fbpx
الشرق الأوسطعاجل

التكنولوجيات الحديثة في فرنسا: هل تسهل عملية الإندماج في العولمة الرقمية ؟

اعداد : فؤاد الصباغ – باحث اقتصادي دولي

  • المركز الديمقراطي العربي

إن التطورات التي شهدها العالم مؤخرا تعد معجزة و ثورة حقيقية في مجال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات. إذ أصبح العالم الرقمي مساحة كبري تحتوي علي شتي المجالات و الإختصاصات. كما يمكن اليوم التواصل عن بعد عبر هذه التقنيات و البرمجيات المتطورة جدا إلي أكبر عدد ممكن من مستخدمي هذه الشبكة.

إذ برزت مع هذه الثورة نمو و إنتشار لظاهرة التجارة الإلكترونية و التسويق الإلكتروني و أيضا ظهور ما يعرف بالعمل عن بعد. ومن أبرز الشخصيات السياسية العالمية التي تراهن علي التقنيات الحديثة و تكنولوجيات العمل عن بعد و التسويق الإلكتروني و البيع المباشر نذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, المرشح السابق للرئاسة الأمريكية بن كرزون و المسؤول السابق بالبيت الأبيض إيمانيويل راهايم و العديد من الشخصيات العالمية مثل روبارت كيوزاكي و بيل غيس و غيرهم.

إن تطور هذه المنظومة المعلوماتية خاصة بالدول المتقدمة و نذكر منها بالأساس فرنسا سمحت لعديد من الأشخاص بالإبداع في هذا المجال الرقمي. إذ في هذا الصدد يمكن لأي شخص في العالم صاحب خبرة مهنية أو شهادة علمية أن يحصل علي عمل عن بعد مقابل مبلغ مالي محترم شهريا و ذلك حسب مؤهلاته و مهاراته في مجال يمكن أن يبدع فيه و قادر علي إنجازه بمهارة عليا. كذلك يعتبر عالم السيبر واسع و لاحدود له إذ يمكن أن تجد فيه الجيد و كذلك السئ.

إلا أن حسن الإختيار و التأكد من المعلومة و التجربة السابقة لنوعية الخدمات أو الموقع يحقق لك النجاح المالي و الإبداع المهني.

هنا يمكن طرح سؤال مهم عن هذه التقنيات و التكنولوجيات المتطورة جدا في مجال المعلومات و الخدمات الرقمية و هو كيف يمكن الوصول إلي العميل المستهدف و الخدمة المستهدفة عبر الإنترنت. إذا لتحليل عالم السيبر نلاحظ أنه لا نحتاج حاليا لوسائل تقليدية لمعرفة أشياء خفية يستحيل معرفتها بالوسائل البدائية. إذ أصبح الهاتف و التلفاز الرقمي الذكي بوابة للنفاذ إلي العالم الخارجي و التواصل مع جميع المستخدمين من مختلف أنحاء العالم.

إلا أن هذه الوسائل تحتوي علي سلبيات من بينها أنه يمكن إختراقها بسهولة و تحويلها إلي منصة للتنصت عليك, حيث أصبحت حياتنا اليومية غير محمية بتاتا.

كذلك يمكن معرفة كل شئ عن حياتك الشخصية بواسطة هذه التكنولوجيات المتطورة جدا و هذا يعتبر تهديدا للمعطيات الشخصية و حرمة الفرد. و الجدير بالذكر أن هذه الوسائل تحمل في الجانب المقابل عوامل إيجابية مثل العمل عن بعد أو إنشاء مدونة أو محل تجاري أو موقع إلكتروني أو أيضا إستعمال وسائل التواصل الإجتماعي في تعزيز العلاقات مع الشعوب الأجنبية و تنمية الزاد المعرفي بالإبداعات و الإنفتاح علي الثقافات الأجنبية.

و قد توجهت فرنسا خلال السنوات الأخيرة نحو نقل هذه التكنولوجيات و التقنيات الحديثة إلي دول جنوب المتوسط, حيث كان السفير الفرنسي السابق فرنسوا قويت من أول الداعمين للتعاون الرقمي بين تونس و فرنسا. بالتالي تساهم هذه التكنولوجيات في تقليص الفجوة الرقمية بين دول الشمال و الجنوب للبحر الأبيض المتوسط. إن هذه التكنولوجيات الحديثة أصبحت اليوم تحظي بإهتمام كبير لدي مختلف الفئات العمرية و المستثمرين في المجال الرقمي و مستخدمي الإنترنت بصفة عامة.

كما أن التوجه الفرنسي مؤخرا نحو العولمة الرقمية حفز العديد من الدول الشريكة و أصدقاء فرنسا من المبادرة في دعم و خلق العديد من الشركات التكنولوجية و المشاريع الرقمية و الإستفادة من هذه الثورة الرقمية.

كما أصبحت بعض الدول تعتمد علي الوثائق الإلكترونية في إداراتها العمومية من بينها الفيزا الإلكترونية و إستخلاص فواتير الكهرباء و الماء و الغاز و الهاتف عن بعد أو حتي إستخراج وثائق رسمية مثل مضمون ولادة أو شهادة وفاة أو سجل تجاري. إن فرنسا تولي هذا المجال إهتمام بالغ لإنه يؤسس إلي فضاء رقمي عالمي يسهل عملية الإندماج في منظومة العولمة الرقمية.

بالتالي يوفر هذا الفضاء مناخ إستثماري رحب في مجال تكنولوجيات الإتصال و الخدمات الرقمية و يسهل إنشاء العديد من المؤسسات التي تنشط في هذا المجال نذكر منها شركات التجارة الإلكترونية أو بعض الوكالات لإنشاء محلات تجارية و مواقع إلكترونية و مدونات. بالإضافة إلي ذلك تزايد ظاهرة بيع التذاكر الإلكترونية للرحالات الجوية و البرية و الحفلات و السهرات و المبارايات الرياضية عبر الإنترنت وذلك قصد تجنب الطوابير الطويلة و تسهيل الخدمات عن بعد.

أيضا نلاحظ العديد من المجالات المهنية المتوفرة علي شبكة الإنترنت نذكر أهمها التدريس عن بعد و التي تشهد نسق تصاعدي بفرنسا و خدمات الترجمة و التحرير و خاصة منها مراكز النداء و التسويق عن بعد.

أما بخصوص مصداقية و شفافية هذه المواقع في الخلاص للراتب الشهري فيجب التأكد أولا من التجارب السابقة للموقع قبل بدأ أي خدمة أو عمل لأنه هناك بعض المواقع المحتالة أو المعروفة بالسكام (Scam) يعني لا يقع دفع أجر خدماتك أو عملك. إن عالمنا اليوم يتجه نحو العولمة الرقمية و إستغلال هذه التقنيات في جميع الإدارات و المرافق العامة و الخاصة, كما تحولت بعض الإدارات العمومية إلي إدارات إلكترونية توفر الوثائق الإدارية و الرسمية عن بعد إلي كافة المواطنين.

أما بخصوص بعض السفارات و البعثات القنصلية الفرنسية في الدول الأجنبية فقد خصصت هي أيضا في مجملها شركات خاصة توفر المعلومات عن بعد أو حتي التنقل إلي جهات خارجة عن مركزية بعض العواصم و ذلك لإغراض تسويقية و ترويجية منها تقديم صورة حضرية لفرنسا إلي كافة دول العالم أو خدمات الحصول علي فيزا للدراسة أو السياحة أو للإستثمار.

كما توفر أغلب القنصليات الفرنسية خدمات التواصل عن بعد و ذلك عبر طرح الأسئلة المباشرة و الحصول علي الأجوبة الفورية.

تعتبر منظومة العمل عن بعد بفرنسا من أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيات المعلوماتية و الإتصالات الرقمية حاليا. كما يتميز هذا النوع من العمل بخاصيات و ميزات تجعل المندمج في هذه المنظومة المهنية يشعر بأكثر راحة لأنه لا يحتاج للتنقل إلي مركز العمل و أيضا يوفر قسط من الوقت للراحة أو العمل الإضافي.

بالتالي تشير جميع التقارير و الدراسات في هذا المجال أن مستخدمي العمل عن بعد يحقيقون نجاحات باهرة في أداء العمل بسرعة و جودة عالية.

إذ يمكن أن نقول اليوم أن هذه النوعية من العمل تسهل إدماج العاطلين عن العمل أو ذوي الإعاقات الجسدية أو أصحاب المهارات و المواهب و خاصة منهن النساء اللاواتي في حاجة للعناية بالأطفال و التوفيق بين شؤون المنزل و العمل معا. عموما من أبرز مواقع العمل عن بعد بفرنسا نذكر منها إدخال قاعدة البيانات في برمجيات الشركات المتعاقد معها مثل الفواتير و الحسابات و غيرها من البيانات, و هذا يتطلب خبرة و كفاءة مهنية عليا أو حتي شهادة جامعية أحيانا.

و قد برزت مؤخرا بفرنسا العديد و العديد من مواقع التدريس عن بعد و تقديم الدروس الخصوصية عبر قاعات إفتراضية. إذ يعد التدريس عن بعد من أهم و أكثر المواقع إستعمالا بفرنسا و أيضا علي مستوي العالم و خاصة منها بدول الخليج و الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي.

إذ للتعريف بهذه الظاهرة الحديثة للتدريس عن بعد هو يعني إعطاء دروس عبر قاعات إفتراضية عن بعد و ذلك عبر التواصل مع التلاميذ و الطلاب بالصوت و الصورة و أيضا شرح التمارين و إصلاحها علي الصبورة الرقمية. كما تحظي هذه النوعية من التدريس بإهتمام كبير لدي شريحة التلاميذ و الطلاب اللذين هم في حاجة ماسة إلي دروس خصوصية ليلية مدعمة لهم.

إذ في هذا الصدد جميع التقارير الدولية في هذا المجال تثبت و تؤكد تطور هذه المنظومة التعليمية علي الصعيد العالمي و ربما بروز العديد من المدارس و الكليات الخاصة في المستقبل و التي تقدم دروس تعليمية و شهادات جامعية عن بعد. أما بخصوص إنتدابات الأساتذة الجامعيين و المتحصلين علي شهادة الماجستير أو الدكتوراه فموقع الجامعات الإفتراضية للتدريس عن بعد و المعروف بمووكس ((MOOCs, يوفر العديد من الوظائف لتدريس بعض الإختصاصات عن بعد.

بالإضافة إلي ذلك نذكر خدمات الترجمة عن بعد حيث أن العديد من المواقع تجمع بين العرض و الطلب لتوفير خدمات ترجمة نصوص أو مقالات أو حتي كتب إلي لغات عالمية متنوعة. كذلك مراكز النداء عن بعد و التي هي أيضا في حاجة إلي إنتداب العديد من المحترفين و أصحاب الكفاءات العليا و إدماجهم في العمل عن بعد بمقابل مبلغ مالي محترم شهريا.

تعد هذه المواقع للشركات و مراكز النداء و الخدمات و أيضا المدارس و المعاهد و الكليات الخاصة أهم إنجازات المستقبل و الإقتصاد الرقمي و ثورة تكنولوجيات المعلومات و ذلك بوضع الخطوة الأولي نحو عالم معولم تسيطر عليه التقنيات الحديثة و الذكاء الإلكتروني.

إذ في هذا الصدد توجهت فرنسا نحو تعزيز مكانة هذه التكنولوجيات الحديثة عبر إستخدام التقنيات المتطورة و خاصة منها الهواتف الذكية و التلفاز الرقمي و الألواح الرقمية و القاعات الإفتراضية قصد تسهيل عملية الإندماج في منظومة العولمة. كما تعززت علاقات الشراكة الرقمية بين دول شمال و جنوب المتوسط لنقل هذه التكنولوجيات للبلدان النامية أو السائرة في طريق النمو قصد تقليص الفجوة الرقمية.

إذ من جهة علي رغم من النجاحات الباهرة لهذه التكنولوجيات الحديثة بالعالم المتقدم عبر خلق العديد من الشركات التي تعمل في المجال الرقمي و تكنولوجيات الإتصال مثل شركات التجارة الإلكترونية و الخدمات عن بعد و مراكز النداء و التدريس عن بعد.

إلا أنه من جهة أخري هناك العديد من عمليات التحيل لبعض الشركات و بعض المواقع المعروفة بالسكام (Scam) و هي لا تقوم بإستخلاص الخدمات التي يقدمها الشخص الذي يعمل عن بعد. كما كثر الحديث اليوم عن هذه المواقع المحتالة التي من واجب بعض الجهات الحكومية التصدي لها قصد تعزيز مكانة العمل عن بعد الذي يحمي المستخدم و الشركات و ذلك قصد إضفاء المزيد من المصداقية و الشفافية بين جميع الأطراف.

عموما يعد تطور العمل عن بعد بفرنسا و إنتشاره من أهم الخطوات الأولي التي تمهد بأن تصبح هذه المهن هي مهن القرون المستقبلية التي تعتمد علي التكنولوجيا الرقمية في الحياة اليومية و الخروج من المنظومة التقليدية الروتينية. أيضا هذا التطور الرقمي أصبح يتطلب خبرة و إبداع مهني و غالبا يتطلب أيضا مؤهلات و شهائد جامعية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق