البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

الديمقراطية الداخلية للحزب السياسي المغربي وسؤال الأداء البرلماني

اعداد الباحث : يوسف وقسو – ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق مكناس، المغرب

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

تقديم:

إن ارتباط العمل البرلماني بمدى فعالية النظام الحزبي تظهر على أكثر من صعيد، فلا شك أن السلوك والأداء البرلمانيين يتحدد من خلال قوة أو ضعف الأحزاب السياسية في القيام بوظائفها في تدبير الشؤون العامة. وبالتالي فإن طريقة اشتغال الأحزاب لها تأثير مباشر على الفعل البرلماني بحكم الإرتباط العضوي والموضوعي للعضو البرلماني بالحزب السياسي[1].

فمسؤولية الأحزاب السياسية تبدأ من خلال مهمتها الأساسية في القيام بالوظيفية التأطيرية لأعضائها عبر غرس قيم خدمة الصالح العام، مرورا بحسن انتقاء المرشحين للإنتخابات التشريعية والتوفر في الأخير على برامج سياسية متكاملة تطرح البديل لما هو سائد، من شأنها توجيه سلوك النائب البرلماني الذي ينهل منها لإنارة مستوى تفكيره ومناط تصرفاته. فهل تستوعب الأحزاب السياسية  المغربية مختلف العناصر التقنية والبشرية الكفيلة بإحداث أثر إيجابي على بنية السلوك والأداء البرلمانيين.

هكذا فالضرورة الحيوية لتواجد الأحزاب السياسية كتشكيلات للهيكلة الإجتماعية التي تعمل على قيادة وتوجيه الأفكار والإمكانيات والمقدرات توجيها مؤسساتيا منظما بما يحقق إشباع الغايات السياسية والإقتصادية للوحدات المحكومة، تتوقف على تفاعل عنصرين أساسيين:

  • التوفر على الموارد البشرية المتخصصة والمساندة؛
  • وجود برنامج سياسي-اقتصادي-اجتماعي، يشكل الأرضية الأساسية لعمل الحزب.

أولا: دور الأحزاب السياسية في إفراز الموارد البشرية السياسية

يتعرض الفرد داخل المجتمع لعدة أنواع من التنشئة السياسية[2] والإجتماعية، وذلك من قبل مختلف التشكيلات سواء كانت ذات طابع مدني أو سياسي مثل الأحزاب وغيرها، وهذه الأخيرة يكمن دورها الأساسي في الجانب المتعلق بالتنشئة السياسية كمسلسل لإدراج الأفراد وسط مجموعات معينة، قصد استبطان مجموعة من القواعد والقيم الخاصة. هكذا فالتنشئة السياسية مسلسل يتضمن عدة عمليات مستمرة تهدف تلقين قيم ورموز ومعاني ذات دلالات سياسية داخل حقل تتجاذبه ردات الفعل والتفاعل، حيث يشكل الفرد مادتها الأولى والأخيرة، إما بخلق جنيني لثقافة سياسية لديه، أو نقلها إليه أو تغييرها.

وكما تمت الإشارة سابقا، فإنه ليس هناك تنظيم حزبي قابل للحياة بدون التزام حد أدنى من الأفراد بشكل نشيط في العمل لخدمة الأهداف التي يحددها الحزب لنفسه[3]. هكذا فقد قسم أحد الباحثين[4] الموارد البشرية للحزب السياسي إلى موارد متخصصة وأخرى غير متخصصة؛ فهذه الأخيرة يقصد بها القاعدة البشرية الموسعة للحزب والتي تساعده على دخول غمار السوق السياسي من بابها الواسع، وبالتالي القدرة على إجراء الإنتخابات وإحراز ثقة الهيئة الناخبة، وهذا ما يتحقق عن طريق آلية التأطير. أما الفئة الثانية فالمقصود بها تلك النخبة الحزبية الكفأة والمتمرسة في مجالات شؤون الحياة العامة (السياسية؛ الإقتصادية؛ الإجتماعية؛ القانونية …)، والتي يتم توزيعها في مختلف المواقع بناء على معايير خاصة ومضبوطة تستجيب للقواعد التطبيقية العريضة لإيديولوجية الحزب. إن ما يميز الفئة المتخصصة (الطاقات النضالية) عن الفئة غير المتخصصة (المتعاطفين) هو أن الأولى تعد أكثر من مجرد طبقة منتسبة أو دافعة لاشتراكات إذ تقوم بممارسات مشاركة، وتتميز عن الفئة المتعاطفة التي لم تقم بالمسعى الشكلي للإنتساب[5].

من هذا المنطلق يعد انتقاء المرشحين من طرف الأحزاب السياسية أحد المداخل الأساسية نحو إفراز نخبة برلمانية مسؤولة وحاملة لدوافع خدمة المصلحة العامة، كما أن وجود خلل على مستوى الإختيار يستتبعه حتما اختلال على مستوى السلوك والأداء في العمل البرلماني. اعتبارا لكون الأحزاب السياسية تشكل الفضاء المناسب والأقدر على اختيار المرشحين للمهام البرلمانية[6].

ويلاحظ في هذا الإطار نهج الأحزاب السياسية لأسلوبين مختلفين في عملية اختيار الموارد البشرية التي تشكل قاعدتها التمثيلية داخل المؤسسات الدستورية الرسمية للدولة [7]:

  • الأسلوب الأول: وهو أسلوب يعتمد على عملية التكوين عبر استقطاب فئات إجتماعية وإخضاعها لنظام من التربية والتنشئة، وهذا ما يتحقق من خلال مستويات التأطير التي تشمل فئات إما بحسب السن، مثل هيئات الطفولة وهيئات الشباب التابعة للحزب، أو بحسب المستويات الثقافية والمراكز الإجتماعية من خلال الهيئات المهنية العادية والمتخصصة. فالحزب السياسي يبني استراتيجيته التكوينية على انتهاج نظام للتربية غير النظامية، من خلال الأيام الدراسية والتكوينية والتظاهرات الثقافية عبر الندوات، والحلقات الدراسية عبر منتديات وملتقيات ومؤتمرات، وحتى من خلال أنشطة الخرجات والمخيمات المقامة للطفولة والشباب. وهي كلها قنوات تواصلية تشكل فضاءات عمومية للحزب لإيصال خطاباته وتصوراته، وتتطلب منه التوفر على الإمكانيات الأساسية والإنضباط الضروري لتحقيق ذلك.
  • الأسلوب الثاني: وهو أسلوب يعتمد على الإستقطاب المباشر للموارد البشرية الجاهزة المكونة والمتخصصة في مختلف المجالات (مهندسين؛ أساتذة جامعيون؛ رجال قانون؛ خبراء؛ مقاولين …)، وهو أسلوب أكثر مرونة وتكلفة من سابقه في تزويد الحزب بالأطر التي سوف تساعده على تدبير شؤونه تدبيرا عقلانيا ومنظما، للوفاء بالإلتزامات الحزبية اتجاه ناخبيه، إلا أن هذا الأسلوب يبقى رهينا بحدود ومساحة وعي الأطراف المستقطبة بتبعات رابطة الإنتماء وتحمل المسؤوليات باسم الحزب المستقطب.

وقد أثبت الواقع السياسي ضعف قدرة الفئة المستقطبة وفق الأسلوب الثاني على الإلتزام داخل الهياكل التنظيمية، من خلال مجموعة من السلوكيات غير المسؤولة الناتجة عن هؤلاء داخل المؤسسات التي يعتبرون داخلها كحاملين لمسؤوليات باسم أحزابهم مما يؤدي إلى الإساءة إلى مصداقية الحزب والكشف عن ضعف واقعه التنظيمي. وهذا ما يفسر كون الأسلوب الأول يشكل عاملا أساسيا في التربية على القيم العامة لمواطنة مسؤولة تقود الفرد إلى جعل مصالحه جزءا من المجموعة المنتمى إليها.

إن دور الأحزاب السياسية في اختيار المترشحين للإنتخابات التشريعية لا يمكن أن يكتمل ما لم تبادر الأحزاب من خلال أجهزتها التقريرية والتنفيذية في التقدم بمترشحين أكفاء وقويمي السلوك، هكذا فالأحزاب المغربية تباشر هذا الدور قبيل موعد الإنتخابات حيث غالبا ما يتم الإختيار والإنتقاء من قبل الأجهزة القيادية للحزب عبر إحداث لجان يسند لها مهام النظر في ملفات الترشيح التي يتقدم بها أعضاء الحزب. لكن مسألة المعايير والمقاييس المعتمدة عند دراسة ملفات الترشيح تبقى مبهمة وغير مفهومة مما قاد بالنتيجة إلى غياب مفهوم واضح “للتزكية” التي غالبا ما اعتمدت على مقومات تقليدية كالقرابة ودرجة النفوذ والجاه والعلاقات الشخصية …الخ[8]، مما يؤدي إلى اختزال عنصر الإنتماء الحزبي كإطار انتخابي وليس كإطار سياسي[9].

وتعد النخب الحزبية من أهم الأوراش السياسية “للمخزن الجديد” منذ ىسنة 2007، فهي تترجم الولادة والإستمرارية للحزب الذي تنبثق منه رهانات المخزن الجديد، حيث تكون في الأطوار التحضيرية بداخل هياكل الحزب ريثما يتم تسويقها للعمل العام سواء عن طريق الترشيح للإنتخابات وعلى رأسها البرلمان ومجلس المستشارين  وعمودية المدن … أو الترشيح لنيل منصب حكومي رفيع أو عمومي يقترح على الأحزاب. وتكمن أهمية متابعة صناعة النخب الحزبية فيما يلي[10]:

  • أنها مرحلة يعتبرها البعض كآلية لصناعة المقاولة الحزبية نفسها؛
  • أنها تكون في الإعداد والتجريب داخل المعمعان الحزبي على أساس تهيئتها للخروج إلى الفضاء الخارجي؛ ويظهر جليا في التعيينات الحكومية ومراحل اختيار النخب الحزبية التي يجب أن تكون طيعة لينة لا تعارض الطرح العام أو حتى إذا حدثت المعارضة، فلا بد من أن تكون المعارضة استعراضية لا غير من أجل تنشيط العمل السياسي والبرلماني خاصة، وإضفاء نوع من الدينامية والنقاش. وبمجرد ما يتم ترشيح “المنشط الحزبي المرتفع الصوت” إلى المنصب الجديد فإنه سرعان ما يتهافت إلى المنصب ويفتح صفحة سياسية جديدة تجب كل الصراخ السابق؛
  • مع عودة ولادة أحزاب “الفيديك”[11] وأحزاب الإدارة والقصر تحديدا في صورة حزب “الأصالة والمعاصرة” الذي أعاد الحياة الحزبية المغربية إلى سالف عهدها، أي مركزية وزارة الداخلية والمخزن ليس في ترتيب المشهد الحزبي بل في صناعته وصناعة أفراده. إذ تظهر نخب سياسية جديدة تقود الحزب والعمل الحزبي من داخل البرلمان، ومعه تبدأ البروباغندا الإعلامية الإشهارية والإحتفائية في تلميع أسماء بعينها دون سواها إعلاميا وسياسيا من دون سابق إنذار، فقط لأنها تنتمي إلى حزب سياسي قريب من القصر “كالأصالة والمعاصرة”؛
  • إن أبرز ملامح الحياة السياسية الحزبية في عهد “المخزن الجديد” أنها انتقلت من مرحلة تفريخ الأحزاب؛ حيث ولدت في عهده أزيد من ثلثي الأحزاب الحالية، إلى مرحلة أكبر وهي مرحلة التفريغ أي تفريغ الأحزاب السياسية من محتواها ومن قادتها الأكثر ثقلا فكريا وثقافيا وسياسيا، وبالتالي استجلاب ودعم قيادات خفيفة هزيلة الثقافة والمستوى العلمي والمراس السياسي[12]؛
  • التحكم في الصناعة الحزبية نخبة وأحزابا ومسارا يعكس الترجمة العملية للمستوى السياسي والثقافي الحقيقي للمخزن الجديد ولأصحاب القرار الجدد. الذين يريدون نخبا حزبية على شاكلتهم متواضعة المستوى الفكري والثقافي، إن الدفع بالنخب الحالية هو ترجمة حقيقية للمستوى السياسي العام للمخزن الجديد الذي ما يزال يعاني عقدة القامات السياسية الكبيرة؛
  • التفسيرات الإعلامية والسياسية للوضعية الراهنة للأحزاب السياسية يندرج ضمن مسار إعلامي تضليلي أطلق عليه زورا “صعود الشعبوية”؛ وما هي بالشعبوية؛ وإنما هي استراتيجية تفريغية. بمعنى إفراغ العمل الحزبي من قياداته الجادة وتنزيل المستوى وتسطيحه بشكل غير مسبوق.

إن مقاربتنا للنخبة الحزبية كمحدد أساسي للعمل البرلماني سوف تقودنا مباشرة إلى مقاربة موضوعة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها والمتعلقة بالنخبة البرلمانية ما بعد الدستور الجديد، باعتبارها إحدى إفرازات المشهد الحزبي، بغية استكشاف مكامن الإستمرارية والتغيير سواء على مستوى مكونات النخبة من حيث انتماءاتها السوسيو-مهنية والسوسيو-ثقافية ومختلف مستوياتها العمرية، ثم القيام بقياس مدى وجود تبدلات على مستوى فعلها في التعاطي مع العمل البرلماني ومختلف السياسات العمومية.

هكذا فمن بين المظاهر التي وسمت الولاية البرلمانية الأولى لما بعد دستور 2011 هي بروز ظاهرة العائلات البرلمانية بشكل ملفت[13]، والتي تعد في حيثياتها تمظهرا سلبيا ينضاف إلى كتلة الإختلالات التي تعوق الممارسة البرلمانية في المغرب، فهي تعد ضربا صارخا لأصول الديمقراطية النيابية الحقة التي تنبني على متطلب ضمان التمثيلية الواسعة للمواطنين، حيث كان من المفروض استبعاد التمثيلية النيابية من أسيجة الإحتكار من قبل فئات معينة أو عائلات برلمانية محددة، نظرا لكون هذا التوجه العائلي في احتكار الوظيفة البرلمانية يمكن أن يؤدي إلى نتائج وخيمة على مستوى أداء البرلمان. كما أن بروز العائلات البرلمانية يمكن يؤول إلى تقييد وعرقلة دوران النخب البرلمانية حيث مع مرور الوقت يمكن أن تختزل الوظيفة البرلمانية في عائلات بعينها مما يكرس “برلمان العائلة” ويتحول إلى بنية مغلقة غير منفتحة على المجتمع مما سيعزز الهوة بين البرلمان والمواطنين، في تناقض تام مع الدعوات المتتالية للبرلمانات في النظم المقارنة للإنفتاح على محيطها الخارجي والإشتغال وفق منهجية تشاركية مع جميع مكونات المجتمع (مواطنين؛ مجتمع مدني؛ قطاع خاص …). بالإضافة إلى أن تعقد المشاكل في مجال صناعة السياسات العمومية وما تطرحه من تحديات وإكراهات تتطلب من تنوع البدائل والحلول التي تبنى على أساس التنوع في الآراء والتصورات والتي يكون مصدرها تمثيلية برلمانية لمختلف فئات المجتمع، ولعل في معطى حضور العائلات البرلمانية منطق مخالف لهذا القاعدة حيث يتجسد نوع من التنميط على مستوى الأفكار والطروحات نتيجة سيادة نمط التفكير البرلماني الأحادي الإتجاه حتى وإن كان في ظاهره يتراءى على أنه اختلاف إلا أنه في العمق يستبطن الكثير من التجانس بفعل تغلب وهيمنة المعطى العائلي[14].

وفيما يخص المستويات العمرية داخل المؤسسة البرلمانية فقد برزت فئات الشباب بفعل تخصيص 30 مقعد للشباب في اللائحة الوطنية، حيث حصلت هذه الفئة على مقاعد في البرلمان وهو ما سيبعث بنوع من الدينامية والحيوية في العمل البرلماني[15]. إلا أن الأمر يعرف العديد من الإشكاليات في ظل تواجد ما يسمى بالنواة الصلبة للبرلمان المشدودة إلى الحفاظ على حالة الستاتيكو-البرلماني، وما يتمخض عن ذلك من صراعات جيلية على مستوى الأنماط  العقلية والسلوكية التي تحكم كل جيل، بالإضافة إلى تحدي عامل الخبرة والتجربة بالنظر إلى تعقيدات العمل البرلماني بمختلف جوانبه سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي أو الدبلوماسي. كما تثور كذلك إشكالية تطبع الشباب البرلمانيين بالثقافة البرلمانية السائدة دون التعبير عن مكامن المجابهة أو المواجهة لمكنونها القائم والسائد، وبالتالي يحظر عنصري الإنسياق والتكيف مع قيمها والتشبع بها، مما يحول دون إحداث أي تغيير في طبيعة الأداء البرلماني على المستوى الفردي والجماعي والذي يؤثر بدوره على الأداء العام للمؤسسة البرلمانية. بمعنى آخر فإن الفعل البرلماني للشباب يصطدم في سيرورته بحاجز العمل وفق القيود والتعليمات والأوامر، وليس بمتغيرات من قبيل حرية التعبير عن الآراء والتصورات والرؤى، أي أن البرلماني الشاب لا يعبر عن ذاتيته بقدر ما يشكل امتدادا لذات برلمانية أخرى تمارس عليه نوعا من الإستلاب والإستحواذ المعرفي والفكري في ميدان الممارسة البرلمانية[16]. وتبقى النخبة البرلمانية الجديدة مدعوة إلى المساهمة في إصلاح المؤسسة البرلمانية وعدم التطبع بالسلوكيات القائمة، وتغيير الصورة النمطية السائدة لدى المجتمع عبر التأسيس لثقافة برلمانية جديدة تجعل البرلمان في موقع اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسياسات العامة والإجتهاد في اتجاه منح البرلمان المزيد من الإستقلالية في اتخاذ القرار بعيدا عن منطق التبعية[17].

في نفس الإطار شكل مسلسل تأنيث البرلمان المغربي صرحا مؤسسيا مهما في أفق تطوير العمل البرلماني، فاعتماد اللائحة الوطنية للنساء ساهم في الحصول على نسبة 17 في المائة من مجموع أعضاء البرلمان وهي نسبة مهمة مقارنة ببعض الدول حتى المتقدمة منها. إلا أن واقع الممارسة يدل على أن المرأة لازالت تعمل في سياق جملة من الإكراهات والموانع السوسيو-ثقافية التي تنهل من معين الثقافة الذكورية، حيث أن المرأة تجد نفسها تشتغل في بيئة تشكل امتدادا للبيئة الإجتماعية حيث تسود النظرة الإقصائية لدور ومؤهلات النائبة البرلمانية، ناهيك عن إشكالية التوفيق بين العمل البرلماني ومستلزمات الحياة الزوجية، وكذا افتقاد العديد من البرلمانيات إلى عنصري الخبرة والكفاءة في العمل السياسي والبرلماني إذ تم إقحامهن في اللائحة الوطنية بطريقة لم تحترم شروط الشفاقية. إن المراهنة على تأنيث العمل البرلماني لا يجب أن يغلب علية البعد الكمي على حساب البعد النوعي، الذي يتطلب حضور المرأة كقوة اقتراحية من خلال تبوء مكانة مرموقة في مواقع الريادة البرلمانية، لا كمجرد واجهة تزينية للمؤسسة البرلمانية[18].

من خلال ما سبق يتضح أن النخبة البرلمانية في ظل دستور 2011، وعلى الرغم من التغييرات التي عرفتها سواء على مستوى المعطى الكمي حيث أصبح مجلس النواب يتشكل من 395 نائب برلماني، وأيضا من حيث الانتماءات السوسيو-مهنية ومعدل السن والحضور اللافت للمرأة والشباب، مع استحضار المتغير الدستوري الذي خفف من عبء العقلنة البرلمانية ووسع من اختصاصات البرلمان، إلا أن هذه المعطيات لم تنعكس بشكل ايجابي على الأداء العام للمؤسسة البرلمانية، وتواضع الأداء الفردي والجماعي للبرلمانيين وتبلور العديد من السلوكيات البرلمانية غير السوية التي تفتقد في الكثير من الأحيان إلى البعد الأخلاقي واللباقة، مع استمرار العديد من المظاهر السلبية التي وسمت الممارسة البرلمانية بالمغرب.

كل هذه المعطيات السلبية تستلزم من الأحزاب السياسية اعتماد محددات صارمة وتكريس معايير ديمقراطية في الإنتقاء عن طريق إجراء انتخابات حزبية داخلية، يتم فيها إشراك قواعد الأحزاب السياسية بتعاون مع قيادتها في المكاتب المحلية والإقليمية لاختيار مرشحين حسب ضوابط أخلاقية وموضوعية وعلمية. وهذا لن يتحقق إلا بتطوير القدرات التأطيرية للأحزاب التي ستساهم لا محالة في بروز نخبة حزبية مؤطرة موضوعيا وإيديولوجيا وبصورة محكمة، الأمر الذي سيؤدي بلا شك إلى إنتاج برلمانيين تتوافر فيهم مختلف شروط النزاهة والفعالية المطلوبة في العمل البرلماني.

ثانيا: دور النظام الحزبي في إنتاج البرامج السياسية العمومية

تجسد اللحظة الإنتخابية في الأنظمة الديمقراطية الليبرالية لحظة ولادة مشروعية سياسية جديدة أو تجديد الثقة في مشروعية سياسية قائمة استنادا إلى صناديق الإقتراع، فاللحظة الإنتخابية هي لحظة الإرتكاز على مشروعية التفويض الشعبي المجسدة للديمقراطية التمثيلية[19]. وذلك من خلال منافسة سياسية حقيقية ووفق تعددية حزبية تعكس في عمقها تعددا موازيا للبرامج والإختيارات المتعلقة بمختلف السياسات العمومية القطاعية. إذ لا شك أن البرامج الحزبية تشكل مسألة مفصلية في تفعيل الأداء الحزبي والبرلماني، وبلورة أنماط السلوك الإيجابي والأداء الفعال باعتبارها المنهل الذي يغذي السلوك والعمل البرلماني[20].

فالوظيفة البرنامجية للأحزاب السياسية تعد من الأهمية بمكان، ذلك أن البرنامج السياسي الذي يتبناه الحزب يعد دليلا للمبادئ والنوايا والمقترحات الملموسة، ويندرج ضمن منطق “تعاقدي”، فهو بمثابة التزام اتجاه الناخبين. ولما كانت شروط ممارسة السلطة تجعل من النادر رؤيته – البرنامج الحزبي – مطبقا بشكل كامل، حيث أثبت الواقع الحديث ضعف قدرة الأحزاب السياسية على التأثير في مضمون السياسات العمومية. فإن لمناقشة البرنامج وتبنيه آثارا رمزية هامة، فهو يمثل أولا فضيلة دلالية لأن وجوده يهدف لإقناع الرأي العام بالجدية التي ينظر بها الحزب إلى مسألة وصوله للسلطة. وثانيا فضيلة تربوية يتم من خلالها تعريف الجمهور الواسع بمشروع مجتمعي، وذلك عبر إقامة جسر بين أفكار قوية كالديمقراطية؛ الليبرالية؛ الإشتراكية؛ حماية البيئة …الخ، والإهتمامات اليومية لمختلف الفئات الإجتماعية، وثالثا وأخيرا يكتسي البرنامج فضيلة استراتيجية إذ أن كل فقرة من فقرات البرنامج تسعى لإغراء طبقة معينة من السكان من خلال مقترحات تأخذ تطلعاتهم بعين الإعتبار، أو تصيغ لها آمالا بتحسين وضعها كتدابير قطاعية[21]. ناهيك عن أن طبيعة النظام الحزبي السائد يفرض أسلوبا معينا في تعاطي الأحزاب مع المطالب والإحتياجات العامة وكيفية ربطها ببدائل السياسات العامة[22].

هكذا فإن مشاركة الأحزاب السياسية على مستوى المؤسسة البرلمانية، سواء من خلال موقعها في الأغلبية البرلمانية أو في المعارضة، يفترض توافرها على برامج سياسية مبنية على أسس ودعائم إيديولوجية معينة، تسعى دائما إلى تنفيذها عبر ممارسة السلطة أو المشاركة فيها أو إقناع الرأي العام بها[23]، حيث تعمل على تنفيذها والدفاع عنها سواء من خلال مناقشة السياسة العامة للحكومة أو من خلال القيام بالمبادرة التشريعية، وهو معطى مميز للممارسة الحزبية داخل البرلمان في المنظومات المرجعية؛ التي تتأسس على وحدة الرؤية الإيديولوجية والسياسية التي تحكم أعضاءه بغض النظر عن مواقعهم الإجتماعية والمهنية، من خلال مرجعية فكرية تشكل خلفية أي تصور يمكن أن يسير في كنفه الحزب. فهل تستقيم أبعاد هذه المعادلة في النظام السياسي المغربي ؟

يلاحظ أن الأحزاب السياسية المغربية لا تحظى بمكانة مؤسسية متميزة، وذلك بالنظر إلى أنه من خصائص الأنظمة “النيو- باتريمونيالية” خلق مؤسسات بهدف هيكلة اللعبة السياسية وتزيين واجهتها الأمامية[24]. فالظاهرة الحزبية في المغرب تمارس نشاطها داخل إطار يسوده جو من “الحكم الفردي”[25]، وبالتالي فإن الإشكالية المركزية في النظام السياسي المغربي منذ الحصول على الإستقلال تكمن في التوفيق بين واقع الملكية الحاكمة وتحقيق الديمقراطية الحزبية كما هو متعارف عليه في المنظومات الديمقراطية، إذ أن التلازم بين الواقع الأول والمطلب الثاني يكتسي بعدا تنازعيا لا جدال فيه.

وعلى الرغم من تعدد البرامج الحزبية بالمغرب فإنها تستقى في الأخير من نفس المعين الإيديولوجي، حيث أن اشتراك جميع الأحزاب في حمل نفس الشعارات خلق التباسا على مستوى هويتها وعلى مستوى تصنيفها، الأمر الذي سينعكس مباشرة على كيفية تمثل المواطن العادي لهذه الأحزاب.

ويبقى في الختام؛ الإشارة إلى أهمية الربط بين الأحداث السياسية الراهنة التي تعيشها المنطقة المغاربية والعربية وتطوير آليات العمل البرلماني مع ضرورة الإنتباه إلى التأثيرات المتبادلة فيما بينها، حيث أن عديد المحددات التي تقدمها الممارسة البرلمانية السليمة من شأنها التأثير في مسار تدبير السياسات العمومية، عبر إدراج الإشكاليات القطاعية والمجتمعية المطروحة ضمن الأجندة السياسية وتعبئة الموارد البشرية والمالية والتقنية التي تعكس أسلوب مقاربة هذه المؤسسة للقضايا المطروحة في ظل تنامي صراعات المصالح والصعوبات الإجتماعية والتطلعات من كل الأنواع[26]. إذ أن حجم تدخل المؤسسة البرلمانية في مسلسل إعداد السياسات العمومية يرتبط بمردودية الإنتاج التشريعي، الذي يحتل مكانة متميزة في تأطير العلاقات القائمة بين جميع أنواع التنظيمات الإجتماعية، والإسهام في تحقيق الإستقرار والتوازن في سلوك الأفراد.

[1]  – عثمان الزياني، “السلوك البرلماني وأداء البرلمان المغربي- الولاية التشريعية السادسة (1997-2002)”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2007/2008، ص 68.

[2]  – تعد التنشئة السياسية جزءا من التنشئة الإجتماعية، وهي تلك العملية التي يكتسب الفرد من خلالها معلوماته وحقائقه وقيمه ومثله السياسية، ويكّون بواسطتها مواقفه واتجاهاته الفكرية أو الإيديولوجية التي تؤثر في سلوكه وممارسته اليومية، وتحدد درجة تضحيته وفاعليته السياسية داخل المجتمع، وتساعد على بقاء وديمومة واستقرار النظام السياسي، طالما تستهدف تمرير الأفكار والخبرات والأساليب السياسية التي يعتمدها المجتمع بين أبناء الشعب، ويحاول زرعها في نفوس الأفراد والجماعات على اختلاف تلقيناتهم الإجتماعية والطبقية. كما تعتبر الأحزاب السياسية من خلال نشاطها السياسي إحدى أبرز المؤسسات المعاصرة المؤثرة في الأحداث السياسية وذلك من خلال سهرها على التنشئة السياسية للمجتمع.

للمزيد من الإستزادة حول مفهوم التنشئة السياسية ومؤسساتها، أنظر: مولود زايد الطبيب، “علم الإجتماع السياسي”، الطبعة الأولى، منشورات جامعة السابع من أبريل، الزاوية – ليبيا، 2007، ص ص 158-182.

[3]  – فيليب برو، “علم الإجتماع السياسي”، ترجمة محمد عرب صاصيلا، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1998، ص 394.

[4]  – محمد الغالي، “التدخل البرلماني في مجال السياسات العامة في المغرب، 1984-2002″، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، يناير 2006، ص 438.

[5]  – فيليب برو، “علم الإجتماع السياسي”، م.س، ص 395.

[6]  – عثمان الزياني، “السلوك البرلماني وأداء البرلمان المغربي- الولاية التشريعية السادسة (1997-2002)”، م.س، ص 71.

[7]  – للتفصيل أكثر حول هذين الأسلوبين يرجى الإطلاع على: محمد الغالي، “التدخل البرلماني في مجال السياسات العامة في المغرب، 1984-2002″، م.س، ص ص 437-441.

[8]  – يقصد بالتزكية من الناحية القانونية العمل أو التصرف الذي بواسطته يعين حزب أو مجموعة سياسية مرشحيه للإنتخابات، أما من الناحية السياسية فيقصد بها الدعم الرسمي المقدم لمرشح أو لائحة المرشحين من قبل تشكيل سياسي. كما أن تتبع مسلسل منح التزكيات خلال العمليات الإنتخابية المغربية يوضح بجلاء عشوائية التعامل مع مسألة منح التزكيات.  ومن أمثلة ذلك ما يلي:

  • وكيل لائحة حزب الإستقلال (ميلود الشعبي) ببلدية الصويرة خلال الإنتخابات التشريعية ل 27 شتنبر 2002، والذي سيقود إلى الفوز بمقعدين من أصل أربعة المخصصة لهذه الدائرة، سيحصل على التزكية من حزب آخر وهو حزب التقدم والإشتراكية ليترشح باسمه خلال الإنتخابات الجماعية ل 12 شتنبر 2003؛
  • وكيل لائحة الحزب الإشتراكي الديمقراطي ( محمد مبديع) ببلدية الفقيه بنصالح في الإنتخابات التشريعية ل 27 شتنبر 2002، بعد أن كان في الولاية التشريعية السادسة  (1997-2002) نائبا باسم حزب الحركة الوطنية الشعبية، والذي سيقود الحزب المترشح باسمه إلى الفوز بمقعد بهذه الدائرة من أصل المقاعد الأربعة المخصصة لها. لكن في الإنتخابات الجماعية ل 12 شتنبر 2003 سيترشح باسم الحركة الوطنية الشعبية كوكيل للائحتها وسيفوز برئاسة مجلس البلدية المذكورة باسم الحزب؛

أورد هذه الأمثلة : محمد الغالي، “التدخل البرلماني في مجال السياسات العامة في المغرب، 1984-2002″، م.س، ص ص 447-448.

[9]  – عبد الرحيم منار السليمي، “محددات السياسة الإنتخابية”، أنفاس حقوقية، العدد الأول، شتنبر 2002، ص 38.

[10]  – رشيد شريت، “النخب الحزبية في العهد الجديد من التعادلية والخيار الثوري إلى الحرافيشية وبطلب منه”، وجهة نظر، عدد مزدوج 56-57، 2013، ص 18.

[11]  – الفيديك أو جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية:   Le Frond pour la défense des institutions constitutionnelles – FDIC-هي مجموعة من أحزاب القصر بقيادة مدير الديوان الملكي أحمد رضا اكديرة والذي أسس في 20 مارس 1963 “الفيديك” من حزب الأحرار المستقلين والحركة الشعبية وحزب الدستور الديمقراطي وعدد من الشخصيات الأخرى المستقلة. وقد كان الهدف هو تكوين جبهة سياسية حزبية لمحاصرة أحزاب المعارضة.

[12]  – تتمثل إحدى أبرز مظاهر إفراغ النخبة الحزبية في عملية اختيار القادة الحزبيين :

 

السنة الحزب المرشح الفائز المرشح الخاسر
2008 و2012 العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الدكتور سعد الدين العثماني
2010 التقدم والإشتراكية نبيل بنعبد الله الدكتور سعيد سعدي
2012 الإستقلال حميد شباط الدكتور عبد الواحد الفاسي
2012 الإتحاد الاشتراكي إدريس لشكر/ أحمد الزايدي الدكتور فتح الله ولعلو والدكتور الحبيب المالكي

 

للإطلاع أكثر على أزمة الخلافة الحزبية بالمغرب، أنظر : محمد ضريف، “المغرب في مفترق الطرق/ قراءة في المشهد السياسي”، م.س، ص ص 59-69.

[13]  – كان من الواضح وبشكل ملفت وجود “عائلات برلمانية” تحت قبة البرلمان تعيد النقاش حول التوريث السياسي والبرلماني الذي رهن الفعل السياسي المغربي فيما مضى وجعله خاضعا للنفوذ العائلي ونذكر من بين هذه العائلات ما يلي :

  • أسرة النائب البرلماني عبد الهادي خيرات عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وزجته جميلة يملاحي التي فازت في نفس الانتخابات التشريعية وباسم نفس الحزب ضمن اللائحة الوطنية للنساء، فضلا عن شقيقه في مجلس المستشارين؛
  • عائلة عبد الواحد الراضي النائب عن حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية الذي يجالس على نفس المجلس شقيقه إدريس الراضي الذي ينتسب إلى حزب الإتحاد الدستوري، والذي بدوره سيجاور ابنه ياسين الراضي المرشح عن الحزب ذاته؛
  • بالإضافة إلى رجل الأعمال ميلود الشعبي الذي يجاور ابنه فوزي الشعبي؛ وحميد شباط الذي يجاور زوجته فاطمة طارق؛ بالإضافة إلى عائلة علي قيوح القطب البارز في حزب الإستقلال في جهة سوس حيث يوجد ثلاثة أبنائه تحت قبة البرلمان وهم عبد الصمد وزينب وإسماعيل قيوح …الخ.

[14] – عثمان الزياني، “النخبة البرلمانية في ظل دستور 2011  بين انحصار الفعل البرلماني وانتشار طبائع السلوك غير القويم وعوز الفعالية”،  وجهة نظر، عدد مزدوج 56-57، 2013، ص27.

[15] – من الملاحظ أن توزيع النواب حسب السن في الولاية التشريعية الجارية خضع لتغييرات هامة مقارنة بالتجارب البرلمانية السابقة حيث نجد أن الفئة ما بين 40 و43 سنة تشكل ما نسبته 31 في المائة، وهي نسبة مهمة تلوح بتقدم الفئات الشبابية في العمل البرلماني.

[16]  – يؤدي التفاعل بين مكونات البيئة الداخلية للبرلمان وكذا علاقته مع باقي المؤسسات الأخرى إلى إنتاج ثقافة مؤسساتية وتنظيمية وقيمية تذكي مسألة تحديد دور البرلماني في نطاق لا يمكن المحيد عنه أو تجاوزه، فالبرلماني الشاب يجد نفسه محاطا بجملة من الموانع والمحاذير حيث دائما ما يكون المآل هو الإنصياع لمقدراتها واشتراطاتها.

[17]  – عثمان الزياني، “النخبة البرلمانية في ظل دستور 2011  بين انحصار الفعل البرلماني وانتشار طبائع السلوك غير القويم وعوز الفعالية”،  م.س، ص 28.

[18]  – نفس المرجع، ص 29.

[19]  – محمد ضريف، “إشكالية التمثيلية في النسق السياسي المغربي”، يومية المساء، بتاريخ:  26/05/2010.

[20]  – عثمان الزياني، “السلوك البرلماني وأداء البرلمان المغربي- الولاية التشريعية السادسة (1997-2002)”، م.س، ص 77.

[21]  – فيليب برو، “علم الإجتماع السياسي”، م.س، ص ص 383-384.

[22]  – جيمس أندرسون، ” صنع السياسات العامة “، م.س، ص 66.

[23]  – محمد ضريف، “المغرب في مفترق الطرق / قراءة في المشهد السياسي”، م.س، ص 50.

[24]  – عبد اللطيف أكنوش، “واقع المؤسسة والشرعية في النظام السياسية المغربي على مشارف القرن الواحد والعشرون”، الطبعة الأولى، مكتبة بروفانس، الدارالبيضاء، 1999، ص ص 68-69.

[25]  – يفسر محمد معتصم الوضعية الثانوية للأحزاب السياسية المغربية بالإعتبارات التالية :

  • يقوم الملك – أمير المؤمنين – بتحديد اختيارات الأمة ( وليس الأحزاب السياسية )؛
  • يكون اختلاف الحكومة والبرلمان حول وسائل تنفيذ هذه الإختيارات كما وضعها الملك الممثل الأسمى للأمة؛
  • تتصرف الأحزاب السياسية كمعينين للملك، وكمجرد معبرين على الإختلاف في كيفية تنفيذ اختيارات الأمة كما صاغها ممثلها الأسمى، ضمن حرية للتعبير لا ينبغي أن تمس بالملكية أو الإسلام بين الشعب والملك؛
  • يلعب التنظيم الحزبي دور أداة لسياسة الدولة دون المساس بالروابط المباشرة بين الشعب والملك.

للمزيد من المعلومات يرجى الإطلاع على: محمد معتصم، “الحياة السياسية المغربية  1962-1991″، م.س، ص 59.

[26]– عبد الإلاه فونتير، “العمل التشريعي بالمغرب، أصوله التاريخية ومرجعياته الدستورية”، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2002، ص 7.

تحريرا في 25-7-2017

يوسف وقسو - ماجستير في القانون العام
يوسف وقسو – ماجستير في القانون العام

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى