الدراسات البحثيةالعسكريةالنظم السياسي

القوة الصلبة التركية الرؤي والتطبيقات

اعداد : طارق القزق – ماجستير في مجتمعات وثقافات البحر المتوسط ، علم الإجتماع والأتثربولوجيا الثقافية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

تمهيد:

تُعرف القوة الصلبة  في العلوم السياسية بإنها القوة  العسكرية او الغاشمة التي تستخدمها الدول لتحقيق أهدافها الخارجية بإستخدام القوة العسكرية يرى الباحث أن هذا التعريف ضيق لإنه ربط القوة الصلبة بالحرب الإستعمارية، ولكن يرى الباحث أن القوة الصلبة تستخدم كوسيلة من وسائل الردع الإستراتيجي القومي للدول وكذلك لحمايتها وذات عائد إقتصادي كبير على الدول، ولهذا سنتناول دراسة القوة الصلبة  في إطار الردع الإستراتيجي، و طبقاً للناتو فإن الردع الإستراتيجي هو جهة فاعلة  تقنع جهة فاعلة أخرى _معتدية محتملة _ أن العدوان سيكون له ثمن وهذا الثمن سيكون له ثمن وهذا الثمن قد يكون في شكل أضرار غير مقبولة، تفوق أى مكاسب يمكن تحقيقها مادياً أو سياسياً.

تؤدى  مشاركة  جهتين  فاعلتين  على الأقل إلى جعل الردع  تفاعلاً إجتماعياً معقداً. عليه اتخذ الناتو فى ضوء التهديدات  المتغيرة  والناشئة، وافقت  دول التحالف فى وارسو على “ضمان إمتلاك حلف الناتو لمجموعة كاملة من القدرات اللازمة للردع، والدفاع ضد الهجمات  العدائية المحتملة والنطاق الكامل من التهديدات التى قد تواجه  الحلف من أى إتجاه، وكوسيلة لمنع الحروب لابد من وجود وسيلة ردع  ودفاع جديرة بالثقة. فتعتمد على 1_تأهب المدنى والقوات  الوطنية  كخط دفاعى أول، الدفاع الإليكترونى، الدفاع الصاروخى،القوات التقليدية، الردع النووى كضمان أساسى لأمن الحلف”[1]، ومن متطلبات الردع الإستراتيجى قوة إجتماعية مؤمنة بالإستراتيجية التى تضعها الدولة،  وفي هذه الدراسة نحاول التعرف فيها على الردع الإستراتيجي التركي وقواعد وأشكاله وأساليبه ومحاولة تقويمه وتحليله، خاصة بعد العمليات العسكرية التي تنفذها  تركيا  خارج حدودها وإقامة القواعد العسكرية  خارج حدود الوطن الأم، وبالإضافة إلي تصديرها لمختلف أنواع الأسلحة لبلدان العالم.

الردع الأستراتيجي التركي:

القوة الناعمة تعتبر من أهم الوسائل الدبلوماسية التركية وفي الأونة الأخيرة أصبحت تركيا تعتمد على قوتها الصلبة المتمثلة فى قوتها العسكرية. وذلك يعود إلي الطفرة الإقتصادية والتنموية  التى حققتها تركيا خلال 15 عام، وهذا أدى إلي زيادة الإستثمارات التركية  فى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والبلقان وكذلك الجمهوريات التركية المستقلة وأمريكا اللاتينية.  القوة الإقتصادية التركية أيضاً كانت سبباً فى التوسع الأستراتيجى ليشمل كافة بلدان العالم  بدلاً من إقتصارها على العمق الإستراتيجي والجيوساسي التركي المعروف .

إنتقلت تركيا إلى من القوة الناعمة إلى مايطلق عليه فى العلوم السياسية القوة الذكية وتشكيل الردع الأستراتيجي التركي، وعلي الرغم من أن الردع الأستراتيجي التركي هو جزء من  الإستراتيجية التي وضعها د. داوود أوغلوا إلا أن سبب إعتماد تركيا على قوتها الذكية في سياستها الخارجية  والتسريع في بناء الردع الأستراتيجي ، يعود إلى عوامل داخلية و خارجية .

العوامل الداخلية :

  • التغير الإجتماعى التركى :

النظم الإجتماعية في تركيا كانت سابقاً قائمة على الأنقلابات العسكرية،  وسيطرة النظام العسكرى على النظم الإجتماعية التركية الأخرى والتى في أغلبها نظم إجتماعية مدنية. ومع وصول حزب العدالة التنمية التركى إلى الحكم كان من أهم أولوياته هو أن يجد حلولاً تدريجية للتخلص من السيطرة العسكرية، ولكن لم يتخذ الحزب أسلوباً صدامياُ تجاه النظام العسكرى، ولكن إتخذ طرقاً قانونية  لتغيير النظام الداخلى للجيش بتأييد شعبى  لحمايته من  القرارات التى يتخذها لتغيير النظام الجيش. وبناءً عليه الجيش التركى إتخذ سلوكاً متنغماُ مع حزب العدالة والتنمية وهو موافقته على الرؤية الإستراتيجية التركية.  الجيش التركى يعلم موقعه ودوره داخل الإستراتيجية التركية الجديدة وكان يطور استراتيجياته ونظامه وفقاً للاستراتيجية التركية. تعتبر حكومة حزب العدالة والتنمية أول حكومة تركية منذ إعلان الجمهورية  يكون هناك توافق بينها وبين الجيش التركى، رغم المحاولات الإنقلابية الفاشلة.

تطور قطاع الصناعات الدفاعية التركية والتكنولوجية الأمر الذى جعله  تنتقل من الإعتماد على التصدير البضائع والمنتجات التركية فقط إلى تصدير صناعاتها العسكرية والإنتاجية، خاصة عندما صرح الرئيس أردوغان أنه بلغ إعتماد تركيا على المعدات العسكرية  المستوردة فى عام  2002 بنسبة 80% والأن ننتج بأنفسنا54% منها ولكن بحلول عام 2023 أن نتخلص بشكل كامل من إستيراد الصناعات العسكرية”[2]، بالإضافة إلي تخطيط تركيا لرفع صادراتها من منتجات قطاع الصناعات الدفاعية في عام 2018، إلي2.5 مليار دولار أمريكي، وأعلن ر ئيس جمعية تكتل شركات الصناعات الدفاعية والفضائية في تركيا حسن بيوك داده” أن  قيمة صادرات  قطاع الصناعات الدفاعية خلال العام السابق  2017 إلي مليار و700 مليون دولار، وفي عام 2018 بلغت قيمة  صادرات تركيا من منتجات الصناعات الدفاعية، 258 مليون دولار و916 ألأف، أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم، أن الإستثمارات  في  الصناعات الدفاعية تجاوزت 35 مليار دولار خلال السنوات 15 الماضية، وهذا التطور منذ أن تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا، وأردف قائلاً أن قيمة صادرات الصناعة الدفاعية التركية تجاوز الملياري دولار، وأن 65 % من إحتياجات تركيا العسكرية يتم صناعتها محلياً، وهذة تعتبر قفزة صناعية تطورية بلغت 24 منذ عام 2002[3]

العوامل الخارجية:

  • الظروف الدولية سمحت لتركيا بالتوسع فى إستراتيجيتها التركية خاصة بعد التغييرات السياسية لدول لما يعرف بالربيع العربي وظهور لما أشتهر إعلامياً بالثورات المضادة، والتى إتخذت سلوكاً معادياً لتركيا، التى أدت إلى خسارة تركيا إقتصادياً مع كثير من البلاد التى تحالفت معها إستراتيجياً، وأصبح في ظل الظروف الدولية الإعتمادعلي القوة الناعمة واحدها لاتستطيع تنفيذ الإستراتيجية التركية، والقوة الناعمة التركية الثقافية هي إستراتيجية طويلة المدي، علي العكس من المساعدات العسكرية  والأمنية والإقتصادية وهي إستراتيجية قصيرة المدي.
  • العزلة التركية التي فرضت على تركيا من قبل الدول الغربية وبعض الدول العربية خاصة مع ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكة .
  • الوجود العسكري الغربي في الدول المجاورة التركية، التي ترتبط بتركيا بعلاقات جيوسياسية، ويعود الوجود العسكري فى دول الجوار فى سوريا والعراق خاصة فى كردستان ومحاولة أمريكا إنشاء دولة كردستان، لإن غالبية النفط والغاز يتمركز فى المناطق الكردية، مما يجعلها منطقة صراع ونفوذ بين بين قوي إقليمية ودولية، ويهدد الأمن القومي التركي.
  • القرن الأفريقي منطقة تنافس ونفوذ دولي، وصراع داخلي فدول القرن الأفريقي تعاني من إضطرابات داخلية وحروب أهلية، مما يجعلها منطقة غير مستقرة.
  • كافة العوامل الداخلية من تغيير اجتماعي والنظام الاجتماعي التركي وظهور الصناعة العسكرية التركية، والخارجية فى السياق الدولى. كانت سبباً فى أن تتخذ تركيا طوراً جديداُ من إستراتيجيتها الاوهو الردع الإستراتيجى.

المبادئ الأساسية في ردع الأستراتيجي التركي[4]  :

وقبل البدء في القواعد الردع  الإستراتيجي التركي يجب أن نوضح معادلة د. داوود أوغلو وهي أن لتركيا معطيات ثابتة أو عناصر ثابتة وهي “السكان، التاريخ، الثقافة الجغرافية” يقابلها عناصر متغيرة أو معطيات متغيرة وهي” الإقتصاد، التكنولوجيا، القوة العسكرية”

  • العناصر المتغيرة هي تستخدم وتفعل علي المدي القريب والمتوسط، العناصر المتغيرة تعتبر هي القوة الكامنة للدولة، يؤدي إستخدام العناصر المتغيرة بشكل منسق وفعال في بناء سياستها الخارجية إلي إزدياد ثقل الدولة  في توازنات القوى الدولية.
  • تحول الدول إلي قوة مهيمنة يعود إلي إمتلاكها للتكنولوجيا، الدول التي تسعي إلي أن تصبح قوة مهيمنة، عليها أن تخوض معركة الحصول علي برأة الإختراع والتأليف  وإمتلاك التكنولوجيا وتكنولوجيا الإتصالات وحروب التجسس، وإن إمتلاك التكنولوجيا سيؤثر بشكل إيجابي في الصناعات المدنية، فإن أغلب التطبيقات التكنولوجيا الحربية، إستخدمت في الصناعات المدنية.
  • وإن إستخدام الدولة لقوتها المتغيرة التكنولوجية والعسكرية والإقتصادية هو يعود لمدي إستغلالها للعناصر الثابتة بطريقة مؤثرة مرتبطة بالعنصر البشري المؤهل المدرب، وإن الحرب التكنولوجية  التي تزداد حدة يوماً بعد يوم، سترسم ملامح الحروب الإقتصادية والسياسية والعسكرية في المستقبل.
  • وإن القدرة العسكرية هي التي تحول كل العناصر المتغيرة والثابتة إلي قوة فعلية. القدرة العسكرية لبلد ما، كمقياس يستطيع التكيف مع الأوضاع المتغيرة، تتحد بالأوضاع بالقرارت الإقتصادي والدبلوماسية والسياسية وماينتج عن هذة القرارت من توجهات وتطبيقات. أن النظام العسكري يجب أن يتطور لكي يلعب دوراً وفقاً للأوضاع الاقتصادية والتكنولوجية المتغيرة.
  • العناصر الثابتة والمتغيرة تحتاج إلي إرادة سياسية قوية، وقدرة عقلية علي إستيعاب الإستراتيجية وأهدافها ،  حيث يجب التنسيق بين البنية الصناعية الدفاعية وبين المعطيات الثابتة والمتغيرة حتي تتحول إلي استراتيجية طويلة الأمد، وعدم الإعتماد علي ردود الفعل الطارئة، ولكن عليها أن تبني إستراتيجيتها وتخطط لها طبقاً لرؤية بعيدة المدى.

تطبيقات الردع الأستراتيجي التركي[5] :

لكي تتحول تركيا إلي قوة مهيمنة علي الساحة الدولية، ولكي تمتلك الردع الإستراتيجي:

  • يجب أن تمتلك القدرة علي تصنيع الدفاعي، وأن تتنقل من دولة تعتمد علي شراء الأسلحة إلي دولة منتجة للإسلحة وتجعله منه مجالاً إقتصادياً  ويحقق إحتياجتها العسكرية و تحقيق عائد إقتصادي من خلال التجارة في مجال إنتاج الأسلحة الدفاعية والأنظمة الدفاعية الأخري.
  • الإستثمار في المجالين الدفاعي والتنمية الإقتصادية في المجالين معاً بالإضافة إلي الجانب التكنولوجي، بحيث أن لايطغي التطوير والتصنيع الدفاعي علي التنمية الإقتصادية.
  • “القفزات التكنولوجية التي تظهر أثارها  بشكل موازى مع التطورات الإقتصادية، تدعم الأستراتيجية العسكرية، بمعني أن التطور التكنولوجي العسكري سينعكس في إستخدماته علي التطوير الصناعي، فأغلب التكنولوجيا التي أستخدمت في الحرب العالمية تم الإستفادة منها في الصناعات التكنولوجية المدنية.
  • طبقاً للعوامل التاريخية الموجودة في البناء الدفاعي التركي، فإن تركيا يجب عليها تطوير إستراتيجية دفاعية، تتخطي الحدود الدولية الموجودة علي الواقع.
  • طبقاً لميراثه تركيا التاريخي والجيوسياسى العثماني، فعلي تركيا أن لا تقتصر في التخطيط أو التفكير الدفاعي داخل الحدود القانونية فحسب، بل يفرض هذا الأرث التاريخي الذي تمتلكه تركيا ضرورة التدخل في أي وقت في قضايا متعددة في الخارج، مثال حي الكوسوفو  والبوسنة والهرسك.
  • جغرافية تركيا تؤثر علي تشكيل الردع الإستراتيجي التركي وبالإضافة إلي الصناعة العسكرية فهي محاطة بالمياه من ثلاث جهات بالإضافة عمق جغرافي، مما يعطيها القدرة تطوير إستراتيجية برية وجوية وبحرية مشتركة، وتاريخياً هي كانت متواجدة في البحار الثلاثة والبحر الأحمر، وبحار العالم القديم، ولذلك يجب بناء قوة بحرية وبرية  تتمكن  من العودة مرة أخر مرة أخري  للبحار القديمة والجديدة  والحدود البرية القديمة والجديدة.
  • يجب علي تركيا الإهتمام بالعنصر البشري وتدريبه وتأهيله لكي يكون عامل ردع إستراتيجي للتهديدات.

ومقارنة بمعادلة الردع الأستراتيجي التركي  يتفق كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والصين علي هذة  المعادلة، فطبقاً للمنشورات الجيش الصينى،  أن الجيش الصينى له مفهوم واسع  للردع الإستراتيجى:  فهو يتضمن مجموعة من الأبعاد من القدرات العسكرية  وغير العسكرية التى تجتمع معاً “لتشكل موقف “ردع إستراتيجى المتكامل” اللازم لحماية  مصالح الأمن القومى فى الصين، ويدعو المفهوم العسكرى إلى وضع مجموعة شاملة ومتناسقة من القدرات الردع الإستراتيجى، وعلى وجه الخصوص القدرات العسكرية متعددة متنوعة الأنواع_بما فيها القدرات النووية،القدرات التقليدية ، القدرات الفضائية ،وقوات الفضاء الإليكترونى التى تشكل مكونات الردع الإستراتيجى، وتشترك الولايات المتحدة  بهذة الإستراتيجية، وصرح الإخصائيين الإستراتجين الإمريكين  انهم ينظرون للردع الإستراتيجى على إنه يشتمل مبادئ ثلاثة :  الردع النووى، بالإضافة إلى قدرات الإخرى كالضربات الجوية بعيدة المدى، والفضاء الأليكترونى، و الدفاع الصاروخى، وأنظمة الفضاء، وتشير المنشورات الجيش الصينى، أيضاً إلى جوانب غير العسكرية للقوة القومية_القدرات الدبلوماسية، والإقتصادية،العلمية،والتكنولوجية _تساهم فى الردع الإستراتيجى، ولكن القدرات العسكرية الصينية هى الأكثر تأثيراً مباشرة على حسابات صناع القرار.

مع تطور مفهوم الردع الإستراتيجى بهدف مواكبة  تقييم الصين لإمنها الخارجى، ومصالحها المتنامية فى الفضاء، والفضاء الأليكترونى،والتغييرات فى التكنولوجيا العسكرية، خضعت القدرات الصينية لكثير من التغييرات والتطورات، وقدرات الردع فى الصين أصبحت توافق بشكل  متسارع الأفكار المتجسدة فى مفهوم الردع الإستراتيجى المتكامل فى الصين، وهو أمر تحقق فى المجالات النووية ، والتقليدية، والفضائية، وحرب المعلومات. حيث تتبنى الصين رادعاً نووياً أكثر موثقية  يتكون من منصات إطلاق على شكل صوامع للصواريخ بالستية العابرة للقارات، والصواريخ العابرة للقارات الأكثر متانة وبالإضافة إلى الحرب الحديثة الأليكترونية[6]

وفي ضوء تعدد المفاهيم والمنظورات حول الردع الأستراتيجي التركية والأوروبية وكذلك الصينية فإننا يمكننا تلخيص محددات الردع الإستراتيجى التى تحاول أى بلد إمتلاكها فى الأتى:

  • قوة شعبية تؤمن بالإستراتيجية
  • جيش وطنى لديه القدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية ويعمل على تدعيم تلك الإستراتجية،
  • يمتلك الجيش أسلحة تقليدية  ويكون قادر علي التصنيع الدفاعي.
  • تمتلك الدولة “رادع نووى”
  • تمتلك الدولة صواريخ بالستية عابرة للقارات، وأنظمة دفاع جوى، والقدرات الفضائية
  • أن تكون لديها قدرات تكنولوجية عالية لمواكبة حروب الإليكترونية والمعلوماتية والتجسس الإليكترونى وذلك عليها أن تحمى الدولة نفسها من الحروب الإليكترونية فطبقاً لما ذكرته “مؤسسة راند ” أن هناك تنافس بين دول عدة مثل “اليابان، امريكا، المملكة المتحدة، وألمانيا ، وروسيا ،وكندا فى مجال التجسس الإليكترونى وفضا ء الأقطاب ويتعلق التنافس فى السيطرة على  على الفضاء
  • حماية مصالح الدول من التهديدات الخارجية( وهي تتشكل في قواعد عسكرية خارج الحدود، وعمليات عسكرية خارج الحدود)

وبناءً على تلك المعطيات أو الشروط سنحلل ” التهديدات ، نقاط القوة ،الضعف، الفرص” لدى  تركيا:

1_التهديدات:

تنقسم التهديدات التركية إلى 4 حلقات دائرية:

  • الحلقة الأوسع ” نطاق دفاعى واسع” : تهديد كبير للمصالح الخارجية التركية، بالإضافة إلى محاولات دولية تهدف لمنع تحقيق تركيا إلى إستراتجيتها أوتصبح دولة عظمى، وعليه قد تدخل فى صدمات دولية مباشرة أو غير مباشرة مع بعض الأصدقاء أو الأشقاء، اوالأعداء
  • حلقة القريبة: عدم إستقرار فى الدول المحيطة، والمجاورة،التى ينتج عنها تدفق لاجئين أوتأثير ينعكس على الداخل التركى، وتصبح تركيا مسرح للعمليات الخلفية للدول الغير مستقرة .
  • “الحلقة الداخلية”  تهديدات إنفصالية : تعانى تركيا من حركات الإنفصال والإستقلال التى يمكن أن

تؤدى بشكل كبير تهديد أمنها القومى وعمقها الإستراتيجى وعلى وجودها.

  • الحلقة المركزية: العمليات الإرهابية، الحركات الإرهابية ، الكيانات الموازية التركية ،وعليه لابد من وجود خطط للإستقرار الداخلى، والمحافظة على النظام التركى دون إضطرابات،والعمل على

تطويره دون إحداث فوضى داخلية.

الحلقة الأوسع من التهديدات التي تواجه تركيا هي نتيجة لنجاحتها الإستراتيجية علي المستوى العالمي والتي تحاول دولاً كثيرة منع تركيا من تحقيق إستراتيجيتها، وبالإضافة إلي  لموقعها الجيوسياسي حيث تقع الجمهورية التركية موقع إستراتيجى يحيط بها من ناحية الشرق مباشرة أكبر جيش فى العالم وهو الجيش الصينى ، ويبلغ تعداده  مليونين وثلاثمئة ألف  جندى تقريباً،مع جيش للإحتياط قوامه510 الأف عنصر،وبلغت الموازنة الدفاعية للصين فى عام  2015قرابة 146 مليار دولار، وهى ثانى أكبر الموازنات الدفاعية فى العالم، وتمثل 1,9% من الإنتاج المحلى الإجمالى للبلاد ويتكون الجيش الصينى  من خمس وحدات هى :القوات البرية،القوات البحرية،والقوات الجوية،والقوة الصاروخية ،وقوة الدعم الإستراتيجى.  والجيش الصينى هو من أسرع الجيوش نمواً فى العالم،إذ شهدت تشكيلاته عملية تحديث وتجهيز بأسلحة حديثة مدفوعة بزيادات متتالية فى الإنفاق العسكرى .

ويمتلك الجيش الصينى فى القوة الصاروخية  وهى أهم وحدة  للصواريخ الإستراتيجية الصينية، وهى تسيطر على الصواريخ النووية  والتقليدية، ويقدر حجم الترسنة  الصاروخية  بما بين مئة إلى أربعمئة رأس، يعمل  فى وحدة  القوة الصاروخية 100 ألف جندى موزعين  على ستة أقسام تعمل بشكل منفصل عن بعضها بعضا.

وقوة الدعم الإستراتيجى :التى أنشئت فى ديسمبر عام 2015،  وهى أولى ثمار الإصلاحات  التى أدخلتها القيادة العسكرية، وذكر مسؤولاً من وزارة الدفاع إنها  مزيج  من وحدات الدعم، وذكر التقرير إنها تضم أيضاً قوات عمليات تستخدم تكنولوجيا فائقة مثل الحرب الإليكترونية وحرب الفضاء[7]

أما روسيا الإتحادية والتى تقع فى شمال تركيا : فهى من المعروف هى وريثة الإتحاد السوفيتى السابق وكذلك أسلحته النووية الصاروخية،  بالإضافة إلى إنها تمتلك صواريخ بالستية عابرة للقارات، وأجهزة دعم إستراتيجى، حروب إليكترونية متطورة .

إيران: الجيش الإيرانى هو ليس فقط مختلف مذهبياً مع تركيا، ولكن أيضاً عدواً للناتو، وسياسات الولايات المتحدة، وبناءً عليه فإن تركيا أيضاً مهددة بحرباً مباشرة أو غير مباشرة مع إيران فالتهديدات الإيرانية المباشرة هى من خلال إمتلاكها عدد كبير من الصواريخ البالستية والذكية التى فى حالة إندلاع حرب مع الناتو أو أمريكا،فإن أول أمر تقوم به هو ضرب مصالح الغرب فى تركيا وغيرها من الدول وبالإضافة قطع الغاز عن تركيا وهو سلاح إستراتيجى تمتلكه إيران لمجابهة تركيا.

وفى غرب تركيا يقع حلف شمال الناتو التى تشترك فيه  تركيا عضواً فى الناتو عام 1952 وعليه فى عام 2015 أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا أن واشنطن لن تقوم بتجديد مهمة بطاريات “الصواريخ الباتريوت” الموجودة فى الأراضى التركية،والتى ستنتهى فى أكتوبر عام 2016 خلال البيان المشترك أكد بطاريات الصواريخ ستتم إعادتها خلال إسبوع فى حال دعت الحاجة إلى ذلك،وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية من جهتها،والتى تلعب قواتها دوراً رئيسياً فى المهمة أعلنت فى وقت سابق إنهاء  مهمتها فى تركيا، وسحب قوتها المرافقة للبطاريات الصواريخ فى عام 2016 ،مبررة إنحفاض مستوى التهديدات ،والكلفة المرتفعة للعملية،مضيفة أن الخطر الرئيسى فى المنطقة قد أصبح داعش،. ورغم المحاولات العديدة من قبل تركيا للتفاوض مع الناتو للحصول على أسلحة دفاع جوي إلا إنها  كانت تفشل،  السنوات الأخيرة بدأت تركيا من جهتها السعى للحصول على منظومة صواريخ دفاع جوى  خاص بها، وهو ماتمثل فى إطلاق مشروع” نظام دفاعى الصاروخى بعيد المدى ” أوت  _لوراميدس/-t””، الأمر الذى إنزعج منه الغرب بشكل صريح وخاصة بعدما رست الصفقة التى شاركت فيها (أمريكا ،وروسيا)على شركة صينية، الأمر الذى إعتبروه خروجاً من تحت عبأة الناتو والمعسكر الغربى، فيما أكدت تركيا أن سبب إختيار الشركة هو تقنى، “[8] وبالإضافة إلي المشكلات التي نتجت عن محاولة تركيا شراء منظومة s400 التي بموجبها ستفرض عقوبات على تركيا.

2_نقاط القوة :

  1. من حيث القوة الشعبية: تمتلك تركيا شعباً واحداً مؤمناً مسلماً، يؤمن بالنظام الجمهورى، ويؤمن بالجيش التركى حتى فى أدابياته، وثقافته ،ويحترم الجيش، ويضحى من أجل بلاده، وهو أيضاً هو الحارس الذى يمنع طغيان نظام على نظام
  2. جيش وطنى: تمتلك تركيا جيش وطنياً خالصاً من أبناء شعبه يؤمن ، ومن الملاحظ أن الجيش يؤمن بتلك الإستراتيجية الردعية بسبب “الوفاق بين الحكومة المدنية  ،والجيش التركى  هو ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة الامريكية، ويبلغ عدد القوات المسلحة التركية 206.700 جندي منهم 639 ألف من القوات العاملة، 387ألف من الإحتياطي و180 ألف من القوات شبه العسكرية وهم قوات الدرك وخفر السواحل، ويتفرع من القوات المسلحة التركية” TSK”،  أربعة فروع” القوات الجوية، الدفاع الجوي، البحرية، القوات البرية”

الأسلحة التقليدية:

يمتلك الجيش التركى الأسلحة التقليدية، وأيضاً يمتلك القدرة على تصنيع تلك الإسلحة التقليدية “فطبقا لما ذكره الرئيس “أردوغان” أن القوة الإنتاجية للصناعات الدفاعية التركية تجاوزت 5 مليار دولار. وأنتجت الصناعة العسكرية التركية أسلحة بقيمة 4.3 مليار دولار صدرت  منها  1.3 مليار دولار، وذلك  بإرتفاع نسبته 35% مقارنة بعام 2014،وتخطط تركيا لرفع صادرتها العسكرية لمليارى دولار عام 2016، لتقفز من المرتبة ال15 إلى 10 عالميا لجهة التصديرالعسكرى عام 2023 بما يقارب ال25 مليار دولار، وتجاوز عدد الشركات  العاملة فى مجال العسكرى إلى 500 شركة، لتصدر ماقيمته 1.5 مليار دولار،ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة الصادرات الدفاعيةالتركية فى عام 2018لـ 1.8 مليار دولار، وتتربع أمريكا على  رأس الدول المستوردة  للسلاح التركى بنسبة 39%،وتشمل أجزاء طائرات، ومروحيات،وبرامج ومعدات الحرب الإليكترونية، تليها السعودية بحصة9،2% ، وفي عام 2018  أصبحت ألمانيا المركز الثاني من إستيراد الأسلحة التركية، وإحتلت عمان المركز الثالث بقيمة 20 مليون دولار و328 ألف دولار، وهولندا المركز الرابع  بقيمة676 ألف دولار، وبريطانيا بقيمة 10 مليون دولار.[9]

الأسلحة التقليدية التى تنتجها تركيا : 

الصناعات الجوية : الطائرة : المروحية :”تى 129 أتاك”، الطائرة العنقاء:”بلوك بى ”  بدون طيار، طائرة  التدريب: Hürkuş”” بأنواعها  b_c

بالإضافة إلى مشروع إنتاج طائرة “fx1”

صناعات الدفاعية البحرية :الكورفيت  التركى “ميلجيم”، طرادات شبح من طراز أدا، السفينة البرمائية “بيرقدار”، تصنيع أول غواصة تركيا محلية الصنع “مراد رئيس” القبطان مراد، بالإضافة إلي إنشاء حاملة طائرات تركية محلية الصنع، تسمي “Sedef”

صناعات خاصة بالقوات البرية :الهاوترز التركى  فيرتينا، المدرعة البرمائية أرما،الدبابة ألطاى، الراجمة T-22، المدرعة “Kirpi”، عربة الدفع الرباعي ” Ejder Yalçın”

أسلحة فردية: البندقية “mpt-76”[10]، القناصة بورا 12

بالإضافة إلى للتصنيع الحربى، تركيا تمتلك أسلحة أخرى تقليدية :مثل f16 الأمريكية، والدبابات ليبورد الالمانية وغيرها من الأسلحة التقليدية.” حيث تمتلك تركيا ثانى، أكبر أسطول من المقاتلات الأمريكية “f16″، بالإضافة إلي إشتراكها في تصنيع أحدث طائرة مقاتلة في العالم وهي طائرةf35 .

5_أصبحت تركيا تمتلك أنظمةs400 الروسية أفضل دفاع جوى بالعالم. بالإضافة إلى أنظمة صواريخ بالتعاون مع إيطاليا وفرنسا[11]، وصواريخ للدفاع الجوي محلية الصنع

6_الحرب الإليكترونية: تمتلك نظام إليكترونى ” كورال ” خاص بالحرب الإليكترونية والتشويش الردارى ومن إنتاج شركة “أسليسلان” المملوكة للدولة ،وهو نموذج مثيل لمنظومة الحرب الإليكترونية الروسية “كراسنوخا” التى قامت شركة “كارات” الروسية التكنولوجية بتصنيعها. ولكن لم يكشف عن مواصفات التقنية للنظام ،[12]و يماثل غيره من التكنولوجيات العالمية الحديثة

7_ تمتلك تركيا  قمرين صناعين للإغراض العسكرية والإستخباراتية “غوك تورك _1، غوك تورك_2”

غوك تورك _1: ينقل صور عالية الجودة أكبر من نظرائه فى العالم، يقوم بمهام مراقبة الأبنية الحكومية ومحيطها ، ورصد المحاصيل الزراعية،والأغراض تطبيقات البلدية،والإستشعار عن بعد لمهام مثل أنشطة المسح، ومراقبة الحدود، وقابل للمناورة  بجانب أشطة القمر الصناعى “غوك تورك _1” سيزيد من قوة تركيا الفضائية ،وتتولى كتيبة الإستطلاع الفضائية التابعة لقيادة القوات الجوية التركية،عملية التحكم وقيادة القمر غوك تورك

غوك تورك_ 2: يوفر للقوات المسلحة  التركية وخصوصاً لقيادة القوى الجوية معطيات إستخبارية قيمة، وبيانات رقمية وجغرافية،ولديه قدرة عالية على الإتصال بالبيانات،يستطيع تحميل صورة  لشريط بطول نحو 650 كيلو متر فى مسار واحد،كما يمكنه تصوير أى بقعة فى الكرة الأرضية،وإرسال إلى المحطة الأرضية ،وبالإضافة إلى أن القمر الصناعى يلبى إحيتاجات تركيا من الرقابة والبحوث العامة والعلمية[13]

8_ التهديدات الأمنية وحماية المصالح الخارجية:

عمليات عسكرية دفاعية ذات نطاق جغرافي محدود فى العراق، وسوريا، وعليه قامت بعمليات عسكرية :

  • درع الفرات ضد تنظيم الدولة فى سوريا عام 2016وإنتهت بالسيطرة علي جبهة تمتد علي 2015 كيلوا متراً مربعاً و243 مركزاً سكنياً بين أعزاز وجرابلس، وتم تحييد 3598 إرهابياً من بينهم تنظيم داعش و538 من تنظيم” بي بي كي” منذ بداية العملية، وإستشهاد 67 من الجيش التركي وتم تشكيل 3 نقاط مراقبة.
  • وفى العراق فى عام 2015أرسلت قوات تركية إلى الموصل (المسيطر عليها من قبل تنظيم الدولة فى تلك الفترة) يبلغ عددها 150 جندى ،25 دبابة إلى من “بعشيقة “،عن طريق البر ،حيث أعلنت القوات المسلحة التركية بأنها تقوم منذ أكثر من عام بتدريب قوات البشمركة فى 4 مناطق مختلفة فى  إقليم كوردستان، وذلك أيضاً ضمن مكافحة “تنظيم داعش”[14]

عملية غصن الزيتون :

عملية غصن الزيتون هى إمتداد للعمليات التركية السابقة خارج حدودها الجغرافية تم الأعلان عنها فى 20/1/2018،  عملية غصن الزيتون هى عملية عسكرية تركية مشتركة مع الجيش السورى الحر تهدف تطهير المناطق الحدودية من عفرين حتى منبج،  للقضاء على الحركات الإنفصالية الأرهابية والجماعات الأرهابية، كما يؤكد المسؤولين الأتراك أن العملية تستهدف الجماعات الأرهابية المسلحة والأنفصالية وليس الأكراد، بالإضافة إلى عودة السكان الأصليين إلى أراضيهم، المغتصبة من الجماعات الأرهابية والإنفصالية

وتعود أسبابها إلى :

  • رغبة أمريكا إنشاء قوات عسكرية قوامها 30 ألف جندى من قوات الحماية الكردية على الحدود مع سوريا .مما يشكل حزام أمنى يهدد الأمن القومى التركى، ويؤدى إلى زعزة وإستقرار الدولة التركية.
  • إمتلاك قوات pkk على صواريخ محمولة على الكتف وضرب أحد الطائرات العسكرية التركية.

المسارات القانونية للعملية:

  • العملية العسكرية التركية تسير وفقاً للقانون الدولى حسب ماذكره، بيان رئاسة الأركان: “تجري في إطار حقوق بلادنا النابعة من القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب وحق الدفاع عن النفس المشار إليه في المادة 51 من اتقافية الأمم المتحدة مع احترام وحدة الأراضي السورية.[15]
  • العملية العسكرية التركية تسير وفق المادة الخامسة من قانون الناتو. الذى ينص على “إذا تعرضت أى دولة من دول حلف الناتو إلى أى هجوم فإن على الدول الأخرى مساعدتها” [16]

السياق العام لتفعيل المادة الخامسة من حلف الناتو:

المادة 51 تم إقرارها بناءً على التهديدات التى يواجها حلف الناتو من قبل حلف وارسو والإتحاد السوفيتى.  وهى  تعتبر المادة  بيان سياسي ووثيقة  قانونية فى الوقت ذاته، وهى توفيقاً بين نموذجين  موجودين  فعلياً للدفاع المشترك،  وهما على وجه التحديد معاهدة ريو لعام 1947 ومعاهدة بروكسل لعام 1948. والأولى تم الأتفاق  حولها بين الدول الأمريكية وقد ألزمت  الموقعين بالتعهد (المساعدة فى مواجهة الهجوم ) ضد أى أحد الأطراف الموقعة، وإتفاقية بروكسل التى تم الأتفاق  عليها بين الدول الأوروبية قد نصت على وجوب أن تقوم  الدول الأعضاء(بتزويد الطرف الذى يتعرض لمثل هذا الهجوم  بكل أشكال المساعدة  العسكرية والأمكانيات  الأخرى المتوفرة لديها ) وبعد إنهيار الإتحاد السوفيتى وحلف وراسو عام 1989، فقدت المادة فائدتها، ولكن بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والذى وصف بأنه شئ لم يستطيع القيام به الإتحاد السوفتى فى إبان قوته، وقد تمكن تنظيم القاعدة من قتل عدد كبير من الأمريكين وغيرهم من المقيمين على الأراضى الأمريكية.  وبلغ حجم الدمار والقتل الذى وقع فى ذلك اليوم أكبر مما وقع قبل ستين عاماً خلال الهجوم على ميناء بيرل هاربور، وهو الحدث الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى دخول الحرب العالمية الثانية. وفى اليوم التالى من الحادى عشر من سبتمبر، قرر الحلف شمال الأطلسى(الناتو)، وهو أعلى سلطة فى إتخاذ القرار فى الحلف أنه تم “إذا تحدد بصورة قاطعة أن هذا الهجوم أن هذا الهجوم كان موجهاً من الخارج ضد الولايات المتحدة الأمريكية” فإنه سوف يعتبر عملاً يقع تحت طائلة  الأعمال المنصوص عليها فى المادة الخامسة فى معاهدة واشطن، وبعد الإيجاز التعريفى الذى قدمه المسؤولين  الأمريكيون لمندوبي  الدول الأعضاء فى 2 /10/ 2001،  أعتبر الشرط المتعلق بالهجوم الخارجي قد تحقق. وبهذا الأسلوب، أصبحت ( فقرة الألتزام) ميثاق حلف الناتو فاعلة  بالكامل وتم تطبيقها.[17] وهو يعنى أن المادة تحولت وظيفياً من الدفاع عن دول حلف الناتو من التهديدات السوفيتية،  إلى  الدفاع عن دول حلف الناتو من التهديدات الأمنية الجديدة الاوهى التهديدات الأرهابية.

الإهداف من العملية العسكرية:

  • وهى حماية تركيا من التهديدات الداخلية وهى الهجمات الأرهابية، وحمايتها من الحركات الإنفصالية الإرهابية ومنع تقسيمها، وتأمين الحدود التركية، عودة اللاجئين السورين إلى أراضيهم والتى حددتهم تركيا ب 3.5 مليون لاجئ، وحدة الأراضى السورية ومنعها من التقسيم.
  • أهداف ثانوية :
  • أصبحت العملية العسكرية هى حقل تجارب للإسلحة التركية، التي أنتجتها الشركات التركية المحلية، وصرح وزير الدفاع التركي ” أن بلاده تنتج محلياً كامل الأسلحة والذخائر التى يستخدمها الجيش فى عفرين ومنها المدافع العاصفة وقذائفها، وراجمات الصواريخ ( شنرا ) وذخائرها، فضلا عن قذائف “HGK” الذكية  والموجة  التى تستخدمها طائرات(إف 16). مؤكداً  مخازننا مليئة بالذخائر التى تكفى لتطهير المنطقة  كلها من الأرهاب وليس عفرين فقط، وننحن مستمرين في الإنتاج . وأصبحت تركيا تنتج 70% من الأسلحة حالياً.[18] بالإضافة إلى طائرة أتاك التركية، وبنادق mpt75 ، طائرة التدريب c-herkus وهى مخصصة للدعم الأرضى القريب وغيرها من الأسلحة.

الصورة الذهنية للعملية العسكرية:

دقة إنتقاء الالفاظ واللغة التي تعبر عن العملية العسكرية، فإسم العملية “غصن الزيتون” لم يتخذ طابع القوة والرهبة كما هو معتاد في الحروب العسكرية السابقة خاصة مع الحروب الإسرائيلية الفلسطينية مثل الرصاص المصبوب عام 2008،  وإسم العملية لا يسمح للسامع أو المهتم أو القارئ بتكوين صورة سلبية عن العملية العسكرية، فالعقل لايفرق بين الحقيقة والخيال، فكل كلمة تدخل في العقل اللاوعي للفرد يبحث لها عن صورة أو رسمة رمزية معبرة عن ماقرأه أو سمعه، فغصن الزيتون هو الذي تحمله حمامة السلام في منقارها، وهذا هو شعار العملية شعار السلام. ولم تستخدم العملية العسكرية منذ أن بدأت لفظ مقتل أو قتل  والتي لها صورة ذهنية سلبية عند الفرد الذي إعتاد أن يشاهد عبر وسائل الإعلام بعد كلمة قتل أو مقتل صورة معبرة عن ذلك، ولكن العملية العسكرية إستخدمت لفظ “تحييد” عدد محدد من الأرهابيين، ولذلك لم تكن دعاية الحركات الإنفصالية بعد هذة المعالجة لها تأثير، فإضطرت الإعتماد علي الصور من الأزمة السوري، خاصة إن حرب الصور، هي من أكثر الحروب تأثيراً علي الرأي العام العالمي، وبعد الإحراز التقدم من في عفرين، قدمت تركيا المساعدات الطبية للإهالي مدينة عرفين وخدمات إغاثية التي قدمت من جمعية الهلال الأحمر التركي.

نقاط الضعف فى العملية العسكرية:

ضعف الدعاية التركية المضادة للجماعات الأرهابية، وإقتصارها على أن العملية العسكرية هى تهدد الأمن التركى، رغم أن التهديدات الأمنية الداخلية التركية هى لاتمس فقط أمنها القومى الحدودى بل أيضاً تمس أمن الدول الحدودية الجغرافية مثل سوريا، والعراق وإيران .

إتخذت العملية العسكرية مسارات قانونية، ودولية، وكذلك شعبية سياسية أدت إلى تأييد كبير للعملية، وبدأت بتمهيد نيرانى عسكرى، ولم تبدأ بتمهيد دعائى مضاد يقلب الرأى العام الدولى والداخلى على الجماعات الأرهابية الأنفصالية، كأرضية شعبوية عالمية ضد الجماعات الأرهابية، حتى تمنع التعاطف معها دولياً.

لم تعتمد تركيا على الإعلام العالمى للتأييد العملية العسكرية، التى إتخذها الإعلام الدولى مشكلة  صراع كردى تركي، وليست مشكلة جماعة إرهابية إنفصالية ضد تركية.

عدم إشراك العمق الجيوسياسى التركى، فى العمليات العسكرية مثل العراق، وإيران وإجراء عمليات عسكرية مشتركة، وإعتمادها على الجيش السوري الحر أدت إلى تداخل المصالح الإيرانية والتركية فى سوريا.

أعلنت ألمانيا وقف تطوير الدبابات التركية، التى تعتمد عليها تركيا فى عمليتها العسكرية، ولكن أظهرت العملية العسكرية مدى ضعف فى قدرتها على حماية من الصواريخ المضادة للدروع، وفي هذا السياق رفص كثير من الدول الأتحاد الأوروبي مساعدة ومساندة تركيا في هذه الحرب رغم المسار القانوني التي سارت فيه العملية، وهذا يعتبر تناقض في الموقف الدولي.

معالجة نقاط الضعف فى عملية عفرين:

عمدت تركيا فى معالجتها  للدعاية المضادة الإرهابية، إلى زيادة دعايتها المضادة بكل اللغات العالمية، وأصدرت الجمهورية التركية، رئاسة الوزراء المديرية للصحافة والنشر والإعلام، كتيباً إليكترونياً باللغة الإنجليزية والتركية والكردية بعنوان”حملات التضليل الإعلامي التي يقوم بها أعضاء التنظيمات الارهابية والداعمون لهم بمواقع التواصل  الإجتماعي ضد عملية غصن الزيتون” وهذا الكتيب يتكون من 50 ورقة وهو عبارة عن وإرجاع كل صورة منتشرة ضد العلمية إلي أصلها الحقيقي ومصدرها، والتي تبين فعلياً أن أغلب الناشرين لهذة الصور المفبركة، -والتي أخذت أغلبها من الصور الملتقطة من الثورة السورية- هم الأكراد المؤيدين للنظام السوري وداعمين للإنفصال عن تركيا.

وإعتمدت تركيا فى بعض أجزاء دعايتها إلى رسم صورة ذهنية للولايات المتحدة الأمريكية بإنها دولة راعية للأرهاب، وظهر ذلك أيضاً فى التصريحات الرسمية للمسؤولين الأتراك، وصرح رئيس الوزراء بن على يلدريم فى أحد اللقاءات الصحفية، أن على الولايات المتحدة الأمريكية التوقف عن دعم التنظيمات الأرهابية فى سوريا، وعليها أن لاتدعم تنظيم إرهابى للقضاء على تنظيم إرهابى أخر، وفى موضع أخر إعتمدت الدعاية التركية على ربط أمنها وإستقرارها بإستقرار الدول الأوروبية، لإن تركيا إذا لم تستخدم الردع الإستراتيجى لحماية أمنها القومى، فإن الدول الأوروبية ستواجه أزمة إنتقال الأرهابيين إلى بلدانها، وأزمة تدفق اللاجئين. أعلنت تركيا أن الولايات المتحدة الأمريكية دعمت الحركات الأرهابية الكردية ب550 مليون دولار إقتطعتها أمريكا من أموال الشعب الأمريكى من أجل دعم الأرهابيين، وأكد الرئيس أردوغان” لا يمكن اتخاذ قرار على طاولة المباحثات في أي قضية تتعلق بمنطقتنا دون وجود تركيا” و أردف قائلاً قلوبنا وأذرعنا مفتوحة لمن يُظهر الصداقة لنا، أما إذا ما أظهر أحد العداء لنا وبدأ يُهدد سيادتنا ومستقبلنا؛ فحينها لن ننظر إلى هويته أو حجمه، فبعون من الله، وشجاعة شعبنا، ودعاء أصدقائنا، سنسحقهم، هذا الأمر لا يحتمل المزاح”.[19]

طورت  الحركات الانفصالية أسلوب دعائي جديد، خاصة بعد فشل دعايتها ومحاولة حشد الرأي العام الدولي ضد تركيا وهو الأمر الذي قد يؤدي إلي تغيير في مسار العملية العسكرية، وقد يسبب فرض عقوبات دولية علي تركيا أو إقتصادية، ويؤثر علي سمعتها الدولية،  ولكن  بسبب الدعاية التركية، والدبلوماسية التهديدية التركية اتجه مسار المعركة في صالح تركيا، بناءً عليه إعتمدت هذة الحركات الأنفصالية علي إساليب جديدة وهو إسلوب “إفتعال الأزمة” وذلك عن طريق إستدراج القوات التركية والجيش الحر، لضرب المدنين، وذلك عن طريق القيام بعمليات عسكرية داخل المدن أو من داخل المباني السكنية ثم الإنسحاب، فتضطر القوات العسكرية التركية، للرد السريع علي هذا الهجوم، والإسلوب الأخر هو إسلوب “الحرب القذرة” وهو عن طريق قتل المدنين وإلصاق التهمة للجيش التركي، ولكن الجيش التركي، إستخدم “ألة التصوير الجوية القاتلة” والتي أقصد بها الطائرات بدون طيار وذلك عن طريق متابعة  وتصوير تحركات وخطط الحركات الانفصالية وطرق إرتكاب الجرائم وإلصاقها للقوات التركية، وتصويرها وعرضها أمام الرأي الدولي والعالمي، ثم قتل القائمين علي العمليات الاجرامية.

  • معالجة عسكرية:

عقدت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية إجتماعاً ترأسه لإول مرة الرئيس أردوغان، لبحث 55 مشروعاً بقيمة 9,4 مليار دولار. أصدرت الرئاسة التركية بياناً عن الإجتماع والذى تلخص فى الأتى: [20]

  • بحث المشاريع التى ستضاف للإنظمة الوطنية التى زادت من قدرات الجيش التركى والقوات المسلحة التركية فى عملية غصن الزيتون.
  • شدد البيان على أن الإجتماع بحث أنشطة الإستثمار والتحسين المختلفة، الرامية لتطوير الصناعات الدفاعية وتعزيز ودعمها.

أطلقت شركة أسليسان التركية للصناعات العسكرية والإليكترونية مشروع تطوير دروع فولاذية لحماية العربات المدرعة والدبابات من الهجامات الصاروخية. عملت الشركة على تطوير المشروع لإنتاج الدروع التي سميت بأسم “بولات” والتى ستعمل على حمايتها من الصواريخ. وفى نفس السياق تسعى الشركة  من خلال المشروع إلى تطوير  نظام “أكور” للحماية الذى تتميز به دبابة “ألطاى”  التركية  القادرة على تدمير الصواريخ المضادة للدروع وحماية نفسها[21].

ونتيجة للخبرة الميدانية التي كسبتها تركيا من حربها علي الأرهاب طورت تركيا، مدرعات وجرافات ألية أطلقت عليها، مدرعة طوسون، أنتجتها شركة “best grup” للصناعات الدفاعية، وتتميز هذة الاليات بأنها مزودة بأنظمة تحكم عن بعد، وهذا يقلل الخسائر الناتجة عن الألغام الارضية، وذكرت الشركة أن 43 عربة عسكرية مستخدمة الان في العلميات العسكرية في عفرين وحلب،  وأن الشركة ستصدر هذة العربات إلي الامارات العربية المتحدة، وأمريكا. وطورت تركيا عربات متطورة، أطلقت عليها “hizir” أي الخضر وهي عربات متطورة مضادة للإلغام الأرضية، وهي سوف تستخدم في العمليات العسكرية التركية.

ثانياً: حماية المصالح الخارجية:

إقامة قاعدتين عسكريتين خارج البلاد  قاعدة فى قطر حسبما أعلن السفير التركى فى قطر أحمد ديميروك  وهى تتكون من ثلاثة ألأف جندى من القوات البرية  يتمركزون فى القاعدة ،وهى المنشأة العسكرية الأولى فى الشرق الأوسط. إلى جانب وحدات  جوية، وبحرية، ومدربين عسكرين،. وأضاف السفير أن الهدف من القاعدة أن تركيا وقطر تواجه  مشاكل مشتركة  وكلاهما قلق بشأن التطورات  فى المنطقة والسياسات الغامضة  للدول المجاورة أو التى تختلف معها فى الشرق الأوسط،وإن التعاون بينهم مهم للغاية فى هذا الوقت الحرج الذى تمر به منطقة الشرق الأوسط، وبموجب الأتفاق ستستفيد تركيا من إستخدام الموانئ والمطارات والمنشأت العسكرية فى قطر،وسيسعى البلدين لتطوير تعاونهما فى المجال “مكافحة الأرهاب” ،والتعاون فى التعليم العسكرى،والصناعات الدفاعية، والمناورات العسكرية ،وكافة المجالات العسكرية [22]

أكبر قاعدة فى الصومال:

أقامت تركيا فى عام 30 أيلول/سبتمبر 2017،  قاعدة عسكرية تضم ثلاث مدارس عسكرية بجانب منشأت أخرى، أكبر معسكر تركى للتدريب العسكرى خارج تركيا وتقع القاعدة على ساحل المحيط الهندى،  وتعمل بطاقة  تدريب تصل إلى 1500 صومالى. والهدف من إنشاء القاعدة هو المساعدة فى إنشاء جيش صومالى قوى قادر على مواجهة حركة الشباب الأسلامية المتشددة وغيرها من الجماعات المسلحة، [23] وبالإضافة إلى الدفاع عن العدو الخارجى، وتسلم مهام الأمن من القوات الإفريقية التى تبداء أنسحاباً تدريحياً فى عام 2018

قواعد عسكرية فى سوريا والعراق:

نتيجة للتهديدات التى تتعرض له تركيا خاصة التهديدات الداخلية وهى الحركات الإنفصالية والجماعات الأرهابية، والتهديدات القريبة، المتمثلة إضطراب الدول المجاورة والمحيطة لتركيا والتى تمثل عمق إستراتيجى لتركيا، أصبح هذا العمق الإستراتيجى من ناحية الجنوب الشرقى لتركيا مسرحاً للصراع الدولى والإقليمى والتدخلات الأجنبية سواء فى العراق أو سوريا، والتنافس العسكرى فيه.

  • الوجود العسكرى الأمريكى:

منذ الإنسحاب العسكرى الأمريكى من العراق فى عام 2011، عادت القوات الأمريكية إلى العراق فى عام 2014 خاصة بعد إجتياح داعش للعراق، وبلغت عدد القواعد الأمريكية، 12 قاعدة فى العراق وحدها، تتنوع مابين الدفاع الجوى وقواعد وعسكرية، بالإضافة إلى تزايد عدد الجنود إلى 6000 جندى أمريكى وتتمركز غالبية القواعد العراقية فى شمال العراق والموصل وكردستان والأنبار وكركوك. وفى سوريا أنشأت أمريكا قواعد عسكرية فى شمالها، بنيت قاعدة جوية فى الرميلان بمحافة الحسكة شمالى شرقى سوريا، وقاعدة جوية أخرى فى بلدة خراب عشق جنوب غربى مدينة كوبانى فى محافظة حلب شمال البلاد، وبالإضافة إلى مواقع عسكرية أمريكية أخرى فى سوريا وقدر عدد القواعد العسكرية الأمريكية فى سوريا وحدها إلى 10قواعد، بالإضافة إلى دعم أمريكا للحركات الإنفصالية الكردية الأرهابية.

  • الوجود العسكرى الإيرانى:

أكد مركز المستقبل للإبحاث والدراسات المتقدمة، أن هناك تباين  فى التقديرات العسكرية حول حجم الوجود العسكرى الأيرانى فى سوريا والتى قدرت ب5 قواعد عسكرية طبقاً للتقديرات الدولية و13 قاعدة عسكرية طبقاً للتقارير الإسرائيلية الغير رسمية. وإتفقت هذة التقديرات على وجود تمركزات  عسكرية على الإتجاهات الإستراتيجية الأربعة، التى تشمل القاعدة العسكرية المركية والجبهة  الجنوبية الشرقية والجبهة االشمالية، بالإضافة إلى الميلشيات التى تدعم الوجود العسكرى الإيرانى والتى تضم 5 آلاف عنصر، وبعض التقارير ترى أنه أكثر من 20 ألف عنصراً وبالإضافة إلى فواعل من غير دول وهى المليشيات العراقية واللبنانية حزب الله، بالإضافة إلى الميلشيات الأجنبية. ونضيف أيضاً العلاقات الإستراتيجية بين النظام السوري والنظام الأيرانى، بالإضافة إشارة بعض التقاير الروسية أن إيران تسعى فى إنشاء قاعدة بحرية تابعة له فى اللاذقية. وإتجهت إيران إلى إنشاء مصانع حربية بالقرب من طرطوس، والتى تشهد بناء ميناء إيرانى[24] بالإضافة إلى الوجود العسكرى الإيرانى من خلال الدعم العسكرى للجيش العراقى والميلشيات العراقية والحشد الشعبى.

  • الوجود العسكرى الروسى:

روسيا تمتلك قاعدتان هما قاعدة حميميم الجوية جنوب شرق اللاذقية، وقاعدة طرطوس البحرية جنوب حميميم، وكلتهما على ساحل البحر المتوسط،  وبالإضافة إلى المطارات التى حصلت عليها روسيا من النظام السورى، وبالإضافة إلى الاسلحة التقليدية والجنود الروس فى سوريا، تمتلك يضاً سوريا الطائرات العسكرية الحربية، وأنظمة الدفاع الجوى فى سوريا، بالإضافة إلى مراكز تدريب وتأهيل القوات السورية، وغرفة عمليات مشتركة بين روسيا وإيران و حزب الله والميلشيات العسكرية الأخرى فى سوريا والعراق.

ولهذا إعتمدتت تركيا على أن تحمى أمنها القومى وحماية مصالحها الخارجية فى دول الجوار وحماية أمن دول الجوار، والتدخل بشكل مباشر فى كل من سوريا والعراق، رغم العمليات العسكرية فى الموصل وتدريبها للقوات البشمركة، ورغم تحرير الموصول لاتزال القوات التركية متمركزة بتعداد 450 جندياً و16 دبابة شمال الموصل وأنشئت قاعدة تركية تسمي قاعدة بعشيقة.  وفى سوريا فإن الوجود التركى متواجداً بقوة سواء عن طريق العمليات العسكرية، ودخول القوات العسكرية التركية والجيش الحر إلى العمق السورى، فإن تركيا أقامت 4 قواعد من أصل 8 قواعد عسكرية فى سوريا، وهى فى  مناطق جبل بركات فى حلب  والتى تطل على منطقة عفرين وإدلب، بالإضافة إلى قاعدة التفتناز وقاعدة أبو الضهور تستخدمها تركيا لإدارة عمليتها فى إدلب وذلك كان فى إطار عملية درع الفرات، فى إطار إتفاق  حفض التوتر بين تركيا ورسيا وإيران، أسس الجيش التركى إلى الان 5 نقاط  مراقبة، وبعد دخول القوات التركية إلى إدلب زادت النقاط المراقبة إلى 6نقاط مراقب، وذكرت بعض المصادر أن إتفاق أستانة وإتفاقية خفض التوتر يمنح تركيا حق إنشاء قاعدة عسكرية فى إدلب، وذكرت بعض المصادر أن تركيا ستنشئ قاعدة عسكرية جديدة فى تفتناز بموجب الإتفاقية وتقع تفتناز على الطريق بين حلب وإدلب، ولذلك هى تتمتع بأهمية إستراتيجية، ولهذا فإن تركيا العلميات العسكرية التركية، ستتواصل مع إدلب وعفرين ومنبج، من أجل القضاء على الأرهاب ومنع إقامة ممر إرهابى على طول الحدود التركية.[25]  قدمت تركيا المساعدات العسكرية والتدريبات العسكرية بالإضافة إلى الأسلحة والمعدات والإجهزة التكنولوجية  لكثير من البلدان، كشفت وكالة التعاون والتنسيق عبر بيان لها أن عدد العسكرين ورجال الشرطة الأجانب التى دربتهم تركيا خلال الأعوام العشرة الأخيرة، 7 آلاف و 375 عنصراً،  منهم 877تم تدريبهم عام 2017، هذة التدريبات العسكرية جرت ضمن مشروع التدريب الذى أطلقته تركيا فى عام 2007، بالتعاون مع وكالة تيكا ومديرية الأمن،  وتلخصت التدريبات والدورات التى قدمتها إلى لقوات الشرطة الأجنبية ؛ الرماية و مكافحة الأرهاب  وحماية الشخصيات البارزة  ومكافحة الأرهاب، والإتحار بالبشر والجرائم السيبرانية وتقنيات  التحقيق فى الجرائم، وفق البيان.[26]  وقعت كل من تركيا وإثيوبيا إتفاقية دفاع مشترك قام بتوقيعها كلا البرلمانين  فى عام 2013.  تهدف الإتفاقية التعاون دعم التعاون بين البلدين فى مجال الصناعات الدفاعية، وتنص على تقديم تركيا دعماً فنياً ولوجستياً لإثيوبيا[27]. وبناءً عليه تركيا لم تكن تهدف فقط بيع الأسلحة التركية للدول الصديقة  وكافة دول العالم.

بالإضافة إلى هذة القواعد العسكرية التركية، فأن تركيا تمتلك قاعدة عسكرية قديمة فى  شمال قبرص يبلغ تعداد قواتها 36 ألف جندي تركي، بالإضافة إلى تعاونها المشترك مع الناتو فى أفغانستان، وتركيا أيضاً تمتلك عدداً من السفن البحرية التابعة للقوات البحرية التركية بهدف تأمين منطقة خليج عدن، والمياة الإقليمية الصومالية وبحر العرب والمناطق المجاورة من أعمال القرصنة وسلامة السفن التي ترفع العلم التركي والسفن التجارية المرتبطة بتركيا منذ عام 2017، وتم تجديد مهام القوات البحرية التركية المتمركزة هناك مرة أخرى عام 2017 ويصدق عليها البرلمان  التركي، ويأتي عمل مهما هذة القوات في إطار العلميات المشتركة التي يقوم بها المجتمع الدولي لمكافحة القرصنة والسطو والأرهاب بالبحر، في إطار قرارت الأمم المتحدة[28]

3_نقاط الضعف في الردع الإستراتيجى التركى:                              

  • عدم وجود صواريخ بالستية، وصواريخ عابرة للقارات.
  • وكالة فضاء تركية.
  • عدم وجود رادع نووى.
  • حدوث بعض الإنقلابات العسكرية للجيش ووجود بعض الكيانات داخل النظام.
  • وجود بعض الإضطرابات السياسية ضد الحكومة وإستراتييجيتها.
  • عدم وجود حماية كافية من التشويش الإليكترونى أو المجال المعلومات.

معالجة نقاط الضعف:

عالجت تركيا نقاط الضعف الردع الأستراتيجي التركي، وذلك من خلال الرؤية الإسترتيجية التي ستحققها تركيا خلال المرحلة القادمة حتي عام 2023، عبر المشاريع المخطط لتركيا إقامتها، وماتنوي تركيا القيام به المرحلة الحالية.

  • فى عام 2016، أعلن وزير المواصلات والإتصالات والنقل البحر التركى”أحمد أرسلان”إنه تم إستكمال الإستعدادات من أجل إنشاء وكالة تركية للفضاء، وأن مشروع قانون وكالة فضائية التركية سيعرض على البرلمان خلال السنة التشريعية الجديدة،وأشار الوزير أنه تم لإسناد مهمة إنشاء وكالة الفضاء إلى وزارته ، التى أجرت جميع الإستعدادات المطلوبة، وقامت المديرية العامة لتكنولوجيا الطيران والفضاء فى الوزارة بدراسة الموضوع، وتم إعداد مشروع قانون إنشاء الوكالة، وتم إعداد المشروع من خلال الإستفادة من قوانين وسياسات الفضاء للعديد من الدول، وأضاف أن تركيا تهتم بالتعاون الدولى فى مجال الفضاء للإستفادة من الخبرات اليابانية ،والألمانية [29]وتهدف الوكالة التركية  إرسال أقمار صناعية إلى الفضاء، وتدريب وتأهيل رواد فضاء يمكنهم الذهاب إلى الفضاء،وإجراء الأبحاث الخاصة بالفضاء،وتطوير التقنيات الفضائية،وسيشمل  عمل  الوكالة مراقبة المصادر المعدنية فى تركيا ،والكوارث الطبيعية والتنبؤ بها[30]
  • طبقاُ لما صرحه رئيس الوزراء” بن على يلدريم” أن الأمن الإليكترونى  أصبح من أهم العناصر الأمن القومي التركي، وإنهما متساويان فى الأهمية ، وجاءات تصريحاته فى كلمة ألقاها خلال مشاركته فى القمة الخمسين لشركة ” NETAŞ نيتاش” التركية، الرائدة  فى  مجال تكنولوجيا المعلومات، وشدد على ضرورة أخذ كافة التدابير اللازمة لتوفير أمن تركى الإليكتروني، وحماية بيانات المواطنين، ومشيراً أن تركيا أصبحت فى عداد الدول المتقدمة  فى عالم التكنولوجية، وعلي تركيا تأهيل الخبراء المحليين  فى مجال الأمن الإليكترونى، وأن الهجمات الإليكترونية قد تعرض البلدان إلى خسائر إقتصادية كبيرة “[31]
  • ضعف الأمن الإليكتروني التركي، والحرب الإليكترونية ، بدأ فى تركيا عام 2014  على إثر حادثة التسريبات الصوتية  الشهيرة بشأن  سوريا، التي أدت على إثرها حجب بعض المواقع الإليكترونية وشبكات التواصل الإجتماعى[32] .   وتأكيداً على أهمية الأمن الإليكترونى والأمن المعلوماتى التركى، صرح الرئيس  أردوغان أن أحد أهم الأهداف  الرئيسية  التى تسعى لها تركيا لتحقيقها  بحلول عام 2023، هوأن تكون تركيا دول منتجة فى مجال المعلوماتية لامستهلكة له.[33]
  • الحروب الفضائية والمعلومات: تهدف تركيا من خلال إنشاء عدة أقمار صناعية  محلية الصنع، وهى الأجيال الجديدة من القمر الصناعى (تركسات)  وهى (تركسات 5 إيه،و5 بى ) وإدخالهم الخدمة عام 2019، ويتوقع إطلاق قمر صناعى (تركسات إيه 6) إلى مداره وإدخاله الخدمة عام 2020، وتهدف تركيا من كل هذة المشاريع (إدخال منطاق أمريكا الجنوبية، والشمالية،وأوروبا ،أسيا أفريقيا،أستراليا ) ضمن نطاق التغطية بحلول عام 2020،مايعنى أن 91% من سكان العالم سيتمكنون من التواصل عبر الأقمار الصناعية التركية[34]
  • 9/1/2017 يعلن وزير الدفاع التركى “نور الدين جانيكلى” أن بلاده قد تتجه لإحداث تغييرات فى بنية الجيش بعد إستلامه منظومة الصواريخ إس 400 الروسية والمنظومات المشابهة وقال “جانيكلى” “هناك وحدات مختصة فى الجيش التركى،بأنظمة الدفاع الجوى والصاروخى، لكن قد تكون هناك حاجة  لإحداث  تغييرات إضافية كون منظومة  إس 400 وأنظمة الدفاع الصاروخى البالستية المشابهة أكبر وأكثر تطوراً”[35] وبالطبع خلال الفترة سنجد تغييرات داخل الجيش التركى مثل إضافة وإنشاء وحدات جديدة للجيش تناسب التطورات والأسلحة المضافة للجيش التركى، ورغم ذلك التطوير الذي سيحدث في البنية الدفاعية التركية، فإن تركيا تمتلك صواريخ بالستية محلية الصنع مثل الصاروخ البالستي  “بورا” ويبلغ مداه 280 كيلو متراً وهو صاروخ بعيد المدى، والصاروخ ” خان” وهو صاروخ قصير المدي، تم إنتاجهم من الشركة التركية “روكستان”
  • مفاعل نووى تركى:

طبقاً لما ذكره وزير الطاقة التركى”أل بيراق”،إنه من المقرر البدء بالعمل بمحطة “أق قويو” النووية فى ولاية مرسين فى عام 2017، ومن المفترض تشغيل المفاعل النووى الأول فى المحطة ذاتها عام 2023، بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية ،أفاد “أل بيراق” أن  هدف المحطة النووية ليس فقط تنويع مصادر الطاقة الكهربائية وتوسيع بنيتها  التحتية  التركية، إنما كذلك لعب دوراً مهماً فى تطوير إستخدام الطاقة النووية فى الأغراض السلمية فى تركيا،فى العديد من المجالات[36] وومايترتب علي دخول تركيا في الحقل النووي، أنه في المستقبل أن نجد قنبلة نووية تركية كرادع نووى تركى، والتى من خلالها ستكون تركيا قادرة على حماية نفسها من التهديدات السياسية “لى الأذرع”، والتهديدات الأمنية الخارجية بكافة أشكالها.

المشكلات الإجتماعية التركية وعلاجها:

عندما بدأت الثورات الربيع العربي، إتخذت تركيا مبدأ هاماً وهو الوقوف بجانب الشعوب العربية المطالبة للحرية، والمطالبة بالحقوق والحريات والعدالة الإجتماعية. وكانت الثورة السورية من أهم الثورات التى ساندتها تركيا، وذلك عبر مساعدة السورين سياسياً وتقديم المساعدة الطبية والعلاجية لهم، بالإضافة إلى فتح تركيا أراضيها إلى السورين، ولم تقتصر تركيا على فتح أراضيها للسورين فقط بل إمتدت أيضاً إلى فتح أراضيها لكافة طالبين اللجؤ من العراق ومصر.  إنقسم المجتمع التركى منذ تدفق اللاجئين السورين إلى مؤييد إلى وجودهم ومعارض ورافض لوجودهم، وتعود أسباب رفض قطاع من الشعب التركى للاجئين لسورين خاصة واللاجئين عموماً إلى يتقاسمون الأتراك فى أرزاقهم مما أدى إلى إرتفاع أسعار الإيجار، وقلة فرص العمل، علاوة على ذلك إتهام اللاجئين السورين بأنهم يرتكبون حوادث جنائية، وأنهم سبباً فى إدخال الإرهابيين إلى تركيا، وقيامهم بعمليات إرهابية فيها. وكان الإعلام التركى الرافض للاجئين يقوم ببث الذعر فى نفوس الأتراك تجاه اللاجئين ويعمل على الإنقسام، الأمر الذى أدى إلى خروج عدد من المظاهرات التركية الرافضة للإجئين ووقوع أعمال شغب بين الأتراك واللاجئين. إنتهزت المعارضة التركية الفرصة لتأجيج  الإنقسام وذلك عبر إعلان زعيم المعارضة التركى كمال كليجدار أوغلو أنه سوف يقوم بإعادة السورين إلى بلادهم، فى حال فوزه فى الإنتخابات، وأعلن أن سياسة حزبه تقوم على إرساء السلام إلى الشرق الأوسط، وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية لإى دولة أخرى.[37] وعند النظر إلى الإستراتيجية التى إتخذها الحزب المعارض فهو يتخذ إستراتيجية قديمة  التى وضعتها تركيا منذ أن تأسست الجمهورية التركية، وهى( سلام فى الداخل سلام فى الخارج) وليس أن تتحول تركيا إلى لاعب دولى قوى ذو تأثير مما يؤثر فعلياً على تنفيذ  الإستراتيجية التركية. ذلك الإنقسام ظهر أيضاُ فى تظاهرات غازى بارك فى عام 2013، والتى إنضمت إليها الإحزاب السياسية المعارضة التركية، والتى كانت تدل على بداية صعود حركات الثورات المضادة فى جميع أنحاء دول الربيع العربي، وبالإضافة إلى دول الربيع العربي نفسها. استطاعت تركيا السيطرة على هذة الأحداث بحنكة سياسية وقوة صلبة منعت المتظاهرين إلى إسقاط الدولة.  تعتبر أحداث غازى بارك هى إمتداد لمطالب المعارضين لوجود اللاجئين فى تركيا وأيضاً الإختلافات السياسية بين الإحزاب السياسية وبعضها البعض. وإتضح فيما بعد ظهور كيانات موازية داخل تركيا تعمل على تأجيج الصراع ولإنقسام داخل تركيا بين الشعب التركي وبعضه من جهة، وبين اللاجئين والشعب التركى من جهة أخرى. حاولت الكيانات الموازية داخل تركيا  المدعومة من الخارج، إلى إفشال تركيا وإستراتيجيتها وإحداث إنقسام إجتماعى داخل تركيا وتسهيل دخول العمليات الأرهابية داخل تركيا من الحركات الأرهابية الإنفصالية والقيام بتفجيرات داخل تركيا. محاولة الإنقلاب الفاشلة داخل تركيا فى عام 2016، أدت إلى تحويل الصراع الداخلى التركى ضد الإنقلابين وحدوث تعاون سياسى وتعاون شعبى و تجاوز الخلافات السياسية السابقة،[38]، لكن مالبث ذلك التعاون حتي تحول إلي صراع مرة ثانية وذلك في شكل رفض حالة الطوارئ، ولكن مع تغيير النظام التركي أدي إلي إلغاء حالة الطوارئ.

القضية الكردية:

هي من القضايا الكبيرة التى تؤرق النظام الإجتماعى داخل تركيا، منذ أن إعلان الجمهورية التركية، بسبب مطالبة الإكراد بحقوقهم وحرياتهم ومطالبة بعضهم بالإنفصال أو الإستقلال. كانت أنظمة الحكم السابقة التركية تتجاهل مطالبة الأكراد لحقوقهم وتقمعها، ولكن بعد صعود حزب العدالة والتنمية للحكم فى عام 2002، أصبحت القضية التركية جزءً من الماضى بسبب الحريات التى حصل عليها الأكراد سواء فى التعليم والإندماج فى الدولة و الحكم وحقهم فى التحدث بلغتهم الكردية وفى إطلاق قنوات تلفزيونية كردية تتحدث بلغتهم الأصيلة بعد أن كان ذلك ممنوعاً فى ظل الحكومات السابقة، وأصبح لديهم أحزاب مثل حزب الشعوب الديمقراطى وأصبح منافساً فى الإنتخابات الرئاسية السابقة عام 2014،  وأحزاب كردية أخري تمارس دورها السياسي مثل حزب الدعوة الحرة، وبل أصبح الأكراد يتولون مناصب عسكرية وإدارية عليا فى البلاد. ولكن ظل ذلك كله داخل نطاق الدولة القومية، وليس خارجها، ولكن  عادت الأزمة الكردية تطفوا مجدداً على السطح في تركيا خاصة بعد محاولة حزب الشعوب الديمقراطي إعلان الفيدرالية ومساندة بعض البرلمانين لحزب العمال الكردستاني، وتجلى ذلك خاصة بعد أحداث 6/8 /2014، التي أسفرت عن مقتل ضباط شرطة وجرح أخرين ومقتل 31 مدنياً وإصابة 221 أخرين، وأوقفت المحكمة التركية بعض من نواب الحزب وأدت إلي إعتقال عدد من نواب وعلي رأسهم صلاح ديمرطاش رئيس الحزب نفسه، ولكن في خضم التهديدات المركزية في تركيا، كانت المنظمات الأرهابية الإنفصالية تتوسع في شمال سوريا وتثبت وجودها في الأراضي التي طرد منها تنظيم داعش، لكن هذة الحركات الإنفصالية المسلحة التى لايدعمها الشعب التركى ولا الأكراد هي بالأساس مدعومة عسكرياً وسياسياً بشكل علني من ألمانيا وأمريكا، وهذه الحركات بدورها تؤدي إلي تقسيم المجتمع التركى إلى كيانات (إثنية، جغرافية) الذى يعتبر تهديداً داخليا لتركيا. العملية العسكرية التركية غصن الزيتون عملت على تحول الصراع من الصراع السياسى الداخلى إلى التعاون الداخلى لمقاومة  التهديدات الخارجية والداخلية، المتمثل فى التهديدات الأرهابية والإنفصالية. وإتفق المتخاصمين السياسين -حزب الشعب الجمهوري و حزب العدالة والتنمية والأحزاب التركية والكردية التي تؤمن بوحدة الدولة التركية- على التعاون مع القيادة السياسية والعسكرية ضد التهديدات الأرهابية.

عودة اللاجئين:

على الرغم من أن بعض مطالب المعارضة التركية  صحيحة في عدم تحمل للاجئين بسبب الأزمات الإقتصادية التى سببتها لهم،  الإ أن سياسة المعارضة الخاطئة التى إتخذتها تجاه اللاجئين وذلك عبر تأجيج الصراع الداخلى والإنقسام وبث الرعب فى نفوس الأتراك وتشويه اللاجئين، والعودة إلى السياسة القديمة وهى سياسة سلام فى الداخل سلام فى الخارج، ورغبتها في عودة اللاجئين إلى بلادهم عبر التعاون مع الأنظمة مثل نظام بشار الاسد،  لكن السياق الدولى الذى حتم على تركيا إستخدام قوتها الصلبة فى مواجهة تهديداتها الأمنية للتخلص من الإرهاب، والمساعدة فى عودة اللاجئين إلى بلادهم دون المساس بحريات اللاجئين وأيضاً دون التنازل عن المبادئ التركية.  قررت تركيا عودة 3.5 مليون لاجئ إلى بلدانهم بعد تطهيرها من الأرهاب وأيضاً مساندتهم فى إعمار بلدانهم،[39]  وأدت العمليات العسكرية التركية إلي عودة الإطفال السورين إلي التعليم، وبلغ عدد الطلاب السورين في مدارس المناطق المحررة 160 ألف طالب بالإضافة إلي دعمها المادي والمالي للمدارس التي تم إفتتاحها، بالإضافة إلي دعمها المالي للمعلمين. ولم تعتمد تركيا فقط على مساعدة اللاجئين ومساندتهم وبل أيضاُ عبر تقديم كافة المساعدات لهم والإستفادة منهم من الإستفادة من اللاجئين لدعم الإقتصاد التركى والإستفادة منهم من أجل تنمية تركيا، وعمدت على تجنيس  اللاجئين السوريين ووضعت لها شروطاً محددة، لكي تستفيد تركيا من ذوي الإمكانات الإقتصادية والفكرية والعلمية، وتهدف تركيا تجنيس 300ألف سوري تدريجياً، بحيث بلغت حتي الان 50ألف لاجئ سوري من بينهم 25 ألف  طفل سوري من فقد أبائهم جراء الحرب السورية، دعمت تركيا اللاجئين مالياً ومادياً وصحياً، و بالإضافة إلى تعليمهم فى المدارس والجامعات التركية وتقديم المنح لهم.

الغرب مازل يلعب مع تركيا سياسة التقسيم القديمة بأشكال مختلفة.  وبناءً عليه ليس جميع الأكراد يطالبون بالإستقلال أو بالفيدرالية، فحين أن لديهم دولة كبرى يصنعون سياتها ويندمجون فى إجتماعياً وسياسياً وثقافياً، وتركيا وضعت مبادئ أربعة لكي تتخطي التهديدات الداخلية، والمركزية، وهذة المبادئ الأربعة هي (شعب واحد، علم واحد، وطن واحد، دولة واحدة) المبادئ الأربعة تعتبر من أهم قواعد الردع الإستراتيجي التركي لمقاومة التقسيمات والكيانات الموازية ووصف الرئيس التركي أردوغان هذة القواعد ” بالإستراتيجية الأمنية التركية”. وهذة الإستراتيجية التركية هي موجه لمخاطبة الشعب التركي جميعه وليس لفئة واحدة، ولكن هذه الإستراتيجية  تحتاج إلي ألية تطبيق مثل غرس ثقافي وتعليمي للإيمان بالإستراتيجية.

وبالإضافة إلي هذا فإن تركيا إعتمدت علي مطالبة الدول التي يتواجد فيها أعضاء من الحركات الإنفصالية التركية، أو أعضاء حركة غولن بالإضافة إلي حركة المتورطين في الإنقلاب العسكري التركي بسرعة تسليمهم إلي تركيا، وتوقيف كافة العناصر المتورطة في الإنقلاب العسكري التركي وإعضاء فتح الله غولن، ويقوم جهاز الاستخبارات التركي”MIT” بتتبع المنتسبين لحركة فتح الله غولن في الخارج، فقد نجح الجهاز بإلقاء القبض علي رجل الاعمال “ممدوح جيقماز” أحد ممولي حركة فتح الله غولن في السودان.

التهديدات ستزداد بشكل أكثر، وستتخذ أشكال غير إعتيادية خاصة التهديدات الأمنية الداخلية، و عندما تكون تركيا فى جسراً بين الشرق والغرب من الناحية الإقتصادية النفطية ، والغازية. ففى حال إذا ضعفت تركيا  أو تعرضت إلى هجمات إرهابية أو إنفصالية أو إقتصادية أدت إلى عدم  إستقرار داخلى، ستؤدى إلى مشكلات كبيرة منها:

تعرض تركيا إلى  تدخلات خارجية لحماية الغرب مصالحه العابرة من تركيا أو التى داخل تركيا، أو إنتقال خطوط أنابيب الغاز والنفط منها إلى بلدان أخرى، بالإضافة إلى هذا يمكننا، وعليه فإن تركيا يمكننا أن نرى تكرار النموذج الأوكراني مرة ثانية فى تركيا.

ولذلك فإن السياسة الخارجية  التركية المرنة وتكتيكاتها ستكون أكثر صعوبه الفترة القادمة إذا لم تجد بدائل مستقبلية بديلا عن كونها جسراً عابراً  للغاز الروسى، والأسيوى، خاصة إن العلاقات الروسية التركية هى علاقات غير مستقرة على الإطلاق رغم التحالف الإستراتيجى بينهما لإحتياج البلدين لبعض ورغم مايفعله الغرب لمنع ذلك التحالف، وذلك عبر إحداث الإزمات الداخلية لتركيا، ويجعلها تؤثر بشكل قوى على تركيا العلاقات التركية الروسية، ولكن روسيا تختلف عن أى دولة أخرى، لإنها تتحكم فى المصادر الطبيعية وقادرة على تحويل هذة المصادرة الطبيعية إلى قوة تتحكم من خلالها فى إحتياجات الأخرين، والأزمة الروسية التركية الأخيرة والتى أدت العقوبات الروسية على تركيا إلى توقف الإستثمارات التركية فى روسيا، وخاصة أن تركيا تحتل المرتبة الخامسة من أهم المستثمرين فى روسيا. وعلى إثر العقوبات التركية أسرعت تركيا إلى عودة العلاقات بينهما، ولهذا تركيا يجب أن تعتمد على  المجتمعات الأيكولوجيا والدخول بشكل قوى وسريع فى” الصناعات المعرفية ” وهى الإعتماد على الطبيعة الدائمة والتى تتمتع بها تركيا، ولذلك إدراكاً من تركيا لهذة المشكلة، فإنها أعلنت عن تخطيطها لإنشاء  أكبر محطة رياح بحرية في العالم والعمل علي إنشاء محطات الطاقة المتجددة، ففي رأي الباحث أنه يجب على تركيا التخلص من التبعية النفطية إلي الإعتماد على الإيكولوجيا الطبعية وليس طاقة الفحم.

[1] https://www.nato.int/docu/review/2016/Also-in-2016/nato-deterrence-defence-alliance/AR/index.htm

[2] http://www.turkey-post.net/p-95472/

[3] https://www.turkpress.co/node/46244

[4]: العمق الأستراتيجي التركي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، محمد جابر ثلجي وطارق عبد الجليل، مركز الجزية للدراسات،ط 2010، ص43

[5] أحمد داوود أوغلو المصدر نفسه ص:59

[6] مايكل إس تشايس،أرثر تشان:نهج الصين المتطور إزاء “الردع الإستراتيجى المتكامل”مؤسسةراند،2016

[7] ttp://www.aljazeera.net/encyclopedia/military/2017/4/19/

[8] ttp://www.turkpress.co/node/11956.

[9] https://www.turkpress.co/node/46272

[10] https://www.turkey-post.net/p-95472/

[11] https://arabic.rt.com/business/919501 5/1/2018

[12] https://arabic.rt.com/news/ 2/12/2015

[13] https://www.turkey-post.net/p-176448/

[14] https://www.turkey-post.net/p-95159/

[15] https://www.yenisafak.com/ar/world/3010466

[16] ttp://www.turkpress.co/node/30744   مصطفى كارت أوغولو، حلف الناتو يحمى الأنقلابيين

[17] https://www.nato.int/docu/Review/2006/issue2/arabic/art1.html  سباتيان ال.فى .غوركا ،السياق العام لتفعيل المادة الخامسة مجلة الناتو، عدد 2006

[18] http://www.nrttv.com/ar/Detail.aspx?Jimare=68993

[19] ttps://www.dailysabah.com/arabic/turkey/2018/02/18

[20] https://www.turkey-post.net/p-241793/

[21] http://www.trtarabic.tv/

[22] https://www.turkey-post.net/p-99202/

[23] http://www.bbc.com/arabic/middleeast-41454497

[24] مركز المستقبل للإبحاث  والدراسات المتقدمة:صراع نقوذ تداعيات الوجود العسكري الإيرانى  فى سوريا، الأربعاء29/11/2011

[25] طه الداغلى، موقع خبر ترجمة موقع ترك برس8/2/2018

[26] http://aa.com.tr/ar/1044360

[27] http://onaeg.com/?p=2234284 عادل عامر:دلالةإتفاقية  الدفاع المشترك بين إثيوبي وتركيا7/4/2015

[28] tps://www.dailysabah.com/arabic/politics/2018/02/07

[29] ttp://www.huffpostarabi.com/2016/09/23/story_n_12149462.html.

[30] ttp://www.turkpress.co/node/17328.

[31] ttps://www.dailysabah.com/arabic/politics/2017/11/29

[32] https://www.skynewsarabia.com/web/article/

[33] https://www.turkey-post.net/p-7400/

[34] http://aa.com.tr/ وكالة الاناضول7/12/2016

[35] https://www.turkey-post.net/p-237109/

[36] https://www.dailysabah.com/arabic/energy/2017/02/03

[37] http://www.orient-news.net/ar/news_show/86928

[38] ttp://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2016/7/16

[39] https://www.turkpress.co/node/45030 مصطفى حامد أوغلو: تركيا..تركيا واللاجئين السوريين30/1/2018

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق