fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

فروض المتغيرات الجيوسياسية العالمية أثر جائحة كورونا وانعكاساتها على العراق

اعداد : د. فراس عباس هاشم – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

لا شك فيه تقدم الطروحات الجوسياسية إطار لفهم وتفسير المتغيرات التي تشهدها البيئة الدولية خصوصاً باتجاه المناطق التي تتقاطع فيها الأولويات الجيوستراتيجية وبما تفرضه القوى المركزية في النظام الدولي، ومن هنا لم يعد هناك قوة عالمية منفردة في القيادة وإنما تتجه بوصلة المنافسة الجيوسياسية إلى تعدد القوى الفاعلة وقد بدت جائحة كورونا أكبر المحطات في التسريع بتلك المتغيرات على الساحة الدولية .

وفي ظل هذه التحولات التي افرزتها جائحة وباء كورونا في التوسع بمهام الدولة وقيامها بتعريف أولوياتها، يتضح لدينا عند النظر إلى التحولات الجديدة في الساحة الدولية وما افرزته من التراجع الجيوسياسي للولايات المتحدة، ما اثار تساؤلات حول مستقبل العلاقات العراقية الأمريكية، إذ يقتضي هذا التطور جهوداً من الحكومة العراقية لإرساء حالة التوازن افي مواجهة هذه التحولات الجديدة، وبالتالي أصبحت الحكومة العراقية الجديدة أصبحت أمام فرصة مرتكزة على تحقيق تعاون أكبر يتجاوز حدود المحيط الجغرافي تكون مصحوبة بمنظار المصلحة الوطنية نظراً لموقع العراق الذي يعد محوراً جيوسياسياً مهماً في المنطقة، ولهذا عليه ايجاد ابداع فكري قادر على أن يساهم لإدارة مختلف المواقف الصراعية في المنطقة ،من خلال اتباع سياسة يكون فيها جسراً سياسياً وجسراً اقتصادياً في المنطقة، وبالتالي تحقق له هذه المقاربة أن يكون خارج حدود تلك الوضعية وتحويل الفرص المتاحة إلى تعظيم مكاسبه، وينطبق الأمر ذاته بشكل مترافق أمام بوابات التحدي الداخلية المتعددة الأمنية والاقتصادية والسياسية، مع هذه الأزمة بجميع جوانبها تمهد هذه التحديات إلى وضع استراتيجية من أجل إعادة تنظيم أوضاع الداخل السياسية وتوفير الموارد والأسواق الضرورية وبناء قدراته الذاتية .

أولاً: كورونا وملامح اختراق فضاءات التدافع الجيوسياسي

من نافلة القول طرأت بوادر تغيير على النظام الدولي الذي تأسس منذ الحرب العالمية الأولى، والذي ترسخ بشكله السياسي والأمني والاقتصادي بعد الحرب الباردة، في الوقت الذي تعددت فيه القوى الدولية والمؤثرة في التوازنات الاستراتيجية وحازت على مقاعد رئيسة على طاولة صنع القرار العالمي، واليوم تسعى القوى الطموحة إلى ضبط قواعد اللعبة الاستراتيجية في النظام الدولي بالطريقة التي تخدم مصالحها، مستغلة حالة الفوضى المنتشرة في مختلف أنحاء العالم بطرق مختلفة على(شكل صراعات مسلحة أو احتجاجات شعبية أو يمين متطرف أو شعبوية(*) صاعدة) ([2]).

وعليه تؤدي الأزمات والتطورات المفاجئة على مدار تاريخ علم العلاقات الدولية نوافذ فرص زمنية (Opportunity Window of) لأنها ساهمت في تطوير أطر المعرفة النظرية علاوة على ذلك، انتجت طروحات وأفكار لتطوير مصطلحات ومفاهيم ومداخل جديدة بإطار معرفي يقوم على وصف وتفسر ملامح الواقع الجديد قيد التشكل([3]).على ما يبدو إن التغييرات الدولية أصبحت متسارعة وجذرية وتحتاج إلى محاولات لتأطير حركه التحولات تلك وديناميكيتها بمفاهيم تساير تلك الموجة للتفاعلات الدولية.

ومن هنا إن تصاعد آثار التوترات المحتملة بين القوة المهيمنة ونظيرتها القوة الصاعدة يعكس حيوية جيوسياسية جديدة في مناطق متعددة سعياً نحو تعددية قطبية، وهو ما يستدعي تزايد الخلل في علاقات القوة الفاعلة في النظام الدولي الأمر الذي يفرض علينا الاهتمام على النحو الموضوعي والعلمي بسمات فلسفة النموذج الحضاري والتمايز بين تلك الفواعل على نحو من التراتب، بناءً على هذا المعيار فمن المحتوم أن القوة الصاعدة سوف تصطدم ببعض الأمور التي ظلت إلى الآن من محميات السلطة القائمة، وفي الوقت ذاته تبقى القوة الصاعدة مسكونة بالارتياب جراء احتمال مبادرة منافستها إلى شل نموها  في المجالات الحيوية التي تلامس العمق الاستراتيجي لها ،المبرهنة تاريخياً من خلال الاستدلال بمجموعة من الوقائع التاريخية بينت أن عشرًا من أمثلة التاريخ الخمسة عشر التفاعل سلطة صاعدة مع أخرى راسخة انتهت بحروب([4]). ولذلك تعطي هذه التطورات فكرة عن أثر التحولات وحدود التغيير الذي تؤديه القوة الصاعدة كقطب دولي جديد يبحث عن مكانته في تشكيل النظام الدولي.

إلى جانب ذلك وبطريقة مماثلة تعد التهديدات التي تتعلق بالأوبئة من بين الاهتمامات الكبرى التي ترهق الدول ما يمثل ضغوطا كبيرة عليها، وبالتالي سوف تتفاقم المشكلات في أقاليم العالم ذات الحسابات الجيوسياسية، ومن هنا يتفق العديد من الباحثين على أن انتشار وباء جائحة كورونا (Covid-19) وما ترتب عليه من تداعيات ضخمة يعد ضمن “نقاط التحول المركزية”( Turning Points) إلى حد ما بمنظومة القيم استناداً إلى أن “عالم ما بعد كورونا”    (Post-Corona World ) لن يكون كسابقه بسبب مصفوفة التحولات غر المحدودة المصاحِبة لانتشار الوباء عالمياً وانتقالها بين دوائر حركة الأفراد وتفاعل المؤسسات والفاعلين داخل الدول، ثم دائرة العلاقات الدولية بصورة سريعة وشديدة العمق، فضلاً عن الظواهر غر المسبوقة المصاحبة لانتشار الوباء وصولاً إلى تكريس القوى الكبرى لنفوذها ودورها على الساحة العالمية ([5]).

ومن هذا المبدأ أثارت جائحة كورونا([6])،عدة تغيرات جوهرية في تفاعلات السياسة والاقتصاد والمجتمع، أبرزها تلك المتعلقة بإعادة صياغة أدوار الدول الوطنية وحدود قوتها كمقاربة في فهم وتحليل قدراتها على الاستجابة للتداعيات السلبية لتفشي الوباء( انظر الشكل رقم (1))، خاصةً وأن جائحة كورونا باتت في صدارة أولويات النظام لدولي، فهو حدث “البجعة السوداء” (Black Swan ) الذي تجاوز جميع الأولويات وسيطر على العواصم والمراكز المالية والأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالرغم من أنه أقل فتكاً من أوبئة أخرى حدثت في السابق، على غرار جائحة الإنفلونزا الإسبانية التي ضربت العالم عام( 1918) إلا أنه يعتبر أشد تأثراً على الاقتصاد([7]).

ويمكن اعتبار هذا المبدأ يرتبط بدور الدولة بصورة مباشرة، يمكن على أساسها فهم مدى ومستوى التحولات العميقة التي تعرفها الدول ،إذ تكشف الأزمات التاريخية المماثلة فعلى سبيل المثال ارتبط “الكساد الكبير”( Great Depression) في انهيار اقتصادي اجتاح دول العالم عن التوسع التلقائي في دور الدولة في فترات الأزمات ،حيث سعى الرئيس الأمريكي الأسبق(فرانكلن روزفلت- Franklin Roosevelt) إلى تعزيز دور الدولة عبر استراتيجية أسماها “الصفقة الجديدة” (New Deal) من أجل تقديم دعم فيدرالي مباشر للتقليل من التداعيات السلبية على المواطنين، وتعزيز دور الدولة في الاقتصاد، كذلك فإن تفشي الأوبئة قد تسبب في استدعاء الدولة للقيام بأدوار رئيسية لم تكن لتقبل عليها الشركات الكبرى أو المنظمات الدولية، كما لا يمتلك الفاعلون من دون الدول(Sub State Actors) القدرات الكافية للقيام بها([8]).

مما سبق يتبين أن هذه السياقات أثارت إشكالية كبرى حول كيفية وصف هذا الزخم غر المسبوق في لحظة حدوثه، ووصف حالة العلاقات الدولية في ظل الأوبئة ومستوى تحكم العامل الجيوبوليتيكي في تحديد خارطة التحولات التي تشهدها بنية النظام الدولي، بالإضافة إلى تطوير وسائل لمواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية والسياسية المعقدة ([9])،انطلاقاً من ذلك يعد التفاعل الجغرافي أحد المتغيرات التي ركزت عليها المحاولات النظرية في الفكر السياسي بشكل أساسي تندرج في تفسير انتقال القوة وهو الذي حظي بجاذبية خاصة لدى المختصين بدراسات الجيوبوليتيكيا الذين قاموا في إعادة مجال التفسيرات لهيكلة القرار السياسي العالمي، وإعادته إلى مربع التوازنات الكبرى التي كانت سائدة قبل الهيمنة الأمريكية عليه ،بعد انحسار روسيا الكبير عن الساحة العالمية ([10]).

وفي ضوء ذلك يمكن القول تكشف تلك التحولات الجيوسياسية في العالم وانعطافاتها المرحلية نظاماً عالمياً قيد التشكيل ،يعكس ملامح أزمة عالمية في فترة ما بعد جائحة كورونا هدفت في مضمونها التسريع في الانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب من جهة ،ومن جهة أخرى تراجع التأثير العالمي للولايات المتحدة، وفي وجه هذا الاتجاه تحاول هذه الأطراف الصاعدة  تثبيت الواقع القائم ضمن مناطق نفذوها في سبيل تعزيز مسار بوصفة نقطة ارتكاز لتأسيس اشكالاً جديدة لأنماط التفاعلات الدولية.

ثانياً : العراق واتجاهات تحديد مركزية السلطة وصياغة الواقع

لا شك فيه كشفت الأزمة السياسية في العراق عن حجم التحديات الكبيرة التي تواجها  الحكومة العراقية الجديدة ،بالتزامن مع ما يعانيه من تهديدات أمنية وتفشي وباء جائحة كورونا واستمرار التأثيرات الدائمة لهذه الأزمة في طور بروزها، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتزعزع اساساً، تأتي كحلقة تضاف إلى سعي الحكومة إلى المحافظة على سيادة العراق أمام ملامح تصاعد الدولة الوطنية.

وعلى هذا الأساس يعكس البعد السياسي التطورات التي تحدث في تعزيز توسع أدوار دور الدولة الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة، في ظل تصاعد الإجراءات الاحترازية التي تبنتها الدول، أمام المشاكل التي ظهرت على الساحة الداخلية بفعل تفشي جائحة كورنا ومحاولة احتوائها باعتماد الكثير منها على المؤسسات والأجهزة الأمنية والعسكرية لفرض الالتزام بهذه الإجراءات، وتعزيز قدرتها على التعامل مع اوضاع متلاحقة ، وخاصة بعد أن كشفت الأزمة عن ضرورة وجود قطاعات صحية وطنية قوية وقادرة توفر لها الإمكانيات والقدرات والصلاحيات اللازمة لمواجهة مثل هذه الأزمات ([11]).

في هذه الحال يتطلب من حكومة (مصطفى الكاظمي)([12])،أن تأخذ بعين الاعتبار الضرورات التي تشهد فيها المرحلة تحديات فاصلة ينبغي له معالجتها، ويأتي على رأسها معالجة تداعيات وباء جائحة كورونا( انظر الشكل رقم (2)) تبعا لذلك يتمثل التحدي الأكبر في انخفاض أسعار النفط، بالإضافة إلى ذلك سعي (الكاظمي) إلى بناء روابط حيوية من خلال الانتقال بتنظيم سلوكيات حركة الفاعلين من غير الدول بتشكيل انماط سلوكية مشتركة اشد الارتباط بالمؤسسات الموجودة وهذا ما تؤكده تفسيرات في جزءً من برنامج عمل حكومته([13]).

ولذلك يمكن القول أن استمرار واقع الازمة الحالية في العالم، إذا ما استمرت على مظاهرها دون تغيير ستنتج مزيدا من التحديات الخطيرة على العراق ، ومما يشار اليه في هذا الصدد تقرير صادر عن البنك الدولي في 9 أيار /مايو عام (2020) كشف التحديات الرئيسية للسياسة الاقتصادية في العراق، إذ تشير الاحصائيات إلى احتمالية انكماش معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي للبلاد خلال عام (2020 ) بنسبة (9.7%)،  بعد أن حقق نمواً بنحو(4.4%) في العام (2019)، وحذر التقرير نتيجة انخفاض أسعار النفط لما دون ( 30 ) دولاراً للبرميل، فإن عجز الميزانية سيتجاوز نسبة (29%) من الناتج المحلي لعام ( 2020)، وأن إجمالي احتياجات التمويل ستصل إلى (67 مليار دولار) أي أكثر من (39% ) من الناتج المحلي الإجمالي([14]).فقد شهدت اسعار النفط تقلبات بسبب الأحداث والاوضاع غير المتوقعة التي شهدها العالم نتيجة جائحة كورونا وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية حيث بلغ سعر برميل النفط (53 ، 25 دولار) خلال شهر ايار عام (2020) (انظر الشكل البياني رقم (1)).

ومن هنا تعمل حكومة( الكاظمي) على تقييم التغير المذكور، وأن تجعل من هذه العناصر أرضية لدعم البناء لسياسة حكومته ،إضافة إلى ذلك تعكس هذه التحديات حالة التأزيم التي تواجها السلطة أمام تحقيق الشرعية في المجتمع وليس بالإمكان المباشرة بأية خطوة جادة دون الشروع بما يعيد للدولة هيبتها وبسط سيادتها على نحو مطلق، الأمر الذي يتطلب تفعيل الثقة بالدولة ونسج ثقة المجتمع بها في محاولة لتحقيق ازدياد التقارب بين المجتمع والدولة بعد حالة القطيعة والانسداد الاجتماعي([15]).

أضافة إلى ذلك أن الأزمة السياسية في العراق أصبحت محركاً للتغيير في المستقبل السياسي للعراق، لا سيما وأنها اعطتنا فرصة لمعرفة ما سيحدث اذا لم تتحرك الطبقة السياسية لأحداث تغييرات عميقة مختلفة في الواقع تتجلى بتحرير النظام السياسي عن المصالح الضيقة الذاتية ، ويعزى ذلك إلى الأداء الحكومي المتعاقب وتداعياته الداخلية، قد بدأت بالفعل مع الازمة المالية والانخفاض الكبير في اسعار النفط، وهذا بدوره ربما يؤثر على طبيعة ومستقبل النظام السياسي العراقي القائم والعملية السياسية برمتها، أن لم تكن هناك اجراءات حقيقية وواقعية على المستوى السياسي والاقتصادي، تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر، فضلاً عن الاستجابة الحقيقية لمطالب المتظاهرين ([16]).ومن هنا تظهر أهمية الحافات الحرجة في الوعي السياسي والتي لا تتحدد بالضرورة بلحظات سقوط حتمي، لكنها قد تكون نقطة تأني وإعادة حسابات كل طرف وعقلنة فوضى التهور السياسي ولجم الشعور بالفوز الكامل وفق مصالحه أو إنجراحات الخسارة المميتة في لحظة عراقية مؤلمة تعبر عن التمايزات والاختلافات، لكنها تحمل بين طياتها وعد بعراق مختلف ولعبة ما عادت تمنح الكثير من الفرص الكبرى لكنها قد تمنح مع كل التباسات الأسئلة العراقية الصراعية نقطة عبور وتأسيس بين ضياع الدولة وهويتها وضياع الكل في المجهول، أو الاتفاق والاستثمار في المستقبل بإرادة ذاتية تتفاعل وتتكاتف مجهودات أبناء الوطن ([17]).

وفي الواقع يعد الملف الأمني أحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، خاصة في ظل تصاعد عمليات تنظيم “داعش” ومحاولاته باستعادة جزء من نشاطه بشكل كبير في المناطق الرخوة ،وهنا تكمن أهمية تبني الحكومة العراقية إلى استراتيجية جديدة تتطلب تحقيق الاستقرار الداخلي([18]).انطلاقاً من ذلك يشير العديد من المختصين والباحثين إن تنظيم “داعش” الإرهابي يحاول أن يعطى انطباعاً بأنه قادم بشكل واضح وسيؤثر بعمق في المناطق المحورية الهشة، وهي تلك التي كان يسيطر عليها ،من خلال استغلال انشغال الحكومة العراقية الجديدة بمواجهة تفشي جائحة كورونا ، وتداعيات الأزمة الاقتصادي والتي تعمل الدولة على التخفيف من حدتها، ولا بد أن ينتج ذلك اثاراً سلبية، وبالتالي هذا الوضع يغري ويشجع على التهديدات غير المتوازية من قبل الجماعات الإرهابية بالنسبة للحكومة العراقية ([19]).

ولابد من الإشارة هنا من الأمور المهمة التي ساعدت على تصاعد نشاط تنظيم “داعش ” الإرهابي هو اقدام التحالف الدولي على ايقاف الدعم اللوجستي من استطلاع ومراقبة وعمليات استخباراتية والذي كان يشكل أهمية كبرى بالنسبة للعراق في تدعيم عملياته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية ([20]).ولهذا يجب على العراق النظر إلى هذه المواقف التي تنشأ والتداعيات التي خلفتها بالسعي نحو تطوير استراتيجيته من خلال بناء قدراته الذاتية لمواجهة مثل هكذا تحديات تشكلها التنظيمات الإرهابية.

وبالإضافة إلى ما ذكرنا سابقا إذا ما اردنا فهم تلك التطورات في تصاعد عمليات تنظيم  “داعش” ضد الاجهزة الأمنية العراقية وتعزيز نشاطه في المناطق الرخوة ، يكفي أن نشير في هذا السياق إلى رؤية (فلاديمير فورونكوف- Vladimir Voronkov)(*) في تفسيره سرديه محاولة تنظيم “داعش” تجاوز متلازمة الماضي واستعادة فرض السلطة موضحاً “أن المجموعات الإقليمية التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي تواصل إتباع استراتيجية “التخندق” بشكل أساسي في مناطق النزاع في العراق وسوريا وذلك بسبب أعدادهم الكبيرة”، واضاف “أن تقديرات أعداد هؤلاء المقاتلين تتراوح ما بين (20 -27  ألفا) تقريبا “([21]).

ومن الدقة القول إن خطورة الأزمات الحالية في العراق تؤشر حقيقة أن معالجة تلك الأزمات والمشكلات لن يكون بالأمر اليسير، ولن نتوقع حلول تكون نتائجها ملموسة بصورة سريعة، إلا أن ذلك لا يعني فقدان الحلول وعدم القدرة على مواجهة تلك التحديات والنهوض من جديد، ومن ثم فأن محاولة وضع الحلول والمعالجات الآنية والمستقبلية لها يستدعي أولاً: وجود طبقة سياسية على قدر كبير من الحكمة والعقلانية في التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية والصحية. ثانيا إيجاد نوع من التوازن في توجه الحكومة العراقية القادمة تجاه التحديات المحلية والإقليمية والدولية، وبما يضمن مصلحة العراق أولاً وأخيراً، وهو ما يقتضي إبعاد جميع الأطراف الفاشلة والفاسدة من العملية السياسية والتي جربها الشعب العراقي منذ العام (٢٠٠٣) وحتى يومنا هذا، من خلال وجود وعي وتثقيف شامل لمختلف فئات الشعب العراقي بضرورة التغيير نحو الأفضل كونه الضمانة الحقيقية لحياة حرة كريمة للأجيال القادمة ([22]).

وفي ضوء ما تقدم يمكن القول أن الحكومة العراقية سوف تركز في الفترة المقبلة على الخروج من فراغ السلطة والتأكيد على استعادة السلطة، من خلال التحول في مسار العلاقات بين السلطة والمجتمع كون الأخيرة مصدر الشرعية وصولاً إلى الموضوعات المهمة ،والتي تتعلق بمواجهة التحديات المختلفة الأمنية والوبائية والاقتصادية وحل الأزمات التي تعصف بالبلد ،بالإضافة إلى بناء علاقاته الخارجية بما يضمن مصالحه الاستراتيجية في ظل الصراعات المتصاعدة في المنطقة وإعادة تأهيل موقعة على الخارطة الإقليمية .

ثالثاً: مرتكزات حركة التفاعل العراقي تجاه خريطة التحولات الجيوسياسية

شهد العقد الأخير من القرن العشرين تصاعداً في الاهتمام بالجغرافيا التي استدعتها تسارع تطور حركية الفواعل في النظام الدولي، والتي افضت إلى تصدر التحولات في جغرافيا العالم وصعود “جغرافيا الاتصال” و”الأقاليم البينية” موجة الاهتمام في أوجها من حركة النشر في ميادين العلاقات الدولية التي أضحت تمتد الى صدور الكثير من الدراسات والكتب عن مسارات تلك التحولات التي يشهدها العالم([23]).

وبهذا تمثل الجغرافيا المسرح الذي تتصادم فيه الأمم طوال التاريخ، وهو عامل مهم في السياسة الدولية بوصفه العنصر الدائم والثابت، وعليه تحدد الجغرافيا رؤى قادة الدول وتؤثر في صناعة قراراتهم في شؤون السياسة الخارجية ،وعلى وجه الخصوص انبرى الجغرافيون المهتمون بالسياسة العالمية ومسار صعود الأمم وأفولها بتقديم رؤيةٍ للمشهد العالمي باستخدام أوصاف واستعارات جغرافية وبخاصة ضمن ما عرف بعلم الجيوبوليتيك، الذي يرتبط “بشكل وثيق بالجغرافيا الإستراتيجية التي تهتم بالسيطرة على المناطق المؤثرة في أمن الدول ورفاهيتها وتأمين الوصول إليها” ([24]).

من خلال ذلك تظهر نقطة مهمة تتعلق بتفشي جائحة كورونا وما يثبت فيها تلك التحولات بسلوك استراتيجيات الأطراف الدولية فيما يخص قدرتها على استيعاب مرحلة التوتر السياسي التي ظهرت بشكل خاص بين القوى الفاعلة في النظام الدولي، في وقت تشهد الخريطة العالمية بشكل متسارع تنافساً جيوسياسياً واقتصادياً بين الشرق والغرب، وقد يفرض من ناحية أخرى طرحاً مهماً مفاده على القوة العظمى أن تأخذ بعين الاعتبار حالة التغيير في النظام الدولي وليس عبر تداخل الفضاءات المهيأة بشكل تفاعل على نحو حرباً تجارياً، كما تشير إليه أفعال المواجهة بين الولايات المتحدة والصين وسعي كل طرف في تعزيز موقعه على الساحة الدولية([25]).

ومن الانطباعات التي تبلورت في إطار البحث عن عمق تأثير البنية التحتية الجيوبوليتيكية للنظام الدولي ،يرى البعض من الكتاب والباحثين أن أزمة وباء كورونا أثبتت تآكل القيادة الأمريكية للنظام الدولي، وأن الصين على الرغم من ارتباطها ببداية تفشي الوباء ، إلا أنها اتخذت إلى جانب روسيا كفواعل ضمن النظام الدولي بعض الخطوات لمد مظلة الحماية والدعم لبعض الدول، من خلال تقديم المساعدات وتوجيه بعض الفرق الطبية للعمل في العديد من الدول حتى تقوما بدورهما المهم بوصفهما جسراً يربط الشرق بالغرب، وما يثبت ذلك فعلاً هو تقديمها المساعدات إلى الدول الأكثر معاناةً من انتشار كورونا مثل (إيطاليا وصربيا) ([26]). كما لاحظ ذلك أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد (ستيفن والت- Stephen Walt) إلى أن هنالك مرحلة تأسيس تركز على الفواعل الصاعدة وابعادها الجيوبوليتيكية، ولهذا يرى:” أن العالم سيشهد تسارعاً في انتقال مركز القوة والنفوذ من الغرب إلى دول آسيوية وخاصة الصين وروسيا …، بسبب قدرتهما على السيطرة على الوباء، ومن ثم يحسن من صورتها مقابل صورة  الولايات المتحدة التي اتسمت استجابتها للوباء بالعشوائية والضعف، وبالتالي ستفقد مصداقيتها فيما يتعلق بعلاقاتها مع العالم” ([27]). وعلى ما يبدو ساهم هذا التطور في البيئة الدولية وتأزمه في أن يعطي للحكومة العراقية جهوداً من أجل البحث في مناخ دولي وإقليمي يشهد توترات متصاعدة لأغراض التوسع والهيمنة عن استراتيجية تعيد النظر في سياسته الخارجية باتخاذ خطوات للتوفيق والمناورة لتحقيق أهدافه من خلال تقوية روابط علاقاته مع القوى الغربية والقوى الآسيوية الصاعدة في خريطة التنافس الاقتصادي والسياسي وبما يحقق مصالحة.

ومن هنا يمكن الإشارة إلى أن التحولات الجيوسياسية في العالم والاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب قيد التشكيل([28])،بمثابة اختبار بالنسبة للعراق في تقييم علاقاته مع الولايات المتحدة بطريقة تحمل على عاتقه مسؤولية التعبير عن ذاته بلا رقيب أو كوابح ،ويتجسد ذلك من خلال تطوير استراتيجية سياسة ودفاعية معاً تتجلى ببناء خطط حديثة لتطوير إمكانيات القدرات الدفاعية للجيش العراقي بمختلف صنوفها وتأهيله لأن يكون مكتفياً ذاتياً، وقادراً على حماية البلد، والمشاركة في عمليات التحالف الدولي وبالتالي ستكون خيارات العراق أكثر تحرراً من التأثير الدولي والإقليمي([29]). ولذلك فإن الفترة القادمة هي محاولة لدراسة التفاعلات الدولية  وديناميكيتها والتي تضفى على العراق التركيز على تقييم الوضع الدولي الراهن وفهم التأثيرات المختلفة في ظل تعدد الفواعل الدوليين ، وهذا ما يولد في الوقت ذاته رغبة قوية معاييرها التخلص من قيد التقوقع في علاقاته والبحث عن مرجعيات جديدة تمنح بناء علاقات ملموسة تجمع بين عناصر الجغرافية وامكانات الانفتاح العالمي، سواء باتجاه العلاقات الإقليمية ليكون محور التوزان في المنطقة أو على صعيد العلاقات الدولية القائمة على التعددية في ضوء المصالح المشتركة ” ([30]).

ونظراً إلى الصدى المدوي الذي لقيه تواجد القوات الأمريكية في العراق في ظل النقاشات والجدالات التي تثيره الأطراف العراقية المختلفة، ومحاولتها تفسير واقع تراجع الدور الأمريكي في النظام الدولي، إلا إن الأطراف المكونة للبرلمان العراقي منقسمة على نفسها بين مؤيد لانسحاب القوات الأمريكية من العراق كتصور جديد عن اتجاه سير الأحداث في الساحة الدولية ولمرحلة جديدة في العلاقات العراقية ، ومعارض للطرح خشية تداعيات الانسحاب على عودة تنظيم (داعش) الإرهابي مجدداً للساحة العراقية بعد تزايد التوقعات والتصريحات الدولية حول خطورة التنظيم، وأنه لا يزال يشكل تهديداً ماثلاً، ومع تفشي وباء كورونا في عدد كبير من الدول، أصبح بعداً جديداً في الوضع الراهن ،فقد أدت إجراءات انتشاره إلى تغييرات ملموسة في مسار العمليات العسكرية للولايات المتحدة في الخارج في دول مثل العراق وأفغانستان ([31]).اتاحت هذه التطورات في الفضاء العالمي إلى بروز فواعل جديدة، ولهذا فان التوجه الاستراتيجي للعراق بموازنة علاقاته الخارجية انطلاقاً من اعتباره ساحة جذب تعكس نمط علاقات بعض هذه الفواعل في نطاقة الجغرافي، وهو ما يستلزم العمل على تدعيم علاقات نوعا ما احتوائية لكي يواصل تجنب تأثير التنافس الجيوسياسي بين تلك الأطراف .

من جهة أخرى أن العمق الجيوسياسي الذي يمتلكه العراق اكسبه ثقلاً استراتيجياً كبيراً ،يمكن إن يستغله في علاقاته مع الفواعل الدولية الصاعدة كونه يعد منطقة تفاعل وتقاطع استراتيجي، فعلى سبيل المثال لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية في العراق حملت معها ديناميات وآفاق جديدة في أهم منطقة في الشرق الأوسط، من أجل مواجهة مساعي روسيا والصين الرامية إلى الحصول على المزيد من الاستثمارات الاقتصادية والنفوذ السياسي في العراق على حساب المصالح والنفوذ الأمريكي، وبالتالي سوف تعمل الأخيرة على تطوير إطارات جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي مع العراق ، في نفس السياق سيؤدي تخلي الولايات المتحدة عن الساحة العراقية وعدم الاهتمام بها لصالح روسيا والصين إلى أبعاد جيوسياسية ضمن هذه المنطقة، فضلاً عن بنية التوازن فيها كما سيبدو لاحقا في الفضاء الجغرافي([32]).

من جانب أخر وعلى نفس المنوال سوف يستمر العراق([33])،في البحث عن تحقيق المزيد من الاستقلالية في سياسته الخارجية من الناحية الجيوسياسية تكون فيها المعايير التوازن بين الولايات المتحدة وإيران في ما يتعلق بعلاقاته الخارجية وعلى المستوى المحلى، سعيه نحو إعادة احياء نظام حكم مستقر ومستدام ويزيد من فعالياته كدولة مهمة وحيوية في المنطقة ،والابتعاد عن الخيارات ذات المحاور التي قد تصبح وسيلة لخلق الخلافات والانزلاقات الخطيرة وغياب مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي مع دول العالم([34]).فمن خلال تبني العراق لسياسة قائمة على التوازن في علاقاته الإقليمية والدولية وتبني سياسة انفتاحيه لتخليصه من العزلة في المنطقة ،سوف يقلل ذلك من فرص دخوله في مواجهة أو صدام مع الأطراف الفاعلة في المنطقة وآليات ترسيمها لحدود مجالاتها الحيوية واعادتها للنزعة التوسعية الجيوبوليتكية.

الخاتمة:

مما تقدم يتبين أن العالم يعيش تحولات جيوسياسية مهمة على صعيد الفواعل الدوليين كانت نتيجة ديناميكيات جديدة أسهمت بشكل جذري في هذه التطورات، لاسيما بعد تفشي وباء جائحة كورونا الذي يعد محور الحدث العالمي، لتبرز اثارة على المستويات كافة الإقليمية والدولية من خلال عودة قوانين الجيوبوليتيك التقليدية، إذ تتجلى تأثيراتها على العراق خصوصاً على المستوى الداخلي ،والتوجه نحو إعادة سياق التحرر الوطني بعد وصول حكومة مصطفى الكاظمي للسلطة في ظل نمو النزعة الوطنية بسبب الانكفاء الدولي على مواجهة التحديات الداخلية ، بهذا السياق باتت كثافة الأزمة التي يعانيها العراق على المستوي الأمني بتزايد نشاط تنظيم “داعش” في الفضاءات الهشة، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط ،ومن هنا تتطلب هذه المرحلة إعادة انتهاج استراتيجية قائمة على النفيعة في بناء علاقات قائمة على الانفتاح والمصالح المشتركة وايجاد نوافذ سياسية يستفيد من خلالها لمواجهة التحديات الداخلية.

(*) باحث متخصص بالشؤون الإقليمية ، حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية/ قسم الاستراتيجية ، من كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين –العراق – العنوان البريدي : ferashashem48@yahoo.

 (*) الشعبوية(populism) واحدة من الاتجاهات السياسية التي توصف بالمثالية حيث تنادي بالرجوع مباشرة  إلى الشعب والتسليم بإرادته التي تنطلق من عفوية وسلوك مندفع، وقد ولد هذا الاتجاه على يد بعض المثقفين الروس المناهضين للحكم القيصري في العام (1850) الذين كانوا ينتمون إلى الطبقات الوسطى، وقد هجر هؤلاء المثقفون مدنهم وانتشروا في الريف الروسي في حملات مكثفة لتثقيف الفلاحين وتوعيتهم بهدف استخدامهم طليعة لإسقاط النظام القيصري آنذاك. ريتشارد هاس، عالم في حيص بيص السياسة الخارجية الأمريكية وأزمة النظام القديم ، تعريب : اسماعيل بهاء الدين سليمان ،( بيروت : دار الكتاب العربية ، 2018) ، ص 10.

([2]) فراس عباس هاشم ، “أثر متغير الطاقة في توجهات السياسة الروسية تجاه منطقة شرق المتوسط (دراسة في الدوافع والتحديات)”، مجلة النهرين، العدد(7)،( 2019)، ص84 .وللمزيد من التفاصيل حول طبيعة النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية انظر: السيد أمين شلبي ، من الحرب الباردة إلى البحث عن نظام دولي جديد ،( القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2005).

([3]) محمد عبد الله يونس، “كيف ترسم المفاهيم المتداولة ملامح عالم ما بعد كورونا”، دراسات خاصة ، العدد (2) (2020)، ص4.

([4]) هنري كيسنجر ، النظام العالمي : تأملات حول طلائع الأمم ومسار التاريخ ، ترجمة : فاضل جتكر ، (بيروت : دار الكتاب العربي ، 2015)، ص 225.

([5]) محمد عبد الله يونس ، مصدر سابق ، ص 6. أثبت وباء كورونا أن الدول القومية المركزية هي الأقدر على التعامل مع الأزمات المفصلية التي تهدد بقاء الشعوب، وأن آليات التعاون والتكامل الدولي كانت غائبة أو عديمة الجدوى في هذه السياقات إن منطق “كل أمة لنفسها”( Every Nation for Itself ) قد تسيد مشهد مواجهة كورونا على الرغم من بعض تجليات التعاون الدولي وتقديم المساعدات للدول الأكر تأثراً بالأزمة ويضيف البعض أن “الدول القوية”( Strong States) كانت الأكثر قدرة على إدارة أزمة كورونا بسبب تمكنها من فرض إجراءات الوقاية من انتشار الفيروس . محمد عبد الله يونس ، مصدر سابق ، ص 15.

)[6] (Tallha Abdulrazaq, “International relations and power in the coronavirus age“, 30 Mar 2020, www.trtworld.com.

([7]) أحمد عبد العليم حسن ، “اتجاهات تغير أدوار الدول القومية في مرحلة ما بعد كورونا” ، دراسات خاصة ، العدد (6)،(2020)، ص 3.وللمزيد من التفاصيل حول نظرية “البجعة السوداء” انظر: نسيم طالب ، البجعة السوداء : تداعيات الأحداث غير المتوقعة ، ( بيروت : الدار العربية للعلوم ناشرون ، 2009).

([8]) أحمد عبد العليم حسن ، مصدر سابق ، ص 3.

([9]) محمد عبد الله يونس، مصدر سابق ، ص 6.

([10]) جمال الشوفي،”جيوبوليتيكا الدوائر المتقاطعة: سورية في عالم متغول”، دراسات سياسية ،مركز حرمون للدراسات المعاصرة ، ص 10، متاح على الرابط : https://www.harmoon.org/reports

([11])عصام عبد الشافي ، “وباء كورونا وبنية النسق الدولي: الأبعاد والتداعيات”، المعهد المصري للدراسات ،26/3/2020، شوهد في 15/5/2020 ، في : https://eipss-eg.org

)[12] ( “Mustafa al-Kazemi to form government in Iraq“, Atalayar  ,April 10 2020

https://atalayar.com/en/content/mustafa-al-kazemi-designado-nuevo-primer-ministro-de-irak

([13]) “تشكيل حكومة الكاظمي في العراق: تحول فعلي أم تسوية عابرة “، تقدير موقف ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، 13/5/2020 ، شوهد في 17/5/2020 ، في : https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/The-Formation

([14]) “مهمة صعبة: تحديات في مواجهة رئيس الوزراء العراقي الجديد” ، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ، 13/5/2020 ، شوهد في  15/5/2020 ، في :

https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/5583

([15]) مصطفى الكاظمي،”العراق أكبر من التحديات” ، صحيفة الزمان ، العدد (6666)، ص1،(19/5/2020).

([16]) ميثاق مناحي العيسى ، “العراق وهواجس ما بعد كورونا” ، مركز الدراسات الاستراتيجية ، 22/4/2020 ، شوهد في 26/5/2020 ، في : http://kerbalacss.uokerbala.edu.iq/wp/blog/2020/04/22

([17]) ياسين البكري، “انتفاضة تشرين.. وجواب المستقبل والاستثمار السياسي المعلق “، 25/5/2020 ، شوهد في 26/5/2020 ، في : https://www.nasnews.com/view.php?cat=31553

([18]) “مهمة صعبة:  تحديات في مواجهة رئيس الوزراء العراقي الجديد” ، مصدر سابق .

([19]) بسمه فايد، “مكافحة الإرهاب ..عودة داعش في العراق ..الأسباب وحجم المخاطر” ،المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ، 18/5/2020 ، شوهد في 19/5/2020 ، في : https://www.europarabct.com/%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%

([20]) المصدر نفسه.

(*) وكيل الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة.

([21]) بسمه فايد، مصدر سابق .

([22]) مركز المستقبل ناقش أزمات العراق في 2020 والحلول المنتظرة ، شبكة النبا المعلوماتية ، 23/3/2020 ، شهود في 26/5/2020 ، في : https://annabaa.org/arabic/reports/22619

 ([23]) أحمد عثمان ،”تأثيرات متصاعدة لــ الجغرافيا السياسية في التفاعلات العالمية” ،مفاهيم المستقبل، مجلة اتجاهات الإحداث ، العدد (29)،( 2019 )، ص 2 .

([24]) عماد قدورة،” محورية الجغرافيا والتحكم في البوابة الشرقية للغرب: أوكرانيا بؤرةً للصراع” ، مجلة سياسات عربية ، العدد (9) ، (2014)،ص 45 .

([25]) وحيد انعام ، “تسونامي كورونا من منظور جيوبوليتيكي : الدول تعيد اكتشاف موقعها ومكانتها في العالم”، موقع ميدل أيست اونلاين، 4/4/2020، شوهد في 17/5/2020 في :

https://middle-east-online.com

([26]) محمد عبد الله يونس ، مصدر سابق ، ص 15 .

([27]) منصور ابو كريم ، “هل سيشهد النظام الدولي تحولا بعد انحصار كورونا” ، مركز الجزيرة للدراسات ، 19/4/2020 ، شوهد في 18/5/2020، في : https://blogs.aljazeera.net/blogs/2020/4/19

([28]) فراس عباس هاشم ، “جيوبوليتيكيا السياسية الخارجية العراقية : رؤية في  معالم التحول “، المركز الديمقراطي العربي ، 17/6/2020 ، شوهد في 22/6/2020 ، في : https://democraticac.de/?p=67279

([29]) المصدر نفسه .

([30]) “مع تنصيب حكومة الكاظمي.. ما شكل العلاقة بين دول الخليج والعراق” ، الخليج اون لاين ، 9/5/2020 ، شوهد في 19/5/2020 ، في : https://alkhaleejonline.net

([31])مبارك احمد ، “تداعيات الانسحاب الأمريكي من العراق بعد أزمة كورونا” ، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ، 26/3/2020، شوهد في 26/5/2020، في : https://covid-19.ecsstudies.com/4915

([32]) أنتوني كوردسمان ، منقذ داغر ، كارل كالتنثالر ، “حوار استراتيجي أمريكي-عراقي: مسألة مصالح وتوقعات” ، معهد واشنطن ، 14/5/2020، شوهد في 19/5/2020 ، في :

https://www.washingtoninstitute.org/ar/fikraforum/view/Iraq-Strategic-Dialogue-

)[33]( M. K. Bhadrakumar ,”Chaos in Iraq may further US regional strategy“, Asia Times Financial , JANUARY 29, 2020,https://asiatimes.com/2020/01/chaos-in-iraq-may-further-us-regional-strategy

([34]) أنتوني كوردسمان ، منقذ داغر ، كارل كالتنثالر ، مصدر سابق .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق