الدراسات البحثيةالمتخصصة

أثر السياسة الخارجية الروسية على منطقة الشرق الأوسط :حالة الأزمة السورية”2011-2017″

إعداد  الباحثة : إسراء غريب محمد – المركز الديمقراطي العربي

  • إشراف: د. محمد نور البصراتي

أثر السياسة الخارجية الروسية علي منطقة الشرق الأوسط : دراسة حالة الأزمة السورية (2011-2017 )

مقدمة :

شهدت السياسة الخارجية الروسية تغير ملحوظ في استراتيجياتها ونهجها وذلك بعد مجيء الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” الذي أعلن عن المبادئ الجديدة للسياسة الخارجية الروسية ؛ ويرجع هدف هذا الاعلان في محاولة روسيا للعودة مرة أخري إلي دورها المركزي والأساسي في النظام الدولي بدلاً من دورها الملحق والفرعي الذي تولته بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ومن أجل ذلك أتبعت روسيا سياسة برجماتية حتي تستطيع إنهاء الهيمنة الأمريكية وتحويل النظام الدولي من نظام أحادي القطبية إلي نظام متعدد الأقطاب .

ونتيجة لما سبق؛ نجد ان السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية قد نشطت مرة أخري في منطقة الشرق الأوسط لتفتح لذاتها مجالاً حيوياً جديداً لتعظيم مصالحها . ومع بدء الثورة في سوريا؛ بدأت الدولة الروسية استغلال ما يجري علي الأراضي السورية لمصالحتها وبدأت توجه اهتمام متزايد للدولة السورية، وذلك لما تتمتع به سوريا بأهمية استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لروسيا؛ بالإضافة إلي موقعها الاستراتيجي الذي يخدم المصالح والنفوذ الروسي في المنطقة .

اولاً: المشكلة البحثية

تتمثل المشكلة البحثية في هذه الدراسة في بحث ودراسة دوافع السياسة الخارجية الروسية للتدخل في الأزمة السورية، كما تحاول هذه الدراسة معالجة الاشكالية التي تدور حول طبيعية التوجهات الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط ، وتحليل مختلف السلوكيات الخارجية الروسية تجاه أهم قضايا هذه المنطقة الحيوية ومن هنا يمكن صياغة المشكلة في  التساؤل الرئيسي: إلي أى مدى أثرت السياسة الخارجية الروسية تجاه المنطقة علي الأزمة السورية؟

وينبثق عن السؤال الرئيسي عدة تساؤلات فرعية :

  • ماهي أهداف الاستراتيجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط ؟
  • كيف اشتعلت الثورة السورية وما ألت إليه الآن؟
  • كيف تطورت السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية منذ 2011 حتي الأن ؟

ثانياً : مجتمع الدراسة :

   تتناول هذه الدراسة دوافع السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الاوسط وخاصة تجاه الأزمة السورية ، وتشكل الفترة الزمنية لتلك الدراسة من عام 2011 حيث شهد هذا العام بدأ المظاهرات والاضطرابات في سوريا والمطالبة بإسقاط نظام ” بشار الأسد ” ومن ثم استخدم النظام الأسلحة الثقيلة لمواجهة شعبه، وزادت الأزمة تعقيداً منذ تدخل روسيا في الازمة ؛ واستطعت روسيا ومعها الصين في عرقلة كافة القرارات الصادرة من مجلس الأمن والتي تدين نظام “بشار الأسد” والتي تفضي إلي فرض حل سياسي لإنهاء تلك الأزمة .

ثالثاً : أهمية الدراسة

  • التعرف علي مدي التحول في السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمات الدولية .
  • الاطلاع علي أهداف ووسائل السياسة الخارجية لروسيا .
  • الالمام بإبعاد الدور الروسي في الأزمة السورية وذلك من خلال تحليل العوامل التي تؤثر في هذا الدور .
  • العمل علي معالجة السياسة الخارجية الروسية، حيث يمكننا الوصول إلي فهم أهم المحددات او المتغيرات التي واجهت تلك السياسة .

رابعاً : منهج الدراسة :

    وبالنظر إلي مناهج البحث في العلوم السياسية، وفي ضوء ما يتناسب مع هذه الدراسة ؛ فأنه يتراءى للباحث استخدام منهج ” أدارة الأزمات ” . ويمر المنهج بخمس مراحل :

  • المرحلة الأولي ” التلطيف والتخفيف ” : وذلك عن طريق اتخاذ عدد من الخطوات من أجل الحد من تداعيات الازمة .
  • المرحلة الثانية ” الاستعداد والتحضر ” : وفي تلك المرحلة يتم تقدير المخاطر والاستعداد للأزمة وأعداد تقرير عن المراحل الأولي لاندلاع الأزمة .
  • المرحلة الثالثة ” المجابهة ” : وتعتمد هذه المرحلة علي عدد من العوامل من حيث توافر المعلومات الدقيقة وتحديد الأولويات لمواجهة المشكلات القائمة ، وتحديد التدابير والاستعدادات اللازمة لمجابهة الأزمة واستدعاء الأشخاص ذو القدرات والكفاءة العالية .
  • المرحلة الرابعة ” إعادة التوازن ” : وفيها يتم العمل علي إعادة الأمور كما كانت عليها قبل الأزمة ، وذلك من خلال توفير برامج متوسطة وطويلة وقصيرة الأجل وتحديد دور كل من المؤسسات في إعادة التوازن .
  • المرحلة الخامسة “التقييم والتعلم ” : وهنا يتم تحليل عناصر إدارة الأزمة وتحديد قابلية وفاعلية كل منهم ليكون معياراً في إدارة الأزمات .

خامساً : تقسيم الدراسة

  • المحور الأول : مخرجات السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط .
  • المحور الثاني : تطور الأزمة السورية .
  • المحور الثالث : الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية .

المحور الأول

مخرجات السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط

يتناول هذا المحور عنصرين هما :

  • اولاً :أهداف الاستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط .
  • ثانياً : وسائل الاستراتيجية الروسية في المنطقة .

بعد بروز قوى دولية جديدة في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية ، فضلاً عن القوى الأوروبية التقليدية مثل ألمانيا ، وفي وسط هذا المناخ العالمي ، برز الشرق الأوسط كمنطقة تنافس دولي بين القوى الإقليمية والدولية لما تتمتع تلك المنطقة من ثروات نفطية ومكانة جي واستراتيجية .

أولاً : أهداف الاستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط

تقوم الاستراتيجية الروسية في المنطقة علي عدة اعتبارات ومنها :

  • تسعي روسيا إلى تحقيق الأمن لحدودها الجنوبية ويرجع ذلك في فشل روسيا والدول المستقلة في ايجاد منظمات أو مؤسسات قادرة علي حماية تلك الدول والفصل في النزاعات الحدودية وتهدئة الحركات الانفصالية ولاسيما الحركات الاسلامية . وأثبت التاريخ أن النزاع قد يصل إلي ظاهرة الانتشار الإقليمي في حالة وجود عامل مشترك بين تلك الدول .
  • تتبع روسيا سياسة وقائية في مواجهة الحركات الاسلامية والانفصالية من خلال توسع علاقاتها مع دول المنطقة ، ولذلك تسعى روسيا إلي خلق نظام إقليمي مستقر قرب حدودها ([1]).
  • تسعي روسيا إلى إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب من أجل الوقوف أمام نظام أحادي القطبية بزعامة الولايات المتحدة ، وهذا ما يفسر ما تقوم به روسيا من إقامة علاقات مع دول مناهضة للولايات المتحدة في المنطقة مثل العراق وإيران وسوريا ([2]).

ويمكن أجمال الأهداف العامة للاستراتيجية الروسية في عهد الرئيس بوتين ، وهي :

  • تقوية القدرات الروسية ، والحفاظ علي الأمن القومي الروسي ووحدة الأراضي الروسية :

أن الخوف من نشوب النزاعات مع جيرانها بسبب الحدود ، فرض علي روسيا إيجاد الوسائل اللازمة لفرض الردع والسيطرة وذلك من خلال التركيز علي دور السلاح النووي وتحسين القدرات القتالية للجيش الروسي من أجل حماية الأمن القومي بالإضافة إلى منع اقامة قواعد عسكرية في الدول المستقلة لأن ذلك يمثل تهديد مباشر للأمن القومي .ولذلك قامت روسيا بالتعاون والمشاركة في إنشاء منظمة شنغهاي لإبعاد الوجود العسكري الأمريكي في بعض جمهوريات آسيا الوسطى .

  • تأمين الظروف المناسبة للتطور الاقتصادي :

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، عانت روسيا الاتحادية من أزمات اقتصادية كما واجهتها العديد من المعضلات وحالة من تردى في الاقتصاد ، وفي سبيل الخروج من هذا الوضع أقرت روسيا خطوات تقوم علي إقامة علاقات وثيقة مع الدول هدفت من خلالها ([3]):

  • جذب الاستثمارات والحصول علي المساعدات الاقتصادية .
  • تنشيط علاقات روسيا الاقتصادية والتجارية .
  • تنشيط تجارة السلاح ، وزيادة الصادرات الروسية من الأسلحة .
  • ضرورة إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب :

اتبعت روسيا في سياستها الخارجية سياسة البرجماتية في علاقاتها الخارجية ، كما رفضت نظام احادي القطبية والتي يتصدره الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أكدت روسيا علي التحول إلي نظام دولي متعدد الأقطاب ومتعدد المصالح .

  • مكافحة الإرهاب :

أن الهدف الاساسي الذي جعل مكافحة الإرهاب إحدى أهداف السياسة الخارجية الروسية ينبع بالدرجة الاولي إلي مصالح أمنية وسياسية ، فشعور روسيا بوجود قلق وتوتر علي حدودها الجنوبية في دول القوقاز وآسيا الوسطى من شأنه يؤدي إلي أعمال إرهابية ، دفع روسيا إلي تدعيم الحرب علي الإرهاب ([4]).

ثانياً : وسائل الاستراتيجية الروسية تجاه المنطقة

يمكن تحديد وسائل الاستراتيجية الروسية في ثلاثة أهداف :

  • وسائل الدبلوماسية :

تعتبر الدبلوماسية واحدة من  الأدوات المستعملة من طرف الدولة في تحقيق أهداف سياستها الخارجية  ، حيث تلعب هذه الأداة دوراً بارزاً في تخفيف حدة الصراعات المسلحة والإنهاء أو حل بعض منها ([5]).

وظفت روسيا الوسيلة الدبلوماسية في أدارة علاقاتها مع دول منطقة الشرق الأوسط ، وذلك في ظل الاحداث المتلاحقة التي تشهدها المنطقة . حيث توالت الزيارات سواء من الجانب الروسي أو من جانب احد مسئولي دول المنطقة إلي موسكو . ويرجع ذلك من أجل ازدياد الثقة لدى شعوب المنطقة بالدبلوماسية الروسية المتمسكة بقواعد القانون الدولي([6]) .

نشطت الدبلوماسية الروسية في العديد من قضايا المنطقة ، فعلي مستوي الملف النووي الإيراني ، نجد تعاملت الدبلوماسية الروسية مع الأزمة ووضعت حدود لها . اولها ؛ عدم تأييد التعامل العسكري مع الأزمة بأي شكل من الاشكال . ثانيها ؛ عدم تأييد فرض عقوبات اقتصادية شاملة ضد إيران حيث أنها قد تؤثر علي المصالح الاقتصادية الروسية معها . وكذلك ، عدم فرض حظر شامل علي البرنامج النووي الإيراني([7]).

وكما ذكرنا في السابق ، قد رفضت روسيا أي تدخل خارجي مباشر أو غير مباشر في الأزمة ، وقد استخدمت الفيتو داخل مجلس الأمن أربع مرات للحيلولة دون ذلك .

  • الوسائل الاقتصادية :

تعد الوسائل الاقتصادية من أبرز وسائل تحقيق أهداف السياسة الخارجية ، وتراجع أهمية هذه الوسائل نتيجة انتشار العولمة . وقد وظفت روسيا هذه الوسيلة لتحقيق أهدافها الاقتصادية ومنها تحقيق مصالح اقتصادية كضمان لموارد استراتيجية وزيادة الاستثمارات والحصول علي أسواق جديدة . وبما أن منطقة الشرق الأوسط تمثل سوقاً هاماً ذات قوة استيعابية كبيرة للصادرات الروسية من السلع الاستراتيجية ولذلك اهتمت روسيا بتطوير علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول المنطقة .

  • الوسائل العسكرية :

حينما يتعلق الأمر بأحداث دولية ذات صلة بمتطلبات الأمن القومي ، هنا يمكن استخدام الوسائل العسكرية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية ، ولكن لا يمكن استخدامها في المطلق وانما في حدود ضيقة حينما تعجز الوسائل الأخرى عن تحقيق الأهداف . ويتم استخدامها في حدود ضيقة لما لها عواقب وخيمة تفوق المكاسب التي يمكن تحقيقها ، وخاصة في ظل انتشار أسلحة الدمار الشامل .وانما يتم استخدامها في صورة تقديم مساعدات عسكرية ومبيعات الأسلحة ، حيث يمكن من خلال ذلك تحقيق استراتيجية سياسية واقتصادية .

المحور الثاني

تطور الأزمة السورية

ويتناول هذا المحور بدايات الثورة والأسباب التي دفعت إلي حدوثها ، مع تحليل وتفسير كيفية التحول من ثورة سلمية إلي نزاع مسلح .

أولاً: أهم دوافع الثورة السورية

بأي حال من الأحوال؛ لم تقم تلك الثورة من تلقاء نفسها، فهي مثل باقي الثورات العربية ( الثورة التونسية – الثورة المصرية) لم تبدأ باحتجاجات أو مظاهرات عنيفة بل جاءت علي شكل سلمي بهدف المطالبة بوضع استراتيجية لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والسياسية ثم ارتفعت سقف المطالب إلي إسقاط النظام السياسي، ويرجع ذلك إلي عدة دوافع ومنها :

  • حصر كافة السلطات في يد واحدة متمثلة في رأس السلطة ” بشار الأسد ” .
  • عدم وجود مشروع قومي موحد تجتمع فيه رأس السلطة والشعب معاً .
  • استمرار فرض حالة الطوارئ ( والتي فرضت من عام 1963 ) مع انتهاك حقوق الأنسان .
  • انعدام العدالة الاجتماعية وتردي الأوضاع الاقتصادية ويرجع ذلك إلي احتكار ثروات البلاد في يد القلة الحاكمة للبلاد .
  • تزامن تلك الأحداث مع سقوط نظام مبارك في مصر في 11 فبراير 2011 ومع تصاعد الاحتجاجات ضد النظام السياسي في اليمن وبدء الاضطرابات في ليبيا .
  • هيمنة الاجهزة الاستخباراتية علي كافة مؤسسات لدولة وذلك بهدف حماية النظام القائم وترسيخه في المجتمع .
  • تشكيل وحدات عسكرية طائفية مثل سرايا الدفاع، سرايا الصراع، ومليشيات الشبيحة والتي عرف عنها بفرض الإتاوات علي الناس قبل قيام الثورة وسميت بوحدات الدفاع الوطني أثناء الثورة واشتهرت بارتكاب أشنع الجرائم الوحشية ضد الشعب السوري وذلك تحت شعار ” بقاء الأسد أو حرق البلاد ” .([8])
  • سيطرة رجال الأعمال علي دوائر صنع القرار وانتشار المحسوبية في توزيع الثورات.([9])

ومع استمرار الاحتجاجات والاضطرابات؛ أعلن في مايو 2011 عن سقوط ما يتجاوز 1100 شهيد وذلك منذ بدء الاحتجاجات، كما أعلنت منظمات حقوقية أنه تمت تصفية الجنود والضباط الذين رفضوا الأوامر المتعلقة بإطلاق النار نحو المتظاهرين السلميين . ومن هنا يمكن القول أن تطور الاحتجاجات أدت إلي تغير مسار وطبيعة الثورة السلمية إلي صراع مفتوح وحرب أهلية، ويرجع ذلك بسبب لجوء نظام ” بشار الأسد ” إلي استخدام القوة المسلحة بالإضافة إلي اعتماده علي بعض الجماعات المسلحة مما أدي إلي تحول هذا الاحتجاج السلمي إلي نزاع مسلح، فضلاً عن تحول الأزمة من أزمة قومية – عربية إلي أزمة دولية .

ثانياً: التحول من الثورة إلي نزاع مسلح  

    يمكن القول أن بوادر التسليح في الثورة السورية ظهرت في الأشهر الأولي للاحتجاجات، إلا أن ذلك لا يعني عسكرتها بقدر ما يسمي رد فعل دفاعي من قبل الشعب دفاعاً عن ذواتهم ولمواجهة قوات الأمن التي استخدمت القوة المسلحة المفرطة بالإضافة إلي استخدم الأجهزة الأمنية للمليشيات المسلحة فأدي كل ذلك إلي حالة النزاع الدائم بين النظام والمجتمع .

ومع تطور الأحداث أعلن عن تأسيس ” الجيش السوري الحر ” في يوليو 2011؛ ويتشكل من الضباط والجنود المنشقين عن الجيش السوري النظامي والذين رفضوا الخضوع للأوامر المتعلقة بقتل المتظاهرين ، ولكن في بدء الأمر لم يكن جيش بالمعني الفعلي أي انه كان مجرد أسم فقط إلا بعد تلقيه الأسلحة والمساعدات المادية واللوجستية من قبل أطراف إقليمية ودولية . وبدأت تنتقل الثورة السلمية السورية إلي طور النزاع المسلح بالفعل مع مطلع عام 2012 وذلك لعدة أسباب([10]) :

  • انسداد أفق النضال السلمي داخلياً بسبب إفراط النظام في العنف ضد المتظاهرين .
  • عدم قدرة النظام الدولي علي التوصل إلي حل سياسي مع النظام القائم .
  • انسداد أفق الحل العسكري الخارجي بعد لجوء روسيا والصين إلي استخدم حق ( الفيتو) ضد قرارات مجلس الأمن والتي تدين النظام السوري .

ومع نهاية عام 2014 ، أرتفع عدد اللاجئين والنازحين داخل سوريا وخارجها إلي أكثر من 12 مليوناً، أي ان نصف سكانها تحولوا إلي مشردين . وعلي الرغم من تلك التطورات وأهميتها ولكن لم يحدث فارق جوهري في الصراع الدائر، إلا بعد أن تم الاعلان عن ميلاد تنظيم ” داعش” وذلك في أبريل 2013، حيث تمكن تنظيم داعش من طرد عناصر الجيش الحر من الأراضي التي تمكن من فرض سيطرته عليها، كما أستطاع هذا التنظيم من فرض هيمنته علي كافة المدن والقري التي قد تمكنت فصائل  المعارضة من تحريرها من الجيش النظامي خلال ثلاث سنوات مضر من عمر الثورة، كذلك أستطع التنظيم بان يسيطر علي نحو من 35% من الأراضي السورية بمساحة متصلة جغرافياً .

ومازال الصراع دائر حتي يومنا هذا؛ ويرجع ذلك إلي عدة أسباب :

  • ما زال نظام الأسد محتفظ بقوته وقادرته علي الهجوم والمواجهة وخاصة بعد تلقيه دعم من إيران و ورسيا .
  • عدم قدرة مجلس الأمن علي فرض أو اتخاذ قرار عسكري لحل هذا الصراع الدائر طبقاً للمادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة .
  • تعمد النظام السوري علي رفع كلفة الثورة وخاصة بعد لجوئه غلي قصف الأحياء الشعبية بالصواريخ من الجو والبر وذلك بسبب عقيدة النظام وهي” إم إبقاء الأسد أو إزالة البلاد بهويتها” .

المحور الثالث

الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية  

يتناول هذا المحور دوافع وأسباب التدخل الروسي في الأزمة السورية والتداعيات المترتبة لهذا التدخل سواء علي مستوي الاقليمي أو الدولي، مع بيان وسائل وسبل الدعم الروسي للنظام السوري .

أولاً : أسباب التدخل الروسي

دخل الروس إلي المنطقة العربية بقوة من بوابة مصر وعبد الناصر ولعبوا علي الخلاف بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً . كما لعبوا علي الصراع بينه وبين الأنظمة التقليدية في العالم العربي ، لأن الروس كانوا يعانوا دائماً من البحار المغلقة والمياه الجامدة ، وبحثت عن شواطئ البحر الأبيض وغيره من البحار المفتوحة([11]) .

وعند الحديث عن الموقف الروسي من الأزمة السورية نجد أنه موقف واضح منذ البداية ، حيث أنها تدعم نظام” بشار الأسد” وحتي أن كانت تدين القمع الذى يمارسه النظام تجاه المتظاهرين ، يكون علي مستوي التصريحات فقط ، بينما تقف القيادة الروسية أمام المجتمع الدولي في هذا الموقف ، وتمثل ذلك حيث كانت روسيا تمنع صدور أي قرار يدين النظام أو فرض أي عقوبات دولية علي النظام السوري . ولكن علي المستوي الشعبي في سوريا ، قد قُوبل هذا الموقف بغضب شديد من الشعب السوري ، حيث يرون أن موقفها غير منصف تجاه تلك الأزمة .

ولكن لم تكن روسيا فقط تقف أمام المجتمع الدولي في الأزمة السورية ، ولكن عارضت الصين ايضاً فرض أي عقوبات اقتصادية علي نظام “بشار الأسد” ، حيث رفضت موسكو صراحة لأى تدخل خارجي في سوريا أو حتي نقل السلطة من بشار الأسد إلي نائبه كما هو الحال في اليمن ([12])  .

ويفسر بعض المحللين الموقف الروسي المساند للنظام السوري من عدة زوايا مختلفة أهمها ([13]):

  • المصالح الاقتصادية :

تتمثل المصالح الاقتصادية الروسية في الاستثمارات الروسية في البنية التحتية والطاقة والسياحة ، فضلاً عن مبيعات الأسلحة الروسية ؛ فتعتبر تلك المبيعات من أهم المصالح الحيوية بين الطرفين ، فقد بلغت مشتريات الأسلحة الروسية ما يقارب مليار ومائة مليون دولار وفقاً لإحصائيات عام 2010م ، كما توجد عقود مبرمة بين سوريا والشركات الروسية المتخصصة في صناعة الأسلحة حيث تعتبر سوريا شريكاً أساسياً لروسيا في مجال استيراد السلاح الروسي .

  • الديون السورية لروسيا :

قبل انهيار الاتحاد السوفيتي كانت سوريا تستورد كميات كبيرة من الأسلحة والسلع من الاتحاد السوفيتي السابق مع عدم تسديدها لتلك المستحقات ، ونتج عن ذلك أن بلغ حجم الدين أكثر من 13 مليار دولار وذلك في نهاية 1992م .

أن ما قامت به الحكومة السورية من أجل حل أزمة الديون ، قام الرئيس بشار الأسد بزيارة موسكو عام 2005م ، ونتج عن تلك الزيارة توقيع البيان الروسي السوري المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين واتفاقية لتسوية الديون والقروض التي تم تقديمها إلي النظام السوري من قبل الاتحاد السابق. ([14])

  • أصبحت سوريا ساحة صراع بين القوى الدولية :

تحولت الاضطرابات والمظاهرات الثورية في سوريا إلي حالة من الصراع والعنف ، فتحولت من مواجهة ما بين النظام السوري والمتظاهرين إلي ساحة صراع وحرب غير مباشرة بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الأوروبية من جهة وروسيا الاتحادية والصين من جهة أخرى ، حيث رأت الولايات المتحدة أن الحل المناسب للأزمة يتمثل في التدخل العسكري بعد فشل الحوار الوطني بين المعارضة والنظام السوري ، في حين أن كلاً من روسيا والصين وقفت عائقاً أمام أي قرار دولي من شأنه يحدث تغير في النظام السياسي أو يسمح بالتدخل العسكري في سوريا أو فرض عقوبات اقتصادية مثل ما حدث في الغزو العراقي للكويت 1990م .

تمثل سوريا أهمية كبيرة لروسيا ، فمن وجهة نظر بوتين فأنه يعتبرها ضمانة للاستقرار في المناطق القريبة من الحدود الروسية . ويبدو أن روسيا بعد تولي” فلاديمير بوتين” الرئاسة عام 2000م بدأت في ممارسة نشاطات متنوعة للوقوف ضد السياسات الأمريكية اتجاهها ، فتدخلت في جورجيا وأوكرانيا عام 2008 لمنع ثورات اججتها الولايات المتحدة . كما تسعي روسيا لإنشاء كيانات تحالفية خارج النطاق الغربي ، كمنظمة شنغهاي ومنظمة دول البريك([15])

  • قاعدة طرطوس :

كما ذكرنا في السابق ، أن روسيا تعاني من البحار المغلقة والمياه المتجمدة ، فتسعي روسيا دائماً نقطة ضعف وهي عدم قدرتها في الوصول إلي المياه الدافئة ، ومن ثم أًصبح الحصول علي منفذ بحرى في المياه الدافئة يعد أهمية لروسيا في تاريخها ومستقبلها وحاضرها .

وتبعاً لهذا قامت روسيا بتأجير قاعدة طرطوس البحرية من الرئيس السابق حافظ الأسد بموجب اتفاق بينهما ، كما كان لدي روسيا العديد من القواعد البحرية في مصر وأثيوبيا ، ولكن لم يبقي منها سوى قاعدة طرطوس لذلك كان لها أهمية استراتيجية عن باقي القواعد البحرية الروسية في البحر               الأبيض المتوسط . واُستخدمت تلك القاعدة لعدة أغراض مثل شحن الأسلحة والذخائر الروسية للقوات السورية ومكافحة القراصنة في تلك المناطق([16]) .

*كما أن هناك أسباب أخرى دفعت روسيا من تداخلها ف الأزمة سورية :

  • أن من أسباب دعم روسيا للنظام الأسد هو شعورها بالخيانة فيما حدث مع ليبيا 2011، حيث بعدما أمتنعت روسيا عن التصويت في مجلس الأمن علي قرار فرض حظر جوي علي ليبيا ، دعمت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي المعارضة الليبية التي استطعت في النهاية بالإطاحة بنظام القذافي . فخشيت موسكو من السماح بتمرير قرار مماثل ضد سوريا وبالتالي تكون نتائجه نفس النتائج التي تحققت في الأزمة الليبية وفي النهاية تفقد موسكو أقرب حلفائها في المنطقة .
  • التخوف من انتشار عدوي الثورات العربية إلى المحيط الحيوي لروسيا ، فتخشي روسيا انتقال عدوي الحرب الأهلية من سوريا إلي مقاطعات روسيا نفسها في داغستان ومناطق القوقاز الشمالية .
  • وجد بوتين أمامه فرصة تاريخية ليوجه الصفعة للإدارة الأمريكية بقيادة “باراك أوباما” وسياسته المتمردة في الشرق الأوسط ، حيث تدرك موسكو أن غياب الأسد وحدوث أي تغير ضخم سوف يؤدى إلي الإطاحة بالمصالح الروسية في المنطقة ولذلك قرر بوتين التدخل العسكري ، كما أن هناك تبريراً جاهزاً للتدخل الروسي يتمثل في الرغبة في ضرب الإرهاب في المنطقة وتصفية حركة داعش أو فيما يعرف باسم ” تنظيم الدولة الاسلامية ” وغيرها من الجماعات الإرهابية .

وتدرك روسيا جيداً مدي تكلفة الخسائر التي تتحملها في حال سقوط نظام ” بشار الأسد” ولذلك تقوم روسيا بتقديم بكل ما لديها من قوة أو دعم للحفاظ علي مصالحها في سوريا أولاً وبقاء نظام “بشار الأسد” ثانياً، ويتنوع هذا الدعم ما بين دعم سياسي أو دبلوماسي ودعم عسكري ويمكن بيان سبل الدعم الروسي للنظام السوري في النقاط التالية :

  • الدعم العسكري للنظام السوري

    لقد وضعت روسيا من بداية حملتها العسكرية في سوريا هدفين أساسيين : الاول هو منع التحالف الذي تقوده واشنطن ومعها تركيا عن أنشاء مناطق حظر جوي في شمال سوريا، والهدف الثاني هو رغبة الكرملين ” مجلس النواب أو الاتحاد الروسي” في دعم النظام السوري ضد المعارضة وذلك من خلال عقد اتفاقيات بين القوي المعارضة والنظام من أجل الوصول إلي تسوية سياسية تسمح لموسكو بالاحتفاظ علي مصالحها الحيوية في سوريا([17]) .

ويرجع ظهور الدعم العسكري الروسي إلي عام 2013 حيث قامت البحرية الروسية بمناورات عسكرية قبالة الشواطئ السورية والتي تعد الأضخم من نوعها التي أجرتها القوات البحرية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وقد حملت هذه المناورات رسائل واضحة إلي الغرب بعدم التفكير في إي تدخل عسكري في سوريا ([18]).

وفي 2015 أعلن الرئيس ” فلاديمير بوتين” عن قراره الخاص بالتدخل العسكري في سوريا، مبرراً ذلك بطلب رسمي قُدم من “بشار الأسد” وذلك بعد حصوله علي الموافقة من قبل مجلس الاتحاد الروسي؛ مع الإشارة أن القوات الروسية تتضمن القوات الجوية وليست البرية . وبدأت المقاتلات الروسية في استهداف المواقع العسكرية التابعة للتنظيم الداعشي في سوريا، وهذا ما أعلنه وزير الخارجية الروسي ” سيرجي لافيروف” بان أهداف العمليات الروسية تقوم علي مكافحة الإرهاب، وأن تلك العمليات تستهدف جبهة النصرة وتنظيم الدولة، مع العلم أن روسيا لا تعتبر ” الجيش السوري الحر” تنظيماً إرهابياً . وفي مارس 2016 أعلن الرئيس الروسي عن قرار سحب جزء من قواته العسكرية من سوريا، وتباينت الدوافع المتعلقة بهذا القرار؛ ففريق منهم ذهب بأن سوريا تسعي للضغط علي سوريا من أجل الدخول في التفاوض وفريق أخر ذهب إلي أن تزايد قتلي العسكريين الروس هناك كان سبباً في ذلك . إلا أن بوتين وضح قرار سحب القوات الروسية بأنه جاء بالتنسيق مع النظام السوري وإن القوات التي ستبقي كافية للقيام بالمهام العسكرية.

وعندما قامت الولايات المتحدة بشن أول هجوم عسكري علي سوريا من خلال قصف إحدى القواعد الجوية العسكرية السورية” الشعيرات” بالصواريخ رداً علي الهجوم الذي شُن علي ” بلدة شيخون” والذي أسفر عن مقتل عشرات المدنيين ، ونتيجة لما سبق نددت روسيا بالضربة الجوية الأمريكية كما أعلنت روسيا عن تعزيز الدفاعات السورية المضادة للطائرات بعد ذلك الهجوم ([19]) .

  • الدعم الدبلوماسي للنظام السوري

سعت روسيا إلي حقها في استخدم النقض ( حق الفيتو) أربع مرات وذلك في 5 أتوبر2011، 5 فبراير2012، 19 يوليو2012، 22 مايو2014، مما أدي إلي فشل المساعي الغربية لإصدار قرار من مجلس الأمن ليدين به ممارسات وأفعال السلطات السورية . كما قامت روسيا بالاعتراض علي قرار الجمعية العامة الخاص بسوريا الصادر في 3 أغسطس 2012 الذي أعدته المملكة العربية السعودية والذي تتضمن إدانة استخدام العنف من قبل الحكومة السورية وتسريع عملية الانتقال السياسي للسلطة. وانتقدت روسيا قرار جامعة الدول العربية في يوليو 2012 الذي يدعو إلي تنحي الأسد وتشكيل حكومة انتقالية ، حيث رأت انه لا يساهم في حل الأزمة([20]) .

وفي المقابل عبرت روسيا عن استعدادها لاستضافة مفاوضات بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة في موسكو، وأدت تلك المساعي الروسية إلي تحريك الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي في جنيف بحضور جميع القوي الاقليمية والدولية . وأهم ما نص عليه مؤتمر جنيف (1) في يونيو2012 ما يلي :

  • تشكيل حكومة انتقالية توافقية مكونة من الحكومة السورية والمعارضة .
  • إجراء حوار وطني شامل لكافة فئات الشعب السوري، علي أن يخرج بنتائج تساهم في وضع الأساس الأول للبناء الدستوري والقانوني للنظام السوري وإجراء انتخابات حرة ونزيهة .

كما تم عقد مؤتمر جنيف (2) في يناير 2014 برعاية روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة لتسوية الأزمة السورية، ولكن بعد ثلاث أسابيع من بدء المفاوضات بين المعارضة والنظام السوري أعلنوا أنهم وصلوا إلي طريق مسدود . وفيما يتعلق بسبب فشل تلك المفاوضات يرجع إلي خلافات بين طرفي النزاع والتي تتعلق بتشكيل هيئة انتقالية للحكم في سوريا، حيث أصروا ممثلو الائتلاف والمعارضة السورية علي البدء في مناقشة هذا الأمر، إلا أن الوفد الرسمي للنظام بشار الأسد رأي أن الاولوية لمكافحة الإرهاب الأمر الذي أدي إلي انتهاء الجولة الأولي بدون تحقيق تقدم يذكر .

وتم عقد مؤتمر فينيا(1) في 30أكتوبر2015 وتتضمن كافة الأطراف الدولية والمعنية بالأزمة وذلك من أجل السعي نحو تسوية شاملة للأزمة السورية ، وفي 14 نوفمبر2015 عُقد مؤتمر فينيا(2) ومن خلالهما تم التوافق علي مجموعة من المبادئ لتسوية الأزمة وأبرزها الحفاظ علي وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها ، وتم الاتفاق علي وقف إطلاق النار خلال الستة الأشهر الأولي من عام 2016 دون أن يشمل التنظيمات الإرهابية واطلاق حوار سياسي في مطلع عام 2016، وضرورة إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة إلا أن الخلاف ظل قائم كما هو حول مصير الأسد، حيث تتمسك موسكو بأن مستقبل سوريا يحدده السوريون فقط من خلال الانتخابات ([21]).

    الخاتمة:

أعطت روسيا منذ بداية الأزمة السورية عدة مؤشرات توحي باستعدادها بدعم أي حلول سلمية للأزمة إلا أنها أكدت علي موقفها الرافض لتنحي الرئيس بشار الأسد كجزء من عملية انتقالية نص عليها بيان جنيف (1) ([22]). وتبين بعد ذلك ، أن المرونة التي تعاملت بها موسكو مع الأزمة ماهي ألا تكتيكات سياسية من أجل امتصاص النجاحات العسكرية التي حققتها المعارضة السورية من جهة ، ومن جهة أخرى استخدمت اتصالاتها بالمعارضة كغطاء للتمويه علي توجهها الخفي لرفع مستوى دعم النظام السوري . ومن خلال تلك الدراسة توصل الباحث إلى عدة نتائج وهي :

  • إن استمرار الأزمة تصب في النهاية لصالح النظام الروسي والإيراني بالإضافة إلي الكيان الصهيوني .
  • لقد استطاع تنظيم الدولة الإسلامية ( تنظيم داعش ) توحيد جهود الولايات المتحدة وروسيا ، فقد اجتماع النقيضان علي موقف واحد هو أما مع تنظيم داعش أو ضدها ، فتدخلت روسيا في الأزمة من أجل مساندة النظام السوري والحفاظ علي الشرعية ومحاربة التنظيم ، وتداخلت واشنطن في الأزمة باسم مكافحة الإرهاب المنتشر في منطقة الشرق الأوسط وحفظ حقوق الشعب السوري .
  • موافقة الولايات المتحدة علي وجود موطئ قدم محدود لروسيا في المنطقة وهو الأمر الذي يرفضه الغرب ،أو بمعني أخر لقد عجزت الإدارة الأمريكية عن صد الاستراتيجية الروسية في المنطقة ، ولكن تحاول جاهدة أن تحد من الدور الذي تلعبه موسكو في الشرق الأوسط .
  • يبدو أن هناك شبه اتفاق علي تقسيم سوريا وإقامة دولة علوية برئاسة الأسد وأخرى لقوى المعارضة.

   في حين يرى الباحث أن حل الأزمة السورية يكمن في الوسائل السياسية وذلك من خلال عنصرين:

1) تضافر جهود الدول الكبرى مع الأنظمة العربية من أجل إخراج سوريا من أزمتها في أطار سياسي ، والقيام بحملة كبيرة وفعالة وموحدة ضد داعش و القضاء عليها نهائياً .

2) إفشال الدور أو التدخل الروسي في الأزمة باعتباره المساند الأكبر للنظام السوري والعائق الذي يمنع   المجتمع الدولي من تنفيذ قراراته في حل للأزمة وذلك من خلال :

  • دعم القوى الأوكرانية المعارضة للوجود الروسي وإشعال بؤر التوتر بهدف إرباك القيادة الروسية .
  • وتجميد أموالها في البنوك الأمريكية والأوربية ، وتشديد الحصار الاقتصادي علي روسيا في ظل الوضع الاقتصادي الصعب لروسيا وانخفاض اسعار النفط بالإضافة إلي نفقاتها العسكرية الباهظة في أوكرانيا ونفقات الحرب الجديدة في سوريا ..مما يحد من مطاولتها في الحرب .
  • توحيد القوى المعارضة السورية وتزويدها بأسلحة دفاعية وهجومية متطورة .

قائمة المراجع

  • المراجع باللغة العربية
  • أ‌- الرسائل العلمية
  • أبو سالم، أحمد صلاح ” السياسة الروسية الأمريكية تجاه الأزمة السورية وأثرها علي النظام الدولي والأمن الإقليمي”، رسالة دكتوراه،( القاهرة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،2016) .
  • أبو سمهدانة ، عز الدين عبد الله ،” الاستراتيجية الروسية تجاه الشرق الأوسط 2000-2008 ” ، رسالة ماجيستير ، ( غزة ، جامعة الأزهر كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ،2012) .
  • حسين، أحمد سيد، ” دور القيادة السياسية في إعادة بناء الدولة: دراسة حالة روسيا في عهد بوتين”، رسالة ماجستير،( جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2013) .
  • الشيخ، عمر محمد على،” الإدارة الأمريكية لأزمة البرنامج النووي الإيراني بعد أحداث11 سبتمبر”، رسالة ماجستير،( جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2008) .
  • لعريبي، خديجة ” السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط بعد احداث 11 سبتمبر 2001″ ، رسالة ماجيستير ، ( الجزائر ، جامعة محمد خيضر ـبسكرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، 2014) .
  • ب‌- الكـــتب
  • ) نوفل، احمد سعيد وآخرون ، ” الأزمة السورية : في ضوء المبادرة الروسية واحتمالات الضربة الأمريكية في 2013 ” ، الطبعة الأولي ، سلسلة رقم 31 ،( عمان ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، 2014) .
  • الأمارة ، لمي مضر “ الاستراتيجية الروسية بعد الحرب الباردة وانعكاساتها علي المنطقة العربية ” ،الطبعة الأولي ، (لبنان ، مركز دراسات الوحدة العربية، 2009) .
  • البصراتي ، محمد نور ” النظم السياسية في الوطن العربي “، ( القاهرة، دار الكتاب الجامعي ، 2015 ) .
  • الشيخ ، نورهان، ” صناعة القرار في روسيا والعلاقات العربية الروسية” ،(بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ،1998 )  .
  • الشيخ، نورهان،” السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط فى القرن الحادى والعشرين” ، (القاهرة: مركز الدراسات الأوروبية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2010) .
  • ت‌- الدوريات العلمية
  • راشد، باسم ” المصالح المتقاربة: دور عالمي جديد لروسيا في الربيع العربي”، وحدة الدراسات المستقبلية: مكتبة الإسكندرية، العدد9 ،(2013) .
  • الشوبكي ، بلال ” سياسة روسيا الخارجية تجاه القضية الفلسطينية ” مجلة دراسات شرق أوسطية ، العدد34 ،35 ، (2008 ) .
  • الشيخ ، نورهان ” تطورات الدور الروسي في الشرق الأوسط مطلع القرن الحادي والعشرين ” ، العدد 22 ، مركز دراسات الشرق الأوسط ، مجلة دراسات شرق أوسطية ، (2003) .
  • الشيخ، نورهان ” السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط : هل تتجه روسيا إلي المزيد من الانخراط في أزمات المنطقة ؟”، مجلة السياسة الدولية، العدد 203 .
  • الشيخ، نورهان، ” مصالح ثابتة ومعطيات جديدة : السياسة الروسية تجاه المنطقة بعد الثورات العربية” ، مجلة السياسة الدولية، (2011) .
  • العامري ، ابتسام محمد ” الأزمة السورية : قراءات في تأثيرات البعد الإقليمي “، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، المجلد 6 ،العدد 17، (2013 ) .
  • قدورة ، عماد ” محورية الجغرافيا والتحكم في البوابة الشرقية للغرب : أوكرانيا بؤرة للصراع  “، مجلة سياسات العربية ، العدد9، (2014) .
  • القطاونة ، أحمد هاني ” السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط في عهد فلاديمير بوتين 2000-2008 “، مجلة الثقافة والتنمية ، العدد33، (2010) .
  • مدني، مايسة محمد ” التدخل الروسي في الأزمة السورية ” ، مجلة كلية الاقتصاد العلمية ،العدد4 ،(2014 ) .
  • المفتي ،كريم ” مصالح روسيا والصين في الشرق الأوسط : دراسة تحليلية ” ، (، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 47 ،48 ، ( 2015 ) .
  • ث‌- التقارير
  • بايرام، مازن ” الخسائر البشرية للتدخل العسكري الروسي في الحرب السورية “، تقرير صادر عن إذاعة روزنة، (26/3/2017) .
  • الشيخ، نورهان ” الدور الروسي في الأزمة السورية”، تقرير صادر عن مجلة أراء حول الخليج، العدد98، (15/8/2015) .
  • ج‌- دراسات ومقالات
  • بسيوني ، شدوي محمد إبراهيم ” السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية في الفترة 2011-2016 “، المركز الديمقراطي العربي،(13/7/2016) .
  • عبد القادر، أشرف عبد العزيز،” تقيم السياسة الروسية “، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، (18/5/2014) .
  • ح‌- المواقع الكترونية
  • _________، ” الحرب في سوريا : غضب روسي بسبب الغارة الجوية الامريكية علي قاعدة الشعيرات”، موقع BCCعربي، بتاريخ (7/4/2017)، مأخوذ بتاريخ (18/4/2017) وعلي الرابط التالي : http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39527999
  • عبد القادر، نزار ” روسيا والأزمة السورية : مصالح استراتيجية وتعقيدات مع الغرب ، مجلة الدفاع الوطني ،1/4/2013م . علي الرابط : http://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/62-d
  • عثمان ، طارق ” دور روسيا والثورة السورية : محددات الموقف” ، مركز التأصيل للدراسات والبحوث ، بتاريخ(2014)، مأخوذ بتاريخ(  20/4/2017 ). علي الرابط : http://www.taseel.com/articles/1189
  • علي ، علي محمد ” الثورة السورية أسبابها وقواها ومالاتها “، مركز سورية للبحوث والدراسات، ( 6/8/2014 )، مأخوذ بتاريخ (18/4/2017 )علي الرابط التالي : http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39527999
  • الفقي ، مصطفي ” الجذور التاريخية للتدخل الروسي ” ، جريدة الحياة ، العدد19191 ، 30/10/2015 . علي الرابط : http://www.alhayat.com/search.aspx?searchtext\

[1]) ) لمي مضر الأمارة ، “الاستراتيجية الروسية بعد الحرب الباردة وانعكاساتها علي المنطقة العربية ” ،الطبعة الأولي ، (لبنان ، مركز دراسات الوحدة العربية، 2009 ) ، صـ صـ 364ـ365 .

[2]) ) خديجة لعريبي ، ” السياسة الخارجية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط بعد احداث 11 سبتمبر 2001″ ، رسالة ماجيستير ، ( الجزائر ، جامعة محمد خيضر ـبسكرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، 2014) ، صـ صـ 115 ، 116 .

[3]) ) نورهان الشيخ ، “صناعة القرار في روسيا والعلاقات العربية الروسية” ،(بيروت ،  مركز دراسات الوحدة العربية ،1998 ) ، صـ صـ10 ،11.

[4]) ) عز الدين عبد الله أبو سمهدانة ،” الاستراتيجية الروسية تجاه الشرق الأوسط 2000-2008 ” ، رسالة ماجيستير ، ( غزة ، جامعة الأزهر كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية ،2012) صـ 98 .

 [5]) ) خديجة لعريبي ، مرجع سابق ، صـ 119 .

[6]) ) ” المرجع السابق ، صـ 120 .

[7]) ) اشرف عبد العزيز عبد القادر ، ” تقيم السياسة الروسية تجاه الأزمة السورية “، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية ،( 18/5/2014) ، صـ صـ3،4   .

[8])) علي محمد علي ، ” الثورة السورية أسبابها وقواها ومالاتها “، مركز سورية للبحوث والدراسات، ( 6/8/2014 )، مأخوذ بتاريخ (18/4/2017 )علي الرابط التالي :   http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39527999 .

[9]) ) محمد نور البصراتي ، ” النظم السياسية في الوطن العربي “، ( القاهرة، دار الكتاب الجامعي ، 2015 ) صـ 140 .

[10])) شدوي محمد إبراهيم بسيوني ، ” السياسة الخارجية الروسية تجاه الأزمة السورية في الفترة 2011-2016 “، المركز الديمقراطي العربي،(13/7/2016) .

[11]) ) مصطفي الفقي ، ” الجذور التاريخية للتدخل الروسي ” ، جريدة الحياة ، العدد19191 ، 30/10/2015 . علي الرابط : http://www.alhayat.com/search.aspx?searchtext

([12])  باسم راشد ، ” المصالح المتقاربة: دور عالمي جديد لروسيا في الربيع العربي”، وحدة الدراسات المستقبلية: مكتبة الإسكندرية، العدد9 ،(2013)  صـ 41 .

[13]) ) مايسة محمد مدني ” التدخل الروسي في الأزمة السورية ” ، مجلة كلية الاقتصاد العلمية ،، العدد4 ،(2014 ) . صـ 207

[14])) نز ار عبد القادر ،” روسيا والأزمة السورية : مصالح استراتيجية وتعقيدات مع الغرب ، مجلة الدفاع الوطني ،1/4/2013م .  علي الرابط : http://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/62-d .

[15]) ) طارق عثمان ، ” دور روسيا والثورة السورية : محددات الموقف” ،  مركز التأصيل للدراسات والبحوث ، بتاريخ(2014)، مأخوذ بتاريخ(  20/4/2017 ). علي الرابط : http://www.taseel.com/articles/1189 .

[16]) ) مايسة محمد مدني ، مرجع سابق ، صـ 213 .

[17])) مازن بايرام، ” الخسائر البشرية للتدخل العسكري الروسي في الحرب السورية “، تقرير صادر عن إذاعة روزنة، (26/3/2017) .

[18])) أحمد صلاح أبو سالم، ” السياسة الروسية الأمريكية تجاه الأزمة السورية وأثرها علي النظام الدولي والأمن الإقليمي”، رسالة دكتوراه،( القاهرة، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،2016) ، صـ 199 .

[19])) _________، ” الحرب في سوريا : غضب روسي بسبب الغارة الجوية الامريكية علي قاعدة الشعيرات”،موقع BCCعربي، بتاريخ (7/4/2017)، مأخوذ بتاريخ (18/4/2017) وعلي الرابط التالي :  http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39527999

[20])) نورهان الشيخ، ” الدور الروسي في الأزمة السورية”، تقرير صادر عن مجلة أراء حول الخليج، العدد98، (15/8/2015) .

[21])) نورهان الشيخ، ” السياسة الروسية تجاه الشرق الأوسط : هل تتجه روسيا إلي المزيد من الانخراط في أزمات المنطقة ؟”، مجلة السياسة الدولية، العدد 203،صـ 117 .

[22])) للمزيد من تفاصيل إعلان جنيف (1) حول سوريا  .علي الرابط : http://emediatc.com/PublicFiles/File/%D8%A5%D8 .

تحريرا في 17-6-2017

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق