015 .

12- النص الكامل لاتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة ، صحيفة الراكوبة ، 23 / 3 / 2015 ، الرابط :

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-187754.htm

13- تقرير معلوماتى عن سد النهضة ، معهد العربية للدراسات ، 10 يونيو 2013 ، الرابط :

http://studies.alarabiya.net

14- حازم الملاح ،”  الخارجية” تعمم ورقة رسمية تشرح موقفها من مشروع سد النهضة للسفارات ووسائل الإعلام ، البديل ، 26 مارس2014 ، الرابط :

http://elbadil.com/2014/03/26

15- حمدى عبد الرحمن ، ماذا بعد التصعيد الاثيوبى .. الخيارات المصرية تجاه سد النهضة ! ، معهد العربية للدراسات ، 10 يونيو 2013 ، الرابط :

http://studies.alarabiya.net

16- خالد وربى ، اللجنة الثلاثية لتقييم سد النهضة قدمت تقريرها للحكومة ، موقع مصرس ، 1 يونيو 2013 ، الرابط :

http://www.masress.com/dostor/133298

17- زكريا عثمان ،  سد النهضةالأضرار والبدائل ،الأهرام اليومى  ، 15 يونيه 2013 ، الرابط :

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1319023&eid=12698

18- سلمان محمد احمد سلمان ، سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل (الجزء الاول )، مركز قاش بركة للمعلومات ، الرابط :

http://www.gash-barka.com/index.php/documents/studies-and-research/111-ethiopia-dams-and-file-disputes-waters-of-the-nile-part-i

19- سمر مدحت ، “سد النهضة” أزمة كل الأنظمة بين حكمة “السيسي”.. وهذيان “مرسي” ، الدستور ،  24/مارس/2015 ، الرابط :

http://www.dostor.org/796155

20- شيماء جلال ،  نص البيان المشترك الصادر بمناسبة زيارة ” السيسى ” لاثيوبيا ، الفجر ، 26 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.elfagr.org/1690359#

21- عادل القاضى ، السيسي يوقع وثيقة الاعتراف بـ “سد النهضة” ومصر تواجه خطر الجفاف ، موقع التقرير ، 21 مارس 2015 ، الرابط :

http://altagreer.com

22- فاطمة الضوى ، مسئولون اثيوبيون سد النهضة لن يضر بمصالح مصر المائية ، موقع البديل ، 30 ابريل 2011 ، الرابط :

http://elbadil.com/2011/04/30/16206/

23- قرار إثيوبى “مفاجئ” ببدء تحويل مجرى النيل الأزرق.. إيذانا بالبدء الفعلى فى بناء سد النهضة ، صحيفة 25 يناير فجر الحرية ، 28مايو, 2013 ، الرابط :

http://www.25yanayer.net

24- لمياء راضى ، سد النهضة.. حرب النيل بين مصر وأثيوبيا ، سكاى نيوز العربية ،28 مايو 2013 ، الرابط :

http://www.skynewsarabia.com

25- محمد ابو عمرة و محمد الابنودى ، زار «مرسى» إثيوبيا.. فتحول مجرى النيل الأزرق ، الوطن ، 29 مايو 2013 ، الرابط :

http://www.elwatannews.com/news/details/190371

26- محمد عبدالهادى علام ، الرئيس امام البرلمان الاثيوبى : لا يمكن لشعب تحقيق سعادته على حساب الاخر ، الاهرام ، 26 مارس 2015 .

27- محمد عبدالهادى علام ، الرئيس يلقى خطابا تاريخيا اليوم امام البرلمان الاثيوبى ، الاهرام ، 25 مارس 2015 .

28- محمود سليم ، اتفاقية عنتيبى 5 دول تنضم ورفض دولتى المصب والوزير تضر بمصر ، مصراوى ، 10/ 10 / 2014 ، الرابط : http://www.masrawy.com/News/News_Egypt/details/2014/10/10

29- مى غيث ، البوابة نيوز ، ازمة سد النهضة والامن المائى المصرى ، الرابط :

http://www.albawabhnews.com/58616

30- هند خليفة ، رؤساء مصر وإثيوبيا.. من صداقة “ناصر” إلى فضيحة “مرسي” ، بوابةالفجر ، 23 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.elfagr.org/1686883#

31- ياسر طنطاوى ، سد الالفية .. اسقط مرسي واهتم به منصور ووضعه علي قمة اولوياته ، الراى للشعب ، 10 مارس 2014 ، الرابط :

http://arrai.org/pages.php?option=browse&id=128072

 

[1]– جميه دورتى – روبرت بلتغراف ، ترجمة : وليد عبدالحى ، النظريات المتضاربة فى العلاقات الدولية ، مكتبة شركة كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ، الطبعاة الاولى ، ديسمبر 1985 ، ص 337 .

[2]– كمال المنوفى ، مقدمة فى مناهج وطرق البحث فى علم السياسة ، جامعة القاهرة ، 2006 ، ص 44 .

[3]– مى غيث ، البوابة نيوز ، ازمة سد النهضة والامن المائى المصرى ، الرابط : http://www.albawabhnews.com/58616

[4]– صلاح الدين عامر ، مقدمة لدراسة القانون الدولى العام ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، جامعة القاهرة ، كلية الحقوق ، الطبعة الاولى 1984 ، ص 525 .

[5]–  صبحى احمد زهير العادلى ، النهر الدولى المفهوم والواقع فى بعض انهار المشرق العربى ، القاهرة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، سلسلة اطروحات الدكتوراة ( 63 ) ، الطبعة الاولى ، ابريل 2007 ، ص ص : 235 : 236 .

[6]– جعفر عبدالسلام ، مبادئ القانون الدولى العام ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية 1986 ، ص 722 .

[7]– محمود محمد محمد خليل ، ازمة المياه فى الشرق الاوسط والامن القومى العربى والمصرى ، المكتبة الاكاديمية ، الطبعة الاولى ، 1998 ، ص 17 .

[8]– احمد الرشيدى ، مصر ومياه النيل : تحليل لبعض التوجهات المصرية ازاء العلاقات مع دول حوض النيل ، فى احمد يوسف احمد  ( محرر ) ، اعمال ندوة المشكلات المائية فى الوطن العربى 29 – 31 اكتوبر 1994 ، القاهرة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1994 ، ص ص : 154 : 155 .

[9]– محمود محمد محمد خليل ، مرجع سابق ، ص ص : 17 – 21 .

[10]– سلمان محمد احمد سلمان ، سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل (الجزء الاول )، مركز قاش بركة للمعلومات ، الرابط :

http://www.gash-barka.com/index.php/documents/studies-and-research/111-ethiopia-dams-and-file-disputes-waters-of-the-nile-part-i .

[11]– نفس المرجع السابق .

[12]– ضياء الدين القوصى ، معادلة مراوغة : دوافع اثيوبيا لبناء السدود على نهر النيل ، السياسة الدولية ، العدد 191 ، المجلد 48 ، يناير 2013 ، ص64 .

[13]– محمد سالمان طايع ، العجز القادم : رؤية تحليلية لمؤشرات الامن المائى المصر ، السياسة الدولية ، العدد 191 ، المجلد 48 ، يناير 2013 ، ص 58 .

[14]– نفس المرجع السابق ، ص 58 .

[15]– نفس المرجع السابق ص 58 .

[16]– نفس المرجع السابق ، ص 59 .

[17]– محمد سالمان طايع ، الصراع الدولى على المياه بيئة حوض النيل ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، 2007 ، ص ص : 231 – 232 .

[18]– نفس المرجع السابق ، ص 232 .

[19]– منصور العادلى ، قانون المياه اتفاقية الامم المتحدة لعام 1997 بشان قانون استخدام المجارى المائية الدولية فى الاغراض غير الملاحية ، سلسلة المياه ( 1 ) ، دار النهضة العربية ، 1999 ، ص ص : 20 : 21 .

[20]– اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 ، موقع الميزان ، الرابط :

http://www.almeezan.qa/AgreementsPage.aspx?id=1075&language=ar

[21]– نفس المرجع السابق .

[22]– نفس المرجع السابق .

[23]– محمد شوقى ، الانتفاع غير العادل : مشروع سد النهضة فى ضوء الوضع القانونى لنهر النيل ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 191 ، يناير 2013 ، ص ص : 72 – 73 .

[24]-محمود سليم ، اتفاقية عنتيبى 5 دول تنضم ورفض دولتى المصب والوزير تضر بمصر ، مصراوى ، 10/ 10 / 2014 ، الرابط : http://www.masrawy.com/News/News_Egypt/details/2014/10/10

[25]– النص الكامل لاتفاقية إعلان مبادئ وثيقة سد النهضة ، صحيفة الراكوبة ، 23 / 3 / 2015 ، الرابط :

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-187754.htm

[26]– ضياء الدين القوصى ، مرجع سابق ، ص 64 .

[27]– عباس شراقى ، بين الجولوجيا والسياسة : رؤية فنية لسد الالفية الاثيوبى ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 49 العدد 185 ، يوليو 2011 ، ص 146 .

[28]– احمد على سليمان ، سد النهضة الاثيوبى ومستقبل الامن القومى المصرى ، موقع الالوكة الثقافية ، الرابط :

http://www.alukah.net/culture/0/55477/

[29]– عباس شراقى ، مرجع سابق ، ص 148 .

[30]– نفس المرجع السابق ، ص 148 .

[31]– محمد رياض ، منظور مغاير : الجوانب الفنية فى ازمة سد النهضة ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 49 ، العدد 195 ، يناير 2014 ، ص 154 .

[32]– نفس المرجع السابق ، ص ص : 154 : 155 .

[33]– نفس المرجع السابق ، ص 155 .

[34]– عباس شراقى ، مرجع سابق ، ص ص : 146 – 148 .

[35]– محمد ابو عمرة و محمد الابنودى ، زار «مرسى» إثيوبيا.. فتحول مجرى النيل الأزرق ، الوطن ، 29 مايو 2013 ، الرابط :

http://www.elwatannews.com/news/details/190371

[36]– عمر عبد الفتاح ، الجانب الاخر : موقف الداخل الاثيوبى تجاه سد النهضة ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 193 ، يوليو 2013 ، ص 106 .

[37]– محمود سمير احمد ، معارك المياه المقبلة فى الشرق الاوسط ، دار المستقبل العربى ، 1991 ، ص ص : 66 : 68 .

[38]– محمد شوقى عبد العال ، مرجع سابق ، ص 73 .

[39]– ابراهيم العنانى ، اثيوبيا ومدى الالتزام باتفاقيات الانتفاع بمياه النيل ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 129 ، يوليو 1997 ، ص 57 .

[40]– جوزيف رامز امين ، العلاقات المصرية الاثيوبية ” تحليل لابعادها المختلفة ” ، افاق افريقية ، المجلد 10 ، العدد 35 ، 2012 ، ص 84 .

[41]– هالة احمد محمد حسن الرشيدى ، الحقوق المكتسبة فى القانون الدولى دراسة نظرية مع التطبيق على نهر النيل ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، رسالة دكتوراه ، 2013 ، ص 479 .

[42]– محمد شوقى عبد العال ، الانتفاع المنصف بمياه الانهار الدولية مع اشارة خاصة لحالة نهر النيل ، القاهرة ، منتدى القانون الدولى ، 2010 ، ص ص : 13 – 16 .

[43]– و كان الوفد يضم 48 شخصية من القيادات السياسية والحزبية والإعلامية، من بينهم: الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد والمستشار هشام البسطويسى، وحمدين صباحى المرشحان المحتملان لرئاسة الجمهورية، وخالد صلاح رئيس تحرير جريدة “اليوم السابع”، وعبد الحكيم جمال عبد الناصر، وأسامة الغزالى حرب رئيس حزب الجبهة، وجورج إسحاق القيادى بحركة كفاية، وحسين إبراهيم القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، والدكتور محمد غنيم وعلاء عبد المنعم عضو البرلمان الشعبى، ومصطفى الجندى وزير الشئون الأفريقية فى حكومة الظل الوفدية، وبثينة كامل، وكذلك الدكتور محمد أبو الغار، وعدد من شباب ثورة 25 يناير، وسكينه فؤاد نائب رئيس حزب الجبهة ، والدكتور محمود هاشم رئيس الجامعة الالمانية ومارجريت عازر وزياد العليمى .

[44]– اسماء نصار ، 48 شخصية تشارك فى وفد الدبلوماسية الشعبية ل ” اثيوبيا ” ، اليوم السابع ، 29 ابريل 2011 ، الرابط :

http://www.youm7.com/story/2011/4/29

[45]– فاطمة الضوى ، مسئولون اثيوبيون سد النهضة لن يضر بمصالح مصر المائية ، موقع البديل ، 30 ابريل 2011 ، الرابط :

http://elbadil.com/2011/04/30/16206/

[46]– نفس المرجع السابق .

[47] -نفس المرجع السابق .

[48]– ايمن السيد عبد الوهاب ، القوة الناعمة : دور المجتمع المدنى المصرى تجاه حوض النيل ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 191 ، يناير 2013 ، ص 86 .

[49]– نفس المرجع السابق ، ص86 .

[50]– جوزيف رامز امين ، مرجع سابق ، ص ص : 67 : 68 .

[51]– ابرز مواقف اللجنة الثلاثية لحل ازمة ” سد النهضة ” ، جريدة الوطن ، 23 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.elwatannews.com/news/details/691865

[52]– ابرز مواقف اللجنة الثلاثية لحل ازمة ” سد النهضة ” ، موقع اخبارك ، الرابط :

http://www.akhbarak.net/news/2015/03/23

[53]– هند خليفة ، رؤساء مصر وإثيوبيا.. من صداقة “ناصر” إلى فضيحة “مرسي” ، بوابةالفجر ، 23 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.elfagr.org/1686883#

[54] – قرار إثيوبى “مفاجئ” ببدء تحويل مجرى النيل الأزرق.. إيذانا بالبدء الفعلى فى بناء سد النهضة ، صحيفة 25 يناير فجر الحرية ، 28مايو, 2013 ، الرابط :

http://www.25yanayer.net

[55]– احمد البهنساوى وصالح ابراهيم ،الرئاسة: قرار إثيوبيا بتحويل مجرى النيل ليس له تأثير سلبي على مصر ، جريدة الوطن ، 28 مايو 2013 ، الرابط :

http://www.elwatannews.com/news/details/189957

[56]– تقرير معلوماتى عن سد النهضة ، معهد العربية للدراسات ، 10 يونيو 2013 ، الرابط :

http://studies.alarabiya.net

[57]– سمر مدحت ، “سد النهضة” أزمة كل الأنظمة بين حكمة “السيسي”.. وهذيان “مرسي” ، الدستور ،  24/مارس/2015 ، الرابط : http://www.dostor.org/796155

[58]– هانى رسلان ، رؤية نقدية لادارة ازمة سد اثيوبيا ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 50 ، العدد 199 ، يناير 2015 .

[59]– حمدى عبد الرحمن ، ماذا بعد التصعيد الاثيوبى .. الخيارات المصرية تجاه سد النهضة ! ، معهد العربية للدراسات ، 10 يونيو 2013 ، الرابط :

http://studies.alarabiya.net

[60]– احلام حسنين ، سد النهضة والأنظمة الأربعة.. تنوعت الأخطاء والكارثة واقعة ، موقع مصر العربية ، 2 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.masralarabia.com

[61]– نفس المرجع السابق .

[62]– ياسر طنطاوى ، سد الالفية .. اسقط مرسي واهتم به منصور ووضعه علي قمة اولوياته ، الراى للشعب ، 10 مارس 2014 ، الرابط :

http://arrai.org/pages.php?option=browse&id=128072

[63]– حازم الملاح ،”  الخارجية” تعمم ورقة رسمية تشرح موقفها من مشروع سد النهضة للسفارات ووسائل الإعلام ، البديل ، 26 مارس2014 ، الرابط :

http://elbadil.com/2014/03/26

[64]– هانى رسلان ، مرجع سابق ، ص 134 .

[65]– نفس المرجع السابق ، ص ص : 134 : 135 .

[66]– شيماء جلال ،  نص البيان المشترك الصادر بمناسبة زيارة ” السيسى ” لاثيوبيا ، الفجر ، 26 مارس 2015 ، الرابط :

http://www.elfagr.org/1690359#

[67]– محمد عبدالهادى علام ، الرئيس يلقى خطابا تاريخيا اليوم امام البرلمان الاثيوبى ، الاهرام ، 25 مارس 2015 .

[68]– الاهرام ، 25 مارس 2015 .

[69]– محمد عبدالهادى علام ، الرئيس امام البرلمان الاثيوبى : لا يمكن لشعب تحقيق سعادته على حساب الاخر ، الاهرام ، 26 مارس 2015 .

[70]– اسلام احمد فرحات ، الكل رابح بعد اتفاق مبادئ سد النهضة ، الاهرام ، 26 مارس 2015 .

[71]– ضياء الدين القوصى ، مرجع سابق ، ص 69 .

[72]– سمير عبد الملاك منصور ، اتفاقيات حوض النيل فى ضوء احكام القانون الدولى ، افاق افريقية ، المجلد 11 ، العدد 39 ، 2013 ، ص 9 .

[73]– خالد وربى ، اللجنة الثلاثية لتقييم سد النهضة قدمت تقريرها للحكومة ، موقع مصرس ، 1 يونيو 2013 ، الرابط :

http://www.masress.com/dostor/133298

[74]– لمياء راضى ، سد النهضة.. حرب النيل بين مصر وأثيوبيا ، سكاى نيوز العربية ،28 مايو 2013 ، الرابط :

http://www.skynewsarabia.com

[75]– خالد وربى ، مرجع سابق .

[76]– وتضم مجموعة حوض نهر النيل، قسم الري والهيدروليكا بكلية الهندسة (جامعة القاهرة) كلًا من:

  • دكتور محمد نصر الدين علام، أستاذ الموارد المائية ووزير الموارد المائية والري الأسبق.
  • دكتور عبد الله صادق بازرعة، أستاذ هندسة الري والصرف.
  • دكتور علاء الدين الظواهري، أستاذ الهيدروليكا وخبير السدود وعضو اللجنة الوطنية لدراسة سد النهضة.
  • دكتور محمد شريف المناديلي، أستاذ الهيدروليكا ورئيس مجلس قسم الري والهيدروليكا.
  • دكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بكلية الزراعة وخبير الزراعة والأمن الغذائي.
  • دكتور أحمد إمام حسن، أستاذ الهيدرولوجيا.
  • دكتور خالد حسين حامد، أستاذ الموارد المائية وعضو اللجنة الثلاثية لدراسة سد النهضة.
  • دكتور أشرف مهيب غانم، أستاذ الهيدروليكا وخبير الدراسات البيئية.
  • دكتور مصطفى أحمد غيث، أستاذ هندسة الري والصرف.
  • دكتور محمد حسن الجمل، أستاذ الهيدروليكا.
  • دكتور هشام بخيت محمد، أستاذ الموارد المائية وعضو اللجنة الوطنية لدراسة سد النهضة.
  • دكتور محمد السيد أبو الحجاج، أستاذ الهيدروليكا.

[77]– عادل القاضى ، السيسي يوقع وثيقة الاعتراف بـ “سد النهضة” ومصر تواجه خطر الجفاف ، موقع التقرير ، 21 مارس 2015 ، الرابط :

http://altagreer.com

[78]– تقرير معلوماتى عن سد النهضة ، مرجع سابق .

[79]– اسماعيل شمس الدين ، سد النهضة الاثيوبى وحتمية توفر المياه والطاقة لدول المصب السودان ومصر ، دار روافد للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى ، 2014 ، ص ص : 102 : 104 .

[80]–  اشرف فرج ، وزير ري سابق: الهدف من سد النهضة كسر الإرادة السياسية لمصر ، موقع مصرس ، 5 يناير 2014 ، الرابط : http://www.masress.com/veto/791260

[81]– عباس شراقى ، مرجع سابق ، ص 148 .

[82]– زكريا عثمان ،  سد النهضةالأضرار والبدائل ،الأهرام اليومى  ، 15 يونيه 2013 ، الرابط :

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1319023&eid=12698

[83]–  احمد عسكر ، حلول مصرية: مؤتمر” المخاطر المستقبلية لسد النهضة على دول المصب ، مجلة السياسة الدولية ، الرابط : http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3161.aspx

[84]– نفس المرجع السابع .

[85]– نفس المرجع السابق .

[86]– عادل القاضى ، مرجع سابق .

[87]– ايمن السيد عبد الوهاب واخرون ، مصر وقضية مياه النيل .. ما العمل ؟ ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 191 ، يناير 2013 ، ص 52 .

[88]– ايمن السيد عبدالوهاب ، شراكات لا حروب : نحو اقتراب جديد لادارة الامن المائى المصرى ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 49 ، العدد 197 ، يوليو 2014 ، ص 93 .

[89]ابراهيم محمد العنانى ، تسوية نزاعات استخدامات الانهار الدولية ( استخدامات نهر النيل نموذجا ) ، افاق افريقية ، المجلد 11 ، العدد 39 ، 2013 ، ص 41 .

[90]– نفس المرجع السابق ، ص 43 .

[91]– هالة احمد الرشيدى ، سد النهضة نموذجا : التحكيم فى منازعات الانهار الدولية ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 193 ، يوليو 2013 ، ص 26 .

[92]– عمرو ابو الفضل ، حزمة شاملة : خيارات مصر امام السد الاثيوبى ، مجلة السياسة الدولية ، المجلد 48 ، العدد 193 ، يوليو 2013 ، ص 114 .

[93]– نفس المرجع السابق ، ص 114 .

1/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى