الايرانيةالدراسات البحثية

المواقف الدولية تجاه ازمة الملف النووي الايراني خلال الفتره من 2001-2010 بالتركيز علي موقف الاداره الامريكيه

اعداد الباحث : مصطفي محمد سعد عبد اللاه السيد – المركز الديمقراطي العربي

 

الفصل الاول : البرنامج النووي الايراني. 13

الفصل الثانى: الادارة الامريكية لازمة البرنامج النووي الايراني. 29

الفصل  الثالث : دور المؤسسات الدولية تجاه كل من ايران والولايات المتحدة 52

مقدمة:

تعتبر مشكلة منع الانتشار النووي واحدة من اعقد مشكلات العصر لاسيما في الشرق الاوسط، اذ ارتبطت هذه المشكلة بالأساس بمنع دول من امتلاك الأسلحة النووية، وكان ذلك جوهر معاهدة منع الانتشار النووي في عام 1968، [1]التي ارست مفهوم منع الانتشار التقليدي المرتبط بالدول العظمى الخمسة (امريكا – روسيا-فرنسا –انجلترا-الصين)، الا ان الخريطة الدولية النووية ازدادت تعقيدا بعد ذلك مع ظهور ما يسمى الدول النووية غير معلنه.

وقد ادى ذلك الى خلق ازمات ومشكلات عديده في مجال الانتشار النووي، وارتبط بمحاولات دول الحصول على الأسلحة النووية، ومحاولات دول اخرى امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية ولكن تلك الدول هدفها في النهاية امتلاك الأسلحة النووية.

وعلى الرغم من ان هناك مؤسسات واتفاقيات عالميه مختصة بالتعامل مع الملف النووي مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعاهدة على انتشار الأسلحة النووية، الا ان الولايات المتحدة باعتبارها القوى العالمية الموجودة على الساحة الدولية اصبحت هي المسئول الى حد ما عن التطورات النووية في مناطق كثيره لاسيما الشرق الاوسط التي تتمتع فيه الولايات المتحدة بتوجيه حسب سياستها.

وتعتبر الازمه النووية واحده من اهم الازمات ذات صله بقضايا الانتشار النووي، حيث تثير العديد من الاشكاليات وتتحكم فيها العديد من العوامل والمحددات الإقليمية والدولية والداخلية.

وتعتبر تلك الازمه أكثر ازمات تلك المرحلة تعقيدا، فخصوصية تلك الازمه تتمثل في التعقيد الشديد المرتبط بطبيعة اطرافها، واليات ادارتها، ومسرح عملياتها، وطبيعة القضايا محل النزاع فيها، وخصائص البيئة الاستراتيجية المحيطة بها.

وقد شهدت جمهورية ايران الإسلامية عقب انتهاء الحرب الأمريكية على العراق مزيدا من الضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية من اجل منع ايران من دعم ترسانتها النووية ، حيث يعتبر ذلك تهديدا للأمن والسلم الدوليين واضرار بالشرق الاوسط ، وفى هذا الاطار تبنت الولايات المتحدة عددا ن السياسات كان  الهدف منها تحجيم الطموحات الإيرانية النووية والقضاء عليه تماما ، واتخاذ الملف النووي الإيراني ذريعة لتبنى عدد من السياسات التي تهدف لأسقاط النظام الحاكم في ايران والذى يعتبرا معارضا قويا للسياسات الأمريكية في الشرق الاوسط.

ولم يكن موقف إيران سلبيا تجاه هذه السياسات والضغوط، ولكنه تبنى عدد من السياسات والآراء المضادة التي كان الهدف منها الحد من التصعيد المستمر للازمه، وتجنب تفاقم المواجهة، مراعاة لما تشهده العلاقات الدولية والتوازنات الراهنة من تحولات ليست في مصلحة إيران، خاصة مع هيمنة الولايات المتحدة على النام العالمي لذلك تعتبر امة الملف النووي الإيراني من اهم المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة في الشرق الاوسط خاصة بعد القضاء على نظام صدام حسين في العراق.

المشكلة البحثية:

على الرغم من ان هناك مؤسسات دوليه معنيه ومتخصصه بإدارة ازمات الانتشار النووي والتعامل مع تلك القضايا ممثله في، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الامم المتحدة، فمن الملاحظ ان الولايات المتحدة اصبحت الفاعل الرئيسي في التعامل مع هذا النوع من الأزمات والقضايا وخاصة بعد الحرب الباردة، واحتلال الولايات المتحدة مركز القطب الدولي الأحادي المسيطر على النظام العالمي, حيث نصبت الولايات المتحده نفسها مدافعا عن قضايا منع الانتشار , وقضايا حقوق الانسان , ونشر الديمقراطيه ,واصبحت تتدخل فى شئون الدول,  وبالتالى تمثل المشكلة في دراسة الإدارة الأمريكية لازمة الانتشار النووي مع التركيز على إيران خلال الفترة من 2002_ 2008, ودراسة المواقف الدويه والاقليميه من تلك الازمه .

السؤال الرئيسي:

تحاول الدراسة الإجابة على تساؤل هام وهو: ما هي السياسات والممارسات التي تبنتها الولايات المتحدة في ادارتها لامة البرنامج النووي الإيراني.

الأسئلة الفرعية:

  • ماهي السياسة الأمريكية المتبعة تجاه قضية انتشار الأسلحة النووية خاصة بعد مرحلة الحرب الباردة.
  • ماهي طبيعة البرنامج النووي الإيراني وابعاده وتطوره
  • كيف تعاملت مع حالات وازمات الانتشار النووي، وهل تعاملت مع كل الازمات من منطلق سياسة واحده.
  • ماهي الوسائل والاليات التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة لإدارة ازمة البرنامج النووي الإيراني
  • هل حقيقة الولايات المتحدة تعاملت مع الملف النووي الإيراني بنظام الهيمنة على النظام الدولي، وهل هناك دول دعمت هذه القضية بطريقه غير مباشره.
  • ماهو موقف القوى الدوليه والاقليميه من الملف النووى الايرانى
  • ما هي اهم السيناريوهات المتوقعة في المستقبل مع تغير الادارات الأمريكية في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

النطاق الزمنى للدراسة:

يرتبط النطاق الزمنى للدراسة، وهي الازمه النووية الإيرانية، حيث سيتم التركيز على السياسة الخارجية الأمريكية لهذه الازمه من 2002-2010 ويرجع اختيار تلك الفترة بسبب:

شهد عام 2003، بداية تفجير الازمه النووية الإيرانية، خاصة بعد اكتشاف بعض المنشآت النووية الإيرانية التي كانت تخفيها إيران بشكل سرى، وتم الكشف عنها من بعض جماعات المعارضة الإيرانية، كما شهد عام 2007 لأول مره فرض عقوبات دوليه على إيران.

كما تشهد تلك الفترة حاله منن الثبات بعد فوز جورج بوش الابن بالرئاسة لولاية ثانية حتى يناير 2009 وبالتال فان الإدارة الأمريكية وتوجهاتها ثابته لفتره طويله نسبيا .

اهمية الدراسة:

اولا: الأهمية العملية:

  • طبيعة البرامج النووية وما يمكن ان يترتب عليها من اخطار، وبصفه خاصه في منطقه تشهد العديد من الازمات والاضطرابات القابلة للانفجار
  • تعدد الانعكاسات التي يمكن ان تترتب على البرنامج النووي الإيراني في حالة نجاحه، او القضاء عليه على المنطقة، وخاصة دول الخليج العربي المجاورة لإيران من ناحية، وعلاقاتها الوطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
  • ما يمكن ان تشكله هذه الازمه وادارتها من ضغوط على صانعي القرار في الدول العربية، الامر الذي يتطلب اعداد مزيد من الدراسات العلمية والأكاديمية حول هذه الازمه وكيفية ادارتها والاستفادة منها.

ثانيا: الأهمية العلمية:

وتتمثل في اهمية ما يمكن ان تساهم به هذه الدراسة في اثارة العديد من قضايا النقاش حول سياسات وبرامج الانتشار النووي وما تثيره من ازمات، والمواقف الدولية والإقليمية منها ووسائل ادارتها وكيفية ادارتها والاستفادة منها.

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الى تحقيق عدد من الاهداف منها:

  • توضيح محددات العلاقات الأمريكية الإيرانية والمراحل التي مرت بها في تطورها، واهم القضايا التي قامت عليها والازمات التي تعرضت لها، لاسيما بعد احداث 11 سبتمبر
  • بيان طبيعة البرنامج النووي الإيراني من حيث نشأته وتطوره واهدافه ومكوناته، ودرجة التأييد الداخلي الإيراني له، وما يمكن ان يترتب على هذا البرنامج من تداعيات اقليميه ودوليه.
  • الوقوف على اهداف الإدارة الأمريكية من ادارتها لازمة البرنامج النووي الإيراني، وما تبنته من سياسات لتحقيق هذه الاهداف، وما اعتمدت عليه من وسائل واليات لوضع هذه السياسات موضع التنفيذ.
  • تناول المواقف الدولية خاصة (روسيا-الصين –اليابان – الاتحاد الأوروبي) والمواقف الإقليمية وتحديدا دول الخليج العربي، واسرائيل، وتركيا، ومصر، من الإدارة الأمريكية للازمه وتأثير هذه المواقف على الإدارة
  • بيان البدائل المختلفة لمستقبل البرنامج النووي الإيراني، وانعكاسات كل بديل من هذه البدائل على طبيعة التفاعلات والاوضاع الداخلية والإقليمية والدولية في المنطقة.

الإطار النظري: في هذا الإطار يمكن تناول مفهوم الازمه ومفهوم ادارة الازمه

اولا: الازمه:

اتجاهات تعريف الأزمة الدولية:

هناك عدة اتجاهات لتعريف الأزمة الدولية تختلف باختلاف الاتجاه الفكري الذي تنتمي إليه وهنا يوجد اتجاهين أساسيين هما اتجاه النسق، واتجاه صنع القرار، واتجاه توفيقي بينهما.

الاتجاه الأول: اتجاه النسق:

وفقا لهذا الاتجاه تعد الأزمة الدولية تعبيرا عن التغير في كم (حجم) التفاعلات وكيفيتها (طبيعتها) وشدتها بين الدول فهي نقطة تحول في إطار تطور النسق الدولي؛ الأمر الذي يزيد من احتمالات التصادم في المصالح وزيادة التحديات والتهديدات. ومن ثم فالأزمة الدولية موقف يحدث فيه تغير جوهري في نمط التفاعلات القائمة. ومن نماذج تعريف الأزمة الدولية وفقا لهذا الاتجاه التعريف الذي قدمه والتر رايموند الأزمة الدولية هي “نقطة تحول في العلاقات الدولية أو في النظام الدولي”.

مثل: أزمة كوريا عام 1951-1953 والتي أكدت ظهور الاتحاد السوفيتي كقطب موازي للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين.

تعريف أوران يونج بأن الأزمة الدولية هي “مجموعة من الأحداث سريعة التلاحق تزيد من أثر قوى عدم الاستقرار في النظام الدولي العام أو في أي من نظمه الفرعية فوق المستويات المعتادة الطبيعية وبشكل ملحوظ بحيث تزيد من إمكانيات وقوع العنف داخل النظام الدولي”. مثل: التوتر الذي نعيشه في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها وروسيا بخصوص القرم والأزمة في أوكرانيا وتجدد الحديث عن نظام دولي ثنائي القطبية من جديد.

وقد وجهت عدة انتقادات لهذا الاتجاه أهمها:

  1. لا يمكن قبول فكرة أن كل الأزمات الدولية تؤدي إلى حدوث تغير في النظام الدولي العام أو الفرعي. فقد يحدث توافق بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا ويتم التسوية في إقليم آسيا الوسطى.
  2. يفترض اتجاه النسق وجود علاقة ارتباطية بين الأزمة الدولية واستخدام القوة المسلحة وهذا الافتراض لا يخل من مبالغة، فهناك أزمات دولية عديدة تدار وتحل بواسطة أدوات سياسية ودبلوماسية دون اللجوء للقوة العسكرية.
  3. يفترض هذا الاتجاه أن قرارات أطراف الأزمة التي تشكل سلوكهم قد تتخذ قبل بدء الازمة خاصة في الأزمات المخططة، وفي هذا الافتراض تقليل من أهمية متغيرات عملية صنع القرار التي يمكنها التأثير في تطور الأزمة كالمتغير الخاص بالمعلومات ومدى توافرها. فمثلا: كانت المساندة الأمريكية الواسعة لإسرائيل في أزمة 1973 معلومة هامة بالنسبة لصانع القرار المصري وجهته لضرورة الإسراع بالتسوية (مقولة السادات: أنا مستعد لمواجهة إسرائيل ولكني غير مستعد لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية).[2]

الاتجاه الثاني: اتجاه صنع القرار:

وفقا لهذا الاتجاه فإن الموقف الدولي لا يعد أزمة دولية إلا إذا عرفه المسئولون عنه بوصفه كذلك؛ فالأزمة الدولية أمرا نسبيا فما هو أزمة لدولة ما لا يعتبر بالضرورة أزمة لدولة أخرى أو لنفس الدولة إذا تغير قادتها. ومن نماذج تعريفات الأزمة الدولية وفقا لهذا الاتجاه: تعريف الان دويتس الأزمة الدولية هي ” موقف ناتج عن حدوث تغير في البيئة الخارجية أو الداخلية لمؤسسة صنع القرار، وهذا القرار يدركه صانعوا القرار باعتباره يشهد تهديدا للقيم الأساسية للدولة مع الميل للدخول في مواجهة عسكرية إلى جانب محدودية الوقت”. وتعريف تشارلز هيرمان للأزمة الدولية باعتبارها ” موقف يستشعر فيه صانع القرار درجة عالية من التهديد للمصالح والقيم الجوهرية للدولة، وهو موقف مفاجئ وغير متوقع من قبل صانع القرار، حيث يشعر فيه بضيق الوقت المتاح للتفكير واتخاذ القرار قبل تغير الموقف على نحو يصعب السيطرة عليه”.

الاتجاه الثالث: الاتجاه التوفيقي:

ظهر اتجاه توفيقي يحاول أن يجمع بين الاتجاهين النسق وصنع القرار لتقديم تعريف شامل للأزمة الدولية ومن أمثلة التعريفات التي يقدمها هذا الاتجاه تعريف الدكتور مصطفى علو[3]ي القائل بأن الأزمة الدولية هي “موقف ينشأ عن احتدام لصراع شامل طويل وممتد بين دولتين أو أكثر وذلك نتيجة سعي أحد الأطراف إلى تغير التوازن الاستراتيجي القائم، مما يشكل تهديدا جوهريا لقيم وأهداف ومصالح الخصم الذي يتجه إلى المقاومة، ويستمر هذا الموقف لفترة زمنية محدودة نسبيا يتخللها لجوء الأطراف إلى القوة العسكرية، كما ينتهي هذا الموقف إلى إفراز نتائج مهمة تؤثر في النظام الدولي الفرعي القائم”. ويؤخذ على هذا التعريف أنه يركز على الأزمات الاستراتيجية دون الأنواع الأخرى من الأزمات الدولية، كما أنه يركز على الأزمات المخططة ويستبعد الأزمات تلقائية الحدوث التي قد تحدث دون تخطيط مسبق.

مفهوم ادارة الازمه الدوليه:

هناك عدة محاولات لتعريف إدارة الأزمة الدولية أهمها:

إدارة الأزمة الدولية تعني “تعامل الدولة مع عناصر موقف الأزمة بما يحقق أهدافها ويحافظ على مصالحها”.

_ إدارة الأزمة الدولية تعني “إجراءات التحكم وتنظيم الأزمة حتى لا تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى الحرب من ناحية، ومن ناحية أخرى هي تأمين حل للأزمة على أسس مرضية تحقق المصالح الجوهرية للدولة التي تدير الأزمة”.

_ إدارة الأزمة الدولية تعني “استخدام الدولة لمختلف أدوات المساومة على نحو يعزز سياستها ويضعف سياسة الخصم أو على الأقل يقلل خسائرها إلى أدنى حد ممكن للسيطرة على الأزمة والتحكم فيها وتوجيهها وفقا لمصلحة الدولة”.

ثانيا: أنواع إدارة الأزمة الدولية:

يمكن تصنيف إدارة الأزمة الدولية وفقا لمعيارين هما الهدف منها ومعيار الرشادة في إدارة الأزمة الدولية

وفى اطار تعريف ادارة الازمه لطبيعة اطرافها ، يتم التمييز بين ثلاثة اتجاهات هى :

الاتجاه الاول : ادارة الازمه بين دول نوويه :

“و تعنى سعى اطراف الازمه نو حل سلمى وتجنب المواجهه”، وتعنى ايضا ” احتواء الازمه والتخفيف من حدتها بشكل يستبعد معه حدوث اشتباكات عسكريه على نطاق واسع والوصول الى حل مقبول لطرفى الازمه دون الاحتكام للحرب “، فالازمه فى هذه الحاله هى الخصم واطراف الازمه شركاء فى ازالة اخطار الحرب او المواجهه العسكريه ، واعادة الامور الى طبيعتها ، فمصير كل دوله لا يعتمد فقط على سلوكها ، وانما يعتمد بالضروره على سلوك الطرف الاخر ، ولذا يجب مراعاة المصالح المشتركه لاطراف الازمه ، ومن ثم يكون الهدف من ادارة الازمه هو تجنب الحرب والسيطره على الازمه .

الاتجاه الثانى : ادارة الازمه بين دول غير نوويه :

ادارة الازمه الدوليه هى ” سعى كل طرف من اطراف الازمه الى الفوز وتقيق مصالحه فقط ، مع السعى على اجبار الخصم على التراجع والتنازل ” كما تعنى ايضا ” قدرة احد اطراف الازمه على اقناع الخصم بصدق عمه على التصعيد لحمله على التراجع عن تصعيد الازمه تجنبا للمساس بمصالحه .

وادارة الامه فى هذه الحاله هى مباراه صفريه ، حيث ان مكسب احد الاطراف يعد خساره للطرف الاخر ، ومن ثم فان الهدف من ادارة الامه الدوليه فى هذه الاله هو تحقيق مصلحة الدوله التى تدير الازمه .

الاتجاه الثالث : اتجاه توفيقى :

حاول هذا الاتجاه ان يجمع بين الاتجاهين السابقين ، وظهرت فى اطاره عدة محاولات لتعريف ادارة الازمه الدوليه ومن ابرزها :

ادارة الازمه الدوليه هى ” استخدام الدوله لمختلف ادوات المساومه على نحو يعز سياستها ويضغف سياسة الخصم ، او على الاقل يقلل خسائرها الى ادنى حد ممكن ”

وايضا هى ” كسب الازمه مع الاحتفاظ بها فى حدود محتمله فى فس الوقت من حيث الخطر والمخاطره لكلا الطرفين .

منهج الدراسه :

يمكن فى هذا الاطار تناول منهج ادارة الازمات ، ومنهج النسق الدولى .

1_ منهج ادارة الازمات :

يعتمد هذا المنهج على ان ادارة الازمات تتم عبر عدة مراحل وهى :

1_ التلطيف والتخفيف : وذلك عن طريف اتخاذ عدد من الاجراءت للتخفيف من تداعيات الازمه والحد من الاخطار .

2_ الاستعداد والتحضير : وفى هذه المرحله يتم التنبؤ والتقدير للاخطار واعداد ملف خاص بالخطوات الاولى لاندلاعها وتحديد الامكانات والقدرا الضروريه لتنفيذ خطة المواجهه وتدريب الافراد والمجموعات عليها وتوفير المعرفه الفنيه والمهارت والامكانيات التى تمكنهم من النهوض بادوارهم بكفاءه وفاعليه .

3_ المجابهة : وتعتمد على عدد من العناصر التى يجب ان تكون متوفره ومنها :المعلومات الدقيقه والمتكامله ، والقدره على تحديد الاولويات فى مجابهة المشكلات القائمه ، تحديد التدابيراللازمه لمواجهة المشكلات ، توفير الكفءه الفاعليه لمراكز التوجيه ، التحكم فى مختلف العمليات بالقدر اللازم لاستقبال التقارير وارسال الاوامر والتوجيهات بالسرعه المناسبه ، وتحقيق الاندماج العضوى بين مختلف الاجهزه المشاركه فى الازمه .

4_ اعادة التوازن : وفيها يتم العمل على اعادة البناء واعادة الامور لما كانت عليه قبل الازمه ، وتوفير برامج قصيره ومتوسطة وطويلة الاجل لاستعادة النشاط وتحقيق درجه عاليه من التنسيق بين مختلف المؤسسات ، وتحديد دور كل منها فى اعادة التوازن والاتفاق على اولويات مرحلة اعادة التوازن .

5_ التقييم : وهنا يتم تحليل عناصر ادارة الازمه وتحديد فاعلية كل منها ليكون معيارا لبناء مخطط جديد لادارة الازمات ، استرجاع ودراسة وتحليل الاحداث واستخلاص الدروس المستفاده منها .

والاداره الرشيده للازمه تتطلب الجمع بين عدد من الخطط والاساليب والادوات ومنها :

  • الخطيط: يمثل التخطيط محور عملية ادارة الازمات لانه يساهم فى منع حدوثها والحد من اضرارها عند الحدوث ، ويوفر القدره عن رد الفعل المنظم والفعال لمواجهة الازمه ، ويتطلب وضع عدد من الخطط لادارة الازمه تقوم على التنبؤ بالمخاطر وتقييم الاخطار والاستعداد لمواجهة الازمات .
  • الطرق والاساليب : يتم التمييز فى اطار ادارة الازمات بين عدد من الطرق والاساليب الاساسيه التى يتم الاعتماد عليها ، ومن هذه الاساليب الاسلوب التوفيقى ، والاسلوب القهرى ، والاسلوب الاقناعى .
  • الادوات: فى اطارها يتم التمييز بين : ادوات التاثير ، وادوات الصدم ، وادوات الامتصاص ، وادوات الاتصال ، وادوات النقل والحركه .[4]

ثانيا : منهج النسق الدولى :

يقوم هذا المنهج على اسس وهى ان السياسه الدوليه تنشا وتتطور فى اطار نسق دولى معين ، وتنطلق من عناصره الرئيسيه ، وبالتلى فات تحليل السياسه الدوليه فى مرحله تاريخيه معينه يتطلب التعرف على ماهية تلك العناصر وكيفية تفاعلها ، ويرى انصار هذا المنهج ان النسق الدولى ينطوى على اربعة عناصر رئيسيه يمكن فى رصدها تبويب وفهم وتفسير واقع السياسه الدوليه فى مراحل معينه وهذه العناصر هى ( الوحدات والبيان والمؤسسات والعمليات ).

  • الوحدات الدوليه : تشمل الفاعلين الذين يقومون بادوار معينه داخل النسق ، فكل نسق ينطوى على اعلين او اكثر فى حالة من التفاعل ، كما ينطوى على انساق فرعيه متفاعله مع بعضها البعض مع النسق الكلى .
  • البيان الدولى : البيان هو مفهوم تنظيمى ينصرف الى ترتيب وحدات النسق الدولى فى علاقاتها ببعضها البعض ، ويتحدد البيان الدولى على اساس كيفية توزيع القدرا بين الوحدات الدوليه ، وعلى درجة الترابط بين تلك الوحدات ، ويقصد بتوزيع المقدرات فى هذا الصدد نمط توزيع الموارد الاقتصاديه ونمط الاتجاهات والقيم السياسيه بين مختلف وحدات النسق الدولى .[5]
  • المستوى المؤسسى للنسق الدولى : ويقصد بالمؤسسيه بناء انماط مستقره يمكن الاعتماد عليها لممارسة الانشطه المختلفه ، اى اقرار مجموعه من القواعد والاعراف والاجراءت التى يقبلها الفاعلون ككاطار شرعى لممارسة النشاط عبر فتره زمنيه .

وبهذا المعنى فان المستوى المؤسسى للنسق الدولى ينصرف الى مدى وجود قواعد واطرا واعراف دوليه مقبوله لممارسة مختلف الانشطه الدوليه ، ويشمل ذلك المستوى مدى توافر التنظيمات الدوليه الفعاله ، اى المؤسسيه التنظيميه ، والاطر القانونيه الدوليه لممارسة العلاقات الدوليه اى المؤسسيه القانونيه .

العمليات السياسيه الدوليه: تتصرف العمليات السياسيه الدوليه الى حركة الوحدات الدوليه لتحقيق اهدافها الخارجيه ، وهى بهذا المعنى تمثل الجانب الحركى من النسق الدولى ، ويمكن تعريف العمليات السياسيه بانها مجموعه من الانشطه المتعاقبه المترابطه التى تقوم بها الوحدات الدوليه لتحقيق اهدافها فى اطار قواعد معينه .[6]

الدراسات السابقه :

اولا ” دراسات تناولت العلاقات الامريكيه – الايرانيه وتطوراتها :

1-      د. باكينام الشرقاوى ، الاسترتيجيه الايرنيه تجاه الولايات المتحده ، لكونها محلا لجدل داخلى متباي فى مواقف اطرافه فى بعض جوانبه ويتفق فى الجوانب الاخرى ، واظهرت الدراسه ان ملامح الاتفاق تتغلب على ملامح الخلاف ، خاصة فيما يخص قضايا السياسه الخارجيه وخاصة مسالة العلاقه مع الولايات المتحده الامريكيه. .

2-      امل حماده ، الدور الايرانى وخريطة التحالفات الاقليميه غير الاقليميه ، دراه مقدمه الى ندوة ايران والنظام الدولى ، وتناولت الدراسه حدود الدور الايرانى فى التحالفات الاقليميه وغير الاقليميه من خلال استعراض حدود الدور الايرانى ، وخاصة فى فيما يتعلق بدراسة المؤثرات التى تتحكم فى السياسه الخارجيه ، من خلال تناول اجندة السياسه الايرانيه ، وايضا الاهداف الايرانيه التى تريد تحقيقها .

3_ د. جمال عبد الجواد، المصالح الاسترتيجيه الامريكيه فى الوطن العربى ، تناولت الدراسه مصالح الولايات المتحده الاستراتيجيه بالمنطقه والتهديدات التى تعوقها لمنع هدفها فى تامين الحصول على الامدادات النفطيه بطريقه مستمره دون ان يعوقها شئ ، فضلا عن شركاتها فى المنطقه ، وعلى راسهم اسرائيل وبعض الدول الاخرى تحسبا لظهور اة معوقات لمصالحها فى داخل الاقليم .

4_ دراسة  : د. مصطفى علوى ( محرر) ، التصور الامريكى لامن الخليج العربى بعد الحرب ، مصر وامن الخليج ، القاهره ، مركز البحوث السياسيه والاستراتيجيه ، الطبعه الاولى ( 1994).

تقود الدراسه الى تصور الثابت والمتغير وفقا للرؤيه الايرانيه لامن الخليج ويبنى الثابت منها على دور المصالح ومصادر التهديد فى ضوء الوجود الاجنبى فى المنطقه وما يترتب عليه من اخلال فى التوازن الاقليمى بالمنطقه ، اما المتغير فيقوم على تحديد ماهية اليات التنفيذ ، وتحديد الدور المصرى فى الترتيبات الامنيه للخليج العربى وتصوراته لحدود الدور الايرانى بالمنطقه .

دراسات تناولت الازمات الدوليه :

د. مصطفى علوى سيف ، سلوك مصر الدولى خلال ازمة يونيو 1967، رسالة دكتوره ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، القاهره ( 1981).

تناولت الدراسه سلوك مصر الدولى فى تلك الازمه باعتبارها مرحله هامه فى طريقة تحليل وفهم سياسة مصر الارجيه ، باعتبار ان الصراع العربى الاسرائيلى احد اهم العوامل المؤثره فى تشكيل السياسه الخارجيه المصريه ، وذلك لايتاتى الا بدراسة عمليه لسلوك مصر فى ذلك الصراع وازماته ، وان ازمة يونيو ( 1967) هى واحده من اهم ازمات الصراع العرببى الاسرائيلى .

2_ دلال محمود السيد ، الاداره الاسرائيليه للازمات الاسترتيجيه فى الصراع العربى الاسرائيلى ( ازمة يونيو ( 1967) ، وازمة اكتوبر ( 1973) ، وازمة لبنان ( 1982) ، رسالة ماجستير ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، القاهره ( 2003).

سعت الدراسه للتعرف على طبيعة الاداره الاسرائيليه للازمات الاستراتيجيه فى الصراع العربى الاسرائيلى ، حيث انتهت معظم الازمات الاستراتيجيه فى الصراع العربى الاسرائيلى ، حيث انتهت معظم الازمات الاستراتيجيه التى حدثت بين الدول العربيه واسرائيل لصال اسرائيل ، وحتى الحالات التى ققت فيها الدول العربيه مكسبا لم يظل متحققا كما ينبغى ان يكون ، وكان لهذا اثر كبير على تطور الصراع العربى الاسرائيلى منذ اعلان قيام دولة اسرائيل عام 1948.

ثالثا : دراسات تناولت سياسات منع الانتشار النووى فى منطقة الشرق الاوسط :

1_ احمد رسلان ، نظرية الصراع الدولى : دراسة فى تطور الاسره الدوليه فى العالم المعاصر : الاستراتيجيه العسكريه النوويه ، رسالة دكتوراه غير منشوره ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، جامعة القاهره ( 1985).

تشير الدراسه الى تعام المخاطر الناجمه عن الصراع الدولى على ضوء الخيار النووى المتاح لاطراف الصراع ومحاولة ايجاد الوسائل الكفيله بادارة العلاقات بين الدول باسلوب افضل ومخاطر اقل من خلال توضيح الاسباب المؤديه لنشوب الصراع الدولى والتصدى لهذه الاسباب والقضاء على مظاهر التوتر والعنف فى النظام الدولى ، وتناولت حدود القوه العسكريه فى العصر النووى ، وانتهت الى ان الوسائل الكفيله بمجابهة الصراع الدولى تعزى الى الابعاد المختلفه للصراع الدولى وعملية ادارة الصراع الدولى وابعادها الحركيه .

2_ عادل محمد احمد على ، فعالية سياسات منع الانتشار النووى ، رسالة ماجستير غير منشوره فى العلوم السياسيه ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، جامعة القاهره ، 1999.

استهدفت الدراسه التطورات فى ضوء الضمانات النوويه التابع للوكاله الدوليه للطاقه الذريه ، فضلا عن الاوضاع  الاقليميه فى الشرق الاوسط فى ضوء الاحتكار النوووى الاسرائيلى كما ناقشت المستجدات فى نظام الضمانات النوويه، وكذا التطورات بعد الحرب البارده والتى ساعدت على انشاء مناطق خاليه من الاسلحه النوويه فى كل من جنوب شرق اسيا وافريقيا وكذا اعلان منطقة اسيا الوسطى خاليه من الاسلحه النوويه ، واثار ذلك على انشاء منطقه خاليه من الاسلحه النوويه فى الشرق الاوسط .

رابعا : دراسات تناولت البرنامج النووى الايرانى من حيث طبيعة نشاته  وادارته :

1_ عصام عبد الشافى ، ازمة البرنامج النووى الايرانى : المحددات ، التطورات ، السياسات ، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجيه ، القاهره ، 2004.

تناولت الدراسه المحددات الاساسيه للبرنامج النووى الايرانى فى ضوء الهيمنه الاحاديه على مقدرات العالم من قبل الولايات المتحده الامريكيه وسياسة الكيل بمكيالين التى تتبعها الاداره الامريكيه فى تعاملتها مع دول العالم الاسلامى ،واسرائيل ، خاصة فيما يتعلق باسلحة الدمار الشامل والتطورات التى شهدها الملف النووى الايرانى فى التصعي الامريكى للازمه والسياسات واليات التنفيذ التى تتبعها ايران .

2_ د. محمد عبد السلام ، البرنامج النووى الايرانى  بين الاستخدامات السلميه والتوجهات العسكريه ، دراسه مقدمه الى ندوة ايران والنظام الدولى ، مركز البحوث والدراسات السياسيه ، القاهره ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، 2006.

تستعرض الدراسه تحليل سار النشاط النووى الايرانى خلال 30 سنه ، وفى هذا الاطار الذى يستند على التفاعل بين القدرات وتقدير النوايا يمكن تحليل ” المشكله النوويه الايرانيه ” عبر مراحلها وصولا الى حلقتها الراهنه ” فالاومه ليست سوى المحطه الاخيره لمشكله بدات منذ السبعينات  وتطورت خلال التسعينات وبداية القرن الحالى  متخذه انماط متعدده ، بينما يل التساؤل ، هل ايران الدوله الثانيه التى ستمتلك السلاح النووى بعد اسرائيل .

تقسيم الدراسة :

الفصل الاول : البرنامج النووي الايراني

المبحث الاول : نشأة البرنامج النووي الايراني  ودوافعه .

المبحث التاني : تطور البرنامج النووي الايراني بعد الثوره.

المبحث الثالث : موقف القوى السياسيه والشعب الايرانى من البرنامج النووى .

الفصل الثاني : الادارة الامريكية لازمة البرنامج النووي الايراني .

المبحث الاول : الاداه الدبلوماسيه فى ادارة الازمه  .

المبحث الثاني : الاداه الاقتصاديه والعسكريه فى ادارة الازمه.

المبحث الثالث : كيفية ادارة الازمة  ودور مؤسسات صنع السياسة الخارجية الامريكية

الفصل الثالث : دور المؤسسات الدولية تجاه كل من ايران والولايات المتحدة.

المبحث الاول : المواقف الدولية من الادارة الامريكية  للازمة .

المبحث الثاني : دور كل من الامم المتحدة ، الوكالة الدولية للطاقة الذرية .

المبحث الثالث : دور دول الجوارالاقليمي ( دول الخليج – مصر – اسرائيل – تركيا )

الخاتمه : النتائج والتوصيات

الفصل الاول : البرنامج النووي الايراني

  • المبحث الاول : نشاة البرنامج النووى الايرانى

كانت بدايات البرنامج النووى الايرانى فى منتصف الخمسينات من خلال التعاون الوثيق مع الولايات المتحده فى اطار اهتمام الشاه بتحويل ايران الى قوه اقليميه وخاصة فى مجال الطاقه النوويه ، وهو ماجعله يتبنى طموح من اجل انشاء العديد من محطات الطاقه النوويه ، وجاء التعاون بين الولايات المتحده وايران من خلال برنامج الذرة من اجل السلام .

وبالتالى وقعت ايران على اساس هذا البرنامج مع الولايات المتحده عام 1957 اتفاقية التعاون النووى فى المجالات السلميه والمدنيه مدتها عشر سنوات ، حيث حصلت ايران بموجبها على مساعدات نوويه فنيه من الولايات المتحده وعلى عدة كيلو جرامات من اليورانيوم المخصب للاغراض البحثيه ، كما تعاون الجانبان فى الابحاث المتعلقه بالاستخدامات السلميه للطاقه النوويه.

كما اشتري الشاه أول مفاعل نووي من الولايات المتحدة لمركز أمير آباد للأبحاث النووية في طهران ، وتم تشغيل المفاعل الذي لا يزال يعمل حتي الآن والذي يخضع لتفتيش منتظم من جانب وكالة الطاقة الدولية ، وواصل الشاه خططه وأعلن عن تأسيس الهيئة الإيرانية للطاقة النووية عام 1974 ودخل في مفاوضات شراء المزيد من المفاعلات النووية ووقع اتفاقية مع واشنطن لتزويد بلاده بالوقود النووي في نفس العام ، ومع ألمانيا عام 1976 ومع فرنسا عام 1977 ، كما قام بشراء 10% من أسهم معمل يوروديف لتخصيب اليورانيوم من منطقة ” تريكاستن ” بفرنسا ، بما سمح لإيران بأمتلاك تكنولوجيا التخصيب وحصة معينة من اليورنايوم المخصب.[7]

كما وضع خطة لإقامة أكثر من عشرين مفاعلا نوويا عبر البلاد توقع لها أن تبدأ في العمل منتصف التسعينات ، وتمكن الشاه من التقاعد علي شراء ستة مفاعلات إضافة إلى التباحث حول شراء عشرة مفاعلات من ألمناي وفرنسا والوليات المتحدة، وكان المفاعلان اللذان تم تركيبهما في بوشهر قد شارفا علي الأنتهاء، كما تم أستكمال الأعمال التحضيرية لأنشاء معملين فرنسيين بمنطقة دار خوين وإرسال ألاف الإيرانيين لاكتساب الخبرات العملية في المجال النووي في فرنسا وألمنيا والهند والولايات المتحدة الأمريكي[8]

وفى عام 1959 ، اصدر الشاه تعليماته بالبدء فى انشاء مركزا للبحوث الننويه فى جامعة طهران ، ثم قامت ايران فى العام التالى بالترتيب لشراء مفاعل ابحاث تقدر طاقته بحوالى 5 ميجاوات من الولايات المتحده ، وذلك من اجل تركيبه فى مركز البحوث النوويه فى جامعة طهران، وقد قامت الولايات المتحده بالفعل بتوريد هذا المفاعل البحثى لايران .، واستهدف ذلك امتلاك قدره نوويه بسيطه عن طريق برنامج متكامل لانشاء مفاعل للطاقه النوويه فى مدينة بوشهر وذلك بمساعدة المانيا [9] .

وقد وصلت علاقات التعون بين الولايات المتحده وايران الى تعاون وطيده الى درجة انه كان مطروحا فى بعض الفترات اقتراح بنشر رؤوس نوويه امريكيه على  الاراضى الايرانيه للاستفاده من الموقع الاستراتيجى لايران ، الا انها اثارت خلافات داخليه فى الولايات المتحده الامريكيه .[10]

وفى فترة السبعينات شهد النشاط النووى الايرانى كثافه كبيره على اثر قيام شاه ايران بانشاء منظمة الطاقه النوويه الايرانيه عام 1974 ، كما انشا مركز امير اباد للبحوث النوويه فى طهران، علاوة على الاتفاق على البدء فى انشاء مفاعلات نوويه كبيرة الحجم ، وقد شجعت واشنن والدول الغربيه شاه ايران على ذلك حيث سمحت الاداره الامريكيه فى عهد الرئيس الامريكى السابق ريتشارد نيكسون للشركات الامريكيه بالتفاوض مع شاه ايران بشان بيع التكنولوجيا المتطوره الى شاه ايران .[11]

كما حصلت ايران من جنوب افريقيا فى اواخر السبعينات على كميات من اكسيد اليورانيوم المشع من اجل استخدامه فى المجالات النوويه ، وعلى صعيد اخر اهتم الشاه بالمشاركه فى الاتفاقيات المعنيه بمنع الانتشار النووى ، حيث كانت ايران من اوائل الدول الموقعه على معاهدة منع الانتشار النووى فى يوم افتتاحها للتوقيع امام الدول فى يوليو 1968، ووقعت على اتفاقية الضمانات مع الوكاله الدوليه للطاقه الذريه فى 15 مايو 1974.

وكان الاهتمام بالطاقه النوويه جزاءا محوريا فى فكر الشاه لتعزيز القدرات الايرانيه الشامله فى كافة المجالات خاصة المجالات العسكريه والعلميه حيث استثمر نظام الشاه خلاله حوالى 6 مليارات دولار فى بناء المنشات النوويه ، وكانت هذه السياسه العسكريه الايرانيه هادفه الى ليس تمكين ايران من القيام بدور القوه المهيمنه فى الخليج فحسب ، بل ايضا القيام بدور رئيى ومحورى فى مناطق الشرق الاوسط ،وجنوب غرب اسيا ، والمحيط الهندى ، والحيلوله دون سيطرة اى قوى اخرى على الخليج الفارسى عقب انسحاب بريطانيا منه فى عام 1971 ، بحيث تكون ايران وحدها هى المهيمنه على امن الخليج .[12]

وفى هذا الاطار سار البرنامج النووى الايرانى فى اتجاهين متوازنين لتحقيق  الاتى :

1_ وضع اسس البنيه الاساسيهه والنظيميه الوطنيه الايرانيه فى المجال النووى

2_ التوسع فى التعاون مع العالم الخارجى فى المجالات النوويه من اجل الحصول على المعرفه النوويه المتطوره والاعتماد صفه خاصه فى ذلك على الولايات المتخده وفرنسا والمانيا ، لذا تم وضع خطه لاقامة اكثر من عشرين مفاعل نوويا عبر البلاد التى كان يتوقع لها ان تبدا فى العمل منتصف التسعينات ، وتمكن الشاه من شراء ستة مفاعلات اضافى الى عقد مباحثات مع المانيا وفرنسا والولايات المتحده لشراء عشرة مفاعلات اخرى بكلفة 30 بليون دولار ، وارسال الاف الايرانيين لاكتساب الخبرات العلميه فى المجال النووى فى فرنسا ، والمانيا ، والهند ، وباكستان .

لقد كانت الولايات المتحده من اولى الدول الغربيه التى اعربت عن استعدادها للتعاون مع ايران فى المجالات النوويه ، بل ان وزارة الخارجيه الامريكيه ابلغت سفيرها لدى طهران  بان يقوم بابلاغ الحكومه الايرانيه استعداد الولايات المتحده لاستكشاف امكانات التعاون النووى بين الجانبين ، وان رئيس لجنة الطاقه الذريه الامريكيه مستعد للذهاب الى طهران ضمن وفد من الخبراء ، لاستكشاف افضل الوسائل للتعاون مع ايران فى مجال الطاقه الذريه .[13]

وقد قام رئيس لجنه الطاقه الذريه الامريكيه ” ديسكى لى راى ” بزياره لايران فى مايو 1974،  ووضعت هذه الزياره اساس  للتعاون بين البلدين ، وقد طرح الجانب الامريكى خلال هذه الزياره اقتراحا بانشاء وحدات اقليميه للتخصيب واعادة معالجة المواد النوويه لمنطقة الشرق الاوسط ، وقد وافقت ايران على هذا الاقتراح  ولكنها طلبت بان يكون مق هذه الوحدات فى ايران .

وفى هذا الاطار التعاونى بين ايران والولايات المتحده ابرم الجانبين اتفاقا مبدئيا فى يونيه 1974 ، التزمت الولايات المتحده بموجبه تزويد ايران بمفاعلين نوويين للطاقه ووقود اليورانيوم المخصب  ، ثم اعلنت وزارة الخارجيه الامريكيه فى 20 اكتوبر 1974 ،  ان الولايات المتحده الامريكيه وايران تستعد للتفاوض فى شان اتفاق يسمح ببيع مفاعلات نوويه ووقود مخصب ، على المستويات التى يرغب فيها شاه ايران ، واعلنت الوزاره ان الامر كان بيدى لجنة الطاقه الذريه الامريكيه لاستكمال مسودة الاتفاق النووى الايرانى ، وابلغت الخارجيه  الامريكيه شاه ايران تاييدها للعرض الايرانى بشراء مايزيد على 25% من اسهم محطة تجاريه لتخصيب اليورانيوم .

وخلال قمه بين الرئيس الامريكى ” جيمى كارتر ” وشاه ايران فى يناير 1978 جرى الاتفاق على تسوي المسائل الاساسيه التى كانت تعوق الوصول الى اتفاق ثنائى للتعاون النووى بين الجانبين ، فقد وافقت ايران على قبول تقديم المزيد من الضمانات بصوره تتجاوز المتطلبات التى تفرضها الوكاله الدوليه للطاقه الذريه ، فى حين وافقت الوايات المتحده من جانبها على منح ايران وضع ” الدوله الاكثر تميزا” فى ما يتعلق بمسائل اعادة معالجة الوقود النووى ، وهو ماكان يتيح لايران الحصول على ترخيص اعادة معالجة الوقود ذى المصدر الامريكى ، وقد بدا الجانبان الامريكى والايرانى التفاوض فى شان اتفاقيه جديده  خاصة ببيع الولايات المتحده الامريكيه مفاعلات تعمل بالماء الخفيف لايران ، واشتملت كذلك على توريد الولايات المتحده الامريكيه وقودا نوويا لايران  الا ان هذه المفاوضات لم تنجح فى الوصول الى نتيجه حاسمه قبل اطاحة نظام الشاه .

وقد اتفق الرئيس الامريكى وشاه ايران فى يناير 1978 على خطه لشراء ما يراوح بين 6و8 مفاعلات نوويه تعمل بالماء الخفيف من الولايات المتحده الامريكيه ، الا ان هذه الخطه كانت تتلب موافقة الكونجرس الامريكى .

فى المقابل كان التعاون النووى بين ايران وكل من فرنسا والمانيا الغربيه يسير على قدم وساق، فقد اتجهت جهود التعاون الايرانى فى بادئ الامر نحو فرنسا ، اذا افقت الحكومه الايرانيه فى عام 1974 مع مفوضية الطاقه النوويه الفرنسيه على انشاء محطه للطاقه النوويه فى ايران ، وفق صيغه قدمت ايران بموجبها قرضا للمفوضيه بنحو بليون دولار ، على ان تحصل حكومة ايران على 10% من اسهم المحطه ، مع امكانية رفع نصيب ايران لاحقا الى نحو 15% فى السنوات اللاحقه ، كما طلبت ايرا من فرنسا ساعدتها على المسائل المتهلقه بمعالجة اليورانيوم ، وهو ما قاد ايران الى تقديم دفعات ماليه اضافيه للمفوضيه الفرنسيه نظير اضافة الخدمات المتعلقه بتخصيب اليورانيوم .

لكن التعاون الذى كان اكثر اهميه هو الذى تم بين ايران والمانيا الغربيه ، فقد وقعت ايران فى نوفمبر 1974 اتفاقا لشراء مفاعلين للماء الثقيل طاقة كل منهما 1200 ميجاوات ، ويتم انشاؤهما فى بوشهر جنوب ايران ، كما وقعت ايران اتفاقا مع شركه فرنسيه اخرى لشراء مفاعلين اخرين طاقة كل منهما 900 ميجاوات ، وبموجب هذه الاتفاقات ، فان المانيا وفرنسا تلتزمان بتزويد ايران باليورانيوم المخصب اللازم لتشغيل المفاعلات النوويه لمدة عشر سنوات .

وقد اهتمت ايران بالتعاون مع الهند حيث وضعت ركائز واسس هذا التعاون اثناء زياره رسميه لرئيس الحكومه الهنديه الى ايران فى مايو 1974 وقد وقعت ايران بالفعل فى فبراير 1975 اتفاقا للتعاون الووى الشامل مع الهند ، كما تعاونت ايران مع الارجنتين حيث تم توقيع اتفاقا بينهما فى مايو 1974 ولكن لم يتم الاعلانمضمونا عن هذا الاتفاق الا ان بعض التقارير تشير انهما اتفقا على قيام اارجنتين بتقديم النصح لايران فى المجالات النوويه ، ولاسيما فى شان سبل تنفيذ الخطط الايرانيه فى هذه المجالات ، حتى ولو لم يكن لدى الارجنتين القدره على تلبية احتياجات ايران الضخمه فى هذا المجال

اما بالنسبه للتعاون مع جنزب افريقيا فان التعاون تركز بالاساس فى مجال الحصول على اليورانيوم ، فقد وافقت جنوب افريقيا فى عام 1976 على تزويد ايرا بما قيمته 700 مليون دولار من الكعكه الصفراء ، فى مقابل قيام ايران بتمويل عملية بناء محطه لتخصيب اليورانيوم بجنوب افريقيا [14]

كما تعاونت ايران مع استراليا بشان تخزين النفايات النوويه  ، كما حصلت ايران من الدنمارك فى منتصف السبعينات على حوالى 10 كجم من اليورانييوم عالى التخصيب و 25كجم من اليورانيوم البيعى وذلك لاستخدامهما كوقود لمفاعل الابحاث .

المبحث الثانى : تطور البرنامج النووى الايرانى بعد الثوره الاسلاميه 1979 .

يمكن تقسيم تلك الفتره الى ثلاث مراحل :

1_ مرحلة التجاهل والسلبيه من الفتره 1978الى 1985

مع قيام الثورة الإسلامية أتخذ قادتها ، موقفا سلبيا تجاه الطاقة النووية، كما أن الوليات المتحدة وألمنيا والدول الغربية رفضت العامل مع ايران في المجال النووي، وفرضت حظرا شاملا ضدها في كافة مجلات التسليح، كما تعرضت المنشاة النووية الإيرانية للقصف الجوي والصاروخي العراقي اثناء الحرب.ولكن مع تداعيات الحرب العراقية الإيرانية قامة حكومة الأمام الخميني بإحياء البرنامج النووي وركزت اهتمامه علي السلاح النووي من خلال أعتمادات مالية جديدة للباحثين بمركز أمير آباد للأبحاث النووية بالرغم من أن المركز كان يعمل وفق تدابير الوكالة الدولية للطاقة النووية .وصرح آية الله محمد حسين المسؤول  في حكومة الخميني أمام الباحثين من المركز عام 1981 مأن هدف إيران من دعم المنشأة يجئ في أطار برنامجها للتطوير الأسلحة النووية ، كما تضمن الخطاب الذي ألقاه قائد الثورة الإسلامية في اجتماع الحياة الإيرانية للطاقة النووية لعام 1987م تلميحات في الثياق ذاته .

ونجحت إيران في افتتاح مركز أصفهان للأبحاث النووية عام 1984 وهو منشأة تتجاوز تتجاوز بكثير البحث العلمي لأغراض سلمية ، وتفاوضت مع فرنسا وباكستان حول تقديم المساعدات الفنية للمركز الجديد ، وحصلت علي عدة آلاف من الأرطال من مادة اليورانيوم دايوكسايد من الأرجنتين .[15]

2_ مرحلة الاهتمام الجزئى من 1985 الى 1991

بدأ البرنامج النووي الإيراني يشهد مزيداً من قوة الدفع ، وأدت تطورات الحرب مع العراق إلي إحداث تحولات جذرية في التفكير الاستراتيجي الإيراني ، وفي المجال النووي ، حيث وجدت القيادة الإيرانية أن من الحيوي أن تهتم بإعادة [16]إحياء البرنامج النووي ، ونفذت طهران كثيراً من الأنشطة المتعلقة بتصميم الأسلحة ودورة الوقود اللازمة لصنع السلاح النووي ، كما قامت بدعم منظمة الطاقة النووية ، ومركز أمير آباد بالإضافة إلي تأسيس مركز أبحاث نووية جديدة في جامعة أصفهان عام 1984 بمساعدة فرنسا . وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ، تزايدت جهود طهران في المجال النووي ، واعتمدت بقوة علي كل من روسيا الاتحادية والصين ، بعد أن فشلت جهودها في التعاون مع دول غرب أوربا .

المرحله الثالثه : الاهتمام الكثيف بالطاقه خلال التسعينات :

شهد البرنامج نشاطاً مكثفا في كافة المجالات ، وأصبحت إيران تمتلك بنية أساسية كافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة ، وقامت الحكومة بنشر المنشآت النووية المتقدمة ، وقامت الحكومة بنشر المنشآت النووية الإستراتيجية علي مساحة واسعة ، وأحاطتها بجدار هائل من السرية ، وذلك تحسباً لأية ضربات عسكرية . وخلال هذه المرحلة اتجهت إيران نحو الصين فوقعت معها اتفاقية لبناء مفاعل للأبحاث النووية بمركز أصفهان في ( 21/1/1991) وبالرغم من أن ذلك المفاعل ( الذي يعمل بالبلوتونيوم ) كان أصغر من أن ينتج سلاحاً نووياً إلا أن إيران استفادت منه في التعرف علي تكنولوجيا التخصيب وتحويل اليورانيوم إلي ” يورانيوم هيكسا فلوريدا ” لانتاج ” الوقود ” والكعكة الصفراء . وخلال زيارة الرئيس رافسنجاني إلي الصين في سبتمبر 1992 ، تم إقناع ابكين ببيع مفاعل آخر ( وقيل اثنين ) ، كما أعلن وزير الدفاع الذي كان يرافق رافسنجاني خلال تلك الزيارة عن اتفاق مبدئي في هذا الصدد ، الأمر الذي أثار حفيظة الولايات المتحدة التي اعترضت بشدة مما أدي إلي وقف العمل بالاتفاق.[17]

وتركز الشق الرسمى للتعاون بين الصين وايران حول تطوير برنامج الاستخدامات السلميه للطاقه النوويه وفقا للتشريعات واللوائح التى تضعها الوكاله الدوليه للطاقه الذريه ، وبالفعل كانت الصين قد زودت ايران باجهزة للفصل الكهرومغناطيسى الخاصه بانتاج النظائر المشعه ، كما تعاقدت ايران مع الصين رسميا على استيراد اجهزه خاصه بالتشخيص الطبى النووى والبحوث والفيزياء النوويه وجاء ذلك فى اطار اللوائح والتشريعات الدوليه .[18]

ثم كان الاتفاق مع روسيا وفي 20/11/1994 أعلنت إيران أن روسيا وافقت علي إكمال بناء مفاعل نووي في بوشهر مقابل 870 مليون دولار ، وتم توقيع الاتفاق في 8/1/1995 بعد أن ارتفعت التكلفة إلي 850 مليون دولار ، وأرسلت روسيا 150 خبيراً للموقع وأعلنت عن نيتها إرسال روسيا 150 خبيراً للموقع وأعلنت عن نيتها إرسال أكثر من ألفي فني لتدريب الإيرانيين وبدأت في شحن المعدات ، كما أعلنت الهيئة الإيرانية للطاقة النووية عن نيتها توظيف مهندسين لابتعاثهم للتدريب في روسيا للعمل بمفاعل بوشهر للطاقة النووية ، كذلك أعلنت وزارة الطاقة النووية الروسية وصول ثلاثين خبيراً إيرانياً للتدريب بمفاعل نوفورونيس. كما تزايدت الجهود الإيرانية للتعاون بشكل أكبر مع كافة الدول ذات الخبرة والتجربة النووية ، ومنها كازاخستان التي يوجد بها أهم وأكبر مركز للأبحاث النووية بالاتحاد السوفيتي السابق ، (يبلغ عدد الرؤوس النووية بها 1800 رأس نووية ، وحوالي 104 صواريخ عابرة للقارات)، ثم نجحت في تزويد الصين لها بأجهزة الفصل الكهرومغناطيسي الخاصة بأغراض إنتاج النظائر المشعة علاوة علي مفاعل نووي متقدم ، وكمية من الغاز الذي يساعد علي إثراء اليورانيوم .

ورغم قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط علي روسيا لعدم التعاون مع إيران ، إلا أن اتفاقاً عقد بين إيران وروسيا ينص علي بناء ست وحدات لمحطات كهروذرية في إيران طاقة كل واحدة منهما 1000 ميجاوات ، وكذلك أربع وحدات للطاقة في مفاعل بوشهر ، وقد تم تسليم الوقود لمفاعل بوشهر من إنتاج روسيا ، ومع اكتشاف استغلال إيران للاتفاق مع روسيا بحصولها علي كمية أكبر من احتياجات مفاعل بوشهر ، دافعت روسيا علي نفسها بأن إيران لم تفعل ما يخرق القواعد الدولية الخاصة بالبرنامج النووي ، خاصة أنها وافقت علي إعادة الوقود المستنفذ إلي روسيا حسب الطلب الذي تقدم به خبراء أمريكيون.[19]

وقد أخذ التعاون الروسي الإيراني أبعاداً حيوية عقب اعلان الحكومة الروسية في أواخر يوليو 2000م استعدادها لبناء خمسة مفاعلات نووية اضافية في إيران ، كما أكدت علي توسيع مجال التعاون النووي الاقتصادي والعسكري بين البلدين ، ويتجلي هذا التعاون في الوثيقة الصادرة عن وزارة الطاقة الروسية والتي بموجبها تم الإعلان عن خطط روسيا العشرية حتي عام 2012 م، والمتضمنة تأكيد روسيا علي بناء المحطات النووية الجديدة في إيران.وكانت روسيا ملتزمة باتفاق ( آل جور وتشرنومردون ) عام 1995م والذي تتعهد بمقتضاه بعدم توقيع عقود جديدة لبيع الأسلحة لإيران ، إلا أنها تحللت من التزامها بعد أن كشف آل جور هذا الاتفاق خلال حملته الانتخابية ، وجاء رد الفعل الأمريكي ملوحاً بفرض عقوبات علي عدد من المعاهد العلمية الروسية التي تتهمها ببيع تكنولوجيا الصواريخ لإيران ، أو تساعدها في تطوير قدراتها من خلال تأهيل خبراء إيرانيين في هذا المجال ، وفي المقابل جاءت زيارة الرئيس خاتمي إلي روسيا والتي أكد فيها رغبة بلاده في توقيع اتفاق مع موسكو يهدف إلي تزويد محطة بوشهر بمفاعل ثان ، وقد تراوحت قيمة الاتفاق ما بين ( 800 مليون – مليار دولار ).

وتتعدد دوافع ومبررات روسيا للتعاون النووي مع إيران ، ومن بين هذه الدوافع : الأهمية الاقتصادية لهذا التعاون ، فقد تخطت قيمته المليار دولار ، وأنقذ آلاف العمال الروس الذين يعملون داخل إيران ، وأنقذ نحو 300 مشروع صناعي في مصانع سان بطرسبرج من التوقف . كما تعلن روسيا أن نشاط الشركات الروسية التي عملت لتطوير القدرات الإيرانية في مجال الطاقة السلمية تم تحت أعين الأمم المتحدة ، وأن ما أثير حول وجود برامج عسكرية لم تعلنه وكالة الطاقة النووية بل أعلنته الولايات المتحدة في خضم صراعها مع النظام الإسلامي الإيراني . وأن شركات الطاقة النووية الأمريكية كانت حاضرة بقوة قبل انقلاب النظام الإيراني إثر اشتغال الثورة الإسلامية في 1979 ، وأن الشركات الروسية المختصة بتشغيل مفاعل ” بوشهر ” خططت لأن يبدأ التشغيل في نهاية ديسمبر 2004 ، وأن إجمالي ما بيع لإيران من معالجات الطرد المركزي المسؤولة عن إنتاج الطاقة نووياً لا يزيد عن 500 وحدة ، بينما يحتاج المفاعل إلي نحو 300 ألف وحدة لكي يصبح مفاعلاً نووياً عسكرياً مكتملاً.[20]

وكانت باكستان من اهم الدول التى تعاونت مع ايران فى هذا الشان فقد وضعت اسس هذا التعاون اثناء فترة الحرب العراقيه الايرانيه ، فقد وقع الجانبان الباكستانى والايرانى اتفاقا للتعاون النووى اثناء زياره سريه لايران قام بها وفد من علماء الطاقه الباكستانيين برئاسة عبدالقدير خان العالم النووى الباكستانى فى فبراير عام 1986 ، ايضا كان تصريح الرئيس الباكستانى السابق الجنرال ضياء الحق فى نوفمبر من نفس العام برغب باكستان فى التعاون النووى مع ايران بناء على طلب ايران يعكس مدى تطور هذا التعاون بين البلدين .

وقد سعت ايران خلال عامى 1988-1989 الى الحصول على مساعده من باكستان فى عمليات تخصيب اليورانيوم حيث بدا رئيس تخصيب اليورانيوم الباكستانى محادثات مع مسئولى الطاقه النوويه فى ايرا عام 1988، وقد اثارت هذه الانباء قلقا عارما من جانب امريكا ومارست ضغوطا قويه على باكستان لوقف هذا التعاون مما اضطر باكستان الى نفى وجود تعاون نووى مع ايران كما نفت تبادل الزيارات السريه بينهما .

واستمر التعون النووى الاليرانى – الباكستانى بحيث اصبحت باكستان مصدرا رئيسيا لمعرفة التكنولوجيا النوويه لايران خاصة فى المجالات التى كان من الصعب على ايران الحصول عليها من مصادر اخرى وهى تلك المعلقه بتكنولوجيا تصنيع اجهزة الطرد المركزى الخاصه بتخصيب اليورانيوم .

وقد بذلت ايران جهدا عملاقا للتعاون مع الدول التى تملك قاعده علميه متطوره فى التكنولوجيا النوويه بالطرق الغير سلميه عن طريق التعاون بين الشركات الايرانيه والشركات التابعه لهذه الدول مثل البرازيل تحت المظله الوهميه للاستخدام السلمى للطاقه ، وقد ادى ضغوط الولايات المتحده على الدول التى تقوم شركاتها بالتعاون مع ايران فى تطوير قدراتها النوويه الى اعاقة تلك الجهود، وقد بذلت ايران جهودا مكثفه لامتلاك قدره نوويه عن طريق الاستيراد من الدول التى استقلت عن الاتحاد السوفيتى ، وقد سعت ايران الى وثيق علاقاتها مع  بعض الجمهوريات الاسلاميه المستقله عن الاتحاد السوفيتى من اجل امتلاك وتطوير قدراتها النوويه ، لذا سعت ايران الى الاستفاده من حالة التفكك التى اصابت جمهوريات اسيا الوسطى عقب انهيار الاتحاد السوفيتى ، وبالتالى اتضح ان القياده الايرانيه تركز بشكل خاص على استيراد الاسلحه النوويه التكتيكيه باعتارها منتشره فى تلك الدول ولكن المخابرات الغربيه احبطت تلك الجهود .

وقد اشارت بعض التقارير الغربيه الى اختفاء بعض الاسلحه النوويه من كازاخستان ، وان ايران استطاعت الحصول على هذه الاسلحه فى الخفاء بالاضافه للحصول على عدد من القنابل السوفيتيه والاتفاق على اعادة تركيبها فى ايران بواسطة الفنيين السوفيت [21]

ومن ثم هناك مجموعة من البواعث والدوافع التي تُساق لتبرير السعي الإيراني لإمتلاك السلاح التقانة النووية يمكن إجمالها فيما يلي:

1-  الدوافع الاقتصادية: فالبرنامج النووي الإيراني يرمي إلى تأمين نحو 20% من الطاقه الكهربائية بواسطة المواد النووية، وذلك لتخفيض استهلاكها من الغاز والنفط، فوفقاً لتصريحات أدلى بها “حسين موسوي” نائب رئيس الوفد الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن معدل النمو السكاني في إيران سيُحتم عليها مستقبلاً إستخدام إنتاجها الكامل من النفط، مما سيحرم إيران فعلياً من دخلها الحيوي من الصادرات النفطية.

2-   الدوافع العسكرية: حيثُ أن هناك ما يُشبه الإجماع على أن دوافع عسكرية وراء البرنامج النووي الإيراني، استناداً إلى أن الفكر الإستراتيجي الإيراني قد ركز بشدة على الدروس المُستفادة من الحرب العراقية- الإيرانية والتهديدات الأمريكية الإسرائيلية لإيران، وأن إيران لابد وأن تستعد لأية احتمالات في المستقبل، كما أن إيران استنتجت أنها لا يجب أن تعتمد كثيراً على القيود الذاتية التي قد يفرضها الخصوم على أنفسهم أو على تمسكهم بالإلتزامات الدولية. وفي واقع الأمر أن إيران تمتلك برنامجان نوويان، أحدهما مدني يعتمد على مفاعلات الطاقة كما في مفاعل (بوشهر) الذي يعمل بالماء الخفيف واليورانيوم منخفض التخصيب و هو لا يُثير مشكلة عسكرية من الناحية الفنية. أما البرنامج الأخر فهو الذي أقيم في مدينتي ناتانز وأراك والذي يعتمد على تخصيب اليورانيوم 235 والذي يُمكن أن يقود إلى إمتلاك القنبلة النووية، خاصة إذا ما تم ربط ذلك بالتصريحات السياسية الحادة  للرئيس “محمود أحمدي نجاد” والتي لا تُشير بأي صورة إلى أن ما يتم إنجازه في إيران هو برنامج نووي مدني يرتبط بمجرد إنتاج الكهرباء، وهو ما يُثير مسألة التوجهات العسكرية وليست المدنية كما هو الحال في البرنامج المصري والخليجي السلمي.[22]

3-  الدوافع السياسية والاستراتيجية: وهي تلك المُتعلقه بمفهوم الدور، حيثُ  تندرج عملية تطوير القُدرات النووية الإيرانية في إطار تصور مُتكامل للسياسة الخارجية الإيرانية على الأصعدة الإقليمية والدولية، حيثُ ترتكز السياسة الخارجية الإيرانية على الإستحواذ على مكانة مُتميزة على الساحة الإقليمية. وتذهب بعض التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية تعمل في إطار هذا التصور على القيام بأدوار مُتعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتحقيق الإستقرار في منطقة شمال غرب آسيا، وتصل الرؤى الرسمية الإيرانية إلى تصوُر إمكانية الإفادة من التحوُلات الهيكلية الجارية في المنظومة الدولية في وضع استراتيجية استقطابية هدفها الأول ملء الفراغ الأيديولوجي في العالم الثالث عقب انهيار الإتحاد السوفييتي، والثاني استمرار المُواجهة مع الولايات المتحدة على أساس نظام قيمي مستمد من الإسلام، ويستوعب الطاقات والخبرات والتجارب التي أفرزتها حُقبة الثمانينيات والتسعينيات. ولذلك، فإن السلاح النووي يُمكن أن يُقدم لإيران أداة بالغة الأهمية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

المرحله الرابعه : تصاعد الازمه النوويه فى مرحلتها الراهنه :

بعد أحداث الحادي سبتمبر 2001 أخذت الولايات تؤكد ما تصفه بالجهود الإيرانية للحصول علي الأسلحة النووية وإيوائها لعناصر من القاعدة  وإمكانية وقوع هذه الأسلحة في أيدي منظمات ” إرهابية ” أو استخدامها من قبل إيران لضرب أهداف إسرائيلية خاصة بعدما تمكنت من اختبار الصاروخ شهاب ـــ 3 .وفي منتصف مارس 2003 ، عقدت فصائل من المعارضة الإيرانية مؤتمرا صحفيا في واشنطن ، أعلنت فيه معلومات جديدة عن النشاط الإيراني النووي ، وكشفت خلالها عن

– ثلاث منشآت نووية سرية : في ” عبالي ” بالقرب من مدينة أصفهان ، وفي ” ناتانز ” علي بعد 40كممن كاشان وبدأ العمل بها منذ عام 2001 وبها حاليا خمسة آلاف آله طرد مركزية لتخصيب اليورانيوم ، وفي ” آراك ” علي بعد 150كم من طهران ، وأنشئت عام 1996 ، وهي تنتج الماء الثقيل .

– صفقة غاز سرية مع الصين : اشترت بموجبها إيران ، غازا خاصا يمكنها من تخصيب اليورانيوم اللازم لإنتاج أسلحة نووية ، تلك الصفقة ، كانت إيران قد استبقت المعارضة إلي الإعلان عنها قبل شهور ، حين تسرب أمرها للمخابرات الغربية ، ومن ثم فإنها كانت أحد الأسباب الرئيسية لزيارة البرادعي طهران .

وتري المعارضة الإيرانية في القضية النووية والاتهامات الخاصة بالإرهاب وقمع القوي الإصلاحية والمعارضة في الداخل أزمات مصيرية أمام النظام الإيراني يمكن أن تؤدي إلي أن يتجرع ” كأس السم ” كما حدث عام 1988 عندما قبل الزعيم الإيراني الراحل آيه الله الخميني وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية التي دامت ثماني سنوات .

والى جانب مواقف المعارضة الإيرانية ، فقد برزت عدة عوامل أشعلت قضية الملف النووي الإيراني ، في هذا التوقيت ، كان في مقدمتها :

– إعلان الرئيسالسابق محمدخاتمي بأن إيران تقوم باستخراج ترسيبات يورانيوم بالقرب من يازد ومعالجتها في عدد من المحطات التي أقيمت لذلك .

– إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد استوردت 1.8 طن يورانيوم طبيعي عام 1991 دون أن تبلغها بذلك حتي عام 2003 ، وعندما زار وفد من الوكالة الدولية إيران في فبراير 2003 ، عثر المفتشون في مدينة ناتانز علي معمل إيراني متطور للطرد المركزي ، يتضمن 160 جهازا للفصل عن طريق الطرق المركزي ، وأجزاء 1000 جهاز آخر ، وكانت هذه الأجهزة مخبأة في مخابئ أرضية علي عمق 75 قدما وجدران سمكها 8 أقدام .[23]

– إعلان موسكو أن لديها تساؤلات حول تساؤلات حول نشاطات غير قانونية لبعض الشركات الغربية في المجال النووي بإيران .[24]

وهنا اتجهت الولايات إلي إثارة القضية بدعوى تطبيق الشرعية الدولية ضد إيران ، باعتبارها إحدى الدول الموقعة علي معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ، ومنشآتها النووية مفتوحة للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي تحاول استخدام الغطاء الممنوح لها من قبلها لإقناع العالم أن برنامجها النووي مخصص فقط للأغراض المدنية المشروعة

ويذهب عدد من المحللين إلي أن الإدارة الأمريكية تسعي من خلال توجيه الاتهامات لإيران وتصعيد الحملات الإعلامية والسياسية عليها ، إلي دفعها للتعاطي بمرونة مع التوجهات الأمريكية في فلسطين والعراق ، وذلك من خلال تقليل دعمها ومساندتها للمنظمات التي تعتبرها واشنطن إرهابية ( كحماس والجهاد وحزب الله ) وتقليص انتقاداتها لما يسمي ” خارطة الطريق ” والتوقف عن إطلاق الحملات الإعلامية والسياسية المضادة للاختلال الأمريكي للعراق ، وعدم تحريض التيارات السياسية الإسلامية العراقية علي واشنطن .

قضايا التقارب الامريكى الايرانى :

تشهد العلاقات الإيرانية-الأميركية في اللحظة التاريخية الراهنة انفراجًا تاريخيًا غير مسبوق، بدأ بتبادل الطرفين إشارات التصالح، ولم ينته باتصالات على أعلى المستويات كان أبرزها الاتصال الهاتفي بين الرئيسين حسن روحاني وباراك أوباما.

وبلغ مسار التقارب الإيراني-الأميركي ذروته في اللقاء الذي جمع بين وزيري خارجية البلدين، ظريف وكيري، ثم تبعه الاتصال الهاتفي بين روحاني وأوباما. وجاء هذا التقارب انطلاقًا من دوافع معينة لدى كلا الجانبين: الإيراني والأميركي.

على الصعيد الإيراني، طرح الرئيس حسن روحاني، في مقاله بصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، مقاربة “الانخراط البنّاء” في علاقة بلاده مع الغرب وتحديدًا الولايات المتحد الأميركية، وهو ما يتوافق مع مصطلح “المرونة البطولية” الذي أطلقه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية على خامنئي، والتي تحقق لطهران مصالح أساسية، هي:

– تأمين حق إيران في امتلاك القدرات النووية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها النووية، باعتبار ذلك أمرًا “غير قابل للتفاوض”.

– تأمين نفوذها في المناطق المتوترة الحيوية بالنسبة لها مثل العراق وأفغانستان.

– ضمان لعب دور إقليمي لإيران في منطقة الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بالملف السوري، وعدم تقليم أظافر حزب الله في لبنان؛ ولذا طرح روحاني إمكانية وساطة إيرانية في سورية.

وتصب هذه الأهداف مجتمعةً في المصلحة القومية العليا لإيران ألا وهي الاعتراف بها كقوة إقليمية في المنطقة تمتلك نفوذًا يوازي النفوذ الأميركي فيها، باعتبارها موازنًا ندًا لا يمكن تنحيته عند مناقشة أية ترتيبات خاصة بما تعتبره مجال النفوذ المباشر لسياستها الخارجية وأمنها القومي وخاصة في منطقة الخليج. [25]

وفي المقابل، تشير تصريحات كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية إلى أن واشنطن تريد من هذا التقارب، إيران “غير نووية”، لا تضر بالمصالح الأميركية في المنطقة، ولا تسعى إلى قلب موازين القوى في الخليج والشرق الأوسط على نحو يخرج عن قدرة الولايات المتحدة الأميركية على السيطرة.

ومن ثم، تقوم استراتيجية إدارة الرئيس أوباما على التعايش مع إيران، والاعتراف بها كقوة إقليمية طالما أزالت الغموض عن برنامجها النووي، ولم تتجاوز الخط الأحمر أميركيًا بحيازة السلاح النووي.

واستنادًا لهذه الاستراتيجية، فإن خيار “الصفقة الشاملة” هو المفضل لدى إدارة أوباما خلال التعامل مع إيران، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الاستراتيجية لم تكن وليدة التطورات الأخيرة أو أنها جاءت نتيجة عرضية لانتخاب إيران، رئيسًا جديدًا محسوبًا على معسكر المعتدلين، بل طرح أوباما استراتيجيته في التعامل مع طهران منذ ولايته الأولى عام 2009.

وبناء على ذلك، فإن الصفقة المتوقعة بين الجانبين تشمل ثلاثة ملفات رئيسة، هي: البرنامج النووي الإيراني، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والدور الإقليمي لإيران.

المبحث الثالث : الموقف الداخلى الايرانى من البرنامج النووى :

يشكل الموقف الداخلى الايرانى حجر الزاويه للاداره الايرانيه للاستمرار فى تبنى موقها لتطوير القدرات النوويه الايرانيه ، حيث تتشكل البيئه الداخليه الايرانيه من تفاعل القوى الداخليه مع بعضها البعض وايضا من خلال تفاعل واستجابة القوى الداخليه لضغوط الخارج التى هى فى هذه الحاله التهديدات والمواقف الامريكيه من برنامج ايران النووى ، والتهديدات التى تفرضها البيئه الخارجيه عللى النظام الايرانى ، وتتحكم العلاقه بين الداخل والخارج فى شكل التوجهات الداخليه المهيمنه تجاه قضية البرنامج النووى .

لاشك ان الوضع الراهن فى ايران قد اختلف كثيرا عنه فى الفتره السابقه ويرجع ذلك الى العديد من العوامل التى كانت على راسها فوز الرئيس احمد نجاد باغلبيه كاسحه فى انتخابات ، 2005، 2009، والتى اعط له القدره والشرعيه على ان يبدى قدرا من التشدد ازاء العديد من الملفات الايرانيه خاصة الاقليميه والدوليه ، ومن الملاحظ ان الاراء التى يبديها حاليا تعد مختلفه الى حد كبير عن تلك التى ابداها اثناء الحمله الانتخابيه لرئاسة الجمهوريه ، بالتالى فان الناخب الايرانى الذى اعطى صوته له كان يصوت بطريقه غير مباشره على تلك القرارات .

ومن الملامح التى كانت تميز الساحه السياسيه الايرانيه خلال الفتره من 2005-2013:

  • اختفاء الصراع المكشوف بين تيارى المحافظين والاصلاحيين ، حيث اصبح تيار المحاقظين الجدد المختلف جذريا عن تيار المحافظين المتشددين يسيطر على كلا من السلطتين التشريعيه والتنفيذيه ، وبالتالى لم يعد هناك ثنائيه فى السلطه الايرانيه كما كانت تبدو من قبل من سيطرة المحافظين على جزء من السلطه التشريعيه والقضائيه ، وسيطرة الاصلاحيين على الجزء المتبقى من السلطه التشريعيه ومعظم مؤسسات السلطه التنفيذيه ، وهو الامر الذى نتج عنه ثنائيه فى السلطه شلت السياسه الايرانيه لعدة سنوات ، وقد استفادت الدول الغربيه من تلك الثنائيه فى توسيع خلافات ايران الداخليه ، الامر الذى اوجد شللا فى العمليه السياسيه الايرانيه ، وجعل ايران على وشك الانهيار والتفكك.
  • لاتوجد معارضه حقيقيه من كافة الاطياف السياسيه والفكريه فى مواجهة النظام الايرانى المتمثل فى الرئيس احمد نجاد  على على غرار المعاضه القويه فى النظام العراقى الذى مكن الاداره الامريكيه من اسقاط النظام العراقى ، لذا اصبحت القاعده السياسيه الايرانيه صلبه الامر الذى يؤدى الى عرقلة المحاولات الامريكيه لاسقاط النظام الايرانى، ومما لاشك فيه ان صانع القرار الايرانى يدرك جيدا كل هذه الامور الامر الذى جعله يتخذ موقفا متشددا انطلاقا من ارضيه صلبه وليست ضعيفه .[26]  .

ففى بداية ظهور الازمه النوويه كان هناك ثلالث وجهات نظر بخصوص اتخاذ القرار تجاه السياسه النوويه داخل ايران، فقد كان هناك عديد يعتقد انه لن يكون هناك تعاون مطلقا مع الوكاله الدوليه للطاقه الذريه وانه يجب الخروج من معاهددة حظر انتشار الاسلحه النوويهه ، وعدم تنفيذ قرار الوكاله الدوليه للطاقه الذريه الذى كان هدفه ان تقوم ايران بالتعليق التام لكل انشطة التخصيب بعد الزياره التى قام بها محمد البرادعى فى مركز التخصيب فى ناتانز عام 2002.

من ناحيه اخرى كانت هناكك تيارات مختلفه تماما فى الراى فقد كان الاعتقاد لديهم انه يجب التعاون بشكل دائم وبلاقيد ولاشرط مع الوكاله ومجلس حكام الوكاله ، ايضا كان هناك راى يتبنى طريقا وسطا وهو ابداء نوع من التعاون مع الوكاله لتوضيح سلمية الانشطه النوويه الايرانيه وفى الوقت ذاته يجب القيام بعمل سياسى بجانب العمل الفنى والقانونى وتكوين علاقه وطيده مع العالم ومع القوه المؤثره فى الوكاله [27] .

موقف القوى السياسيه :

أولا : موقف القوى المحافظه من الملف النووى

انتهج الجناح التقليدى من التيار المحافظ موقفا متقاربا مع الجناح المعتدل من التيار الاصلاحى الذى يمثله ” مجمع روحانيون مبارز وحزب اعتماد مالى ” حيث ايد اجراء مفاوضات مع الغرب تحاشيا لفرض عقوبات دوليه او عزله دوليه ضد ايران ، ايضا امتد الانقسام داخل التيار المحافظ مابين مجموعة التعمريين المسيطره على مجلس الشورى ، ومجموعة الاصوليين المسيطره على رئاسة الجمهوريه والقوات المسلحه والحرس الثورى والمخابرات والاعلام ، حول ازمة البرنامج النووى الايرانى مع الغرب ، حيث تبنت مجموعة التعمريين نفس موقف المحافظين التقليديين بل والاصلاحيين المعتدليين حيث تنادى بتفعيل الاداه الدبلوماسيه تجاه ازمة الملف النووى ، بشكل يقلص من خطورة التحديات التى تواجه ايران ، بينما يتبنى تيار احمد نجاد سياسة تصعيد ازمة الملف النووى لاقصى درجه ممكنه حتى لو وصل الامر الى حد فرض عقوبات دوليه على ايران لان ذلك يمثل الاليه الوحيده لتحرر البرنامج النووى الايرانى .

وعلى الرغم من اتفاق القاده الايرانيين على القيمه الاستراتيجيه لوجود برنامج نووى قوى ، الا انهم فى حقيقة الامر انقسموا حول المدى الذى يجب ان يكون عليه قوة هذا البرنامج ، فبينما يؤيد الايدلوجيون المحافظون ضرورة الضغط والمقاومه من اجل التحرر النووى بالرغم من تحدى الراى العام العالمى ، ويعتقد الواقعيون المحافظون ان التحفظ الحالى يخدم المصالح الايرانيه ، ويؤمن الايدلوجيون الذين يروا ان اللصراع مع الولايات المتحده امر محتوم وان السبيل الوحيد  لتامين بقاء الجمهوريه الاسلاميه وقيادتها هو تزويد ايران بالقدرات النوويه المستقله ، ويرى هؤلاء المحافظون ان الاسلحه النوويه ليست قيمه استراتيجيه فقط ولكن ايضا ضروره فى حد ذاتها لتعبئة الراى العام القومى تجاه الثوره التى اصبحت تفتقد تدريجيا شرعيتها ، وعلى الجانب النقيض لهذه الرؤيه ، حذر الواقعيون الدينيون من ان ايران فى ظل الظروف العالميه المضطربه ، فان اى حركه مضاده من قبل ايران من شانها تشجيع دول اخرى بمساندة الولايات المتحده فى مقترحها العقابى ضد ايران ، وتعزيزها لمطلب الولايات المتحده لعزل او اسقاط النظام الايرانى .

موقف المعتدليين من الاصوليين والاصلاحيين :

تبنى المعتدلين من الجانبين الاصولى والاصلاحى موقف الامام الخمينى نفسه وقبول وقف الحرب مع العر اق والدخول فى حالة سلام جاد وقد اعتبر البعض ان قبول الخمينى وقف الحرب فى حد ذاته انهيار لنظام صدام وسقوطه عندما اراد ان يعوض فشله بمحاولة ضم الكويت والاستييلاء على نفطها ، وفشل الدول الغربيه فى اسقاط النظام الايرانى على يد صدام ، حيث يجب معاملة القضيه النوويه من خلال هذا المنطق الذى تبناه الامام الخمينى ، حيث ينبغى ان تبدى ايران مرونه فى محادثاتها مع الغرب من اجل ابعاد شبح الحرب والتهديدات ، والعقوبات الاقتصاديه التى سيكون لها مردود سلبى على الشعب الايرانى واحتياجاته الملحه [28].

موقف الاصلاحيين :

كان لعودة الاصلاحيين والمحافظين التقليديين الى السلطه مجددا بعد انتخابات مجلس الخبراء والبلديات فى 15 ديسمبر 2006، وبعد صدور قرار مجلس الامن رقم 1737 فى 23 ديسمبر 2001 ، والذى قضى بفرض عقوبات على ايران تحظر واردات وصادرات المواد الخطره والتكنولوجيا المتعلقه بتخصيب اليورانيوم اثر واضح فى مختلف القوى السياسيهازاء قضايا السياسه الخارجيه على غير القاعده التى تقضى دائما بان تحظى مثل هذه القضايا باجماع مختلف القوى السياسيه ، فقد كانت ازمة الملف النووى الايرانى والحوار مع الولايات المتحده بشان الوضع فى العراق من ابرز قضايا السياسه الخرجيه التى شهدت استقطابا حادا بين القوى السياسيه الايرانيه .

لم يكن الاستقطاب بين التيار المحافظ والاصلاحى فقط ، بل ايضا كان داخل القوى المحسوبه عليها ، حيث تبنت القوى المنتميه لتيار واحد مواقف متناقضه من بعض القضايا السياسيه الخارجيه ، بينما تبنت بعض القوى من التيارين مواقف متشابهه ، وبالتالى يمكن القول وصول الاصلاحيين والمحافظين التقليدين الى السلطه مره اخرى يوجه رساله الى الخارج بانهم قادرون على احداث تغيير نسبى فى السياسه الخارجيه المتشدده خلال المرحله القادمه ، واقناع المرش الاعلى للثوره بحتمية اباء تنازلات مطلوبه لنزع فتيل الازمه مع المجتمع الدولى بسبب الملف النووى الايرانى لتجنب الدخول فى مواجهه عسكريه مع الولايات المتحده الامريكيه [29].

رؤية المثقفين والاعلاميين الايرانيين :

هناك اعتقاد وقناعه لدى العديد من الساسه والاعلاميين ان الفكره الرئيسيه للتشدد الايرانى ، هى ان ايران ترفض تقديم اى  تنازلات حقيقيه بشان الوقف الكامل والنهائى لانشطة تخصيب اليورانيوم تعود الى ان الاداره الامريكيه تسعى الى تقويض قدرات ايران النوويه ، ليس فقط فيما يتعلق بتخصيب لبيورانيوم فقط ولكن بشان كافة الانشطه النوويه ، بما فى ذلك المخصصه للاغراض السلميه ، هو مسعى يرى فيه الايرانيون ان الولايات المتحده تسعى من خلاله الى اضعاف ايران من السهل استهدافها عسكريا ، ثمة عامل اخر اكثر اهميه يتمثل فى ان المساله النوويه تعتبر بالفعل مساله نوويه اجماع وطنى فى ايران ومن النادر وجود تباينات فى المواقف بشانها سواء فى مراكز صنع القرار او الاوساط الاكاديميه او فى وسائل الاعلام ، فهناك اجماع فى كافة هذه الاوساط على التشدد فى التمسك بحق ايران الكامل فى الاستخدامات السلميه للطاقه النوويه ، وكذلك حقها فى عمليات تخصيب اليورانيوم ، بل ان الاختلاف القائم بشان هذه المساله هو بين فئات متشدده وفئات اكثر تشددا ، ومن ثم باتت هناك حالة من التطابق بين موقف خاتمى الاصلاحى ، وموقف الساسه المحافظين فى مؤسسات صنع القرار [30].

موقف الشعب الايرانى فى دعم قادته من اجل البرنامج النووى :

ان معظم االايرانيون يدعمون ويساندون البرنامج النووى باعتباره مسالة امن قومى ، والقدره على الانجاز والتعبير عن الاستياء العميق من الجهود التى تبذلها القوى الخارجيه لحرمان ايران من الاستفاده من التكنولوجيا الحديثه ، وعلى الرغم من ان ايران تدعى من الناحيه الرسميه ان برنامجها النووى بالكامل مخصص للاغراض السلميه وان برنامج التخصيب مخصص فقط لانتاج الوقود ، فان الجدل يدور سرا بين معظم الايرانيين يدل على انهم يعرفون ان الادعاء بان هذا البرنامج النووى مخصص بالكامل للاغراض السلميه وهو تبرير غير صادق ، فهم يقولون بان ايران تحتاج الى قدرات تسلح نوويه حتى يمكن لايران ان تقوى موقفها التفاوضى فى مواجهة الدول الاكثر قوة مثل امريكا [31]

ادت ايضا الضغوط والممارسات الامريكيه التى تمارسها ضد ايران فيما يتعلق بملفها النووى الى ازدياد الاوضاع الداخليه يوما بعد يوم كلما تعقدت الازمه حول البرنامج النووى ، حيث اصبح من اهم عوامل التماسك والتوحد الوطنى لمشروع قومى يجسد الطموحات والمصالح القوميه لايران عكس نظام صدام حسين فى العراق الذى كان عرضه للتفكك مع تزايد حدة الازمه مع الولايات المتحده الامريكيه [32]

وكان للحضور الكبير لجماهير الشعب الايرانى فى الانتخابات الاخيره بنسبه تجاوزت 61%من عدد الناخبين الى صناديق الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس الخبراء ، دلاله على ان الشعب الايرانى مازال يرى ان نظام ولايهة الفقيه هو النظام الامثل لحكم البلاد وانه مازال يحقق مكاسب للشعب الايرانى ، تمنعه من التخلى عنه واسقاطه ، رغم الدعايات الغربيه التىترددها الولايات المتحده ، وكان ذلك دليلا ورساله واضحه للمجتمع الدولى بان احاس الشعب الايرانى بمصالحه يجعله يصمد امام الاطراف الاقليميه والدوليه ، وفى هذا السياق اضحى البرنامج النووى الايرانى مشروعا قوميا بالنسبه للشعب الايرانى .

الفصل الثانى: الادارة الامريكية لازمة البرنامج النووي الايراني

أن الولايات المتحدة لم تتبع سياسة واحدة تجاه حالات الانتشار النووي، كما لم تتعامل مع الدول الساعية إلي الانتشار النووي وفق معيار واحد، وإنماتحددت سياستها وفق عاملين، الأول: المدركات الاستراتيجية التي تتعلق بمصالح الأمن القومي الأمريكي تجاه الدولة المعينة.

وقد تركزت هذه المدركات على قاعدتين أساسيتين، هما:

1- العلاقات السياسية والدبلوماسية، والتي اتضح من خلالها أن الولايات المتحدة قد اتخذت موقفا متشددا تجاه الأطراف المناوئة لها. وقد تضمنت هذه الفئة العراق وليبيا وكوريا الشمالية وإيران، والتي وصفتها بالدول المارقة، إلي أن خرج العراق بعد احتلاله، وليبيا بعد تخليها عن برنامجها النووي من هذه الفئة.

في حين لم تخضع إسرائيل -وفق المعيار نفسه- لأي ضغوط أمريكية، وكذلك الهند التي رفعت عنها العقوبات بعد فرضها، واتجاه الولايات المتحدة لإبرام اتفاق معها في المجال النووي.

2-  مدركات التهديد، وهو العامل الأكثر تأثيرا في توجهات سياسة منع الانتشار النووي الأمريكية. وعادة ما تبني هذه المدركات علي تقديرات خاصة بما إذا كانت النشاطات المعنية تمثل إلي حد معين تهديدا لمصالح الولايات المتحدة أو أحد من حلفائها أم لا.

أما العامل الثاني، فيتمثل في الدوافع والتوجهات السياسية للقائمين علي اتخاذ القرار الأمريكي، سواء في جهاز الاستخبارات الأمريكية، أو إدارات البيت الأبيض المختلفة.[33]

المبحث الاول: كيفية إدارة ازمة البرنامج النووي الإيرانى.

مرت الدبلوماسيه الامريكيه بمراحل عده من الشد والجذب فى ادارتها لازمة البرنامج النووى الايرانى ويمكن تقسيمه الى مرحلتين رئيسيتين وفقا للهدف الذى ارادت الولايات المتحده تحقيقه ، او رات امكانية ذلك ، المرحله الاولى : اتبعت خلالها الولايات المتحده مايمكن بتسميته” البلوماسيه المتشدده” التى هدفت الى تغيير النظام فى ايران وليس فقط تغيير سياسات النظام .

اما المرحله الثانيه :  اتبعت فيها الولايات المتحده مايمكن تسميته” الدبلوماسيه المرنه ” حيث تبلورت مجموعه من العوامل والمحددات دفعت الولايات المتحده ليس التخلى عن هدفها المتمثل فى تغيير النظام ، ولكن التحول نحو هدف اخر متمثل فى تغيير سياسات النظام كهدف من الممكن تخقيقه .

اولا : الدبلوماسيه المرنه

ان الولايات المتحده لا تركز على قضية الانتشار النووى فى حد ذاتها بقدر ما تركز على طبيعة الانظمه التى تسعى الى امتلاكه ، وهذا ينطبق على ايران ، فبالنسبه للولايات المتحده لاتتعلق فقط بطموحات ايران النوويه بقدر ماتتعلق بطبيعة النظام النووى الايرانى الذى يسعى الى امتلاك السلاح النووى ، وقد اتضح فى الفصل الاول كيف ان الولايات المتحده قد ساعدت نظام الشاه فى هذا الامر نظرا لطبيعة العلاقه التى كانت بين هذا النظام والولايات المتحده الامريكيه .

وفى هذا الاطار ركزت الدبلوماسيه الامريكيه فى بدايات الازمه على فكرة تغيير النظام وكانت تعتقد انها لن تجد معارضه قويه من الاتحاد الاوروبى مثل تلك التى ظهرت فى حربها ضدالعراق لان الدول الاوروبيه ذاتها تخشى امتلاك ايران او اية دوله من دول العالم الثالث السلاح النووى وان الامر مختلف عن العراق الذى ثبت عدم امتلاكه اسلحة دمار شامل ، بعكس النشاطات النوويه الايرانيه السريه التى عززت من مخاوف الغرب عموما من انها تسعى الى امتلاك السلاح النووى ، وعندما اعلن الررئيس الامريكى تحقيق النصر فى العراق عام 2003 بدا له امكانية الاطاحه بنظام طهران.[34]

وقد رأت الإداره الأمريكيه ان تغيير نظام الحكم فى ايران يمكن ان يحقق العديد من المكاسب ، اهمها التخلص من تهديد رئيسى لمصالحها الاستراتيجيه فى منطقتى الخليج والشرق الاوسط ، وضمان عدم وجود اى معارضه اقليميه للتوجهات الامريكيه فى هاتين المنطقتين ، وضمان الاستقرار والامن للمصالح الامريكيه فى منطقة اسيا الوسطى ، وضمانالسيطره على القاره الاسيويه لاكمال تطويق اى اخطار قادمه من شبه القاره الهنديه .

لذلك اتجهت تصريحات المسئولين الامريكيين نحو التركيز على فكرة تغيير النظام ، وان جميع الخيارات مطروحه لتحقيق هذا الهدف ، وكان واضح فى بدايات الازمه تكرار التلويح بامكانية اللجوء الى الاداه العسكريه خاصة فى الفتره التىوبينما كان فريق مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يزور المنشات النووية الإيرانية، كانت المخابرات الأمريكية تستخدم الأقمار الصناعية لاكتشاف أية ردة فعل إيرانية حيال التفتيش، وقد اظهر التصوير نشاطا في منشاة (كالاي) بعد مغادرة المفتشين، وإزاء هذه التطورات قدم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور(محمد البرادعي) في يونيو 2003 تقريراً الى مجلس الحكام في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد طلب الولايات المتحدة ذلك منه، في محاولة لربط التقرير بأي خرق لمعاهدة منع الانتشار النووي، إذ كانت الولايات المتحدة تريد دفع الملف الى مجلس الأمن. وتحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية أصدر مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً في التاسع عشر من يونيو 2003 دعا فيه إيران الى التخلي عن أنشطتها النووية.

بين موقف الولايات المتحدة الأمريكية الضاغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإحالة ملف إيران النووي الى مجلس الأمن، وموقف الوكالة الداعي للتأني والحذر واعتماد الدبلوماسية في التعامل مع الملف النووي الإيراني وهو ما يؤيده الاتحاد الأوربي، قام الأخير من خلال ثلاثة من أعضائه (بريطانيا والمانيا وفرنسا) بإجراء مفاوضات مع إيران، في محاولة لإقناعها بالتخلي عن أنشطة تخصيب اليورانيوم، مقابل حوافز سياسية واقتصادية وتكنولوجية، وقد دعمت الولايات المتحدة هذه الجهود الدبلوماسية. إلا أنها بقيت على قناعة بان إيران تتابع برنامجها بسرية لإنتاج أسلحة نووية، ففي السابع من نوفمبر2003 وفي تقرير رفعته المخابرات الأمريكية الى الكونغرس اعتبرت فيه إيران تتابع بنشاط محاولاتها لإنتاج أسلحة نووية في النصف الأول من عام2003 بعد الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية والتي أظهرت دفن إيران لمنشاة تخصيب اليورينوم في مفاعل (ناتانز).

لقد قدم وضع الأمريكيين في العراق في تلك الفترة خدمة لإيران، فكانت الولايات المتحدة عاجزة عن دفع الموضوع الى مجلس الأمن، فضلا عن الرفض الأوربي في تلك الفترة لقطع الصلات التجارية مع إيران، كذلك خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية أواخر عام2004 كان الرئيس الأمريكي جورج بوش(2001- 2008) يحاول استخدام الدبلوماسية لتحقيق أهدافه.[35]

لكن بعد تولي الرئيس بوش فترته الرئاسية الثانية في العشرين من يناير2005 دار نقاش داخل الأوساط السياسية الأمريكية بالتشاور مع وكالة المخابرات، حول مدى فاعلية ضرب المنشآت النووية الإيرانية، وقد جاءت النتيجة بان ضرب إيران سيؤخر البرنامج لعدة سنوات لكن لن يقضي عليه، وفي هذا الصدد قال خبير الأسلحة ديفيد البرايت ” انه لاتوجد خيارات عسكرية عملية لضرب إيران وإذا ما فشلت المفاوضات والعقوبات في تحقيق أهدافها فعلى الولايات المتحدة أن تقبل بإيران النووية”. لكن هذه التخمينات لم تمنع الرئيس جورج بوش عن التحضير لاستخدام القوة ضد إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي، فقد اعتقد البيت الأبيض ان انسب الأوقات للقيام بضربة جوية شاملة للمنشاة النووية الإيرانية، بحيث ينفجر الوضع الداخلي في إيران أثناء الانتخابات، وضمن هذا السياق تسربت بعض الأخبار عن قيام سلاح الجو الأمريكي باختراق المجال الجوي الإيراني لاختبار دفاعاتها، ووفقا لمصدر استخباراتي أمريكي، فان هذه الطلعات كانت جزء من خطة الطوارئ الأمريكية لهجوم محتمل على إيران، وقد أنكر الجانب الأمريكي هذه المعلومات، واتهم إيران بأنها تختلق هذه الحوادث لجذب التعاطف الدولي، فضلا عن ذلك استطاعت وكالة المخابرات الأمريكية جمع معلومات مهمة عن إيران بعد تحليق طائرات تجسس أمريكية على الحدود مع إيران من خلال وجود القوات الأمريكية على الأرض العراقية، وفي الأول من فبراير2005 وجه الرئيس بوش خطابا شديد اللهجة في الكونغرس ضد إيران، افرد جزءا منه للشعب الإيراني بقوله ” نساند حريتك والولايات المتحدة تقف معك” في محاولة للتأثير على الداخل الإيراني قبيل الانتخابات وقد تزامن ذلك مع قيام مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون ضبط التسلح بزيارة لمنطقة الخليج العربي، حيث ذكر أن “البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديدا لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط “، وأضاف: “أن واشنطن تدرس سبل تنسيق سياستها تجاه إيران مع دول الخليج العربية”.  توترت فيها العلاقه بين ايران والوكاله الدوليه للطاقه الذريه .[36]

فالسياسه الامريكيه تجاه ايران تتميز بعدائيه خاصه تتجاوز مسالة انعدام الثقه او ارث الاحداث الماضيه مثل ازمة الرهائن وتفجيرات بيروت ، فايران بدت للولايات المتحده وكانها تجسيد للشر يفوق كلا من العراق وكوريا الشماليه

وقد حرصت الولايات المتحده الامريكيه على العمل من خلال توافق دولى ازاء الازمه النوويه الايرانيه على الاقل لاثبات عدم جدوى التوصل لحلول دبلوماسيه للازمه بما يمهد بعد ذلك قيامها بالحل المنفرد ، لذلك شرعت الولايات المتحده الى حشد اكبر قدر ممكن من الدعم [37]والتاييد الدولى والداخلى فى ايران ، لاستراتيجياتها الهادفه الى تغيير النظام الايرانى ، كما حاولت فى الوقت ذاته البحث عن ادله قويه تبرر استراتيجياتها هذه ، وبالتالى تحركت الدبلوماسيه الامريكيه فى اكثر من جانب من اجل تغيير النظام فى ايران على النحو التالى :

اولا : عزل النظام الإيرانى داخليا وخارجيا

هى من احدى الوسائل الدبلوماسيه التى اتخذتها الولايات المتحده الامريكيه فى اطار استراتيجيتها نحو تغيير النظام الايرانى .

  • داخليا

لجات الولايات المتحده الى تحريض الراى العام الايرانى ضد النظام والمساهمه فى خلق معارضه قويه ، وقد اعلنت الولايات المتحده مساعدتها للحركه الطلابيه التى اندلعت فى العاصمه طهران وغيرها من المدن الكبرى فى يونيو 2003 واعتبرتها مؤشرا جيد على بداية انهيار النظام الايرانى ووصفها الرئيس الامريكى بوش ” بالايجابيه ” .[38]

وكان واضحا فى تصريحات المسئولين الامريكيين التمييز بين الشعب الايرانى من جهه وبين النظام الايرانى من جهه اخرى ، ففى الخطاب الذى القاه الرئيس الامريكى بوش فى عام 2006، وصف ايران بانها امه اسيره بيد نخبه قليله من رجال الدين تضطهد وتعزل شعبها ، وقد تكرر هذا الموقف على لسان نائب الرئيس الامريكى ديك تشينى الذى اكد على ” الفجوه بين النظام والشعب “[39]

وقد زادت الولايات المتحده من انفاقها على ما اسمته ” ترويج الديمقراطيه فى ايران ” اضافة الى المزيد من ساعات البث[40] والمنح الدراسيه والدعم للمظمات الايرانيه غير حكوميه ، والمزيد من التمويل وصل الى 75 مليون دولار ، وقد بدا واضحا من هذه السياسه ان الهدف منها تشجيع تطوير معارضه ايرانيه وبالتالى العمل على تغيير النظام الايرانى [41]

  • اما خارجيا

سعت الولايات المتحده الامريكيه الى الحصول الى اكبر قدر ممكن من الدعم الدولى لمساندة جهودها لمنع ايران من الاستمرار فى نشاطاتها النوويه التى تهدف الى امتلاك السلاح النووى حسب الرؤيه الامريكيه ، ومن ثم بذلت جهودا دبلوماسيه كبيره من اجل احالة ملف البرنامج النووى الايرانى الى مجلس الامن ، كما كثفت ضغوطها الدبلوماسيه على القوى الدوليه والاقليميه المؤثره فى الازمه .

فقد تبنت الاداره الامريكيه منذ بداية الازمه موقفا يشدد على ضرورة نقل الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن الدولى ، وقد برر المسئولون الامريكيون هذ المطلب بانه لايقلل من اهمية دور الوكاله الدوليه للطاقه الذريه فى التعامل مع المساله النوويه الايرانيه او اخراجها من ايديها ، وانما يتمثل الهدف فى تكثيف الضغوط الدوليه على ايران .

ويرى البعض ان الولايات المتحده ربما لجات الى هذه الخطوه رغبة منها فى استصدار قرارات من مجلس الامن تدين النشاطات النوويه الايرانيه وتفرض عقوبات على طهران وصولا ال استصدار قرار دولى يتيح اللجوء الى استخدام القوة ضضد طهران ، وهناك اتجاه ثان يرى ان الولايات المتحده تدرك منذ البدايه صعوبة استصدار قرار دولى لاستخدام القوة العسكريه ضد طهران خاصة فى ضوء المواقف الدوليه من الازمه وفى ضوء خبرة الازمه العراقيه السابقه لها ، ولكنها ارادت من ذلك ان تبدو وكانها استنفذت كل الحلول والخيارات الدبلوماسيه الممكنه وانه ليس من الممكن التوصل الى حل دبلوماسى سلمى لهذه الازمه ، لتقرر بعد ذلك التعامل مع الحاله الايرانيه بشكل منفرد مثلما حدث مع الحاله العراقيه [42]

وقد واجهت الولايات المتحده صعوبات عديده حتى امام تنفيذ هذه الخطوه الخاصه بنقل الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن ، حيث كان الطريق امامها متعثرا قبل ان يتم نقل الملف بالفعل الى مجلس الامن ، فخلال اجتماع مجلس امناء الوكاله الدوليه للطاقه الذريه فى سبتمبر 2003 ، وزعت الولايات المتحده مسودة قرار على اعضاء مجلس امناء الوكاله تطالب فيها بطرح المساله على مجلس الامن ، ولكن لم تحصل هذه المسوده على التاييد المطلوب ، سواء من جانب دول العالم الثالث الاعضاء فى المجلس او حتى من جانب دول الاتحاد الاوروبى ، وما هو اضطر الاداره الامريكيه اّنذاك الى الاكتفاء بقبول الحل الوسطى الذى تقدمت به كندا واليابان واستراليا الذى امهل طهران الى نهاية شهر اكتوبر 2003 لتنفيذ التزاماتها فى مجال عدم الانتشار النووى عبر التعاون والشفافيه مع الوكاله الدوليه للطاقه الذريه بصوره عاجله ، بهدف الكشف عن حقيقة انشطتها النوويه وقدراتها وممتلكاتها المتاحه .

وقد حاولت الاداره الامريكيه فى نوفمبر 2003 التحايل على هذا الموقف عبر الدعوه الى رفع ملف البرنامج النووى الايرانى الى مجلس الامن ، ليس فى صورة شكوى من ايران ، ولكن لاطلاع المجلس على هذه المساله ، حتى تتاكد ايران من جدية الضغوط الامريكيه والدوليه عليها ، الا ان هذه المناوره الامريكيه لم تفلح ايضا فى الحصول على المسانده الكافيه من مجلس امناء الوكاله [43] .

ثانيا: احكام حلقات الاتهام ضد النظام الايرانى

حرصت الولايات المتحده على تقديم ادله قويه للمجتمع الدولى تفيد بان النشاطات النوويه الايرانيه تهدف فى النهايه الى امتلاك السلاح النووى ، وفى هذا السياق ، ظهرت تقديرات استخباراتيه امريكيه متفاوته بشان وضع البرنامج النووى الايرانى ، تتضمن تواريخ محتمله يمكن لايران من خلالها ان تمتلك مواد انشطاريه لازمه لصنع الاسلحه النوويه ، وتواريخ اخرى لامتلاك الاسلحه النوويه ذاتها .

ففى فبراير 2003، المحت وكالة الاستخبارات الامريكيه الى ان طهران ستملك سلاحا نوويا خلال العقد الراهن ، ثم جاء التقييم الاستخباراتى الامريكى عام 2005 ، والذى جاء فيه ان تقديرات الاستخبارات الامريكيه تشير بمستوى مرتفع من الثقه ان ايران حاليا عازمه على تطوير اسلحه نوويه برغم التزاماتها الدوليه والضغوط الدوليه عليها .

ومن اجل استكمال حلقات الاتهام ضد ايران ، شرعت الولايات التحده الى اتهامها بدعمها للارهاب واوائها عناصر تننظيم القاعده ، وجاء ذلك على لسان اكثر من مسئول امريكى فى فترات مختلفه ، ففى 26 مايو 2003، اعلن رئيس اركان الجيوش الامريكيه ريتشارد مايرز ” ان مسالة ايران واضحه ، علينا القضاء على جميع ملذات الارهاب ، وايران تؤوى بالطبع عناصر من القاعده ، القاعده ترسخ وجودها بانتظام فى ايران منذ بعض الوقت وخصوصا منذ تدخلنا فى افغانستان “[44]

وقد اتهم وزير الدفاع الامريكى السابق دونالد رامسفيلد ايران بالسماح لاعضاء تنظيم القاعده بالعبور الى اراضيها وانها تواصل السعى لزعزعة الاستقرار فى افغانستان .

ومن ناحيه اخرى ،  دابت التقارير السنويه لوزارة الخارجيه الامريكيه عن الارهاب الدولى على وضع ايران على قائمة الدول الرئيسيه الداعمه للارهاب ، فقد وصف التقرير السنوى لعام 2005 ايران بانها ” الدوله الاكثر رعايه للارهاب فى العالم واتهمتها بتوفير الدعم المالى الكبير والتدريب والاسلحه لتنظيمات مثل حزب الله وحماس والجهاد الاسلامى فى فلسطين وكتائب شهداء الاقصى ، وهى تنظيمات لا تتعامل معها الولايات المتحده باعتبارها حركات مقاومه وطنيه ، وانما تصنفها على انها تنظيمات ارهابيه [45]

وفى اطار هذه الدبلوماسيه المتشدده التى اتبعتها الولايات المتحده فى بدايات الازمه ، رفضت اى حوار مباشر من اى نوع مع ايران ، رغم ان الاخيره ابدت استعدادها لهذا الامر فى اكثر من مناسبه وان كان بشكل غير مباشر ، فبعد ان وضعت ايران على فائمة محور الشر ، ولخشيتها من ان تكون المستهدفه التاليه من قبل الولايات التحده بعد احتلال الولايات المتحده للعراق ، اضطرت ايران الى تبنى مواقف اكثر اعتدالا ، وكان القاده الايرانيون يشعرون بوجود تهديد حقيقى يطال النظام وابدوا استعدادهم للتفاوض مع الولايات المتحده الامريكيه التى كانت تتمتع حينئذ بافضليه كبيره ، ولكن الاداره المريكيه لم تستغل الموقف البراجماتى التى اظهرته ايران تجاه غزو واحتلال العراق ، حيث كان يمن للولايات المتحده البناء على هذا الموقف والدخول فى حوار مباشر مع ايران لتسوية خلافاتها معها ، ولكن الولايات المتحده لم يكن لديها رغبه فى ذلك لان هدفها كان تغيير النظام وليس تغيير سياسات النظام ، وحتى عندما دعمت الولايات المتحده سياسة الحوافز الاوروبيه المقدمه الى ايران فى اغسطس  2005 ، لم تدعمها الا بعد ان تاكد رفض يران النهائى لها ، وارادت من ذلك ايضا اثبات انه لايمكن التوصل الى حل سلمى مع ايران حول برنامجها النووى[46] .

الدبلوماسيه المرنه :

عوامل التغير فى السياسه الامريكيه تجاه الازمه النوويه الايرانيه :

يمكن تقسيم هذه العوامل الى مجموعتين رئيسيتين ، الاولى : تتعلق بالتحديات العديده التى واجهت الولايات المتحده فى اطار تنفيذ استرتيجيتها نحو تغيير النظام فى ايران ، والثانيه ، تتعلق بالبيئه الداخليه فى الولايات المتحده سواء من حيث التغيير فى دوائر صنع القرار او التحول الذى طرا على سياسات الامن القومى الامريكى ، وتاثير ذلك على سياساتها تجاه ازمة البرنامج النووى اليرانى .

  • المجموعه الاولى : التحديات التى واجهت السياسه الامريكيه

واجهت الولايات المتحده تحديات كثيره حدت من قدرتها على تنفيذ استراتيجيتها الخاصه بتغيير النظام الايرانى ، فلم تنجح فى عزل الاخيره داخليا ، خاصة وان السياسه الامريكيه تجاه الازم النوويه الايرانيه سمحت لايران بتعريف القضيه على انها مساله حرمان من حقها فى التكنولوجيا النوويه وليس انتهاكا لمعاهدة منع انتشار الاسلحه النوويه كما ترى الولاايات المتحده ، وهو ما ادى الى التفاف الراى العام الايرانى حول النظام فى الدفاع عن هذه القضيه التى اصبحت تمثل للشعب الايرانى فخرا قوميا وكبرياء وطنى لايمكن التنازل عنه .

ومن ناحيه ثانيه ، لم تستطع الولايات المتحده حشد التاييد الدولى لفكرة تغيير النظام حتى على صعيد الموقف الاوروبى الذى تحول بشكل تام لصالح الموقف الامريكى فى نقل الملف الى مجلس الامن الدولى ، وتاليا فى فرض العقوبات الدوليه على طهران ، ولكن الدول الاوروبيه فى ذلك لم تدعم فكرة تغيير النظام فى ايران ، حيث ظلت احدى الاختلافات الجوهريه بين الموقف الامريكى والاوروبى هو دعم الاخيره لفكرة تغيير النظام ، من خلال الدبلوماسيه اولا ثم العقوبات اذا اخفقت الدبلوماسيه .

ثالثا ،  وجدت الولاياات المتحده ايضا ان اللجوء الى الخيار العسكرى فى التعمل مع هذه الازمه سواء من خلال ضربات اجهاضيه للمنشات النوويه الايرانيه او عمل عسكرى كامل مثلما حدث مع العراق هو امر صعب الحدوث .

رابعا و واجهت الوليات المتحده مازقا خطيرا فى العتبر العراق وسوء تقدير لتطورات الوضع فيه عقب الاطاحه بالنظام العراقى السابق ، فبعد مرور اقل من عام على غزو العراق ، تصاعد الجدل الامريكى الداخلى حول هذه الحرب ، خاصة مع تفاقم الخسائر البشريه والماديه ، وقد عكس هذا الجدل الارتباط الوثيق بين نتائج الحرب فى العراق واستراتيجيه بوش للامن القومى ، وان النتيجه النهائيه للصراع بين الفكر الواقعى والفكر الايدلوجى سوف تحسم على ارض العراق ، التى مثلت اكبر تحدى لاسترااتيجية الامن القومى .

يضاف الى ذلك ، ادراك الولايات المتحده لحجم وطبيعة الدور الايرانى فىى التاثير على تطورات الاوضاع الداخليه فى العراق . باعتبار ذلك احد اهم الاوراق التى اجادت ايران اللعب بها فى مواجهة الضغوط الامريكيه ضدها ، حتى ان بعض التقارير الغربيه وصفت هذه الورقه الايرانيه بالقول ان المواجهه العسكريه مع ايران ستجعل ال  الف جندى امريكى فى العراق اسرى لدى ايران ، وعلى الرغم مما ينطوى عليه هذا الوصف من مبالغه كبيره ، فان حقيقة الدور الايرانى فى العراق تعد من اهم العوامل التى دفعت الولايات المتحده الى اعادة تغيير حساباتها واتبعاد فكرة تغيير النظام .

خامسا ، جاء التقرير الاستخباراتى الامريكى الذى صدر فى ديسمبر عام 2007 والذى جاء فيه ان ايران اوقفت بررنامجها للاسلحه النوويه عام 2003، وقد اعتبر البعض ان هذا التقرير يمثل احد التحديات التى واجهت الاداره الامريكيه [47] فى سياساتها تجاه الازمه النوويه الايرانيه .

المجموعه الثانيه :

عوامل التغير فى البيئه الداخليه الامريكيه:

شهدت البيئه الداخليه الامريكيه وخاصة فى فترة ولاية الرئيس بوش الابن الثانيه تغيرات مهمه سواء من حيث التغير الذى طرا على دوائر صنع القرار ، او التغير الذى طرا على سياسات الامن القومى الامريكى ، وكان لذلك تاثير على سياسة الولايات المتحده تجاه البرنامج النووى الايرانى .

فمن ناحية اولى ، شهدت دوائر صنع قرارات الامن القومى فى الفتره الثانيه بعض التغيير ، سواء فيما يتعلق بالادوار المتوقعه لنفس الشخص ، او بالتغيير فى وضع القوى المؤثره ، او بالتغيير فى الاشخاص والسياسات .

بداية ، يمثل التغير فى وضعية الرئيس الامريكى نفسه اهم جوانب التغيير فى بيئة الامن القومى ، فوضعية الرؤساء الامريكيين فى الفتره الثانيه تجعلهم مهتمين بالاساس اما بتصحيح نتائج سياسات الفتره الاولى او البناء عليها ، وعلى العكس من الفتره الاولى التى يسعون فيها الى اتباع السياسات التى تضمن اعادة انتخابهم لفتره ثانيه ، فانهم يتبعون فى الفتره الثانيه السياسات التى تضمن لها مكانا فى التاريخ ، وعلى الرغم من ان الرئيس بوش لم تنطبق عليه الى حد ما قاعدة ” البطه العرجاء” الشهيره التى غالبا ما توسم الفتره الثانيه للرؤساء الامريكيين نتيجة عوامل عديده ، اهمها انه تمكن من الاستقرار فى اذهان الامريكيين كرئيس للامن القومى ورئيس ” حالة حرب “بما جعل الجمهور على استعداد لان يغفر له مالم يغفره لرؤسااء اخرين ، ولكن على الرغم من ان هذه الوضعيه الخاصه للرئيس بوش كان من المفترض ان تدفعه فى الفتره الثانيه الى الاستمرار على نفس نهج سياسة ادارته فى الفتره الاول و الا ان التحديات العديده التى واجهته فى الفتره الثانيه ، وخاصة على صعيد الوضع فى العراق كما سبقت الاشاره ، قلصت من الناحيه العلميه الطموح الفعلى للاداره وجعلت من الصعب على الرئيس الانخراط فى اجندة واسعه المدى على نحو ما مكنته الفترة الاولى من رسم استراتيجيات كبرى .

كما شمل التغيير فى دوائر صنع القرار الامن القومى فى الفتره الثانيه لادارة بوش تبديل فى علاقات القوى والنفوذ بين اهم وزارتين معنيتين بسياسات الامن القومى ، وهما وزارتا الدفاع السابق دونالد رامسفيلد والخارجيه بقيادة وزير الخارجيه السابق كولن باول ، فخلال الفتره الاولى ، سيطر على وزارة الدفاع رؤيه ايدلوجيه دفع اليها المحافظون الجدد من المدنيين بالوزاره امثال بول ، ولفويتز ، وكانت السياسه الخارجيه الامريكيه غير متسقه بسب الخلاف بين هؤلاء المحافظين الجدد المتشددين من ناحيه اضافة الى نائب الرئيس ديك تشينى ، وكولن باول ونائبه ريتشارد ارميتاج من المعتدلين من ناحيه اخرى ، وعلى الرغم من ان باول وارميتاج لم يعارضا حربى افغانستان والعراق ، ولكنهما كانا منحازين بشده للوسائل السلميه التقليديه التى يتحيز لها موظفو وزارة الخارجيه الامريكيه ومسئولو وكالة المخابرات الامريكيه [48]..

وفى الفتره الثانيه ، جرى تعديل شبه متعادل فى وزارتى الدفاع والخارجيه ، فقد استقال وزير الدفاع الامريكى دونال رامسفيلد فى نوفمبر 2006 وحل مكانه روبرت جيتس مدير وكالة الاستخبارات الامريكيه السابق ، وقبل هذه الاستقاله تم ادخال تغيير جوهرى على وزارة الدفاع بابعاد شخصيتين مدنيتين من المحافظين ، الجد ف وزارة الدفاع ، وهما بول وولفويتزودوجلاس فايث ، وكلاهما كان له دوره القوى والمؤثر فى رسم سياسات البنتاجون والسياسه الامريكيه فى مرحلة ما بع 11 سبتمبر ، ثم جاءت استقالة الادميرال ويليام فالون قائد العمليات العسكريه الامريكيه فى الشرق الاوسط واّسيا الوسطى ، بعد تقارير وصفته مرارا بانه يعارض سياسة الرئيس الامريكى جورج بوش بشان توجيه ضربه عسكريه ضد ايران .

ومن الجدير الذى كان له تاثير ملحوظ فى تحولات سياسات الامن القومى فى الفتره الثانيه هو تعيين مستشارة الرئيس لشئون الامن القومى كوندوليزا وزيرة الخارجيه ، حيث اصبح لها تاثير قوى لم يكن يمتلكه كولن باول ، وامتلاك رايس لهذا النفوذ الخاص جعلها وزيرة خارجيه قويه موثوقا بها ، وذات قدره على مواجهة محور تشينى ، ورامسفيلد قبل استقالة الاخير .[49]

وقد توقع البعض ان بقاء رامسفيلد وتشينى سيكون علامه على الاستمراريه ليس التغيير ، وان قدوم رايس سيدعم سيطرة الفكر الايدلوجى على مجمل الاداره وانها ستتولى مهمه قمع اى نقد محتمل لسياسة ادارة بوش ، ولكن ممارسات رايس خلال الفتره الثانيه اظهرت قدرتها على تبنى خط اخر جديد، وفى هذا الاطار لاجظ البعض ان الاداره انتقلت نحو المزيد من الواقعيه ، وارجعوا ذلك الى وزيرة الخارجيه ذاتها وعلاقاتها بالرئيس الامريكى التى اعادت لوزارة الخارجيه ملفات العلاقات الدوليه التى اتى البنتاجون ووزير الدفاع على الكثير من شئونها فى الفتره الاولى [50]

وهذا لا يعنى ان الدور الذى قامت به رايس حد او قلص من دور وزير الدفاع رامسفيلد قبل استقالته او دور نائب الرئيس تشينى فى القرار السياسى ، ولكن الاضافه فى تولى رايس الخارجيه هى انها جعلت القرار بشن الحرب والاندفاع العسكر اكثر خضوعا للواقع الدولى وليس فقط اسيرا للاطروحات الايدلوجيه للمحافظين الجدد او تشينى و رامسفيلد ، وهو ما انعكس على سياسة الولايات المتحده تجاه ايران .

ومن ناحيه اخرى ، ثمة بعض التحول الذى طرا على سياسة الامن القومى الامريكى ، بفعل التحديات العديده التى واجهته الولايات المتحده ، وبفعل التغير فى دوائر صنع القرار ، هذا التغير لم يحدث على المستوى الخطاب السياسى بقدر حدوثه على مستوى السياسات المنفذه او الافكار الجديده ، فلم تصدر مبادئ تلغى المبادئ السابقه للامن القومى التى طرحت فى استراتيجية الامن القومى 2002، او التى طبعت فى فترة بوش الاولى ، ولم تعترف الوثائق الرسميه المعلنه بفشلها ، ولك التغيير الاكبر يكمن فى المسكوت عنه من مبادئ وملفات كان يجرى التاكيد عليها خلال الفتره الاولى ثم اختفت وتوارت ، كما يكم فى السياسات التى طبقت وتمثل تحولا نسبيا فى الافكار التى حكمت ولاية بوش الاولى واهم ملامح هذا التحو الاتى :[51]

1_ التحول الى الواقعيه : ظلت الافكار التى حكمت الاداره الامريكيه خلال الفتره الاولى لها قائمه كقاعده فى السياسه الخارجيه  خلال الفتره الثانيه للرئيس بوش، ولكن تطبيقها بمرونه او حرفيا اصبحت مساله تخضع لمقتضيات الظروف وطبيعة الاخطار ، وهو ماجعل السياسه الخارجيه فى فترة بوش الثانيه تبدو اكثر واقعيه ، ويطلق البعض على هذا التحول عبء الاستراتيجيه ، ، وتعنى ان الاستراتيجيه التى استندت الى قرارا ايدلوجيا فى الفتره الاولى خلقت اعباء جديده وفرضت على الاداره الامريكيه التعامل مع واقع جديد فى الفتره الثانيه ، فكل طرح ايدلوجى ينتهى الى الواقع الذى انتجه ، وفى هذا السياق ففان العراق الذى استند غزوه واحتلاله الى قراءه ايدلوجيا باعتباره سيكون الحجر الاساسى للديمقراطيه ى الشرق الاوسط .

ومن ثم فرض الواقع الجديد على الاستراتيجيه التعامل مع العراق كارضيه لمكافحة الارهاب وليس كنموذج للتطور العراقى ، كما ابحت الولايات المتحده مسئوله عن تجربتين هما العراق وافغانستان وهو ما افرض عليها التزامات عديده ، كل ذلك دفع الى تفكيك  الايدلوجيا التى وجهت سياسات الامن القومى الامريكى خلال الفتره الاولى الى مجموعه جديده من الوقائع التى تبح منفصله الى حد كبير عن التصور الاولى للاستراتيجيه .

2_ نسبية تطبيق عقيدة بوش :

مثل مبدا ” الحرب الاستباقيه ” او الاجهاضيه او الوقائيه ، او ماسمى بعقيدة بوش عماد استراتيجية بوش الامن القومى لادارة بوش فى المرحله الاولى ، وجسدته فى حرب العاق وافغانستان كعمل امريكى انفرادى ، مما اصبغ مبدا بوش بطابع هجومى وبتفسير احادى لمصادر التهديد .

لكن تجربة الاحتلال العسكرى للدولتين مثلت عبئا على المبدا ، وربما هذا ما دفع البعض لاعتبار ان مبدا بوش قد تاّكل او تصدع ، بمعنى صعوبة تكرار تجربة الاحتلال العسكرى الانفرادى بشكل خاص .

3_ العوده الى التحالفات والشرعيه الدوليه :

احد التحولات التى طرات على سياسة الامن القومى الامريكى هو عودة الولايات المتحده الى التحالفات التقليديه المستقره والى الشرعيه الدوليه ممثله فى الامم التحده على خلفية تصاعد خسائر الحرب فى العراق ، فاخذ الرئيس الامريكى بوش يستقبل القاده الدوليين فى سبيل البحث عن مشاركه دوليه اكبر فى عملية اعادة الاعمار ، ودعا الامم المتحده القيام بدور اكبر من الدور الذى من المفترض ان تقوم به ، كم لجات الولايات المتحده مع الاتحاد الوروبى فى التفاوضات مع ايران بشان البرنامج النووى الايرانى ، وحرصت على تاسيس المواجهه مع سوريا على قرارات مجلس الامن والتنسيق مع فرنسا فى هذا الشان .[52]

ويمثل هذا امرا مغايرا لما كان عليه الامر فى فترة ولاية بوش الاولى ، فالرئيس الذى تحدى قواعد العلاقات الدوليه ، والتحالفات التى وقعها مع اسلافه والمؤسسات الدوليه الكبرى ، قد ذكر ان العالم سيكون افضل ، ووروبا ستكون افضل ، والولايات المتحده ستكون فى حاله افضل ، عندما نعمل سويا ، وبالتالى ، كان بوش فى فترة ولايته الاولى وعقب احداث ال 11 من سبتمبر ينتهج نموذج ريجان ( التصرف الانفرادى ) اكثر من نموذج والده الرئيس بوش ، فانه فى فترة ولايته الثانيه ، شرع بالاخذ  بنموذج والده اكثر فى سعيه الى استعادة تحالفات الولايات المتحده …

ثانيا : مظاهر التغير فى السياسه الامريكيه تجاه الزمه النوويه الايرانيه :

كل هذه العوامل تفاعلت مع بعضها البعض ودفعت الولايات المتحده الى التركيز على فكرة تغيير سياسات النظام ، دون ان يعنى ذلك التخلى على فكرة تغيير النظام ولكن هذه العوامل ادت الى استبعاد الولايات المتحده لهذه الفكره ولو بشكل مؤقت ، اى ان الولايات المتحده بدات فى الانفتاح على ايران من جانب ، والاستمرار فى الوقت ذاته فى حشد التاييد الدولى لفرض العقوبات الدوليه عليها من جانب اخر ، وهو الاقتراب الذى  اتبعته الدول الوروبيه فى البدايه فى التعامل مع هذه الازمه ، لان هدف هذه الدول هو تغيير سياسات النظام ، وقد تبلورت  مجموعه من المظاهر عكست الدبلوماسيه الامريكيه التى ركزت على فكرة تغيير سياسات النظام وليس النظام ذاته ومن هذه المظاهر : [53]

1_ الحوار الامريكى الايرانى :

تمثلت ابرز ملامح انفتاح الولايات المتحده على ايران فى موافقتها فى الدخول فى حوار مباشر معها بشان البحث عن كيفية تحقيق الاستقرارفى العراق والدور الذى يمكن ان تقوم به ايران فى هذا الصدد ، والحقيقه ان هذه الخطوه كانت احد التوصيات التى خلص اليها تقرير لجنة بيكر وهاميلتون ، والتى رفضها الرئيس الامريكى جورج بوش فى البدايه ثم عاد اخذ بها .[54]

وتعد المباحثات الامريكيه الايرنيه حول العراق ، بمثابة الاجتماعات المباشره العلنيه الاولى بين البلدين منذ عام 1980 ، وقد عقدت ثلاث جولات من هذا الحوار فى عام 2007 ، وقد اخفقت هذه الجولات بين الجانبيين نتيجة لتعارض اجندتهما وشروطهما ، فالحوار وان كان هدفه المعلن تحقيق الاستقرار فى العراق الا ان اهداف كل طرف كانت متعارضه ومختلفه ، وعلى االرغم من اخفاق هذه الجولات الثلاثه من الحوار ، فقد كانت لها دلالات مهمه بالنسبه للولايات المتحده تجاه ايران بعد ان كانت الولايات المتحده رافضه لاى نوع من الحوار مع طهران .[55]

2_ تراجع لهجة التهديد باللجوء الى القوة والاستعداد للتفاوض :

احد الملامح المهمه التى عكست سياسة الولايات المتحده نحو الانفتاح على ايران هو تراجع لهجة التهديد الامريكيه باللجوء الى القوه العسكريه لانهاء البرنامج النووى الايرانى بعد ان ظل هذا التهديد قاسم مشترك بين تصريحات المسئولين الامريكيين لفتره من الزمن وقد تجلى هذا التغيير فى مناسبات عديده منها ، اعلان وزيرة الخرجيه الامريكيه فى منتصف عام 2007 انها مستعده للقاء الايرانيين فى اى مكان او زمان مقابل تعليق وليس ايقاف عمليات تخصيب اليورانيوم ، بل وصل الامر بوزيرة الخارجيه ن تقول 24/12/2007 : ان الولايات المتحده ليس لديها اعداء دائمون والباب مفتوح امام زيارة بلدان وصفها الرئيس بوش ضمن محور الشر [56]..

3_ العوده الى سياسة احتواء ايران

احد المظاهر التى تعبر عن التحول الذى حدث فى السياسه الامريكيه تجاه ايران هو عودة الولايات المتحده الى اتباع سياسة الاحتواء مع النظام الايرانى ، وهى سياسه يراها البعض اقرب لاحتواء خطر المد السوفيتى خلال فترة الحرب البارده ، اى تقويض قوة ايران الذاتيه ووضع ضغوط مباشره على المتعاونين معها وبناء تحالف جديد ضدها بهدف اجبار لنظام على تغيير سياساته ، وهو م اطلق عليه البعض تقليم اظافر ايران الاقليميه [57]

ويرى فريق من المحللين ان ديك تشينى نائب الرئيس الامريكى قد اعلن عن سياسة الاحتواء فى مايو2007 حين ذكر لدى زياره له فى منطثة الخليج ان ( امريكا تقف مع اصدقائها لمواجهة المتطرفين والتهديدات الاستراتيجية  ونحن سنقفقمع الاخرين لمنع حصول ايران على السلاح النووي والهيمنه على المنطقة  ) .

ومن ناحية ثانية عملت ادارة بوش على احياء عملية السلام بين الفلسطينين والاسرائليين من خلال مؤتمر انابوليس الذي عقد في نوفمبر 2007 ، املا في توجيه طاقات حكومة المنطقة لمواجهة التهديد الايراني ، وقامت النظرية الامريكية في هذا السياق على اساس ان هناك مصلحة مشتركة بين العرب واسرائيل لمواجهة نفوذ ايران وحلفائها في المنطقة بما قد يدفع بالدول العربية الى قبول شروط اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني ويحول اهتمام دول الشرق الاوسط عن القضية الفلسطينية للتركيز اكثر على التهديد الايراني

ومن ناحية ثالثة جاءت المفاوضات السورية الاسرائيلية الغير مباشرة برعاية تركيا التي اعتبرها البعض عنصرا من عناصر معادلة جديدة في المنطقة يتم التحضير لها تهدف في النهاية الى عزل ايران .

وقبل ذلك كله اكتفت الادراة الامريكية بموقف المشاهدة لما جرى في لبنان في مايو 2008 ولم تكتفي بالمشاهدة فقط وانما اضافت مع فرنسا التهنئة بالتسوية التي تم التوصل اليها في لبنان مع انها فاقدة لاهم الملامح التي اصرت عليها شهورا عديدة  في سلوك تدخلي في الشان اللبناني .

ويمكن تفسير ذلك على ان الولايات المتحدة واسرائيل اعادوا حساباتهم على اساس تعدد مصادر التهديد لمشروعهم في المنطقة  فقررت الادارة الامريكية وحلفاءها  وضع التهديد الايراني على اولويات سياستها الخارجية  واحداث التعديل الازم في سلوكهم اتجاه مصادر التهديد الاخرى في محاولة لتحيدها بالسقوط عما استطاع تحقيقه من مكاسب والانخراط في الاتصالات ومفاوضات معها وذلك من اجل فصم علاقتها بايران كي يسهل عزل الاخيرة  ومحاصرة تفوذها في العراق بما يجعل النظام في طهران معزول عن حلفائه في المنطقه  [58]…. معزول عن حلفائه في المنطقة ي الشرق الاوسط ؟ ,موقع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، يونيو 2008 عزول عن حلفائه ف

المبحث الثانى : الاداه الاقتصاديه والعسكريه:

اولا : الاداه الاقتصاديه

قدمت الولايات المتحده ودول الاتحاد الاوروبى مجموعه من الحوافز الاقتصاديه بهدف توقف ايران عن انشطة تخصيب اليورانيوم نهائيا، اما فى جانب العقوبات ، فالولايات المتحده تفرض عقوبات احاديه على ايران منذ الثمانينات من القرن الماضى ، وبعد احالة الملف النووى الايرانى نجحت بالتعاون مع الدول الاوروبيه فى استصدار ثلاث قرارات من مجلس الامن الدولى بشان فرض عقوبات دوليه على ايران ويمكن توضيح الاداه الاقتصاديه من خلال الحوافز الاقتصاديه ، والعقوبات الاقتصاديه .

اولا : الحوافز الاقتصاديه :

لم تكن الولايات المتحده مستعده للنظر فى هذا الجانب رغم انها اظهرت بعض الاشارات الرمزيه المحفزه التى لم تعن شيئا بالنسبه لايران مثل عدم اعتراضها على انضمام ايران الى منظمة التجاره العالميه وتزويدها بقطع غيار للطائرات المدنيه ، فى حين ان الاوروبيين كانوا يعتبرون هذا الجانب ضروريا اذا ما ارادوا اقناع ايران بالتخلى عن برنامجها النووى .

ولم تقدم الولايات المتحده حوافز الى ايران مباشرة ولكنها دعمت فى بداية الامر الحوافز التى تقدمها الدول الاوروبيه الى ايران فى اغسطس 2005 ، دون انخراطها بشكل مباشر فى تقديم هذه الحوافز ولكن شاركت الولايات المتحده بعد ذلك فى تقديم الحوافز الى ايران فى منتصف عم 2006 ، وبالنسبه للمبادره التى تقدمت بها الدول الاوروبيه فانها تتضمن جوانب عديده من ابرزها : موافقة الاتحاد الاوروبى على تطوير علاقات ثقه وتعاون مع ايران للحفاظ على السلام والاستقرار الدوليين ، ومطالبة ايران بتقديم ضمانات موضوعيه بان برنامجها النووى محصور فقط باهداف سلميه ، مع اعتراف الدول الاوروبيه بحق ايران الكامل فى امتلاك التقنيه النوويه للاغراض السلميه بما يتفق مع بنود معاهدة منع الانتشار النووى ، وكذلك اعتراف الاتحاد الاوروبى بحق ايران فى اجراء الابحاثوانتاج واستخدام الطاقه النوويه للاغراض السلميه ، ودعم التنسيق بين ايران وروسيا فى هذا الصدد ، كما اوصى الاتفاق ببدء المفاوضات مع المنظمه النوويه الاوروبيه ، والسعى لتامين حصول ايران على التقنيه النوويه للاغراض السلميه ، وضرورة ان تتعهد ايران بعدم انتاج الوقود النووى فى الاعوام المقبله مع ضرورة التزامها بعدم مواصلة انشطتها النوويه الا فى اطار اقامة مفاعلات الطاقه بوقود خفيف ، وضرورة ان توقف ايران بناء المفاعل الذى يعمل بالوقود الصلب الذى يضاعف الخشيه من الانتشار النووى لانه ينتج البلوتونيوم .[59]

ولم تؤكد الولايات التحده دعمها لهذه المبادره الا بعد ان رفضتها ايران بشكل نهائى وكان الهدف من ذلك هو سرعة الحصول على اجماع دولى ولسع حول ايران ، وهذا ما تحقق بالفعل فى الخطوه الخاصه باحالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن .

وفى يونيو 2006 طرحت الولايات المتحده مع الدول دائمة العضويه فى مجلس الامن بالاضافه  الى المانيا ، ( 5+1)مبادره او صفقه سميت بحزمة الحوافز التى تضمنت مجموعه من الاغراءت النوويه والاقتصاديه والتكنولوجيه والامنيه لايران مقابل اعلانها وقف تخصيب اليورانيوم .

فقد تضمن هذه الحوافز حق ايران فى تطوير الطاقه النوويه لاغراض سلميه بما يتفق مع واجباتها بموجب معاهدة حظر انتشار الاسلحه النوويه ، وتاييد تطوير ايران برنامج نووى مدنى ، والتعهد بتوفير دعم ناشط فى بناء مفاعلات جديده تعمل بالمياهالخفيفه فى ايران من خلال مشاريع دوليه مشتركه ، والموافقه على تعليق مناقشة البرنامج النووى الايرانى فى مجلس الامن لدى استئناف المفاوضات ، وذلك مقابل ان تتعهد ايران بمعالجة كل مصادر قلق الوكاله الدوليه للطاقه الذريه التى لم يتم استيضاحها من خلال تعاون تام مع الوكاله ، وتعليق اى نشاط مرتبط بالتخصيب واعادة المعالجه ، واستئناف تطبيق البرتوكول المرفق بمعاهدة حظر انتشار الاسلحه النوويه .

وفى المقابل تتعهد القوى الدوليه بالاتى : التفاوض فى شان اتفاق تعاون بين الاتحاد الاوروبى وايران وتنفيذه ، وتوفير دعم ناشط لبناء مفاعلات جديده تعمل بالمياه الخفيفه فى ايران من خلال مشاريع دوليه مشتركه ، والتعاون على صعيد ادارة الوقود النووى المستخدم والنفايات النوويه من خلال اتافاقات ملائمه ، ومنح ايران ضمانات قانونيه وعلى مستويات عده على صعيد الوقود تنص على مشاركتها بصفة شريك فى مركز دولى للتخصيب فى روسيا لتامين امداد المفاعلات الايرانيه بالوقود فى شكل موثوق .

هذا بالاضافه الى مكاسب سياسيه واقتصاديه اخرى ، منها دعم عقد مؤتمر جديد لتشجيع الحوار و التعاون فى مسائل الامن الاقليمى ، وتحسين سبل وصول ايران الى الاقتصاد والاسواق والرساميل الدوليه من خلال دعم فعلى لاندماج كامل لها فى جنيع المؤسسات الدوليه .

وقد تضمن العرض المقدم لطهران مجموعه من التدابير العقابيه مالم تتعاون ايران ، اهمها ، تدابير تستهدف البرامج النوويه والصواريخ فى ايران وتشمل تجميد الاتصالات الثنائيه ، ومنع الشخصيات وكبار المسئولين من الحصول على تاشيرات ومن السفر ، وتجميد اصول الافراد والمنظمات المرتبطه بالنظام او القريبه منه ، وحظر على الاسلحه المرسله الى ايران، والتوقف عن دعم طلب ايرانالانضمام الى منظمة التجاره العالميه ، ومنع اى تعاون استثمارى فى ايران فى بعض القطاعات ، وتجميد اصول مؤسسات ماليه ايرانيه ، وخفض المساعده الحكوميه للمبادلات وحصول ايران على قروض [60] .

ولم تحقق سياسة الحوافز الاهداف المرجوه منها نتيجه لعاملين اساسين :

الاول ، اصرار الولايات المتحده على الوقف الكامل والنهائى لانشطة تخصيب اليورانيوم فى حين ظلت ايران تؤكد على حقها فى ذلك مع ابداء بعض المرونه حول هذا الحق من خلال المبادرة التى تقدمت بها كمخرج لحل الازمه فى مايو 2008 ، والتى دعت فيها الى انشاء كونسورتيوم لتخصيب وانتاج الوقود النووى فى مختلف بقاع العالم بما فى ذلك ايران مع تحسين سبل حيازة التكنولوجياالنوويه السلميه لجميع الدول فى اشاره الى الدول الناميه ، وقد سبق لايران وان تقدمت بهذا الطلب الا ان موقف الولايات المتحده قام على اساس رفضها السماح لاى كميه من التخصيب ، وربما ذلك بسبب تجربتها الفاشله مع اتفاق الاطار مع كورياالشماليه عام 1994[61] .

العامل الثانى . ان الولايات المتحده لم تقدم لايران ذلك الحافز التى قدمتها لكل من ليبيا وكوريا الشماليه رغم ان زيادة الحوافز للدول لابعادها عن الاعتماد على الاسلحه النوويه تكون لها نتائجه الايجابيه فى احيان كثيره . بمعنى ان الحوافز وسيله لجعل التخلى عن التكنولوجيا النوويه اكثر قبولا لدى تلك الدول ، ولكن الولايات المتحده رفضت تلك المقاربه منذ البدايه وربماهذا سبب فشل سياسة الحوافز .

العقوبات الاقتصادية :

ركزت الولايات المتحدة منذ البداية على فكرة العقوبات الاحادية بما فيها العقوبات الثانوية ، فمنذ منتصف الثمنانيات من القرن الماضى فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ايران تحت زعم دعمها للارهاب ثم زادتها مع نهاية الثمانينات ، ولاحقا اضافت اليها قانون العقوبات الايرانية الليبة فى عام 1996 الذى يمنع الاستثمار الاجنبى الذى يزيد عن 20 مليون دولار فى السنة فى قطاع الطاقة ، ومرسوم حظر انتشار الاسلحة النووية الخاص بالعراق و ايران و الذى يحظر تصدير المواد مزدوجة الاستخدام.

وكما فرضت الولايات المتحدة عقوبت ثانوية على الشركات والدول ومن بينها روسيا والصين التى لها علاقات تجارية او استثمارية مع ايران ، وساهمت هذة العقوبات الثانوية فى ردع الشركات التى تتعامل مع الولايات المتحدة كما اعاقت هذة العقوبات الاستثمار فى قطاع النفط الايرانى من قبل اليابان وغيرها من الدول[62] ، وفى يوليو 2005 هددت الولايات المتحدة بمصادرة كل الملكيات فى الولايات المتحدة التابعة لاى شركة اجنبية تقدم دعما ماليا او تكنولوجيا الى هيئة الطاقة الايرانية .

ولاشك ان هذة العقوبات فرضت تكلفة اقتصادية كبيرة على ايران واضرت بصناعتها النفطية التى لا تسطيع تطويرها او تحديثها بالاعتماد على راس المال والتكنولوجيا المحلية وحدهما ، كما اخرجت هذة العقوبات البرنامج النووى الايرانى لانها حرمته من شبكة واسعة من الموارد بحظرها التكنولوجيا المزدوجة الاستخدام .

وعلى الرغم من العبأ الذى فرضتة العقوبات الامريكية على ايران الا ان ايران بقيت واستمرت فى تطوير برنامجها النووى ووصل البرنامج الايؤانى الى مرحلة متقدمة ويرى بعض الباحثين ان العقوبات الامريكية كان من الممكن ان تكون اشد فاعلية لو انها كانت ذات صفة دولية كما كان الحال مع لبيا .

وبعدد احالة الملف النووى الى مجلس الامن الدولى ، عملت الولايات المتحده على استصدار قرارات دولية من مجلس الامن لفرض عقوبات دولية على ايران ، فقد نص القرار رقم 1737 الذى صدر فى ديسمبر 2006 على وقف كافة انشطاتها النووية الحساسة على الفور كتخصيب اليورانيوم واعادة المعالجة بما فى ذلك البحوث والتطوير بطريقة تمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من هذا الوقف ، ومنع تقديم اى مساعدة لايران او تاهيل تقنى او مساعدة مالية او استثمارات[63] .

كما طلب من الدول العضاء ايضا توخى اليقظة المتعلقة دخول او مرور اشخاص على اراضيها يعتبرون متورطين فى البرامج النووية والصواريخ البالستية لايران ، واعرب المجلس عن استعدادة طبقا لمضمون هذا القرار اعادة النظر فى هذة التدابير تمهيدا لتعليقها او انهائها بمقدار ما تكون ايران قد علقت انشطتها للتخصيب او نفذت بالكامل التزامتها حيال قرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة الذرية .

اما قرار مجلس الامن الدولى رقم 1803 الذى صدر فى 3 مارس 2008 فقد تضمن الحزمه لبصلبثه من الغقوبات على ايران والتى شملت حظرا على التبادب التجارى مع ايران للسلغ ذات الاستخدام المزدوج العسكرى  والمدنى وسمح القرار بعمليات تفتيش للشحنات البحريه والجويه من والى ايران فى حالة وجود اى اشتباه فى انها تتضمن السلع التى تتضمنها العقوبات ، ودعا القرار ايضا جميع الدول للحذر فيما يتعلق بتوقيع

اتفاقيات تجاريه مع ايران او تقديم اى التزامات بما فى ذلك فتح اعتمادات او تقديم ضمانات او عمليات التامين ومراقبة انشطة بنكى “ميلى ” و” سيدرات ” الايرانيين للاشتباه فى ارتباط انشطتها بالبرنامج النووى الايرانى [64]

وعلى الرغم ان هذا القرار قد فرض مجموعه من العقوبات الجديده ضد ايران استنادا الى الماده 41 من الفصل السابع ، الا انه ظل حظرا نوعيا غير شامل ، وهو ما اثار شكوك فى مدى فعالية هذا القرار فى ابعادها عن طموحاتها النوويه رغم موافقة روسيا والصين عليه ، ولكنه تضمن فى الوقت ذاته رساله قويه توصيل رساله قويه لايران بان المجتمع الدولى ومجلس المن لن يترددا فى اتخاذ اجراءت عقابيه ضدها فى حالة عدم استجابتها للمطالب الدوليه بشان برنامجها النووى.

الاداه العسكريه :

ظلت الاداه العسكريه احدد الادوات المطروحه بقوه للتعامل مع ازمة الملف النووى الايرانى من جانب الولايات المتحده الامريكيه ، وخاصة خلال الفتره الاولى من ادارة الازمه والتى ركزت فيها الاداره الامريكيه على الدبلوماسيه المتشدده التى كانت تهدف من خلالها الى تغيير النظام الايرانى بالاساس وتم التلويح فى هذا الاطار بامكانية اللجوء الى القوه العسكريه اذا ما اخفقت الحلول الدبلوماسيه .

ومن المنظور الامريكى هناك سببان رئيسيان للقيام بعمل عسكرىضد المنشات النوويه الايرانيه : الاول : الحاق ضرر بالغ بالبرنامج النووى الايرانى لدرجة تاخير خطط انتاج اسلحه نوويه لمدة خمس سنوات على الاقل .

اما السبب الثانى : ان يكون من الواضح ان الولايات المتحده مستعده للقيام بعمل عسكرى وقائى ، وفى هذا السيق درج كبار المسئولين الامريكيين على تاكيد انه من غير المستبعد توجيه ضربه عسكريه لايران اذا لم تتخل عن طموحاتها النوويه ، واشارت التقارير الصحفيه الامريكيه  الى تسلل فرق عمليات خاصه امريكيه تقوم بمهام استطلاع داخل ايران لرصد الاهداف النوويه ، بهدف رصد بحوالى مايقرب من 36 هدفا ايرانيا ترتبط بصوره او باخرى من البرنامج النووى الايرانى ، لضربها فى حالة اللجوءالى الخيار العسكرى حيث من المتوقع ان يتسع العمل العسكرى ليشمل تدمير معامل الجامعه ومراكز التكنولوجيا التى تدعم البنيه التحتيه النوويه والعلميه والفنيه لايران بطريقه غير مباشره ، وسوف تشمل الضربات الجويه على المنشات النوييه تدمير مواقع البحث فى طهران والمعامل المتعلقه بالابحاث النوويه ومركز التكنولوجيا النوويه باصفهان وسلسلة المفاعلات التجريبيه وتسهيلات تحويلات اليورانيوم ومعمل تصنيع الوقود، وتسهيلات التخصيب فى ناتانز واراك [65].

وبالتالى ان هناك اشارات واضحه لنجاح الجيش الامريكى فى الحاق اضرار بالغه لتطوير البرنامج النووى الايرانى ، وفى ردع الردود الايرانيه المتوقعه من خلال الضربات الجويه والهجمات الصاروخيه على المنشات النوويه ومواقع الدفاع والصواريخ الايرانيه ، حيث تهدف العمليات العسكريه الامريكيه الى اجهاض اى رد ايرانى مباشر ، واهم هذه الردود هو قيام ايران بفعل انتقامى يؤثر على نقل البترول والغازالطبيعى عبر مضيق هرمز ، ولذا سيكون ضرورى تدمير المدفعيه الصاروخيه الساحليه والسفن الحربيه الايرانيه والقاعده الاساسيه وترسانة السفن فى بوشهر ومراكز القياده فى منطقة بندر عباس [66] .

وقد اقامت الولايات المتحده عدد من المناورات العسكريه وكان الهدف منها اظهار ان الولايات المتحده تؤكد على عزمها على حماية الدول الصديقه والحليفه لها وخاصة البحرين التى تستضيف اسطولها الخامس ، بالاضافه الى حشد اكبر عدد من الدول الخليجيه للوقوف فى وجه ايران ، وهو مايعكس الاجماع الدولى ضدها ومحاصرة ايران بحريا [67]

وقد برزت ارهاصات العمل العسكرى ضد ايران فى عدة ملامح بدات بزيادة الحشود الامريكيه فى الخليج باضافة مجموعة حاملة الطائرات ( ستينس) الى جانب حاملة الطائرات ( ايزنهاور ) وبذلك تضاعف حجم المقاتلات فى دول الخليج  الى حوالى 150 مقاتله ، وزيادة حجم الصةاريخ كروز ( توما هوك ) الى حوالى 200 صاروخ ، هذا بالاضافه الى عددمن السفن كاسحات الالغام تحسبا لقيام ايران بتلغيم مياه الخليج .

وعلى الرغم من امكانية توجيه ضربه عسكريه لايران  الا ان المعارضه الدوليه بما فيها الاوروبيه ضد استعمال القوه العسكريه ضد ايران ما تزال تمثل عائق مهما للولايات المتحده لايمكن تجاهله مثلما حدث بالنسبه لاحتلال العراق ، فبعد نقل الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن بدا انه سيكون من الصعب على الاعضاء الخمسه الدائم فى مجلس الامن ان يتفقوا على اجراءت تعسفيه ضد ايران ، فلم تتفق تلك الدول على فرض عقوبات اقتصاديه شامله على ايران ، ومن المتوقع  انها لن تتفق على استعمال القوه العسكريه  ضد ايران.

المبحث الثالث : دوور مؤسسات صنع السياسه الخارجيه فى ادارة ازمة الملف النووى الايرانى

اكدت تصريحات الرئيس الامريكى جورج  بوش على ارادة الولايات المتحده على االعمل منفرده او مع حلف تقوده الولايات المتحده عندما يمتنع المجتمع الدولى عن مواجهة التهديدات القائمه حيث قال انه لن ينتظر مكتوف الايدى بينما المخاطر تقترب ، وفى هذا السياق جاءت تحذيراته خلال قمة ايبيك محذره من خطورة نوايا ايران النوويه على السلم والامن ، وقد اشار جورج بوش انه ادارته على استعداد للتعامل مع كافة الخيارات تجاه الملف النووى الايرانى ، وانه مستعده الى اللجوء الى القوه فى حالة اذا مافشلت الجهود الدبلوماسيه ، وقد ذكر نائب الرئيس الامريكى ديك تشينى ان الولايات المتحده لا تستبعد قيام تل ابيب بعمل عسكرى ضد مواقع محدده داخل ايران لاجهاض مساعيها لانتاج السلاح النووى [68].

وقد ابرمت الولايات المتحده اتفاق نووى بينها وبين نيودلهى ، والذى كشف بمالا يدع مجالات للشك عن محاوله مريكيه لزعزعة استقرار المنطقه ، وخلق حاله من التوتر بين باكستان والهند ، بالضافه الى ضرب العمق الصينى بوصف الصين الامبراطوريه القادره على تهديد الولايات المتحده الامريكيه ، وبالتالى اكمال حلقة محاصرة ايران من الشرق تمهيدا لضربه عسكريه اجهاضيه للمشروع النووى .

وقد اكد بوش على دعمه الكامل للمعارضه الايرانيه وانتقاد الجمهوريه الاسلاميه ، وفى عام 2003 ، عندما شهدت طهران احداث شغب كبرى عبر بوش عن دعمه لاستخدام المتظاهرين القوه لتحقيق الاصلاح ، وفى خطاب لبوش امام الصندوق الوطنى للديمقراطيه اكتوبر 2005 ، شبه الراديكاليه الاسلاميه بالشيوعيه محددا استراتيجيه للحرب على الارهاب ، وفى فبراير 2006، تعهد الرئيس الامريكى جورج بوش بان تسعى اللايت المتحده بكاافة السبل لمنع طهران من امتلاك السلاح النووى واتهمها بانها الدوله الاولى الداعمه للارهاب .

وى اطار المشاورات الدبلوماسيه ، اجرى الرئيس الامريكى عدة اتصالت هاتفيه مع عدد من الزعما الاوروبيين تناولت الازمه النوويه الايرانيه ، كما رفضت الولايات المتحده الامريكيه المفاوضات بين الترويكا الاوروبيه والايرانيين قبل اجتماع الوكاله الدوليه للطاقه النوويه بالرغم من المبادرات التى قدمتها طهران فى هذا الصدد [69].

وعندما تسلم اعضاء مجلس الامن تقرير الوكاله الدوليه للطاقه الذريه الذى اكد فيه مدير الوكاله الدكتور محمد البرادعى ” ان ايران تواصل وتصر على استمرار برنامجها لتخصيب اليورانيوم ، وهو ما يمثل انتهاكا للدول الاعضاء فى الامم المتحده ، وبناء على ذلك طالب جون بالتون السفير الامريكى ، الى ضرورة اصدار قرار  يتصرف وفق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحده ، واوضح قائلا ” انه من الواضح من التقرير ان ايران لم تفعل اى شئ لتنفيذ قرارت مجلس محافظى الوكاله ولطلبات مجلس الامن لوقف انشطتها النوويه ” واكد على ان الولايات المتحده مستعده للتشاور من اجل اعتماد قرار من قبل مجلس الامن لكى يلزم طهران بتنفيذ قرارات الوكاله الدوليه ومجلس الامن لكى يلزم طهران بتنفيذ قرارات الوكاله الدوليه ومجلس الامن وفق القانون الدولى [70].

وقد اكد الرئيس الامريكى جورج بوش ان رغبة ايران فى امتلاك اسلحه نوويه هى رغبه خطيره ، الا ن  الجهد الدبلوماسيه ستبذل لايجاد حل سلمى للخلاف حول الملف النووى الايرانى ، واكد بوش انه من المهم ان يفهم ان هناك رغبه مشتركه لدى الكثير من دول العالم لاقناعها سلميا بان عليهم ان يتخلوا عن تطلعاتهم عن امتلاك اسلحه نوويه وان تعنت الحكومه الايرانيه غير مقبول .

دور وزارة الخارجيه الامريكيه :

اتهم وزير الخارجيه  الامريكى كولن باول ايران بالسعى نحو امتلاك اسلحة الدمار الشامل من خلال برنامج سرى لتخصيب اليورانيوم من اجل تزويد صواريخها الباليستيه متوسطة المدى برؤوس نوويه ، وفى خطاب نائب وزير الخارجيه الامريكى اما مجلس الشيوخ ى ابريل 2004، تم شرح جوانب السياسه الخارجيه الامريكيه تجاه طهران ، واوضح بان ايران متورطه فى العديد من السياسات الهدامه ، من حيث حقوق الانسان وبرامج الاسلحه النوويه ، ودعم  الانشطه الارهابيه ، والتدخل فى السياسات الاقليميه وعلى الاخص فى عملية السلام العربيه الاسرائيليه ، وهو ما يؤثر على الاستقرار فى المنطقه وله اثر على امن الولايات المتحده والامن الدولى وسوف تتخذ الاجراءت الضروريه لحماية المصالح الامريكيه [71]..

وقد قامت وزيرة الخارجيه الامرريكيه كونداليزا رايس بجوله اوروبيه فى اكتوبر 2005 ، نجحت خلالها فى حشد الدعم الاوروبى لموقف بلادها المتشدد تجاه طهران ، كما هاجم تونى بلير ايران محذرا اياها من الغضب الدولى نتيجة عنادها واصرارها على المضى قدما فى برنامجها النووى ، ملوحا بعدم تورع انجلترا وفرنسا عن احالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن والسير فى طريق الولايات المتحده الامر اللذى اسهم فى دفع طهران باتجاه الاعلان عن استعدادها لاستئناف المفاوضات من اجل تسوية ازمتها النوويه بغية الحيلوله دون رفعها الى مجلس الامن الدولى .

وقد قامت رايس بجوله خرى فى الشرق الاوسط فى شهر فبراير 2006 ، زارت خلالها مصر والسعوديه والامارات سعيا الى الحصول على دعم عربى لاحكام الطوق حول ايران ، ومن ثم حملها على الاذعان للنداءت الدوليه بتجميد برنامجه النووى .

وقد وصفت وزيرة الخارجيه الامريكيه كونداليزا رايس ايران بانها نوع من بنك مركزى للارهاب وهو نفس وصف الرئيس بوش ، واكدت كونداليزا رايس ان الطريق على استخدام القوه العسكريه ضد طهران لايزال طويلا ، غير ان واشنطن تتمتع بمصداقيه وجديه لا  تقبلان الشك فى استعدادها للجوء اليه على نحو يجعل هذا الخيار دائما مطروحا وغير مستبعد على الاطلاق .

وقد شملت التحركات الدبلوماسيه الامريكيه اتصالات واجتماعات اجرتها وزيرة الخارجيه كونداليزا رايس مع وزرااء خارجية الترويكا الاوروبيه فى لندن والاتحاد الاوروبى ، واعضاء مجلس محافظى الوكاله الدوليه للطاقه لنوويه ومديرها د. محمد البرادعى ، وسكرتير عام الامم المتحده كوفى عنان ، واتهمت رايس ايران بانها تفضل المواجهة  مع المجتمع الدولى على المفوضات والتعاون ، وطالبت بارسال رساله قويه الى طهران قائله ” ان هناك العديد من الخيارت المتاحه امام المجتمع الدولى عند احالةالقضيه الى مجلس الامن ، واكدت فى الوقت نفسه ان جميع خيارات التعامل مع ايران مطروحه اما الرئيس بوش رغم تفضيله للحل الدبلوماسى .[72]

كما طالبت رايس  بعقد اجتماع طارئ لمجلس محافظى الوكاله خلال الاسبوع الاول فى فبراير 2006 لبحث الملف النووى الايرانى ، مع توصيه  باحالته الى مجل الامن ، وفى هذا الاطار تم  عقد اجتماع موسع فى لندن ضم بجانب وزراء الترويكا الاوروبيه وزراء خارجية روسيا والصين والولايات المتحده ، وقد طالبت رايس فى هذا الاجتماع ضرورة تشكيل تحالف دولى لمواجهة ايران و وفرض عقوبات عليها بموجب قرار من مجلس الامن ، الا ان هذا الاجتماع لم يسفر على عن تحقيق اجماع باحالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن ، حيث رفضت كل من روسيا والصين التعجيل بفرض عقوبات على ايران .[73]

دور وزارة الدفاع :

اعطى العسكريون فى البنتاجون كثير من الاهتمام لاحتمال امكانية القيام بعمل عسكرى ضد ايران ، خاصة عندما ناقش رئيس الاركان لاسرائيلى السابق موشيه يعلون علانيه خيار القيام بعمل اسرائيلى امريكى مشترك ضد ايران و وعقب فوز نجاد شنت الاداره الامريكيه هجوما على نجاد ، واتهم وزير الدفاع الامريكى السابق دونالد رامسفيلد نجاد بانه ليس صديقا للديمقراطيه ، وليسصديقا  للحريه ، وتوقع حوث ثوره شبابيه ونسائيه وشبابيه بايران ضد نجاد وضد الزعماء الدينيين فى ايران [74]  .

وقد اعلن وزير الدفاع الامريكى السابق ويليام بيرى ” ان الولايات المتحده تشعر بالقلق ازاء تحول طهران الى احدى الدول العظمى فى المجال النووى ، واشر الى ان ايران تحشد قوات كبيره فى الجزر المطله على مضيق هرمز الذى يمر به اكثر من ثلث صادرات النفط فى العالم ، وان هذه الحشود تملك اسلحه كيميائيه وبيولوجيا تهدد الملاحه فى الخليج ، واشار الى ان التهديد الايرانى يجعل الوجود الامريكى فى المنطقه ضروريا .

وتهدف السياسه الامريكيه تجاه ايران الى تحجيم ايران ومنعها من تهديد  المصالح الامريكيه والغربيه ، كذلك تعزيز ارتباطها بدول مجلس التعاون الخليجى عسكريا واقتصاديا ، من خلال التهويل بحجم التهديد الايرانى ، وبما يمثل مكسبا للولايات المتحده لضمان سيطرتها على منطقة الخليج بصفه دائمه ، لذا تقوم الولايت المتحده باحكام حلقة الحصار حول ايران ، فوجود القوات الامريكيه بكثافه فى الخليج يحقق للولايات المتحده سهولة توجيه ضربه ضد المنشات النوويه فيما لوشعرت بان البرنمج قد وصل الى درجة متقدمه يحتمل بعدها امتلام سلاح نووى .

الفصل  الثالث : دور المؤسسات الدولية تجاه كل من ايران والولايات المتحدة

  • المبحث الاول : المواقف الدوليه من البرنامج النووى الايرانى :

اولا : موقف روسيا :

يعتبر الدور الروسي في الأزمة النووية الإيرانية واحداً من الأدوار القليلة التي تميز فيها الدور الروسي بالفاعلية والديناميكية في التعامل مع القضايا الرئيسية المثارة على الساحة الدولية، بل ربما جاز القول أن الدور الروسي في هذه الأزمة يعتبر الدور المحوري الأبرز على الإطلاق، بحكم متانة علاقات روسيا مع جميع الأطراف، لاسيما مع إيران، فضلاً عن الحيوية التي اتسم بها هذا الدور من حيث اقتراح مبادرات محددة لتسوية الأزمة، فضلاً عن اقتراح حلول وسط بشأن نصوص القرارات المقدمة إلى مجلس الأمن بشأن هذه الأزمة.

ولا ينفي ما سبق أن الدور الروسي كان مع ذلك منطلقاً بالأساس من الرغبة في الحفاظ على مصالح روسيا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، بما يعني أن الموقف الروسي كان ينطلق من أن الأزمة تهدد مصالح سياسية واقتصادية حيوية لروسيا، مما دفعها للقيام بخطوات متعددة للحفاظ على مصالحها في سياق تطور تلك الأزمة.

هناك محددات أساسية حكمت الموقف الروسي من الأزمة النووية الإيرانية، ولعبت بالتالي دوراً أساسياً في تحديد خيارات روسيا بشأن هذه الأزمة، في كافة مراحل تطورها، سواء في مرحلة البحث عن حلول تفاوضية أو في مرحلة فرض عقوبات على إيران. وهناك قدر كبير من التداخل فيما بين هذه المحددات، بما يعني أن تتكامل فيما بينها، على نحو يساعد صانع القرار الروسي على التحديد الدقيق لحدود سياسته إزاء هذه الأزمة.[75]

ويتمثل المحدد الرئيسي الأول للموقف الروسي في علاقات التعاون النووي والاقتصادي الوثيقة مع إيران، حيث تعتبر روسيا واحدة من أقوى الشركاء التجاريين لإيران، إذ يتعاون الجانبان في العديد من المجالات، بحيث تتراوح العلاقات بين الجانبين ما بين التعاون في مجال إنشاء المفاعلات النووية ومشاركة روسيا في برامج التحديث العسكري لمختلف أفرع القوات المسلحة الإيرانية وعلاقات التبادل التجاري على نطاق واسع ما بين الجانبين في مختلف مجال الصناعات الثقيلة والمنسوجات. وغيرها.

وفي المجال النووي، قامت روسيا بالفعل بتنفيذ مشروع إنشاء المفاعل النووي الأول في محطة بوشهر النووية في جنوب إيران، وتعتزم البدء في إنشاء مفاعل ثان في المحطة ذاتها، وتعلن الحكومة الإيرانية عن خطط طموحة لبناء عدد من المفاعلات النووية من أجل إنتاج ما يتراوح بين 25 ـ 30 ألف ميجاوات من الكهرباء بواسطة المفاعلات، ويبدو أن إيران سوف تعتمد على روسيا بصفة أساسية في تنفيذ هذه الخطط الطموحة.

أما المحدد الثاني، فهو يتمثل في أن روسيا تظل حريصة ـ برغم مصالحها الوثيقة مع إيران ـ على ألا تستطيع إيران في نهاية المطاف امتلاك السلاح النووي حتى لا يتسبب ذلك في الإخلال بالتوازن الاستراتيجي العالمي بشكل عام، أو الإخلال بالاستقرار الاستراتيجي القائم على تخوم روسيا الجنوبية من ناحية أخرى، لاسيما وأن امتلاك إيران للسلاح ربما يؤدي لتغيير موازين القوى والمعادلات الاستراتيجية في منطقة آسيا الوسطي التي تدخل ضمن الإطار الجيوستراتيجي لروسيا، بما قد يلحق الضرر بنفوذ روسيا القوي في تلك المنطقة.

ولكن رفض روسيا لاحتمالات امتلاك إيران للسلاح النووي لا يجعلها تقبل أوتوماتيكياً بالشكوك والهواجس الهائلة التي تثيرها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول الاتحاد الأوروبي بشأن حقيقة الأهداف المحركة للبرنامج النووي الإيراني، وإنما تحتفظ روسيا لنفسها بتقويمها الخاص لهذه المسألة، وهي ربما تكون أقدر من غيرها على تقييم أبعاد وحدود البرنامج المذكور، بحكم مشاركتها فيه بصورة أساسية، حتى وإن كانت الأزمة تتعلق بمنشآت أقامتها إيران بعيداً عن إطار التعاون النووي مع روسيا.

اما المحدد الثالث يتأثر الموقف الروسي من هذه المسألة أيضاً بحقيقة أن هناك أزمة ثقة تحكم موقف روسيا إزاء التعامل الأمريكي والغربي مع قضايا الانتشار النووي، وهي أزمة تعود إلى بدايات الأزمة النووية لكوريا الشمالية [76]في منتصف التسعينيات، حيث كانت روسيا تتعاون بصورة وثيقة مع كوريا الشمالية في المجال النووي، إلا أنها تخلت عن تنفيذ صفقة ضخمة لبناء مفاعل نووي لكوريا الشمالية،[77] بعدما أثارت الولايات المتحدة شكوكاً بشأن أهداف كوريا الشمالية، إلا أن روسيا فوجئت بأن الولايات المتحدة واليابان اتفقتا مع كوريا الشمالية على تزويدها بمفاعلين متطورين في مقابل تخليها عن مفاعلها الذي يعمل بالماء الثقيل، وهو ما اعتبرته روسيا نوعاً من الخداع والغش من جانب الولايات المتحدة للفوز بالصفقة النووية مع كوريا الشمالية.

وكان ما سبق واحداً من الأسباب الرئيسية وراء رفض روسيا الشديد لوقف تعاونها النووي مع إيران، حيث تخشى روسيا من أن الولايات المتحدة والدول الغربية تطالبها بالامتناع عن تزويد إيران بالمفاعلات النووية، بينما تبدي تلك الدول استعدادها لتزويد إيران بتكنولوجيا نووية في سياق إغرائها بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي سوف يؤثر بالقطع على مستقبل التعاون النووي بين روسيا وإيران.

الوقف الصينى :

تستند الصين اليوم في موقفها المعارض لفرض عقوبات جديدة على إيران، على أسباب ذات طبيعة اقتصادية بحتة تصب مباشرة في المصالح الإستراتيجية الصينية.

فكما هو معروف تعتبر إيران ثالث أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين -التي تعتبر ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم– وذلك بعد كل من السعودية وأنغولا.

وتبين الإحصائيات الرسمية أن إيران وفي العام الماضي صدرت إلى الصين 23.1 مليون طن متري من النفط الخام مقابل 32.2 مليون طن متري من أنغولا، وأكثر من 41 مليون طن متري من السعودية، وسط توقعات بأن تراوح واردات الصين من النفط الإيراني خلال العام الجاري معدلاتها المسجلة العام الماضي.

يذكر أن الصين ليست الاقتصاد الآسيوي الوحيد المرتبط بالنفط الإيراني بل ينسحب الأمر نفسه على اليابان التي كانت في العام 2008 المستورد الأول للنفط الإيراني متقدمة على الصين والهند بحسب أرقام الدائرة الإعلامية في وكالة الطاقة الأميركية ولا تقف العلاقة الصينية الإيرانية عند واردات النفط بل تتعداها إلى نمو مضطرد في العلاقات التجارية التي بلغت قيمتها العام الماضي نحو 22 مليار دولار بتراجع وقدره 23.6% عن المعدلات المسجلة عام 2008.

أما بالنسبة للصادرات الصينية إلى إيران، فقد بلغت العام الماضي أكثر من سبعة مليارات دولار بتراجع وقدره 3.0% عن العام الذي سبقه، حيث تتركز الصادرات الصينية على الآلات والمعدات ومحركات السيارات والنسيج والسلع الاستهلاكية.

كما تعتبر الصين من أكبر المستثمرين في قطاع النفط والغاز الإيراني مع رغبة شركات الطاقة الصينية المملوكة من قبل الحكومة بزيادة حجم استثماراتها في مجال منشآت تكرير النفط الإيرانية. [78]

وعلى الرغم من هذه العلاقات المتميزة، أيدت الصين جميع قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الملف النووي الإيراني بخصوص فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية وآخرها القرار 1803 لكنها وفي نفس الوقت لم تنتقد الانتخابات الرئاسية الإيرانية حتى إن صحفها اتهمت الولايات المتحدة بإثارة الصراع الداخلي في إيران.

وفي هذا الإطار، تحاول بكين إمساك العصا من المنتصف أولا لجهة تأييد الجهود الدولية لمنع إيران من دخول النادي النووي وثانيا لجهة استخدام الدبلوماسية لحل الأزمة دون اللجوء إلى عقوبات تضر بقطاع الطاقة الإيراني وبالتالي مصالح الصين النفطية مع إيران أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن إيران أزاحت السعودية عن موقعها كأكبر مصدر نفطي للصين في مايو الماضي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو في مؤتمر صحفي ببكين إن العقوبات وممارسة الضغط ليست السبيل لحل المشاكل ولن تساعد الجهود الدبلوماسية الحالية التي تبذل لحل المسألة النووية الإيرانية. [79]

وكرر وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي في تصريحات لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية موقف بلاده بأن الحل الأفضل لقضية البرنامج النووي الإيراني يأتي من خلال الحوار. وتتمتع بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بالعضوية الدائمة في المجلس الذي يضم 15 عضوا.[80]

واتخذت الصين موقفا حذرا من التوجهات الغربيه لاحالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن ، حيث قد لا تعارض بكين فى احالة الملف الى مجلس الامن ولكن دون فرض عقوبات فيما سيصدره من قرار ، وقد رات بكين ان الحل التفاوضى مع ايران مازال ممكنا لتسوية قضية ملفها النووى ، وطالبت ايران بالعوده الى تعليق انشطتها النوويه الحساسه و ايضا بالعوده الى المفاوضات الدبلوماسيه مفضله ان يجد الخلاف حلا داخل الوكاله الدوليه للطاقه الذريه ، وقد اكد المندوب الصينى ان بلاده تعارض احالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن كى لاتزيد الامور تعقيدا ، وراى ان خيار مجلس الامن من شانه ان يدفع ان يدفع الاطراف الى التشدد فى مواقفهم مرجحا فى هذه الحاله ان توقف ايران تعاونها كليا مع الوكاله الدوليه للطاقه الذريه [81]  .

ثالثا :موقف الاتحاد الاوروبى :

عملت أوروبا بعد انتهاء الحرب الباردة على استعادة نفوذها السابق في الشرق الأوسط ، وفي هذا الإطار طرحت في عام 1994 فكرة إنشاء بنك أوروبي بالشرق الأوسط ليساهم في تنمية العلاقات الاقتصادية الأوروبية مع هذه المنطقة ؛ إلا أن هذه الفكرة لم تنفذ مطلقًا ، كما لم تصل سائر مساعي الاتحاد الأوروبي للحصول على نصيب في إدارة الشرق الأوسط إلى نتيجة.

وكان الطريق الوحيد أمام الدول الأوروبية هو : أن تعمل على تنمية علاقاتها الثنائية مع أي دولة من دول الشرق الأوسط لكن الولايات المتحدة ؛ لما لها من نفوذ على نظم المنطقة تستطيع بسهولة سد هذا الطريق .

وبالنظر إلى المواقف الأمريكية والإيرانية ؛ فإن أوروبا تسعى لاستغلال هذه الفرصة كي يكون لها نفوذ في المنطقة وما هي هذه الفرصة أكثر من أي شيء آخر هو الملف النووي الإيراني . فقد عملت أوروبا التي كان طرفًا أساسيًّا مع إيران في الحوارات النووية في ألا يصل هذا الملف إلى نهاية إلا أنها في هذا الصدد وقعت أكثر من ذي قبل تحت الضغوط الأمريكية لاتخاذ قرار بخصوص الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن .

ومن الممكن أن تفيد دراسة وتتبع المواقف الأوروبية والأمريكية حيال الملف النووي الإيراني جهاز السياسة الخارجية الإيرانية في اتخاذ قرارات أكثر عقلانية في البيئة الدولية الجديدة لأنه من وجهة نظر بعض الأشخاص توجد إمكانية استغلال التضاد والتنافس بين أوروبا والولايات المتحدة ؛ بناء على دبلوماسية ” هات وخد” ، والبعض الآخر يرى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجمعهما قيم واحدة وعلاقة لا تنفصم ، وليسا على استعداد مطلقًا لحدوث شرخ في علاقاتهما ، بسبب إيران وستعمل هذه المقالة عن طريق دراسة السياسات الأمريكية والأوروبية على توضيح المواقف الأمريكية والأوروبية حيال الملف النووي الإيراني .

3- السياسات الأوروبية تجاه الملف النووي الإيراني

الاتحاد الأوروبي هو واحد من ثلاثة لاعبين في المعادلات النووية الإيرانية وتعمل الجمهورية الإسلامية بالنظر إلى أهمية ومكانة الاتحاد الأوروبي في النظام الدولي ونوع نظرة هذا الاتحاد إلى التطورات العالمية بعد انهيار المعسكر الشرقي، وخاصة بعد 11 سبتمبر وبالنظر إلى مسيرة تنمية علاقاتها مع هذا الاتحاد ، والدور الذي يمكن أن يلعبه في مواجهة الضغوط الأمريكية فإنها تعمل على الاستفادة من قدرة أوروبا، وخاصة أهم أعضاء الاتحاد الأوروبي أي فرنسا وألمانيا وبريطانيا لتحقيق أهدافها ومصالحها في المجال النووي وحتى الآن فإن سلوكيات ومواقف أوروبا تتذبذب وبشكل كبير ، وقد قطعت مرحلتين في التعاطي مع الأنشطة النووية الإيرانية.

المرحلة الأولى: كانت تحت تأثير علاقات الاتحاد الأوروبي وإيران في أعوام ما بعد 1991 م وفي عقد التسعينيات كانت هناك حساسية لدى الأوروبيين تجاه الأنشطة النووية الإيرانية لكن كانوا يعتبرونها أمرًا عاديًّا وكان السبب في هذا ناجمًا في الغالب عن التقارير التي كانت تقدمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ولم يكن الأوروبيون وبالنظر إلى إشراف الوكالة قد وقعوا تحت تأثير الأمريكيين ، جدير بالذكر أن تقارير c.i.a في عقد التسعينيات حول الأنشطة النووية الإيرانية التي كانت يقدمها للكونجرس الأمريكي وكان لها صدى خارجي لم تتمكن من إقناع الأوروبيين بأن البرنامج النووي الإيراني قد خرج عن إطار قوانين الوكالة والتوجه السلمي فإن الأنشطة النووية الإيرانية كانت تطرح دائمًا لموضوع محوري في المحادثات التي سميت بالنقدية البناءة والشاملة، وكان الاتحاد الأوروبي في محادثاته النقدية والبناءة يعمل بشكل دائم عن الإعراب عن قلقه من البرامج النووية على حث إيران وتشجيعها على توقيع وتطبيق الاتفاقيات والنظم الأمنية ونزع السلاح الدولي . وفي هذه المحادثات كانت أوروبا تعمل على أن يكون برنامج إيران النووي متفقًا تمامًا مع مطالب المؤسسات والنظم الدولية مثل الـ N.P.T وكان انضمام إيران لـ N.P.T وتوقيع اتفاقيات مثل C.W.C و CTPT له أثره الفاعل في التخفيف من القلق ولهذا ففي المحادثات الشاملة كانت الحساسيات تجاه البرنامج النووي أقل وانصبت بشكل أكبر على الأهداف الاقتصادية .

أما المرحلة الثانية من مواقف وسلوكيات الأوروبيين تجاه البرامج النووية الإيرانية قد بدأت منذ 11 سبتمبر وخاصة مع بدايات الهجوم الأمريكي على العراق وفي هذه المرحلة نشاهد حساسية أوروبا تجاه الأنشطة النووية الإيرانية وقد كان السبب الأساسي لهذه الحساسية هو الأعمال والإجراءات التي يقوم بها الأمريكيون [82].

والواقع أنه يمكن القول : إن السياسة الأوروبية والأمريكية يتم تعريفها على أساس دورين : الدور القومي والدور الدولي العالمي فالسياسة الأوروبية والأمريكية في مواجهة القضايا الاقتصادية – الثقافية يتم تعريفها على أساس الدور القومي . أما سياساتها في مواجهة القضايا السياسية – الأمنية فيتم تعريفها على أساس الدور الدولي – الأمني ولأوروبا والولايات المتحدة في لعب دورهما الدولي – العالمي والمسيرة التي تبلورت رويدًا رويدًا وتربط بشكل ما بإدارة الشؤون الدولية ، ولهذا فإن المسؤولية المشتركة تجعلهما يتبينان مواقف مشتركة مع أنه من الممكن أن يحدث اختلاف في الأساليب والأدوات ، وفي نفس الوقت فكلاهما يتولى مسؤولية مختلفة في تنفيذ دوره القومي، ومن الممكن ألا تتوافق مواقفهما إذًا بقدر ما كانت الموضوعات الدولية أكثر قربًا من النواحي الأمنية كلما كان سلوك أوروبا تجاهها أكثر حساسية وأكثر انسجامًا مع السياسات الأمريكية ، والواقع أن الدعاية الأمريكية الواسعة النطاق ضد إيران هو التضخيم من حجم موقعي ناتانز وآراك ومشروع تخصيب اليورانيوم وسلسلة التحركات الدبلوماسية والعلميات النفسية قد أدت إلى أن تصبح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة الأمنية .

وقد تم افتتاح جلسة أويان ” فرنسا” بمشاركة قادة مجموعة الثماني الصناعية في 1 يونيو 2003 وقد كانت متأثرة بالتحركات الدبلوماسية الأمريكية وكانت نقطة البداية لمواقف أوروبية جديدة فأعضاء مجموعة الثماني بالنظر إلى دبلوماسية بوش في هذه الجلسة قد توصلوا إلى قناعة بأن قوانين معاهدة حظر الانتشار النووي لم تعد كافية بالنسبة للبرامج النووية الإيرانية ويجب ممارسة ضغط أكبر على إيران ، وفي هذا المجال وفي نهاية محادثات اليوم الثاني للقمة أعلن قادة الثماني عن قلقهم البالغ من الأنشطة النووية الإيرانية . وكانت زيارة بوش الدورية للدول الأوروبية في يونيو 2003 قد جعلت الموضوع النووي الإيراني واحدًا من المحاور الأساسية لمحادثاته مع الزعماء الأوروبيين وكان لها أثر بالغ في تغيير نظرة الأوروبيين ، وبالنظر إلى هذه المجالات فإن تقرير البرادعي لمجلس حكام الوكالة في الفترة من 16 إلى 19 يونيو 2003 م ، قد زاد من الشكوك حيال البرنامج النووي الإيراني وقال في هذه الجلسة أن الشواهد تثبت أن إيران لم تتمكن من تقديم تقرير مفصل عن المواد النووية وأنشطتها.[83]

بعد هذا التقرير تزايدت ضغوط الاتحاد الأوروبي على إيران بشكل غير مسبوق وطالب وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في جلسة لوكسمبرج في 16 / 6 / 2003 في بيان إيران بأن توقع على ملحق الاتفاقية بلا قيد أو شرط، وكانت لغة بيان هذه الجلسة تهديدية وجاء فيه ” بما أن المساعي الدبلوماسية لم تؤثر وأن المفتشين عاجزون عن القيام بمهامهم فمن الممكن اتخاذ إجراءات إجبارية.[84]

وفي جلسة بروكسل في 21 / 7 / 2003 أكد وزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي مرة ثانية الإشراف الواسع النطاق للوكالة على الأنشطة النووية الإيرانية وانتقدوا برامج إيران النووية بناء على هذا كان مطلب أوروبا الأهم في ذلك الوقت هو التوقيع والتنفيذ بلا قيد ولا شرط لملحق الاتفاقية وفي هذا الإطار وصل جاك سترو وزير خارجية بريطانيا وخافير سولانا إلى طهران للضغط على إيران وقال سولانا في حديث صحفي ” إذا لم توقع إيران على ملحق الاتفاقية ، فإن هذا سيكون أمرًا سيئًا بالنسبة لإيران وبالنسبة للاتحاد الأوروبي “.

في مثل هذه الظروف وضع الأمريكيون على أجندتهم موضوع إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي ، وفي هذا الإطار تزايد حجم الدعاية الأمريكية ضد إيران بشكل غير مسبوق لدرجة أن معظم المحللين اعتبروا هذا التحرك الأمريكي ” عرقنة إيران ” ، ويبدو أن مشروع إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن وحجم تصريحات المسؤولين الأمريكيين في هذا الصدد قد حمل الدول الأوروبية الثلاث على أن يوجهوا رسالة إلى رئيس إيران بخصوص نتائج عدم التوقيع على ملحق الاتفاقية وآثار ونتائج قبول التوقيع وقد أفادت مصادر دبلوماسية أن هذه الرسالة في ذلك الوقت قد أدت إلى قلق أوروبا لأنها كانت تريد أن توقع إيران بلا أي شرط ، والواقع أن الأوروبيين كانوا متباينين في موقفين فمن ناحية كانوا يبغون التشدد أو ممارسة الضغط المتوازن على إيران لخضوع المزيد من الإشراف مع توقيع وتطبيق ملحق الاتفاقية وإضفاء الشفافية على البرنامج النووي الإيراني ومن ناحية أخرى لم يكونوا يريدون أن يحال ملف إيران إلى مجلس الأمن؛ لأنه طبقًا لاعتقاد أوروبا فإن خروج الملف من الوكالة يشبه خروج الموضوع من تحت ” الإدارة الأوروبية” ، وبداية التوجه الأحادي الجانب الأمريكي لإكمال مشروع الشرق الأوسط الموحد . ولهذا فمن وجهة نظر المحللين السياسيين كان تشدد الأوروبيين دليلاً على تقارب وجهات نظر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومن ناحية أخرى كان العمل على عدم إحالة الملف إلى مجلس الأمن دليلاً على حدوث خلاف في وجهات النظر على جانبي الأطلنطي .[85]

وكان اختيار طريق الحل الثالث من جانب إيران أي استدعاء الدول الأوروبية الثلاث التي كانت قد أرسلت رسالة لإيران قبل ذلك قد أدت إلى أن يتحول الأوروبيون إلى المرتكز الأساسي للخروج من التحدي النووي الإيراني وكان إعلان إيران التوقيع على ملحق الاتفاقية في 21 / 10 / 2003 قد جعل المواقف الأوروبية مرنة إلى حد ما مع أنهم واصلوا جزءًا من نقدهم للبرامج النووية الإيرانية وكان وزراء خارجية الدول الأعضاء للاتحاد الأوروبي قد أصدروا بيانًا في 18 نوفمبر 2003 م في جلسة بروكسل عن التزام إيران ورحبوا بيان طهران وكان قبول التوقيع والتطبيق ملحق الاتفاقية من جانب إيران ، وتعليق التخصيب يعتبر نصرًا بالنسبة للأوروبيين ، وهذا الأمر جعل الاتحاد الأوروبي أكثر تصميمًا من ذي قبل على أن ” استراتيجية الضغط المتوازن” و “الدبلوماسية” من الممكن أن تحل الأزمات الدولية مثل القضية النووية الإيرانية وقد عمل الأوروبيون في جلسة مجلس حكام الوكالة في نوفمبر 2003 على أن يصدر بيان أكثر مرونة بشأن إيران لأن الأوروبيين بالنظر إلى بيان سعد آباد لن يكونوا على استعداد لأن يخرجوا ملف إيران من الحالة الخاصة في مجلس الحكام لأسباب عديدة :[86]

أهم هذه الأسباب أن الأوروبيين كانوا يعتبرون قبل ملحق الاتفاقية من جانب إيران والتعليق التطوعي لتخصيب اليورانيوم خطوة أولى وكان سولانا قد قال : لا تريد أوروبا أن تتحول إيران الإسلامية إلى إيران نووية .

مع أن المسؤولين الأوروبيين أعلنوا عدة مرات أنه في حالة وقف إيران لتخصيب اليورانيوم فإنهم سيقدمون لها التكنولوجيا النووية السلمية وكانت هذه النقطة موضع تأكيد وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث في بيان طهران . والواقع أن الأوروبيين يعتقدون أن دورة الوقود النووي التي تسعى إيران لاستكمالها ستجعل إيران قادرة على إنتاج الأسلحة النووية والتعهد الذي قطعه الأوروبيون في جلستهم مع إيران في فبراير 2004 م القائم على توسع إيران في تعليق تخصيب اليورانيوم هو دليل على هذا الاعتقاد .[87]

السبب الثاني : تحركات الولايات المتحدة المتزايدة وفتح ملفات جديدة في مجال البرامج النووية الإيرانية لإحداث مزيد من التردد لدى الأوروبيين وخاصة بعد شهر نوفمبر وعلى أعتاب جلسة فبراير من عام 2003 لمجلس الحكام الأمريكيين حيث استطاع الأمريكيون عن طريق تضخيم موضوع أجهزة الطرد المركزي b2 أن يجعلوا الأوروبيين الذين وعدوا بإغلاق ملف إيران في فبراير 2004 يقعون تحت التأثير وبهذا الشكل ليس فقط لم يغلق ملف إيران بل صدر بيان شديد اللهجة .

السبب الثالث : طريقة التقارير التي كانت الجمهورية قد قدمتها لمجلس الحكام وقد أدى عدم اكتمال هذه التقارير إلى زيادة شكوك الأوروبيين .[88]

السبب الرابع : يتعلق بقاعدة اللعبة التي كان الأوروبيون كانوا قد اختاروها فالأوروبيون كانوا يتخذون قاعدة حصر الجمع المتغير فلا ينتصر الأمريكيون ويحال الملف إلى مجلس الأمن ولا تتحول الجمهورية الإسلامية مع إغلاق ملفها إلى إيران نووية .

السبب الخامس : أن الأوروبيين كانوا يرون الوضع الراهن إيجابيًّا ، وأن الطريق الذين سلكوه هم والوكالة بشأن إيران سيؤتي ثمارًا إيجابية ومع أنه يتحرك بشكل غير كامل لكنه أفضل من أن يحال الملف وسيكون لهذا الأمر عواقب غير معروفة، وقد أعلن هذه النتائج البرادعي في زيارته للنظام الصهيوني وفي رد على سؤال لأحد الصحفيين، وأعلن مؤكدًا إننا لا نريد إحالة الملف إلى مجلس الأمن ولدينا كوريا الشمالية كمثال، ومع أنه كما قيل ليس فقط لم تنفذ أوروبا التزاماتها تجاه إيران بل وقعت تحت ضغط الولايات المتحدة، وكانت في كل يوم ترفع سقف توقعاتها من إيران بل وطالبتها بوقف تخصيب اليورانيوم ، والواقع أن إيران لم تحصل أي نتيجة من محادثاتها مع أوروبا ولم تستطع قبول السيناريو الأوروبي ” استمرار المحادثات في المقابل استمرار التعليق ” ومع إنشاء مركز أبحاث U.C.F أصفهان أوقف التعليق قطاعًا من نشاط مراك[89]زه لكن ما زال باب المحادثات مفتوحًا ومع إعلان أن محادثات إيران أوروبا قد وصلت إلى طريق مسدود تم طلب الجلسة الخاصة لمجلس الحكام .

وفي هذه الجلسة في فبراير 2006 ، وعلى الرغم من معارضة دول حركة عدم الانحياز تمت إحالة تقرير ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن وحذرت إيران تكرارًا ومرارًا أنه في حالة إحالة ملفها أو حتى تقريره إلى [90]مجلس الأمن ستتوقف إيران عن تعاونها الطوعي مع الوكالة وقد نفذت ما قالت بناء على أمر رئيس الجمهورية تم إعلان إنهاء التعاون الاختياري مع الوكالة ، وفي 29 / 3 / 2006 صدق مجلس الأمن باتفاق الآراء على بيان غير ملزم وطالب إيران بأن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم كما طالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تقدم تقريرًا في خلال ثلاثين يومًا بخصوص تعاون إيران مع الوكالة ومع كل هذه الضغوط ما زالت الجمهورية الإسلامية تؤكد حقها المسلم به أو البديهي في الاستغلال السلمي للطاقة النووية والإعلان عن حزمة الحوافز الأخيرة من الممكن أن يتم تقييمه بشكل ما على أنه تراجع من جانب الاتحاد الأوروبي عن مواقفه حيال حقوق إيران البديهية وهذا الأمر مرهون بإصرار القائمين على الأمر.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لتحقيق عدة أهداف من وراء محادثاته النووية مع إيران .

الهدف الأول: منع الأنشطة والبرنامج النووي الإيراني من الوصول إلى درجة إنتاج الأسلحة النووية عن طريق أخذ ضمانات مادية وقابلة للفحص فالاتحاد الأوروبي مثله مثل الولايات المتحدة لن يسمح مطلقا ولا يجب أن يسمح بأن تمتلك إيران سلاحًا نوويًّا لأن قلق أوروبا الأمني من إيران النووية هو أكثر من الولايات المتحدة لأنه على المدى البعيد ومع احتمال دخول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي ستكون إيران النووية جارة لأوروبا وستتفاقم مشكلة أوروبا بناء على هذا ولاعتبار ما فإن مسألة إيران النووية هي موضوع أوروبي علاوة على ما تقوله واشنطن.

الهدف الثاني : من الإصرار الأوروبي على الحل السلمي للأزمة النووية الإيرانية ومنع تفاقم الأزمة وتحولها إلى حرب كاملة من منطقتين استراتيجيتين الخليج الفارسي والشرق الأوسط ويعتقد كثير من المحللين في قسم العلاقات الدولية أن الفائز الأكبر في الحرب الأمريكية الأولى والثانية مع العراق هو أوروبا لأنه من ناحية كان الأوروبيون، خاصة ” فرنسا وبريطانيا ” اللذان كانا اللاعبين التقليديين في هذه المنطقة الحساسة سيتهمش دورهما مع عسكرة علاقات إقليمية ناجمة عن الوجود العسكري الأمريكي، وأن أهم مصادر الطاقة في العالم ستصبح في يد الولايات المتحدة في حين أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر مستورد للطاقة من هذه المنطقة إذن المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية الأوروبية تتطلب أن يمنع الاتحاد الأوروبي نشوب صراع عسكري آخر يجعل تأثير أوروبا في المنطقة يصل إلى أدنى مستوياتهالهدف الثالث : الحفاظ على وجود أوروبا ودورها المؤثر النشيط في منطقة الخليج (الفارسي) .

الهدف الرابع: كسب ثقة وتعاون إيران فالاتحاد الأوروبي من أجل الوجود في المنطقة يحتاج إلى شريك إقليمي قوي وموثوق به وإيران باعتبارها لاعبًا كبيرًا وقويًّا إقليميًّا هي الخيار الأفضل بالنسبة لما تريده أوروبا .

الهدف الخامس : الدليل على دور أوروبا وقدرتها في إدارة الأزمات الدولية وحلها بشكل سلمي فالأزمة النووية الإيرانية ستخلق الفرصة المناسبة جدًّا لأوروبا لتظهر قدرتها في إدارة أزمة أمنية – سياسية بشكل سلمي وبدون استخدام القوة.ن على حقوق إيران البديهية والمسلم بها.[91

المبحث الثانى : دور كلا من الامم المتحده و الوكاله الدوليه للطاقه الذريه

اولا : موقف الامم المتحده :

فرضت الولايات المتحده عقوبات موسعه ضد ايران بعد قيام الثوره الاسلاميه ، وقد كشفت ايران عن برنامج لتخصيب اليورانيوم فى موقع ناتانز يدعى انه كان يستعمل التقنيه للاغراض السلميه ، ومنذ ذلك فرضت واشنطن عقوبات موسعه ضد طهران ، واتهمت الحكومه الايرانيه بتطوير اسلحه نوويه وتبنى او تمويل الارهاب فى الخارج ، ومنع العقوبات شركات النفط الامريكيه من العمل فى ايران يعطى الولايات المتحده حافزا قويا لتعميم العقوبات ومنع منافسى الشركات الامريكيه من العمل ، وارادت الولايات المتحده احالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن ، ودعت هيئة مراقبة الامم المتحده النوويه ، والوكاله الدوليه للطاقه الذريه لزيارة موقع ناتانز فى نوفمبر  2004.

وقد اجتمع مسئولو الدول ( 5+1) لوضع استراتيجيه بعيدة المدى تجاه الملف النووى الايرانى فى مارس 2006، للتوصل حول مشروع قرار بريطانى فرنسى  معدل حول الملف النووى الايرانى ، وجاءت موافقة الوكاله الدوليه للطاقه الذريه ايضا على احالة الملف النووى الى مجلس الامن ، بعد رفض ايران للمقترحات الاوروبيه فى عام 2005 واصرارها على عملية تخصيب اليورانيوم .

وبعد احالة الملف النووى الايرانى الى مجلس الامن الدولى ، عملت الولايات المتحده على استصدار قرارات دوليه من مجلس الامن لفرض عقوبات دوليه على ايران وهى القرارات رقم 1737، 1747،1835،1805.

وقد نص القرار رقم 1737 الصادر فى ديسمبر 2006 على وقف ايران  كافة انشطتها النوويه الحساسه على الفور كتخصيب اليورانيوم واعادة المعالجه الذريه من التحقق من هذا الهدف ، وكذلك وقف اى عمل على مشاريع مرتبطه بالمفاعلات التى تعمل بالماء الثقيل ، ومنع تقديم اى مساعده لايران او تاهيل تقنى او مساعده ماليه ، او اى تحويل لمواد او خدمات متصله بهذا البرنامج ، وطلب القرار من الدول الاعضاء تجميد الاموال والارصده الماليه والموارد الاقتصاديه الاخرى الموجوده على اراضيها او يشرف عليها اشخاص او مؤسسات لهم صلات مباشره بالبرنامج النووى الايرانى .[92]

اما قرار مجلس الامن الدولى رقم 1747 والصادر فى 24 مارس 2007 ، فقد صدر على خلفية التقرير الذى قدمه مدير عام الوكاله الدوليه للطاقه الذريه فى فبراير 2007 ، وهذا القرار تضمن حظر بيع معدات او تجهيزات الى ايران يمكن ان تساهم فى برامجها النوويه او الباليستيه وحظر تقديم مساعده فنيه لها حتى لو كانت فى مجال التدريب او تقديم مساعده ماليه لكل مال علاقه بالبرنامجيين النووى والباليستى الايرانيين كما فرض هذا القرار قيودا على شراء الاسلحه من ايران وعلى تذويدها بالاسلحه الثقيله ، وطلب من جميع الدول فرض قيود على دخول او عبور اراضيها ضد الاشخاص المتورطين فى البرنامجين النووى او الباليستى [93]

وفى مارس 2008 ، اصدر مجلس الامن الدولى القرار رقم 1803 والذى تضمن الحزمه الثالثه من العقوبات على ايران والتى شملت حظرا على التبادل التجارى مع ايران للسلع ذات الاستخدام العسكرى والمدنى ، وسمح القرار بعمليات تفتيش للشحنات البحريه والجويه من والى ايران فى حالة وجود اى اشتباه فى انها تتضمن السلع التى تتضمنها العقوبات [94]

ودعا القرار ايضا جميع الدول للحذر فيما يتعلق بتوقيع اتفاقيات تجاريه مع ايران ، او تقديم اى التزامات بما فى ذلك فتح الاعتمادات وتقديم الضمانات او عمليات التامين ومراقبة انشطة بنكى ” ميلى ” و ” سيدارت” الايرانيين للاشتباه فى ارتباط انشطتهما بالبرنامج النووى الايرانىى ، وقد وسع قرار مجلس الامن نطاق العقوبات المفروضه بالفعل على المؤسسات والمسئولين الايرانيين ، واضيفت 12 شركه ، و 13 مسئولا الى قائمة تجميد الارصده وحظر السفر للاشتباه فى صلتهم بالبرنامج النووى الايرانى .

ثم جاء القرار رقم 1835 والصادر فى سبتمبر 2008 والذى جاء للتاكيد على جميع القرارات السابقه وضرورة احترامها

وفى 10 يونيه 2010 صوت مجلس الامن لصالح فرض دفعه رابعه من العقوبات بحق ايران على خلفية برنامجها النووى فى حين رات طهران فى القرار خطوه فى الاتجاه الخاطئ ، واكدت رفضها تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم .[95]

وينص القرار رقم 1929 على فرض اجراءت ضد بنوك جديده فى ايران يشتبه فى صلتها بالبرنامج النووى الايرانى او برامج تطوير الصواريخ ، والحذر من اجراء معاملات مع اى بنك ايرانى بما فيه البنك المركزى الايرانى ، بيد ان القرار لم يمس القطاع النفطى الايرانى تفاديا لمعارضة الصين التى تعد من اكبر الشركاء التجاريين فى هذا المجال ، الامر الذى راى فيه بعض المراقبين عيبا خطيرا يقلل من فعالية القرار على الاقتصاد الايرانى .

موقف الوكاله الدوليه للطاقه الذريه :

تقوم الوكاله الدوليه للطاقه الذريه بدور محورى فى الازمه النوويه الايرانيه بحكم انها الجهه المنوطه بالتفتيش على البرنامج النووى الايرانى ، وهى المكلفه بتحديد ما اذا كانت قد انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحه النوويه ام لا [96]

وقد بدا اهتمام الوكاله الدوليه الخاص بالحاله الايرانيه فى عام 2003 بعد ان كشفت المعارضه الايرانيه فى الخارج عن وجود منشات نوويه لم تبلغ عنها طهران للوكاله ، مما اثار القلق من امكانية وجود مرافق نوويه حساسه اخرى غير معلنه .

نظرت الوكاله الدوليه للطاقه الذريه الى الأزمه النوويه الايرانيه بمنظور فشل ايران فى الوفاء بالالتزامات المفروضه عليها بموجب نظام الضمانات وذلك ظرا لاعتبارين اساسين ، هما ،دم تقديم بيانات ومعلومات شامله وسليمه عن كافة انشطتها النوويه بالضافه الى قيام ايران بانشطه محظوره فى مجال تخصيب اليورانيوم ، كما ان التعاون بين الجانبين كان محدودا ولذلك كان للوكاله مطالب تعلق بعضها بضرورة توقيع ايران على البروتوكول الاضافى لمعاهدة منع الانتشار النووى من اجل تمكين الوكاله من القيام بعملها بدرجه اكبر من المصداقيه والشفافيه ، والعض الاخر تعلق بامتناع ايران عن الاستمرار فى انشطة تخصيب اليورانيوم .

كما تعرضت الوكاله لعدد من الضغوط من طرفى الازمه ايران والولايات المتحده ، تمثل فى الاتهامات الايرانيه المتكرره للوكاله بالنحياز وعدم الحياد والميل لوجهة النظر الامريكيه فى اعداد التقارير الدوريه للوكاله عن ايران ، بالاضافة الى الاتهامات الامريكيه للوكاله ومديرها العام بانهما لايظهران الشده اللازمه تجاه ايران وانهما بمثل هذا الموقف غير الحازم يمتحان لايران الوقت الكافى لمواصلة تطوير برنامجها الهادف الى امتلاك السلاح النووى [97] .

واجهت الوكاله الدوليه للطاقه الذريه هذه الضغوط فى تقاريرها المقدمه الى مجلس الامناء حول مجالات التعاون بينها وبين ايران وايضا اشارت الى بعض المشكلات التى تحيط بهذا التعاون وعلى الرغم من تعاون ايران مع الوكاله الا ان هذا التعاون ظل دائما غير كاف لتلبية مطالب الوكاله بشان ازالة الغموض المحيط بالانشطه النوويه المحظوره ان تقوم بها ايران .

وتم تقديم اول تقرير للمدير العام للوكاله محمد البرادعى عن ايران الى مجلس الامناء فى يونيو 2003 ، الذى اشار فيه الى ان جوهر الازمه يتمثل فى عدم امتثال ايران  لاتفاقيه الضمانات خاصة فى ما يتعلق بعدد من النقاط يمكن حصرها فى الاتى :

1_ الفشل فى الاعلان عن واردات ايران من اليورانيوم الطبيعى فى عام 1991 .

2_ الفشل فى الاعلان عن الانشطه الايرانيه فى معالجة واستخدام اليورانيوم الطبيعى المستود من الخارج .

3_  الفشل فى الاعلان عن المنشات التى جرى فيها استقبال وتخزين ومعالجة ذلك اليورانيوم .

4_ الفشل فى تقديم معلومات متسلسله زمنيا بصوره مقبوله بشان منشات انتاج النظائر المشعه والمفاعل البحثى فى طهران

5_ الفشل فى تقديم معلومات متسلسله زمنيا بشان تخزين النفايات فى اصفهان [98]

وبعدها تم صدور التقرير التالى للمدير العام للوكاله فى غسطس 2003 والذى اشار فيه الى نوع من التعاون من جانب ايران خلال الفتره مابين التقريرين وعملت على تقديم بيانات بشان النقاط السابقه ، كما  انها اتاحت الفرصه لمفتشى الوكاله الدوليه باجراء زيارات للمواقع والمناقشات مع المسئولين والعلماء والفنيين العاملين فى العديد من المواقع النوويه الايرانيه مع تشديد التقرير الى زيادة الحاجه نحو التاكد من صحة هذه البيانات والتاكد من انه لم يكن هناك انشطة لتخصيب اليورانيوم من جانب ايران ، مع التاكيد على ضرورة  انضمام ايران الى البروتوكول الاضافى لضمان الشفافيه وتسريع التعاون .[99]

تلى هذا قرار مجلس الامناء فى الوكاله الصادر فى 12 ستمبر 2003 يمنح ايران مهله حتى نهاية اكتوبر 2003 لمعالجة اوجه الفشل المذكوره ، وللتاكد من التزام ايران باتفاقية الضمانات عبر اتخاذ كافة الاعمال الضروريه لتحقيق هذا الهدف من خلال عدد من الاجراءت ، وهى السماح لمفتشى الوكاله بدون شروط من الوصول الى المواقع الضروريه من وجهة نظر الوكاله من اجل التحقق من صحة البيانات المقدمه من ايران وكذلك السماح بعمليات جمع العينات من البيئه الايرانيه ، كما توفر الوكاله كافة المعلومات والتفسيرات بما فى ذلك نتائج تحليل العينات الماخوذه من البيئه ، بالاضافه الى تقديم معلومات حول اجراء تجارب تحويل اليورانيوم، وكذلك تقديم معلومات وبيانات كامله حول كافة الموادوالمكونات المستورده المتعلقه بعمليات تخصيب اليورانيوم خاصة المعدات والمكونات الملوثه بمستويات عالية من الاشعاع كما يتعين على ايران تقديم معلومات حول مصدرها وتاريخ استيراده ومواقع التخزين [100]

ثم تبنى مجلس الامناء قرارا شديد اللهجه يطالب ايران بوقف عمليات التخصيب كما قام بتحديد موعدا نهائيا حتى نوفمبر 2004 لامتثال ايران الكامل هذا الطلب ،وطلب من المدير اللعام تقديم تقرير بشان مدى تعاون ايران مع الوكاله لتنفيذ نصوص القرار.[101]

وجاء تقرير المدير العام المقدم الى مجلس الامناء فى نوفمبر 2004 بمثابة تلخيص لجهود وتحقيقات الوكاله التى اجريت على مدار عامين ولم يقدم لتقرير الجديد مع تاكيده على عدم وجود ادله حتى ذلك الوقت تشير الى سعى ايران الى امتلاك السلاح النووى .

وعبر مجلس امناء الوكاله بعد ذلك عن قلق جدى ازاء تقرير المدير العام للوكاله فى قراره الصادر فى اغسطس 2005 ، بان ايران قررت استئناف انشطة تحويل اليورانيوم  فى مصنع اصفهان ، كما انها بدات فى تحضير اليورانيوم فى للمرحله الاولى من العمليه فى هذا المصنع ، كما اكد على اهمية تصحيح الوضع الناجم عن التطورات التى ابلغ عنها المدير العام وكذلك اهمية افساح المجال امام مباحثات اضافيه حول هذا الوضع ، بالاضافه الى حث ايران  على اعادة التعليق الكامل لكل انشطة التخصيب ، سواء من خلال تجارب او انتاج فى مصنع  تحويل اليورانيوم على نفس الاساس الطوعى وغير الملزم قانونيا كما هو ملوب فى قرارات سابقه للمجلس والسماح للمدير العام  باعادة الاختام التى ازيلت عن المصنع .

كما طلب القرار من المدير العام مواصلة مراقبة الوضع عن كثب وابلاغ الملس عن اى تطورات جديده كما هو مناسب وتقديم تقرير شامل حول تطبيق ايران لبرتوكول معاهدة عدم الانتشار النووى بحلول سبتمبر 2005.

المبحث الثالث : موقف دول الجوار الإقليمي تجاه ايران

يثير البرنامج النووى الايرانى  ردود فعل عربيه واقليميه ودوليه متباينه ، لذلك سنحاول فى هذا الفصل التركيز على اهم مواقف وسياسات القوى الاقليميه من الازمه النوويه الايرانيه ، حيث تختلف نظرة القوى الاقليميه الى البرنامج النووى الايرانى ومدى خطورته على امنها القومى من دوله الى دوله اخرى .

اولا :دول الخليج

أثر البرنامج النووي الإيراني على منطقة الخليج العربي:

تتسم العلاقات الخليجية- الإيرانية بالتعقد والتشابك الشديد إلى حد التناقض، ففي الوقت الذي باتت فيه قضية احتلال الجزر الإماراتية الثلاث أحد أهم البنود الثابتة في البيانات الختامية لاجتماعات المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن التباينات الحادة بين إيران ودول المجلس بشأن عدد من القضايا منها تسمية وأمن الخليج، بالإضافة إلى تباين المواقف الخليجية – الإيرانية تجاه الوضع في العراق، بالرغم من ذلك نجد أق التبادل التجاري بين إيران والدول الخليجية الست وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة يشهد تزايدا واضحا مقارنة بعلاقات إيران التجارية مع أطراف أخرى، فضلا عن كثافة التفاعلات السياسية التي شهدت ازدهارا ملحوظا إبان عهد الرئيس محمد خاتمي، الأمر الذي يعكس حقيقة مفادها أنه بالرغم من التباينات الثقافية والأيديولوجية، بل والعرقية بين إيران ودول المجلس الست تدرك الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية التي تضم 70 مليون نسمة تعد واقعا لا مفر لتلك الدول من التعامل معه، بل إنها ستظل جارا أبديا للدول الخليجية الست، وما يحدث في إيران سواء على صعيد الداخل أو الخارج سيكون له تداعياته المباشرة على دول مجلس التعاون الخليجي.

ومع التسليم بطبيعة تلك العلاقات الخليجية- الإيرانية التي شهدت حالات منن المد والجزر منذ قيام الثورة الإيرانية وحتى الآن وفقا للمتغيرات الإقليمية والدولية، فإنه لا يمكن تفسير طبيعة ومسار تلك العلاقات بعيدا عن الدور الأمريكي في المنطقة، حيث أن له تأثيرا واضحا على مسار هذه العلاقات، الأمر الذي يعد معضلة رئيسية تواجه دول مجلس التعاون الخليجي. فمن ناحية تعد هذه الدول حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة من أكثر من جهة (الاتفاقيات الأمنية- منح بعض الدول الخليجية صفة حليف من خارج حلف الناتو)، ومن ناحية أخرى تدرك الدول الخليجية الست أهمية إيران وثقلها في المنطقة، ويمكن تبيان تلك المعضلة بالتطبيق على مواقف الدول الخليجية من البرنامج النووي الإيراني.[102]

اثر البرنامج النووى الايرانى على منطقة امن الخليج .

1_صعوبة التوصل إلى صيغة مشتركة لأمن الخليج

مز الآثار المهمة بالنسبة لامتلاك إيران سلاحا نوويا صعوبة التوصل إلى صيغة مشتركة لأمن الخليج، حيث تعد تلك القضية من القضايا الخلافية في العلاقات الإيرانية- الخليجية، فإيران تطالب دوما بأن يكون لها دور في الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة انطلاقا من أن أمن الخليج هو مسئولية دوله، الأمر الذي يتعارض مع رؤية دول المجلس الست لتلك القضية التي ترى في الوجود الأجنبي عاملا مهما لضمان أمنها، وفي ظل هذا الاختلاف طرحت عدة صيغ لأمن الخليج من جانب إيران، فضلا عما أوردته مراكز الدراسات المتخصصة في هذا الشأن، ألا أن إصرار إيران على امتلاك السلاح النووي من شأنه أن يعوق إمكانية التوصل إلى صيغة أمنية مستقبلية لأمن الخليج وذلك لعدة اعتبارات: أولها: إمكانية قيام سباق نووي ليس في منطقة الخليج فحسب وإنما في المنطقة العربية كلها، حيث ستعمل الدول العربية جاهدة من أجل دخول النادي النووي وهو الأمر الذي أكد عليه يوشكافيشر وزير الخارجية الألماني بالقول “من أن تسلح إيران بأسلحة نووية سيكون بمنزلة كابوس لدول الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من انعدام الأمن والاستقرار”، وهو المعنى نفسه الذي أكد عليه أمير دولة قطر بالقول “إن منطقتنا مشمولة بالخطر إذا أخذنا بالاعتبار وجود دولتين نوويتين على أطراف المنطقة هما الهند وباكستان اللتان أصبحتا متساويتين في القوة النووية، بالإضافة إلى وجود البرنامج النووي الإيراني، ومن ثم لن تقف الأطراف الأخرى موقف المتفرج مما يحدث”.[103]

وثانيها: أن دول مجلس التعاون الخليجي في سعيها لإقامة صيغة أمنية مشتركة في الخليج لا بد وأن تحصل على ضمانات دولية ملزمة من المجتمع الدولي بشأن إجراءات بناء الثقة مع الأطراف الإقليمية ومنها إيران، وأول هذه المتطلبات عدم تهديد أمن تلك الدول سواء بامتلاك الأسلحة النووية أو غيرها.[104]

وثالثها: امتلاك إيران للسلاح النووي من شأنه أن يقوض كافة الخطوات التي بذلها الجانبان الخليجي والإيراني واستهدفت حسن الجوار وتعزيز الثقة والمنافع المتبادلة، وصولا إلى إيجاد منظومة أمنية وإقليمية تقوم على أسس عدة يأتي في مقدمتها نبذ اللجوء إلى القوة وحل كافة القضايا العالقة بالحوار والتفاوض، وبالتالي فإن امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل “ردة” في العلاقات التي يشوبها توتر بالفعل نتيجة الإصرار الإيراني على احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، واعتبار القضية شأنا إيرانيا داخليا بالرغم من كونها إحدى أهم القضايا الثابتة على جدول أعمال القمم الخليجية السنوية.

2- الآثار البيئية المباشرة:

تعد دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة التي سوف تصاب بالضرر المباشر ن جراء الأسلحة النووية الإيرانية، حيث يقع مفاعل بوشهر الذي يمد أحد أهم مرافق المشروع النووي الإيراني على بعد 280 كم من مدينة الكويت ويعتمد هذا المفاعل بصفة أساسية على تقنيات مستوردة من روسيا التي لا تملك عناصر الأمان النووي المضمونة. وبالتالي فإنه في ظل الحظر الغربي على الآلات والمعدات التي تستخدم في الصناعة النووية فإن إيران قد تسعى لإنجاز وإتمام تسلحها النووي اعتمادا على آلات نووية أقل ضمانا، ومن ثم تصبح دول الخليج في مرمى الخطر إذا ما حدث تسرب. وثمة شواهد تاريخية على مثل هذه الأخطار ومنها حادث تشرنوبل عام 1986. ومن ناحية أخرى، فإن إيران في محاولتها التخلص من النفايات النووية قد تتجه إلى التخلص من الماء الثقيل في الخليج الأمر الذي من شأنه أن يخلق أزمة تلوث لكل دول المنطقة تنتج عن تسرب المواد النووية المشعة في مياه الخليج وتستمر آثارها عشرات السنين.[105]

3- مأزق الدول الخليجية في حالة نشوب حرب:

ويعد هذا الأثر أحد أهم تداعيات امتلاك إيران للسلاح النووي، حيث تؤكد كافة المؤشرات أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن استخدام القوة ضد أي قوة نووية محتملة، وفي هذا الصدد أشار تقرير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الصادر مع تولي الرئيس بوش فترة رئاسته الثانية “أنه إذا استطاعت دولة معادية للولايات المتحدة أن تحصل على أسلحة دمار شامل، خاصة الأسلحة النووية فإن الخطر سيكون كبيرا ومحوريا، وشدد التقرير على أن الولايات المتحدة لا بد أن تكون أشد قلقا فيما يتعلق بإيران وامتلاكها أسلحة نووية، ولعل هذا ما يفسر التحول في خطاب الإدارة الأمريكية خلال شهر أغسطس عام 2004 الذي أكد فيه بوش أنه لا يستبعد الخيار العسكري ضد إيران في حال عدم توقفها عن تخصيب، اليورانيوم، وفي ظل إمكانية نشوب حرب ضد إيران فإن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تواجه مأزقا حقيقيا. حيث إنه إذا كان للدول الخليجية مصلحة أكيدة في التخلص من النظام العراقي السابق سواء أعلنت بعضها ذلك أو لم يعلن البعض الآخر، إلا أن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة للحالة الإيرانية التي يصعب معها التكهن بنتائج هذا العمل سواء كان ضربة استباقية أو عمليات عسكرية متصلة، حيث لن تكون الدول الخليجية الست بمنأى عن تداعيات مثل هذه الأعمال، كما أنه على الرغم من أن تلك الدول تعد حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة بموجب اتفاقيات أمنيه ثنائية (باستثناء المملكة العربية السعودية)، فإنه من المستبعد أن تقدم هذه الدول تسهيلات لوجيستية للعمليات العسكرية ضد إيران، بل إنها قد تدفع في سبيل الحل الدبلوماسي السلمي، حيث أن الدول الخليجية بها نسبة كبيرة من الشيعة، ومن ثم فإن الدول التي تسمح باستخدام أراضيها لضرب إيران قد تتعرض لعمليات إرهابية كما حدث خلال الحرب العراقية – الإيرانية.[106]

وينبغي التأكيد على أن المواقف الخليجية تجاه إيران تنطلق من اعتبارات عدة ليس أقلها المصالح المتبادلة مع إيران على الصعد الاقتصادية والسياسية والثقافية.

فعلى الصعيد الاقتصادي: على الرغم من التباينات السياسية بين إيران والدول الخليجية إلا أن التعاون الاقتصادي كان أحد أهم عوامل التقارب بين الجانبين، حيث تعد تلك الدول أكبر الشركاء التجاريين لإيران. وتشير الإحصاءات إلى أن حجم التبادل التجاري بين إيران ودولة الكويت قد بلغ 180 مليون دولار في عام 2003، في حين كان لا يتعدى 40 مليون دولار، كما ارتفع حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وإيران من 1218 مليون ريال خلال عام 2003 إلى بليوني ريال خلال عام 2004، أما حجم التبادل التجاري بين مملكة البحرين وإيران فقد بلغ في عام 2003 حوالي 68 مليون و250 ألف دولار، أما بالنسبة لدولة الإمارات فعلى الرغم من وجود النزاع الإماراتي- الإيراني حول قضية الجزر الإماراتية الثلاث، إلا أن الإحصاءات الإيرانية تشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة تعد ثالث أهم الأسواق بالنسبة لإيران، في الوقت الراهن، كما أنها خامس أهم دولة في تزويد إيران بالبضائع، ففي عام 2003 سجل التبادل التجاري بين البلدين أعلى المعدلات، إذ بلغ 16.10 مليار درهم (4.4 مليار دولار) بما يعادل 13.5% من مجموع التبادل بين إيران ودول العالم والبالغ 118.95 درهم (32.5 مليار دولار)، كما تعد إيران أهم الأسواق على الإطلاق بالنسبة للإمارات في مجالي الاستيراد وإعادة التصدير.[107]

وعلى الصعيد السياسي: على الرغم من أن العلاقات الإيرانية- الخليجية قد شابها بعض التوتر منذ قيام الثورة الإيرانية وما تبعها من تداعيات، حيث كان التوتر هو السمة السائدة في العلاقات بين الجانبين، إلا أن بعض الدول الخليجية (قطر وعمان) قد حافظت على علاقة قوية مع إيران، خاصة وأن مضيق هرمز فرض بعضا من خصوصية التعاون العسكري والأمني بين إيران وعمان تحديدا ثم انضمت إليها لاحقا دولة الكويت وإن كان بدرجة أقل، مع استمرار العلاقات متوترة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وبدرجة أقل مع البحرين.[108]

ثم شهدت العلاقات الإيرانية- الخليجية تحسنا ملحوظا خلال العامين الأخيرين لحكم هاشمي رفسنجاني الذي انتهج سياسة براجماتية قائمة على أساس تحقيق مصالح إيران القومية، وصولا إلى فترتي حكم الرئيس خاتمي التي شهدت تحولا حقيقيا في علاقات إيران بالدول الخليجية وشهدت كثافة للتفاعلات السياسية والاقتصادية، ومع تولي الرئيس الإيراني المنتخب أحمدي نجاد فقد أكد على ضرورة “تحسين العلاقات مع دول الجوار وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي”.

وتعكس الملامح العامة للتفاعلات السياسية السابقة بين إيران والدول الخليجية الست حرص إيرانيا على توطيد العلاقات مع تلك الدول حتى في ظل وجود خلافات أو تباينات في وجهات النظر بين الجانبين. وفي هذا الصدد حرصت إيران على طمأنة جيرانها الخليجيين بشأن برنامجها النووي، حيث قام حسن روحاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين بجولة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر يونيو 2005 استهدفت التأكيد على الأغراض السلمية للبرنامج النووي الإيراني، فضلا عن أن هذا البرنامج يتفق مع القوانين الدولية، وهو الأمر الذي وجد تفهما خليجيا.

الرؤيه الخليجيه للبرنامج النووى الايرانى :

مما لا شك فيه أن دول الخليج تدرك أن تطوير القدرة النووية الإيرانية يعد عاملا آخر من عوامل عدم الاستقرار التي تهدد المنطقة ولا يمكن توقع نتائجه سواء حاليا أو على المدى [109]البعيد، ومع التسليم بتلك القناعة إلا أن الدول الخليجية الست لم تقر “آلية واضحة” للتعامل مع تلك القضية حال تصعيدها وهو أمر محتمل، ويبدو أن هذه الدول ترى إنهاء هذا الملف من خلال وسائل الضغط الدبلوماسية وهو الموقف الذي يلتقي مع الموقف الأوروبي في هذا الشأن، وفي هذا الإطار يمكن استيضاح المواقف الخليجية الرسمية كما يلي:

– على صعيد- مجلس التعاون الخليجي يلاحظ أن هناك مطالبة خليجية لإيران بإنهاء البرنامج النووي بيد أن هذه المطالبة لم تكن مباشرة، وفي هذا الصدد قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية “أن البرنامج النووي الإيراني ليس له ما يبرره خاصة في ظل مطالبتنا للمجتمع الدولي بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بيد أنه أضاف “لسنا بصدد الاختلاف مع إيران فعلاقاتنا معها طيبة”. وتعكس التصريحات السابقة طبيعة التوجه الخليجي العام بشأن برنامج إيران النووي حيث يتسم هذا التوجه بالحذر الشديد خاصة مع وجود البرنامج النووي الإسرائيلي، حيث أن اتخاذ الدول الخليجية الست موقفا علنيا من برنامج إيران النووي قد يفسره البعض بأنه دعم للاحتكار الإسرائيلي للسلاح النووي. ومن كان الموقف الرسمي الخليجي في شكل مبادئ وعموميات دون الإشارة إلى طرف لذاته ويتضح ذلك من خلال البيانات الختامية للقمم الخليجية.[110]

– دعا البيان الختامي للقمة الخليجية التي عقدت في يناير 1992 إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة للعمل على منع انتشار التكنولوجيا المتعلقة ببحوث أسلحة الدمار الشامل وإنتاجها في منطقة الخليج، والسعي لتعزيز نظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وزيادة فعاليته.

إلا أن بيان القمة التي عقدت في الدوحة عام 1996 قد نص صراحة على إيران، حيث أشار البيان إلى “قلق المجلس من سعي إيران المتواصل لاقتناء وبناء ترسانات من أسلحة الدمار الشامل وقدرات تسليحية تقليدية وغير تقليدية تفوق الاحتياجات الدفاعية المشروعة”، أما البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي عام 1997 فقد عاد إلى العموميات مرة أخرى حيث أعرب المجلس عن قلقه إزاء استمرار برامج أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، وطالب بالعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منظمة الخليج منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة النووية”، وقد تكرر المعنى نفسه في بياني قمتي عام 2003 و 2004 مع مطالبة إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي.

ونخلص مما سبق إلى نتيجة مفادها أن الدول الخليجية الست، بالرغم من قلقها من البرنامج النووي الإيراني فإنها لن تستطيع المشاركة في أي عمليات ضد إيران دون قرار واضح من مجلس الأمن، وذلك انطلاقا من العلاقات المتنوعة بين طهران والدول الخليجية الست، بالإضافة إلى التدهور الحالي للأوضاع الأمنية في العراق.

الموقف الاسرائيلى من البرنامج النووى الايرانى :

ان استراتيجية اسرائيل فى التعامل مع البرامج النوويه بصفه عامه وفى منطقة الشرق الاوسط بصفه خاصه تقوم على عدة مرتكزات ، حيث سعت اسرائيل فى تعاملها مع هذا الملف وخاصة مع الدعوى الى جعل منطقة الشرق الاوسط خاليه من اسلحة الدمار الشامل بالرفض ، حيث رفضت الانضمام اى معاهدة عدم انتشار الاسلحه النوويه ، ورفضت النقاش حول اسلحتها النوويه ، واجلت التفاهم حول تلك الاسلحه بعد اقرار السلام فى المنطقه .

ويعد احد الاهداف الرئيسيه للاستراتيجيه الاسرائيليه فى هذا المجال هو عدم السماح بوجود اى قوة ضمن ما تسميه ” المجال الحيوى لاسرائيل” تقوم بتهديد امن هذه الدوله ، وقد تجسد هذا المفهوم بشكل اكثر وضوحا منذ بداية الثمانينات طبقا لمبدا ( مناحم بيجين ) والذى اعلنه بعد ضرب المفاعل النووى العراقى ، والذى يحدد المجال الحيوى لاسرائيل بانه جميع الدول العربيه ، فضلا عن باكستان  وايران وتركيا ، وينطلق هذا الهدف من ان تحقيق امن اسرائيل يعتمد على حرمان اى من هذه الدول من امتلاك اى قدرات نوويه او صاروخيه بعيدة المدى ،او حتى معرفة تكنولوجيا متقدمه ، حتى لو استخدمت اسرائيل القوه العسكريه لتنفيذ ذلك .

وترى اسرائيل ان الخطر الايرانى المتمثل فى برنامجها النووى يشكل تهديدا لها ،ومما يزيد من هذه المخاوف المعلومات التى تتوارد عن توصل ايران الى مرحلة القدره على تخصيب اليورانيوم مما يجعلها قادره على امتلاك السلاح النووى متى ارادت ذلك ، وعلى الرغم من ان ايران لم تمثل تهديدا مباشرا على اسرائيل حتى فى ذروة الثوره الاسلاميه ، فان اسرائيل لاتدخر وسعا فى التهديد صراحة وضمنا بمهاجمة المنشات النوويه الايرانيه .[111]

وقد ظهرت ثلاثة مستويات من المواقف الإسرائيلية تجاه كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني كالتالي:

المستوى الأول: عبّر عنه قادة سياسيون وعسكريون (باراك، أشكينازي، أولمرت، نتنياهو، ليبرمان…) ومفاده أن على الدولة العبرية الاستعداد للخيار العسكري، وإعداد العدّة لشن هجوم في أي لحظة مناسبة على المنشآت النووية الإيرانية. مع تأكيدات لرئيس هيئة أركان الجيش غابي أشكينازي قال فيها إن المعلومات المتوفرة لدى “إسرائيل” هي أن إيران ستتمكن بحلول نهاية العام الحالي 2009 من إنتاج قنبلة نووية. وهذه هي استراتيجية نتنياهو التي يسميها: إيران أولاً. أي مواجهة التهديد النووي الإيراني قبل أي ملف آخر فلسطيني أو سوري أو لبناني. ويعتبر ليبرمان إيران المشكلة الرئيسة في الشرق الأوسط.

المستوى الثاني: عبّر عنه رئيس شعبة الاستخبارات السابق واللواء الاحتياطي أهرون زئيفي فركش الذي قال إن “إسرائيل” غير قادرة على مواجهة التهديد النووي بقواها الذاتية، وإنها في حاجة ماسة إلى مساعدة الولايات المتحدة. وأضاف أنه في حال وجهت ضربة عسكرية إلى إيران فعلى “إسرائيل” أن تكون مشاركة ليس أكثر، داعياً الجانب الإسرائيلي إلى “القليل من التواضع”. وقد ترافق تصريح فركش الذي أذهلت صراحته الكثيرين، مع تأكيدات من أوساط أخرى سياسية وعسكرية “تحذر من خطر الإحساس الهائل بالغرور الذي تعرقله حقائق عدم تحقيق الانتصار المقنع في الحروب: حرب الاستنزاف وحرب الغفران وحروب لبنان الأولى والثانية…”، ومن خطر اتخاذ قرارات متهورة في ظل قيادات لا تتمتع بالكفاءة. كما قدمت في الوقت نفسه مجموعة من كبار المسئولين السابقين في جهاز الأمن الإسرائيلي توصيات متعددة الأبعاد للتصدي للتهديد النووي الإيراني تتداخل فيها العقوبات مع التأثير على الرأي العام الإيراني مع الاستعدادات لعملية عسكرية ومقاضاة الرئيس أحمدي نجاد، أي أن التوصيات تحاول أن تنأى بحكومة نتنياهو عن التهور العسكري.

المستوى الثالث: يمكن ملاحظته في موقف رئيس الدولة شيمون بيريز الذي قال للمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، في 17/4/2009، أن لا نية لجيشه بمهاجمة إيران، وأن من الواجب خلق تعاون دولي واسع في المسألة الإيرانية، وأن كل الأحاديث عن هجوم إسرائيلي محتمل على إيران ليست صحيحة، فالحل في إيران ليس عسكرياً.[112]

هذا وقد شهدت الصحف الإسرائيلية أيضاً تعليقات واسعة حول “الخطر الإيراني”، وذهبت بعض تعليقاتها وافتتاحياتها إلى الاستنتاج: “أن الهجوم الإسرائيلي لا يمكن أن يضمن إحباط البرنامج النووي الإيراني… وهل تعرف إسرائيل ماذا وأين يجب عليها أن تهاجم؟…”(هآرتس)، و”تصفية القوة النووية الإيرانية كبير علينا” (يوئيل ماركوس)…

بموازاة هذه الاتجاهات الثلاثة، استمر الجيش الإسرائيلي في القيام بالمناورات والتدريبات، واستقدام السلاح،  وشراء المزيد من الطائرات الحربية والاستخبارية الأكثر تطوراً في العالم،  وإجراء تجارب على منظومة صواريخ “حيتس” الاعتراضية، وصولاً إلى “رضا” نتنياهو عن الاستعدادات الإسرائيلية للخيار العسكري ضد إيران.

لا تعني هذه المستويات الثلاثة من المواقف والاتجاهات – التي قد تتداخل في ما بينها – أن هناك اختلافاً في توصيف “الخطر الإيراني” على الدولة العبرية، بل يقع الاختلاف والتباين حول أولويات التعامل مع هذا الخطر؛ بين من يريد تأجيل العمل العسكري، ومن يلوح به مبكراً، ومن يفضل مشاركة أو دفع آخرين مثل الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

ولكن هناك خشية لدى “إسرائيل” مما تعتبره “مرور الوقت”: أي أن يتيح التفاوض الأمريكي- الإيراني إذا طال أمده حصول إيران على القنبلة النووية. وبما أنها لا تستطيع منع إدارة أوباما من خيار التفاوض والحوار، فإن “إسرائيل” قد تدعو هذه الإدارة إلى أن يكون حوارها مع إيران مشروطاً ومحدداً بسقف زمني، بحيث يتبين بعدها صدق أو حقيقة النوايا الإيرانية في الالتزام ببرنامج نووي سلمي، أو أن يتبين خلاف ذلك، وعندها سيكون لدى القادة الإسرائيليين ما يبرر العمل العسكري من دون أي معارضة أمريكية أو أوروبية.[113]

الموقف التركى :

تقوم السياسه التركيه تجاه الانتشار النووى فى منطقة الشرق الاوسط والملف النووى الايرانى بشكل خاص ، على عدة ثوابت عادة مايؤكد عليها المسئولين التركيين فى تصريحاتهم  تتمثل فى الاتى :

1_ اخلاء منطقة  الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل يجنب دول المنطقه تداعيات خطيره ذات انعكاسات كارثيه على المستوى الدولى .

2_ الحق فى استخدام الكنولوجيا النوويه للاغراض السلميه مكفول لكافة دول العالم ، ولكن افتقاد الشفافيه فى الانشطه النوويه يؤدى لتصاعد المخاوف وعدم الثقه بين مختلف الاطراف .

3_ على ايران التوقف عن اتخاذ اجراءت تصعيديه تجاه المجتمع الدولى وضرورة اتساق قرارات القاده الايرانيين مع مصالح الشعب الايرانى

4_ ضرورة التوصل الى تسويه دبلوماسيه للملف النووى الايرانى وعدم اللجوء الى الادوات العسكريه ، وامكانية قيام تركيا بدور الوسيط بين الاطراف المعنيه بالملف النووى الايرانى فى حالة اتفاق كافة الاطراف على ذلك .

5_  استعداد تركيا للاستجابه لاى قرار دولى صادر من مجلس الامن فيما يتعلق بالملف النووى الايرانى لاسيما اذا رفضت ايران الانصياع لمطالب الوكاله الدوليه للطاقه الذريه وتحقيق الشفافيه فى انشطتها النوويه .[114]

وقد انعكست تلك المبادئ على التحركات الدبلوماسيه التى قامت بها انقره للتقريب بين وجهات النظر الامريكيه الايرانيه ، حيث قام رئيس الوزراء التركى ، فى مايو 2006 على هامش قمة الدول الثمانى الناميه فى بالى ، بدعوة الرئيس الايرانى احمدى نجاد لبذل لتهدئة التوترت الدوليه حول البرنامج النووى الايرانى  كما اكد المسئولون الاتراك على رفضهم استخدام اراضى تركيا لشن هجوم على ايران ، وهو ما اكد عليه الرئيس التركى عبد الله جول بالقول ” ان الحدود بين تركيا وايران تم ترسيمها فى عام 1638 قبل قيام الولايات المتحده وعدد كبير من الدول الاوروبيه ، ولن نسمح باستخدلمها للهجوم على تركيا ”

وتميل تركيا على المستوى الرسمى الى التقليل من احتمالات امتلاك ايران للسلا النووى على المدى القريب او التصريح بادراك التهديدات لامنها القومى المرتبطه بالبرنامج النووى الايرانى  حيث اشار رئيس الوزراء التركى رجب طيب اردوغان فى تصريحات له ردا على سؤال لصحيفه استراليه حول مدى اعتبار تركيا البرنامج النووى الايرانى تهديدا لامنها القومى- الى انه ” من غير الصوواب اعتبار البرنامج النووى الايرانى تهديدا لتركيا ، ولكن تعارض تركيا انتشار اسلحة الدمار الشامل فى اى مكان .

وعلى الرغم من انطواء تركيا تحت مظلة الحمايه النوويه لحلف الناتو ومن ثم عدم اعتماد سياستها الدفاعيه على الردع النووى او امتلاك اسلحة الدمار الشامل ، فان المخاوف التركيه من احتمالية امتلاك طهران مستقبلا لسلاح نووى قد تصاعدت بقوه فى الاونه الاخيره  ، حيث تضمن تقرير اعده مركز ابحاث  استراتيجيات الامن القومى التركى ، ان الموقع الاستراتيجى لتركيا يجعلها محاطه بدول مجاوره معاديه لمصالحها القوميه تستهدف تقسيم تركيا واستغلال مواردها ، وهذه التهديدات لايمكن التصدى لها بالوسائل التقليديه فى اشاره لضرورة امتلاك تركيا للتقنيه النوويه وصواريخ باليستيه كى يمكنها تحقيق التوازن العسكرى مع طهران .[115]

ولا يغيب طيف البرنامج النووي الإيراني عن دوافع و طموح تركيا لامتلاك الطاقة النووية و مساعيها الحالية؛ إذ إن تركيا و إيران تتشابهان إلى حد كبير فيما يتعلّق بالاقتصاد و السكّان و الموقع الإستراتيجي[116]، و هو ما يوفّر توازناً إستراتيجياً بينهما. لكنّ امتلاك إيران للسلاح النووي أو حتى الطاقة النووية سيضعها في المقدّمة، و سيطيح بالتوازن القائم منذ أكثر من مئة عام.

لذلك يبدو أن تركيا مصمّمة هذه المرّة لإعادة إطلاق طموحها النووي بعد أن أخفقت مرّات عديدة في تحقيق ذلك في فترة الستينيات، و هو ما يذهب إليه أيضاً (اوزدم سانبرك) رئيس مجموعة البحث و الدراسات الاقتصادية و الاجتماعية التركية الذي يعد أن امتلاك إيران للنووي سيجعلها القوّة المسيطرة في المنطقة، و سيطيح بالتوازن الموجود حالياً مع تركيا، و لذلك فلا خيار أمام تركيا سوى المضي قدماً في برنامج خاص للطاقة النووية يخضع لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. و لذلك فلا بدّ أيضاً أن ينسجم تحرك تركيا الإقليمي مع هيبة داخلية و خارجية تعطي توازناً للدور الإيراني و لقدراته السياسية و العسكرية و المالية، و هنا يأتي دور العرب في هذا الجانب.[117]

وبالتالى يمكن القول ان تركيا لاتقبل امتلاك ايران سلاحا نوويا ، حيث تنظر الى هذا الامر على انه تهديد امنى خطير لها بحسب ماصرح به رئيس الوزراء التركى وفى هذا الاطار يرى جانب من المحللين ان ايران تسعى الى امتلاك السلاح النووى لحسم صراع خفى وتنافسى بينها وبين ركيا لاستقطاب دول اسيا الوسطى الناطقه بالتركيه بعد انفراط عقدها مع الاتحاد السوفيتى السابق ، حيث تسعى ايران الى استبعاد النفوذ التركى عنها والاستفاده من ثرواتها ودورها المستقبلى ، وموقعها الاستراتيجى الذى يكسب ايران عمقا وبعدا دوليا وقوه اقليميه ، كما ان هناك صراع خفيا بين ايران وتركيا على مد نفوذهما فى العراق ، فبعد ان ابدت انقره دعمها لاستخدام ايران الطاقه النوويه لاغراض سلميه ، عبر وزير خارجيتها عن قلق بلاده من انقطاع الحوار الايرانى الاوروبى ، وطالب طهران باقناع العالم بانها لاتسعى الى امتلاك سلاح نووى ، حيث ان سعى ايران للحصول على سلاح نووى يهدد امن تركيا .[118]

الموقف المصرى :

لا أحد يستطيع وضع تصور ثابت لحالة العلاقات المصرية ـ الإيرانية فقد كانت منذ قيام الثورة الإسلامية عام‏1979‏ هي التوتر المستمر الذي يتصاعد أو يتقلص عبر الوقت‏.‏

إلا أن الدولتين حرصتا علي الاحتفاظ بهامش من العلاقات السياسية والاقتصادية و تشكلت مع الوقت معادلة معقدة ترتكز علي حالة من “اللاتعاون واللاصراع” أو “اللاصداقة واللاعداء ” مع خوض مواجهات حادة عندما تحاول احدي الدولتين تغيير المعادلة فعندما اقتربت مصر من الخليج جاءت إيران إلي السودان، وتدفع توجهات إيران و التمسك بالمشروع النووي في اتجاه تغيير قواعد الاشتباك ، الأمر الذي أدى إلي إعلان الرئيس المصرى البدأ في البرنامج النووي المصري السلمي .

فمصر لاتستطيع تجاهل ما تقوم به إيران وطهران أيضا لاتستطيع ان تتجاهل ما يمكن ان تقوم به مصر، فكل منهما تعتبر الأخري دولة جوار استراتيجي لها علي الرغم من أنهما ليستا متجاورتين جغرافيا وكانت علاقاتهما الثنائية تتقلب من عهد لآخر بين التقارب الشديد والعداء الحاد الي أن وصلت الي المعادلة الحالية‏.‏

وقد كانت الدولتان حليفتين الي حد أن شاه إيران الأخير كان متزوجا من أخت أخر ملوك مصر وكان الرئيس السادات يعتبر محمد رضا بهلوي أفضل اصدقائه وكانت مصر ذاتها المقر للأخير للشاه الذي دفن في احد مساجد القاهرة وحتي في الفترة التالية كان من الممكن تجاوز التاريخ خلال فترة رئاسة السيد محمد خاتمي الذي يحظي باحترام شديد في مصر‏.‏

انقلبت الامور بعد قيام الثورة الإيرانية عام‏1979‏ فكانت مصر هي الدولة الثانية التي تقطع [119]معها إيران علاقاتها الدبلوماسية بل تطلق ايران اسم احد قتلة السادات علي احد شوارع عاصمتها وخاض الطرفان مواجهة مكشوفة بعد ذلك اذ قامت مصر بدعم العراق تسليحا خلال حربه مع إيران في الثمانينيات رغم عدائه المعلن لمصر وردت إيران بما اعتبر دعما لأعمال الإرهاب التي جرت في مصر بعد ذلك مع حملة إعلامية سيئة ‏.‏

لكن كل ذلك ليس الا عادة إقليمية شهدتها علاقات مصر مع دول كثيرة بينها دول عربية كعراق صدام حسين فاحدي قواعد التعامل بين الدول الرئيسية في الاقليم هي أنك اذا لم تهتم بالاستراتيجية فإن الاستراتيجية سوف تهتم بك وينطبق ذلك هذه المرة علي علاقات مصر وإيران، لقد اعتاد التفكير التقليدي في مصر علي النظر للدول التي تمثل أهمية في الذهن المصري علي انها اما عدو أو صديق ولايوجد توافق في مصر بشأن إيران اذا تم الاستناد علي تحليل توجهات الرأي العام أو جماعات المثقفين فما يبدو هو أن الرأي العام المتأثر بشدة بمقولات القومية العربية وتصورات التيارات الإسلامية يري أنها دولة صديقة وأن ما تقوم به لايمثل تهديدا لأمن مصر لكن استطلاعات الرأي العام العشوائية القليلة التي أجريت تشير إلي أن غالبية المصريين ليس لديها موقف محدد .

وقد تبنت مصر على المستوى الرسمي موقفها التقليدي تجاه البرنامج النووي الإيراني، حيث أكدت رفضها وجود قوة نووية في المنطقة، فقد دعا وزير الخارجية أحمد أبو الغيط إلى ضرورة التوصل لحل دبلوماسي لأزمة الملف النووي الإيراني، وأضاف إن مصر لا تقبل ظهور قوة نووية عسكرية في المنطقة.

إلا أن جماعة الإخوان المسلمين، وهي من أكبر القوى المعارضة، أعلنت أنها لا ترى ضررًا من تطوير إيران لأسلحة نووية، وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة على أقل تقدير حسب نظرية الردع النووي، حتى لو أن إيران لديها سلاح نووي، فسيكون هذا في مواجهة الترسانة النووية لدى إسرائيل، .. هذا كفيل بأنه يحدث نوعًا من التوازن بين الجانبين: الجانب العربي والإسلامي من ناحية، وجانب إسرائيل من ناحية أخرى .

وينبع الموقف الرسمى لمصر والرافض للقوة النووية الإيرانية من عدة اعتبارات لعل أهمها أن إيران النووية ستزيد من ضعف المكانة السياسية لمصر في العالم الإسلامى، كما أنه يضع القيادة السياسية في مصر في موقف حرج أمام الرأي العام الداخلى الذي أصبح يرى في إيران، كغيره من الشعوب العربية، أنها القوة الوحيدة القادرة على الوقوف أمام الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتسعى الدبلوماسية المصرية إلى استثمار الضغوط المفروضة على إيران من أجل تطبيق فكرة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.[120]

وتبدو الأزمة التي وقعت فيها مصر بعد التطورات الأخيرة في الملف النووي الإيراني في عاملين:

أولهما، أن تبني مصر لموقف معارض لإيران ومؤيد للسياسة الأمريكية تجاه إيران لم يمنع إيران من الوصول إلى التقنية النووية التي تسعى إليها، ورغم موقف مصر المؤيد للولايات المتحدة إلا أن الأخيرة لم تقدر ذلك واتجهت، وفقًا لمصالحها، إلى محاولة التنسيق مع إيران من خلال الحوار الإيراني – الأمريكي حول العراق والذي يبدو أنه لن يكون مقتصرًا على الملف العراقى ولكنه سيشمل ملفات أخرى على رأسها الملف النووي الإيراني، ولهذا يبدو أن مصر ، ومعها أطراف عربية أخرى على رأسها السعودية، هى الخاسر الأكبر من هذا الحوار.

ثانيهما، أن مسألة عودة العلاقات بين مصر وإيران تبدو أكثر صعوبة لمصر في هذا التوقيت، فمن الواضح أن إيران في اللحظة الراهنة لا تحتاج لمصر بقدر احتياج مصر لإيران. فإذا كان احتياج إيران لمصر يكمن في حصول إيران على اعتراف مصري بدور إقليمي لإيران في المنطقة، فإن مصر تحتاج لإيران في عدة أمور من أهمها التنسيق لدور مصري مناسب في العراق، خاصة بعد أن أصبحت إيران طرفًا مهمًا في المعادلات الإقليمية في المنطقة، حيث أصبحت إيران تمتلك العديد من الأوراق المهمة على رأسها ورقة العراق، فالدور الإيراني داخل العراق لا يخفى على أحد، وبالتالى لا يمكن لأى دولة في المنطقة أن تمارس دورًا ما في العراق بدون التنسيق مع إيران. ولعل الحوار الإيراني – الأمريكي أبلغ دليل على ذلك.، وفي حالة نجاح الحوار الإيراني – الأمريكي فمن المتوقع أن يزداد الوضع صعوبة على مصر، فمن المفترض إذا تم هذا الحوار بنجاح [121]أن تحصل إيران على اعتراف أمريكي بدور إقليمي لها في الترتيبات الجديدة في المنطقة، والتي حتمًا ستزيد من موقف مصر صعوبة.

الخاتمه :

تنفس العالم الصعداء لحظة توقيع الاتفاقية التاريخية بين إيران والدول الغربية الست المعنية بالمفاوضات النووية معها. فعلى مدى عقد كامل كان شبح الحرب يخيم على المنطقة بسبب التهديدات الاسرائيلية المتواصلة باستهداف إيران ومشروعها النووي. لذلك ما ان لاحت في الافق بوادر التوصل لاتفاق يحول دول استهداف الجمهورية الإسلامية عسكريا حتى ضج «بنيامين نتنياهو» الذي كان يراهن على استمرار التوتر حتى يصل إلى العمل العسكري.

وبتوقيع الاتفاقية الأولية التي تحتوي أطر الاتفاقية النهائية المزمع توقيعها نهاية يونيو تغيرت أجواء العلاقات بين إيران والغرب وتلاشت احتمالات المواجهة العسكرية في المستقبل المنظور على الاقل.

ونظرا للتاريخ الطويل من القطيعة مع الولايات المتحدة، فقد حذر وزير الخارجية الإيراني، «محمد جواد ظريف»، من التفاؤل بتغير تلك العلاقات قائلا إن «توقيع الاتفاقية الاطارية لا يعني تحسين العلاقات مع واشنطن». مع ذلك فالواقع قد يختلف عن ذلك خصوصا في ضوء عدد من الحقائق:

أولها أن البلدين تعاونا بشكل عملي في مواجهة الإرهاب الذي تمثله مجموعات التطرف مثل القاعدة وداعش، لأنهما يمثلان خطرا على الطرفين.

ثانيها: أن هذا التعاون بلغ ذروته في العراق في الشهور الأخيرة بعد ان وسعت داعش نفوذها واحتلت مناطق واسعة وأعلنت دولتها هناك، الأمر الذي جعلها أكثر خطرا وأقدر على توسيع ذلك الخطر جغرافيا.

ثالثها: أن إيران تخلت عن سياستها الرافضة، بشكل مطلق، للتفاهم مع الولايات المتحدة، ودخلت في حوارات معها في العراق.

رابعها: أن انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف أقنع الطرفين بضرورة التصدي لهذه الظواهر ومحاصرتها ومنع توسع دائرتها بعد أن أصبحت خطرا مدمرا للجميع. في ظل هذه التطورات، كان واضحا أن هناك مجالا للتفاهم حول المشروع النووي الإيراني الذي استهدفته الولايات المتحدة منذ العام 2003 بشكل خاص.

يومها كان الرئيس «محمد خاتمي» يسعى للتمهيد للتفاهم والتحاور بين طهران وواشنطن، ولكن الغربيين لم يساعدوه على ذلك ولم يسهلوا مهمته، بل زادوها تعقيدا عندما فرضوا العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران.

التفاوض حول المشروع النووي الإيراني هيمن على العلاقات بين إيران والدول الغربية طوال العقد الماضي. وربما كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يسعون لتكرار السيناريو العراقي الذي انتهى باستهداف العراق عسكريا وأدى للاطاحة بـ«صدام حسين» ونظام البعث.

بعد خروج السيد «محمد خاتمي» من الرئاسة الإيرانية وصعود نجم «أحمدي نجاد» توسعت الفجوة بين الطرفين، خصوصا أن «أحمدي نجاد» استخدم خطابا مختلفا مع الاحتلال الاسرائيلي وأنكر المحرقة الأمر الذي حرك اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ضده.

وقد أثيرت المسألة الطائفية كسلاح لمنع التغيير السياسي في منظومة الحكم في الدول العربية. وتم حرف بوصلة الجماهير فانشغلت بالتناحر الداخلي بعيدا عن هموم التغيير والتصدي للاستبداد والديكتاتورية. وتواصل التحريض ضد إيران ومشروعها النووي بدعم اسرائيلي بسبب سياسة إيران من القضية الفلسطينية منذ انتصار ثورتها في 1979.

وبلغت الضغوط ذروتها في الاعوام الثلاثة الاخيرة، بسبب تمايز الموقف الإيراني عن سياسات قوى الثورة المضادة إزاء الاوضاع في العديد من الدول العربية. واستغلت القضية السورية للشحن الطائفي والسياسي ضد إيران بشكل غير مسبوق، واستغلت القضية النووية لتصعيد تلك الضغوط. فكان الحصار الاقتصادي واحدا من اساليب الضغط الفاعلة على طهران.

فقد تراجعت اسعار العملة الإيرانية ومنع التعامل المصرفي مع إيران، الامر الذي ضاعف متاعبها. كما تقلصت صادراتها النفطية بشكل ملحوظ من اكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا إلى اقل من مليون في الشهور الاخيرة. وبالاضافة لانخفاض كمية النفط التي تصدرها إيران، فقد منعت من استلام عائدات البيع بشكل كامل.

فواجهت مؤسساتها الاقتصادية اكبر مشكلة في التاريخ الإيراني المعاصر، ولم تستطع الاستيراد او التصدير بسبب عدم قدرتها على تحويل الاموال او استلامها. ومنذ قيام الثورات العربية حتى الآن خسرت إيران 60 بالمائة من شركاتها التجارية نتيجة الحصار المالي والمصرفي.

الدبلوماسية الإيرانية تغيرت بعد الانتخابات الرئاسية الاخيرة التي جاءت بالرئيس «حسن روحاني» إلى الحكم خلفا لاحمدي نجاد. وكان واضحا وجود فرق كبير في الخطاب السياسي للرئيسين، الامر الذي ساهم في  تخفيف حدة الرفض الغربي للجمهورية الإسلامية.

وكان الغربيون قد انتقدوا كثيرا لفشلهم في التعامل الايجابي مع الرئيس السابق، «محمد خاتمي»، الذي استخدم لغة التفاهم والحوار والاصلاح ولكن الغربيين أصروا على وضع العراقيل الاقتصادية في طريقه بسبب المشروع النووي. وخلال العامين الماضيين مارس الرئيس روحاني وفريقه التفاوضي برئاسة وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، دبلوماسية هادئة في محاولة لكسر الحصار المفروض على الجمهورية الإسلامية.

كما أن اصرار الإيرانيين على التمسك بمشروعهم النووي أقنع الغربيين بضرورة الحوار للتوصل إلى أرضية مشتركة تضمن عدم قدرة إيران على إنتاج السلاح النووي، وتضمن لها رفع العقوبات المفروضة عليها والتي أضرت كثيرا باقتصادها. الإيرانيون اصروا على امتلاك دورة نووية كاملة وفقا لنصوص معاهدة الحد من الاسلحة النووية (ان بي تي)، بينما شكك الغربيون في نواياها وانها تسعى لتصنيع السلاح النووي.

واستطاعت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% الأمر الذي رفضه الغربيون.

الاتفاقية الحالية تنص على سحب مخزون اليورانيوم المخصب بهذه النسبة وحصر التخصيب بما نسبته 3.5% فقط، وهي النسبة التي تتطلبها المفاعلات النووية المخصصة لتوليد الطاقة. كما تم خفض عدد أجهزة الطرد المركزي من 19 الفا إلى أقل من ستة آلاف جهاز فقط، وستوضع محطة «فوردو» المحصنة جيدا تحت الجبال خارج نطاق الانتاج النووي ويقتصر نشاطها على البحث العلمي.

كما سيتم خفض نشاط مصنع «اراك» الذي يعمل بالمياه الثقيلة ويمنع من انتاج يورانيوم مخصب بالنسب التي يحتاجها السلاح النووي. تفصيلات الاتفاقية الاطارية ما تزال عامة، ولكنها تنص كذلك على العودة التدريجية الإيرانية للتعامل المصرفي الدولي الذي عانت كثيرا من إخراجها منه، والافراج عن اكثر من مائة مليار من الاموال الإيرانية المجمدة في الخارج.،

إيران بمفردها كانت تواجه ست دول كبرى تصر على حرمانها من حقها في تطوير مشروعها النووي، بينما كان التحريض والتهديد ضدها لا يتوقفان، خصوصا من قبل الكيان الاسرائيلي وبعض دول مجلس التعاون، خصوصا السعودية. لقد كانت مفاوضات شاقة استغرقت اثني عشر عاما واظهرت العديد من تناقضات الموقف الدولي.

فالصمت ازاء المشروع النووي الاسرائيلي أمر محرج للغربيين، كما ان رفض الكيان الاسرائيلي الانضمام لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية يعتبر تحديا للارادة الدولية يستلزم سياسة غربية شبيهة بما اتبع ضد إيران.

من جانبها فقد أصرت الجمهورية الإسلامية على عدم نيتها لانتاج السلاح النووي، واكدت ذلك بفتاوى دينية تحرم ذلك.

ويبدو أن عوامل عديدة ساهمت في توفير الظروف للاتفاق الاطاري الحالي:

أولها تغير شخصيات الحكم في إيران العام الماضي، وفي واشنطن، فالفريقان يسعيان لتفادي العمل العسكري المباشر، لان ذلك سيؤدي لدمار واسع.

ثانيها تصاعد الإرهاب والتطرف وانعكاسات السلبية ليس على المنطقة فحسب بل على الامن والسلام الدوليين، وشعور الغربيين بالحاجة لإيران في التصدي له خصوصا في سوريا والعراق.

ثالثها إصرار طهران على عدم التنازل لما تعتبره مطالب انتقائية وغير مشروعة من الغرب تهدف لحرمانها مما تعتبره حقا طبيعيا في امتلاك التكنولوجيا النووية.

رابعها اقتناع الغربيين بعدم جدوى الاصرار على المطالبة بتفكيك المشروع النووي الإيراني، لان ذلك لن يحدث، وان إيران تمتلك القدرة والخبرة الفنية لاعادة بناء مفاعلات عديدة فيما لو تعرضت لعدوان خارجي على منشآتها النووية.

خامسا: قدرة إيران على تطوير ادائها العلمي والفني في غضون عشرة اعوام، وتجاوز ما قدمه العالم النووي الباكستاني، عبد القدير خان، من تصميمات بتكنولوجيا قديمة.

ما يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاقية الاطارية، وما اذا كانت ستؤدي لوئام بين إيران والغرب حول البرنامج النووي، وما اذا كانت ستؤدي لرخاء اقتصادي إيراني. الامر المؤكد ان تخفيف التوتر في العلاقات بين طهران والعواصم الغربية سيتيح لها مجالا اوسع لممارسة ادوار اقليمية ودولية اوسع.

وليس مستبعدا أن تكون تصريحات الرئيس أوباما التي طلب فيها من حكام الخليج التفاهم مع شعوبهم واصلاح اوضاعلهم الداخلية ومد جسور الحوار مع إيران، احدى نتائج التوافق النووي المذكور.

مع ذلك ليس مستبعدا كذلك ان يحدث لغط داخلي في إيران نتيجة ما تعتبره الاجنحة الثورية  تنازلا غير مقبول للمشروع النووي واخضاعه لرقابة غربية صارمة خصوصا اذا تلكأ الغربيون في رفع العقوبات والحصار ولم يتصدوا للمشروع النووي الاسرائيلي.

قائمة المراجع

اولا : الكتب :

  • د. احمد ابراهيم محمود , البرنامج النووى الايرانى : افاق الازمه بين التسويه الصعبه ومخاطر التصعيد , ( القاهره , مركز الدراسات السياسيه والاستراتيجيه ) سبتمبر 2005.
  • د. حسن ابوطالب ( تحرير) , التقرير الاستراتيجى العربى 2004-2005, ( القاهره , مركز الاهرام للدراسات السياسيه والاستراتيجيه ) 2005 .
  • مايكل بالمر , حراس الخليج : تاريخ توسع الدور الامريكى فى الخليج العربى 1923 , ترجمة نبيل زكى , ( مركز الاهرام للترجمه والنشر ) 1995.
  • د. محمد السيد سليم , تطور السياسه الدوليه فى القرنين التاسع عشر والعشرين , ( القاهره , كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ) 2002.
  • د. محمد جمال الدين مظلوم , الفكر الايرانى فى تطوير البرنامج النووى الايرانى , البرنامج النووى الايرانى والمتغيرات فى امن الخليج , ( الهيئه المصريه للكتاب ) 2003.
  • محمد رشاد الحملاوى , ادارة الازمات – تجارب محليه وعالميه , ( القاهره , جامعة عين شمس ) 1995.
  • د. ممدوح حامد عطيه , البرنامج النووى الإيرانى والمتغيرات فى امن الخليج , ( الهيئه المصريه العامه للكتاب ) 2003.
  • اليسون بايلز , اتجاهات وتحديات فى الامن القومى الدولى , التسلح ونزع السلاح والامن الدولى – اكتاب السنوى 2003 , معهد استكهولمم لابحاث السلام الدولى , ( ترجمة : فادى حمود واخرون , مركز دراسات الوحده العربيه , بيروت ) 2004.

ثانيا: الدوريات العلميه :

  • احمد ابراهيم محمود , البرنامج النووى الايرانى بين الدوافع العسكريه والتطبيقات السلميه , مختارات ايرانيه , عدد 2000.
  • احمد ابراهيم محمود , الدور الروسى , ملف الاهرام الاستراتيجى , عدد 145 , يناير 2007.
  • احمد ابراهيم محمود , السياسه الايرانيه والملف النووى فى عهد احمدى نجاد , مختارات ايرانيه , العدد 61 اغسطس 2005.
  • احمد ابراهيم محمود , مصر وازمات الانتشار انووى فى الشرق الاوسط , ملف الاهرام الاستراتيجى , عدد 136 , ابريل 2006.
  • احمد ابر اهيم محمود , هل يكون الملف النووى سببا لحرب بين ايران والولايات المتحده الامريكيه ؟, مختارات ايرانيه , العدد 35 , 2003.
  • احمد السيد النجار , العقوبات الاقتصاديه على ايران – من يعاقب من ؟ ملف الاهرام الاستراتيجى , السنه الثانية عشرة , العدد 142, اكتوبر 2006.
  • اشرف محمد كشك , رؤية دول مجلس التعاون الخليجى للبرنامج النووى الايرانى , مختارات ايرانيه , ( مؤسسة الاهرام , القاهره ) العدد 61 اغسطس 2005.
  • امل حماده , الملف النووى الايرانى والسياسه الخارجيه الايرانيه , مختارات ايرانيه ,( القاهره , مؤسسة الاهرام ) عدد 39, اكتوبر 2003.
  • باكينام الشرقاوى , الاستراتيجيه الإيرانيه تجاه الولايات المتحده الامريكيه وتاثيرات الاطار الداخلى , ندوة ايران والنظام الدولى , ( مركز البحوث والدراسات السياسيه , جامعة القاهره ) ابريل 2006.
  • حسام سويلم , احتمالات توجيه ضربه عسكريه ضد ايران , ملف الاهرام الاستراتيجى , العدد 148 , ابريل 2007 .
  • حسام سويلم , الدبلوماسيه او القوة فى حل معضلة الملف النووى الايرانى ؟ , مختارات ايرانيه , عدد 67 , فبراير 2006.

ثاثا : رسائل علميه :

  • مصطفى علوى , سلوك مصر الدولى خلال ازمة يونيو 1967 , رسالة دكتوراه , جامعة القاهره : كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه .
  • _ عادل محمد احمد على ، فعالية سياسات مع الانتشار النووى ، رسالة ماجستير غير منشوره فى العلوم السياسيه ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، جامعة القاهره ، 1999.
  • دلال محمود السيد ، الاداره الاسرائيليه للازمات الاسترتيجيه فى الصراع العربى الاسرائيلى ( ازمة يونيو ( 1967) ، وازمة اكتوبر ( 1973) ، وازمة لبنان ( 1982) ، رسالة ماجستير ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ، القاهره ( 2003).
  • مروه وحيد محمد , السياسه النوويه الايرانيه واثرها على الامن فى منطقة الخليج العربى , رسالة ماجستير , جامعة القاهره , كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه , 2009.

مراجع باللغه الاجنبيه :

  • Charboneau, Louis ,: el baradei wary of taking iran to security council ” reuters ,july.2004.
  • George w .bush , the bush doctrine , the white house . September 2002.
  • Krane , jim , us-iran tensions could tigger war January 31,2007.
  • Kessler ,Richard ” argentina to en force clurb on nuclear trad with iran , week ,19 march 1990.
  • korb , Lawrence and tiersky ,alex ” the end of unilateralism ? ars control after September 11, ” arms control today October 2001.

[1] . مععاهدة منع انتشار الاسلحه النوويه لعام 1968, والتى دخلت حيز النفاذ عام 1970 , للمزيد انظر .د. مطفى علوى , قضايا دوليه معاصره ( جامعة القاهره , كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ) 2015.

[2] . دلال محمود السيد , الاداره الاسرائليه للازمات الاستراتيجيه فى الصراع العربى الاسرائيلى , رساله غير منشوره ( كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه , القاهره ) 2003.

[3] . مصطفى علوى , سلوك مصر الدولى خلال ازمة يونيو 1967, رسالة دكتوراه ( القاهره : كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه ,1981)

[4] د. محمد رشاد حملاوى , ادارة الازمات – جارب محليه وعالميه ( القاهره , جامعة عين شمس , الطبعه الثانيه  1995).

[5] . . د. محمد السيد سليم , تطور السياسه الدوليه فى القرنين التاسع عشر والعشرين , ( القاهره : كلية الاقتصاد والعلوم السياسه ) , 2002 , ص 11-25.

[6] . د. محمد السيد سليم , مرجع سابق

[7] . عصام عبد الشافى , ازمة البرنامج النووى الايرانى : المحددات , التطورات , السياسات , القاهره, مركز الخليج للدراسات الاسترتيجيه , , 2004.

[8] . محمد صادق اسماعيل ، من الشاه الى نجاد .. ايران الى اين ، القاهرة ، دار العربي للنشر والتوزيع ، 2010 ، ص. 164.

[9] .د. رفعت عبد الله سليمان , “قوة ايران النوويه , الملف النووى الايرانى” ,  القاهره( جامعة عين شمس , العدد 191, 1996) .

[10] .د.احمد ابراهيم محمود , البرنامج النووى الايرانى : افاق الازمه بين التسويه الصعبه ومخاطر التهديد , القاهره,مركز الدراسات السياسيه والاستراتيجيه , الاهرام , , 2005.

[11] . د. ممدوح حامد عطيه , البرنامج النووى الايرانى والمتغيرات فى امن الخليج, ( الهيئه المصريه العامه للكتاب,  2003) .

[12] . مايكل بالمر , حراس الخليج : تاريخ توسع الدور الامريكى فى الخليج العربى , ترجمة نبيل ذكى , القاهره, ( مركز الاهرام للترجمه والنشر والطباعه ) 1995..

[13] احمد محمود ابراهيم , مرجع سابق

[14] . د. ممدوح عطيه , البرنامج النووى الايرانى والمتغيرات فى امن الخليج , مرجع سابق

[15] . د. عمر الحسن ، البرنامج النووى الايرانى ، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية ، القاهرة ، 2004 ، ص.. 24

[16] . عصام عبد الشافى , ازمة البرنامج النووى الايرانى , مرجع سابق

[17] . محمد صادق اسماعيل ، من الشاه الى نجاد .ايران الى اين ، مرجع سبق سابق ، ص. 171

[18] . د. محمد نور الدين عبد المنعم , “النشاط النووى الايرانى , النشاه , والتطور ,المستجدات السياسيه “, سلسلة قضايا ايرانيه , العدد السابع , ( مركز الدراسات الشرقيه , جامعة القاهره ), 2005.

[19] . د . محمد السعيد عبد المؤمن ، “إيران ومشكلاتها النووية “، مختارات إيرانية ، العدد 37 أغسطس 2003 .

[20] .د. احمد ابراهيم محمود , الرنامج النووى الايرانى , افاق الازمه بين التسويه الصعبه ومخاطر التصعيد , ( القاهره , مركز الدراسات السياسيه والاستراتيجيه ) سبتمبر 2005.

[21] . د.  محمد نور عبد المنعم , النشاط النووى الايرانى , المستجدات السياسيه , مرجع سابق , العد السابع , 2003

[22] عزت عبد الواحد سيد , “البرنامج النووى الايرانى بين الصعود وتهديد الامن الخليجى” , مركز الدراسات السياسيه والاستراتيجيه انظر الرابط التالى : http://moheet.com/2013/02/17/1728501/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF.html#.VSPcavyUf1M

[23] عزت عبد الواحد سيد , “البرنامج النووى الايرانى بين الصعود وتهديد الامن الخليجى”  مرجع سابق

انظر الرابط التالى : http://moheet.com/2013/02/17/1728501/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF.html#.VSPcavyUf1M

[24] . تصاعد الاسشتباك داحل البيت الايرانى ، صحيفة البيان، الامارات ، عدد 193 ، 16/7/2003

[25] . 1. إيمان رجب: “هل يُنهي الانخراط البنّاء القطيعة بين طهران وواشنطن؟”، المركز الإقليمي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية، القاهرة،  سبتمبر 2013.

[26] . خالد السرجانى , “مصادر التشدد الايرانى فى الازمه مع الغرب حو البرنامج النووى” , مختارات ايرانيه , العدد 64 , نوفمبر 2005, ص 94.

[27] د. رشيد جعفر , “نظرية اللعبه : التعاون بدلا من التنافس “, مختارات ايرانيه , العدد 74 سبتمبر , 2006.

[28] د. محمد السعيد عبد المؤمن , “قراءه فى الخلاف الايرانى حول المشروع النووى : ماذا بعد اعادة نشر رسالة الخمينى بوقف الحرب العراقيه الايرانيه “, مختارات ايرانيه , العدد 76, نوفمبر , 2006.

[29] . محمد عباس ناجى , “هل تؤثر الانتخابات الايرانيه فى توجهات السياسه الخارجيه “, مختارات ايرانيه,العدد 78, يناير 2006.

[30] د. احمد ابراهيم محمود , ا”لسياسه الايرانيه والملف النووى فى عهد احمد نجا”د , مختارات يرانيه , العدد 61, اغسطس 2005.

[31] . لواء متقاعد . حسام سويلم , “برامج اسلحة ايران الاستراتيجيه” , قراءت استراتيجيه ,( مؤسسة الاهرام , القاهره ) , العد الثانى , فبراير 2006.

[32] د. محمد السعيد ادريس , “الازمه النوويه الايرانيه والخيارات الامريكيه الضيقه “, مختارات ايرانيه ,(مؤسسة الاهرام , القاهره ) العدد 70 مايو 2006.

[33] . رانيا مكرم , اشرف عبد العزيز عبد القادر , “الولايات المتحدة الأمريكية وأزمات الانتشار النووي”:  الحاله الايرانيه , مركز الاهرام الرقمى , اكتوبر , 2011. انظر الرابط التالى  : http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=691829&eid=358

[34].         حسام سويلم ,” الدبلوماسيه او القوة فى حل معضلة الملف النووى الايرانى ؟” , مختارات ايرانيه  , عدد 67 , فبراير 2006.

[35] . ميثاق خير الله, “موقف الولايات المتحدة من البرنامج النووي الإيراني”, الحوار المتمدن , العدد 3304, فراير , 2014.

انظر الرابط التالى :  https://www.google.com.eg/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=3&cad=rja&uact=8&ved=0CCgQFjAC&url=http%3A%2F%2Fwww.ahewar.org%2Fdebat%2Fshow.art.asp%3Faid%3D250367&ei=MQEtVfaqLYXtarH1gdAI&usg=AFQjCNE10yzRNKhRAX0UsLkoXcjA6kyDkg&bvm=bv.90790515,d.ZWU

[36].         حسام سويلم , احتمالات توجيه ضربه عسكريه ضد ايران , ملف الاهرام الاستراتيجى , العدد 148 , ابريل 2007 .

[37] ميثاق خير الله, “موقف الولايات المتحدة من البرنامج النووي الإيراني”, مرجع سلق.

انظر الرابط التالى :  https://www.google.com.eg/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=3&cad=rja&uact=8&ved=0CCgQFjAC&url=http%3A%2F%2Fwww.ahewar.org%2Fdebat%2Fshow.art.asp%3Faid%3D250367&ei=MQEtVfaqLYXtarH1gdAI&usg=AFQjCNE10yzRNKhRAX0UsLkoXcjA6kyDkg&bvm=bv.90790515,d.ZWU

[38] . عصام عبد الشافى , مرجع سابق, ص 48.

[39] . shahram chubin  and Robert litwak   :  debating iran  nuclear aspiration  : washington quarterly: vol 26: no.4 : autumn 2003.

   [40] .- . عصام عبد الشافى ,  مرجع سبق ذكره , ص 47 .

[41] . عصام عبد الشافى , مرجع سبق ذكره , ص 49.

[42] حسام سويلم ,” الضربات الوقائيه فى الاستراتيجيه الامريكيه الجديده “, مجلة السياسه الدوليه , ( مؤسسة الاهرام , مركز الدراسات السياسيه والاستراتيجيه ) العدد 150, 2002.

[43] . احمد ابراهيم محمود, البرنامج النووى الايرانى : افاق الازم بين التسويه الصعبه ومخاطر التصعيد , مرجع سبق ذكره ص 192.

[44] . عصام عبد الشافى , ازمة الرنامج النووى الايرانى , مرجع سبق ذكره , ص 43 .

[45] . نص التقرير السنوى لعام 2005 , موقع وزارة الخارجيه الامريكيه , انظر الرابط التالى

http://www.foreignaffairs.com/topics/U.S.%20Policy

[46] . شاهرام تشوبين , مرجع سبق ذكره , ص149.

[47] . عماد حرب , تقرير الاستخبارات الامريكيه بشان ايران , استنتاجات اساسيه , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيه , ستمبر , 2007..

[48] . معتز سلامه , الامن القومى الامريكى : “التحولات الجديده فى ظل ادارة بوش الثانيه” , كراسات استراتيجيه , مركز الاهرام للدراسات والبحوث السياسيه , السنه السادسه عشرة – العدد رقم (162) ابريل 2006.

[49] معتز سلامه , الامن القومى الامريكى : التحولات الجديده فى ظل ادارة بوش الثانيه ,مرجع سابق

[50] . روبرت راين وغلين كيسلر , رايس تعيد الدبلوماسيه الامريكيه الى قبضة وزارة الخارجيه , صحيفة الشرق الاوسط ,  1/8/2005.

[51] . معتز سلامه , الامن القومى الامريكى , مرجع سبق ذكره , ص 20, 23, 25.

[52] . حسام سويلم , “احتمالات توجيه ضربه عسكريه ضد ايران,” مرجع سابق

[53] . محمد السعيد ادريس , “محاكمة ايران ام الحوار معها ؟ ”  مختارات ايرانيه  , العدد 84 , يوليو 2007.

[54] . محمد السعيد ادريس , “النافذه الولى للحوار اامريكى الايرانى ” , مختارات ايرانيه  ,  السنه السادسه , العدد 84, يوليو 2007.

[55] سيد ضياء الدين , ” ماذا بعد المباحثات مع امريكا ؟” , مختارات ايرانيه  , العدد 84, يوليو 2007.

[56] . على حسين باكير , الازمه النوويه الايرانيه , باتجاه الصفقه الكبرى مع الولايات المتحده , موقع لخليج ى الاعلام .

[57] . فتوح هيكل , “الولايات المتحده وايران , : رسائل متناقضه وسيناريوهات مفتوحه “, موقع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيه , مايو , 2008.

[58] د: احمد يوسف احمد ،” ما الذي يجري في الشرق الاوسط “؟ ,موقع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، يونيو 2008

[59] . نص المقترحات الاوروبيه المقدمه الى ايران بشان الملف النووى الايرانى فى اغسطس 2005.

[60] . على المليجى على ,” تشديد وممارسة الضغوطات , الملف النووى الايرانى” , العدد 89, مجلة كلية الملك خالد العسكريه , يونيه, 2007.

[61] .على المليجى عى , تشديد وممارسة الضغوط , مرجع سابق , ص 14

                        [62].kenneth katzman, Iran:concernes and policy responses congressional research services no rl32048.january 19,2005,available at : http://www.fas.org/sqp/crs/mideast/rl32048.pdf

[63] انظر نص قرار مجلس الامن الدولى رقم 1737 , ديسمبر , 2006, موقع الامم المتحده متاح على : http://deccessdds.un.org/uoc/undoc/gen/n06/681/40/pdf/n0668140.

[64] انظر نص قرار مجلس الامن الدولى رقم  1803, مارس , 2008, موقع الامم المتحده . متاح على :

http://deccessdds.un.org/uoc/undoc/gen/n06/681/40/pdf/n0668140.

[65]               seymour m.hersh,” the coming wars: what the pantegon can now do in secret ” the new yorker ( htt:ll www. new yorker.com).

[66] . PAUL ROGERS . IRAN : CONSEQUENCE OF AWAR . OXFORD RESEARCH GROUP . FEBRUARY 2006

AVAILABLE AT : http:ll www. oxford research group.org.uk.l publications briefing papersl iranconsequences php

[67] . تقرير عن المناورات الامريكيه والمناورات الايرانيه – فى اطار الملف النووى الايرانى , ادارة البحوث , مجلة شئون الشرق الاوسط , ( مركز الدراسات الاستراتيجيه , القاهره ) عدد 124 , نوفمبر 2006.

[68] د. حسن ابوطالب , البرنامج النووى الايرانى , التقرير الاستراتيجى العربى , 2004,2005.

[69] لواء . حسام سويلم ,”الدبلوماسيه او القوه فى حل معضلة الملف النووى الايرانىه ” مرجع سابق.

[70] . بثينه عبد الرحمن , تقرير البرادعى يفتح باب العقوبات ولا يستبعد حصول طهران على البلوتونيوم من الخارج , مجلة الشرق الاوسط ,  العدد 10014, فبراير , 2006.

[71] . عمر محمد على الشيخ , الاداره الامريكيه لازمة البرنامج النووى الايرانى , رسالة ماجستير , جامعة القاهره كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه , 2008.

[72] بثينه عبد الرحمن , “تقرير البرادعى يفتح باب العقوبات ولا يستبعد حصول ايران على البلوتونيوم” , مجلة الشرق الاوسط  ,  ابريل 2014 ,  انظر الراب التالى :

http://www.asharqalawsat.com/details.asp.?section=4&issue=10014&article=360552

[73] . لواء / حسام سويلم , الدبلوماسيه او القوه فى حل معضلة الملف النووى الايرانى , مختارات ايرانيه , عدد 67, فبراير 2006.

[74] . حسن ابو طالب و فوز احمدى نجاد وردود الفعل الامريكيه , التقرير الاستراتيجى العر بى , 2004-2005, ( الاهرام ) ص 206.

[75] احمد ابراهيم محمود , الدور الروسى فى الازمه النوويه الايرانيه , ملف الاهرام الاستراتيجى , ( القاهره , مركز الاهرام الرقمى ) , يناير , 2007.

انظر الرابط التالى :

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=706229&eid=4285

[76] . احمد ابراهيم محمود , مرجع سابق  .

انظر الرابط التالى :

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=706229&eid=4285

 

[78] . محمد النعمانى , “المواقف الصينيه من ايران وبرنامجها النووى” , ( الحوار المتمدن , العدد 2950) , مارس 2010

متاح على الرابط التالى :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=208417

[79] . محمد عباس ناجى , “التوجه الايرانى شرقا , الدوافع وحدود الفاعليه” , مختارات ايرانييه , ( القاهره , مؤسسة الاهرام ,) السنه السادسه , عدد 72,, يوليو 2006.

[80] محمد النعمانى , مرجع سابق

[81] . . لواء . حسام سويلم ,” الدبلوماسيه او القوه فى حل معضلة الملف النووى الايرانى” , مرجع سابق .

[82] . د. محمد على صبرى , مصطفى قاسمى , “مواقف الاتحاد الاوروبى والولايات المتحده تجاه الملف النووى الايرانى” , مختارات ايرانيه  , (العدد 225، 226 أغسطس – سبتمبر 2006) .

انظر الرابط التالى :

http://www.albainah.net/index.aspx?function=Item&id=15155&lang=

[83] . د. محمد على صبرى , مصطفى قاسمى , “مواقف الاتحاد الاوروبى والولايات المتحده تجاه الملف النووى الايرانى” مرجع سابق. انظر الرابط التالى : http://www.albainah.net/index.aspx?function=Item&id=15155&lang=

[84] تانغ شيكاو , القوى العظمى والمساله النوويه الايرانيه , شئون الشرق الاوسط ,( القاهره , مركز الدراسات الاستراتيجيه ) العدد 119 , 2005.

[85] د. محمد على صبرى , مصطفى قاسمى, مرجع سابق

[86] ليلى حافظ , القضيه النوويه الايرانيه تعيد التحالف الاوروبى الامريكى , ( القاهره , مركز الاهرام للدراسات ) العدد 4359 , 2006.

[87] د. محمد على صبرى , مصطفى قاسمى, مرجع سابق

[88] محمد عباس ناجى ,” التحدى الايرانى للغرب “مختارات ايرانيه , عدد  64, نوفمبر 2005.

[90] . احمد مختار الجمال ,” استراتيجية ايران الاقليميه: الاشكاليه والصفقه ” ’ مجلة الشئون العربيه , العدد 126, 2006.

[91] . د. حسن ابو طالب , البرنامج النووى الايرانى والمفاوضات مع الاتحاد الاوروبى , التقرير الاستراتيجى العربى , 2004, 2005, الاهرام .

[92] . متاح على :الموقع الرسمى للامم المتحده :

http: daccess –dds-ny.un.org/doc/undoc/gen/no6/681/40/pdf/no66811140.pdf

[93] . متاح على الموقع الرسمى للامم المتحده  : انظر الرابط التالى

http://daccess-dds-ny.un.org/doc/undoc/gen/no71281/pdf//no/728138.pd?f 

[94] . الوثيقه رقم ( s/res/1803,2008) الصادره عن مجلس الامن ف 3 مارس 2008 , متاح على الموقع الرسمى للامم المتحده :

http://daccess-dds-ny.un.org/doc/undoc/gen/no8/257179/df/no/825779.pdf/? Element.

[95] . الوثيقه رقم ( s/res/1929/2010) والصادره عن مجلس الامن فى 10 يونيه 210 , انظر الراب التالى :

http://daccess-dds-ny.un.org/doc/undoc/gen/no71281/pdf//no/728138.pd?f

[96] . لواء متقاعد: حسام سويلم, هل تؤدى الازمه النوويه الايرانيه الى خريف ساخن , مختارات ايرانيه , العدد 62 , انظر الرابط التالى : http://www.albainah.net/Index.aspx?function=Item&id=8647&lang

[97] . اسماء جمال عزيز صادق , البرنامج النووى الايرانى وتاثيره على الامن الاقليمى فى منطقة الخليج , جامعة القاهره , كلية الاقصاد والعلوم السياسه , 2011.

[98] . the director general ,” implementation of the npt safeguards agreement in the Islamic republic of iran ”  the board of governors, (gov/2003/40) 6  june 2003.

[99] . the director general ,” implementation of the npt safeguards agreement in the Islamic republic of iran ”  the board of governors, (gov/2003/63) 26  june 2003

[100] . the director general ,” implementation of the npt safeguards agreement in the Islamic republic of iran ” resolution adopted by the board on 12  september2003 ” the board of governors ,( gov/2003/69) 12 september  2003.

[101] احمد اراهيم محمود , ايران ومهلة الوكاله الدوليه للطاقه الذريه , مختارات ايرانيه  , عدد 39, اكتوبر 2006

[102] د. نيفين مسعد . فرضية امتلاك ايرانللسلاح النووى وتاثير ذلك على التوازنات الاقليميه والدوليه , ندوة خيارات ايران ( القاهره , مركز الدراسات السياسيه والاستراتيجيه ) شئون الشرق الاوسط العدد 117 ..

[103] . اشرف محمد كشك , العلاقات الايرانيه الخليجيه – رؤية دول مجلس التعاون الخليجى للبرنامج النووى الايرانى , مختارات ايرانيه , ( موقع البيئه ) العدد 72, 2003

انظر الرابط التالى :

http://www.albainah.net/Index.aspx?function=Item&id=8645&lang=

[104] سمير زكى  بسيونى . الدوافع والاستراتيجيات الايرانيه ودور الاقتصاد , قراءت استراتيجيه , السنه الثانيه عشر , ابريل 2007.

[105] اشرف محمد كشك , مرجع سابق

[106] . دول الخليج العربى فى ظل التحديات النوويه الايرانيه الايرانيه , موقع البينه , 26/4/2015.

متاح على الرابط التالى : http://www.albainah.com/Index.aspx?function=Item&id=15105&lang=

[107] دول الخليج العربى فى ظل التحديات النوويه الايرانيه الايرانيه , موقع البينه , 26/4/2015.

متاح على الرابط التالى : http://www.albainah.com/Index.aspx?function=Item&id=15105&lang

[108] د. احمد يوسف احمد  نيفين مسعد  , الوطن العربى فى السياسه الدوليه , اعمال الندوه الفكريه , القاهره , مركز دراسات الوحده العربيه , 2008.

[109] . جسن ابو طالب , التقرير الاستراتيجى العربى , ( القاهره , مركز الاهرام للدراسات السياسيه والاستراتيجيه ) 2006.

[110]  اشرف محمد كشك , العلاقات الايرانيه الخليجيه , مرجع سابق

[111]. مروه وحيد محمد , السياسه النوويه الايرانيه واثرها على الامن فى منطقة الخليج العربى , رسالة ماجستير , جامعة القاهره , كلية الاقتصاد والعلوم السياسيه , 2009.

[112] . التقدير الاستراتيجي (13): ضرب “إسرائيل” البرنامج النووي الإيراني: الاحتمالات والتداعيات, مركز الزيتونه للدراسات والاستشارات , 27/4/2015.

انظر الرابط التالى :  http://www.alzaytouna.net/permalink/4324.html

[113] احمد مختار الجمال . استراتيجية ايران الاقليميه : الاشكاليه والصفقه , مجة الشؤون العربيه , العدد ( 126) , 2006. ص 56.

[114] .محمد عبد القادر . موقف تركيا من الازمه النوويه الايرانيه , مراهنه على عدم التصعيد , مختارات ايرانيه , العدد ( 71) يوليو 2006.

[115] . مروه محمد وحيد , السياسه النوويه الايرانيه واثرها على الامن فى منطقة الخليج العربى , مرجع سبق ذكره .

[116] . النووى التركى مقابل النووى الايرانى , موقع البينه , متاح عل الرابط التالى :

http://www.albainah.net/Index.aspx?function=Item&id=13079&lang=

[117] مكرم محمد احمد : “البرنامج النوىى الايرانى , وتاثيره على انقره والشرق الاوسط ” صحيفة الاهرام , العدد (43672) 2006.

[118] . سمير زكى  البسيونى , تمنع الدبلوماسيه ايران من امتلاك التكنولوجيا النوويه ,” رؤيه اسرائيليه ” , مختارات ايرانيه , العدد (66)  يناير 2006 .

[119] د. احمد يوسف احمد . مرجع سبق ذكره

[120] . سمير زكى البسيونى , كيف سيتعامل العرب مع ايران النوويه ؟ , مختارات ايرانيه , العدد 71, 2007, موقع البينه .

انظر الرابط التالى :

http://www.albainah.net/index.aspx?function=Item&id=13279&lang

[121] . محمد السعيد عبد المؤمن , ايران .. لماذا؟ , امن الخليج بين مصر وايران وامريكا , مختارات ايرانيه , السنه السادسه , العدد 84, يوليو 2007.

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم