fbpx
البرامج والمنظومات الديمقراطيةالدراسات البحثيةالقانونية والعلوم الادارية

جهود مؤسسات المجتمع المدني لإنهاء الانقسام وتدابير العدالة الانتقالية

إعداد الباحث : اسلام موسي (عطاالله) – المركز الديمقراطي العربي

 

المحتويات:

الملخص التنفيذي. 3

الملخص التنفيذي

يعتبر الانقسام عام 2007 الأسوأ في تاريخ الفلسطينيين، لا بسبب الضحايا الذين سقطوا نتيجته فحسب، بل أيضاً من حيث تغطيته تجزئة الأرض، وتمكنه من خلخلة ركيزتي مشروع التحرر الوطني، المقاومة والتسوية، ناهيك عن انعكاسه على كافة أشكال الحياة في فلسطين، وإيغاله في تقطيع أواصر العلاقات الاجتماعية[1].

هذه المخاطر التي تراكمت على مدي السنوات الماضية، كان يوازيها اهتماما كبيراً من خلال مبادرات وجهود مضنية لم تنقطع من أطراف مختلفة دولية ومحلية من أجل رأب الصدع بين طرفين الانقسام.

وفي إطار تلك الجهود وزخم الوساطات والمبادرات، ستكتفي هذه الدراسة بالتركيز على المبادرات والجهود التي قامت بها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني فـــي التعامـــل مع تداعيات الانقسام… حيث توفر هذه الدراسة تقييما لتلك الجهود والمعيقات التي حالت دون نجاحها في تحقيق المصالحة.

كما أن هذه الدراسة ستستخدم مفهوم “مؤسسات المجتمع المدني” للإشارة الى المؤسسات غير الحكومية، والمُنشأة رسميا ومعترف بها من جانب الحكومة الرسمية في الضفة الغربية، أو من السلطات التي تحكم قطاع غزة، وتعلن في أهدافها أنها تعمل لتحسين الأوضاع التنموية والانسانية في المجتمع، وهي معلومة لقطاعات عامة من الناس.

أما بخصوص المفاهيم الرئيسية الأخرى: الانقسام الفلسطيني، المصالحة، العدالة الانتقالية، لن يتم التعمق بهم، وأتت  عليهم الدراسة في سياق التحليل والمواقف التي وردت فيها؛ على اعتبار أن هناك دراسات كثيرة قامت بهذا الجانب بشكل تفصيلي.

وبمراجعة نماذج مبادرات وجهود مؤسسات المجتمع المدني، نجد أن معظمها كانت ذات طابع سياسي، وسقفها اتفاقيات المصالحة الموقعة بين طرفي الانقسام. كما أن الجهود كانت مبعثرة غير موحدة، ولم تتحلى بالتصميم والمتابعة واكتفت على الأغلب بالخطابات والبيانات الاعلامية.

لكن الجهود الوحيدة تقريبا التي حظيت بنجاح محدود هي “المصالحات الجزئية” التي كانت تستهدف قضايا التعايش التي ترتبط بالحياة اليومية للناس واحتياجاتهم الآنية، كالتحويلات الطبية والتدخلات للحد من التعذيب والانتهاكات.

أي أن أغلب المبادرات لم ترعى احتياجات الجماهير في فترة ما بعد الصراع أو ما بعد الحكم التسلطي، ومبادئ العدالة الانتقالية، وفي مثل هذه الفترات يكون تأمين خدمة عامة منقوصة أفضل من عدم وجود خدمة على الإطلاق. لاسيما وأن ظروف ما بعد الانقسام شكلت بيئة صعبة للغاية تجاه عمل المؤسسات ومبادرات المصالحة.

كما وجد أن المؤسسات لم تتعامل وفق استراتيجية موحدة، وهو الذي لم يوفر لها فرصة لوضع برامج متكاملة لتحافظ على تمسكها تجاه الانقسام ومقاومة تداعياته بشكل يحصنها عن التورط في سياقات التجاذبات السياسية، والتأثر بشروط التمويل الخارجية، لذلك اتسمت مبادراتها وتدخلاتها، بالطابع الباهت التسكيني والموسمي، وليس علاجا جريئاً لجذور الانقسام.

خلفية تاريخية عن مؤسسات المجتمع المدني

بدأت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، ما قبل أوسلو، كبديل لحالة الغياب الكامل للمؤسسات الرسمية الفلسطينية في مجالات الإغاثة والصحة والتعليم والتشغيل[2]، وكانت حينها رديفا لتنظيمات العمل الوطني في دورها المقاوم ضمن أجندة تحررية قائمة على أسس وثوابت وطنية تتبنى رؤيا الصمود والمقاومة[3]. وقدمت حينها العديد من البرامج التنموية والحقوقية المختلفة وقامت بتقديم الخدمات، وارتبطت بالقضايا والهموم اليومية للناس كما تميزت تجربة المؤسسات هذه بدرجة عالية من المشاركة الشعبية حيث اعتمدت في تنفيذ نشاطاتها على روح المبادرة الأهلية والمشاركة بين مختلف فئات الشعب الفلسطيني؛ شملت الطلاب والعمال وبعض النساء النشيطات والمؤطرات في الأحزاب السياسية المختلفة، وهو ما شجعت مفهوم المشاركة الفعالة في صنع وتنفيذ القرارات في العديد من الحالات، حيث تركزت على مقاومة الاثار السلبية للاحتلال؛ الأمر الذي أكسبها احتراما بين الجماهير؛ واعتبرت ولفترة طويلة قاعدة العمل التنموي في فلسطين[4].

لقد لعب المجتمع المدني الفلسطيني دوراً وطنيا في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية الفلسطينية ودوراً خاصة قبل اتفاقية اوسلو وانشاء السلطة، واعتباره تجسيدًا لحيوية الشعب الفلسطيني وقوام الكيانية السياسية التي تشكلت مذ منتصف القرن الماضي مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وتمثل صيرورة مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بعد قيام السلطة الوطنية عام 1994 حالة خاصة، فهي جاءت في سياق مرحلة انتقالية لبنى السلطة الفلسطينية التي لم تصل لمرحلة الدولة بعد، حيث ما زال الاحتلال لم ينسحب من كامل الأرضي التي تم الاتفاق عليها، وانتهاج القوى السياسية الفلسطينية سياسة الاحتواء في إطار علاقاتهم مع مؤسسات المجتمع المدني، حيث انحسرت مجالات عمل منظمات المجتمع المدني، وتحول بعض هذه المجالات الى مهام السلطة الفلسطينية[5]. وغابت المعارضة الفعالة المتمثلة بالأحزاب السياسية، بعد حظر أنشطة حركة حماس[6] وانخراط الكثير من الأحزاب الأخرى بالسلطة وأصبحت جزءًا منها، كما أن بعض الاتحادات والأطر الجماهيرية هي امتدادا لمنظمة التحرير وليس من السهل فصلها عن السلطة حتى لو كانت في صفوف المعارضة[7]. كل ذلك أدى الى غياب القوة الفاعلة التي تقوم بالمراقبة على أداء السلطة. وهو ما اتاح الفرصة للمنظمات الأهلية الفلسطينية أن تسد هذا الفراغ، وتتحول وتفتح مجالات أخري وترصد أداء السلطة ومراقبة أعمالها ومحاسبتها، وبشكل خاص خلال مرحلة البناء التي تتطلب الرقابة على أوضاع حقوق الإنسان وانتهاكاتها وعلى عملية التشريع، والسعي لتطوير ضرورة وإقرار قوانين ديمقراطية، وكذلك تنفيذ القوانين التي يتم إقرارها عن طريق تشكيل مجموعات ضغط على صانعي القرار في السلطة الفلسطينية.

وأصبحت العلاقة بين المجتمع المدني بالسلطة في بعض الآحيان علاقة مواجهة للسلطة؛ حيث تباينت وجهات النظر حول اتساع نشاط منظمات المجتمع المدني من قبل السلطة.

فمن جهة اعتقد البعض بضرورة إيجاد آليات واضحة للتحكم بها ولتنظيم عمل المؤسسات، وذلك من خلال  إصدار تشريع يقيّد بشدّة نشاطات المؤسسات الأهلية، خصوصا في مراحل البناء الأولي للسلطة التي لا تحتمل معيقات ومعارضة على الحيز العام، لا سيما وأن تلك المؤسسات بدأت تتلقي تمويلا خارجيا مشروط أحيانا قد يحد من استقلالية القرار السياسي الفلسطيني[8].

أما الاتجاه الأخر، كان يرى أن وجود هذه المؤسسات هو ضرورة في ظل غياب معارضة سياسية، لتقوم بدور رقابي معقول. هذه الآراء كانت لمسؤولين من السلطة الفلسطينية كانوا لهم علاقات مباشرة مع تلك المؤسسات[9].

لكن وعلى الرغم من منافسة السلطة على الهيمنة على الحيز العام، ومنافسة المجتمع المدني حول المصداقية والشرعية والموارد وتدخلها في مجال عمله، وهو ما أضعف عملية ترسيخ الثقافة المدنية، إضافة الى الولاءات العضوية وتنامي ظاهر التسلح والعنف وعسكرة المجتمع[10]؛ إلا أن منظمات المجتمع المدني مارست دوراً رقابيا على أداء السلطة التنفيذية، وعلى التزامها بالقانون الأساسي أو خروجها عنه، كما لعبت دوراً في مكافحة الفساد[11].

تاريخياً استطاع المجتمع المدني أن يجد له مجالا في كل من المراحل السابقة (مواجهة الاحتلال، ومرحلة بناء الدولة)، ويخلق لنفسه منفذا لِلَعب دوراً يعبر فيه عن ذاته رغم العقبات.

لكن التحدي الأبرز الذي يواجه مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، هو الانقسام وما يتخذه من مضامين، تمثل خطراً حقيقيا على الهوية السياسية والجغرافية الوطنية، وبنية المجتمع الفلسطيني بكل مكوناته، إضافة الى تداعياتها الخارجية وإسهامه في تراجع الإنجازات والمكتسبات التي حققها الشعب الفلسطيني في مسيرة كافحه ونضاله للحفاظ على ذاته الوطنية والسياسية[12].

مقدمة الدراسة

لقد خلق الانقسام حالة فريدة مختلفة عن المراحل السابقة، لقد اختل “التوازن الاجتماعي” بشدة، وتردت مؤشرات نوعية الحياة، وتعمقت حدة التمايزات والاحتقانات، وبالرغم من الاتفاقات ومبادرات المصالحة التي لا تنقطع، لا يزال الانقسام مستمرًا، ويدخل في عامه 13 ويتعمق أكثر وأكثر، لدرجة أنه تمأسس، وخلف حجما كبيراً من الانتهاكات تشمل قتل خارج القانون، وتعذيب وفساد، ناهيك عن الوضع الاقتصادي الكارثي، اضافة الى بنية كاملة تعززت من مؤسسات الأمر الواقع والموظفين في قطاع غزة، وكذلك القوانين، والأحكام والقرارات التي صدرت في ظل الانقسام …الخ، كل ذلك أصبح بمثابة معيقات للمصالحة، حتى بتنا أقرب إلى الانفصال وأبعد عن الوحدة[13].

إزاء هذا الحقل السياسي الفلسطيني المتوتر والمأزوم في مفاهيمه وعلاقاته وأدواره والذي ينبئ بتحولات خطيرة تفضي الى انتكاسة محتمة على الفلسطينيين. أوصت الكثير من الدراسات بضرورة انهاء الانقسام وأن تدمج مبادرات المصالحة في بنودها آليات العدالة الانتقالية، باعتبار أنها يمكن أن تساهم في تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين من أجل المصالحة. وقد خلصت بعض الدراسات الي أن “اتفاقات المصالحة الموقعة بين طرفين الانقسام أخفقت في الالتزام بمبادئ العدالة الانتقالية التي تبنتها الأمم المتحدة وكذلك في معالجة الكثير من القضايا المهمة التي نتجت عن ارث الانقسام. وقدمت المصالحة كعملية مسامحة تستند الى مشاعر دينية ووطنية وليس كعملية بناء تحتاج الى تعلم اجتماعي، ومحاسبة الجناة واصلاح المؤسسات العامة وكشف الحقيقة وارضاء الضحايا. حتى وبالرغم من أن اتفاقات المصالحة الفلسطينية شكلت لجنة المصالحة المجتمعية، وخول لها العمل على تحقيق المصالحة المجتمعية؛ إلا أن اتفاقات المصالحة لم تضع الضحايا في مركز عملية العدالة الانتقالية، كما أنها لم توفر أليات كافية وفاعلة لتحقيق رضى الضحايا[14].

ووفقا لتلك التوصيات التي تطالب بضرورة انهاء الانقسام وتفعيل آليات العدالة، تبحث هذه الدراسة الجهود التي بذلتها مؤسسات المجتمع المدني من أجل تحقيق المصالحة، واذا ما كانت مبادراته وجهودها استدركت ما اسقطته اتفاقيات المصالحة من آليات للعدالة الانتقالية؟

لا سيما وأن الحديث يبرز عن دور مؤسسات المجتمع المدني كبنى اجتماعية غالبا في ظل حقبات تاريخية تشهد تحولات وتغيرات في المجتمع؛ باعتبارها من المصادر الأساسية لتكوين رأس المال الاجتماعي. وبشكل خاص تلك التغيرات المتعلقة بنظام الحكم والسلطة وما يرتبط فيها من أنماط اقتصادية اجتماعية معيشية، لا سيما في حالات تراجع أو غياب مؤسسات الحكم والنظام العام[15].

أولا) مؤسسات المجتمع المدني في ظل الانقسام

انعكست مسألة تعقيدات التوصل الى اتفاقات مصالحة وتقاسم السلطة والحكم بين طرفي الانقسام، على كافة مناحِ الحياة الفلسطينية، وتراجع الزخم التنظيمي وغاب دور المجلس التشريعي كمؤسسة رقابية على أداء الحكومة، إضافة لإهمال النخب الفكرية لصالح مراكز القوى التنظيمية، فالتغيرات التي طرأت خلقت حالة من التداخل الاشكالي في تحديد الفاصل بين ما هو مدني منظم وما هو سياسي في الحالة الفلسطينية.

في ظل كل تلك المعطيات، بدأت تتبلور لدى مؤسسات المجتمع المدني حالة من ردات الفعل، لعبت خلاله أموال المانحين الدور الأبرز لسد الفراغات التنظيمية والفكرية والتشريعية بأجندة وطنية حينا، وأجندات مستوردة أحيانا أخرى[16]. بالإضافة لحالة الاستقطاب داخل مؤسسات المجتمع المدني نفسها، لقد أصبحت العديد من تلك المؤسسات طرفا محايد، أو خارج دائرة الانقسام وتفاعلاته، وأخرى غير محايدة، بل منها ما يمكن اعتباره أداة وهدفا لهذا الانقسام وجزءًا منه، لكن وعلى الرغم من محاولات الحيادية والاستقطاب لتلك المؤسسات، إلا أن هناك مؤسسات تنبهت لمخاطر حالة الانقسام وتداعياتها، وهو ما تجسد في توفير الحد الأدنى في متطلبات تحقيق المصالحة الوطنية كإجراء الحوارات واللقاءات بمشاركة القوي السياسية الفلسطينية.

1) مؤسسات آثرت الحيادية ولم تعد معنية بموضوع انهاء الانقسام أو المصالحة

آثرت كثير من المؤسسات الحيادية وعدم التعاطي مع موضوع الانقسام، وعزفت عن المشاركة في أية نشاط أو فعاليات تهدف الى تحقيق المصالحة؛ بسبب خوفها من السياسات القمعية التي انتهجها طرفي الانقسام.

وقد اتسمت العلاقة ما بعد الانقسام بتوجيهات السلطات المهيمنة التي سعت (سواء سلطة حماس أو فتح) الى استهداف وتهميش المؤسسات التي اعتبروها مساندة لسياسة الخصم. وذلك من خلال، سياسة الحظر والإغلاق، حيث أغلقت الحكومة في الضفة الغربية أكثر من 100 جمعية محسوبة بشكل أو بآخر على حماس. بينما قامت السلطات في قطاع غزة بشكل مشابه وأغلقت مؤسسات تنتمي إلى فتح. وقد زادت وتيرة الانتهاكات التي اقترفها الطرفين من بعد عام 2007، بشكل لم يسبق له مثيل.

الانتهاكات تنوعت ما بين إغلاق وحل المؤسسات، والاعتداء على القائمين عليها، واعتقالهم، ومداهمة وتفتيش من قبل الأجهزة الأمنية، وتعيين مجالس إدارات جديدة محسوبة على انتماء سياسي لطرفي النزاع، وإقالة المجالس السابقة وعدم منح تراخيص لمؤسسات جديدة مقربة أو محسوبة على انتماء مخالف لانتماء السلطات القائمة سواء في غزة أو الضفة[17]. باتت هذه الإجراءات تمارس يوميا، وطالت أحيانا مؤسسات ليست لها علاقة بأطراف النزاع، وخاصة المؤسسات التي تقوم بمراقبة وصد ممارسات الانتهاكات لهذه الاطراف. لقد أدخل الطرفان مؤسسات المجتمع المدني في الأزمة القائمة بينها وأضعفوها الى أقصى درجة[18].

2) مؤسسات أيدت توجهات القوي السياسية المتنازعة، وأساليب تعاملها خلال مراحل الانقسام

كانت الأحزاب اتجهت بشكل ملحوظ للانخراط وإنشاء عدد من مؤسسات المجمع المدني، لاعتقادها أن مؤسسات المجتمع المدني التي أنشأتها حماس ساهمت في فوز الحركة بالانتخابات عام 2006.

وبذلك أصبح كثير من المؤسسات تتشكل من الأحزاب خاصة من طرفي النزاع ولخدمة أهدافهم[19]. فحسب استطلاع للرأي أجراه برنامج حقوق الانسان والديمقراطية التابع لجامعة بيرزيت، وجد أن هناك ما يقارب (24%) من موظفي مؤسسات المجتمع المدني منتمين لأحزاب سياسية، منهم (16%) نشيطون، ولا يزال (37%) منهم يشعرون بالولاء للحزب السياسي[20]. هذا بدوره عزز من دور المؤسسات التابعة لتلك القوى أو المناصرة لها، وقامت باستخدامها كأدوات للانقسام وفرض الهيمنة السياسية، ويتضح ذلك من خلال انحياز بعض تلك المؤسسات في خطابها الإعلامي- السياسي إلي أحد أطراف الانقسام، والعمل على تبرير الممارسات التي تقوم بها هذه الأطراف.

تلك السياسات كانت أثارها عكسية، وأدت الى تراجع دور المجتمع المدني عن نشر القیم الإيجابية وانحدار رأس المال الاجتماعي وزاد تفكك المجتمع الفلسطيني، وتراجع والثقة بين السلطات الحاكمة والمواطنين، وتراجعت والشفافية ونزاهة إدارة المال العام[21]. ووصلت نسبة الاعتقاد بين الجمهور بوجود فساد في المؤسسات التي تديرها السلطة بالضفة نسبة (82%) ونسبة (67%) المؤسسات والأجهزة الأمنية التي تديرها حماس في قطاع غزة[22].

فالاعتقاد لم يقتصر على ذلك، بل أن حالة الصراع على السلطة ساهمت في اتساع ظاهرة المتذمرين والذين يحملون الاحزاب مسؤولية انتشار الفساد، وأن المؤسسات التي تتولى ادارة الحكم سواء في الضفة أو القطاع تلصق بها الصفة الفصائلية والحزبية والفساد[23]. حيث أعرب (34%) من شباب غزة بأنهم على استعداد للمشاركة في تظاهرة ضد حزب سياسي، وشاركهم الاستعداد ذاته (18%) فقط من شباب الضفة[24].

وعلى الرغم من الزيادة في المؤسسات والتي يفترض أنها تعتمد في عملها ونشاطاتها على الانشطة التطوعية  ومحاولة الاحزاب تعويض قدرتها على التأطير من خلال تلك المؤسسات، إلا أن هناك تراجع في الشباب الغير منتمين الى أحزاب وللعمل التطوعي. حيث تراجع تصريح الشباب بالنشاط في الأحزاب في غزة بمقدار (11 نقطة) من (21%) لاستطلاع أجري عام 2012 الى (32%) في استطلاع أجري عام 2013.أما في الضفة الغربية النسبة بقيت ثابتة على (19%) ممن يصرحون بأنهم ناشطون (بدرجات متباينة) في الأحزاب[25]. أما الأعمال التطوعية فهي تراجع شكل تناقصي حتى وصلت عام 2016 الى ما نسبته (19.6%) بين الشباب وهم أكثر فئة نشاطا ومشاركة في الأعمال المجتمعية والتطوعية[26].

هذه الاستطلاع كغيرها من الدراسات والاستطلاعات والتي أُعدت لصالح قياس الفساد والثقة، وخلصت إلى ازدياد معدلات الفساد وانعدام الثقة، وتراجع الانتقال الديمقراطي في فلسطين، وتراجعت الشفافية حيث أصبحت فلسطين واحدة من أكثر دول العالم فسادا بحسب مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2018[27].

3)  مؤسسات عارضت وصول التنافس والصراع السياسي الى مرحلة الانقسام

اِضْطَلَعَت كثير من مؤسسات المجتمع المدني من التي شعرت بمخاطر الانقسام، بدور كمحرّك وبذلت جهود في عملية المصالحة، بما لها من موارد تقنية وفكرية ويتحصلون على تمويل ودعم، لا يمتلكها المجتمع وضحايا الانقسام.

وتمحورت تلك الجهود على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، وتهيئة بيئة مواتية لإجراء حوار ينهى الخلاف بين حركتي فتح وحماس، ووضع أسس للإجماع الوطني، وتشكيل حكومة، وتقدموا برؤى وخطط وعقدوا المؤتمرات والمنتديات للوصول للسلم الأهلي، وناقشوا جميع القضايا الناشئة عن الانقسام مثل، تشكيل الحكومة  وأعاداه بناء الأجهزة الأمنية على أساس مهنية، الحريات العامة، والمصالحة المجتمعية، والانتخابات، وإصلاح النظام السياسي وموظفي الخدمة المدنية وقضايا الكهرباء وإعادة الإعمار …الخ.

كما اضطلعت بأدوار أخرى في إطار مساعيها للحد من الأثار الجانبية للانقسام، ودعم سياسات تعزز منظومة العدالة في كثير من الأحيان. إذ يمثل المجتمع المدني سنداً هاما لمن يتعرض للانتهاك. وبشكل خاص الناشطة منها في مجال حقوق الانسان بخبرتهم الواسعة، فحماية حقوق الأفراد جزء أصيل من أعمالهم المتعددة بين العمل الرقابي وعمليات الملاحظة والرصد وتقصي الحقائق والتوثيق، وبعضها يتعمق في الجانب البحثي وإعداد الدراسات والتقارير والاحصائيات التي تساهم في إثراء وتحسين وتقييم حالة حقوق الإنسان.

ناهيك عن دورها الفعال في تنبيه الرأي العام وتحشيده نحو قضايا معينة، والضغط على صناع القرار لتغيير سياساتهم تجاه حالة أو موقف، بالإضافة لأنشطة التوعية الدائمة التي تهدف لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان ونشرها إجمالا. جميع تلك الأنشطة من المفترض أنها تسري قدر الإمكان لإحداث أي تغيير إيجابي في أثار الانقسام، وملف المصالحة الفلسطينية المتعثر.

ثانيا)  مبادرات وأنشطة مؤسسات المجتمع المدني لإنهاء الانقسام

تعتبر المصالحة عملية تحول للعلاقات بين المتنافسين من علاقة عداء وكره، الى علاقة مصداقية ومودة، وهي الهدف الأسمى الذي يصبو إليه أي مجتمع وقع ضحية انتهاكات عنيفة. ويعتبر المركز الدولي للعدالة الانتقالية، أن المصالحة هي الهدف النهائي من العدالة الانتقالية للمناطق التي خرجت من فترات صراع المسلح أو حكم استبدادي وعانت بشكل منظم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان؛ لذلك لابد وقبل كل شيء أن يُثقل كاهل من ارتكبوا أعمال العنف حتى يقروا بصدق، بالأذى الذي تسببوا به ويحاسبوا على ذلك[28]. فما يفرضه المنطق القضائي بأن الجمهور يحتاج الاحساس بالتغير حتي يكون قادرا على اعادة بناء الثقة والتي تمثل لب المصالحة[29].

لكن على الأرجح أن هذا سيواجه حتمًا رفض من بعض القوى المعارضة. لذلك اعتبر أن هذه العلاقة المتبادلة بين المصالحة والعدالة الانتقالية مرتبطة بالإطار السياسي والثقافي والتاريخي الخاصّ بالمجتمع[30].

وفي السياق الفلسطيني للمصالحة، قدمت العديد من مؤسسات المجتمع المدني مبادرات. بعضها كان يرى أن المصالحة هدف قابل للتحقيق إذا ما تم توظيف أدوات العدالة الانتقالية، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتحقيق التعلم الاجتماعي من خلال تغيير الدوافع والاهداف والاعتقادات والمواقف والمشاعر الخاصة بأغلبية المجتمعات الانتقالية، وهذا النوع من المبادرات كان محدود جداً ولم يتجاوز إطار المقترحات والدراسات وطرح اللقاءات والمؤتمرات.

أما النوع الآخر من المبادرات، استندت على اتفاقيات المصالحة السياسية التي قامت بها أطراف خارجية وفصائل فلسطينية على اعتبار أن تلك الاتفاقات هي الإطار العملي لأي عملية مصالحة وبرنامج عدالة انتقالية[31]، لذلك غلب عليها النمط السياسي أكثر في تخطّي الاختلافات والتوترات بين المتخاصمين من أجل استعادة العلاقات الودية والتوفيق بين المواقف متعارضة.

1)مبادرات عملت كملتقى حزبي، ودعت الى الوحدة الوطنية كضرورة استراتيجية

حاولت مؤسسات المجتمع المدني الوصول إلى كل مَن يمكن أن يكون متأثراً بالهمّ العام المطروح، وقد يؤثر في تجاوز عقبات تطبيق بنود المصالحة، حيث عقدت العديد من ورش العمل والحوار وتعزيز التفكير الاستراتيجي الشامل، وجمعت فيها الكثير من المثقفين وأكاديميين والمهتمين بالداخل والشتات مع ممثلين عن طرفي الانقسام والفصائل الفلسطينية المختلفة وحاولت المقاربة بينهم. وهناك الكثير من المبادرات في ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

  • مبادرة مؤسسة بال ثينك 2007، “الخروج من الازمة الراهنة: ضرورة وطنية لا تحمل التأجيل”: تناولت العديد من القضايا، منها تشكيل حكومة انتقالية متوافق عليها، واستعادة وحدة مؤسسات السلطة الفلسطينية، ووضعت خطة لإعادة بناء الأجهزة الأمنية، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها، والعمل على تشكيل لجنة تحقيق وطنية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الأحداث. لكن المبادرة لم تركز على قضية محددة وانما سعت لتقديم مجموعة من المقترحات العامة بشأن العديد من الاشكاليات[32].
  • مبادرة مركز مسارات “وثيقة الوحدة الوطنية”: والتي قاسمت مبادرة بال ثنيك الكثير من النقاط السابقة؛ لكن وبحكم الفارق الزمني وتراكم تبعات الانقسام والسياقات الدولية المستجدة. قدمت مقترحات إضافية بعضها مرفد بمدة زمنية حول تشكيل لجنة تحضيرية تشرف على عقد انتخابات المجلس الوطني في مدة أقصاها عام، والاتفاق على برنامج وطني يجسد القواسم المشتركة، يهدف إلى إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية، بالاستناد الى الشرعية الدولية للتصدي للمخاطر الامريكية والإسرائيلية واسقاط صفقة ترامب، ومعالجة مشكلة نفوذ الأجنحة العسكرية للفصائل، من خلال دمجها بجيش وطني يخضع للإرادة الوطنية. وأكدت المبادرة ضرورة الاهتمام بالمصالحة المجتمعية، واعتماد منهج العدالة الانتقالية، وتشكيل هيئة وطنية، وفق قانون خاص، ويستمر عملها حتى انتهاء معالجة كافة متطلبات المصالحة المجتمعية[33]. على الرغم من ذلك بقيت المبادرة كطرح في اطار العموميات السياسية، هي لم تعرض آليات تفصيلية تعتبر عائق أمام تقدم المصالحة المجتمعية، وتكون كفيلة بمعالجة التداعيات ومعاقبة مرتكبي الجرائم التي وقعت خلال أحداث الاقتتال كافة، وما هي الافعال التي تعد جرائم ومصير من تنسب لهم هذه الجرائم أو المسؤولية عنها، خاصة في حال كان من ارتكبها قد جرى تحت غطاء تنظيمي أو بإيعاز من القيادة العسكرية أو سياسية.
  • مبادرات اصلاح القطاع الحكومي والأمني: اشتركت الكثير من المبادرات في الدعوة للوحدة وتشكيل حكومة تكنوقراط وبعضها وحدة وطنية، وإصلاح القطاعات الحكومية كالصحة والتعليم، وتصويب الأوضاع الأمنية[34]. وشملت رسم الخرائط المتعمقة بالموظفين في هذه القطاعات، بما في ذلك التكلفة الانعكاسات والمشاركة مع الوزارات التنفيذية وصناع القرار السياسي، وهو ما اقترحته الورقة السويسرية[35]، التي وصفت بمقترحاتها الخلاقة كونها وربطت المصالحة بمجال اعمار غزة الخارج من ثلاثة حروب مدمرة واستعادة عافية الاقتصاد[36].

لكن تلك المبادرات افتقرت لرؤية موحدة اتجاه متطلبات انهاء الانقسام، وعدم شمولية في عرض الإشكالية الرئيسية التي غذت الانقسام، وركزت على قضايا معينة على حساب قضايا آخري لا تقل أهمية، وعدم  طرحها آليات تسهم في مواجهة تحديات التطبيق العملي لهذه المبادرات، ولم تجيب على سؤال المقاومة المسلحة…الخ.

حتى معالجة الاجهزة الأمنية وتكدس الموظفين، لم تضع ضمانات على عناصر الثبات من الخصمين، أو كيف ستخلق بيئة اقتصادية وسياسية، والاحتلال ما زال قائما ولا يوجد أفق سياسي أو حلول جذرية قريبة، لا سيما وأن قطاع غزة بيئة متوترة من جميع النواحي. كما أن هناك تضارب بعض المقترحات بعضها يطالب بحكومة تكنوقراط والاخرى وحدة وطنية، بعض المبادرات ترفض التدخل الخارجي، والأخرى تقبله. وبعضها رحلت القضايا الخلافية واحالتها الى لجان، دون الخوض في ما هية هذه اللجان وتكونيها واختصاصها ومدى الزامية هذه القرارات عنها[37].

في الحقيقة يحسب للمجتمع المدني قدرته على فتح اتصال بين الأطراف المتنافسة بشكل متكرر، وتمكنه من توفير المساحة والفرص التي مكن كل طرف من الاستماع إلى الآخر، والى العديد من وجهات النظر المختلفة التي مثلها المثقفين والنشطاء[38].

لكن وعلى الرغم من ذلك بقيت فعاليّة ذلك النوع من المبادرات متواضعة، ولم تصل إلى مستوى القفزة الحقيقة، باتّجاه إمساك المجتمع المحلّي بالبرامج. فهي استمرت في إطار استعراض وتكرار دوري شامل للأنشطة الدعائية لإنهاء الانقسام، رغم أنها مهمة، لكن تنفيذها يتطلب إرادة سياسية غير متوفرة حتى الآن.

فالاعتقاد المتمثل بتقسيم الأدوار بين حركة فتح وحماس، من خلال تبادل المبادرات الإعلامية، وتقوم مؤسسات المجتمع المدني بالحوارات واللقاءات، وإدارة المصالحة في الورش والفنادق، هذا تقسيم أثبت أنه لم يؤدي إلى نتيجة ملموسة، ولم يعد في مصلحة المجتمع.

لقد تعدد وتباين برامج مؤسسات المجتمع المدني، واعتبرها متحدثون أنها جزء لا يتجزأ من الازمة سيما فيما يتعلق ببرامجها السياسية التي ارتبطت بموضوع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ولم تقم على أساس الصراع الداخلي ما قبل الدولة، أي أن بعضها له رؤية تتفق مع أحد طرفي الانقسام وليست حيادية تماما، كما وأنه وإن كانت هناك بعض الجهود من بعض مؤسسات المجتمع المدني فإن عملها نخبوي، غير فاعل ومؤثر على المستوى المجتمعي[39]. أحد النشطاء الاكاديميين يقول: “عند دعوتي الى ورشة أو مؤتمر لإحدى مؤسسات المجتمع المدني لمناقشة قضايا الانقسام، تتكرر الكثير من وجوه الحضور في كل مرة يتم دعوتي فيها من مؤسسات مختلفة[40]“. كما وأن مؤسسات المجتمع المدني ليس لديها برامج خاصة للمصالحة الوطنية، بل تعمل في هذا الملف بشكل موسمي، ناهيك عن أن مؤسسات المجتمع المدني ليس لها استراتيجية أو رؤية واضحة نحو انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية بالإضافة الى فقدان الجهد الجماهيري بشكل واضح من كافة مكونات المجتمع الفلسطيني[41].

مواجهة الانقسام يجب أن تجري على خلفية جهدٍ متواصلٍ بالاتصال مع الجماهير على الأرض لتغيير الواقع الذي أنتجه، لكن حالته النخبوية والموسمية تأثيرها ضعيف وساهمت في تمدد الظاهر الى ما يفوق قدرات الحالة النخبوية الموسمية.

2)     مبادرات تحسين نوعية حياة المجتمع المحلي

حاولت هذه المبادرات أن تعالج تأثير بعض ظروف الناس الأكثر تعرّضاً للخطر بسبب الانقسام، وبما يتناسب مع توجهات وإمكانيات تلك المؤسسات، مثل: مبادرة الحد من تفاقم أزمة مرضي التحويلات الطبية، ومبادرة  تجنيب البيئة الجامعة الانخراط في الانقسام الفصائلي لمعهد دراسات التنمية.

  • أزمة التحويلات الطبية: تسبب الانقسام في انقطاع نظام تحويل المرضى من غزة إلى الضفة الغربية. بعد أن توقفت السلطة الفلسطينية عن إصدار تصاريح لعلاج المرضى خارج غزة، وقد أغلقت الحكومة في غزّة من جانبها فرع التحويلات في غزة مستشهدة بادّعاءات الفساد؛ ونتيجة لذلك توفي عدد من المرضى. ولذلك قررت الجهات الفاعلة في المجتمع المدني الشروع في عملية وساطة وتمكنوا من حمل الأشخاص المعنيين من ووزارتي الصحة على الجلوس حول الطاولة، وسهلوا إنشاء لجنة تمكنت في وقت لاحق من التعامل مع قضايا الإحالة بسلاسة. وقد شكلت هذه اللجنة من أشخاص يحظون بالاحترام والثقة من الجانبين[42].
  • مبادرة شبكات “لمعهد دراسات التنمية IDS” عام 2010: نجح المبادرة في جمع الكتل الطلابية الحزبية من الجامعات لتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة بهدف تعزيز قيم التفاهم والحوار وتقبل الآخرين بين أفراد الكتل الطلابية من أجل تعزيز دور الشباب في تحقيق المصالحة الوطنية والسلم الأهلي وضمان حرية التعبير، وإبعاد الجامعات عن عملية الاستقطاب السياسي[43]. وكانت هذه الوثيقة الأولى من نوعها، التي طالب الهيئات التمثيلية من جميع الجهات إلى تعزيز حرية الرأي والتعبير في الجامعات الفلسطينية في غزة، كخطوة أولى نحو السياسية الرسمية للتصالح[44]. على الرغم من ذلك قوبلت أنشطة المعهد الموجهة لفئة الطلاب والشباب الناشطين سياسيا، بالكثير من العقبات  حتى وصلت الى حظر بعضها تحت مبرر أن هذه الأنشطة لم تأخذ تصريح من الجهات الأمنية المعنية، وهذا يتناقض مع القانون الذي يكتفي فقط بإشعار للجهات المعنية. كما وتعرض منسقي العمل الى الاعتقال التعسفي على خلفية قيادتهم لتلك المبادرات[45].

نجاح جهود الوساطة والتيسير في ملف التحويلات الطبية، هو بمثابة الشراكة المسؤولة لمؤسسات المجتمع المدني للتغلب على معاناة مرضى الألم الفردي. لكن مثل هذه النجاحات لم تمتد لمعظم المتأثرين الانقسام إلا بشكل محدود حيث قوبلت الجهود الموجهة للحد من أثار الانقسام بين الكتل الطلابية بالكثير من العراقيل من الجهات الأمنية.

3)     فعاليات وأنشطة ميدانية موجهة للضغط على طرفي الانقسام

هناك مبادرات حاولت توجيه الناس لسلوك عملي أكثر بهدف الضغط على صناع القرار من خلال الأنشطة والدعوات للتظاهر، فهي طمحت أن تذهب عميقا ونقل المسائل الأساسية العالقة للمتخاصمين من الورش والحوارات الفندقية الي الميدان، بهدف إشراك فئات مختلفة من المجتمع المحلي حتى لا تأخذ وقتا طويلاً باتجاه التطبيق وتغير الظروف المحيطة التي خلقها الانقسام. فعلى سبيل تلك المبادرات والأنشطة:

  • دعمت العديد من مؤسسات المجتمع المدني نشاط “ائتلاف شباب 15 أذار2011”: وهو الحراك الأكبر الذي دعا ونفذ احتجاجات ميدانية حققت صداً وزخماً كبيراً- تزامنت حينها مع موجات الربيع العربي عام 2011- ضد الانقسام، بعد أن ترجمت الجهود على وسائل التواصل الاجتماعي الى العمل على أرض الواقع. وقد وفرت عدد من المؤسسات بعض اللوجستيات، كقاعات الاجتماعات وتنظيم اللقاءات وخلق بيئة مواتية للحوار وللتجمعات وقيادة الحراك الشبابي، وقد قوبل الحراك حينها بتدابير أمنية تعسفية شديدة في كل من الضفة الغربية وغزة[46].
  • دعوة المؤسسات النسوية إلى الاحتجاج على الانقسام: وقد شمل هذا اعتصاما أسبوعيا في حديقة الجندي المجهول في مدينة غزة للمطالبة نهاية الانقسام، واستمرت من سبتمبر 2012 حتى يونيو 2014. على الرغم من المضايقات المتكررة من قبل الأجهزة الأمنية تمكنت من الاستمرار لمدة وقتا طويلا حتى تشكيل حكومة الإجماع الوطني في يونيو 2014، تم وقف الوقفة الاحتجاجية على الرغم من فشل جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية، واستمرار حالة الانقسام[47].

المؤكد أن مثل تلك الأنشطة تواجه عوائق ومضايقات متكررة من السلطات المعنية، وربما هذا أحد أهم أسباب توقفها لكن من الأهمية المحافظة استمرارية الجهود الميدانية باعتباره المجال الأكثر صخباً في تعبئة القاعدة الشعبية.

4)     مبادرات ركزت على الاصلاح القانوني

بذلت العديد من المؤسسات ذات المعرفة بشان الآثار المترتبة على الفجوة القانونية بفعل الانقسام، جهوداً مختلفة لرصد ومحاولات تقويم عملية التشريع بعد الانقسام، من خلال توثيق ومراقبة التشريعات الصادرة، من خلال وورش العمل والاجتماعات والمؤتمرات، وتقديم المقترحات من أجل تقويم العملية وإصلاحها، وهو ما من شأنه أن يعزز المساءلة في غياب هيئات التشريعية والقضائية. وعلى سبيل مثل تلك الجهود:

  • مبادرة الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته[48]: والذي قدم رؤية مجتمعية لإصلاح منظومة العدالة وتوحيدها في فلسطين، ووقع عليها أكثر من 300 منظمة أهلية فلسطينية مهتمة في الشأن القضائي، وسلمتها الى “لجنة تطوير القضاء[49]“. والتي اعتمدت بعض من أجزاء تلك المبادرة. لكن الائتلاف طالب بأن يتم اعتبار المبادة كلها معيارية للقياس عليها، كونها تعرج على تفصيلات أساسية مبنية على تصور شامل للنهوض بالقضاء وتوحيده بشقي الوطن. خاصة بعد تراجع ثقة الجمهور الفلسطيني بالقضاء بعد الانقسام، وتصاعد توجه المواطنين للقضاء العشائري، وأخذ القانون باليد في الكثير من الحالات.

عدم الاستجابة من اللجنة لطلب الائتلاف، أوعز الى حالة اللامبالاة التي تسود الأوساط الرسمية الفلسطينية تجاه ما يشهده القضاء الفلسطيني من تراجع مظاهر استقلاله، وصراع بين الشخصيات المتنفذة، ومجابه دعوات الإصلاح بمقاومة من قبل بعض مراكز القوى في السلطتين التنفيذية والقضائية نفسها الضفة وغزة. لذلك يحاول الائتلاف عمل أنشطة مختلفة للضغط على المعنين بإصلاح القضاء كعقد مؤتمر شعبي، وتشكيل فريق أهلي دائم للرقابة على المحاكمات، ويتولى مهمة اصدار التقارير الدورية بشأن نتائج مراقبة الفريق، وتنظيم سلسلة من الانشطة واللقاءات المتعلقة بالشأن القضائي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة[50].

  • جهود الفريق الوطني الأهلي لدعم تطبيق بنود العهد الدولي ICCPR[51]: هدف الفريق الى خلق حالة من الزخم للمساهمة بالخروج بخطة وطنية تساهم في تسريع عمل اللجنة الوطنية لمواءمة التشريعات المعمول بها في فلسطين بالمعاهدات والمواثيق الدولية، وذلك من خلال القيام بإعداد التقارير بكافة أنواعها حول مستويات إعمال العهدين والمعيقات المؤسساتية والعملية الموجودة، ومدى فعالية الأداء الحكومي. وقيادة حوار سياساتي مرتكز على تحليل ونقد للسياسات ذات العلاقة واقتراح سياسات بديلة قادرة على تلبية تطلعات وتوقعات كافة فئات المجتمع بما يساهم في تحسين واقع الحقوق المدنية والسياسية في فلسطين، وكذلك تقييم تطوير مؤشرات الرقابة على أداء اللجنة الوطنية لمواءمة التشريعات والقوانين الفلسطينية المعمول بها مع الاستحقاقات المترتبة على توقيع فلسطين على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية[52].

وبمراجعة متابعة الفريق اتضح أنه لم يُحدث أي فرق ملموس في الضغط من أجل موائمة القوانين، لان مدته عمله كانت قصيرة، ومرتبطة بصعوبات التمويل لمعهد دراسات التنمية IDS الذى كان يرعى هذه المبادرة. وانسحاب ممثلين عن بعض المؤسسات بعد أن تراجعت الفصائل عن عملية المصالحة، كمان أن الجهة المناط بها موائمة القوانين تراخت[53]. وفي عملية موائمة القوانين من المعروف قانونيا مدى صعوبة وتعقيد هذا النوع من المعالجات واستغراقه وقتاً طويلاً لا سيما في الحالة الفلسطينية التي تواجه مثل تلك الإجراءات تحديات كثيرة وكبيرة جدا لإحداث فارق إيجابي.

وهناك سبب أخر، وهو أن بعض أعضاء الفريق كانوا ممثلين عن مؤسسات لها ولاءات حزبية تعارض توجهات السلطة الفلسطينية التي وقعت على بنود المعاهدات الدولية دون استشارتها أو التحفظ على بعض بنودها، وهو ما قد يشكل تعارضاً مع القيم الدينية والتقاليد المجتمعية بالنسبة لهم[54].

5)     جهود ركزت على جمع المعطيات حول انتهاكات حقوق الانسان

منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ونشط المراكز الحقوقية في تسجيل ومتابعة الانتهاكات الخاصة بأوضاع حقوق الانسان التي أقدم عليها طرفي الانقسام وفقا لما تضمنته المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة[55]. على اعتبار أن الرصد والمتابعة والتوثيق وسيلة هامة لعمل منظمات حقوق الإنسان، خاصة تلك التي تواجه احتلالاً عسكرياً كما هو الحال مع فلسطين، وكذلك التي تجد نفسها تعمل وسط نزاع مسلح، أو تلك التي تعمل تحت ظل حكم سلطات استبدادية بوليسية. كما أن التوثيق بحد ذاته ليس غاية، بل هو حاجة لكشف الحقيقة من خلال ما يتم جمعه من معلومات صحيحة ودقيقة تفيد بوقوع انتهاك ما، لا سيما وأن الهدف أيضا إثبات وجود نمطٍ ما من الانتهاك  والذي لا يرتكب بسبب تجاوزات فردية، بل لوقوف سياسة ممنهجة وراءه وتخطيط مسبَّق ونية مبيتة، وفي نهاية الأمر فإن الغاية الكبرى هي الانتقال بالوضع إلى الأفضل من خلال حماية وتحسين حالة حقوق الإنسان[56].

ويعتبر الاقتتال الفلسطيني الداخلي وتبعتاه مُنذ عام 2006، وسيطرة حماس على قطاع غزة، الأسوأ، والأعلى في معدلات انتهاكات حقوق الانسان في تاريخ الفلسطينيين.

فمن ناحية القتل خارج إطار القانون، وثقت المراكز الحقوقية كل حالات القتل، وكان أهمها ما رصدته خلال عام 2006 سجلت ما يقارب291  حالة قتل، من بينهم 230 شخصا في قطاع غزة و61 شخصا في الضفة الغربية. منهم 24 طفلا و26 امرأة. كما أصيب في تلك الجرائم حوالى 1538 فلسطينيا من بينهم 220 طفلا و64 امرأة[57]. وذلك في جرائم تندرج تحت ظاهرة الانفلات الأمني وفوضى نتشار السلاح، والتي بلغت ذروتها في يونيو 2007 وسجلت نحو 500 قتيل، من بينهم 47 امرأة و45 طفلا، وكما أصيب أكثر من 2220 مواطن بأيدي فلسطينية[58].

“إن ورود معلومات بصورة متواترة عن وقوع  انتهاكات وعمليات تعذيب، ومن ثم تأكيد وقوع التعذيب من خلال عملية تحقيق وتوثيق مهنية، ستثبت أن التعذيب هو ممارسة وانتهاك ممنهج ومدروس من قبل الجهة التي تمارسه، ففي مثل هذه الحالات تصبح المعلومات الموثقة سلاحا في يد منظمات حقوق الإنسان، التي ستعمل على الدفاع وحماية حقوق الإنسان من خلال إثبات وقوع الانتهاك ومحاسبة المنتهكين والمجرمين، وكذلك نشر الوعي بحقوق الإنسان[59]“.

ويعتبر القتل والتعذيب من أكثر المخالفات والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها الأرض الفلسطينية خلال الاقتتال والانقسام، فعلى الرغم من أن كلا طرفي الانقسام أكدا رفضهما لجريمة التعذيب، إلا أن المراكز الحقوقية ما زالت توثق في تقاريرها الدورية والاستثنائية أحداث كثيرة تفيد بوقوع الكثير من عمليات التعذيب وحالات توفيت تحت التعذيب، بالإضافة الى كل ما يتعلق بمعوقات عملية التحول الديمقراطي، من تصاعد عقوبة الاعدام، والاعتداء على السلامة الشخصية، والاعتقال التعسفي على خلفية حرية الرأي والتعبير الغيـر القانونـي، وتعطيل المجلس التشريعي والعملية الانتخابية، وتدهور أوضاع السلطة القضائية[60]. وما تبعها من استصدار العديد من القوانين واللوائح، وقرارات ادارية وقضائية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، الكثير من هذه القوانين والقرارات لا تتفق مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية.

وترتبط طبيعة التوثيق بطبيعة عمل منظمات حقوق الإنسان، فقد تختار منظمات حقوقية التدخل القانوني أو المناصرة والضغط من أجل الدفاع وحماية حقوق الإنسان، بينما تقرر أخرى التدخل المباشر لدى السلطات المعنية، ومنها من يقرر العمل على المساءلة وملاحقة منفذي المخالفات ومقترفي الجرائم.

وعلى الرغم من جهود المؤسسات في تلك المجالات، إلا انها لم تحدث أثراً ملموسا، إلا في قضايا الضغط والمناصرة للتخفيف من الانتهاكات وبشكل محدود أيضا. يقول مصطفي ابراهيم منسق المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، لدينا المئات من الشكاوى خلال السنوات الماضية ضد انتهاكات أجهزة الأمن وإدارات المباحث ومكافحة المخدرات في الشرطة، وملفات تقدمنا بها للنيابة والرئيس، وأيضا خاطبنا رئاسة حركة حماس؛ على الرغم من ذلك لم تصدر أي من الجهات أي إجراءات محاسبة ضد المنهكين، وإن حدثت مُساءلة تتم داخليا بدون أن يتم الإعلان عن ذلك. وفي أغلب الأحيان تكتفي بتوصيات وتعميمات عدم التعذيب فقط. ويضيف أنه في العام الماضي وبعد ضغط وتركيز كبير من الهيئة قامت النيابة والداخلية بغزة بتشكيل لجنة لمنع التعذيب. وتعاقدنا مع الأجهزة الأمنية أيضا في قطاع غزة لتدريب حوالى 30 ضابط من منتسبي قسم التحقيق على ذلك[61]. كان ذلك جانب من المعيقات التي تحول دون إحداث تغير ملموس، هناك جانب آخر، وهو أن معظم المؤسسات لا تثق بالقضاء، حتى أن الجماهير نفسها لا تقدم شكوى ضد المنتهكين مرفوده بأسمائهم، ويعود ذلك الى الخوف من القمع، وإن حصل فهناك حالات محدودة، ولم يُسمع عن اختراقات أو أن القضاء عاقب أحد من المتهمين بالتجاوز[62].

6)     مبادرات ركزت في دعوتها على استخدام أدوات العدالة الانتقالية

بعض المؤسسات نظمت لقاءات ومؤتمرات عديدة دعت الي تعزيز عملية المصالحة المجتمعية في إطار عدالة انتقالية مبنية على مبادئ الأمم المتحدة. والبعض أيضا اقترح، الى تسمية هيئة مستقلة تسمى “هيئة الإنصاف والمصالحة” تشجّع الضحايا على الانخراط في المسار وتقديم الدعم على المستوى النفسي والقانوني والاجتماعي لهم. وهذا تقدم يحسب على مستوى الاقتراحات فقط، بأنه سعيٌ من المجتمع المدني إلى أن يكون الحارس على آليات العدالة الانتقالية والمراقب لعملها، في الوقت الذي لم تأتي اتفاقيات المصالحة على أي مقترح مشمول باستخدام أدوات العدالة الانتقالية في بنودها[63]، في إشارة أن طرفي الانقسام يسعون الى التملص من أي مقترح للمحاسبة تبدو مدفوعة بانتهازية سياسية أو حزبية.

  • مؤتمر مركز الميزان نوفمبر 2013: تحت عنوان “العدالة الانتقالية في فلسطين”، عقد بفندق الروتس بغزة، بحضور مكثف للشخصيات السياسية والأكاديمية والمجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني والمهتمين. ناقشوا باستفاضة التجارب العالمية فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية كمسألة ضرورية لاستخلاص الدروس، وأهمية تطبيقها في السياق الفلسطيني. ووضعوا جملة من التوصيات، أولها، إعداد مقترح لمشروع قانون فلسطيني للعدالة الانتقالية لرفعه للمجلس التشريعي حين التئامه، والتحقيق في الجرائم السابقة، تحديد المسؤولين عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وفرض عقوبات بحقهم، جبر الضرر وتوفير تعويضات مناسبة للضحايا، منع التجاوزات المماثلة في المستقبل، توفير الأمن السياسي ورقابة قضائية، للحريات، والتهيئة للانتخابات كبوابة لطي صفحة الانقسام[64]. توصيات قوية لكنها لم تجد إرادة لتحقيقها، ولم تخرج من أروقة المناقشات الفندقية.
  • مؤتمر مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في فبراير 2017″: بعنوان “العدالة الانتقالية كنهج يساعد في الوصول إلى مصالحة فلسطينية” بمشاركة ما يزيد عن 350 مشارك/ة من بينهم شخصيات هامة من الفصائل الفلسطينية وممثلي عن مؤسسات المجتمع المدني ونشطاء، وذلك ضمن أنشطة أحد مشاريعها الممولة[65].

واعتبر المنظمون أن أهمية المؤتمر تأتي من خلال طرح مفهوم العدالة الانتقالية كنهج قد يكون مناسب تطبيقه على واقعنا الفلسطيني للوصول إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية، مع ضرورة التركيز على التحدي الذي يمكن تواجه آليات العدالة الانتقالية في السياق مع الاحتلال الاسرائيلي. وخرج بجملة من التوصيات تؤكد على ضرورة تفعيل آليات العدالة الانتقالية، بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني. ولم يطرح المؤتمر الآليات التفصيلية والخطة الزمنية لذلك[66].

  • مبادرة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: بخلاف معظم المبادرات، وناهيك أنها اعتمدت على مضامين كثير من المبادرات حول ضرورة الحوار وبناء استراتيجية موحدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية لحل المشاكل العالقة ذات طابع مدنى وأمني وتسوية الكثير من الملفات الحياتية ومؤامة القوانين. هي ركزت بشكل كبير على ضرورة احترام القوانين الوطنية الدولية لحقوق الإنسان واعتبارها معاييراً وإطاراً يجب الالتزام به، وأن يكون الهدف الرئيسي أثناء صياغة التوافقات مراعاة الوفاء لحقوق الإنسان كمرجعية أساسية في التحول نحو المصالحة.

وطالبت بإعادة النظر في القرارات بقوانين التي صدرت أثناء فترة الانقسام، خاصة من جانب مراعاتها لأحكام القانون الأساسي وللمعايير الدولية لحقوق الانسان.

لكن الهيئة تميزت على نحو مختلف عن معظم المبادرات تقريبا، بأنها قدمت مقترح هام من أجل إنصاف ضحايا الانقسام، من خلال إنشاء هيئة مستقلة تسمى “هيئة الإنصاف والمصالحة” وتؤدي هذه الهيئة دورها كلجنة الحقيقة وفق مفاهيم ورؤية العدالة الانتقالية عبر العالم، تسعي هيئة الإنصاف والمصالحة إلى تلقى شكاوى المواطنين الذين تضرروا من الانقسام الفلسطيني، وتستمتع إلى سردهم للانتهاكات التي تعرضوا لها (من شأن ذلك مساعدتهم في طي صحفة الماضي). وتختص هيئة الإنصاف والمصالحة في التقييم والبحث والتحري واقتراح التوصيات، وتسعي إلى البت في طلبات التعويض التي يقدمها الأفراد، وينحصر عملها في الانتهاكات لحقوق الإنسان، وتؤدي أعمالها خلال نطاق زمني لا يتجاوز ستة شهور، ويتم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة بقانون، يحدد اختصاصاتها وتشكيلها وآليات عملها، ويوفر لها ضمانات الاستقلال وسرعة الإنجاز[67].

هذه الطرح، جاء بعد جهود ولقاءات كثيرة مع ممثلين الفصائل والسلطة الفلسطينية، وقطاعات كبيرة من المعنين، لكن ما زال هناك بعض العقبات التي تواجهها. كان من المفوض أن ترأس الهيئة المستقلة “هيئة الإنصاف والمصالحة” بما يضمن الحيادية، لكن وبسبب حسابات ضيقة لبعض المسؤولين تصر على رئاستها كل من السلطة ووزارة الداخلية والعدل وهذا يفقدها الحيادية كما أنه لم يصدر بعد قانون ينص على تشكليها، وقد تم المطالبة بأن يصدر الرئيس قرار بقانون لذلك، ناهيك عن أن مثل هذا الإجراء وخصوصا عمل اللجنة مرهون بتطبيق المصالحة على الأرض[68].

وتعتبر العدالة الانتقالية أن عملية المحاسبة لمرتكبي الجرائم ومنتهكي حقوق الانسان، سواء كان سياسة أو أفعالا فردية، ضرورة ويجب أن لا تشمل العفو على الأقل لحين محاكمتهم وإدانتهم، حيث يمكن أن يتم الصفح في أعقاب الانتهاء من محاكمة المتهمين باقتراف الجرائم في حال إدانتهم امرأً مقبولا سياسيا، لتسهيل عملية الانتقال والمصالحة[69].

وقد تملصت اتفاقيات المصالحة بين الفصائل (وفقا للقسم الرابع من الورقة المصرية)، من ملاحقة الأفراد الذين ارتكبوا جرائمهم الاقتتال، وتم تحصينهم من المحاسبة وأعطوا عفوا غير مشروط؛ لأنه وحسب الورقة المسؤولية أُحيلت الى الفصيل التابعين له، وهو الملقى على كاهله مسؤولية الجريمة وهو المطالب بحل النزاع وتقديم التعويضات (أو الدية) للضحايا. أما الجناة المسؤولين عن جرائمهم بشكل فردي ولم تكون جرائمهم تخت غطاء النزاع السياسي، هم من سيخضعوا للمحاسبة فقط [70].

ويعتبر أهالي ضحايا الانقسام أن القاتل أو ملحِق الضرر، هو شخص بعينه، وليس عنصر في فصيل أو جهاز حكومي (قد يكون شرطي أو عنصر أمن) وتلقى أوامر عليا، ولا بد من الأخذ بالثأر ولو بعد حين[71]. كما أن بعض عوائل الضحايا لديها شكوك غير مؤكد باعتبار أحد الأشخاص غريما لهم، لكن في حال اعترف هذا الشخص بالجريمة، هذا يثبت الاتهام عليه ويعتبر هناك مدعاة للقصاص؛ إذا لم يأخذ القانون مجراه الطبيعي في حال عدم الصفح. وآخرين يرو أنه من الممكن في حال طبقت العدالة الانتقالية وأن يعترف الجاني الحقيقي بجرمه، أن تسقط الشكوك عن البعض الآخرين المشكوك في أنهم ارتكبوا الجرم[72].

هذه يؤكد أن هناك ضرورة لأي مبادرة وجهود يقوم بها المجتمع المدني أن تركز على توضيح العلاقة بين المصالحة والعدالة الانتقالية التي غالبا ما يشوبها الغموض في معظم مبادراتهم التي تطالب بتبني مبادئ العدالة الانتقالية. ففي حالة عدم بذل جهود لمحاسبة مرتكبي الجرائم يكون الضحايا أقل ميلا للتصالح. إذ قد تساعد الملاحقة القضائية في التعرف على شخص بعينه ارتكب الجرم ومن ثم يقلل ذلك من التعميم وإدانة مجموعة بعينها.

وعلى الرغم من المخاطر التي قد تتحملها لجنة الحقائق من خلال الاعتراف وما يمكن أن يثبت عملية الثأر. إلا أنه ستجنب الساحة الفلسطينية مؤشرات خطيرة، حال حدوث فلتان أمني، فهناك قسم كبير من أهالي ضحايا الانقسام على علم كبير بالغارمين بالنسبة لهم وبعضهم لديهم شكوك بأشخاص بعينهم. ووفق اعتقاد البعض  “فإن القاتل يُقتل”، ما يعني أن الأخذ بالثأر وارد ومسألة وقت.

ثالثا) العقبات التي تواجه جهود المجتمع المدني لإنهاء الانقسام

تمكنت مؤسسات المجتمع بالقيام بأدوار ناجعة لحد ما في بعض المجالات؛ فتلك الجهود ساهمت في الحد من الآثار السلبية للانقسام، ومنعته من اتخاذ مزيد من التجذر في المجتمع ككل، وقد تنوعت من ناحية ترتيب الأولويات. لكن من الصعب القول بأن نشاط المؤسسات كان على مستوى مذهل من النجاح، حيث واجهت الكثير من المعيقات التي حالت دون ذلك.

1)      الافتقار الي استراتيجية عمل موحدة، وبرنامج محاسبة

إذا نظرنا إلى الوضع الفلسطيني وخارطة جهود المؤسسات نجد أنها تفتقد الى التنسيق البنيوي ومبعثرة، ومعظمها لم يضع آليات عمل ميدانية حقيقية، قادرة على إجبار الطرفين على إحداث تغير ملموس. وأيضا لم تتطرق الى محاسبة المسؤولين عن الانقسام الا بشكل خجول، لا سيما وأن حركة حماس وفتح يتحملون المسؤولية الأساسية عن وقوعه  كل بحسب الصلاحيات والإمكانيات.

وقد تنوعت المبادرات ما بين الدفع نحو تغليب لغة الحوار بديلا عن لغة القوة؛ والوساطة وبناء الجسور بين طرفي الانقسام، وتقاسم السلطة الحزبية من خلال دمج الموظفين، وأنشطة ميدانية للضغط على طرفي الانقسام من أجل تنفيذ الاتفاقيات. لم يكن هناك رؤية موحدة استراتيجية تعمل بزخم على نحو تدريجي للضغط على الجهات الفاعلة وتوجه أعمال المجتمع المدني من أجل تعزيز المصالحة، هذه هي النتيجة التي أجمع عليها ما يقارب (23) مؤسسة غير حكومية مهتمة بالمصالحة في ورشة عمل خاصة حول الموضوع. وقد أضافوا بأنه نادراً ما تمكن المجتمع المدني من تيسير الجهود الجماعية الحقيقية. لذلك من الطبيعي أن تضعف قدرة المؤسسات على التحكم وإدارة أسباب التوتر والاحتقان الداخلي، أو الرد على تحديات البيئة الخارجية (الاحتلال، المحاور الإقليمية). وقد أرجئ المستجيبين ذلك الضعف الى عدة عوامل: الاستقطاب الحاد بين الخصمين، والذي انعكس على بعض المؤسسات، وفي بعض الاحيان شروط الممولين، وعمل المؤسسات بصورة فردية[73].

كما وأن التعاون الحقيقي المستمر بين كل من مؤسسات فاعلة من غزة والضفة الغربية والقدس شبه مفقود. وهذا  مرتبط بحرية التنقل والحركة بين شقي الوطن، والتداخلات السياسية، وبرامج الأحزاب. برنامج السلطة الوطنية بالضفة يختلف عن حركة حماس بغزة، وهذا خلق فجوة في سياسات المؤسسات ببعض الأحيان. يقول محمود عبد الهادي: إن المؤسسات الشريكة التي كانت معنا في فريق الجهود الوطني لموائمة التشريعات من الضفة الغربية، استمرت في العمل وتبنت المشروع لكن اختلفت آليات الإدارة، والمتابعة مع مؤسسات قطاع غزة، وبالتالي انفردت بآليات مختلفة من المتابعة مع لجنة موائمة التشريعات هناك[74].

2)     مؤسسات المجتمع المدني كانت رهينة الاستقطاب السياسي والتجاذبات الحزبية

كثير من مؤسسات المجتمع المدني غلبت التكيف السلبي مع واقع الانفصال والعزل، وأصبحت جزء منها يدور في فلك هذا الطرف أو ذاك، لا سيما وأن طرفي الانقسام لا يزالان يحصلان مجتمعين على النسبة الأكبر من التأييد وعناصر القوة والمال والإعلام والحلفاء[75].

إلى جانب ذلك كانت بعض المؤسسات مستنزفة في صراعات ومنافسات فردية وفئوية على المصالح والمكاسب والوظائف المتبقية، وتلك التي يمكن الحصول عليها من أحد الفريقين أو من كليهما[76]. إذ بات همهم الاحتفاظ بالمواقع القليلة المتبقية بعد الانقسام، خصوصا المؤسسات التي تم تهديدها بالإغلاق، حيث قامت بتضيق رؤيتها وفقاً لتوجهات مجلس الإدارة الخاص فيها، ويكون هذا المجلس له توجهات حزبية، سواء من حماس أو فتح، وهذا جعلهم يتبنوا نفس رؤية الحزب، هذا التفتت بين منظمات المجتمع المدني بشكل عام وتحديدا بين غزة والضفة الغربية. أضعف وحدة الحال، وفقدت هذه المؤسسات الحيادية[77]. ورمي كل منهم المسؤولية في عدم الضغط الفاعل لإنجاز الوحدة على الطرف الآخر، بعض المبادرات والجهود لم تخرج من أبواب قاعات المؤتمرات وما وراء النداءات على الورق، مثل  كثير من المؤتمرات التي تبنت اليات العدالة الانتقالية، وجهود الفريق الوطني لمؤامة التشريعات التي رعها معهد دراسات التنمية.

يرى الدكتور محمد أبو مطر استاذ القانون في كلية الحقوق في جامعة الازهر في قراءته لخمس مبادرات ساهم فيها المجتمع المدني: أن بعضها كان هاجسها الهم الوطني. وبعضها كان من دوافعها لمعالجة تداعيات الانقسام على مصالح الفئات التي تمثلها، وهناك مؤسسات خشيت من سيطرة حركة حماس على غزة، وما يمكن أن تؤدي إليه من هيمنة أيديولوجية وما تشيعه من أجواء التدين. وآخري بقدر ما تخشي من سيطرة حركة حماس، فإنها ترفض بحسب ما ترى العودة الى الوضع السابق وهيمنة حركة فتح على مؤسسات السلطة. وبعضها تناول الصراع من الناحية الأمنية، وتضارب الصلاحيات، التي شكلها بنية النظام السياسي الفلسطيني وخاصة السلطة الوطنية ومنظمة التحرير والعلاقة بينتهما[78].

لقد تصاعدت تبعية المؤسسات والسيطرة عليها من السياسيين وأضحت أكثر انفصالا، وبعداً عن احتياجات الناس وأكثر اتساقا مع عوامل بقائها الفئوية الحزبية. حتى أن المساع الحميدة والمقترحات التي تقدموا بها للتوفيق بين طرفي الانقسام، كانت تفسر على أنها تقاسم للحصص والمكاسب، في حين أن المطلوب إنهاء الانقسام في سياق إحياء القضية الوطنية وإعادة بناء الحركة الوطنية[79].

3)     التمويل الخارجي المشروط، ونخبوية العمل المؤسساتي

استجابت كثير من المؤسسات لشروط التمويل من أجل الحفاظ على بقائها، وأصبح غاية بعضها من هذه المشاريع ليس تحصيل الهدف الأسمى الذي تعلنه في مشاريعها ويُعلي الأولويات الوطنية، بل تحصيل التمويل المشروط، الذي ابتكر حالة نخبوية لتقود مؤسسات المجتمع المدني[80].هذا جعلها تتراجع تدريجيا عن مناصرة الجماهير التقليدية التي تضم الفقراء والمستضعفين التي انبثقت منهم أصلا، كالمنظمات الشعبية والنقابية.

من المفيد في هذا الصدد أن نلقي نظرة على كيفية تبلورت تلك الحالة، والتي بدأت بعد تركيز مبادرة البنك الدولي على دعم “قطاع المؤسسات الأهلية” الفلسطينية، عقب تشكيل السلطة الفلسطينية عام 1994. والذي قرر أن أكثر الأهداف أهمية لهذا المشروع هو: تقديم الخدمات للفلسطينيين الفقراء والمهمشين في المجتمع، عبر استخدام المؤسسات الأهلية كآلية لإيصالها، لذلك اشترط تحسين القدرات المؤسساتية للمؤسسات للتكيف مع طرق العمل الجديدة، كان المطلوب التأهيل المهني والإداري والنزعة التدريجية المتزايدة باتجاه العمل المؤسسي؛ وهو ما جعلها تدار بأفراد أكثر نخبوية، كان هناك “جرعة مفرطة” من التدريبات والحلقات الدراسية والمؤتمرات التي نظمتها الجهات المانحة/الممولة، الأمر الذي أدى إلى عدم الاكتراث بالمنظمات الشعبية. الآثار الجانبية لهذا الوضع أن بعض المؤسسات، اُنتزعت تدريجياً من تحالفها مع السكان المحليين ولجانهم الشعبية الذين انبثقت عنهم في الأصل. وعزل  بعض قطاعات المجتمع المدني تدريجياً عن قواعدها الشعبية[81].

يقول خليل نخلة الذي عمل على مدار عشرين عام بمراكز ادارية متنفذة مع مؤسسة التعاون التي تتلقى تمويلا خارجيا كبيرا لصالح المشاريع في فلسطين: “إن تحسين القدرات المؤسساتية التي تتلقّى المنح في إطار هذا المشروع، هو مفهوم مشفّر يهدف إلى خلق طبقة من المؤسسات غير الحكومية المهنية والإدارية، “التي أوجدتها المعونات” والمساعدات الخارجية، ومعزولة عن احتياجات الناس والضغوطات الممارسة من القوى التي تمتلك قواعد شعبية واسعة. ولكي تكون هذه العملية فعّالة في السياق الفلسطيني ما بعد أوسلو، كان على هذه الطبقة من المؤسسات الأهلية أن تكون جزءا لا يتجزأ من إذعانها  لجدول الأعمال السياسي المفروض من الخارج، وكان عليها أن تتجاهل فكرة أنها تعمل تحت بنية الاحتلال؛ وألا تشغل نفسها بالسياسات السائدة. وهو ما فاقم وضع تبعية السكان المحليين للمعونات على اعتبر أنها رشوة وإلهاء عن القضايا الوطنية[82]“.

لقد غلبت تلك المساعدات اعتماد المقاربة الانسانية في الأرضي الفلسطينية على حساب القضايا الوطنية. هذا النهج صرف الاهتمام بعيدا عن العديد من المشاكل السياسية التي تساهم حتى الآن في استمرار الأزمات الحالية؛ هذا ما خلص له التقرير التقييمي لمبادرة “النهج العنقودي لتعزيز المساعدة الإنسانية” التي تم إدخالها إلى المناطق الفلسطينية المحتلة عن طريق المؤسسات في يناير 2009[83].

من الواضح أن هموم مشاريع التمويل الحقيقية لا تتعلق بالفقراء ولا برعاية ومساندة منظمات المجتمع المدني الفلسطيني تحت الاحتلال كي تستديم عملها. بل أنه تم إبعاد هذه المؤسسات تدريجيا عن الناس العاديين، ومالت إلى دمج قواها مع قوى النخبة السياسية والاقتصادية والفكرية، وأعاقت عملية التنمية التحررية المرتكزة على الناس.

إذا نظرنا الى الجهود سنجد أن اجتماعات عديدة بشأن المصالحة عقدت في فنادق باهظة الثمن وأصدرت بيانات ونداءات مشتركة لم تكن مرتبطة بخطط ملموسة. وبمرور الوقت، أعطى هذا الانطباع بأن هذا النشاط كان نشاطاً نخبوياً تشارك فيه المؤسسات غير الحكومية وغير مفتوحة على الناس، ولا يرتبط ارتباطاً مباشراً بالواقع. ونظمت أحداث كثيرة جدا في إطار صوامع نخبوية قطاعية، مثل رجال القانون والشباب والنساء والصحفيين، ولم تترجم إلى صنع قرارات وإجراءات شاملة[84].

4)     عدم مشاركة الضحايا في طرح المبادرات التي تعالج إِرث الانقسام

الحالة النخبوية عموما في العمل المؤسساتي أصبحت ملموسة، إذا نظرنا الى المشرفين على المبادرات المؤسساتية نجد أن معظمهم أشخاص متعلّمون وينتمون إلى المحيط الوسطي الخاص بالمؤسسات (محيط أصبح معلوم للكثير البعض يطلق عليهم الوسط المؤسساتي). ووجودهم قد يؤدّي إلى إعادة إنتاج ديناميكيات الإقصاء بحيث يبقى الفقراء والمهمشون من الضحايا الفعلين في الانقسام أقل بروزاً. وقد يكون عدم التمثيل سبباً في تكريس حالة من التهميش لمطالب معظم المبادرات بأليات محاسبة مستندة على أساس قواعد العدالة الانتقالية وهي متجذرة أصلا، وذلك من خلال إعطاء الكلمة لأصوات معيّنة وهي غالبا ما تكون نفس الأصوات ولا تُمثّل احتياجات الجماهير أو الضحايا في مجملهم الذين وقعوا أثناء الانقسام. وفي هذا السياق تقول خبيرة دولية: “يجب سماع شهادة الضحايا أنفسهم وليس ما يقوله رؤساء الجمعيات. عندما يُمثّل الضحايا أنفسهم بأنفسهم، تكون النتائج نوعياً مختلفة، هناك غياب من تمكين الضحايا، والنخب تُقولب تلك الاحتياجات في مصطلحات وصياغات لغوية، قد تمنع أحياناً فهم عميق للاحتياجات المحلية. في تجربة العدالة الانتقالية في تونس، صرح الضحايا في مناسبات عديدة أنهم يعتبروا أن انخراطهم مع نشطاء المجتمع المدني بمثابة شكل من أشكال المشاركة في برامج المحاسبة، كما يعتبرون مؤسسات المجتمع المدني كوسيط هام بين الضحايا والدولة[85].

إن فكرة استمرارية إشراك المؤسسات للضحايا، في ظل الانقسام يمكن أن تكون من خلال الاستماع إلى أصواتهم. ثم يجب أن تصل هذه الأصوات إلى صناع القرار، وإلى وسائل الإعلام، وأن يكونوا ممثلين أحسن تمثيل داخل المؤسسات الذي ينبغي أن تتبنى أنشطة ضاغطة حتى تضمن بأن مسار العدالة يتقدم على نحو جيد من خلال الآليات الموضوعة لهذا الغرض. هذا الدور لا يمكن أن يقتصر على المؤسسات بدون دور فاعل من الضحايا، الذين إذا لازموا الصمت، فسيتخّلون عن حقوقهم ولا أحد سيدافع عنهم.

5)     انعدام الإرادة السياسية سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي

أجمع الكثير من المهتمين والمستجيبين على أن الإرادة السياسية للمصالحة وهي العنصر الأساسي للمصالحة المفقود ولا يوجد برنامج سياسي موحد، وأدوات التأثير على الأطراف الحالية غائبة، الموارد يتحكم فيها الطرفين، التشريعي معطّل ولا يوجد مساءلة أو رقابة. وبالتالي مدي الحيز الذي ينبغي للمجتمع المدي أن يؤثر فيه ضيق جداً. فعلى الرغم من وجود عدد كبير من حلقات العمل والدراسية والمناقشات مع مختلف الاطراف؛ في نهاية المطاف، فإن قرار العمل يقع في أيدي صانعي القرار من طرفي الانقسام[86].

ولذلك، هناك شعور عام بالإحباط  والعجز داخل المجتمع الفلسطيني(هزيمة ثقيلة) فيما يتصل بعملية المصالحة وما يشار الى طابعها المسيس، وارتباط الأطراف بالمحاور الخارجية وهو ما يعقد شروط تطبيق المصالحة. وقد أشير إلى الضغط الدولي على مختلف الأطراف، وطبيعة المحادثات، ومختلف الكيانات المانحة، باعتبارها تحديات للمصالحة وقدرة منظمات المجتمع المدني على التأثير بشكل حقيقي[87].

يقول الكثير من الأكاديميين والمهتمين بالمسألة الفلسطينية إن المصالة أو تطبيق آليات العدالة الانتقالية سابق لأوانه إذ لم تمر البلاد بمرحلة انتقالية سياسية، ولا يبدو أنها ستشهد ذلك في المستقبل القريب، لأنّ مسألة إقامة الدولة الفلسطينية لا تزال موضع جدل. وبالتالي الوصول الى هدف المصالحة في سياق كهذا، مرهون بتسهيلات الأطراف الدولية لخلق المناخ السياسي المناسب في الانتقالَ إلى حل سياسي مع إسرائيل[88].

كما أن هناك عجز من الأحزاب والقوى الوطنية المختلفة عن الضغط باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية المنشودة. على الرغم من التقارب بين المبادرات التي طرحتها الأحزاب مع تلك لمؤسسات المجتمع المدني بشأن ضرورة انهاء الانقسام، والتي تبنت أيضا مجموعة من المقترحات التي سعت من خلالها الى توسيع مشاركتها في النظام السياسي والحيلولة دون هيمنة أي من طرفي الصراع على النظام السياسي، مثل تراجع حركة حماس عن سيطرتها على غزة ومطالبة الطرفين بالاحتكام للشعب عبر الانتخابات وعلى أساس التمثيل النسبي، ما قد يتيح وجودا أفضل لتلك الفصائل في النظام السياسي.

لكن على الرغم من ترحيب كل من حماس وفتح بتلك المبادرات، إلا أنها لم تجبر الطرفين على تفعيلها. بعض المؤسسات في حديثها عن فشل جهود مبادرات الوحدة من الفصائل، رأت أنها هناك من اكتفي بترديد هتاف الشعب يريد انهاء الانقسام فقط، ولم تبذل جهود أخرى. مثل هذه المبادرات عندما طرحت في الاجتماعات والفنادق، لم تضم الأطراف المعنية، حماس وفتح لم تشارك في العديد من الأحداث التي دعت إلى انهاء الانقسام وبالتالي أصبحت الجهود وكأنها صراخ في الفضاء[89].

6)     القبضة الأمنية، والافتقار الى وحدة المصير

ضيق مساحة الحركة للمجتمع المدني وفق آليات المراقبة من الأجهزة الأمنية، لا سيما وأن المؤسسات تعمل تحت ضغط سيطرة أمنية حزبية كلاهما مازال يسجل بحقهم انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع الحريات، وما زال تخضع الكثير من تلك المؤسسات لخطر الإغلاق في حال تجاوزهم، فمعظم المؤسسات التي ترغب في عمل أي نشاط يجب أن تأخذ تصريح رسمي من تلك الأجهزة، وهذا يعنى أن قدرة المؤسسات على التدخل والنجاح قد تكون محصورة في الملفات التي لا تأخذ طابع سياسي.

حالة الخوف تلك، جعلت هناك فجوة بين الأهداف المعلنة والقدرة على تحقيقها. ولا تستطيع المؤسسات المواجهة وكسر العظم لوجود حالة السيطرة، لذلك هي تكتفي بتنفيذ النشاط في أدنى صخب له ولا تتطرق الى الخطوط الحمر الذي فرضته أجهزة الأمن. كما أن مؤسسات لا تقف مع بعضها البعض ولا يوجد هناك وحدة مصير في حال تعرضت مؤسسة ما للإغلاق أو انتهاك حقوق العاملين فيها على يد أجهزة الأمن[90]. على الرغم من تلك العراقيل يجب أن لا تكتفي المؤسسات بالحيز المتاح، حيث أن اصرار تلك المؤسسات على مثل تلك الأنشطة، يعنى المساعدة في ضمان حرية الرأي والتعبير.

7)      جهود منع انتهاكات حقوق الانسان ركزت معظمها على الرصد والتحذير

الجهود الرامية الى منع انتهاكات حقوق الانسان ركزت معظمها على تسجيل الحوادث (أي الرصد)، والتحذيرات ومطالبة السلطات بوقف الانتهاكات، أحيانا من خلال طلبات، أو مناشدات إعلامية[91].

أي أنها لم تبذل سوي جهود محدودة من أجل الوقاية الأولية من الأسباب الاساسية للانقسام والعوامل التي تعيق إجراءات تعزيز منظومة الحقوق والعدالة. وربما يعود ذلك الى أن معظم المؤسسات لا تثق بالقضاء، حتى أن الجماهير نفسها لا تقدم شكوى ضد المنتهكين مرفوده بأسمائهم، ويعود ذلك الى الخوف من القمع، وإن حصل فهناك حالات محدودة، ولم يُسمع عن اختراقات أو أن القضاء عاقب أحد ممن تعرض للضحايا وقع بحقهم انتهاكات[92].

رابعا: إمكانية تجاوز العقبات التي تواجه جهود مؤسسات المجتمع المدني 

على الرغم من الأطر القانونية والمنظمات الدولية التي تعمل على تحقيق الأمن والسلم العالميين قد تطورت بشكل كبير خلال العقود الماضية[93]، إلا أن واقع قواعد التعامل في حالات ما بعد الصراع يعتمد بشكل كبير على الهياكل والأطر التي تتشكل من الاجسام المحلية، إذ من الشائع بصورة متزايدة أن تُنشئ البلدان الخارجة من حرب أهلية أو حكم تسلطي لجان تعمل في فترة ما بعد الانتقال المباشر[94].

ومن السهل على أي مؤسسة أو باحث أن يدخل إلى المواقع الإلكترونية المتعلقة بمعيقات المصالحة الفلسطينية وانتهاكات حقوق الإنسان في سياق الانقسام، ويستعرض البنود والمفردات ذات الصلة بالموضوع، ويقترح مبادرة للمصالحة ويضع التصورات والسيناريوهات والتوصيات لذلك.

ولكن ليس هو المطلوب هنا فقط، بل المطلوب هو كيف يمكن أن نوطن هذه المفردات في حالتنا الفلسطينية وتصبح فلسفة عمل في سياق ما بعد الصراع والحكم التسلطي، وكيف ندخلها في جوهر الموضوع والقضايا العملية التي يمكن فعلياً أن نستفيد منها، وتساهم في عودة الأمور إلى نصابها الصحيح[95].

لذلك مسلمة توحيد الاستراتيجية كبوصلة الأولويات لمؤسسات المجتمع المدني كأحد أهم المتطلبات لتجاوز عقبات انتهاء الانقسام أصبح لا بد منها، لكن ضمن سياق المانحين والمنتفعين والمتربصين؛ بات من الضرورة وضع تصور شامل لأولويات العمل الأهلي والمدني ضمن سياق وطني، يشارك في صياغته كافة القوى والفعاليات الرسمية والحزبية والفكرية بما ينسجم مع أولويات تعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه، وبناء مشروع وطني تحرري قادر على خوض معركة الانعتاق والتمكين. والى حين بلوغ ذلك الهدف وفي ظل المعيقات السابق ذكرها، تنصح هذه الدراسة ببذل جهود في إطار المتاح وما هو ممكن.

1)      مبادرات تُركز على قضايا التعايش

مبادرات المصالحة التي طرحت مصممة لكي تواجه الانقسام ليس باعتباره القاعدة وإنما باعتباره الاستثناء. لكن إذا أصبح الانقسام هو القاعدة، فلن تكون أي مبادرة منفردة دون نفوذ حقيقي لأصحابها ومرفود بإرادة سياسية قادرة على إِحداث اختراق حقيقي. أي أن المصالحة هدف بعيد المنال، وبالتالي المبادرات وحدها لا يمكن أن تعيد بناء الثقة لأنها مرتبطة بالإرادة السياسية، ولكنها تستطيع تسهيل هذه المهمة.

أي أنه من الأفضل على المؤسسات أن تركز مبادرتها وجهودها على هدف ممكن، مثل تحسين قضايا التعايش وسد الثغرات التي أحدثها الانقسام كبدائل عملية لحين أن تتغير الظروف[96]، بدلاً من هدف بعيد المنال كالمصالحة.

وفي كثير من الأحوال، اضطرت الحكومات الانتقالية بشكل فعلي إلى الاختيار بين العدالة واستمرار السلام أو بالأحرى، بين تحقيق العدالة والحفاظ على الديمقراطية، في المناطق التي يكون فيها تحقيق العدالة العادية أمراً مستحيلا بسب الانتهاكات الواسعة التي ارتكبت في الماضي، وضعف النظام المحلي للعدالة، وإقرار قوانين العفو والنقص الحاد في الموارد البشرية والمالية، وبالتالي يصبح العمل بقضايا جزئية من أجل تحسين بعض الأوضاع هو الضرورة[97]. وقد تمثل مبادرة التحويلات المرضية، وجهود الهيئة المستقلة لحقوق الانسان مع قطاع الأمن للمنع من التعذيب. نماذج ناجحة على ذلك.

هناك حاجة لمبادرات وأنشطة ضاغطة لتوحيد بعض المؤسسات وتحيد موظفيها عن المناكفة الحزبية أو ارجاع قسم من الموظفين الذين يعملون في قضايا التعايش، كالتعليم والصحة، والمعابر … الخ. وذلك من خلال اتفاق صريح  ينشئ التزاما لا غموض فيه على الأطراف بحيث يكون من الصعب الإلتفاف حوله. مثل هذه المبادرات وتركيز الجهود على انجازها يشجع المفاوضون على المصالحة – إذا سمحت الظروف السياسية بالتفاوض بذلك-  ولا سيما وأن بعض الملفات تكون بحاجة الى استكمال فقط، وليس الى استراتيجية عمل من الصفر.

هذا النوع من المبادرات لن تستطيع انها الانقسام، لكنها بلا شك تساهم بشكل أو بآخر من منع الانقسام من اتخاذ مزيد من الجذر والحد من الآثار السلبية له على المجتمع ككل.

2)      توسيع عملية المشاركة في جهود المصالحة لتضم الشباب والضحايا

يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تلعب هذا الدور في تمكين الضحايا وتوسيع عملية المشاركة لكافة القطاعات، لا سيما وأنها تمتلك الاستعدادات الإدارية واللوجستية وهو ما يخفض من الفترة التشغيلية المحدودة، فالموضوعات التنظيمية الجوهرية مثل استئجار مكاتب وتعين موظفين وشراء المكاتب والحواسيب وتعديل أو انشاء برامج قاعدة البيانات، وكذلك المهام الكبرى مثل جمع الأموال وتصميم حملات توعية الجماهير يمكن أن يستهلك بسهولة شهوراً. وهي الأكثر تأهيلا لمثل هذه المهمة التي اعتادت عليها من خلال تنفيذها لمشاريع التوعية والتوثيق والاستقصاء.. الخ

ولديها الموظفين المدربين والذين يأخذون فترة أقل في التدريبات الخاصة بعمليات الاستجواب وأخذ الحقائق وتجهيز جلسات الاستماع ووضع برامج الحماية والميزانية وتصميم حملات التوعية، والاضطلاع بالأبحاث الأساسية التمهيدية[98].

كما وأن المؤسسات  قادر على الوصول الى قطاعات كثيرة، لما لها من دراية في البيئات المحلية وبعضها يحظى بثقة مستمدة من ثقة القائمون عليها وبالتالي تشجع عملية التمثيل. فهذا القرب يُميزهم عن “رجال السياسة” الذين تفصلهم فجوة عن العامة، كما لا يستطيعون فهم العامة أو الضحايا لأنهم لم يتعرضوا مثلهم لتجربة الانتهاك.

تلك العوامل تعطي الأفضلية للمؤسسات ويمكن أن تعزز الحركات الشعبية، لا سيما حركات الشباب، كما فعلت مع حِراك 15 أذار، وقد أثبتت التجربة المكتسبة من أعوام ما بعد الانقسام أن الشباب هم من بين الضحايا الأساسيين للصراعات، لأنهم هدف سهل يمكن التلاعب بهم وتجنيدهم بيسر في الجماعات المسلحة من جانب القادة.

وهذا خسارة لأهم الطاقات الذي يعول عليها وهي الشباب التي يمكن أن تساعد في دعم أي منظومة عدالة ومصالحة وأي جهود وقائية بدونهم ستبوء بالفشل، إذا لم يتم كسب ثقتهم واقتناعهم[99].

هذا هو الأساس وراء انبعاث السياسات الشعبية القادر على تحويل أنشطة المناصرة الى مسيرات ضخمة مناهضة لطرفي الانقسام. بدون إشراك المجتمعات المحلية في عملية انهاء الانقسام، سيكون بناء المصالحة دائمًا أمرًا صعبًا.

3)      تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني على الانخراط في جهود المصالحة

يعتبر ترسيخ ثقافة المحاسبة والعدالة، وإدارة برامجها والتوعية بأهميتها وبذل الجهود للحد من انتهاكات حقوق الانسان واجبار الطرفين على الانصياع، من أهم التكتيكات والأدوات العملية للانخراط في مجتمعات ما بعد الصراع، لأنها تلامس الهموم الحياتية للمواطنين، وتصل لمعظم الفئات المضطهدة. ولإنجاز تلك المهام ينبغي مراعات:

  • تدريب المؤسسات على الأدوات العملية اللازمة لتحليل بيئة النزاع وتسويتها لتحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية.
  • تركيز الجهود على الحوار داخل المجتمعات المحلية، والتوثيق والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان، فضلاً عن الحث على المشاركة المجتمعية في مبادرات المصالحة.
  • إنشاء “لجان سلامة محلية” لزيادة الثقة ضمن المجتمعات المحلية وبين السلطات الحاكمة، وبهدف تعزيز التلاحم الاجتماعي والتعايش، وزيادة التركيز على دواعي القلق المدنية من خلال آليات المصالحة الوطنية.
  • زيادة الوعي العام عبر تطوير مستويات أعلى للاستشارات المدنية من أجل عمل سياسي رفيع المستوى، وتوجيه رسائل تستهدف الفئات المستضعفة مثل النساء وكبار السن إضافة إلى الأكاديميين ووسائل الإعلام، وإنشاء قاعدة من الداعمين والناشطين لذلك ضمن صفوف المجتمعات المحلية.

4)      تبنى برنامج المحاسبة

زاوية المحاسبة والعدالة الانتقالية لا يمكن أن تكتفي بطرح بند يتعلق فيها بالمبادرات، أو مناقشتها في اطار الورش. هذا التصور من الطروحات، يجب أن يتطور الى حالة من المشاركة ترسي علاقات قوية بين المؤسسات والمواطنين وهو ما افتقدته معظم المبادرات. الجهود أصبحت تقليدية ومكررة في الدعوة الى المصالحة ومعالجة آثار الانقسام وتفتقد الى الجرأة في التطبيق، ومحدودية في الأنشطة الميداني الذي يوقع فارق حقيقي. هنالك بعض المؤسسات تجرأت ودعمت أنشطة ميدانية، وهو ما جعلها تصل لأكبر عدد من الجماهير المناصرين.

قد لا يكون إنشاء برامج المحاسبة  ولجنة  تقصي حقائق ممكنا، في ظل عدم تطبيق اتفاقيات المصالحة، وهيمنة طرفي الانقسام على مساعي إنشائه. لكن هذا لا يعنى أن لا يطالب أحد بإنشائه، أو يرعى جهود من أجل ذلك. كمراحل أولى يمكن للمؤسسات بلورة بعض الأعمال الجزئية التي تساعد على ذلك في مراحل متقدمة، مثل:

  • تدوين المؤشرات الملائمة وجمع البيانات ونشرها من أجل منع الانتهاكات ومنع تجاوز حقوق الإنسان، ونشر دليلا للقياس والتنفيذ. بالاستناد الى معاير متفق عليها توضح أهمية استخدام البيانات المتاحة باعتبارها أرشيف مشترك لكل المؤسسات لحفظ المعلومات والأدلة[100].
  • تبدأ في تعبئة الرأي العام وتوعيته بضرورة وجود برنامج محاسبة وإنشاء لجنة لتقصي الحقائق، وتحديد شكلها، والدفاع عنها، وتحول تلك المبادرة السياسية إلى أجندة وطنية، من خلال التشجيع على إجراء مناقشات علنية مع العديد من الأطراف الفاعلة، على أن تُمثل مختلف الأطراف المعنية في هذه المناقشات.[101].
  • تدريب الفئات المهمشة والضحايا وتوعيتهم بأهمية التقاضي والآليات اللازمة لمكافحة الافلات من العقاب للأطراف التي تتسبب بالانتهاكات، والتي تعيق مسار المصالحة، وحثهم على تقديم الدعوات للقضاء، حتى لو كان الأمر بدون جدوى، لكن حالة الضغط يمكن أن تزيح هؤلاء الاشخاص عن المشهد، على اعتبار أن استمرار وجودهم استفزاز لمشاعر الناس.
  • توفير منصات محلية للضحايا ليسردوا قصصهم على نحو يعزز رفع الوعي العام بهذه القضايا، وأيضا توفير الدعم والمعلومات للضحايا فيما يخصّ الحصول على العدالة والتعويضات من خلال استخدام لغة يفهمونها.
  • مطلوب أن تساعد وتجتهد المؤسسات بجانب الضحايا في الضغط على القضاء بوضع قائمة بأنواع القضايا الممنوع تجاهلها أو سحبها. وقد اضلعت بعض المؤسسات بتقديم عدة التماسا لحماية أشخاص من الاحتجاز، وأدت بعض الجهود الى الافراج عن أشخاص وخفض حوادث انتهاكات حقوق الانسان[102].

المراجع

  • مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2006، أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع (لجان الحقيقة)، الناشر الأمم المتحدة نيويورك جنيف.
  • الائتلاف من أجل النزاهة والمسائلة، 2018، واقع النزاهة ومكافحة الفساد، التقرير السنوي الحادي عشر، فلسطين.
  • الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة، استطلاع للرأي أجرته أمان حول الفساد، عدد خاص، العدد الحادي عشر-نيسان، 2010.
  • تقارير المراكز الحقوقية في فلسطين، المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، الهيئة المستقلة، مؤسسة الضمير، الميزان ..الخ.
  • تقرير نتائج أعمال وتوصيات، اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدل ومراجعة منظومة التشريعات القضائية، 2018، على موقع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ديوان المظالم.
  • جرستر، كارين، 2011، المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، وأثرها الاجتماعي – الاقتصادي، الاجتماعي السياسي في المجتمع الفلسطيني، برنامج حقوق الانسان والديمقراطية في جامعة بيرزيت بتمويل من مؤسسة لا روزا لوكسمبورغ، فلسطين رام الله.
  • حمبدان، رياد، ومجموعة من الباحثين، 2011، توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، مؤسسة الحق، رام الله، فلسطين.
  • الخير، كارن، 2019، حدود التحالف والصراع في عالم متعدد الأقطاب، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، الإمارات.
  • سوارت، ميا، 2019، المصالحة الفلسطينية وإمكانية تحقيق العدالة الانتقالية، دراسة تحليله، مركز بروكنجز الدوحة، قطر.
  • الشاعر، ناصر، 2018، العفو -الصفح- العدالة الانتقالية- المصالحة، ملف خاص حول مؤتمر “المصالحة والعدالة الانتقالية في فلسطين” الفصلية، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، العدد 59،فلسطين، رام الله.
  • قرار مجلس الوزراء رقم( 09/142/17/ م.و/ ر.ح)- لعام 2014، تجدر الإشارة لعدم وجود نسخة من القرار في الوقائع الفلسطينية والتي تعتبر الجريدة الرسمية لنشر القوانين والتشريعات.
  • مجلس حقوق الإنسان، التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والامين العام موجز حلقة عمل الخبرات المتعلقة بدور وإسهام منظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وجهات معينة أخرى في منع انتهاكات حقوق الإنسان،  الدورة التاسعة والثلاثون، سبتمبر 2018، A/HRC/39/24.
  • مجموعة من الباحثين، 2015، مشاركة الضحايا في مسار العدالة الانتقالية في تونس، مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية تونس.
  • محيسن، تيسير، مع الفصل والتحكم عن كثب، أثر الانقسام في وحدة المجتمع وفعالية النظام السياسي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت.
  • مركز الاحصاء الفلسطيني، 2016، مسح الشباب الفلسطيني، فلسطين.
  • المركز الدولي للعدالة الانتقالية، 2004، لجان تقصي الحقائق والمنظمات الغير الحكومية: العلاقة الأساسية  مبادئ “فراتي” التوجيهية للمنظمات غير الحكومية العاملة مع لجان تقصي الحقائق.
  • المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” وثيقة الوحدة الوطنية “الرزمة الشاملة”
  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2006، غزة، فلسطين.
  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2007، غزة، فلسطين.
  • المشروع الذي نفذته مؤسسة الضمير كان بعنوان “المساهمة في تعزيز سيادة القانون وحقوق الانسان والقانون الدولي في قطاع غزة” بدعم من برنامج “سواسية” البرنامج المشترك لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة برنامج تعزيز سيادة القانون العدالة والأمن للشعب الفلسطيني 2014/2017.
  • مطر، محمد، 2012، إسهام مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية (2007- 2010)، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر.
  • مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2006، أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع: لجان الحقيقة، نيويورك وجينيف.
  • ملف خاص حول مؤتمر “المصالحة والعدالة الانتقالية في فلسطين”2018، رؤية الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في آليات التحول نحو المصالحة الفلسطينية”، الفصيلة حقوق الانسان الفلسطيني، العدد 59، الهيئة المستقلة لحقوق الانسان “ديوان المظالم”.
  • مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية، 2007، الخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة: ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل (مقترح إطار الحل)، مكتوبة في 18 صفحة.
  • موسي (عطاالله)، إسلام، 2016،  الفريق الوطني الأهلي لدعم تطبيق بنود العهد الدولي ICCPR، معهد دراسات التنمية فلسطين، غزة.
  • نحلة، خليل، 2011، فلسطين وطن للبيع، مؤسسة روزا لوكسمبورغ، ط1، مؤسسة ناديا للطباعة والنشر والاعلان والتوزيع، رام الله فلسطين.
  • هاشم، محمد، 2018، العدالة الانتقالية في فلسطين بين الضرورات والمصالح، سواسية 2 البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة- اليونيسف تعزيز سيادة القانون في دولة فلسطين.
  • فريمان، مارك، 2005، الاتحاد البرلماني الدولي، إنجاح المصالحة: دور البرلمانات، دليل البرلمانين رقم 1-2005، الاتحاد البرلماني الدولي والمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

المراكز الحقوقية والرسمية

  • المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة، المصالحة، https://www.ictj.org/ar/gallery-items/reconciliation
  • المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، 2019، نتائج استطلاع الرأي العام رقم (74) البيان الصحفي http://pcpsr.org/ar/node/787
  • مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، 2017، أدوات منظمات المجتمع المدني في مسار العدالة الانتقالية، مؤتمر بعنوان (العدالة الانتقالية كنهج يساعد في الوصول إلى مصالحة فلسطينية)، فلسطين، غزة، https://www.aldameer.org/ar/post29
  • الميزان ينظم مؤتمراً حول العدالة الانتقالية في فلسطين، 2013، المشاركون يجمعون على أهمية تطبيق المفهوم للانتقال من حالة الانقسام السياسي للمصالحة والحكم الرشيد، http://www.mezan.org/post/17915
  • الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، الهيئة المستقلة تخاطب الرئيس بضرورة تنفيذ توصيات لجنة تطوير قطاع العدالة، تقرير نتائج أعمال وتوصيات اللجنة الوطنية: لتطوير قطاع العدالة ومراجعة منظومة التشريعات القضائية 2018،https://ichr.ps/ar/1/13/2558/
  • الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، انتخاب مجلس تنفيذي جديد للائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء https://ichr.ps/ar/1/17/ D-%D8%A1.htm
  • وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية وفاء، معهد دراسات التنمية يطلق مشروع شبكـ، 2010 http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=MbOtH8a553266391689aMbOtH8

المواقع الالكترونية

  • استطلاع للرأي العام بين الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة (2)، مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) 2013 تاريخ الوصول 17/11/2019

http://www.miftah.org/arabic/Docs/Reports/2013/Other/AWRADPoll170813.pdf

  • اشتيه، بكر، 2016، فوضى الـ NGOs في فلسطين، بوابة اقتصاد فلسطين https://www.palestineeconomy.ps/ b7
  • أمان، الائتلاف من أجل النزاهة، 2018، الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته يقرر عقد مؤتمر شعبي ضاغط لإصلاح القضاء وفريق وطني لمراقبة المحاكمات، https://www.aman-palestine.org/activities/6913.html
  • حسنة، خليل، قراءة تحليلية في الورقة السويسرية، أمد للإعلام، https://amad.ps/ar/post/66364/%D9%
  • حميدان، 2011، المصالحة والعدالة الانتقالية في الأرض الفلسطينية، الحوار المتمدن-العدد: 3589، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=289126&nm=1
  • المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية “مفتاح، 2016، خلال سلسلة من حوارات إذاعية: منظمات مجتمع مدني وقيادات سياسية وشبابية وإعلامية تدعو إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة http://www.miftah.org/arabic/Display.cfm?DocId=15091&CategoryId=10
  • المصري، هاني، لماذا لا تنجح جهود إنهاء الانقسام؟، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية -مسارات https://www.masarat.ps/ f
  • Palthink for Strategic Studies, Birzeit University, Ibrahim Abu-Lughod Institute of, International Studies, Swiss Peace Foundation (swisspeace),United Nations Development Program (UNDP), 2016, Civil Society’s Role in Palestinian Reconciliation: Taking Stock of Past Engagement and Its Potential for Future Initiatives.

 المقابلات

  • مقابلة مع ابراهيم الطلاع أحد مؤسسي حراك “ائتلاف شباب 15 أذار” بتاريخ 9/3/2020.
  • مقابلة مع أحد أهالي الضحايا بتاريخ 23/3/2020. (يتحفظ الباحث على الاسم حسب طلب المبحوث).
  • مقابلة مع أحد مصابين الانقسام بتاريخ 24/3/2020. (يتحفظ الباحث على الاسم حسب طلب المبحوث).
  • مقابلة مع الباحث الاقتصادي في مركز التخطيط الفلسطيني، الدكتور رائد حلس، بتاريخ 30/3/2020.
  • مقابلة مع الدكتور منصور أبو كريم، المحلل السياسي والعضو في وحدة أبحاث الامن القومي الفلسطيني في مركز التخطيط الفلسطيني، بتاريخ 17/3/2020.
  • مقابلة مع عبد الله العجل، منسق مشروع معهد دراسات التنمية، بتاريخ 11/3/2020.
  • مقابلة مع عمر شعبان، مدير مؤسسة بال ثينك: قال إن الورقة السويسرية كانت جهود مشتركة مع مؤسسة بال ثينك، بتاريخ 10/3/2020.
  • مقابلة مع محمد أبو هاشم، عضو وحدة الدعم الجماهيري في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، بتاريخ 27/3/2020.
  • مقابلة مع محمود عبد الهادي، المدير التنفيذي السابق لمعهد دراسات التنمية IDS، بتاريخ 19/3/2020.
  • مقابلة مع مصطفي ابراهيم، منسق المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، بتاريخ 26/3/2020.

المواد والقرارات

  • المــادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، بند المخالفات الجسيمة، تتضمن أحد الأفعال التالي إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية. للمزيد: انظر اتفاقية جنيف الرابعة.
  • شكلت “لجنة تطوير القضاء” بقرار رئاسي بتاريخ 6 أيلول 2017، وأنيطت بها مهمة إعداد رؤية شاملة لتطوير قطاع العدالة. انتهت اللجنة من عملها في 5 سبتمبر 2018، وقدمت تقرير شخصت من خلاله المشكلات التي تواجه مؤسسات قطاع العدالة. ولعبت الهيئة المستقلة دوراً مهما مع هذه اللجنة، حيث طرحت وجهات نظر المجتمع المدني، ونقلت اقتراحات مكتوبة وسائل لتطوير القضاء.
  • قرر مجلس الوزراء بتاريخ 7/3/2017، بتشكيل اللجنة الوطنية لمواءمة التشريعات المعمول بها في فلسطين بالمعاهدات والمواثيق الدولية، بحيث تعمل هذه اللجنة بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني ذات الاختصاص، وتتولى مراجعة التشريعات المحلية المعمول بها وتحديد الأولويات التشريعية الواجب العمل على تعديلها أو استحداثها بما يتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وأن تستعين اللجنة بمن تراه مناسباً من ذوي الخبرة والاختصاص لإنجاز عملها، وترفع توصياتها إلي لجنة متابعة انضمام دولة فلسطين للمؤسسات والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية.

[1] محيسن، تيسير، مع الفصل والتحكم عن كثب، أثر الانقسام في وحدة المجتمع وفعالية النظام السياسي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت، ص6

[2] اشتيه، بكر، 2016، فوضى الـ NGOs في فلسطين، بوابة اقتصاد فلسطين، https://www.palestineeconomy.ps/ b7

[3] “في فترة الاحتلال المباشر، توزعت التنظيمات السياسية على ثلاثة اتجاهات فاعلة مؤثرة: الاتجاه الوطني، الاتجاه اليساري والاتجاه الإسلامي. وبالرغم من شدة التنافس بينها على بناء الهيمنة، ساهمت جميعها بدرجات متفاوتة في تعزيز الشعور بالوطنية الفلسطينية وبإبداع التعبيرات السياسة والمؤسساتية عنها… انبثقت المؤسسات الأهلية من رحم الحركة الجماهيرية التطوعية، وكانت محدودة العدد وغير معتمدة على التمويل الخارجي أساساً، نشطت في مجال تقديم الخدمات لشرائح اجتماعية محددة، وكقاعدة دعم وقوة للتنظيم السياسي. لا يصعب القول انها شكلت إحدى أهم روافع المشروع الوطني التحرري والمجتمعي من ناحية، ومن ناحية ثانية استغلت من قبل التنظيمات السياسية في صراعها على الهيمنة في ساحة جرى إهمالها طويلاً. واتسمت العلاقة بين الطرفين عموماً بهيمنة السياسي من خلال فرض الرؤى والتصورات أو من خلال توجيه وديناميات الفعل والسلوك العملي. عملت المنظمات في فضاء إقصاء متبادل مع الاحتلال وإداراته فاكتسبت شرعية وطنية ومجتمعية، ولوحقت بالقمع وتقييد حرية العمل وبالاعتقال لناشطيها والقائمين عليها”. للمزيد أنظر: محيسن، تيسير 2011، المنظمات الاهلية في سياق التحرر الوطني، فلسطين، http://palestine.assafir.com/Article.aspx?ArticleID=1765

[4]  مجلس تنسيق العمل الأهلي، 2016، مقياس المجتمع المدني الفلسطيني، غزة، فلسطين، ص7

[5] مطر، محمد، 2012، إسهام مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية (2007- 2010) المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر، ص1

[6] حظرت السلطة الفلسطينية أنشطة حركة حماس في قطاع غزة والضفة الغربية، بعد عام 1996 عندما قامت حركة حماس بعمليات تفجيرات داخل الأراضي المحتلة، وهددت حينها اتفاق اسلوا من خلال تلك العمليات، فما كان من السلطة إلا أن قامت بحظر كافة الانشطة لحركة حماس وقامت بعملية اعتقال واسعة لمنتسبي التنظيم، عرفت حينها باسم “ضربة عام 1996”.

[7] مجلس تنسيق العمل الأهلي،  مرجع سابق، ص51

[8] نحلة، خليل، 2011، فلسطين وطن للبيع، مؤسسة روزا لوكسمبورغ، ط1، مؤسسة ناديا للطباعة والنشر والاعلان والتوزيع، رام الله فلسطين، ص216

[9] مجلس تنسيق العمل الأهلي،  مرجع سابق، ص8

[10] مطر، محمد، مرجع سابق، ص1

[11] مجلس تنسيق العمل الأهلي،  مرجع سابق، ص51

[12] مطر، محمد، 2012، مرجع سابق، ص1

[13]  هاشم، محمد، 2018، العدالة الانتقالية في فلسطين بين الضرورات والمصالح، سواسية 2 البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة- اليونيسف تعزيز سيادة القانون في دولة فلسطين، ص19

[14] ” اتفاقيات المصالحة (الورقة المصرية 2009) التي اقرت في ابريل 2011، لاتفاق الاحق لها في ديسمبر 2011 هما الاتفاقان الأساسيان في اتفاقات المصالحة، حيث أن دور باقي الاتفاقيات هو مجرد تأكيد على ما جاء فيهما، على الرغم من ذلك تتميز (الورقة المصرية) بالغموض وعدم التنظيم والخلط بين الأهداف والمبادي والاليات والنشاطات في بعض المواقع وقد أخفقت اتفاقات المصالحة في الالتزام بمبادئ العدالة الانتقالية التي تبنتها الأمم المتحدة وكذلك في معالجة الكثير من القضايا المهمة التي نتجت عن ارث الانقسام”. للمزيد انظر: هاشم، محمد، مرجع سابق، ص19

[15] مجلس تنسيق العمل الأهلي،  مرجع سابق، ص5.

[16] اشتيه، بكر، مرجع سابق

[17] مجلس تنسيق العمل الأهلي، مرجع سابق، ص52

[18] مطر، محمد، مرجع سابق، ص10

[19] مجلس تنسيق العمل الأهلي، مرجع سابق، ص52

[20] جرستر، كارين، 2011، المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، وأثرها الاجتماعي – الاقتصادي، الاجتماعي السياسي في المجتمع الفلسطيني، برنامج حقوق الانسان والديمقراطية في جامعة بيرزيت بتمويل من مؤسسة لا روزا لوكسمبورغ، فلسطين رام الله، ص49

[21] الائتلاف من أجل النزاهة والمسائلة، 2018، واقع النزاهة ومكافحة الفساد، التقرير السنوي الحادي عشر، فلسطين، ص7

[22] المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، 2019، نتائج استطلاع الرأي العام رقم (74) البيان الصحفي http://pcpsr.org/ar/node/787

[23] الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة، استطلاع للرأي أجرته أمان حول الفساد، عدد خاص، العدد الحادي عشر-نيسان، 2010، ص3

[24] استطلاع للرأي العام بين الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة (2)، مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد)، 2013 تاريخ الوصول 17/11/2019 http://www.miftah.org/arabic/Docs/Reports/2013/Other/AWRADPoll170813.pdf

[25] مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد)، مرجع سابق

[26]  الاحصاء الفلسطيني، 2016، مسح الشباب الفلسطيني، فلسطين، ص27

[27]  ائتلاف امان، التقرير السنوي الحادي عشر واقع النزاهة ومكافحة الفساد فلسطين، 2018، ص70

 [28] يشير مصطلح “العدالة الانتقالية” إلى الطرق التي بإمكان البلدان التي خرجت لتوّها من فترات من الصراع والقمع اللجوء إليها من أجل معالجة انتهاكات واسعة النطاق أو مُمنهجة لحقوق الإنسان لا يقدّم القضاء العادي أو القائم أجوبةً مناسبة لها. وتتضمّن أبرز أهدافها تعزيزَ الثقة بين الأفراد والمجتمعات ومؤسّسات الدولة من خلال التشجيع على الحوار بين المجموعات المتعارضة، والاعتراف بكرامة الأفراد؛ والإنصاف والاعتراف بالانتهاكات؛ والكشف عن حقيقة ما حصل في الماضي بهدف منع وقوعه مرة أخرى. للمزيد انظر: المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة، المصالحة، https://www.ictj.org/ar/gallery-items/reconciliation

[29]  هاشم، محمد، مرجع سابق، ص14-15

[30] المركز الدولي للعدالة الانتقاليّة، مرجع سابق.

  [31]هناك ثمانية اتفاقيات واعلانات رئيسة حول المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام (وثيقة الأسرى للمصالحة مايو  2006، اتفاق مكة للوحدة الوطنية فبراير 2007، المبادرة اليمنية لاستئناف الحوار وانهاء  الانقسام 2008، وثيقة المصالحة الفلسطينية ( الورقة المصرية) 2009، اتقاف المصالحة الفلسطيني 2001 (اتفاق القاهرة)، آليات تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني ديسمبر 2011، اعلان الدوحة فبراير 2011، البيان الصادر عن لقاء  وفد منظمة التحرير وحركة حماس لا نهاء الانقسام وتنفيذ اتفاق المصالحة ابريل 2014). ويعتبر اتفاق القاهرة هو الاتفاق الرئيس (الورقة المصرية) والأكثر تفصيلا بينهم:  وهي مكونة من ستة أقسام:

  • لمنظمة التحرير: ويتضمن اعادة تفعيل منظمة التحرير وادماج الفصائل فيها لا سيما حركة حماس والجهاد الاسلامي وقد نص هذا القسم على تشكيل لجنة تتولي هذه المهمة، وسميت أسمائهم:
  • الانتخابات: ويتضمن القواعد اللازمة والمبادئ الاساسية لعقد الانتخابات الفلسطينية ومنظمة التحرير وقد عالج قضايا مهمة مثل النظام الانتخابي وآليات الرقابة على الانتخابات، والطعون أمام المحاكم وتشكيل لجنة الانتخابات المركزية، وقد تم التوافق على أعضاء اللجنة وتسميتهم.
  • الامن: وقد توسع هذا القسم في تباين القواعد والمبادئ التي يجب أن تحكم أجهزة الامن وقد انصب المبدأ الاساسي على اعادة هيكلة الاجهزة الامنية على اسس وطنية ومهنية، والتأكيد على خضوعها للمحاسبة وقد نص هذا القسم على تشكيل لجنة أمنية عليا لتولي مهمة اعادة بناء الاجهزة الأمنية.
  • المصالحة المجتمعية: وضع هذا القسم ستة أهداف للجنة المصالحة المجتمعية وهي: نشر ثقافة التسامح وتسوية النزاعات السابقة وتعويض الضحايا ووضع آليات لضمان عدم التكرار وقد نص على تشكيل لجان فرعية للجنة المصالحة  وكذلك على تشكيل خمس وحدات عمل للقيام بمهامها.
  • اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق المصالحة: ونص على تشكيل لجنة مشتركة من حركتي حماس وفتح لتطبيق اتفاق المصالحة وتتولي هذه اللجنة تنفيذ بندود الاتفاق في جانبه المتعلق بالشؤون الداخلية، مهمة اللجنة الاساسية توحيد اعادة المؤسسة والاجهزة الامنية في الضفة الغربية وقطاع في غزة.
  • المعتقلون السياسيون: وفق هذا القسم يلتزم الطرفان بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووضع خطوات لتنفيذ هذه المهمة. للمزيد انظر: هاشم، محمد  مرجع سابق، ص21 – وكلة الانباء والمعلومات الفلسطينية وفاء، النص الرسمي لما تم الاتفاق عليه بين الفصائل الفلسطينية بعد اجتماعهم في القاهرة بتاريخ 20-12-2011، http://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=7650

[32] مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية، 2007، الخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة: ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، (مقترح إطار الحل)، مكتوبة في 18 صفحة.

[33] المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات” وثيقة الوحدة الوطنية “الرزمة الشاملة”.

[34] مطر، محمد، مرجع سابق، ص13

[35] مقابلة مع عمر شعبان، مدير مؤسسة بال ثينك: قال “إن الورقة السويسرية كانت جهود مشتركة مع مؤسسة بال ثينك”، بتاريخ 10/3/2020.

[36] حسنة، خليل، قراءة تحليلية في الورقة السويسرية، أمد للإعلام، https://amad.ps/ar/post/66364/%D9%

[37] مطر، محمد، مرجع سابق، ص17-18

[38] Palthink for Strategic Studies, Birzeit University, Ibrahim Abu-Lughod Institute of, International Studies, Swiss Peace Foundation (swisspeace),United Nations Development Program (UNDP), 2016, Civil Society’s Role in Palestinian Reconciliation: Taking Stock of Past Engagement and Its Potential for Future Initiatives, p5-7

[39]  المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية “مفتاح، 2016، خلال سلسلة من حوارات إذاعية: منظمات مجتمع مدني وقيادات سياسية وشبابية وإعلامية تدعو إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة  http://www.miftah.org/arabic/Display.cfm?DocId=15091&CategoryId=10

[40] مقابلة مع الدكتور منصور أبو كريم، المحلل السياسي والعضو في وحدة أبحاث الامن القومي الفلسطيني في مركز التخطيط الفلسطيني بتاريخ 17/3/2020.

[41]  المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية، مرجع سابق.

[42] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p3

[43]  ضمن مشروع “شبكات لتعزيز قيم الحوار والتسامح بين الكتل الطلابية في الجامعات الفلسطينية” الذي ينفذه معهد دراسات التنمية “IDS” ووقع على المذكرة كلا من جامعة الأزهر والأقصى وفلسطين والجامعة الإسلامية والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية. للمزيد، أنظر: وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية وفاء، معهد دراسات التنمية يطلق مشروع شبكاتـ، 2010  http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=MbOtH8a553266391689aMbOtH8

[44] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p3

[45] مقابلة مع عبد الله العجل، منسق مشروع  شبكات في معهد دراسات التنمية سابقا، بتاريخ 11/3/2020.

[46]  مقابلة مع ابراهيم الطلاع  أحد مؤسسي حراك “ائتلاف شباب 15 أذار” بتاريخ 9/3/2020. قال: “إن هناك العديد من المؤسسات قادمت بدعمنا وتوفير لوجستيات مناسبة لنا في حينه، حيث قدم  معهد دراسات التنمية IDS قاعاته لنا لعقد الاجتماعات،  وكذلك فعل مركز حل النزاعات، حيث وفر بيئة حوار مناسبة عن طريق برنامج كان مختص بالحوار المجتمعي، وقد دعمتنا مؤسسة مفتاح أيضاً بالشيء ذاته  وقد تعهد مركز التخطيط الفلسطيني بدعم المؤتمر الشبابي لإنهاء الانقسام الذي دعا له شباب الائتلاف، لكن الأمن الداخلي في قطاع غزة حال دون عقده. أما المؤسسات الحقوقية، كالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والميزان، شكلوا سندا قانونيا للدفاع والضغط على الأجهزة الأمنية لعدم ملاحقة واطلاق سراح شباب الحراك الذين اعتقلوا على خلفية حرية الرأي والتعبير والنشاط السياسي”.

[47] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p4

[48] الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته: يضم في عضويته 28 منظمة اهلية مختصة بالشأن القضائي وحقوقية وكليات حقوق وشخصيات قانونية، ويتكون مجلسه التنفيذي الجديد بعد آخر انتخابات له عقدت في مايو /2019 في مقري الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في مدينة رام الله، ومقر مركز الميزان لحقوق الإنسان بمدينة غزة من تسعة أعضاء، هي مركز القدس للمساعدة القانونية، مؤسسة أمان مؤسسة الضمير/فرع غزة، مركز الديمقراطية لحل النزاعات، مؤسسة حريات، اتحاد النقابات المستقلة، مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب، كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الخليل، ومؤسسة فلسطينيات.  للمزيد أنظر: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، انتخاب مجلس تنفيذي جديد للائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء، https://ichr.ps/ar/1/17/ D-%D8%A1.htm

[49] شكلت “لجنة تطوير القضاء” بقرار رئاسي بتاريخ 6 أيلول 2017، وأنيطت بها مهمة إعداد رؤية شاملة لتطوير قطاع العدالة. انتهت اللجنة من عملها في 5 سبتمبر 2018، وقدمت تقرير شخصت من خلاله المشكلات التي تواجه مؤسسات قطاع العدالة. ولعبت الهيئة المستقلة دوراً مهما مع هذه اللجنة، حيث طرحت وجهات نظر المجتمع المدني، ونقلت اقتراحات مكتوبة وسائل، لتطوير القضاء.

للمزيد أنظر: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، الهيئة المستقلة تخاطب الرئيس بضرورة تنفيذ توصيات لجنة تطوير قطاع العدالة، تقرير نتائج أعمال وتوصيات اللجنة الوطنية: لتطوير قطاع العدالة ومراجعة منظومة التشريعات القضائية، أيلول/2018، ص5-4 https://ichr.ps/ar/1/13/2558/

[50] أمان، الائتلاف من أجل النزاهة، 2018، الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته يقرر عقد مؤتمر شعبي ضاغط لإصلاح القضاء وفريق وطني لمراقبة المحاكمات، https://www.aman-palestine.org/activities/6913.html

[51] يتكون الفريق الأهلي الوطني لدعم تطبيق بنود العهد الدولي من: (الجامعات: جامعة الأزهر، جامعة فلسطين، جامعة القدس المفتوحة جامعة الأقصى ،الجامعة الإسلامية — مؤسسات مجتمع مدني: نقابة المحامين الفلسطينيين، مركز التخطيط الفلسطيني، مركز شئون المرأة جمعية منتدى التواصل، مركز أمان للنزاهة والشفافية، مسارات، المستقبل لرعاية ضحايا العنف، مساواة، مركز حماية لحقوق الإنسان جمعية مجددون الشبابية، المركز الفلسطيني لحل النزاعات، بيت القدس للدراسات والبحوث الفلسطينية، المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية نادي فلسطين الرياضي ، مؤسسة الضمير، مؤسسة رؤية لدراسات والأبحاث، المنتدى الاجتماعي التنموي — الاحزاب الفلسطينية: حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، جبهة التحرير العربية، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب الشعب الفلسطيني، سكرتاريا العمل الشبابي الفلسطيني). الاتفاقات الموقعة عام 2016 مع معهد دراسات التنمية IDS، تم اختصار مسمي الفريق الاهلي الوطني لتدعيم بنود العهد الدولي في هذه الورقة الى “الفريق الأهلي الوطني”. للمزيد، انظر: موسي (عطاالله)، إسلام، 2016،  الفريق الوطني الأهلي لدعم تطبيق بنود العهد الدولي ICCPR، معهد دراسات التنمية فلسطين، غزة، ص6

[52]  قرر مجلس الوزراء بتاريخ 7/3/2017، بتشكيل اللجنة الوطنية لمواءمة التشريعات المعمول بها في فلسطين بالمعاهدات والمواثيق الدولية، بحيث تعمل هذه اللجنة بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني ذات الاختصاص، وتتولى مراجعة التشريعات المحلية المعمول بها وتحديد الأولويات التشريعية الواجب العمل على تعديلها أو استحداثها بما يتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وأن تستعين اللجنة بمن تراه مناسباً من ذوي الخبرة والاختصاص لإنجاز عملها، وترفع توصياتها إلي لجنة متابعة انضمام دولة فلسطين للمؤسسات والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية.

للمزيد انظر: قرار مجلس الوزراء رقم( 09/142/17/ م.و/ ر.ح)- لعام 2014، تجدر الإشارة لعدم وجود نسخة من القرار في الوقائع الفلسطينية والتي تعتبر الجريدة الرسمية لنشر القوانين والتشريعات.

للمزيد، انظر: موسي (عطاالله)، مرجع سابق، ص3

[53] مقابلة مع محمود عبد الهادي، المدير التنفيذي السابق لمعهد دراسات التنمية IDS، 19/3/2020

[54] المرجع نفسه

[55]  المــادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، بند المخالفات الجسيمة، تتضمن أحد الأفعال التالي إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية. للمزيد: انظر اتفاقية جنيف الرابعة.

[56] حمبدان، رياد، ومجموعة من الباحثين، 2011، توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، مؤسسة الحق، رام الله، فلسطين، ص13

[57]  المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2006، غزة، فلسطين، ص22

[58] المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 2007، غزة، فلسطين، ص63

[59] حمبدان، مرجع سابق، ص13

[60] للمزيد: راجع تقارير المراكز الحقوقية في فلسطين، المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، الهيئة المستقلة، مؤسسة الضمير، الميزان ..الخ

[61] مقابلة مع مصطفي ابراهيم، منسق المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، بتاريخ  26/3/2020

[62] مقابلة مع محمد أبو هاشم، عضو وحدة الدعم الجماهيري في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، بتاريخ 27/3/2020.
(تقول نسبة من 50%  من الجماهير (58% في الضفة 38% في القطاع) أنها لن تحصل على محاكمة عادلة لو وجدت نفسها أمام محكمة فلسطينية فيما تقول أغلبية من 54% (64% في الضفة و40% في القطاع) أن القضاء والمحاكم في فلسطين يحكم بحسب الأهواء).  للمزيد انظر: نتائج استطلاع الرأي العام رقم (75)، (مارس) 2020، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PSR)، http://pcpsr.org/ar/node/800

[63] هاشم، مرجع سابق، ص19

[64] الميزان ينظم مؤتمراً حول العدالة الانتقالية في فلسطين، 2013، المشاركون يجمعون على أهمية تطبيق المفهوم للانتقال من حالة الانقسام السياسي للمصالحة والحكم الرشيد،  http://www.mezan.org/post/17915

[65] المشروع الذي نفذته مؤسسة الضمير  كان بعنوان “المساهمة في تعزيز سيادة القانون وحقوق الانسان والقانون الدولي في قطاع غزة” بدعم من برنامج “سواسية” البرنامج المشترك لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة برنامج تعزيز سيادة القانون العدالة والأمن للشعب الفلسطيني 2014/2017.

[66] مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، 2017، أدوات منظمات المجتمع المدني في مسار العدالة الانتقالية، مؤتمر بعنوان (العدالة الانتقالية كنهج يساعد في الوصول إلى مصالحة فلسطينية)، فلسطين، غزة، https://www.aldameer.org/ar/post29

[67] ملف خاص حول مؤتمر “المصالحة والعدالة الانتقالية في فلسطين”2018، رؤية الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في آليات التحول نحو  المصالحة الفلسطينية”، الفصيلة حقوق الانسان الفلسطيني، العدد 59، الهيئة المستقلة لحقوق الانسان “ديوان المظالم”، ص4-6

[68] مقابلة مع مصطفي ابراهيم 26/3/2020

[69] حميدان، 2011، المصالحة والعدالة الانتقالية في الأرض الفلسطينية، الحوار المتمدن-العدد: 3589 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=289126&nm=1

[70]  هاشم، مرجع سابق، ص24

[71] مقابلة مع أحد أهالي الضحايا، بتاريخ 23/3/2020، قال: “أنا لا اعرف الفصيل ولا أثق بأنه كان مغيب العقل أثناء ارتكابه الجريمة  كيف يطلق النار على انسان أعزل”. (يتحفظ الباحث على الاسم حسب طلب المبحوث)

[72] مقابلة مع أحد مصابين الانقسام، بتاريخ 24/3/2020 (يتحفظ الباحث على الاسم حسب طلب المبحوث)

[73] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p7

[74] مقابلة مع محمود عبد الهادي، مرجع سابق

[75] المصري، هاني، لماذا لا تنجح جهود إنهاء الانقسام؟، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية -مسارات https://www.masarat.ps/ f

[76] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p8-7

[77] مقابلة مع محمود عبد الهادي، مرجع سابق

[78] مطر، مرجع سابق، ص17-18

[79] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p7

[80] مقابلة مع محمود عبد الهادي، مرجع سابق

[81] نحلة، مرجع سابق، ص199 -216

[82] المرجع الساق، ص199

[83] المرجع السابق، ص193

[84] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p8

[85] مجموعة من الباحثين، 2015، مشاركة الضحايا في مسار العدالة الانتقالية في تونس، مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية، تونس 2011ص 37- 40

[86]  المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية “مفتاح، 2016، خلال سلسلة من حوارات إذاعية: منظمات مجتمع مدني وقيادات سياسية وشبابية وإعلامية تدعو إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة http://www.miftah.org/arabic/Display.cfm?DocId=15091&CategoryId=10

[87] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p10

[88]  سوارت، ميا، 2019، المصالحة الفلسطينية وإمكانية تحقيق العدالة الانتقالية، دراسة تحليله، مركز بروكنجز الدوحة، قطر، ص8

[89] مقابلة مع الباحث الاقتصادي في مركز التخطيط الفلسطيني، الدكتور رائد حلس، بتاريخ 30/3/2020

[90] مقابلة مع محمود عبد الهادي، مرجع سابق

[91]  حدد ممثل برنامج الامم المتحدة لحقوق الانسان بتونس (Backer  باكر( ستة أدوار أساسية للمجتمع المدني في مسار العدالة الانتقالية وهي: جمع المعطيات ومتابعتها؛ التمثيل والدعوة؛ التعاون والتيسير والتشاور؛ تقديم الخدمات والتدخل؛ الاعتراف والتعويض؛ السلطة الموازية أو المناوبة؛ البحث والتربية. للمزيد انظر: مجموعة من الباحثين، مرجع سابق، ص38

[92] مقابلة مع محمد أبو هاشم، عضو وحدة الدعم الجماهير بالمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، بتاريخ  30/30/2020

[93] الخير، كارن، 2019، حدود التحالف والصراع في عالم متعدد الأقطاب، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، الإمارات ، ص89

[94] مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2006، أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع (لجان الحقيقة)، الناشر الأمم المتحدة، نيويورك جنيف، ص 1-2

[95] الشاعر، ناصر، 2018، العفو -الصفح- العدالة الانتقالية- المصالحة، ملف خاص حول مؤتمر “المصالحة والعدالة الانتقالية في فلسطين” الفصلية، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، العدد 59،فلسطين، رام الله، ص31

[96] Palthink for Strategic Studies, Op. Cit, = p10

[97] فريمان، مارك، 2005،الإتحاد البرلماني الدولي، إنجاح المصالحة: دور البرلمانات، دليل البرلمانين رقم 1-2005، الاتحاد البرلماني الدولي والمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، ص6

[98]  مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 2006، أدوات سيادة القانون لدول ما بعد الصراع: لجان الحقيقة، نيويورك وجينيف، ص15

[99] مجلس حقوق الإنسان، التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والامين العام، موجز حلقة عمل الخبرات المتعلقة بدور وإسهام منظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وجهات معينة أخرى في منع انتهاكات حقوق الإنسان،  الدورة التاسعة والثلاثون، سبتمبر 2018، A/HRC/39/24، ص2

[100] مجلس حقوق الإنسان، المرجع السابق، ص12

[101]  المركز الدولي للعدالة الانتقالية، 2004، لجان تقصي الحقائق والمنظمات الغير الحكومية: العلاقة الأساسية،  مبادئ “فراتي” التوجيهية للمنظمات غير الحكومية العاملة مع لجان تقصي الحقائق، ص9-10

[102] مقابلة مع مصطفي ابراهيم، مرجع سابق

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق