fbpx
الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

العلاقات المصرية – السودانية دراسة حالة : الفترة بين “2004م – 2016م”

اعداد الباحثة : أمنية محمد سيد عبدالله – المركز الديمقراطي العربي

اشراف: د/ محمد كمال

 

 

 

المقدمة:                                                                       

مصر والسودان هما دولتان تقعان في قارة أفريقيا ولكن عند معرفة تاريخ مصر والسودان فنجد أن السودان تعتبر أمتداد طبيعي لمصر، فالعلاقات المصرية السودانية هي علاقات ذات طابع خاص حيث يصفها البعض بالازلية والبعض الاخر بالتاريخية، حيث نجد أن مثل هذه العلاقات لا تتوافر بين أي دولتين ولكنها توجد في العلاقات بين مصر والسودان، لذلك يطلق البعض علي العلاقات المصرية السودانية بالعلاقة الخصوصية، فنجد أن هناك أكثر من شئ جعل هناك أرث تاريخي في العلاقات بينهما فهناك روابط طبيعية يجسدها النيل وروابط فكرية تدعمها وحدة اللغة والدين وهناك روابط حضارية وتاريخية وأجتماعية <1> ،وبالرغم من أي خلافات توجد علي مستوي الحكومات في مصر والسودان علي أختلاف الازمنة والعقود فالروابط بين مصر والسودان روابط خصوصية ومتصلة وتتميز بالاستمرارية. <2>

العلاقات المصرية السودانية بدأت منذ القرن التاسع عشر ومع مرور الازمنة وأختلاف الحكومات مرت هذة العلاقة بعلاقات المد والجزر أي كان هناك تعاون ووفاق في بعض الاوقات وكان هناك خلاف في أوقات أخري لذلك أطلق عليها علاقة المد والجزر، وهناك تكامل بين مصر والسودان نتيجة للتاريخ والجغرافيا وثوابت الامن القومي والمصالح المشتركة لكل منهما<3> .

وتتحدد العلاقة بين مصر والسودان تبعا لبعض المحددات التي تتحكم في هذه العلاقة سواء كانت داخلية أو خارجية، لذلك نجد أن هناك روابط سياسية وأقتصادية بينهما كما هناك علاقات أقليمية في بعض القضايا والمسائل التي تخص الاقليم الافريقي، ونجد أن العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك أختلفت من آن لاخر حيث تميزت في بعض الاوقات بالطابع التعاوني وكان هناك تفاعلات بين مصر والسودان في جميع المجالات السياسية والاقتصادية ولكن بسبب بعض القضايا وأختلاف وجهات النظر أدي الي نهاية المرحلة:

1- أسامة الغزالي حرب”محرر”، “العلاقات المصرية – السودانية :الماضي-الحاضر-المستقبل”، مركز البحوث والدراسات السياسية، القاهرة، الطبعة الاولي، 1990م.

2- غادة خضر حسين زايد،”التسوية السياسية للنزاع المصري السوداني بشأن مثلث حلايب”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2000م.

3- محمد ابراهيم يوسف،التكامل المصري السوداني في ظل انفصال جنوب السودان : دراسة في الامكانيات والتحديات”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2014م.

التعاونية وتحولت العلاقة الي الطابع الصراعي ، فكان هناك بعض الازمات والقضايا الاقليمية التي  أدت الي توتر العلاقات بين الطرفين مثل أزمة غزو العراق للكويت وتأييد السودان للموقف العراقي ووقوفها ضد مصر، وأزمة االنزاع الحدودي “مثلث حلايب وشلاتين” التي مازال الصراع مستمر عليها حتي الان وهناك أيضا قضية وادي النيل وتقسيم نصيب المياه بينهما<1> .

ومع حلول عام 2004م بدأت العلاقات المصرية السودانية تأخذ مسارا جديدا عن السنوات السابقة في عهد مبارك، حيث بدأت من خلال تدعيم التعاون بينهما عن طريق توقيع بعض الاتفاقيات وعددها 19 أتفاقية لتدعيم التعاون بين مصر والسودان وأيضا شهدت العلاقات توقيع أتفاق الحريات الاربع ، ثم حدث توتر في العلاقات نتيجة احساس السودان بعدم أستقلاليتها من خلال التعاون مع مصر <2>، وظلت العلاقة مضطربة وهشه بينهما الي أن جاءت ثورة 25 يناير 2011م والتي مثلت تحولا أستراتيجيا في العلاقات بين مصر والسودان حيث مثلت ثورة يناير وسقوط حكم مبارك أنفراجة في العلاقات المصرية السودانية التي شهددت كثيرا من أوقات السوء والاضطراب،وحدثت نقلة نوعية في العلاقة وأتسمت بالصراحة والشفافية والتطرق الي العقبات التي اعترت تلك العلاقات في الفترة السابقة وكان الرئيس السوداني “عمر البشير ” أول رئيس عربي يزور مصر بعد ثورة يناير ليعبر عن سعادته بنجاح الثورة .

تميزت العلاقات المصرية السودانية بعد ثورة يناير وفي الفترة الانتقالية بمؤشرات ايجابية وهي : الاحساس بالقصور أو اهمال نظام مبارك للسودان والتي تسبب في عدد من المشاكل لذلك كان هناك زيارة لرئيس وزراء مصر “عصام شرف” الي الرئيس البشير وأثمرت هذه الزيارة عن توقيع عدد من الاتفاقيات في المجالات الزراعية والصناعية وغيرها، وكان هناك زيارات لوفد من الشباب لتوثيق العلاقات بين الشعبين وكان هناك تواصل حزبي لبحث كيفية استقرار السودان ، وتم مناقشة العديد من المشروعات للاستثمار في السودان وكيفية توطيد العلاقات بين مصر والسودان مرة أخري. <3>

1- عمر صديق البشير، “اهمية التعاون الاقتصادي بين السودان ومصر بعد ثورة 25 يناير”، ورقة غير منشورة قدمت لمؤتمر حوض النيل الشرقي، معهد البحوث والدراسات الافريقية، جامعة القاهرة ، تاريخ النشر: 21 يوليو 2012، متاح علي:

http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=42744:@-CbC2_&catid=257&Itemid=74

2- نانيس عبد الرزاق فهمي، ” سياسة مصر الخارجية بعد ثورة 25 يناير و تأثيرها في محيطها الافريقي” ، آفاق افريقية، الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد العاشر، العدد 35، 2012م.    3- مرجع سبق ذكره .

عند حدوث أزمة في السودان و الاستقرار علي أنفصال جنوب السودان واعطاءهم حق تقرير المصير لهم وأعتراف مصر بدولة جنوب السودان فأرسلت وفد برئاسة وزير الخارجية في أحتفالات الدولة الوليدة في يوليو 2011م، ونجد أن الشكل الظاهر أن هذا الانفصال السلمي لا يؤثر علي العلاقة بين الدولتين مع مصر الا في حالة زيادة حجم العلاقة بين مصر مع دولة الجنوب علي حساب السودان فهنا ستنشأ علاقات عدائية في العلاقات، لذلك علي مصر أن تقوم بعمل جسم ثلاثي يضم “مصر والسودان وجنوب السودان” وتؤسس أستراتيجية بين دول وادي النيل تقوم علي أساس الاقتصاد والامن والتنمية. <1>

وقد شهدت العلاقات المصرية السودانية في عهد “محمد مرسي” علاقات غامضة وقد وصفتها الخارجية السودانية بأنها كانت لا تريد أن تسير الامور بين البلدين في العلاقات ، فشهدت العلاقات الثنائية كثيرا من التوتر علي عكس ما كان يتوقعه البعض الاندماج والتعاون في العلاقات الثنائية بسبب التقارب الفكري بين النظامين ، وكان هناك تجاهل من مصر تجاه علاقاتها مع السودان ولم تكن هناك زيارة رسمية الا في أواخر عهد مرسي وكانت قصيرة جدا حيث أنها تدل علي أنه لا توجد نية لتخطيط علاقات تعاونية أو توطيد العلاقات أكثر من السابق وكان هناك محاولة من “محمد مرسي” للتنصل من العلاقة مع السودان وأنه يبتعد عن الاخوان المسلمين لذلك لم تكن العلاقات الثنائية في هذه الفترة علي أفضل حال كما كان متوقع لها بأن سوف تشهد علاقات ثنائية قوية في ظل أول حكومة منتخبة بعد نجاح ثورة يناير . <2>

وبعد حدوث الكثير من التوترات في النظام المصري فسقوط أول حكم منتخب وقيام ثورة 30 يونيو والتي أعقبها تولي الرئيس “عبد الفتاح السيسي” فان العلاقات الثنائية بين مصر والسودان لم تكن واضحة حيث تم وصفها بالفتور والغموض وتم وضع السودان في مربع تدعيم الاخوان نتيجة لتشابه النظام السياسي معهم ولكن نأت السودان بنفسها وأعتبرت أن ذلك وضع داخلي لمصر، وقامت السودان بارسال ممثل لها في حفل التنصيب للرئيس السيسي ، فكان هناك العديد من التساؤلات التي سوف يتبعها الرئيس في علاقاته مع السودان فاما أن يتم التعامل معها لتفضيل المصالح المصرية في مياه النيل وقبول العلاقات معها أما أن يتم رفض اللعلاقات معها بسبب أيدلوجية النظام السياسي في السودان، ونجد أنه لا يوجد أي اضطرابات حتي

1- محمود أبو العينين “محرر” ، التكامل المصري السوداني في ظل الاوضاع والتحديات الراهنة” ، القاهرة ، مركز البحوث الافريقية، 2007م ، ص 15.

2- محمد زين العابدين عثمان،”مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد ثورة 25 يناير”، تاريخ النشر: 27 يونيه 2012م، تاريخ الدخول : 10 فبراير 2016م ، متاح علي : http://www.alrakoba.net

الان في العلاقات حيث بالنسبة لمثلث حلايب فتتعامل مصر بأسلوب التهدئه ولا تريد أن تدخل في خلافات خاصة مع عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تمر بها مصر ، وأيضا ملف مياه النيل وما جد عليه من أزمة سد النهضة فتتعامل مصر مع السودان بأعتبار أن هذه القضية مشتركة بينهم و أن أي ضرر لمصر سوف يترتب عليه ضرر للسودان أيضا لذلك هناك تعاون لحل هذه الازمة، وهناك بعض القضايا التي يمكن أن تشكل توترات في العلاقة مثل تدخل مصر في أزمة دارفور لذلك علي النظامين المصري والسوداني أن يكون هناك درجة عالية من التحكم والحظر في العلاقات الثنائية ومن كل الاحداث التي ممكن أن تؤثر علي العلاقات بين مصر والسودان <1>، ونجد أنه مهما شهدت الازمنة أو أختلاف أنظمة الحكم التي مرت علي مصر والسودان فسوف تظل مصر والسودان علاقة فريدة بين دولتين كلا منهما يمثل مصدر أمان للاخر وهناك روابط تاريخية و جغرافية وهناك بعد أمني قومي وأستراتيجي و أمن غذائي لذلك مهما حدث سوف تظل مصر والسودان كلا منهما درع أمان للاخر .

المشكلة البحثية:                                                                

تهدف هذه الدراسة الي بحث العلاقات الثنائية بين مصر والسودان ، فتقوم الدراسة بدراسة المتغيرات الداخلية والاقليمية والدولية وتأثيرها علي العلاقات المصرية السودانية في الفترة بين 2004م حتي 2016م ، حيث نجد أن هذه الفترة شهدت كثيرا من التحولات الداخلية والاقليمية التي بدورها أثرت علي العلاقات الثنائية بين البلدين، وكذلك تحاول الدراسة ايجاد بعض الطرق والوسائل التي من شأنها تدعيم العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدولتين والتوصل الي مرحلة الافاق والتعاون في المستقبل من خلال دراسة المراحل التي مرت بها تاريخ العلاقات الثنائية بين مصر والسودان ، وكيفية تمهيد العمل المشترك الذي يضمن الامن القومي لكل من مصر والسودان وتدعيم العمل المشترك بينهما بسبب توافر الروابط الاستراتيجية والامنية والفكرية بينهما، وأن لمصر أهمية في السودان حيث يتم أعتبار السودان أمتداد استراتيجي لمصر، وأن العلاقات بين مصر والسودان في بعض القضايا يجب التنسيق بينهما لكي لا تحدث توترات في العلاقات بينهم ، ومن خلال الدراسة يتم كشف رد الفعل لاختلاف أنظمة الحكم لكل من مصر والسودان وكيفية تأثير ذلك علي العلاقات الاقتصادية والسياسية بينهما وموقف كلا منهما بسبب بعض القضايا الاقليمية التي تجمع:

1- محمود أبو العينين “محرر” ، التكامل المصري السوداني في ظل الاوضاع والتحديات الراهنة” ، مرجع سبق ذكره، ص 35.

بينهما وأنعكاساتها علي سبل التعاون بينهما وكيفية تصرف كلا منهما في هذه القضايا ، لذلك نجد أهمية في  دراسة العلاقات الثنائية بين مصر و السودان بكل ما يجمع بينهما من أرث تاريخي عظيم علي مختلف المتغيرات الداخلية والاقليمية لكل منهما، ونقوم بدراسة المشكلة من خلال السؤال البحثي الرئيسي وهو :

ما أثر المتغيرات الداخلية والاقليمية والدولية علي العلاقات الثنائية بين مصر والسودان؟                   

وتتلخص الدراسة في بعض الاسئلة الفرعية وهي :   

  • 1- هل تلعب المحددات الداخلية والاقليمية دور في التأثير علي العلاقات المصرية -السودانية؟
  • 2- هل أختلاف أنظمة الحكم أثر علي العلاقات المصرية- السودانية؟
  • 3- ما هي نوع العلاقات الثنائية التي جمعت بين مصر والسودان؟
  • 4- هل أثر انفصال جنوب السودان علي العلاقات المصرية-السودانية؟
  • 5- هل أثر أختلاف مواقف كلا من مصر والسودان في بعض القضايا الاقليمية التي جمعت بينهم علي العلاقات المصرية – السودانية ؟
  • 6- ما هي سيناريوهات المستقبل لضمان تحقيق التكامل المصري السوداني في ضوء أهمية كلا منهما للاخر؟

أهمية الدراسة:                                                                  

أولا: الاهمية العلمية:                                                                      

تعود الاهمية النظرية لهذه الدراسة الي معرفة وفهم العلاقة  بين مصر والسودان التي تتميز بخصوصية شديدة نظرا لارتباطهما الطبيعي والجغرافي وهناك عمق أستراتيجي وفكري ووجود روابط بين السكان حيث يتم أعتبارهما شعب واحدا، وأهمية البعد الاقليمي في علاقة مصر بالسودان ويبرز الدور التي تقوم به مصر بالنسبة للاقليم الافريقي ، ونظرا للملاحظة لقلة الدراسات العربية التي تهتم بالبعد الاستراتيجي في العلاقات المصرية- السودانية و الاهمية الخصوصية في هذه العلاقات، لذلك تاتي هذه الدراسة كمحاولة لملأ بعض الثغرات التي توجد في الدراسات العربية وعدم أهتمامهم بموضوع مهم ويمثل بعد خاص في العلاقات بين البلدين.

الاهمية العملية:

يجب التأكيد علي خصوصية العلاقات المصرية – السودانية فوحدة وادي النيل ليس شعارا بل هو حقيقة ورؤية مشتركة لتاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين ، ووجود واقع تاريخي حافل بالارتباط بينهما وحتي أبسط شئ الارتباط المائي ووجود نهر النيل بينهم الذي كان خلال التوترات والازمات لم يتوقف التعاون المائي بينهما، ونجد أن هناك أهمية أستراتيجية لكل من مصر والسودان تحاول كلا منهما الحفاظ عليه من خلال المحافظة علي أمنهما القومي وبذلك يروا أن دعم العلاقات بينهما يضمن ذلك، ووجود أهمية كبري في هذه العلاقات بالنسبة للاقليم الافريقي وخاصة دول حوض النيل حيث أنها عندما تري وجود علاقات ثنائية قوية بين مصر والسودان كوحدة تكامل وتعاون سوف يلعب ذلك دور قويا لضمان حماية حقوق مصر والسودان في بعض القضايا في الاقليم مثل قضية سد النهضة أو توزيع مياه النيل ، ونجد أيضا الاهمية في دراسة العلاقات المصرية والسودانية حيث مرور مصر بثورتين في أقل من ثلاث سنوات و حدوث تطورات داخلية في السودان مما يؤدي الي أنفصال جزء من السودان وقيام دولة مستقلة تسمي جنوب السودان وكيفية تحكم مصر في سياستها تجاه السودان وجنوب السودان والتعامل مع البلدين وأستمرار العلاقات مع وجود حظر للحفاظ علي العلاقات مع البلدين دون زيادة الاجواء العدائية بينهما أو خسارة مصر لاي جانب من الجانبين يمثل أهمية كبيرة لهذه الدراسة، وأيضا دراسة علاقة المد والجزر التي شكلت العلاقات الثنائية بين مصر والسودان سوف يسهل من تخطي العقبات التي أدت الي حدوث هذه التوترات وتدعيم الافكار المشتركة بينهما لبناء مستقبل يجمع بينهما ويعزز العلاقات السياسية والاقتصادية والمائية بينهما و مواجهة التأثيرات الداخلية والاقليمية التي يمكن أن تحدث وتؤثر علي هذه العلاقات الثنائية بين مصر والسودان.

الاطار المفاهيمي:                                                                

1- المصلحة الوطنية: مفهوم المصلحة الوطنية أو القومية هو أحد المفاهيم المحورية في فكر المدرسة الواقعية وهو أحد الركائز الاساسية التي تقوم عليها السياسة الخارجية وتوجهاتها ، وعلي قدر الاختلاف في المصلحة الوطنية تتغير أتجاهات السياسة الخارجية. والمصلحة القومية هي الحاجات التي تدركها دولة ما بعلاقتها بالدول الاخري المحيطة بهذه الدولة، وتتمثل أنواع المصالح القومية في : المصالح السياسية، المصالح الاقتصادية ،المصالح العسكرية الاستراتيجية ، المصالح الايدلوجية، المصالح الثقافية والاجتماعية، وأخيرا مصلحة النظام الدولي <1>.

تنظر المدرسة الواقعية الي العلاقات الدولية والمجتمع الدولي علي أنه صراع مستمر نحو زيادة قوة الدولة والعمل علي أستغلالها بالطريقة التي تمليها عليها مصالحها وأستراتيجيتها أي بما يحقق في النهاية مصالح الدولة وأهدافها. وهناك أنتقادات وجهت لهذا المفهوم منها حيث أنه لا يمكن دراسة السياسة الخارجية بمعزل عن مفهوم المصلحة القومية حيث أنه متغير رئيسي وغير أن من الصعب اعطاء معني عملي لهذا المفهوم، نظرا لان كل قائد سياسي يعطيه معني مغاير ، والذي يؤكد ذلك أن أختلاف التجارب الوطنية يساهم في أختلاف مفهوم المصلحة القومية. وتأكيدا علي نفس المعني يري العديد من الناقدين أن المصلحة القومية يختلف تحديدها علي حسب المقاييس المستخدمة في هذا التحديد، والذي يؤكد ذلك:

1- أن المصلحة القومية تتحدد في اطار الاهداف التي هي موضع أتفاق واسع داخل النظام القائم في الدولة وهنا يكون للمصلحة القومية مضمون معين.

2- أن المصلحة القومية قد تتحدد في اطار بعض التفضيلات التي تبديها بعض قطاعات الرأي العام داخل الدولة كجماعات المصالح ومن ثم يصبح لها مضمون يختلف تماما عن المضمون السابق.

3-كما أن المصلحة القومية قد تتحدد في اطار القراءات التي تتخذها الاجهزة الرسمية المسئولة عن تحديد قيم معينة تلزم المجتمع ككل.

1-  مني دردير محمد أحمد أبو عليوة، “السياسة الخارجية الروسية تجاه ايران خلال الفترة {2000م-2011م} ، رسالة ماجستير،جامعة القاهرة ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،2013م ، ص 22.

وفي اطار ذلك يقول “هوفمن” أن مفهوم المصلحة القومية له دلالة في فترة الاستقرار حيث تكون هناك أطراف تتصارع علي أهداف محددة وبوسائل محددة ، غير أنه حينما يصبح وجود الدولة ذاتها في خطر فان كل الاهداف تصبح تابعة لهذا الهدف وهو ما يعني أنه من الصعب تقير معني محدد في زمن محدد لمفهوم المصلحة القومية <1>

2- التكامل السياسي: يستخدم مفهوم التكامل للاشارة الي نمط من التفاعلات، ينشأ بين مجموعة عناصر تملك من أسباب التقارب ما يجعلها نواة لبناء واحد او كيان مشترك، فالتكامل بهذا المعني له طابعه الاختياري الذي ينبع من ادراك الاطراف المعنية أن في أجتماعها ما يكفل  أداء أفضل لوظائفها . وفي التفاعلات الداخلية كما في العلاقات بين الدول فان التكامل لايعني ذوبانا لنوات الوحدات أو الغاء بالضرورة لكل خصوصياتها، انما هو يعني ببساطة تغليبا لاوجه التشابه علي ما سواها فهو بهذا المنطق يتجاوز الحدود التي يذهب اليها التأثير لكنه يقصر عن تلك التي يظللها الاستيعاب.<2>

وفي تحديد أنماط التكامل ومستوياته ذهب المحللون مذاهب شتي، فذكر”لانديكر” علي سبيل المثال أن للتكامل وجوها أربعة: الثقافي بمعني توافق المعايير الثقافية السائدة، والقيمي بمعني توافق التجانس بين المبادئ المعلنة والسلوك المتبع، والاتصالي بمعني تطويق شبكة الاتصالات للنظام القائم وتخلله بمفرداتها، والوظيفي بمعني الاعتماد المتبادل بين وحدات تنتمي الي نظام معين لتقسيم العمل. وتحدث ” رينجتر عن صور ثلات للتكامل، القومي بمعني بروز الدولة ككيان يستقطب ولاءات الافراد ويجذبها عن جماعات بعضها يقتصر علي حدود الدولة وبعضها يتخطاها، والاقليمي بمعني تغلغل سلطة الدولة الي مختلف أنحائها، وبين النخبة والجماهير بمعني تصالح الطرفين السابقين علي مجموعة من الاهداف المبتغاة فضلا عن وسائل انجازها، وثمة محاولات أخري لتنميط التكامل وتصنيفه بعضها يختزل أبعاد التكامل المشار اليها الي اثنين فقط هما القومي والقيمي والبعض الاخر يضيف اليها ويفيض في التمييز بين قومي واقليمي وقيمي وسلوكي كما فعل “وليز”.

1-مي حسين عبد المنصف، “النظرية الواقعية الكلاسيكية في العلاقات الدولية”، الحوار المتمدن، 20 ابريل 2013م ، متاح علي :http//:www.ahewar.org/debat/show. تاريخ الدخول: 13/02/2016م .                                                                                                       2- اسماعيل صبري مقلد، “موسوعة العلوم السياسية” ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مطابع دار الوطنية، 1993م ، ص 477.

التكامل الاقتصادي: يعني مصطلح التكامل في السياق العام وهو قيام مجموعة من الدول المستقلة بالسعي لاقامة علاقات قوية فيما بينها مما يؤدي الي تصرفها كدولة واحدة أو أكثر من أوجة النشاط الانساني وعادة ما يحدث التكامل بين أقليم جغرافي معين ولذلك يطلق عليه تكامل اقليمي.

والتكامل الاقتصادي بين مجموعة من الدول هو عملية تحقيق الاعتماد المتبادل بين أقتصادياتها بدرجات تتراوح تصاعدا بين صور التعاون الاقتصادي البسيط وبين أقصي درجات الاندماج الاقتصادي. <1>

الاطار النظري:                                                                  

يعتمد الاطار النظري لهذه الدراسة علي مقولات النظرية الواقعية التقليدية <2> وهي تعتبر أكثر النظريات أتصالا بالواقع الدولي وتعبيرا عن أوضاعه ، وظهرت المدرسة الواقعية بعد الحرب العالمية الثانية وهيمنت في سنوات الحرب الباردة لانها قدمت تفسيرات بسيطة وقوية للحرب والتحالفات الامبريالية والعقبات التي تعوق التعاون الدولي و ظواهر دولية أخري، وهذه المدرسة ظهرت كرد فعل للتيار المثالي الذي يقوم علي معرفة كيف يجب أن يتصرف السياسيون لا علي أساس كيف يتصرف هؤلاء فعلا وأن الطبيعة البشرية خيره أساسا وقادرة علي التعاون وأن هناك تناسق بين المصالح القومية ، ولهذا جاءت المدرسة الواقعية لتحلل ما هو قائم بالفعل في العلاقات الدولية وتحديدا سياسة القوة والحرب والنزاعات ولم تهدف كما فعلت المثالية الي تقديم مقترحات وأفكار حول ما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية، ومن أبرز مفكري هذه المدرسة الواقعية هما مكيافبللي وتوماس هوبز أما أبرز مفكرو الواقعية في القرن العشرين هانز مورغان ثاو و نيبور.        وتعتبر هذه المدرسة الدولة القومية هي الفاعل الاساسي والوحيد في العلاقات الدولية أما ما دون الدول من الفاعلين فقد أعطتهم أهمية ثانوية لان مادام العالم مكون من مجموعة من الدول وتلك الدول تتفاعل لذلك

1– محمد عاشور، “التكامل الاقليمي في أفريقيا:رؤي وآفاق”، ؟أعمال المؤتمر الدولي للشباب الباحثين في الشئون الافريقية، معهد البحوث والدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2005م ، ص 447.

2- اسماعيل صبري مقلد، “العلاقات السياسية الدولية : دراسة في الاصول والنظريات”، جامعة الكويت ، كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية، 1984م، ص18.

الدول هي الفاعل الاساسي والوحيد في العلاقات الدولية حتي يتحول العالم الي مجتمعات متفاعلة وليست حكومات متفاعلة، وهذه الدول هي فاعل عاقل ورشيد قادرة علي اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحها ولا توجد سلطة أعلي من سلطة الدولة.

كذلك تنظر هذه المدرسة للنظام الدولي بأنه نظام فوضوي تعتمد فيه الدول القومية علي قدراتها فالعالم هو عالم الصراع والحرب وهي أساس العلاقات الدولية ولا توجد سلطة تحمي الامن الدولي ولا توجد دولة عالمية تحكم العالم أجمع ونتيجة لغياب المؤسسات والاجراءات لحل النزاعات في العلاقات الدولية فان كل دولة تعتمد علي ذاتها وقوتها الذاتية للحفاظ علي أمنها كما قد تلجأ الدول للدخول في تحالفات لدعم قدراتها.  <1>   والواقعيون وضعوا نقطة البدء عندهم في مفهوم القوة وسعي الدول لاكتساب القوة والسلطان وعدم اعطاء دور كبير للاخلاق والقانون الدولي والدبلوماسية ويؤكدون بشكل حازم علي القوة العسكرية، والقوة لدي المدرسة الواقعية تشمل كل أشكال التأثير والسيطرة وتعني مدي قدرة الدول علي التأثير علي الاخرين ولهذا القوة التي تعنيها التحليلات الواقعية ليست هي القوة العسكرية التقليدية بل القوة القومية بمفهومها الشامل من عناصرها ومكوناتها المادية وغير المادية فهي النتاج النهائي لعدد كبير من المتغيرات والتفاعلات التي تتم بين هذه العناصر وهو الذي يحدد في النهاية قوة الدولة ومنها علي سبيل المثال الطبيعة والموارد والموقع الاستراتيجي والدبلوماسية، ولهذا فالقوة قيمة نسبية فان الدول تجري تقييمها لوضع قوتها الذاتية مقارنة مع الوضع في الدول الاخري ولهذا ليست السياسة الدولية الا صراعا علي القوة ومهما كانت الاهداف المادية لاية سياسة خارجية فانها تنطوي دائما علي السيطرة علي الاخرين عن طريق التاثير علي عقولهم. <3>

كذلك ركزت المدرسة الواقعية علي مفهوم المصلحة وان كل دولة تسعي لتحقيق مصالحها الخاصة وان هناك تضارب في المصالح الي درجة تقود للحرب ويمكن تفسير الاستمرار في السياسات الخارجية للدول رغم تبدل الزعامات السياسية أو تغير النمط الايدلوجي المسيطر والقيم السائدة وذلك بسبب وجود مجموعة من المصالح الاساسية لكل دولة تمثل مصالح عليا للدولة وهذه المصالح ثابتة وقد تتغير الوسائل لخدمة هذه :

1-أنور محمد فرج، “نظرية الواقعية في العلاقات الدولية: دراسة نقدية مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة”، مركز مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، 2007م ، الطبعه الاولي، ص 226.

2- اسماعيل صبري مقلد، “نظريات السياسة الدولية: دراسة تحليلية مقارنة”، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1982، ص 49.

الغاية فتكون سلمية أو حربية ولكن الغاية نفسها لا تتغير و أعلي مصلحة لاي دولة هيي حفظ البقاء القومي والامن القومي وتحتل القضايا العسكرية والامنية أهمية كبيرة عند المدرسة الواقعية، وتمثل الاهمية الاقتصادية والاستراتيجية أهمية للمدرسة الواقعية أيضا.

ومن هنا يتضح أن النظرية الواقعية التقليدية تعتبر هي الاساس لهذه الدراسة فمن ناحية تركز هذه النظرية علي مفهوم المصلحة القومية وهو بالفعل موجود في العلاقة بين مصر والسودان حيث نجد أن هناك مصالح قومية بين نصر والسودان سواء أقتصادية أو سياسية وذلك نجده في هذه الدراسة من خلال الفصل الثاني “العلاقات الثنائية المصرية السودانية” من خلال المبحث الاول وهو “العلاقات السياسية المصرية السودانية” والمبحث الثاني من الفصل الثاني أيضا وهو “العلاقات الاقتصادية المصرية السودانية” ولذلك نجد أن المدرسة الواقعية تنطبق علي هذه الدراسة، وأيضا تهتم المدرسة الواقعية الروابط الاستراتيجية بينهم مثل مياه نهر النيل التي تشكل الان قضية هامة ولكل من مصر والسودان رأي وتحرك بها وهناك محاولة للتعاون والتوفيق بين الموقف المصري والسوداني ونري أن ذلك يوجد في الدراسة من خلال الفصل الثالث وهو”مواقف مصر والسودان تجاه بعض القضايا” المبحث الاول وهو “قضية المياة وسد النهضة” وأيضا قضية حلايب وشلاتين التي تمثل نزاع حدودي بين مصر والسودان والتي تؤكد علي العمق الاستراتيجي وامتداد السودان لمصر ونجد ذلك من خلال المبحث الثاني في الفصل الثالث وهو “قضية مثلث حلايب وشلاتين” لذلك تنطبق هذه النظرية علي هذه الدراسة التي تجمع بين مصر والسودان، ومن ناحية أخري نري أن المدرسة الواقعية تشمل مفهوم القوة وهو مفهوم شامل لا يعني القوة العسكرية بل يضم القوة المادية والمعنوية من خلال السكان وحجم الانتاج والموقع الجغرافي وأن هناك اختلاف في شكل العلاقات بسبب تغير النمط الايدلوجي والقيم السائدة المسيطرة التي تؤثر علي نظام وعلاقات الدولة ونري تأثير هذه العوامل علي العلاقات المصرية والسودانية و أن هناك بعض المؤثرات سواء داخلية أو خارجية التي تؤثر علي شكل العلاقات الثنائية بين مصر والسودان والتي تعتبر المتحكم الاساسي في شكل هذه العلاقة ونجد ذلك ينطبق في الدراسة علي الفصل الاول وهو “محددات العلاقات المصرية والسودانية” والتي يشمل مبحثين المبحث الاول يتحدث عن ” المحددات الداخلية للعلاقات المصرية-السودانية” والمبحث الثاني يتحدث عن ” المحددات الاقليمية والدولية للعلاقات المصرية-السودانية” لذلك من خلال ما سبق نري أن نظرية المدرسة الواقعية تعتبر أنسب النظريات التي يمكن أن تطبق علي الدراسة للعلاقات بين كلا من مصر والسودان.

الدراسات السابقة:                                                               

يمكن تقسيم الدراسات السابقة الي ثلاث محاور أساسين وهما كالاتي:

المحور الاول : الدراسات التي تتعلق بمحددات العلاقات المصرية والسودانية

1- هاني رسلان، “العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك” <1> : أستهدفت تلك الدراسة العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك وقد تناولت التحولات التي شهدتها العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك، حيث في بعض الاوقات كان هناك بعض التوترات والازمات التي شهدتها تلك العلاقات وفي أوقات أخري كان هناك علاقات تعاونية وتوقيع الاتفاقيات بين مصر والسودان لتدعين العلاقات الثنائي بينهما ، وكيفية تعامل مصر مع الازمات الداخلية في السودان ومشاكل الجنوب وأنه مع كل فترة تتغير شكل العلاقة بسبب سياسات مبارك وكيفية تأثير قرارته علي العلاقات المصرية والسودانية ، وأيضا تبين هذه الدراسة الاجراءات الاستراتيجية للتطلع نحو مستقبل يضم علاقات تكامل بين مصر والسودان ومحاولة التحكم في المؤثرات الداخلية والخارجية التي تؤثر علي شكل العلاقات الثنائية بينهما.

2- أحمد يوسف عطالله، “العلاقات المصرية السودانية بين مد وجزر” <2>: تقدم هذه الدراسة دراسة كاملة عن العلاقات المصرية والسودانية في ظل بعض الاوضاع التي تحدث لذلك تجعل منها أنها في حالة مد وجزر وأن العلاقت أما في حالة تأزم أما حالة أنفراجة وتعاون، ونري في الدراسة بعض الاحداث التي تحدث وتؤثر علي العلاقات المصرية والسودانية فنري وضع أزمة دارفور وتتدخل مصر مما أدي الي توتر العلاقات بين مصر والسودان ، وأيضا المشاكل التي تحدث في جنوب السودان والتي تؤثر علي العلاقات المصرية السودانية بسبب حساسية موقف مصر في التعامل مع هذه الازمة وأيضا نري موقف مصر من خلال توقيف الرئيس البشير من قبل محكمة الجنائية الدولية فنري كيفية سير العلاقات المصرية و السودانية في مثل هذه الاحداث التي تعتبر مؤثرات علي هذه العلاقات الثنائية.

1- هاني رسلان، “العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك”، مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ النشر : 13 أكتوبر 2011م ، تاريخ الدخول: 12 http://studies.aljazeera.net/files/2011/08/20118881144456400.htm فبراير 2016م ، متاح علي :                             2- أحمد يوسف عطالله، “العلاقات المصرية السودانية بين مد وجزر”، الهيئة العامة للاستعلامات :العلاقات السياسية، تاريخ النشر: 5 اغسطس 2010، تاريخ الدخول: 9فبراير 2016، متاح علي :                                               http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?CatID=5165#.VryAFfkrKUl

3- عباس عبد الرحمن خليفة، “العلاقات السودانية المصرية بعد الثورة” <1> : حيث تقدم هذه الدراسة دراسة كاملة عن أهمية العلاقات المصرية والسودانية وكيفية أرتباطها ارتباطا وثيقا نظرا للروابط الاستراتيجية بينهما، وتتناول هذه الدراسة المحددات التي تجمع بين مصر والسودان والتي تعتبر مؤثرات علي العلاقة بينهما ، وتبدأ بالحديث عن العلاقات من خلال تقسيمها ما بين علاقات توتر ولمذا؟ وبين علاقات تعاون وتكامل ولماذا؟ وتبرز النتائج علي كل مرحلة من هذه المراحل، وتناقش بعض المسائل التي تهم العلاقات المصرية والسودانية وتعتبر أمن قومي لكل منهما وسبل التعاون في الحفاظ علي هذا الامن .

المحور الثاني: محور دراسات العلاقات الثنائية بين مصر والسودان:  

1- عمر صديق البشير، “أهمية التعاون الاقتصادي بين السودان ومصر بعد ثورة يناير 2011م” <2> : حيث تقدم هذه الدراسة العلاقات الثنائية الاقتصادية بين مصر والسودان بعد ثورة يناير ، حيث تناقش أهمية هذه العلاقات وكيفية قيام عمليات للتبادل التجاري وحجم الاستثمارات بين مصر والسودان و أهمية توقيع الاتفاقيات التجارية بينهما مما يسهل التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان وضمان تحقيق مكاسب، وأيضا تتناول التعاون الزراعي بين البلدين .

2- محمد أبو العينين ، “مستقبل التكامل المصري السوداني في ظل الاوضاع الراهنة” <3> : تتناول هذه الدراسة الاوضاع التي تمر بها مصر والسودان من خلال النشاط الداخلي أو الاقليمي لكي يتم التكامل السياسي والاقتصادي، حيث تتناول هذه الدراسة مقومات التكامل السياسي والاقتصادي بين البلدين ، ووسائل تدعيم هذا التعاون من خلال الاتفاقيات والقرارات وأيضا تتناول المسارات الاقتصادية والتجارية التي عقدت بين مصر والسودان لذلك نري تحقيق التكامل المصري والسوداني أمر ضروري لانه يؤثر عليهم في المستقبل.

1- عباس عبد الرحمن خليفة، “مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد الثورة”، مؤسسة الاهرام ، العدد 286  تاريخ 30ابريل 2011م، متاح علي : http:/ahram.org.eg

2- عمر صديق البشير، “أهمية التعاون الاقتصادي بين السودان ومصر بعد ثورة يناير 2011″، ورقة بحثية، مؤتمر حوض النيل الشرقي: تحديات التنمية ومستقبل التعاون المصري، جامعة القاهرة: معهد البحوث والدراسات الافريقية. “مرجع سابق”

3- محمد أبو العينين، ” مستقبل التكامل المصري السوداني في ظل الاوضاع الراهنة” ، معهد البحوث والدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، الطبعة الاولي، 2007م.

3- جمال فضل الله، “أتفاقية الحريات الاربع بين مصر والسودان” <1> : هذه الدراسة تتناول توقيع أتفاقية الحريات الاربع بين مصر والسودان والتي كانت عام 2004 م وهي تنص علي حرية التنقل والتملك بين مصر والسودان مما يدعم التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي ولكن تبرز هذه الدراسة بطء السلطات المصرية في تنفيذ هذه الاتفاقية والتمطيل فيه والتي تعتبر أنها ليست ضرورية بالرغم من أنها تساعد علي التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان.

المحور الثالث: مواقف مصر والسودان ازاء بعض القضايا الهامة:  

1-عثمان ميرغني، ” تأثير أزمة جنوب السودان علي الامن القومي المصري” <2> : حيث تتناول هذه الدراسة قضية جنوب السودان والمشاكل التي توجد بين اقليم الجنو ومع دولة السودان ومحاولة الانفصال عنها ورؤية الجانب المصري لهذه القضية وتدخلها ولكن مع كثير من الحظر لكي لا تفقد أي جانب من الجانين في العلاقات بينهما لان كلا الطرفين يشكلان أهمية لمصر في علاقاتها.

2-غادة خضر حسين زايد ، ” التسوية السياسية للنزاع المصري السوداني بشأن مثلث حلايب”  <3> : حيث تتناول هذه الدراسة العلاقات المصرية والسودانية من خلال التعامل مع قضية مثلث حلايب والذي يمثل أحد أسباب العلاقات الصراعية بين مصر والسودان حيث هذا النزاع الحدودي بينهمل يؤثر علي العلاقات حيث هناك أجراءات قانونية تتم بينهما للتحكم في هذا المثلث ومحاولة كلا منهما لاثبات حقه فيه مما يؤدي الي توتر العلاقات بين البلدين.

3- محمد ابراهيم يوسف، “التكامل المصري السوداني في ظل انفصال جنوب السودان” <4> : حيث تقدم هذه الدراسة العلاقات المصرية والسودانية في ظل انفصال جنوب السودان واعتباره دولة مستقلة وقيام علاقات

1- جمال فضل الله، “أتفاقية الحريات الاربع بين مصر والسودان” ، رسالة ماجستير، السودان، جامعة أم درمان الاسلامية، 2006م.

2- عثمان ميرغني، “تأثير أزمة جنوب السودان علي الامن القومي المصري” ، الخرطوم ، دار عزة للنشر، الطبعة الاولي ، 2004م .

3- مرجع سايق.

4-محمد ابراهيم يوسف، ” التكامل المصري السوداني في ظل أنفصال جنوب السودان دراسة في الامكانيات والتحديات”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2014م.

بين مصر ودولة السودان وعلاقات أخري بين مصر ودولة جنوب السودان، والحظر التي تقوم به مصر في دراسة كل تعاملاتها مع البلدين حتي لا تكون سبب في زيادة العداءات بينهما والمحافظة علي مصالحها القومية مع كلا الجانبين.

تقسيم الدراسة:                                                                  

الفصل الاول: محددات العلاقات الثنائية المصرية- السودانية.

  • المبحث الاول: المحددات الداخلية للعلاقات المصرية- السودانية.
  • المبحث الثاني: المحددات الاقليمية والدولية للعلاقات المصرية- السودانية.

الفصل الثاني: العلاقات الثنائية المصرية- السودانية.

  • المبحث الاول: العلاقات السياسية المصرية- السودانية.
  • المبحث الثاني: العلاقات الاقتصادية المصرية- السودانية.

الفصل الثالث: مواقف كلا من مصر والسودان تجاه بعض القضايا.

  • المبحث الاول: قضية أنفصال جنوب السودان.
  • المبحث الثاني: قضية المياه وأزمة سد النهضة.
  • المبحث الثالث: قضية مثلث حلايب وشلاتين.

الفصل الاول: محددات العلاقات الثنائية المصرية- السودانية

يناقش هذا الفصل أهم المحددات الرئيسية للعلاقات بين مصر والسودان والتي تؤثر علي التفاعلات بين البلدين، وتنقسم هذه المحددات الي محددات داخلية و محددات خارجية فتشمل المحددات الداخلية علي المحدد الجغرافي والمحدد السياسي والمحدد العسكري والامني والمحدد الاقتصادي والمحدد الثقافي والايدلوجي، أما المحدد الخارجي فهو يشمل المحدد الاقليمي والدولي اللذان يؤثران علي العلاقات بين البلدين، لذلك ينقسم الفصل الاول الي مبحثين ويضم المبحث الاول المحددات الداخلية بين الدولتين أما المبحث الثاني يضم المحددات الخارجية بين مصر والسودان .

المبحث الاول: المحددات الداخلية للعلاقات المصرية- السودانية

المبحث الثاني: المحددات الاقليمية والدولية للعلاقات المصرية-

السودانية

المبحث الاول:

تمتلك أي دولة في العالم عددا من الادوات التي تمكنها من أن تنفذ سياستها وتتابع بها علاقاتها مع الدول الاخري، وهي الادوات ليست تكمن في الادوات السياسية فقط ولكن هناك مجموعة من الادوات الاخري تحدد العلاقات بين الدول، ويمكن أن تكون هناك محددات غير سياسية ومحددات أخري سياسية تؤثر علي العلاقات بين الدول سواء ابجابا أو سلبا، والبعض يعتبر المحددات الداخلية هي متغيرات مرتبطة بالتكوين الذاتي والبنيوي للوحدة الدولية وهي تشمل مجموعة المؤثرات التي تصدر عن البيئة الداخلية لصانع القرار<1>، لذلك تعتبر المحددات الداخلية مهمة جدا في العلاقات خاصة بين دولتين مثل مصر والسودان نتيجة لعدة عوامل سوف نتناولها فيما يلي:

1- الموقع الجغرافي:

أمصر:

تمتاز مصر بموقع جغرافي اذ تقع عند مجمع قارتي أوراسيا و أفريقيا وعند مفرق بحرين داخليين يمتد أحداهما الي المحيط الهندي ومناطقه الحارة ويمتد الاخر الي المحيط الاطلسي ومناطقة الباردة ، لذلك تعتبر مصر في الركن الشمال الشرقي لقارة أفريقيا لذلك فهي حجر الزاوية بين الشرق والغرب والاراضي المصرية التي تتصل بالبحر المتوسط و وجود الصلات البحرية بين المواني في مصر دليلا علي أهمية موقع مصر الجغرافي <3>، فتبلغ مساحة مصر حوالي مليون كيلو متر مربع وتمثل4 % من مساحتها صالحة للزراعة أي يقدر النشاط الفلاحي بمقدار 35000 كم متر مربع و96 % صحراء ، وتمتلك مصر نهر النيل الذي يعتبر أطول نهر في العالم وأيضا قناة السويس وهي أهم قناة في العالم وتربط قناة السويس بين البحرين المتوسط والاحمر وتمر بها مئات السفن المحملة بالبضائع والسلع <3>.

1- حازم صدام محمد السوداني، “العلاقات المصرية-التركية دراسة حالة: 2002م – 2011م”،رسالة ماجستير،جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2012م، ص 30.

2- مرجع السابق، ص 31.

3- بوابة معلومات مصر، مجلس الوزراء “مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، متاح علي الرابط التالي  :           http://www.eip.gov.eg/aboutegypt/GeoInfo

تقع مصر فلكيا بين خطي عرض 22 و 32 شمال خط الاستواء وبين خطي طول 24 و 37 شرقي خط جرينتش <1>،و يحد مصر فى الشمال الشرقي فلسطين وإسرائيل بطول 265 كم ويحدها من الغرب ليبيا علي امتداد خط بطول 1115 كم كما يحدها جنوبا السودان بطول 1280 كم ، وتتميز مصر بالقدرة الحيوية التي تتكون من عنصرين هما الاقليم والسكان ونجد أـن الاقليم الذي تتميز به مصر بالكثافة يمثل نسبة بين 4 % الي 6% فقط بل تعتبر المناطق القليلة الكثافة تشكل جزءا كبيرا من بنائها الاقتصادي والاستراتيجي، ونجد أيضا أن عامل السكان يعتبر عامل هام في جغرافيا مصر حيث مثلت القدرات البشرية عاملا رئيسيا في استمرار هذا الدور فمصر كانت أول مجتمع مدني في تاريخ البشرية، وتشكلت فيه أمة نشأ بين أفرادها نوع من التفاهم والانسجام <2>، وحجم السكان يعطي لمصر تفوقا بين باقي الدول بما يتيح لها امداد قوتها المسلحة بجميع الكوادر ووصل عدد السكان في مصر بالداخل والخارج الي 94 مليون نسمة فقد بلغ عدد السكان في الداخل 86 مليون نسمة وفي الخارج حوالي 8 مليون نسمة، وتبلغ نسبة الذكور 51,1 % أما الاناث 48,9% وكان ذلك في عام 2015م أما في عام 2004م فكان عدد السكان يبلغ 68,6 مليون نسمة <3> لذلك نري الفرق الواضح في هذه الزيادة والتي تؤثر علي القرات البشرية والديموجغرافية لمصر.

ويتأثر مناخ مصر بعدة عوامل أهمها الموقع ومظاهر السطح والنظام العام للضغط والمنخفضات الجوية والمسطحات المائية ، حيث ساعد ذلك كله علي تقسيم مصر إلي عدة أقاليم مناخية متميزة ، إذ تقع مصر فى الإقليم المداري الجاف فيما عدا الأطراف الشمالية التي تدخل فى المنطقة المعتدلة الدفيئة <4>، لذلك تتميز مصر بمناخ متميز يتماشي مع موقعها الجغرافي المتميز.

1- وزارة البترول والثروة المعدنية، الموقع الجغرافي المصري، تاريخ النشر 15 فبراير 2010م، تاريخ الدخول: 27فبراير 2016م، متاح علي:       http://www.petroleum.gov.eg/ar/AboutEgypt/Pages/LocationandClimate.aspx

2- المرجع السابق.

3- الهيئة العامة للاستعلامات، السكان، تاريخ النشر 21 مارس 2016، تاريخ الدخول 24 مارس 2016، متاح علي الرابط التالي  :                 http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?CatID=19#.Vxkw5dQrJdg

4- الهيئة العامة للاستعلامات ، المناخ ،التاريخ 18 يناير 2016م ، تاريخ الدخول 25 فبراير 2016م، متاح علي الرابط التالي :

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?CatID=13#.Vxk0ZdQrJ

ب- السودان:                                                                                          

بلاد السودان هي الاسم الذي أطلقه المؤرخون الجغرافيون العرب علي المنطقة التي يقطنها السود في افريقيا، وقد عرف السودان قديما بعدة أسماء مثل تاسيتي وتعني أرض الاقواس وبعد ذلك أتفق معظم الباحثين علي أختلاف اسم النوبة علي أرض السودان <1>، ويقع السودان في قلب القارة الافريقية فيقع في الجزء الشمالي الشرقي لقارة أفريقيا بين دائرتي العرض 8.45˚ ش إلى 22.8˚ شمال خط الاستواء وخطي طول 21.49˚ إلى 38.34˚ شرقاً ويحدها تسع دول “مصر في الشمال ولبيا في الشمال الغربي وتشاد في الغرب و أوغندا في الجنوب و اثيوبيا في الشرق”<2>، ونجد أن مساحة السودان نحو 2 مليون ميل مربع ” كانت تعتبر أكبر الدول العربية والافريقية قبل الانفصال” و أددت هذه المساحة الي تنويعات في الزراعة نظرا لتمايز و تنوع المناخ ، وينقسم السودان الي منطقتين جغرافتين متميزتين الاولي هي الشمال حيث تعتمد الزراعة علي مياة النيل وتمتد من جنوب مدينة الخرطوم وحتي الحدود المصرية السودانية، أما الاخري فهي في الجنوب حيث تغطي المستنقعات وحشائش السافانا معظم الاراضي <3>، ويعتبر الموقع الجغرافي والاستراتيجي الهام للسودان وضع لها دورا بارزا علي المستويين الدولي والاقليمي، لذلك الموقع الجغرافي لدولة السودان مهم جدا ونري أن كان هناك علاقات تصارعية في السودان جعلها لمدة سنين طويلة في حالة صراع وحروب حتي    أن أوجدت الحل وتوصلت الي تقسيم السودان فأنقسمت السودان الي دولة الشمال وهي أيضا يطلق عليها السودان ودولة الجنوب ويطلق عليها جنوب السودان ونحن في دراستنا هذه سوف نركز علي شمال السودان وهي دولة السودان منذ عام 2011م <4>، ونجد أن جمهورية السودان تقع في شمال القارة الافريقية وتطل حدودها الشرقية علي البحر الاحمر، وتقع بين خط طول 38 شرقا وخط طول 22 غربا وبين دائرتي عرض

1- مدني محمد أحمد، حامد عثمان أحمد “محرران”، “علاقات السودان الخارجية” ، الخرطوم ، معهد الدراسات الافريقية والاسيوية، جامعة الخرطوم ، 1991م ، ص 141.

2-عيسي عبد الحميد عبدالله صالح، “السياسة الخارجية السودانية تجاه مصر خلال الفترة 1989م ال 2005م” ، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2010 ، ص 17.

3-مدني محمد أحمد، “علاقات السودان الخارجية”، مرجع سبق ذكره، ص 145.

4– Andrew s. Natsios and Michael Abramowitz, “ Can south Apart Sudan’s Secession Crisis from North Without War”, Foreign Affairs , 1-2-2011.

22 شمالا ودائرة عرض 10 جنوبا <1> ويحدها من الشمال مصر ومن الشرق اثيوبيا واريتريا ومن الجنوب دولة جنوب السودان ومن الغرب دولة لبيا ودولة تشاد، وتقدر مساحة جمهورية السودان حوالي 1.863.890 مليون كم مربع ويوجد بها عدد من الانهار الرئيسية مثل نهر النيل والنيل الابيض والنيل الازرق <2>، وتقع جمهورية السودان في المنطقة المدارية لذلك تتنوع الاقاليم المناخية بها من المناخ الصحراوي الي المناخ الاستوائي وأيضا مرور “مدار السرطان” ذو االمناخ القاري المعتدل في جنوب مصر وذلك يؤثر علي الطبيعة المناخية في شمال جمهورية السودان، لذلك نري أنه كان لموقع السودان المتميز و وجود نهر النيل يمر عبر أراضيها وامتداده علي 1700 كم من الجنوب للشمال ساهم ذلك في تقوية الرابط بين دول الحوض خاصة السودان ومصر نظرا لمروره في أراضيهما . <3>

وتتميز جمهورية السودان بانها من الدول الشاسعة والغنية بالموارد الطبيعية سواء كانت ثروة معدنية أو البترول وأيضا غنية بالثروة الحيوانية والسمكية والغابات والاراضي الزراعية.

2- المحدد السياسي:                                                           

أ- مصر:

ان مصر تعتبر من أهم الدول التي توجد في العالم العربي أوالافريقي، ونجد أن مصر مرت بالعديد من المراحل خاصة في الحياة السياسية حيث نجد أنها مرت بالنظام الملكي وأستمرت لسنين كثيرة ثم جاءت ثورة يوليو 1952م وجاء معها النظام الجمهوري وتوالت الرؤوساء عليها بمختلف السياسات التي كانت تنفذ الي أن جاء حكم مبارك، وقامت الحياة السياسية في مصر علي أن يكون رئيس الجمهورية هو المحرك الاساسي للسلطة التنفيذية مع وجود حركة حزبية ولكن مع وجود قيود عليها، ولكن حدث تعثر في عملية التحول

1- محمد ابراهيم يوسف، “التكامل المصري السوداني في ظل أنفصال جنوب السودان ودراسة في الامكانيات والتحديات” ،مرجع سبق ذكره، ص 65.

2- مرجع سبق ذكره.

3- حسين خلف موسي،”مصر والسودان” ،ورقة بحثية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، تاريخ النشر: 25ابريل  https://democraticac.de/?p=814   2014، تاريخ الدخول: 5 مارس 2016، متاح علي :

الديمقراطي وعدم توازن بين السلطات وأصبحت السلطة بصورة متفردة في يد رئيس الجمهورية فقط وغياب مبدأ التداول السلمي للسلطة وحدث جمود للنخبة الحاكمة وأصبح هناك ضعف في المشاركة السياسية <1>، وكانت الحياة الحزبية في مصر قبل ثورة يناير عبارة عن وجود حزب كبير مهيمن وهو الحزب الوطني التابع للحكومة ولرئيس الجمهورية بينما الاحزاب الاخري كانت هشة و كان وجودها بمثابة دور كومبارس في اللعبة السياسية ، كما يلاحظ وجود ضعف تنظيمي للاحزاب السياسية وأيضا بعض الاحزاب لم تستطع أن تجعل لها كوادر تنظيمية لكي تستطيع التنافس علي الحكم <2> وأيضا كان هناك الكثير من القيود في الحريات سواء علي الافراد أوعلي الصحافة مما ساهم ذلك في فشل الحياة السياسية في مصر وأرتفاع درجات الغضب والسخط بين أفراد المجتمع لذلك نظرا لعدة أسباب يمكن تلخيصها في الفساد سواء اداري أو أمني أو سياسي، قامت ثورة 25 يناير 2011م التي تعتبر بمثابة نقطة التغير في الحياة السياسية في مصر وبداية صفحة جديدة من الحريات والحياة السياسية حيث أسقطت نظام أستمر لمدة 30 عام كان يقال أنه لم يسقط أبدا والجميع يري أن الذي سقط كان سقوطا لنظام يوليو 1952م ودستور 56 وعلي رأسها سمات أحتكار العسكريين لمنصب رئيس الجمهورية و تراكم ملامح و مؤشرات أزمة بنائية في النظام السياسي، لذلك كانت البداية للتطلع لبناء حياة سياسية جديدة تقوم علي أسس وقواعد معينة وأنتهي زمن حزب واحد مهيمن علي الحياة السياسية و بدأ يكون هناك عدة أحزاب منها أحزاب اسلامية وليبرالية ويسارية وأحزاب وسط وذلك يكون بداية لحياة جديدة في النظام السياسي المصري حيث وجود عدة أحزاب وبداية حياة برلمانية جديدة ووجود حريات أكثر ولكن بسبب سيطرة الصراعات وارتباك الخطوات المتبناة وصعود التيارات السلفية والدينية تأخرت خطوات المرحلة الانتقالية <3> وتمت الانتخابات التشريعية والرئاسية وتم انتخاب الجمهورية الثالثة بقيادة محمد مرسي ولكن لم تستمر فترة حكمه طويلا نتيجة اتجاهه لخدمة أغراض جماعة الاخوان المسلمين أكثر من خدمة مصر و قام بالعديد من الانتهاكات ودخل في خلافات لانه كان يريد التخبط بين السلطات

1-حسنين توفيق ابراهيم، “أزمة النظام السياسي المصري:التوازن بين السلطات والمعضلة التشريعية”، مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ النشر: 15 فبراير

HTTP://STUDIESALJAZEERA.NET  2011م، تاريخ الدخول: 15 ابريل 2016م ، متاح علي :

2- دعاء حسين علام، “أحزاب المعارضة وانجاز الدور في وقت الاستحقاقات”، مجلة الديمقراطية، القاهرة ، العدد21، السنة السادسة، يناير 2006م،ص142.

3- علي الدين هلال-مي مجيب-مازن حسن،”الصراع من أجل نظام سياسي جديد: مصر بعد الثورة”، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2013م، ص 511.

التدخل في سلطات القوات المسلحة لذلك قامت الحشود من الالاف المصريين بالنزول الي الشوارع مرة أخري وقاموا بالمطالبة باسقاط حكم الاخوان المسلمين لذلك توجهت القوات المسلحة لتقف الي جانب ارادة الشعب وتم وضع خارطة طريق بمشاركة قوي سياسية ودينية وتعيين الرئيس عدلي منصور رئيسا مؤقتا للبلاد و كان ذلك يعتبر رجوعا مرة أخري لاهداف ثور 25 يناير<1>، ولكن كانت التحديات أكبر من التحديات بعد ثورة يناير حيث جماعة الاخوان المسليمين لم تقبل القرار وبدأت في العمليات العسكرية والمواجهات مع القوات المسلحة والشرطة المصرية وبدأت حملة من الاغتيالات و التفجيرات في جميع أنحاء مصر ولكن أستمرت خارطة الطريق وذلك بقوة ردع القوات المسلحة وقوتها والسيطرة في وجة هذه التحديات ومحاولة السيطرة علي زمام الامور <2>، وبدأت الخطوات لتنفيذ خارطة الطريق وتم عمل دستور لمصر عام 2014م وتمت الموافقة عليه ثم أجرت الانتخابات الرئاسية وفاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر في يونيو 2014م بعد فوز ساحق له وبدأت تستقر مصر سياسيا واعادة بناء مؤسسات الدولة مرة أخري .<3>

ب- السودان:

تمثل السودان أهم نقاط التماس بين المنطقة العربية والدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء حيث أنها تربط بين الدول العربية شمال شرق أفريقيا وبين دول وسط أفريقيا، ونري أن النظام السياسي للسودان هو نظام فيدرالي يقوم علي خدمة وحكم الولايات كلا علي حسب أولوياته ومتطالباته <4>، ولكن نجد أنه خاضت السودان حربين أهليتين بين السلطة المركزية والجنوب (من عام 1955 إلى 1972 ومن عام 1983 إلى 2005) خلفتا عدة ملايين من القتلى والنازحين واللاجئين، وبدأت عملية السلام عام 2001 برعاية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وبمساندة بعض القوات الدولية ضمت الولايات المتحدة الامريكية والنرويج والمملكة المتحدة وأدت المفاوضات التي جرت ابتداء من سبتمبر 2003 في (كينيا) بين نائب الرئيس علي عثمان طه وجون قرنق إلى التوقيع على “اتفاق السلام الشامل” في نيروبي في 9 يناير 2005، الذي حدد

1- محمد مسعد العربي،”أبعاد التغيرات السياسية في مصر بعد 30 يونيو”، مؤسسة الاهرام السياسي، تاريخ النشر 15 ابريل 2014، تاريخ الدخول: 1  http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3169.aspx   ابريل 2016م ، متاح علي :

2- ايمان رجب،”عودة الدولة: تطور النظام السياسي في مصر بعد 30 يونيو”،مكتبة الديمقراطية، العدد : 59 ،  تاريخ النشر: 12 يوليو 2015م، تاريخ  http://democracy.ahram.org.eg/News/1686/Subscriptions.aspX  الدخول : 3 ابريل 2016م ، متاح علي :

3-  المرجع السابق.

4- تريثارت جيرارد ماك هيج، طارق هالل وألبرت ، “الحكم في السودان :خيارات الوفاق السياسي في جمهورية السودان”، كونفليكت http://cdint.org/documents/CDI-Governance_in_the_Sudan_full_report_Arabic.pdf دايناميك الدولية، فبراير 2014م ، ومتاح علي

شروط تقاسم السلطة والثروات بين الشمال والجنوب خلال فترة أنتقالية تمتد حتي يوليو 2011م <1>،ونص اتفاق السلام الشامل علي تشكيل حكومة أتحاد وطني وحصول الجنوب علي حكم ذاتي والحق في تقرير المصير عند عام 2011م وأستمرت الحياة السياسية في السودان علي هذا الامر مع وجود بعثة دولية تتحقق من تنفيذ اتفاقية السلام الي أن وصل الي عام 2010م وتم عمل أنتخابات رئاسية فتم اعادة أنتخاب “عمر البشير” مرة أخري لجمهورية السودان في حين أنتخبا “سلفنا كير” مجددا لرئاسة الحكم الذاتي لجنوب السودان، وفي 10 يناير بدأت عملية حق تقرير المصير وعمل الاستفتاء وهي تعتبر أهم مرحلة في أتفاق السلام الشامل وأكدت النتائج الرسمية بوجود تأييد كثيف لعملية الاستقلال فتم اعلان الاستقلال في 9 يوليو 2011م وأصبحت جوبا العاصمة الجديدة لدولة جنوب السودان <2>، ونجد أنه تدهورت الامور بين الشمال والجنوب حيث جمهورية السودان تشتمل علي الكثير من التناقضات حيث تتكون من قبائل عرقية منظمة في حين وجود نظام سياسي ضعيف وتفتقر الي الهياكل السياسية الفاعلة وتغيب عن السودان الممارسة الديمقراطية السليمة، مما جعل النظام السياسي بعد الانفصال يزداد سوءا في ظل حكم البشير لانه وجد أن هناك حركات أنفصالية جديدة تتكون في الشمال وتتجه لتتحد مع الجنوب لكي تقسم الاقليم الشمالي أكبر مثالا أزمة اقليم دارفور لذلك عادت المشاكل مجددا بين الشمال والجنوب، وأيضا نري أن الرئيس البشير لكي يحكم قبضته علي البلاد ولا يسمح بوجود أي انفصال أخر من الاقليم الشمالي للسودان فانه يفرض بعض السياسات مثل تضييق الحريات علي الصحافة والاعلام وهناك أنتهاكات لحقوق الانسان فنجد أنه تم جلد عدد من المعارضيين السياسيين الذين دعوا الي مقاطعة الانتخابات <3>، ورأي بعض المحللين السياسيين في السودان فشل النظام الفيدرالي حيث كان يتم الاهتمام بكل الولايات وأن الرئيس البشير هو رجل ضعيف وسياسته هو أنه يملك ولا يحكم بالرغم من خلفيته العسكرية وبالتالي أدي الي فشل الاسلام السياسي في السودان مما يؤدي الي عدم استقرار الاوضاع في السودان مما يؤثر سلبا أقتصاديا و أمنيا ويؤدي الي زيادة

1- السودان:عرض لجمهورية السودان ، الدبلوماسية الفرنسية، تاريخ النشر: 11ابريل 2014م ، تاريخ الدخول: 10 ابريل 2016م ، متاح علي :

http://www.diplomatie.gouv.fr/ar/afrique-du-nord-et-moyen-orient/soudan/presentation-de-la-republique-du

2-  المرجع السابق.

3- عبد الحفيظ العبدلي، “لا مستقبل لنظام البشير مع أستمرار القبضة الحديدية”، تاريخ النشر: 2 أغسطس 2015م ، تاريخ الدخول: 29 مارس  http://www.swissinfo.ch/ara/8A%D8%A9-/41566420   2016م ، متاح علي:

التوترات في الشمال وعدم الاستقرار في ظل هذه الخلافات سواء الداخلية أو الخارجية . <1>

3- المحدد الاقتصادي:

أ– مصر:

تقوم مصر بدور اقليمي متميز نتيجة لتاريخها الحضاري ومواقفها الجيواستراتيجية وامكانيتها العسكرية ومواردها الاقتصادية حيث تمتلك مصر العديد من الموارد الاقتصادية التي بعضها مستغل والبعض الاخر غير مستغل أو تم استغلالة بطريقة خاطئة <2>، ولننظر الي دور مصر الاقتصادي كقوة اقليمية سوف نجد أن دورها ضعيف وذلك يرجع الي عدة أسباب حيث مصر تعتمد بشكل كبير علي المعونات خاصة في وجود شروط للحصول علي هذه المعونات والتي أدت الي توجية أو تيسير بعض السياسات الاقتصادية و السياسية في مصر، ويقوم الاقتصاد المصري علي المصادر الريعية للدخل و تشارك فيه قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة ولكن بقوم الاقتصاد المصري بشكل أساسي علي دخل قناة السويس والزراعة والسياحة والضرائب لذلك يعتبر الاقتصاد المصري من أكثر الاقتصاديات تنوعا بين دول منطقة الشرق الاوسط <3>، ونجد أنه من أحد موارد الاقتصاد المصري هو التحويلات النقدية من العاملين بالخارج ويحقق قطاع البترول بعض الانجازات وكذلك انتاج الغاز في بعض السنوات مثل عام 2008م <4>، وقد حصلت مصر علي مرتبة متقدمة في اقليمها في تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر الداخلي ولكنها تراجعت بعد ذلك وسبقتها تركيا والسعودية واسرائيل و فشلت السياسة الاقتصادية المصرية في حشد المدخرات أو جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة خاصة بعد قيام ثورة 25 يناير2011م حيث مرت مصر بظروف أقتصادية سيئة للغاية وأدي الي خسائر فادحة و أنسحاب الكثير من المستثمرين الاجانب وتحقيق خسائر في

1- عبد الحفيظ العبدلي، “لا مستقبل لنظام البشير مع أستمرار القبضة الحديدية” مرجع سبق ذكره.

2- الهيئة العامة للاستعلامات <الاقتصاد>، تاريخ النشر: 19 مايو 2012م، تاريخ الدخول: 11 ابريل 2016م، متاح علي :    http://www.sis.gov.eg/Ar/story.aspx?sid=124z

3-المرجع السابق.

4-  السودان: عرض لجمهورية السودان ، الدبلوماسية الفرنسية، مرجع سبق ذكره.

البورصة المصرية وأدي أيضا الي أرتفاع أسعار المواد الغذائية وبالتالي أرتفاع الدعم، حيث توقفت العجلة الإنتاجية في العديد من القطاعات وساهم ذلك في زيادة أعداد البطالة وتراجع الدخل القومي فضلا عن الازدياد الحاد في حالات الاعتصامات والمطالبات الفئوية وتوالي المظاهرات والاحتجاجات الناتجه عن عدم أستقرار السياسات وتحقيقها المأمول منها<1>، وأيضا الخلل الكبير في معالجة حكومة مرسي لسعر صرف الجنيه فأدي ذلك الي خسارته بنحو 18% من قيمته أمام العملات الأجنبية، فأثر ذلك بالسلب علي قيمة العجز بالموازنة العامة للدولة فضلاً عن العجز في تدبير العملات لتسديد واردات مصر السلعية وخلق سوق موازية لسعر الصرف الرسمي، وتلك العوامل ساهمت بشكل مباشر في تدهور التصنيف الائتماني الخاص بمصر وما تبعه من أرتفاع أسعار فائدة القروض التى تبرمها مصر سواء من الداخل أو الخارج، <2> مما أدي الي زيادة عجز الموازنة العامة للضعف مما أدي الي الاقتراض من صندوق النقد الدولي الذي يعد شهادة ثقة دولية في قدرة الاقتصاد علي النهوض والتعافي إلا أن هذا الحل تراجع بشكل كبير وحل محله انقاذ أخر تمثل في معونات وقروض دول عربية شقيقة كالسعودية وقطر والكويت ساندت الاقتصاد في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013م.

عندماء جاء الرئيس عدلي منصور للرئاسة كانت مصر تمر بظروف أمنية صعبة و أمور غير مستقرة لذلك كان الاهم تدعيم البلاد من خلال اعادة الاستقرار مرة أخري، وكمؤشر لحدوث هذا التحسن وبدء تعافى الاقتصاد المصرى أظهر تقرير لوزارة التخطيط أن الاستثمارات الكلية حققت خلال العام المالي 2013-2014 معدل نمو بلغ 12.9 % مقابل 3.7 % خلال العام السابق عليه بإجمالي قيمته 280.6 مليار جنيه ليحقق معدل نمو نسبته 2.2 % مرجعا السبب إلى تحسن مناخ الاستثمار<3>، وأضافت أن النمو أرتبط بتطور الأوضاع السياسية والأمنية فى البلاد لذلك أرتفع من 1.4 % خلال الربع الثانى الى 2.5 % فى الربع الثالث من العام المالى ذاته 2013-2014 لافتا الى أستمرار التحسن خلال الربع الرابع ليسجل 7.3 % والذى يظهر بدء دوران عجلة النشاط الاقتصادي وذلك بعد تحقيق الاستقرار السياسي والسير قدما نحو الاستقرار الأمني بالبلاد، وعند مجئ الرئيس السيسي بدأت الاوضاع في مصر تأخذ مسارا جديدا من

1-الهيئة العامة للاستعلامات، الاقتصاد المصري،”الاقتصاد المصري بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو”، تاريخ النشر 2 نوفمبر 2014م، تاريخ       http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?CatID=1660#.VyDBLvl97c الدخول: 1 ابريل 2016م، متاح علي:

2- المرجع السابق.

3- سلطان أبو علي، “الاقتصاد المصري بعد ثورة 25 يناير: وجهة نظر”، مركز المعلومات ودعم أتخاذ القرار، سلسلة الاوراق البحثية، العدد 2، تاريخ النشر: يونيو 2011م ، تاريخ الاطلاع : 25 مارس 2016م .

الاقتصاد حيث كثف السيسي الزيارات الخارجية للدول لتدعيم العلاقات التعاونية سواء في السياسة أو الاقتصاد ودعا الممولين والمستثمرين الي عودة النشاط الاستثماري مرة أخري الي مصر لكي يروا التغيرات الجذرية التي حققتها مصر لكي تعيد مرة أخري القدرات الانتاجية، ويسعي السيسي الي رفع بنية النمو في مصر لكي تجذب أستثمارات أكثر، ويعود الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه مصر الي رجوع الثقة نتيجة رجوع البلاد الي المسار الصحيح مرة أخري <1>، وأيضا وجود بعض المشاريع القومية التي ساعدت علي أنتعاش الاقتصاد المصري أهمها المشاركة الشعبية في تمويل مشروع قناة السويس الجديدة بأكثر من 64 مليار جنيه خلال 8 أيام عمل فقط من ضمنهم 27 مليار جنيه أموال جديدة تم ضخها لشرايين الاقتصاد المصري مما أعطى ثقة دولية كبيرة في بدء تحسن الاقتصاد المصري <2>، وأيضا سعي الدولة إلى الإصلاحات التشريعية متمثلة في قوانين مثل قانون أستغلال المناجم والمحاجر، وقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقانون الشركات الموحدة والاستثمارات الجديدة  بالإضافة الى توفير الأراضي للمستثمرين وبحث سبل حل مشاكل المستثمرين الجادين وتدعيم المؤتمرات الاقتصادية، وتتجه مصر الي تدعيم الاقتصاد الحر مع الحفاظ علي التكافل الاجتماعي  لذلك نري بالرغم من مرور مصر بثورتين في أقل من 4 سنين ولكنها لم تنهار بل عادت مرة أخري لبناء نفسها من جديد وانعاش أقتصادها مرة أخري. <3>

ب– السودان:

ان موقع السودان الجغرافي جعلها جسرا استراتيجيا للنظام الاقتصادي العالمي و الاقليمي حيث تعتبر ممر للحركة الاقتصادية عبر حوض البحر الاحمر الي الدول الداخلية في وسط القارة الافريقية ودول حوض النيل، ويعتبر السودان من الأقطار الشاسعة والغنية بالموارد الطبيعية ممثلة في الأراضي الزراعية الخصبة و الثروة الحيوانية والمعدنية والغابات والثروة السمكية والمياه الوفيرة ،ويعتمد السودان أعتمادا رئيسيا على الزراعة حيث تمثل 80% من نشاط السكان إضافة للصناعة خاصة الصناعات التي تعتمد على الزراعة وفيما يلي

1- الهيئة العامة للاستعلامات، الاقتصاد المصري،”الاقتصاد المصري بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو”، مرجع سبق ذكره.

2– مرجع سبق ذكره.

3- مجدي صبحي،” التحديات الاقتصادية في مصر بعد 30 يونيو: التصورات والسيناريوهات”، معهد العربية للدراسات، تاريخ النشر 20 أكتوبر: http://studies.alarabiya.net/future-scenarioeS2014، تاريخ الدخول: 14 ابريل 2016م ، متاح علي:

نري أنه بلغ حجم إجمالي عائدات الصادرات السودانية لعام 2010 م حوالي 10,29 مليار دولار وبلغ اجمالى الناتج المحلى طبقا لتقديرات عام 2011م مقوما بسعر الصرف بالدولار حوالي 63.3 مليون دولار<1>، ولكن بالرغم من كل ذلك تعتبر السودان ضمن أفقر أحد عشر دول في العالم بالرغم من تمتعه بالموارد الطبيعية والثروات الحيوانية ويرجع ذلك الي سوء ادارة الاقتصاد وضعف التخطيط وأختلال هيكل الصادرات وأستمرار الحروب الاهلية والصراعات بين الشمال والجنوب، وأنفصال جنوب السودان عن جمهورية السودان قد شكل خطرا علي الشمال حيث أدي الي خوف المستثمرين الاجانب علي أموالهم في ظل هذه الظروف الغير مستقرة وأيضا أنفصال اقليم جوبا عام 2013م الذي أدي الي خسارة السودان حوالي 75% من انتاجها النفطي وبلغ معدل التضخم 15.8% وأيضا بلغ معدل البطالة 18.7% من قوة العمل البالغ تعدادها 9.3 مليون عامل كما أن الفقر يشمل نحو 46% من إجمالي السكان المقدر عددهم بـ37.2 مليون نسمة <2>، ويمثل الدين العام الخارجي نحو 41.4 مليار دولار وهو ما يعادل 70.4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وليس هذا فحسب ولكن العجز في الميزان التجاري يؤكد هذه النتيجة إذ بلغ قرابة 4.9 مليارات دولار، ويجب التعامل الواقعي وفقاً للاتجاه الطارئ الذي يتجه إليه الشمال الذي سيفقد90% من العائدات التي تدعم الاقتصاد الكلي للدولة ويتطلب الأمر إجراءات تتمثل في خفض الإنفاق ورفع الدعم عن العديد من السلع، إضافة إلى تقليل الإعفاءات الضريبية والحد من الصرف على الدستوريين وتوظيف الإيرادات نحو الاحتياجات الحقيقية، وبالرغم من ذلك نجد أنه تتنوع الموارد الاقتصادية لدولة السودان من موارد زراعية وحيوانية وسمكية والتي يمكن أن تقوم باستغلالها مع دول الجوار مثل مصر وجنوب السودان وذلك لتحقيق التكامل الاقتصادي بينهما وامكانية اقامة صناعات غذائية مختلفة بينهم، ونري أنه لمساحة السودان الكبيرة والعماله البشرية الرخيصة المتوفرة عاملان رئيسيان تلعب بهما السودان لضخ الاستثمارات النقدية الضخمة بها وجذب الشركات والهيئات الاقتصادية الدولية وانشاء المصانع الضخمة عالية التقنية أو كثيفة العمالة <3>، لذلك نجد أن الاقتصاد السوداني مذبذب وغير مستقر نتيجة للظروف التي تمر بها السودان وأيضا نتيجة للوضع السياسي الذي تعيشة السودان حيث أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة فلكي يتم اعادة بناء فرع منهم يجب الاهتمام بالفرع الاخر في نفس الوقت .<4>

1- “أقتصاد السودان بعد الانفصال”، مركز الجزيرة للدراسات”، تاريخ النشر: 24 ابريل 2011م، تاريخ الدخول: 11 ابريل 2016م، متاح علي : http://www.aljazeera.net/news/ebusiness

2- عبد الحافظ الصاوي،”أزمة السودان الاقتصادية وغياب المساعدات”،مركز الجزيرة للدرسات، تاريخ النشر: 9 أكتوبر 2013م،تاريخ الدخول: 12 http://www.aljazeera.net/news/ebusines   مارس 2016م ، متاح علي :

3- المرجع السابق.

4-“أقتصاد السودان بعد الانفصال ،مرجع سبق ذكره.

4- المحدد العسكري:

أ- مصر:

العالم يري أن مصر منذ القضاء على الاستعمار وتعتبر مصر أكبر وأقوى جيش فى العالم العربى، حيث أعتمدت الدولة المصرية المستقلة طوال تاريخها على الجيش لحماية المصالح الإقليمية فى صراعها الذى أستمر عقودًا مع إسرائيل ومرة أخرى فى نزاعات مع ليبيا والسودان على حدودها الغربية والجنوبية<1>، وبالرغم من أختفاء هذه التهديدات في السنوات الاخيرة الا أن ظهرت ظاهرة الارهاب وكان يجب عليها تطوير الجيش علي أعلي مستوي ، ونجد أن تسلح الجيش المصري بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية وصلها للمرتبة الـ 13 بين أقوى جيوش العالم والمرتبة الأولى عربيا وإفريقيا حيث يحتل المرتبة السادسة عالميا من حيث عدد الدبابات إذ لديه 4767 دبابة، كما أنه الثالث عالميا من حيث أمتلاك المدرعات إذ بحوزته قرابة 19 ألف مدرعة ، أما بالنسبة للقوات البرية فلدى الجيش المصري قرابة 470 ألف جندي بالإضافة إلى أكثر من 800 ألف جندي احتياطي، وتملك مصر أيضا قوة مدفعية ونارية كبيرة إذ أنها الثالثة من حيث أمتلاك الراجمات بـ 1469 راجمة إلى جانب أكثر من ثلاثة آلاف مدفع من نوعيات متعددة ، ويعتبر السلاح الجوي المصري الثامن عالميا بـ 1100 طائرة بينها 358 طائرة هجومية و343 طائرة أعتراضية و390 طائرة تدريب و249 طائرة نقل والباقي يشمل عدة أنواع من المروحيات، ولدى مصر أيضا سابع أكبر قوة بحرية بـ 237 قطعة ما بين غواصات وبوارج ومراكب دفاعية <2>، وتقدر ميزانية مصر في الانفاق العسكري بنحو 4.4 مليار دولار لذلك تأتي مصر في المرتية 45 عالميا .

ونجد أن مصر في عهد مبارك كانت تعتمد في صفقات السلاح علي الولايات المتحدة الامريكية وكان هناك معونات قدمتها الولايات المتحدة نحو 70 مليار دولار لدعم القوات العسكرية المصرية بينها مساعدة سنوية تصل إلى 1.3 مليار دولار منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1973م مع الحفاظ علي التفوق النوعي لاسرائيل <3>، لذلك كانت الولايات المتحدة تجدها وسيلة للضغط علي مصر في بعض التوجهات السياسية ولكن عندما قامت ثورة 25 يناير فبدأت الولايات المتحدة تقلل من هذه المعونة لحين ايجاد وسيلة

1- “المخابرات الاميركية : الجيش المصري أكبر وأقوى قوة عسكرية فى العالم العربي”، جريدة الديار،  تاريخ النشر، 1 مايو 2015، تاريخ الدخول: 5 مايو 2016م، http://www.addiyar.com/article/1016317 متاح علي:

2- ” بالأرقام.. الجيش المصري هو الـ13 عالميا والأول عربيا وإفريقيا“، تاريخ النشر : 16 فيراير 2015م، تاريخ الدخول: 24 ابريل 2016م: متاح https://arabic.rt.com/news/774231  علي: 3-المرجع السابق.

للضغط لكي تحقق مصالحها،وعندما جاء حكم الاخوان المسلمين كانت أمريكا مرحبة بالتعاون معها وأنها خطوة جديدة في الشرق الاوسط والتعامل مع جماعة اسلامية تحكم مصر، ولكن عند قيام ثورة 30 يونيو فرفضت الولايات المتحدة لان مصالحها كانت مع جماعة الاخوان وقد أستخدمت صفقات السلاح كوسيلة للضغط علي مصر لكي يتم الرجوع عن عزل مرسي وقامت بمنع وصول دفعات الاسلحة لمصر،لذلك أتجهت مصر الي روسيا والصين في صفقات السلاح حيث أنهما يقوموا بفصل السياسة عن السلاح وملتزمين بكافة العقود والاتفاقيات مهما كانت الظروف لذلك تحاول مصر ايجاد مصالحها مع أي طرف في سبيل بناء جيش قوي لدية كافة الامكانيات والاسلحة التي تجعله محافظا علي مرتبته العالمية والعربية. <1>

ب- السودان:

يعتبر الجيش السوداني جيشاً قوياً وقد لا تعود قوته إلى تفوقِ تكنولوجيِ بل إلى عقيدته القتالية الفريدة وخبرته النادرة فقد ظل الجيش في وضعيه قتالية منذ الحرب العالمية الثانية وإلى وقت قريب، وبالرغم من أن الحرب أمر كريه إلا أن أستدامتها تنشئ خبرة تراكمية عالية جداً وهذا ما لم يتوفر لجيوش أخرى هي أعلى تسليحاً من السودان ، والجيش السوداني خاض معارك لمده تزيد عن 50عاما في الحرب الاهلية في جنوب السودان من أغسطس في العام 1955 وحتي العام 2005 م والتي أنتهت بتوقيع اتفاقية نيفاشا للسلام<2> ، وتتكون البنية التحتية للجيش السوداني من قوة عسكرية ضخمة تتمثل في مصانع للمدرعات والاليات الثقيلة ومصانع للأسلحة والذخائر، ويعتبر السودان قوة مكتفية ذاتية في صناعة الاسلحة وكما لديه أفراد مدربون أفضل تدريب ويشهد بذلك أنتشار ضباط الجيش السوداني في مختلف الجيوش العربية في وظائف استشارية وتدريبية ويتمتع بنظام عسكري صارم، ويعتبر الرئيس البشير رئيس الاعلي للقوات المسلحة أن الجيش السوداني يمتلك قوة ردع كبيرة ومتطورة تمكنه من حماية البلاد من أخطار داخلية وخارجية، ونجد أن الجيش السوداني في الترتيب الافريقي هو رقم 11 أفريقيا ويتكون الجيش السوداني من 109.500 جندي وعدد الجنود الاحتياطي 102.500 جندي ونجد أنه تتكون القوات المسلحة من عدة أفرع فتمثل عدد القوات

1-“المخابرات الاميركية : الجيش المصري أكبر وأقوى قوة عسكرية فى العالم العربي”، مرجع سبق ذكره.

2-” ميزان القوة العسكرية بين مصر و السودان بحال قيام حرب على حلايب”، الشبكة الليبرالية العربية، تاريخ النشر: 10 ابريل 2013، تاريخ الدخول:

https://liberalls.org/vb/showthread.php?t=36712    15 ابريل 2016م، متاح علي

البرية 85 الف ونحو 20 الف تجنيدا الزاميا، و يحتوي الجيش السوداني علي 360 دباية من مختلف الانواع و 400 من الاليات القتالية المدرعة و 20 من المدافع المتحركة 780 من الاسلحة الثقيلة المقطورة و 20 من أنظمة اطلاق الصواريخ، وتتكون القوات الجوية السودانية من 3000 فرد و تشمل طائرات هليكوبتر والطائرات ذات المحركات المتعددة وطائرات هجومية وطائرات للتدريب ونقل الجنود فتتكون من 168 طائرة حيث الطائرات القتالية الهجومية والدفاعية نحو 38 طائرة والطائرات ذات المحركات المتعددة 57 طائرة و 48 طائرة لنقل الجنود و 6 طائرات للتدريب و68 طائرة مروحية و36 طائرة هيليكوبتر هجومية، وتتكون القوة البحرية من 18 قوة وتحتوي علي ميناء بحري واحد و74 من المطارات العاملة، ويحتوي الجيش السوداني علي 1500 من المقاتلات الثقيلة المتعددة ويحتوي علي 241 ناقلة من عربات المشاة علي جنزير و353 عربة علي عجل، يمتلك الجيش حوالي 635 راجمات صاروخية و44 صواريخ مضادة، وهناك قاعدة صاروخية كبيرة تتألف من 54 صاروخا من المحول علي الاكتاف، وتتمركز القوات البحرية في الخرطوم وخليج فلامنجو وعلي النيل الازرق والبحر الاحمر <1>، ونجد أن القوات السودانية تمتلك الكثير من المعدات والاسلحة و من أهم العوامل أيضا التي تثبت قوتها هي صمودها أمام الصراعات والحروب الاهلية التي كانت تعيشها السودان الي أن تم الاتفاق علي اتفاقية السلام الشامل وتنفيذها في 2011م <2>، وأصبحت الاهمية العسكرية لشمال السودان متمثلة في المحافظة علي حماية الاقليم وعدم السماح لتقسيم أي جزء أخر منها والحفاظ علي عدم أشعال صراعات مرة أخري، ونجد أن الاتساع والعمق الجغرافي لجمهورية السودان مكنها من انشاء القواعد العسكرية ونشر القوات مع تدربيها علي أعمال القتال في كافة أنواع الاراضي وعلي أمتداد الشواطئ وفي الغابات ، ويتوافر لدي جمهورية السودان شبكة من خطوط المواصلات البرية سواء الطرق أو السكك الحديدية و المواصلات البحرية والمواصلات الجوية مما يساعد علي حرية المناورة بالقوات من اتجاه استراتيجي الي اتجاه استراتيجي أخر داخل مسارح العمليات الافريقية الي الخليج العربي والمحيط الهندي<3>، لذلك نجد أن السودان تحاول الوصول الي قوة عسكرية كبيرة لكي تحافظ علي أوضاعها الداخلية والصراعات

1- غانم سليمان غانم،”أقوي جيوش العالم : ترتيب الجيوش العالمية والافريقية ومقارنة بين قوة الجيش السوداني وجيش جنوب السودان”، موقع سودانيس

http://sudaneseonline.com/board  ، تاريخ النشر: 25 يناير 2015م، تاريخ الدخول 21 ابريل 2016م، متاح علي:

2-المرجع السابق.

3-  ميزان القوة العسكرية بين مصر و السودان بحال قيام حرب على حلايب”، مرجع سبق ذكره.

مع جنوب السودان وفي نفس الوقت أيضا الحفاظ علي وجودها أمام مصر لكي تستطيع التوصل لحل في قضية حلايب وشلاتين.

5- المحدد الاجتماعي والثقافي

أ- مصر:

نظرا لتميز مصر في جميع المجالات فان لمصر تاريخ سكاني طويل ينفرد عن غيره بجغرافيته الخاصة التي حصرت الوجود السكاني منذ عهد الفراعنة فى هذا الشريط الضيق من وادي النيل والدلتا وحتى يومنا هذا وتمثل المساحة المأهولة بالسكان نسبة حوالي 5.3% من إجمالي المساحة الكلية لمصر<1>، وتشير كل التقارير التي تم اصدارها في القرن العشرين أن عدد سكان مصر في تزايد مستمر، و تعتبر مصر ثانى أكبر دوله فى أفريقيا فى عدد السكان وأكبر دوله فى منطقة الشرق الأوسط وفي عام 2004م وصل عدد سكان مصر الي 70.548 مليون نسمة علي نحو 68.648 مليون نسمة داخل مصر و 1.9 مليون خارج مصر و تقسم هذه النسبة بين مليون نسمة من الذكور بنسبة 51.1% ونحو 33.542 مليون نسمة من الإناث بنسبة 48.9% من إجمالي عدد السكان. <2>

أما في عام 2015م وصل تعداد سكان مصر إلى 94 مليون نسمة بزيادة مليون نسمة حيث بلغ عدد المصريين بالداخل 86 مليونا بينما وصل عدد المغتربين منهم بالخارج وفقا لإحصاءات وزارة الخارجية المصرية إلى ثمانية ملايين بنسب 51.1% من الذكور و 48.9% من الاناث <3>،

ويقسم سكان مصر الي عدة أجزاء فيقسم بين الوادي والدلتا والصحاري ويتركز حوالي 99.3 % من السكان بالوادي والدلتا وبالرغم من هذه النسبة الكبيرة الا أنها تشكل فقط 7.8 % من مساحة مصر وذلك يؤدي الي وجود كثافة سكانية عالية في هذه المنطقة، ويؤدي أيضا الي الضغط علي الخدمات والمرافق العامة ويؤثر

1- الهيئة العامة للاستعلامات، السكان، مرجع سبق ذكره.

2-المرجع السابق.

3- حازم صدام محمد السوداني، “العلاقات المصرية-التركية دراسة حالة: 2002م – 2011م”، مرجع سبق ذكره، ص35.

علي حركة التنمية والنمو في المجتمع لان ذلك يستنزف من الاقتصاد القومي لمصر <1>، في حين أن الصحاري المصرية والتي تشكل معظم مساحة الأرض المصرية بنسبة تقترب من 95% من المساحة الكلية للأرض يتواجد فيها فقط 0.7% من عدد السكان الإجمالي، ويعتبر التوزيع السكاني في مصر متغير وليس يسير بنمط واحد في جميع المحافظات فنجد أن هناك بعض المحافظات كثيفة الكثافة السكانية وذلك لتركز المواطنين في القاهرة الكبري مثل محافظات القاهرة والاسكندرية والقليوبية وهناك محافظات أخري تحتوي علي نسب منخفضة من الكثافة السكانية مثل محافظة جنوب سيناء والبحر الاحمر والوادي الجديد وأختلاف توزيع السكان يعود الي عوامل الجذب والهجرة التي تشجع المواطنين للاقبال علي محافظات والبعد عن أخري <2>.

وفي تاريخنا الحديث ورغم بعض الأحداث الطائفية التي وقعت علي خلفية نقص الوعي والتعصب إلا أن قيادات الدولة المصرية والأزهر الشريف دائماً ما يؤكدوا علي المساواة ووحدة الصف والتلاحم بين نسيج الأمة الواحدة، ونجد أن سكان مصر تتكون من 80,5 مليون مسلم ويمثلون 95% من إجمالي السكان وعدد المسيحيين يبلغ حوالي 6 مليون مسيحي بنسبة 5 % من اجمالي عدد السكان <3>، ولكن بالرغم من كل ذلك هناك حرية في التعبير عن الرأي وكلا منهما يتعاملان كنسيج وطني واحد.

ويوجد في مصر عدة عرقيات محدودة مثل: النوبيين في جنوب مصر، وأقلية من البربر في واحة سيوة والقبايل العربية البدوية فى سينا والصحراء الشرقية ، وقبايل البجا والدوم فى الصحراء الشرقية. <4>

وتنتشر في مصر اللغة العربية العامية وبدأت حديثا أنتشار اللغة الانجليزية والفرنسية خاصة في التعليم، وتوجد اللغة النوبية في جنوب مصر وخاصة أسوان.

1- مرجع سبق ذكره.

2- نهلة كمال،”الوضع السكاني في مصر”، دار المنظومة، المجلد: ع ، العدد: 79، تاريخ النشر: يناير 2010م، تاريخ الدخول: 22 ابريل 2016م، متاح علي:

http://search.mandumah.com/Record/155410

3- الهيئة العامة للاستعلامات،المجتمع،-الهيئات الدينية-المسيحية في مصر، تاريخ النشر: 27 مايو 2013م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي:

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?ArtID=69992#.VzIORNIrJdh

4- المرجع السابق.

ب- السودان:

يبلغ عدد سكان جمهورية السودان حوالي 34.926.546 مليون نسمة ويتنوع التوزيع السكاني ولكنه يتركز في الخرطوم وعلي الفروع الرئيسية لنهر النيل وروافده، بينما تنخفض في مناطق أخري خاصة في الاراضي الصحراوية والمناطق الجبلية <1>، ويعمل 69% من السكان في الزراعة فيما يمارس الباقون أنشطة أخرى مختلفة، وتتصف جمهورية السودان بتنوع التعداد العرقي حيث يوجد حوالي 200 مجموعة عرقية تتحدث أكثر من 900 لغة ولهجة ولكن ذابت بعض المجموعات اللغوية عن طريق التكيف أو الصراع وتأثير من الثقافة العربية، وأصبحت تضم مجموعة من الزنوج ومجموعة من العرب فتنقسم قبائل ايبي من بعض المجموعات مثل الشات والرنقة والمادي وقبائل جنوب النوبة الي مجموعات اثنية حسب اللغة مثل مجموعة الكواليب ومجموعة النمانيج و مجموعة تقلي ، وتغلب النزعة القبلية في العلاقات بين السكان مع دول الجوار الجغرافي مع جنوب السودان. <2>

العلاقة بين الإسلام والمسيحية في تاريخ الدولة الحديثة في السودان وما قبل ذلك يكاد لا يلحظ فيها طبيعة التعصب الديني فخارطة الأديان في السودان ظلت تعيش حالة السلم الديني ،ويمثل المسلمون في دولة السودان 33 مليون مسلم بنسبة 97% ولكن بعد الانفصال أصبح عدد المسلمين في جمهورية السودان نسبة 73% أما المسيحيين نسبة 8 % من السكان وتمثل باقي الاديان والمعتقدات الاخري حوالي 19 % <3>.

وبالنسبة للغات تعد العربية اللغة الرسمية وهناك لغات محلية سائدة كالنوبية وغيرها، إضافة إلى اللغة الإنجليزية في بعض المدارس التابعة للكنيسة، ولكن في العموم يحاول الجميع الحفاظ علي اللغة العربية لكي يحافظوا علي الهوية العربية. <4>

1- حسين خلف موسي،”مصر والسودان”، مرجع سبق ذكره.

2- سمير محمد علي،”التداخل الثقافي في مناطق التماس بين شمال السودان و جنوبه وامكانيات التكامل الجغرافي بينها: دراسة حالة جنوب ولاية النيل الابيض”، مجلة الدراسات السياسية، الخرطوم ، العدد: 17،أكتوبر 2011م  ، ص 188.

3- عصام سراج الدين، “السودان: مسلمون ومسيحيون”، مركز مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث، تاريخ النشر: 26 يونيو 2013م، تاريخ الدخول:

http://www.mominoun.com/articles/327 ابريل 2016م،متاح علي:                                                                       4-المرجع السابق.

ونجد أن أنفصال جنوب السودان عن الشمال كان من المتوقع أن تسود علاقات طيبة بين السكان نتيجة لتحقيق ما كانت تريده هذه الحركات ولكن بسبب فقد الشمال خمس من مساحته وتلت من عدد سكانه فزادت هذه الصراعات والتوترات بين الشعبين، وتعامل الشمال بأعتبارهم الصفوة السياسية بمثابة الانتقال الي الاندماج الكلي في الهوية العربية.

نجد أنه بعد دراسة المحددات الداخلية للعلاقات بين مصر والسودان سواء كان موقع جغرافي أو سياسي أو أقتصادي أوعسكري أوثقافي وأجتماعي فنجد أن أهم ما يميز العلاقة بين مصر والسودان ويؤكد علي أهمية العمق الاستراتيجي بينهما هو الجوار الجغرافي حيث ذلك سهل عليهم وجود علاقات وروابط مشتركة بينهما، وأيضا ساعدت علي ابرام الاتفاقيات والمعاهدات وتنشيط التبادل التجاري بين البلدين نظرا لقربهما وعدم صعوبة التنقل بينهما، وأدت الي تأثر كلا منهما بالاخر حيث يعتبر حماية الامن القومي السوداني هو في نفس الوقت حماية للامن القومي المصري من الجنوب الذي يعتبر بوابة لمصر، و يعتبر نهر النيل من أهم الروابط بين البلدين حيث يمر بأراضي السودان لكي يصل الي مصر الذي يعتبر لها شريان الحياة وبالتالي فهناك روابط وعلاقات أقتصادية نتيجة لتوافر الموارد الطبيعية والاقتصادية وتوافر التربة الخصبة لقيام الزراعة والمقومات اللازمة، ونجد أنه من خلال تعاقب الحكومات علي كل من مصر والسودان فكان هناك علاقات تعاونية كبيرة بين البلدين في بعض الاوقات ولكن في نفس الوقت نتيجة لتغير هذه الحكومات سادت بعض العلاقات الصراعية وعدم التعاون وذلك طبقا لطبيعة كل حاكم سياسي وقناعاته الشخصية بأهمية العلاقة مع السودان، ويترك له تحديد مستوي وحجم العلاقة بين البلدين سواء علي المستوي السياسي أو الاقتصادي ، ونجد أنه مهما أختلفت العلاقات ومرت بحالات صعود وهبوط تظل العلاقة بين الشعبين علاقات أبدية حيث يوجد الكثير من العادات والتقاليد المشتركة بينهما وأيضا هناك اللغة العربية التي تقوي من  هذه العلاقة وتسهل التفاعلات بينهما وأنه بالرغم من بعض الحالات التي مرت بها البلدين من علاقات غير تعاونية أوعدم توافق وخاصة موضوع النزاع الحدودي الذي يوجد علي حلايب وشلاتين فلم تتأثر العلاقة بين الشعبين وظلت العلاقات بينهم ولا ينشغلوا الي الامر السياسي والدخول في صراعات وترك الامر السياسي جانبا، لذلك نجد أن كل المحددات تؤكد قوة الروابط والعلاقات بين البلدين و سوف نري فيما بعد العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر والسودان بالتفصيل ومدي تأثر كلا منهما بالوضع السياسي في كل فترة من فترات الدراسة.

المبحث الثاني:

بعد دراسة المحددات الداخلية ومدي تأثيرها علي العلاقات بين البلدين سوف نتطرق الي دراسة المحددات الخارجية ودراسة التدخلات الخارجية التي من شأنها أن تحقق مصالحها وأهدافها وذلك من خلال التدخل في العلاقات بين مصر والسودان، والمحددات الخارجية سواء كانت اقليمية أو دولية نري أنها تؤثر علي العلاقات بين مصر والسودان فنجد أن لها تأثير كبير من خلال فيما يلي:

أ– المحددات الاقليمية:

1- اسرائيل:

نجد أن اسرائيل أجتهدت كثيرًا من أجل ترسيخ أقدامها في القارة الأفريقية لكي يكون لها شأن كبير و قوة اقليمية تستطيع منافسة مصر بها بأعتبار أن مصر عدوها الحقيقي والسبب الرئيسي للقضاء علي حلم اسرائيل في السيطرة علي العالم العربي من خلال حرب 1973م، ولذلك تبنت اسرائيل تدعيم الدول النامية والدول الوليدة في أفريقيا لكي تحقق أهدافها من خلالهما وتعتبر جنوب السودان أبرز الدول التي بدـأت اسرائيل في استغلالها كسلاح في وجه مصر والسودان <1>، حيث دعمت اسرائيل من قبل الانفصال كل حركات التمرد في الجنوب و أيدت أن يكون لهما دور في تقرير مصيرها وحقها في أن تكون دولة مستقلة و رأت أن أستقلال جنوب السودان فرصة ذهبية من أجل دفع مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة، لذلك عند أنفصال الجنوب كانت اسرائيل أول المؤيدين وقامت بالاعتراف بها في اليوم التالي من رفع العلم الجنوبي<2>، ونجد أن السبب الرئيسي وراء دعم اسرائيل لحركات التمرد وأنفصال الجنوب هو أن السودان تعتبر من أكبر الدول العربية جغرافيا وتمتلك الكثير من الموارد الطبيعية والاقتصادية الهامة التي اذا أستغلتها أصبحت قوة اقليمية كبيرة علي غرار مصر والسعودية لذلك كانت تدعم اسرائيل هذا الانفصال حتي لا تظهر

1- حمدي عبد الرحمن، “دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان”، مجلة السياسة الدولية، مركز الاهرام، العدد: 183، يناير 2011م، القاهرة، ص165.

2- ميرفت عوف،”الحلم الصهيوني يقترب من النيل: حقيقة النفوذ الاسرائيلي في جنوب السودان”، موقع ساسة بوست، تاريخ النشر: 7 يونيو 2015م،

http://www.sasapost.com/juba-and-israel تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي:

قوة اقليمية جديدة تؤثر عليها وعلي مصالحها<1>، وبالرغم من تحقيق ما تهدف اليه اسرائيل وأستقلال جنوب السودان بل أنها تسعي الي تغذية الصراعات والتوترات في دولة السودان سواء في مناطق النيل الازرق واقليم دارفور من أجل تفكيك السودان وتحويله الي صورة من الصومال أستكمالا لاستراتيجتها المعروفة بأسم شد الاطراف ثم بترها <2>، وبدأت اسرائيل في قيام أستثمارات ضخمة في جنوب السودان وبدأت في بناء مشروعات للبنية التحتية والمساعدات العسكرية حيث تسعي لبناء قوة عسكرية اسرائيلية في جنوب السودان <3>، وتسعى دولة اسرائيل لتحقيق أهداف إستراتيجية لنظرية الأمن القومي عن طريق العمل على تطويق الدول العربية وحرمانها من نفوذها في القارة وأن تبقي هي صاحبة اليد العليا في أفريقيا.

وقد أستغلت اسرائيل ملف المياه وأعتبرته سلاحا لكي تحارب به مصر حيث  تشكل مياه النيل أهمية بالغة لكل من مصر والسودان حيث يعيش على ضفافه ما يزيد عن 30 مليون سودانى ونحو 90 مليون مصرى ويوفر نهر النيل لمصر 95% من المياه الصالحة للشرب والرى والطاقة كما يمد السودان بـ80% من احتياجاته المائية <4>، لذلك تحاول اسرائيل أن تفرض ضغوطا وتحاول أن تكون الفاعل الرئيسي في موضوع المياه  وأن تتحكم فيه من أجل الضغط وأستفزاز مصر والسودان فقامت بتوقيع اتفاقية تعاون للبنية التحتية المائية والتنمية التكنولوجية مع اسرائيل وقامت ببناء قرية زراعية بتكنولوجيا اسرائيلية في جنوب السودان<5>، ونجد أن مصر رفضت قديما أن تسمح بجزء من مياه النيل حتي وان كان بسيطا لاسرائيل لذلك تعمل الان اسرائيل للحصول علي هذا الجزء من مياه النيل وبذلك تؤثر علي حصة مصر من المياه وحصة السودان من المياه ، وقدمت عدة مشاريع مثل مشروع ترعة السلام من أجل الحصول على نحو 800 مليون متر مكعب من مياه النيل وهذا يعنى الاستفادة بحوالى 10% من حصة مصر بأعتبار أن مصر لا تستفيد من المياة

1- حمدي عبد الرحمن، “دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان “، مرجع سبق ذكره، ص 168.

2- ابراهيم المنشاوي،”تحالف أستراتيجي دائم: تداعيات العلاقات الاسرائيلية بجنوب السودان علي الامن القومي المصري”، المركز العربي للبحوث و  http://www.acrseg.org/2625 الدراسات، تاريخ النشر: 15مارس 2016م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي:

3- عبد الحميد الموساوي،”العلاقة الاستراتيجية بين اسرائيل ودولة جنوب السودان و أنعكاستها علي مصر والسودان”، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، المجلد: ع، العدد: 44، العراق، 2013م، ص 6.

4-المرجع السابق.

5– ابراهيم المنشاوي،”تحالف أستراتيجي دائم: تداعيات العلاقات الاسرائيلية بجنوب السودان علي الامن القومي المصري”، مرجع سبق ذكره.

وأن بيكون هناك فائض عن حاجة الري ويكون مهم بالنسبة لها اذا أستطاعت الاستفادة من هذه المياة التي لا تستفيد بها مصر<1> ، وأيضا قامت بدعم الحركة الشعبية لتحرير السودان حيث أنها تتحفظ على الحصة المصرية فى مياه النهر وتسعى إلى بيع المياه على غرار ما تفعله تركيا وهذا التوجه تؤكده أيضاً إسرائيل وبذلك تحاول أن تلعب الدور الرئيسي والفاعل في قضية المياه لانها تري أن هذا الضغط سوف يربك مصر، وأيضا تحاول أن تقيم علاقات مع دول أخري من دول حوض النيل مثل أثيوبيا وتقوم بزيارات رسمية لافريقيا ويتم الاتفاق علي مشروعات أستثمارية أقتصادية من أجل زيادة الضغط علي مصر والسودان، لذلك فعلى النظام الحالى إعادة الدور المصرى فى أفريقيا مرة أخري ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسى والاهتمام بالدائرة الأفريقية، حيث عودة مصر الي دورها القيادي في أفريقيا والتعاون مع دولة السودان وانشاء علاقات تكامل مع دولة جنوب السودان ومحاولة كسبها مرة أخري بعد أن تحالفت مع اسرائيل وذلك نظرا لقلة خبرتها السياسية الي صورت لها من أن تحالفها مع اسرائيل يسجعل منها دولة قوية لذلك علي مصر والسودان أن تتحركا لكي لا تشكل اسرائيل عليهما خطرا كبيرا.

2– أثيوبيا:

تعتبر مصر والسودان و أثيوبيا دول في الجوار الاقليمي الافريقي وفي نفس الوقت دولا لحوض النيل ونجد أن مصر علي مر العصور كان لها القيادة في الدور الاقليمي الافريقي وكانت لها السيطرة وكانت لا تستطيع أي دولة أن تتخذ أي فعل يعود بالضرر علي مصر وذلك لقوة مصر سياسيا و أقتصاديا و عسكريا، ولكن بسبب تراجع دورها الاقليمي في عهد مبارك ثم قيام ثورة يناير وعدم الاستقرار السياسي والامني التي مرت بها مصر تراجع الدور الافريقي مرة أخري وأيضا نتيجة لانشغال السودان بالصراعات والحروب الاهلية مع جنوب السودان ثم الاجراءات التي سوف تستقل بها الجنوب وتسليمها السلطة أستغلت أثيوبيا هذا الوضع وقامت بالاعلان عن انشاء سد النهضة <2>، ورأت أن مصلحتها أهم من أن تنظر الي مصالح مصر  و

1- أماني الطويل، “أهداف اسرائيل من أتفاقية نقل مياه النيل مع جنوب السودان”، الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، تاريخ النشر: 6أغسطس 2012،

http://www.gafrd.org/posts/439375 تاريخ الدخول: 9 مايو 2016م، متاح علي:

2- سوسن حمدان، “تأثير سد النهضة علي مستقبل الموارد المائية في مصر والسودان”، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، المجلد: ع، العدد: 51، العراق، 2015، ص 280.

السودان وكانت مصلحتها من السد توليد الطاقة الكهربائية لها وتري أنه حق مشروع لها ولشعبها أن ينعم بالتنمية التي تعود من السد، ورأت مصر والسودان أن ذلك السد يعتبر الافة التي يمكن أن تقضي عليهما حيث للسد أثار سلبية سواء في حالة انشاءه أو أنهياره وسوف يهدد بكوارث تضر بالامن القومي لمصر والسودان <1>، ويري البلدين حتي وان كانت أثيوبيا تتحكم في 86 % من الايراد الكلي للنيل ولكن هذا لا يعطي لها الحق في أن تعلن انشاء السد دون التفاوض مع مصر والسودان، واذا تم الدخول في حروب مسلحة هذا سوف يضر بالامن القومي لافريقيا ولا فائدة منه لذلك بعد الاعلان عن انشاء السد شكلت لجنة ثلاثية تضم خبراء من مصر والسودان و أثيوبيا وخبراء دوليين لمناقشة أثار السد اذا تم انشاءه ، وقد تم عمل التقرير النهائي الذي أوضح أنه هناك أثار ضارة علي المستوي الاجتماعي والاقتصادي وأنه سوف يؤثر علي حصة كلا مصر والسودان والاثار الضارة التي لا يحتملها السد في حال انشاءه نتيجة للاخطاء الهندسية التي توجد به ولكن أثيوبيا لم تهتم بهذا التقرير وأستمرت فيه<2>، وقد زاد الأمر تعقيداً نتيجة لقلة الخبرة السياسية لحكم مرسي وإذاعة حوار الاحزاب مع الرئيس مرسي بشأن مناقشة الأزمة على الهواء مباشرة وهو ما مثل كارثة لأزمة مياه النيل ولموقف مصر وأدي الي توتر العلاقات مع أثيوبيا وأعتبرت ما أجري في هذا اللقاء تهديدا لها وكسبت به تأييد بعض الدول ودعمت موقفها منهم جنوب السودان <3>.

وقد رأت كلا من مصر والسودان أنهما سوف ينجرا الي توتر سياسي مع أثيوبيا مما يؤدي الي دخول في صراعات مسلحة ولكي يتجنبا ذلك الامر سلكت مصر بعد ثورة 30 يونيو الخيار التفاوضي في التعامل مع مشروع السد لان ذلك يعتبر عملية دبلوماسية من الدرجة الاولي لانه يؤثر علي الامن القومي المصري، وقد شكلت زيارة الرئيس السيسي لغينيا الاستوائية لحضور القمة الأفريقية في مالابو مرحلة جديدة فتحت التفاوض مرة أخري حول الأزمة ، حيث التقى السيسي على هامش أعمال القمة الإفريقية برئيس الوزراء الأثيوبي “هيلي ماريام” وتطرقت مباحثاتهما إلى الأزمة حيث أكد الجانبان على محورية نهر النيل كمورد أساسي لحياة الشعب المصري و توصلوا الي الرجوع مرة أخري لاستئناف أعمال اللجنة الثلاثية ومحاولة الوصول الي

1- سوسن حمدان، “تأثير سد النهضة علي مستقبل الموارد المائية في مصر والسودان”، مرجع سبق ذكره، ص 180.

2- ابراهيم المنشاوي، “الخيار التفاوضي: قضية سد النهضة والامن المائي المصري”، المركز العربي للبحوث والدراسات، تاريخ النشر: 12 أكتوبر     http://www.acrseg.org/13288 2014م، تاريخ الدخول: 9 مايو 2016م ، متاح علي:

3-المرجع السابق.

حل وسط يرضي جميع الاطراف وتوعد الجانب الاثيوبي بتجنب أي ضرر يمكن أن يعود علي مصر والسودان من انشاء السد <1>، ومن هنا جاءت جولة المفاوضات الرابعة في الخرطوم في أغسطس 2014 بعد ثمانية أشهر من الانقطاع والتي تم خلالها الاتفاق على ألية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية بشأن سد النهضة ووقع الجانبان على البيان الختامي برعاية سودانية <2>،  لذلك يجب على مصر التحرك على كافة المجالات لحل تلك الأزمة في إطار إعادة الدور المصري في إفريقيا ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي والاهتمام بالدائرة الإفريقية وتكثيف التعاون مع السودان لان الوقوف بصفها يعطي قوة لحق مصر في ذلك، وأيضا البدء في مشروعات أستثمارية و أقتصادية مع دول حوض النيل لعودة دور مصر مرة أخري لافريقيا.

ب- المحددات الدولية:

1- الولايات المتحدة الامريكية:

ان الولايات المتحدة الامريكية كفاعل دولي تتحكم في موازين القوي في العالم ولها دور مهم وفعال في التأثير علي العلاقات بين مصر والسودان، ونجد أن الولايات المتحدة الامريكية في عهد مبارك كانت تمارس عليه ضغوطا كبيرا لكي تحقق ما تريده في السودان حيث كانت تتبع أمريكا سياسة العصا والجزرة فكانت تتعامل بالعصا في عهد بوش وعند مجئ أوباما الي الحكم أخذت الجزرة مساحة متوازنة مع العصا وما أتسمت به سياساته من اللجوء للحوار<3>، وتدخلت أمريكا لكي تبعد مصر أو الرأي العام العربي عموما من أتخاذ قرار عند توقيع أتفاقية نيفاشا للسلام الشامل بين الشمال والجنوب، لذلك عملت الادارة الامريكية علي ممارسة كل الضغوط المتاحة لديها لدفع الحكومة السودانية للتوافق مع سياستها، وبعد وصول أوباما الي الحكم وجاء لزيارة القاهرة وألقي خطاب في جامعة القاهرة فظهر الموقف متوازنا و أصبح هناك سياسة الشد والجذب في التعامل مع ملف السودان وتم تعيين “سكوت جربشن” مبعوثا أمريكيا للسودان وهو يتصف بالاعتدال وهو يعتبر يد أمريكا لتنفيذ ما تريده  في السودان فكان يجري الكثير من المشاورات مع جميع الاطراف ويعمل

1- سوسن حمدان، “تأثير سد النهضة علي مستقبل الموارد المائية في مصر والسودان” ، مرجع سبق ذكره.

2- محمد عبد الهادي علام،” أتفاقية الخرطوم وتتويج التفاهم والتعاون في حوض النيل الشرقي”، المركز العربي للبحوث والدراسات، تاريخ النشر: 24

http://www.acrseg.org/36786 مارس 2015م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي :

3- رخا أحمد حسن،” السودان والتحديات الداخلية والخارجية”، دار المنظومة، العدد: 142، القاهرة، 2010م، ص 116.

علي توحيد الحركات المتمردة في دارفور لتسهيل عملية التفاوض ويحاول عدم حدوث أي توترات بين الشمال والجنوب وأستمرار التفاوض حتي يتم تنفيذ الاتفاق وعدم الرجوع عنه، حيث يعتبر أن الهدف الذي تسعى إليه الولايات المتحدة هو تفكيك السودان وتفتيته إلى دويلات صغيرة تكون خاضعة لها في المنطقة ويترتب على تلك الأوضاع تهديد الدول العربية المجاورة للسودان خاصة مصر، وحصارها أستراتيجياً والتلويح بأن مصر ليست بعيدة عن مثل هذا المصير إذا حاولت مواجهة الضغوط الأمريكية أو عدم الالتزام بالأهداف الأمريكية في المنطقة مما يؤثر على الأمن القومي المصري تأثيراً مباشراً. <1>

وقد أبدت الولايات المتحدة الامريكية أهتماما كبيرا وقدمت المساعدات في الاعداد للانتخابات السودانية الاخيرة والتي أجريت لاختيار حكومة جنوب السودان، ونجد أن كل ما تفعلة أمريكا هو لانها لا تريد أن يكون السودان مرفا للارهابيين والمتطرفين وأنه من الافضل الا يعود السودان الي الصراعات والحروب الاهلية وأن تستمر دائما كذلك مثل الصومال لانها سوف تؤثر علي دول الجوار مثل لبيا وتشاد لكي تحمي مصالحها من البترول فيهما .<2>

ونجد أنه تتلخص سياسة الولايات المتحدة الامريكية بالشأن السوداني من خلال التخلص من نظام الحكم الاسلامي في السودان واحباط مفهوم سوداني عربي اسلامي موحد مناهض للقيم الامريكية و الغربية ، و أيضا المحافظة علي المصالح البترولية التي توجد ما بين الشمال والجنوب ولكن الجزء الاكبر في الجنوب وتعمل علي عدم السماح بوجود قوة اقليمية كبيرة في أفريقيا عامة والسودان خاصة لذلك تحاول أن تفرض سيطرتها، وأيضا تهدف الولايات المتحدة الي فصل جنوب السودان لجعله قاعدة للمصالح الامريكية والاوروبية في وسط أفريقيا،والعمل علي تقليص الدور العربي والمصري بصفة خاصة في السودان بعد الضغط علي مصر بتقليص دورها الافريقي وبعدها عن الدور الذي كانت تلعبة في الماضي كقوة كبيرة وثقل في أفريقيا فهذا البعد عن القارة وخاصة تخليها عن دول الجوار يسمح بالفرصة للولايات المتحدة للتدخل و أن تفرض سياسية غربية وأمريكية تستطيع من خلالها أن تفرض تشروطها و أن تنفذ جميع أهدافها من القارة.<3>

1- ايهاب أبو عيش،”مخاوف متجددة: أنفصال جنوب السودان والامن القومي المصري”، المركز العربي للبحوث والدرسات، تاريخ النشر: 30 سبتمبر http://www.acrseg.org/11279 2014م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016، متاح علي:                                                         2- خالد حسين،””العلاقت السودانية الامريكية :1989م-2011″، مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، الخرطوم، 2011م، ص 120.

3-المرجع السابق.

2- المحكمة الجنائية الدولية:

ان التدخلات الدولية لا تقف عند مستوي الدول ولكن في بعض الاحيان تحرك بعض المنظمات الدولية لكي تتدخل في شئون دولة ما فنري نتيجة للضغوط الغربية والامريكية تتدخلت المحكمة الجنائية الدولية في أزمة دارفور، وهي عبارة عن أزمات الاحتقان السنوية أو الدورية المرتبطة بموسم الجفاف و دخول القبائل ذات الاصول العربية مما أدي الي الصراع مع القبائل ذات الاصول الافريقية وبرزت عدة حركات سياسية تطالب باقتسام السلطة والثروة مع الحكومة مما أدي الي زيادة التدخل الاقليمي والدولي في الازمة وأن يكون لهما مساحة كبيرة في القضية خاصة مع الموقف الدولي وتشدد أمريكا تجاه حكومة السودان وتصاعد أراء مطالبة بتقسيم السودان <1>، وتصاعدت الازمة وزادت تعقيدا نتيجة لزيادة النازحين الي دارفور بالرغم من الظروف المعيشية الصعبة وأنتقال بعض القبائل الي تشاد مما أدي الي زيادة الامر تعقيدا، ونجد أن البعض يرجع الازمة الي عمليات التمرد ضد نظامي الحكم في تشاد والسودان وتوجيه كلا منهما الاتهام للاخر بأنه داعم للمتمردين بالمال والمعدات والاسلحة ضد الاخر، وقد قدمت تشاد شكوي ضد السودان لدي مجلس الامن وتدخلت مصر و ليبيا و الاتحاد الافريقي ومنظمة المؤتمر الاسلامي لتحقيق أنفراجة في التوتر بين البلدين وبعد أن عدأت الامور بين البلدين عاد الصراع مرة أخري بهجوم من دولة تشاد مما أدي الي رفض كلا من مصر وليبيا وجامعة الدول العربية هذ الموقف <2>، وأيضا أدان المجتمع الدولي هذا الشأن ولكن لان المجتمع الدولي يعمل علي تضخيم كل شئ لكي يستفيد من ذلك في مصالحه فقام مجلس الامن الدولي باصدار 26 قرار حول دارفور وتحويلها الي أزمة دولية وأعلنت المحكمة الجنائية في يوليو 2008م لائحة أتهامات ضد الرئيس البشير يتهمه فيها بعدة جرائم أرتكبها في دارفور منها جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية ضد بعض القبائل <3>، وقد صدر أمر بتوقيف الرئيس البشير والقاء القبض عليه ان لم يستجب لطلب الحضور الي المحكمة، ونجد أن تحويل القضية من مجلس الامن الي المحكمة الجنائية الدولية هو أمر غير موضوعي وغير متوافق مع الاعتبارات السياسية لان أزمة دارفور لا تؤثر علي الدول

1- عبد السلام ابراهيم،”السودان المعاصر:السياسة الخارجية والعلاقات الدولية”، دار المناهج للنشر، عمان، 2005م، ص 115.

2- المرجع السابق.

3- لبيب رزق،”دارفور و مسئولية مصر التاريخية”، جريدة الاهرام المصرية، العدد: 15، أغسطس 2004م.

المجاورة أو تلحق بهم الضرر ولكن هناك تساؤلات عديدة حول قرار المحكمة الجنائية الدولية وكيف يمكن أن تتدخل القوي الكبري في صميم عملها القضائي وتؤثر عليها لتقويض شرعية الحكم السوداني ، ولكن لم تنجر الدول العربية أولهما مصر والافريقية ورفضت هذا القرار ووقفت أمام تنفيذه <1>، و بعد حصول الجنوب علي أستقلاله تساعد القوي الدولية والاقليمية وخاصة أمريكا واسرائيل أن يحصل اقليم دارفور علي أستقلاله وأن يكون له الحق في تقرير مصيره لذلك يعملوا علي تعزيز الصراعات في الشمال السوداني لذلك علي دول الجوار وخاصة مصر والدول الاخري المجاورة أن تتحد مع السودان وتقف بجانبها لكي تخرج من هذه الازمة دون حدوث أي أنقسامات أخري.

نجد أنه بعد دراسة المحددات الاقليمية والدولية نجد أن القوي الكبري تعمل لصالحها مهما كان ما ستقوم به وكيف ستؤثر بذلك علي الدولة وشعبها وما يمكن أن تفعله لكي تحقق أهدافها، فبدأ باسرائيل  التي تعمل بالطرق المشروعة والغير مشروعة أن تكون فاعل رئيسي في القارة وأن تؤثر علي مصالح مصر والسودان من خلال علاقاتها مع جنوب السودان ثم دعمها لاثيوبيا وانشاء سد النهضة ومحاولة دعمها بالمال وضخ الاستثمارات في القارة الافريقية وانشاء مشروعات أقتصادية وتكنولوجيا ضخمة مقابل تحقيق مصالحها ، ثم تحدثنا عن أثيوبيا وكيفية خداع مصر والسودان وعدم أحترامها لدول الجوار بانشاء السد دون علمهم ومعرفة مدي الاخطاء ثم الاستمرار في انشاؤه والضغط علي مصر والسودان لتحقيق أهدافها، وبالنظر الي القوي الدولية التي تعتبر أن لتحقيق مصالحها يمكن أن تقضي علي دول وتقوض سلطاتها وكيف تسير منظمات دولية لكي تعمل لصالحها مثل مجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية، ولذلك نري أنه بعد دراسة المحددات الداخلية والمحددات الخارجية وجدنا تأثير كبير علي العلاقات بين مصر والسودان و وجود تعاون بينهما في بعض المواقف والاتحاد معا لمواجهة بعض الامور.

1- محمود أبو العينين، حسن مكي <محرر>، “الدور الامريكي في أزمة دارفور: الاصول و الواقف وسيناريوهات الحل والتغلغل”، معهد البحوث والدراسات الافريقية، القاهرة، 2005م، ص 455.

الفصل الثاني: العلاقات الثنائية المصرية- السودانية

ان مصر والسودان نظرا لما بينهما من جوار اقليمي سواء عربي أو افريقي فهما دولتان شقيقتان، واذا نظرنا الي تاريخ الدولتين سوف نري أن هناك الكثير من العلاقات الثنائية سواء سياسية أو أقتصادية التي جمعت بينهما في مختلف الازمنة، وكانت هذه العلاقات الثنائية سواء كانت علاقات تعاونية أو صراعية فهي نتيجة لظروف الدولتين سواء الداخلية أو ظروف خارجية أثرت علي هذه العلاقات الثنائية، وسوف نتعرض في هذا الفصل علي العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية بين كل من مصر والسودان علي مختلف الانظمة وجميع المجالات .

المبحث الاول: العلاقات السياسية المصرية- السودانية

المبحث الثاني: العلاقات الاقتصادية المصرية- السودانية

المبحث الاول: العلاقات السياسية المصرية- السودانية

نجد أنه منذ أستقلال السودان عام 1956م و تمر العلاقات المصرية السودانية بحالات من المد والجزر أو بدورات من الصعود والهبوط، وكان ذلك نتيجة لاختلاف أنظمة الحكم بين مصر والسودان حيث كانت مصر تفضل التعامل مع أنظمة الحكم العسكرية نتيجة لتقارب وجهات النظر <1>، لذلك تدهورت العلاقات المصرية السودانية بشكل كبير في عقد التسعينيات من القرن الماضي مما شكل جيلا من السودانين يري أن مصر تعتبر لهم عدو خارجي ، وبدأت كل دولة تلقي بالاخطاء علي الاخري حيث أتهمت مصر السودان بأنها راعية للارهاب و أنه يوجد معسكرات لديها ترعي الارهاب و التطرف الديني ولكن بررت السودان بأن هذه المعسكرات هي لقوات الدفاع الشعبي السوداني<2>، ثم جاءت المسألة الكبري التي أدي الي تأزم الامور بشكل سئ للغاية وهي محاولة أغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا عام 1995م والتي أتهم فيها عناصر سودانية مما أدي الي تأزم العلاقات بين البلدين وشبه أنقطاعها، ولكن بدأت العلاقات المصرية السودانية في التحسن منذ عقد الالفية الجديدة وذلك نتيجة للانشقاق الذي وقع في صفوف نظام الانقاذ وخروج حسن الترابي من الحكم الذي كان يعتبر الجناح المتشدد في الحكم لذلك أنقلب عليه الرئيس البشير نظرا لان لديه أزدواجية في القيادة مما أدي الي تحسن العلاقات بين البلدين<3>، ووقوف مصر بجانب السودان رافضة توقيع عقوبات أقتصادية علي السودان في حادث أغتيال الرئيس وهوما يوضح مدي وعي صناع االقرار في مصر بأهمية العلاقات بين البلدين و أهمية أن تبقي المصالح العليا بينهم بعيدة عن أي خلافات أو توترات اقليمية ودولية، وبدأت الزيارات الدبلوماسية من الجانب السوداني لكي يتم تذليل العقبات و تعمل علي ذوبان الجليد الذي صار بين البلدين و تأكيدا من الجانب السوداني وحرصه علي تحسن العلاقات بين مصر والسودان بأعتبار أنها علاقات أستراتيجية هامة<4>، وتعتبر القاهرة أول عاصمة يزورها الرئيس البشير في زياراته الخارجية ليدل

1-  ايهاب ابراهيم السيد،”تداعيات أنفصال جنوب السودان علي الامن القومي المصري”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة،2014م ص 80.

2- المرجع السابق ، ص 82.

3- عيسي عبد الحميد عبدالله، “السياسة الخارجية السودانية تجاه مصر خلال الفترة من 1989م-2005م”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2011م، ص 91.

4- ايهاب ابراهيم السيد، مرجع سبق ذكره، ص 85.

علي مدي أهمية العلاقات بين البلدين وكيفية اعادتها مرة أخري مثل ما كانت عليه قبل تعكير الصفو بين البلدين <1>، وبدأ الرئيسين في المشاورات في كيفية اعادة العلاقات مرة أخري وقد زار الرئيس مبارك السودان في مايو 2003م بعد فترة أنقطاع دامت 13 عاما وقد مثلت هذه الزيارة تتويجا لمسار التحسن البطئ في العلاقات بين البلدين و يدل علي أن كلا البلدين قررا تغليب مصالحهم الاستراتيجية وفتح صفحة جديدة في العلاقات <2>، وبدأت المشاورات في كيفية تحقيق التكامل بين البلدين خاصة بعد توقيع السودان أتفاق مشاكوس وهو الاتفاق الذي تم توقيعه في كينيا تتويجا للمفاوضات بين حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان وبرعاية دولية وتم الاتفاق علي تقسيم السلطة والثروة بين الشمال والجنوب و تحديد عام 2011م هو عام حق تقرير المصير لشعب الجنوب من خلال أستفتاء شعبي لتحديد رغباته و للقضاء علي الحرب الاهلية بين الشمال و الجنوب و وقف اطلاق النيران وحقن الدماء للحرب التي أستمرت 20 عام <3> ، و قد تم اعلان هذا الاتفاق دون علم لمصر و وسط مفأجاه كبيرة حيث حق تقرير المصير يعني أحتمالية تفكك السودان الي دويلات صغيرة مما يؤثر علي الامن القومي المصري لذلك كان هناك تحفظ من الجانب المصري، ولكن نظرا للحماية الاقليمية و الدولية لهذا الاتفاق والاسراع في تنفيذه كان علي مصر أن تغير موقفها و تقف بجانب السودان حتي لا تتركه وحيدا ضعيفا ويتم تقسيمة أكثر مما كان عليه، لذلك جاءت مشاورات 2004م مهمة للغاية سواء من قرارات أقتصادية أو سياسية ولكن هنا سنتطرق لاستراتيجية التكامل السياسية.

قد تم الاتفاق بين مصر والسودان علي اعداد استراتيجية عشرية مشتركة بحيث تتحقق أهداف البلدين من خلال مفهوم التكامل الجديد وتكليف الخبراء والعلماء باعداد هذا المشروع وعرضها علي الهيئات العليا لاقراره و أيضا قدم الجانب السوداني مشروعا مقترحا وقد تم وضعه للمناقشة <4>، ومن أهم خطوات التكامل هو

1- سيد محمد أحمد،”التكمل المصري السوداني،”موقع معلومات سويس، تاريخ النشر : سبتمبر 2010م ، تاريخ الدخول: 5 مايو 2016م، متاح علي:

http://www.swissinfo.ch/ara/%D8

2- السياسة الخارجية السودانية تجاه مصر خلال الفترة من 1989م-2005م” ، مرجع سبق ذكره، ص 95.

3-  تداعيات أنفصال جنوب السودان علي الامن القومي المصري” ، مرجع سبق ذكره، ص 84.

4-  سيد محمد أحمد، مرجع سبق ذكره.

تفعيل أجهزة التكامل المؤسسية بالشكل الذي يمكن الانتقال من التبادل الثنائي الي الشراكة المنتجة وتم      الاتفاق في هذا الجانب علي بعض الاسس منها دورية مؤتمرات القمة بين رئيسي مصر والسودان و ثانيا تأسيس لجنة عليا يرأسها رئيس الوزراء المصري ونائب الرئيس السوداني وهي وظيفتها أنها مفوضة من القمة ومسئولة أمامها، ويتم تشكيل لجنة وزارية و تتكون من الوزراء المشرفين علي القطاعات التي تقوم في نطاقها المشروعات المشتركة وهناك صندوق للتكامل يتولي القيام بدراسات الجدوي للمشروعات وتدبير الاموال الخاصة بتنفيذها وعمل الدعاية اللازمة لها<1>، وتشكل لجنة برلمانية مصرية وسودانية مشتركة تتكون من 7 أعضاء من كل برلمان برئاسة رئيس البرلمان وقد تم أنعقاده بالفعل المرة الاولي في القاهرة في يناير 2004م ثم بعد ذلك تم عقد أجتماع مرة أخري في الخرطوم <2>، وأيضا في مايو 2003م تم تفعيل البعد الشعبي في العلاقات بين البلدين وتم خلق مصالح مشتركة بعيدة عن المستويات الرسمية كأتفاقيات تبادل الخبرات بين منظمات العمل الشعبي مثل تكوين المنتدي الاهلي المصري السوداني بمشاركة نحو 56 جمعية أهلية تحت رعاية جامعة الدول العربية وتم توقيع أربع أتفاقيات بين جمعيات مصرية وسودانية في مجالات العلوم والتكنولوجيا<3>، ولكن نجد أن أستراتيجية التكامل كان هناك بعض الاحداث التي أدت الي عدم تنفيذها كما هو متفق عليه نتيجة للاحداث الداخلية التي تمر بها السودان من تفاقم أزمة دارفور التي تفاقمت و أدت الي تهديدات دولية بالتدخل و كان هناك وضع أمني و مأساوي وانساني سئ  حتي أن مصر قد تدخلت في هذه الازمة وكان موقف مصر منذ اليوم الأول أن القضية بدارفور لابد أن يكون هناك حلول سياسية أقتصادية وتنموية واجتماعية وإنسانية لمعالجة الموقف<4>،و يجب عدم تصنيف الازمة علي أنها حرب بين قبائل عربية و قبائل أفريقية لانه في النهاية جميع القبائل هي سودانية، واتخذت السياسة المصرية تجاه أزمة دارفور أكثر من مسار بهدف المساعدة فى الوصول إلى حلول داخلية ومنع تصعيد العمل العسكري وتدويل القضية و

1- محمد حسين،” العلاقات المصرية السودانية.. بين مـدّ وجـزر”، موقع سويس، تاريخ النشر: 5أغسطس 2010م، تاريخ الدخول: 2 مايو 2016م،

http://www.swissinfo.ch/ara/%D8%A متاح علي،  مرجع سبق ذكره.

2- المرجع السابق.

3- أماني الطويل،”العلاقات المصرية السودانية نحو تقارب جديد”، مجلة السياسية الدولية، القاهرة، العدد: 153، يوليو 2003م، ص 273.

4- العيئة العامة للاستعلامات، العلاقات السياسية بين مصر والسودان، تاريخ النشر: 15 مايو 2009م، تاريخ الدخول: 4 مايو 2016م، متاح علي:

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles

التدخلات الخارجية وإبقاء الأزمة فى إطارها الإقليمى<1>، فقد ساندت مصر جهود الجامعة العربية والاتحاد الأفريقى لحل القضية من جهة وتعاونت مع الحكومة السودانية لحلها من جهة أخرى لكي تصل الي حل يمكن به انهاء الازمة <2>، ولم يقتصر الموقف المصرى على التحرك السياسى والدبلوماسى بل أمتد إلى مجال المساعدات الإنسانية والطبية،حيث لم تنقطع القوافل الطبية والإنسانية الرسمية والشعبية وكان هناك وفد طبي مقيم للمساعدات الطبية وأشتركت القوات المسلحة المصرية في قوات حفظ السلام في الاقليم بالاشتراك مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لذلك نري أن لمصر دور كبير للوصول لحل لازمة اقليم دارفور التي أثرت علي استراتيجية التكامل بين البلدين <3>، التي نتيجة للتدخل الدولي في السودان والعقوبات التي كانت سوف تتعرض لها نتيجة للوضع المأساوي في اقليم دارفور أدي الي ضرر المصالح السياسية والاقتصادية للسودان كما أثرت علي التكامل بين مصر والسودان.

وحاولت كلا من مصر والسودان الاستمرار في دعم العلاقات الثنائية وتعزيز الخط التكاملي لبناء شراكة أستراتيجية ولكن لم تنجح أستراتيجية التكامل نتيجة للمعوقات السياسية التي تعتبر أهم وأخطر المعوقات في مجال التكامل بأعتبارها العامل المهيمن أكثر من أي عامل أقتصادي أو أجتماعي أخر<4>، ونجد أن المعوقات السياسية تتمثل في : تفضيل الاهداف السياسية والامنية التي كانت سببا قويا في تجميد مشروع التكامل حفاظا علي الامن القومي لكل دولة حيث عندما برزت أزمة دارفور أدي الي أبتعاد مصر خوفا علي أمنها القومي من هذه التهديدات، و أيضا الحرب الاهلية بين شمال وجنوب السودان أدت الي الكثير من توتر العلاقات وعدم أكتمال أستراتيجية التكامل ، وأقتصرت كلا من حكومة مبارك و حكومة البشير علي الطابع الرسمي وليس علي المشاركة الشعبية التي كان متفقا عليها من قبل فقد بقيت الشئون الاستراتيجية والدفاع المشترك والنشاط الدبلوماسي خارج اطار المعرفة الشعبية ، و أيضا غياب الارادة السياسية للتكامل

1-محمد التابعي،”العلاقات المصرية السودانية بوجه عام“، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد: مج، العدد: 42، القاهرة، 2000م، ص 150.

2- أحمد عاطف عبد الرحمن،”العلاقة المفقودة بين مصر و السودان”، مجلة المال والتجارة، المجلد: ع، العدد: 458، القاهرة،  2007، ص 2.

3- المرجع السابق، ص 3.

4-  فاطمة ابراهيم محمد، “مستقبل التكامل السوداني المصري بعد ثورة 25 يناير 2011م، دار المنظمومة، العدد: 40، يناير 2014م، القاهرة، ص12.

كانت سببا هاما لتعرقل مشروع التكامل حيث كانت الارادة السياسية لمبارك هو تحقيق استراتيجية للتكامل مع الدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة الامريكية وكان ذلك الاهم بالنسبة له هو الضمان لكي تخرج مصر من دائرة الدول النامية والدور التي كانت تلعبه أمريكا من ابعاد مصر عن دورها الافريقي وقيامها بالتدخل في أنفصال جنوب السودان والتشجيع عليه لكي يكون في مصلحتها فقامت بالضغط علي مصر لكي تبعد عن القضية ولا تتدخل في الشأن السوداني، ونظرا لعدم توافر التعددية السياسية في الحكم قد تم تأزم العلاقات المصرية السودانية الي أبعد مدي دون أن يلتفت الرئيس مبارك الي مصالح مصر الاستراتيجية في السودان في حوض النيل والمياه الي تمر عبر أراضيها <1>، وأيضا بدأت السودان من حين لاخر تستخدم سلاح حلايب وشلاتين كي يتم الضغط علي مصر نظرا لقطع العلاقات بينها و عدم أحتوائها اقليميا وكان ذلك سببا مباشرا في ضعف دور مصر اقليميا وبعده عن أفريقيا.

قامت ثورة 25 يناير في مصر وبدأ معها محاولة أستعادة دور مصر الاقليمي والريادي في أفريقيا ومحاولة الخروج من التبعية الامريكية تلك السياسية التي أنتهجها مبارك التي أدت الي فتور العلاقات بين مصر و أفريقيا عامة وبين مصر والسودان خاصة<2>، ومحاولة أستعادة السيادة المصرية مرة أخري بعد نجاح ثورة يناير 2011م فقد تم وضع أستراتيجية لاعادة العلاقات المصرية السودانية لعلاقات التعاون والتكامل نتيجة للقضايا المشتركة من قضية المياه التي تمثل الامن القومي لكل منهما و والتعاون في مجالات الاقتصاد والزراعة والتعليم حيث يعد السودان من الاسواق الكبيرة لمصر<3>، ونجد أيضا رد فعل الجانب السوداني كان لها دور كبير في اعادة العلاقات حيث كان هناك ترحيب كبير من اسقاط نظام مبارك وكان الرئيس البشير أول المهنئين لاسقاط النظام ونجاح الثورة <4>، حيث تجدد الامل للسودان لكي تعود مصر مرة أخري الي تكاملها مع السودان ومحاولة انقاذها من ضعفها خاصة بعد أنفصال الجنوب والخسائر الاقتصادية التي

1- فاطمة ابراهيم محمد، مرجع سبق ذكره، ص 14.

2- خالد حسين محمد،”محددات العلاقات المصرية السودانية بعد ثورة 25 يناير”، المركز السوداني للخدمات الصحفية، تاريخ النشر: 10 مارس       http://www.sudaress.com/smc/332 2013م ، تاريخ الدخول: 4 مايو 2016، متاح علي:                                              

3- المرجع السابق.

4-  خالد حسين محمد،”محددات العلاقات المصرية السودانية بعد ثورة 25 يناير”، مرجع سبق ذكره.

تعرضت لها، و أيضا الوضع الجديد في السودان بعد أنفصال جنوب السودان والوضع السياسي الجديد بعد الانفصال لذلك علي كل الدولتين وضع أستراتيجية جديدة تتماشي مع الوضع الاستراتيجي الجديد لكل منهما، فمبدأئيا يجب توطيد العلاقات مع السودان الشمالي وصولا للتكامل بين البلدين والعمل علي طرح وحدة وادي النيل كخيار استراتيجي ويجب علي مصر اقامة التوازن بين مصر ودولتي السودان لكي تحافظ علي العمق الاستراتيجي والامن القومي لمصر<1>، و نجد أن الجانب السوداني قد أجري مباحثات مع رئيس القوات المسلحة المصرية وتم تنسيق المواقف الاقليمية والدولية ومناقشة قضية المياه و موضوع الامن الغذائي الذي أستحوذ علي عدد كبير من المباحثات، وكان رئيس وزرارء مصر عصام شرف قام بزيارة السودان بعد تكليفه كأول دولة بعد توليه منصبه وتأتي الزيارة بدعم من الجانبين لمناقشة المشروعات المشتركة بين البلدين و كيفية الاستفادة من استرتيجات التكامل بينهما وتم توقيع بعض الاتفاقيات في كافة المجالات وكانت هذه الزيارة  تأكيدا علي أستعادة مصر لتوجهها الطبيعي للتعاون بصورة جديدة مع القارة الافريقية ودول حوض النيل والسودان بشكل خاص وكانت الزيارة تعبيرا مباشرا وقويا عن الرغبة في فتح صفحة جديدة للتعاون بين البلدين. <2>

ثم قامت الانتخابات الرئاسية وفاز الرئيس السابق محمد مرسي فكان له استراتيجية خاصة من خلال مشروع النهضة ولكن السودان لم يكن لها جزء كبير من استراتيجة مرسي ربما للهموم والمشاكل التي مرت بها مصر والتركة الموروثة من الفساد وعدم الاستقرار وأنشغال النظام السياسي بتوفيق أوضاعه الداخلية مع رسم السياسات الخارجية بما يخدم مصالحه و استراتيجته <3>، وأيضا يعتمد النظام المصري علي قيام التوازنات مع دولة الجنوب فبذلك تحاول عدم قيام اخلال في العلاقات مع أي من الدولتين، ونجد أن الرئيس البشير قد بادر بزيارة مصر بعد تولي مرسي وهذا التصرف يعتبر تقديرا من القيادة السودانية للقيادة الجديدة في مصر وتمهيدا لاقامة علاقات استراتيجية بين البلدين <4>، وأيضا زار الرئيس مرسي السودان ولكن الزيارة جاءت

1- خالد حسين محمد،”محددات العلاقات المصرية السودانية بعد ثورة 25 يناير” ، مرجع سبق ذكره.

2-  فاطمة محمد، مرجع سبق ذكره.

3- مصطفي الفقي، “العلاقات السودانية المصرية من منظور محايد” ، مركز الحياة ، تاريخ النشر: 17 نوفمبر 2015م، تاريخ الدخول: 3 مايو    http://www.alhayat.com/Opinion/Writers  2016م، متاح علي :4- المرجع السابق.

علي عكس ما كان مراد حيث أثارت قضية النزاع الحدودي وقام أحد مساعدي الرئيس البشير وصرح بأن مرسي قد أعطي وعدا للسودان باعطاء حلايب وشلاتين للسودان مما أدي الي اثارة الرأي العام المصري ونفت الرئاسة المصرية ذلك، ولكن كان ذلك فتيل الشعلة لثورة يونيو التي جاءت بعض مشوار طويل من الخوف والقلق علي مصر واعلان 30 يونيو بعزل الرئيس مرسي وتشكيل حكومة أنتقالية لحين قيام أنتخابات رئاسية أخري<1>، ونجد أن في فترة الرئيس عدلي منصور لم يكن هناك أي تجديدات في موضوع العلاقات بين مصر والسودان ولكن عندما جاء الرئيس السيسي كان هناك مخاوف عند السودانيين حيث الرئيس السيسي ترجع خلفيته الي العسكرية وفي السودان هناك خلفية اسلامية وكان هناك تخوف من قطع العلاقات بين مصر والسودان بسبب الاسلام السياسي وعودة العلاقات مرة أخري الي ما كانت علية في عهد مبارك بأعتباره أنه كان أيضا ذو خلفية عسكرية<2>، ولكن السياسة الخارجية التي أنتهجها الرئيس السيسي تدعو وتدعم التعامل مع دولتي السودان وأنه يريد اقامة علاقات استراتيجية للتكامل بين الثلاث دول لان كل منهما يمثل أمن قومي للاخر وعمق استراتيجي، وسوف يصبح هذا التكامل قوة اقليمية كبيرة يمكن أن تستفاد منها دول أخري وتنضم اليهم ، وتمثلت السياسة الخارجية المصرية في العمل على استعادة مصر لدورها الريادي في المنطقة سواء في محيطها الأفريقي أوالمتوسطي أوالعربي واستعادتها لموقعها على كافة الأصعدة تأكيدا لانتمائها العربي وجذورها الأفريقية وهويتها الإسلامية <3>، وتعد العلاقات مع السودان علاقات استراتيجية وتمس الأمن القومى المصرى في ضوء الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين والمصالح المشتركة في كافة المجالات، وهو ما انعكس في التفاعلات التالية التي أشرفت عليها وزارة الخارجية المصرية ومنها متابعة زيارة رئيس الجهورية عبد الفتاح السيسي للخرطوم فى أول جولة خارجية له وكذلك زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى مصر في 18 أكتوبر 2014 والتي ساعدت في توثيق العلاقات الثنائية الذي تم خلالها الاتفاق على ترفيع مستوى اللجنة العليا بين البلدين لتكون على مستوى رئيسي البلدين <4>، والترتيب للزيارة الناجحة تابو مبيكي رئيس جمهورية جنوب إفريقيا سابقا ورئيس آلية الاتحاد الإفريقى رفيعة المستوى

1- مصطفي الفقي، “العلاقات السودانية المصرية من منظور محايد”، مرجع سبق ذكره.

2- أخبار مصر،”أولويات طموحة للدبلوماسية المصرية اقليميا ودوليا”، تاريخ النشر: 12 ابريل 2015، تاريخ الدخول: 2 مايو 2016م، متاح علي:    http://www.egynews.net

3- المرجع السابق.

4- ندي كيوان، “أستعادة الدور الافريقي:مستقبل علاقات مصر بدول حوض النيل”، معهد البحوث والدراسات الافريقية، القاهرة، تاريخ النشر:31 مايو

2011م، تاريخ الدخول: 5 مايو 2016م، متاح علي :                                                 http://www.siyassa.org.eg/News

الخاصة بالسودان إلى مصر في أول نوفمبر 2014 ولقائه برئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري، كما تسعى وزارة الخارجية خلال الفترة المقبلة إلى الاستمرار في تطوير التعاون والعلاقات الثنائية مع السودان من خلال التركيز على المحاور التالية: من خلال التأكيد غلي الدور المصري بشكل خاص والدور العربي بشكل عام في القضايا السودانية، و أيضا المساهمة في الوساطة بين شمال وجنوب السودان والتنسيق مع اللجنة العليا للاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية والاطراف الاقليمية والدولية، وأيضا اتمام الزيارات علي كافة المستويات و الاجتماعات ألية التنسيق والتشاور السياسي ودعم مصر للسودان في ملفات دارفور وشرق السودان والتواصل مع الجامعة العربية في جهودها الداعمة للسودان وتقديم المساعدات الانسانية. <1>

ونجد أن العلاقات السياسية بين مصر والسودان قد مرت بحالات صعود وهبوط وبين تعاون وصراع ولم تسير علي وتيرة واحدة، وذلك نظرا لاختلاف الرؤساء وكذلك أختلاف رؤية كل منهما للاخر وأقتناعاته بمدي أهمية كل دولة للاخري وسوف نري في المبحث القادم العلاقات الاقتصادية بين البلدين وهل كانت تسير علي نمط واحد أم لا ؟.

1- – أخبار مصر،”أولويات طموحة للدبلوماسية المصرية اقليميا ودوليا”، مرجع سبق ذكره.

المبحث الثاني: العلاقات الاقتصادية المصرية- السودانية

نجد أن الجوار الجغرافي والعلاقات و الروابط الطيبة و وفرة الموارد الطبيعية والبشرية والاقتصادية تعتبر سببا في حدوث تكامل أقتصادي ناجح ، ونجد أن مصر والسودان قد أتفقا علي أستراتيجية تكامل سياسية و أقتصادية كما تم شرحها في المبحث السابق، ولكن تأثر التكامل الاقتصادي بالتكامل السياسي ففي الوقت التي كانت تسود فيه أوقات صعود في العلاقة بين البلدين كان يزيد التكامل بينهم أما في وقت الهبوط أو التوتر والازمات كان تعتبر معوقات لتسيير عملية التكامل كما هي موضوعه، ونجد أن المباحثات التي  تمت بين مصر والسودان لتدعيم التكامل بين البلدين تم الاتفاق علي التكامل كشراكة استراتيجية مستدامة أو منتجة تستهدف تنمية القدرات البشرية والطبيعية وتحقيق المصالح المشتركة وازالة القيود والحواجز لتدعيم الترابط بين البلدين <1>، وقد تم توقيع اتفاق الحريات الاربع وهم <التنقل-العمل-الاقامة-التملك> وتم أعتماد منهج اللقاءات السنوية بين البلدين ومعهم رجال الاعمال والاستثمار <2>، ونجد أن هذا الاتفاق يعد قفزة نوعية في تجربة التكامل المصري والسوداني بأعتباره حجر الاساس لعملية التكامل القائم بين البلدين، وتتضمن هذه الحريات أختيارات هامة جدا لسكان البلدين والتي اذا نفذت بطريقة جدية سوف تضع أساس حقيقي يلمس فائدته كل مواطن من مواطني البلدين <3>، فنجد أن هذا الاتفاق كان يحمل في طياته اتفاق سياسي بحيث أن هذه الحريات التي جاء بها الاتفاق لا تمنح الا للمواطنين في الدولة الواحدة وهذا هو ما يميز هذا الاتفاق عن الاتفاقات و المواثيق السابقة، ونجد أن الرئيس مبارك والرئيس البشير قد أتخذا عدة قرارات في القمة التي عقدت في الخرطوم عام 2005م وتمثل هذه القرارات نقطة تحول في العلاقات بين البلدين مثل تدعيم صندوق التكامل بين البلدين علي مستوي الاقتصاد ومشروعات الامن الغذائي وقيام اللجنة العليا المشتركة بمهام المجلس الاعلي للتكامل وقيام لجان لدراسة المشاريع الاستثمارية وتقعيل دور القطاع الخاص بين البلدين وعدة قرارت أخري لتدعيم استراتيجية التكامل بين البلدين <4>.

1- Hskinn David,”sudan and her neighbors” ,the African securityAnalyses programme, vol:10, march 2003, no:10.

2-حلمي شعراوي،”ملاحظات حول تجارب التكامل بين مصر والسودان”، مجلة السياسة الدولية، العدد:154، القاهرة، أكتوبر 2004م، ص 104.

3- المرجع السابق ، ص 106.

4-  عيسي عبد الحميد،”السياسة الخارجية السودانية تجاه مصر”، مرجع سبق ذكره، ص 84.

وكانت مدة اتفاق الحريات الاربع خمس سنوات تجدد تلقائيا لنفس المدة ما لم يخطر الطرفين الاخر برغبته في انهائه قبل سريانه بثلاث شهور <1>، ونجد أن نجاح التجربة بشكلها الموضوعي سيلغي التناقض بين التعامل الرسمي والتعامل الشعبي وسوف يحقق قفزة نوعية في التعامل من أجل المصالح العامة والعليا وتطوير العمل بها ، ونجد أنه لكي يتم الانتفاع بشكل أكبر يجب تطوير حق العمل وأنتقال رؤوس الاموال و أستمتاع الافراد بمزايا الاستثمار ويجب حرية التجارة والتسويق للمنتجات في نطاق واسع ويجب توحيد القوانين <2>، ونجد أن التكامل الاقتصادي المصري السوداني خلال مشواره في بعض الاحيان نشط وفعال والبعض الاخر متوقف أو شبه متجمد ، فنجد أنه في عام 2000م قد تم الاعلان عن منظمة التجارة الحرة لتجمع الكوميسا ويتم من خلاله تحرير التجارة البينية من كافة القيود الجمركية وغير الجمركية وتكوين أتحاد جمركي ثم أتحاد نقدي بين الدول الاعضاء في مرحلة لاحقة وقد ترتب علي تطبيق هذا الاتفاق الوصول الي اتفاق أخر منظم للاعفاءات الجمركية بحيث تستثني 43 سلعة مصرية من الاعفاء الجمركي في السودان و 10 سلع أخري تتمتع بتخفيض جمركي 30 % في حين تخضع 5 سلع سودانية للرسوم الجمركية عند توريدها لمصر<3>،  وأيضا تم التوقيع علي اتفاق تشجيع الاستثمارات بين البلدين ليكون دعما لعلاقات التعاون والصداقة ورغبة كل منهما في تهيئة ظروف ملائمة للاستثمار لكي يؤدي الي تقوية الاقتصاد في البدين.

واذا نظرنا الي اتفاق الحريات الاربع فانه يشمل أنتقال المواطنين بين القطرين والاقامة لمدة دائمة أو مؤقتة بحرية تامة كما لوكان معه جنسية القطرين ويتم ذلك عبر المنافذ الرسمية الجوية والبرية والبحرية، وأيضا حق الملكية والانتفاع بالعقارات والاراضي و الحصول علي أي شئ كان حق لاي مواطن من الدولتين، و أيضا العمل علي مزاولة المهن والحرف دون المساس بالاتفاقيات الدولية و العربية المبرمة لاي من الدولتين <4>، والحق في الاستثمار واقامة كافة المشروعات بجميع التسهيلات للجانبين وكل ذلك من خلال قانون واتفاق

1- محمد محمود الامام،”التكامل الاقتصادي الاقليمي بين النظرية والتطبيق”، معهد الحوث والدراسات العربية”، القاهرة، 2003، ص 65.

2- حلمي شعراوي،”ملاحظات حول تجارب التكامل بين مصر والسودان” ، مرجع سبق ذكره، ص 110.

3-  المرجع السابق.

4- محمد محمود،”العمل الاقتصادي العربي المشترك أبعاده و تطوره”، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2005م، ص 455.

مبرم بين الطرفين، وأيضا كان من ضمن الاتفاق تسليم المسجونين من الطرفين للدولة التابع لها المسجون لكي يقضي عقوبته في بلده، ويجب ازالة العوائق التي تمنع تنفيذ الاتفاق علي أكمل وجه سواء من الطرفين المصري والسوداني <1>.

ونجد أنه في عام 2004م قد تم توقيع 5 مذكرات تفاهم وبرنامج تنفيذي في مجالات الكهرباء والبنية التحتية والتعاون الصناعي والتبادل التجاري بين البلدين مما يعمق العلاقات الاقتصادية ويساعد علي تحقيق استراتيجية التكامل بينهم <2>، وفي 2003م تم توقيع أتفاقية لتسيير تجارة الجمال بين الجانبين لاستفادة مصر من اللحوم المستوردة من السودان، ونجد أن كل هذه الاتفاقات لم تكن ترقي الي المستوي المطلوب نتيجة للارادة السياسية والعلاقات المتوترة بين مصر والسودان نتيجة لسياسات الرئيس مبارك العدائية تجاه السودان منذ محاولة أغتيالة، وحتي وان كان هناك بعض المواقف التي تضامنا أو تشابهت الرؤي بها ولكن سيطر التوتر والتأزم في العلاقات مما أدي الي فشل تجربة التكامل وعدم تنفيذها بالشكل الصحيح والجدية حيث أن هناك بعض القرارات في الاتفاق لم تنفيذ مثل حرية التنقل والتملك بحرية تامة و أيضا تسليم المسجونين من الجانيبين لم تنفذها مصر حتي الان.<3>

الي أن قامت ثورة 25 يناير و تغيرت القيادة السياسية وكان تحولا في الاستراتيجية المصرية تجاه السودان وقارة أفريقيا بأكملها ، و أيضا أنفصال جنوب السودان وأصبحت دولتين وليست دولة واحدة فنجد أن كان هناك جانب من الزيارات الرسمية بين البلدين، فنجد أولا زيارة رئيس وزراء مصر الي السودان لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين وتعزيز العلاقات الاقتصادية حيث تم توقيع تسع أتفاقيات و مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية للتعاون بين البلدين في مجالات الامن الغذائي والاستثمار وحماية البيئة والوقود الحيوي <4>، ولكن لم يحدث تقدم ملموس في اتفاق الحريات الاربع أوتجدد المناقشات فيه لتنفيذه بصورة جدية ، وقام أيضا الرئيس البشير

1- مرجع سبق ذكره، “السياسة الخارجية السودانية تجاه مصر”، ص 100.

2- فاطمة ابراهيم، مرجع سبق ذكره.

3- محمد ابراهيم يوسف،”التكامل المصري السوداني في ظل أنفصال جنوب السودان”، مرجع سبق ذكره، ص 68.

4- الرمجع السابق، ص 70.

بزيارة مصر في عام 2012م بعد الانتخابات الرئاسية الاولي وتم الاتفاق علي سرعة تفعيل المشروعات    الكبري وفي مقدمتها المزرعة المصرية بالولايات الشمالية في السودان و مزرعة الانتاج الحيواني بجانب زيادة أستيراد اللحوم <1>، وتم الاتفاق علي وضع برنامج شراكة استراتيجية ينفذ في ثلاث سنوات وتدعيم الصناعة من خلال فتح مراكز للتدريب للشباب السوداني للاستفادة من الخبرة المصرية ودعم وزيادة التبادل التجاري <2>، ثم زيارة رئيس الوزراء ووفد من الوزراء الي السودان مرة أخري في سبتمبر 2012م وتم الاتفاق علي أفتتاح فرع البنك الاهلي المصري بالخرطوم في 20 سبتمبر 2012م برأس مالي 50 مليون دولار و الاتفاق علي تسريع مشروع الربط الكهربائي <3>، وانشاء مدينة صناعية لدباغة الجلود بالخرطوم يتبعها معهد تكنولوجي لتدريب العمالة، وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار والتوقيع علي مذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمارات و تم التوقيع علي بروتوكول التنفيذي لمشروع النقل البري للركاب والبضائع في فبراير 2013م <4>، ثم جاءت زيارة الرئيس السابق مرسي الي السودان في ابريل 2013م وتم الاتفاق علي اقامة مشروعات مشتركة خاصة في مجال الزراعة لسد أحتياجات مصر من الحبوب و القح وكذلك في مجال الثروةالحيوانية بما يفي أحتياجاتها من اللحوم و يضمن الامن الغذائي للبلدين، تم الاتفاق علي الاسراع علي الخطوات التنفيذية لاقامة منطقة صناعية مشتركة بالخرطوم ، و الاتفاق علي سرعة أفتتاح الطريق البري شرق النيل والطريق الغربي والطريق الساحلي لتنشيط التجارة <5>، ثم جاءت زيارة الرئيس السوداني الي مصر في يونيو 2014م بعد تولي الرئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي وجاءت لتوكد علي الالتزام بالتعاون مع مصر في كافة المجالات وتم مناقشة سبل تفعيل أتفاق الحريات الاربع بين البلدين وتم رفع تمثيل اللجنة المشتركة بين البلدين الي المستوي الرئاسي لتجتمع مرة في القاهرة ومرة في الخرطوم <6>، وفي عام 2015م تم أفتتاح

1- محمد ابراهيم يوسف،”التكامل المصري السوداني في ظل أنفصال جنوب السودان” ، مرجع سبق ذكره، ص 75.

2-أماني الطويل،”تقييم التكامل في اطار منهاج العمل السياسي والاقتصادي”، مركز البحوث الافريقية، القاهرة، 2007م، ص 95.

3- المرجع السابق، ص 99.

4- الهيئة العامة للاستعلامات، العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان، تاريخ النشر: 2 يونيو 2015م، تاريخ الدخول: 2 مايو 2016، متاح علي

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates

5- المرجع السابق.

6- عمر صديق البشير،”أهمية التعاون الاقتصادي بين مصر والسودان”، مرجع سبق ذكره.

أحدث المشروعات المشتركة التي تم دشينها بين البلدين هو مشروع ميناء قسطل – أشكيت البري، ويعد الميناء بمثابة أهم بوابة مصرية تطل على إفريقيا حيث سيسهم في إحداث نقلة كبيرة في حركة التجارة      والاستثمار بين مصر من جانب والسودان والقارة الأفريقية من جانب آخر وذلك من خلال تنمية حركة     الصادرات والواردات للبضائع والثروة الحيوانية وتنشيط حركة المسافرين لذلك قد أسثمرت الزيارات الرسمية بين الجانبين الي الكثير من الايجايبات والفوائد التي تخدم الاقتصاد لكل من البلدين <1>.

واذا نظرنا الي حجم التبادل التجاري بين البلدين فنجد أنه في عام 2001م كان نحو 97.5 مليون دولار و أرتفع بشكل تدريجي الي أن يصل 254.8 مليون دولار في عام 2006م، ثم تراجع مرة أخري في عام 2007م بنسبة 15.3 ليصل الي 215.8 مليون دولار ثم حدث أرتفاع ملحوظ في عام 2008 و وصل الي 579.6 مليون دولار <2>، وقد أستمر أيضا في الارتفاع ففي عام 2009م وصل الي 604.1 مليون دولار وذلك في اطار التخفيض الجمركي في اطار اتفاق الكوميسا الا أنه تراجع بشكل طفيف في عام 2010م و وصل الي 600.7 مليون دولار <3>، ونجد أنه في عام 2011م نتيجة لثورة يناير و أنفصال الجنوب تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين حيث وصل الي 563.7 مليون دولار في عام 2011م وتراجع في 2012م ووصل الي 475.3 مليون دولار، الا أنه نتيجة للزيارات الرسمية التي تمت بين البلدين والحرص علي زيادة حجم التبادل التجاري فقد زاد حجمه في 2013م و وصل الي 607.7 مليون دولار ثم عاد و زاد أيضا في 2014م خاصة بعد أفتتاح  ميناء قسطل-أشكيت فمن المتوقع زيادة حجم التبادل التجاري الي 80% أو 90% . <4>

ونجد أن مقومات التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان متوفرة منذ بداية الفترة الدراسية من 2004م أي في فترة حكم مبارك حيث يشكل سكان الدولتين طاقة بشرية كبيرة مما يخلق سوق من حيث الحجم في

1- الهيئة العامة للاستعلامات، مرجع سبق ذكره.

2- أحمد محمد حسين،”دور القطاع الزراعي في دعم التبادل التجاري بين مصر والسودان في ظل أنفصال الجنوب”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2014، ص 119.

3- المرجع السابق، ص 135.

4- محمد الحسن،”مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد ثورة 25 يناير”، مجلة الراصد للبحوث والعلوم، العدد: 36، السودان،2013م، ص 60.

أستيعاب السلع والخدمات المقدمة مما يشجع علي التبادل التجاري بين البلدين ، وأيضا العلاقات الاجتماعية التاريخية والتقارب الجغرافي بين البلدين كانت البنية الاساسية في تطوير هذا التكامل وكان يجب تطوير البنية الاساسية من طرق ووسائل النقل لتسهيل حركة التجارة والتبادل التجاري ، ومشاركة مصر والسودان في الكوميسا ومنظمة التجارة الحرة العربية الكبري مهدت لمشروع التكامل، وأتجاه كل دولة الي الانفتاح الاقتصادي علي الاقتصاد العالمي وتبني برامج للاصلاح الاقتصادي تسهل مشاركة القطاع الخاص الذي يعول عليه تفعيل مشروعات التكامل وكان يجب التنسيق بين البلدين لتحديد ضوابط القطاع الخاص والاستثمار<1>، توافر 200 مليون فدان صالحة للزراعه في السودان وضعف ذلك في مصر الذي لا يتعدي 8 مليون فدان قد خلق نوعا من التكامل حيث تتميز مصر بالخبرة والايدي الزراعية الماهرة وخبرات علمية متقدمة، توافر انتاج اللحوم في السودان وحاجة مصر اليها والي السلع الغذائية يساعد علي زيادة الاستثمارات <2>، وكان هناك قبول شعبي من كلا البلدين لفكرة التكامل خاصة في ظل احساس بالوحدة والجوار في ظل تدخلات خارجية تحاول السيطرة مما يؤدي الي التشجيع علي التكامل الاقتصادي.

ولكن كان هناك بعض المعوقات لمشروع التكامل الاقتصادي بين مصر والسودان فنجد أن عضوية مصر في منظمة التجارة العالمية والتصنيف التنموي للسودان كدولة أقل نموا يجعلان مشروع التكامل الاقتصادي ينحصر في منظمة التجارة الحرة لانه من الصعب الوصول الي الاتحاد الجمركي <3>، وأيضا يتسم المناخ الاقتصادي في كل من مصر والسودان بانخفاض مستوي دخل الفرد الي جانب أنتشار البطالة مما أضعف الثقل الاقتصادي لمصر والسودان، ووجود معوقات تحد من قدرة البلدين علي التنمية وهناك قصور شديد في البنية الاساسية وتطويرها يحتاج الي ميزانية والالات عالية جدا نظرا لضعف المستوي التنيموي للبلدين ،وأهم سبب لفشل التكامل الاقتصادي هو المعالجة الروتينية للمشاكل من خلال التمويل وعدم الجرأة في اتخاذ القرارات المناسبة لمشروعات غير تقليدية<4>، ومن خلال القاء نظرة علي مشروع التكامل الاقتصادي بين   :

1- محمد ابراهيم يوسف، مرجع سبق ذكره، ص 120.

2- أحمد محمد حسين، مرجع سبق ذكره، 137.

3- فاطمة ابراهيم، مرجع سبق ذكره.

4- أماني الطويل، مرجع سبق ذكره.

مصر والسودان هنجد أن فشل هذه التجربة يعود الي تغليب الجانب السياسي علي الجانب الاقتصادي ومحاولة قصر مشروع التكامل علي الزراعة فقط وعدم الاهتمام بمجالات أخري مثل التجارة والصناعة والاتحاد الجمركي وغير ذلك.

ثم تغيرت هذه الفكرة بعد ثورة يناير بالعكس بدأ الجانب المصري هو الذي يقدم علي اقامة مشروعات أقتصادية مع السودان و يعمل علي زيادة حجم التبادل التجاري و محاولة تفعيل اتفاق الحريات الاربع وزيادة الاستثمارات بين البلدين ونجد من هنا أن الارادة السايسية الواضحة من بعد ثورة يناير لكي تقيم علاقات مع السودان هي التي ساعدت علي هذا التعاون علي عكس فترة حكم الرئيس الاسبق مبارك ، وأيضا توافر الرغبة من الجانبين علي تجاوز العقبات وخلافات الماضي ولذلك فان التعاون الاقتصادي بين مصر والسودان في المستقبل لديه كافة العوامل التي تجعله اساسيا وضروريا لتطوير العلاقات بين البلدين في طريق التكامل الشامل، ويجب العمل علي ضرورة انشاء منطقة تجارة حرة علي الحدود بين مصر والسودان واقامة اتفاقيات للتجارة الحرة بين البلدين ودعم التعاون الشعبي والثقافي.

ونجد في نهاية الفصل فالعلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر والسودان ان كانت في بعض الاوقات ليست علي ما يرام و في أوقات أخري علاقات جيدة ومثمرة فذلك يعود الي سياسات القيادة السياسية للبلدين، وأيضا يعود الي غلبة العامل السياسي علي العامل الاقتصادي في كافة المجالات و اذا تم أستثمار العلاقات بشكل جيد و بقواعد و أتفاقيات جدية سوف تصبح مصر والسودان قوة اقليمية كبيرة في قارة أفريقيا.

الفصل الثالث: مواقف كلا من مصر والسودان تجاه بعض القضايا

نظرا لدور مصر الاقليمي الهام والجوار الجغرافي مع دولة السودان و وجودهما في الجوار في القارة الافريقية، مما جعل لكل منهما موقفا تجاه بعض القضايا الهامة المشتركة التي تواجههما أمام مثل قضية أنفصال جنوب السودان وقضية سد النهضة وقضية حلايب وشلاتين ، فنجد أن كلا من مصر والسودان لكل منهما أتخذ موقفا من كل قضية من هذه القضايا وهذا ما سوف نتعرض له في هذا الفصل كما يلي:

المبحث الاول: قضية أنفصال جنوب السودان

المبحث الثاني: قضية المياه وأزمة سد النهضة

المبحث الثالث: قضية مثلث حلايب وشلاتين

المبحث الاول: قضية أنفصال جنوب السودان

أسفر الاستفتاء الذي أجري في التاسع من يناير 2011م عن أنفصال جنوب السودان تحت مسمي دولة”جنوب السودان” لتصبح الدولة رقم 54 في افريقيا و رقم 193 في العالم <1>، ونجد أن هذه النتيجة لم نصل اليها مابين ظهر وعشية ولكن قد أستمرت للعديد من السنوات ما بين صراعات وحروب أهلية لكي تصل الي هذه النتيجة، ونجد أن بعد مرور سنين عديدة كان هناك شد و جذب بين الشمال والجنوب وقامت حركات تمرد عنيفة ضد حكومة الشمال وحاولت حكومة الانقاذ أن تسمح لبعض الدول بتقديم المبادرات للوصول لتسوية الصراعات مع الحركة الشعبية مثل مبادرة الرئيس الليبي و المبادرة المصرية ومبادرة الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية ولكنها قبلت بالرفض التام <2>، وتدخلت القوي الدولية لكي تفتح باب للتفاوض بين حكومة الانقاذ والحركة الشعبية و أستمرت هذه المفاوضات قرابة عامين ونصف الي أن وصلوا الي عام 2005م وتم الوصول الي أتفاقية السلام الشامل “نيفاشا” لانها تمت في مشاكوس ونيفاشا في الجمهورية الكينية التي بدأت في عام 2002م، وقد حضر توقيع الاتفاقية بعض الروؤساء منهم كينيا و أوغندا والمفوض العام للاتحاد الافريقي والامين العام لجامعة الدول العربية و وزير الخارجية الامريكية “كولن باول” بالاضافة الي ممثلي العديد من الدول مثل مصر وايطاليا وهولندا <3>، وتدور هذه الاتفاقية حول حقوق وواجبات كلا من الطرف الشمالي والجنوبي وتضم عدد من البرتوكلات والاتفاقيات حيث تضم أولا أتفاقية تحديد فترة أنتقالية لمدة ست سنوات ونصف ومنح سكان جنوب السودان بمقتضاه حق تقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية وأيضا نصت علي أقتسام السلطة والثروة بين الشمال والجنوب وأتفاقية أليات تنفيذ السلام و بروتوكول حل النزاع في ولايات “جنوب كردفان و النيل الازرق” وكل هذا يخضع  لنصوص القانون الدولي، كما تعرضت الاتفاقية الي وضع العاصمة القومية وحقوق غير المسلمين وتم اصدارالدستور الانتقالي القومي للجنوب والشمال كما صدرت عملة سودانية جديدة، وتكونت حكومة الوحدة الوطنية من خلال 52 %من المؤتمر الوطني و28 %من الحركة الشعبية و14 %من المعارضة الشمالية و6 %وبالرغم من الايجابيات

1- نورا أسامة، “حسابات الدول الوليدة: العلاقات الخارجية لجنوب السودان”، مجلة السياسة الدولية، المجلد: 46، العدد: 185، القاهرة، يوليو 2011م.

2- محمد أحمد الشيخ، “الوضع الامني بعد أستفتاء جنوب السودان”، ورقة بحثية، الجمعية السودانية للعلوم السياسية، الخرطوم، نوفمبر 2010م ، ص 6 .

3- هيئة التحرير، “أنفصال جنوب السودان: هل هو عنوان لمرحلة جديد؟، قراءات أفريقية، المجلد: ع، العدد: 8، السعودية، يونيو 2011م ، ص 31.

الكثيرة التي شملت أتفاق السلام الا أن اعطاء سكان جنوب السودان الحق في تقرير مصيرهم أكبر جزء سلبي في الاتفاق حيث بذلك تبقي وحدة السودان مهددة بالانقسام في هذه الحالة الي أن ياتي موعد تقرير المصير، وبذلك رفض جيش الحركة الشعبية الي أن تنضم الي الجيش السوداني الموحد وأصرت علي أن يبقي هناك جيش مستقل لجنوب السودان حتي لا يؤثر علي رأي سكان الجنوب عند تقرير مصيرهم بسبب وجود جيش موحد <1>، وأنه في حالة أنفصال الجنوب يتم التقسيم وفقا لحدود 1/1/1956م ولكن في هذه الحالة هناك بعض المشاكل الادارية حول منطقة ايبي وبعض المناطق الحدودية البارزة لذلك تم اللجوء الي المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي في 2008م لحسم الخلاف بينهما وبذلك تم ترسيد حدود جديدة للمناطق المتنازع عليها <2>، ونجد أنه كان هناك معارضة عنيفة لاتفاقية السلام من الجانب الشمالي حيث البعض يري أن بذلك الشمال السوداني يفتح بابا للانقسامات نتيجة للخلافات والنزاعات ويروا أنه يجب أن يشترك شعب الشمال في الاستفتاء أيضا ومن حقة أن يشارك في هذه الخطوة المهمة  بأعتبار أن الشمال سوف يفقد خمس مساحته في حالة الانفصال، ولكن البعض الاخر يوافق علي هذا الاتفاق ويري أنها فرصة جيدة لحماية الشمال السوداني من الحروب وحماية باقي الثروات التي لم تتدمر بسبب الصراعات والنزعات <3>، لذلك اجراء الاستفتاء السلمي والمقبول من الطرفين يكتسب أهمية كبيرة ليس فقط كضمان لما كان مقررا في أتفاقية السلام الشامل لكن أيضا لكونه يمهد الطريق لانتقال سلمي للسلطة ولاستقرار اقليمي علي المدي الطويل <4>، ونجد أن الفترة التي سبقت الاستفتاء كان هناك احساس من عدم الثقة وأنتشار القلق بين الطرفين وكانت هناك تمسك شديد من الجنوبيين بموعد الاستفتاء وعدم تغييره خوفا من ضياع الفرصة لتقرير مصيرهم، وأيضا كانت هناك الكثير من التجهيزات  لذلك سبق الاستفتاء مجموعة من المناقشات والمفاوضات حول مستقبل العلاقة بعد الانفصال وذلك بمشاركة وفد أفريقي رفيع المستوي وأيضا وفد دولي وزيارة جون كيري

1- سالي هاني،”اتفاق السلام النهائي في السودان،”أفاق أفريقية، المجلد: الرابع، العدد: 16، 2005م ، ص 7.

2- زين العابدين-أسامة علي،”النزاع الحدودي بين شمال وجنوب السودان في حالة الانفصال”، مجلة الراصد ، مركز الراصد للدراسات، المجلد: س5، العدد: 9، السودان، ديسمبر 2010م، ص 7.

3- هاني رسلان،”السودان: الدعة الانفصالية قد تأتي أيضا من الشمال”، مجلة الديمقراطية، وكالة الاهرام، المجلد: مج 3، العدد: 10، القاهرة، 2003م ، ص 217.

4- مصعب عبد القادر، “التفاوض حول مستقبل شمال وجنوب السودان”، مركز الراصد للدراسات، العدد: 10، السنة السادسة، السودان، يونيو 2011م، ص85.

من أمريكا لتأكيد علي رغبة الولايات المتحدة الامريكية من ضمان سير المفاوضات بين الشمال والجنوب بعد الاستفتاء وتسهيل عملية الانفصال السلمي وضمان مستقبل التعاون بين الطرفين وحماية حقوق السودانيين في الشمال والجنوب، وهناك العديد من القضايا الهامة التي يجب التفاوض بها بعد الاستفتاء مثل القضية الامنية وقضية البترول وقضية العملة وبعض القضايا الاخري الهامة في حالة الانفصال، نجد أنه قد جري الاستفتاء التاريخي برعاية دولية وتقرر من خلاله مصير جنوب السودان الذي أختار الانفصال عن السودان بأغلبية ساحقة بنسبة 98%<1>، وقد حزن الشمال علي هذا الانفصال ففي كل الاحوال كانوا بلدا واحدة وسكان واحدين ولكن كان ذلك رغبة الجنوب الذي فرح كثيرا للوصول لحلمة ولذلك ظهرت دولة جديدة يغلب عليها الطابع الافريقي ولا وجود فيها للطابع العربي وعلي الاغلب أنها لا تكون جزءا من جامعة الدول العربية <2> ، وبعد أنفصال جنوب السودان أصبحت مساحتها 600.000 كم مربع تقريبا ويقدر تعداد سكانه نحو سبعة ملايين مواطن أكثرهم من الديانات الافريقية التقليدية والوثنيين وتشكل الاديان التقليدية نحو 60 % والمسيحيون 23 % والمسلمون بنسبة 17% من السكان، ويتكون جنوب السودان من القبائل الافريقية النيلية والحامية و يعتقد أن أكبر جماعة عرقية هي الدينكا بنسبة 40% تليها النوير ثم الشلك <3>، وتعتبر اللغة الانجليزية هي اللغة الرسمية للتعليم والحكومة والاعمال وهناك لغة تعرف بأسم عربية جوبا وهي اللغة المشتركة بينهم، ونجد أن هناك هشاشة في البنية السياسية لدولة الجنوب وغياب مؤسسات المجتمع المدني وضعف العمل الحزبي فسوف تبدأ دولة الجنوب نتيجة لقلة خبرتها السياسية في فرض سيطرة ونظام ديكتاتوري قوي، وبدأ الرئيس” سلفاكير” في أنتهاك الدستور و أصبح يمثل خطرا علي الوحدة الوطنية ومهيمنا علي الحركة الشعبية لذلك حدثت صراعات في الداخل نتيجة لهذه الهيمنة ووجود صراعات واطلاق نار بين الطرفين، لذلك تدخلت جهود دولية وأقليمية للتفاوض فكان سلفاكير قد أعتقل الكثير فأصر مشار علي اطلاق سراحهم قبل التفاوض و وقف العنف بين الطرفين، وبجهود دولية تم توقيع أتفاقية وقف العنف وبحث الاسس الدستورية للدولة وتنظيم الحزب الحاكم ونجد أن جنوب السودان علي المحك في حالة عدم انهاء هذه الصراعات والحروب وأنها غير متحدة داخليا ولكن كرهها لحكومة الخرطوم جعلها تنفصل ليس قوة وحدتها.

1-  عبد الغني سلامة، “السودان الجنوبي .. المولود الجديد“، دار المنظومة، المجلد: ع، العدد: 146، القاهرة، 2011م ، ص 202.

2- هاني رسلان،”السودان: الدعة الانفصالية قد تأتي أيضا من الشمال”، مرجع سبق ذكره.

3- مرجع سبق ذكره. ص: 208.

ونجد أنه بعد قيام دولة جنوب السودان أصبح لها دور و شأن في التأثير علي دول الجوار المباشر والغير مباشر لها كما أنها سوف تتأثر بمحيطها الاقليمي والدولي، ونبدأ بدول الجوار الافريقي المباشر وأنعكاسات قيام دولة جنوب السودان علي مصر والسودان :

أولا: جمهورية السودان:

تمثل الحدود الشمالية لدولة جنوب السودان حيث أنها تمتد علي مسافة نحو 2010 كيلومترات وهي أطول حدود في القارة الافريقية، ونجد أن مستقبل العلاقات بين السودان وجنوب السودان مرهون بنتائج المفاوضات بينهما حول مجموعة من القضايا الجوهرية المشتركة، ونجد أولا أنه علي الصعيد السياسي: تسبب الانفصال وانشاء دولة جديدة بضرر لشمال السودان ،حيث أصبح يمكن لاي من الاقاليم الاخري أن تحتذي لتقرير المصير وفقا لنهج جنوب السودان مثل اقليم دارفور التي مازالت مشكلتة قائمة رغم توقيع بعض الاتفاقيات بين الحكومة و عدد من الحركات المسلحة في دارفور وأيضا تشجيع وتأييد بعض من الحركات المسلحة للحركة الشعبية في الجنوب مما يؤدي لزيادة الخلافات بينهما<1>، والتدخل الجنوبي في ملف كردفان والنيل الازرق يشعل من التوترات بين الشمال والجنوب، لذلك جمهورية السودان تقف أمام أختبار حول فرض السيطرة علي النزعات الانفصالية التي جرأت علي الظهور وكان سببا للتشيجع من الحركة الشعبية للجنوب التي وصلت لما تريده من أنفصال الجنوب والحصول علي حق تقرير المصير وسط تأييد دولي و اقليمي <2>، وعلي المستوي الاقتصادي: يعد الجانب الاقتصادي من أبرز التحديات التي تواجة جمهورية السودان نظرا لفقدان نصيبها من عائدات البترول للجنوب حيث فقدت 80 % من كل عائدات البترول ومما ترتب عليه من أنخفاض كبير في أحتياطي العملة الصعبة لدي جمهورية السودان، حيث كان النفط يعتبر العنصر الاساسي لتوفير أحتياطات الدولة من النقد الاجنبي فضلا عن أنها كانت تشكل نحو 36 % من الموازنة العامة مما وضع الخرطوم في وضع أقتصادي صعب <4>، وقد حثت اللجنة الثلاثية “الترويكا” السودان وجنوب السودان

1- مرجع سبق ذكره.

2- محمد غريب، “سودان ما بعد الانفصال ..قراءة في التحديات الداخلية والخارجية”، أفاق أفريقية، المجلد: العاشر، العدد: 36، الخرطوم، 2012م، ص134.

3- سامي صبري عبد القوي، “أزمة الشمال: تحديات ما بعد أنفصال الجنوب في السودان”، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الاهرام، القاهرة، ديسمبر 2012، ص 35.   4- المرجع السابق، ص 38.

الي التفاوض معا من أجل التوصل الي أتفاقية يتم من خلالها تسوية الخلافات في قطاع النفط والقضايا المالية المهمة العالقة بينهم، وقالت الترويكا بأن الحل السريع لهذه القضايا العالقة سيحسن أمن و أزدهار    المواطنين في البلدين، وبعد الانفصال باتت حكومة الشمال أمام تحديات أقتصادية تستوجب البحث عن بدائل أخري لتتجنب مخاطر الازمات الاقتصادية و أرتفاع مستوي الفقر بسبب فقدان بترول الجنوب، ونري أن أبرز البدائل المتاحة هي تحريك قطاع الصناعة الذي يستفيد من عائدات الزراعة والانتاج الحيواني ويمكن أن تعيدهم مرة أخري للصدارة <1>، وأيضا الاهتمام بالانتاج الزراعي نظرا لتوافر كل المقومات التي تساعد علي توفير الغذاء والانتاج الزراعي الذي يمكن أن تستثمره في الصناعة والتصدير، وتوافر بعض المعادن يعتبر من أهم البدائل المتاحة لشمال السودان مثل الذهب فيجب البحث والتنقيب عنه في الشمال وبدء عملية أستخراجه وهذه الورقة التي تستخدمها الشمال السوداني في كل الوسائل الاعلامية بأنهم سوف يعيدوا مرة أخري الي كسب الكثير من الاموال والحصول مرة أخري علي العملة الصعبة التي فقدتها نتيجة لفقد البترول في الجنوب من خلال الذهب. <2>

ونجد أن أهم ما خسره السودان بعد الانفصال هو ميزة الكيان الواحد الذي كان من المفترض أن يجعل السودان الاقوي والاغني في المنطقة وخسارتة أن يكون له وزن اقليمي ودولي أكبر ، وأيضا همش دولة السودان من عمقها الافريقي وأدي قطع الصلة مع دول حوض النيل لان جنوب السودان أصبح له الصلة المباشرة معهم <3>، و تخشي جمهورية السودان من أن تتبرأ دولة جنوب السودان من الاتفاقيات القانونية الخاصة بحوض النيل خاصة في ظل الضغط الامريكي والاسرائيلي المباشر لها حيث أصبحت هناك علاقات قوية تجمع بينهم <4>، وأصبحت دولة جنوب السودان هي بوابة العمق الاستراتيجي الافريقي لاسرائيل وتتدخلها في مشاكل حوض النيل لذلك تعيش جمهورية السودان في ظل قلق شديد لحين أن تخرج من عنق

1- هاني رسلان، “تطورات الموقف في جنوب السودان، مجلة أوراق الشرق الاوسط ،المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، العدد 58، يناير 2013م ص 172.

2- المرجع السابق.

3– محمد غريب، “سودان ما بعد الانفصال ..قراءة في التحديات الداخلية والخارجية“، مرجع سبق ذكره ، ص:138 .

4- أيمن شبانة،”جنوب السودان مستقبل محفوف بالمخاطر“، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، العدد الثاني، فبراير 2014م، ص102.

الزجاجة حيث الاوضاع المتردية علي المستوي السياسي والاقتصادي و أرتفاع وتزايد حدة الاحتقان الشعبي نتيجة لسياسات التقشف واللجوء للوسائل العنيفة في التعامل مع المعارضين و بتشجيع من الحركات الشعبية المعارضة في الجنوب وأنتقلت الي الشمال يعيش السودان في وضع متأزم يجب الحذر به للخروج منة دون خسائر سوف تكلف السودان الكثير<1>.

ثانيا: مصر:

ان أنفصال الجنوب قد خلق دولة جديدة بها الكثير من المشاكل والتحديات التي تستحق التركيز عليها خاصة في ضوء أهمية دولة الجنوب بالنسبة لمصر، ونجد أنه قد تحفظت مصر علي حق تقرير المصير الخاص لحل الازمة السودانية وكان ذلك للحفاظ علي وحدة السودان ورفضت مصر المشاركة في المفاوضات التي تخص ذلك، وبتوقيع السودان علي برتوكول مشاكوس 2002م أدي الي تحفظ مصر علي المستوي الرسمي وأحدث ما يشبه الصدمة للرأي العام وكان أعتراض مصر هو أن التقرير يضم خيارين فقط أما الوحدة أو الانفصال، وأنه ليس لهذا سند قانوني طبقا للقانون الدولي الذي يحدد منح الاقليات حق تقرير المصير في حالات معينة وأن هناك عدة أساليب أخري مثل الوضع الكونفدرالي أو الفيدرالي ليس اللجوء مباشرة للانفصال <2>، لكن بعد ذلك ألتزمت مصر الهدوء ووجدت أنه لا فائدة من الابتعاد عن الموقف وترك السودان وحيدا في هذا الموقف، فأعلنت مصر أنها سوف تساند الجهود السودانية من أجل جعل الوحدة وتقريب وجهات النظر وعند حدوث الاستفتاء وأنفصال جنوب السودان تشكلت لدي مصر عدة مخاوف من تأثير وجود هذه الدولة الوليدة علي الامن القومي المصري، فنجد أنها سوف تؤثر علي الامن القومي من الناحية السياسية حيث تفرز الصرعات الداخلية التي يعاني منها السودان تأثيرا علي الامن القومي حيث نسبة المياة التي تحصل عليها مصر نسبة 28% وأصبحت الان في يد الجنوب السودان وأيضا توقفت عدد من المشروعات بين مصر والسودان <3>، وتعتبر قضية المياة تشغل الفكر الاستراتيجي المصري خوفا من أن

1- أكرم حسام،” تطورات الاوضاع في دولتي السودان وجنوب السودان”، مجلة أوراق الشرق الاوسط، مركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، العدد:  60 ، 2013م، ص 223.

2-المرجع السابق، ص 225.

3- ضياء الدين القوصي،”من أين تأتي مياه النيل؟”، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الاهرام، المجلد: 45، العدد: 181،القاهرة، يوليو 2010م،ص42.

تقع مصر عرضة للابتزازات الغربية التي تدفعها الي أن تحصل اسرائيل علي جزء من هذه المياه ، ونجد أنه بعد الانفصال أدي الي تصاعد الحركات المضادة في جمهورية السودان مما يؤثر علي مصر حيث أدي الي زيادة الهجرة الي مصر عبر الحدود وما ينتج عنها من أثار سلبية علي الاقتصاد ، وأيضا تعرض المصريين الذين يقيمون في السودان الي بعض المضايقات ويؤثر علي أمنهم <1>، ونجد أن بعد ثورة يناير هناك بعض المشاكل التي تواجه مصر علي كل حدودها ولكن أصبح الخطر الكبير من خلال الحدود الجنوبية حيث أصبحت مصدر قلق لمصر نتيجة لما تمر به دولتي السودان من صراعات وحروب أهلية وهجرات، ان أنفصال جنوب السودان يضر بالمصالح الاستراتيجية لمصر في السودان وأفريقيا حيث أنه في حالة الصدام بين الشمال والجنوب فانه سوف تتدخل الدول العربية لمساندة الشمال وتتدخل الدول الافريقية لمساندة الجنوب مما يؤدي الي تدهور العلاقات العربية الافريقية وأيضا يوتر العلاقات بين مصر ودول حوض النيل<2>، وأيضا الانفصال أدي الي التأثير السلبي علي الامن القومي المصري حيث أصبح هناك تهديدات تأتي من القرب الاستراتيجي بين اسرائيل وجنوب السودان والارهاب الذي يهاجم المنطقة بأكملها ، وهناك خوفا من تحول جنوب السودان لقاعدة متقدمة للتواجد الاجنبي بالمنطقة وما يمثل ذلك من تهديد مباشر للامن القومي المصري علي الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي <3>، ومن أبرز المشكلات هي وقوع مصر في أقصي شمال القارة فأصبحت جنوب السودان المدخل والممر الطبيعي للعلاقات المصرية والافريقية ومن ثم فعدم أستقرار العلاقات الثنائية بين مصر وجنوب السودان سوف يؤدي الي عزل مصر أفريقيا، لذلك تعتبر مصر هي الخاسر الاكبر من عملية الانفصال لخطورتها علي الامن القومي المصري والعربي و تفتيت السودان الي دويلات صغيرة سيعطي فرصة للتدخل الاجنبي ويهدد أمن وأستقرار مصر<4>، واذا نظرنا الي قضية المياة التي تعتبر أكبر مأزق في العلاقة بين مصر وأنفصال جنوب السودان حيث تمثل التهديدات علي مصر في اعلان بعض الدول أنها لا تتقيد بأتفاقيات النيل المبرمة و وجود طموحات لبعض الدول في

1- أكرم حسام،” تطورات الاوضاع في دولتي السودان وجنوب السودان”، مرجع سبق ذكره، ص 230.

2- أيمن شبانة،”جنوب السودان مستقبل محفوف بالمخاطر”، مرجع سبق ذكره، ص 115.

3- مني حسين عبيد،”تداعيات أنفصال جنوب علي دول الجوار العربي- الافريقي”، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 33، القاهرة، 2012م، ص 81.

4-المرجع السابق، ص 85.

الاستفادة من مياه الاخرين مثل اسرائيل ، ورغبة دول المنبع في تسعير مياه النيل والوجود الاسرائيلي المؤثر في جنوب السودان والذي أصبح المتحكم في قرارات جنوب السودان والشريك الاستراتيجي لها مما يؤدي بالضغط علي مصر<1>، ونجد دعم الولايات المتحدة الامريكية لانفصال الجنوب لكي تضغط علي الامن المائي المصري ومحاولة تقليل حصة مصر من المياه ، وذلك نتيجة لمحدودية الموارد المائية في مصر بسبب ندرة الامطار وعدم وجود مصادر أخري لمياه النيل، وفي نفس الوقت أصبحت جنوب السودان هي المتحكمة في حصة مصر من المياة نتيجة للخصائص الطبوغرافية السهلية<2>، لذلك علي مصر وضع أستراتيجية كاملة في التعامل مع دولة جنوب السودان لكي تتجنب الاثار السلبية التي تتعرض لها من هذا الانفصال ولكن يجب التأكيد علي أن تقوية العلاقات مع جنوب السودان يجب الا يكون علي حساب العلاقات مع شمال السودان ولكن يجب العمل في اطار التعاون الثنائي والثلاثي القائم علي تحقيق المصلحة لكافة الاطراف ونجد ذلك من خلال:

لذلك يجب علي مصر اقامة علاقات قوية مع الجهات الرسمية والشعبية في شمال السودان وجنوبه علي حد السواء لبناء تكامل بين الثلاث دول في مجالات السياسة والاقتصاد والمياه والزراعة والثروة الحيوانية والصحة والتعليم وأيضا المجال العسكري، لذا يجب تطوير العلاقات المتعددة الأطراف بين مصر والسودان وباقي دول حوض النيل بهدف خلق مجالات للتعاون تزيد من الروابط والمصالح المشتركة، فيجب أن تقوم علاقة مصر مع الجنوب على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك دون التدخل في الشأن الداخلي لكل من الدولتين، واستبدال ثقافة التنافس بمنهج التكامل لخدمة مصالح الشعبين، فنجد فمثلاً زيارة رئيس الوزراء المصري الأسبق عصام شرف لجوبا عام 2011م وافتتاح عدد من المشروعات المصرية الصحية والتعليمية في بعض مدن الجنوب وفي العاصمة هو منهج جديد في السياسة المصرية يرتكز على خطة واضحة<3>، ويجب  تعيين وزير دولة للشئون الأفريقية يتبع رئيس الوزراء وليس وزارة الخارجية ويرأس المجلس الأعلى للشئون الأفريقية الذي يشكل من خبراء أكاديميين ومهنيين مهتمين بالشئون الأفريقية في المجالات المختلفة تكون مهمته تفعيل

1- أيمن شبانة،”جنوب السودان مستقبل محفوف بالمخاطر”، مرجع سبق ذكره، ص 99.

2- عزيزة محمد بدر،”علاقات التعاون بدول حوض النيل في المجال الاجتماعي”، مركز الدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 2010م، ص 94.

3- المرجع السابق، ص 105.

العلاقات المصرية مع دول القارة بصفة عامة والدول ذات الأهمية الإستراتيجية مثل جنوب السودان بصفة خاصة، وضرورة  تعميق وتوازن الروابط والعلاقات السياسية مع الدول الفاعلة الكبرى (الصين-الولايات المتحدة– الإتحاد الأوروبي) والمؤسسات الدولية المانحة حتى لا يحدث صدام أو سوء فهم لمصالح مصر مع مصالح تلك القوى بل أستثمارها لجانب المصالح المصري<1>، ويجب  تفعيل الوجود المصري في إطار التنظيمات الإقليمية الأفريقية وذلك من خلال رفع مستوى التمثيل المصري فيها إلى المستوى الرئاسي كلما أمكن، ويجب الا يقتصر التعاون علي المستوي الرسمي فقط بل تمتد الي التعاون الشعبي أيضا وتعظيم دور القطاع الخاص في تقوية العلاقات <2>، أما في المجال الاقتصادي والاجتماعي  فيجب أن تسارع مصر نحو تطوير البنية الاساسية في جنوب السودان من خلال خطوط السكك الحديدية وخطوط الملاحة النهرية لكي تقوي العلاقات بين مصر ودولتي السودان ، والدعوة الجادة لاقامة سوق مشتركة شاملة بين مصر و شمال وجنوب السودان <3>، وأن تقوم مصر بمنح الامتيازات التي يحصل عليها الشماليين في التعليم أن تمنح أيضا للجنوبيين علي حد السواء وأن تمنح أيضا حق الحريات الاربع الي الجنوب مثل الشمال، وأن تقدم مصر مشروعات لاستغلال الفاقد من مياه أعالي النيل في مناطق البحر الجبل وبحر الغزال في جنوب السودان <4>،وبالتالي تحافظ مصر علي حقوقها التاريخية والمكتسبة من نهر النيل و امكانية اقامة مشروعات علية، لذلك علي مصر تطوير سياستها التعاونية وبناء علاقات أستراتيجية مع دولة جنوب السودان لما تمثله من عمق أستراتيجي لها فيما يتعلق بقضية المياه والامن الغذائي والاقتصاد وعدم التسليم للاثار السلبية والضغوطات عليها من انشاء الدول العاشرة في حوض النيل ولكن تحويل ذلك الي أهمية كبيرة لها وتحقق تكامل ثلاثي يحقق التنمية للجميع.

1- ايهاب ابرهيم السيد،”تداعيات أنفصال جنوب السودان علي الامن القومي المصري”، مرجع سبق ذكره، ص 135.

2- أحمد السيد النجار،”السودان بين الوحدة و التقسيم: خيارات السياسة المائية المصرية”، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، العدد: 142، أغطسطس 2004م، ص 30.

3-المرجع السابق، ص 35.

4- نهال سرحان وآخرون،”مصر ودول حوض النيل..علاقات ممتدة“، سلسلة تقارير معلوماتية،العدد 25، مركز المعلومات و دعم أتخاذ القرار ،القاهرة، يناير 2009م، ص14.

ونجد أيضا أن القوي الدولية والاقليمية لهما أهمية أستراتيجية في دولة جنوب السودان حيث يحرص كل منهما علي تحقيق مصالحه من خلال دولة وليدة يمكن أن تمثل لها عمق أستراتيجي في القارة الافريقية، فنجد أن الولايات المتحدة الامريكية لديها عدة أهداف من دولة الجنوب حيث تستخدمها للتمرد علي الشمال السوداني الذي ينتهج الاسلام السياسي ورغبة الولايات المتحدة الامريكية من بناء قاعدة عسكرية لها في مواجهة التغلغل الصيني في أفريقيا، وقبول جنوب السودان بوجود علاقات صداقة مع أمريكا نتيجة للمساعدات المادية التي تصل اليهم سنويا وتقدر بمليار دولار <1>، قد حرصت دولة جنوب السودان في اقامة علاقات مع الاتحاد الاوروبي الذي يعرف بدعم الدول الجديدة حيث خصص الاتحاد الاوروبي لدولة جنوب السودان نحو 200 مليون يورو لتطوير وتنمية دولة جنوب السودان بهدف مساعدتها علي القيام بالتنمية و تحسين أقتصادها <2>، أما عن أكبر الداعمين لدولة جنوب السودان فنجد اسرائيل حيث دعمتها من قبل الانفصال ثم بعد الانفصال حيث تربطهم صداقة وأصبحت اسرائيل المتحكم في قرارات دولة جنوب السودان نتيجة لقلة خبرتها السياسية ، وبدأت اسرائيل تستغل جنوب السودان كورقة ضغط علي مصر من خلال موضوع قضية المياه حتي تحصل علي ما تريده مثل جزء من مياه النيل تحقيقا لمخططتها أو بناء قاعدة عسكرية في الجنوب حتي أنه في حال أي تهديد لاسرائيل لا تحتاج الي نقل المعدات، فتشغل جنوب السودان بالاستثمارات والمشاريع التي تنمي أقتصادها وفي نفس الوقت تمنع أي دولة تتدخل للتفاوض مع جنوب السودان لكي تحافظ علي مصالحها مع دول أفريقيا، وتستغل اسرائيل الضعف الذي توجد فية قارة أفريقيا وتغري الدول التي تعاني من الضعف والفقر لكي تتدخل وتصبح لاعبا هاما في دول حوض النيل.

وبالنسبة لاثيوبيا قد شجعت دولة الجنوب حيث أعتبرتها أثيوبيا شريكا لها في مواجهة مصر والسودان في قضيه المياه، خاصة في ظل أرتباط أثيوبيا و جنوب السودان لان الجيش الشعبي قد مضي ثلاثة عقود يتدرب في أثيوبيا و وجود قادة الحركة الشعبية في أديس أبابا التي أتخذوها منطلقا لتمردهم علي حكومة الشمال لذلك هناك ترحيب قوي من أثيوبيا من قيام دولة جنوب السودان. <3>

1- اجلال رأفت،”أنعكاس قيام دولة جنوب السودان علي الوضع في السودان وعلي دول الجوار”، المركز العربي للابحاث و دراسة السياسات، تاريخ

http://www.dohainstitute.org/release/9e5689a7-dde3-         – النشر: 10 فبراير 2011م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي:

2-المرجع السابق.

3- مرجع سبق ذكره.

المبحث الثاني: قضية المياة وأزمة سد النهضة

قضية المياه أبعد من مجرد خلاف سياسي أو مجرد توظيف لازمة تفاوض بين مصر وغالبية دول الحوض بل أصبحت ذات أبعاد أستراتيجية، ونجد في القانون الدولي أن الدول المطلة علي النهر والتي يوجد بينهما أتفاقيات لتسيير النهر بالحصص المناسبة يجب عليها الالتزام بهذه القواعد، فعندما تأتي دولة من دول المصب وتقوم بانشاء سد ففي هذه الحالة لا يوجد ضرر علي باقي الدول المطلة علي النهر لانها أخر الدول ،أما اذا جاءت دولة من دول المنبع وقررت انشاء سد ففي هذه الحالة سوف تضر باقي الدول التي يصل لها المياة وفي هذه الحالة نجد سد النهضة أو سد الالفية خير مثال <1>، وتشارك مصر في نهر النيل تسع دور وهي ” السودان – أثيوبيا – أوغندا – كينيا – تنزانيا – روندا – بوروندي – الكنغو” وتتفاوت هذه الدول من حيث اعتمادها على مياه نهر النيل حيث تعد مصر الأكثر اعتمادًا على مياهه، ونجد أنه أستغلالا لبعد مصر عن أفريقيا وقيام ثورة يناير 2011م وعدم الاستقرار السياسي والامني أعلنت أثيوبيا انشاء سد النهضة دون سابق انزار لاي من مصر و السودان، ونجد أن هذا الموضوع لم يكن مفاجاة وتم طرحه من قبل حيث في عام 2010م تم توقيع أتفاقية عنتيبي حيث رأؤه دول حوض النيل عدم التقسيم العادل للمياه ويجب أعادة التقسيم دون الالتزام بالاطار القانوني لتنظيم مياه النهر ويجب التقسيم علي حسب مساحة الحوض النيل في الدولة وعلي حجم الايراد الكلي من المياه <2>،ولكن التوقيت الذي ظهر فيه انشاء السد قد أربك مصر والسودان، وأثيوبيا قد أستخدمت أسلوب المراوغة والكذب حيث تتضح من الممارسات والتصريحات الاثيوبية سواء المعلومات المغلوطة عن أسم السد و توقيت الانشاء أو امكانياته وجهات تمويله فتم تغيير أسم السد من مشروع أكس الي مشروع مشروع سد الالفية الي مشروع سد النهضة <3>، و بسبب عنصر المفاجأه لانشاء السد أرتبك الموقف المصري حيث في البداية لم يكن هناك جهة صريحة مسئولة عن المفاوضات

1- محمد شوقي عبد العال،”الخيارات القانوية والسياسية للتعامل مع أزمة سد النهضة”،أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات ، العدد: الخامس، مايو 2014م، ص 94.

2- أيمن شبانة، “المسارات المتوازية : كيف تدير مصر أزمة سد النهضة مع أثيوبيا؟”، المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية، العدد: 24، القاهرة، فبراير 2014م، ص 17.

3- المرجع السابق، ص 20.

فكان هناك تخبط بين وزراء الخارجية والري ومجلس الوزراء والمؤسسات الغير رسمية والمجالس   المتخصصة مما أدي تضارب التصريحات وعدم توازنها<1>، لكن لنجاح المفاوضات يتطلب عدم النظر للقضية بأنها فنية بحته والتعامل معها بأنها قضية مصير بالاضافة الي توافر ارادة سياسية حقيقية تتحرك بمستوي أستراتيجي وليس عبر تكتيكات مؤقتة أو من خلال ردود أفعال مع رفع مستوي التفاوض ليصبح علي مستوي رؤساء الدول والحكومات وليس علي مستوي وزراء الري نتيجة لاهمية ونجد أن سد النهضة، وسد النهضة هو مشروع كبير تسعي أثيوبيا الي اقامته علي النيل الازرق بهدف توليد الطاقة الكهربائية بقدرة 5.250 ميجاوات ويقع المشروع في منطقة “بني شنقول،جرموز” علي بعد 20-40 كلم من الحدود السودانية وبارتفاع يبلغ نحو 500-600 متر فوق سطح البحر<2> ، وقد برر أثيوبيا اقامة السد لان أثيوبيا تعد واحدة من أدني دول العالم في معدل التغطية الكهربائية حيث تصل جملة ما تنتجه من كهرباء أقل من 2000 ميجاوات وهو ما يجعل 80% من الاثيوبيين يعيشون بدون تغطية كهربائية<2>، أما في ظل سد النهضة فسوف يزيد انتاج الطاقة الكهربائية بمقدار ثلاثة أضعاف الطاقة المستخدمة حاليا، لذلك وجدت أثيوبيا سببا قويا في ودافعا لها في انشاء السد دون أخذ موافقة كلا من مصر والسودان،ونجد أنه هناك بعض المغالطات والغموض حول السد حيث أعلن أن تمويل السد 4.8 مليار دولار وأكدت أثيوبيا أن السد يمول ذاتيا عبر الاكتتاب الشعبي في سندات قامت الحكومة بطرحها وأنه لا توجد أي جهات أجنبية تموله ولكن هذا لا يمكن قبوله نظرا لتواضع القدرات الاقتصادية الاثيوبية <3>، وفي نفس الوقت الشركة المسئولة عن انشاء السد هي شركة ساليني وهذه الشركة ضعيفة جدا وليس لديها أي خبرة في بناء السدود لذلك فهي غير مناسبة ويمكن أن تؤدي الي شئ كارثي، ونجد أن هناك مفاوضات قد بدأت بين مصر و أثيوبيا برعاية السودان حول سد النهضة من خلال 3 جولات نوفمبر وديسمبر 2013م ويناير 2014م وقد كونت لجنة ثلاثية من خبراء من الثلاث دول و خبراء دوليين لحضور المناقشات لمناقشة الامور الفنية للسد و أثارها علي كلا البلدين<4>،

1- أيمن السيد عبد الوهاب، “سد النهضة وفشل المحادثات .. التداعيات والافاق”، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، العدد: الثاني، القاهرة، فبراير 2014م، ص 46.

2- المرجع السابق، ص 50.

3- محمد عبد الهادي علام، “أتفاقية الخرطوم و تتويج التفاهم والتعاون في حوض النيل الشرقي”، المركز العربي للدراسات والبحوث، تاريخ النشر: 24 مارس 2015م،

http://www.acrseg.org/36786   تاريخ الدخول: 11 مايو 2016م، متاح علي: 4- المرجع السابق.

لكن أثيوبيا أشترطت أن تكون قرارات اللجنة غير ملزمة لها والتقرير النهائي لا يرغمها علي أي شئ، وقد أكد التقرير النهائي للجنة بأن هناك 4 تحفظات تتعلق بسلامة السد والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية على الفئات الفقيرة في مناطق إنشاء السد وكذلك تحفظات تتعلق بتأثيره على الموارد المائية لدولتي المصب وقلة تدفق المياه إليهما، وهذه أمور تحتاج  إلى مزيد من الدراسات التفصيلية من جانب الحكومة الإثيوبية لمنع الآثار السلبية للسد، وقد أكدت الدراسات الفنية أن المشروع بهذا الحجم لابد أن تسبقه دراسات مستفيضة حتي لا يصبح السد خطرا داهما علي الجميع خاصة مصر بأعتبارها دولة المصب الادني<1>، فمساحة التخزين الهائلة للسد التي تبلغ 74 مليار م3 سوف تؤثر بالقطع علي نصيب مصر من المياه بما يعنيه ذلك من بوار مساحة الاراضي الزراعية وتقدر بمليون فدان علي الاقل، وتشريد الكثير من المواطنين وتقليل قدرة مصر علي توليد الطاقة الكهربائية بنسبة 20 % وتوقف الكثير من الصناعات فضلًا عن تأثر محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز وتعتمد على التبريد من مياه النيل وتدهور نوعية المياه في الترع والمصارف وأيضا سيؤدي إلى نقص حصة مصر من المياه بنسبة 9 إلى 12 مليار متر مكعب في العام، أما إذا قررت إثيوبيا بناء حزمة السدود كاملة فإن ذلك سيؤدي لنقص ما لا يقل عن 15 مليار متر مكعب من المياه سنويّاً <2>، وأن مصر ستتكلف سنويّاً نحو 50 مليار جنيه لتحلية مياه البحر لتعويض النقص الذي سيسببه سد النهضة بأثيوبيا في حصة مصر من مياه النيل بتكلفة 12 % من ميزانية مصر، وثمة مخاوف أخري علي كل من مصر والسودان حيث أنهيار السد نتيجة اسناده لشركة مغمورة وطبيعة التربة البازلتية التي يقام عليها المشروع و بناء السد من الاسمنت مما يؤدي لخطر أنهياره في فترة ملئ السد وسوف يؤدي الي من السودان تحت المياة المتدفقة التي يحتمل أن تصل اليها بعد أربعة أيام فقط بأرتفاع عشرة أمتار ونصف، كما يحتمل أن تصل المياه الي أسوان في مصر بعد ثمانية عشر يوما تقريبا ومع الحجم الكبير للمياه المتدفقة ربما ينهار السد العالي ومشروعات الري الاخري من قناطر أهوسة وغيرها <3>، ونجد أنه من خلال المباحثات الثلاث كان هناك رغبة من الجانب الاثيوبي لاطالة المفاوضات مما يبرز أمام الرأي العام الدولي بموافقة مصر والسودان ومحاولة تقريب وجهات النظر في ظل عدم وقف العمل بالسد والاستمرار في بناءه ورفض أثيوبيا لمعظم الاقتراحات و أشتراطها عدم حضور الخبراء الدوليين في التقرير النهائي للسد والاعتماد علي الخبراء المحليين فقط ورفضت أيضا الاعتراف بتحمل المسئولية في حال وجود أي أثار سلبية في حالة ضرر مصر والسودان من السد <3>، وأتبعت مصر في هذه المفاوضات سياسة النفس الطويل التي تحولت فيما بعد الي

1- ضياء الدين القوصي،”معادلة مراوغة: دوافع اثيوبيا لبناء السدود علي نهر النيل”، مجلة السياسة الدولية، المجلد: 48، العدد: 191، القاهرة، ص 66.

2- المرجع السابق.

3- مرجع سبق ذكره.

ورقة ضغط عليها بسبب الاستمرار في البناء، ونجد أن أثيوبيا متمسكة بحقها في أستكمال السد ولكن ليس فقط لحقوقها الاقتصادية والتنموية لشعبها ولكن هناك أطراف تسعي لتغيير قواعد التعاون المائي علي حساب الحقوق المائية التاريخية لمصر وذلك من خلال تشجيع من القوي الاقليمية والدولية التي تريد أن تهدد أمن مصر من خلال مياه النيل التي تمثل قضية أمن قومي لها، حيث تصل نسبة المياه الي 55 مليار كم م3 وبالتالي تعد قضية أستراتيجية هامة لمصر <1>، ومن أبرز هذه القوي اسرائيل نتيجة حلمها في حوض النيل وأمتداده الي الفرات ومطامعها في المياه نتيجة الشح المائي الذي تعاني منه وعدم توافر موارد مائية كثيرة لها مما يؤدي الي تدخلها في قارة أفريقيا ومحاولة التأثير علي دول حوض النيل <2> ، وتستخدم أستراتيجية اقامة مشاريع أقتصادية هامة و ضخ أستثمارت ضخمة في هذه الدول، وأيضا قيام علاقات مباشرة مع أثيوبيا وبعض الدول التي لديها مسار تعارضي مع مصر، وأيضا الولايات المتحدة الامريكية لها نفوذ واضح في دول حوض النيل سواء من خلال العلاقات الثنائية مع دول مثل أوغندا وإثيوبيا أو من خلال طرح مبادرات بشأن إقامة تكتلات قد يترتب عليها إضعاف التعاون بين مصر ودول حوض النيل <3>، وتسعي الولايات المتحدة إلي محاصرة وتطويق السياسية المصرية في محيطها الإقليمي بما يخدم تثبيت النفوذ الأمريكي سياسياً واستراتيجياً ومن ثم التمهيد لدور إسرائيلي فاعل والضغط علي مصر لقبول بعض الامور التي ترفضها .<4>

وكان هناك عدة مسارات أمام مصر للتعامل مع الازمة في ظل تمسك أثيوبيا بموقفها و ضعف السودان وعدم أتخاذ أي موقف لذلك كان علي مصر أن تحدد مسارات للتعامل مع الازمة ومنها:

المسار السياسي: يجب من الاساس أن تتحد القوي المصرية مع القوي السودانية وذلك يشكل ضغط مباشر علي أثيوبيا للتراجع عن انشاء السد، وثانيا مخاطبة الدول والقوي الاقليمية والدولية مثل الاتحاد الاوروبي و

1- محمد سالمان طايع، “الصراع الدولي على المياه بيئة حوض النيل”، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007، ص105.

2- هاني رسلان،”عوامل متداخلة:أبعاد تفاقم أزمة المياه في حوض النيل”، مجلة السياسة الدولية، العدد: 191، القاهرة، يناير 2013م، ص 56.

3-المرجع السابق، ص 58.

4- محمد سالمان طايع،”أثر التدخلات الخارجية على العلاقات المائية في حوض النيل“، مجلة أوراق الشرق الأوسط، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، القاهرة، العدد 46، تاريخ النشر: أكتوبر 2009م، ص 60.

فرنسا التي لها دور في هذا الشأن للتأثير علي أثيوبيا وطلب المساعدة من المنظمات الاقليمية الافريقية مثل الاتحاد الافريقي للتدخل والمحافظة علي الوضع وسلامة الامن القومي المصري من هذا التهديد، أستخدام   أوراق الضغط المتاحة أمامها في العلاقة مع أريتريا وجيبوتي والصومال والضغط علي الجهات التي تقدم الدعم المالي والفني للجانب الاثيوبي من خلال تخفيض حجم التمثيل الدبلوماسي معهم، وتعميق العلاقات السياسية مع أثيوبيا وهنا يمكن أستثمار الكنيسة القبطية وتصحيح المدركات السياسية التي أرتبطت تاريخيا بين الشعبين مع فتح جبهة مستمرة للحوار المجتمعي والشعبي مع أثيوبيا، وأستغلال المعارضة السياسية في أثيوبيا التي تقف أمام الحكومة ورفضها لبناء السد. <1>

المسار التفاوضي: يجب أستمرار المفاوضات مع أثيوبيا من أجل اقناعها بضروة الاقلاع عن سياسة فرض  بناء السد ويجب الالتزام بالسعة التخزينية للسد 14 مليار م3 وعدم زيادتها، يمكن طرح مبادرة الماء مقابل الطاقة ودراسة امكانية التعاون مع أثيوبيا في مجال انتاج الرياح والطاقة الشمسية، أما دخول مصر في حرب وتوجيه ضربة عسكرية تعتبر حرب خاسرة لمصر أيا كانت نتيجتها فالمجتمع الدولي لم يسمح بذلك وربما تفرض عقوبات علي مصر كما أن دول المنابع ستتحالف ضد مصر ولم تقبل التعاون معها في المستقبل خاصة في مشروعات الفواقد المائية مما يؤدي الي خنق مصر مائيا . <2>

المسار الاقتصادي: يجب تنمية العلاقات بين مصر و أثيوبيا في مجالات التجارة البينة والمساعدات الاقتصادية والمنح والقروض والاستثمارات المشتركة خاصة في مجال الطاقة والبنية الاساسية لخلق شراكة أقتصادية حقيقية، أهمية التنسيق مع الصين التي تدعم السد ماليا مع ايطاليا الشركة التي تقوم بانشاؤه والضغط علي قطر لكي توقف دعمها السياسي والاقتصادي لمشروع السد. <3>

الخيار القانوني: يمكن اللجوء الي القضاء الدولي ويقصد به أما اللجوء لمحكمة العدل الدولية أواللجوء  للتحكيم الدولي بأعتبار أن الموقف القانوني لمصر أقوي من الاثيوبي وأن اللجوء اليهم أمر أختياري وفي

1- عصام عبد الشافي، “ادارة أزمة مياه النيل المحددات والسيناريوهات”، رؤية توثيقية، تاريخ النشر: 3 مارس 2011م ، تاريخ الدخول: 10 مايو   http://essamashafy.blogspot.com.eg2016م، متاح علي:

2-المرجع السابق.

3- مرجع سبق ذكره.

حالة عرض القضية علي المحمكة الجنائية أو التحكيم هذا يتطلب موافقة أثيوبيا بالاختصاص حتي تقبل الحكم فيمكن الضغط عليها لكي تقبل المثول أمام المحمكة الدولية ، ويمكن اللجوء الي مجلس الامن الدولي وتقديم شكوي الي المجلس ضد الاجراءات الاثيوبية في صدد انشاء السد وما يترتب عليه من أضرار لمصر مع التأكيد علي أن الوضع يمثل تهديدا للامن والسلم الدوليين في منطقة حوض النيل .<1>

ونجد أن بالرغم من السيناريوهات السابقة والمسارات الاستراتيجية للتعامل مع الازمة فقد أختلف تعامل القيادة السياسية مع الازمة علي مختلف درجاتها، فنري أنه في عهد الاخوان ساءت العلاقات المصرية والاثيوبية نتيجة لتوتر العلاقات لما صدر من القيادة المصرية واذاعة الحوار الذي تم فيه مقابلة الاحزاب السياسية مع الرئيس السابق مرسي لمناقشة قضية سد النهضة والوصول لحل، فقد تم اذاعة الحوار ونقله مباشرة دون علم أي من الحضور مما أدي الي تدهور العلاقات حيث الاراء والاقتراحات التي تم مناقشتها تدل علي قيادة سياسية غير واعية وغير مسئولة<2>، وطرح فكرة التدخل العسكري في اثيوبيا كان حلا غير مقبولا ويدل علي قلة الخبرة السياسية وتصريح مرسي “اذا نقصت مياه النيل فدماؤنا هي البديل” كل هذا أدي الي تدهور العلاقات المصرية الاثيوبية التي أعتبرت أن هذا الاجتماع تهديدا مباشرا لها في حال عدم الرجوع عن انشاء السد <3>، و كسبت اثيوبيا تأييد بعض دول حوض النيل التي رأت أن هذا تهديد فأعلن الامين العام للحركة الشعبية في جنوب السودان بعزم بلاده للانضمام الي الاتفاقية الاطارية لتقسيم مياه النيل “أتفاقية عنتيبي” مؤكدا دعم بلاده لاثيوبيا مما قوي من الموقف الاثيوبي في قضية السد<4>، وبدأت أثيوبيا للترويج لمشروعها علي مستوي العالم وحاجتها الماسة اليه وأفتقارها الشديد للطاقة و أعتماد المواطنين علي الاساليب البدائية لتوفير الطاقة مثل قطع الاشجار وحرقها، لذلك تنجح أثيوبيا في كسب تأييد اقليمي ودولي لمشروعها ولكن

1- عصام عبد الشافي، “ادارة أزمة مياه النيل المحددات والسيناريوهات”، مرجع سبق ذكره.

2- مرجع سبق ذكره.

3-صقا شاكر ابراهيم أحمد، “الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل: دراسة في التدخلات الخارجية” ، مركز المياة الاقليمي، تاريخ النشر:

http://www.watersexpert.se سبتمبر 2010م ، تاريخ الدخول: 9 مايو 2016م، متاح علي:

4- رحاب الزيادي،”الحدود الجنوبية.. خطر قادم، مجلة الحوار، المجلد: الثاني، العدد: الخامس، القاهرة، يناير 2015م، ص 66.

بعد قيام ثورة يونيو وفوز الرئيس عبد الفتاح السيسي فقد لجأ الي فتح باب المفاوضات مرة أخري مع الجانب الاثيوبي الذي يري أنه الحل الوحيد للحفاظ علي الامن القومي المصري ، و الذي فتح باب المفاوضات وتم أعتبارها خطوة هامة في طريق المفاوضات هي زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لغينيا الاستوائية لحضور القمة الأفريقية في مالابو حيث التقى السيسي على هامش أعمال القمة الإفريقية برئيس الوزراء الأثيوبي “هيلي ماريام” وتطرقت مباحثاتهما إلى الأزمة حيث أكد الجانبان على أحترام كلا منهما لاهداف و دوافع الاخر في قضية المياه وأنه سوف يكون هناك مباحثات تضمن تحقيق الصالح والعدل بين الطرفين<1>، ثم مقابلة الرئيس السيسي مع الرئيس الاثيوبي في مصر في المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي أظهر أمام العالم كله أن مصر دولة قوية و أنها تستعيد دورها مرة أخري الاقليمي والدولي و يجب بدء التفاوض معها<2>، لذلك عادت المفاوضات مرة أخري بعد أنقطاع ثمانية أشهر وتم الاتفاق علي أنه يجب تكوين لجنة أخري لمناقشة الدراسات الفنية للسد والوصول الي حل يرضي كل الاطراف ، وتم توقيع بعض المبادئ حول سد النهضة الإثيوبى وتم توقيعه فى القمة المصرية –الإثيوبية-السودانية التي عقدت فى الخرطوم كانت الطريق أمام تفاهمات أكبر فى المستقبل من أجل الحفاظ على الحقوق التاريخية فى مياه نهر النيل <3>، والقيمة الحقيقية لهذا الاتفاق هى أستكمال التفاهم حتى الانتهاء من مسار الدراسات الفنية لمشروع سد النهضة الذي يضمن عدم وجود أي أثار سلبية علي مصر أو السودان وهو بذلك يعلى من قدر التفاهم بين دول حوض النيل وصولا إلى مايحقق المصلحة للجميع، وتكتسب الاتفاقية أهميتها من أستنادها إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون أستخدام المجارى المائية الدولية فى الأغراض غير الملاحية والتى تقنن قواعد القانون الدولى للاستخدامات في الاغراض الغير ملاحية وهناك أسئلة مطروحة عن أسباب عدم النص على حقوق مصر المائية (55.5 مليار متر مكعب سنويا) فى الاتفاقية، والرد على تلك المسألة يتلخص فى عدة نقاط وهي أن الاتفاقية تتعلق بالمبادئ الخاصة بتشغيل وملء السد بالمياه و لاعلاقة لها بالحقوق والاتفاقيات التاريخية و أن الاتفاقية إطارية استرشادية تعقبها اتفاقيات تفصيلية تنفيذية للوثيقة ، وأن الاتفاقية ليست متعلقة بتوزيع

1- صقا شاكر ابراهيم أحمد ، مرجع سبق ذكره.

2- مرجع سبق ذكره.

3- رحاب الزيادي، مرجع سبق ذكره، ص 66.

حصص مائية بين الدول الثلاث وهى حصص ليست محل شكوك أساسا فمصر وإثيوبيا تربطهما (أتفاقية عام 1993م أتفاق التعاون الإطارى) وهناك أتفاقية أخرى مع دولة أوغندا الموقعة فى عام 1991م (أتفاق إطار التعاون).<1>

ونجد أن الموقف السوداني بالرغم أنه في البداية بسبب أنشغاله بتسليم السلطة للجنوبيين وعدم أستقرار الاوضاع في الشمال والذي أدي الي ضعفها في هذا الوقت، ولكن كل هذا لم يمنع الشمال من الوقوف بجانب مصر والاتحاد معها في قرارتها والسبل التي تري أنه يمكن التفاوض من خلالها لان مصر تعتبر لها شريك اقليمي قوي، وبالرغم أن أنها ظلت في بعض الوقت موقفها غير واضح وصريح من تلك القضية ولكن في النهاية لعبت فيما بعد دور الوسيط في تقريب المسافات بين مصر واثيوبيا وتم توقيع الاتفاق بينهما بفضل الوساطة السودانية . <2>

فنجد أن بعد المفاوضات وتوقيع المبادئ التي سوف يسير عليها مشروع سد النهضة في حين ضمان عدم حدوث أضرار أو خسائر لاي من الدول الثلاث، فالرئيس السيسى يستقبل بحفاوة كبيرة فى العاصمة الإثيوبية ويقف الرئيس السيسى أمام البرلمان مخاطبا الأمة الإثيوبية عن العيش المشترك والمصير الواحد وقيمة التفاهم بين الشعوب التى تربطها الجغرافيا بشريان حياة واحد ومؤكدا علي عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين وحق الإثيوبيين فى التنمية وثقته فى حرص إثيوبيا على حق مصر فى مياه النيل وهذا يدل علي القيادة الناجحة في ادارة المفاوضات التي تخص القضايا الاستراتيجية للدولة . <3>

1- مرجع سبق ذكره.

2- هاني رسلان، “”مصر والمسئولية عن أنفصال جنوب السودان”، ملف الاهرام الاستراتيجي، القاهرة ، العدد: 201، يناير 2011م، ص 56.

3- المرجع السابق،ص 58.

المبحث الثالث: قضية مثلث حلايب وشلاتين:

نجد أن مثلث حلايب وشلاتين يعتبر هو الشئ الذي يعكر صفو العلاقة بين مصر والسودان ويعتبر السبب الرئيسي لوجود مد وجزر في العلاقات بين البلدين، وقبل أن نتطرق الي مشكلة النزاع الحدودي بين مصر والسودان علينا أن نتعرف أولا علي مثلث حلايب وشلاتين من الاساس:

يقع مثلث حلايب علي الطرف الافريقي للبحر الاحمر وتبلغ مساحتها نحو 20.5 كم2 عند خط عرض 22 درجة مئوية وتتكون من 3 مدن كبيرة “حلايب و أبو الرماد و شلاتين” <1>، ويوجد بها جبل علبة الذي يعد أحد أكبر المحميات الطبيعية في مصر يوجد جنوب شرقي مثلث حلايب و تضم المحمية العديد من الموارد الطبيعية والبشرية وتتمتع بالحياة البرية والنباتات الطبية ، وأيضا تتميز بتوافر الثروة السمكية في ظل وجود التربة الخصبة التي تعتمد علي المياه الجوفية ومياه الامطار مما يؤدي لقيام النشاط الزراعي<2>، ويضم مثلث حلايب الكثير من الثروات الجيولوجية والمعدنية والكثير من الموارد المائية من أبار وعيون للمياه العذبة اضافة لتوافر الثروات البحرية من شعاب مرجانية وحشائش بحرية وكائنات بحرية نادرة بالاضافة الي عدد من الجزر التابعة للبحر الاحمر، ويحتوي أيضا جبل علبه علي السلاحف البحرية و أنواع عديدة من أشجار المانجروف ذات القيمة البيئية والاقتصادية الكبيرة، ويعتبر مثلث حلايب ذو أهمية أقتصادية كبيرة حيث يتوافر فيها كمية كبيرة من المعادن ذات أهمية أقتصادية ضخمة مثل المنجنيز عالي الجودة يوجد بأحتياطات كبيرة كما أن هناك الكثير من الدرسات التي تثبت امكانية انتاج كيماويات الماغنسيوم غير العضوية مثل كبريتات وكلوريد الماغنسيوم والتي تستخدم في صناعة المنسوجات و الاسمدة كما يمكن الاستفادة منه في انتاج الماغنسيوم بدلا من أستيراده ويوجد أيضا الذهب والجرانيت والفوسفات والنحاس والفضة والكروم والحديد <3>، كما توجد بعض الاصداء التي تؤكد أحتواء مثلث حلايب وشلاتين علي أحتياطي نفط مرتفع ولكنه لم يثبت بعد، ويقع حكم مثلث حلايب وشلاتين الان تحت الادراة المصرية و ينتمي أغلب سكانها الي عدد من القبائل  مثل “البشاريين والحمدأواب و العبايدة” ولكن تسيطر عليها اثنية “البجاة” التي تقع بين البحر

1- معاذ محمد أحمد، “نزاع الحدود السّوداني المصري بين التّاريخ والقانون الدّولي”، مجلّة دراسات إستراتيجيّة، العدد 10، القاهرة، 1997، ص 5.

2- المرجع سابق ، ص 6.

3- صلاح محمد ابراهيم، “حول مثلث حلايب”، جريدة السوداني،الخرطوم، تاريخ النشر: 4 مارس 2008م، ص 6.

الاحمر ونهر النيل <1>، ويبلغ عدد سكان هذا المثلث 27 الف نسمة ينتمون لقبائل البشارببين من شلاتين شمالا حتي ميناء بورتسودان والي حدود نهر عطبرة جنوبا ، ويعد النشاط الاكثر شيوعا بين السكان هو الرعي نتيجة لتوافر العوامل البيئية التي تساعد علي ذلك ، و يعد بذلك السكان الذي يقيمون هناك جزءا منهم يتبع الجزء السوداني والجزء الاخر مصري ومن هنا يبدأ النزاع.

ونجد أن النزاع الحدودي بين كلا البلدين علي مثلث حلايب وشلاتين يعود الي أثار تاريخية فيبدأ من أتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا عام 1899م التي تم فيها ترسيم الحدود بين مصر والسودان و ضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالًا لمصر لذلك يقع مثلث حلايب وشلاتين داخل الحدود السياسية المصرية <2>، ثم بعد ثلاث سنوات في عام 1902م جاء الاحتلال البريطاني الذي كانت يحكم كلا من مصر والسودان وجعل مثلث حلايب تابعا لدولة السودان نتيجة للقرب الجغرافي لها وبسبب تمركز القبائل السودانية البشارة بها وقد توصلوا الى هذا القرار بعد أن شكلت لجنة فنية برئاسة مدير أسوان وثلاثة مفتشين أحدهم من الداخلية المصرية وواحد يمثل حكومة السودان وثالث يمثل خفر السواحل المصرية كانوا مهمتهم تحديد أرض قبائل البشاريين وقدموا تقريرا يؤكد أن مثلث حلايب وشلاتين أرض تقطنها قبائل سودانية وعلى ضوء هذا التقرير بأنها تابعة للسودان <2>، ولكن أشتد الصراع عند أستقلال السودان عام 1956م حيث بدأ النزاع حول مصرية حلايب وشلاتين أم أنها تابعة للسودان، ففي عام 1958م عند اجراء الاستفتاء علي رئاسة الجمهورية أرسلت مصر الي السودان مذكره لتعلمها أن مثلث حلايب وشلاتين تم تسجيله داخل الدائرة الجغرافية لمصر و أنها سوف تشارك في الاستفتاء وفي نفس الوقت كانت السودان قد أدرجت المنطقة للدائرة الجغرافية السودانية لذلك أعترض الجانب المصري طبقا لاتفاقية 1899م لترسيم الحدود<3>، فأرسل الرئيس جمال عبد الناصر بعض القوات علي الشريط الحدودي فأعترضت السودان وتقدمت بشكوي الي الامم المتحدة ضد مصر بسحب القوات العسكرية من الشريط الحدودي بأعتبار أن مثلث حلايب وشلاتين سودنيا طبقا لقرار 1902م وبأتفاق مجلس الامن مع مصر تم سحب هذه القوات بعد فترة قصيرة حتي أنتهاء الانتخابات السودانية <4>.

1- مرجع سبق ذكره، هاني رسلان، ص 10.

2- مرجع سبق ذكره، معاذ محمد أحمد، “نزاع الحدود السّوداني المصري بين التّاريخ والقانون الدّولي ، ص 10.

3- عمر محمد الطيب ،”الأمن القومي لوادي النّيل وانعكاساته في المجال العسكري”، القاهرة، النّهار للطّباعة والنّشر، 1998م، ص 25.

4- المرجع السابق، ص 30.

وظلت السيادة علي مثلث حلايب وشلاتين سياسة مزدوجة ولا توجد أي توتر في العلاقات الا من حين لاخر أو وقت حدوث أزمة، ففى عام 1990م أصدرت مصر قراراً جمهوريا يوضح حدودها بما يؤكد ضم حلايب للحدود المصرية ثم في عام 1992م قامت القوات المصرية بالتغلغل داخل حلايب برغم شكوي السودان لمجلس الامن ولكن مصر تستند لاتفاقية ترسيم الحدود وأن الصلاحيات الادارية والتسهيلات الممنوحة للسودان هي مجرد سلطات ادارية لا تعني موافقة مصر علي أحقية السودان في حلايب وشلاتين. <1>

ونجد أنه منذ تولي الرئيس البشير مقاليد السلطة أصبحت قضية حلايب و شلاتين في غموض كبير ولكنها تظهر في وقت الازمات السياسية أو الاقتصادية بين مصر والسودان لكي تستخدم كورقة ضغط للطرفين، وظهر النزاع مرة أخرى في عام 1992م عندما أعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة <2>، وأرسلت السودان في يوليو 1994م مذكرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية تشتكي الحكومة المصرية بتسع وثلاثين غارة شنتها القوات المصرية في الحدود السودانية، ونجد أنه بعد محاولة أغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا و كشف أن من نفذها تابع للدولة السودانية قد توترت العلاقات بين البلدين وأصبحت علي صفيح ساخن <3>، فرفض مبارك مشاركة الحكومة المصرية في مفاوضات وزراء خارجية منظمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا لحل النزاع الحدودي ثم في عام 2000م قامت القوات المصرية بطرد القوات السودانية من المنطقة و تم فرض السيطرة المصرية السياسية والامنية عليها بالكامل ، وفي عام 2004م أعلنت الحكومة السودانية أنها لم تتخل عن إدارة حلايب و شلاتين ولم تهجرها أو تسلمها للمصريين وأكدت علي تقديم مذكرة  إلى الأمم المتحدة لسحب القوات المصرية منها، ثم تجددت الازمة مرة أخري عام 2010م عند أعتقال السيد طاهر عساي رئيس مجلس حلايب المنتمي الي قبيلة البشاريين لمناهضته للوجود المصري في منطقة حلايب و شلاتين وتم

1-  عمر محمد الطيب ،”الأمن القومي لوادي النّيل وانعكاساته في المجال العسكري”، ص 25، مرجع سبق ذكره.

2- معاذ محمّد أحمد تنقو، “نزاع الحدود بين السّودان ومصر: مثلّث حلايب ونتوء وادي حلفا في ضوء القانون الدّولي“، الخرطوم، دار جامعة الخرطوم للنّشر، 2005م، ص 35.

3- هاني رسلان،”العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك”، موقع دراسات الجزيرة، تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2011م، تاريخ الدخول: 10 مايو

2016، متاح علي: http://studies.aljazeera.net/ar/files/

أعتقاله لمدة عامين مما أدي الي توتر العلاقات بين البلدين <1>، وأيضا تم اعتماد حلايب كدائرة انتخابية سودانية تابعة لولاية البحر الاحمر وأقرت المفوضية القومية للانتخابات السودانية حق التصويت في الانتخابات السودانية لأهالي حلايب بأعتبارهم مواطنون سودانيون، ثم بعد قيام ثورة يناير 2011م تم اجراء  الانتخابات البرلمانية المصرية وتم اعداد كشوف الدوائر الجغرافية وكانت تشمل حلايب وشلاتين كدائرة أنتخابية وتم اجراء بها الانتخابات وتم نقل الاصوات بطائرة عسكرية الي الغردقة لفرز الاصوات<2>، مما أدي أشتعال الازمة مرة أخري بين البلدين ونتيجة لضعف الحل الدبلوماسي الذي تركه مبارك من سياسته وبعده عن أفريقيا، ونجد أنه بعد تولي الرئيس السابق مرسي أشتعلت الازمة مرة أخري حين زار الرئيس السودان عام 2013م لتقوية العلاقات بين البلدين ومحاولة اعادة روابط الوفاق مرة أخري، ولكن الزيارة لم تأتي بثمارها حيث أعلن مساعد الرئيس السوداني البشير بأن مرسي قد وعد السودان باعطاءهم حلايب وشلاتين لانها تابعة لهم نظرا لاتفاقية 1902م مما أدي الي اثارة الرأي العام المصري ورفضه لهذا القرار أو التصريح مما أدي الي نفي من الرئاسة المصرية لتهدئة الرأي العام المصري<3>، وقد زار رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السودان و أرسل رسالة الي الجهات السودانية يؤكد فيها أن حلايب وشلاتين تابعة لمصر ولا هناك نية لتفريط فيها، ونجد أنه في عام 2014م تجددت التصريحات السودانية بأحقيتها في حلايب وشلاتين وهذا جاء بعد فشل المباحثات في سد النهضة و أيضا عدم تنفيذ مصر لذلك الوقت لتنفيذ الحريات الاربع كاملة ، وهناك أتجاه من الجانب السوداني الي اللجوء الي التحكيم الدولي أو القيام بعمل أستفتاء للسكان حول رأيهم علي الانضمام لاي من البلدين ولكن ترفض مصر هذا الحل نظرا لاقتناعها بأحقيتها وتاريخ الاتفاقيات التي تعطي لها المنطقة <4>، وفي عام 2015م أعلنت حكومة السودان تقديم شكوي في مجلس الامن ضد مصر نتيجة لاجراء الانتخابات البرلمانية وادراج منطقة حلايب  كدائرة أنتخابية ، ونجد أنه في عهد السيسي تكملة لسياسته وهي اللجوء للحل التفاوضي و اعلاء شأن الدبلوماسية أولا يتم فيها الحديث و محاولة الوصول لحل ولكن قد تأزمت الازمة نتيجة اعلان مصر اعطاء السعودية جزيرة تيران و صنافير و اعادة ترسيم الحدود

1- هاني رسلان،”العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك”، مرجع سابق ذكره.

2-  المرجع السابق.

3- دينا عبد الخالق،”حلايب وشلاتين ..كابوس يزعج العلاقات المصرية-السودانية”، جريدة الوطن، تاريخ النشر: 6 مايو 2014م، تاريخ الدخول: 9

مايو 2016م، متاح علي: http://www.elwatannews.com/news

4- المرجع السابق .

البحرية التي تم عقدها في الحكم العثماني وهذا قد أشعل الازمة مرة أخري و أدي الي مطالبة السودان بحقها لحلايب وشلاتين نتيجة لاتفاقية 1902م و أن علي مصر أما اعادتها مثل جزيرتي تيران و صنافير أما اللجوء للتحكيم الدولي و بذلك تعتبر أن مصر قد فتحت الباب علي نفسها لازمة يمكن لم تحل وبالتالي طلبت الجهات المصرية فتح الحوار مع الجهات السودانية ولكن تكون المفاوضات هذه المرة من أجل الوصول الي حل ليرضي جميع الاطراف .<1>

وعند النظر الي القضية من وجهة نظر محايدة نجد أن كل طرف لديه سند يعتمد عليه ويؤكد أحقيته بحلايب وشلاتين فنجد أن الجانب السوداني يعتمد علي الاتفاقية الثنائية التي عقدت عام 1902م والتي أستمرت حتي عام 1958م دون أي أعتراض من الجانب المصري ، كما تستند السودان الي مبدأ التقادم في أحقيتها للمنطقة و حكمها لها من قبل و دون أي أعتراض من مصر، و أيضا أعتراف بعض المنظمات الاقليمية والافريقية في ظل وقوع السودان تحت الاستعمار بأن كانت لها هذه المنطقة ، وتواجد القبائل السودانية التي تثبت أنها سودانية 100 % وبالتالي من حق هذه القبائل أن تكون تابعة لحكم السودان، وأيضا تستند الي عام 1964م عند بناء السد العالي فقامت مصر بتهجير سكان مثلث سرة الي حلفا الجديدة وليس بكومبو بأسوان أي اذا كانت تعتبرهم مواطنين مصريين كانت أرسلتهم الي أسوان مثل سكان النوبة . <2>

أما مصر فأيضا لديها قناعاتها في تابعية حلايب وشلاتين لها : فتستند مصر الي أتفاقية 1899م التي حددت خط عرض 22 كحد فاصل لحدود مصر الجنوبية ، وترد علي عدم وجود رد فعل من فعل منذ 1902م ل 1958م أعتبارا أنها دولة غير مكتملة الاستقلال ولا تتمتع بسيادة كاملة اقليميا لذلك لم تتحدث الا عندما أستقلت السودان و أصبحت دولة لها سيادة كاملة علي أرضها، و أيضا تعتبر مصر أتفاقية 1902م هي تدل علي اعطاء السودان الحدود الادارية لحلايب و شلاتين و أنها تقوم بالسيادة الادارية وليس السيادة السياسية ، أيضا ادراج حلايب و شلاتين في الدوائر الجغرافية لانتخابات 1958م يعطي لمصر دليلا علي أعترفها أولا بأحقيتها في المنطقة ، وتستند مصر برفض القبائل في حلايب وشلاتين ادراجها في الكشوف الانتخابية للمفوضية السودانية و أنهم تمسكوا بأنهم ينتموا لمصر لذلك لم يتم ادراجهم في الكشوف السكانية

1-  صلاح محمد ابراهيم، “حول مثلث حلايب”، جريدة السوداني،   مرجع سبق ذكره.

2- دينا عبد الخالق،”حلايب وشلاتين ..كابوس يزعج العلاقات المصرية-السودانية”، مرجع سبق ذكره.

لدولة السودان <1> ، كما تري مصر أن السودان يستخدم قضية حلايب و شلاتين في وقت الازمات فقط أو في الوقت التي يكون لها غرضا للضغط علي مصر ولكن في أوقات غير الازمات لم يفتح موضوع حلايب وشلاتين.

ونجد أنه لكي تحل الازمة يجب فتح الباب للمفاوضات ولكن يجب أن تكون كل دولة لديها النية الصادقة أنها ترضي بالوصول الي حل وسط حتي وان كانت سوف تتنازل عن جزء من منطقة حلايب و شلاتين لكي تحافظ علي العلاقات مع دولة كلا منهما يمثل عمق أستراتيجي و قوة اقليمية للاخر ، والحفاظ علي وجود علاقات سياسية وأقتصادية بين البلدين يضمن لكل منهما قوة أقليمية ومستوي من التنمية من خلال أستغلال هذه المنطقة و وجود حس وطني من تنمية البلدين بدلا من الدخول الي أزمات ونزاع حدودي يمكن من التعنط أن يصل الي نزاع مسلح بين دولتين شقيقتين .

1- هاني رسلان،”العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك”، مرجع سبق ذكره.

الخاتمة:

بعد عرض للمحددات الداخلية والاقليمية لكل من مصر والسودان والنظر الي العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين و متابعة موقف كل منهما في بعض القضايا، نجد أن مصر والسودان هي علاقة تاريخية خاصة ذات روابط عريقة و عميقة مستمرة علي مر الزمان، و مرت هذ العلاقة بالخلل في بعض الاوقات نتيجة للقصور المصري في ظل حكم سياسي معين و تجاهله لاهمية العمق الاستراتيجي الذي تمثله السودان لمصر، والتدخلات الاقليمية والدولية التي تسعي الي قطع و تأزم العلاقات بين البلدين عن طريق زرع الفتن بينهما واثارة المشكلات، طبيعة ملف المياه وأهميته لمصر و الحساسية الذي يمثله لمصر نتيجة لبعض المشاكل مع السودان و العلاقات المتوترة في بعض الاوقات ، ونتيجة لبعض الاحداث السياسية مثل قيام ثورة 25 يناير في مصر و أنفصال جنوب السودان بعد تقرير مصيره أيضا في 2011م فأدي الي أختلاف السياسة في العلاقات عن قبل، فبدأت مصر تنتهج سياسات جديدة تجاه دولة السودان خاصة بعد أنفصال الجنوب حيث كان ذلك تهديدا مباشرا للامن القومي المصري وكان علي مصر تحري الدقة و التحكم في تصرفاتها حتي لا تخسر أي طرف من الطرفين سواء الشمال أو الجنوب و وجدت أنه لكي تضمن تحقيق الامن القومي والمحافظة علي وضعها الاستراتيجي يجب اقامة تكامل مع دولتي السودان، وبدأت مصر في قيام علاقات سياسية و أقتصادية مع جمهورية السودان بعد الفتور الذي كان يوجد في عهد مبارك، وبدأ كلا الطرفين تحكيم مصلحة كل منهما وبدأ توطيد الزيارات الرسمية والعمل علي تفعيل العلاقات بين مصر و جمهورية السودان، وبدأت ومصر والسودان في تخطي قضية النزاع الحدودي علي مثلث حلايب و شلاتين حيث بعد المهاترات التي حاطت بهذه القضية كان يجب بعد تغير الظروف السياسية للبلدين كان يجب تحكيم العقل والمصلحة الاستراتيجية واللجوء الي تفاوض يضمن حق كل طرف، حتي عند ظهور قضية سد النهضة حاولت مصر والسودان أن يقفا بجانب بعضهم لان الاضرار سوف تعود علي الطرفين و بدأؤا في الطرف السياسي والتفاوضي بعد عدة أقتراحات كان يمكن أن تجر مصر والسودان و أثيوبيا في حروب مسلحة تضر بالنهاية جميع الاطراف، لذلك نجد أنه يجب علي مصر والسودان وضع خطة للتكامل و تعمل علي توطيد العلاقات بين البلدين ومحاولة الاستفادة من الامكانيات الاقتصادية والموارد الطبيعية والمعدنية والقوة البشرية لكل منهما حتي يصبحا قوة اقليمية في المنطقة و ضمان عدم المساس من أمنهما لذلك نري

أنه يتم ذلك من خلال: 

  • 1- المحافظة علي قوة وحيوية العلاقات الثنائية بين البلدين و يجب اشراك الشعبين في أستراتيجية التكامل و مشاركة كافة المنظمات والقوي السياسية بالبلدين في هذه الاستراتيجية.
  • 2- الاهتمام بزيادة الاستثمارات المشتركة بين البلدين لتكون القوة المحركة للعلاقات السياسية و بداية الطريق للتكامل العربي الافريقي.
  • 3- الاهتمام بالتعاون الاقتصادي بين مصر والسودان و دول حوض النيل من أجل تأمين المصالح المشتركة لدول حوض النيل و بناء تكتل أقتصادي اقليمي يشبة السوق الاوروبية المشتركة لمواجهة تحديات العولمة الاقتصادية.
  • 4- يجب التطبيق الفوري لاتفاق الحريات الاربع و التنسيق بين البلدين لمعالجة أي أثار قد تنتج من تطبيقه بصورة تامة.
  • 5- العمل علي أستراتيجية للتعاون الزراعي و وضع خطة لجذب الاستثمارات لتمويل المشروعات الصناعية والزراعية بين البلدين.
  • 6- العمل علي تنسيق السياسات و المواقف الخارجية لكل من مصر والسودان سواء علي المستوي الاقليمي والدولي عن طريق تفعيل دور التنسيق بين المؤسسات الرسمية والشعبية بين مصر والسودان.
  • 7- يجب تحقيق التنسيق بين مصر والسودان مع دولة جنوب السودان حول تحقيق التعاون بينهما في ظل دعم التعاون و عدم السماح لحدوث أي خلافات و تركها في يد التدخلات الخارجية وذلك لضمان الامن القومي للبلدين.
  • 8- الاهتمام بالتكامل البيئي و دعم مشاريع التعاون التعليمي و الاهتمام بالبنية التحتية والتكامل الثقافي و الاجتماعي و تنمية الجانب العلمي والبحثي و تنمية دور المنظمات الاهلية والمجتمع المدني بين البلدين.

قائمة المراجع:                                                                  

أولا: الكتب:                                                                      

1- عثمان ميرغني، “تأثير أزمة جنوب السودان علي الامن القومي المصري” ، الخرطوم ، دار عزة للنشر، الطبعة الاولي ، 2004م .

2- أنور محمد فرج، “نظرية الواقعية في العلاقات الدولية: دراسة نقدية مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة”، مركز مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، 2007م ، الطبعه الاولي.

3- اسماعيل صبري مقلد، “نظريات السياسة الدولية: دراسة تحليلية مقارنة”، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1982،  ط 1.

4- اسماعيل صبري مقلد، “موسوعة العلوم السياسية” ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مطابع دار الوطنية، 1993م .

5- أسامة الغزالي حرب”محرر”، “العلاقات المصرية – السودانية :الماضي-الحاضر-المستقبل”، مركز البحوث والدراسات السياسية، القاهرة، الطبعة الاولي، 1990م.

7- بركات موسي الحواتي، ” قراءة جديدة في العلاقات السودانية المصرية” ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، الطبعة الاولي، 1997م .

8- محمود عابدين صالح ، “العلاقات المصرية السودانية و آفاق تطورها “، مكتبة مدبولي، الطبعة الاولي، 2004م .

9- السعيد ابراهيم بدوي، ” التكامل المصري السوداني”: مجموعة أبحاث” ،القاهرة، الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية، 2008م .

10- محمد عاشور،”التكامل الاقليمي في أفريقيا: رؤي وآفاق”، أعمال المؤتمر الدولي للشباب الباحثين في الشئون الافريقية، معهد البحوث والدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، ط1 ، 2005م.

11- محمد أبو العينين، “مستقبل التكامل المصري السوداني في ظل الاوضاع الراهنة” ، معهد البحوث والدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، ط1 ، 2007م.

12- علي الدين هلال، نيفين مسعد “محرر” ، “معجم المصطلحات السياسية” ، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، ط1، 1994م.

13- أشرف محمد كشك، “السياسة المائية المصرية تجاه دول حوض النيل”، برنامج الدراسات المصرية الأفريقية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،القاهرة، 2006م.

14- علي الدين هلال-مي مجيب-مازن حسن،”الصراع من أجل نظام سياسي جديد: مصر بعد الثورة”، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2013م .

15- حسن مكي <محرر>، “الدور الامريكي في أزمة دارفور: الاصول و الواقف وسيناريوهات الحل والتغلغل”، معهد البحوث والدراسات الافريقية، القاهرة، 2005م .

17- محمد سالمان طايع، “الصراع الدولي على المياه بيئة حوض النيل”، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2007م.

ثانيا الدوريات العلمية:

1- أماني الطويل، ” العلاقات المصرية السودانية نحو تقارب جديد” ، السياسة الدولية ، القاهرة ، العدد 153، يوليو 2003م

2- خالد عبد الرحمن عمر، “العلاقات السودانية المصرية : ضمن اطار وادي النيل” ،القاهرة، مجلة دراسات استراتيجية، العدد 5 ، 2001م .

4- نانيس عبد الرزاق فهمي، ” سياسة مصر الخارجية بعد ثورة 25 يناير و تأثيرها في محيطها الافريقي” ، آفاق افريقية، الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد العاشر، العدد 35، 2012م.

5- عباس عبد الرحمن خليفة، “مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد الثورة”، مؤسسة الاهرام ، العدد 286 ،30ابريل 2011م.

6-  أسامة الغزالي حرب، “حول السياسة الخارجية المصرية النيلية “، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، العدد 178, أكتوبر 2009م.

7- أيمن السيد عبد الوهاب, ” مياه النيل إشكاليات التعاون وآليات التحرك المصري “، مجلة أوراق الشرق الأوسط، مركز دراسات الشرق الاوسط، القاهرة، العدد: 46، أكتوبر 2009م.

8- ضياء الدين القوصي،” الاستخدام الأمثل لمياه حوض النيل “،مجلة السياسة الدولية، مركز الاهرام، القاهرة، العدد 158،أكتوبر 2014م.

9- أيمن السيد عبد الوهاب،” نحو إستراتيجية مصرية متكاملة في حوض النيل “، مجلة السياسة الدولية ،مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد 178، أكتوبر 2009م.

10- رحاب الزيادي،”الحدود الجنوبية.. خطر قادم”، مجلة الحوار، المجلد: الثاني، العدد: الخامس، القاهرة، يناير 2015م.

11- محمد سالمان طايع،”أثر التدخلات الخارجية على العلاقات المائية في حوض النيل”، مجلة أوراق الشرق الأوسط، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، القاهرة، العدد 46، تاريخ النشر: أكتوبر 2009م.

12- هاني رسلان،”عوامل متداخلة:أبعاد تفاقم أزمة المياه في حوض النيل”، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الاهرام، العدد: 191، القاهرة، يناير 2013م.

13- ضياء الدين القوصي،”معادلة مراوغة: دوافع اثيوبيا لبناء السدود علي نهر النيل”، مجلة السياسة الدولية،مؤسسة الاهرام، المجلد: 48، العدد: 191، القاهرة، 2013م.

14- أيمن السيد عبد الوهاب، “سد النهضة وفشل المحادثات .. التداعيات والافاق”، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، العدد: الثاني، القاهرة، فبراير 2014م.

15- أيمن شبانة، “المسارات المتوازية : كيف تدير مصر أزمة سد النهضة مع أثيوبيا؟”، المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية، العدد: 24، القاهرة، فبراير 2014م.

16- محمد شوقي عبد العال،”الخيارات القانوية والسياسية للتعامل مع أزمة سد النهضة”،أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات ، العدد: الخامس، مايو 2014م، القاهرة.

17-ضياء الدين القوصي،”من أين تأتي مياه النيل؟”، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الاهرام، المجلد: 45، العدد: 181،القاهرة، يوليو 2010م.

18-أكرم حسام،” تطورات الاوضاع في دولتي السودان وجنوب السودان”، مجلة أوراق الشرق الاوسط، مركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، العدد:  60 ، 2013م.

19- هاني رسلان، “تطورات الموقف في جنوب السودان، مجلة أوراق الشرق الاوسط ،المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط، العدد 58، يناير 2013م.

20- محمد غريب، “سودان ما بعد الانفصال ..قراءة في التحديات الداخلية والخارجية”، أفاق أفريقية، المجلد: العاشر، العدد: 36، الخرطوم، 2012م.

21- نورا أسامة، “حسابات الدول الوليدة: العلاقات الخارجية لجنوب السودان”، مجلة السياسة الدولية، المجلد: 46، العدد: 185، القاهرة، يوليو 2011م.

22- فاطمة ابراهيم محمد، “مستقبل التكامل السوداني المصري بعد ثورة 25 يناير 2011م، دار المنظمومة، العدد: 40، يناير 2014م، القاهرة.

23- سمير محمد علي،”التداخل الثقافي في مناطق التماس بين شمال السودان و جنوبه وامكانيات التكامل الجغرافي بينها: دراسة حالة جنوب ولاية النيل الابيض”، مجلة الدراسات السياسية، الخرطوم ، العدد: 17،أكتوبر 2011م .

24- حمدي عبد الرحمن، “دور التدخلات الخارجية في أزمة جنوب السودان”، مجلة السياسة الدولية، مركز الاهرام، العدد: 183، يناير 2011م، القاهرة.

25- عبد الحميد الموساوي،”العلاقة الاستراتيجية بين اسرائيل ودولة جنوب السودان و أنعكاستها علي مصر والسودان”، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، المجلد: ع، العدد: 44، العراق، 2013م.

26- سوسن حمدان، “تأثير سد النهضة علي مستقبل الموارد المائية في مصر والسودان”، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، المجلد: ع، العدد: 51، العراق، 2015م.

27- هيئة التحرير، “أنفصال جنوب السودان: هل هو عنوان لمرحلة جديد؟، قراءات أفريقية، المجلد: ع، العدد: 8، السعودية، يونيو 2011م.

الرسائل العلمية:                                                                 

1- غادة خضر حسين زايد،”التسوية السياسية للنزاع المصري السوداني بشأن مثلث حلايب”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،القاهرة، 2000م.

2- محمد ابراهيم يوسف،” التكامل المصري السوداني في ظل انفصال جنوب السودان : دراسة في الامكانيات والتحديات”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،القاهرة، 2014م.

4- مني دردير محمد أحمد أبو عليوة، “السياسة الخارجية الروسية تجاه ايران خلال الفترة {2000م-2011م} “، رسالة ماجستير،جامعة القاهرة ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،القاهرة، 2013م.

5- عبدالله علي غلاب ، ” صدام الحضارات : دراسة مقارنة في النظرية والتطبيق: حالة السودان” ، رسالة دكتوراه ، جامعة القاهره ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،القاهرة، 2009م .

6- أحمد محمد محمد حسين ، “دور القطاع الزراعي في دعم التبادل التجاري بين مصر والسودان في اطار انفصال الجنوب” ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2014م .

7- عيسي عبد الحميد عبدالله صالح، “السياسة الخارجية السودانية تجاه مصر  خلال الفترة <1989-2005>، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،القاهرة، 2010م.

8- جمال فضل الله ،”أتفاقية الحريات الاربع بين مصر والسودان” ، رسالة ماجستير، السودان ، جامعة أم درمان الاسلامية، الخرطوم ، 2006م.

9- حازم صدام محمد السوداني، “العلاقات المصرية-التركية دراسة حالة: 2002م – 2011م”،رسالة ماجستير،جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،القاهرة، 2012م.

10- ايهاب ابراهيم السيد،”تداعيات أنفصال جنوب السودان علي الامن القومي المصري”، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، القاهرة، 2014م.

المواقع الالكترونية :                                                                               

1مي حسين عبد المنصف، “النظرية الواقعية الكلاسيكية في العلاقات الدولية”، الحوار المتمدن، 20 ابريل  http//:www.ahewar.org            تاريخ الدخول: 13/02/2016م ، متاحة علي :

2- هاني رسلان، “العلاقات المصرية السودانية في عهد مبارك”، مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ النشر:  http://studies.aljazeera.net أكتوبر 2011م ،تاريخ الدخول 12 فبراير 2016 م ، ومتاح علي:                        3- أحمد يوسف عطالله، “العلاقات المصرية السودانية بين مد وجزر”، الهيئة العامة للاستعلامات :العلاقات السياسية، تاريخ  النشر 5 أغسطس 2010م، تاريخ الدخول: 9 فبراير 2016م، متاح علي:

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/

4- أسماء الحسيني، “العلاقات المصرية السودانية في عالم متغير”، موقع سودانيل، تاريخ النشر: 1 أكتوبر2009م، تاريخ

http://www.sudanile.com/ الدخول: 10 فبراير 2016م، متاح علي:

5- دينا عبد الخالق، “حلايب وشلاتين كابوس يزعج العلاقات المصرية السودانية” ، تاريخ النشر 5 يونيو 2014م، تاريخ

http://www.elwatannews.com/   الدخول: 7 فبراير 2016م ، متاح علي:

7- المسلمي الكباشي، “آفاق العلاقات المصرية السودانية بعد ثورة 25 يناير”، مؤسسة أفران للدراسات والبحوث، تاريخ النشر: 2 سبتمبر 2009م، تاريخ الدخول: 8 فبراير 2016م، ومتاح علي:

http://www.afran.ir/arabic/modules/smartsection/item

8- ايهاب ابراهيم أبو عيش ، “مصالح أستراتيجية: تفعيل العلاقات المصرية مع دولة جنوب السودان”، المركز العربي للبحوث والدراسات، تاريخ النشر : 9 نوفمبر 2014م، تاريخ الدخول 5 فبراير 2016م متاح علي:

http://www.acrseg.org/16372

9- وزارة البترول والثروة المعدنية، الموقع الجغرافي المصري، تاريخ النشر 15 فبراير 2010م، تاريخ http://www.petroleum.gov.eg/ar/AboutEgypt/Pages/الدخول:27 فبراير2016م، متاح علي:

10- الهيئة العامة للاستعلامات، السكان، تاريخ النشر 21 مارس 2016، تاريخ الدخول 24 مارس http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticle  2016م، متاح علي:

11- الهيئة العامة للاستعلامات،المناخ ،تاريخ النشر18 يناير 2016م ، تاريخ الدخول 25 فبراير 2016م، http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles  متاح علي:

12- بوابة معلومات مصر، مجلس الوزراء “مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، متاح علي الرابط التالي: http://www.eip.gov.eg/aboutegypt/GeoInfo.aspx

13- حسين خلف موسي،”مصر والسودان تاريخ مشترك”،ورقة بحثية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، تاريخ النشر: 25ابريل 2014، تاريخ الدخول: 2 مارس 2016، متاح علي:

https://democraticac.de/?p=814

14- حسنين توفيق ابراهيم، “أزمة النظام السياسي المصري:التوازن بين السلطات والمعضلة التشريعية”، مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ النشر: 2011م،تاريخ الدخول: 15 ابريل 2016م، متاح علي:

HTTP://STUDIESALJAZEERA.Net

15- الهيئة العامة للاستعلامات <الاقتصاد>، تاريخ النشر: 19 مايو 2012م، تاريخ الدخول: 11 ابريل    http://www.sis.gov.eg/  =124z 2016م، متاح علي:

16- محمد مسعد العربي،”أبعاد التغيرات السياسية في مصر بعد 30 يونيو”، مؤسسة الاهرام السياسي، http://www.siyassa.org.eg/:                    تاريخ النشر:ابريل 2014م،تاريخ الدخول:16 ابريل 2016،متاح علي

17- ايمان رجب،”عودة الدولة: تطور النظام السياسي في مصر بعد 30 يونيو”،مكتبة الديمقراطية، العدد:59، تاريخ النشر:

http://democracy.ahram.org.eg يوليو 2015م، تاريخ الدخول: ابريل 2016م،متاح علي:

18- السودان معلومات أساسية”، مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ النشر: تاريخ النشر:26 مارس 2014م، http://www.aljazeera.net/reportsandinterviewتاريخ الدخول: 19 مارس 2016م، متاح علي:

19- “أقتصاد السودان بعد الانفصال”، مركز الجزيرة للدراسات”، تاريخ النشر: 24 ابريل 2011م، تاريخ http://www.aljazeera.net/news/ebusiness الدخول: 11 ابريل 2016م، متاح علي :

20-عبد الحافظ الصاوي،”أزمة السودان الاقتصادية وغياب المساعدات”،مركز الجزيرة للدرسات، تاريخ http://www.aljazeera.net/news/   النشر:أكتوبر 2013م، تاريخ الدخول: 11ابريل2016م، متاح علي:

21- مجدي صبحي،” التحديات الاقتصادية في مصر بعد 30 يونيو: التصورات والسيناريوهات”، معهد العربية للدراسات، تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2014م، تاريخ الدخول: 15 ابريل 2016م، متاح علي:

http://studies.alarabiya.net/future-scenarioe

22- السودان:عرض لجمهورية السودان ، الدبلوماسية الفرنسية، تاريخ النشر: 11ابريل 2014م ، تاريخ الدخول: 10 ابريل 2016م ، متاح علي :

http://www.diplomatie.gouv.fr/ar/afrique-du-nord-et-moyen-orient/sudan/presentation-de-la-republique-du

23- تريثارت جيرارد ماك هيج، طارق هالل وألبرت ، “الحكم في السودان :خيارات الوفاق السياسي في جمهورية السودان”، كونفليكت دايناميك الدولية، فبراير 2014م، متاح علي:

http://cdint.org/documents/CDI-Governance_in_the_Sudan_full_report_Arabic.pdf

24- الهيئة العامة للاستعلامات، الاقتصاد المصري،”الاقتصاد المصري بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو”، تاريخ النشر 2 نوفمبر 2014م، تاريخ  الدخول: 1 ابريل 2016م، متاح علي:

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?CatID=1660#.VyDBLvl97c

25- الهيئة العامة للاستعلامات،المجتمع،-الهيئات الدينية-المسيحية في مصر، تاريخ النشر: 27 مايو 2013م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي:

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?

26- غانم سليمان غانم،”أقوي جيوش العالم : ترتيب الجيوش العالمية والافريقية ومقارنة بين قوة الجيش السوداني وجيش جنوب السودان”، موقع سودانيس، تاريخ النشر: 25 يناير 2015م، تاريخ الدخول: 21 ابريل 2016م، متاح علي:

http://sudaneseonline.com/board

27-ميزان القوة العسكرية بين مصر و السودان بحال قيام حرب على حلايب”، الشبكة الليبرالية العربية، تاريخ النشر: 10 https://liberalls.org/  ابريل 2014م، تاريخ الدخول : 15 مايو 2016م، متاح علي:

28- المخابرات الاميركية : الجيش المصري أكبر وأقوى قوة عسكرية فى العالم العربي”، جريدة الديار،  تاريخ النشر، 1 مايو http://www.addiyar.com/article/1016317  2015، تاريخ الدخول: 5 مايو 2016م، متاح علي:                   29- بالأرقام.. الجيش المصري هو الـ13 عالميا والأول عربيا وإفريقيا“، تاريخ النشر : 16 فيراير 2015م، تاريخ الدخول: https://arabic.rt.com/news/774231 24 ابريل 2016م: متاح علي :

30- “أقتصاد السودان بعد الانفصال”، مركز الجزيرة للدراسات”، تاريخ النشر: 24 ابريل 2011م، تاريخ الدخول: 11 ابريل  http://www.aljazeera.net/news/ebusiness2016م، متاح علي :

31– عبد الحافظ الصاوي،”أزمة السودان الاقتصادية وغياب المساعدات”،مركز الجزيرة للدرسات، تاريخ النشر: 9 أكتوبر  http://www.aljazeera.net/news/ebusines  2013م،تاريخ الدخول: 12 مارس 2016م ، متاح علي:

32- مجدي صبحي،” التحديات الاقتصادية في مصر بعد 30 يونيو: التصورات والسيناريوهات”، معهد العربية للدراسات، تاريخ http://studies.alarabiya.net/future-scenarioeS النشر 20 أكتوبر2014م، تاريخ الدخول: 14 ابريل 2016م ، متاح علي:     33- الهيئة العامة للاستعلامات، الاقتصاد المصري،”الاقتصاد المصري بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو”، تاريخ النشر : 2 نوفمبر 2014م، تاريخ الدخول: 21 ابريل 2016م، متاح علي:          http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx?

34- – ابراهيم المنشاوي،”تحالف أستراتيجي دائم: تداعيات العلاقات الاسرائيلية بجنوب السودان علي الامن القومي المصري”، لمركز العربي للبحوث والدراسات، تاريخ النشر: 15مارس 2016م، تاريخ الدخول: 10 مايو 2016م، متاح علي:           http://www.acrseg.org/2625

35- أماني الطويل، “أهداف اسرائيل من أتفاقية نقل مياه النيل مع جنوب السودان”، الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، تاريخ http://www.gafrd.org/posts/4393    النشر:6أغسطس 2012، تاريخ الدخول: 9 مايو 2016م، متاح علي:

37- ابراهيم المنشاوي، “الخيار التفاوضي: قضية سد النهضة والامن المائي المصري”، المركز العربي للبحوث والدراسات،     http://www.acrseg.org/13288 تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2014، تاريخ الدخول: 16 مايو 2016م، متاح علي:

38- مصر،”أولويات طموحة للدبلوماسية المصرية اقليميا ودوليا”، تاريخ النشر: 12 ابريل 2015، تاريخ الدخول: 2 مايو     http://www.egynews.net 2016م، متاح علي:

المراجع الانجليزية:

أولا: الكتب:

1- prunier Gerard, “Darfur The Ambiguous Genocide”, NEW Yoyk: Cornell University, 2005.

ثانيا : الدوريات:

1- Darfur Rebaelions, Africa Research Bulletin, No: 40, Issue NO: 3, March 2003.

2- 1- Hskinn David,”sudan and her neighbors” ,the African securityAnalyses programme, vol:10, march 2003, no:10.

3- Andrew s. Natsios and Michael Abramowitz, “ Can south Apart Sudan’s Secession Crisis from North Without War”, Foreign Affairs , vol: 15,  1 march 2012.

4- Maghawry Shehata,”Egypt- Sudan water relation”, AL Ahram Weekly, issue No: 1191, 3 April 2014, avaiable:

www.Weekly.ahram.org.eg/News/Egypt-Sudan-water-relations.aspx .

ثالثا: المواقع الالكترونية:

1- Amna Bagadi,” Sudan and Egypt: Friends or foes? , Middle East Eye, 20 october 2014, 16 May 2016, available:

Http://www.middleeasteye.net/columans/sudan-and-egypt

2-Maha Ahmed, “Egypt, Sudan to upgrade representation in joint body”, Middle East Eye, 19 November 2014, 17 May 2016, available:

Http://www.middleeasteye.net/news/egypt -sudan-upgrade-3321

3- ‘Sudan- Egypt Relations”, Global security, 12 March 2014, 20 May 2016, available:

Http://www.globalsecurity.org/military/world.

4- Ayah Aman, Egypt- sudan Ties Deteriorate Over Nile”, The Pluse Of The Middle East, September 2013, 20 May 2016, available:

www.al-monitor.com/pluse/originals/nile-basin.

الوسوم