fbpx
الاقتصاديةالدراسات البحثية

اثار برامج الاصلاح الاقتصادى لصندوق النقد الدولى فى ضوء التجارب الدولية والحالة المصريه

  • المركز الديمقراطي العربي

اعداد الباحثيين:

– أسماء محمد أبوالنور عفيفى.
– سهير رزق محمد عبدالصمد.
– شروق حجازى أبوعمر.
– هند محمد عبدالقوى.
– هند نمر عطا بدوى.
 
إشراف:  د. محمد راشد

المقدمة:

إن العديد من الدول العربية تمر بالعديد من الأزمات الاقتصادية، والتى تجعلها تفكر فى عمل إستراتيجيات معينه لتخطى هذه الأزمات،لذلك اتجهتللمؤسسات الدوليه أو بعض الدول لإستخدامها فى التنمية الاقتصادية، وقد تفشل هذة الدول وتصبح هذه القروض ليست إلا زيادة عبء على عاتقها،ومؤخراً قامت مصر بطلب قرض من صندوق النقد الدولى لمحاولة تحسين وضعها الاقتصادى، ولكن هل ستستطيع أن تنفذ خططها للتنمية أم لا؟وما هى المقترحات التى يمكن أن تساعدها فى هذا؟.

ولذلك فقد تم إختيار هذا الموضوع نظراًلأهميته الحالية فى مستقبل مصر، حيث يجب على المسؤلين أن يضعوا إستراتيجياتلاستخدام هذا القرض فى تحسين الوضع الاقتصادى لمصر من خلال الإطلاع على التجارب الناجحة، كما يجب عليهم أن يقوموا بتنفيذ خطة صارمة من أجل مواجهة التحديات التى سوف تواجههم حتى لا يسوء الوضع الاقتصادى أكثر مما هو عليه، ولهذا ومن خلال هذا البحث العلمى سوف نستعرض تجارب بعض الدول التى قامت بالإقتراض من قبل وكيف نجحت فى ذلك من خلال مقارنة بعض المؤشرات الاقتصادية بها قبل وبعد عملية الإقتراض، وهذه المؤشرات مثل البطالة، التضخم، عجز الموازنة، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، ومن خلال هذه التجارب سوف نقدم بعض المقترحات التى قد تساهم فى جعل هذا الإقتراض ذو تأثير إيجابى على مصر، كما سنقوم بتوضيح الحالات التى قامت فيها مصر بالإقتراض من قبل وكيف كانت النتائج لهذا الإقتراض، وتوضيح الوضع الاقتصادى الحالى لها وما يجب أن تسعى له لتخطى أزمتها.

مشكلة الدراسة

تتمحور في عدم القدرة لدي الدول علي تحقيق الإستفادة الكاملة من القروض التي تاخذها من صندوق النقد الدولي أو حتي إستفادة محدودة لعل هذا يرجع إلي السياسات المتبعة في ذلك البلد أو الشروط التي يضعها الصندوق تكون صارمة لدرجة تجعل الدول لا تستطيع تحقيق الأعمال المطلوبة من هذا القرض أو يكون بسبب الإثنين معاً.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة

– تحليل أسباب نجاح التجارب الدولية عامة والتجربة البرازيلة خاصة ومحاولة الإستفادة منها فى الحالة المصرية وتفادى الأخطاء السابقة للسياسات فى الدول المدينة.

– دراسة السياسات التي إتخذتها الحكومات في الدول المقترضة من الصندوق ومحاولة معرفة أوجه القصور أوالقوة التي أدت لزيادة المديونية أو العكس إن وجد.

– التعرف علي بعض الحلول التي يطرحها صندوق النقد الدولي للدول المقترضة منه.

– التعرف علي الأسباب التي أدت لإقتراض الدول من صندوق النقد الدولي.

أهمية الدراسة

تكمن أهمية البحث في:

– أنه محل نقاش في ظل الظروف السياسية والاقتصادية في تلك الدول وخاصة مصر.

– إلقاء الضوء علي المديونية الخارجية للدول الأربعة(الإردن- اليونان – البرازيل –مصر)ومدي إرتباطها بالإقتراض من صندوق النقد الدولي.

– تظهر أهميته لتزامنه مع الأحداث المتوالية العالمية، والتي أهمها الركود الاقتصادي والتي تؤدي إلي تفشي ظاهرة البطالة والجريمة مما يؤثر علي الاقتصاد الدولي ككل.

الحدود الزمنية والمكانية

اولاً: الحدود المكانية ( الأردن – البرازيل – اليونان – مصر ).

ثانياً: الحدود الزمنية (1989- 2016).

منهجية الدراسة

يقوم علي منهجين:

المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التحليلي المقارن، فهما لهما أهمية بالغة لإظهار الجوانب الأساسية للبحث حيث يوضح المنهج الوصفي الظاهرة، واستخدام المنهج التحليلي المقارن  في دراسة حالة مصر مقارنة بالدول الأخري.

فروض الدراسة

  • قروض صندوق النقد الدولي ذات تأثير إيجابي علي المؤشرات الاقتصادية.
  • نجاح نتائج قروض صندوق النقد الدولي لا يتوقف علي التطبيق الصارم لروشتة صندوق النقد الدولي.

هيكل الدراسة

الفصل الأول: الإطار النظري لصندوق النقد الدولي.

الفصل الثاني:تجارب بعض الدول مع صندوق النقد الدولي.

الفصل الثالث: التجربة المصرية مع صندوق النقد الدولى.

الفصل الأول

الإطار النظرى لصندوق النقد الدولى

المقدمة

يتناول هذا الفصل الإطار النظرى للصندوق، والذى يتضمن كلاً من: نشأةودور وأهداف وسياسات الصندوق ، والآثار السلبية للصندوق وبالتالى كيفية معالجة السلبيات الموجهة للصندوق.

إلى جانب ذلك يتضمن الفصل برامج الإصلاح الاقتصادى للصندوق وهم (التثبيت الاقتصادى والتكيف الهيكلى).

أولاً: الإطار العام لصندوق النقد الدولى

  • نشأة صندوق النقد الدولى

فكرة الانشاء

تم التوقيع على فكرة إنشاء صندوق النقد الدولي من قبل تسع وعشرون دولة، في يوليو 1944م في بلدة بريتون وودز بولاية نيوهامشيرالأمريكية، قبل إنتهاء الحرب العالمية الثانية بشهور، وذلكبهدف علاج الإختلالات الموجودة وقتها المتمثلة في إنهيارالاقتصاديات بالعالم، ورغبة الدول في الخروج من أزماتها الاقتصادية، وخلق مناخ اقتصادي عالمي مستقر.

قبل إنتهاء الحرب العالمية الثانية اجتمعت دول الحلفاء للمشاركة في المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة،إستعداداً لبناء نظام اقتصادي دولي وتم توقيع إتفاقية بريتون وودز في اليوم الأخير للمؤتمر وهو 22يوليو 1944م، وبدأ الصندوق في العمل عام 1945م بعد تصديق عدد كافي من الدول على إتفاقية إنشائه.(ابراهيم، ص4)

  • تعريف صندوق النقد الدولي

هو وكالة متخصصة من منظومة بريتون وودز تابعة للأمم المتحدة، وهو المؤسسة المركزية في النظام النقدي ويعد أهم مؤسسة دولية تهتم بشئون السياسات الاقتصادية الكلية “النقدية والمالية”.(ابراهيم، ص3)

3- أهداف الصندوق

– تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمة تعد وتهيئ سبل التشاور فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية.

– العمل علي التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية ومن ثم الإسهام في تحقيق مستويات مرتفعة من العمالة والدخل الحقيقي وفي تنمية الموارد الإنتاجية لجميع البلدان الأعضاء.

– العمل علي تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف،وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات وإجراء تصحيح منظم لإختلالات موازين المدفوعات.

– المساعدة علي إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف فيما يتعلق بالمعاملات الجارية بين الدول الأعضاء وإلغاء القيود المفروضة علي عمليات الصرف التي تعرقل نمو التجارة الدولية.(إبراهيم، ص16)

ولتحقيق هذه الأهداف يقوم الصندوق بما يلي:

– مراقبة التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية في البلدان الأعضاء وتقديم المشاورة بشأن تلك السياسات.

– إقراض البلدان الأعضاء التي تمر بمشكلات في موازين مدفوعاتها ليس فقط لإمدادها بالتمويل المؤقت وإنما لدعم سياسات التصحيح والإصلاح الرامية إلي حل مشكلاتها الأساسية.

– تقديم المساعدة الفنية والتدريب في مجال خبرة الصندوق إلي حكومات البلدان الأعضاء.(التقرير السنوي صندوق النقد الدولي،2011،ص15)

4- مصادر تمويل صندوق النقد الدولي

المصدر الرئيسي لموارد صندوق النقد الدولي هو إشتركات الحصص (التي تسددها البلدان عند الإنضمام إلي عضوية الصندوق أو في أعقاب المراجعات الدورية التي تزداد فيها الحصص)،وتدفع البلدان 25%من اشتركات حصصها بحقوق السحب الخاصة أو بأحد العملات الرئيسية مثل “دولار الولايات المتحدة الامريكية”.

والهدف من الحصص عمومأ هو أن تكون مرآه لحجم البلد العضو النسبي في الاقتصاد العالمي، فكلما زاد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج واتساع تجارتها وتنوعها ازادادت حصته في الصندوق، فالولايات المتحدة الامريكية أكبر اقتصاد في العالم،فهي تسهم بالنصيب الأكبر في صندوق النقد الدولي حيث تبلغ حصتها 17.6%من إجمالي الحصص, أما سيشتل أصغر اقتصاد في العالم فتسهم بحصة مقدارها 0.004%.

ولدي الصندوق مجموعتان من إتفاقات الإقتراض الدائمة لإستخدامها عند الحاجة لمواجهه أي تهديد للنظام النقدي الدولي:

  • الإتفاقات العامة للإقتراض (GAB).
  • الإتفاقات الجديدة للإقتراض(NAB).

وبموجب هذه الإتفاقيات يتاح لصندوق النقد الدولي إقتراض ما يصل إلي 46 بليون دولار امريكي.(التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي،2011،ص6)

5- الآثار السلبية الناتجة عن سياسات صندوق النقد الدولي

تتمثل فيما يلي:

5/1إرتبطت نشأة الصندوق بتحقيق مصلحة الدول الرأسمالية المتقدمة التي عانت من إضطراب في المعاملات والتمويل وعدم الاستقرار في ميزان المدفوعات.

5/2 أسلوب الإدارة يهدف إلي تحقيق سيطرة الدول الرأسمالية وضعف دور الدول النامية.

5/3عمل الصندوق يتحقق من خلال معالجة مشكلات الدول المتقدمة دون توفير إهتمام لمشكلات الدول النامية.

5/4 ارتبط نظام التمويل والنقد الدولي الذي يمارسه الصندوق بالدولار بعد التخلي عن قاعدة الذهب والذي أدي إلي مشكلات عديدة ارتبطت بتلك الأزمات التي يتعرض لها الدولار.

5/5التخلي عن نظام سعر الصرف الثابت أدي إلي إضطراب وإختلال المبادلات التجارية وذلك في نظام النقد والتمويل الدولي.

ثانياً : برامج الإصلاح الاقتصادى

  • برامج صندوق النقد لمواجهة الأزمات

يقوم صندوق النقد الدولى بإدراة الأزمات من خلال برامج تعتمد على مؤشرات معينة لمحاولة التنبؤ بالمخاطر المحتملة،  وسياسات تفرض على الدول الأعضاء لتصحيح الإختلالات والمساعدة فى علاجها ومن هذه البرامج:

  • برامج التثبيت والتكيف الهيكلى.

1/1 برنامج التثبيت الاقتصادى لصندوق النقد الدولى

تطورت الأدوار والمهام التى يقوم بها صندوق النقد الدولى من مجرد قيامه بالحفاظ على سعر الصرف إلى مساعدة الدول الأعضاء فيه، لحل مشاكلها الاقتصادية فى إطار برنامج التثبيت الاقتصادى والتى تختلف من دولة لأخرى. (الحملاوى،2013- 2014,  ص56-59)

وهى برامج تحاول تصحيح الإختلالات الناتجة عن زيادة الطلب المحلى والخارجى فى الأجلين القصير والمتوسط من خلال أدوات السياسة النقدية والمالية والتجارية والاستثمارية وترتكز على ثلاث محاور أساسية:

المحور الأول: تخفيف العجز فى ميزان المدفوعات من خلال الإجراءات التالية

  • تخفيض قيمة العملة.
  • إلغاء الرقابة على الصرف الأجنبى أو تقليصها إلى أدنى مستوى.
  • تحرير عملية الإستيراد من القيود المفروضة عليها.
  • تحسين شروط الإقتراض الخارجى.

المحور الثانى: مكافحة التضخم من خلال

  • رفع سعر الفائدة الدائنة والمدينة .
  • زيادة الضرائب وتقليل الإنفاق العام لتخفيض العجز الحاصل فى الموازنة العامة.

المحور الثالث: تشجيع الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى من خلال

  • منح مزايا ضريبية لرأس المال الأجنبى.
  • ضمان عدم تأميم أو مصادرة الاستثمار الأجنبى.
  • حرية تحويل الأرباح إلى الخارج.
  • تقليص نمو القطاع العام وتشجيع أليات الخصخصة.

1/1/1 أهم المحاور التى يتناولها برنامج التثبيت أوالاستقرار الاقتصادى

يمكن تحديدهم فى المحاور الآتية :

  • تخفيض قيمة العملة المحلية

تتخذ الدول فى بداية تنفيذ البرنامج خفض سعر الصرف لديها وذلك لتقليل الواردات وزيادة الصادرات، ومن ثم موازنة ميزان المدفوعات وذلك قد يؤدى لتقليل الطلب الداخلى، لأن تخفيض العملة سيؤدى إلى تقليل القوة الشرائيه ومع ذلك أقبلت معظم الدول لتطبيق ذلك الإجراء.

  • تحرير الأسعار الداخلية وتوقيف الدولة للإعانات الخاصة بتشجيع الإنتاج المحلى
  • تحرير التجارة الخارجية

وذلك عن طريق الإنفتاح الاقتصادى التدريجى للاقتصاد نحو المنافسة الدولية وذلك من خلال الإنضمام للمنظمات التجارية الخارجية وبناء علاقات خارجية وثيقة.

  • ترشيد النفقات العامة

وهو تخفيض الإنفاق فى المجالات غير الإنتاجية (التعليم – الصحة – الثقافه …الخ) وإعطاء أولوية للإنفاق على قطاعات لإنتاج وتنظيم سوق العمل.

  • الإصلاحات النقدية

أى تحسين سير السياسة النقدية وتشجيع الإدخار الداخلى لتمويل عجز الموازنة من خلال أذون الخزانة.

1/1/2 أهم التسهيلات التى يقدمها صندوق النقد الدولى فى إطار برنامج التثبيت الاقتصادى

يقوم الصندوق بتقديم مجموعة من التسهيلات التمويلية لتطبيقها ومعالجة الإختلال على المدى القصير وهم:

  • حقوق السحب العادية

ظهر هذا النوع من التسهيلات فى عام 1968م، وفقا لهذا النوع يحق للدولة العضو إذا ماكانت لديها أزمة ما، أوصادفها صعوبة فى ميزان مدفوعاتها، أن تطلب من الصندوق شراء كمية معينه من عملات الدول الأخرى الأعضاء، مقابل دفع عملاتها الوطنية، على أن تقوم فى المستقبل بدفع مقابل قيمتها بالذهب أو بالعملات القابلة للتحويل،ولكن هذا الأسلوب لم يكن يتسم بالسرعه أو المرونة وذلك لأنه كان يجب على الدولة العضو طالبة السحب أن تنتظر ثلاثة أيام حتى يتم بحث طلبها وفى كثير من الأحوال كانت الدولة التى تمر بالأزمة لا تستطيع الإنتظار، لذا ظهرت الأنواع الأخرى من التسهيلات.

  • حقوق السحب الخاصة

هى نوع من أنواع الأصول التى يقوم بإصدارها صندوق النقد الدولى وهى عبارة عن نقد إحتياطى دولى يستخدم لدعم أصول السيولة الدولية كالذهب والدولارات والعملة الأجنبية، وقد قام الصندوق نتيجة للأزمات التى تعرضت لها أعضائه بزيادة حصص أعضائه وجعل الأعضاء يحددون كمية السحب الخاصة المطلوبة للدول الأعضاء وفقاً لحصصهم، وقام بتحديد شروط الإستفادة منها فى حالة وجود عجز فى ميزان المدفوعات أو حدوث تطورات فى إحتياطيات البلد النقدية،ومن حق الصندوق أن يقرر إيقاف العضو عن استخدام حق السحب نتيجة عدم تنفيذه لإلتزماتة فى الصندوق.

  • تسهيل الإحتياطى التكميلى ( Supplemental Reserve  Facility )

عبارة عن تسهيل يمثل تمويل إضافى قصير الأجل للبلدان الأعضاء التى تعانى صعوبة إستثنائية فى ميزان المدفوعات، وذلك نتيجة فقدان الثقة بشكل مفاجئ ومثير للإضطراب،حيث يتضمن سعر الفائدة على القروض بموجب تسهيل الإحتياطى التكميلى علاوة إضافية يضاف إلى سعر الفائدة على قروض الصندوق.

  • خطوط الإئتمان الطارىء(Contingent Credit Lines  )

هى خطوط دفاع وقائية تمكن البلدان الأعضاء القائمة بتطبيق سياسات اقتصادية قوية من الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولى، على أساس قصير الأجل عندما تواجه بفقدان ثقة الأسواق على نحومفاجىء. (thomasA-Bernes،2007,page11)

 1/2 –  برنامج التصحيح و التعديل الهيكلى

من أهم البرامج التى عرفت خلال الثمنينات والتسعينيات لصندوق النقد الدولى، وذلك لإصلاح الإختلالات الداخلية والخارجية التى يعانى منها الاقتصاد وذلك بعد تثبيت الحال الاقتصادى.

يقوم التصحيح الاقتصادى أومايعرف بالتعديل الهيكلى على إعادة صياغة الهياكل الاقتصادية، وتحضير إطار تشغيلى لاقتصاد السوق الذى يكون من ضمن البرامج المدعومه من صندوق النقد الدولى، وذلك إلى جانب برامج أخرى يدعمها البنك الدولى أو حتى البرامج غير المدعومه التى تكون بهدف إصلاح هيكل الاقتصاد الكلى للبلد الذى يعانى فعلياًمن إختلالات هيكلية.

1/2/1سياسات برنامج التعديل الهيكلى

 – السياسة النقدية

تقوم هذه السياسة على تخفيض قيمة العملة وتحرير سعر الصرف وجعله مرن وواقعى إلى جانب مكافحة التضخم.

–  السياسة التجارية

تقوم على تشجيع التبادل الخارجى وتشجيع المنافسة بعد تحرير الأسعار وتحرير التجارة الخارجية.

–  السياسة المالية

تهدف للاستقرار الاقتصادى وتشجيع ترشيد الإنفاق من خلال سياسة النظام الضريبى والنظام المالى والتجارى وذلك بقصد رفع الإيرادات العامة.

   -سياسة تحسين النمو الاقتصادى

وهو خاص بإعادة هيكلة القطاع العام والتحول للخصخصة.

1/2/2 التسهيلات التى يقدمها صندوق النقد الدولى فى ظل برنامج التعديل الهيكلى

هذة التسهيلات يقدمها الصندوق على المدى المتوسط والطويلومن أهمها:

  • تسهيل التمويل التعويضى

ظهر هذا التسهيل عام 1963م، وأطلق فعلياً عام 1996م وهو عبارة عن تسهيل يقدم للدولة العضو بشروط معينه لمساعدة الدول الأعضاء المصدرة للمواد الخام فى حالة حدوث تدهور مفاجىء أو غير متوقع فى صادرتها، بشرط أن تكون هذه الظروف خارجة عن إرادة الدولة فى الأجل القصير، وحدود السحب فى هذا التسهيل تكون محددة بنسبة 83% من حصة الدولة العضو لدى صندوق النقد الدولى.( الحملاوى،  2013 -2014, ص61 )

  • تسهيلات التكيف الهيكلى

وجد هذا النوع فى عام 1986م وذلك إستجابة لحاجة الدول النامية التى تواجهة أزمات اقتصادية خانقة بسبب نقص الإيرادات، والتى تسبب عجز ميزانها وله سعر فائدة محدد يقدر بنحو 0.5% سنوياً.

(thomasA-Bernes،2007,page11 )  ويسدد على فترة تتراوح بين (5 –10) سنوات وهى تقدم لدعم برنامج الاقتصاد على المستوى المتوسط الأجل.

  • التسهيلات الموسعه (تمويل الصندوق الممدد) Extended Fund Facility

من مسماه (ممتد ) أى يعالج الإختلالات الهيكلية فى ميزان المدفوعات ويحاول مواجهة الصعوبات التى يحتاج حلها فترة طويلة تمتد من 3- 4 سنوات وهى الفترة التى يسمح بها الصندوق إلى جانب السياسات القائمة، حيث أنه يمثل قرض قصير الأجل ويجب على الدولة المقترضة أن تقدم برنامج اقتصادى تعتزم تنفيذه للقضاء على مابها من إختلالات هيكلية فى ميزانيتها وتم تنفيذها عام 1974م.(الحملاوى،  2013 -2014, ص61 )

  • مساعدات الطوارىء والتعويضات

استحدث صندوق النقد الدولى هذا النوع عام 1988م، وذلك لتمكين الدول الفقيرة من الإقتراض لمواجهة المتغيرات الخارجية الطارئة والتى تزيد من عجز موازين مدفوعاتها، وذلك مثل ارتفاع أسعار الفائدة على القروض الخارجية إلى جانب ارتفاع أسعار وارداتها ونقص حجم صادراتها مقارنة بوارداتها لا يقتصر هذا التسهيل على مواجهة انخفاض أسعارها فقطلأنه يساعد ويسمح بالسحب من الصندوق فى حدود 105% من حصة الدولة لدى الصندوق وليس 83% كما كان فى التمويل التعويضى ولكن لابد أن تكون الدولة ملتزمة بتنفيذ برنامج التعديل الهيكلى مقابل منحها هذا التسهيل.

  • تسهيل النمو والحد من الفقر ( And Growth Facility Poverty Reduction)

هو نوع حديث استخدم لتقديم المساعدة للدول الأشد فقراً، والتى تعانى من مشاكل مطولة فى ميزان مدفوعاتها وذلك مقابل أسعار فائدة منخفضة.(الحملاوى ،2013-2014,  ص60-64)

1/2/3 السياسات المتعلقة بتحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادى والتعديل الهيكلى

  • السياسات المتعلقة بعلاج اختلالات ميزان المدفوعات

يعتبر ذلك الهدف من وجهة نظر الصندوق هدف أساسي لابد من تحقيقه لكى ينفذ التثبيت والتصحيح الهيكلى ويسعى من وراء ذلك لتحقيق فائض في ميزان المدفوعات.

  • السياسات المتعلقة بعلاج الموازنه العامة

من أهم مبادىء الصندوق إن تدخل الدولة وزيادة نفقاتها العامة يؤدى لتقليص دور النشاط الاقتصادى للقطاع الخاص إلى جانب زيادة معدات الضرائب التى يدفعها من موارده ومن ثم نقص حجم الإدخار، إلى جانب أنه يزيد من حجم الفجوة بين إيرادات الدولة ونفقاتها ومن ثم تلجأ الدولة للإقتراض الخارجى ومخاطره المتعددة إلى جانب أنه يؤدى لعجز ميزان المدفوعات مما يعكس الانخفاض فى سعر الصرف مستقبلاً، وبالتالى هروب رأس المال للخارج وضعف القدرة على الوفاء بالديون الخارجية.

  • السياسة النقدية

تعطى برامج صندوق النقد الدولى أهمية بالغة لتنفيذ سياسة نقدية صارمةأهم بنودها الإصدار النقدى وزيادة أسعار الفائدة المدينه والدائنه وتنمية أسواق المال وتحرير التعامل فيهالأن فائض الطلب فى الدولة يؤدى للتضخم وإفراط حاد فى السيولة المحلية.

  • زيادة معدلات النمو الاقتصادى

هو هدف يمثل إهتمامات الصندوق فى السنوات الأخيرة، ويرى الصندوق أن البرامج التى يقوم بتصميمها تخدم عملية النمو من ناحيتين:

  • تزيد السياسات التى يتبناها الصندوق التى تشجع على تحسين إستخدام الموارد ومن ثم زيادة العرض الكلى.
  • تنفيذ سياسات الصندوق يزيد من الدعم المالى المقدم للبلد المعنى بالقرض، وذلك من خلال زيادة حجم الأموال المتاحة للاستخدام ويزيد فى معدلات النمو،ويقدم صندوق النقد الدولي منذ أواخر السبعنيات قروض ميسرة لمساعدة أفقر بلدانه الأعضاء  في تأمين سلامة مراكزها الخارجية، وتحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار، وتحسين مستويات المعيشة.

وفي أواخر التسعينات استحدث الصندوق تسهيلات تستهدف مساعدة البلدان في مواجهة الفقدان المفاجئ لثقة الأسواق، ومنع امتداد الأزمات المالية الي البلدان ذات السياسلت الاقتصادية السليمة، ويقدم الصندوق قروض لمساعدة البلدان في مواجهة مشكلات ميزان المدفوعات الخارجية عن نطاق سيطرتها والناتجة عن الكوارث الطبيعية والآثار المترتبة علي الصراعات العسكرية والنقص المؤقت في حصيلة الصادرات، وكما أنشئت التسهيلات الجديدة لمواجهة التحديات الجديدة، فقد ألغيت التسهيلات التي فقدت مبرر وجودها بمرور الوقت، وقد بدأ المجلس التنفيذي بالفعل مراجعة تسهيلات الصندوق في أوائل عام 2000 وانتهت هذه المراجعة بإلغاء أربع تسهيلات بطل استعمالها فقد أدي نظر المجلس التنفيذي في إدخال تعديلات علي التسهيلات الغير ميسرة الأخري إلي الإتفاق علي:

  • تعديل شروط الإقراض التي تنص عليها إتفاقيات الاستعداد الإئتماني وتسهيل الصندوق الممدد بما يشجع البلدان علي تجنب الإعتماد علي موارد الصندوق لفترات أطول من اللازم أو إقتراض مبالغ أكبر من اللازم.
  • إعادة التاكد علي إقتصار تسهيل الصندوق الممدد علي الحالات التي تكون فيها الحاجة واضحة للحصول علي تمويل أطول أجلاً.
  • تعديل خطوط الإئتمان الطارئ (contingent credit lines) في إطار معايير الأهلية القائمة لجعلها أداة أكثر فعالية في منع حدوث الأزمات ومقاومة العدوي بالنسبة للبلدان التي تتبع سياسات سليمة وتعزيز مراقبة البرامج المدعمة لموارد الصندوق بعد إنتهائها. (ابراهيم، ص12)
  • الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتطبيق برنامج التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي

2/1 الأبعاد الاقتصادية

من نتائج  برامج التعديل الهيكلي التي يفرضها صندوق النقد الدولي علي الدول النامية

  • انخفاض معدل النمو:من نتائج سياسات التكيف الهيكلي في العديد من البلدان

انخفاض معدلات النمو فمثلاً سجلت في معظم الأحيان معدلات سالبة بالنسبة للدخل الفردي خلال فترة البرنامج حيث نجد الدخل الفردي الفعلي  في دول إفريقيا في 1988م أقل من 6%بالنسبة لما كان عليه في1980 بعد تطبيق البرنامج.

  • تخفيض قيمة العملة:إن التخفيض في قيمة العملة المقترن بإلغاء دعم الإستهلاك والرقابة علي الأسعار يؤدي إلي ارتفاع متسارع للأسعار للوصول إلي المستوي العالمي في الوقت الذي تجمدت فيه القوة الشرائية بهدف تحديد الطلب وتفادي الضغوط التضخمية، وقد يحدث أن يؤدي التخفيض في قيمة العملة إلي نوع من الدولره بحيث يعوض الدولار العملة المحلية بشكل غير رسمي كما حدث في بعض بلدان اوروبا الشرقية بحيث تباع المنتجات التي يكثر عليه الطلب بالدولار في محلات مخصصة لمن لهم عملات صعبة وهذه الظاهرة تجعل الرقابة علي السياسة النقدية يصعب التحكم فيهامن قبل السلطات المحلية.
  • ارتفاع نسبة البطالة: إن اقتراحات الصندوق بتسريح العمال والموظفين سواء في القطاع الخاص أوالعام تزيد من خطورة الوضع في البلدان النامية التي تعاني من سوء استخدام الأيد العاملة، فمثلاً بالنسبة لقارة إفريقيا فإن اللجنة الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة أقرت زيادة البطالة من 7.9مليون في 1980م إلي 2مليون في1985م أي حوالي 40%من القوة العاملة.
  • الإختناق المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة: يؤدي التضييق في سياسة القرض في إطار برنامج التكيف الهيكلي إلي شل حركة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لاتملك القدرة المالية الكافية لخوض غمار المنافسة مع فروع الشركات متعددة الجنسيات وهو ما يؤدي إلي إمتصاص وتدهور تلك الشركات الوطنية والصغيرة من قبل الشركات المحمية.

2/2 الأبعاد الاجتماعية

تتمثل الآثار الأساسية الناجمة بشكل مباشر عن سياسات التكيف الهيكلي في الفقر وسوء توزيع الدخل والبطالة

  • آثار سياسات التكيف الهيكلي علي العمالة

إن برامج التكيف الهيكلي تضنت تدابير تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر علي سوق العمل كالخصخصة مثلاً وما ترتب عليه من غلق مؤسسات بأكملها، وتصفيتها وتسريح عمالها وكذلك ما ترتب عن بعض السياسات  الإصلاحية  لسياسية تخفيض قيمة النقد من انخفاض الواردات من المواد الأولية والسلع الوسيطة والاستثمارية وبالتالي انخفاض حجم الاستثمار وتعطل الألة الإنتاجية وما لذلك من آثار بالغة علي حجم العمالة، ففي مصر تشير التقديرات الرسمية لجهاز التعبئة العامة والإحصاء إلي أن السنتين التاليتين لتطبيق برنامج التكيف الهيكلي قد شهد انخفاضاً مطلقاً في عدد المشتغلين كما أن معدلات البطالة ارتفعت بين 1990-1995 من حوالي 8% إلي5.11%.

  • آثار برامج التكييف علي الدخل الحقيقي وإعادة التوازن

لقد ساهم ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل بارز في تدهور مستوي أصحاب الدخول الثابتة ومحدودي الدخل خاصة فالدخول الاسمية بقيت ثابتة أو تغيرت بمعدلات أقل من معدل التغير في الأسعار مما انعكس سلباً علي الدخول الحقيقية لهذه الفئة، ففي مصر انخفضت الأجور الحقيقية في ميزانية الدولة بحوالي 5.6%عامي (1991-1992) ثم تحسنت نوعاً ما في السنوات التالية أي عامي (1992-1993 ) إلا أن ذلك  لم يلبث طويلاً حيث تراجع نمو الأجور الحقيقية عرف أدني مستوي له عام 1994-1995 كما أن أجر العامل خلال فترة الإصلاحات قد انخفض في جميع القطاعات بنسبة6.11% في القطاع الخاص وبنسبة 5.11% في القطاع الحكومي، كما ساهمت معدلات التضخم المرتفعة في تدهور الأجور الحقيقية للعمالة الزراعية بشكل كبير حيث انخفضت بنسبة 29% خلال فترة تنفيذ الإصلاح الاقتصادي.

  • آثار برامج التكيف علي الفقراء

بشكل عام ونتيجة للانعكاسات الاجتماعية السلبية لبرامج التكيف الهيكلي علي فئات كبيرة من المجتمع، وخاصة فئة محدودي الدخل في المجتمعات التي كانت محل تطبيق هذه البرامج فإن حلقة الفقر قد ازدادت اتساعاً، ففي دراسة عن المغرب  أشارت إلي أن نسبة الفقراء في ريف المغرب  قد بلغت 50% خلال فترة الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، كذلك الحال في تونس حيث عرفت المناطق الحضرية داخل المدن الكبري بتزايد نسبة الفقراء خلال فترة الإصلاح الاقتصادي.(المغربي،2010 )

كما أدت السياسات الانكماشية التي تضمنتها سياسات التكيف الهيكلي والمتمثلة في تخفيض القيمة الحقيقية للأجور وتخفيض إلغاء الدعم علي بعض السلع والخدمات الحكومية وفرض ضرئب أو زيادة الرسوم علي هذه الخدمات إضافة إلي تخفيض قيمة العملة بما يستتبعه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة أو المشتملة علي مدخلات مستوردة  وكذلك فرض الضرئب غير المباشرة تسهم كل ذلك السياسات بصورة مباشرة في زيادة الفقر.(رشوان، 2003)

  • آثار برامج التكيف الهيكلي علي الخدمات التعليمية

منذ مدة طويلة والدول العربية تتولي التكفل بالخدمات التعليمية بالمجان أو برسوم رمزية  ورغم ذلك بقيت هذه الخدمات قاصرة ودون المستوي المرغوبة لأسباب عدة:

ضخامة تكاليف التعليم من جهة والنقص الملحوظ في الموازنة المالية المحلية المخصصة لتوفير هذه الخدمة بالقياس إلي حجم الطلب عليها الناتج من النمو الديمغرافي المتزايد بإستمرار، ويؤثر الإصلاح الاقتصادي المدعم من قبل الصندوق في هذا النوع من الخدمات من خلال عدة قنوات أهمها التأثير في دعم مكونات الإنفاق العام المخصص لهذه الخدمة.

ملخص الفصل

تناول الفصل الآتى

  • نشأة صندوق النقد الدولي وأهدافه ودورالصندوق في تحقيق تلك الأهداف.
  • سياسات الصندوق ومصادر تمويله.
  • توضيح الآثار السلبية الناتجة عن سياسات الصندوق.
  • تم التركيز علي برامج الصندوق الذي يتضمن برنامج التثبيت الاقتصادي وما يتضمنه من تسهيلات يقدمها الصندوق في إطار هذا البرنامج، وأيضاً برنامج التعديل الهيكلي.
  • الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تطبيق برامج الصندوق.

الفصل الثانى

تجارب بعض الدول مع صندوق النقد الدولى

تمهيد

توجد بعض الدراسات تؤكد أن برامج الصندوق التي يفرضها علي الدول المقترضة  ذات تأثير إيجابي، ومن هذه الدراسات:

1- دراسة بعنوان: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الحرية الاقتصادية، للباحث: بيرنهارد، وتوصلت الدراسة إلي أنه في فترة التسعينات كانت تأثيرات صندوق النقد الدولي إيجابية علي الوضع السياسي والاقتصادي فقد تمكنت بعض الدول ما استغلال قروض الصندوق في الخروج من أزمتها الاقتصادية من حيث تنشيط صناعتها الداخلية، ومن هذه الدول ( ماليزيا- أندونيسيا- تركيا ).

2- داسة بعنوان: صندوق النقد الدولي وتحليل الأوضاع المالية، للباحث:(stieglitz joseph)،وأشارت الدراسة أن الصندوق يسعي إلي مبادرة من أجل إعانة الدول المدينة والفقيرة، وأن قرض الصندوق لتلك الدول ساهم بنسبة كبيرة في رفع عوائدهم، وظهر ذلك واضحاً في فترة التسعينات،  يستهدف الصندوق منع الوقوع وحدوث إختلال في النظام الاقتصادي، وذلك من خلال تشجيع تللك الدول علي الاعتماد علي سياسات اقتصادية سليمة.

كما توجد بعض التجارب تؤكد أن برامج الصندوق ذات تأثير سلبي علي الدول المقترضة:

1- دراسة بعنوان: دور صندوق النقد الدولي في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية، للباحث: لطرش ذهبية، وتوصلت الدراسة إلي: ضعف دور الصندوق في ضمان إستقرار النظام النقدي العالمي واستشعار المخاطر والتنبؤ بالأزمة بالرغم من اعتماده علي مجموعة من البرامج والسياسات، لذا تظهر الحاجة الملحة إلي ضرورة تبني إصلاحات حقيقية علي سياسات  الصندوق.

2- دراسة بعنوان: دور صندوق النقد الدولي في تمويل وتنمية دول العالم الثالث، للباحث: محمد علي يوسف غالب، وتوصلت الدراسة إلي: أن الصندوق يفرض شروط قاسية علي البلدان النامية بغض النظر عن الظروف الاقتصادية التي تعيشها تلك البلدان، تهدف معظم شروط الصندوق إلي إضعاف قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.

وسنقوم يإيضاح التجارب الدولية لكل من (الأردن والبرازيل واليونان ) مع صندوق النقد الدولى, وبداية سنتناول التجربة الأردنية فى عدة محاور أساسية وهى الفترة السابقة للإقتراض، ثم أسباب إقتراضها من الصندوق وأثر ذلك على اقتصادها من خلال المؤشرات الأساسية من تضخم وبطالة ونموالناتج المحلى الإجمالى ثم ننتقل للتجربة الثانية وهى تجربة  البرازيل التى من خلال تطبيقها لسياساتها إنتقلت من خانة المدين للصندوق إلى خانة الدائن له وفى النهاية ننظر للتجربة اليونانية بدراسة حالتها الاقتصادية قبل الإقتراض وبعده، ثم نصل لنهاية هذا الفصل من خلال مجموعة من النتائج التى تم إستخلاصها من خلال الدراسة.

أولاً: تجربة الأردن

تمهيد

لقد انضمت الأردن لصندوق النقد الدولى فى الستينات وتحديداًفى 29 أغسطس  عام 1952م، وتبلغ حصتها فى الصندوق 343.10 مليون وحدة حقوق سحب خاصة ( نشرة صندوق النقدالدولى, اغسطس 2016)وفقاً لموقع يعرف ب”انفستويديا” وجد لصندوق النقد الدولى العديد من التجارب الناجحه وأيضاً القصص الفاشله مع دول العالم النامى وذلك من خلال الإقتراض والمساعده الفنيه والمراقبه ومحاولة تحديد المشكلات المحتملة الحدوث بها كما ذكرنا مسبقاً.

وكانت على رأس الدول التى تعد مثالاً ناجحاً من وجهة نظر الصندوق ومن المعروف أن الأردن مثلها مثل باقى الدول العربية تأثرت عام 1989م بالحرب مع إسرائيل وتدهورت أوضاعها الداخلية حيث تعرضت فى ذلك الوقت لأزمه شديدة ترجع إلى أكثر من سبب.

  • جدول رقم (1) البرامج التى عقدتها الأردن مع الصندوق منذ (1989م – 2004)
نوع الإتفاقية تاريخ الموافقة تاريخ الإنتهاء مدة الإتفاقية بالشهر الكمية المتفق عليها الكمية المسحوبة
الإستعداد الإئتمانى 14/7/1989 13/1/1991 18 60 26.8
الترتيب الإحتياطى 26/2/1992 25/2/1994 24 44.4 44.4
تسهيل الصندوق الممد 25/5/1995 9/2/1996 21 189.3 130.3
تسهيل الصندوق الممد 9/2/1996 8/2/1999 36 238 202.5
تسهيل الصندوق الممد 15/4/1999 31/5/2002 38 127.9 127.9
الترتيب الاحتياطى 3/7/2002 2/7/2004 24 85.3 10.7

المصدر: جريدة الغد الأردنية عدد (27 جماد الاول 1438ه )

من هذا الشكل يتضح أن: الأردن حصلت على ثلاثة أنواع من التسهيلات التى يقدمها الصندوق وهم الاستعداد الائتمانى والترتيب الإحتياطى وتسهيل الصندوق الممد.

لهذه البرامج السابقة أهداف كانت تسعى الأردن لتحقيقها حيث كانت تدور حول تخفيض عجز الحساب الجارى بنسب متفاوتة على مر السنين ومحاولة زيادة حجم الاستثمار، وتوفير مايقارب ثلاثة أرباع الإدخار وذلك كان فى تسهيل الصندوق الممد عام 1994م، إلى جانب تصحيح الأوضاع المالية العامة من النفقات.

  • أسباب أزمة 1989م

يرجعها البعض إلى الإنفاق الحكومى المتزايد مما تسبب فى مديونيه متراكمه وفوائد باهظه لهذه المديونيه، والبعض الآخر يرجعها إلى إتجاه السلطات إلى تنمية المملكة والتى كانت تحتاج لمبالغ كثيره فى ذلك الوقت مما اضطرت الحكومه للإستدانه وحدوث الأزمة وتوجهها للصندوق للمرة الأولى وهناك من اتجهوا لإتخاذ رأى آخر وهو اتباع البعض نظرية المؤامرة على المملكة وذلك مستغلين التدهور الاقتصادى الحادث فى البلاد فى ذلك الوقت ومن وجهة نظر العديد من الاقتصادين أن هذه الأسباب السابقه كانت مجتمعه معاً فى الأردن وظهرت صحة هذا الرأى عندما وجد بنك يعرف ببنك “البتراء ” كان يقوم بممارسات مصرفية غير صحيحه بحجة أنها فى صالح الأردن  مما آثار شكوك حوله من قبل البنك المركزى فقد كان يقوم بإعطاء تسهيلات وائتمانات والتوسع فى منحها بشروط ميسرة إلى جانب رغبة هذا البنك فى التوسع والسيطرة على حصة كبيرة من السوق، ليس هذا فحسب بل تمكن بالفعل من ضم العديد من البنوك والسيطرة عليهم مثل بنك “الأردن والخليج ” وسيطر على الصرافة وتمكن من المتاجرة بالعملات من خلال بعض شركات الصرافه كل هذا قلل من سيطرة البنك المركزى على سوق العملات وعجز البنك عن توفير مايحتاجه الاقتصاد الأردنى من العملات الأجنبية وتسبب هذا فى حدوث التضخم فى البلاد وانخفاض وتدهور قيمة الدينار الأردنى وتسببت هذه الأزمة فى زعزعة وإرباك الحكومة أيضاً، بالإضافة للبنك المركزى الذى عجز عن مواجهة هذه الأزمة وعدم قدرته على تفسير أسبابها، (صحيفة الغد الأردنى, الاربعاء الموافق 9 فبراير 2017) إلى جانب الركود الإقتصادى الكبير الذى حدث بها نتيجة لهذه الأوضاع، فنجد أن البطالة فيها وصلت نسبتها إلى حوالى 35% وظهرت لديها فى ذلك الوقت مشاكل تسديد قروضها لذا وافقت حينها على العديد من الإجراءات والإصلاحات التى تنفذ خلال خمسة أعوام وبهذا حصلت على قرض الصندوق.

  • أسباب قرض 1992م  وشروطه

وبعد حرب الخليج وعودة مايقرب من 230 ألف أردنى إثر غزو العراق للكويت مما تسبب فى تراجع إيرادات الحكومه وزادت البطالة مرة أخرى ولم تقف عند هذا الحد مما اضطرتها للإقتراض مرة أخرى من الصندوق فى الفترة (1990-1992م ) حيث حصلت على ثلاث قروض تمويليه فى ذلك الوقت وذلك صاحبه مجموعة من الشروط والإجراءات من شروط تجارة ميسرة وخصخصة للقطاع العام وزيادة الضرائب وتغيرات فى الاستثمارات الأجنبية.

حيث كان توجه الأردن لبرنامج إصلاح اقتصادى جديد ينتهى أمده فى 1992م ولكن وجدنا أن الأردن عادت للتفاوض مرة أخرى ليمتد أجل هذا البرنامج الى 1998م وقد إمتد أجل هذا البرنامج لأكثر من ذلك بل وصل إلى عام 2004م دون أن نلاحظ تحسن ملحوظ فى الاقتصاد الأردنى فى فترة البرنامج الأصلية بالرغم من كونه إمتد إلى قرابة مايصل إلى خمس عشرة سنة وقد يرجع ذلك إلى الهدف الذى تسعى إليه مؤسستى بريتون وودز (الصندوق والبنك الدوليين ) وهو التركيز على جانب الطلب الكلى وذلك بهدف السيطرة على المديونية وتقليل  العجز المالى فى البلاد دون الإهتمام الواضح بجانب العرض الذى تقوم علية عجلة النمو، وتوفير فرص عمل للشباب، ومن ثم تقليل البطالة وذلك مقارنة باهتمامهما بضبط جانب الطلب والمديونية المرتبطة به، حتى يضمنوا قدرة الدولة المعنية بتسديد الأموال المقترضة منهما، فمثلاً بالنسبة للأردن لزم عليها الاستمرار بعد إنتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى بحوالى ست سنوات حتى تستطيع الخروج من الضبط المالى وتحريك عجلة النمو من جديد. (مؤسسة اسناد, تقريرها عام 2015 حول المشهد الاردنى فى الفترة 2013-2014م)

  • أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي لعام (1992-1998)
  • يهدف البرنامج لمعالجة الإختلالات الناتجة عن الأزمة الاقتصادية التي ظهرت بعد إنهيار سعر صرف الدينار الأردني أمام العملات الأجنبية.
  • تخفيض عجز الحساب الجاري من 10.4%من الناتج المحلي الإجمالي عام 1991م،وكانت النتيجة أن العجز حافظ علي مستوياته المرتفعة عام 1998 وفي عام 2008 تجاوز المعدلات التي كانت قبل البرنامج حيث وصل إلي 12.1 %من الناتج المحلي الإجمالي.
  • تخفيض عجز الميزان التجاري من 21.7% من الناتج المحلي الإجمالى عام1991إلي %2.6عام 1998م ولكن النتيجة أنه ارتفع بحوالي25.5 %عام1998 ثم ارتفع مرة أخري بنسبة 35%عام 1998م.
  • تخفيض عجز الموازنة العامة من 17.8%عام 1991م إلي 2.5 %عام 1998م والنتيجة أنه مازال يحافظ علي مستوياته المرتفعة ليصل إلي 10%في عام 2009م.
  • تدل مؤشرات عجز الموازنة إلي التحسن النسبي حيث تراجعت من 17.8% إلي 10% ويرجع ذلك إلي زيادة الأعباء علي فئات الشعب من خلال زيادة العبء الضريبيويؤكد ذلك ارتفاع إيرادات الضريبة بمعدلات قياسية,وكذلك رفع الدعم عن مختلف المواد الغذائية والضرورية.
  • شروط الحصول علي قرض( 1992-1998)

من السياسات التي فرضها الصندوق علي الأردن:

  • زيادة الضرائب غير المباشرة مما أدي إلي ارتفاع معظم تكلفة معظم السلع الأساسية.
  • انخفاض الإنفاق الحكومي علي الخدمات.
  • رفع كافة أشكال الدعم عن الإنتاج المحلي والصادرات الوطنية.
  • تحرير التجارة الداخلية وإزالة الحواجز الجمركية لتسهيل إنسياب السلع والبضائع الأجنبية.
  • تخلي الدولة عن المساهمة المباشرة في إنجاز المشاريع التنموية الاقتصادية ,وتقديم التسهيلات للاستثمارات الأجنبية.
  • خصخصة مؤسسات القطاع العام.

وتركت هذه السياسات آثار اقتصادية واجتماعية قاسية علي الفقراء ومتوسطي الدخل كما أدت إلي سوء الأحوال المعيشية للغالبية العظمي من أبناء الوطن،  كما ساهمت هذه السياسات في تعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة معدلات البطالةوبحلول عام 2000م إتجهت الأردن للانضمام لمنظمة التجارة العالمية ووقعت بعدها بعام واحد إتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة الامريكية. (جريدة اليوم السابع، الأربعاء الموافق 10 اغسطس 2016).

  • أسباب قرض 2012م

ولم تصل الأردن إلا لزيادة وتفاقم العجز الحكومى إلا أنه فى النصف الأخير لعام 2012م زادت التحديات على المستوى الكلى للاقتصاد، حيث زادت الضغوط على حسابات المالية العامة بسبب ارتفاع أسعار النفط ومن ثم اضطرت الأردن لإستيراد الوقود بأسعار مرتفعه  وانخفاض المنح على المستوى المتوقع وتزايد المصروفات بسبب إستضافة اللاجئين السوريين إلى جانب زيادة الضغط على ميزان المدفوعات حيث ارتفعت واردات الوقود المكلفة بسبب تكرار تخريب خط أنابيب الغاز ومن ثم ارتفاع نسبة خسائر شركة الكهرباء ومن ثم انخفاض إحتياطات البنك المركزى وازداد الأمر ضرراً حيث ازدادت عملية دولرة الودائع كنتيجة للتوتر السائد فى البلاد إلى جانب انخفاض حصيلة السياحة وتحويلات العاملين بالخارج  ومن ثم كل ماسبق أدى إلى تفاقم الأزمة والمديونيه الخارجية.

نتيجة لما سبق:  تباطئ النمو إلى حد كبير وضعف ثقة المستثمرين واتسع حجم عجز الحساب الجارى الخارجى شاملاً المنح ليصل إلى 12%من إجمالى الناتج المحلى لعام  2011 بدلاً من 7% عام2010.(نشرة صندوق النقد الدولى, 3 أغسطس 2012)

ولمواجهة الأزمة قامت الحكومة الوطنية باعتماد برنامج وطنى للإصلاح فى مايو 2012م ولتحقيق أهدافها المنشودة طلبت الأردن من صندوق النقد الدولى مساعدة مالية وفقاً لإتفاقية الاستعداد الائتمانى لمدة 36 شهر يهدف لتحسين الأوضاع المالية السائدة وإزالة الخلل وتحسين النمو(الأردن مذكرة برنامجية من الصندوق)ويتيح هذا الائتمان للأردن حوالى 2 مليار دولار امريكى. (بيان صحفى رقم 275/12 25يوليو 2012)

والجدول التالى يوضح

بعض المؤشرات الاقتصاديةوهى التضخم والبطالة ونمو الناتج المحلى الإجمالى

جدول رقم (2)

السنة نمو الناتج المحلى الإجمالى البطالة التضخم
1983 1.9 5.02
1984 8.6 3.8
1985 3.45 2.9
1986 7.01 0
1987 2.89   -0.2
1988 -1.8 6.6
1989 -13.4 25.7
1990 97. 16.1
1991 1.82 15.4 8.15
1992 18.6 17.5 3.9
1993 4.6 19.7 3.3
1994 4.9 18.3 3.5
1995 6.1 14.6 2.3
1996 2.08 13.7 6.5
1997 3.2 11.8 3.03
1998 2.9 12.5 3.09
1999 3.4 11.5 0.6
2000 4.2 13.7 66.
2001 5.2 15.8 1.7
2002 5.7 16.2 1.8
2003 4.1 15.4 1.6
2004 8.5 12.4 3.3
2005 8.1 14.9 3.4
2006 8.09 14 6.2
2007 8.01 13.1 5.3
2008 7.2 12.7 14.9
2009 5.4 12.9 -67.
2010 2.3 12.5 5.01
2011 2.5 12.9 4.15
2012 2.6 12.2 4.5
2013 2.8 12.6 4.8
2014 3.09 11.1 2.8

المصدر (البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx

شكل رقم ( 1 ) يوضح التغيرات التى طرأت على نمو الناتج المحلى الإجمالى والبطالة والتضخم من 1991- 2014

من خلال النظر إلى الجدول السابق يتضح أن:

  • كان النمو فى السنه السابقة للقرض الأول منخفض جداً لدرجة أنه كان بالسالب، بالرغم من الارتفاع ملحوظ فى التضخم وهذا يرجع إلى ما تعرضت له الأردن من زيادة عجز فى المديونية المتراكمة إلى جانب توجه المملكة لعمل تنمية معتمدة على الإستدانة الخارجية عام 1989م.
  • كان هناك تحسن ملحوظ ومؤقت فى النمو فى السنوات التالية للقرض لتوجه الدولة للخروج من الأزمة ولكن مازال التضخم مرتفع وذلك يرجع لتطبيقها سياسات الصندوق من زيادة الضرائب غير المباشرة والتى أدت لارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية .
  • استمر التحسن فى النمو والتضخم غير الحقيقى إلى أن وصلنا لعام 1992 أى قرضها الثانى ومن ثم تطبيق سياسةالصندوق من خصخصة وتحرير التجارة إلى جانب عودة العمالة من الخارج على إثر غزو العراق للكويت ومن ثم ارتفع معدل البطالة بنسبة كبيرة وواصل الارتفاع لفترة طويلة .
  • وفى الفترة الأخيرة زادت الأزمات على الأردن وخصوصاً أزمة النفط وارتفاع أسعاره وصاحب ذلك انخفاض المنح الخارجية إلى جانب اللاجئين السوريين مما أدىلعودة الارتفاع لمعدل التضخم مرة أخرى .

خلاصة القول:إن التحسن الحادث فى الأردن تحسن مؤقت ووقتى للقرض، وذلك بسبب عوامل  خارجية من أزمات سواء كانت أزمة السوريين أو حتى الحرب بين العراق والكويت إلى جانب عوامل داخلية ترجع لزيادة المديونية وذلك يرجع إلى أن السياسات التى اتخذتها الأردن لم تكن مواتية ولم تحقق التنمية المستدامة المنشودة.

ثانياً: تجربة البرازيل

تمهيد

البرازيل هي إحدي الدول الأعضاء لدي الصندوق من تاريخ 14 يناير 1946م,وتقدر حصتها في رأس مال الصندوق بمبلغ 3,036 مليون وحدة حقوق سحب خاصة وهو ما يعادل 1,40%من إجمالي الحصص.(رياض, ص 87)

1- الأوضاع الاقتصادية في البرازيل فى التسعينات

اتبعت الحكومات المدنية في هذه الفترة سياسات اقتصادية رأسمالية حيث تبنت سياسات الإنفتاح الاقتصادي واتبعت توجيهات صندوق النقد الدولي  والبنك الدولى,وأدي ذلك إلي تقدم في المؤشرات الاقتصادية الكليه لكنه لم يكن تقدماً فعلياً حيث أن سياسات الإنفتاح الاقتصادي اصابت المنتجين المحليين بخسائر فادحة وهو ما أدي إلي تراجع في الإنتاج والتصدير وارتفاع معدلات البطالة وزيادة معدلات الفقر.(دراسة نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية حول التجربة البرازيلية)

2- قرض البرازيل من الصندوق عام 1998م

2/1 أسبابه

مرت البرازيل بظروف اقصادية سيئة قبل هذه الفترة ومنها:

– عانت البرازيل من التضخم الاقتصادي في الثمانينات حيث تراوحت نسبته 100% إلي 300%,وهو ما أدي إلي قيام الحكومة البرازيلية بتخفيض الإنفاق العام لكبح جماح التضخم.

– كما عانت البرازيل من عجز الحساب الجاري منذ عام1995 الذي وصلت نسبته إلي 4,2%من الناتج المحلي الإجمالي عام 1998م,واستنزفت البرازيل احتياطياتها لتمويل العجز حيث وصل مجموع الدين الخارجي للبرازيل في عام 1999م إلي 46% من الناتج المحلي الإجمالي.

– ارتفاع معدلات البطالة إلي 14% عام 1998م, مقارنة بعام 1997م كان يقرب من 6%.(صندوق النقد الدولي,رياض,ص87,88,89 )

– كما شهدت البرازيل نقل هائل للثروة الوطنية إلي خارج البلاد حيث دفعت الحكومة البرازيلية90 مليار دولار لفوائد الديون الخارجية  بين عامي (1985-1989) .

لذلك سارع الصندوق لنجدة البرازيل في أزمتهاعندما اتجهت إليه ووافق علي حزمة من القروض مقدارها 5,41 مليار دولار, وبذلك تمكنت من حماية عملتها من الإنهيار بسبب الدعم الذي قدمه لها الصندوق في أواخر عام 1998 م.(مقالات كيف دمرت قروض صندوق النقد الدولي اقتصاديات الدول,12أغسطس2016)     

وكانت البرازيل تسعي لتطبيق توصيات وسياسات وبرامج الإصلاح التي اقترحها الصندوق للخروج من أزمة المديونية الخارجية التي عانت منها معظم اقتصاديات الدول النامية في ثمانينات القرن العشرين,ولكن برامج الصندوق فشلت في إيقاف التضخم أو توليد معدلات النمو وترتب علي هذا معاناة العديد من مواطني الدول التي نفذت برامج الصندوق.(صندوق النقد الدولي تقدير اقتصادي إسلامي, رياض)

2/2 الأوضاع الاقتصادية

تولي كاردوسو رئاسة البرازيل في يناير 1995م حتي عام2002م,وقدم كاردوسو محاولات عديدة لإصلاح الاقتصاد البرازيلي.

–  تعاظمت المشكلات الاقتصادية ومنها انخفاض قيمة الريالالبرازيلي أمام الدولار وهو ما جعلها تضع خطة وإطلاق عملة جديدة أطلق عليها الريال وحددت قيمتها بواحد دولار, وكان هدف الخطة دمج الاقتصاد المحلي مع الاقتصاد العالمي, ونهج خطوات تحرير التجارة,وحققت الخطة نجاحات ملموسة أهمها الانخفاض الكبير في معدلات التضخم.

–  ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع معدلات الدين العام وهو ماأدي إلي أزمة الثقة وضعف معدلات النمو.(تقرير نشر في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية حول التجربة البرازيلية,24-4-2013 م)

ارتفاع الدين الخارجي من 150إلي 250 مليار دولار.

– انعدام الثقة في الاقتصاد البرازيلي لدي المستثمرين المحليين والأجانب.

– طرح سندات الدين الداخلي بفوئد مرتفعة.

– ارتفاع الدين الداخلي بنسبة 900%.

– استمرار الأوضاع الاقتصادية السيئة للطبقات الفقيرة.

3- محاولات البرازيل للحصول على قرض 2003م

حاولت الحكومة البرازيلية إنقاذ الاقتصاد البرازيلي في 2002م قبل إنتخابات الرئاسة الجديدة وإتخاذ خطوات للتصدي لانعدام الثقة, ولجأت إلي الصندوق طالبه قرض بقيمة 30 مليار دولار بواسطة الولايات المتحدة الامريكية,ووافق الصندوق لكنه اشترط منح القرض بعد الإنتخابات في عام 2003 لتتضح سياسات الرئيس الجديد.(صنع المعجزات في الاقتصاد البرازيلي, نشر بواسطة ماركتس فويس)

3/1- البرازيل وقرض 2003م

بعد استعراضنا للأوضاع الاقتصادية في الفترة من(1995-2002) والسياسات التي اتبعتها البرازيل ننتقل إلي الأوضاع في البرازيل في الفترة (2003-2010) والسياسات الاقتصادية لتحقيق النمو ومعالجة الفقر والخروج من شبح الإفلاس في الفترة (2003-2010)  بدء لولا ولايته الإنتخابية مكبلاًبالديون حيث تسلم البلاد وهي محملة بديون خارجية بلغت 260 مليار دولار وديون داخلية بنسبة 61% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي, لذلك تعهد لولا بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي اشترطها الصندوق

للحصول علي قرض بقيمة 30 مليار دولار.(منة مصطفي, 20-12-2015)      لذلك قامت البرازيل بمجموعة من الخطوات وانتهجت سياسات معينة والتزمت بشروط الصندوق للحصول علي القرض بناء علي تعليمات صندوق النقد الدولي ومنها:

برنامج التقشف: نفذت البرازيل برنامج التقشف وفقاً لخطة صندوق النقد الدولي بهدف سد عجز الموازنة والقضاء علي أزمة الثقة,وأعلن لولا أن البرنامج هو الحل الوحيد والأمثل لحل مشاكل الاقتصاد, وطلب دعم الطبقات الفقيرة,وأدي البرنامج إلي خفض عجز الموازنة وارتفاع التصنيف الائتماني للبلاد وساهم ذلك في القضاء علي أزمة الثقة في الاقتصاد البرازيلي, وبذلك يمكن القول أن اتباع سياسات التقشف أدت إلي إستعادةالثقة في الاقتصاد البرازيلي ومن ثم زيادة الاستثمارات والإنتاج وتشجيع الصناعة والزراعة والسياحة وهو ماأدي لاتساع فرص العمل وزيادة الدخل للبرازيلين.

–   تغيير سياسات الإقراض: تم توفير سياسات ائتمانية, حيث تم تخفيض سعر الفائدة من 13,%إلي 8% وهو ما سهل الإقراض بالنسبة للمستثمرين الصغار ومن ثم تسهيل إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص عمل ورفع مستوي الطاقة الإنتاجية والنمو وهو ما ساهم في حل مشكلة الفقر حيث ازدادات دخول الأفراد بنسبة 68%.

 (تقريرنشرفيمركزالأهرامللدراساتالسياسيةوالإستراتيجيةحولالتجربةالبرازيلية,24-4-2013)

3/2- نتائج القرض

وبعد سنوات من تنفيذ خطة الصندوق كانت كل الدلائل تشير إلي تدهور جديد في حالة الاقتصاد البرازيلي والوضع يزداد سوءاً ويتضح ذلك من خلال:

-اقترب معدل التنمية من الصفر.

-اتسعت الفجوة بين طبقات المجتمع.

–  ازدادات معدلات الفقر.

-ارتفع العجز في الميزان التجاري.

لذلك عندما ادركت البرازيل أن تلك الخطط لن توقظ الاقتصاد البرازيلي من سباته قررت الخوض في طريق آخر معلنة عن خطة بديلة لخطة الصندوق.

4-  ملامح خطة البرازيل الجديدة للنهوض بالاقتصاد

عملت علي تشجيع التصنيع وزيادة الإنتاج وزيادة الإنفاق في القطاعات الاقتصادية.

– اتبعت سياسة إحلال الواردات وتحقيق قفزة هائلة في الصادرات, وتعد البرازيل من أكثر النماذج نجاحاً في العالم في تنفيذ تلك السياسة .

– كما انتهجت البرازيل سياسة إنمائية تقوم علي تشجيع الزراعة والصناعات التي تدعمها الدولة بصفة أساسية.

-توسيع دائرة العلاقات الاقتصادية مع دول العالم وفي مقدمتها الإتحاد الأوروبي.

– الإنفاق الكبير علي مشروعات البنية التحتية.(منة مصطفي، 20-12-2015)

 

5- الأوضاع الاقتصادية بعد القرض

في بدايات عام2006 أصبحت حالة الاقتصاد البرازيلي أكثر استقراراً مما كانت عليه في بداية 2001ولم تعد البرازيل في حاجة إلي الإقتراض من صندوق النقد الدولي ولم يرتفع الدين العام في مقابل الناتج المحلي الأجمالي.

– سجلت البرازيل في عام 2005 أعلي معدل نمو اقتصادي لها منذ1995م حيث بلغ 4,9%.

6- المؤشرات والأوضاع الاجتماعية بعد القرض

– انخفضت معدلات البطالة في السنوات الأخيرة من 9.9% عام1999 م إلي 9.3% عام 2004.

– انخفاض معدلات الفقر من9.9% عام 1990 م إلي 5.7%عام 2003م.

– عملت البرازيل علي وضع خطة جديدة للفقر “1990-2015” تهدف إلي تخفيض عدد الأشخاص الذين يعيشون بدخل قومي أقل من دولار.

– ارتفع نصيب الفرد من الدخل في البرازيل.

وأدات هذه السياسات إلي التحسن العام في الاقتصاد البرازيلي, حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9% عام2004 م,وكان ذلك له أثر إيجابي علي سوق العمل ومستوي العمالة والدخل كما حدثت زيادة حقيقية في قيمة الحد الأدني للأجور بنسبة 75%.(المجلس الاقتصادي والاجتماعي, التقارير الدورية المقدمة من الدول الأطراف)، وبعد ثماني سنوات من البرنامج الاقتصادي للبرازيل أصبح الصندوق مدين للبرازيل ب14 مليار دولارفي عام 2009  بعد إن كان الصندوق يرفض إقراض البرازيل في نهاية 2002,وفي نهاية 2011 أعلنت البرازيل أنها أصبحت سادس أكبر اقتصاد علي مستوي العالم حيث حققت نمو بنسبة 2.7%,في الوقت الذي حققت فيه بريطانيا نمو بنسبة8.%,ويعدهذا نتيجة برنامج اقتصادي إصلاحي طموح شهدته البرازيل طوال 8سنوات وهي فترة حكم الرئيس لولا داسيلفا.(دراسة نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية حول التجربة البرازيلية,24-4-2013م)

ومن خلال البيانات نوضح بعض المؤشرات مثل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي والبطالة والتضخم لنؤكد علي ما مرت به البرازيل

جدول رقم (3)

البطالة التضخم معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنة
6 1926.9 4.6 1993
6 2075.8 5.3 1994
6 66.5 4.4 1995
6.8 15.7 2.2 1996
7.7 6.9 3.3 1997
8.9 3.1 33. 1998
9.9 4.8 46. 1999
9.5 7.04 4.1 2000
9.3 6.8 1.6 2001
9.1 8.4 3.05 2002
9.7 14.7 1.14 2003
9.8 6.5 5.7 2004
9.3 6.8 3.2 2005
8.4 4.1 3.9 2006
8.1 3.6 6.07 2007
7.1 5.6 5.09 2008
8.3 4.8 -.12 2009

(http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspxالمصدر: (البنك الدولى

     من الجدول السابق يتضح أن:

– في السنوات السابقة علي قرض1998 أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي كان غير مستقر في حالة تذبذب ما بين الانخفاض والارتفاع ولكن انخفض بصورة ملحوظة فى عام القرض.

-بالنسبة لمعدل التضخم كان مرتفع حتي عام 1995 ثم بدء في الانخفاض التدريجي.

-كما نلاحظ أن معدل البطالة يرتفع تدريجياًمن 6% إلي 9%عام القرض.

أما بعد القرض نلاحظ أن معدل النمو ظل في حالته غير المستقرة ما بين الانخفاض والارتفاع,لكن معدل التضخم بدء في الارتفاع رغم السياسات التي اتخذها الصندوق لمكافحة التضخم, كما ارتفعت معدلات البطالة بعد القرض بسبب السياسات التي اتخذها الصندوق مثل تسريح العمالة وخصخصة القطاعات العامة وغيرها.

أما بعد القرض الثاني:للبرازيل في عام 2003 نلاحظ أن النمو بدء في الارتفاع والتحسن الشديد وذلك بسبب سياسات الصندوق التي اتبعتها البرازيل إضافة إلي سياسات لولا التي فرضها لإنقاذ البرازيل وساعدة في ذلك الشعب البرازيلي من خلال مساندته وتحمل أعباء السياسات التي قام بفرضها مثل التقشف وغيرها, كما انخفضت مؤشرات التضخم بصورة ملحوظة وبدأ معدل البطالة في الانخفاض التدريجي وذلك أيضاً بسبب سياسات لولاالتي عملت علي تحسن معظم المؤشرات في البرازيل مثل انخفاض عجز الموازنة العامة وغيرها.

وخلاصة القول أن قرض البرازيل الأول من الصندوق لم يحرك البرازيل من سباتها والأزمات التي كانت موجودة فيها, أما القرض الثاني في عام 2003 هو الذي عمل علي تحسن حالة البرازيل الاقتصادية وغيرها بسبب سياسات التقشف التي فرضها الصندوق.

ثالثاً: تجربة اليونان

تمهيد

اليونان دولة اوروبية، إحدي دول منطقة اليورو والذى اصُدر رسمياًعام 1999 كعملة جديدة في اوروبا، فقد نافس الدولار الأمريكي فوصل إلي 1.6 مقابل الدولار, وفي عام 2008 انخفض اليورو لمستويات منخفضة لدخول الإتحاد الاوروبي مرحلة الركود بعد معاناه طويلة وانهيار مؤسساته بسسب الأزمة المالية وفي ذلك الحين وصل اليورو إلي 1.24 مقابل الدولار.

بالنسبة لمنطقة اليورو: فتعني أن” اليورو هو العملة الموحدة والرسمية المستخدمة فيه”, وهذه المنطقة تكونت في يناير عام 1999 لتضم 19 دولة هي” النمسا – بلجيكا- قبرص- فنلندا- فرنسا- المانيا- اليونان- ايرلندا- ايطاليا- لاتيفا- لتيوانيا- لوكسمبرج- مالطا- هولندا- البرتغال- سلوفينيا- اسبانيا- استوانيا“.(تقرير عن الأزمة الاقتصادية اليونانية,2011, ص 2).

  • أسباب الأزمة الاقتصادية اليونانية

لم تنشأ تلك الأزمة المحيطة بالبلاد من لا شئ، فهناك عدة أسباب دفعت لحالة الإفلاس كما يلي:

  • بعد إنضمام اليونان إلى عضوية المنظومة الاوروبية استطاعت الحصول على مساعدات نقديةحتى تنهض بالمستوى الاقتصادى بما يتماشى مع الدول الاوروبية المتقدمة فاستطاعت الحصول على مساعدات ذات خطط سنوية حتى تنهض باقتصادها فاهتمت بالقطاع العمرانى واهتمت بالمزارعين, وقد سهل هذا القفز العمرانى من قدرتها فى الحصول على قروض ولكن بعد ثلاثين عاما من انضمامها لدول الاتحاد الاوروبى انهار اقتصادها حيث تحول من اقتصاد قائم على الصناعات الثقيلة والمتوسطة إلى قطاع خدمات خال من الإنتاج الصناعى والزراعى وقد ترتبت بعض النتائج على هذا الإنضمام وهى:
  • أدى هذا الحماس الزائد لدخول منطقة اليورو وذلك لما تتمتع به تلك المنطقة من مكانة اقتصادية عالمية، حيث إن منطقة اليورو ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية، فقد اعتاد الشعب اليوناني علي العيش فوق طاقتهم فقد كان يعاني من تضخم يصل إلي 40% من الناتج المحلي الإجمالي،وارتفاع في معدل البطالة يصل إلي 21,8% وتراكم في الديون الحكومية الذي وصل إلي 120%من الناتج المحلى الإجمالى.
  • أدى تراكم القروض وتقلص إيرادات الدولة نتيجة لإلغاء الضرائب والرسوم المفروضة على الواردات الاوروبية بعد الإنضمام للاتحاد الاوروبى إلى زيادة الأزمة اليونانية.(العبيد, 15 يوليو 2013)
  • انتشر الفساد الحكومي في كافة أرجاء الدولة فوصل إلي القطاعات الخاصة واصبحت الرشوة والفساد طابع لا تخلو منه أي تعاملات في اليونان.
  • ارتفاع أسعار البترول والذي أثر علي زيادة أسعار السلع.
  • عدم قدرة البنوك اليونانية علي الإقتراض.
  • صعوبة إقتراض الحكومة من الأسواق بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.(تقرير حول الإفلاس المحتمل لليونان، يوليو2015، ص4-5 ).
  • الدولة كانت ملزمه بأن يعيش مواطنوها وفق شروط ومعايير في منطقة اليورو في الإتحاد الاوروبي والذي يعني:
  • ارتفاع مستوي المعيشة للأفراد في دولة متوسطة الحال حيث إن اقتصادها يعتمد بشكل رئيسي علي الزراعة والثروة السمكية والسياحة والتى تساهم بنسبة 18.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008 عند بداية الأزمة العالمية.
  • زيادة الطلب المحلي بمقدار 4.2% بالمقارنة مع جميع الدول في منطقة اليورو الذي بلغ 1.8%، حيث إن هذه الزيادة تعود إلي القروض الخارجية التي عقدتها اليونان لتمويل مشاريعها التنموية، دون أن تضع خطة مستقبلية للوفاء بديونها.
  • ارتفع الدين العام لليونان إلي 70 مليار يورو كما ارتفعت نسبة العجز والإنفاق العام من 2004 إلي 2009، وفي عام 2010 بلغت ديون اليونان نسبة 163% من الناتج القومي وفي ذلك الوقت لم تعد الدولة قادرة علي سداد ديونها واصبحت علي حافة الإفلاس وكان لابد من الإستعانة بقروض مالية لتتجاوز هذا الأمر.(تقرير الأزمة الاقتصادية،2011، ص3).
  • ومن ثم قام رئيس الوزراء السابق” كوستاس كرامليس “إلى حل البرلمان وانتقلت السلطة من الحزب اليمينى إلى الحزب الإشتراكى بقيادة “جورج باباندريو” فى 4اكتوبر 2009. (العبيد،2013, ص3)

3- إتفاقية الإنقاذ الأولى

وقامت حكومة باباندريو بالبحث عن قروض حيث أن واردات الدولة كانت لا تكفى لدفع الرواتب وأقساط الديون, ونظراً لعدم وجود مانحين قامت بطلب المساعدة من صندوق النقد الدولى وتم توقيع إتفاقية الإنقاذ الأولى فى 8 مايو 2010, وفرض مايسمى بنظام (“المنيمونيو” وهو عبارة عن”جملة من الأهداف التى يجب تحقيقها ضمن فترة زمنية معينة من قبل لجنة الترويكا الثلاثية التى تمتلك حق الفيتو على أى قرار حكومى يونانى لا يتفق مع سياستها وخصوصاً فى مجال الاقتصاد).(حق الفيتو ورد فى إتفاقية الإنقاذ, ص93).

وكانت هذه الإتفاقية (إتفاق الإستعداد الائتمانى الذى يشكل جزءاً من برنامج تمويلى تعاونى مع الاتحاد الاوروبى يتضمن تقديم قروض قيمتها 110 مليار يورو من الشركاء الاوروبيين وصندوق النقد الدولى, ويغطى ثلاث سنوات يكفل الحصول على موارد إستثنائية من الصندوق,وقد تمت الموافقة عليه من خلال الإجراءات العاجلة التى تتيحها ألية الصندوق للتمويل الطارئ).(نشرة صندوق النقد الدولى الالكترونية,9 مايو 2010, ص2)

3/1 شروط الإتفاقية

  • رفعسعر الفائدة.
  • تخفيض الرواتب والمعاشات.
  • فرض المزيد من الضرائب لزيادة إيرادات الدولة.

3/2 أهداف البرنامج(الإتفاقية)

  • معالجة كلاً من الارتفاع الشديد فى العجز والدين العام, ومشكلة التنافسية التى تعانى منها وذلك عن طريق:
  • الوصول بالموارد الحكومية إلى مستوى قابل للاستمرار عن طريق تخفيض العجز فى الموازنةالعامة والهبوط بنسبة الدين إلى إجمالى الناتج المحلى الإجمالى ولا توجد فرصة أخرى لضبط أوضاع الموازنة العامة إلا عن طريق تخفيض الأجور والمزايا الاجتماعية لأنها تشكل 75% من النفقات الحكومية.
  • جعل الاقتصاد أكثر تنافسية عن طريق وضع سياسات داعمة للنمو وإصلاحات لتحديث الاقتصاد وفتح الفرص للجميع, تقليل التضخم والحفاظ على الأجور وتكاليف العمالة حتى تتمكن اليونان من إستعادة تنافسية الأسعار.
  • حماية استقرار القطاع المالى حيث أن دخول القطاع المصرفى فى فترة إنكماش سوف يؤثر على مستوى الربحية وعلى الميزانيات العمومية لدى البنوك فسوف يتم توسيع شبكة الأمان عن طريق إنشاء”صندوق الاستقرار المالى”, ويتضمن البرنامج تدابير لحماية الفئات الأكثر تعرضاً للخطر. (نشرة صندوق النقد الدولى, ص2-4)

3/3 نتائج الإتفاقية

لم تنجح سياسة الترويكا بعد عام واحد فى تحقيق الأهداف حيث كانت أهدافها تحسين المنافسة التجارية فى الأسواق الدولية حيث كانت من أهم مشاكل الاقتصاد اليونانى وترتب على فشل هذه السياسة:

  • إغلاق ألاف المنشئات التجارية وزيادة البطالة بنسبة 3.8%, وازداد التضخم ليصل إلى 5.5% بدلاً من 5.2%, ولم تصل إيرادات الدولة إلى المستوى المخطط له, توقف العجز عند 10.5% من إجمالى الناتج المحلى بدلاً من المخطط له وهو 9.4%, وازدادت الديون إلى 329 مليار يورو عام 2010 بعدما كانت 298 مليار عام 2009.(العبيد،15يوليو2013, ص4)
  • بدأ تقليص الإنفاق العام فى 2010, لم يتحول نمو الإنتاجية إلى معدل موجب إلا فى نهاية عام 2011 ولكن كان ذلك مقابل ارتفاع البطالة, تضرر النظام المصرفى بشدة من الركود, وأهم أسباب بطء التصحيح رغم الركود الاقتصادى هو الجمود فى الأجور والأسعار فى أسواق العمل والمنتجات وصغر حجم قطاع السلع التجارية.(صندوق النقد الدولى, بيان صحفى رقم 85/12, 15 مارس 2012)
  • 4- الإتفاقية الثانية

دفع هذا الوضع الأكثر سوءاً الذى سببته إتفاقية الإنقاذ الأولى إلى توقيع إتفاقية ثانية فى 21 يوليو 2011 للحصول على قروض بقيمة 109 مليار يورو (يجب التذكير بأن الأموال الحقيقية هى فقط 64 مليار لأن مبلغ 45 مليار هو ما تبقى من القرض الأول).(جريدة الفثيرو تيبيا,22 يوليو 2011, ص1)

4/1  شروط الإتفاقية الثانية

  • إحصاء عدد موظفى الدولة بهدف طرد 20000 سنوياً حتى عام 2015, تخصيص بعض شركات القطاع العام بقيمة 50 مليار يورو, تقليص نفقات الدولة ومنها النفقات الدفاعية, إعادة جدولة نظام التأمين الاجتماعى والصحى.(العبيد،15يوليو2013, ص4)

4/2  نتائج الإتفاقية

  • استمرار ارتفاع الدين العام الخارجى. (مارياس,2011, ص475)
  • فشل تحقيق الإيرادات المطلوبة لعجز شرائح كثيرة عن دفع الضرائب. (ellada-stin-forodiafugi-ti-gia-xeria-ta-sikonei-dnt-http://forologikanea.gr/news/to/)
  • ارتفاع مستوى البطالة حيث وصل إلى مليون عامل, عدم المساواة فى توزيع الثروات.
  • ارتفاع عجز الميزانية الحكومية فى عام 2013 إلى 8.8% بعدما كان 7.7% عام 2012. (مارياس,ص488)

يتضح من الإتفاقيتين السابقتين ما يلى:

لم يتحقق أى تحسن فى المؤشرات الاقتصادية لليونان بعد الإقتراض من صندوق النقد الدولى مثل البطالة والتضخم ونمو الناتج المحلى الإجمالى حيث يتضح ذلك من خلال الجدول التالى

جدول رقم(4)

  التضخم النمو البطالة
2007 2,89 3.01 8.3
2008 4.15 -0.599 7.7
2009 1.21 -4.55 9.5
2010 4.71 -5.6 12.5
2011 3,33 -8.99 17.7
2012 1,5 -6.798 24.2
2013 -0.92 -2.54 27.2
2014 -1.31 1.02 26.3
2015 -1.74 0.414  

المصدر:(البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx)

والشكل التالى يوضح هذه البيانات:

شكل رقم (2)

ويتضح من البيانات السابقة مايلى:

  1. استمرار الارتفاع فى نسبة البطالة بعد الإقتراض.
  2. انخفاض نمو إجمالى الناتج المحلى عما كان عليه قبل الإقتراض, ولم يتحسن سوى فى أخر سنوات ولكن ظلت باقى المؤشرات على حالها.
  3. انخفاض نسبة التضخم وهذا طبيعى بسبب انخفاض النمو والركود الاقتصادى فى هذه الفترة.
  4. والسبب الرئيسى فى استمرار أزمة اليونان هو فى سياستها حيث تم توجية بعض الإتقادات إليهامثل:
  • برنامج اليونان لم يحقق إلا مزيد من المديونية وهو ما يتطلب إصلاح مالى مفرط, تم استخدام التمويل المقدم لليونان فى سداد مستحقات البنوك الأجنبية, ساهمت الإصلاحات الهيكلية القاتلة للنمو والتقشف المالى حيث تم تقليل الانفاق العام وتسريح عدد كبير من العمالة إلى حدوث حالة من الكساد.(مدونة صندوق النقد الدولى,بقلم اوليفييه بلانشار)

خلاصة الفصل

أولاً:النتائج

  • يتضح من عرض التجارب الدولية أن سياسات الصندوق مع هذه الدول لم تحقق أهداف التنمية المستدامة المرجوة من قبل الدول بل بالعكس ازدادات الأمور سوءاً بشكل عام وفي تجربة الأردن واليونان بشكل خاص,حيث أنه في البرازيل السياسات التي اتبعت من قبل الصندوق كان من ضمنها سياسة التقشف وهي سياسة ناجحة في وقتها لكن ليست كافية لنقل البرازيل من أوضاعها السيئة السابقة لما هي فيه الآن وكان هذا بسبب أنها اتخذت من قيادتها سياسات خاصة بها تتماشي مع مشكلتها الاقتصادية لذا خرجت من أزمتها وأصبحت من أكبر اقتصاديات العالم.
  • بينما قامت الأردن باتباع سياسات وبرامج الصندوق ولكن هذه السياسات لم تكن مواتية لحالتها الاقتصادية فلم تحقق الهدف الأساسي منها وبالمثل في حالة اليونان التي تعتبر حالة شاذة في منطقة اليورو والمعروفة بالرفاهية الاقتصادية.

ثانياً:الدروس المستفادة

  • لكل دولة حالة خاصة بذاتها أي تحتاج لعلاج خاص بها .
  • سياسات الصندوق جامدة غير مرنة لتواكب كل مجريات الأمور.
  • يجب أن يكون هناك خطة إستراتيجية حقيقة لإصلاح القطاعات الاقتصادية داخل الدولة المقترضة حتى تستطيع الخروج من أزمتها.
  • لابد من الأخذ في الإعتبار الجوانب الاجتماعية وحالة الشعوب قبل البدء فى تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادى ويجب أن يكون هناك دعم من المواطنين فى الدولة لها.

الفصل الثالث

التجربة المصرية مع صندوق النقد الدولى

تمهيد

لقد مرت مصر بالعديد من الأزمات الاقتصادية، مما جعلتها تتجه للإقتراض من المؤسسات الدولية لتنفذ برامجها الإصلاحية،  لذا لجأت لصندوق النقد الدولى وقامت بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى  فى التسعينات، ومؤخراً فى العام الحالى.

أولاً: برنامج الإصلاح الاقتصادى فى مصر فى فترة التسعينات

قامت مصر بعمل إتفاق مع صندوق النقد الدولى لإصلاح اقتصادها والذى كان فى حالة تدهور فقامت بعمل برنامج الإصلاح الاقتصادى عام 1991 وفى بداية البرنامج أوصى الصندوق باتباع إجراءات سريعة ولكن الحكومة المصرية فضلت التدرج فى الخطوات حتى لا تضرر الطبقات الفقيرة.

  • الخطوات الأساسية التى اتبعتها الحكومة المصرية فى بداية الإصلاح
  • تقليص القطاع العام من خلال الخصخصة.
  • إزالة معظم العوائق غير الجمركية وتخفيض التعريفات الجمركية على الواردات وتهيئة مناخ مناسب لجذب الاستثمارات.
  • رفع أسعار الوقود والكهرباء والمواصلات وجعل أسعارها تتماشى مع الأسعار الواقعية.
  • تخفيض الدعم وقصره على الفئات المحتاجة.
  • تشجيع القطاع الخاص للاستثمار فى جميع القطاعات.
  • فرض ضريبة على المبيعات.(عبدالمنعم، 1996، ص8،9)
  • أيضاً تم التركيز على عمل الآتى:

تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وذلك في إطار إنتهاج السياسات التالية لتحقيق الاستقرار في المتغيرات الكلية

  • إصلاح نظام الصرف الأجنبي:ابتداءاً من عام 1991 بدأت الحكومة في إلغاء القيود المفروضة علي تحويل العملات الأجنبية حيث شهدت قيمة الجنية المصري تدهور مستمروتأكل باستمرارأمام العملات الأجنبية وخصوصاً أمام الدولار الأمريكي.

معالجة التضخم:فقد تم تطبيق حزمة من السياسات والإجراءات استهدفت تقليل حجم الطلب الكلي علي المدي القصيروالمتوسط وزيادة العرض الكلي من خلال الاستثمار الكثيف علي المدي الطويل فقد:

–  تم فرض سقوف ائتمانية لضبط حجم الطلب الكلي.

– تم خفض عجز الموازنة العامة للدولة.

      – معالجة عجز الموازنة العامة: فقد تمت السيطرة علي هذا العجز من خلال السيطرة علي الإنفاق العام حيث:

تم إدخال الضريبة العامة علي المبيعات.

تم إدخال الضريبة العامة علي الدخل.

  – تحرير أسعار الفائدة: فقد أصبحت أسعار الفائدة تتحدد علي أساس العرض والطلب.

   – تحرير التجارة

– تم إلغاء الحظر علي تصدير السلع التي كان محظور تصديرها.

– تم تخفيض الحد الأقصي للتغريفة الجمركية.

– تم الإلتزام بعدم إدخال قيود غير تعريفية.

  –  تحرير الأسعار: فكانت معظم السلع تخضع للتسعير الجبري من جانب الحكومة حيث:

– تم تحرير أسعار المنتجات البترولية.

– تم تحرير أسعار الطاقة الكهربائية.

– تم تحرير أسعار الفائدة علي قروض الإسكان.

  – تحرير الزراعة

– تم إلغاء الدعم لأسعار المدخلات الزراعية.

– تم تحرير إنتاج القطن وتسويقه.

– تم تحرير قطاع إنتاج السكر.

   – إصلاح القطاع المالي

تم تحرير أسعار الفائدة.

– تم تحرير المصروفات والأعباء التي تتقاضاها البنوك.(خطاب،2003 ، 9-10-11).

2- الآثار المترتبة على هذه الإجراءات

كان من نتيجة هذه الإجراءات أن نجحت الحكومة المصرية فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى حتى نهاية عام 1998، حيث تحسن الوضع المالى فى التسعينات ولم يكن نتيجة فقط لسياسات التثبيت والتكيف الهيكلى، ولكن أيضاً وهو الأهم نتيجة عملية إلغاء كبيرة للديون الخارجية حيث تم إعفاءها من قبل دول الخليج نتيجة لوقوفها مع دول التحالف فى مواجهة العراق فى حرب الخليج الثانية يناير 1991م،  حيث تم إلغاء جزء كبير من ديونها طويلة الأجل، أيضاً أدى الإتفاق مع نادى باريس و17 دولة دائنة لمصر إلى خصم على ديونها بنحو 50%على مراحل لمدة 3 سنوات، وذلك تبعاً لمدى التزام مصر بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تم الإتفاق عليه مع صندوق النقدالدولى. (عبدالمنعم، 1996، ص10)

كان هناك أيضاً تحسن فى عام 1998 فى المؤشرات مثل: أن وصل نسبة الدين الخارجى لإجمالى الناتج المحلى الإجمالى إلى 35.1%، انخفض عجز الموازنة إلى 1% من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى، وصل معدل التضخم إلى 4.2%.(جبار- عباس، جدول1، ص133)، وبلغ نمو إجمالى الناتج المحلى الاجمالى 4.03%.(البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx )، وذلك بمقارنة هذه المؤشرات عام ،1990والتى بلغت نسبة الدين الخارجى وقتها ما يقرب من 150% لإجمالى الناتج المحلى الإجمالى، كما كان عجز الموازنة 20% من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى، أيضاً كان معدل التضخم 20%. (the cabinet information an decision support center, central bank of Egypt))

لقد بلغ نمو الناتج المحلى الإجمالى1.079% فى عام 1991. (البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx )، ولكن من عام 1998 إلى 2004 كانت هناك ظروف اقتصادية أثرت سلباً على الاقتصاد حيث تسببت الأزمة المالية الدولية، التى شهدتها العديد من الدول خلال فترة (1997-1999) فى سوء الظروف الخارجية، وأيضاً كان هناك عوامل خارجية تسببت فى ضعف الثقة فى الاقتصاد مثل العملية الإرهابية فى الاقصر عام 1997، التى تسببت فى وفاة 62 شخص، أيضاً فضيحة (نواب القروض) حيث كانت تمس خمسة أعضاء سابقين من مجلس الشعب اتهموا باستغلال مناصبهم السياسية للحصول على قروض بقيمة 5.1 مليار جنية مصرى من موظفين فاسدين فى المصارف الحكومية،  وكان لكل هذه العوامل تأثير على الثقة فى الاقتصاد المصرى (العيسة، 2007، ص7،8 )، فلقد تأثرت المؤاشرات الاقتصادية بالسلب،  حيث بلغت نسبة إجمالى الدين إلى الناتج المحلى الإجمالى 41.9%، ومعدل التضخم 4.2%، كما اصبح عجز الموازنة العامة 6.13%. (جبار- عباس، جدول 1، ص133 )، كما وصل نمو إجمالى الناتج المحلى الإجمالى إلى 6.8%.

(البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx).

والجدول التالى يوضح هذه المؤشرات

جدول رقم (5)

السنة 1990 1992 1998 2003
النمو 5.7 22 4.03 6.8
التضخم 20 13.6 4.2 4.2
عجز الموازنة 20 7.6 1 6.13
نسبةالدين الخارجى 150 67.89 35.1 41.9

المصدر:(البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx(جبار- عباس، جدول1، ص133)، (the cabinet information an decision support center, central bank of Egypt)

ومما سبق يتضح أن:

برنامج الإصلاح الاقتصادى أدى إلى تحسن فى المؤشرات الاقتصادية،  ولكن هذا كان فى خلال العشر سنوات الأولى فقط، ولكن بمجرد إصابة الاقتصاد بالأزمة المالية الدولية خلال الفترة (1997-1999) وأزمات داخلية مثل العملية الإرهابية فى الاقصر وفضيحة نواب القروض كما ذكرنا سابقاً، أدى هذا إلى تدهور المؤشرات مرة أخرى وهو ما قد يشير إلى أن السياسات المتبعة كانت سياسات هشة تحتاج إلى التغيير فنحن نحتاج إلى إجراء تعديلات فى هيكل الاقتصاد وليس مجرد تغيير بعض السياسات.

ثانياً: برنامج الإصلاح الإقتصادى الحالى

  • الأوضاع الاقتصادية المتزامنة مع برنامج الإصلاح الاقتصادى

نظراً لتراكم الإختلالات الاقتصادية فى مصر خلال الفترة الماضية، والتى ترجع فى الأساس لظروف سياسية بحتة، هذه الظروف منبعها اقتصادى، حيث أدت المبالغة الكبيرة فى تقييم سعر الصرف إلى العديد من المخاطر أهمها إضعاف القدرة التنافسية للدولة وتقليص الإحتياطيات الدولية، ومن ثم ضعف الإيرادات الناتجة عن نقص التصدير،  حيث وجدنا الآن أن الواردات المصرية تفوق ثلاثة أضعاف الصادرات، ومن ثم يكون التدفق النقدى للخارج أكبر من التدفق النقدى للداخل، وذلك كله فى ظل وجود نظام دعم لغير مستحقيه، وتزايد حجم الدين العام، ولا يمكن أن نغفل الحقيقه التى نلمسها فى الانخفاض الشديد فى الاستثمارات الذى يرجع لضعف مناخ الأعمال، وانخفاض النقد الأجنبى نتيجة لانخفاض حصيلة الإيرادات لقناة السويس والسياحة على إثر أحداث ثورة يناير 2011م، إلى جانب الأسباب السابقة انخفض معدل النمو، وأصبح تدبير الموارد اللازمه لإستيراد القمح والزيت والسكر تمثل هماً ثقيلاً لوزير المالية، وأصبحت الإستدانه هى الحل بعد أن ترك العمال مصانعهم واستهوتهم الإضرابات نظراً لارتفاع المستوى العام للأسعار، فى ظل بقاء الأجور والمرتبات الحقيقية كما هى، كما أن البنوك المحلية وجدت من أذون الخزانه الطريق الأسهل للقيام بالاستثمار من خلال إقراض الحكومه لسد عجز الموازنه بفائدة مرتفعة تزيد عن 16% سنوياً.

نظراً للأسباب السابقة لجأت مصر لصندوق النقد الدولى، طالبة منه المساعدة فى تنفيذ البرنامج الوطنى للتكيف والإصلاح، وذلك لضمان إعادة الاستقرار الاقتصادى لها من جديد.

يتضمن البرنامج الوطنى حزمه من السياسات لتحقيق نموقابل للاستمرار وهم:

  • تقوية السياسة النقدية لإحتواء التضخم الحادث.
  • الإهتمام بالإحتياطيات النقدية ومحاولة إيصالها لمستوى آمن.
  • محاولة ضبط أوضاع المالية العامة لضمان بقاء الدين العام عند مستوى نستطيع استيعابه على الأقل فى المدى القصير.
  • تغيير سعر الصرف الحالى لسعر صرف مرن لضمان تقليل التقييم المفرط للجنية المصرى تدريجياً.
  • العمل على زيادة حجم الصادرات وتنوعها ومحاولة تحسين مناخ الأعمال.

يحتاج هذا البرنامج لتمويل ضخم يبلغ حوالى 35مليار دولار امريكى حيث أن نصفهم تقريباً يذهب لإعادة بناء الإحتياطيات، لذا طلبت مصر عقد إتفاق من نوع التسهيل الممد. (صندوق النقد الدولى، تقريرعن جمهورية مصر العربيه، 7 نوفمبر2016، ص1 )

  • برنامج الإصلاح الاقتصادى لمصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولى

لقد أعلن صندوق النقد الدولى فى يوم 11 أغسطس 2016م، أنه توصل لإتفاق مع السلطات المصرية، حول منح مصرتسهيل الصندوق الممد (EFF)، وذلك لفترة ثلاث سنوات، مما يتيح لمصر الحصول على 12مليار دولار وهو ما يعادل 422% من حصة مصر، ويتم صرف شرائح هذا القرض على أساس نصف سنوى بالتوازى مع استكمال الأهداف التى اتفقوا عليها، وذلك فى ظل فترة سداد تبلغ عشر سنوات.

2/1 توقيت وقيم صرف شرائح  القرض لمصر

لقد حدد صندوق النقد الدولى مواعيد وقيم شرائح القرض الحالى لمصر وقسمها إلى 6 شرائح، بداية بالشريحة الأولى التى تم صرفها بالفعل والتى بلغت قيمتها حوالى 1.2 مليار دولار، فى 11نوفمبر 2016م، والمقرر صرف الشريحة السادسة والأخيرة فى 15مارس2019م.

جدول توقيت الشرائح

جدول رقم (6)

رقم الشريحة قيمتها بالمليار دولار موعد صرفها
الشريحة الأولى 1.75 11 نوفمبر 2016
الشريحة الثانية 1.25 15 مارس 2017 
الشريحة الثالثة 2.00 11نوفمبر 2017
الشريحة الرابعة 2.00 15 مارس 2018
الشريحة الخامسة 2.00 11نوفمبر 2018 
الشريحة السادسة 2.00 15مارس 2019

المصدر:(مدونة صندوق النقد الدولى )

لذا تم تقديم برنامج إصلاح اقتصادى من قبل صندوق النقد الدولى.

2/2 الأهداف والسياسات التى تضمنها هذا البرنامج

2/2/1الأهداف والسياسات قصيرة الأجل

– يهدف البرنامج أن يصل العجز الكلى نحو 3.9% فى عام (2020- 2021).

–  يسعى لتحقيق نمو بمعدلات مرتفعة فى الاستثمار المحلى والأجنبى والصادرات، يقود النمو فى الفترة القادمة، بدلاً من الإعتماد على الإستهلاك الممول بالإستدانة كمحرك للنمو.

– يشمل البرنامج تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتى تم تنفيذها بالفعل، ووضع نظام ضريبى جيد للمشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم، ورفع كفاءة الإدارة الضريبية.

– شملت الإصلاحات دعم الطاقة تدريجياً، على مدى (3 – 5) سنوات.

–  يعد الإنفاق الاجتماعى أحد المكونات الرئيسة للبرنامج، لذلك تعتزم الحكومه إنفاق 1% من الناتج المحلى الإجمالى.

2/2/2 الأهداف والسياسات طويلة الأجل

– تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة،  يستفيد منها المجتمع بمختلف فئاته.

– العمل علي زيادة تنافسية الاقتصاد والإعتماد علي الإنتاج خاصة الصناعي ومن ثم زيادة التصدير وزيادة معدلات التشغيل من خلال إيجاد فرص عمل حقيقية وجديدة.

– زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية وفي الخدمات العامة الرئيسية المقدمة للمواطنين.

– خفض الدين الحكومي إلي نحو 80%من الناتج خلال خمس سنوات.

– تحقيق النمو الاقتصادي بمعدل نمو يصل  4% خلال العام (2016- 2017) ليرتفع إلي حدود 5 %و6 % علي المدي المتوسط، وهو من شأنه خفض معدلات البطالة إلي 10% في عام (2018- 2019) ثم تصل إلي 6.7% في عام (2020- 2021).

– تصحيح الإختلالات المالية والإختلالات في ميزان المدفوعات، وبالتالي استعادة الثقة المحلية والدولية في الاقتصاد المصري، وتحسين مستوي معيشة المواطنين.(تقرير وزارة المالية 2016)

يتضمن برنامج الإصلاح الجديد فى الأساس، الحفاظ على سعر صرف مرن، وتحسين تنافسية مصر الخارجية، وجذب الاستثمار الأجنبى، ومن ثم دعم الصادرات والسياحة المصرية، ومن ثم يتمكن البنك المركزى من تكوين الإحتياطيات الدولية، وزيادة القيمة المضافة التى من خلالها ستزداد الإيرادات الحكومية، وتقليص دعم الطاقة، وهذا مالمسناه بالفعل فى الوقت الحالى.

2/2/3 أهم البنود التى تم تنفيذها من البرنامج

ولقد نفذت الحكومه المصرية البنود الرئسية من البرنامج بالفعل، ففى 3 نوفمبر أعلن البنك المركزى عن تحرير سعر الصرف، وفى نفس اليوم أعلنت رسمياً تخفيض دعم الطاقة من خلال رفع أسعارالمواد البترولية، حيث اشترط الصندوق تنفيذ هذه الشروط قبل الحصول على الدفعه الأولى من القرض:

  • التعويم للجنية المصرى: لقد كان هناك خلاف بين صندوق النقد الدولى ومصر حول تحديد قيمة الجنية مقابل الدولار، حيث كانت بعثة الصندوق ترى أن سعر الجنية مقابل الدولار هو 11.60 جنية بينما كانت ترى الحكومة أنه لا يتجاوز 10.60 جنية، لذا قاما الطرفان بدراسة سيناريو التعويم وكيفيةتطبيقه، ماإذا كان سيتم تطبيقه دفعه واحدة أم تدريجياً(صحيفة المصرى اليوم،4/12/2016) كان وضع الاقتصاد المصرى الخارجى لايستطيع الاستمرار فى ظل نظام الصرف السابق،وذلك بسبب النقص الشديد فى العملة الأجنبية، مما أدى لخفض النمو،  حيث أنه أدى لضعف القدرة التنافسية لمصر فى مقابل دول العالم إلى جانب خسارة قدر كبير من الإحتياطى النقدى لدى البنك المركزى ، لذا قرار التعويم واتباع سعر الصرف المرن جاء فى وقته، حيث أنه من المفترض أن يحسن تنافسية مصر الخارجية، ويدعم الصادرات والسياحة ويجذب الاستثمار الأجنبى، مما يؤدى ذلك إلى تحسين النمو ومن ثم الوضع الاقتصادى.(مدونة صندوق النقد الدولى)
  • ضريبه القيمة المضافة: لقد قام مجلس النواب المصرى بإقرار قانون ضريبة القيمة المضافةفى أغسطس الماضى عند 13%،  على أن يتم زيادتها فى العام التالى 2017- 2018 إلى 14%، وكانت تستهدف مصر عند بداية تنفيذها حصيلة ضريبيه حوالى 20مليار جنية،  حيث تستهدف مصر فى هذا العام زيادة حصيلتها من ضريبة القيمة المضافة بين 7 – 8 مليارات جنية.(بوابة العين الإخبارية، 28/3/2017، بدون رقم صفحة)حيث يستهدف تطبيق هذة الضريبه توسيع القاعدةالضريبيه من خلال اخضاع  جميعالخدمات والسلع لهذة الضريبه،وذلك بإستثناء السلع التى تمثل الإحتياجات الأساسية للمواطنين ومن ثم يحقق إيرادات إضافية للدولة، ستتراوح بين 3- 4%من الناتج المحلى الإجمالى (تقرير 2016 لوزارة المالية المصرية ).

الجدول التالى يوضح:

بعض المؤشرات الاقتصادية وهى التضخم والبطالة ونمو الناتج المحلى الإجمالى

جدول رقم  (7)

السنة نموالناتج المحلى الإجمالى البطالة من اجمالى العاملين التضخم بأسعار المستهلكين
2011 1.81% 12.00% 10.05%
2012 2.19% 12.70% 7.11%
2013 2.10% 13.2 % 9.42%
2014 2.22% 13.2% 11.5%
2015 4.2% 12.8% 10.35%
فى الربع الرابع من 2016 4.3% 12.4% 23.5%

المصدر (البنك الدولى،http://databank.albankaldawli.org/data/home.aspx) (http://www.cbe.org.eg/ar/MonetaryPolicy/_layouts/xlviewer.aspx?id=/ar/MonetaryPolicy/(nflationDL/CPI_Excel%20March%202017.xlsx&DefaultItemOpen=1

من خلال الجدول السابق يتضح أن :

  • ارتفاع مستمر فى معدلنمو الناتج المحلى الإجمالى فى مصر، وخاصة فى يوليو- ديسمبر2015م مما يدل على النشاط الاقتصادى فى هذه الفترة ويرجع ذلك إلى خطة الدولة فى مشروعات البنية التحتية، وضخ التمويلات من قبل القطاع المصرفى فى الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وزيادة حجم الاستثمارات فى هذه الفترة، والذى أدى لحفز النمو وتوقع استدامته المصحوبة بخلق فرص عمل ومن ثم خفض البطالة.
  • اما بالنسبة للتضخم فنجد أنه يستمر فى الزيادة وهذا انعكاس طبيعى للسياسات التى اتبعتها مصر فى هذة الفترة.

2/2/4 أهم المؤشراتوالنتائج الأوليه لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الحالى

– بلغ عجز الموازنة العامة من يوليو حتى  مارس 9.4% من الناتج المحلى الإجمالى فى العام الحالى، حيث إنخفض العجز الأولي للموازنة العامة للدولة خلال الفترة (يوليو – ديسمبر) من العام المالي (2016 – 2017) إلي 1.1% مقارنة ب 2.1% خلال نفس الفترة.(اليوم السابع، وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى )

– ارتفع رصيد الإحتياطي الأجنبي ليصل إلى 28.52 مليار دولار فى مارس  2017، مقارنة 23.05 مليار دولار فى نوفمبر 2016(البنك المركزى المصرى)http://www.cbe.org.eg/ar/MonetaryPolicy/_layouts/xlviewer.aspx?id=/ar/MonetaryPolicy/)nflationDL/CPI_Excel%20March%202017.xlsx&DefaultItemOpen=1)

– شهدت مؤشرات البورصة المصرية مؤخراً ارتفاعات كبيرة وصلت إلي نحو 55% في ظل زيادة كبيرة في حجم التعاملات وفي مشتريات المستثمرين الأجانب.

– شهدت الفترة (اكتوبر- ديسمبر )عام 2016م زيادة فى إجمالى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر بمعدل 24.7%، لتسجل نحو 4 مليار دولار مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال الفترة المناظرة.(اليوم السابع،  http://www.youm7.com/Tags/Index?id=239841&tag=%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-)

– زيادة الاستثمارات الأجنبية في أذون وسندات الخزانة المصرية، وزيادة موارد الجهاز المصرفي بالعملة الأجنبية لتبلغ 7.5مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف

– بالنسبة لميزان المدفوعات والميزان التجاري

بلغ العجز في الميزان التجاري خلال الفترة يوليو 2014 مارس 2015 إلي 29.6 مليار دولار، ليبلغ حجم الصادرات 16.9مليار دولار، والواردات 46.4 مليار دولار، (اليوم السابع، وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري،يوليو2015) ، كما شهدت الصادرات المصرية طفرة كبيرة في شهر نوفمبر، لترتفع لأكثر من 50%، في حين انخفضت الواردات خلال نفس الشهر بنحو 25%، وبذلك يمثل برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية نقطةانطلاق لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي الشامل، (تقرير وزارة المالية،2016)تراجع العجز التجاري بنحو ملياري دولار، أو بمعدل 10.1% خلال الفترة من يوليو وديسمبر 2016، وذلك كمحصلة لتصاعد حصيلة الصادرات بمعدل 14.4% وتراجع الواردات بمعدل 2.3% خلال نفس الفترة، حقق ميزان المدفوعات في شهر يوليو ديسمبر2016 فائضاً كلياً بلغ 7 مليار دولار، تحققت 73% تقريباً خلال الفترة التي شهدت تحرير سعر الصرف.( اليوم لسابع، البنك المركزي، مارس 2017)

بالنسبة لتحويلات العاملين بالخارج

ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمعدل 11.9% ، وذلك بعد تحرير سعر الصرف، الذي ساهم في إنتعاشها خلال الفترة من اكتوبر وحتي ديسمبر، لتسجل  4.6مليار دولار في الربع الثاني من العام المالي الحالي مقابل 4.1 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.(اليوم السابع، مارس 2017)

مؤشرات تحسن الاقتصاد بعد التعويم

– زيادة معدلات تحويلات العاملين بالخارج بمعدل 11.9%.

– زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة بمعدل 24.%.

– تراجع عجزالميزان التجاري بنسبة 3.7%.

الجدول التالى يوضح: توزيع الصادرات المصريةفى الفترة (2015-2017)

جدول رقم  (8)

الدول صادرات 2016/2017

بالمليون دولار

صادرات 2015 – 2016

بالمليون دولار

الإتحاد الأوروبى 1554.0 1615.7
الولايات المتحدة الأمريكية 477.8 423.5
الدول العربية 1654 1307.7
إجمالى الصادرات 5261.4 4731.1

المصدر:http://www.youm7.com/Tags/Index?id=239841&tag=%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%)D9%84%D8%A7%D8%AA-)

الجدول التالى يوضح:  توزيع الواردات المصرية فى الفترة (2015 -2017 )

جدول رقم (9)

الدول واردات 2016 – 2017)بالمليون دولار واردات 2015 -2016

بالمليون دولار

الاتحاد الأوروبى 3982.6 4329
الولايات المتحدة الأمريكية 863.6 562
الدول العربية 2678.3 2918.3
إجمالى الواردات 13932.1 14742.6

المصدر:http://www.youm7.com/Tags/Index?id=239841&tag=%D8%AA%D8%AD%D9%88%)D9%8A%)D9%84%D8%A7%D8%AA-)

من الجدولين السابقين يتضح أن: من خلال الإجراءات التى اتخذتها مصر وأهمها التعويم لسعر الصرف نجد تحسن ملحوظ فى حجم الصادرات،  حيث أنها زادت بحوالى 530.3 مليون دولار وكذلك بالنسبة للواردات حيث أنها انخفضت عن العام الماضى.

خلاصة الفصل

عند مقارنة برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في التسعيناتوفي الوقت الحالينجد أن:

– تم رفع الدعم علي الوقود في البرنامج الماضي والحالي.

– حدوث تضخم بعد تطبيق البرنامج الماضى والحالي، وقيام الحكومة بإتخاذ حزمة من السياسات لخفض نسبة التضخم.

– في برنامج التسعينات تم فرض ضريبة علي المبيعات، والبرنامج الحالي تم فرض ضريبة القيمة المضافة.

– تراجع وتدهور في المؤشرات الاقتصادية لبرنامج التسعينات بعد السنوات الأولي من البرنامج بسبب الأزمات التي مرت بها مصر ، في هذا الوقت مثل أزمة قروض النواب، العملية الإرهابية في الاقصر.

– بالنسبة لمؤشرات البرنامج الحالي نتوقع أن تظل في تحسن مستمر،وذلك بسبب زيادة الصادرات وتحويلات العاملين فى الخارج فى الوقت الذى انخفضت فية الواردات ، والذى انعكس على حدوث فائض فى ميزان المدفوعات على المدى الطويل.

الخاتمة:

برامج  صندوق النقد الدولى قد يكون لها بعض التأثير الإيجابى ولكنها فى الغالب تكون ذات تأثير سلبى على البلدان وخاصة النامية منها والبلدان التى لا تستطيع الإستفادة من تلك القروض مثل اليونان والأردن ولكن فى البرازيل تم انتهاج سياسات ناجحة مثل سياسة التقشف مكنتها من تخطى أزمتها، وفى مصر كان قرض التسعينات له تأثير إيجابى فى البداية ولكن هذا التحسن لم يستمر بسبب ضعف الاقتصاد المصرى، وعدم تحمله للأزمات سواء الداخلية أو الخارجية، أما نتيجة القرض الحالى فيتبين أن هناك تحسن فى المؤشرات الاقتصادية الأولية ولكن على الحكومة المصرية أن تعمل على تخطى أخطاء القرض السابق حتى لا تسوء المؤشرات مرة أخرى والعمل على انتهاج سياسات تمكنها من استدامة التنمية حتى ينهض الاقتصاد وتستطيع سداد تلك القروض.

النتائج:

1- برامج  صندوق النقد الدولي لها تأثير سلبي علي المؤشرات الاقتصادية مثل التضخم والنمو الاقتصادي ومستوي المعيشة.

2-برامج  صندوق النقد الدولي تحقق في الأجل القصير إصلاح اقتصادي، ولكن في الأجل الطويل تؤدي إلي ارتفاع المديونية الخارجية.

3- سياسات صندوق النقد الدولي أدت لتعميق الأزمة الاقتصادية في البلدان.

4-استخدام الدول للقروض في تمويل القطاعات الخدمية غير الإنتاجية من أهم أسباب عدم قدرتها علي تحقيق الإستفادة الكاملة من القروض.

5- عدم الإستخدام الأمثل لهذه القروض أدي لدخولها في حلقة مفرغة من الديون.

  • تتضمن اشتراطات صندوق النقد الدولي خفض الإنفاق الحكومي والدعم وزيادة الضرائب والتي أدت إلي زيادة معدلات البطالة وسوء الأحوال المعيشية للغالبية العظمي من المواطنين.
  • ومن أهم الدروس المستفادة من التجارب الدولية
  • نجاح سياسات التقشف التي يفرضها صندوق النقد الدولي علي الدول المقترضة تتوقف علي مدي قابليتها للتنفيذ من الشعب والحكومة مثل البرازيل واليونان.
  • من خلال تجربة الأردن وجد أن معظم القروض التى حصلت عليها من صندوق النقد الدولى، لم يتم إنفاقها فى تحقيق التنمية المستدامه كما كانت تزعم، ولكن تم إنفاقها فى تسديد ديونها مما جعلها تدخل فى حلقة مفرغة من الإستدانه.
  • يجب استخدام القروض فى عمل التنمية المستدامة بدلاً من التركيز على خفض الانفاق العام كما حدث فى اليونان مما تسبب فى الركود وزيادة أعباءها. 

التوصيات:

– ينبغي علي الدول مطالبة صندوق النقد الدولي بقروض طويلة الأجل تمكنهم من إقامة مشروعات تنموية بدلاً من القروض قصيرة الأجل التي غالبا تستخدم في تمويل فوائد الديون.

– ينبغي علي الدول مطالبة الصندوق بتسهيل إشتراطاته.

– علي الدول المقترضه أن تصدر قوانين الاستثمار تتضمن حوافز وضمانات للمشروعات الخاصة بالشباب.

– يجب على الصندوق مراعاة الطبقات الفقيرة عند وضع شروطه والتى تتمثل فى زيادة الضرائب وإلغاء الدعم وانخفاض الإنفاق الحكومى.

– يجب على الدول استخدام القروض استخدام أمثل حتى يتم سداد القرض من عوائد المشروعات الاستثمارية.

– عمل خطة لجذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق خريطة استثمارية، تشمل المزايا النسبية لكل منطقة جغرافية، مما يعطي الصادرات المصرية قيمة كبيرة تسهم في دعم النمو للناتج المحلي الإجمالي ومن ثم خلق فرص عمل.

يجب أن تكون الحكومة المصرية مدركة لإهمية خطط الإصلاح وتقوم علي تنفيذها بسرعة وبقوة ومن هذه الإصلاحات:

– تشجيع معدلات النمو، وتخفيض عجز الموازنة العامة والدين الحكومي.

– خلق فرصعمل، وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية أثناء عملية الإصلاح.

– العمل علي تخفيض مستويات الدين العام من 98% إلي 88% خلال عامي (2018-2019م)، وذلك من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق ووضع أولوية الاستثمار في البنية التحتية.

– رفع كفاءة سوق النقد وخفض التضخم.(ندوة بعنوان قرض صندوق النقد الدلي جزاءً من الحل ولكنه ليس العصا السحرية لحل الأزمة الاقتصادية، 18-8-2016).

قائمة المراجع

كتب:

  • أسامة محمد إبراهيم محمد، صندوق النقد الدولي كمصدر من مصادر التمويل.
  • إيمان عبد الكاظم/سحر عباس، تحليل سياسة التكييف الهيكلي في بلدان عربية مختارة(مصر والمغرب).
  • جميلة بلعالم، أهمية إصلاحات صندوق النقد الدولي في ظل الأزمات المالية والنقدية الدولية، 2012-2013.
  • سفيان العيسة، الاقتصاد السياسي للإصلاح في مصر (فهم دور المؤسسات)، اكتوبر2007.
  • عبد الحميد العمري، توصيات صندوق النقد الدولي لمصر(مصادر تمويل الصندوق)، 2012.
  • لطرش ذهبية، دور صندوق النقد الدولي في مواجهة الأزمة المالية الاقتصادية العالمية، أكتوبر2009.
  • ماركتس فويس، صنع المعجزات في الاقتصاد البرازيلي.
  • مختار خطاب، الإصلاح الإقتصادي والخصخصة(التجربة المصرية)، أكتوبر2003.
  • منار محمد رشوان، الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لبرامج التكييف الاقتصادي الدولي،2003.
  • هاني فاروق الزيني، تقييم أثر سياسات برامج صندوق النقد علي الاقتصاد المصري، 1996.

التقارير

  • التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي،مصادر لتمويل صندوق النقد الدولي، 2011.

2- التقارير اليدوية الثانية المقدمة من الدول الأطراف للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

  • تقرير الأزمة الاقتصادية اليونانية، 2011.
  • تقرير حول الإفلاس المحتمل لليونان، يوليو2015.
  • تقرير الأزمة الاقتصادية اليونانية، 2011.
  • تقرير تجربة مصر مع صندوق النقد الدولي منذالتسعينيات أضرت بالاقتصاد(مدي مصر)، 22 سبتمبر2016.
  • تقرير ودراسة نشرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية حول التجربة البرازيلية، 24 أبريل 2013.

8- تقرير وزارة المالية، اليوم السابع، 2016.

9- تقرير البنك المركزي، اليوم السابع، 2016.

10- تقرير جمهورية مصر العربية(صندوق النقد الدولي)، 17 نوفمبر2016.

  • تقرير 2016 لوازرة المالية المصرية.

12- تقرير مؤسسة إسناد عام 2015 حول المشهد الأردني في الفترة (2013-2014).

13-عارف عبيد، تقرير أزمة اليونان(التداعيات الراهنة وتحولات المستقبل)، 15 يوليو 2013.

14-محمد عبد الله، تقرير عن سياسات التكييف الهيكلي والتصحيح الاقتصادي، 9مارس2010.

15- مصطفي عيد، تقرير وزارة المالية، 2016.

16- مها رياض عبد الله، تقرير اقتصاد إسلامي(صندوق النقد الدولي).

مدونات

  • أوليفيية بلانشار، مدونة صندوق النقد الدولي.
  • مدونة صندوق النقد الدولي.
  • منة مصطفي، (لولا ساحر المعجزات في الاقتصاد البرازيلي).

جرائد:

  • جريدة الفثيروتبيا، 22 يوليو2011.
  • جريدة المصري اليوم، 14 ديسمبر2016.
  • جريدة الغد الأردنية، العدد 27 جماد أول1438.
  • جريدة اليوم السابع، 10 أغسطس2016.
  • اليوم السابع، وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري.
  • بوابة العين الإخبارية، 28مارس2017.

بيانات صحفية:

  • بيان صحفي، أسئلة أساسية عن الأردن.
  • بيان صحفي رقم 85/12، واشنطن العاصمة-الولايات المتحدة الامريكية، 15مارس2012.
  • بيان صحفي رقم 275/12، 25يونيو2012.

نشرات

  • نشرة صندوق النقد الدولي، 9مايو 2010.
  • نشرة صندوق النقد الدولي، 3 أغسطس 2012.

أخري

  • الأردن: مذكرة برنامجية، 13أبريل2015.

2- البنك المركزي المصري.

  • دراسة تطبيقية علي الاقتصاد المصري،(أداء ومصادر النموالاقتصادي).
  • مقالات تجارب سابقة(كيف دمرت قروض صندوق النقد الدولي اقتصاديات الدول)،12 أغسطس2016.

5 -موسوعة العلوم الاقتصادية وعلوم التيسير والتجارة والإصلاح الاقتصادي في البلدان النامية وإعادة الجدولة، 6 مايو 2012.

مراجع أجنبي

ellada-stin-forodiafugi-ti-gia-xeria-ta-sikonei-dnt-http://forologikanea.gr/news/to/).

“ Structural conditionality in IMF –Supported programs” –Thomas A-Barnes -2007 .

  • تحريرا في 17-7-2017
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق