الدراسات البحثيةالمتخصصة

تنفيذ التزامات برتوكول كيوتو في إطار مواجهة التغيرات المناخية

اعداد:

  • د. خنفوسي عبد العزيز – أستاذ محاضر قسم” أ” في القانون بكلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الدكتور الطاهر مولاي بسعيدة.
  •  أ.عيسى لعلاوي – أستاذ مساعد قسم” ب” في القانون بكلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة سطيف.
  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

مقدمة:

أدى تسابق الدول حول التنمية الاقتصادية والتطور التكنولوجي إلى ازدياد الأنشطة البشرية، والتي تسببت في تلوث البيئة ووقوع الكوارث الطبيعية، وقد ظهر جليا الخلاف القائم بين الدول المتقدمة والدول النامية، فالدول المتقدمة تواصل تحقيق مصالحها الاقتصادية ولو على حساب تلويث البيئة بواسطة الأنشطة الصناعية، أما الدول النامية فتسعى دائما إلى مواكبة التطور الحاصل لدى الدول المتقدمة، ولكن بوتيرة بطيئة وعلى حساب استنزاف الموارد الطبيعية.

هذا وقد أثر هذا الخلاف كثيرًا على تحقيق التعاون الدولي من أجل الحفاظ على البيئة و المناخ، لذا جاء مؤتمر استوكهولم للبيئة البشرية سنة 1972 لدعوة الدول لحماية الموارد الطبيعية باعتبارها موروثا مشتركا للإنسانية، وتحقيق التنمية والتغلب على مظاهر عدم التكافؤ الاقتصادي  والاجتماعي بين الدول المتقدمة والدول النامية.

وما يعرف على نظام المناخ أنه معرض للتغير الدائم نتيجة للتفاعل الحادث بين أشعة الشمس المسلطة على كوكبنا، ومكونات طبقات الأرض والغلاف الجوي، وقد ازدادت هذه التفاعلات وبمعدلات أسرع بكثير عما شهدته الأرض، ليس نتيجة لأسباب طبيعية، ولكن لأسباب بشرية وصناعية أهمها انبعاث مجموعة من الغازات تعرف باسم الغازات الدفيئة، والتي تسببت في تلوث الغلاف الجوي، وزيادة درجة حرارة الأرض وتغير المناخ.

وقد أثبتت العديد من الدراسات والبحوث بحدوث التغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة، كما أكدت على أن الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي لهذه التغيرات، وحثت على ضرورة تضافر وتعاون المجتمع الدولي للحد من هذه الظاهرة التي تؤدي إلى ازدياد درجة حرارة الأرض، وبالتالي ذوبان الجليد بالقطبين الشمالي والجنوبي، وحدوث الفيضانات في مناطق والجفاف والتصحر في مناطق أخرى.

وعليه، فقد برز الاهتمام الدولي بمشكلة تغير المناخ وانتشر على نطاق واسع، وهذا عندما اكتشف علماء المناخ سنة 1974 أن طبقة الأوزون في الغلاف الجوي  بدأت في التآكل، بعدها مباشرة بدأ تحرك علماء البيئة وعلماء القانون، وأعدوا الدراسات والتقارير للتصدي لهذه الظاهرة، حيث انتهت بعقد مؤتمر المناخ العالمي الأول في سنة 1979، وتم فيه استعراض نتائج هذه الدراسات التي أشارت إلى تزايد واضح في الغازات الدفيئة(1)، وارتفاع حرارة كوكب الأرض.

وبازدياد الدلائل العلمية بإمكانية ارتفاع درجة الحرارة وحدوث ظاهرة الاحتباس الحراري، ظهرت الاستجابة الدولية للتصدي للتغيرات المناخية، وذلك من خلال عقد الندوات والمؤتمرات، وإبرام الاتفاقيات.

حيث أنه، وفي ريو دي جانيرو سنة 1992 عقد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، والذي صدر عنه إعلان قمة الأرض، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ واتفاقية التنوع البيولوجي.

وبالتالي، فقد أجمعت دول العالم بأسرها على ضرورة التصدي لهذه المشكلة التي باتت تهدد الأمن الوطني والدولي، ومن ثم تعد اتفاقية تغير المناخ لسنة 1992 مرحلة هامة من مراحل العمل الدولي لمواجهة التغيرات المناخية، كونها وضعت القواعد والمبادئ القانونية، وحددت المسؤولية الدولية عن هذه التغيرات، وخلصت في الأخير إلى أن الدول المتقدمة والدول النامية تتقاسم هذه المسؤولية، لكن مسؤولية الدول المتقدمة أكبر بسبب أن نشاطها الصناعي المتزايد هو سبب الغازات الملوثة للغلاف الجوي.

كما، وقد تلت اتفاقية تغير المناخ العديد من المبادرات، سواء أكانت  وطنية أو دولية تمثلت في إبرام الاتفاقيات، وعقد المؤتمرات والندوات، وإعداد التقارير والبرامج الإنمائية، وكان أبرزها بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، حيث يعد هذا الأخير بمثابة الصيغة التنفيذية للاتفاقية.

وعليه فالإشكالية الرئيسية التي نود طرحها في سياق معالجتنا لهذا الموضوع  تتمثل فيما يلي: ما هي الأسس والآليات التي تم الاعتماد عليها في سبيل تنفيذ جميع الالتزامات التي جاء بها بروتوكول كيوتو الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ؟

للإجابة على هذه الإشكالية الرئيسية، ارتأينا تناول الموضوع في مبحثين اثنين، خصصنا المبحث الأول لآليات المرونة الموجودة في بروتوكول كيوتو، أما المبحث الثاني فخصصناه للآليات الأخرى التي جاء بها بروتوكول كيوتو.

وعليه تحدد المادتان الأولى والثالثة من بروتوكول كيوتو(2) التدابير التي يتعين على الدول الأطراف المدرجة في المرفق الأول تنفيذها، وهذا لتحقيق التزاماتها المتعلقة بتخفيض الغازات الدفيئة، والمحددة بـ 5% في مجملها خلال فترة الالتزام الأول الممتدة  من سنة 2008 إلى سنة 2012، كما وتشمل هذه التدابير التنفيذ والاستعراض المنتظم للسياسيات الوطنية، ويمكن للدول الأطراف أن تحقق هذه الالتزامات إما بصفة انفرادية أو بالاشتراك فيما بينها(3).

المبحث الأول: آليات المرونة التي جاء بها بروتوكول كيوتو

ما تجدر الإشارة إليه هو أن بروتوكول كيوتو لم يلزم الدول الأطراف بوسيلة محددة دون غيرها لتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، وإنما أعطى الحرية لكل دولة بإتباع الوسائل الأكثر ملائمة لظروفها، وحسب خطة عمل وطنية بحته.

وتحدد المادة الرابعة من بروتوكول كيوتو إجراءات الوفاء بالالتزامات، فإذا اتفقت الدول الأطراف على التنفيذ المشترك، فإنها تبلغ أمانة الاتفاقية بشروط الاتفاق هذه التي تمت فيما بينها، وتعتبر الأطراف المدرجة في المرفق الأول في هذه الحالة قد أوفت بالتزاماتها إذا لم تتجاوز إنبعاثات المجموعة بأكملها مجموع الكميات المخصصة لها، وهذا على أساس أن التزامات الأطراف المشتركة والمحددة كميا للحد من الإنبعاثات وتخفيضها قد تمت وفقا للمرفق الأول.

وعليه تعتبر البرامج المنفذة وطنيا للحد من إنبعاثات الغازات الدفيئة هي الأساس في تنفيذ الدول لالتزاماتها بموجب هذا البروتوكول، كما أنه ومن أجل مساعدة الدول الأطراف للوفاء بالتزاماتها قدم بروتوكول كيوتو وسائل إضافية لتخفيض الغازات الدفيئة، على أن تكون هذه الوسائل مكملة للبرامج الوطنية، حيث تسمى هذه الوسائل الإضافية بآليات المرونة التي تتمثل في: آلية التنفيذ المشترك وآلية التنمية النظيفة، وأخيرا آلية الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات(4).

المطلب الأول: آلية التنفيذ المشترك.

لقد تم النص على آلية التنفيذ المشترك في اتفاقية تغير المناخ في أكثر من مادة من مواد الاتفاقية، والتي سمحت للدول الأطراف باعتماد سياسات وطنية، واتخاذ تدابير مشتركة لتحقيق الغاية من الاتفاقية، والمتمثلة في تخفيض إنبعاثات الغازات الدفيئة(5).

ووفقا لهذه الآلية يجوز لأي طرف مدرج في المرفق الأول(6)، ولغرض الوفاء بالتزاماته أن يقوم بتنفيذ مشاريع لتخفيض الانبعاث، وهذا بالاشتراك مع دول أطراف أخرى مدرجة في البروتوكول.

وعليه تؤدي آلية التنفيذ المشترك إلى نقل وحدات تخفيض الانبعاث فيما بين الأطراف المدرجة في المرفق الأول، وتنقل هذه الوحدات من البلد الذي ينفذ فيه المشروع إلى البلد الذي يشتري هذه الوحدات، ولا يجوز استخدام وحدات تخفيض الانبعاث كبديل عن العمل داخل البلد، فاستخدامها يتم لأغراض تكميلية لا غير(7).

وقد نصت المادة 06 من بروتوكول كيوتو(8) على هذه الآلية، والتي أجازت للأطراف المدرجة في المرفق الأول بتخفيض الانبعاث بواسطة البواليع(9) في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد.

كما أجاز البروتوكول للأطراف المدرجة في المرفق الأول أن تأذن لكيانات القطاع الخاص في توليد وحدات التخفيض أو نقلها أو شرائها، وهذا في إطار سلطة هذه الأطراف(10).

نشير إلى أن الدول الأطراف قدمت وجهات نظر مختلفة بخصوص تطبيق آلية التنفيذ المشترك، حيث أن مجموعة السبعة والسبعونـ (77) أكدت على عدم قدرتها في تقييم أداء هذه المشاريع، والتخفيضات التي يمكن أن تنشأ عنها، ويعود سبب ذلك لانعدام المعرفة التكنولوجية والعلمية، وكذلك إمكانيات هذه الدول. هذا وقد اقترحت على الدول المتقدمة في حالة تنفيذ مشاريعها في الدول النامية مراعاة التوزيع الجغرافي العادل، وكذا إيلاء الاعتبار للمشاريع التي تخدم البيئة(11).

وبالتالي نجد أن الدول المتقدمة تسعى دائما إلى تنفيذ المشاريع التي توفر لها صكوك تخفيضات الكربون، وهذا دون مراعاة احتياجات الدول النامية إلى المشاريع التي تحقق لها التنمية، لذا فإن الدول الأطراف أعطت الأولوية للمشاريع التي تسعى دائما إلى تحقيق التنمية المستدامة.

وقد كان موقف الاتحاد الأوروبي واضحا من خلال التأكيد على احترام نصوص بروتوكول كيوتو، وخصوصا التزام الدول الأطراف بالإبلاغ، وتقديم بيانات حول ما تم الاتفاق عليه بتخفيض الغازات الدفيئة، حيث يمكن لها المشاركة في مشاريع التنفيذ المشترك.

وبالفعل فقد تم من خلال مؤتمر الأطراف السابع المنعقد بمراكش سنة 2001 التأكيد على استخدام آليات بروتوكول كيوتو، والتي يعتبرها مكملة للإجراءات الوطنية، حيث أن هذه الأخيرة تلعب دورا أساسيا في الجهد الذي يبذله كل طرف مدرج في المرفق الأول للوفاء بالتزاماته، والحد من كمية الانبعاث، وخفضها بموجب الفقرة 01 من المادة 03(12).

وقد تم في هذا المؤتمر اعتماد مقررات شكلت في مجموعها ما يسمى باتفاقيات مراكش سعت الأطراف من خلالها إلى البدء في تنفيذ بنود بروتوكول كيوتو.

كما كان لهذه الاتفاقيات دور هاما في التأكيد على آليات بروتوكول كيوتو، حيث أعطت تفصيلا شاملا حول كيفية تطبيق هذه الآليات، حيث أنه ومن خلال ما نص عليه المقرر( 16/ م.أ- 7)(13) تم تشكيل لجنة في إطار المادة 06 تشرف على أمور من بينها التحقق من وحدات خفض الانبعاث المتولدة عن تنفيذ المشاريع المدرجة في إطار المادة 06، وفي الأخير تم الاتفاق على مجموعة من العناصر نذكر منها ما يلي:

1- التأكيد على بعض المبادئ في تنفيذ المشاريع كمبدأ الشمولية والإنصاف.

2- إعطاء الأولوية للمشاريع في إطار آلية التنمية النظيفة، والسعي إلى تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة(14).

3- مراعاة المشاريع التي تنقل التكنولوجيا السليمة بيئيا، وخصوصا تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

المطلب الثاني: آلية التنمية النظيفة.

تعد آلية التنمية النظيفة من أهم الآليات التي استحدثها بروتوكول كيوتو، والغرض من هذه الآلية هو مساعدة الدول الأطراف غير المدرجة في المرفق الأول (وهي الدول النامية) على تحقيق التنمية المستدامة، والإسهام في تحقيق الهدف النهائي للاتفاقية، والمتمثل في تخفيض الغازات الدفيئة، وكذلك مساعدة الأطراف المدرجة في المرفق الأول (وهي الدول المتقدمة) على الامتثال لالتزاماتها بتحديد وخفض الانبعاث(15).

وما تجدر الإشارة إليه هو أن بروتوكول كيوتو لم يعطي مفهوما واضحا ودقيقا لمصطلح التنمية النظيفة، وإنما اكتفى بتحديد الغرض منها وفقا لما جاء في المادة 12/2(16).

وعليه يقصد بالتنمية النظيفة أنها: التنمية السليمة بيئيا، والتي تحقق التقدم والرفاهية دون الإضرار بالموارد البيئية(17).

ومن خلال ما نصت عليه المادة 12 من بروتوكول كيوتو يتحدد الهدف من آلية التنمية النظيفة فيما يلي:

1- تحقيق التنمية المستدامة، ويعني ذلك عدم تعارض المشاريع المنفذة بواسطة آلية التنمية النظيفة مع حق الدول النامية في التنمية المستدامة(18).

2- تحقيق الهدف من اتفاقية تغير المناخ، والذي يعني الوصول إلى تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي.

3- مساعدة الأطراف غير المدرجة في المرفق الأول (الدول النامية) من الاستفادة من مشاريع التنمية النظيفة، الأمر الذي ينجم عنه رفع مستوى التنمية ونقل التكنولوجيا.

4- مساعدة الدول المدرجة في المرفق الأول (الدول المتقدمة) على الوفاء بالتزاماتها، وهذا بالحد أو بتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، وبأقل تكلفة.

وما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أنه قد اختلفت وجهات النظر حول كيفية اعتماد آلية التنمية النظيفة، حيث اقترحت الدول المتقدمة بأن تكون مشاريع آلية التنمية النظيفة مكملة للنشاطات الوطنية، كما اقترحت دول الاتحاد الأوروبي تحديد سقف لتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة بواسطة هذه الآلية، ويكون ذلك من خلال تحديد نسبة معينة تنفذ الدول بموجبها مشاريع التنمية النظيفة، ولا يمكن لأي دولة تجاوز هذه النسبة في إطار تنفيذها لالتزاماتها الوطنية(19).

أما الدول النامية الممثلة بمجموعة السبعة والسبعون (77) والصين، فقد أكدت على ضرورة وضع آلية التنمية النظيفة ضمن الآليات الملزمة، وأشارت إلى حق الدول النامية في التأكيد على أن نشاط مشاريع التنمية النظيفة يساعدها أولا في تحقيق التنمية المستدامة(20).

ومن هذا الجانب فقد أكد مؤتمر الأطراف العامل بوصفه اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو (CMP) أنه يستوجب على الأطراف عند اتخاذها لإجراءاتها لتحقيق غرض آلية التنمية النظيفة أن تسترشد بالمادتين 02 و03 من اتفاقية تغير المناخ، وهذا لجملة من الاعتبارات نحاول ذكرها على سبيل المثال لا الحصر(21):

1- الإنصاف: يجب أن يطبق مبدأ الإنصاف على جميع أوجهه آلية التنمية النظيفة، وهذا على أساس التوزيع الجغرافي العادل، وكذلك بغية عدم الإضرار بحق البلدان النامية في التنمية بأي شكل من الأشكال.

2- من خلال القيام بأنشطة مشاريع آلية التنمية النظيفة للحد من انبعاث الغازات الدفيئة، فإنه لا يمكن  نشوء أو منح حق أو ملكية أو استحقاق، وذلك لأن الغرض من هذه الآلية قد وضحته جليا المادة 12/2.

3- الشمولية: يجب أن تغطي مشاريع التنمية النظيفة جميع مصادر انبعاث الغازات الدفيئة، وهذا بالتكيف مع التغيرات المناخية وجميع القطاعات الاقتصادية، وأن تسهم  في تحقيق التنمية المستدامة للطرف المضيف وفقا لأولويات يحددها هذا الأخير.

4- يجب أن يحقق أي نشاط من مشاريع آلية التنمية النظيفة فوائد حقيقية قابلة للقياس، وطويلة الأجل تتصل بتخفيض آثار تغير المناخ.

5- الشفافية: يجب أن تكون مشاريع آلية التنمية النظيفة متسمة بالشفافية، وخصوصا ما تعلق منها بالتكاليف والمخاطر والمسؤوليات التي اتفق عليها الأطراف.

6- عدم التمييز في المنافسة: لجميع الأطراف من البلدان النامية الحق في أن تشارك في أنشطة مشاريع آلية التنمية النظيفة، ولا ينبغي اتخاذ إجراءات أحادية الجانب لمنع طرف غير مدرج في المرفق الأول من المشاركة في هذه المشاريع.

وعليه فقد تم وضع مجموعة من الضوابط في شتى المجالات لتنفيذ مشاريع آلية التنمية النظيفة نوجزها كما يلي(22):

1- للطرف المضيف الحق في تأكيد ما إذا كان نشاط مشروع ما ينفذ في إطار التنمية النظيفة يساعده أو لا يساعده على تحقيق التنمية المستدامة، ويجب أن تعطى الأولوية في المشاريع للبلدان الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية.

2- يجب أن تساعد مشاريع التنمية النظيفة الدول النامية على تحقيق التنمية المستدامة، كما يجب أن تمتنع الأطراف المدرجة في المرفق الأول عن استخدام تخفيضات الانبعاث المتعمدة التي تولدها المرافق النووية للوفاء بالتزاماتها.

3- يجب أن تكون المشاريع المدرجة هي المشاريع المؤهلة من بين مشاريع استخدام الأرض، وتغير المناخ، وهذا في إطار تجسيد آلية تحقيق التنمية النظيفة أثناء فترة الالتزام الأولى.

4- يشرف المجلس التنفيذي(23)على آلية التنمية النظيفة تحت سلطة وتوجيه مؤتمر الأطراف بوصفه يمثل اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو (CMP)، والذي يكون مسؤولا أمامه مسؤولية تامة.

5- يمكن لكيانات القطاعين الخاص والعام المشاركة في أنشطة مشاريع آلية التنمية النظيفة، وتكون مسؤولة أمام مؤتمر الأطراف العامل الذي يمثل اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو من خلال المجلس التنفيذي.

في هذا الصدد نذكر جملة من المشاريع يمكن القيام بها في سبيل تحقيق آلية التنمية النظيفة، والتي تتمثل في:

*  أنشطة مشاريع الطاقة المتجددة.

* أنشطة مشاريع التحسين لفائدة استخدام الطاقة.

* أنشطة المشاريع الأخرى التي تحد من الانبعاث.

المطلب الثالث: آلية الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات.

تعد آلية الاتجار في وحدات خفض الانبعاث من الآليات التي استحدثها بروتوكول كيوتو، والتي تسمح للأطراف المدرجة في المرفق الأول من الدخول في تبادل وحدات خفض الإنبعاثات بهدف الوفاء بالتزاماتها.

وقد أدت هذه الآلية إلى نشأة أسواق لتجارة وحدات خفض إنبعاثات الغازات الدفيئة، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أول من طبق هذه الآلية على مستواها الداخلي، حيث تم ذلك بواسطة تعديل قانون الهواء النظيف الذي حدد كيفية تجارة وحدات خفض إنبعاثات غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2) المسبب للأمطار الحامضية(24).

وعليه تنص المادة 17 من بروتوكول كيوتو على ما يلي:« يحدد مؤتمر الأطراف ما يتصل بالموضوع من مبادئ وطرائق وقواعد توجيهية، ولاسيما فيما يتعلق بالتحقق والتبليغ والمحاسبة عن الاتجار في الإنبعاثات، ويجوز للأطراف المدرجة في المرفق الأول الاشتراك في الاتجار في وحدات خفض الانبعاث لأغراض الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 03، ويكون أي اتجار من هذا القبيل إضافة إلى التدابير المحلية التي تتخذ لأغراض الوفاء بالتزامات الحد من الإنبعاثات وخفضها كميا بموجب هذه المادة».

من خلال هذه المادة نجد أن بروتوكول كيوتو قد أجاز لمؤتمر الأطراف تحديد المبادئ العامة، والطرائق والقواعد والمبادئ التوجيهية التي لها علاقة بالاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات، ولاسيما فيما يتعلق بالتحقق والإبلاغ والمساءلة والمحاسبة عن الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات(25).

وبالتالي يجوز للأطراف المدرجة في المرفق الأول المشاركة في الاتجار لأغراض الوفاء بالتزاماتها بموجب المادة 03، كما يجب أن يكون هذا الاتجار مكملا للإجراءات المحلية التي تتخذ لأغراض الوفاء بالتزامات الحد من الإنبعاثات وخفضها كميا بموجب المادة 03.

وما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن الدول الأطراف في بروتوكول كيوتو قد اختلفت حول آلية الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات، فالدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا تشجع اعتماد آلية الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات، ولا تستثني أي طرف من المشاركة فيها- حتى الدول النامية-، لكن بشرط فرض التزامات بخفض الإنبعاثات على هذه الأخيرة(26).

أما موقف الاتحاد الأوروبي فيرفض مشاركة الدول النامية في هذه الآلية، وهذا لأن نسبة انبعاثاتها قليلة بالمقارنة مع الدول المتقدمة، وكذلك لا تزال هذه الدول في إطار التنمية، أما موقف الدول النامية فقد اشترطت أن تكون مشاركتها في هذه الآلية بصفة طوعية، وحسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل طرف.

وبما أن نص المادة 17 من البرتوكول قد أجاز لمؤتمر الأطراف تحديد المبادئ التوجيهية والقواعد الخاصة بالاتجار في الإنبعاثات، فإنه قد تم الاتفاق على ما يلي(27):

1- الغرض من الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات هو تمكين أي طرف مدرج في المرفق الأول من نقل جزء من الكمية المسندة إليه إلى طرف آخر مدرج في نفس المرفق، وهذا إذا كان الطرف الناقل قد تمكن بوفائه لالتزاماته من الحد من إنبعاثاته أو خفضها إلى حد يتجاوز التزامه بالحد من الإنبعاثات وخفضها، الأمر الذي ينتج عنه توافر جزء لم يستعمل من الكمية المسندة إليه، والذي يمكن نقله إلى طرف آخر مدرج في المرفق الأول يسعى إلى حيازة جزء من كمية مسندة لتغطية عجز إنبعاثات محلية تتجاوز الكمية المسندة إليه(28).

2- إن الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات بموجب المادة 17 هو فقط لحساب عمليات النقل والحيازة لأجزاء الكميات المسندة لغرض الوفاء بالالتزامات بمقتضى المادة 03، ولا يمكن أن ينشأ عن هذا الاتجار أي حق أو سند ملكية أو استحقاق لأي طرف كان.

3- يجب أن تسترشد الأطراف في الإجراءات التي تتخذها لتحقيق غرض الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات بالمادة 02 من الاتفاقية، وبالمبادئ الواردة في المادة 03 من نفس الاتفاقية، بالإضافة إلى  جملة الاعتبارات الأخرى التي تم تناولها ضمن آلية التنمية النظيفة، وهذا كالإنصاف والشمولية والشفافية.

4- يجوز لأي طرف مدرج في المرفق الأول، وبشرط أن يكون مؤهل للمشاركة في الاتجار في وحدات خفض الإنبعاثات أن يفوض كياناته القانونية بنقل أو حيازة وحدات خفض الإنبعاثات بموجب المادة 17.

5- على كل طرف مدرج في المرفق الأول، ويكون خاضعا لالتزام تحديد أو خفض كمي للإنبعاثات، ويشارك في الآليات وفق المواد 6، 12، 17 من البروتوكول أن ينشئ سجلا وطنيا(29) لضمان دقة حساب وحدات خفض الإنبعاثات الخاصة به(30).

المبحث الثاني: جملة الآليات الأخرى المدرجة في بروتوكول كيوتو.

لقد تضمنت نصوص اتفاقية تغير المناخ وبروتوكول كيوتو الملحق بها- بالإضافة إلى آليات المرونة- آليات أخرى تساهم بشكل كبير في تخفيض أو الحد من الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وتتمثل هذه الآليات في آلية نقل التكنولوجيا، وآلية بناء القدرات، وآلية استخدام الأرض وتغيير استخدام الأرض والحراجة.

المطلب الأول: آلية نقل التكنولوجيا.

التكنولوجيا هي مجموعة معلومات تتعلق بكيفية تطبيق نظرية علمية أو اختراع، أي أنها الجانب التطبيقي للعلم، ويحتكر التكنولوجيا عدد قليل من الدول الصناعية المتقدمة تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا واليابان وألمانيا الغربية وفرنسا وبريطانيا، وهي الدول المصدرة للتكنولوجيا وغيرها مستورد لها.

وينصرف تعبير نقل التكنولوجيا على وجه العموم إلى نقل تلك المعلومات التطبيقية من دولة أو جهة تملكها إلى دولة أو جهة لا تملكها ولا تحوز أسرارها(31)، وقد استشعرت الدول النامية وطأة الشروط التي تفرضها الدول المتقدمة لنقل التكنولوجيا، وخصوصا إذا استخدمت هذه الأخيرة نقل التكنولوجيا لأغراض سياسية، لذا طالبت الدول النامية بضرورة إقامة نظام اقتصادي دولي جديد يقوم على العدل والتعاون والتكافؤ في الفرص، ويكفل نقل التكنولوجيا إليها في ظل شروط مقبولة تخلو من التعسف.

وعليه فقد نصت العديد من الاتفاقيات والإعلانات الدولية على نقل التكنولوجيا، نذكر منها على الخصوص ما جاء في نص المبدأ التاسع من إعلان ري ودي جانيرو الذي نص على ما يلي: « ينبغي أن تتعاون الدول على تعزيز وبناء القدرة الذاتية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وهذا بتحسين التفاهم العلمي عن طريق تبادل المعارف العلمية والتكنولوجية، وكذا تعزيز تطوير التكنولوجيات وتكييفها ونشرها و نقلها، بما في ذلك التكنولوجيات الجديدة و الإبتكارية»(32).

و قد تم النص على نقل التكنولوجيا في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية  لتغير المناخ في المادة 04 الفقرة 03، 05، 07، حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة الرابعة على ما يلي: « تقوم البلدان المتقدمة النمو الأطراف، والأطراف الأخرى المدرجة في المرفق الثاني أيضا بتوفير موارد مالية جديدة وإضافية لتغطية التكاليف الكاملة المتفق عليهما التي تتكبدها البلدان النامية الأطراف في الامتثال لالتزاماتها، وتقوم تلك البلدان أيضا بتوفير الموارد المالية بما في ذلك موارد لنقل التكنولوجيا…».

كما نصت كذلك المادة 4/5 على ما يلي: « تتخذ البلدان المتقدمة النمو الأطراف، والأطراف الأخرى المدرجة في المرفق الثاني جميع الخطوات الممكنة عمليا، حسبما يكون ملائما بتعزيز وتيسير وتمويل نقل التكنولوجيا السليمة بيئيا، والدراية الفنية إلى الأطراف الأخرى ».

ومن جهة أخرى نصت المادة 4/7 على ما يلي: « يتوقف مدى تنفيذ البلدان النامية الأطراف بفعالية لالتزاماتها بموجب الاتفاقية، على فعالية تنفيذ البلدان المتقدمة النمو الأطراف لالتزاماتها بموجب الاتفاقية، فيما يتعلق بالموارد المالية ونقل التكنولوجيا..».

وبالتالي يمكن القول أن اتفاقية تغير المناخ قد ألزمت الدول المتقدمة بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بتخفيض إنبعاثات الغازات الدفيئة، بالإضافة إلى قيامها بتوفير الموارد المالية، ونقل التكنولوجيا إلى الدول النامية(33).

كما نجد أيضا أن بروتوكول كيوتو قد نص على نقل التكنولوجيا في المادة 10، وحث الأطراف على الأخذ بعين الاعتبار بمبدأ المسؤوليات المشتركة في إطار التباين الواضح من أجل تنفيذها لالتزاماتها، بما في ذلك نقل التكنولوجيا السليمة بيئيا للدول النامية.

وفي مؤتمر الأطراف السابع المنعقد بمراكش سنة 2001 اتفقت الدول الأطراف على إنشاء فريق الخبراء المعني بنقل التكنولوجيا(34)، وهذا من أجل اتخاذ إجراءات هادفة وفعالة لتعزيز تنفيذ المادة 4/5 من اتفاقية تغيير المناخ(35).

كما لا ننسى أن المادة 4/5 من اتفاقية تغير المناخ قد حثت الدول المتقدمة على اتخاذ جميع الخطوات الممكنة عمليا، وهذا لتعزيز وتمويل نقل التكنولوجيا.

     وفي هذا الإطار فقد تم الاتفاق على ما يلي(36):

  • تقييم الاحتياجات التكنولوجية للدول النامية، وذلك بواسطة التعاون بين أصحاب المصلحة من دول ومنظمات حكومية وغير حكومية، وهذا من أجل تحديد وتحليل الاحتياجات التكنولوجية ذات الأولوية، والتي يمكن أن تشكل أساسا للمشاريع، والبرامج الخاصة بالتكنولوجيات السليمة بيئيا لتيسير نقل التكنولوجيا.
  • وضع نظام دقيق وكفء لكيفية تقديم المعلومات اللازمة لنقل التكنولوجيا، وقد تم استحداث آلية جديدة على شبكة الانترنت تسمح بالوصول السريع إلى قوائم التكنولوجيات السليمة بيئيا، وتم تنظيم حلقات عمل مستمرة للخبراء بشأن المعلومات التكنولوجية، وإقامة مراكز لتبادل المعلومات والخبرات.
  • تهيئة بيئات ملائمة لنقل التكنولوجيا – مثل السياسات التجارية المنصفة -، وإزالة الحواجز التقنية والقانونية والإدارية التي تعوق نقل التكنولوجيات والسياسات الاقتصادية السليمة، والغرض من ذلك هو تحسين فعالية نقل التكنولوجيا السليمة بيئيا.

وعليه تعد آلية التنمية النظيفة كوسيلة لنقل التكنولوجيا للدول النامية من خلال إقامة المشاريع السليمة بيئيا سواء من طرف القطاع العام أو الخاص للدول المتقدمة(37).

المطلب الثاني: آلية بناء القدرات.

لقد تم الاهتمام ببناء القدرات في الدول النامية منذ التسعينيات، وذلك عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومن خلال وضع برامج إنمائية لتمكين هذه الدول من مواكبة التقدم الحاصل في الدول الصناعية.

وقد تم إدراج آلية بناء القدرات ضمن نصوص جدول أعمال القرن 21 لسنة 1992 في الفصل 37(38)، وتم تحديد المفهوم العام لهذه الآلية كما يلي:« تتوقف قدرة أي بلد على ارتياد دروب التنمية المستدامة إلى حد بعيد على قدرة شعبه، ومؤسساته، وأحواله الإيكولوجية والجغرافية، وبصورة محددة، فإن بناء القدرة يشمل قدرات البلد البشرية، والعلمية، والتكنولوجية، والتنظيمية، والمؤسسية، وقدراته المتعلقة بالموارد ».

أما الأهداف العامة لآلية بناء القدرات فقد حددها جدول أعمال القرن 21 كما يلي:« تتمثل الأهداف العامة لبناء القدرة المحلية في تطوير وتحسين القدرات والطاقات الوطنية، وما يتصل بها من قدرات وطاقات دون إقليمية وإقليمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، مع إشراك القطاعات غير الحكومية ».

كما نص كذلك إعلان ريو دي جانيرو بشأن البيئة والتنمية على بناء القدرات ضمن المبدأ  التاسع كما يلي:« ينبغي أن تتعاون الدول على تعزيز بناء القدرة الذاتية لتحقيق التنمية المستدامة، وهذا بتحسين التفاهم العلمي عن طريق تبادل المعارف العلمية والتكنولوجية، وبتعزيز تطوير التكنولوجيات وتكييفها ونشرها ونقلها، بما في ذلك التكنولوجيا الجديدة والإبتكارية»(39).

بالإضافة إلى ذلك، فقد نصت اتفاقية تغير المناخ على آلية بناء القدرات ضمن المادة 04 (الفقرات 1، 3، 4، 5، 7)، وكذلك المادة 05 والمادة 06، أما بروتوكول كيوتو فقد نص على هذه الآلية في المادة 10( الفقرات ج، د،هـ)، وكذا المادة 11.

أما في مؤتمر الأطراف السابع المنعقد بمراكش سنة2001، فقد تم وضع مبادئ توجيهية لبناء القدرات في الدول النامية، والدول التي تمر اقتصادياتها بمرحلة انتقالية.

كما تم تحديد الهدف من بناء القدرات في الدول النامية من خلال أنه:« ينبغي أن يساعد بناء القدرات في الدول النامية على بناء وتطوير ودعم وتعزيز وتحسين قدرة هذه الدول لبلوغ هدف الاتفاقية من خلال تنفيذ أحكام الاتفاقية، وإعداد هذه الدول للمشاركة بصورة فعالة في عملية بروتوكول كيوتو»(40).

وفي هذا الصدد نذكر بعض المبادئ التوجيهية لبناء القدرات في البلدان النامية:

01- يجب أن يرتكز بناء القدرات على البلد المعني، وأن يتناول الاحتياجات والظروف المحددة للبلدان النامية، وأن يجسد استراتيجياتها وأولوياتها ومبادراتها الوطنية المتعلقة بالتنمية المستدامة، وهذا لأنه لا توجد صيغة وحيدة ومناسبة للجميع في مجال بناء القدرات.

 02- إن عملية بناء القدرات عملية مستمرة وتدريجية ومتكررة، ويجب مراعاة أولويات الدول النامية عند التنفيذ.

03- ينبغي لأنشطة بناء القدرات المضطلع بها في هذا الإطار أن تزيد إلى أقصى درجة ممكنة من أوجه التآزر بين الاتفاقية، وغيرها من الاتفاقيات البيئية العالمية حسبما يكون مناسبا.

04- تلعب المؤسسات الوطنية القائمة دورا هاما في دعم أنشطة بناء القدرات في الدول النامية(41).

أما الاستثناءات التي ترد على المبادئ التوجيهية لبناء القدرات، والتي لا تختلف عنها في الدول النامية، فإنها تتمثل في:

01- على الأطراف التي تمر اقتصادياتها بمرحلة انتقالية، وهذا بوصفها أطرافا مدرجة في المرفق الأول أن تجسد التزاماتها من خلال الحد من الإنبعاثات وخفضها كميا، وفي نفس الوقت يجب أن تعزز قدراتها لمعالجة قضايا تغير المناخ.

02- يجب أن يكون بناء قدرات الأطراف التي تمر بمرحلة انتقالية متسقا مع استراتيجياتها الوطنية للتنمية المستدامة.

وما يمكن الإشارة إليه هنا أن هناك تداخل بين الهدف من آلية نقل التكنولوجيا، والهدف من آلية بناء القدرة، حيث أن الهدف من آلية نقل التكنولوجيا هو مساعدة الدول الفقيرة والنامية على بناء قدراتها بإتباع نهج التنمية المستدامة، والذي يؤدي إلى الحد من تدمير الموارد البيئية، ومواصلة مشاريع التنمية والتطور، فضلا عن تطوير قابلية هذه الدول على التعامل مع خطر التغير المناخي(42)، وقد ألزمت الاتفاقيات والإعلانات الدولية الدول المتقدمة بتحمل تكاليف نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية، وهذا حسب احتياجات هذه الأخيرة.

أما آلية بناء القدرات تستند أساسا إلى الجهد الوطني لكل بلد، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات والظروف الخاصة بهذا البلد، ويجب تجسيد الاستراتيجيات والأولويات والمبادرات الوطنية المتعلقة بالتنمية المستدامة.

كما وتلتزم الدول المتقدمة بمساعدة الدول النامية بالدعم المالي لاستكمال مشاريعها وأنشطتها الخاصة ببناء القدرات، وفي هذا الصدد يظهر لنا جليا الهدف من الآليتين، وهو تقليص الفوارق العلمية والتكنولوجية والاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية، وهذا من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

المطلب الثالث: آلية استخدام الأرض وتغيير استخدام الأرض والحراجة.

يكتسي الغطاء الأخضر الزراعي أهمية كبيرة من الناحية البيئية، فهو يحمي ويثبت التربة والمناخ المحلي، فضلا عن هيدرولوجية التربة وكفاءة دورة المغذيات بين التربة والنبات، أما الغابات فيستفيد منها الإنسان والنبات والحيوان، ولا تقتصر أهمية الغابات الاقتصادية على توفير الأخشاب، بل إنها توفر النباتات الطبية، وغيرها من النباتات ذات الفائدة للبشر، كما تلعب الغابات دورًا مهما كمرشحات للكربون للحد من آثار ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وبالتالي المساعدة على احتواء ارتفاع درجة حرارة العالم، ولها دور كذلك في دورة الحياة الطبيعة لإنتاج الأوكسجين(43).

وتم إدراج آلية استخدام الأرض، وتغيير استخدام الأرض والحراجة ضمن نصوص بروتوكول كيوتو، وهذا نظرا للدور الهام الذي تلعبه النباتات والغابات كمرشحات للكربون، وبالتالي تقليص كميات هائلة من ثاني أوكسيد الكربون  في الغلاف الجوي.

كما وقد اختلفت وجهات نظر الدول الأطراف في اتفاقية تغير المناخ حول استخدام هذه الآلية لتنفيذ التزاماتها، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية تشجع اعتماد آلية استخدام الأرض وتغيير استخدام الأرض والحراجة، وهذا تهربا من الحد من الأنشطة الصناعية، أما الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبعة والسبعين (77) والصين، فترى أن الاعتماد على هذه الآلية لتخفيض غاز ثاني أوكسيد الكربون يواجه صعوبات في التوصل إلى قياس مدى امتصاص الأشجار لهذه الغازات، وترى أن الأولوية في مكافحة التغيرات المناخية يكون بشكل أساسي بتخفيض استهلاك الطاقة(44).

ونشير في هذا الصدد أن نص المادة 03/(3،4) من بروتوكول كيوتو المتعلق باستخدام الأرض والحراجة جاء غامضا، إلا أن اتفاقيات مراكش التي تم اعتمادها في مؤتمر الأطراف السابع سنة 2001 حددت التعاريف والطرائق والقواعد والمبادئ التوجيهية المتعلقة بأنشطة استخدام الأرض، وتغير استخدام الأرض والحراجة(45).

أما أهم المبادئ التوجيهية التي تم اعتمادها في اتفاقيات مراكش لتنفيذ آلية استخدام الأرض، وتغيير استخدام الأرض والحراجة، فهي كالآتي(46):

1 ـ يجب أن يرتكز تناول أنشطة استخدام الأرض، وتغيير استخدام الأرض والحراجة على معرفة علمية دقيقة وسليمة.

2 ـ يجب أن تستخدم وفق منهجيات دقيقة في تقدير هذه الأنشطة والإبلاغ عنها.

3 ـ يجب ألا تؤدي المحاسبة المتعلقة بهذه الأنشطة إلى تغيير الهدف المنصوص عليه في المادة 03/1 من بروتوكول كيوتو، وأن يستبعد من هذه المحاسبة ما هو موجود من مخزونات الكربون(47).

4 ـ وجوب مساهمة أنشطة استخدام الأرض، وتغيير استخدام الأرض والحراجة في حفظ التنوع البيولوجي، وفي الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

5 ـ يجب ألا تنطوي المحاسبة المتعلقة بأنشطة استخدام الأرض، وإعادة استخدام الأرض والحراجة على نقل الالتزامات إلى فترة التزامات مقبلة.

6 ـ وجوب تطبيق الإرشادات المتعلقة بالممارسات الجيدة، وطرق تقدير وقياس ورصد التغيرات الطارئة على مخزونات الكربون، وإنبعاثات الغازات الدفيئة البشرية المنشأة بحسب مصادرها، وعمليات إزالتها بواسطة البواليع الناجمة عن أنشطة استخدام الأرض، وتغيير استخدام الأرض والحراجة، والإبلاغ عنها كما وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيير المناخ.

7 ـ يجب أن يتم حساب انبعاث الغازات الدفيئة البشرية المنشأة بحسب مصادرها، وعمليات إزالتها بواسطة البواليع(48) وفقا لمرفق المقرر (11/ م ـ أ ـ 7) من اتفاقية مراكش، والإبلاغ عنها في قوائم جرد سنوية، واستعراضها وفقا للمواد (5، 7، 8) من بروتوكول كيوتو، ووفقا للمبادئ التوجيهية المنقحة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيير المناخ.

8 ـ يجب اعتماد التعاريف والقواعد والمبادئ التوجيهية المتعلقة بأنشطة استخدام الأرض، وتغيير استخدام الأرض والحراجة الواردة في المواد (3، 6، 12) من بروتوكول كيوتو، والمتعلقة بتحقيق العدالة والإنصاف وعدم التمييز بين الدول الأطراف.

وقد أشارت المادة 03/3 من بروتوكول كيوتو إلى أن أنشطة تغيير استخدام الأرض الذي يتسبب فيها الإنسان مباشرة، وأنشطة الحراجة المقصورة على التحريج و إعادة التحريج و قطع الأحراج منذ عام 1990 كانت بسبب تغيرات في إنبعاثات الغازات الدفيئة، لذا يجب أن تستخدم للوفاء بجميع التزامات كل طرف مدرج في المرفق الأول(49).

هذا، ونصت كذلك المادة 03/3 على ضرورة الإبلاغ عن الإنبعاثات الناجمة عن هذه الأنشطة، أما الحد أو التخفيض من هذه الغازات يتم حسابه ضمن فترة الالتزام الأولى (2008-2012)، حتى لو أن عملية التخفيض بدأت قبل سنة 2008.

ومن جهة أخرى أكدت المادة 03/4 على وجوب تقديم كل طرف لبيانات تحدد مستواه من أرصدة الكربون لعام 1990، وهذا لمعرفة ما تم إحداثه من تغيرات في هذه الأرصدة في السنوات التالية(50).

وفي هذا الصدد، فقد تم تكليف الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية بالتحقق ومتابعة هذه البيانات، وعرضها على مؤتمر الأطراف العامل الذي يمثل اجتماع الأطراف في بروتوكول كيوتو، ليتخذ القرار ويفصل في المبادئ التوجيهية لمعرفة أي من الأنشطة الإضافية التي تسبب فيها الإنسان، وساهمت بشكل مباشر في إنبعاثات الغازات الدفيئة، والتي يمكن إدراجها ضمن أنشطة استخدام الأرض وتغيير استخدام الأرض والحراجة.

كما ويمكن لأي طرف اختيار تطبيق هذا القرار في فترة الالتزام الثانية والفترات اللاحقة على الأنشطة الإضافية، والتي يكون مصدرها الإنسان بالنسبة لفترة التزامه الأولى شريطة أن تكون هذه الأنشطة قد حدثت منذ عام 1990.

الخـاتمــة:

منذ بداية الثورة الصناعية بدأ الإنسان بتلويث الغلاف الجوي بواسطة الغازات كغاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان، الأمر الذي نجم عنه ظهور ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري.

ونتيجة لذلك تفطن المجتمع الدولي للخطر الذي يهدده، حيث أنه ومن خلال جهود منظمة الأمم المتحدة توصلت الدول إلى ضرورة حماية نظام المناخ العالمي لصالح الأجيال الحاضرة والمستقبلية.

كما تم إعداد دراسات وتقارير بواسطة الفريق الدولي المعني بتغير المناخ، والذي بين فيها أن درجة حرارة العالم في ارتفاع مستمر، مما سيؤدي إلى تغيرات مناخية خطيرة، وأن المجتمع الإنساني سيواجه مخاطر عديدة كالفيضانات والجفاف والتصحر وانتشار الأمراض.

وفي سنة 1992 جاءت استجابة المجتمع الدولي، وذلك بالسعي لإيجاد نظام قانوني دولي فعال لمكافحة التغيرات المناخية، حيث تم عقد مؤتمر قمة الأرض بالبرازيل سنة 1992 تبنت الدول من خلاله عدة اتفاقيات وإعلانات من بينها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، والتي تهدف إلى تخفيض الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي في فترة زمنية كافية تتيح للنظام المناخي استعادة توازنه.

ولأن اتفاقية تغير المناخ جاءت خالية من الالتزامات المحددة التي تقع على عاتق الدول الأطراف، ومن أجل تفعيلها تم تبني بروتوكول كيوتو سنة 1997– وهو ملحق بهذه الاتفاقية- الذي يعد بمثابة الصيغة التنفيذية لها بصورة قانونية، وذلك خلال فترة زمنية محددة للحد من إنبعاثات الغازات الدفيئة من طرف الدول الأطراف وفقا لمبدأ المسؤوليات المشتركة وبصورة متباينة.

وعليه، فقد حاولنا من خلال هذا البحث التركيز على اتفاقية تغير المناخ لكونها أول وثيقة عالجت مسألة التغيرات المناخية، كما تم التركيز كذلك على بروتوكول كيوتو الملحق بها، وهذا لأن جل نصوصه تضمنت كيفية التخفيض والحد من إنبعاثات الغازات الدفيئة، ومكافحة التغيرات المناخية بصورة محددة.

وما يمكن قوله في الأخير أنه وبعد توقيع ومصادقة جميع الدول على اتفاقية باريس سيتمكن المجتمع الدولي من وضع الخطوات الأولى لنظام قانوني دولي لمكافحة التغيرات المناخية، وستستعيد البيئة الطبيعية ولو جزءًا من توازنها الدقيق القائم بين عناصرها المختلفة التكوين والتجانس.

الهوامش والمراجع:

([1])- يقصد بكلمة الدفيئة: البيوت الزجاجية، وقد سميت ظاهرة الاحتباس الحراري بهذا الاسم، لأنها تشبه البيوت الزجاجية أو البلاستيكية المهيأة لنمو النباتات التي تحتبس فيها الحرارة، لذلك يطلق على مصطلح غازات الدفيئة في بعض التسميات العربية باسم غازات البيوت الزجاجية.

)2)- أنظر: نص المادة 1 والمادة 3 من بروتوكول كيوتو لسنة 1997.

(3)-Voir : BOISSON DE CHAZOURNES Laurence, DESGANE Richard, M.MBENGNE Makane, ROMANO Cesare, Protection international de l’environnement, Editions, A.PEDONE, paris, 2005.p.3.

)4)-Voir: : BOISSON DE CHAZOURNES Laurence, ipd, p. 1.

)5)- أنظر: نص المادة 3/3 والمادة 4/2 (أ – ب) من اتفاقية تغير المناخ لسنة 1992.

)6)- نقصد في بحثنا هذا بالأطراف المدرجة في المرفق الأول: الدول المدرجة في المرفق الأول من اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ، ونقصد بالأطراف المدرجة في المرفق الثاني: الدول المدرجة في المرفق الثاني من اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ.

)7)-Voir: BOISSON DE CHAZOURNES Laurence, DESGANE Richard, M.MBENGNE Makane, ROMANO Cesare, Protection international de l’environnement, op.cit.,  p. 3.

)8)- أنظر:  نص المادة 6/1 من بروتوكول كيوتو لسنة 1997.

)9)- يقصد بالبواليع: أي عملية أو نشاط أو آلية تزيل الغازات الدفيئة أو الهباء الجوي أو سلائف الغازات الدفيئة من الغلاف الجوي.

)10)- أنظر:  نص المادة 6/3 من بروتوكول كيوتو لسنة 1997.

11))-Voir: Le bulletin des Negotiations de la Terre, vol. 12N°.123, pp. 5-6.

)12)- أنظر: تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السابعة، الجزء الأول، 2001، ص2. (FCCC/CP /2001/ 13/Add.2)

)13)- أنظر: المرجع نفسه، ص5 و ما بعدها.

)14)- أنظر: تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السادسة، الجزء الثاني، 2001، ص50. (FCCC/CP/2001/5)

)15)- أنظر: نص المادة 12/2 من بروتوكول كيوتو لسنة 1997.

(16)-Voir: David M. ONG, international legal efforts to address human-induced global climate change, Article published on the Research Handbook on International Environment Law, Edward Elgar publishing Limited, Cheltenham, UK, 2010, pp.459-460.

)17)- أنظر: سلافة طارق عبد الكريم الشعلان، الحماية الدولية للبيئة من ظاهرة الاحتباس الحراري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، الطبعة الأولى، 2010 ، ص: 160.

)18)- أنظر: نص المادة 3 من اتفاقية تغير المناخ لسنة 1992.

19))-Voir: Le bulletin des négociations de la terre, vol.12 N°. 123, pp.9-10.

)20)- تم الأخذ بعين الاعتبار بهذا المقترح في مؤتمر الأطراف عن دورته السادسة، المرجع السابق،  ص50.

(21)- أنظر: تقرير الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية عن أعمال دورتها الثالثة عشر، الجزء الأول، 2000، ليون، ص، ص:8،9.FCCC/SBSTA/2000/Add.1(part II)))

(22)- أنظر: تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السادسة، المرجع السابق، ص50.

(23)- يتألف المجلس التنفيذي من عشرة أعضاء ومن الأطراف في بروتوكول كيوتو، ويقوم بوضع طرائق وإجراءات مبسطة لأنشطة المشاريع الصغيرة في إطار آلية التنمية النظيفة.

(24)-Voir: BOISSON DE CHAZOURNES Laurence, DESGANE Richard, M.MBENGNE Makane, ROMANO Cesare, Protection international de l’environnement Kyoto à La Haye en passant par Buenos, op.cit., p.715.

(25)-Voir: David M. ONG, op.cit, p.453.

Voir: Le bulletin des négociations de la terre, Vol. 12 N°. 07, 1995, pp.8-9. -(26)

(27)- أنظر: تقرير الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية عن أعمال دورتها الثالثة عشر، المرجع السابق، ص، ص: 2، 3.

(28)- نشير أن اتفاقيات مراكش لعام 2001 كان لها الفضل في تفعيل آليات بروتوكول كيوتو، وقد دخلت آلية الاتجار في الإنبعاثات حيز التطبيق سنة 2008.

(29)- من أجل شفافية تطبيق آليات بروتوكول كيوتو، أنشأت أمانة الاتفاقية سجلا، ويكون هذا الأخير مرتبطا الكترونيا بجميع السجلات الوطنية.

(30)- أنظر: تقرير الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية عن أعمال دورتها الثالثة عشر، المرجع السابق، ص4.

(31)-Voir: Le rapport du Groupe d’Experts Intergouvernementale sur l’Evolution du Climat: Questions méthodologique et technologique dans le transfert de technologie,2001, p. 200.

(32)- نشير أن نقل التكنولوجيا فرض نفسه على مناقشات مؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982، وخصوصا ما تعلق باستغلال ثروات التراث المشترك للإنسانية، وقد نصت اتفاقية قانون البحار لسنة 1982على نقل التكنولوجيا في المادة 144، أما اتفاقية مكافحة التصحر فتناولتها ضمن المادة 18.

(33)- نشير أن اتفاقية التنوع البيولوجي  نصت على نقل التكنولوجيا في المادة 16.

(34)- يتألف فريق الخبراء المعني بنقل التكنولوجيا من 20 خبيرا، من بينهم أعضاء من الدول النامية وأعضاء من الدول المتقدمة وأعضاء عن المنظمات الدولية المختصة، والغرض من إنشاء هذا الفريق هو تعزيز تنفيذ المادة 4/5 من الاتفاقية والنهوض بأنشطة نقل التكنولوجيا بموجب الاتفاقية.

(35)-Voir: Benoit LUSSIS, Transfert de technologie dans le MDP, Article  paru par l’Institut pour un développement durable (IDD), Paris, 2001, p.2.(idd@euronet.be)

(36)- أنظر: اتفاقيات مراكش ضمن تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السابعة، المرجع السابق، ص 26 و ما بعدها.

(37)-Voir: Benoit LUSSIS, Transfert de technologie dans le MDP, op. cit., pp. 3-4.

(38)- أنظر: جدول أعمال القرن 21 لسنة 1992، الفصل 37، ص 477 و ما بعدها. نشير أنه قد تم وضع برنامج لتنفيذ جدول أعمال القرن 21 لسنة 1992.

(39)- أنظر: وثيقة إعلان ريو للبيئة والتنمية المبدأ 09، ص 153.

(40)- أنظر: تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السابعة، المرجع السابق، ص 10.

(41)- أنظر كذلك: تقرير مستقبلنا المشترك،من إعداد اللجنة العالمية للبيئة و التنمية، ترجمة محمد كامل عارف، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت، أكتوبر، 1989، ص 119. هذا و قد أكد هذا التقرير على البلدان النامية من اجل بناء قدراتها التكنولوجية، سواء منفردة أو مجتمعة، وقد أشاد بالدور الذي يلعبه المركز الدولي للبحوث الزراعية في إعداد البحوث و نقل التكنولوجيا لهذه البلدان.

(42)- أنظر: سلافة طارق عبد الكريم الشعلان، المرجع السابق، ص: 209.

(43)- أنظر: طارق الدسوقي، الأمن البيئي ” النظام القانوني لحماية البيئة “، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية،2009، ص: 213.

(44)-Voir: Le bulletin des négociations de la terre, Vol. 12 N°. 176, 2001, P.13.

(45)- لقد تم في اتفاقيات مراكش إعطاء تعاريف لبعض المصطلحات المتعلقة بآلية استخدام الأرض وتغيير استخدام الأرض والحراجة وهي:الحرج، التحريج، إعادة التحريج، إزالة الأحراج، إدارة الأراضي الزراعية، إدارة المراعي، لمزيد من التفصيل أكثر: أنظر إلى تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السابعة، المرجع السابق، ص، ص: 62،63. أما اتفاقية تغير المناخ فقد أعطت تعاريف للمصطلحات التالية:الخزان، المصرف، المصدر، ضمن المادة 1 الخاصة بالتعاريف.

(46)-Voir: Le rapport du Groupe d’Experts Intergouvernementale sur l’Evolution du Climat : Utilisation des terres, changements d’affectation des terres et foresterie,2000, p. 26.

(47)- يقصد بمحزونات الكربون “Carbone stokes”، كل ما هو مخزن من غاز الكربون في الأرض بواسطة الإنسان، بالإضافة إلى المصادر الطبيعية التي تحتوي على هذا الغاز.

(48)- أنظر: اتفاقيات مراكش ضمن تقرير مؤتمر الأطراف عن دورته السابعة، المرجع السابق، ص 60.

(49)- أنظر: نص المادة 3/3 من بروتوكول كيوتو لسنة 1997.

(50)- أنظر: نص المادة 3/4 من بروتوكول كيوتو لسنة 1997.

تحريرا في 6-9-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى