الدراسات البحثيةالنظم السياسي

أثر النخبة السياسية على الإصلاح السياسي في ماليزيا

اعداد الباحث : أحمد محمد عبد المنعم السيد أحمد – اشراف : د. هدي ميتكيس

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

أولا: موضوع الدراسة

تعد قضية الإصلاح السياسي في ماليزيا واحدة من أهم القضايا المطروحة على الساحة الآن،حيث تزايدت تناولات السياسيين والأكاديميين والمثقفين التي تؤكد على ضرورة التعامل الفعال مع قضايا الإصلاح خاصة الإصلاح السياسي، وضرورة تطوير الشروط الملائمة لتحقيق إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، مما يؤدي إلى نهوض المجتمعات في كافة المجالات، ولعل مما يذكر في هذا الشأن أن الإصلاح لا يتحقق من دون رؤية، فكافة التجاربالتي نجح فيها الإصلاح وحققت تقدما سياسيا واقتصاديا بنيت وتأسست على رؤية متبلورة واضحة المعالم، رؤية تحدد أهداف الإصلاح وأساليب تحقيقه وآلياته.

وبطبيعة الحال، فالحالة الماليزية هي إحدى الحالات التي بني فيها نموذج النجاح  في كافة المجالات على رؤية واضحة متكاملة أفصحت عنها النخبة السياسية الماليزية المتعاقبة،  واستطاعت ان تحشد المجتمع بأكمله لتحقيق ذلك، فتحقق ما تحقق
من معجزة اقتصادية وصناعية وغير ذلك في المجتمع الماليزي.[1]

وبالتالي فقد شغلت دراسة الإصلاح السياسي حيزا متناميا من شواغل الباحثين باعتبارها أداة علمية وموضوعية تهدف إلي فهم وتحليل وتقييم الكيفية التي تمارس بها النخبة دورها في خدمة المجتمع ورعاية مصالحه من ناحية، والمساهمة في تحسين مستوي كفاءة الأداء الحكومي سواء في صنع أو تقييم تل السياسيات من ناحية أخري، والواقع ان السياسات العامة التي تقررها وتنفذها النخبة السياسية تتميز بالتنوع والشمول والتغلغل الذي يمس كافة جوانب الحياة في المجتمع، كما ان صنع السياسات العامة هي عملية سياسية في المقام الأول تتميز بالصعود والتعقيد، وتختلف طبيعة وإجراءات صنعها من دولة لأخري تبعا للنظام السياسي، والفلسفة التي يعتنقها، وطبيعة القضايا التي عليه معالجتها، ومستوي التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتحقق، وظروف البيئة الدولية وما تقدمه من فرص أو تفرضه من صعوبات.[2]

ولعل من هذا المنطلق كان الاهتمام المتنامي بالتجربة الماليزية التي اقتصرت على المجال الزراعي، حيث لم تكن ماليزيا سوي دولة زراعية فقيرة، تعتمد على المطاط إضافة إلي استخراج القصدير، فاذا بها الآن احدى الدول الصناعية من الجيل الثاني بعد النمور الآسيوية.

والواقع ان النموذج الماليزي للإصلاح السياسي قد اكتسب تميزه على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال إدراكنا للدور المهم الذي قامت به النخبة السياسية الماليزية في تخطيط وتنفيذ عملية الإصلاح السياسي بحيث يمكن القول ان النخبة السياسية الماليزية كان ومازال لها دور محوري وفاعل في قيادة قاطرة للإصلاح السياسي، حيث عادة ما يكون للنخبة السياسية
الناجمة رؤية واضحة تتيح لها الاختيار من بين مجموعة من البدائل المتاحة ثم تنفيذ سياساتها في التوقيتات المناسبة. هذا كما لا يخفي عن الأعين أهمية التخطيط الدقيق الذي يأخذ في حسبانه طبيعة احتياجات الواقع الماليزي بما يضمن عدم تصاعد وتعقد الأزمات مع متابعة مستمرة للإنجازات المتحققة، والاعلاء من قيمة الاعتماد على الذات. [3]

ويرجع السبب في اختيار دولة ماليزيا علي وجه الخصوص من بين دول جنوب شرق آسيا، بسبب الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها ماليزيا بعد الاستقلال عن الاحتلال البريطاني، حيث ذهبت للقول بأنها غير مؤهلة لإجراء أي إصلاحات سياسية وفقا لثقافتها غير الديمقراطية، وفقا لنظرية الاستبداد الشرقي غير ان التجربة الماليزية بفضل قياداتها البارعة استطاعت ان تثبتعكس ذلك تماما، حيث تبنت النخبة السياسية المتتابعة خاصة في عهد الرئيس محاضير محمد مجموعة من الخطط التنموية على كافة المستويات التي أصبحت ماليزيا بفضلها واحدة من أهم النمور الآسيوية.

ثانيا: المشكلة البحثية

تنبع المشكلة البحثية من تعدد الأقوال النظرية التي صنفت نمط النخبة السياسية التي تناقضت فيما بينها، فذهب البعض إلى القول بأن النخبة السياسية في ماليزيا نخبة ديمقراطية أدت إلي الإصلاح السياسي، والبعض الآخر ذهب إلى القول بأن النخبة السياسية الماليزية نخبة تسلطية اتبعت نوعا من السياسة التسلطية ضد الأقليات العرقية والدينية لكي تستطيع السيطرة على هذا المجتمع المتعدد عرقيا. واتجاها ثالث ذهب إلى القول بأن النخبة الماليزية خاصة في عهد محاضير محمد تمثلت في قيادته الكاريزمية. اعتمدت بالأساس على التقارب من الشعب الماليزي والسيطرة على عواطفه مما أدي إلى وجود علاقة قوية جدا تسودها حالة من الرضاء العام بين النخبة السياسية والشعب الماليزي.

تعددت القضايا والاشكاليات الخاصة بالمجتمع الماليزي ولكن تعتبر ظاهرة التعدد العرقي من أهم الظواهر الخاصة بالمجتمع الماليزي والتي أدت إلى العديد من العقبات في طرق الإصلاح السياسي في ماليزيا.

  • التساؤلات البحثية:

يمكن صياغة المشكلة البحثية في صورة تساؤل رئيسي  يتفرع عنه مجموعة من التساؤلات الفرعية على النحو التالي:

س: ما هو تأثير النخبة السياسية على الإصلاح السياسي في ماليزيا؟

وينبع من هذا التساؤل الرئيسي عدد من التساؤلات الفرعية كالتالي:
­

  • ما هو أهم الأدوار التي لعبتها النخبة السياسية في ماليزيا؟
  • ما هي العقبات التي تعيق الإصلاح السياسي في ماليزيا؟
  • ما هي عوامل التغلب على معوقات الإصلاح السياسي في ماليزيا؟
  • ما هي العلاقة بين الديمقراطية والتنمية في ماليزيا؟
  • ما هو دور المجتمع المدني في مشاركة النخبة السياسية لتحقيق الإصلاح السياسي؟

ثالثا: أهمية الدراسة:

  • أهمية النظرية: تنبع الأهمية النظرية للموضوع من عدة نقاط كالتالي:
  • التعرف على الدور الذي تلعبه النخبة السياسية تجاه الإصلاح السياسي.
  • ابراز الأهمية الاستراتيجية لماليزيا ودورها في جنوب شرق آسيا.
  • توضيح ان صناعة القرار هي المرحلة المحورية في العملية السياسية.
  • تقديم صورة واضحة للقرار السياسي الماليزي من خلال هياكله البنيوية.
  • معرقة علاقة صنع القرار بالنخبة السياسية، ومؤسساته المختلفة.
  • الأهمية العملية: تنبع الأهمية العلمية للموضوع من عدة نقاط كالتالي:
  • التركيز على ماليزيا كحالة.
  • ماليزيا كنموذج ناجح يمكن تطبيقه على الدول النامية.
  • التجربة المحاضيرية كأحد النماذج الناجحة في مجتمع متعدد الأعراق.
  • تعتبر إضافة علمية للدراسات في مجال إدارة النخبة السياسية الرشيدة.
  • اثراء المكتبة بمراجع إضافية في مجالين النخبة والإصلاح السياسي.

رابعا: تحديد الإطار الزماني والمكاني

  • تحديد الإطار الزمني:

ارتأينا في هذه الدراسة ان نحدد الإطار الزمني لها من العام (1981-2006)
متناولين فترتين متتاليتين لرئاسة الوزارة وهم: فترة محاضير محمد (1981-2003)،
ثم فترة عبدالله بدوي من (2003-2006)، حتى الآن لم تخلو هذه الفترة من أحداث مهمة.
­­­­

  • تحديد الإطار المكاني:

تتناول هذه الدراسة قضية الإصلاح السياسي في منطقة جنوب شرق آسيا، وخاصة في
ماليزيا، نظرا للانتقادات الواسعة التي تعرضت لها ماليزيا بعد الاستقلال عن الاحتلال البريطاني، بأنها غير مؤهلة لأي إصلاحات سياسية، وفقا لثقافتها غير الديمقراطية.

خامسا: الإطار النظري:

أولا: المنهج

تم استخدم منهج تحليل النظم باعتباره المدخل الأكثر ملائمة لدراسة النظام السياسي الحالي في ماليزيا، فمنهج تحليل النظم من أكثر الأطر الفكرية استخداما  في دراسة النشاط السياسي الداخلي والخارجي.

ثانيا: المفاهيم

يمكن تعريف المفهوم السياسي بطريقتين: نظرية واخري علمية او إجرائية  وتتناول الدراسة عدة مفاهيم كالاتي:

  • النخبة السياسية:

أولا: التعريف النظري:
المعنى اللغوي لكلمة نخبة: كلمة تدل على الشيء الأفضل، الذي يستأهل ان يقع عليه الخيار.[4]

النخبة السياسية: مجموعة او فئة من الناس يحتلون مركز سياسيا، وهذه المجموعة تفوقت أو اكتسبت شهرة في مجال معين، وتجمع هذه الفئة أعظم الكفايات في مجال تخصصها،وقد تكون النخبة حاكمة او غير حاكمة، والمصطلح تعبير عن  الامتياز والتفوق وقيمة قيادية في مؤسسة او في مجتمع.[5]

النخبة: تقوم على القدرات الذهنية والكفاءة القيادية والحس بالمسئولية.

ثانيا: التعريف الاجرائي:

يقصد به تحويل المفهوم الي مؤشرات يمكن ملاحظتها وقياسها، ومفهوم النخبة السياسية مفهوم مركب يمكن تعريفه اجرائيا من خلال مؤشرات منها:

  • مدي شرعية النخبة السياسية الحاكمة
  • مدي السلطات الممنوحة للنخبة السياسية
  • مدى تطبيق الخطط والإجراءات التي تقررها النخبة
  • مدي وجود هيراركية في اتخاذ القرارات
  • الإصلاح السياسي

يقصد بالإصلاح من الناحية اللغوية: التغيير او الانتقال من حال الي حال أحسن،  او التحول عن شيء والانصراف عنه الي سواه.[6] ويمكن تعريف الصلاح بشكل مبسط بانه هو تحسين في عناصر المنظومة الاقتصادية والسياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية، او الانتقال من نظم سياسية تسلطية الي نظم سياسية تأخذ بالأشكال المؤسسية الديمقراطية الليبرالية.

  • التعريف الاجرائي للإصلاح السياسي:

مفهوم الإصلاح السياسي مفهوم مركب يمكن تعريفه اجرائيا من خلال مؤشرات منها:

  • الي أي حد تم احراز تنمية سياسية.
  • كيف تندرج التقسيمات الاجتماعية.
  • مدي فاعلية دور الدولة والمؤسسات السياسية.
  • مدي فاعلية دور المجتمع المدني.
  • مستوي الثقافة السياسية.
  • مدي التفاعلات الدولية وعبر الإقليمية.

سادسا: مناهج الدراسة

  • منهج تحليل النظم

اعتمدت الدراسة على منهج تحليل النظم باعتباره المدخل الأكثر ملائمة لدراسة النظام السياسي الحالي في ماليزيا، فمنهج تحليل النظم من أكثر الأطر الفكرية استخداما في دراسة النشاط السياسي الداخلي والخارجي.

الفرض الرئيسي: (مخرجات النظام السياسي من قرارات وسياسات ان لم تكن ملبية لمدخلات (مطالب) الشعب، فإن ذلك يحد من قدرة النظام على التكييف مع المتغيرات في بيئته الداخلية ومن ثم يؤدي الي حدوث ثورة).

وبالتطبيق على الحالة الماليزية نجد أن التكوين الاجتماعي ممثلا بالأساس في التعددية العرقية يعد اهم المدخلات التي أثرت على النظام السياسي الماليزي الجديد قادما من بيئته الداخلية، كما ان الإرث التاريخي ممثلا في الكيفية التي تعاملت بها النخبة السياسية السابقة مع القوميات المتعددة والأديان والثقافات المتنوعة يعد متغيرا اخر نابعا من البيئة الداخلية،
وبالإضافة الي هذا فإن هناك متغيرات نابعة من البيئة الإقليمية ممثلة في الأدوار الإقليمية التي اضطلعت بها دول الجوار الماليزي، ولعل أبرزها اليابان وإندونيسيا، وهي تشمل جانب المدخلات كذلك، بينما تمثل المخرجات في الديمقراطية التوافقية، وتداعيات التحولات السياسية والاقتصادية على المستوي الاجتماعي والثقافي والأمني، والسياسات والإجراءات التي اتخذتها النخبة السياسية، والتغذية العكسية تأتي من الرضاء الشعبي متعدد العرقيات، ومنظمات المجتمع المدني في ماليزيا، ففي حالة الرضاء الشعبي فان هذا يؤدي الي احراز اصلاح سياسي،اما إذا كان هناك سخط شعبي ومشكلات تعددية عرقية فان هذا يعوق الإصلاح السياسي.

سابعا: الفروض العلمية

الفرض العلمي: هو مقولة يراد اختبارها، فهو الإجابة علي سؤال المشكلة البحثية، وهذه الإجابة مجرد افتراض من وجهة نظر الباحث التي يحاول اختبارها. والفرض العلمي علاقة بين متغيرين أحدهما تابع والآخر مستقل.

ويمكن تحديد العلاقة بين متغيري الدراسة وهما النخبة السياسية والإصلاح السياسي كالآتي:المتغير المستقل هو النخبة السياسية والمتغير التابع هو الإصلاح السياسي.كلما زاد الدور الإيجابي للنخبة السياسية ادي هذا الي زيادة درجة الإصلاح السياسي.

ثامنا: الادبيات السابقة

تنقسم الادبيات السابقة الي ثلاث محاور كالتالي:

المحور الأول: يتناول الدراسات التي تناولت دور النخبة السياسية في ماليزيا كالتالي:

  • صنع القرار السياسي في ماليزيا – الأزمة المالية نموذجا.
  • الأطلس الماليزي
  • السياسات العامة في ماليزيا

وسيتم التركيز على الدراسة الاولي وهي دراسة: محمد محمد هلال [7]

  • يشير الباحث الي أهمية عملية صنع القرار، وان أي خلال يصيبها
    سينعكس على حال ومكانة الدولة، ويرجع الفضل الرئيسي في حل الازمة المالية الماليزية الي الإجراءات والقرارات التي اتخذت بشأن هذه الازمة وكانت السبب الرئيسي في تعافي ماليزيا منها.
  • لم يحدد الباحث سؤال رئيسي للمشكلة وانما ذكر عدد من الأسئلة الفرعية منها:

ما هي اهم العوامل والمتغيرات (الداخلية والخارجية)، ومدي تأثيرها علي عملية صنع القرار الماليزي، وايها أكثر تأثيرا على قرارات الازمة المالية 1997؟ظ
­

  • اعتمدت الدراسة على ثلاث مناهج وهي: صنع القرار، تحليل النظم، دراسة الحالة
  • تناولت الدراسة مفهوم واحد وهو عملية صنع القرار، بصورة تفصيلية
    ­
  • استفاد الباحث من الدراسة باستخدامها كحلقة ربط بين الدولة والمجتمع،
    حيث تعتبر صناعة القرار هي المرحلة المحورية في العملية السياسية برمتها، ومعرفة العلاقة بين صناع القرار والنظام السياسي ومؤسساته المختلفة.

أهم النتائج التي توصلت اليها أدبيات المحور الأول:

توصلت الدراسة الي ضرورة كفاءة النخبة السياسية، أيا كانت متعددة أو متمثلة في شخصية القائد، ويجب على النخبة الحاكمة ان تستخدم التخطيط الاستراتيجي.

تقييم أدبيات المحور الأول:

تعتبر ادبيات المحور الأول من أفضل الدراسات التي ناقشت موضوع النخبة السياسية استيفاء الادبيات التي تم الحصول عليها في هذا الاتجاه عند تناولها لموضوع النخبة السياسية التأكيد على أهمية دور النخبة السياسية في الدول، وأنها عماد كل شيء داخل الدولة.

المحور الثاني: يتناول الدراسات التي تناولت معوقات الإصلاح السياسي في ماليزيا كالاتي:

  • التجربة الماليزية في إدارة مجتمع متعدد الأعراق والدروس المستفادة للمنطقة العربية.
  • ماليزيا والازمة المالية الاسيوية.
  • ماليزيا من منظور عالمي.

وسيتم التركيز على الدراسة الاولي وهي دراسة: وفاء لطفي حسين عبد الواحد. [8]

  • تحاول الدراسة التعرف على الدور الذي لعبته الدول الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق ثم تركز الدراسة في جزئها التطبيقي على الدروس المستفادة من التجربة الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق.
  • السؤال الرئيسي الذي تدور حوله الدراسة إيجاد اجابه عنه هو:

كيف نجحت ماليزيا وهي الدولة متعددة عرقيا في إدارة المجتمع متعدد الأعراق بشكل سلمي؟

  • اعتمدت الدراسة على منهج واحد وهو منهج دراسة الحالة
  • لم تستخدم الباحثة أي مفاهيم ولم تذكر الإطار النظري في الخطة البحثية
  • استفادت الباحثة من هذه الدراسة في التوصل الي ان ظاهر التنوع والتعدد العرقي في حد ذاتها لا تمثل خطرا على الامن القومي، وان ظاهر التعدد العرقي ظاهرة طبيعية

حيث ان الكثير من الأمم نجحت في إرساء قواعد النظام السياسي الحديث وبناء الوحدة القومية، حيث ان الكثير من الأمم نجحت في إرساء قواعد النظام السياسي الحديث وبناء الوحدة القومية وهي بالأساس مجتمعات متعددة العرقية، وانما الخطر يكمن في
شعور الأقليات بعد الامن على حياتها ومستقبلها وذاتيتها واخفاق النظم الحاكمة في تقديم حلول فعالة لمشكلات الأقلية العرقية فيها، وفي هذه الحالة تصبح الأقليات غير المندمجة خطرا ينبغي علاجه.

أهم النتائج التي توصلت اليها ادبيات المحور الثاني:

  • تصنيف المشكلة الأساسية التي تعيق الإصلاح السياسي وهي التعددية العرقية.
  • غياب دور الدولة من العوائق التي تحول دون تحقيق اصلاح سياسي.
  • التنمية الشاملة من خلال التخطيط المستمر يؤدي الي التغلب على معوقات الإصلاح السياسي.

تقييم ادبيات المحور الثاني:

تناولت هذه الادبيات كافة المعوقات التي تحول دون تحقيق الإصلاح السياسي بصورة وافية. يعاب على بعض الباحثين التوسع في تناول مدارس الفقه الاقتصادي لدور الدولة في التنمية. عدم التوازن بين فصول بعض ادبيات هذا الاتجاه نتيجة التوسع الشديد الحديث عن مفهوم التكوين العرقي والديني بشكل عام في ماليزيا، وتخصيص القليل للحديث عن دور الدولة في الإصلاح السياسي بأبعاده المتعددة في ظل هذا المجتمع المتعدد الأعراق.

المحور الثالث: يتناول الدراسات التي تناولت عوامل التغلب على معوقات الإصلاح السياسي:

  • دور الدولة في التنمية: دراسة حالة لدولة ماليزيا.
  • قضايا الإصلاح في ماليزيا.
  • النموذج الماليزي للتنمية.

وسيتم التركيز على الدراسة الاولي وهي دراسة: رامي السيد فوزي.[9]

تتناول الدراسة تجربة النمور الاسيوية التي برزت على الساحة كاقتصاديات جديدة حيوية ومتحركة أنجزت خلال الربع الأخير من القرن العشرين ما يشبه المعجزة الاقتصادية. لعبت الدول دورا محوريا في تحقيقها رغم ان هذه الدول تأخذ جميعا بنظام السوق.

  • السؤال المحوري الذي تسعى الدراسة للإجابة عنه هو:
    ما هو دور الدولة في تحقيق التنمية، وكيف ظهر هذا الدور في
    التجربة التنموية في ماليزيا؟
  • اعتمدت الدراسة على ثلاثة مناهج وهي:
    تحليل النظم، الاقتصاد السياسي، دراسة الحالة
  • احتوي الإطار النظري على المفاهيم الآتية: الدور، الدولة، التنمية.
  • استفاد الباحث من هذه الدراسة في التوصل الي ان للتنمية أهمية كبيرة في تحقيق الإصلاح السياسي في مجتمع يشوبه التعدديات العرقية، والأزمات التي خلفها الاحتلال، ومعرفة كيفية التغلب على كافة العراقيل والعوائق التي تحول دون تحقيق الإصلاح السياسي بالالتفاف حول شخص القائد.

أهم النتائج التي توصلت اليها أدبيات المحور الثالث:

النخبة السياسية أولا وابدا، فهي عماد كل شيء، وهي الأساس في احراز الإصلاح السياسي نجاح النخبة الماليزية متمثلة في رؤساء وزراءها بدأ من تونكو عبد الرحمن وصولا اليالدكتور محاضير محمد في التغلب على مشكلة التعدد والتنوع العرقيرغم التعددية الحزبية في ماليزيا الا ان تكتل حزب الآمنو لا يزال هو الحزب المسيطر الحاكم على ماليزيا منذ 197.

تقييم ادبيات المحور الثالث:

  • تناولت هذه الادبيات كافة العلاقات التي تمليها النخبة السياسية على الإصلاح السياسي.
  • استيفاء الادبيات التي تم الحصول عليها في هذا الاتجاه
  • عند تناولها لموضوع أثر النخبة السياسية على الإصلاح السياسي.
  • معرفة عوامل التغلب على معوقات الإصلاح السياسي واستخدمها كوصفه علاجية.

تاسعا: أدوات جمع البيانات

  • استخدم الباحث أداة المصادر المكتبية والتي تشمل:

(الوثائق-الموسوعات-الكتب-الدراسات، الدوريات، المجلات) العربية والأجنبية.

  • المواقع الديمقراطية في الشبكة العنكبوتية التي تعرض لها موضوع الدراسة.
  • الجداول الإحصائية.

عاشرا: تقسيم الدراسة

الفصل الأول: دور النخبة السياسية في ماليزيا

  • المبحث الأول: “محاضير محمد مؤسس النهضة الماليزية الحديثة” 1981-2003
  • المبحث الثاني: عبد الله بدوي “خليفة محاضير محمد” 2003-2006

الفصل الثاني: تحديات الإصلاح السياسي في ماليزيا

  • المبحث الأول: أثر الاحتلال البريطاني للمجتمع الماليزي
  • المبحث الثاني: التعدد العرقي والتعدد الديني في ماليزيا

الفصل الثالث: عوامل التغلب على معوقات الإصلاح السياسي

  • المبحث الأول: السياسة التعليمية وتنمية الموارد البشرية في ماليزيا
  • المبحث الثاني: مستقبل الإصلاح السياسي في ماليزيا

الفصل الأول: دور النخبة السياسية في ماليزيا

مما لا شك فيه ان النخبة السياسية في ماليزيا لها مجلدات في التاريخ الماليزي، فالمتمحص جيدا في تاريخ القارة الاسيوية سيجد ان ماليزيا – وهي جزء لا يتجزأ من آسيا- تحوي على قادة  أثروا في هذا التاريخ. فهم أساس النهضة الماليزية ومن ثم النهضة الآسيوية.

ومن يتناول ماليزيا في أي موضوع دراسي أو بحثي لابد وأن يتطرق الي دور النخبة السياسية داخل الدولة الماليزية، لذا سنتناول الدراسة في هذا الفصل نشأة النخب السياسية في دولة ماليزيا، وعندما نذكر النخب السياسية لابد وان يأتي الي عقولنا شخص تدين له ماليزيا لما هي فيها من تنمية اقتصادية وثقافية وسياسية ألا وهو (محاضير محمد) والذي سنتحدث عنه باستفاضة في السطور القادمة، ولكن لا نستطيع ان نغفل مكمل مسيرة النهضوية الحديثة ألا وهو رئيس الوزراء الذي تولي بعد محاضير محمد وهو (عبد الله بدوي) ولذا سنتناول الدراسة في هذا الفصل النشأة والحياة السياسية لكلا من (محاضير محمد وعبد الله بدوي)، وما حققه كلا منهم خلال فترة حكمه.

المبحث الأول: محاضير محمد “مؤسس النهضة الماليزية الحديثة” 1981-2003

يعتبر محاضير محمد هو رابع رئيس وزراء لماليزيا منذ استقلالها ومؤسس نهضتها الحديثة حيث نجح في الانتقال ببلاده من دولة نامية صغيرة تضم نحو 20 مليون نسمة الي مصاف النمور الصناعية الاسيوية واحدة من أسرع الاقتصاديات نموا في المنطقة الاسيوية.
وبرغم الجدل الذي يثار حوله، فانه يظل واحدا من أشهر القادة السياسيين الآسيويين الذين تمتعوا بروح المبادرة والتأثير في الاحداث بدرجة أكبر من أن يكون في موقف رد الفعل منها وطيلة حياته السياسية أثبت محاضير محمد قدرته كمنقذ لبلاده من الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية على مواجهة التحديات سواء في إطار قيادته للبلاد أو لحزبه “الامنو”.

ويمكن معالجة التطور التاريخي لماليزيا في عهد محاضير محمد من خلال القاء الضوء على أهم ملامح نشأته وحياته السياسية وشخصيته الكاريزمية ثم التطرق الي طبيعة النظام الماليزي وأهم التحديات السياسية والاجتماعية التي واجهت محاضير محمد، والسياسات التي اتبعها هذا الأخير للنهوض بالاقتصاد والارتقاء بمكانة ماليزيا الدولة.[10]

أولا: نشأته وحياته السياسية:[11]

ولد محاضير محمد عام 1925م في مدينة أور سيتار بولاية قدح الشمالية، وذلك لأسرة متوسطة، حيث عمل والده مدرسا في أول مدرسة حكومية إنجليزية في عام 1908م وظل بها الي ان تحولت الي كلية السلطان حميد حيث عين مديرا لها. وقد تلقي محاضير تعليمه في هذه المدرسة الي سنغافورة في عام 1948م لدراسة الطب. وبذلك يختلف محاضير عن سابقيه من رؤساء وزراء في انه لم يتعلم في الغرب أو يتأثر بثقافته.

وقد بدأ نجمه يسطع مع انتخابه عضوا في البرلمان عام 1964 ودفاعه عن المالاي ووحدة دولة ماليزيا. إذا دعا الي إعطاء المالاي نصيبا عادلا من الثروة القومية لماليزيا. وفي هذا الخصوص هاجم بعض الأحزاب التي ينتمي اليها غير المالاي وبخاصة الصينين واتهمها بأنها تعمل ضد مصالح المالاي. كما عارض محاضير خلال تلك الفترة المبكرة من حياته السياسية انفصال سنغافورة عن ماليزيا، وانتقد في هذا الشأن رئيس الوزراء آنذاك تونكو عبد الرحمن لسامحه بمثل هذا الانفصال ودعاه الي فرض الحكم المباشر على سنغافورة.

غير ان هذا لا يعنى ان الطريق السياسي كان ممهدا امام محاضير، وانما واجهته العديد من التحديات سواء قبل شغله لمنصب رئيس الوزراء او بعد شغله لذلك المنصب. ففي عام 1969م تعرض مستقبله السياسي لهزة عنيفة كادت تقضي عليه، إذا هزم من ناحية في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في ذلك العام بسبب تأييد غير المالاي من الصينين لمنافسه مرشح الحزب الإسلامي المعروف يوسف راوا، نظرا لتبي محاضير لقضايا المالاي في البرلمان. ومن ناحية أخري تم طرده من حزب الأمنو بسب انتقاداته لرئيس الوزراء آنذاك تونكو عبد الرحمن ودعوته الضمنية له في رسالته اليه بالاستقالة من منصبه، وذلك في أعقاب أحداث الشغب التي قام بها المالاي في ذلك العام احتجاجا على تردي أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية مقارنة بغيرهم من غير المالاي.

وقد تغلب محاضير على كافة هذه التحديات وخرج منها منتصرا، حتى انه لم يحدث في تاريخ الحياة السياسية الماليزية أن تمكن سياسي من الصعود في فترة قياسية أشبه بالمعجزة والبقاء في منصبه كرئيسا للوزراء وللحزب لأطول فترة مثلما حدث لمحاضير. فبعد ان كان مهزوما في الانتخابات ومطرودا من حزب الآمنو في عام 1969م تمكن من العودة الي الحزب والي البرلمان بعد فوزه في انتخابات عام 1949م ثم اختياره في ذات العام وزيرا للتعليم في حكومة تون عبد الرزاق وأحد نواب الحزب في عام 1975م، ثم وزيرا للتجارة والصناعة في عام 1976م، ثم رئيسا للوزراء وللحزب في يوليو 1981م في أعقاب استقالة حسين عون.

ويرجع هذا الصعود السريع لمحاضير خلال عقد السبعينيات الي ظهور محاضير محمد في اعقاب فشله في انتخابات 1969م وطرده من حزب الامنو كرمز لطائفة المالاي والمضحي بمصالحه من أجل قضاياهم في مواجهة غير المالاي وبخاصة الصينين. حيث أكد على ذلك في أحد اهم كتابته وهي “معضلة المالاي” الذي أكد فيه على ضرورة تعزيز قدرات المالاي والنهوض بهم اقتصاديا وعلميا، بما يقلل الفجوة بينهم وبين غيرهم من غير المالاي في المجتمع مما جعل الشعب الماليزي يلتف حوله وحول حزب الامنو الذي يرأسه في كل الانتخابات.

ثانيا: كاريزما محاضير محمد وطبيعة النظام السياسي الماليزي في عهده: [12]

اختلف محاضير عن سابقيه من رؤساء الوزراء تونكو عبد الرحمن، وتون عبد الرازق، وتون حسين عون، والذين تحقق لهم قدر كبير من التوافق سواء على صعيد العلاقة بينهم كرؤساء للوزراء وبين مجالس وزرائهم او مع اركان النظام السياسي الأخرى (السلطة الملكية والسلطتين التشريعية والقضائية). أما محاضير محمد فلم تسر الأمور في عهده على هذا النحو، حيث القت شخصيته الكاريزمية بظلالها على علاقته سواء بمجلس وزرائه او اركان النظام السياسي الأخرى او قيادته لحزب الامنو، وذلك على النحو التالي:

  • علاقة محاضير محمد بمجلس الوزراء:

فمن حيث علاقته بمجلس وزرائه، فقد تراجع دور هذا المجلس في عهده في عملية صنع السياسة، وتحول-كما يري البعض-إلى آلية لإضفاء المشروعية في غالب الأحيان على سياسات محاضير، وذلك بعد ان كان في عهد سابقيه من رؤساء الوزراء منتديا حقيقيا للمناقشات حول القضايا السياسية. ولعل من الأمثلة ذات الدلالة في هذا الشأن ما حدث ابان الازمة المالية الاسيوية 1997م، حينما قام محاضير بإنشاء المجلس الوطني لأداء الاقتصادي، وهو المجلس الذي مارس من الناحية الفعلية وظائف مجلس الوزراء وكان بمثابة آلية اخري لصنع القرارات الاقتصادية الكبرى. وبرغم الانتقادات العديدة لهذا المجلس حول مدي دستورية قيامه بتقرير وتشكيل سياسات الحكومة الا ان محاضير مضي قدما.

  • علاقة محاضير محمد بالسلطة الملكية:

ومن حيث علاقته بالسلطة الملكية، فقد شهدت هي الأخرى بعض التوتر الناجم عن سعي محاضير لتقليص اختصاصاتها الدستورية لصالح منصب رئيس الوزراء الذي كان يشغله، وقد تجلت مظاهر هذا التوتر في العلاقة بين محاضير وهذه السلطة بوضوح في عام 1983م مع محاولته تعديل المادتين 66و150 من الدستور. اذ يتمتع الملك بموجب المادة 6 بحق الموافقة على كافة مشروعات القوانين التي تعرض على البرلمان، كما يتمتع بموجب المادة 150 بحق اعلان حالة الطوارئ في البلاد.

وكان التعديل المقترح لمحاضير محمد علي المادة 66 يقضي بانه في حالة موافقة الملك علي مشروع القانون المقدم اليه خلال 15 يوم، فان مشروع هذا القانون يعتبر ساري المفعول ويعتبر الملك موافق عليه. كما كان تعديله المقترح على المادة 150 يقضي بنقل سلطة اعلان الطوارئ من الملك الي رئيس الوزراء. وقد وافق البرلمان الماليزي على هذه التعديلات المقترحة لمحاضير محمد في أغسطس 1983م، ولم يبقي سوي موافقة الملط عليها لصدورها، ولكن رفض الملك الموافقة عليها بسبب نتيجة الضغوط التي مارسها عليه سلاطين الولايات الماليزية حيث وجدوا فيه إمكانية تقليص سلطاتهم وتحويل ماليزيا الي جمهورية لأنه يمكن بمتقضي التعديل المتقرح للمادة 66 للبرلمان من الناحية النظرية تحويل ماليزيا الي جمهورية خلال 15 يوما بدون موافقة هؤلاء السلاطين.

ولكن أدرك محاضير وحزب الامنو خطورة هذا الانقسام الحاد الذي حدث في المجتمع الماليزي حيث انقسم المجتمع الماليزي نفسه ما بين مؤيد ومعارض لهذه التعديلات، فسعوا الي التوصل لاتفاق مساومة مع سلاطين الولايات وهو ما تم بالفعل في نهاية ديسمبر 1983م وبمقتضي هذا الاتفاق ظلت المادة 150 كما هي دون تعديل وظل الملك يتمتع بحق اعلان حالة الطوارئ، اما بالنسبة للمادة 66 فقد وافق الملك علي التعديل المقترح للمادة 66 شريطة تعهد وحزب الامنو بتبني تعديلات مماثلة تقضي باستبعاد النصوص الدستورية التي تهاجم سلاطين الولايات.

وقد أصبح النص النهائي للمادة 66 لدراسة مشروع القانون المقدم اليه من البرلمان وفي حالة رفضه يعاد مشروع هذا القانون مرة اخري الي البرلمان مع ملاحظات او اعتراضات الملك عليه، ويصبح من حق البرلمان إصداره سواء اخذ بهذه الاعتراضات أم لا. وفي كل الأحوال فان مشروع القانون ينبغي ان يصدر خلال 30 يوم سواء وافق عليه ام لم يوافق عليه.

  • علاقة محاضير محمد بالسلطتين التشريعية والقضائية:

وكان الشأن بالنسبة للعلاقة مع السلطتين القضائية والتشريعية، حيث افتقرت العلاقة بين محاضير والبرلمان الي الحميمة بدرجة كبيرة نتيجة قيام محاضير بإعطاء تصريحاته السياسية المهمة خارج البرلمان ذلك بالنسبة لعلاقته بالسلطة التشريعية. اما بالنسبة لعلاقته بالسلطة فقد شابها أيضا بعض التوتر، وقد وصل التوتر الي ذروته عام 1988م مع قيام الملك بناء على توصية من محاضير بإعفاء رئيس المحكمة العليا تون محمد صالح عباس من منصبه والفصل المؤقت لخمسة قضاة آخرين، وهو الامر الذي اعتبر سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الماليزي.

  • رؤية محاضير محمد للعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات:

اما بالنسبة للعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات فقد تميزت رؤية محاضير بدرجة أكثر من المرونة والرشادة، حيث لم يكن يميل الي خيار التدخل المباشر في شئون هذه الولايات، كما كان يفضل اللجوء بدرجة أكبر الي الضغوط السياسية والاغراءات الاقتصادية في مواجهة اعمال الشغب والاضطرابات والدعاوي التي تنادي بالانفصال في بعض هذه الولايات. وان كان هذا لا يعنى ضعف النزعة المركزية عند محاضير محمد حيث ظل طيلة فترة توليه منصبه كرئيس وزراء من أقوي المؤيدين لوحدة الدولة الماليزية وضد أي حركات انفصالية.

ثالثا: التحديات السياسية والاجتماعية لمحاضير محمد: [13]

لم تسلم قيادة محاضير لماليزيا من بعض الصعوبات الداخلية السياسية والاجتماعية، وبخاصة تلك المتعلقة بقيادة حزب الامنو وللبلاد، وحركات الإسلام السياسي، بالإضافة الي قضية الهوية في المجتمع الماليزي، وذلك مما يلي:

  • تحدي قيادة محاضير لحزب الأمنو وللبلد

وجري العرف السائد في هذا الخصوص داخل حزب الأمنو على عدم تحدي قيادة الحزب، وعلى هذا الأساس تم انتخاب محاضير دون معارضة رئيسا للحزب في اعقاب استقالة حسين عون في عام 1981م، وكذلك الشأن في عام 1984م، الان ان هذا العرف بدأ يتغير منذ عام 1987م عندما رشح على المستوى الحزبي رضالاي حمزة نفسه امام محاضير محمد في انتخابات الحزب عام 1987، وكذلك أنور إبراهيم في عام 1998م.

  • التحدي الإسلامي لمحاضير:

وتمثل في هذا التحدي لمحاضير في صعود حركات الإسلام السياسي في المجتمع الماليزي، وابرزها (الحزب الإسلامي الماليزي) (وحركة دار الارقم) (وحركات الشباب المسلم الماليزي) ومن وجهة نظر محاضير فان خطورة هذه الحركات الأصولية تنبع مما تمثله من تهديد لتجانس ووحدة المجتمع الماليزي في ضوء ما يتسم به هذا المجتمع من تنوع عرقي وديني (البوذية والكونفوشية والهندوسية) وعلى خلاف أسلوب الاقصاء والعنف الذي انتهجه رؤساء الوزراء السابقين فقد ركز محاضير في مواجهته لهذا التحدي الإسلامي على منهج الاحتواء، من خلال استراتيجية متكاملة تستند الي ثلاثة عناصر وهي:

  • ابراز الوجه المعتدل وليس المتطرف: من خلال شعور غير المالايا من غير المسلمين بالأمن داخل ماليزيا. وفي هذا الخصوص هاجم محاضير أفكار واطروحات هذه الحركات الإسلامية باعتبارها لا تمثل فقط تهديدا لوحدة المجتمع الماليزي وانما أيضا تخالف جوهر الإسلام الذي يدعو الي طلب العلم والتقدم في مختلف المجالات.
  • تبني برنامج طموح لأسلمة المجتمع الماليزي لإضعاف هذه الحركات: وتفويت الفرصة عليها لاستغلال الدين التعبئة لها، فنشأت حكومة محاضير في هذا الشأن البنك الماليزي الإسلامي، والجامعة الإسلامية الدولية، ووسعت اختصاصات المحاكم الشرعية وغيرها
  • تبني سياسة خارجية إسلامية نشطة لماليزيا سواء من خلال زيارات محاضير العديد من البلدان العربية والإسلامية، او اتخاذ مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، او مواقف مناهضة للحروب مثل الحرب الامريكية على العراق 2003م.

ولقد نجح محاضير الي حد ما عبر هذه الاستراتيجية ليس فقط في احتواء واضعاف هذه الحركات الإسلامية، وانما أيضا في كسب تأييد غير المالايا لصالحه وهو ما وضح بجلاء في انتخابات عام 1999م حيث كان هذا التأييد هو العامل الحاسم في فوزه على ائتلاف المعارضة.

ثالثا: فلسفة وسياسات محاضير محمد للنهوض بالاقتصاد الماليزي:

عندما تولي محاضير السلطة عام 1981م لم يكن الاقتصاد الماليزي يختلف عن غيره من الاقتصاديات المتخلفة لكثير من الدول النامية سواء من حيث انتاجه لعدد محدود من السلع تمثل القصدير والمطاط وزيت النخيل، أو اعتماده المبالغ فيه على أسواق الدول المتقدمة في تصريف هذه السلع حين كانت تذهب أكثر من 70% من صادراتها منها الي اليابان والولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية. لذلك كان هذا الاقتصاد يعاني-مثله مثل غيره من الاقتصاديات المختلفة-من العديد من الاختلالات الهيكلية، سواء تماثلت في وجود عجز في الموازنة وصل الي 10.4 بليون دولار في عام 1982، او ارتفاع حاد في الدين الخارجي للدولة وصل الي 24.3 بليون دولار في ذات العام.

ويتضح من هذا السرد المبسط لاهم حقبة في التاريخ الماليزي ان النخبة السياسية الماليزية في شخص محاضير محمد لها تأثير واضح وبين في ماليزيا، والتي سنتناول هذا الوضوح بشكل مفصل في الفصول القادمة. ولابد ان نعلم ان محاضير ليس هو الشخص الأساسي في النهضة فقد اتي وراءه من يخلفه ليكمل هذه المسيرة النهضوية ألا وهو رئيس الوزراء الماليزي(عبد الله بدوي).

المبحث الثاني: عبد الله بدوي “خليفة محاضير محمد” 2003-2006

عبد الله بدوي هو خامس رئيسا وزراء لماليزيا منذ الاستقلال خلفا لرئيس الوزراء السابق محاضير محمد الذي تنازل عن كافه مناصبه الرسمية والحزبية في أكتوبر 2003م.وقد اشتهر في أوساط المجتمع الماليزي بالطيبة ونظافة اليد حتي اصبح يلقب بالسيد النظيف ويتميز عبد الله بدوي عن سلفه محاضير محمد بأسلوبه الهادئ في ادارته لشئون الدولة الماليزية بعيدا عن الصخب والجدل الذي كان مصاحبا لشخصية محاضير الكاريزمية.

أولا: نشأته وحياته السياسية: [14]

ولد عبد الله بدوي في 4 نوفمبر 1939 بولية penang من اسرة سياسية دينية حيث كان والده يشتغل بعلوم الدين وأحد الزعماء المحليين لحزب الامنو في هذه الولاية. وأكمل عبد الله بدوي تعليمه في المدارس الحكومية الا ان تخرج في عام 1964 من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة المالايو. ويتشابه مع محاضير محمد في كونه لم يتلقى تعليمه في الغرب ولم يتأثر بثقافته. وفور تخرجه عمل بالجهاز الإداري للدولة كأمين مساعد في إدارة الخدمة العامة، ثم انتقل عام 1969 للعمل في مجلس العمليات الوطنية الذي كان يرأسه آنذاك تون عبد الرازق قبيل تعيينه رئيسا للوزراء. وكان هذا بمثابة الحكومة الحقيقية للبلاد بعد احداث العنف التي وقعت في ذلك العام. وقد استمر منصب الأمين العام لوزارة الثقافة ثم وزارة الشباب والرياضة، وظل فيها حتى عام 1978، حيث قدم استقالته من الجهاز الإداري للدولة لكي يتفرغ للعمل السياسي.

ثانيا: عبد الله بدوي وتحديات مرحلة ما بعد محاضير

على الرغم من ان محاضير ترك منصبه في حالة جيدة وبخاصة في الميدان الاقتصادي، الا ان محاضير شأنه شأن غيره من القيادات الكاريزمية له إيجابياته وسلبياته، ومن هنا توجد تحديات حقيقية ينبغي على عبد الله بدوي مواجهتها حتى تتمكن ماليزيا من بلوغ الأهداف التي صاغتها لنفسها في رؤية 2020، وأبرز هذه التحديات:

  • التحدي السياسي:

ويتمثل ليس فقط في مدي قدرة عبد الله بدوي علي دعم سلطته داخل حزب الامنو وفي أوساط المجتمع الماليزي، وانما أيضا في استعادة حزب الامنو لثقة الناخب الماليزي وذلك في ضوء التراجع الملحوظ لادائه خلال انتخابات 1999 بقيادة محاضير محمد. فمن ناحية لقي قراره بتعيين نجيب تون عبد الرازق وزير الدفاع نائبا له ارتياحا كبيرا داخل حزب الامنو لما يتمتع به تون عبد الرازق من ثقل وشعبية داخل الحزب، ومن ناحية اخري فقد حقق حزب الامنو تحت قياداته نتائج جيدة في انتخابات مارس 2008م التشريعية مقارنة بنتائجه 1999م.وإذا كانت دلالة لذلك فانها تدل على رضاء الناخب الماليزي عن سياسات حكومة عبد الله خلال الفترة الماضية من حكمه.

  • التحدي الاقتصادي:

ويتمثل في مدي قدرة الاقتصاد الماليزي على منافسة الاقتصاديات الاسيوية الأخرى، خاصة زيادة المنافسة الشرسة بين ماليزيا والصين والهند، بالإضافة الي تراجع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الماليزي خلال السنوات الثلاث الأخيرة لحكم محاضير محمد والتي استقرت عند 4.2 وهي دون المعدلات الازمة لتحقيق الأهداف الواردة في رؤية 2020.

  • التحدي الاجتماعي وابعاده الإقليمية:

هذا التحدي بدأ يأخذ ابعادا جديدة يمكن ان تهدد ليس فقط الاستقرار المجتمع الماليزي وانجازاته الاقتصادية وانما أيضا العلاقات الإقليمية لماليزيا، وكان من اكبر التحديات التي واجهت حكومة عبد الله بدوي هي ازمة ولاية كلنتان الماليزية الحدودية مع تايلاند، حيث يقطن هذه الولاية عدد كبيرا من المسلمين ولكان كانت الحكومة التايلاندية آنذاك تتبع عدد من أساليب القوة والعنف والاضطهاد ضدهم، مما وقع مسلمو ولاية كلنتان الي التعاطف والتأييد معهم، والذين طالبوا الحكومة الماليزية ببذل جهد أكبر من اجل مساعدة مسلمي جنوب تايلاند ضد قمع حكوماتهم لهم ولكن التزمت الحكومة الماليزية من ناحيتها بعد استغلال ولاية كلنتان الحدودية مع جنوب تايلاند كقاعدة للمتشددين التايلانديين لشن هجمات داخل تايلاند، وذلك التزاما منها بالمبدأ الذي اقرته دول رابطة الآسيان بعد التدخل في الشئون الداخلية لبعضها البعض.

ثالثا: السياسات الداخلية لعبد الله بدوي:

حرص عبد الله بدوي في اعقاب توليه منصبه على التأكيد علي جعل ماليزيا دولة متقدمة بحلول ذلك التاريخ 2020، حيث كان يريد مواصلة مسيرة محاضير محمد، الا ان مواقفه الأولية التي أمكن رصدها في هذا الخصوص تؤكد ان ينتهج سياسات مختلفة عن سلفه محاضير كما يلي:

على الصعيد الداخلي تبني عبد الله بدوي سياسات تختلف عما كان يتبعه محاضير محمد:

  • التعهد بالتزام الشفافية في المناقصات الخاصة بالمشروعات الحكومية، لذلك قام عبد الله بدوي بتجميد عدد من المشروعات الحكومية التي تم توقيع عقودها قبل توليه منصبه ومنها قيامه بإلغاء عقد مشروع السكك الحديدية في ديسمبر 2003 وقيمته 3,82 مليار
  • التعهد بمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة وشركات القطاع العام
  • الضغط على الشركات الاقتصادية الماليزية الحكومية الكبرى بالبحث عن شريك او شركاء أجانب لدعم قدراتها التنافسية.
  • اتجاهه نحو عقد العديد من اتفاقيات التبادل الحر، ومنها التفاوض مع اليابان لابرام اتفاق ثنائي للتبادل الحر.

الفصل الثاني: تحديات الإصلاح السياسي في ماليزيا

  • المبحث الأول: أثر الاحتلال البريطاني للمجتمع الماليزي

هناك عدد من المراحل التي مرت بها العلاقات العرقية في المجتمع الماليزي متعدد الأعراق إذا تم تقسيمها الي أربعة مراحل، المرحلة الاولي: العلاقات العرقية قبل الاحتلال البريطاني المرحلة الثانية: العلاقات العرقية في ظل الاستعمار البريطاني، المرحلة الثالثة: العلاقات العرقية منذ الاستقلال 1957 وحتى حدوث الاضطرابات العرقية في 1969، المرحلة الرابعة: معالجة الاختلالات بين الجماعات العرقية.

المرحلة الأولي: العلاقات العرقية قبل الاحتلال البريطاني[15] بدأت صورة تاريخ ماليزيا في الوضوح منذ بداية القرن الرابع عشر، عندما تأسست سلطنة ملقا في 1401، وكانت تشمل شبه جزيرة الملايو والساحل الشرقي لسومطرة، وامتدت سيطرتها على ولايات اخري مثل بانانج، وجوهور وبيرك. وتكتسب سلطنة ملقا قوة نتيجة لموقعها كمركز تجاري وأيضا نقطة التقاء بين شرق آسيا وغربها.

إذا ساعد الواقع الجغرافي على ان تلعب دورا مهما في الحركة التجارية ليس بين دول جنوب آسيا فحسب بل بينها وبين منطقة الشرق الأقصى من جانب، والعالم العربي وأوروبا من جانب فقد مثلت المدن التجارية مراكز جذب للتجار والوفود العربية، الصينية، الهندية، هذا بالإضافة الي عناصر قبلية مختلفة وبعض المسيحيين، وأيضا ظهر تواجد الصين ونتيجة للانفتاح الثقافي الذي شهدته سلطنة ملقا، أصبح هناك أساسا لنوع الاثنية المرنة والاستعداد لقبول التعددية.[16]

المرحلة الثانية: العلاقات العرقية في ظل الاستعمار البريطاني

في 1896 احتلت بريطانيا شبه جزيرة المالايو، عن طريق شركة الهند الشرقية البريطانية التي نشطت منذ عام 1601م وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي بدأ الغزو الاقتصادي في شبه جزيرة المالايو، وتدفقت رؤوس الأموال عقب تولي اعداد كبيرة من العمال الصينين الذين كانوا يعملون في مناجم القصدير. بدأ الاستعمار يجتذب الصينين لماليزيا للاشتغال بالتجارة والأنشطة الاقتصادية وفي أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تواصلت الهجرات الصينية والهندية على الملايو حيث غير الاحتلال البريطاني من التكوين الديموغرافي لسكان شبه جزيرة المالاي وذلك باستقدام اعداد كبيرة من الهنود والصينين، كما قام بتقسيم الأنشطة الاقتصادية علي أساس عرقي، إضافة الي تبني سياسات تعليمية وإدارية كرست التفاوت في بنيان المجتمع الماليزي وغيرت من هيكل هذا المجتمع ننفسه ومكوناته مما ولد إشكاليات ورثها النظام الماليزي بعد الاستقلال.

المرحلة الثالثة: العلاقات العرقية منذ الاستقلال 1957 وحتى حدوث الاضطرابات العرقية في 1969

من العوامل الرئيسية التي أخرت منح المالايا الاستقلال من البريطانيين، كانت العوامل الطبيعية الغنية للبلاد. ومن ثم اثارة الخلافات المستمرة بين العرقيات المالاوية والصينية والهندية لكي يبقوا سيطرتهم على المصادر الغنية للمالايا.

عند حدوث الاضطرابات العرقية التي انتابت البلاد، لم تكن الحكومة قد تكونت رسميا ولكن تم تكوين حكومة طوارئ، معلنة حالة الطوارئ، وسرعان ما جعلت الأمور تحت السيطرة ولكن استرجاع القانون والنظام لم يكن كافيا. ولكن تماسك قادة الأعراق المختلفة بفكرة الملايو فقط بدلا من ذلك تم تكوين مجلس العمليات الوطنية (NOC) بمشاركة سياسيين من أحزاب الائتلاف أسباب الشغب وليقدم استراتيجيات جديدة لتقليل ان لم يكن انهاء الاضطرابات العرقية.

  • المبحث الثاني: التعدد العرقي والتعدد الديني في ماليزيا

أولا: خريطة التكوين العرقي للمجتمع الماليزي[17]

ينقسم سكان المجتمع الماليزي الي فئتين عريضتين هما:

  • السكان الأصليين للبلاد جماعات البوميبوترا: ويمثلون النسبة المئوية الأكبر من مجموع السكان، وهم يمثلون العمود الفقري للتعدد الثقافي، وتضم 3 مجموعات عرقية وهي الاورانج أصلى، المالاي، جماعات بوميبوترا أخري
  • الاورانج آصلي: هي عبارة عن جماعات صغيرة العدد، لا يتجاوز عدد افرادها 63 ألفا، يتوزعون ثقافيا ولغويا بين 19 جماعة أثنية.
  • المالاي: تمثل أكبر الجماعات العرقية، وتوجد جماعات اخري استقرت في شبه جزيرة المالاي منذ منتصف القرن التاسع عشر مثل (الجاوين، البويانين، البوجين، الاتشينيين، المينانج كابو، المادوريين، السوندانيين، البنجاريين) ولكل جماعة منهم لهجتها ولغتها الخاصة بها.
  • جماعات بوميبوترا: مثل الكادازان، المورت، الباجور وغيرها من الجماعات الاثنية.
  • السكان غير الأصليين للبلاد: تتكون هذه الجماعات بالأساس من الصينيون الماليزيون، والهنود الماليزيون، وغالبا ما ينتشرون في الغرب من ماليزيا.

الصينيون الماليزيون: هم ثانى اكبر الجماعات العرقية في البلاد من حيث الحجم بعد المالاي، وأول الجماعات العرقية بعد البوميبوترا، يتراوح عددهم 26% وفق تقديرات 2008، جاءوا منذ البداية هربا من الفقر والمجاعات والكوارث الطبيعية التي انتابت الصين آنذاك لذلك فقد خلقت هذه الأوضاع الاقتصادية للصينين وعيا فيما بينهم انه لابد من حماية مصالحهم وباعتبارهم غرباء عن ارض المالايو فقد كانت لديهم قدرة فائقة علي التنظيم والتماسك فيما بينهم

على عكس المالايو الذين كانوا يعيشون في جماعات ريفية وعليه. ومما يذكر في هذا الخصوص ان العلاقات بين المالايو والصينين كانت على العكس تماما بين المالايو والهنود ليس بسبب ان الهنود يمثلون النسبة الأقل 10% من عدد السكان ولكنهم مثل المالايو يحتلون قاع السلم الاقتصادي.

الهنود الماليزيون: يمثل الهنود الجماعات العرقية الثالثة، والجماعة العرقية الثانية من الجماعات غير الوميبومترا. اذ يمثلون حوالي 7.7% من مجموع سكان البلاد. تتركز الغالبية الصينيين والهنود، فضلا عن كونها محور التركز السكاني في ماليزيا بوجه عام.

الاوراسيون: ترجع اصولهم الي الأوروبيين ممن قدموا الي شبه جزيرة المالاي منذ القرن التاسع عشر ويتركزون في ولاية ملقا، ويبلغ عددهم 29 ابلفا، يتحدثون باللغة البرتغالية “البابيا كريستانج”

أسباب التكوين العرقي والديني:[18]

تحدثنا في المبحث السابق عن تغير الشكل الديموغرافي في المجتمع الماليزي ابان فترة السيطرة البريطانية على البلاد، حيث تعد ماليزيا نموذجا للمجتمع المتعدد الأعراق، فالمالاويون السكان الاصليون يمثلون حوالي 59% من عدد سكان ماليزيا البالغ (40.229.22 نسمة طبقا لتقديرات 2010م) وذلك بالإضافة الي الصينيين الذين يمثلون 26% ثم الهنود ويمثلون حوالي 7% الي جانب عدة أقليات صغيرة من التايلنديين والإندونيسيين والاستراليين والأوروبيين ويتمتع المجتمع الماليزي بسلام نسبي بالنظر الي واقع التعددية العرقية. وترتبط جميع الأعراق في المجتمع الماليزي برباط يتمثل في عدد من المبادئ التي يتم تطبيقها على الجميع بدون تمييز، وذلك من أجل إيجاد وحدة قومية. وقد عرفت هذه المبادئ باسم “روكو نجارا” ومعناها “الايدلوجية” حيث ان كلمة “روكون” تعني مبدأ او أساس، وكلمة “نجارا” تعني القوم.                                وهذه المبادئ تقوم علي الايمان بالله، والولاء للملك والدولة، واحترام الدستور، وسيادة القانون، والتمسك بالأخلاق الفاضلة والسلوك الحميد.

بالإضافة الي هذا التعدد العرقي تتميز بتعدد دينى حيث يدين بالإسلام حوالي 53% من السكان غالبيتهم من الملاوييين وبعض الصينين والهنود. وهناك أيضا من يدينون بالبوذية ويمثلون 19% من عدد السكان، بالإضافة الي تدين معظم الهنود بالهندوسية، كما توجد أقلية مسيحية متعددة الأعراق وهناك حوالي 2% ليس لهم ديانة ويتركزون في سراواك وصباح، ويكفل حرية العبادة للجميع.

ويعتبر التعدد العرقي-حال اقترانه بتعدد ديني-تحديا أساسيا امام عملية التنمية، لاسيما إذا صاحب ذلك تباين في المستوى الاقتصادي بين مختلف الأعراق، وإذا كان هناك شبه تطابق بين التقسيم العرقي والتقسيم الديني، كما هو الحال في هذا النموذج الماليزي فمعظم المالايا مسلمون والإسلام بنسبة لهم ليس فقط ديانة، وانما منهج للحياة يؤثر تأثيرا كبيرا علي قيمهم الاجتماعية والثقافية واحساسهم بالهوية.

وفي الوقت الذي تتمتع فيه المالايا بقدر كبير من السلطة السياسية نجد انهم افتقروا الي النفوذ الاقتصادي بحكم هيمنة ذوي الأصول الصينية على الحياة الاقتصادية، الامر الذي ادي الي اندلاع اضطرابات عرقية عام 1969م.

لقد واجهت الحكومة الماليزية الاضطرابات العرقية منذ حصول على الاستقلال واندلعت اضطرابات عام 1969 بمناسبة الانتخابات العامة التي جرت آنذاك، حيث واجه التحالف الحاكم معارضة من باقي الأحزاب الأخرى سواء المالاوية او غير المالاوية.

اما أخطر مظاهرات عرقية فقد اندلعت في كوالالمبور في عام 1970 تعبيرا عن سخط ذوي العرق، المالاوي من الهيمنة الاقتصادية لاصحاب العرق الصينى.

وراح ضحية هذه المظاهرات ما يقرب من مائتي شخص فأعلنت الحكومة حالة الطوارئ، وفرضت قيودا على القضية العرقية واستقال (رئيس الوزراء تنكو عبد الرحمن) وقد عمل رئيسا للوزراء الجديد تون عبد الرازق على تبني سياسة جديدة باسم “السياسة الاقتصادية الجديدة” التي هدفت بالأساس الي تحسين الوضع الاقتصادي للملاويين والتغلب على الفقر بصفة عامة. وعلى الرغم من ذلك، فقد بقيت المسألة العرقية قابلة للتأزم من وقت لآخر.وقد حدثت مصادمات عرقية ودينية مرة اخري عام 1978 جراء رفض الحكومة الماليزية إقامة جامعة صينية.

والواقع ان مشكلة التعدد العرقي والديني مع اختلاف المستوي الاقتصادي مثلت عقبة كبيرة امام تجارب تنموية، وكان الصراع العرقي والديني مهددا لكيان بعض الدول وسببا لحروب أهلية. [19]

الفصل الثالث: عوامل التغلب على معوقات الإصلاح السياسي

  • المبحث الأول: السياسة التعليمية وتنمية الموارد البشرية في ماليزيا[20]

أدرك العالم المتقدم ان الانسان المنتج يتم تشكيله وتنمية مهاراته وقدراته ابتداء من السنة الاولي في التعليم. ويعد التعليم واحدا من أفضل الاستثمارات التي يمكن ان تقوم بها الدولة، فالمتعلمون أكثر إنتاجية ويساهمون بنصيب أكبر في نمو بلادهم. ففي الزراعة مثلا توصلت دراسة شملت 21 دولة الي ان المزارع الذي عمل 4 سنوات في التعليم الابتدائي تزيد انتاجيته بنسبة 8.7% عن إنتاجية المزارع الذي لم يحصل على أي قدر من التعليم، كما ان دراسة اخري شملت 88 دولة مقارنة معدل النمو الاقتصادي في الفترة من 1960-1963 الي عام 1970-1973 بينت ان زيادة التعليم من 20% الي 30% ترتبط بزيادة في اجمالي الناتج القومي الحقيقي تتراوح بين 8% و16%.[21]

كان هدف ماليزيا هو اللحاق بركب الدول الصناعية المتقدمة بحلول عام 2020 طبقا لرؤية 2020 لتكون قادرة على منافسة هذه الدول، كما انها حرصت في نفس الوقت على تحقيق نتيجة متوازنة من الماديات والقيم الأخلاقية، فهي تسعي لكسب الثقة واخلاقياتها، وهنا يلعب التعليم دورا مركزيا. ولتحقيق اهداف رؤية 2020 اهتمت ماليزيا بالاستثمار في الصناعات الثقيلة وتحول المجتمع من واقعه الزراعي الي واقعه الصناعي الحديث الذي يتسم بانخفاض نسبة القوي العاملة في الصناعات الثانوية وارتفاعها في الصناعات الحديثة، كما صاحب هذه التغيرات الاقتصادية ارتفاع معدلات التحضر، إذا ازدادت الهجرة من الريف للمدن حتى وصلت نسبة من يقيمون في المدن الي 61% عام 2020 مقابل 39% يقيمون في الريف.

وقد ترتب على الاستثمار في الصناعات الثقيلة أيضا زيادة الطلب على العمالة الماهرة ذات المستويات التقنية والإدارية العالية. الي ان التوسع الاقتصادي فرض نقصا في هذه العمالة الماهرة حيث واجه قطاع الصناعة وقطاع الخدمات صعوبات جمة لتوفير العدد الكافي من مديري الصناعة والمهندسين والمتخصصين في الكمبيوتر. ففي الفترة من 1987-1993 ارتفع الطلب على العمالة بمقدار 3.9% في السنة بينما كانت الزيادة في قوة العمل تقدر ب 3%، ولتعويض هذا النقص اتخذت الحكومة الماليزية سلسلة من الإجراءات لجذب العمالة من الدول المجاورة. وأشارت التقديرات عام 1995 الي وجود 2.5 مليون عامل أجنبي كاد معظمهم يشغل في اعمال منخفضة الأجور مثل الزراعة والبناء، الا انه بعد الازمة المالية عام 1997 تم الاستغناء عن هذه العمالة. [22]

وبجانب نقص العمالة الماهرة واجهت الدولة مشكلة اخري وهي نزوح العمال المهرة ونصف المهرة الي دول اخري مجاورة مثل تايوان وسنغافورة واليابان بسبب ما يتقاضونه من أجور اعلي في هذه الدول، وهو ما أدي الي تفاقم مشكلة نقص العمال المهرة. وبالتالي، التأثير بالسلب على تنفيذ برامج التنمية. وحيث ان نظام الإنتاج العالمي الجديد يحتاج الي نوعية جديدة من العاملين تستطيع التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة والعقول الالكترونية. لذا كان التحدي الذي واجه الحكومة الماليزية في سبيل تحقيق اهداف خطة 2020 هو تنمية الموارد البشرية.
­

ومن هنا اتجهت الحكومة الي التوسع في التعليم وتطويره  والاهتمام بالتعليم الفني وتطوير مناهجه وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم.

ولما كانت تنمية الموارد البشرية ترتبط بشكل كبير بالتعليم والتدريب. فان د. محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا أكد على أهمية هذا المعنى في بناء الامة، وذلك في خطابه في الجلسة الافتتاحية للبرنامج التنفيذي الثاني لبنك Negars في يناير عام 1992. وقد بلغت حين الانفاق علي التعليم والتدريب في خطة التنمية السادسة 15.5% (وهذه الحصة بمقدار 6,% من المخصص لها طبقا لخطة التنمية الخامسة) وان كانت هذه الحصة تعتبر مرتفعة مقارنة بحصص الانفاق علي القطاعات الأخرى.

ان مستقبل ماليزيا يتطلب حسن تدوير الموارد البشرية لواجهة التغيرات العالمية وتلبية الحاجات القومية، فمثلا: في التسعينيات لم يعد التركيز على التنمية البشرية على اكتساب المعرفة والمهارات، وانما تطلب الامر التوجه نحو خليط من التكنولوجيا 19% الإحصاء والكمبيوتر. ولم يعد دور المؤسسات التعليمية تعليمي فقط، وانما أصبح يشمل التعليم التدريب.

وعندما واجهت الدولة نقصا كبيرا في معلمي العلوم والرياضيات كانت تسد هذا النقص عن طريق المعلمين الذين يأتون من الخارج بعقود ثم يعودون لبلادهم بعد انقضاء مدة هذه العقود. لذا اهتمت الحكومة برفع كفاءة المعلم باعتباره حجر الأساس للعملية التعليمية، وذلك بعد برامج تدريبية لرفع مستواه التعليمي في المجالات المستحدثة.

ونظرا للحاجة الشديدة للمعلمين تم تدريب عدد منهم في كليتين في إنجلترا وفي كليتين أخريين تم انشاؤهما في ماليزيا.

ولا شك ان السياسات والاستراتيجيات التي يتبناها النظام التعليمي، خاصة التعليم العال تنعكس على عناصر قوة العمل كميا ونوعيا، وكذلك على مدي قدرة العناصر على تلبية حاجات التنمية من العمالة المتخصصة.

ويوضح الجدول رقم (1) مخرجات قوة العمل من الحاصلين على شهادات دراسة مختلفة طبقا للخطة الخمسية (1985-1990) والخطة السادسة (1990-1995).

ويوضح الجدول رقم (2) توزيع هذه القوي طبقا للشهادات الدراسية او المهنية الحاصلين عليها، حيث يوجد ثلاثة مستويات، الأول الحاصلون علي درجات جامعية، والثاني الحاصلون علي شهادات دراسية لمدة عامين بعد الثانوية، والثالث الحاصلون علي شهادات تدريب مهني، وقد وصلت النسبة بين المستوي الأول والثاني في ماليزيا 69, :1، بينما كان المعدل العالمي لهذين المستويين 1:4 أي وجود عامل واحد من الحاصلين علي تعليم جامعي مقابل 4 عمال من الحاصلين علي تدريب مهني. ان تطوير التعليم الفني والارتفاع بمستواه والتوسع فيه لمسايرة التقدم التكنولوجي المعاصر وتحقيق التنمية الشاملة أصبحت أمورا ضرورية للحاق بركب التطور والتكنولوجيا على المستوى العالمي وحتى تتاح الفرصة للخريجين للعمل في السوق المحلي او الخارجي.

جدول رقم (1)

شهادة التخرج من الجهة المسئولة عن إصدارها خلال الفترة (1985-1995)

المستوي العلمي التخصص   الخطة الخمسية الخامسة(1985-1990) الخطة الخمسية السادسة(1990-1995)   الزيادة بالنسبة المئوية
  الآداب 27780 75.52 50250 70.6 81
درجة علمية العلوم 17510 14.33 21110 5.25 21
  فني 7550 29.14 11430 80.13 51
  الاجمالي 52840 100 82790 100
  الآداب 18450 7.5 29970 31.53 62
دبلومة العلوم 7950 57.21 10500 68.81 32
  فني 10450 36.28 15750 28. 51
  الاجمالي 36850 100 56220 100 53
  الآداب 2140 88.41 13510 98.39 531
  العلوم 210 62
شهادة جامعية فني 12240 12085 20070 40.55 135
  الاجمالي 14380 100 33790 100

 

جدول رقم (2)

نسبة الخريجين (فئة أولي، ثانية، ثالثة)

السنة المستوى الأول المستوى الثاني المستوي الثالث
الخطة الخمسية الخامسة 1 69, 27,
الخطة الخمسية السادسة 1 68, 41

[23]
وقد تضمنت الخطة الخمسية للتنمية الحد من التوسع السريع في التعلم الأكاديمي على مستوي التعليم العالي، مقابل التركيز على التدريب الفني والهندسي. كما ركزت هذه الخطة أيضا على الكفاءة واحدي طرق قياس الكفاءة هي النظر لمعدلات مخرجات التعليم من الحاصلين على شهادات في الآداب والعلوم والتكنولوجيا. وقد بلغت هذه المعدلات طبقا للخطة الخمسية 3.68:2.33:1 على التوالي، وهذه المعدلات توضح ارتفاع عدد الحاصلين علي شهادات في   العلم او التكنولوجيا ومن شأن عدم التوازن تفاقم مشكلة البطالة بين الحاصلين علي درجات جامعية. لهذا اوصت لجنة تخطيط التعليم العالي بان تكون النسبة بين الملتحقين بالدراسات في مجالات الآداب والعلوم والتكنولوجيا هي 1:3:1:1

  • المبحث الثاني: مستقبل الإصلاح السياسي في ماليزيا

يشهد التاريخ بأن مسلمات الواقع السياسي لأي دولة من الدول لن تظل الي الابد، فالتغيرات التي شهدتها منطقة جنوب شرق آسيا ونتائج الانتخابات التشريعية الماليزية تشير الي ان رياح التغير بدأت تهب فعلا على ماليزيا لكنها قد تكون اقل سرعة تبعا لطبيعة الحياة وشخصية المواطن الماليزي وأسلوب تفكيره، وربما تفاجئ الجميع بسرعه وتيرتها، وربما يكون بداية لكثير من الاحداث السياسية الساخنة بعد فترة من الهدوء السياسي.

ولعل مما يذكر ان من الاقوال العامة في ماليزيا ان الأمور السياسية تدخل مرحلة حرجة كل عشر سنوات. ويشير هذا القول الي اضطراب 1969 والتي كانت الاولي بعد نيل الاستقلال عام 1957، حيث تلتها اضطرابات السبعينات ثم التوترات بين الأعراق المختلفة التي أدت الي اعتقال 106 من الماليزيين تحت قانون لالانج سيء السمعة عام 1987، بعد ذلك جاءت الازمة المالية عام 1997 مما ادي بعد سنة من ذلك الي طرد رئيس الوزراء الأسبق أنور إبراهيم وانشاء الحركة الإصلاحية وقد ادي تسلسل الاحداث هذه الي صدمة انتخابيه للتحالف الحاكم عام 1999.

وبصفة عامة يتبادر الي الاذهان العديد من التساؤلات عند الحديث عن مستقبل الإصلاح السياسي في ماليزيا كتماسك التحالف الوطني الحاكم او تماسك أحزاب المعارضة.
­­

  • فبالنسبة لتماسك التحالف الوطني الحاكم الذي يمكن اعتباره احد اهم العناصر التي من الممكن ان تغير المستقبل السياسي لماليزيا. يمكن القول بأن هذا الامر يتوقف أساسا علي مدي تماسك حزب المنظمة القومية الملاويه (آمنو) باعضاؤه البالغين 2.7 مليون ملايوي مسلم، وهو بمثابة العمود الفقري للتحالف الذي يضم أحزابا اخري تمثل الصينيون والهنود والقوميات الأخرى. فقد ثارت في الآونة الأخيرة دعوات مرتفعه لتحويل التحالف الي حزب واحد وهذا يصعب تحقيقه حيث يصعب ضم كل تلك التشكيلات المختلفة من العرقيات والقوميات التي اعتادت التحالف وتقاسم كعكه السلطة بالتفاهم المسبق قبل الانتخابات، كيف يمكنها الانصهار في حزب واحد؟

وما هي شروط كل طرف؟

  • وبالنسبة لتماسك المعارضة لا يمكن النظر الي أحزاب المعارضة علي انها كتلة متجانسة لان تجربة عملها المشترك لا تزال حديثة العهد.
  • وبالتالي يمكن القول بأن الطابع الاثني مازال بشكل احد الصعاب الرئيسية التي تواجه الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في ماليزيا حيث تواجه المعارضة خاصة في صورتها الحزبية صعوبات كبيرة في ظل التغيرات الحزبية والمصلحية التي تؤدي الي تباعد أحزاب المعارضة وفشلها في الغالب في تكوين ائتلافات او تحالفات، بالإضافة الي التقاليد والثقافة السياسية التي تحبذ الحفاظ علي وحده الصف وتنظر بشك وريبة الي السلوك المعارض.
  • وبوجه عام فان التصويت في الانتخابات القادمة سيكون مبينا علي تقييم أداء كلا من الحزب الحاكم او أحزاب المعارضة، فالناخب الماليزي لن يدعم المعارضة ان لم تقدم له إنجازات حقيقية من خلال الصلاحيات التي اكتسبتها علي مستوي الولايات.
  • من ناحية اخري يعتبر التعليم مجال بحث اخر قد يبدوا بعيدا عن تحليل الواقع السياسي، لكنه في الحقيقة سيرسم مستقبل ماليزيا وتجربتها السياسية لعقود قادمة، وربما بشكل ابعد من دور المؤثرات القصيرة او المتوسطة الأمد المرتبطة بالاحزاب او الشخصيات السياسية لكونه يمثل القطاع الحيوي الذي يهتم بترتيبه وتنشئة الأجيال من مختلف العرقيات والقوميات وكلا منها يريد ان يتميز عن غيره ويتعايش معه في الوقت نفسه ضمن الحياة السياسية والعامة [24]

المراجع:

أولا: المراجع باللغة العربية:

  • الوثائق

تقرير التنمية البشرية، لعام 1992، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص 69

  • الكتب
  • جابر سعيد عوض، السياسات العامة في ماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2008
  • جابر سعيد عوض، حسن بصري (محرران)، قضايا الإصلاح السياسي في ماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2010
  • جابر عوض، محمد السيد سليم (محرر)، الفكر السياسي لمحاضير محمد،

جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2006

  • كمال المنوفي وآخرون، الاطلس الماليزي، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2006
  • جابر سعيد عوض، النموذج الماليزي للتنمية، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2005
  • رأفت غنيمي الشيخ، محمد رفعت عبد العزيز(محرر)، اسيا في التاريخ الحديث والمعاصر، (القاهرة: الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الطبعة الثانية 2001)
  • هدي ميتكيس، ماليزيا وجنوب شرق آسيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2009
  • جابر سعيد عوض، السياسة الخارجية لماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2007
  • الدوريات
  • مجلة النهضة، مؤتمر نظمه برنامج الدراسات الماليزية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2009
  • فهمي هويدي، جذور الصراع في ماليزيا، مجلة السياسة الدولية، العدد 17، يوليو 1966
  • إسماعيل صبري مقلد، اندونسيا ومشكلة ماليزيا، مجلة السياسة الدولية، العدد السادس، أكتوبر 1966

اخري:

  • الرسائل
  • محمد محمد هلال، صنع القرار السياسي في ماليزيا، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2010
  • وفاء لطفي حسين عبد الواحد، التجربة الماليزية في إدارة مجتمع متعدد الأعراق والدروس المستفادة للمنطقة العربية، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2008
  • رامي السيد فوزي، دور الدولة في التنمية: دراسة حالة لدولة ماليزية، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011
  • هدير محمد حسن، الابعاد المؤثرة علي دور السياسة الخارجية الماليزية في فترة محاضير محمد 1981-2003، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011
  • القواميس والموسوعات
  • سامي ذبيان وآخرون، قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الطبعة الاولي، 1990 ص 442-443
  • عبد الوهاب الكيالي، موسوعة السياسة، الجزء السادس، الطبعة الثالثة
  • ماليزيا، الموسوعة العربية العالمية، الرياض، مؤسسة اعمال الموسوعة لنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1999

ثانيا : المراجع باللغة الإنجليزية:

– Hassan Basray, Huda Mitkis (editors), Malaysia from a global  perspective, Cairo University, Malaysian  Studies Program, 2009

– Bridget welsh. “Malaysia and globalization: contradictory, current

Asian perspectives, 1999.

  • – leo suryadinata (ed). Ethnic Chinese in Singapore and Malaysia: a Dialouge between tradition and modernity-

Source :Dr Ibrahim abu shah etall, The human sources perspective towards achiving vision 2020, (shah Alam : institute technology, mora 1999

[1]– جابر سعيد عوض، السياسات العامة في ماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2008، ص1

[2]– جابر سعيد عوض، حسن بصري (محرران)، قضايا الإصلاح السياسي في ماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2010 ص1                                                           -1-

  3- Hassan Basray, Huda Mitkis (editors), Malaysia from a global perspective, Cairo University,

Malaysian  Studies Program, 2009,  Pp. 7-8 -2-

[4]– سامي ذبيان وآخرون، قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الطبعة الاولي، 1990 ص 442-443

[5]– عبد الوهاب الكيالي، موسوعة السياسة، الجزء السادس، الطبعة الثالثة، 1995، ص 560-561 -5-

[6]– نقلا عن د. هدي ميتكيس، قضايا الإصلاح السياسي في ماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2010، ص 40-41 -6-

[7]– محمد محمد هلال، صنع القرار السياسي في ماليزيا، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2010 -7-

[8]– وفاء لطفي حسين عبد الواحد، التجربة الماليزية في إدارة مجتمع متعدد الأعراق والدروس المستفادة للمنطقة العربية،

رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2008

[9]– رامي السيد فوزي، دور الدولة في التنمية: دراسة حالة لدولة ماليزية، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2011

[10]– جابر عوض، محمد السيد سليم (محرر)، الفكر السياسي لمحاضير محمد، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2006، ص 5

[11]– كمال المنوفي وآخرون، الاطلس الماليزي، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2006، ص 119

[12]– المرجع السابق، 125

[13]– المرجع السابق، ص 150

[14]– المرجع السابق ص 170

[15]– كمال المنوفي، وآخرون، الاطلس الماليزي، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2006، ص 159

[16] – رأفت غنيمي الشيخ، محمد رفعت عبد العزيز(محرر)، اسيا في التاريخ الحديث والمعاصر، (القاهرة: الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الطبعة الثانية 2001)

[17]– ماليزيا، الموسوعة العربية العالمية، الرياض، مؤسسة اعمال الموسوعة لنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1999

[18]– وفاء لطفي حسين عبد الواحد، التجربة الماليزية في إدارة المجتمع متعدد الأعراق والدروس المستفادة للمنطقة العربية، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ص 29

[19] – leo suryadinata (ed). Ethnic Chinese in Singapore and Malaysia: a Dialouge between tradition and modernity

[20]– جابر سعيد عوض، النموذج الماليزي للتنمية، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، 2005، ص 122

[21]تقرير التنمية البشرية، لعام 1992، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ص 69

[22]– Bridget welsh. “Malaysia and globalization: contradictory, current Asian perspectives, vol 23, no4 1999.

 [23]- Source :Dr Ibrahim abu shah etall, The human sources perspective towards achiving vision 2020, (shah Alam : institute technology, mora 1999, p.g. 132

[24]– هدي ميتكيس، حسن بصري، قضايا الإصلاح السياسي في ماليزيا، جامعة القاهرة، برنامج الدراسات الماليزية، ص 74-75

تحريرا في 26-8-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى