fbpx
الجماعات الاسلاميةالدراسات البحثيةالمتخصصة

معالم المشروع السياسي لجماعة العدل والإحسان

اعداد : أحمد الصياد –  باحث في الأداء السياسي والمؤسساتي – جامعة محمد الخامس السويسي – المغرب

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص تنفيذي:

تعمل هذه الدراسة على رصد أهم مرتكزات مشروع جماعة العدل والإحسان السياسي المميز عن باقي المشاريع السياسية المغربية الأخرى.

ولأن جماعة العدل والإحسان جماعة تشتغل خارج النسق السياسي المغربي، فإن مشروعها يتميز بكونه مغاير للبنية السياسية والدستورية للنظام المغربي.

فمنطلقاتها الفكرية مبنية على كتابات مرشدها العام السابق عبد السلام ياسين الذي ينهل من القران السنة والتراث الإسلامي.

فيعتقد الشيخ عبد السلام ياسين أن هناك صدمتان قاسيتان أثرتا في مسار المسلمين، وهما:

  • انكسار الوحدة بين المسلمين بعد مقتل عثمان ابن عفان وما نتج عن تلك الفتنة من قتال بين الصحابة وما تلا ذلك من تمزق في صفوف جماعة المسلمين.
  • دخول الاحتلال الغربي للدول الإسلامية وذلك بدأ بالجزائر والهند وصولاً لقيام دولة يهودية في فلسطين.

الصدمتين كان لهما أثر بالغ في قلوب المؤمنين ما يفسر اللاحظة المفتونة التي نعيش في إطارها حالياً.

فقد ميز عبد السلام ياسين بين مجتمع الفتنة والجاهلية والتخلف. حيث يعتقد أن مفهوم هذا الأخير فيه قصور والجاهلية وصف غير دقيق، في الوقت الذي قسم فيه مفهوم الفتنة إلى قسمين:

الفتنة العينية: يفتتن الإنسان من داخله بنفسه ونوازعها، والشيطان ونزغاته، يلتئم الصوتان ويتمازجان. ويفتتن الإنسان من خارجه، يفتنه الإنسان من بني جلدته، ويفتنه السلطان وتفتنه الطبيعة.

الفتنة العامة: وهي الفتنة التي أتت بعد وفاة الرسول من محن تاريخية، من ثورات وقتال وسفك دماء وفساد حكام وخروج كذابين إلى ظهور الدجال فنزول عيسى عليه السلام. وللخروج من الفتنة تقترح الجماعة عبر مرشدها السابق، التجديد في كل شيء. ولتحقيق التجديد يجب أن يكون على مستوى الإيمان والدين.

تجديد الايمان: ويعني في قلب المسلم، بقوله لا إله إلا الله وعدم التنكر لقيمه. فالقلب مكمن الداء فإن صح وسلم فهو مركز الإشعاع وهو العنصر الحاسم في معادلة وجود الأمة وانبعاثها.

تجديد الدين: أن هناك تجديداً مئوياً واخر أعظم.

فالتجديد المئوي تم على مر القرون في غياب نظرة شمولية باستثناء عمر بن عبد العزيز حيث ظل اجتهاد كل مجدد قرن محصورا في إطار جانب محدد. بينما التجديد الأعظم فهو الذي ينقل الأمة من فرقتها وضعفها وهوانها إلى الوحدة والخلافة والقوة.

ويفهم من الفكر السياسي الإسلامي عند جماعة العدل والإحسان أن المجتمع الإسلامي لم يعيش حكم سياسي يتناسب معه ومع ما أوصى به النبي منذ وفاته وخاصةً بعد وفاة الخلفاء الراشدين ومن الضروري الرجوع إلى هذا الحكم وإلا سنظل حت رحمة الفتنة.

ويعد البرنامج السياسي للعدل والإحسان متميزاً في طرحه لا على المستوى السياسي أو الدستوري. فالجماعة تقترح نظام سياسي بديل يقوم على الخلافة على منهاج النبوة استناداً للحديث النبوي “نبوة، خلافة، ملك عاض، حكم جبري وخلافة على منهاج النبوة”.

ويعتقد عبد السلام ياسين أن نظام الشورى يجب أن يكون أساسي في الحكم بكونه يهدف لمقاومة الكفر ويدعو لإقامة الصلاة والاستجابة لنداء الله والتوكل عليه وأنه بهدف لإقامة دولة القرآن.

ولإن مفهوم الشورى يقابله من الجهة الأخرى الديمقراطية، فإن الجماعة لم ترفض هذا النظام بمنطلق أنه قد يكشف زيف الدعوى الديمقراطية من جهة وللتنافس مع الديمقراطيين على ثقة الشعب من جهة أخرى.

وتبقى الأولوية بالنسبة للجماعة هي الشورى وليست الديمقراطية.  غير أنه مفهوم الديمقراطية يلازمه بالدرجة الأولى مفهوم العلمانية، فإن هذا المفهوم يبقى موقع رفض كبير من قبل الجماعة، كون العلمانية معادية للدين.

كما تستبدل الجماعة مفهوم المجتمع المدني بجماعة المسلمين والعقد الاجتماعي بالبيعة، باعتبار أن العقد الاجتماعي لروسو هو عقد وهمي أو ضمني، فيما تقوم البيعة على الطاعة وتكون ملزمة للمحكوم والحاكم بناء على عقد حقيقي صريح يتم الاتفاق عليه وفق قواعد الشرعية بموجباتها ومبطلاتها.

أما المواطنة فتضيف لها الجماعة الحقوق المعنوية والحقوق الشرعية.

ويربط ياسين الدولة الإسلامية بالدعوة، ويقصد بهذه الثنائية هو وقوف رجال الدعوة أو ما أسماهم بـ”أهل القرآن علماء الأمة ” إلى جانب رجال الدولة ” أهل السلطـان الحكام مديرو دواليب الدولة” على أن تقوم العلاقة على أساس رقابي يقوم بها رجال الدعوة من أجل إقامة الدين.

ولإقامة هذا المشروع لابد من أداة لتغيير النظام السياسي والدستوري الحالي التي تصفه الجماعة بـ”الحكم الجبري”.

فجماعة العدل والإحسان تمارس شكل من المعارضة يميزها عن باقي التنظيمات المعارضة الأخرى، حيث يقول المرحوم عبد السلام ياسين ” جماعة العدل والإحسان لا تعارض حكام الجبر معارضة الأحزاب على مستوى تدبير المعاش والاقتصاد وإنما تعصيهم لأنهم خرجوا عن دائرة الإسلام إلا أن يتوبوا توبة عمر بن عبد العزيز”.

بالتالي فمعارضة جماعة العدل والإحسان للحكام مبنية على مدى هؤلاء بالإسلام بالدرجة الأولى وعن طريق العصيان لا عن طريق العنف. وتعتمد جماعة العدل والإحسان أداة القومة من أجل التغيير وتحقيق مشروعها الإسلامي.

فالقومة في نظرها تعني إعداد الأمة المجاهدة والراشدة التي تقرر مصيرها بإرادتها الحرة، وتفرض قراراها المنتج وتدبر العقل المتحرر من الخرافة وفلسفة الإلحاد.

وهناك قومتان، قومة طبيعية وأخرى استثنائية، فالأولى تقوم أساسا على التعبئة للإضراب العام ثم العصيان الشامل والنزول للشارع حتى إسقاط المفسدين والثانية تربي المؤمنون على الصمود طويلاً دون رفض الفرص التاريخية واستغلال الفجوات والثغرات في صف المسرفين.

وتميز الجماعة في هذا الصدد بين القومة والثورة، حيث أن الثورة في نظر ياسين عنوان للغضب والانتقام، بينما القومة موجهة للحق ومنفذوها من جند الله يتميزون بالايمان بالله والسباق إليه. غير أن هذا المشروع تعرض للانتقاد الشديد من قبل العديد من القوى السياسية والباحثين.

حيث يرى الأستاذ محمد الساسي القيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي أنه” يجب على جماعة العدل والإحسان التبرؤ من كتاب المنهاج النبوي، فالراحل عبد السلام ياسين في هذا الكتاب يتخذ من أفغانستان وسوريا وإيران نماذج له، ولا يولي للديمقراطية أي اهتمام ويضعها في مرتبة دونية أمام الشورى “.

ويقول مصطفى البراهمة أن”جماعة العدل والإحسان يكتنفها دائما التناقض، فهناك من داخلها من يعتقد بأن هنالك دار الإسلام ودار الحرب وهناك منتسبون من الجماعة نفسها من ينتمون لعلم السياسة وعالمها وإن كان هؤلاء غير واضحين فيما يخص مسألة حرية المعتقد والمساواة التامة بين الرجل والمرأة وقضايا أخرى”.

وطرحت القيادية الاتحادية حسناء أبو زيد مجموعة من التساؤلات ” كيف تتصور الجماعة الوضع الحقوقي للمرأة؟ كيف يرون المواطنة؟ وهل هناك مواطنة بدون مساواة؟ هل يمكن اعتبار القراءة الخيالية التي سمعناها عن التغيير في منهاج النبوة للشيخ ياسين. كافية اليوم؟ وبناء على أي معايير؟

بينما يذهب المثقفين حسن أوريد وصلاح الوديع للتساؤل حول جدوى نظام الخلافة والحداثة.

فيرى الأول أن غاية جماعة العدل والإحسان هي أسلمة الحداثة وليس تحديث الإسلام، بينما يقول الثاني ان نظام الخلافة فشل في مهده بعد الاقتتال الذي شب بين الصحابة حول الحكم في ذلك العهد.

وأعتقد في الختام أن مشروع جماعة العدل والإحسان متميز فكرياً على الرغم من كونه مستمد من نظام سياسي ودستوري قديم. غير ما يعاب على الجماعة أنها ظلت مرددة للإنتاجات الفكرية لشيخ عبد السلام ياسين دون أن تتبنى اجتهادات قد تساهم في تغيير نظرة الاخر إليها. مع أن للجيل الجديد من الشباب داخل الجماعة نظرة أخرى لما يجب أن تكون عليه العدل والإحسان.

ويلاحظ كذلك، أنه كلما فتح مجال التواصل بين الجماعة والأطراف السياسية الأخرى ” النظام والقوى السياسية” إلا وتأتي فترة تُغلق فيه الجماعة باب التواصل.

ومن هنا أعتقد أنه يجب طرح السؤال المركزي التالي:

  • إلى متى ستظل الجماعة خارج النسق السياسي والدستوري المغربي وحتى العالمي؟

مقدمة:

لا يستساغ الحديث عن مشروع جماعة العدل والإحسان السياسي دون الرجوع للإنتاجات الفكرية لمرشدها العام الأسبق ومؤسسها المرحوم الشيخ عبد السلام ياسين الذي يعد رافد من روافد الحركة الإسلامية المغربية المعاصرة والذي اعتمد في خط أفكاره وكتبه على القران والسنة.

كما لا يستقيم الحديث كذلك عن هذه الجماعة دون استحضار مشروعها المجتمعي المبني على ثلاثة مفاصل أساسية وتتمثل في ” التربية، الدعوة والسياسة”.

فهذا المشروع مقسم لمطلبين، العدل والاحسان، حيث لا يمكن أن تخاطب الناس إذا كانت حياتهم الدنيوية فاسدة، وإذا أصلحت حياتهم، فماذا بعد الدنيا؟ 1 وذلك استناداَ للآية الكريمة – “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ”.

وما يهمنا في هذا الموضوع هو التطرق لمعالم المشروع السياسي   لجماعة العدل والإحسان، المبني أساساً على المدخل السياسي والمدخل الدستوري بمنطلقات دينية.

فالأمر الذي يؤطر هذا المشروع هو مطلب العدل الذي يجب أن يكون بين الناس في الحكم، والعدل في الأرزاق حين تُنتًج وحين تُقسم، والعدل تنشده أمة الإسلام اقتضاءً من النظام العالمي العولمي الطاغي في الأرض، والعدل بين الناس جميعا أبيضهم وأسودهم مطالب أساسية لبرنامج الإسلامين 2 حسب طرح الجماعة.

ولأن جماعة العدل والاحسان تُعد من التنظيمات السياسية المغربية الأكثر تنظيما وحضوراً داخل بنية المجتمع المغربي وذلك ما أبانت عنه جماهيرياً في حركة 20 فبراير وفي بعض التعبيرات المساندة للاحتجاجات المجالية أو الفئوية التي يشهدها المغرب بين الفينة والأخرى، فإنه من المثير والمهم التطرق لمشروعها السياسي لفهم وتفكيك مضامينه وأسسه.

لكل ذلك، يمكن رصد المعالم الكبرى لمشروع جماعة العدل والاحسان السياسي من خلال طرح الاشكال المحوري التالي:

  • ما هي مميزات المشروع السياسي لجماعة العدل والإحسان؟

ومن خلال هذا الاشكال يمكن طرح الأسئلة الفرعية التالية:

  • ما هي المنطلقات الفكرية السياسية لجماعة العدل والاحسان؟
  • كيف تنظر للنظام السياسي والدستوري المغربي كجماعة خارج النسق السياسي المغربي؟
  • ما هي أهم الآراء المنتقدة لمشروعها السياسي؟

من خلال ذلك، لابد من التطرق للفكر السياسي الإسلامي عند الجماعة (النقطة الأولى) ولمقومات البرنامج السياسي المعارض لجماعة العدل والإحسان (النقطة الثانية) وأهم الأطروحات المتماهية والمعارضة لمشروعها السياسي (النقطة الثالثة)

  • النقطة الأولى: الفكر السياسي الإسلامي عند جماعة العدل والإحسان

يقصد بالفكر السياسي الإسلامي هو حصيلة التفكير الواعي والعقلاني للمسلمين في مسألتي السلطة السياسية (الشرعية) والمؤسسة السياسية (الدولة) وتشكل وفاة الرسول سنة 11 هجرية البداية الفعلية لهذا التفكير، فقبل هذا التاريخ كان التفكير في السلطة والدولة مشوباً بالوحي ومختلطاً به، باعتبار الهيمنة الروحية للرسول وشخصيته الاستثنائية 3.

غير أن جماعة العدل والاحسان حاولت عبر كتابات مرشدها الشيخ عبد السلام ياسين أن تنتج تصورها الفكري السياسي الخاص بها بقراءة ماضي وواقع المسلمين المليء بالفتن وكذا سبل الخروج من هذه الفتن بعد الانكسار التاريخي باعتبار الفكر السياسي الإسلامي يعمل على إدراك رهان الحاضر والمستقبل.

– الصدمتان القاسيتان:

إن أعظم التحديات التي تواجه المسلمين حسب جماعة العدل والإحسان هو تخطي صدمتين تاريخيتين كان لهما الأثر البالغ في النفوس.

الصدمة الأولى: وهي انكسار الوحدة بين المسلمين بعد مقتل عثمان ابن عفان وما نتج عن تلك الفتنة من قتال بين الصحابة وما تلا ذلك من تمزق في صفوف جماعة المسلمين.

ولم يكن هذا الحادث أو مقتل الحسين يشكلان النتيجة، بل كانا سببا لانقسام الأمة الإسلامية وظهور ” الُملك العاض ” فتميزت الشيعة وتسلسلت مذاهبهم ومقاومتهم، وكان أهم نتيجة لهذه الفتنة تحول نظام الحكم من خلافة على منهاج النبوة إلى ملك عاض4.

الصدمة الثانية: دخول الاحتلال الغربي للدول الإسلامية وذلك بدأ بالجزائر والهند وصولاً لقيام دولة يهودية في فلسطين.

فهذه الصدمة غطت على الصدمة الأولى 5.

– الفتنة:

حاولت الجماعة أن تصف واقع المسلمين الحالي بواقع مملوء بالفتن، وهنا ميز الشيخ عبد السلام ياسين بين مجتمع الجاهلية ومجتمع التخلف، واختار أن يصف مجتمع المسلمين الحالي بالمفتون، ذلك كون أن مفهوم التخلف فيه قصور ومفهوم الجاهلية قد حرف البعض معناه الأصلي بعد أن وصف سيد قطب و المودودي المجتمع بالجاهلي في الدلالة إلى مجتمع الفتنة، “فيعتقدون أن علماءنا كفروا الأمة. فمن ذاك الباب يدخل عليهم التطرف”6.

وتم تقسيم الفتنة إلى فتنة عينية و أخرى عامة:

الفتنة العينية: يفتتن الإنسان من داخله بنفسه ونوازعها، والشيطان ونزغاته، يلتئم الصوتان ويتمازجان. ويفتتن الإنسان من خارجه، يفتنه الإنسان من بني جلدته، ويفتنه السلطان وتفتنه الطبيعة 7.

الفتنة العامة: و هي الفتنة التي أتت بعد وفاة الرسول من محن تاريخية، من ثورات وقتال وسفك دماء وفساد حكام وخروج كذابين إلى ظهور الدجال فنزول عيسى عليه السلام8.

– التجديد:

بعد قراءة لتاريخ و واقع الأمة الإسلامية عملت الجماعة على إيجاد الدواء للمرض الذي يصيب المسلمين و ذلك عبر منطلق التجديد، و لا يقصد هنا التجديد تغيير الثابت من شرع الله، و إنما لضرورة تكييف حياة العصر مع شرع الله فهو تسليم العصر لا عصرنة الإسلام 9 .

وفي هذا الصدد قسمت الجماعة منهجها التجديدي إلى تجديد الايمان وتجديد الدين.

تجديد الايمان: ويعني في قلب المسلم، بقوله لا إله إلا الله وعدم التنكر لقيمه. فالقلب مكمن الداء فإن صح وسلم فهو مركز الإشعاع وهو العنصر الحاسم في معادلة وجود الأمة وانبعاثها10.

تجديد الدين: استناداً للحديث النبوي “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” واخر “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت”.

و يستخلص من هذان الحديثان أن هناك تجديداً مئوياً و اخر أعظم.

فالتجديد المئوي تم على مر القرون في غياب نظرة شمولية باستثناء عمر بن عبد العزيز حيث ظل اجتهاد كل مجدد قرن محصورا في إطار جانب محدد 11 .

بينما التجديد الأعظم فهو الذي ينقل الأمة من فرقتها وضعفها وهوانها إلى الوحدة والخلافة والقوة 12 .

يفهم من الفكر السياسي الإسلامي عند جماعة العدل والإحسان أن المجتمع الإسلامي لم يعيش حكم سياسي يتناسب معه ومع ما أوصى به النبي منذ وفاته ومن الضروري الرجوع إلى هذا الحكم وإلا سنظل حت رحمة الفتنة.

  • النقطة الثانية: مقومات البرنامج السياسي المعارض لجماعة العدل والاحسان

يشكل البرنامج السياسي لأي تنظيم سياسي ركناً أساسياً في حياته، فهو بوصلة لأعضائه في جميع الأوقات، حيث يتطرق للخطوط العامة ولمجمل قضايا المجتمع سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وهذه الخطوط تشكل جملة من المبادئ والأهداف التي يسعى التنظيم إلى تحقيقها سوء على المستوى الاستراتيجي أو المرحلي13 فهو بذلك يُعد مقياساً وقاعدةً للأهلية من أجل الوصول للحكم ولعقد التحالفات السياسية.

وبما أن جماعة العدل والاحسان اختارت التموقع خارج النسق السياسي المغربي بمعارضتها لأسس النظام السياسي وليس معارضة الحكومة وسياساتها، فإنه من الطبيعي والميكانيكي أن تُصيغ الجماعة برنامجها السياسي وفق منطلقات وأسس مغايرة للنظام السياسي المغربي وبذلك ستُنتج أدواتها وبدائلها ومفاهيمها الخاصة لتغيير النظام ولإقامة نظام سياسي جديد/قديم.

– المعارضة المميزة للجماعة:

تختلف جماعة العدل والاحسان في معارضتها للنظام السياسي المغربي عن باقي التنظيمات السياسية الأخرى من حيث موضوع المعارضة وأدواتها.

فالأحزاب السياسية إذا ما عارضت الحكومة ستعارضها في طرق التدبير والتسيير و الاختيارات السياسية العمومية ( الأصالة و المعاصرة، حزب الاستقلال و التقدم و الاشتراكية)، و إذا ما عارضت النظام السياسي ستعارضه من حيث اختياراته الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية الكبرى، مثل الأحزاب اليسارية المعارضة للنظام السياسي من حيث بنيته (فيدرالية اليسار الديمقراطي و النهج الديمقراطي).

إلا أن جماعة العدل والإحسان لا تعارض حكام الجبر معارضة الأحزاب على مستوى تدبير المعاش والاقتصاد وإنما تعصيهم لأنهم خرجوا عن دائرة الإسلام إلا أن يتوبوا توبة عمر بن عبد العزيز 14.

فالحاكم الذي يحكم بهواه، ويحارب الله، ويظلم عباده. أهون على من يعصي الله بترك الصلاة 15. ومن أخر الصلاة عن وقتها عامداً كفر، ومن أخرها فقد تركها، ومن تركها أصبح منهم لا منا، ومن كان منهم لا منا فلا طاعة له علينا16.

و من هنا جاءت رسالة الإسلام أو الطوفان الشهيرة التي بعثها الشيخ عبد السلام ياسين للملك الراحل الحسن الثاني والتي دعاه فيها للتوبة إلى الله و التصالح مع شرعه و الكف عن الظلم و البطش.

والمثير في هذه الرسالة اللغة الهجومية الأمرية التي صيغت بها، وهذا مقتطف منها “تب إلى الله إذ جعلت نفسك له ندا ونسبت لنفسك عرشا.” 17. ” وإنك يا هذا أكلت وحاشيتك وأقاربك أموال المسلمين بغير حق وهتكت حرمات الله وغششتنا بدعواك وتألهت واستعبدت الناس” 18.

كما تعتمد الجماعة في معارضتها للنظام السياسي على أسلوب “العصيان”، فيقول الشيخ عبد السلام ياسين في كتاب المنهاج النبوي ” عندما تتألف الموجة العارمة يستطيع المؤمنون إيقاف الفساد بالعصيان الشامل…حتى يخزي الله المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون”19.

فاستعمال العنف في معارضة النظام بدل العصيان يؤدي إلى غياب القوة “والقوة وضع يد التنفيذ في مواضعها الشرعية بينما العنف وضعها بميزان الهوى والغضب”20.

بالتالي فمعارضة جماعة العدل والإحسان للحكام مبنية على مدى تشبتهم بالإسلام بالدرجة الأولى وعن طريق العصيان لا عن طريق العنف.

– الدعوة والدولة:

حاول الشيخ عبد السلام ياسين أن لا يفصل الدولة عن الدعوة وذلك بعد إقامة دولة الإسلام.

و يقصد بهذه الثنائية هو وقوف رجال الدعوة أو ما أسماهم بـ”أهل القرآن علماء الأمة ” إلى جانب رجال الدولة ” أهل السلطـان الحكام مديرو دواليب الدولة” على أن تقوم العلاقة على أساس رقابي يقوم بها رجال الدعوة من أجل إقامة الدين21.

وتبحث الجماعة عن هذه الثنائية خارج النسق الديمقراطي كون أن الدور الرقابي الذي تمارسه البرلمانات الديمقراطية الأصيلة تنعدم فيها الوازع الخلقي ويستشرى فيها الفساد فما بالك بالديمقراطيات عندنا التي وصفتها الجماعة بـ”المُوَلدة المستوردة في بلاد المسلمين”22.

– الخلافة:

اختار الشيخ عبد السلام ياسين نظام الخلافة كشكل للدولة الإسلامية وأفقها، انطلاقاً من حتمية تاريخية كون أن الخلافة على منهاج النبوة ستعود طال الزمن أو قصر وذلك بعد سقوط أنظمة الجبر في البلاد الإسلامية، استناداً للحديث النبوي الذي يرى أن في الزمان ستجرب البلاد الإسلامية نبوة، خلافة، ملك عاض، ملكاً جبري ثم خلافة على منهاج النبوة.

والمرحلة التي نعيشها اليوم هي مرحلة الملك الجبري، أي أن المهمة المطروحة على عاتق الحركة الإسلامية هي الجهاد ضد هذا الحكم من أجل الوصول لدولة الخلافة على منهاج النبوة وإنهاء مرحلة الملك الجبري.

ويمكن من أجل تجاوز واقع المسلمين المليء بالفتن في مجمل مساره حتى اليوم، من الضروري العودة إلى قضاء الله الذي أنزل في الماضي قدره والذي تحملت مسؤولية تنفيذه الأمة الإسلامية بناءً على الحديث سابق الذكر.

وترى الجماعة في هذا الصدد نظام الخلافة على منهاج النبوة بصورة مثالية كونه دليل إلى المستقبل الزاهر، مستقبل الخلافة الراشدة الثانية التي لا تخطئ الطريق، وهي بشارة الرسول 23.

وسينجح هذا النظام إذا ما كان الاجتهاد، اجتهاداً جماعياً في إطار الشورى والعدل والإحسان وأن تكون الدولة الإسلامية غير جانية عن الدين.

وإذا استفحل واقع المشاكل في إطار هذا النظام يجب أن تتم الإجابة وبشكل جماعي عن أين “نمسك الواقع لندخله في حوزة الشرع، كيف نراوده، كيف نرغمه، كيف نتدرج إلى تطويعه؟”24.

وايمان أعضاء جماعة العدل والإحسان بالتغيير وبمشروع الخلافة على منهاج النبوة جعلهم يتنبؤون بقيام هذا النظام في المغرب سنة 2006 بعد أن حلم به الكثير منهم في المنام.

– الديمقراطية والشورى:

تدافع الجماعة عن الشورى باعتبارها نظام حكم نجح في حقبة الخلافة الأولى في وقت الخلفاء الراشدين، قبل أن تذهب في وقت استبداد بني أمية وذهب معها العدل والاحسان.

غير أنها وجدت أمامها مفهوم الديمقراطية الذي له من السمعة ما يضفي عليه القدسية الأخلاقية السياسية في المجتمع.

لذلك حاول الشيخ عبد السلام ياسين في كتبه أن يقابل هذا النظام بنظام الشورى ذو البعد الاسلامي والمفاهيم المرتبطة بهما.

فيعتبر أن الديمقراطية ليست نقيض الكفر وإنما نقيض الاستبداد وتضمن الاستقرار وتمنع من الظلم 25.

فقد عرفها على أنها تعني حكم الشعب، واختيار الشعب، والاحتكام إلى الشعب 26.

غير أنه مع ذلك بقي موقفه منها مليء بالنسبية، لذلك عمل على فتح باب التمايز بين الديمقراطية والشورى.

حيث أكد أن هدف الديمقراطية، هو مقاومة الاستبداد وتأسيس المجتمع الديمقراطي، أما الشورى فهدفها مقاومة الكفر وتأسيس المجتمع الشوري لجماعة المسلمين بإقامة الصلاة والاستجابة لنداء الله والتوكل عليه27.

كما تختلف الديمقراطية والشورى من حيث النظرة إلى الإنسان والدولة؛ لذلك فالديمقراطيون، يريدون دولة القانون، والإسلاميون الشوريون ينشدون دولة القرآن28.

وهدف الجماعة الأول، يقول الشيخ ياسين، ليس هو الديمقراطية بل الإسلام، فالديمقراطية التي ينبغي الانطلاق منها هي تلك التي لا تخفي تحت أثوابها العداوة للدين29.

على الرغم من ذلك تقر الجماعة بالمشاركة في اللعبة الديمقراطية من باب كشف زيف الدعوى الديمقراطية 30 من جهة وللتنافس مع الديمقراطيين على ثقة الشعب 31من جهة أخرى.

ولإن مفهوم الشورى يبقى فضفاضاً، وغير دقيق على الرغم من حمولته الإيمانية الدينية، فإنه حسب الجماعة يمكن أن تُعلم الديمقراطية تنظيم الخلاف وصبه في تعددية حزبية مسؤولة متعاقبة على الحكم، تعددية مراقِبة لبعضها البعض 32.

كما يمكن أن توفر الديمقراطية آليات لتنظيم الانتخاب والحكومة، وفصل السلط، وتوزيع النفوذ، وترتيب أجهـزة الحكم والإدارة ويمكـن تعلم مفهوم المؤسساتية 33.

– العلمانية:

غير أنه مفهوم الديمقراطية يلازمه بالدرجة الأولى مفهوم العلمانية أو اللائكية، فإن هذا المفهوم يبقى موقع رفض كبير من قبل الجماعة، كون العلمانية معادية للدين.

فقد هاجم عبد السلام ياسين بشدة اللائكيين العرب متساءلاً  ” كيف تفصل أنت أيها اللاييكي القح بين الدين والدولة في بلادٍ القرآن كتابها؟ 34

فمن مساوئ الديمقراطية هي دفع الناس لتقبل عقيدة اللائكية اللادينية.

و يقول الشيخ ياسين “استخلف الله الإنسان في الأرض، ومن هنا استمد الحكم قدسيته ووجوب إخضاعه وممارسته طبقا لأوامر الله، أي عدم فصل الحكم بجميع أنواعه وفي جميع مجالاته عن الدين، وهؤلاء القوم يدعون تماما إلى عكس هذا.. ألا سحقا لهم لما يدعون إليه”35.

– المجتمع المدني، المواطنة والعقد الاجتماعي:

وفي نفس سياق، لم تخفي الجماعة ضرورة التدقيق في معاني بغض المفاهيم المرتبطة بالديمقراطية، فالمجتمع المدني تفضل أن تقابله بجماعة المسلمين36، و المواطنة يجب أن تضاف لها الحقوق المعنوية والحقوق الشرعية التي تميز جماعة المسلمين، وعدم الاقتصار على الحقوق المادية فقط37.

بينما يقابل العقد الاجتماعي مفهوم البيعة بناءً على الاحترام والالتزام بالقوانين في الدولة الديمقراطية وفق العقد الاجتماعي، فإن الطاعة في الدولة الإسلامية تكون ملزمة من جانب المحكوم مقابل التزام الحاكم باتباع الشرع بموجب عقد حقيقي صريح يتم الاتفاق عليه في بيعة لها قواعدها الشرعية وموجباتها ومبطلاتها.

فيوصف العقد الاجتماعي المدني لروسو بالعقد الوهمي أو الضمني 38 .

– القومة:

تعتمد جماعة العدل والإحسان أداة القومة من أجل التغيير وتحقيق مشروعها الإسلامي.

فالقومة في نظرها تعني إعداد الأمة المجاهدة والراشدة التي تقرر مصيرها بإرادتها الحرة، وتفرض قراراها المنتج وتدبر العقل المتحرر من الخرافة وفلسفة الإلحاد 39 .

والقومة أن يصبح الأمر شورى بين المسلمين، وأن تحمل الأمة عبء الحاضر والمستقبل. ومهمةُ القيادة المجاهدة في هذه العمليات أن تشُدَّ فكر الأمة وعزمها إلى المثَل الأعلى المنشود، وأن تسهر على جمع الإرادة المشتتة، لتصنع منها سهما يخرِق الحواجز. مهمتُها أن تنفُخ في جسم الأمة الميِّتِ روحَ الاستماتة والتفاني في نُصرة الحق والعدل40.

و هناك قومتان،

قومة تعتمد أساسا على التعبئة للإضراب العام ثم العصيان الشامل والنزول للشارع حتى إسقاط المفسدين41.

وقومة تربي المؤمنون على الصمود طويلاً دون رفض الفرص التاريخية واستغلال الفجوات والثغرات في صف المسرفين 42.

القومة والثورة:

يعني الثوار في كتب التاريخ السياسي الإسلامي أنهم خارجين على السلطان بغير حق، وتعني الثورة التي لها هيبة القداسة غليان الغضب والعنف المحطم والهيجان 43.

بينما تعني القومة نبد الحكم الجائر من أهل العدل و الحق 44.

فالاختلاف بين الثورة والقومة في نظر الجماعة هو أن القومة موجهة للحق عكس الثورة الغاضبة والمنتقمة،

فالقومة تربي على رفع القلوب إلى الله، والعقول إلى العلم بشرع الله، والجهود لتنصب في جهاد يرضاه الله 45 .

ومن أجل التمييز أكثر بين الثورة والقومة استشهد عبد السلام ياسين بالثورتين الروسية و الصينية، فبعد أن قامت هذه الثورات على الغضب و التهييج، انقلبت مطالب الثورة بعد وصول الثوار للحكم بسبب الغرائز، فظهر مكر تروتسكي، دهاء لينين، وحشية ستالين وضرب ماو منافسيه46.

بينما القومة، فمنفذوها من جند الله يتميزون بالايمان بالله و السباق إليه 47.

  • النقطة الثالثة: الآراء المنتقدة لمشروع جماعة العدل والإحسان السياسي

يعد مشروع جماعة العدل الاحسان خاصةً في شقه السياسي محط متابعة وتمحيص من قبل الباحثين من جهة والتيارات السياسية المغربية من جهة أخرى.

وما يجعل هذا الاهتمام كبيراً ليس فقط طرح الجماعة السياسي الذي يصنف خارج النسق السياسي المغربي بل لقوتها التنظيمية والجماهيرية.

– التيارات السياسية:

يقول محمد الساسي القيادي في فيدرالية اليسار الديمقراطي في سياق حديثه عن الإسلاميين بالمغرب” يجب على جماعة العدل والإحسان التبرؤ من كتاب المنهاج النبوي الذي يعتبره مريدو الشيخ ياسين دستورا لهم، فالراحل عبد السلام ياسين في هذا الكتاب يتخذ من أفغانستان وسوريا وإيران نماذج له، ولا يولي للديمقراطية أي اهتمام ويضعها في مرتبة دونية أمام الشورى “.

ويرى الساسي أن “تصور الإسلاميين للديمقراطية يمتاز بكونه غامضا وغير واضح”48.

ويذهب مصطفى البراهمة الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي ليؤكد أن “جماعة العدل والإحسان يكتنفها دائما التناقض بين الفقهاء المتشبثين بالمتون الأصلية للتاريخ والثقافة الاسلامية. متون تقول بأن هنالك دار الإسلام ودار الحرب من جهة، ومن جهة أخرى هناك المنتسبون من الجماعة نفسها لعلم السياسة وعالمها، ولهم مواقف متقدمة وتقول بمبادئ المواطنة، ولو أن مواقف هذه الفئة مازالت غير واضحة فيما يخص مسألة حرية المعتقد وفي المساواة التامة بين الرجل والمرأة وقضايا أخرى”49.

غير أن حزب النهج الديمقراطي يعد أكثر التنظيمات السياسية قرباً للجماعة على الرغم من التناقضات الحاصلة بينهما في المرجعية، ويعزى هذا التقارب هو التنسيق على المستوى الجماهيري للإطاحة بــ”الاستبداد”.

وطرحت القيادية الاتحادية حسناء أبو زيد مجموعة من التساؤلات في سياق النقاش المفتوح الذي دعت له الجماعة بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة الشيخ عبد السلام ياسين وقالت ” لا يكفي ان يشترك الطرفان حول تسمية الخصم بالاستبداد، ولكن كيف يتصورون الوضع حقوقي للمرأة مثلا؟ كيف يرون المواطنة؟ وهل هناك مواطنة بدون مساواة؟ هل يمكن اعتبار القراءة الخالية التي سمعناها عن التغيير في منهاج النبوة للشيخ ياسين. كافية اليوم؟ وبناء على أي معايير؟ شخصيا لا أرى أي تغيير إذا لم يكن مستقى من معايير الكونية” 50 .

– الباحثين:

بينما أكد المثقف حسن أوريد أن “أن أفكار ياسين هي في جوهرها تقع بين أفكار الفوج الأول الإصلاحي الذي يمثله محمد إقبال ومالك بن نبي، والفوج الثاني الثوري الذي يمثله سيد قطب وعلي شريعتي، مع تحويرات وتصويبات وإضافات” و ذلك في سياق حديثه عن علاقة الإسلاميين بالحداثة مضيفاً “يرى شيخ العدل والإحسان أن الغاية هي أسلمة الحداثة وليس تحديث الإسلام، فهو لا يدعو إلى الإلقاء بنتاج الغرب برمته، لأن الغرب لا يزال مالكا العلوم والتكنولوجيا، وعلى العالم الإسلامي أن يغترف من منابعه، شريطة أن يؤسلم مكاسبه” 51 .

و قال صلاح الوديع رئيس جمعية ضمير أنه “ليست هناك وصية نبوية في امتلاك وتمرير السلطة و  نموذج الخلافة ليس هو الأمثل للحكم، وأن الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب حصر احتمال الخلافة في أفراد معدودين دون غيرهم فأثناء انتقال الخلافة من عمر بن الخطاب إلى عثمان بن عفان لم تُعرض ترشيحات ولا طُلب من أحد أن يدلي برأي خارج هؤلاء”.

وأكد “لا يهمكم ما جرى على السلطة بين عثمان ومن اغتالوه من الصحابة داخل بيته. لا يهمكم من منعوا جثمانه من الدفن في مقابر المسلمين، ودفنوه بين المغرب والعشاء بعد أن حاول بعضهم رجمه وإلقاءه عن سريره وهو ماض إلى مرقده الأخير. لا يهمكم ما جرى من تقاتل على السلطة بين علي ومعاوية من حروب وقتلى بالآلاف..”52

الخاتمة:

يعتبر مشروع جماعة العدل والإحسان من المشاريع السياسية الغنية بالأفكار وإن كانت هذه الأفكار تعود لحقب زمنية بعيدة شيئاً ما وخارج السياق الوطني والدولي الذي يتميز بعولمة كل شيء بما فيها الأفكار والمشاريع السياسية.

غير ما يعاب على الجماعة أنها ظلت مرددة للإنتاجات الفكرية لشيخ عبد السلام ياسين دون أن تتبنى اجتهادات قد تساهم في تغيير نظرة الاخر إليها. مع أن للجيل الجديد من الشباب داخل الجماعة نظرة أخرى لما يجب أن تكون عليه العدل والإحسان.

ويلاحظ كذلك، أنه كلما فتح مجال التواصل بين الجماعة والأطراف السياسية الأخرى ” النظام والقوى السياسية” إلا وتأتي فترة تغلق فيه الجماعة باب التواصل.

وهنا نتذكر سلسلة اللقاءات التي عملت الجماعة على تنظيمها بعد حراك عشرين فبراير مع مختلف القوى السياسية خصوصاً اليسارية منها وسرعان ما أغلق ذلك الباب، خاصةً بعد تصريح المرشد العام الحالي للجماعة بالقول ” إن إقامة دولة الخلافة الإسلامية تعتبر أم المقاصد في الدين…ولا يجوز للمسلمين أن يظلوا بدون خلافة فوق ثلاثة أيام…وإن من يخالف ذلك وجب ضرب عنقه كائنا من كان”53.

وقبل ذلك، نُظم لقاء بين الناطق الرسمي باسم القصر الملكي مع قيادة الجماعة غداة وصول الملك محمد السادس للعرش الملكي وأبلغوه بالدارجة المغربية “لي دارها بيديه يفكها بسنيه”.

وتلا هذا اللقاء رسالة “لمن يهمه الأمر” لعبد السلام ياسين المبعوثة للملك محمد السادس والتي لم ترق الكثيرين فقد وصفها البعض بـــ” الدخول في الشؤون الخاصة للعائلة المالكة بدون وجه حق، رغبة صاحبها في المزايدة السياسية على الملك الشاب حديث العهد بالملك والخروج عن الأصول الشرعية والآداب المرعية في مخاطبة ولي الأمر…”54.

ومن هنا أعتقد أنه يجب طرح السؤال المركزي التالي:  إلى متى ستظل الجماعة خارج النسق السياسي المغربي وحتى العالمي؟

الهوامش:

1 –  مداخلة للشيخ عبد السلام ياسين في لقاء حواري خاص بقناة “الشاهد” بموقع يوتيوب

2 –  الشيخ عبد السلام ياسين: كتاب العدل، الإسلاميون والحكم. الطبعة الأولى 1420 هـ – 2000 م ، الناشر : مطبوعات الأفق الدار البيضاء ص 7

3 – د. محمد جبرون، كتاب نشأة الفكر السياسي الإسلامي و تطوره، الطبعة الأولى 2015، ص 10 ، الناشر : منتدى العلاقات العربية و الدولية

4 + 5 – عبد السلام ياسين : كتاب الإسلام و القومية العلمانية، الطبعة الأولى، 1989، الناشر : دار الخطابي للطباعة والنشر الدار البيضاء، ص 27

6 – عبد السلام ياسين : كتاب المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989  ص 260

7 – عبد السلام ياسين، كتاب مقدمات في المنهاج، الطبعة الأولى 1989 الناشر: تصفيف دار الخطابي مطبعة الأمة، ص. 66

8 – عبد السلام ياسين، كتاب تنوير المؤمنات، الطبعة الأولى 1996 الناشر : مطبوعات الأفق الدار البيضاء، ص. 1/149-178

9 – عبد السلام ياسين، كتاب المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989 ص. 31

10 – عبد السلام ياسين، سلسلة الإحسان، الطبعة الأولى، 2018 الناشر: دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ص. 17

11 – ذهب إلى هذا الرأي الإمام الذهبي كما نقل عنه ذلك المناوي في فيض القدير: انظر ج.2، ص.11

12 – عمر احرشان، مفاهيم منهاجية: التجديد موقع الجماعة.نت 24 مارس 2009

13 – البرنامج السياسي العام لحزب الجمهورية السوري، المقدمة، الموقع الالكتروني الرسمي.

14+15 – عبد السلام ياسين، كتاب المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989 ص 25

16 – عبد السلام ياسين، كتاب المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفاً، الطبعة الثانية، 1989 ص 24

17 – عبد السلام ياسين، الإسلام أو الطوفان، الطبعة الثانية، 2000 ص49

18 – عبد السلام ياسين، الإسلام أو الطوفان، الطبعة الثانية 2000 ص45

19 – عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية 1989 ص11

20 – عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية 1989 ص9

21 + 22 – عبد السلام ياسين، العدل، الإسلاميون والحكم، الطبعة الأولى 1420 هـ – 2000 م ، الناشر : مطبوعات الأفق الدار البيضاء ص673

23 – عبد السلام ياسين، نظرات في الفقه والتاريخ، الطبعة الأولى 1989 الناشر: دار الخطابي للطباعة والنشر الدار البيضاء ص48

24 – عبد السلام ياسين، نظرات في الفقه والتاريخ، الطبعة الأولى 1989 الناشر: دار الخطابي للطباعة والنشر الدار البيضاء  ص76

25 – عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، الطبعة الأولى 1994 الناشر: سحب مطبوعات الأفق الدار البيضاء ص57

26 – عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، الطبعة الأولى 1994 الناشر: سحب مطبوعات الأفق الدار البيضاء  ص58

27 – عبد السلام ياسين، الشورى والديمقراطية، الطبعة الأولى 1996 الناشر: مطبوعات الأفق الدار البيضاء ص19

28 – عبد السلام ياسين، إمامة الأمة، الطبعة الأولى 2009 الناشر: دار لبنان للطباعة والنشر بيروت ص75

29 – عبد السلام ياسين، العدل، الإسلاميون و الحكم، الطبعة الأولى 1420 هـ – 2000 م ، الناشر : مطبوعات الأفق الدار البيضاء ص691

30 – عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية و تنظيما و زجفا، الطبعة الثانية، 1989 ص416

31 – عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، الطبعة الأولى 1994 الناشر: سحب مطبوعات الأفق الدار البيضاء  ص 59

32 – 33 عبد السلام ياسين، العدل الإسلاميون و الحكم، الطبعة الأولى 1420 هـ – 2000 م ، الناشر : مطبوعات الأفق الدار البيضاء ص649

34 – عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين، الطبعة الأولى 1994 الناشر: سحب مطبوعات الأفق الدار البيضاء  ص66

35 – عبد السلام ياسين، مجلة الجماعة، العدد السادس، 1980 الطبعة الأولى ص123

36 – عبد السلام ياسين، الشورى و الديمقراطية، الطبعة الأولى 1996 الناشر: مطبوعات الأفق الدار البيضاء  ص286

37 – عبد السلام ياسين، الشورى والديمقراطية، الطبعة الأولى 1996 الناشر: مطبوعات الأفق الدار البيضاء  ص116

38 – عبد السلام ياسين، الشورى و الديمقراطية، الطبعة الأولى 1996 الناشر: مطبوعات الأفق الدار البيضاء  ص 143

39 – عبد السلام ياسين، إمامة الأمة، الطبعة الأولى 2009 الناشر: دار لبنان للطباعة والنشر بيروت  ص45 .

40 – عبد السلام ياسين، إمامة الأمة، الطبعة الأولى 2009 الناشر: دار لبنان للطباعة والنشر بيروت  ص 46

41 + 42 عبد السلام ياسين، مجلة الجماعة، العدد الثامن، الطبعة الأولى 1981  ص14

43 + 44 عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989 ص369

45 – عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989 ص372

46 – عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989 ص 372

47 – عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الطبعة الثانية، 1989 ص14

48 – ندوة، هل يمثل الإسلام السياسي خطراً على الديمقراطية والحداثة، من تنظيم منتدى الحداثة والديمقراطية، 4 ابريل 2019

49 – جريدة أنفاس، مصطفى لبكر، 10 أبريل 2016

50 – الذكرى الثانية لوفاة عبد السلام ياسين، 2012

51 – حوار بموقع الجزيرة الالكتروني، 7 أبريل 2020

52 – جريدة الأول الالكترونية، 9 أبريل 2016

53- محمد عبادي، برنامج مجلس الحديث، قناة الشاهد، يوتيوب

54 – عمر إحرشان، موقع ياسين.نت، 28 يناير 2017

المراجع:

عبد السلام ياسين: كتاب العدل، الإسلاميون والحكم

د. محمد جبرون، كتاب نشأة الفكر السياسي الإسلامي و تطوره

عبد السلام ياسين : كتاب الإسلام و القومية العلمانية

عبد السلام ياسين : كتاب المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا

عبد السلام ياسين، كتاب مقدمات في المنهاج

عبد السلام ياسين، كتاب تنوير المؤمنات

عبد السلام ياسين، سلسلة الإحسان

عبد السلام ياسين، الإسلام أو الطوفان

عبد السلام ياسين، نظرات في الفقه والتاريخ

عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين

عبد السلام ياسين، الشورى والديمقراطية

عبد السلام ياسين، إمامة الأمة

عبد السلام ياسين، مجلة الجماعة، العدد السادس

عبد السلام ياسين، مجلة الجماعة، العدد الثامن

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى