البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

دور تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إرساء ممارسة جديدة للديمقراطية: الديمقراطية الالكترونية

The role of information and communication technology in establishing a new practice for democracy: Electronic democracy

العدد الثالث “يونيو – حُزيران” لسنة “2017 ” من مجلة العلوم السياسية والقانون

احدى اصدارات المركز الديمقراطي العربي

 

 إعداد:  نوال مغزيلي – دكتوراه في العلوم السياسية تخصص السلطة السياسية و الحوكمة المحلية في جامعة قسنطينة –3- الجزائر

ملخص:

تعد الديمقراطية من المفاهيم المثيرة للجدل منذ العصور القديمة، ولقد أخذت حيزا كبيرا من الدراسة والتفصيل في عصرنا الحالي الذي يسمى عصر عولمة القيم الديمقراطية  وتزايد الحديث عن الديمقراطية التي أخذت العديد من الأشكال والصيغ والمفاهيم من بينها الديمقراطية الالكترونية، والتي ارتبطت بشكل وثيق الصلة بتطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال والتطور اللامتناهي لهذه التكنولوجيا.

فالديمقراطية الرقمية ليست نوعا جديدا من الديمقراطيات وإنما هي ممارسة جديدة بأدوات واليات تكنولوجية  فهي وليدة عملية التزاوج بين الديمقراطية كمفهوم سياسي والتكنولوجيا كآلية لتعزيزها،وقد ساهمت تكنولوجيا الإعلام والاتصال في لعب دور حيوي في دعم الديمقراطية – لاسيما في البلدان التي تتمتع بالديمقراطية-  وذلك عبر ما أتاحته من أدوات تعبير عن الآراء بكل حرية وفسح المجال أمام مشاركة المواطنين في صنع القرارات.

 وتدور إشكالية الدراسة حول مدى مساهمة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إرساء ممارسة حديثة لديمقراطية؟

Abstract :

Democracy has been a controversial concept since ancient times and has taken a great deal of study and detail in our present era called the era of globalization of democratic values  The growing talk about democracy has taken many forms, formulas and concepts from Including electronic democracy, which have been closely linked to the evolution of information and communication technologies and the incalculable development of such technology. Digital democracy is not a new type of democracy but a new practice Technological tools and mechanisms are the result of the process of mating democracy as a political concept and technology as a mechanism to strengthen it Information and communication technology has played a vital role in supporting democracy   especially in democratic countries – by providing free expression tools and allowing citizens to participate in decision-making.

The study focuses problematic About the extent The contribution of information and communication technology to the establishment of a modern democratic practice?

Key words : Democracy, Information and communication technology, E-Democracy, Freedom of speech, e-participation, E-Voting.

مقدمة:

عرفت الديمقراطية منذ القدم مع الحضارة اليونانية والتي تسمى بالديمقراطية أثينا المباشرة ومع زيادة عدد السكان وتزايد  حاجياتهم  أصبحت هناك الحاجة إلى من يمثلهم  في البرلمان لتتسع بذلك الفكرة وتصبح ديمقراطية تمثيلية،  ومع انتشار العولمة وشيوع تكنولوجيا الإعلام والاتصال أحدثت نقلة نوعية في ممارسة الديمقراطية وأصبحت تستخدم كوسيلة فعالة لتنشيط جوهر الديمقراطية فأتاحت للأفراد الاتصال مع السلطات الحكومية بحرية اكبر والتصويت على الانترنت والمشاركة بفعالية أكبر في كل مراحل عملية صنع القرار والتعبير عن الرأي بكل حرية ، فتكنولوجيا الإعلام والاتصال اليوم ينظر إليها على أنها تخلق ممارسة جديدة لديمقراطية بأدوات واليات تكنولوجية .

ومن هذا المنطلق يمكننا طرح الإشكالية التالية:  ما مدى مساهمة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إرساء ممارسة حديثة للديمقراطية؟ أو بالأحرى كيف تؤثر الثورة الرقمية بأدواتها المختلفة على الممارسة الديمقراطية؟

وتنحصر التساؤلات الفرعية للدراسة في:

ما المقصود بتكنولوجيا الإعلام والاتصال وفيما تتمثل أهم خصائصها ؟

ما المقصود بالديمقراطية الالكترونية وما هي الدوافع التي أدت إلى تبني هذا النوع من الممارسة الديمقراطية ؟ هل تعد الديمقراطية الالكترونية في عصرنا الحالي بديلا جديدا للعمل الديمقراطي؟

ولتحليل الإشكالية تم الاعتماد على الفرضيات التالية:

يؤذي الاعتماد على تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى التطور في آلية ممارسة الديمقراطية؟

كلما كانت هناك تكنولوجيا الإعلام والاتصال كلما كانت هناك مشاركة سياسية أكثر للمواطنين وحرية أوسع لتعبير عن الرأي.

تعد الديمقراطية الالكترونية ممارسة جديدة للحكم الالكتروني؟

تهدف هذه الورقة البحثية إلى إبراز ارتباط تكنولوجيا الإعلام والاتصال بالممارسة الديمقراطية وكذا

الوقوف على دراسة الدور الذي تلعبه تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إرساء جوهر الديمقراطية والمتمثل في المشاركة السياسية والتصويت وحرية الرأي والتعبير،إلى جانب ذلك تهدف الدراسة أيضا إلى محاولة تقديم رؤية علمية حول الموضوع والذي يمثل اهتمام العديد من الباحثين  والأكاديميين في مختلف الميادين.

تكمن أهمية دراسة هذا الموضوع في كونه يشكل إحدى موضوعات اللحظة الراهنة في خضم التغيرات والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم، كما تكمن أهمية هذه الدراسة  أيضا في أنها تشكل نقطة التقاء هامة بين موضوعين هامين في مجال العلوم السياسية وهما تكنولوجيا الإعلام    والاتصال والديمقراطية.

الدراسات السابقة:

هناك جملة من الدراسات السابقة التي تطرقت لموضوع الدراسة والتي تشكل منطلقا رئيسيا لهذه الدراسة ومن بينها:

دراسة منال قدواح والمعنونة ب” الإعلام الجديد: خطوات واعدة نحو بروز مفهوم جديد للديمقراطية وآليات ممارستها رقميا “، مجلة: العلوم الإنسانية،العدد43، جوان 2015، عدد الصفحات: 13 صفحة. والتي أبرزت من خلالها دور الإعلام الإلكتروني المتعدد القنوات في ممارسة الديمقراطية عن طريق تعزيز مفاهيم المشاركة السياسية، والحق في المعارضة الشرعية، من حيث تقديم الخدمات آليا للجمهور ومشاركتهم في صنع القرار، وصولا إلى تجسيد أبعاد العملية الديمقراطية الإلكترونية والمتمثلة في أنظمة الاقتراع الإلكترونية، تشجيع النشاطات السياسية عبر الإنترنت، المشاركة الديمقراطية باستطلاعات رأي الشعب الكترونيا ونشر القرارات الحكومية قبل اتخاذها وتوسيع منتديات النقاش الإلكترونية.

ولعل ثاني دراسة تشكل المنطلق الأساسي لهذا البحث هي تلك الدراسة التي قام بها رمضان بن شعبان حول ” الديمقراطية الالكترونية كبديل لتفعيل المشاركة السياسية النموذج  الاستوني وإسقاطه على الجزائر “،(مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، جامعة منتوري قسنطينة،2009-2010، عدد الصفحات 181 صفحة) : والذي أوضح الباحث من خلالها إلى  الإمكانية التي تقوم بها الديمقراطية الالكترونية في تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين في مختلف مراحل صنع القرار وابرز أهم أدوات الديمقراطية الالكترونية التي تساعد على المشاركة والمتمثلة في التصويت الالكتروني، كما أوضح الباحث التجربة الرائدة لإستوانيا في الديمقراطية الالكترونية وإبراز أهم  التحديات التي تجابه التطبيق الفعلي لها في الجزائر.

كما توجد أيضا دراسة أخرى  تم الاعتماد عليها وتتمثل في  دراسة عبد المجيد رمضان والموسومة ب” الديمقراطية الرقمية كآلية لتفعيل الديمقراطية التشاركية (حالة الجزائر) ، مجلة دفاتر السياسة والقانون ، العدد 16 جانفي 2017 ، عدد الصفحات 14 صفحة، والذي بين أن الديمقراطية الالكترونية  تعد آلية لتطوير الديمقراطية التشاركية وأوضح أن  دمج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في العمل السياسي أفرز أدوات وطرق عمل جديدة في ممارسة العملية الديمقراطية التشاركية.

هيكل الدراسة: هذه الدراسة مقسمة إلى مجموعة من المحاور تتمثل في:

  • المحور الأول: تكنولوجيا الإعلام والاتصال: المفهوم، الخصائص
  • المحور الثاني: الديمقراطية الالكترونية: نحو ممارسة جديدة.
  • المحور الثالث: مساهمة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إرساء ممارسة جديدة لديمقراطية.
  • المحور الرابع : معيقات الديمقراطية الالكترونية.

المحور الأول: تكنولوجيا الإعلام والاتصال:

  أولا:   مفهوم تكنولوجيا الإعلام والاتصال:

يقصد بتكنولوجيا الإعلام والاتصال” أنها خليط من أجهزة الحواسيب الإلكترونية ووسائل الاتصال المختلفة، مثل الألياف الضوئية والأقمار الصناعية، وكذلك تقنيات المصغرات الفلمية، والبطاقية، أي مختلف أنواع الاكتشافات والمستجدات والاختراعات والمنتجات التي تعاملت وتتعامل مع شتى أنواع المعلومات من حيث جمعها وتحليلها وتنظيمها (توثيقها) وخزنها واسترجاعها في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة والمتاحة.[1]

كما يعني بها ايضا ” مجموعة من التقنيات والأدوات أو الوسائل أو النظم المختلفة التي يتم توظيفها لمعالجة المضمون أو المحتوى الإعلامي والاتصالي – الذي يراد توصيله من خلال عملية الاتصال الجماهيري أو الشخصي أو الجمعي أو التنظيمي أو الوسطي، أو التي يتم من خلالها جمع المعلومات والبيانات المسموعة أو المكتوبة أو المصورة  المرسومة أو الرقمية من خلال الحاسبات الالكترونية أوالكهربائية حسب مرحلة التطور التاريخي لوسائل الاتصال والآلات التي يشملها هذا التطور”.

كما تعرف على أنها “مجموعة من الآلات أو الأجهزة أو الوسائل التي تساعد على إنتاج المعلومات وتوزيعها واسترجاعها وعرضها.[2]

وتشير تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى جميع أنواع التكنولوجيا المستخدمة في تشغيل ونقل وتخزين المعلومات في شكل إلكتروني وتشمل تكنولوجيا الحواسيب الآلية ووسائل الاتصال وشبكات الربط وغيرها من المعدات التي تستخدم  بشدة في الاتصالات .[3]

ثانيا:  خصائص تكنولوجيا الإعلام والاتصال:

تتسم تكنولوجيا الإعلام والاتصال بمجموعة من الخصائص تتمثل في:

1 – التفاعلية : حيث يؤثر المشاركون في العملية الاتصالية على أدوار الآخرين وأفكارهم ويتبادلون معهم المعلومات ويطلق على القائمين بالاتصال لفظ مشاركين بدلا من مصادر، وقد ساهمت هذه الخاصية في ظهور نوع جديد من منتديات الاتصال والحوار الثقافي المتكامل والمتفاعل عن بعد، مما يجعل المتلقي متفاعلا مع وسائل الاتصال تفاعلا إيجابيا.

2 – اللاتزامنية : وتعني إمكانية إرسال الرسائل واستقبالها في وقت مناسب للفرد المستخدم ولا تتطلب من كل مشارك أن يستخدم النظام في الوقت نفسه، فمثلا في نظم البريد الإلكتروني ترسل الرسالة إلى مستقبلها في أي وقت دون حاجة إلى وجود مستقبل للرسالة أو من خلال تسخير تقنيات الاتصال الحديثة مثل الفيديو لتسجيل البرامج وتخزينها ثم مشاهدتها في الأوقات المناسبة.

3 – القابلية الحركية: تعني أن هناك وسائل اتصالية كثيرة يمكن لمستخدمها الاستفادة منها في الاتصال، من أي مكان إلى آخر أثناء الحركة مثل الهاتف النقال والتليفون المدمج في ساعة اليد وحاسب آلي نقال مزود   بطابعة، كما تعني إمكانية نقل المعلومات من مكان إلى آخر بكل يسر وسهولة.

4قابلية التحويل: وهي قدرة وسائل الاتصال على نقل المعلومات من وسيط إلى آخر كالتقنيات التي يمكنها تحويل الرسالة المسموعة إلى رسالة مطبوعة والعكس، كما هو الحال في أنظمة التليتكست، التي تقدم خدمات ورسائل مطبوعة على شاشات التليفزيون تلبية لرغبات زبائنها التي أضحت تتميز بالتعدد والتنوع.[4]

5-  التوصيل : تعني إمكانية توصيل الأجهزة الاتصالية بأنواع كبرى من أجهزة أخرى بغض النظر عن الشركة الصانعة لها أو البلد الذي تم فيه الصنع.

6 – الشيوع والانتشار: ويقصد بها الانتشار المنهجي لوسائل الاتصال عبر العالم وفي داخل كل طبقة من طبقات المجتمع.

7 – اللاجماهيرية: يقصد بها أن الرسالة الاتصالية من الممكن أن تتوجه إلى فرد واحد أو إلى جماعة معينة وليس إلى جماهير ضخمة وتعني أيضا درجة تحكم في نظام الاتصال بحيث تصل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستقبلها.[5]

المحور الثاني: الديمقراطية الالكترونية: نحو ممارسة جديدة

مما لاشك فيه أن تكنولوجيا الإعلام والاتصال وما أفرزته من أدوات متعددة كان لها تأثير على مختلف المستويات سواء السياسية، الاقتصادية الاجتماعية وغيرها ، وتعد الديمقراطية إحدى الجوانب التي عرفت تأثرا بفعل هذه الثورة الالكترونية فانتقلت من ديمقراطية تمثيلية إلى ديمقراطية يصطلح عليها ب” الديمقراطية الإلكترونية”

     أول: مفهوم الديمقراطية الإلكترونية :

لقد تعددت تسميات الديمقراطية الالكترونية فهناك من يصطلح عليها بالديمقراطية السيبرانية ، وهناك من يسميها الديمقراطية الرقمية وأيضا ديمقراطية تكنولوجيا المعلومات والاتصال إلا أن كل هذه المفاهيم تحمل دلالات ومعاني ، فنجد  كارتيه CARTIER عرف الديمقراطية الالكترونية في معناها الواسع بأنها ” وسيلة لممارسة  الديمقراطية المشاركتية من خلال تكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة ، فالديمقراطية الالكترونية بهذا المعنى لا تعبر عن شكل جديد للديمقراطية بل ترتبط بتطبيق الديمقراطية المشاركتية من خلال ما تمنحه الأدوات التكنولوجية الجديدة”،أماANN MACINTOSH  فحسبه فإن الديمقراطية الالكترونية هي” استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجل إشراك المواطنين ودعم العملية الديمقراطية في اتخاذ القرارات وتقوية الديمقراطية التمثيلية “. [6]

فالديمقراطية الرقمية يعني بها ” توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومـات والاتصـالات الرقمية في توليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول كل المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديمقراطية وآلياتها المختلفة، بغض النظر عن الديمقراطية وقالبها الفكري ومدى انتشـار ها وسلامة مقصدها وفاعليتها في تحقيق أهدافها”. فهي ليست نوعاً جديداً من الديمقراطيات القديمة بل هي وسائل جديدة لممارسة الديمقراطية. ونلاحظ أن التكنولوجيا الرقمية تلعـب دوراً مهماً في تغيير كثير من الممارسات الديمقراطية، بل وتستحدث أشكالاً لم تكن موجودة[7] ، فهذا النوع من الديمقراطية إذن يشترط وجود ديمقراطية تقليدية أصلاً كي يتم تحويلها إلى رقمية أي قيام المواطنين والحكومات معًا باستخدام منجزات ثورة المعلومات والاتصالات كوسيلة فعالة في تفعيل جوهر الديمقراطية.[8]

وتعرف أيضا أنها” المشاركة في الاقتراع عن طريق شبكة المعلومات والحاسوب باستخدام البريد الإلكتروني والرسائل القصيرة وغيرها من الوسائط والأدوات الرقمية والالكترونية ما ييسر للمواطنين المشاركة في التصويت عبر الانترنيت، مما يعزز حقوقهم السياسية.[9]

كما يعني بها كذلك “استخدام كافة الوسائل التكنولوجية في إدارة مجموعة الأنشطة التي تعزز وتزيد حجم مشاركة المواطنين في جميع القضايا والمسائل السياسية ، حيث تشمل عموما الاجتماعات الافتراضية على شبكة الانترنت والحملات الانتخابية وتسجيل أصوات الناخبين ونتائج الانتخابات”  ، كما تشمل أيضا استطلاع آراء المواطنين وإتاحة الاطلاع على مختلف محاضر الفرز أو التصويت وغيرها”.

فهذا النوع من الديمقراطية يسعى إلى تحقيق أهداف هامة وهو تقديم المعلومات عن العمليات السياسية والخدمات التي توفرها للمواطن عن طريق التكنولوجيا الرقمية والاتصالية والتواصلية فتتحول بناء عليه إلى ديمقراطية افتراضية ، كما تهدف هذه الديمقراطية أيضا إلى تشجيع المشاركة النشطة للمواطن من خلال إعلامه وتمثيله واستشارته وتشجيعه على المشاركة السياسية والتعاون في خدمة البلاد والصالح العام[10] ، أما المركز الدولي التليديمقراطي الاسكتلندي”the international Teledemocracy center” والمتخصص في الديمقراطية الالكترونية يركز في تعريفه للديمقراطية الالكترونية بأنها” هدف يقوي الديمقراطية من خلال استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال المتطورة في تحسين عملية اتخاذ القرارات الديمقراطية، وذلك باشتراك المواطن المتزايد بشكل محدد خلال الاستشارات الالكترونية، والمطالبة بالالتماس، أو العرائض الالكترونية ويعتبر ذلك بناء على خلفية تعويض السلطة التشريعية[11]. فالديمقراطية الالكترونية هي محاولة لممارسة الديمقراطية بتجاوز حدود المكان والزمان والظروف المادية الأخرى عن طريق استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.[12]

فمن ابرز انعكاسات الثورة التكنولوجية على الفكر والعملية الديمقراطية هو العودة بمفهوم الديمقراطية إلى طابعه المباشر لتصبح الديمقراطية الالكترونية صورة حقيقية للديمقراطية المباشرة، حيث يتمكن المواطن أن يمارسها بدون الحاجة إلى وسطاء في العملية السياسية، كما برزت الحكومات الإلكترونية والتي تركز على تعامل مباشر مع المواطن للاستفادة من خدماتها الحكومية، بل أصبح للأفراد دور مؤثر عبر استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في ممارسة الضغط على الحكومة والتأثير على الرأي العام وصانعي القرار. [13]

ثانيا: عوامل ودوافع تطبيق الديمقراطية الالكترونية: أدت ثلاث عوامل بارزة إلى تطبيق  الديمقراطية الالكترونية وتتمثل في :

1 – توسع الامتناع عن العملية السياسية بشكل مثير خلال العقد الماضي في كافة أرجاء العالم  إلى الحد أن المواطنين تركوا الحق الديمقراطي الاكثر اهمية وهو التصويت في الانتخابات الوطنية وتعرض بعض الحقائق أن نسبة الامتناع ستصل على 65% بحلول 2020 في اوروبا الغربية لوحدها.

2 – كثير من القضايا اصبحت عالمية على نحو متزايد  تتطلب حلول عالمية أي انه لا يمكن التعامل معها على مستوى الحكومات الوطنية .

3- عامل الاتصال وهو العامل الاكثر أهمية إذ أصبح شرط الديمقراطية المعاصرة ، حيث يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصال الجديدة تقديم وسائل عبر وطنية للاتصال والتعاون والتشاور وهذه هي مهمة الديمقراطية الالكترونية.

ثالثا ” مجالات الديمقراطية الالكترونية: تمارس الديمقراطية الالكترونية في عدة مجالات تتمثل في:

1 –  البرلمان الالكتروني:

توفر تكنولوجيا المعلومات الاتصال المستمر بالمواطنين وإعلامهم واستشارتهم في كل القضايا التي تطرح داخل غرفة البرلمان كما تشكل أداة لمتابعة نشاط البرلمانيين وإمكانية التدخل وتعد من أهم الشروط الملموسة في قيام برلمان شفاف يعزز الثقة لدى المواطنين ويعتبر المجلس الوطني لكيبك Québec  مثالا واقعيا على ذلك حيث اخترع مشروعين أساسيين يتعلق الأول بالاستشارة وذلك على الموقع : WWW.PARL.gc.ca/disability وأخر يتعلق بإصلاح المؤسسات الديمقراطية.

2 – الحكومة الالكترونية(الشفافية الالكترونية)  :تتم من خلال نشر وثائق الحكومة عبر الانترنيت إلا في حالة الوثائق الأمنية والعسكرية أو التي يكون ضرر نشرها أكبر من ضرر إخفائها وتساعد هذه الخطوة الحكومات على محاربة الفساد وتدعيم آليات الرقابة، نظرا لكشف المعلومات أمام الرأي العام.[14]

3 – المجتمع المدني: نجد العديد من المنظمات المجتمع المدني أسست لها قواعد في المجتمع الافتراضي عبر الشبكات الاجتماعية، فنجد من بينها النقابات والجمعيات الأهلية التي استغلت الشبكة في زيادة التواصل بين أفرادها ودعوة المستفيدين إلى برامجها ومشروعاتها،[15] والترويج للأفكار والسياسات التي تتبناها، وقد استغلت بعض المنظمات بنجاح هذه الشبكات في استقطاب داعمين ومنخرطين جدد إلى صفوفها.[16]

4 – الأحزاب السياسية: تشكل تكنولوجيا الإعلام والاتصال بالنسبة للأحزاب أداة لإشراك أعضائها في وضع السياسات وذلك من خلال إنشاء مواقع لها تضع بها أفكار واتجاهاتها ،[17] حيث تستطيع الإنترنت أن تساعد الأحزاب السياسية من خلال استخدام الحاسوبات وقواعد البيانات الانتخابية في الحملات الانتخابية، وحشد أصوات الناخبين. ويستخدم البريد الإلكتروني تحديدًا في دعم شبكات العمل الجماعية داخل المنظومات الحزبية علاوة على ربط المواطنين بالأحزاب ، وتشير بعض الدراسات إلى استخدام الأحزاب السياسية للإنترنت في دول معينة مثل الدانمارك وبريطانيا وهولندا وكذا الولايات المتحدة.[18]

5- الحملات الانتخابية الالكترونية: يتم فيها توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم العملية الانتخابية للمرشح من خلال أتمتة مختلف الوحدات الوظيفية للهيكل التنظيمي للحملة الانتخابية.[19] وقد تبلور استخدام هذه التكنولوجيا وخاصة الشبكات الاجتماعية (الفايسبوك، التويتر..الخ) بوضوح في الحملة الانتخابية لرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال الانتخابات الرئاسية سنة  2008 (الذي يعتبر من الأوائل الذين اعتمدوا على الشبكات الاجتماعية في حملته)[20] ،كما عرفت الانتخابات الرئاسية الأمريكية سنة 2016  الاعتماد على مواقع الإعلام الاجتماعي وظهر هذا جليا في الحملة الانتخابية لدونالد ترامب أين اعتمد على هذه المواقع ولاسيما التويتر لترويج لبرنامجه وأفكاره.[21] لتشكل هذه الأدوات جسر للتواصل بين الرأي العام الأمريكي والمرشح للانتخابات.[22]

الاحتجاج الالكتروني:  أتاح هذا التطور الهائل لتكنولوجيا الإعلام والاتصال إمكانية الاحتجاج الرقمي( كدعامة للاحتجاج التقليدي)حيث يمكن لمجموعة من الأفراد تجمعهم أهداف مشتركة أن يقوموا بتقديم شكاوى واحتجاجات ضد أحد القرارات الصادرة عن إحدى مؤسسات الدولة على الموقع الالكتروني الخاص بتلك المؤسسة أو صفحة الفايسبوك التابعة لها ويمكن أن يتوسع ذلك الاحتجاج ليشمل فئات أخرى تتعاطف مع مطالب المحتجين أو إرسال رسائل قصيرة على الهواتف المحمولة تحمل نفس محتوى الاحتجاج.[23]

رابعا: مراحل الديمقراطية الالكترونية :

لم تتبلور الديمقراطية الالكترونية دفعت واحدة وإنما تطورت وتجسدت عبر مراحل متتالية وضمن سياقات اجتماعية وسياسية وتقنية وهو ما حددها تيري فيدال في ثلاث مراحل أساسية مبرزا مميزات وإشكالات كل مرحلة ، والجدول التالي يوضح ذلك:

الفترة

 

السياق الاجتماعي السياسي السياق التقني المواضيع ذات الاهتمام، الإطارات والفاعلون ذو الامتياز (المفضلة)
1950-1960

الآلة الحاكمة

–        الحرب الباردة

–        التسيير المركزي للدولة

– إرهاصات التسيير العمومي

– الحاسوب منظور إلية أولا كآلة متطورة للحساب ومعالجة المعطيات .

– أنظمة معلوماتية ممركزة وثابتة .

– تدبير فعال للإدارة.

– عقلنة علاقة الدولة بالمجتمع.

– قيادة علمية للسياسات العمومية والقرار السياسي.

1970-1980

الديمقراطية عن بعد

– أثر الأزمات السياسية الاجتماعية والحركات الاحتجاجية نهاية الستينيات.

– الطعن في شرعية المؤسسات الديمقراطية.

– بداية الصعود إلى المحلي كمجال لتجديد الممارسة  السياسية

– شبكات تلفزية بالكابل، شبكات محلية نسبية مستقلة وتفاعلية. تحديث الديمقراطية التمثيلية.

– تحسين العلاقة بين المواطنين والمنتخبين.

– الجماعة المحلية كمختبر لديمقراطية متجددة.

1990-2000

الديمقراطية الالكترونية

المطالبة بتقليص دور الدولة .

– العولمة والتساؤل حول نهاية الدولة .

– تعزيز الفردانية والقيم الليبرالية  الجديدة والحرية المطلقة.

 

 ينظر إلى شبكة الانترنت  كشبة كونية مفتوحة ولا ممركزة  توفر الاتصال الأفقي والتفاعلية دون ضبط أو مراقبة – إعادة تأسيس العلاقة الاجتماعية  داخل الفضاء الافتراضي.

– المواطن ذات كاملة استقلالية داخل فضاء عمومي كوني.

– الفضاء السيبرياني  كمجال وأدوات للتنظيم  الذاتي .

المصدر: عبد النبي رجواني، الانترنت والديمقراطية إنعاش وتجديد  أم تقويض وتأزيم ، سلسة شرفات الزمن ، منشورات  الزمن ،2011، ص.49.

المحور الثالث: مساهمة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في إرساء ممارسة جديدة لديمقراطية:  

تؤذي تكنولوجيا الإعلام والاتصال إلى بروز مفهوم الديمقراطية الالكترونية والتي تشكل إحدى دعائم الحكم الجيد ، وتساهم هذه التكنولوجيا في لعب دور حيوي في إرساء جوهر الديمقراطية وهذا الدور نحدده من خلال الجوانب التالية:

1 – 1 : الديمقراطية الالكترونية كآلية لتعزيز المشاركة السياسية: الانتقال إلى المشاركة السياسية الالكترونية

أسهمت الديمقراطية الرقمية في دعم وتحفيز المشاركة السياسية من خلال ” توفير قنوات للمشاركة الشعبية والصعود بمستوى هذه المشاركة إلى درجة من الرقي والتنظيم الفاعل، بشكل يسهل للأفراد طرح أفكار واختيار البدائل للتفاعل السياسي عبر الوسائط الاليكترونية، فقد دفعت الديمقراطية الرقمية بحق المشاركة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع ، ولاشك في أن وسائل وأدوات وتقنيات الإعلام الجديد قد أعادت صياغة معنى المشاركة الفاعلة ومدت في نطاقها فالمشاركة السياسية والاجتماعية في ظل العصر الرقمي لم تعد مشاركة موسمية تنحصر في مشاركة المواطن في العملية الانتخابية والاكتفاء بالإدلاء بصوته الانتخابي بل أنها أصبحت مشاركة يومية يمارسها المواطن على منصات ومواقع الإعلام الاليكتروني ، وهذا يعني أن الديمقراطية الرقمية فتحت مجالات جديدة للمشاركة وخلقت فرصا واسعة لمقاربات جديدة ومبتكرة للتعليم والتعلم عن المشاركة السياسية في إطار منصات وتكنولوجيات الإعلام الجديد ،حيث يفتح إطار الإعلام المنتشر اليوم فرصا جديدة للمشاركة المدنية الفاعلة والفعالة على نطاق أوسع  يعيد تطور الحركات الاجتماعية عبر الشبكة التي يتمحور تنظيمها حول الأدوات الرقمية ومنصات الإعلام الاجتماعي.[24]

 1 – 2   التصويت الالكتروني كتطبيق للديمقراطية الالكترونية ودعامة للمشاركة السياسية :

يعد التصويت الالكتروني أداة لتنشيط الديمقراطية ومجالا من مجالات الديمقراطية الالكترونية من جهة ومن جهة أخرى يتيح للمواطنين التصويت بطرق أكثر سهولة، فهو عبارة عن كل الوسائل الالكترونية التي يمكن أن تستخدم لصب التصويت وتبويب الأصوات ويدخل ضمن ذلك كل الوسائل والنظم الالكترونية التي توظّف لانجاز العملية الانتخابية” [25] فبهذا المعنى فإن التصويت الالكتروني يعنى اللجوء على استخدام الأدوات الالكترونية كالبرمجيات والحواسيب وغيرها للقيام بالعملية الانتخابية عوض عن الإجراءات التقليدية.

ويمكن للتصويت الالكتروني أن يأخذ طرقا مختلفة:

1 –  التصويت الالكتروني داخل المركز الانتخابي ويكون عن طريق  ماكينة آلية بها مفاتيح وشاشة حساسة وبرنامج يحتوي على مجموعة من الخطوات التي يتبعها الناخب وبإتمامها يتم انتهاء التصويت وقد استعمل نظام تسجيل الأصوات باستخدام نظام حاسوبي تعمل شاشته باللمس حيث يتم الناخب بإدخال رقم سري مكون من عشرة أرقام يتبعها مباشرة عرض للمرشحين وصورهم وبياناتهم وانتمائهم الحزبية وشعاراتهم ثم يقوم الناخب بلمس الشاشة لتسجيل اختياره.

2– التصويت خارج المركز الانتخابي حيث يصوت الناخب باستعمال آلة موضوعة في مكان معين وهنا يصبح التصويت محتمل في محطة أو مركز تسوق أو مكتب بريد.

3– التصويت عن بعد بدون الذهاب إلى مركز الانتخاب، فالتصويت هنا يمكن أن يكون في أي مكان مطلق من البيت أو موقع العمل أو أي نقطة أخرى لكن التقنيات المستعملة تكون مختلفة حيث يكون عبر:

– التصويت عبر الانترنت من الحاسوب.

– التصويت عن طريق رسالة قصيرة على هاتف نقال .

–  التصويت  بواسطة التلفزيون  التفاعلي.

فالتصويت الالكتروني وبغية تسهيل وتنمية المشاركة الالكترونية يتوقع أن يحقق ثلاث أهداف أساسية تتمثل في:

– تسهيل التصويت لصالح المجموعات الذين يصادفون صعوبات في التنقل إلى المركز الانتخابي بسبب السن أو الإعاقة، هذه المجموعات التي تصادف العديد من المشاكل عندما يتعلق الأمر بممارسة حق التصويت.

– سيكون تسهيل التصويت في أماكن ماعدا المركز الانتخابي أمرا أكثر توافقا من اتجاهات العمل الجديدة (نمو القدرة على التنقل مهنيا) وأسلوب الحياة بشكل خاص.

– يمكن من تشجيع الناخبين الشباب من المشاركة كمستعملين منتظمين لتقنيات المعلومات حيث سيجدون في هذا الطريق الجديد للتصويت أداة اشتراك أكثر حداثة. [26]

أما إذا تحدثنا عن  التطبيق الفعلي  في مجال  الانتخابات العامة بالتصويت الالكتروني فما زال في مرحلة  التجارب المحدودة أو الممارسة العينية النموذجية وفي بعض الدول المتقدمة  فقط ففي النرويج مثلا  أجريت أول انتخابات عامة تجريبية عام 1993  بواسطة بطاقات انتخابية الكترونية وإدارة حاسوبية تظهر النتائج  بعد ثلاث ساعات من غلق الدوائر الانتخابية لكن البرلمان النرويجي رفض إقرار مبدأ العمل  بهذا التطور التكنولوجي ، ووجدت اللجنة الانتخابية ل2003  في المملكة  المتحدة في دراسة نموذجية أن التصويت عن طريق البريد رفع نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية بحوالي50 % ولذلك أوصت اللجنة بضرورة أن يكون التصويت في جميع انتخابات الحكومات المحلية المستقبلية عن طريق البريد فقط ورأت أن التصويت الإلكتروني مهم في إتاحته فرصا أكثر في طرق التصويت للناخبين متوقعة أنه بحلول الانتخابات العامة المقبلة في المملكة المتحدة مابين عامي 2002 و 2011 ستمنح الفرصة للتصويت الكترونيا للراغبين فيه وهو ما لم يتم حتى الآن…كما أجري اختبار لعملية التصويت عن طريق الإنترنت قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2000 في ولاية أريزونا، لتحديد مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الرئاسة، وبعد ذلك بقليل تم اعتماد نظام التصويت الإلكتروني في الانتخابات الرئاسية نفسها في ولاية فلوريدا، وفي بعض الجامعات الأوربية ( ألمانيا منذ عام 2000 وفرنسا منذ عام 2010 ) تم استخدام التصويت الإلكتروني في الانتخابات النقابية.[27] كما  استخدمته استوانيا في الانتخابات العامة عام 2005، فتجارب التصويت الالكتروني التي أجريت في الولايات المتحدة  تميل إلى ارتفاع في المشاركة وقد تضاعفت نسبة  المشاركة بسبعة أضعاف في الفئة العمرية من 18 إلى 55 سنة، كما عرفت سويسرا زيادة في نسبة المشاركة وصلت إلى 9 %  في الانتخابات عام 2001 اثر إدخال هذا النوع من التصويت .[28]

وللتصويت الالكتروني ايجابيات تتمثل في :

– توفير النفقات الخاصة بالعملية الانتخابية.

– يحد من التدخلات البشرية (المقصودة والغير مقصودة ) وبالتالي يقلل من الأخطاء المصاحبة للعملية الانتخابية .

– يتيح للمرشحين والمراقبين فرصة للاطلاع المباشر على إجراءات التصويت حتى لحظة إعلان النتائج دون الاعتماد على وكلاء المرشحون والمشاكل التي تصاحب ذلك.

– يعتبر ذا فائدة من ناحية التحليل الإحصائي لبعض البيانات الخاصة بالعملية الانتخابية مثل حجم مشاركة النساء، الشباب، المهنة الأكثر مشاركة ويمكن الاستفادة من نتائجها في دعم متخذ القرار وتطوير العملية الانتخابية.

– يقضي على إشكاليات ترتبط بالمشاركة في الانتخابات العادية مثل تصويت الوافدين في المحافظات المختلفة والذين لا يتبعون الموطن الانتخابي.

– توفير الوقت اللازم للإدلاء بالصوت الانتخابي في الحالة العادية.

هذا التصويت وبالرغم من أنه يشتمل على ايجابيات إلا انه لا يخلوا كذلك من سلبيات ونقائص والتي تتمثل في :

– إمكانية اختراق الشبكات المستخدمة في التصويت إذ كان ذلك النظام غير مؤمن بشكل قوي وهو ما أثبتته الدراسات الدولية.

– يوسع الرشوة الانتخابية بصورة أكبر من المشاركة السياسية العادية وبالتالي يزيد من نفوذ المال السياسي في التأثير على الحياة السياسية. [29]

فالتصويت الالكتروني هو خدمة جديدة للناس وتشجيعهم على المشاركة من خلال تسهيل التصويت للجميع بما في ذلك الأشخاص الذين يعملون خارج البلاد والجنود وكذا المسافرين والمسنون وذوي الاحتياجات الخاصة وأولئك الذين لا يستطيعون الحضور إلى مكاتب التصويت بسبب ضيق الوقت.[30]

1-3 : الديمقراطية الالكترونية فضاء لحرية التعبير

 فسحت تكنولوجيا الإعلام والاتصال المجال أمام المواطنين الفرصة لتعبير عن أرائهم بكل ديمقراطية وذلك عبر الاعتماد على مجموعة من الوسائل ومن بينها نجد:

1- نظام لوحات النشرات الإلكترونية: وهذا النظام عبارة عن برنامج معين للاتصالات بين الحاسبات عبر خطوط التليفون…يمكن إنشاء نقطة التقاء لدى جهة ما لتتيح لمجموع المستخدمين لهذا البرنامج التواصل معا بشكل جماعي و الدخول في حوار أو نقاش حول قضية ما معا وفي ضوء ذلك يمكن القول أن هذه النظم شكلت وفي أوج انتشارها ظاهرة ذات أهمية ملحوظة، حيث كانت تستخدم لاجتماع الناس و إجراء مناقشات في شتى القضايا والموضوعات ونشر المقالات بشكل ديمقراطي رقمي حر.

2 – مجموعات الأخبار والمناقشة، والقوائم البريدية والمواقع المجانية:

  أ – مجموعات الأخبار: عبارة عن نظام لتبادل الرسائل عبر الإنترنت تشترك فيه مجموعات غير محددة العدد أو الهوية من مستخدمي الشبكة بلا قيود تقريبا، حيث يقوم كل مشترك راغب في الانضمام إلى المجموعة بإرسال الرسائل والأخبار والتعليقات الكترونيا إلى موقع أو حاسب خادم كبير على الشبكة يستضيف المجموعة ويعمل هذا الحاسب كمستودع ضخم يتلقى الرسائل من مختلف المستخدمين ويعيد عرضها بشكل منظم على الشبكة ليطالعها كل من المشتركين الآخرين ويعلقون عليها برسائل وآراء جديدة، وبمرور الوقت تتكون كمية ضخمة من المعلومات والأخبار والبيانات والآراء حول القضية المطروحة للنقاش ولا تزال مجموعات الأخبار تشكل ركيزة من ركائز تبادل الرأي والحوار الديمقراطي على نطاق واسع.

ب –  القوائم البريدية: وهي عبارة عن شكل خاص من أشكال استخدام البريد الإلكتروني هدفه إتاحة الفرصة لمستخدم البريد الإلكتروني لكي يرسل رسائل بما لديه من معلومات أو آراء في أي قضية محل المناقشة إلى عدد يقدر بعشرات أو مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم بمجرد ضغطة زر واحدة ويتحقق ذلك من خلال بناء نظام على حاسب خادم واسع الانتشار على الإنترنت تنشأ بداخله قائمة بأسماء وعناوين البريد الإلكتروني لمجموعة من المستخدمين للشبكة من مختلف أنحاء العالم ممن يرغبون في المشاركة في هذه القائمة وبالتالي يمكن لأي شخص مشترك بالقائمة أن يرسل للباقين ويتلقى منهم رسائل بريد الكتروني حول القضية محل النقاش، وقد عرفت القوائم البريدية  انتشار في التسعينيات من القرن العشرين وشكلت حلقة جديدة من حلقات تطور الوجه الرقمي لآلية الحوار والتعبير عن الرأي.

ج – المواقع المجانية: هناك الكثيرون ممن يرغبون في التعبير عن الرأي بآليات تحمل بصماتهم الخاصة ولا يكتفون بمجرد المشاركة برأي سريع أو معلومة أو تعليق موجز على رأي مخالف فهم يفضلون توصيل أفكارهم كاملة معمقة تجعل من أفكارهم قضية في حد ذاتها…ومن الناحية العلمية ينتمي هؤلاء في العادة إلى الفئة التي تمثل صفوة العقول السياسية و العلمية و الأكاديمية…وتنشط هذه

الظاهرة على وجه الخصوص في البلدان التي يشتد فيها الكبت والقهر والديكتاتورية.

3 – المنتديات: وهي عبارة عن برمجيات يتم تركيبها على مواقع الإنترنت فتسمح بتلقي مساهمات وأفكار وآراء وتعليقات وحوارات من قبل أي شخص يسجل نفسه بالمنتدى وعرضها على المشاركين الآخرين في اللحظة نفسها ثم إتاحة الفرصة لكل المشتركين الآخرين لقراءة المساهمة فورا والرد عليها ومن هنا ينشأ الحوار الديمقراطي الحر بكل شفافية و بلا قيود بين المشاركين

4 – غرف الدردشة والتراسل الفوري: تشكل غرف الدردشة وأدوات التراسل الفوري أداة أخرى واضحة النضج متاحة بكل سهولة ويسر لمن يريد ممارسة حقه الديمقراطي في التعبير عن الرأي والمشاركة في المناقشات والحوارات الجارية حول القضايا المختلفة، فعبر هذه الأداة يمكن لأي شخص أن يختار شخصا أو مجموعة أشخاص حسب رغبته و في التوقيت الذي يتم التوافق عليه بين الجميع لينخرطوا في حوارات ودردشة حول أي قضية أو موضوع…ولعل أبرز تأثير ديمقراطي للدردشة ظهر فيما يعرف حاليا بالاستشارات الإلكترونية الحكومية عبر الإنترنت، وهو مصطلح يشير إلى ما يحدث من تبادل فوري للمعلومات وآراء بين مسئولين حكوميين ومواطنين… حيث تقوم هيئة باستشارة مجموعة من الناس للاسترشاد بآرائهم حول موضوع ما عندما يكون هناك مشروع أو سياسة يتم تطويرها أو تنفيذها.[31]

5التعبير عن الرأي عبر نظام التصويت التليفوني: حيث يتم الاتصال التليفوني للمشاركة بالرأي والتعبير أيضا عبر الهاتف للمشاركة في أحد البرامج أو التعبير عن مشكلة ما أو موقف معين والتي تعد جزء من عملية قياس الرأي العام.

6 – استطلاعات  الرأي الإلكترونية: حيث أصبحت مادة دسمة في الكثير من المواقع على شبكة الإنترنت والتي تهدف إما إلى استطلاع رأي  زوار الموقع تجاه  موقف معين أو محاولة بناء رأي تجاه قضية ما وأصبح هناك استمارات رأي إلكترونية إلى جانب استطلاعات رأي سريعة حول الأحداث الجارية، وتتميز تلك الاستطلاعات بسهولة دخول المستطلع رأيه . [32].

1 – 4 :الديمقراطية الالكترونية والمواطنة الرقمية:

أسهمت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في التأسيس لمفهوم ” المواطنة الافتراضية ” كركن مهم في ترسيخ الديمقراطية الرقمية ،هذه المواطنة الرقمية تعني مجموعة القواعد والضوابط والمعايير والأعراف والأفكار والمبادئ المتبعة في الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا والتي يحتاجها المواطنون صغارا وكبارا من أجل المساهمة في رقي الوطن … فهي توجيه نحو منافع التقنيات الحديثة وحماية من أخطارها. كما يمكن أن تتشكل المواطنة في شكلها الرقمي أيضا من مجموعة قواعد السلوك المعتمدة في استخدامات التكنولوجيا المتعددة، كالتبادل الإلكتروني للمعلومات والمشاركة الإلكترونية للأفكار التي ترتقي بنظم المجتمع وأفراده، كما يمكن أن تشمل كل التعاملات بين المواطنين عبر شبكة الإنترنت كالدعوة إلى المشاركة السياسية أو الحث على التكافل المجتمعي أو غيرها.[33]

كما صار الحديث  متداولا أيضا عن ” المواطن الاليكتروني ” الذي ينشط عبر الفضاء الافتراضي ويتفاعل معه ، حيث  فتحت الشبكات الاجتماعية المجال أمام ممارسة قضايا المواطنة عبر الانترنت وتحولت هذه الشبكات إلى مجال لتعزيز وتبادل قيم ومفاهيم وقناعات مشتركة ، بل لعبت أدوارا  في دائرة الفعل والتغيير عبر ممارسة المواطنة الشبكية.[34]

فتكنولوجيا الإعلام والاتصال ساهمت في أداء دور حيوي في دعم الديمقراطية حول العالم بما أتاحته من أدوات تعبير واستراتيجيات عمل في المجال السياسي العام وبشكل أثر على أداء المؤسسات التقليدية وبما أتاحته من مجال عام مفتوح من الأفكار والمعلومات السياسية[35]

المحور الرابع :  تحديات ورهانات تطبيق الديمقراطية الرقمية

يصطدم تطبيق مبادئ الديمقراطية الرقمية بتحديات كثيرة وعلى وجه الخصوص  في الدول النامية حيث لا تؤمن بعض النظم السياسية في هذه الدول بحقوق الاتصال وحرية التعبير والتعددية في مجال الإعلام والمشاركة الجماهيرية الفاعلة في رسائل الاتصال والاتجاهات المتعددة لعملية الاتصال.

وأمام هذه التحديات تثور العديد من القضايا الجدلية المرتبطة بتطبيق مفهوم ديمقراطية الإعلام على أرض الواقع، كدعم القضايا السياسية على اختلاف توجهاتها.

وبمقدار القدرة على توليد وإنشاء المعلومات على نطاق واسع، تتولد أساليب جديدة ودقيقة للسيطرة عليها. وهذا يعني أن الديمقراطية الرقمية مجرد وهم فالحرية التي تخضع للمراقبة هي في الحقيقة ليست حرية  كما أن الكمية الهائلة من المعلومات غير القابلة للتحديد لا يمكن أن يستوعبها لضخامتها وبالتالي يجري غربلتها بناء على خبرة مهندسين مختصين بحيث يتم بث مجموعة من المعلومات ذات أهمية حيوية ضمن كم هائل من المعلومات السطحية يصعب انتفاء ما هو مفيد منها، ويجعل المتتبعين للمعرفة في حالة ضياع.

الفجوة الرقمية : لكن التحدي الذي يبقى قائما في الدول النامية ومن بينها الدول العربية هو الفجوة الرقمية التي تعد البعد الأكثر خطورة في العملية الديمقراطية الالكترونية، باعتبار أن نسبة المواطنين الذين يعرفون استخدام التكنولوجيا في هذه الدول متواضعة جدا، ما يستدعي من الحكومات التنبه من خطر احتكار المعلومة من طرف فئة قليلة من المجتمع التي تمتلك القدرة على الولوج إلى المواقع الالكترونية الحكومية على حساب الغالبية من المواطنين[36].

خلاصة:

وعليه ومن خلال هذه الدراسة يمكننا القول أن اندماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال في العمل السياسي أدى إلى إيجاد آليات وطرق عمل جديدة لممارسة الديمقراطية  وبرز مفهوم جديد للديمقراطية يصطلح عليه بالديمقراطية الالكترونية هذه التكنولوجيا وبأدواتها المتعددة ساهمت في إبراز ممارسات جديدة لديمقراطية لم تكن موجودة في الديمقراطيات القديمة أهمها حرية الرأي والتعبير وإرساء مشاركة سياسية ذا طبيعة رقمية  تجعل من المواطنين مشاركين في الحياة السياسية إلى جانب تدعيم الوصول إلى المعلومات العامة وجذب الأفراد الذين استثنوا من المشاركة وذلك عبر إرساء نظام التصويت الالكتروني، فإرساء هذه الجواهر في العملية الديمقراطية الالكترونية تعد آلية لتحقيق الحكم الراشد. 

قائمة المراجع:

أولا: الكتب

كنعان علي عبد الفتاح ، الصحافة الالكترونية في ظل الثورة التكنولوجية.عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2014.

ثانيا: المجلات

البصراتي محمد نور علي  السيد ، “دور الإعلام الجديد في تعزيز المشاركة السياسية ( مصر نموذجا)” ، مجلة علوم الإنسان والمجتمع ، العدد12، نوفمبر 2014.

بن بريكة، عبد الوهاب ، زينب بن التركي ،” أثر تكنولوجيا الإعلام والاتصال في دفع عجلة التنمية، مجلة الباحث عدد7، 2009-2010.

جيدور حاج بشير ، أثر الثورة الرقمية والاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي  في رسم الصورة الجديدة لمفهوم المواطنة:  من المواطن العادي إلى المواطن الرقمي”، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد الخامس 15 ، جوان 2016 .

دليو فضيل ، الديمقراطية الإلكترونية بين التشاؤم و التفاؤل، مجلة المستقبل العربي، عدد397 مارس  2012 .

عبد المجيد رمضان  ، “الديمقراطية الرقمية كآلية لتفعيل الديمقراطية التشاركية (حالة الجزائر)” ، دفاتر السياسة والقانون ، العدد16 جانفي2017.

قدواح منال ، لإعلام الجديد: خطوات واعدة نحو بروز مفهوم جديد للديمقراطية، وآليات ممارستها رقميا، مجلة العلوم الإنسانية ، مجلد ب ، العدد43، جوان 2015.

نجم طه عبد العاطي ،  أنور بن محمد الرواس،” العلاقة بين تعرض الشباب العماني لوسائل الإعلام الجديدة ومستوى المعرفة السياسية “دراسة ميدانية على عينة من مستخدمي الإنترنت” مجلة دفاتر السياسة والقانون ، العدد الرابع ، جانفي  2011.

ثالثا: الرسائل الجامعية

بن شعبان رمضان، الديمقراطية الالكترونية كبديل لتفعيل المشاركة السياسية النموذج الإستوني وإسقاطه على الجزائر “مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، ( جامعة منتوري  قسنطينة : كلية الحقوق ،2009-2010).

جبار مبروك قدور،” تطبيقات تكنولوجيا الإعلام والاتصال في  إدارة الموارد البشرية  دراسة حالة خاصة بالانترنت” ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم التجارية ( جامعة وهران: كلية العلوم الاقتصادية ، 2012-2013).

حمدي محمد الفاتح ، استخدامات تكنولوجيا الاتصال والإعلام الحديثة وانعكاساتها على قيم الشباب الجامعي، مذكرة ماجستير (جامعة الحاج لحضر باتنة : كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية ،2008/2009).

زودة مبارك،” دور الإعلام الاجتماعي في صناعة الرأي العام الثورة التونسية أنموذجا”،مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال جامعة الحاج لخضر باتنة:قسم العلوم الإنسانية ،  2012 – 2011.

الشايب محمد ،” الحكومة الالكترونية كآلية لتوطيد الحكم الجيد (دراسة في تطبيقات العالم المتقدم والنامي) ،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات ،جامعة الحاج لخضر  باتنة:  كلية الحقوق ،2008-2009).

رابعا: مقالات من مواقع إلكترونية

الأسرج حسين عبد المطلب ،” تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كآلية لتعزيز الديمقراطية وحرية التعبير” ،مركز المشروعات الدولية الخاصة.

صدام فيصل كوكز المحمدي، “التصويت الالكتروني وامن العملية الانتخابية الالكترونية  دراسة قانونية لتطوير التجربة الانتخابية العراقية”، 2012.

غيطاس، جمال محمد الديمقراطية الرقمية ، القاهرة : دار نهضة مصر،2006، نقلا عن الموقع : https://www.fichier-pdf.fr/2015/01/24/128/128.pdf

[1]  عبد الوهاب بن بريكة ، زينب بن التركي ، ” أثر تكنولوجيا الإعلام والاتصال في دفع عجلة التنمية، مجلة الباحث عدد7، 2009-2010، ص.246.

[2]  محمد الفاتح حمدي، استخدامات تكنولوجيا الاتصال والإعلام الحديثة وانعكاساتها على قيم الشباب الجامعي، مذكرة ماجستير (جامعة الحاج لحضر باتنة : كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية ،2008/2009)،ص.22.

[3] مبروك قدور جبار ،” تطبيقات تكنولوجيا الإعلام والاتصال في  إدارة الموارد البشرية  دراسة حالة خاصة بالانترنت” ، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم التجارية ( جامعة وهران: كلية العلوم الاقتصادية ، 2012-2013)،ص.4.

[4]  محمد الفاتح حمدي، استخدامات تكنولوجيا الاتصال والاعلام الحديثة وانعكاساتها على قيم الشباب الجامعي ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في تخصص دعوة واعلام ( جامعة الحاج لخضر باتنة: كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الانسانية ، 2008-2009)، ص ص .57، 58.

[5] علي عبد الفتاح كنعان، الصحافة الالكترونية في ظل الثورة التكنولوجية(عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، 2014)، ص.57.

[6]  رمضان بن شعبان، الديمقراطية الالكترونية كبديل لتفعيل المشاركة السياسية  النموذج الإستوني وإسقاطه على الجزائر ” مذكرة لنيل شهادة الماجستير  في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ، ( جامعة منتوري  قسنطينة : كلية الحقوق ،2009-2010)  ، ص.49.

[7]  جمال محمد غيطاس، الديمقراطية الرقمية ، القاهرة : دار نهضة مصر ، 2006، ص.3. نقلا عن الموقع :

النقر للوصول إلى 128.pdf

[8]   حسين عبد المطلب الأسرج، ” تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كآلية لتعزيز الديمقراطية وحرية التعبير” ، مركز المشروعات الدولية الخاصة ، ص.2.

[9]  رمضان  عبد المجيد، “الديمقراطية الرقمية كآلية لتفعيل الديمقراطية التشاركية (حالة الجزائر)” ، دفاتر السياسة والقانون ، العدد 16 جانفي(2017 )،ص.80.

[10] جيدور حاج بشير ، أثر الثورة الرقمية والاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي  في رسم الصورة الجديدة لمفهوم المواطنة:  من المواطن العادي إلى المواطن الرقمي”، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد الخامس 15 ، جوان 2016 : ص.728.

[11] محمد الشايب ،” الحكومة الالكترونية كآلية لتوطيد الحكم الجيد (دراسة في تطبيقات العالم المتقدم والنامي) ،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات (جامعة الحاج لخضر  باتنة:  كلية الحقوق ،2008-2009)، ص.102.

[12] عادل عبد الصادق،” الديمقراطية الرقمية “،مفاهيم إستراتيجية ، المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني ،سبتمبر 2010، ص.16.

[13]  منال قدواح ، الإعلام الجديد: خطوات واعدة نحو بروز مفهوم جديد للديمقراطية، وآليات ممارستها رقميا، مجلة العلوم الإنسانية ، مجلد ب ، العدد43، جوان 2015، ص.220.

[14]  رمضان عبد المجيد، مرجع سابق الذكر، ص.81.

[15]  مبارك زودة ،” دور الإعلام الاجتماعي في صناعة الرأي العام الثورة التونسية أنموذجا”، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال (جامعة الحاج لخضر باتنة:قسم العلوم الإنسانية ،  2012 – 2011)، ص.158.

[16]  رمضان عبد المجيد، مرجع سابق الذكر، ص.82.

[17]  رمضان بن شعبان ، مرجع سابق الذكر، ص ص.48- 52.

[18]  طه عبد العاطي نجم،  أنور بن محمد الرواس،” العلاقة بين تعرض الشباب العماني لوسائل الإعلام الجديدة ومستوى المعرفة السياسية “دراسة ميدانية على عينة من مستخدمي الإنترنت” مجلة دفاتر السياسة والقانون ، العدد الرابع ، جانفي  (2011)، ص.49.

[19]  جلال سلمان، بين الحملة الانتخابية الالكترونية e-campaign والملصق الالكتروني  متوفر على الرابط : http://www.alwasatnews.com/news/748282.html تم تصفحه يوم 17-11-2016

[20] حسين محمود هتيمي ، العلاقات العامة وشبكات التواصل الاجتماعي (عمان: دار أسامة للنشر،2014)،ص .98.

[21] نادية الصليبي،” البوت ، الانترنت والإعلام الاجتماعي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016 متوفر على الرابط

: http://www.mc-doualiya.com/articles/20161108 تم تصفحه يوم 23-2-2017

[22]  حسين محمود هتيمي، مرجع سابق الذكر ، ص.98.

[23] محمد نور علي  السيد البصراتي ، “دور الإعلام الجديد في تعزيز المشاركة السياسية ( مصر نموذجا)” ، مجلة علوم الإنسان والمجتمع ، العدد12، نوفمبر 2014: ص.406.

[24]  منال قدواح ، مرجع سابق الذكر، ص ص .235، 236.

[25]  صدام فيصل كوكز المحمدي، “التصويت الالكتروني وامن العملية الانتخابية الالكترونية  دراسة قانونية لتطوير التجربة الانتخابية العراقية”، 2012، ص.4.

[26]   رمضان بن شعبان ، مرجع سابق الذكر ، ص.80.

[27]  فضيل دليو، الديمقراطية الإلكترونية بين التشاؤم و التفاؤل، مجلة المستقبل العربي، عدد397 مارس  2012 ، ص. 35.

[28]  رمضان بن شعبان ، مرجع سابق الذكر ، ص.81.

[29]    محمد نور علي  السيد البصراتي ، مرجع سابق الذكر،  ص .405.

[30]  رمضان بن شعبان، مرجع سابق الذكر، ص.81.

[31]  نفس المرجع، ص ص.233 ، 234.

[32]  عادل عبد الصادق، مرجع سابق الذكر، ص.18.

[33]  جيدور حاج بشير، مرجع سابق الذكر، ص.726.

[34]  منال قدواح ،مرجع سابق الذكر، ص.236.

[35] عادل عبد الصادق، مرجع سابق الذكر، ص.18.

[36]  عبد المجيد رمضان ، مرجع سابق الذكر ، ص ص  80، 81.

  •  نوال مغزيلي – دكتوراه في العلوم السياسية تخصص السلطة السياسية و الحوكمة المحلية في جامعة قسنطينة –3- الجزائر
  • تحريرا في 1-6-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى