fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

مكانة القانون في الجمهورية

بقلم : الدّكتور عليّ رّسول الرّبيعيّ

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يُعتقد أن النظرية السياسية للجمهورية لها تأثيرات ذات سمة مميزة على القانون وخاصة بالنسبة للمؤسسات والممارسات الدستورية. من المفترض أن تسعى الجمهورية إلى تحقيق المصالح المشتركة لمواطنيها، ولهذا السبب عارض الجمهوريون حكم  مجموعات ضيقة مثل الملكية أو الأوليغارشية، والتي من شأنها أن تميل إلى متابعة أهداف أضيق.[1]عارض الجمهوريون الديمقراطية في أوقات سابقة، وخاصة الديمقراطية المباشرة من النوع الذي تمارسه في أثينا – على أساس أن الأغلبية هي شكل من أشكال الحكم الاستبدادي أو الخارج عن القانون.[2] كما يميل الجمهوريون أيضًا إلى التشكيك في الليبرالية بسبب تركيزها على المصالح الخاصة بدلاً من المشاريع العامة وإهمالها للواجبات والمصالح المشتركة أو العامة. لكن يجادل كثير من الجمهوريين، في الوقت الحاضر، بأن الجمهورية تتطلب التزامًا بأنواع معينة من المؤسسات “الديمقراطية” والممارسات التداولية، ويرون أن بعض أشكال الديمقراطية تتفق مع ضمان حماية ليبرالية قوية للحرية الفردية.

يقول فيليب بيتيت، على سبيل المثال، أن القانون، رغم أنه يجبر ويكره، الاً أنه يمكن أن يكون محررًا للأفراد عن طريق الحد من هيمنة البعض على الآخرين، ويمكن أن يزيد مقدار الحرية التي يتمتع بها الأفراد في المجتمع. علاوة على ذلك، يجادل بأنه يمكن ترتيب النظام القانوني دستوريًا، بحيث يحد من هيمنة المسؤولين الحكوميين مع السماح له بالسلطة والغرض الكافيين لمنع الجهات الفاعلة من السيطرة على الآخرين. يفضل الجمهوريين الحكم بالقانون بدلاً من المرسوم وإذا تم استخدام المراسيم، فيجب أن تنظم بقانون لأن ذلك يوفر طريقة للحد من الهيمنة، طبقاً لبيتيت. يجادل بيتيت أيضًا بأن البنية السياسية للجمهورية سيكون لها العديد من الجوانب الديمقراطية التي تجسد  بطرق مختلفة، مبدأً “التنافس” الذي يضمن أن السياسات العامة حساسة لآراء المواطنين (وليس مصالحهم فقط). تبدو آراء بيتيت المميزة للغاية من نواحٍ عديدة، نموذجية للنزعة الجمهورية الحديثة في افتراض أن الجمهورية والليبرالية والديمقراطية متوافقة أساسًا.[3]

اعتقد المفكرون الحديثون، في وقت سابق، أن القانون سوف يعزز خاصة إذا كانت القوانين جيدة كما يجب  من الناحية الموضوعية أو الصحيحة. اعتقد روسو أن القانون يمكن أن يزيد من حرية المواطنين ، إذا سن من قبل الناس أنفسهم باستعمال الإجراءات المناسبة. بينما لم يستعمل روسو لغة عدم الهيمنة الأ أنه جادل بأن الأشخاص الذين يعيشون تحت قوانين خاصة بهم لن يتنازلوا عن أيً  حرية أساسية لهم لأنهم سيحكمون ذاتياً: لن تعبر القوانين التي تعكس الإرادة العامة عن أوامر غريبة  لأنها تجسد مصلحة كل شخص، وهكذا ، فإن الأمر بموجب القانون هو أمرًا ذاتيًا، أيً ناتج عن إرادة هؤلاء الأشخاص. يمثل كلاً من روسو وبيتيت رغم أختلاف وجهات نظرهم اختلافًا كبيرًا في العديد من النواحي  جانبًا رئيسيًا من سمات الجمهورية الحديثة، من حيث أن القانون والمؤسسات القانونية لها ما يبررها فيما يتعلق بالحفاظ على الحرية الفردية أو تعزيزها بغرض تحقيق القيمم على المستوى للفرد.[4]

أفترض أن السمة الرئيسية للحكومة الجمهورية هي التزامها بمتابعة المصلحة العامة- المصلحة المشتركة لمواطنيها. يلزم هذا الجمهوريين بمشروعين. أولاً، بشكل إيجابي، أنهم ملتزمون بالحاجة إلى تمكين حكومة “شعبية”- تأتي فيها السلطة من المواطنين للحكم نيابة عنهم – قادرة على متابعة مصالحهم المشتركة بشكل فعال. ثانياً ، يحتاج الجمهوريون إلى الحد من مختلف أنواع الفساد التي يمكن أن تتداخل مع السعي لتحقيق المصالح المشتركة، والحد من الإغراءات والفرص المتاحة للمسؤولين والمواطنين لوضع الاهتمامات والمصالح الخاصة  على الاهتمامات والمصالح العامة. لذلك، أراد الجمهوريون عمومًا أن تكون الحكومة قوية وذات كفاءة بينما يتم كبح جماحها من استبداد مواطنيها.

لقد أيد الجمهوريون العديد من أنواع مختلفة من المؤسسات لتحقيق هذه الغايات: استخدام الانتخابات لشغل المناصب العليا، وقيود المدة لكبار المسؤولين، إلى جانب السيطرة الشعبية على عملية صنع القوانين، وفي بعض الأحيان السلطة التنفيذية الجماعية أو الجماعية. ويعتقد أن كل هذه الممارسات تشجع على اختيار المسؤولين الأكفاء مع فرض قيود على قدرتهم على إساءة استخدام المناصب العامة. دعا الجمهوريون الآخرون إلى سلطة تنفيذية قوية وموحدة، وسن القوانين في المجالس المنتخبة، وسياسة دستورية لفصل بعض السلطات الحكومية عن الأخرى – مثل فصل السلطات القضائية والتشريعية، على سبيل المثال، باعتبارها منفصلة عن السلطة التنفيذية – وبناء  آليات، ولاسيما التوزيع الواسع لصلاحيات الفيتو، لتحقيق الاستقرار أو حماية الفصل بين السلطات. وقد طالب العديد من الجمهوريين أيضًا بتأسيس هيئة استشارية أو تداولية تقع في مكان ما في الحكومة – كمستشار للسلطة التنفيذية أحيانًا أو كنوع من السلطة التنفيذية الجماعية، وأحيانًا كهيئة تشريعية – لإعطاء نوع من الاستقرار أو العقلانية لـ القوانين.

لقد جادل بعض الجمهوريين بأن يجب ألا ينص الدستور على حماية صارمة وقابلة للتنفيذ قضائياً لحقوق موضوعية محددة، لأن يجب أن يكون أي حق خاص غير قابل للتنفيذ في ضوء السعي لتحقيق الأغراض العامة. لا يعني هذا أن الجمهوريين غير مهتمين بالحقوق؛ لكنهم يشككون في إمكانية ضمان الحقوق بشكل فعال من خلال الحماية القانونية الصارمة. يعتقد الكثيرون أن الحقوق الجوهرية ستكون محمية بشكل مناسب في نظام دستوري جيد، وإن الدستور بحد ذاته هو ميثاق حقوق أو شرعة للحقوق. ومع ذلك ، فقد دعم الجمهوريون منذ الرومان في كثير من الأحيان بعض الحقوق الإجرائية المحددة لتقييد المسؤولين عن الاعتقالات التعسفية والاحتجاز والإعدام والتي تتطلب محاكمات منظمة قانونًا.[5]

تبني المجتمع الحديث تقسيم وظيفي للسلطات. فعادة ما يتم تفويض السلطات التشريعية إلى المجالس المنتخبة؛ الهيئة الاستشارية جزء من الهيئة التشريعية؛ السلطة التنفيذية موحدة. وربما الأهم من ذلك، أنيكون  القضاء مستقلاً عن الأجزاء الأخرى من الحكومة، ومن المفترض أن يمنح كل مواطن مكانا محايدًا للطعن في تطبيقات القانون. وبعبارة أخرى، لم يعد هناك “اعتراف” دستوري بمصلحة شعبية مقابل مصلحة أرستقراطية. الأفراد فقط، كمواطنين غير متمايزين، لهم وضع دستوري. إن الطريقة الرئيسة التي يتعامل بها الأفراد مع الدولة هي من خلال أوامرها القسرية، وكما جادل مونتيسكيو، فإن هذا يجعل المحاكم عنصرًا مركزيًا في الحفاظ على قاعدة غير استبدادية.[6] يمكن للمرء أن يجادل بأن إجراءات المحكمة تتضمن جانب ديمقراطي أساسي، على الأقل إذا كانت أبواب المحكمة مفتوحة حقًا لأي شخص. في المحكمة يكون للشخص فرصة الإصرار على اعتراف الدولة بحقوقه الخاصة كشخص اعتباري وتبرير ادعاءاتها. ويكون لدى الشخص في المحاكم، إلى الحد الذي يتم فيه الحكم على القضية بنزاهة، بعض الاحتمالات للمشاركة في الحكم. بالطبع، لا يتحدى معظم الناس الإكراهات التي يخضعون لها، وعادة ما يصعب على الفقراء الوصول إلى المحاكم. لكن وجود قضاء محايد هو دافع قوي للجهات الحكومية للتفكير في تأثير القوانين على الفراد، وتعديل القواعد القانونية المقترحة في ضوء ذلك.

يعتقد الجمهوريون الحديثون أن الأفراد وليس الطبقات الاجتماعية هم الذين يجب إعطاؤهم الأولوية. تقود الأنطولوجيا الفردية الجمهوريين إلى تقديم وصفات أو افتراضات مؤسسية مماثلة تقريبًا للنظريات الليبرالية وهذا ما قد يفسر الجدل حول كيفية فهم بعض طروحاتهم. لنأخذ، على سبيل المثال، الجدل حول ما إذا كان يمكن فهم جيمس ماديسون (أو لوك، أو كانط، أو مونتسكيو في هذا الشأن) وإلى أي مدى يمكن فهمه على أنه مفكر جمهوري أم مفكر ليبرالي.

تعتمد الوصفات المؤسساتية الجمهورية على طبيعة الصالح العام المؤكد في النظرية الجمهورية المعينة – المصدر الرئيسي للتوجيه المعياري للمواطنين والمسؤولين- وفي هذا الصدد لا تُنسب حقًا إلى الجمهورية نفسها. أنا أزعم أن المفهوم الجمهوري للصالح العام يعتمد جزئيًا على الأقل على ما يُنظر إليه على أنه أكبر خطر أو يهديد للجمهورية. وهل هذا الخطر هو الغزو؟ أو فساد النخب أو العامة؟ أم هو تهديد الشعبوية أو حكم الغوغاء، أو تآكل الروح العامة والاستعداد للتضحية؟ نظرًا لاختلاف الجمهوريين اختلافًا كبيرًا في مخاوفهم وبالتالي في مفاهيمهم عن الصالح العام ، يتوقع المرء منهم أن يحثوا على اختلاف أنواع المؤسسات القادرة على النهوض بمفهوم معين وتكون قوية ضد أنواع الفساد التي قد تتعرض لها. في الواقع، اعتمادًا على مفهوم المصالح المشتركة، يمكن للأفتراضات الجمهورية أن تقترب أو تحيد عن الليبرالية.

الجمهورية الحديثة

تبدأ الجمهورية الحديثة من مقدمات مختلفة عن الصيغة الكلاسيكية للجمهورية بثلاث طرق. أولاً ، إنه مبني على أنطولوجيا اجتماعية مختلفة وبالتالي نظرة مختلفة للصراع الاجتماعي. ثانيًا ، حتى وقت المؤتمر الدستوري الأمريكي ، تطور الفكر الجمهوري الحديث في الغالب كإيديولوجيا معارضة وواحد كان في البرية السياسية لفترة طويلة جدًا ، بدءًا من منفى مكيافيلي ومرورًا بالجمهوريين الإنجليز حتى وقت رسائل كاتو. ويبقى هذا جانبًا من جوانب الفكر الجمهوري المعاصر. إلى الحد الذي كان فيه الجمهوريون ينظّرون حول تصحيح شرور النظام القائم ، أو التنظير حول جمهورية مثالية، فقد تحرروا إلى حد كبير من ترسيخ وصفاتهم بإحكام على القضايا العملية المتعلقة بكيفية عمل المؤسسات أو ارتباطها بالمجتمع. يمكنهم التحدث عن المصالح المشتركة أو عن الناس، كما لو كانت هذه وحدات طبيعية وغير منقسمة، ويمكنهم بالتالي التخلص من النزاعات الداخلية. ثالثًا ، يميل الجمهوريون المعاصرون إلى إظهار نفور عميق من أي شكل من أشكال الحكم المباشر أو الشعبي الذي يمتد بعمق عند المحافظين الكلاسيكيين الى شيشرون.

يجادل بأن هذه السمات الثلاث تعاونت لإحداث تغيير رابع – تحول في طبيعة ومحتوى المفاهيم الجمهورية للقانون. كانت القوانين في النموذج الكلاسيكي معنية بمبادئ العدالة، والعلاقات الأساسية بين الطبقات، وتنظيم السلطة. تم تنفيذ الجوانب اليومية للسياسة بطرق أخرى من قبل القضاة التنفيذيين إلى حد كبير. لكي يكون الشيء قانونًا وليس أمرًا قضائيا او قراراً، يجب أن يفي بنوع من الاختبار الموضوعي من نوع ما.

سأجادل أنه عندما جاء الناس لقبول الفصل الوظيفي بين السلطات، على سبيل المثال، التمييز بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعندما بدأوا يعتقدون أنه لا يمكن الوثوق بالناس حقًا لممارسة أي من هذه الوظائف بشكل مباشر، أصبح من الطبيعي تفويض الصلاحيات إلى الممثلين وتطوير نظرية إجرائية للقانون. يصبح القانون بعد ذلك ما يؤكده التشريع كقانون، ويجب على القضاة تطبيق القانون الساري من الناحية الإجرائية. توجد المفاهيم الإجرائية في نظريات اصدار الأوامر في القانون التي تبدأ مع هوبز، و يمكن تتبعها أيضًا في الأشكال الحديثة للوضعية (حيث تصبح السلطة التشريعية أكثر توزيعًا مؤسسيًا).

يصف باسكوال باسكينو عالم ما بعد هوبز الحديث بأنه مجتمع بلا صفات – وهو ما يعنيه بدون أنظمة اجتماعية – ولكنه يتألف بدلاً من ذلك من أفراد ذريين. هذا لا يعني عدم وجود صراع. عادة ما يكون الصراع في هذا العالم الجديد غير مرئي أو كامن – نادرًا ما يحدث القتال الصريح عندما تكون القوى المتصارعة غير متكافئة للغاية – ولكنه إلى حد ما بنيوي ومتجذر في الحقيقة البسيطة المتمثلة في أن لكل فرد اهتماماته الخاصة. يغيّر هذا ما يُعتبر مبررًا مناسبًا لمؤسسات الدولة وأفعالها. يجب تبرير إكراه الدولة لكل شخص وليس للفئات أو الطبقات الاجتماعية. لكن من المهم أن نرى أن هذا التحول أساسي لطبيعة الجمهورية: فليس الأفراد عمومًا في وضع يسمح لهم بتهديد أو إجبار الدولة على تقديم تنازلات مؤسسية بالطريقة التي تستطيع فيها  الفئات- الطبقات الاجتماعية القوية والموحدة. لا تعتمد الدولة الحديثة على الطبقات الاجتماعية بنفس الطريقة للدفاع عن نفسها، أنها تحتاج إلى تجنيد عدد كافٍ من الأشخاص والموارد للقيام بذلك. يجب حث الأفراد، الذين لديهم مصالحهم الخاصة، على خدمة الأغراض العامة، وترك الأمر لكل منهم لتقرير مقدار أي عبء عام يريد تحمله. من الصعب تنظيم الأفراد المعاصرين لمتابعة المصالح  الفئوية أو الطبقية ولو بشكل مؤقت. يمكن أن تحجب المصالح الخاصة رؤيتهم لما يشتركون فيه مع الآخرين وتحد من استعدادهم للتعاون.

وفقًا لوجهات النظر الحديثة، فإن السعي وراء المصلحة الخاصة ليس مجرد مصدر إزعاج يعيق متابعة المشاريع المشتركة، ولكنه مصدر مهم ومنفصل للقيمة يجب موازنته مع المصالح العامة أيضًا. دفع هذا الجمهوريين إلى ابتكار نظريات تعترف بالمصالح الفردية وتسعى إلى تحقيق التوازن بينها وبين المطالب المعيارية للسعي المشترك. كان على الليبراليين، بدءًا من هوبز، إفساح المجال للمصالح المشتركة (في الأمن الشخصي، والممتلكات، والدفاع، والأمن الاقتصادي، والخيرات البيئية، وما إلى ذلك). لا يزال  يميل الجمهوريون المعاصرون إلى مقاومة الفرض أو الوصفة الليبرالية المتمثلة في حماية الأفراد بحقوق قانونية قابلة للتنفيذ بشكل صارم، معتقدين أنهم يشكلون عائقًا أمام السعي المشترك، لكنهم قطعوا شوطًا طويلاً في إدراك قيمة المساعي الفردية أيضًا.

كان روسو وماديسون يكتبان من وجهات نظر مختلفة جدًا (لكن من منظور جمهوري بشكل واضح)، عن إمكانية تضارب المصالح الخاصة كحقيقة أولية ينبغي أن توجهنا في التفكير في أي المؤسسات يجب أن تكون لدينا وما يجب أن تفعله. دافع روسو عن جمهورية صغيرة يكون فيها تنوع التفضيل محدودًا بشكل طبيعي بحقيقة أن الناس يعيشون كجيران. كان يفضل الاحتفاظ بالسلطات التشريعية لدى الجمعية الشعبية كما في روما وفي الجمهوريات الكلاسيكية الأخرى. ورأى أن الحاجة إلى تبرير إكراه الدولة تتطلب أن يلعب المواطنون دورًا مباشرًا في سن القوانين الوضعية التي يخضعون لها، وليس تفويض هذا الاختيار لممثلين منتخبين. ووصف المؤسسات والممارسات التي من شأنها تسهيل صنع قوانين جيدة (أو على الأقل مبررة) في الجمعية التشريعية. سمح للقضاة بقدر كبير من السلطة في الوقت نفسه : كان على القضاة تقديم مقترحات تشريعية ومراقبة جدول أعمال الجمعية. وكان عليهم توجيه سياسة المدينة التابعة للتشريع. وهكذا، فإن الجمهورية التي وصفها روسو بالكاد كانت ديمقراطية ولكنها تشبه الممارسات الكلاسيكية في روما: سيكون هناك تصويت على القوانين، لكن الأقتراحات ستأتي من المسؤولين الحكوميين وأي حجج في الجمعية ستتم من منصة الجمعية، ومن قبل القضاة وليس من قبل المواطنين العاديين. علاوة على ذلك، لم يضع أي قيود حقيقية على كيفية اختيار القضاة، وبالتأكيد تصورالوراثة والتعيين والانتخاب على أنها احتمالات.

اتخذ ماديسون بشكل أساسي النهج المعاكس لإدارة المصالح المتضاربة، والذي كان يعتقد أنه لا مفر منه في أي اقتصاد سياسي حديث. لم يكن يأمل ولا يرغب في إطفاء المسعى الخاص. لقد دافع عن جمهورية كبيرة ومتنوعة يكون من الصعب تشكيل الأغلبيات فيها وغير مستقرة داخليًا، وجادل بأنه ستتم حماية الحريات في هذه الجمهورية الجديدة “المركبة” بشكل كاف ضد المطالبات العاجلة للجماعة الصغيرة المعارضة. كان يعتقد أنه في مثل هذه الحكومة ستكون هناك حدود للضرر الذي يمكن أن تحدثه أغلبية معينة. علاوة على ذلك، رأى أنه يمكن تقديم تبرير كافٍ للقواعد القسرية للأفراد دون مشاركتهم المباشرة في صنع القوانين أو حتى الانتخابات؛ في الواقع، كان قلقًا من أن المشاركة الشعبية المنتظمة في السياسة الدستورية أو العادية خطيرة بشكل عام. لذلك ، كان على استعداد لإبعاد كل من القانون والسياسة عن النخب المنتخبة ، والاحتفاظ بالضمان المجرد للشعب بالسيادة الشعبية. من الواضح أن وجهات نظر ماديسون أقرب بكثير إلى التفكير الليبرالي وأصبحت تبدو أقرب لأن الأمريكيين قبلوا فكرة الحماية القضائية للحقوق.

من الجيد أن نتذكر، مع ذلك، أن المعارضين لدستور ماديسون- أولئك المعروفين باسم “المناهضين للفدرالية”- كانوا جمهوريين أيضًا.[7] وافق العديد من المناهضين للفيدرالية على الحاجة إلى إصلاحات دستورية. ومع ذلك ، كانوا يعتقدون أن الحكم الجمهوري – وخاصة التشريع – يجب أن يظل قريبًا من الشعب إذا كان الهدف منه تجنب الاستبداد. هذا يعني أن الأمة الجديدة يجب أن تتكون من جمهوريات كونفدرالية صغيرة ، بدلاً من حكومة جديدة قوية مفروضة على الولايات. لم يصر المناهضون للفدرالية على الحكم الشعبي المباشر بالطبع ، لكنهم اعتقدوا أن الانتخابات يجب أن تكون متكررة، وأنه يجب إجراؤها في دوائر انتخابية صغيرة جدًا بحيث يكون النواب مسؤولين أمام الشعب. واعتقدوا أن السلطة التنفيذية لا يجب أن توضع في رجل واحد ولكن يجب أن تكون جماعية، وأن هيئات المحلفين الشعبية يجب أن تستمر في لعب الدور الأساسي في إنفاذ القانون.

نميل إلى التفكير، في الوقت الحاضر، في هؤلاء الأشخاص على أنهم  بسطاء التفكير خسروا صراع الأفكارضد ماديسون وهاملتون. ولكن كما يجادل المؤرخ جوردون وود ، وكما رأى توكفيل ، فإن الأرستقراطيين الفدراليين سرعان ما خرجوا من السلطة ليحلوا محلهم شخصيات محلية أكثر شعبية وغالبًا ما تكون متشددة – رجالًا يشبهون المناهضين للفدرالية خلال المناقشات حول التصديق على الدستور.[8] لعب ماديسون نفسه دورًا مهمًا في هزيمة الفيدرالين بعد بضع سنوات من التصديق، حيث تعاون مع توماس جيفرسون لإخراج الفدراليين من مناصبهم في أول حملة انتخابية عامة. تقدمت الجوانب غير الديمقراطية للتجربة الدستورية الأمريكية بسرعة من ذلك الوقت فصاعدًا.[9]  

تشير الأولوية التي يوليها الجمهوريون للصالح العام إلى أن يجب على الدستور الجمهوري أن يرتب مؤسساته الحكومية بطرق تضمن متابعة هذا الصالح بشكل آمن وموثوق، وأن يتم حل القرارات المتعلقة بالسياسات العامة والقوانينعلى أساس الاعتبارات المتعلقة للمصالح المشتركة. مرة أخرى، اختلف ماديسون وروسو حول كيفية القيام بذلك: بينما كان كلاهما مهتمًا بالحد من الضرر الذي يمكن أن تحدثه الفصائل والأحزاب للمصالح المشتركة، اعتقد ماديسون أن أفضل طريقة لتنظيم التشريع هي مشاركة ممثلين منتخبين شعبيًا في عملية تشريعية مع مجلس شيوخ أكثر نخبوية، وتوقع أن يكتشف ويصقل ويوسع الرأي العام حول المصالح المشتركة.[10] اعتقد روسو أنه من الأفضل إبقاء الجمهورية صغيرة ومتجانسة بحيث يمكن للمواطنين أنفسهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيقبلون أو لا يقبلون المقترحات القانونية التي يطرحها القضاة ويتداولونها ضمن عملية تشريعية منظمة بشكل مناسب. كان إطاره المقترح يمثل كلاسيكية جديدة ويشبه إلى حد ما الممارسات الرومانية وربما أكثر تشابهًا مع المؤسسات الأثينية في القرن الرابع.[11]

يبدو أن كيفية تحقيق الأهداف المشتركة تعتمد على مفهوم ما للصالح العام وبعض الأفكار حول كيفية تحديدها ومتابعتها بشكل موثوق. يمكننا تخيل ثلاثة بدائل. الأول، على المرء أن يتعامل مع جوهر الخير العام؛ والثاني يتعلق بالقدرات والمهارات المناسبة للاعتراف بالصالح العام وتحقيقه؛ والثالث يتعلق بالترتيبات المؤسسية التي تجعل من المرجح أن أول اعتبارين سوف يصطفان بشكل مناسب.

رفض العديد من الجمهوريين المعاصرين بعد روسو  وجهة النظر الكلاسيكية القائلة بوجود صراع بنيوي مزمن بين الأغنياء والفقراء يجب أن ينعكس في أي ترتيب سياسي مستقر. بالنسبة لروسو ، يتماشى الرفض مع فكرته القائلة بأن كل شخص لديه الإرادة العامة كجزء من مصالحه الخاصة وأن المصالح الطبقية هي مجرد تعصب فئوي وليس لها دور معتبر في التشريع. إن إضفاء الطابع المؤسسي على الصراع الاجتماعي غير مقبول على هذا النحو. أدرك ماديسون أن الطبقات، كفصائل،  وجودها حتمي في مجتمع حر ، لكن اعتبرها مصدر إزعاج في الغالب، وأعتقد أنها كانت معادية لإضفاء الطابع المؤسسي عليها بالطريقة التي كان بها الرومان. على أي حال، كان يعتقد أن المؤسسات الوطنية الأمريكية ستوفر بيئة تكون فيها تلك المصالح الفئوية عاجزة إلى حد ما.[12]

مفاهيم الخير العام والتصميم الدستوري

تحتل الاعتبارات الأخلاقية عند الجمهوريين مثل روسو مكانة مركزية في الحياة الجمهورية. فقد رأى روسو أن الغرض من ذلك هو السماح للناس بالعيش في حرية التي عرّفها العيش في ظل قوانين هم يشرعونها. وضع بيتيت، بعد روسو، غاية المساواة الليبرالية في المقدمة بوصفها الحد من الهيمنة، ويحث على أن تلعب الدور المركزي في توجيه التصميم المؤسسي. إذا كانت الاعتبارات الأخلاقية هي الهدف من العيش في جمهورية، فمن المنطقي التمييز، كما فعل روسو، بين المعايير العامة التي يمكن أن تربط الأشخاص على قدم المساواة والمعايير المحددة الموجهة لأشخاص أو مجموعات معينة. يعتقد روسو أن الأول هو مجال التشريع بشكل صحيح بينما ينتمي الأخير إلى القضاة أو المحاكم. لهذا السبب، كان الجمهوريون الذين تبعوا مونتسكيو ولوك يميلون إلى تأييد الفصل الوظيفي بين السلطات الذي يتتبع التمييز  بين العام والخاص. وقد دعا الجمهوريون الذين أيدوا فكرة الضوابط والتوازنات إلى نشر الضوابط للحفاظ على السلطات المنفصلة مؤسسياً.

تلعب المؤسسات، في كل هذه الآراء، دورًا فعالًا إلى حد ما بالنسبة للصالح العام. وأكد ماديسون[13] في هذا السياق في- الفيدرالي-  في حينه إن الدستور قد وضع للشعب، ونجد  الكثير من الناس يؤيدون مثل هذه الفكرة اليوم. أعتقد أن الوصفة الدستورية المتوقعة لهذا الرأي هي ابتكار إجراءات تمنع التغيير المؤسسي، مثل مطلب أغلبية عظمى أو مطلقة أو حتى توفير حق النقض التوافقي للعديد من المشاركين في السلطة. بالإضافة إلى الاختلاف حول محتوى المصالح المشتركة، اختلف الجمهوريون أيضًا حول ماهية مشكلة التدخل التي تمنع تحقيق تلك المصالح.[14]

ولكن إذا كان لا يمكن الاعتماد على الوطنية، فقد ابتكر الناس أحيانًا أدوات مؤسسية لمنع تركيز السلطة في أيدي شخص واحد أو عدد قليل ، لترتيب الدستور للتخفيف من هذا التهديد. وقد كان لدى جمهوريي عصر النهضة مثل مكيافيلي وهارينغتون وسيدني مجموعة مماثلة ولكن أكثر تحديدًا من المخاوف بشأن تركز السلطة، وحاولوا ابتكار وسائل مؤسسية للحد من الملوك أو المغتصبين، معتبرين إياهم تهديدًا للحريات الجمهورية. اتخذت الكثير من توجهات مقاومة الحكم المطلق، شكل جهود لتأسيس قضاة مستقلين أو دور للبرلمان في التشريع.

كان أنصار الإصلاح الجمهوري قلقون، في الآونة الأخيرة، بشأن ما يبدو تهديدًا أكثر تجريدًا: الليبرالية، التي يُنظر إليها على أنها مصدر للمزاعم الأيديولوجية المتنافسة حول الدور المناسب للحكومة في الحياة العامة والخاصة وبشكل أساسي مع حثها على حماية الأفراد من مطالبات الدولة بطرق يبدو أنه لا يشجع الانتباه إلى المصالح المشتركة. تشبه معارضة الليبرالية في بعض النواحي القلق القديم بشأن فقدان الفضيلة المدنية. يبدو أن الآثار المؤسسية الرئيسية لهذا القلق كانت، أولاً، محاولة للحد من الاعتماد المفرط على الحقوق القابلة للتنفيذ قضائيًا، وثانيًا، محاولة لجعل القضاة يجبرون البرلمان على تقديم تبريرات تستند إلى الأسباب للقوانين التشريعية. من الواضح  تفرض هاتان النقطتان مطالب مختلفة تمامًا على القضاة- حيث تطالبهم أن يكونوا أكثر سلبية أو أعتدال من ناحية، وتطلب منهم أن يكونوا أكثر شدة في مراجعة القوانين من ناحية أخرى.

الاستنتاجات

ليس من المستغرب من وجهة نظر دستورية، تأييد الجمهوريين “حلول” مؤسسية مختلفة لمشكلة الحكومة. تميل الجمهورية الحديثة (والليبرالية الحديثة) في تصور مجتمع مكون من أفراد لديهم اهتمامات متنوعة ومتغيرة ، إلى قبول نظرية إجرائية للقانون تسمح بتغيير قانوني سريع ومرن ولا تميز بشكل حاد بين القانون والسياسة العامة. القانون هو كل ما يسنه التشريع (أو تطبقه المحاكم). من الواضح أن هناك استثناءات مهمة لهذا الاتجاه ، لذلك لا أقصد التأكيد على أنه أكثر من مجرد نزعة.

دعمت الجمهورية على المستوى الدستوري، مفاهيم مختلفة لفصل السلطة. أراد الجمهوريون فصل المؤسسات والمناصب لمنع حكم الطبقة المهيمنة وتعاظم السلطات الاستبدادية في يد رجل واحد.أيدوا الفصل الوظيفي للسلطة القضائية عن سلطات صنع القانون وسلطات إنفاذ القانون، وأصروا على الفصل بين تطبيق القانون وسن القانون. علاوة على ذلك، اعتقد الجمهوريون أن “الضوابط والتوازنات” الدستورية ستنظم العلاقات بين الأنظمة الاجتماعية التي يتكون منها المجتمع. يبدو أن الجمهوريين يرون الضوابط والتوازنات كعناصر لتصميم مؤسسي يمكن ترتيبها بشكل عقلاني للحفاظ على سلطات منفصلة وظيفيًا.

تلتقط وجهت النظر الجمهورية سمات مهمة ودائمة لأي مجتمع. تتكون المجتمعات من أفراد يمثل كل منهم مصدر مميزًا للقيمة ؛ لكن نمط اهتمامات الناس وفرصهم منظم أيضًا، إلى حد كبير، من خلال عوامل اقتصادية مستقرة نسبيًا تميل إلى إنتاج وتثبيت تقسيم للعمل. المصالح الطبقية هي حقائق بنيوية واقعية في أي مجتمع وتميل إلى أن تكون مستقرة نسبيًا حتى في العالم الحديث، حتى لو كانت منظمة بشكل غير كامل أو غير واعية بذاتها. بطبيعة الحال، المجتمع الحديث أكثر مرونة وتنوعًا من معظم المجتمعات التقليدية. لكن لا تلغي هذه التعددية حقيقة أن الأغنياء والأقوياء يميلون إلى امتلاك مصالح وفرص مختلفة عن الآخرين. أخشى أن تكون الجمهورية، من نواحٍ عديدة ، قد فقدت رؤية هذه الحقيقة الأساسية – الحقيقة المرنة للانقسامات الطبقية – وتميل إلى تطوير نوع من نظرية عن الفردانية يشبه الفردانية التي تقوم عليها الليبرالية التي تقوم على نوع من الفردانية التي تقوم عليها الليبرالية. قد يكون هذا شيئًا جيدًا أو سيئًا؛ لا اعرف. لكنها خسارة لوجه من التفكير الجمهوري ويبدو أنه من المجدي أن نعلق عليها.

لا يفعل الناس شيئًا بشكل مباشر في البيئة الحديثة حيث تضع النخب كلاً من السياسات والقوانين دون أي إجراء مباشر ليحظى بقبول شعبي على الإطلاق. وهنا لايعني أن الناس العاديين قد وافقوا على قانون يحكمهم تحديداً. نظرًا لعدم وجود أي مشاركة شعبية مباشرة في صنع القانون، يجد الفلاسفة المعاصرون صعوبة في الاتفاق على طبيعة الالتزام السياسي. ويجدون أنه من الضروري التساؤل عما إذا كان لدى الناس العاديين التزام عام بطاعة القانون، أو ما إذا كان الالتزام يمتد فقط إلى قوانين مبررة محددة. بقدر ما يتم الرد على هذا السؤال بشكل جيد، هناك معنى مجرد، قدمه الفلاسفة، حيث يتمتع كل شخص بكرامة دستورية.

لكن المكسب كان وضع الفرد في المركز كمصدر للقيمة ومصدر لطلب التبرير. لقد اعترفت النظريات الليبرالية بشكل مميز بهذه المركزية وقدمت مبررات، من حيث المبدأ، للاستجابة لهذا المطلب. لكن العجز  في النظريات الليبرالية هو أنها لا تركز على الصراعات البنيوية المزمنة بين الأغنياء والقليل من الأقوياء، والأغلبية من الناس، الذين ليسوا كذلك. علاوة على ذلك، لا تبني النظريات الليبرالية هياكلها المؤسسية على قوة الأغلبية، لكن على نفوذ الذي قد يكون لديها  على الأغنياء والأقوياء. ينبغي ترتيب المؤسسات، بالنسبة لليبراليين بحيث تُحترم حقوق كل شخص، بغض النظر عن مدى ضعفه. لكن بالطبع يكون كل فرد، في المجتمع الحديث، ضعيفًا وليس في وضع يسمح له بالمطالبة بالحقوق أو الاعتراف. يبدو لي أن الجمهورية الحديثة قد قطعت شوطًا طويلاً لقبول هذا الوصف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمزيد من المصادر التي تتصل بالدراسة أنظر:

Ferejohn, Constitutional Culture and Democratic Rule Cambridge University Press; 2001.

Hansen, M. (1991). Athenian Democracy in (he Age of Demosthenes. Oxford: Blackwell.

Limon, A. (1999). Violence in Republican Rome, 2nd edn. Oxford: Oxford University Press.

Madison, J., A. Hamilton and J. Jay (1987). The Federalist Papers. Harmondsworth: Penguin.

Millar, F. (1998). The Crowd in Rome in the Late Republic. Ann Arbor: University of Michigan Press.

Nippel, W. (1995). Public Order in Ancient Rome. Cambridge: Cambridge University Press.

Pettit, P. (1997). Republicanism. Oxford: Oxford University Press.

Rousseau, J.J. (1997). The Social Contract and Other Later Political Writings. Cambridge: Cambridge University Press.

Skowronek, S. (1982). Building a New American Sate. Cambridge: Cambridge University Press.

Sunstein, C. (1985). ;’interest Groups in American Public Law.” Stanford Law Review 38: 29-87.

Sunstein, C. (2009). “The Enlarged Republic -Then and Now.” New York Review of Books 56 (March 28-April 8): 45-8.

Tocqueville, A. de (2000 [1840]). Democracy)’ in America. Eds and trans. H. Mansfield and D. Winthrop, Chicago: University of Chicago Press.

Wood, G. (1991). The Radicalism of the American Revolution. New York: Vintage.

[1] Limon, A. (1999). Violence in Republican Rome, 2nd edn. Oxford: Oxford University Press. Chapter 11.

[2] Ferejohn, J. and F. Rosenbluth (2006). “Republican Liberalism.” Presented at the Yale University Political Science Department.

[3] Hansen, M. (1991). Athenian Democracy in the Age of Demosthenes. Oxford: Blackwell.

[4] Limon, A. (1999). Violence in Republican Rome.

[5] Limon, A. (1999). Violence in Republican Rome, 2nd edn. Oxford: Oxford University Press.

[6] أنظر:

Skowronek, S. (1982). Building a New American Sate. Cambridge: Cambridge University Press.

[7] كان لديهم رؤية كلاسيكية وخوف أكثر بكثير من الحكومة الوطنية الجديدة التي اقترحها ماديسون ، ورأوا أنه من المحتمل أن يهيمن عليها الأرستقراطيين (الذين هيمنوا على اتفاقية فيلادلفيا) الذين سيجمدون المقاطعات.

[8] Wood, G. (1991). The Radicalism of the American Revolution. New York: Vintage.

[9] م، ن .

[10] Madison, J., A. Hamilton and J. Jay (1987). The Federalist Papers. Harmondsworth: Penguin.

[11] Hansen, M. (1991). Athenian Democracy in (the Age of Demosthenes.

[12] يعتبر طرح روسو أصليًا وغريبًا من بعض النواحي. لقد قبل وجهة النظر الحديثة أو ما بعد هوبز بأن المجتمع يتكون من أفراد، ورفض في هذا الصدد الاعتراف بالصراعات العميقة في المجتمع. لقد اكد على ذلك من خلال الإصرار على مبدأ التعاقد من مرحلتين حيث يتعين على الناس الموافقة بالإجماع على تشكيل دولة ثم يوافقون لاحقًا، من خلال شكل من أشكال التصويت بالأغلبية، على القوانين التي ستُلزم الجميع. تتيح له هذه العملية ذات المرحلتين الافتراض أنه لا توجد انقسامات داخلية عميقة وأن الجميع يشتركون في مصالح مشتركة في القواعد المجردة التي يمكن أن تكون أساس القانون الملزم. وبمجرد قبول ذلك، تبدو وصفاته المؤسسية للتشريع مقنعة. لم يقبل معظم الجمهوريين الحديثين هذه المناورة مفضلين التعامل بطريقة أو بأخرى مع مجتمع متنوع به صراعات عميقة وربما لا يمكن التوفيق بينها.

[13] Madison, J., A. Hamilton and J. Jay (1987). The Federalist Papers.

[14] Ferejohn, J. and F. Rosenbluth (2006). “Republican Liberalism.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق