fbpx
الكتب العلمية

الهجرة الدولية والديناميات السوسيومجالية السياقات – التجليات – الإفرازات

INTERNATIONAL MIGRATION AND SOCIOLOGICAL DYNAMICS Contexts - manifestations - secretions

 

مؤلف جماعي شارك فيه مجموعة من الباحثين المميزين‬‎ ضمن مبادرة دعم الشباب الباحثيين لتأليف كتب جماعية برعاية #المركز_الديمقراطي_العربي ألمانيا – برلين

تحرير وتنسيق  : د. عبد القادر التايـري      –       د. إبراهيم الأنصاري

MIGRATION

نسخة “pdf”-

الطبعة الأولى “2021″ –من  كتاب: – الهجرة الدولية والديناميات السوسيومجالية السياقات – التجليات – الإفرازات

جميع حقوق الطبع محفوظة #المركز_الديمقراطي_العربي ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو اي جزء منه أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن مسبق خطي من الناشر .

تقديم:

انطلق السِّجال الدولي حول الهجرة العابرة للحدود منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي. واشتد هذا السجال راهنا بسبب الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تعرفها بعض بؤر التوتر في العالم، وفي قلبها منطقتنا العربية.

وإذا كانت الدوافع الاقتصادية الصرفة قد حركت الهجرة منذ أقدم العصور، حيث يهاجر الناس من مناطق الندرة نحو مناطق الوفرة إلى حيث توجد الثروات وفرص العمل؛ فإن الظاهرة الهجرية لم تكن دائما قرارًا يخضع للإرادة الفردية وللمنطق الاقتصادي كَمَا بَسَطَتْه النظريات الاقتصادية للهجرة، فقد تكون الهجرة أيضا فعلا مدبرا سواء كإجراءات إدارية وقانونية أو كإجراءات تعسفية (التهجير القسري والتعسفي) ، وتدخل في هذا الباب أيضا الهجرة المنظمة على غرار الاتفاقيات التي تعقدها الدول فيما بينها لانتقال اليد العاملة موسميا أو بصفة دائمة، أو حملات الهجرة التي تنظمها بعض الدول بناء على معايير محددة، والتي أثبتت أن الهجرة لم تعد هجرة كتلية Emigration de masse بل باتت تنحو نحو الانتقائية .

ولما كانت التدفقات الهجرية تتجه عموما من بلدان الجنوب نحو بلدان الشمال أو من البلدان الفقيرة نحو البلدان الغنية على الأصح – وضمنها دول الخليج العربي- فإن الظاهرة الهجرية أصبحت تتصدر برامج عمل الحكومات والأحزاب، وتحضر بقوة في البرامج الانتخابية لدى أحزاب اليمين المتطرف في الدول الغربية التي تستغلها لأهداف سياسية، كما تحضر في النقاشات العمومية وفي العلاقات بين الدول الثنائية منها والجماعية؛ ما يؤكد أنها باتت تشكل مصدر قلق لشعوب دول الاستقبال بخصوص هويتها الوطنية التي تتقاطع مع القضايا الأمنية والثقافية والاجتماعية مَعًا. ما جعل هذه الدول تتجه نحو تقنين الهجرة والتحكم في تياراتها عن طريق تطوير ترسانة من القوانين والتشريعات المناسبة، ما دامت حاجتها مستمرة إلى هاته العمالة الوافدة لضرورات اقتصادية، حيث يساهم الوافدون في التنمية الاقتصادية لدول المقصد بشكل لا يمكن إنكاره، ويَشْغَلون بشكل عام الوظائف التي توجد في أسفل السلم الاجتماعي والتي يترفع عنها المواطنون.

ويشكل حوض البحر المتوسط مجالا متفردا على مستوى الهجرات الدولية حيث انتقلت الشعوب على جانبيه منذ أقدم العصور، لكن تيارات الهجرة في وقتنا الحالي تبدلت وباتت تتجه من ضفتيه الجنوبية والشرقية إلى ضفته الشمالية بشكل شبه حصري، ما يجعل منطقة شمال إفريقيا في قلب الظاهرة الهجرية الدولية، حيث تشكل منطلقا ومعبرا للهجرات في آن واحد، ولاسيما الهجرات الوافدة من دول جنوب الصحراء، ما يطرح عدة تحديات أمنية واجتماعية، خاصة أن هذه الهجرة العابرة تحولت تدريجيا إلى هجرة مستقرة بعد تشديد أوربا المراقبة على حدودها الجنوبية، ما يفرض على دول شمال إفريقيا التعامل مع هذه المستجدات من منظور إنساني، وقد أعطى المغرب النموذج في ذلك بمبادرته إلى التسوية القانونية لأوضاع المهاجرين السريين، مع تطوير قوانينه المرتبطة بالهجرة واللجوء.

وعلى مستوى الوطن العربي، تشكل دول مجلس التعاون الخليجي واحدة من المناطق الأكثر استقطابا للعمالة الوافدة على الصعيد العالمي، الشيء الذي ساهم في إحداث مجموعة من التحولات في هذه المجتمعات ليس من حيث الثقل الديمغرافي للمهاجرين فحسب، والذي غير وجه المجتمعات الخليجية، ولكن أيضا على مستوى التأثير الثقافي والاقتصادي؛ ما جعل هذه الدول تتجه نحو وضع سياسات وطنية لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة، رغم صعوبة التخلي عنها نهائيا في الوقت الراهن، على الأقل بالنسبة للأعمال المُضنية والهامشية كالعمالة المنزلية وأعمال التشييد.

من جهة أخرى تشكل مسألة اندماج المهاجرين إحدى القضايا الشائكة والمتداخلة التي تطرحها الهجرة الدولية وذلك على مستويين: مستوى اندماج المهاجرين في دول استقبالهم سواء كانت هجرتهم دائمة أم مؤقتة، ومستوى مجلس التعاون الخليجي العائدين في مجتمعاتهم الأصلية بعد سنوات طويلة من الاغتراب، لاسيما أنه من المأمول أن يساهم هؤلاء في تنمية بلدانهم الأصلية بسبب ما يُفترض أنها خبرات اكتسبوها من الهجرة، وأموال راكموها طيلة مدة هجرتهم؛ وهنا تطرح مسألة أخرى وهي ثنائية “هجرة دولية- تنمية ترابية” التي أثارت بدورها سجالا قويا بين الباحثين بين مدافع عن الوجه الإيجابي للهجرة كداعم للتنمية ومن يعتبرها مجرد وجهٍ من أوجه التبعية والتخلف.

إن هذه القضايا المختلفة التي تطرحها الهجرة الدولية، أثارت اهتمام الباحثين والمختصين في مختلف أنحاء العالم ومن مختلف التخصصات والزوايا: قانونية، وتاريخية، واجتماعية، ومجالية، وأمنية، واقتصادية، وثقافية ولغوية… فأضحت بذلك الهجرة واحدةً من القضايا التي لا سبيل لتجنبها في عالمنا المعاصر، أمام تعقدها وتعدد سياقاتها، وتجلياتها وإفرازاتها.

  • الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية 

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى