البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثية

استشراف مستقبل دول الربيع العربي في ظل الاستراتيجيات الأمنية الأمريكية 

اعداد : ماجد هديب – كاتب وصحفي فلسطيني

  • المركز الديمقراطي العربي

 

إن ما تعيشه الدول العربية اليوم من واقعٍ وصل الى مرحلة من الإنحدار على كافة مستوياته، وذلك في ظل ما يحدث من قتلٍ وتدمير وانهاء لمقدرات تلك الدول وتاريخها، خاصة تلك الدول التي تعيش مرحلة ما يسمى ثورات الربيع العربي التي لم تجلب ووفقا لآراء المؤيد لها والمعارض لانطلاقتها الا أكثر بؤسا مما عاشته الشعوب في ظل جمهوريات وراثية وديمقراطية طوباوية ودساتير وهمية مع إعلامٍ ماجور وقضاء فاسد، وهذا ما يتطلب منا الإجابة على أسئلة كثيرة نحن بحاجة اليها من أجل استشراف مستقبل تلك الدول بعد  سنوات عجاف مرت بها من القتل والتدمير وتهديد للهوية مع استنزاف للطاقات والأموال، وهنا تبرز أهمية الدراسات المستقبلية التي تتعلق بمستقبل المنطقة العربية التي يفتقدها العرب الذين لا يدركون أهمية استشراف مستقبلهم، بينما لم تتوانى الدول الغربية القيام بذلك، وهذا هو سبب تقدم دولهم ، وسبب نجاح سياساتهم الداخلية والخارجية أيضا مع الإبداع في إعادة صياغة العلاقة مع الغير وفقا لما تفتضيه مصالحهم الاقتصادية والسياسية.

لو كان العرب قد اهتموا بأهمية تلك الدراسات، وبما يمكن ان تلعبه تلك الدراسات في وضع   السيناريوهات المرتقبة وكيفية التوافق مع الأفضل منها ، او رسم خطط لمناهضتها، والنجاح ايضا في اسقاط ما يمكن ان يحدث من السيناريوات التي لا تتوافق مع تاريخ الامة وحضارتها وامنها، لكنا قد نجحنا حتما الان في التعامل مع مشكلات وأزمات ما يعرف بثورات الربيع العربي، كما كان من الممكن أيضا تفادي بعضا من هذه المشكلات ,ولذلك علينا هنا ان نجيب على التساؤل الرئيس :

  • ما هو مستقبل دول الربيع العربي في ظل نجاح الدول الغربية التحكم باتجاهات رياح تغيير الأنظمة فيها ,وذلك في ضوء الاستراتيجيات الأمنية الامريكية خاصة تلك المتعلق منها بإعادة صياغة العلاقة والتحالفات مع دول الربيع العربي على قاعدة  المصالح العليا للولايات المتحدة الامريكية؟.

كما علينا الإجابة على بعض الأسئلة المتفرعة عن هذا التساؤل الا وهي: هل فشلت ثورات الربيع العربي في تحقيق أهدافها ؟, ام ان الأوضاع الحالية في العالم العربي تشكل الأرضية لثورات جديدة من أجل الاستمرار في تحقيق تلك الأهداف؟ ، وهل المجتمعات العربية  قادرة الان , وفي ظل تلك الأوضاع على قيادة ثورات جديدة ,أم أنها باتت منهكة القوى لا أمل منها؟ ، وما هي رياح التغيير الاستعمارية التي تهب ما بين الفترة والأخرى، وكيف بدأت ،وما هي الظروف التي تنتهي فيها؟ ، وما هي الأسباب التي حملت الإدارة الأمريكية بتغيير قواعد لعبة الرياح , وذلك بان جعلت من الجماهير العربية نفسها هي من تتحرك لإسقاط الأنظمة بعد أن كانت ولوقت طويل قد جعلت من تلك الجماهير في حالة من العبودية لتلك الأنظمة؟ ، وهل يمكن أن تأتي هذه الرياح بنتائج عكس ما تم التخطيط إليها والخروج عن نظام التحكم باتجاهاتها؟، وما هو دور الإعلام والدين في التحكم باتجاه تلك الرياح؟ ، ولمادا تدخل الغرب لصالح بعض الأنظمة من أجل إعادة الاستقرار فيها بعيدا عن رياح التغيير كما حدث في البحرين ,في حين ان الغرب قد ساند بعض تلك الثورات دون حسم الأمور فيها؟ ، وهل يمكن للامة العربية أن تعيد عافيتها من خلال التصدي لمشاريع التفتيت والتشظي والتكفير التي جاءت بها رياح التغيير؟.

كثيرة هي تلك الأسئلة التي يجب أن نحاول الإجابة عليها من أجل استشراف مستقبل دول الربيع العربي والمنطقة الشرق أوسطية بشكل عام، وذلك بعد استقراء التاريخ من أجل اعطاء لمحة عن رياح التغيير التي جاء بها التحالف الاستعماري على مر العقود تحت مسميات مختلفة، ولنبدأ من حيث بدأت تلك الرياح في إلقاء أعاصيرها التدميرية للهوية العربية والإسلامية مع تذويب انتماء جماهيرها لعقود خلت.

الرياح الاستعمارية الأولى للتغيير في المنطقة العربية

ذكرنا سابقا وفي مقالات عديدة، وقبيل ثورات الربيع العربي ، بأن هناك رياح استعمارية قادمة من اجل التغيير في بعض الدول العربية قصد تغيير معالم المنطقة ،وذلك وفقا لما تفتضيه مصالح الاستعمار فيها، وهي تماما كرياح التغيير التي مر بها العالم العربي عندما صدر القرار الاستعماري بإنهاء الدولة العثمانية (1) ، واذا ما كانت رياح التغيير الحالية التي انطلقت اعاصيرها وما زالت مشبعة بالوان الديمقراطية وحقوق الانسان والتي اصطلحوا على تعريفها بالربيع العربي ،فان رياح التغيير التي كانوا قد مهدوا لها لإنهاء الدولة العثمانية كانت مشبعة أيضا بغيوم رسموها بألوان العروبة والدين، وما كان لتلك الرياح باختلاف أسبابها وعوامل تحريكها والتحكم باتجاهاتها ان تتم ما لم تكن مدعومة من دول الاستعمار نفسها، فاذا ما كانت رياح التغيير قد انطلق قرار تحريكها في مؤتمر كامبل الاستعماري عام 1897 (2) ، فان رياح التغيير الحالية مدعومة أيضا من الولايات المتحدة الأمريكية كقوة استعمارية في ظل عالم أحادي تتحكم في كل ما تشاء، وذلك كوريثة للتحالف الاستعماري القديم من أجل إعادة صياغة الأنظمة العربية بما يحقق نظام شرق أوسطي تستطيع إسرائيل من خلاله بناء دولتها الكبرى وتحقيق اتفاقية جديدة على غرار اتفاقية سايكس بيكو, فما هي تلك الرياح التي استخدمتها الدول الاستعمارية لتغيير المنطقة بإنهاء الدولة العثمانية وإعادة تقسيم ممتلكاتها؟، وما هي الرياح الأخرى التي اعقبتها من أجل التغيير أيضا وإعادة التقسيم من اجل استقرار كيانات واسقاط عروش ؟.

رياح العروبة والدين لإنهاء الدولة العثمانية وتقسيم ممتلكاتها

كانت دولة الخلافة العثمانية بنظر الإنجليز عقبة تقف في طريق توسعهم واستعمارهم، ولذلك تم الاتفاق في مؤتمر كامبل الذي حضرته الدول الاستعمارية في حينه على تجزئة الولايات الإسلامية والإبقاء على تفككها، والعمل أيضا على فصل الجزئيين الأفريقي والأسيوي عن الآخر مع إقامة حاجز بشري قوي وغريب في نقطة التقاء الجزئيين يمكن للاستعمار أن يستخدمه أداة طيعة في تحقيق أغراضه.

وما ان انتهى المؤتمر من تدارس أفكار الأعضاء فيه حتى بدأت الدول المشاركة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من انهاء للدولة العثمانية والاستيلاء على ممتلكاتها، ولذلك استطاعت تلك الدول الاستعمارية  جذب الهاشميين والصهيونيين للعمل معهم خدمة لمخططاتها التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر كامبل، وهي الانهاء والتقسيم، وذلك في الوقت الذي كان فيه العداء المشترك للدولة العثمانية بمثابة بداية تحالف مشترك بين هؤلاء جميعا بهدف القضاء على تلك الدولة وصولا لأهداف تطلعوا إلى تحقيقها، فالهاشميون كانوا يتطلعون لبناء دولة عربية في ظل زعامة هاشمية ، في حين تطلع الصهيونيون إلى تحقيق حلمهم في بناء الدولة اليهودية (3)، ولا يمكن تحقيق كل من تلك الدولتين الهاشمية واليهودية لتحقيق المصالح الاستعمارية دون انهيار الدولة العثمانية وتجزئتها كما سعى إلى ذلك الغرب الصليبي منذ مئات السنين ،ولذلك تم الإعداد لرياح التغيير.

 كانت العروبة والدين هي عنوان تلك الرياح، وذلك لإنجاح ما تطلع محركوها إلى تحقيقه من تفتيت وتشظي وصراع ، على غرار ما كان يحدث في تلك الدول نفسها من انهيار وتخلف نتيجة ما كان  يحدث من صدام وصراع في ذلك الوقت بذريعة الإصلاح الديني في الكنيسة بفعل ما كانت تمارسه من استغلال مادي مع شتى القوميات في أوروبا، من أجل ذلك اتجه الغرب برسم هذا السيناريو وإطلاق رياح التغيير  قصد احداث التناقض والصدام ما بين الخلافة العثمانية والقومية العربية، تماما كما كان الصدام ما بين سلطة الكنيسة والقوميات الأوروبية التي كانت قد اضعفتهم لعقود نتيجة الدعوة للقومية كردة فعل ضد إشكاليات سيطرة الدولة الدينية مع تجريد البابوية من كل سلطاتها وأملاكها، والدعوة أيضا لرفض الخضوع لسلطان البابا.

من هنا بدأت معالم المنخفض الذي بدأت أثاره في الحرب العالمية الأولى لتنفيذ هذا المخطط ،ولذلك كان لا بد من تهيئة العوامل المساندة لإنجاح ذلك المخطط بإيجاد ما سمي في حينه الثورة العربية الكبرى التي البسوا رياحها رداء العروبة والإسلام، وقد نجحت في حينه الدول الاستعمارية بما سعت إلى تحقيقه فجاء الانهيار السريع للدولة العثمانية وتقسيم ممتلكاتها، مع انهاء الخلافة الإسلامية والإعلان عن تأسيس الركائز الاستعمارية الجديدة لحماية المصالح الاستعمارية وحماية دولة إسرائيل الموعودة، ومنع أي اعتداء عليها، كما كان إنشاء بعض الكيانات الخليجية بعد أن كانت قبائل بدوية متناحرة في الصحراء، وذلك ثمن ملاحقتهم لجنود الدولة العثمانية والإغارة على قوافلها العسكرية وطعن جنودها من الخلف .

ومع تفاهم حركات الاستعمار المتنافسة وتوزيع ما تم الاستيلاء عليه وفقا لما تقتضي مصالح كل منهما ومخططاتهما المستقبلية،  فكان لا بد من إعادة صياغة أنظمة سياسية بإنشاء دول جديدة مع اسقاط عروش قائمة، وذلك وفقا لما تفتضيه ظروف الاتجاه نحو عقد تحالفات ومعاهدات ترتبط مع دول الاستعمار تحت عنوان استقلال تلك الدول وحمايتها، فما هي تلك الرياح  الجديدة التي أعقبت رياح الدين والعروبة والتي استخدمتها قوى الاستعمار في المنطقة من أجل إعادة البناء والتغيير بعد تنامي ظاهرة المد الثوري والمطالبة بوحدة الأنظمة والشعوب لتحقيق الاستقلال ،وذلك بعد ان ادرك العرب خديعة الاستعمار لهم اثناء الحرب العالمية الأولى وفي اعقابها؟.

رياح الإنقلابات العسكرية لإنهاء المد القومي والتحرري

لم تخلو الدول العربية في تاريخنا المعاصر من الانقلابات العسكرية رغم اختلاف ظروف كل منها وتسمياتها والأهداف المرجوة منها، فمع انتهاء الحرب العالمية الأولى والثانية وتيقظ الشعور الثوري في الشارع العربي والإسلامي نتيجة المخططات الاستعمارية التي اكتشفتها الجماهير العربية في وقت متأخر، فانه كان لا بد لدول الإستعمار من إيقاف هذا المد وانحساره ، فجاءت موجة الانقلابات العسكرية بحجة القضاء على الدكتاتوريات تارة، وتارة أخرى بحجة القضاء على الدعم النازي لبعض الكيانات، ولم تتوقف تلك الانقلابات، بل أنها كانت تأتي بالتتالي كلما دعت الحاجة الاستعمارية إليها ،وذلك حتى بداية العقد السبعيني ، فإذا ما كانت الانقلابات التي تمت بعد الحرب الثانية قد تمت لإنهاء المد الثوري كما حدث لثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الركيزة الاستعمارية فيه وذلك في سنوات العقد الأربعيني، فان الانقلابات وعمليات الضم والإلحاق التي تمت بعد نكبة فلسطين كانت هي أيضا للحفاظ على الدولة اليهودية التي تم إعلانها بعد سيناريو حرب ال1948, واذا ما كان نجاح الملك عبدالله الأول بالحاق الضفة الغربية الى امارته لتوسيعها وإعلان مملكته الموسعة قد تم بتخطيط مع الحركة الصهيونية وبمساندة وموافقة من الانجليز أيضا, فان ثورة يوليو المصرية هي الاخرى ما كان لها أن تنجح دون التهيئة الغير مباشرة لها من الانجليز والدولة اليهودية، وذلك بعد ان البسوها هي الأخرى رداء العروبة من أجل الإنقلاب على النظام الملكي بحجة الخلاص من فساده، في الوقت الذي كان فيه الملك فاروق  قد تعهد صادقا بتحرير فلسطين مع التزامه بمنع الملك عبدالله الأول من الاستمرار في إجراءات الضم والحاق المناطق الفلسطينية الى مملكته لما في ذلك الضم والالحاق من تذويب للهوية الفلسطينية وفقا لما جاء في اقوال الملك فاروق نفسه ردا على مؤتمرات بعض الفلسطينيين المشبوهة والممولة لمبايعة الملك عما اقدم عليه من ضم للأراضي الفلسطينية.

ومع إعادة الشعور الوطني، ورفض تلك السياسات الاستعمارية أيضا، وبداية انحسار الأنظمة والكيانات الاستعمارية في ظل النفوذ الفدائي الفلسطيني وتصاعد عمليات الثورة الفلسطينية نتيجة التفاف الجماهير العربية حولها، فان الانقلاب في سوريا قد جاء سريعا على الحكومة التي أعطت الأوامر بحماية المد الثوري في الأراضي الأردنية، حيث استطاع الرئيس الراحل حافظ الأسد ،ووفقا للأوامر الأمريكية في حينه بالاستيلاء على مقاليد الأمور في سوريا ,وذلك للمساعدة في الحفاظ على الركيزة الاستعمارية في شرقي الأردن بأن أوقف الإمدادات التي كانت في طريقها إلى حماية الثورة الفلسطينية هناك ، ومنذ ذلك الحين والأنظمة العربية هي أنظمة وظيفية لم تخرج عن فلك خدمة الاستعمار وحماية مصالحه في الوقت الذي تم فيه تقسيم تلك الدول ما بين محورين وهي دول المقاومة ودول الاعتدال، مع انه وفي حقيقة امر تلك المحاور لم تخرج عن اطار دغدغة مشاعر المواطن ,وحمله أيضا على التزام الصمت على الأنظمة القائمة بذريعة ضرورة الصبر والتضحية من اجل البناء الإستراتيجي لقتال إسرائيل، في الوقت الذي لم تأتي فيه تلك الأنظمة  الا من اجل حماية إسرائيل، ومنع أي اعتداء عليها.

معظم  الأنظمة العربية التي جاء بها الاستعمار كانت قد استمرت لعقود كأنظمة وظيفية ،الا ان طول بقائها جعل من وجود بعضها كملكيات وجمهوريات مطلقة نتيجة التعايش فيما بينها والجماهير، حيث أصبح البعض منها يبحث عن تثبيت وجوده بعيدا عن املاءات دول الاستعمار وابتزازاتهم اعتقادا منها بأحقية الوجود والاستمرار لعقود قادمة ،ولذلك جاء التفكير الامريكي بتغيير تلك الأنظمة مع تدمير ما في حوزتهم من ترسانة عسكرية قد تضر بأمن إسرائيل مستقبلا فيما لو تم الاحتفاظ  بوجودها بعد اسقاط تلك الانظمة ،ولذلك فان رياح التغيير كانت قد جاءت من اجل اسقاط تلك الأنظمة او اضعافها ،مع متابعة دول الاستعمار لتلك الرياح من أجل التحكم باتجاهاتها وعدم الخروج عن سيناريو بناء الشرق الأوسط الكبير الذي رسمت لإيجاده ظمانا لأمن إسرائيل مع إبقاء سيطرتها المطلقة على المنطقة، فما هي تلك الرياح التي أعدتها الولايات المتحدة الامريكية لإسقاط بعض العروش واضعاف دول أخرى دون تغيير الانظمة فيها ؟، وما هي أدوات التحكم في اتجاهاتها وبما يضمن هذا التحكم تحقيق أهدافها في التغيير؟.

رياح الديمقراطية وحقوق الإنسان من أجل بناء الشرق الأوسط الجديد

بعد انفراد الولايات المتحدة الامريكية في العالم والاتجاه نحو إعادة صياغة التوازن الدولي بطريقة شاملة وفق رؤية تخدم مصالحها ،فإنها كانت قد اتجهت نحو إعادة صياغة الأنظمة العربية بما  يخدم اقامة نظام الشرق الأوسط  البديل عن النظام العربي الرسمي ،وذلك بعد تهيئة الظروف لإعادة تلك الصياغة ، وبما لا يخرج استمرارها عن نطاق سيطرة من خطط  لها، وذلك من اجل الحفاظ على إسرائيل بعد سقوط تلك الأنظمة ،ولذلك كان لا بد من الإعداد للثورات على تلك الأنظمة التي حمتها لعقود من أجل إعادة فك وتركيب الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة من حيث زوال دول أو تقليصها جغرافيا، وإقامة دول أخرى جديدة على أقاليم مستقطعة من هذا الكيان أو ذاك، ولم تكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر باعتقادي إلا مقدمة لهذا التغيير وإعادة بناء المنطقة يقوم أساسه على الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقة سياسية واستراتيجية معها , والعمل أيضا على إنهاء الجامعة العربية كمنظمة إقليمية ذات طابع قومي وصولا لتسوية القضية الفلسطينية سياسيا، وبما يتماشى مع الرؤى الإسرائيلية والأمريكية، وبما يحقق أمن إسرائيل المطلق وهيمنتها الإقليمية.

إن النجاح الأميركي في إسقاط هذه الأنظمة بالتتابع ما كان له أن يحدث سريعا إلا بتوفير عوامل مساعدة ,ومن بينها تعزيز مؤسسات المجتمع المدني في الدول المرشحة لإسقاط الأنظمة فيها , بالإضافة إلى الجيوش العربية نفسها ، حيث بتنا نلاحظ  اليوم بان من يحرك الجماهير العربية ليست الأحزاب التي اكتوت بنار تلك الأنظمة ,لأنها فقدت هي الأخرى مصداقيتها لارتمائها في أحضان الأنظمة ومغازلتها بين الحين والأخر, بل إن الحركات الاجتماعية التي قامت أميركا بتغذيتها ومدها بأدوات الدعم باسم الجمعيات الأهلية ومؤسسات حقوق الإنسان هي التي تقوم بذلك فأصبحت تلك الجمعيات والمؤسسات هي المحركة لعواطف الجماهير, وذلك بعد نجاحها في دغدغة عواطفهم وتأليبهم من اجل التحرك بذريعة حق المطالبة بتغيير واقعهم ,مع حل ما تعانيه تلك الجماهير من مشكلات  ونقص في الاحتياجات .

منذ مجيء الرئيس بوش  الابن كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دأبت على الاتصال المباشر بقادة الجيوش العربية في بعض الدول العربية لتتويج تلك النجاحات واستثمار رياح التغيير ,فكان شراء الذمم والولاءات لقيادات تلك الجيوش بما يحقق متطلباتها ,وذلك عندما يأتي فيه ذلك اليوم الذي تقرر فيه تلك الإدارة عزل أنظمتها الشمولية الفاسدة وتركهم دون حماية من شعوبهم بعد إتمام لعبة إسقاطها ,وهذا ما حدث من الجيش التونسي ,وهذا ما فعله الجيش المصري أيضا ,وذلك بعد أن طلبت منه الإدارة الأمريكية رسميا بالتدخل تحت مسمى ضبط الأمن ,في الوقت الذي عملت فيه الإدارة الامريكية على تغذية الصراع  لإطالته في دول أخرى من اجل عدم حسم الصراع فيها لاستنزاف قدرات الجيش ودفعه الى التفكك والانهيار كما تحاول ان تفعل الان في سوريا .

صحيح بان التونسيون نجحوا بإقامة نظام ديمقراطي، وذلك بعد ان استطاعوا  افشال محاولات الثورة المضادة، كما ونجح الجزائريون في تطويق محاولات إعادة بلادهم الى الفوضى والفلتان الأمني ,الا ان الصراع في ليبيا لا يزال محتدما رغم سقوط النظام فيها، وهو نفسه ما يحدث الان في اليمن وسوريا، حيث وصل الصراع هناك الى حد المذابح الجماعية وحدوث الكوارث الإنسانية نتيجة الصراع ما بين الثورة في تلك الدول والثورة المضادة لها، وما بين هؤلاء جميعا والأنظمة التي ما زالت تحافظ على حماية معالم وجودها, وهذا ما يجعلنا نتساءل لماذا هذا التفاوت في نجاح بعض الثورات فيما فشلت ثورات أخرى او تم افشالها؟، وما هو الدور الأمريكي في ذلك، ولماذا؟،

وهذا ما سنحاول الإجابة عليه، ولكن بعد ان نتحدث عن دور الثورات والثورات المضادة لها في تحريك رياح التغيير والتحكم باتجاهاتها من اجل تغيير الأنظمة وفقا لما تفتضيه مصالحها.

ثورات الربيع العربي ما بين الثورات المضادة لها والتحكم الغربي بها 

ان أي ثورة، وسواء كانت مسلحة او شعبية ، لها اهداف تسعى الى تحقيقها ،ولعل أول الأهداف التي سعت اليها ثورات ما يسمى الربيع العربي, وسواء تلك التي كان وقودها حناجر المسحوقين ,او حتى تلك التي تصاعدت بأسلحة المدسوسين هي الوصول إلى السلطة، وقد استطاعت تونس تحقيق ذلك فعلا رغم ما يعتريها الان من مخاطر , فلماذا فشلت الثورات الأخرى بتحقيق أهدافها ؟، وهل معظم الثورات هي فعلا كانت من اجل الوصول الى السلطة من اجل تحقيق اهداف الجماهير بالتحرر والبناء وإرساء مؤسسات العدل والقانون ؟,ام ان البعض قد مهد العوامل لتلك الثورات من اجل اسقاط الأنظمة فقط ,ومن ثم كان التخطيط والتنفيذ من اجل الانقضاض على ما تم تحقيقه لصياغة برامج وتحالفات تخدم اهداف الغرب الاستعماري ,ولذلك كانت الثورات المضادة في بعض الدول ؟.

 من المعلوم ان الثورة المضادة هي رد فعل على ثورة قائمة، سواء كانت تلك الثورة قد حققت أهدافها واستطاعت الوصول الى السلطة، او حتى على الثورة التي ما زالت في حالة ديمومة لعدم تحقيق ما تصبو اليه من أهداف، وذلك من اجل التصادم معها اما لإضعافها، او دفعها للسير باتجاه معاكس للأهداف التي انطلقت من أجلها، او لإسقاطها والقضاء عليها، وذلك من خلال إجراءات متبعة، فما هي تلك الإجراءات، وما هي المصلحة في ذلك ؟.

ليس بالضرورة أن تكون الثورات المضادة بتخطيط وتنفيذ من السلطة فقط  ، وليس من الضرورة أيضا ان تكون من تنفيذ مشترك ما بين جميع تلك الميليشيات التي تدعي الثورة والتغيير ،حيث يمكن ايضا لبعض قوى الثورة الجادة في عملها والصادقة نحو تحقيق مطالب المسحوقين ان تصطدم أيضا مع قيادة الثورة في بعض مراحل استمراريتها ، وذلك لأسباب قد تكون تكتيكية ، كما انه يجب القول بان الثورات المضادة  لا تنحصر من حيث الوجود في نجاح النظام او السلطة في اختراق الثورة من خلال بعض الشخصيات او المؤسسات الإعلامية والدينية والاقتصادية  ,ونجاح هؤلاء أيضا في السيطرة على الثورة واخضاعها مجددا للنظام نفسه مع  تغير الشخوص لإعادة سيطرته عليها كما حصل في مصر ، بل ان الثورة المضادة هي عملية النجاح في التحكم باتجاهات الثورة من خلال هؤلاء جميعا او انشاء ميليشيات بشكل مباشر او ضمني لتحريك الثورة بما يخدم أهدافها، وهدا ما نجحت به الولايات المتحدة من خلال انشاء بعض المليشيات  بشكل غير مباشر مع دعم مباشر لميليشيات أخرى مناقضة للأولى ,وذلك من اجل إطالة امد الصراع  في بعض دول الثورة .

لعبت الولايات المتحدة الامريكية على محاور كثيرة من اجل إطالة امد الصراع في بعض دول ثورات الربيع العربي وحسم بعض الثورات في دول أخرى، فاذا ما كانت قد وقفت بشكل حاسم مع إجراءات دول الخليج بمنع امتداد المظاهرات في البحرين من اجل منع تدحرجها ووصولها لمستوى ثورة شعب يطالب بحقوقه المدنية والسياسية، فإننا قد شهدناها في دول أخرى قد ساندت تلك الثورات ولعبت على تناقضات المشاركين فيها من أجل ادامة الانقسام والاقتتال.

كانت الولايات المتحدة الامريكية وما زالت تستخدم العامل الديني لضبط اتجاهات رياح التغيير لبعض الانظمة ، ولكن ونتيجة لعدم فاعلية هذا العامل في بعض الدول نتيجة اعتمادها على الاخوان المسلمين ، وعدم نجاح هؤلاء في التأثير بأحداث الثورة كما حصل في بداية الثورة السورية وفقا لما خططت له الإدارة الأميركية  من حيث القيام بعمليات الصدام المباشر لضرب النظام في بعض المناطق ، فإنها عملت على احداث عمليات تناقض داخل التيارات الدينية نفسها ,وذلك من خلال دفع هؤلاء نحو التصادم فيما بينهما على قاعدة خلافية وهي تحديد الأولويات ما بين الأصولية والوسطية والمعاصرة ، حيث ازداد هذ التناقض الى حد القتال فيما بينهما من خلال احياء أفكار القاعدة بثوب تنظيم الدولة الإسلامية “داعش ” ، مع إيجاد التناحر ما بين هؤلاء أيضا وبعض التيارات التي تستند بانطلاقة ميليشياتها تحت راية العروبة، لما في  مسالة العروبة من نجاح في اثارة الطوائف والمذاهب والعرقيات ، وذلك قصد احداث الصراع والتشظي والتفتيت  نتيجة الخصومة مع العروبة في الداخل مما يمنع ذلك الاتجاه نحو تحقيق التكامل لتنفيذ الاهداف، وهذا ما قامت به بعض الميلشيات التي تدعي العروبة الان في بلاد ما يسمى الربيع العربي, وهذا ما تقوم به داعش أيضا .

تمتلك داعش الان في بعض بلدان الدول الربيع كثورة مضادة من القدرات أضعاف ما تمتلكه الثورة الحقيقية في نفس تلك الدول، حيث استطاعت الاستيلاء على هذه المؤسسات أو تحييدها أو تدميرها نتيجة الصراع ما بين مسالتي العروبة والدين، فما هي أدوات الثورة المضادة؟، ولماذا تم العمل بها في مناطق دون اخرى؟، وهل هناك علاقة بين ما تقوم به الجزيرة من ادوار فيما يسمى ثورات الربيع العربي وما بين تلك القرارات التي جاءت في بروتوكولات حكماء صهيون وخاصة المتعلق منها في قرارات الاعلام؟.

أدوات وأساليب الثورات والثورات المضادة لها:

 أولا: دور الدين والعروبة بالثورات المضادة “الثورة السورية مثالا “

كان مؤتمر كامبل الاستعماري، وكما ذكرنا سابقا ، قد حقق أهدافه بتقسيم الممتلكات العثمانية، وذلك بعد تمهيد العوامل المساندة لذلك ،وهي رياح التغيير المحملة بعواصف الدين والعروبة، وقد استطاع الانجليز كمقدمة لذلك انتزاع قرار عثماني بتعيين الحسين بن علي اميرا على مكة وذلك من اجل كسب الولاء والتأييد له من العرب والمسلمين عند إعلانه الثورة ضد الدولة العثمانية باعتباره سليل الاسرة الهاشمية، حيث جاء هذا القرار بمثابة المقدمات المشروعة لإعلانه الثورة التي جاءت كما قال في بيان إعلانها من اجل تخليص العرب من نير الاحتلال التركي وإعادة الخلافة الى الاسرة الهاشمية القرشية .

استطاع الحسين بن علي اعلان ثورته ضد الدولة العثمانية، وذلك بعد نجاحه في انتزاع مبايعة القوميين العرب له وعلماء المسلمين أيضا، وذلك من خلال التغرير بالعلامة المفتي رشيد رضا، وكذلك الإمام عبد الرحمن الكواكبي، الذين قدموا له يمين الولاء والطاعة مع إطلاق الفتاوي للعالم العربي والإسلامي بوجوب مبايعة الجميع للشريف الحسين بن علي كعربي قرشي جاء منقذا للعرب ومخلصا لهم من ظلم الدولة العثمانية وحاميا لهم.

وكما اوجد الاستعمار تلك العوامل المساندة، وهي الدين والعروبة لتحقيق أهدافهم عام 1916، فان المصالح الاستعمارية الجديدة اقتضت أيضا إيجاد نفس تلك العوامل مع الاختلاف في بعض المسميات والشعارات، وما الفتاوى التي أطلقها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “العلامة القرضاوي “، والتي ما زال يطلقها بين الحين والآخر، إلا بمثابة العوامل المساندة لرياح التغيير على المنطقة العربية عام 2010 وذلك لتقسيمها وإضعافها.

وفي الوقت الذي ما زال يعتقد البعض فيه ان دعوات القرضاوي وفتاويه انما هي حماية للدين وطلبا للوحدة العربية من اجل تحرير فلسطين, فان المتتبع للأحداث قبيل ثورات الربيع العربي بات يدرك بان قطر، وبما امتلكته من أدوات محركة إعلامية ودينية “الجزيرة والقرضاوي “,هي مجرد أدوات تحرك اتجاهات الجماهير الغاضبة بما تتوافق مع الرياح التي أطلقتها القوى الاستعمارية ,وبما يضمن أيضا تحقيق النتائج وفقا لما تفتضيه مصالح القوى الاستعمارية، فالعلامة القرضاوي هو بمثابة العلامة الشيخ “رشيد رضا”، وهو ذلك الشيخ الذي استمد منه الشيخ حسن البنا فكرة التنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين ,والذي كان من أهم أعمدة الركن الديني الذي اعتمدت عليه قوى الاستعمار من حيث لا يدري للإطاحة بالدولة العثمانية من اجل إضعافها وتقسيم ممتلكاتها وصولا إلى السيطرة عليها واحتلالها بالكامل .

كان رشيد رضا قد أفتى بعد تردد بوجوب مقاتلة الدولة العثمانية بجانب الانجليز، وما يقوم به القرضاوي الآن ما هو إلا استكمال لما قام به رشيد رضا ، واذا ما كان رشيد رضا قد تراجع فيما بعد عن دوره بعد أن أفتى بمقاتلة الانجليز وقوى الاستعمار تصحيحا لفتواه الأولى, بيد أن القرضاوي الذي افتى بوجوب مساندة الاستعمار للإطاحة بالأنظمة العربية لم ولن يتراجع عن ذلك قبل استكمال دوره المطلوب منه وهو تحقيق الصدام ما بين السنة والشيعة ,وما يتبع ذلك من خلاف مسلح ما بين تيارات السنة نفسها المتمثلة في الوسطية والأصالة والمعاصرة, وذلك لإضعاف الدول العربية وتقسيم المقسم مع تجزئة المجزئ، حيث ان ما يجري في سوريا الان لا يخرج عن ذلك النموذج الذي خططت له القوى الاستعمارية من إطالة امد الصراع من اجل التقسيم والتجزئة.

منذ بدء الربيع العربي في سوريا عام 2011بمظاهرات متقطعة ، فان نظام بشار الأسد كان قد استخدم قوة السلاح لقمع التظاهرات، مما ادى الى سرعة ظهور بعض الاجنحة العسكرية تحت مسمى حماية تلك التظاهرات، تلك الاجنحة التي كان لكل منها أهدافا مختلفة ,وهذا وللأسف ما أوصل سوريا الى مذابح وكوارث وهجرات , خاصة بعد ان عملت الإدارة الامريكية على دعم واسناد بعض الاجنحة على قاعدة اطالة امد الصراع وعدم حسمه ما بين تلك الاجنحة في سوريا والنظام فيها من خلال الاتجاه نحو تشكيل ثورة مضادة ليشتعل فتيل الصراع ما بين الثورة والثورة المضادة لها ,وما بين هؤلاء والنظام, حيث جاءت تلك الخطة من اجل تدمير كافة قدرات سوريا العسكرية واستنزاف طاقاتها ومواردها ,مع الاستنزاف الكامل للجمهورية الإيرانية وحزب الله درءا لأية مخاطر قد يحدثها انعكاسات اي تغيير قادم في سوريا مستقبلا نتيجة انشغال سوريا المستقبل بإعادة الامن والبناء لعقود قادمة حتى يكون متأثرا من مخطط الشرق الأوسط ,وليس مؤثرا في تفاصيله.

منذ ان انطلقت شرارة الثورة المسلحة في سوريا، كان الموقف الرسمي الأمريكي من نظام الأسد هو ضرورة التنازل عن السلطة كشرط لبدء الحديث عن حل سلمي ,دون الاتجاه نحو حسم الصراع او اسقاط هذا النظام  كما فعلت دول الناتو مع الرئيس الليبي الذي تم تصفيته رغم عدم استخدامه السلاح الكيماوي الذي ما زال يستخدمه الاسد في قتل شعبه ,لان سوريا ليست ليبيا ,ولان دول الجوار لها تختلف عن الجارات الاخريات  لليبيا ,ولذلك كان لا بد من تدمير سوريا كليا قبل قرار تصفية الرئيس الأسد من اجل ضمان امن إسرائيل للابد ,وذلك بعد انهاء كل ما يمكن ان يعكر صفو الامن والاستقرار في مستوطنات الجولان ,ولذلك كان التنسيق مع الوجود الروسي والاشادة به مع الاتجاه احيانا بضرب مواقع جيش الدولة “داعش” ,وذلك كلما وجدت في تحركات هذا التنظيم تقدما في جبهاته الحربية او اقترابا من حسم الصراع لصالحه في بعض المدن .

كانت الولايات المتحدة قد ساهمت ولو بشكل غير مباشر نتيجة التراجع في موقفها من النظام السوري بإيجاد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وذلك بتوفير عوامل انتشاره وامتداد نفوذه في بعض المناطق واستئصاله في مناطق أخرى، في الوقت الذي ساندت فيه الجيش الحر وعملت على دعمه على كافة المستويات، وذلك بعد ان تخلت عن الاخوان المسلمين في سوريا بعد ان اثبت الاخوان فعلا وقولا عدم جدوى وجودهم بالثورة وغياب أي تأثير بعملية الاحداث فيها.

كانت الخارجية الروسية وعلى السنة الكثيرين من المسئولين فيها قد أوضحوا طبيعة الموقف الأمريكي المتغير من نظام الأسد الذين صرحوا  في مرات عديدة “أن واشنطن أصبحت تدرك أن الإرهاب في الشرق الأوسط أخطر بكثير من الرئيس السوري بشار الأسد ” ،وهذا ما بدى واضحا من خلال الموقف الخليجي أيضا، ففي الوقت الذي ما زالت السعودية تعارض فيه بوضوح نظام بشار الأسد ,فان الضغوط الدولية على المملكة العربية السعودية  بات من اجل التركيز في  أولوياتها نحو محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بدلا من التركيز على دعم الفصائل المناهضة للأسد ، فما هي تلك الفوائد الذي عادت على النظام السوري من ظهور داعش؟، وهل يمكن القول بان داعش هي بمثابة الثورة المضادة وقد ان الأوان للخلاص منها بعد ان حققت اهداف إطالة امد الصراع في سوريا؟.

يستخدم الأسد وفي كل مقابلاته الإعلامية ،ومن خلال ممثله في الأمم المتحدة أيضا ورقة محاربة الإرهاب في سوريا ,وذلك من اجل الحصول أولا على غطاء شرعي دولي في تحركاته العسكريّة مع إعطائه فرصة إعادة الامن والاستقرار لضبط الأوضاع ,وبما يحقق امن إسرائيل وعدم السماح لتنظيمات المعارضة لتعكير صفو امنها واستقراره، حيث كان يصرح دوما “ انه لا يمكن تدمير الإرهاب او الخلاص منه  من الجو فقط ,وانما من خلال مساندة تلك الضربات عبر قوات برية تمتلك الأرض والخبرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية الجهادية المنتشرة في البلاد” ,وكان يقصد بذلك تشكيل جبهة مشتركة أمريكية سورية من اجل القضاء على ما يسمى الإرهاب الديني ,ذلك الارهاب الذي استندوا عليه في بداية الاحداث لتمرير كل منهما ما سعوا الى تحقيقه.

ثانيا: الثورات والاعلام في ضوء بروتوكولات حكماء صهيون “قناة الجزيرة مثالا”

الإعلام العربي كان احد أهم العوامل المساندة ايضا في خدمة الأهداف الاستعمارية من خلال التحكم باتجاهات رياح التغيير، حيث كانت الصحف العربية  قبيل الحرب العالمية الأولى تعمل لصالح الحسين بن علي في إطار تحالفه مع المخططات الاستعمارية ,ولذلك كانت بعض الصحف العربية قد لاقت في ذلك الحين رواجا وأوجدت تأثيرا بفعل تمويل الوكالة اليهودية لإثارة النزعة التحررية والمطالبة عبر تلك الصحف بالحرية والمساواة لتحريك الجماهير بدعوى التخلص من نير الاحتلال التركي، وهي في حقيقتها شعارات الماسونية ,وما المطالبة بها إلا تطبيقا لما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون لاختراق الدولة العثمانية وتقسيمها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان تحفيزا للعرب والى جانبهم بعض الأقليات للانخراط بثورة الحسين بن علي تنفيذا لما يعملون على تحقيقه من تفتيت وتجزئة.

ومع قرار اطلاق رياح تغيير الأنظمة والتمهيد لثورات ما يسمى الربيع العربي كانت قناة الجزيرة الفضائية قد لعبت وما زالت تلعب ما قامت به الصحف العربية ابان رياح التغيير الأولى من ادوار ,حيث أظهرت الجزيرة من خلال برامجها الوثائقية والحوارية وتغطياتها الإخبارية ما تسعى لتحقيقه من تخريب وتدمير لمقدرات الأمة ،وذلك قبل أن تبدأ ثورات الربيع العربي وبشكل يتوافق مع كل ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون “بروتوكول الإعلام” من حيث العمل على إثارة النزعة التحررية وإثارة الأقليات للمطالبة بالانفصال عن الدولة الام، مع العمل على تأليب الجماهير للمطالبة بتحقيق الحرية والكرامة الإنسانية.

إذا بعد كل ما ظهر من ملامح حقيقية لما جاء به الاعلام الذي تم التخطيط له من اجل خدمة الاستعمار، وفي مقدمة ذلك قناة الجزيرة لما تقدمه من مواد إعلامية والتي جاءت متوافقة مع بروتوكولات حكما صهيون، هل يمكن لنا أن نفصل ثورة الحسين بن علي “الثورة العربية الكبرى” عن تلك النزعة التحررية التي غذتها الصهيونية عبر الصحافة العربية في حينه، وخاصة بعد أن ثبت بان الحسين بن علي هو من أوصل الصهيونيين إلى القدس بعد أن أطاحوا معا بدولة الخلافة التي وقفت أمام أطماعهم وحدت من نشاطهم تجاوبا مع مطالب الفلسطينيين الذين تنبهوا للصهيونية ومخاطرها؟، وألا يجد المتابع لقناة الجزيرة أيضا بان برامجها تتوافق فعلا مع كل ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون من حيث إثارة الفتنة تحت مسمى دعم النزعة التحررية والانفصالية للأقليات العربية وللمذاهب الدينية والحق بما يطالبون من انفصال عن الدولة الأم؟.

لقد ساهم الاعلام الموجه ومن خلال قناة الجزيرة في انهيار دول ما يسمى الربيع العربي من خلال المساهمة في اثارة الفتنة وايقاع الصدام ما بين الجماهير والأنظمة لخلق الثورة المسلحة بذريعة تحقيق الحرية والديمقراطية، ثم عملت على إيجاد الثورات المضادة لها كلما شعرت بان تلك الثورات اقتربت من تحقيق أهدافها او انجرفت تلك الثورات عما خطط لها الاستعمار واراد لها ان تكون ,وذلك جنبا الى جنب مع بعض الجيوش في تلك الدول ,وهدا ما نجح به الاعلام المصري من حيث إعادة صياغة خطابة بعد استيلاء الجيش على الثورة ،فبعد ان كان الاعلام معاديا للثورة متهما إياها بانها من مخططات الاستعمار، فانه بدا التمجيد بها مع استضافة القائمين عليها من اجل  الحديث عن انتصاراتها مع محاولة اظهار الاستيلاء على انه استمرارية للثورة ونجاحا للشباب في كسب الاعلام والشارع ,في الوقت الذي ما زال يعمل فيه هذا الجيش على السير على نهج النظام القديم، وبما يخدم أيضا مخططات الاستعمار بعيدا حتى عن الملكيات المطلقة التي حاولت الأنظمة السابقة تكريسها كأولوية عن حماية مصالح الاستعمار.

دور الجيوش بالثورات والثورات المضادة لها

منذ اندلاع ما يسمى ثورات الربيع العربي، فان بعض الجيوش في تلك الدول قد اتجهت نحو تبني مطالب الثورة والتعهد بحمايتها تمهيدا لإفراغها من محتواها، وهذا ما حدث في كل من تونس ومصر، حيث تم الالتفاف على الثورة من خلال التعهد بحمايتها حتى تحقيق ما نادت به، لكنها عملت مجددا على إعادة صياغة النظام وان اختلفت الأسماء فحافظت على معاهداتها مع إسرائيل وابقت على حالة الطوارئ، تماما كما كانت الأنظمة السابقة، بل واسوء منها، وهذا ما لا يقل أهمية عن الاعلام.

كان الجيش في تونس ومصر قد تعهدوا  بحماية الثورة واوجدوا الانتخابات وكانوا يعلمون نتيجتها ,ولكنهم كانوا يدركون أيضا بان تلك النتيجة ستساعدهم على الانقضاض على السلطة بحجة حماية مكتسبات الثورة، حيث سمحوا للإخوان المسلمين الوصول إلى قمة السلطة في الوقت الذي كانوا يدركون فيه بان المشاكل الكثيرة التي سيتعرضون لها، ومن بينها عدم السماح لهم بإنتاج الحلول الاقتصادية والاجتماعية مع عرقلة قراراتهم بتنفيذ بالسيطرة على البلاد من اجل ضبط الامن والاستقرار والاتجاه بهم أيضا نحو الصدام ما بين الاصالة والمعاصرة ,وهذا ما سيجعل الشعب في حالة من التصفيق للجيش من اجل التدخل وحسم الامر كما حدث في مصر، حيث بدا النظام في مصر يردد كلامًا عن الحرية والديموقراطية وعظمة الشعب وحقه في الحياة الحرة والكريمة ,في الوقت الذي عاد بنظامه تماما على نهج سابقه داخليا وخارجيا ، مع إعادة القبضة لأجهزة الامن والجيش.

الخاتمة:

اذا ,ومن خلال ما سبق، يتبين لنا انه ونتيجة لاستقرار الأنظمة الشمولية واستقرار معالم الحكم فيها، ونتيجة أيضا لمحاولات تلك الأنظمة وخاصة في السنوات الأخيرة أن توازن ما بين مصالح جماهيرها العربية ومصالح الاستعمار، وذلك بعد ان كانت جميع تلك الأنظمة في حالة سباق فيما بينها لنيل رضا العالم الغربي، فان الولايات المتحدة تخوفت على مصالحهما بالمنطقة، تماما كما تخوفت على مستقبل ركيزتها الاستعمارية الأولى بالمنطقة وهي إسرائيل ،ولذلك كان الاتجاه نحو اطلاق رياح تغيير تلك الأنظمة، وهي نفس الرياح التي استطاعت قوى الاستعمار تحريكها ونجحت بالتحكم باتجاهاتها وفقا لما تفتضيه مصالحها وذلك منذ عقود خلت.

نجحت الإدارة الامريكية في اطلاق رياح تغيير الأنظمة العربية وفقا لما تفتضيه مصالحها، وهي تماما كرياح التغيير التي مر بها العالم العربي عندما صدر القرار الاستعماري بإنهاء الدولة العثمانية، واذا ما كانت رياح التغيير الحالية مشبعة بالوان الديمقراطية وحقوق الانسان والتي اصطلحوا على تعريفها بالربيع العربي ، فان رياح التغيير التي كانوا قد مهدوا لها لإنهاء الدولة العثمانية كانت مشبعة أيضا بغيوم رسموها بألوان العروبة والدين، وهي تماما كرياح التغيير التي اطلقتها أيضا دول الاستعمار الغربي عند قرارها  إعادة صياغة أنظمة سياسية بإنشاء دول جديدة مع اسقاط عروش قائمة، وذلك اثناء الحرب الثانية وفي اعقابها نتيجة تنامي ظاهرة المد الثوري والمطالبة بوحدة الأنظمة والشعوب لتحقيق الاستقلال ، حيث استطاع الانجليز في ذلك الحين استخدام رياح الانقلابات العسكرية لإنهاء ذلك المد القومي والتحرري ،فكان القرارات الاستعمارية الجديدة بإنشاء عروش وكيانات، مع عقد تحالفات ومعاهدات معها تحت عنوان استقلال تلك الدول وحمايتها .

لم تجلب الثورات العربية ووفقا لآراء المؤيد لها والمعارض لانطلاقتها، الا أكثر بؤسا مما عاشته الشعوب في ظل الأنظمة الوراثية والقمعية التي لا استراتيجية لها ولا برامج وطنية، حيث لعبت الولايات المتحدة الامريكية على محاور كثيرة من أجل إطالة امد الصراع تحقيقا لمصالحها في بعض دول ثورات الربيع العربي وحسم بعض الثورات في دول أخرى، من اجل ادامة الانقسام والاقتتال اعتمادا على  أدوات وأساليب الثورات والثورات المضادة لها، وهي الدين والعروبة والاعلام وكذلك الجيش في بعض الدول، حيث  لعب الاعلام وفي مقدمته قناة الجزيرة الفضائية وما زال يلعب نفس ما قامت به الصحف العربية من أدوار ابان رياح التغيير الاولى، حيث أظهرت الجزيرة من خلال برامجها ما تسعى لتحقيقه من تخريب وتدمير لمقدرات الأمة، وذلك قبل أن تبدأ ثورات الربيع العربي وبشكل يتوافق مع كل ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون “بروتوكول الإعلام” من اجل تحقيق أهداف الإدارة الامريكية وركيزتها الصهيونية من الحروب التدميرية والاستئصالية لانهيار الأنظمة وتدمير مقدراتها على قاعدة الصدام ما بين ضرورة العودة إلى أصول الإسلام والسلف الصالح من جهة، والاتجاه نحو المعاصرة والحضارة العلمية للغرب من جهة أخرى ,بالإضافة الى الاستناد في التدمير على مسالة العروبة والدين ، تماما كما فعل الاستعمار قبيل الحرب العالمية الأولى .

اذا فان جميع الرياح التي هبت وما زالت تهب على المنطقة العربية ما هي إلا رياح صناعية اعد لها الاستعمار بتعاقب مسمياته وألوانه بعوامل تحريكها أدت إلى تقسيم المنطقة وفق أهدافها ومصالحها ,وأفرزت ممالك ومشيخات ككيانات استعمارية تقوم على حماية تلك المصالح ، كما إن ما نشهده اليوم من رياح هبت سريعة على منطقتنا العربية ما هي إلا لتحقيق بذور الانقسام والتشتت والانفصال للتيه سنين بحثا عن الذات والهوية وإشغالنا بهموم داخلية وقضايا هامشية تأخذنا بعيدا عن مواجهة أية أخطار، وان ما تقوم به إسرائيل الان، وما تصرح به الإدارة الامريكية وما تصدره من قرارات تهويديه أيضا ما كان لها ان تكون بمستوى هذه الوقاحة دون وجود تلك الثورات والانقلابات ،وإن ما حدث في السودان من تقسيم ,وفي مناطق السلطة الفلسطينية من انقسام وما يجري الان في مصر واليمن وليبيا أيضا, إلا المقدمات لتحقيق الشرق الأوسط الجديد التي سعت اليه الإدارة الامريكية من اجل توطيد اركان ركيزتها الاستعمارية في جميع دول العرب.

نعم ستنجح الولايات المتحدة الامريكية حتما بما نجح به أسلافها من دول الإستعمار في إعادة بناء الأنظمة العربية وفقا لما يخدم مخططها الجديد ، وانه لا أمل بثورات حقيقية الان ،وخاصة في ظل الاستخدام الغربي لأدوات الدين والاعلام مجددا للتحكم باتجاهات رياح التغيير وبما يخدم مخططاتهم ، حيث فشلت جميع قوى وميليشيات الثورة في كل دولة من دول ما يسمى الربيع العربي في توحيد أنفسهم على بنية فكرية ومطالب سياسية واحدة لأسباب اهمها تحكم الإدارة الامريكية ومن خلال ادواتها بالمنطقة بكافة اتجاهاتها ،اما ضمنيا، واما بشكل مباشر، وذلك بفعل عوامل كثيرة من أهمها استمرار الخلاف الإيراني الخليجي في ظل التحشيد والتحريض والتجهيل والتضليل المشترك ،وعدم الاتفاق فيما بينهما أيضا على برنامج يراعي مصالح كل منهما استنادا لما بينهما من قواسم مشتركة اقتضتها ظروف الدين والجغرافية، وهذا ما سمح أيضا بتنامي الطائفية وبروز التطرف والعنف .

لقد ساهم العلامة القرضاوي ومن خلال قناة الجزيرة التي روجت لأفكاره وفتاويه بإيجاد تنظيم “داعش” تحقيقا لما ارادته الولايات المتحدة، حيث كان القرضاوي قد افتى بضرورة الجهاد المقدس ضد الأنظمة العربية، وهذا ما أدى الى دخول الأجانب لبعض الثورات وإنشاء جماعات وكتائب أجنبية صرفه، وأصبحت هذه الكتائب بمرور الوقت هي النواة الأولى لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ،وذلك ليس من أجل إطالة امد الصراع العربي فقط، وانما من أجل قتال التحالف الروسي الإيراني على الأراضي العربية ايضا، و بالتالي لا مصلحة واضحة وراسخة لأمريكا في قتال التنظيم، إلا ضمن استراتيجية مختلفة تتضمن استنزاف النظام السوري وداعميه وانتزاع تنازلات سياسية من روسيا  تتعلق طبعاً بالحلّ السياسي بالمنطقة، ومن بينها مصير النظام السوري، مع تحقيق إقامة المنطقة الآمنة ما بين إسرائيل وسوريا، وهذا هو جوهر خطاب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الذي القاه لتحديد سياساته الاستراتيجية المقبلة في المنطقة.

نعم ستنجح الإدارة الامريكية بكل ما خططت له، ولن يتم وقف نزيف الدم والتدمير والتهجير، وسواء استمرت الأنظمة القمعية ، أو تم إسقاطها طالما بقي تناقض المصالح مستمرا ما بين الأطراف المؤيدة والمساندة لتلك الثورات والمعارضة لها مع التداخل والتناقض في مواقف كل منهما وحسب مصالحها في هذه الدولة او تلك، حيث لا تستطيع تركيا وإيران مع روسيا من فرض قواعد جديدة لتعامل الأطراف مع الأزمة دون توافق او اتفاق مع الإدارة الامريكية من اجل إحداث تحولات أساسية في سياساتها لتحقيق الهدف بالخروج من حمام الدم ، وهو الامر نفسه فيما يتعلق أيضا بالمصالحة الفلسطينية الداخلية، حيث لا يمكن تحقيقها والاتجاه نحو حل سياسي على قاعدة حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية  دون تدخل من نفس تلك الأطراف الخارجية فيها، حيث يجب أن تحقق الحد الأدنى من المصالح لكل طرف، وهذه هي المقاربة الغائبة حتى الآن.

نحن الان ونتيجة لما حققته رياح التغيير الاستعمارية من تدمير وتقسيم وصراع على الهوية امام إطلاق مشروع الشرق الأوسط الكبير، ذلك المشروع الذي سيفرضه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بالقوة وفقا لما أشار اليه في خطابه حول الاولويات الإستراتيجية والأمنية ، وهذا ما سيودي فيما بعد الى اختفاء الجزيرة حتما كما اختفت صحف عربية كانت مواليه للاستعمار ومموله من الوكالة اليهودية بعد تحقيق أهدافها، كما ستنتهي قطر واميرها وذلك كما انتهت حياة الشريف الحسين بن علي الذي قام الانجليز بنفيه إلى جزيرة قبرص بعد انتهاءه من أداء ما كان مطلوبا منه وفقا للمخطط الاستعماري في ذلك الحين ،وذلك بعد أن مهد الانجليز لمن يخلفه عوامل إجلاسهما على عروش صنعوها لهم استكمالا لدور والدهما .

لن نقول للأمير القطري الذي اودى بالمنطقة نحو الدمار وداعا ،لأنه سينفق بعد وضعه تحت الإقامة الجبرية دون أن يشعر به أحد ، وذلك كما نفق من قبله الحسين بن علي بعد أن ساهم بتقسيم المنطقة وجلب الاستعمار دون أن يجد أبنائه من معزين لهم إلا بن غوريون وشرتوك ، ولكننا نقول كما صنعوك واعدوك أيها الأمير القطري لمرحلة ،فإنهم صنعوا غيرك لإتمام مرحلة أخرى ,وسيذهب العلامة “القرضاوي” وينتهي كما انتهى من قبله العلامة “رشيد رضا” ، لكن رشيد رضا الذي أنصفه التاريخ بعد أن تراجع عن فتواه وأفتى بوجوب مقاتلة الانجليز لن ينصف القرضاوي،لأنه لم يتبقى في عمر القرضاوي بقدر ما ذهب منه حتى نأمل منه التراجع عن فتاويه التي لم تجلب للمنطقة حرية وكرامة ومساواة،  ولا حتى وحدة لتحرير فلسطين، وانما جلبت انقساما وتشرذما عربيا ،في الوقت الذي جلبت فيه لدولة إسرائيل كل عوامل القوة والسيطرة وامتداد النفوذ.

المراجع:

(1)     رسالة مفتوحة إلى إعلاميي قناة الجزيرة ومراسليها، مقال منشور للكاتب بتاريخ 2009، دنيا الوطن.

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2009/02/28/158145.html

(2)     الأنظمة العربية بين رياح من صنعتهم وغضب من استعبدتهم، مقال منشور للكاتب، الحوار المتمدن-العدد: 3261 -2011 / 1 / 29.

        http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=243628

(3)     الهاشمية والصهيونية وجهان لعملة واحدة (الأطماع -الزعامة -التوسع)، الجزء الأول، ط1.كتاب منشور للكاتب 2012.

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق