الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

العلاقات المصرية – الإريتريه منذ 1993م

اعداد : آيه خطيب عطا الله نصر – باحثة متخصصة في الشئون الافريقية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمه :

بدأت العلاقات المصرية الافريقية منذ العصر الفرعوني، و تبنت مصر سياسات ادت الى تعاون مصري افريقي في شتي المجالات، فالامتداد الامني المصري جنوبا جغرافيا و مائيا جعل للقارة الافريقية اهمية استرايتجية لدي مصر و تبلور ذلك في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي جعل مصر تقوم بدور متميز و بارز اعطاها مكانة اقليمية كبيرة في القارة، فقد دعمت مصر حركات التحرر الوطني و ساندت الشعوب الافريقية في حقها في تقرير مصيرها و قدمت مصر الدعم المالي و المعنوي و العسكري، و كذلك استخدمت الاذاعات الموجهة من اجل تحفيز الشعوب الافريقية على الكفاح للحصول على استقلالها و التحرر من الاستعمار الاوروبي.

بدأ هذا الدور في التراجع في الستينيات وذلك لانشغال مصر في شئونها الداخلية و استمر هذا التراجع في الدور المصري في افريقيا حتي قيام ثورة يناير 2011، حيث بدأت مصر في مراجعة سياساتها تجاه القارة الافريقية اعقاب الثورة و خاصة بعد استقرار الاوضاع في مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013 و تولي قيادة جديدة تدرك اهمية القارة الافريقية.

تعتبر اريتريا من الدول التي لها علاقات تاريخية بمصر و ساندتها مصر كثيرا في نضالها للحصول على الاستقلال، و تمثل اريتريا اهمية استراتيجية بالنسبة لمصر، و لذلك تأتي هذه الدراسة لمعرفة طبيعة العلاقات المصرية الاريترية منذ استقلال اريتريا خاصة في ظل التغييرات التي مر بها الدور المصري في القارة، و مدي تأثر العلاقات بتراجع هذا الدور و تحسنه.

أولا:موضوع الدراسة

تعتبر العلاقات المصرية الاريترية من أكثر العلاقات تميزا من بين علاقات مصر بالدول الافريقية، حيث ترتبط كلا البلدين بالعديد من الروابط سواء المائية او الامنية و الاستراتيجية و الاقتصادية و العسكرية و السياسية، و كل من الدولتين تمثل أهمية استراتيجية للأخرى، فمصر في حاجة لإريتريا لكونها تؤمن الجزء الجنوبي للبحر الاحمر أي تحمي الأمن القومي المصري و كذلك من الدول التي تمد مصر بمياه النيل و التي تمثل ورقة ضغط على اثيوبيا في أزمة سد النهضة، كما ان تحسين العلاقات مع اريتريا يضمن لمصر موطئ قدم في منطقة القرن الافريقي و يزيد نفوذها  السياسي بها خاصة في ظل الصراعات الموجودة في المنطقة و انتشار الارهاب و القرصنة و كذلك تدهور الاوضاع في اليمن.

اما بالنسبة لاريتريا، فمصر تمثل بالنسبة لها اهمية استراتيجية نظرا لموقعها الاستراتيجي، و لكونها تمثل الريادة في المنطقة و لما تقدمه مصر لاريتريا من دعم و برامج لبناء القدرات و كذلك لرغبة مصر في تحقيق الاستقرار و السلام و التنمية بالقارة الافريقية. و بالتالي فكل من مصر و اريتريا في حاجه لتوطيد و تقوية العلاقات بينهما لتلبية مصالح كل منهما و بالتالي تأتي الدراسة لمعرفة طبيعة هذه العلاقات و أهم التطورات التي مرت بها منذ 1993م  و مدى فاعلية هذه العلاقات.

ثانيا:أهمية الموضوع

تكمن اهمية الدراسة من ناحيتين نظرية و علمية كما يلي

الأهمية النظرية: تتمثل في قلة الدراسات التي تناولت العلاقات المصرية الاريترية و طبيعتها، و بالتالي ستضيف الدراسة الى المكتبة العلمية اضافة جديدة لتحليل طبيعة العلاقات المصرية الاريترية و مدى فاعليتها وذلك نظرا لأهمية تلك العلاقات لكونها تؤثر على العديد من القضايا في المنطقة و اهمها ازمة سد النهضة و تأمين البحر الاحمر و مواجهة الارهاب.

الأهمية العملية: تكمن في الأهمية الحالية لدولة اريتريا بالنسبة لمصر فمصر في حاجة لها للضغط على اثيوبيا في ازمة سد النهضة، و كذلك في تأمين البحر الاحمر في ظل انتشار الارهاب و القرصنة و تدهور الاوضاع في اليمن و بروز لاعبين دوليين فاعلين في البحر الاحمر، مما يمثل تهديد للأمن القومي المصري، و بالتالي فلابد من تحسين العلاقات بين البلدين لمواجهة هذه التحديات التي تؤثر علي كل منهما و على المنطقة، و من ثم تأتى الدراسة لتحليل طبيعة هذه العلاقات و مدى تطورها.

ثالثا: إشكالية الدراسة و تساؤلاتها

مما سبق يتضح ان العلاقات المصرية الاريترية هامة للغاية و تؤثر على القضايا الهامة بالقارة و بالتالي يكون السؤال الرئيسي للدراسة : –

  • ما هي  طبيعة العلاقات المصرية الإرتيرية منذ 1993م؟

تساؤلات الدراسة

ما هي محددات العلاقات المصرية الإريترية الداخلية و الخارجية و كيف تؤثر هذه المحددات على طبيعة العلاقات فيما بينهما؟

  • ما هي اهم ميادين العلاقات المصرية الإريترية؟
  • ما مدى فاعلية العلاقات المصرية الاريترية منذ 1993م حتي 2011م، و منذ 2011م حتي 2019م؟

رابعا: الاطار الزماني

تبدأ الدراسة من عام 1993م نظرا لكونه يمثل اجراء استفتاء بحصول اريتريا على استقلالها من اثيوبيا و في هذا العام تم اكمال اجراءات الاستقلال و اصبحت اريتريا دولة مستقلة ذات سيادة.

و تنتهي الدراسة في مايو 2019م لتزامن  ذلك مع التطورات في العلاقات المصرية الافريقية بشكل عام و بإريتريا تحديدا و كذلك لتزامنه مع نهاية كتابة الدراسة.

تقسيم الدراسة:

المبحث الاول: ماهية و محددات العلاقات المصرية الإريترية

  • المطلب الاول: نبذة تاريخية
  • المطلب الثاني: محددات العلاقات

المبحث الثاني: تطور العلاقات في الفترة من 1993م حتي 2011م

  • المطلب الاول: العلاقات السياسية
  • المطلب الثاني: العلاقات الاقتصادية
  • المطلب الثالث: العلاقات الثقافية

المبحث الثالث: تطور العلاقات في الفترة من ثورة 25 يناير 2011م حتي 2019م

  • المطلب الاول: العلاقات السياسية و الدبلوماسية
  • المطلب الثاني: العلاقات الاقتصادية
  • المطلب الثالث: العلاقات الدبلوماسية

المبحث الاول : ماهية و محددات العلاقات المصرية الإريترية

نظرا لامتداد العلاقات المصرية الاريترية منذ القدم و تطورها عبر مختلف المراحل التاريخية، سنتناول في هذا المبحث نبذة تاريخية عن هذه العلاقات و المحددات الرابطة لها كما يلي

  • المطلب الاول: نبذة تاريخية
  • المطلب الثاني: محددات العلاقات المصرية الاريترية

المطلب الاول

نبذة تاريخية :

تمتد العلاقات المصرية الاريترية عبر مراحل العصور التاريخية المختلفة منذ جولات الفراعنة المصريين في البحر الاحمر و وصول القوافل التجارية المصرية الي الشاطئ الإريتري وبعده الى جيبوتي و الصومال، و يربط مصر باريتريا نهر النيل منذ القدم فهي من دول المنبع و بالتالي فهي تمثل اهمية كبيرة بالنسبة لمصر، يضاف الي ذلك كونها دولة تتمتع بموقع استراتيجي في منطقة القرن الافريقي و هي بمثابة امن قومي لمصر حيث تؤمن المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. و تزايد الاهتمام المصري بإريتريا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، و سعت مصر جاهدة لتقرير مصير الدول الافريقية و من بينها اريتريا حيث حاولت استعادة مصوع و بعده طالبت بكل اريتريا لمواجهة الدعاوي الاثيوبية[1].

و كانت التحركات المصرية تعكس اعتراف مصر بإريتريا ككيان مستقل عن اثيوبيا و كان لمصر اهتمام ملحوظ بالقضية الاريترية و تمثل ذلك في كون القاهرة مقرا لجبهة التحرير الإريترية، و استقبلت مصر الطلاب الإريتريين قبل الثورة، و استقبلت بعض اللاجئين الإريترين مثل إدريس محمد آدم، إبراهيم سلطان، وفي 1954 افتتحت إذاعة لقادة الثورة في إريتريا بالقاهرة، وفي العام التالي تم تأسيس اول اتحاد طلاب إريتريا 1952م في مصر، و فى يوليو 1960م تم تأسيس مقر جبهة التحرير الإريترية في القاهرة، وفي 1964 أنشئ النادي الإريترى بالقاهرة.

و رغم دعم مصر المادي و المعنوي للثورة الاريترية في الستينات للحصول على استقلالها الا ان ذلك الموقف تغير في فترة السبعينات بسبب انشغال مصر بحرب اكتوبر 1973م مع اسرائيل و انخراطها في استرجاع اراضيها منها، مما جعل مصر تخفض من دعمها للثورة الإريترية، و كذلك ارتباط مصر بالسياسة الغربية في القارة الافريقية في عقد السبعينات جعلها  تفضل مصر حل الصراع سلميا من خلال حصول اريتريا على نوع من الحكم الذاتي في اطار اتحاد فيدرالي مع اثيوبيا، و قد اتبعت مصر في هذه الفترة الدبلوماسية الهادئة من حيث عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول و رفض التورط العسكري في أي من دول القارة و ايضا لرغبة مصر في استراتيجيتها بالحفاظ على علاقات ودية مع اثيوبيا و دول حوض النيل، فأخذت مصر موقف متحفظ من القضية الاريترية[2].

يُضاف إلي ما سبق التزام مصر بالدبلوماسية الافريقية باعتبارها عضو في منظمة الوحدة الافريقية و على هذا الاساس كان الموقف المصري بجانب الدول الافريقية التى تؤمن باحترام الحدود القائمة و الموروثة من الاستعمار، و اكتفي الدعم المصري للقضية خلال تلك الفترة بتقديم الثورة الاريترية ببعض الكتب المدرسية و قبول الطلاب الاريتريين في مدارسها و جامعاتها. و جدير بالذكر ان الموقف المصري استمر على تلك الحالة حتى عام 1976م، حيث أعلن الرئيس السابق محمد أنور السادات عن حق اريتريا في الحكم الذاتي و ذلك نظرا لتغيير النظام الاثيوبي و تحالفه مع السوفييت، مما جعل دبلوماسية الرئيس السادات تذهب الى جانب الثورة الاريترية بهدف استخدامها كوسيلة لاسقاط النظام الماركسي الجديد في اثيوبيا. و ظلت مصر تدعم القضية حصول اريتريا على استقلالها في 24 مايو 1991م ، و كانت مصر من أولى الدول التي أقامت علاقات سياسية ودبلوماسية مع إريتريا[3].

المطلب الثاني

محددات العلاقات المصرية الإريترية

توجد عدة محددات تجعل العلاقات المصرية الاريترية تتجه الى المزيد من التقارب و التعاون بدءا من ارتباط كلا الدولتين بنهر النيل و مصالح كل منهما بها، مرورا بالمحددات الاقتصادية النابعة من اهمية الموقع الجيوستراتيجي لكلا الدولتين و وجودهم على البحر الاحمر، الى المحددات السياسية و محاولة كلا الدولتين تقوية نفوذهم في القارة و حماية مصالحهم خاصة في ظل المتغيرات الاقليمية و الدولية التي تؤثر على العلاقات بين كل من مصر و اريتريا، و لذلك ستحاول الدراسة تحليل محددات العلاقات المصرية الاريترية من خلال ما يلي

 اولا: المحددات الامنية

تتمتع اريتريا بموقع استراتيجي هام بالنسبة لمصر كدولة افريقية مؤثرة، فسواحل اريتريا تمتد لأكثر من 1000 كم  على البحر الاحمر مما يجعلها تتحكم في مدخله الجنوبي، كما تطل على مضيق باب المندب البوابة الجنوبية لمصر، و ترتبط بحدود برية مع اثيوبيا و السودان و جيبوتي، فهي تقع في منطقة القرن الافريقي تحديدا، و بالتالي فهي فاعل رئيسي في تأمين سواحل البحر الاحمر الذي يعد أمن قومي بالنسبة لمصر، فهو الممر المائي الواصل بين آسيا و افريقيا و اوروبا عبر قناة السويس، يُضاف الي ذلك انها تمثل عمق استراتيجي افريقي لمصر خاصة فيما يخص العلاقات مع دول حوض النيل، فإريتريا يمر بها نهر ستين تكيزي احد روافد النيل الازرق و يصب عند عطبرة، و هي من دول المنبع و تأتي منها نسبة من المياه لمصر[4].        و ذلك يجعل اريتريا تمثل اهمية كبيرة بالنسبة لمصر لحماية مصالحها المائية، فنهر النيل هو مصدر المياه في مصر و يمثل شريان الحياة بالنسبة للمصريين، و بالتالي ارتبطت مصر بعلاقات مع اريتريا لتأمين مياه نهر النيل[5].

و بالتالي فالمحددات الأمنية لها دور فعال في توطيد العلاقات المصرية الاريترية فكلا البلدين في حاجه للتعاون معا للحفاظ على الامن في البحر الاحمر و كذلك في أزمة سد النهضة و لمواجهة الارهاب و القرصنة و غيرها من التحديات التي تعاني منها القارة و تحديدا منطقة القرن الافريقي[6].

ثانيا: المحددات الاقتصادية

لقد فرضت الطبيعة الجغرافية لمصر و اريتريا ارتباطهم من خلال نهر النيل و البحر الاحمر، و من ثم تحددت علاقاتهم الاقتصادية بمنظمة حوض النيل و التي تضم 11 دولة هي الصومال و جيبوتي، رواندا، بوروندي، الكونغو الديمقراطية، اثيوبيا ، اريتريا، اوغندا، السودان، و مصر. فهذه الدول لها اهمية اقتصادية و سياسية و امنية كبيرة بالنسبة لمصر و تحديدا اريتريا نظرا لتأمينها المدخل الجنوبي للبحر الاحمر، فهو منطقة تجارية هامة و تمثل مصالح اقتصادية  لكلا الطرفين للحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة [7]. و خاصة في ظل ادراك إريتريا انها لن تستطيع لوحدها القيام بذلك فهي ترغب في التعاون و التكامل بين البلدان المجاورة لإيجاد مناخ يؤمن التكامل على صعيد البنية التحتية و التجارة و الاستثمار و بالتالي فلابد من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة في ظل التطورات التي تمر بها منطقة القرن الافريقي من صراعات داخلية و عدم استقرار.[8]

ثالثا: المحددات السياسية

    تمثل دول حوض النيل و الدول المطلة على البحر الاحمر اهمية استراتيجية لمصر، فالنيل هو شريان الحياة لمصر و البحر الاحمر يمثل اهمية اقتصادية كبيرة لمصر، و رغم ذلك إلا أن اهتمام مصر بهذه الدول تراجع في الفترة من عهد مبارك و حتى ثورة 30 يونيو 2013م، و بالتالي تحاول مصر في استراتيجيتها الجديدة التى اتبعها الرئيس السيسي الحالي استرجاع دورها في افريقيا بشكل عام و بالتحديد مع دول حوض النيل التي ادي تراجع العلاقات معها الي اخذ هذه الدول موقف سلبي لمصر في ازمة سد النهضة، حيث وقعوا على اتفاقية عنتيبي ماعدا اريتريا التى التزمت الحياد و بالتالي فتحسين العلاقات مع اريتريا يمثل ورقة ضاغطة في حل ازمة سد النهضة، ليس هذا فحسب بل ترغب مصر في لعب دور فاعل في منطقة القرن الافريقي لما لها من اهمية استراتيجية و لكونها تمثل امن قومي لمصر و اريتريا دولة هامة في هذه المنطقة.[9]

المبحث الثاني : العلاقات في الفترة من 1993م حتي 2011م

ترتبط العلاقات المصرية الاريترية بالعديد من المجالات و تحديدا منذ استقلال اريتريا الذي ساندتها مصر للوصول اليها، و بدأت تقيم علاقات دبلوماسية معها و تقوي الروابط بها و في هذا المبحث سنتناول ماهية العلاقات المصرية الافريقية بعد تأسيس اريتريا دولة مستقلة لها سيادة و حتي تغير النظام السياسي المصري في يناير 2011م كما يلي

  • المطلب الاول: العلاقات السياسية و الدبلوماسية
  • المطلب الثاني: العلاقات الاقتصادية
  • المطلب الثالث: العلاقات الامنية

المطلب الاول : العلاقات السياسية و الدبلوماسية

اولا: الدعم المصري لاريتريا في استقلالها عن اثيوبيا

لقد ساندت مصر كما ذكرنا الثورة الاريترية و وقفت بجانبها على مر الفترات و كانت ترغب في انشاء اريتريا ككيان مستقل عن اثيوبيا و رغم تراجع الدعم المصري للثورة الاريترية في فترة السبعينات لانشغال مصر بحرب اكتوبر الا ان مصر عادت و ساندت اريتريا في قضيتها مرة اخري بعد تغير النظام الاثيوبي، و ظلت تدعم القضية الاريترية و كانت من اولي الدول التى اعترفت باريتريا عقب استقلالها في 24 مايو 1991م ، و اقامت معها علاقات سياسية و دبلوماسية و فتحت سفارة لها في نفس عام الاستفتاء على الاستقلال 1993م[10].

و حينما نشأ النزاع الاريتري الاثيوبي في الفترة من 1998 الى 2000 لعبت مصر دور فاعل حيث سعت لاقرار السلام بين البلدين و حرصت على وحدة الصف الافريقي و ذلك لكونها تتولي رئاسة منظمة الوحدة الافريقية حينذاك. و كانت مصر حريصة على اقرار الامن في منطقة القرن الافريقي الذي يعد بمثابة الامن الجنوبي للبحر الاحمر، و لذلك وجهت الدعوة لكل من اريتريا و اثيوبيا بضرورة استبعاد الخيار العسكري و اللجوء الي الوسائل السلمية لحل النزاع، و رغم ترحيب كلا الطرفين بالجهد المصري لكن دور مصر اقتصر على دعم الجهود المبذولة من قبل منظمة الوحدة الافريقية، فلا توجد مبادرة مصرية منفردة للوساطة في حل هذا النزاع[11].

و ظل الموقف المصري مقتصر على رؤيته في حل النزاع بالطرق السلمية و لم تبادر مصر بجهود اخري خارج منظمة الوحدة الافريقية نظرا لانشغالها بمشاكل داخلية تفاقمت مع تصاعد الازمة المالية العالمية بالإضافة الى المشاكل الاقليمية الأخرى ابرزها تفاقم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي و الخلافات بين فتح و حماس[12].

ثانيا: الموقف المصري من النزاع الحدودي الإريتري اليمني

    اهتمت بالنزاع الحدودي بين اريتريا و اليمن حول جزر حنيش نظرا لكون المصالح الحيوية المصرية تتأثر بالصراعات و الاحداث في منطقتي البحر الاحمر و القرن الافريقي بصورة مباشرة حتي اذا لم تكن طرفا في أي صراع،فأي صراع ينشب بين الدول الواقعة على البحر الاحمر يؤثر في عدد السفن التى تمر عبر باب البحر الاحمر عن طريق باب المندب متجهة الى البحر الابيض المتوسط عبر ممر قناة السويس، و بالتالي سيتأثر عدد السفن المارة عبر قناة السويس مما يؤثر على الدخل القومي المصري[13].

و بالتالى تنتهج مصر سياسة متوازنة تجاه كافة الاطراف للمحافظة على مصالحها الحيوية ولجعلها بعيدة عن التأثر بما تتخذه من مواقف تجاه طرفبعينه حينما ينشب صراع بين طرف و اخر من دول البحر الاحمر و كذلك دول حوض النيل نظرا لتأثير الصراع بينها على الانسياب الطبيعي لمياه النيل و لكون بعض دول حوض النيل تمارس الضغوط على مصر حين تتطلب الضرورة ذلك[14].

ولذلك قامت مصر بتقديم مبادرة لحل النزاع الاريتري اليمني في 23 ديسمبر 1995م، تقتضي ضرورة اخلاء جزيرة حنيش من الحضور العسكري و التزام الطرفين بالامتناع عن اي اعمال عسكرية و الموافقة على خيار التحكيم الدولي  و لكن لم تلقي هذه المبادرة القبول او الرفض من قبل الطرفين، ثم تم تكليف وزير الخارجية المصري بالقيام بدور وساطة جديد لاحتواء النزاع لتفادي اي مواجهة عسكرية، و بالفعل توافقت الرؤية المصرية مع اليمنية لحل النزاع سلميا  و وافق الرئيس الاريتري علي المبادرة و على الاجتماع بالرئيس اليمنى الا ان الرئيس اليمني رفض نظرا لوجود قوات اريترية تحتل الجزيرة ، و فى تلك الفترة تمت زيارات عديدة مصرية لكلا الدولتين لحل النزاع ، و نلاحظ ان هذا النزاع وضع مصر في موقف محرج فهي ترتبط بعلاقات جيدة مع اريتريا وخاصة بعد تبني اريتريا مبدأ مكافحة الارهاب بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا، و كذلك تبدو العلاقات المصرية اليمنية جيدة، و لذلك أخذت مصر موقف الحياد و طالبت الدولتين بممارسة ضبط النفس و حل النزاع سلميا[15].

ثالثا: الموقف الاريتري في ازمة سد النهضة

ترتبط إريتريا بدول حوض النيل من خلال نهر ستيت الذي يشكل جزء منه الفاصل الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، ويمتد أيضا إلى السودان كأحد روافد نهر عطبرة الذي  يعد أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، هذا الارتباط البسيط بملف المياه وعدم اعتماد إريتريا عليه، انعكس بوضوح في خبرة العلاقات الإريترية مع ملف التعاون المائي كملف فرعي في تحديد علاقاتها ومستوى تفاعلاتها تجاه دول حوض النيل مقارنة بسياساتها الإقليمية تجاه ملفات أخرى تتعلق بحفظ الأمن والسلم ورؤيتها لدورها في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي. ولذا فقد حرصت على الوجود في التجمعات الخاصة بدول الحوض سواء التيكونيل أو مبادرة دول حوض النيل كمراقب، حتى تضمن الوجود في مسار الأحداث والتطورات بدون تكلفة، بمعنى أدق الحرص على عدم تحولها لطرف مباشر في الصراع والتوتر الدائر حول ملف المياه[16].

و يمكن تفهم الموقف الإريتري وركائزه من خلال تأكيد الرئيس أفورقي على عدد من المحددات الرئيسية   [17]

  1. أن المدخل الصحيح لمواجهة المشكلات في منطقة حوض النيل هو التعاون الاقتصادي، أي لابد من صياغة منظومة للتعاون بمحاوره المتعددة تؤدي إلى تحقيق التعاون المائي.
  2.  أن سياسة المحاور والابتزاز التي تقوم بها بعض البلدان لن تفيد، لا سيما وأن المشكلة ليست في ندرة المياه فهناك كميات مياه كبيرة مفقودة، وهناك موارد مائية بديلة. كما أن كثيرًا من بلدان منابع النيل لها خيارات مطرية يمكن الاستفادة منها، على عكس الحال بالنسبة لمصر والسودان.
  3. أن الحوار والتفاوض هو السبيل للتوصل إلى اتفاق لإدارة وتنظيم التعاون المائي في الحوض، وأن يستند هذا الاتفاق على تحقيق المكاسب للجميع.

و من ثم يبدو ان اريتريا تفضل حل الازمة سلميا و من خلال التكامل الاقتصادي، و جدير بالذكر انها  لم توقع على اتفاقية عنتيبي  نظرا لكونها تمتلك موارد مائية محدودة من مياه النيل فهي عضو مراقب فقط.

رابعا: حجم التبادل الدبلوماسي و الزيارات بين البلدين في هذه المرحلة

لقد اعترفت مصر باريتريا كدولة مستقلة عام 1991 و فتحت سفارة لها في اريتريا، كما قامت بزيارة رسمية لإريتريا للتهنئة بإعلان الاستقلال ولعمل أسس قوية لتطوير العلاقة المستقبلية وتنمية التعاون بين البلدين في كافة المجالات، و تم افتتاح سفارة اريترية فى مصر و جدير بالذكر ان الرئيس الاريتريا سياس افورقي قد زار مصر حوالي 22 زيارة منذ استقلال اريتريا و ذلك لبناء علاقات استراتيجية مع مصر[18].

و رغم تراجع الدور المصري في الصراع الاريتري الاثيوبي و اقتصار مصر على المبادرة للسلام فى ظل منظمة الوحدة الافريقية، الا ان الزيارات المتبادلة كانت متزايدة فى الفترة من 2005 حتي 2010، ففي أكتوبر 2005، زار الشيخ علي سيد عبدالله وزير الشئون الخارجية الاريتري، القاهرة لبحث سبل تحقيق السلام في أفريقيا بوجه عام وفي القرن الإفريقي بوجه خاص، إضافة إلى بحث العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، و فى ديسمبر 2005 أجرى الرئيس الأسبق حسنى مبارك زيارة لاريتريا لبحث تطورات الأوضاع في أفريقيا والنزاعات المسلحة في القارة والتوتر بين إريتريا وأثيوبيا[19].

و في أكتوبر 2006 قام وزير الخارجية السابق أحمد أبو الغيط بزيارة إلى العاصمة الإريترية أسمرا لحضور التوقيع علي اتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية وجبهة الشرق‏. كما شاركت اريتريا في اجتماعات المنتدى الرابع للتعاون بين الصين وأفريقيا FOCAC ” ” بشرم الشيخ في نوفمبر 2009، وجاء على رأس وفد إريتريا، وزير الشؤون الخارجية الإريتري عثمان صالح، وعضوية حاجوس جبر هويت المستشار الاقتصادي للرئيس أسياس أفورقى، و الذي التقي على هامش أعمال المنتدى عددًا من المسئولين المصريين ورجال الأعمال، وتباحث معهم حول التعاون المصري الإريتري فى مجالات التعدين، والإنشاء والتعمير، والثروة السمكية وغيرها[20].

كما زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح مصر 4 مرات خلال عام 2009، ففى 24 يونيو 2009 التقى مع وزير الخارجية فى إطار مشاورات ثنائية تم خلالها تناول الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي ودور مصر في ملفى دارفور والصومال، ثم في منتصف يوليو 2009 للمشاركة في قمة الاتحاد الإفريقي على رأس الوفد الإريتري، ثم في نهاية أغسطس 2009 في زيارة رفيعة المستوى ضمت وزير الخارجية الإريترى والسيد يمانى جبر آب تم التركيز خلالها على ملف الصومال، وأعقب ذلك زيارة الوزير عثمان صالح لمصر في نوفمبر 2009 للمشاركة في المؤتمر الوزاري الرابع لمنتدى التعاون بين الصين وأفريقيا.

كما قام وزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة  المصريين بزيارة لاريتريا في اكتوبر 2009 ، وعقدا لقاء مهم مع رئيس إريتريا أسياس أفورقى، وتم التباحث خلاله حول ملفي الصومال والسودان، وسبل إيجاد معالجة شاملة لكلا الملفين فى استجابة مصرية للتنسيق مع الجانب الإريترى.[21]

يضاف الى ذلك زيارة الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي لمصر فى 2010 لبحث آخر التطورات على الساحة الإفريقية والعلاقات بين مصر ودول حوض النيل والجهود المبذولة لمكافحة القرصنة في الصومال، بالإضافة إلى استعراض سبل تعميق وتوسيع نطاق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر واريتريا بما يحقق مصالح البلدين ، وتعد هذه الزيارة هي الزيارة الثامنة عشرة للرئيس الإيريتري إلى مصر، وقد أعقبها بزيارة أخرى في ديسمبر 2010 لبحث أبرز القضايا على الساحة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط[22]

المطلب الثاني : العلاقات الاقتصادية

اولا: التعاون الاقتصادي من خلال المنظمات الاقليمية

ترتبط الدولتين بالعلاقات الاقتصادية من خلال دول حوض النيل و تجمع الكوميسا ” اتفاقية السوق المشتركة للشرق و الجنوب الافريقى و كذلك تجمع الساحل و الصحراء، و قد بلغت نسبة الصادرات المصرية لاريتريا في اطار التعاون الاقتصادي لدول حوض النيل   59.673 في عام 2010 بعد ان كانت 2.44 في 2005، و بلغت نسبة الواردات المصرية من اريتريا 1.992 في 2010 حيث كانت 0.050 في 2005[23].

كما وقعت مصر على الانضمام الى اتفاقية الكوميسا فى 29 يونيو 1998، و تم البدء فى تطبيق الاعفاءات الجمركية من باقي الدول الاعضاء فى فبراير 1999 علي اساس مبدأ المعاملة بالمثل، و منذ انضمام مصر للكوميسا و هي تقوم بدور نشط و محوري في تفعيل و تطوير آليات عمل الكوميسا و في المشاركة فى الانشطة و البرامج التي تقوم بها و قد انضمت مصر للكوميسا لإدراكها للأهمية الاستراتيجية للمحيط الجغرافي و خاصة علاقات مصر مع دول حوض النيل و ضرورة الوجود المصري في التجمعات الافريقية التي تضم هذه الدول و خاصة التجمعات الاقتصادية لكونها تتيح لمصر نضاق واسع من الحركة فى مجال فتح الاسواق و الحصول على مزايا نسبية جديدة[24].

وبلغت صادرات مصر الي اريتريا فى اطار الكوميسا 61.05 في عام 2010، بينما بلغت الواردات الاريترية الى مصر 2.00 في نفس العام[25].و انضمت اريتريا لتجمع  الساحل و الصحراء في 1999 ، بينما انضمت مصر له في 2001، و صدقت على المعاهدة في 2006.

ثانيا: التبادل التجاري بين مصر و اريتريا

تشير احصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الاحصاء الي زيادة الفائض في الميزان التجاري بين مصر و إريتريا لصالح مصر فقد بلغ 2.41 مليون دولار في عام 2005، و قد ارتفعت اسعار الصادرات بنسبة 132% لتصل الي 2.46 مليون دولار خلال عام 2005 و ذلك مقارنة بحوالي 1.6 مليون دولار خلال 2004، و ذلك نظرا لكون الميزان التجاري لعام 2001 هو 0.71 مليون دولار صادرات فقط و منها 0.44 مليون دولار صادرات غير بترولية و 0.27 مليون دولار صادرات بترولية[26].

و في عام 2003 ارتفع فائض الميزان التجاري حيث كان 1.12 مليون دولار منها صادرات 1.15 مليون دولار عبارة عن 1.13 مليون دولار غير بترولية و 0.3 صادرات بترولية[27].

اما الواردات فكانت غير بترولية و قيمتها 0.3 مليون دولار، و في عام 2004رانخفض الميزان التجاري بشكل ملحوظ حيث كان 0.01 مليون دولار ينتج صادرات قيمتها 10.6 مليون دولار منها 1.04 مليون دولار صادرات غير بترولية، و 0.02 صادرات بترولية، اما الواردات فكانت غير بترولية و قيمتها 10.5 مليون دولار و في 2005 كان الميزان التجاري 2.41 لصالح مصر، حيث ارتفع نتيجة الصادرات بقيمة 2.46 مليون دولار منها 1.37 مليون دولار صادرات غير بترولية و 10.9 مليون دولار صادرات بترولية ، بينما الواردات فهي غير بترولية و قيمتها 0.05 مليون دولار.[28]

ثالثا: اتفاقيات التعاون الاقتصادي

   تم عمل مذكرة تفاهم بين حكومتي مصر و اريتريا فى مجال التعاون الطبي و الدوائي و المنتجات الطبية و تم توقيعها فى ابريل 2010، أثناء زيارة وزيرة الصحة الاريترية آمنة نور حسين لمصر، يضاف الى ذلك اتفاق الصداقة و التعاون بين مدينتي اسمرا و القاهرة في 31 مارس 2009، و كذلك اتفاق التعاون الفني بين الحكومة الاريترية و الصندوق المصري للتعاون الفني مع افريقيا الموقع فى 21 اغسطس 2009 و الذي نص على ان تقدم مصر لاريتريا خبراء مصريين للمساعدة في عملية التنمية و الرعاية الصحية في اريتريا و استقدام اريتريين لتلقي الدورات التدريبية في مجالات متعددة كالزراعة و الصحة و الشرطة في القاهرة[29].

كما يوجد اتفاق غير حكومي لتنظيم حقوق الصيد بين مؤسسة الاسمال الوطنية NFC التابعة لوزارة الثروة البحرية الاريترية و شركة الموجة للصيد و الاعمال البحرية EZZ شركة مساهمة مصرية و الموقع في 28 اكتوبر 2009 و بموجب هذا الاتفاق حصلت شركة الموجة على حقوق صيد حتى 30 يونيه 2010 عبر تشغيل 80 مركب صيد من جنسيات مختلفة منها مراكب مصرية[30].

المطلب الثالث : العلاقات الثقافية

يلعب الازهر الشريف دور كبير فى نشر و ترسيخ الثقافة الاسلامية و العربية فى اريتريا و تمثل دوره فى فتح أبواب الأزهر لطلاب العلم من اريتريا و توفير المنح الدراسية لهم، كما حرصت مصر على تأهيل كوادر للمعهد الاسلامي فى إريتريا من خلال ارسال علماء الازهر للتدريس لجيل من المتعلمين و المثقفين الاريتريين.و تتمثل الروابط فى الثقافية فيما يلي

اولا: المشاركة فى المناسبات الثقافية

و تشارك اريتريا فى المناسبات الثقافية و الدينية من خلال المشاركة فى أعمال المؤتمر العام الحادى و العشرون الذي عقده المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى القاهرة خلال الفترة من 5 – 8 مارس 2009 تحت عنوان : تجديد الفكر الإسلامي، و كذلك شارك المفتى الإريترى الأمين عثمان الأمين فى أعمال الملتقى الرابع لرابطة خريجى الأزهر الشريف 28–30 يونيو 2009 تحت عنوان : الأزهر والغرب – ضوابط الحوار وحدوده[31].

ثانيا: المنح التعليمية

حصلت  إريتريا عامي 2008-2009 على 16 منحة جامعية من أصل 21 منحة قدمتها وزارة التعليم العالي سنوياً حيث تكون 13 منحة في إطار منح التعليم العالي بالإضافة الي  3 منح في إطار منحة مبارك للتعليم المتطور لقادة المستقبل. كما شهد العام الدراسي 2009-2010 استفادة 19 طالب إريترى من منح وزارة التعليم العالى المصرية[32].

ثالثا: اتفاقيات التعاون الفني

حيث تم عمل بروتوكول التعاون بين المجلس القومي للشباب بمصر و الاتحاد الوطنى لشباب و طلبة اريتريا في 2009، و نص على تبادل الزيارات لممثلي الشباب و المشاركة في المناسبات المحلية و الدولية والتى تعقد في كلا البلدين، و اقامة معسكرات مشتركة و تبادل الاصدارات و البحوث في مجال الشباب و تبادل الخبرات و المعلومات في مجال بناء القدرات و ادارة المؤسسات العاملة في مجال تنمية الشباب[33].

المبحث الثالث : تطور العلاقات المصرية الاريترية في الفترة من بعد ثورة يناير 2011 حتي 2019

شهدت مصر تغييرات سياسية في عام 2011 حيث تم اسقاط النظام السياسي بها و تولي المجلس العسكري الحكم كفترة انتقالية  لحين اجراء انتخابات رئاسية و اتسمت الاوضاع في مصر في تلك الفترة بعدم الاستقرار و الانشغال بالوضع الداخلي و التغييرات السياسية الكثيرة حيث بعد وصول الاخوان المسلمين الى الحكم في 2012 تمت الثورة عليهم في 30 يونيو 2013 و تولي الحكم الرئيس السابق عدلي منصور كرئيس مؤقت لحين اجراء انتخابات رئاسية مرة اخري، الى حين انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر و الذي اتبع استراتيجية تركز على استعادة الدور المصري الخارجي و الاقليمي بالتحديد في افريقيا نظرا لإدراكه مدى اهمية القارة الافريقية لمصر و سنحاول في هذا المبحث تناول العلاقات المصرية الاريترية و مدي تأثرها بالتغييرات التي حدثت في مصر من خلال ما يلي

  • المطلب الاول: العلاقات السياسية و الدبلوماسية
  • المطلب الثاني: العلاقات الاقتصادية
  • المطلب الثالث: العلاقات الامنية

المطلب الاول : العلاقات السياسية و الدبلوماسية

أولا: الموقف الاريتري من التغييرات السياسية في مصر

رأت اريتريا ان النظام المصري قبل ثورة يناير 2011 قام باخفاقات ادت الي عدم قدرة مصر او رغبتها في ممارسة دورها التاريخي مما ادى الى احداث اختلالات كبري في المنطقة حيث اهمل النظام منطقتي حوض النيل و البحر الاحمر، و قد قال الرئيس الاريتريا سياس افورقي انه تحدث مع القيادات السياسية في النظام السابق و اكد لهم ان فقدان مصر لمكانتها في المنطقة سيحدث اختلالات بها و لكن النظام لم يستجب. و قد اعلن ايضا عن امله في الدخول في حوارات جادة مع الرئيس الاسبق مرسي لرغبة اريتريا في عودة مصر لمكانتها الاقليمية و لتكوين علاقات ثنائية لمناقشة الامور الاستراتيجية الاقليمية و الدولية التى تربط مصر باريتريا  و في تلك الفترة ظلت العلاقات المصرية الاريترية كما هي بكل الاتفاقيات و المبادرات و الزيارات .

اما بعد ثورة 30 يونيو 2013 فاعترفت اريتريا بها و بعد تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم قام الرئيس الاريتريا سياس افورقي بزيارة الى مصر في 9 سبتمبر 2014، على رأس وفد ضم عثمان صالح وزير الشئون الخارجية، ويماني جبرياب مستشار الرئيس الاريتري، والسفير فاسيل جبرسيلاسي تكلا، سفير دولة إريتريا بالقاهرة، والأمين حسن سكرتير الرئيس الإريتري للمعلومات. واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الوفد، مشيدا بالموقف الاريتري الداعم لثورة 30 يونيو، وهو الدعم الذي تبلور على مستوى الاتحاد الإفريقي، خاصة في مجلس السلم والأمن الإفريقي، و ناقش ض الجانبان تطورات الأوضاع في القارة الإفريقية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والقرصنة، حيث اتفقت رؤى الرئيسين على ضرورة تدعيم التعاون والتنسيق بين الدول الإفريقية في هذا الصدد، وبما يحقق السلم والأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية[34].

كما قد دعمت مصر إرتريا سياسياً في مواجهة تمديد فرض العقوبات الاقتصادية والعسكرية عليها بمجلس الأمن، من خلال عضوية مصر به، كما قدمت لها دعم سياسي ضخم  في ملف حقوق الإنسان، خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف، فى يوليو 2016، من خلال لقاءات مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة مع نظرائه ومسؤولى المنظمة الدولية[35].

ثانيا: العلاقات الدبلوماسية و الزيارات المتبادلة

لقد تحسنت العلاقات المصرية الاريترية بعد ثورة 30 يونيو تحديدا و قد كان الرئيس الاريتري اول رئيس يقوم بزيارة لمصر بعد تنصيب السيسي رئيسا، و قد أكد الرئيس “السيسي” أن مصر تعطي اهتمام كبير لترسيخ التعاون الاستراتيجي مع إريتريا في شتى المجالات، وإرساء شراكة مستدامة بين البلدين لتنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية المشتركة في عدة قطاعات منها (الزراعة والكهرباء والصحة والتجارة، وفي قطاع الثروة الحيوانية والسمكية) التي تمتاز بها إريتريا، بالإضافة  لمواصلة برامج الدعم الفني المقدمة لأسمرة من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، بالإضافة الي تطابق وجهات نظر الدولتين إزاء الأوضاع والقضايا المتعلقة بحفظ الأمن في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، والعمل على إحلال السلام والاستقرار والتصدي للتحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب[36].

و في المقابل اشاد الرئيس الاريتري بالدور المصري الريادي في المنطقة و حرصها على تحقيق التنمية و الامن و الاستقرار في القارة الافريقية و كذلك بما تقدمه مصر من دعم فني لبلاده و ايضا التعاون بينهما في المحافل الدولية[37].

و تم تبادل العديد من الزيارات في هذه الفترة حيث قد قام وزير الخارجية سامح شكرى بزيارة لإريتريا في فى 7 مايو 2015 و قد التقى شكرى فى جلسة مباحثات ثانية بكل من وزير الخارجية الإريترى عثمان صالح ومستشار الرئيس أفورقى للشئون السياسية يمانى جبر آب. و تناول اللقاء كافة جوانب العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين الشقيقين وسبل المزيد من تطويرها فضلا عن تناول عدد من القضايا الإقليمية الهامة وفي مقدمتها الأزمة اليمنية وأمن منطقة البحر الأحمر والتعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والوضع في القرن الأفريقي وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط[38].

و في  15 فبراير 2016م  ، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير خارجية إريتريا، وذلك بحضور وزير الخارجية المصري و مستشار الرئيس الإريتري للشئون السياسية، بالإضافة إلى سفير إريتريا بالقاهرة. و صرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن وزير الخارجية الاريتري عثمان صالح نقل رسالة من الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى الرئيس السيسي تتناول سُبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

كما قام أسياس أفورقي رئيس إريتريا بزيارة لمصر في 29نوفمبر 2016 ، و استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسى ، و تم الاتفاق على تبادل زيارات الوفود بهدف تحديد المجالات التي سيتم تطوير التعاون بها وتنفيذ مشروعات مشتركة، وذلك تحضيراً لعقد اللجنة المشتركة بين البلدين. كما شهد اللقاء تباحثا حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث اتفق الجانبان على الاستمرار في التنسيق المكثف بينهما في إطار المحافل والمنظمات الدولية.

و قام وفد إريتري رفيع المستوى ضم وزير الخارجية عثمان صالح والمستشارين السياسي والاقتصادي للرئيس الإريتري على التوالي يماني جبر آب وهاجوس جبرهويت بزيارة لمصر فى 19مارس 2017م ، استقبله سامح شكرى وزير الخارجية و  بحثَ الجانبان التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها أمن منطقة البحر الأحمر وتطورات الأوضاع في كل من اليمن والصومال وجنوب السودان بالإضافة إلى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية فضلاً عن موقف إريتريا من العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن عليها[39].

و جاء الى مصر وفد اريتري اخر في  6 مايو2017 برئاسة وزير خارجية إريتريا، ويماني و مستشار الرئيس الإريتري. كما قام أسياس أفورقي رئيس إريتريا بزيارة لمصر في 9يناير 2018 ، استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى و  بحثَ الجانبان سُبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات التنموية والأمنية، حيث تم الاتفاق على تبادل زيارات الوفود بهدف تفعيل أطر التعاون القائمة وتنفيذ المشروعات المشتركة. كما بحثا المستجدات والتطورات الإقليمية، حيث اتفق الجانبان على الاستمرار في التنسيق المكثف بينهما إزاء كافة الموضوعات المتعلقة بالوضع الإقليمي الراهن سعياً لتدعيم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وخاصةً في ضوء أهمية منطقة القرن الأفريقي ودور اريتريا بها وما لذلك من انعكاسات على أمن البحر الأحمر ومنطقة باب المندب[40].

و فى 13 سبتمبر 2018 ، قام وزير الخارجية بزيارة لإريتريا، استقبله أسياس أفورقي رئيس إريتريا، سلمه شكرى رسالة شفهية من الرئيس السيسى. بحثَ الجانبان مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في كافة المجالات، و ناقش الجانبان عددا من الموضوعات، على رأسها التطورات الإيجابية الأخيرة فى منطقة القرن الأفريقى[41].

المطلب الثاني : العلاقات الاقتصادية

ترتبط مصر كما ذكرنا سابقا بعلاقات اقتصادية مع اريتريا من خلال التكتلات الاقتصادية، و رغم ان هذه التكتلات قد ساهمت في زيادة التبادل الاقتصادي بين البلدين لكنه كان متراجع في المرحلة السابقة مقابل تحسين العلاقات على المستوي السياسي. و تقدم مصر الكثير من المساعدات للدول الإفريقية من خلال الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا ومنها إريتريا ، ويقوم الصندوق المصري للتعاون الفني بإعداد دورات خاصة لدولة إريتريا في مجال الزراعة وتحديدا في سبل الري الموفرة والزراعات الأقل استهلاكاً للمياه  ، وذلك كتفعيل للدور المصري في بناء الكوادر الإريترية[42] .

كما قام وفد مصري فني من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي فى مايو 2016 بزيارة لإريتريا لبحث سبل تعزيز التعاون الزراعي المشترك وإمكانية إقامة مزرعة نموذجية مشتركة في إريتريا والتباحث بشأن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك في كافة مجالات البحوث والتدريب وتطوير المحاصيل الزراعية والدواجن.

و تقدر نسبة السلع المصرية الموجودة بالسوق الإريترى “بصفة ثابتة” بنحو 10% من إجمالي السلع و تبلغ أحيانا نسبة السلع المصرية 60%، خاصة مع القبول الذى تتمتع به السلع المصرية على مستوى المواطن الإريترى فضلا عن سمعتها الطيبة.

وتعتمد مصر على آلية إقامة معارض المنتجات المصرية  و هي الآلية الأكثر أهمية في عملية التبادل التجاري، و هناك عدة مؤشرات إيجابية لإمكانية تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية المصرية الإريترية، تتمثل أهم مؤشراتها في المحادثات القائمة لبدء التعاون في المجالات التالية :

  1. التعدين والطاقة والذى يضم شبكة الربط الكهربائى بدولة إريتريا.
  2. حفر الآبار ومشروعات إنشاء السدود وتخزين مياه الأمطار، واستخدام تكنولوجيا الصوبات الزراعية في الزراعات.
  3. جذب الاستثمارات المصرية في مجال التصنيع الدوائي بدولة إريتريا.
  4. عقد لقاءات مستمرة للمستثمرين المصريين و الإريتريين.
  5. التعاون في مجال المصايد وصيد الأسماك
  6. المجال الطبي و العلاجي
  7. الطيران المدني

المطلب الثالث : العلاقات الامنية

تواجه كل من الدولتين تحديات امنية مشتركة تجعل الدولتين ملزمين باستمرار التشاور و التنسيق بينهما لمواجهتها و منها [43]

  1. أمن البحر الأحمر، حيث يتعرض أمن البحر الاحمر ودوله للعديد من التحديات الآنية التي لم يشهدها من قبل ومن بينها تحكم ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران بمضيق “باب المندب” باليمن، والوجود العسكري التركي بسواحله بعد تولى أنقرة إدارة جزيرة “سواكن” السودانية بالبحر الأحمر، يضاف الي ذلك الوجود الإسرائيلي على شواطئه من خلال ميناء إيلات. كل تلك العوامل تمثل تهديدات مباشرة لأمن الدول المشاطئة على البحر الأحمر ومنها مصر وإريتريا، وبهذا لم يعد البحر الأحمر “بحيرة عربية” لأن الدول الإقليمية الصاعدة تعتزم التحكم في أمنه وفق مصالحها المتعارضة مع نظيرتها العربية والإفريقية.
  2. مكافحة الإرهاب: هناك العديد من التهديدات الامنية التي تنذر بتصاعد التوتر في دول القرن الإفريقي (إريتريا، والصومال، وجيبوتي)، لعل أولها هو وجود التنظيمات الإرهابية التي هزمت في العراق وسوريا كـ “داعش، القاعدة” وتبحث عن موطن جديد لها، وربما تجد في دول القرن الإفريقي بطبيعتها الجغرافية الصحراوية موقعها القريب من ليبيا التي تؤكد المصادر الاستخباراتية وجود “داعش” بها، هذا الموطن مما يمثل تهديدًا لدول المنطقة، ويتطلب وجود تنسيق أمني مستمر بينها للتصدي لتلك التنظيمات.
  3. الوجود العسكري: تشهد دول القرن الإفريقي صور عدة من الوجود العسكري الأجنبي، حيث افتتحت الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي عام 2017، ومثلها فعلت تركيا التي افتتحت قاعدة عسكرية في الصومال 2017. وهذا الوجود العسكري يمثل نوعا من التحدي الأمني لدول المنطقة، فضلا عن استمرار علميات القرصنة التي تهدد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وقناة السويس.

و تقوم الدولتين في سبيل مواجهة ذلك بتنسيق العلاقات فيما بينهم، لزيادة التعاون في تأمين البحر الاحمر و مواجهة هذه التحديات و قد قامت كلا الدولتين بعقد قمة لتأمين البحر الاحمر في 2018. و نلاحظ ان تبادل الزيارات تزايد بين البلدين و ذلك لبحث تلك القضايا و لوضع سبل مواجهتها[44].

خاتمه:

اولا: نتائج الدراسة

العلاقات المصرية الاريترية علاقات تاريخية حيث ربطتها الطبيعة الجغرافية من خلال نهر النيل و البحر الاحمر و بالتالي فكل من الدولتين تمثل امن قومي بالنسبة للأخرى،  كما ربطت بين البلدين العديد من المجالات السياسية و الاقتصادية و المائية و الامنية و الثقافية على مدار التاريخ.

اتضح من الدراسة ان العلاقات المصرية الاريترية كانت وطيدة من قبل حصول اريتريا على استقلالها نظرا للدور الكبير الذي قامت به مصر في مساندة الثورة الاريترية، و رغم تراجع هذا الدور في فترة السبعينات لانشغال مصر بحرب اكتوبر الا ان مصر اعلنت فيما بعد دعمها لاريتريا، و كانت من اولي الدول التي اعترفت باريتريا بعد استقلالها و اقامت علاقات معها في مختلف المجالات.

لاحظنا أيضا ان العلاقات بين البلدين كانت ابرز على المستوي السياسي و بالتحديد في الفترة من 1993 حتي 2011، بينما احتل الجانب الاقتصادي تراجع في العلاقات، و لكنه قد بدأ في التزايد من 2005 نظرا لانضمام مصر للتكتلات الاقتصادية الاقليمية التي تجمعها باريتريا. و على المستوي الثقافي فقد لعب الازهر و الكنيسة دور في هذا الجانب و كذلك المنح التعليمية.

ان تطور العلاقات المصرية الاريترية في الفترة ما بعد يناير مباشرة ظل كما هو عليه و لكنه شهد تطور ملحوظ في العلاقات منذ بداية تولي الرئيس السيسي الحكم، فقد تزايدت الزيارات الاريترية لمصر و زادت التنسيق بين كل من البلدين في العديد من المجالات الامنية و السياسية و الاقتصادية، حيث ترغب كلا البلدين في مواجهة التحديات الامنية التي تعرقل المصالح المصرية و الاريترية في المنطقة.

ثانيا: السيناريوهات المستقبلية

يمكن ان تسير العلاقات المصرية الاريترية في احد الاتجاهين

  1. استمرار التحسن في العلاقات: نظرا لحاجة كل البلدين للاخري، فاريتريا في حاجه لمصر كدولة رائدة في المنطقة و خاصة في ظل التدهور الاقتصادي الذي تعانيه و الذي بالطبع يتأثر بالاوضاع الاقليمية الغير مستقرة، و كذلك مصر ترغب في تحسين العلاقات مع اريتريا لوضع موطئ قدم لها في القرن الافريقي و لتأمين مصالحها في البحر الاحمر والذي يعتبر امن قومي لها، و ايضا لاستغلال اريتريا كورقة ضاغطة على اثيوبيا خاصة بعد المصالحة الاثيوبية الاريترية، حيث ممكن ان توفق اريتريا الرؤي المقترحة لحل الازمة بين كل من مصر و اثيوبيا.
  2. 2. تراجع العلاقات: خاصة بعد المصالحة الاثيوبية الاريترية التي من الممكن ان تقوي العلاقات الاثيوبية الاريترية خاصة انهما دول مجاورة و من الممكن عمل تحالف بينهما و ذلك بالطبع يؤثر على العلاقات المصرية الاريترية و يجعلها تتراجع.

و ارجع السيناريو الاول خاصة  في ظل السياسة الاثيوبية الحالية القائمة على تصفير المشكلات فهي ترغب في استقرار منطقة القرن الافريقي و بالتالي لن تؤثر العلاقات الاثيوبية الاريترية على علاقات الاخيرة بمصر، بل سيزداد التعاون والاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل رغبة مصر ايضا في استقرار المنطقة و حل الازمات سلميا.

قائمة المراجع:

  1. 1. الكتب

محمد عبد المؤمن عبد الغني، مصر و الصراع حول القرن الافريقي 1945م-1981م( القاهرة: دار الكتب و الوثائق القومية، 2011م) ص 9.

  1. المقالات
  2. سحر عبد الرحيم، “نماذج من تاريخ العلاقات المصرية- الافريقية، آفاق افريقية( القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد: 12، عدد 43، 2015م) ص128.
  3. طه حميد حسن العنبكي،” تطورات الصراع الاريتري الاثيوبي و مواقف القوي و المنظمات الاقليمية و الدولية”، مجلة القادسية للقانون و العلوم السياسية (القادسية: جامعة القادسية، مجلد 3، عدد 1-2، حزيران 2010)
  4. أبحاث منشورة
  5. أحمد الرشيدي،” مصر و مياه النيل: ملاحظات حول علاقات مصر بدول الجوار الافريقي” ، المؤتمر السنوي الثاني عشر للبحوث السياسية ، القاهرة ، 7 ديسمبر 1998.
  6. عراقي الشرياني، ” العلاقات الاقتصادية بين مصر و دول حوض النيل و القرن الافريقي” ، المؤتمر السنوي الثاني عشر للبحوث السياسية ، القاهرة ، 7 ديسمبر 1998.
  7. سنية الفقي ،” العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول حوض النيل آفاق التعاون ومجالات الخلاف، تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية، القاهرة ، 2015)
  8. 4. الرسائل العلمية
  9. أحمد عبد الرحيم، العلاقات اليمنية الاريترية:دراسة خاصة للنزاع حول جزر حنيش(رسالة ماجستير،معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة،2002)
  10. الحسن يروحاو الي، السياسة الخارجية المصرية تجاه افريقيا( رسالة دكتوراة، معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، 1990)
  11. زينب توفيق السيد، مصر و تجمع الساحل و الصحراء( رسالة دكتوراه، معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، 2009)
  12. يحي عبد القادر عبد الله ، القوة الناعمة في علاقات مصر بالقارة الافريقية (رسالة دكتوراه ، معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، 2015)

 

  1. مصادر اخري
  2. المركز الاريتري للدراسات الاستراتيجية،” مجلة ” السياسة الدولية ” المصرية تحاور الرئيس اسياس افورقي”، المركز الاريتري للدراسات الاستراتيجية، 22 اكتوبر 2012م، تاريخ التصفح: 10 مايو 2019م، على الرابط الالكتروني http://www.ecss-online.com
  3. أيمن السيد عبد الوهاب،” إريتريا : إشكاليات بناء الدولة والتفاعل مع بيئة إقليمية مضطربة “، المركز العربي للبحوث و الدراسات، 19 ابريل 2019، تاريخ التصفح: 12 مايو 2019، على الرابط الالكتروني http://www.acrseg.org/
  4. الهيئة العامة للاستعلامات،” العلاقات المصرية الاريترية”، الهيئة العامة للاستعلامات، تاريخ التصفح: 11 مايو 2019، على الرابط الالكتروني http://www.sis.gov.eg/Storr
  5. بهاء الدين عباد، ” أمن البحر الاحمر و القرن الافريقي على طاولة مباحثات اريترية مصرية”، الوطن، 3 ابريل 2019، تاريخ التصفح: 11 مايو 2019، على الرابط الالكتروني https://www.elwatannews.com/news/details/4097042
  6. سمر ابراهيم،” إرتريا.. «الحليف المصرى» فى القرن الأفريقى”، المصري اليوم، 15 نوفمبر 2017، تاريخ التصفح: 12 مايو 2019، على الرابط الالكتروني https://www.almasryalyoum.com/news/details/1218983
  7. صدي البلد، “أهم محطات العلاقات المصرية الإريترية”، صدي البلد، 8 يناير 2018، تاريخ التصفح: 10 مايو 2019، على الرابط الالكتروني

https://www.elbalad.news/3116198

  1. مني سليمان، “أبعاد ودلالات زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة”، السياسة الدولية، 11 يناير 2018، تاريخ التصفح:11 مايو 2019، على الرابط الالكتروني http://www.siyassa.org.eg/News/15494.aspx

[1] محمد عبد المؤمن عبد الغني، مصر و الصراع حول القرن الافريقي 1945م-1981م( القاهرة: دار الكتب و الوثائق القومية، 2011م) ص 9.

[2] الحسن يروحاو الي، السياسة الخارجية المصرية تجاه افريقيا( رسالة دكتوراة، معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، 1990)

[3] سحر عبد الرحيم، “نماذج من تاريخ العلاقات المصرية- الافريقية، آفاق افريقية( القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، المجلد: 12، عدد 43، 2015م) ص128.

[4] المرجع السابق، ص 128.

[5] أحمد الرشيدي،” مصر و مياه النيل: ملاحظات حول علاقات مصر بدول الجوار الافريقي” ، المؤتمر السنوي الثاني عشر للبحوث السياسية ، القاهرة ،  7 ديسمبر 1998. ص 47.

[6] المرجع السابق، ص 45.

[7] عراقي الشرياني، ” العلاقات الاقتصادية بين مصر و دول حوض النيل و القرن الافريقي” ، المؤتمر السنوي الثاني عشر للبحوث السياسية ، القاهرة ،  7 ديسمبر 1998،  ص ص 139 140.

[8] المركز الاريتري للدراسات الاستراتيجية،” مجلة ” السياسة الدولية ” المصرية تحاور الرئيس اسياس افورقي”، المركز الاريتري للدراسات الاستراتيجية، 22 اكتوبر 2012م، تاريخ التصفح: 10 مايو 2019م، على الرابط الالكتروني http://www.ecss-online.com

[9] المرجع السابق.

[10] سحر عبد الرحيم، مرجع سبق ذكره، ص 128.

[11] طه حميد حسن العنبكي،” تطورات الصراع الاريتري الاثيوبي و مواقف القوي و المنظمات الاقليمية و الدولية”، مجلة القادسية للقانون و العلوم السياسية (القادسية: جامعة القادسية، مجلد 3، عدد 1-2، حزيران 2010) ص  ص 69- 70.

[12] المرجع السابق، ص 70.

[13]  أحمد عبد الرحيم، العلاقات اليمنية الاريترية:دراسة خاصة للنزاع حول جزر حنيش(رسالة ماجستير،معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة،2002) ص 144.

[14] المرجع السابق، ص 145.

[15] المرجع السابق، ص ص 146- 148.

[16] أيمن السيد عبد الوهاب،” إريتريا : إشكاليات بناء الدولة والتفاعل مع بيئة إقليمية مضطربة “، المركز العربي للبحوث و الدراسات، 19 ابريل 2019، تاريخ التصفح: 12 مايو 2019، على الرابط الالكتروني http://www.acrseg.org/

[17] المرجع السابق.

[18] سحر عبد الرحيم، مرجع سبق ذكره، ص 128.

[19]يحي عبد القادر عبد الله ، القوة الناعمة في علاقات مصر بالقارة الافريقية (رسالة دكتوراه ، معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، 2015) ص 181.

[20] المرجع السابق، ص 182.

[21] المرجع السابق، ص 183.

[22] نفسه.

[23] سنية الفقي ،العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول حوض النيل آفاق التعاون ومجالات الخلاف، تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية( القاهرة: مركز الاهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية، 2015) ص ص 74-76.

[24] المرجع السابق، ص ص 80- 81.

[25] نفسه

[26] زينب توفيق السيد، مصر و تجمع الساحل و الصحراء( رسالة دكتوراه، معهد البحوث و الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، 2009) ص ص  156-158.

[27] المرجع السابق، ص 156.

[28] المرجع السابق، ص 158.

[29] يحيي عبد القادر، مرجع سبق ذكره، ص 193.

[30] نفسه.

[31] الهيئة العامة للاستعلامات،” العلاقات المصرية الاريترية”، الهيئة العامة للاستعلامات، تاريخ التصفح: 11 مايو 2019، على الرابط الالكتروني http://www.sis.gov.eg/Storr

[32] المرجع السابق.

[33] يحيي عبد القادر، مرجع سبق ذكره، ص 193.

[34] صدي البلد، “أهم محطات العلاقات المصرية الإريترية”، صدي البلد، 8 يناير 2018، تاريخ التصفح: 10 مايو 2019، على الرابط الالكتروني

https://www.elbalad.news/3116198

[35] سمر ابراهيم،” إرتريا.. «الحليف المصرى» فى القرن الأفريقى”، المصري اليوم، 15 نوفمبر 2017، تاريخ التصفح: 12 مايو 2019، على الرابط الالكتروني https://www.almasryalyoum.com/news/details/1218983

[36] مني سليمان، “أبعاد ودلالات زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة”، السياسة الدولية، 11 يناير 2018، تاريخ التصفح:11 مايو 2019، على الرابط الالكتروني http://www.siyassa.org.eg/News/15494.aspx

[37] المرجع السابق.

[38] الهيئة العامة للاستعلامات، مرجع سابق.

[39] المرجع السابق.

[40] المرجع السابق.

[41] المرجع السابق.

[42] الهيئة العامة للاستعلامات، مرجع سبق ذكره.

[43] مني سليمان، مرجع سبق ذكره.

[44] بهاء الدين عباد، ” أمن البحر الاحمر و القرن الافريقي على طاولة مباحثات اريترية مصرية”، الوطن، 3 ابريل 2019، تاريخ التصفح: 11 مايو 2019، على الرابط الالكتروني https://www.elwatannews.com/news/details/4097042

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى