البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

العلاقات المصرية – التونسية وثورات الربيع العربي

اعداد الباحثة : سالى يوسف – المركز الديمقراطي العربي

 

أولا – العلاقات المصرية التونسية قبل الربيع العربي:

كانت العلاقات المصرية التونسية خلال ما يوصف بالحقبة الناصرية متوترة منذ عام 1957، بعد لجوء المعارض التونسي صالح بن يوسف إلى مصر وإطلاق حركة معارضة ضد النظام التونسي. ولاحقاً، في العام 1965، ازدادت العلاقات توتراً عقب خطاب بورقيبة الشهير في مدينة أريحا الفلسطينية، ودعوته إلى الحوار مع إسرائيل على أساس قرار تقسيم فلسطين الصادر عام 1948 ، واعتبر ذلك خروجا علي الصف العربي .وفي منتصف الستينيات كان يخوض جمال عبدالناصر صراع داخلي مع جماعة الاخوان المسلمين انتهي بالحكم باعدام القيادي الاخواني سيد قطب يوم 29 اغسطس 1966.

واستغل بورقيبة هذا الصراع في ظل خلافة مع عبدالناصر واقام موكبا في اربعينية قطب كما شنت الصحف التونسية هجوما علي النظام المصري وعلي عبدالناصر شخصيا.

وفي نفس السياق روي توفيق الشاوي أحد القادة التاريخيين لجماعة الاخوان المسلمين في مذكراته التي صدرت تحت عنوان ” مذكرات نصف قرن من العمل الاسلامي ” قصة زيارته لبورقبيه ومساعيه للافراج عن سيد قطب وانقاذة من المشنقة والتي استغلها ابورقيبة ايضا ضد عبدالناصر وفشلت كل محاولات الوساطة للافراج عن سيد قضب[1].

أما في فترة حكم الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، فقد كان توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل دافعا للدول العربية لمقاطعة مصر سياسيا، وباستثناء سلطنة عمان، تبنت الدول العربية خيار المقاطعة ذلك، وهو ما ترتب عليه انتقال مقر جامعة الدولة العربية من القاهرة إلى تونس.

وفي فترة حكم الرئيس الاسبق مبارك التي امتدت ثلاثين عاما، والذي تبنى سياسة خارجية إقليمية هدفت إلى عودة العلاقات مع المحيط العربي لمصر، وهو الهدف الذي بدا متبادلا بين الطرفين المصري والعربي خاصة بعد أزمة إجتياح العراق للكويت وحرب الخليج 1991.

وبالرغم من أن الصورة الذهنية التي تكونت عن مصر وقدراتها، والسلوك الفعلى للدولة المصرية في عصر مبارك الذي اتجه اهتمامها أكثر بالمشاكل الداخلية لمصر على حساب القضايا العربية، واتسم اهتمامها بالقضايا العربية بما يسمى بالواقعية السياسية التي لم تستطع ملاحقة الأحداث التي يحركها أطراف أخرى عربية أو خارجية، وعلى الرغم من ذلك اتسمت العلاقات السياسية بين مصر وتونس بالقوة والمتانة والتفاهم. وانعكس هذا التفاهم فى المواقف المتشابهة التى تتبناها الدولتان تجاه مختلف القضايا ذات الإهتمام المشترك وعلى رأسها القضية الفلسطينية والمسألة العراقية والوضع فى السودان والموقف فى لبنان. كما حرصت البلدان على التشاور وتنسيق المواقف فى مختلف المحافل الدولية والإقليمية بما يحقق مصالحهما المشتركة، ونذكر فى هذا الصدد على سبيل المثال التأييد المتبادل للترشيحات المصرية والتونسية فى مختلف المنظمات الإقليمية والدولية ويمكن الاشارة الي في اطار العلاقات الثنائية بين البلدين خلال هذه الحقبة خلال عدة ظواهر، منها تشكيل اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيس الوزراء المصرى والوزير الأول التونسى الإطار الشامل المنظم للعلاقات بين البلدين، وحيث تعقد اللجنة بشكل سنوى بالتبادل بين عاصمتى الدولتين، وقد عقدت الدورة فى مصر يومى 30 يونيو و1 يوليو 2007.

كما شهد عامى 2005 و2006 نشاطاً مكثفاً للجان القطاعية والفنية المشتركة بين الدولتين، حيث إنعقدت لجنة التعاون العلمى والتكنولوجيا، واللجنة الدينية، واللجنة الفنية فى مجال النفط والغاز، واللجنة السياحية، واللجنة الجمركية.

بالإضافة إلى عقدت بتونس يومى 6 و7 مارس 2007 أعمال الدورة العاشرة للجنة المتابعة والتشاور السياسى برئاسة وزيرى خارجية البلدين، وقد إستقبل الرئيس التونسى زين العابدين بن على السيد الوزير خلال الزيارة، وتجدر الإشارة إلى أن الزيارة كان لها أثراً إيجابياً ملموساً على صعيد العلاقات الثنائية لا سيما أنها تمت بعد فترة إنقطاع منذ عام 2001.

قد توافد على تونس خلال عامى 2006 و2007 وفوداً مصرية عديدة من كافة الوزارات والهيئات والمصالح وارد المائية، ووفد مجلس الشعب المصرى، والسيد وزير الداخلية، والسيد وزير النقل، والسيد رئيس مجلس الشعب، والسيد محافظ البنك المركزى المصرى، بالإضافة إلى العديد من الوفود الثقافية الحكومية، أبرزهم زيارة السيد وزير السياحة، والسيدة وزيرة التعاون الدولى، والسيد وزير الم والفنية والرياضية[2].

أما على المستوى الاقتصادي، فتنظم العلاقات التجارية والاقتصادية إطارات ثلاث هي الاتفاقيات الثنائية حيث وقع البلدان على اتفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري واتفاق حماية وتشجيع الاستثمارات واتفاق تجنب الازدواج.

  • في مارس 1998 ، تم توقيع إتفاق التبادل التجارى الحر الموقع بين البلدين الذى يتضمن قوائم سلبية للسلع المتبادلة، ولا يلجأ إليه رجال الأعمال الآن فى البلدين نظراً لإستفادتهم من الإعفاءات الكاملة الممنوحة فى إطار إتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
  • في فبراير 2004 ، توقيع إتفاق أغادير الموقع بين مصر وتونس والمغرب والأردن و والذى يمنح إعفاءات كاملة بين الدول الأعضاء بالإتفاقية، بالإضافة إلى مبدأ تراكم المنشأت لمدخلات السلع المتبادلة وإمكانية تصديرها إلى الإتحاد الأوروبى فى إطار إتفاقيات الشراكة بين هذه الدول والإتحاد الأوروبى.
  • في يناير 2005 , إتفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وتبلغ الاسثمارات التونسية في مصر حوالي 35 مليون دولار، في مجالات الخدمات البترولية والسياحة والصناعات الغذائية واستصلاح الأراضي والنقل وقطع غيار السيارات والصناعات الخفيفية فيما بلغ حجم الاستثمارات المصرية بتونس 2.2 مليون دولار متمثلة في مصنع للتبغ وآخر للآثاث وقطاع الأجهزة الكهربائية. موضحة أن تونس تحتل المرتبة الـ54 في ترتيب الدول المستثمرة في مصر.

وقدر حجم التبادل التجاري في 2010/ 2011 قبل الربيع العربي بـ226 مليون دولار في 2011 و 265 مليون دولار في 2010.[3]

ثانيا – الحراك الاحتجاجي وتصاعده في مصر وتونس:

بعد عقود من السكون والجمود، وعلى غير المتوقع، إندلعت في أكثر من بلد عربي ثورات شعبية أسقطت أنظمة، وهزت عروش أنظمة أخرى، وخلقت واقعا جديدا على المستوى السياسي والإجتماعي لم تكن سرعة تشكّله وعمق تحولاته لتخطر على بال أكثر المراقبين تفاؤلا، ففي أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الثورات والإحتجاجات في مُختلف أنحاء الوطن العربي بدأت بمحمد البوعزيزي والثورة التونسية التي أطلقت وتيرة الشرارة في كثير من الأقطار العربية وعرفت تلك الفترة بربيع الثورات العربية. ومن أسباب قيام هذه الاحتجاجات المفاجئة انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية.

وقد إنتشرت هذه الإحتجاجات بسرعة كبيرة في أغلب البلدان العربية، وقد تضمنت نشوب معارك بين قوات الأمن والمُتظاهرين ووصلت في بعض الأحيان إلى وقوع قتلى من المواطنين ورجال الأمن. وقد تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيراً في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام”. ولقد أثبتت الأحداث أن هذه الأنظمة غاية في الضعف والهشاشة، وتبين أنَّ العقلية البوليسية القمعية عاجزة عن ترويض الشعوب بشكل دائم، فحركة الشارع فاقت في قوتها وصلابتها وتجاوبها مع الأحداث قدرة الأنظمة والأجهزة الأمنية.

وقد شكلت الثورات الشعبية العربية نقلة نوعية في أسلوب وتكتيكات الجماهير المطالبة بحقوقها، إذ أنه منذ العصور القديمة ارتبط مفهوم الثورة بالعنف والدماء، سواء من جانب الجموع الثائرة، أم من جانب السلطة الحاكمة، لكننا اليوم نشهد شكلا جديدا للثورات العربية، بعيدا عن أسلوب الانقلابات العسكرية، وبعيدا أيضا عن عنف الثوار تجاه السلطة، فعلى ما يبدو أن الجماهير العربية اختارت هذا الأسلوب الراقي بعد أن أيقنت أن الثورة السلمية أجدى من العنف العبثي.[4]

وقد انخرطت كافة فئات وشرائح المجتمع في فعاليات الثورة منذ يومها الأول، صحيح أن فئة الشباب كان لها حضورا مميزا، إلا أن كافة أبناء الشعب كان لهم دورا هاما، وقد اختفت النـزعات الطائفية والقبلية والمناطقية، وحلت محلها روح التوحد والوحدة، وهذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث الذي يمثل الشعب العربي نفسه بنفسه، ساحباً البساط من تحت أقدام أولئك الذين حكموه طوال عقود.

بدأت الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التى شهدتها مصر فى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير عام 2011 احتجاجاً على الأوضاع المعيشية، والسياسية، والاقتصادية السيئة، وما اعتبر فساداً فى ظل حكم الرئيس السابق محمد حسنى مبارك.

وكان للثورة التونسية الشعبية التى أطاحت بالرئيس التونسى زين العابدين بن على أثرٌ كبيرٌ فى تأجيج مشاعر الغضب الشعبى فى الشارع المصرى ضد استمرار النظام، ومن خلال صفحة أو مجموعة “كلنا خالد سعيد” على موقع فيسبوك، تمت الدعوة لمظاهرات يوم الغضب.

وتعددت أسباب الثورة، وتصنيفها من مباشر إلى غير مباشر، إلا أن قانون الطوارئ وانتهاك حقوق الإنسان والمواطن. دأبت الحكومة المصرية على مد العمل بقانون الطوارئ، فكل عامين يأتي الموعد السنوي المحدد بتمديد حالة الطوارئ وتخرج مصر إلى الشوارع لتقول لا لمد حاله الطوارئ ومع ذلك يصر النظام على تمديد حالة الطوارئ. وربما يكون قانون الطوارئ هو السبب الأكبر لسخط الناس. فعلى أساس هذا القانون تتم الاعتقالات ويشعر المواطن المصري دائما بأنه تحت رحمة ضباط أمن الدولة.

لقد عاشت مصر تحت قانون الطوارئ رقم 162 لعام 1958 منذ 1967 ، باستثناء فترة انقطاع لمدة 18 شهرا في أوائل الثمانينات , وبموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة، وعلقت الحقوق الدستورية، وفرضت الرقابة. وقيد القانون بشدة أي نشاط سياسي غير حكومي مثل: تنظيم المظاهرات والتجمعات السياسية (غير المرخص بها)، وحظر رسميا أي تبرعات غير مسجلة . وبموجب هذا القانون احتجز كثير من المواطنين و لفترة غير محددة لسبب أو بدون سبب واضح ، وبمقتضى هذا القانون أيضا لا يمكن للمواطن الدفاع عن نفسه و تستطيع الحكومة أن تبقيه في السجن دون محاكمة[5].

بالإضافة إلى ذلك، ضعف الحياة السياسية المتمثل في ضعف الأحزاب السياسية و النقابات و منظمات المجتمع المدني و سيطرة الدولة عليها. جعل من الثورة هي المتنفس الوحيد الباقي والمعبر حقيقة عن الشعوب سواء في مصر أو في تونس.

وإذا ما كان التوريث هو أحد الأسباب السياسية للثورة في مصر، فإن هناك توريث أخر في تونس ليس لكرسي الرئاسة، بل لخيرات ومقدرات الشعب التونسي، التي آلت إلى أقارب ونسباء الرئيس زين العابدين بن علي، حتى أصبحت عائلته وزوجته أمبراطوريات أقتصادية ربما تنافس الاقتصاد التونسي للدولة.[6]

كما أصيبت المجتمعات في مصر وتونس بحالة الاختناق السياسي الذي تشهده المنطقة العربية والذى أدى إلي ظهور عدد كبير من الحركات الاحتجاجية، بعضها ذات صبغة سياسية أو اجتماعية، وبعضها ذات صبغة دينية أو عرقية، على سبيل المثال حيث كان النظام السياسي في تونس من أكثر النظم استبدادا وانغلاقا في العالم العربي، بينما الشعب التونسي من أكثر الشعوب تجانسا وتعليما وتقدما، مما خلق فجوة كبيرة بين تطلعات الشعب وحقيقة النظام السياسي. وذلك ما دفع الشباب التونسي إلى اللجوء إلى العمل الاحتجاجي المباشر، وإلي الانقلاب علي النظام السياسي القائم، بدلا من السعي إلي التغيير من خلال قنوات المشاركة الفعالة.

ثالثا – أوجه التشابه والتمايز بين الثورة في مصر وتونس:

دائما ما تتم الإشارة إلى الخطوات التصاعدية للاحتجاج، بداية من حادث الشاب البوعزيزي في تونس، والذي أوجد العقل الجمعى للشباب المحتج في مصر نظيرا مصريا له، وهو خالد سعيد، وصولا إلى لحظة هروب زين العابدين بن علي، وتسليم مبارك لسلطاته إلى المجلس العسكري.

وبالرغم من حقيقة انتقال الاثر المتبادل بين الثوار في تونس ومصر وبالعكس، إلا أن الواقع فإن الأكثر تشابها في حقيقة الأمر هو ممارسات النظام في كلتا الدولتين في فترة الاحتجاج، فحجم التخبط والتوتر الذي أصاب أنظمة لطالما صورت لعقود بأن لها قبضة أمنية قوية ولديها القدرة على قمع أي حراك في مهده، بدت عاجزة بأساليبها البالية عن مواجهة شباب أمتلك تقنيات عصره وتمكن منها، ولعل مواجهة تلك التقنية بالجمال كما حدث فيما يعرف بموقعة الجمل الشهيرة في مصر دلالة تعكس ذلك.

كما أن القوات المسلحة في كلا الدولتين، أعلنت تحيزها الكامل لإرادة شعوبها، فالجيش التونسي الذي رفض مهاجمة الثوار، قابله الجيش المصري الذي أعلن انحيازه لمطالب الشعب التي وصفها بالمشروعة، وتولى حماية الميادين من اعتداءات “بلطجية” النظام.

أما على المستوى الشعب، فيمكننا قول أن أحد أوجه الشبه بين الثورتين الفرنسية والمصرية هو أن كل واحد من الشعبين التونسي والمصري مورس عليه حكم استبدادي فاسد، واستأثرت بخيرات اوطانهم طغمة ولاها رأس الدولة مفاتيح المال والقرار، حتى شكلت طبقة عليا تزاوج فيها الثراء مع السلطة، فأصبح النهب مشروعاً بموجب قوانين وقرارات سلطوية، وغدا الانحراف هو الأصل، ما دام الحاكم الفرد على رأس المنتفعين. وفوق هذا الشبه، هناك الشبه الجوهري، وهو أن الشعب قد اندفع إلى الشوارع والميادين بثورة عارمة، بدون قائد يوجهه أو يخطط له خطوات حركته. وقد يكون لكل فرد أو مجموعة أو تيار أسبابه ودوافعه، ويعتقد أن الثورة قد تأخر انطلاقها، إلا أن الجامع المشترك بين الجميع أن يعيش في وطن تسود في مجتمعه مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص. يضاف الى ذلك، تشابه مهم في واقع كل من تونس ومصر؛ فتونس من أكبر شعوب المنطقة تعليما ، أما مصر من أكثر الدول في المنطقة توسعا وانتشاراً في مؤسسات التعليم، وأكثرها أسهاما في الإشعاع الفكري والثقافي والفني، وأقدمها في عراقة السلطة والحكم، وأعمقها في صناعة الحضارة والريادة، فكانت دول المنطقة تقتبس منها وتفيد في كافة المجالات.

واستقطبت الثورتان المصرية  والتونسية كافة الأطياف والفئات والحساسيات، وشارك فيها كل الشعب شبابا وشيوخا ونساء ورجالا وطلبة وعاطلين عن العمل ومهندسين وأساتذة ومعلمين ومحامين وحتى ضحايا قمع السنين، ولم تتخلف الهيئات  الوطنية والاتحادات العمالية والهيئات الحقوقية والأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والجمعيات النسائيّة والنقابات الطلابية التلقائية.[7]

انطلقت ثورة مصر وتونس مستلهمة روح الثورات السلمية في العالم، مستفيدة من نضج مجتمعها وحداثته وعدم امتلاك أفرادها للسلاح. لذلك واجهت العنف والإرهاب والاعتداءات بصدور عارية وأجساد صامدة وإرادة قوية في الانتصار، وقد تأكدت هذه الروح المعنوية بعد استعمال أجهزة البوليس الرصاص الحي في قمع المتظاهرين وزاد الطينة بلة بروز القناصة الذين لا يتورعون في قتل الناس بدم بارد وأيضا ظهور “البلطجية” الذين اعتمدوا الجمال والفرسان والسيارات للاعتداء على المعتصمين وترهيبهم. كل ذلك عمق اندفاع الناس وتمسكهم المبدئي للوصول بالانتفاضة إلى آخر منتهاها مع تمسكهم بالطابع السلمي والجماهيري للثورة وهو ما  ميز بحق ثورتي تونس ومصر ومكنها من التحقق والانتصار.

تميزت ثورة تونس بأنها ثورة فاجأت الجميع وكانت بدون قيادة واتسمت بالفجائية وعدم التأطير،  لذلك انخرط فيها الجميع وتبناها  الجميع دون أن يركب صهوتها أحد أو أن ينفرد بقيادتها وتوجيهها أحد، واستطاعت أن تحيّد الجيش وتكسبه لصفها بفضل تعاطيها الحضاري لئلا   يحكمها أو يتحكم بمصيرها ومستقبلها وطالبت بسرعة فائقة بتقويض هياكل الحزب الحاكم القديم والمؤسسة التشريعية (البرلمان)  وكذلك الدستور  ودعت لانتخاب مجلس وطني تأسيسي يعيد السيادة للشعب وذلك يوم  24 يوليو 2011.[8]

كانت الجماهير تعدّ نفسها لكل طارئ مهما كان واعتصمت بالآلاف في ميدان التحرير وكبرى الميادين الرئيسية بالمدن المصرية ما جعلها تقتلع شرعية ثورية لم تتمكن القبضة الأمنية من هزمها ودحرها، واستطاعت أن تسقط حجارة الدومينو واحدا  تلو الأخرى وأحرقت كل الأوراق التي أعدّها النظام لينقذ نفسه, وينطبق الشأن نفسه في تونس  ويتشابه, وقد كانت جاهزيّة الثوار حاضرة إزاء ردود الأفعال التي كانت تقوم  بها السلطة التي لم تفلح مع الجماهير في أي مبادرة لإخماد الثورة. وكان ردّ الشباب الثائر بعد كل خطاب رئاسي  ” الشعب يريد إسقاط النظام ” عمّق ذلك رسوخ الرؤية ووضوح الأهداف إلى أن تمّ للشعب ما أراده, وسرى هذا الشعار في كامل وطننا العربي  والعالم قاطبة، وقد تسلح الشباب الثائر في تونس طيلة شهر كامل بحاسوبه ليلا وجسده نهارا وفاقت جاهزيّته كل التوقعات فلا يسقط قتيل واحد  بدون أن يُوثق مقتله أو مراسم دفنه ولا  تمرّ  مظاهرة  أو اعتصام دون تسجيلها ونشرها، وكانت العلاقة بالقنوات والفضائيات الأجنبية هي رافعة  الحراك الإعلامي الذي أبرز وأظهر جرائم النظام في العالم بأسره، وقد استطاع شباب مصر وتونس النفاذ  إلى الفضائيات رغم الحصار والمنع المسلط عليهم، كما استطاعوا خرق الحجب الذي اعتمدته سلطات القمع في منع الوسائط الالكترونية المتعددة وتعطيل الاتصالات  بالهواتف النقالة واعتمدوا أيضا الإعلام التقليدي كالكاريكاتير والكتابة على الجدران ورفع اليافطات واستخدام مكبرات الصوت عبر السيارات والمساجد وتوزيع البيانات، وفاقت جاهزيتهم جاهزيّة كل مؤسسات الدولة والمجتمع[9].

تميزت ثورة مصر بعدم استنادها إلى دعم لوجستي أو واقعي  أو  مالي  أو عسكري آت من الأطراف الدولية أو من دول الجوار. ولئن تحصلت مصر على موقف داعم من طرف الدول الكبرى تأرجح تدريجيا وانتهى بالحسم في مغادرة حسني مبارك عن الحكم، فإنّ الثورة التونسية بقيت لمدة شهر من دون الإعلان عن موقف داعم يأتي من هؤلاء الكبار،  بل إن شباب تونس قد عان من الدعم اللوجستي و المالي للرئيس المخلوع  الصادر عن  القذافي و فرنسا وإيطاليا وقد كادت تُجهض الثورة التونسية والمصريّة  لولا اصرار التونسيين[10].

ولعل التمايز الأبرز في كلتا الثورتين يبرز في مسارات ما بعد الحراك فيما يعرف بعملية التحول الديمقراطي، وليس الحراك نفسه.

رابعا – العلاقات المصرية التونسية بعد الاطاحة ببن علي ومبارك:

شهدت العلاقات المصرية الخارجية حراكا واسعا منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، فبين علاقات تآكلت مع نهاية عهد المخلوع “حسني مبارك”، وأخرى توطدت بعد ثورة 25 يناير، وتحالفات ثالثة تمخضت عن المسار الجديد الذي اتبعه الإخوان المسلمون بعد وصولهم للحكم، لكن سرعان ما انهارت هذه التحالفات بعد عام من الحكم، لتبدأ القيادة المصرية مؤخرا في مراجعة توجهاتها الخارجية والعلاقات التي تجمعها مع شتى الدول سواء على الصعيد العربي أو الإفريقي أو حتى الدولي بشكل عام.

شهدت العلاقات المصرية التونسية تقاربا كبيرا بعد الثورات، خاصة مع وصول كل من جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في مصر، وكذلك وصول حركة نهضة تونس العبرة أيضا عن الإخوان المسلمين في تونس، ولعل زيارة الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي إلى مصر، كأول رئيس يزورها بعد رئاسة محمد مرسي، وقد أعلن المرزوقي أثناء تلك الزيارة أن تلك الزيارة هي زيارة مودة وتواصل ولم تسبقها ترتيبات رسمية أو تمهيد لها لعقد صفقات أو تفاهمات سياسية. لذلك تعد تلك الزيارة هي انعكاس لتلك العلاقة بين الدولتين المحكومتان بواسطة جماعة سياسية شبه واحدة.[11]

إلا أن ذلك الدفء في العلاقات، أنتهى بعد ثورة الشعب في 30 يونيو وتدخل الجيش لإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين، في خطوة أعتبرتها تونس الاضعة للنهضة “إنقلابا عسكريا” على الديمقراطية، وفي تصعيد دبلوماسي، استدعت الخارجية التونسية السفير المصري، لتبلغه رسميا احتجاجها في ذلك الشأن.

ولكن سرعان ما انتقل الوضع السياسي من مصر إلى تونس، فانخفضت شعبية النهضة إلى أدنى مستوياتها، وهو ما أجبرها على التراجع سياسيا، وقبولها بالأمر الواقع الجديد، والذي انتهى بوصول باجي قائد السبسي إلى سدة الحكم في تونس، عن تحالف ندا تونس، الذي يعد امتدادا للنظام التونسي القديم، ولكن قادته من الكوادر الوسطى التي تمتلك نفوذ مناطقي ولم يمسسها فساد النظام السابق[12].

وبوصول السبسي إلى سدة الحكم عادت العلاقات التونسية المصرية إلى التقارب مرة أخرى، فقد شهدت العلاقات المصرية التونسية تطورا عامة و خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، بعد نجاح ثورة 30 يوينو و انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيسا لمصر والذي يسعي دائما في تطوير العلاقات المصرية العربية والدولية والاقليمية بع فترة عدم الاستقرار السياسي الذي شهدتها مصر بداية من يناير 2011 ، وكذلك بعد انتخاب الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس، الذي تعهد بتطوير العلاقات الثنائية مع مصر، مؤكدا أن مصر تشكل حجر الزاوية في العلاقات العربية ولابد أن تبقى كذلك[13]، وبعد انقطاع دام خمس سنوات، انعقدت اللجنة المصرية التونسية المشتركة برئاسة رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب ونظيره التونسي الحبيب الصيد في سبتمبر 2015 بتونس بهدف تعزيز التعاون المشترك بين البلدين[14].

أما على المستوى الاقتصادي، تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تفاعلًا ونموًا مستمرًا حيث بلغ حجم التبادل التجاري 317 مليون دولار بنهاية عام 2014 مقارنة بـ226 مليون دولار في 2011 و 265 مليون دولار في 2010، ويصب حجم التبادل التجاري حاليا لصالح مصر ولم يتأثر سلبا بثورتي 25 يناير و30 يونيو. وفى سبتمبر2015 ،  تم الاتفاق على توقيع عدد 16 مذكرة تفاهم، وبرنامجا تنفيذيا للتعاون بين مصر وتونس، إضافة إلى محضر اجتماعات الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، كما تم الاتفاق على تمديد العمل بعدد من الوثائق الموقعة سابقاً لأعوام جديدة[15].

وقد خلقت الثورات نوع جديد من العلاقات بين مصر وتونس، وهي العلاقات الشعبية، فمن المشاهدات السياسية والثورية، يبدو جليا مدى تأثر الشعب التونسي بالشعب المصري، ومدى تأثير المتغيرات السياسية المصرية على نظيرتها في تونس، فالتونسيين دائما ما تتجه أعينهم صوب القاهرة على كل الأصعدة، سياسيا، رياضيا، وثقافيا[16]. ومن المؤشرات على ذلك التقارب الشعبي بعد قيام ثورة الياسمين في تونس ويناير في مصر ارتفعت حالات الزواج بين الشعبين فنجد مثلا وفقا لتصريحات السفير المصري في تونس أن الثورة كان لها أثر إيجابي علي المستوي الإنساني والاجتماعي حيث شهدت السفارة العام الماضي 2014  فقط ألفين زيجة بين شباب تونس ومصر، وهناك ما يقرب من 10 حالات زواج بشكل يومي هذا العام 2015 ، وفقا لتصريحاته ايضا أكد أن الثورة المصرية والتونسية قاربت بين الشعبين خاصة بفضل وسائل الاتصال الحديثة بالإضافة إلي التمازج الثقافي ووحدة اللغة والقواسم الكثيرة المشتركة التي تقرب بين الشعبين[17].

خامسا – العلاقات الثقافية بين مصر وتونس:

تشهد العلاقات الثقافية بين البلدين نشاطاً مكثفاً حيث تشارك الفرق الفنية المصرية فى عدد كبير من المهرجانات التونسية، ومن ضمنها مشاركة فرقة العرض المسرحي “حاول مرة أخرى” فى فعاليات الدورة الـ18 للمهرجان الدولي للمسرح بمدينة حمام الشط بولاية بن عروس، ومشاركة فرقة الرقص المسرحى الحديث المصرى التابعة لدار الأوبرا فى المهرجان العالمي للرقص المعاصر بتونس خلال الفترة من 25 ابريل حتى 3 مايو 2010 بعرض “قصة الفراشة العذراء” عن السينما المصرية، والأسبوع الثقافي المصرى بمدينة القيروان خلال الفترة من 10 إلى 15 نوفمبر 2009 بمناسبة احتفالاتها كعاصمة للثقافة الإسلامية 2009.

وحاليا تشارك مصر سنويا في أكثر من 30 معرضا من رسوم وفنون شعبية وأدبية، فضلا عن المشاركة في أغلب المهرجانات والتظاهرات الثقافية في تونس، خاصة معرض الكتاب والذي عقد في أكتوبر الماضي 2014.[18]

أما على المستوى الشعبي، والذي بدأ بانتقال ثقافة احتجاجية سلمية من تونس إلى مصر، مارسها كلا من شباب الدولتين للإطاحة بأنظمة الحكم بهما، والذي تطور باستخدام وسائل التواصل الإجتماعي، فقد أصبحت الرسومات الجدارية تنتقل من مصر إلى تونس، وكذلك الأنماط الفنية التي ظهرت من الشارع، مثل فرق مسرح الشارع، والفرق الموسيقية “الأندرجراوند” وهي التي برع  فيها المصريون، وتأثر بها التونسيون بشكل كبير[19].

الخاتمة:

يعد التواصل بين مصر وتونس ذو جذور تاريخية ممتدة، فعاصمة الفاطميين انتقلت من المهدية فى تونس إلى القاهرة، ونقلت معها الآثار الإسلامية والعمارة الفاطمية المميزة إلى مصر. فمن الأزهر الشريف إلى جامع الزيتونة يتواصل الفكر الإسلامي المعتدل والمستنير وفي العرض التالي نوضح اهم محطات العلاقات بين البلدين علي المستوي السياسي.

وفي العصر الحديث، شهدت تلك العلاقات توترا في الحقبة الناصرية، إذا أن الرئيس الأسبق عبد الناصر، رأى في تقارب الرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة مع الولايات المتحدة الأمريكية خطرا على مشروعه القومي العربي، وقد وصل التوتر إلى حد القطيعة في ظل توقيع السادات لإتفاقية السلام مع إسرائيل، وهو الموقف العربي تجاه مصر، وتم نقل الجامعة العربية إلى تونس.

وبوصول مبارك، بدأت العلاقات المصرية العربية تعود إلى التقارب مرة أخرى، حتى جاءت الثورات، وأطاحت بالنظامين لبمصري والتونسي، وبدأت العلاقات المصرية التونسية تأخذ منحيات الصعود والهبوط بتغير الوضع السياسي في كلا منهما والذي نتج عنه تغير الحكام.

بدأ الحراك الثوري في تونس، وعلى الرغم من تأكيد النظام المصري وقتها بأن “مصر ليست تونس”، إلا أن عدم إدراك الأنظمة في كلتا الدولتين بأليات الحراك وأبعاده ساهم في نجاحها والإطاحة بهما.

تشابه الحراك في مصر وتونس بمسبباته وآلياته، فقد أنتهج الثوار في كلا منهما مبدأ السلمية، كما أطلق النظامين أجهزتهم الأمنية للتعامل مع الحراك، غير مدركين للأبعاد السياسية والإجتماعية والاقتصادية للحراك، وهو ما جعل الحراك ينتشر بين المكونات المجتمعية المختلفة في كل من الدولتين، ليصبح ثورة شعبية ضخمة تطيح بتلك الأنظمة، بيد أن تعاطي الدولتين مع مرحلة ما بعد سقوط الأنظمة شكل أوجه للتمايز بين كل من الوضعين في إطار مرحلة التحول الديمقراطي، لعبت فيه عقيدة المؤسسة العسكرية للدولتين الدور الرئيسي، ففي تونس اتفقنا أو اختلفنا مع حقبة الحبيب بورقيبة ومورثاتها، إلا أنها رسخت لمبدأ عدم عزل الجيش عن الواقع السياسي للدولة، بل وأحتقار العسكريين للسياسة، وهو المبدأ الذي أكد عليه بن علي على الرغم من كونه جنرال سابق في الجيش التونسي، بينما الوضع في مصر مخالف تماما، حيث أن الجيش هو صاحب اليد العليا في الشأن العام المصري منذ ثورة 23 يوليو 1952.[20]

خلق الحراك في كل من مصر وتونس نوعا جديدا من العلاقات الشعبية، يمتد أثرها بعيدا عن الأثر الرسمي، ساهم فيه النسبة الكبيرة للشباب إلى عدد السكان في كلا الدولتين، وامتلاك الشباب لتقنيات التواصل الحديثة، وكان الفعل الثوري هو نقطة الانطلاق لتلك العلاقات المترابطة بين الشعبين، والذي امتد بعد ذلك ليشمل تبادل ثقافي وفني يبدو جليا مدى توغله، خاصة في الجانب التونسي، الذي يبدو بوضوح عليه تأثره الكبير بالتراث الفني المصري، وعلى مستوى الشباب، فالأنماط الحديثة للفنون قد وجدت أيضا طريقها، مثل الرسومات الجدارية والموسيقى التي يقدمها الشباب ومسرح الشارع الهادف إلى مواجهة الظواهر المجتمعية السلبية عن طريق الفن، فيما يعرف بـ” التغيير بالفن”.

اولا – المراجع باللغه العربيه:

1 – الدوريات:

زهير مخلوف، الثورة لا تصنع بل تنفجر،(الهيئه العامه للاستعلامات :افاق افريقيه:2011، العدد34 )

ثانيا الموقع:

العلاقات المصرية التونسية، العلاقات السياسية، الهيئة العامة للاستعلامات، 10مايو متاح على www. Sis. Gov. eg

2 العلاقات المصرية التونسية، العلاقات الاقتصادية، الهيئة العامة للاستعلامات,7مايو، متاح على www. Sis.. gov. eg

3[1] أية يوسف عبد السلام، أسباب قيام ثورات الربيع العربي، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاقتصادية والسياسية، الاستراتيجية10مايو، متاح على www. democraticac. de

ثالثا المقابلات الشخصيه واللقاءات

[1] المنصف المرزوقي، العلاقات المصرية التونسية، حوار مذاع على فضائية الجزيرة، بتاريخ 17 يوليو 2012.

2[1] محمد الصحبي الخلفاوي، مدرس مساعد بجامعة جربا، تونس، مقابلة شخصية، القاهرة، مايو 2016.

Reference:

Books:

1Maha abdelrahman, egypt’s long revolution:protest movements and uprisings, (routle dg

2 [1] Abdall f hassan, media, revolution and politics in egypt :story of an uprising, (ib:tauris, 2015)

3 Bernard rougier, egypt’s revolution:politics, religion,and social movements, springer

4 Said amir arjomand, the arab revoultion of 2011:acomparative perspective,sunny press, 2015

5 Ragui assaad, caroline, the egyptian labor matket in an era of revolution, (oxford:oup)

6 Kristine Anderson, After the Elections: Tunisia’s Political Future, Brookings, November 2014.

7[1] Tunisia’s new government shifts foreign policy, Al Monitor, 24 April ا2015.

8 Reem Abou-El-Fadl, Revolutionary Egypt: Connecting Domestic and International Struggles, p62.

9[1] Clement M. Henry and Robert Springborg, A Tunisian Solution for Egypt’s Military, Foreign Affairs, February 2011.4

[1] العلاقات المصرية التونسية، العلاقات السياسية، الهيئة العامة للاستعلامات، 10مايو متاح على www. Sis. Gov. eg

[2] المرجع السابق.

Maha abdelrahman, egypt’s long revolution:protest movements and uprisings, (routle dg

[3] العلاقات المصرية التونسية، العلاقات الاقتصادية، الهيئة العامة للاستعلامات,7مايو، متاح على www. Sis.. gov. eg

 [4] Abdall f hassan, media, revolution and politics in egypt :story of an uprising, (ib:tauris, 2015)

[5] أية يوسف عبد السلام، أسباب قيام ثورات الربيع العربي، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاقتصادية والسياسية، الاستراتيجية10مايو، متاح على www. democraticac. de

Bernard rougier, egypt’s revolution:politics, religion,and social movements, springer

[6] محمد الصحبي الخلفاوي، مدرس مساعد بجامعة جربا، تونس، مقابلة شخصية، القاهرة، مايو 2016.

Said amir arjomand, the arab revoultion of 2011:acomparative perspective,sunny press, 2015

[7] Ragui assaad, caroline, the egyptian labor matket in an era of revolution, (oxford:oup)

[8] زهير مخلوف، الثورة لا تصنع بل تنفجر،(الهيئه العامه للاستعلامات :افاق افريقيه:2011، العدد34 )ص 33

Arshin adib,  on the arab revolts and the iranian revolution power and resistance today,ac black, 2013

[9] المرجع السابق.

[10] المرجع السابق.

Matthew cassel, wrinting revolution:the voices from tunnis to bamascus, ip turis

[11] المنصف المرزوقي، العلاقات المصرية التونسية، حوار مذاع على فضائية الجزيرة، بتاريخ 17 يوليو 2012.

[12] Kristine Anderson, After the Elections: Tunisia’s Political Future, Brookings, November 2014.

[13] العلاقات المصرية التونسية، مرجع سابق.

[14] Tunisia’s new government shifts foreign policy, Al Monitor, 24 April ا2015.

[15] المرجع السابق.

[16] محمد الصحبي الخلفاوي، المرجع السابق.

[17] العلاقات المصرية التونسية، مرجع سابق.

[18] المرجع السابق.

[19] Reem Abou-El-Fadl, Revolutionary Egypt: Connecting Domestic and International Struggles, p62.

[20] Clement M. Henry and Robert Springborg, A Tunisian Solution for Egypt’s Military, Foreign Affairs, February 2011.4

Rate this post

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى