الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

تداعيات الانسحاب الأمريكي من الشرق الأوسط

اعداد : عمار ياسر – باحث ماجستير في العلاقات الدولية بجامعة حلوان.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط  من ضمن القرارات السياسية القليلة التي اتفقت عليها إدارة الرئيس الحالي “بايدن” والإدارة السابقة للحزب الجمهوري المتمثلة في الرئيس الأسبق “ترامب”، وتمثلت شواهد الانسحاب في عدم التدخل الأمريكي في الحرب الفلسطينية الإسرائيلية الاخيرة، بل سعت للتواصل مع قوى إقليمية لتلعب دور الوسيط للتهدئة ووقف الحرب(1)، مرورا بقرار الانسحاب من العراق واقتصار تواجد قوات للقيام بمهام استشارية وتدريبية للقوات العراقية، والانسحاب الكلي من أفغانستان، وسحب بطاريتين من صواريخ باتريوت والطائرات المقاتلة من السعودية بعد التنسيق بين الجانبين، والحديث عن سحب صواريخ وأفراد من القوات في الكويت والأردن(2)، يعبر مشهد الانسحاب عن تخطيط أمريكي فاشل استمر لعقود بين قصف واحتلال أمريكي للدول ثم خروج سريع، وهو سلوك متكرر على مدى عقود بدأ من الصومال مرورًا بالعراق وأفغانستان وسوريا وليبيا.

يريد بايدن ترتيب أولويات الولايات المتحدة والوقوف في وجه الصين الصاعدة بقوة، وبالرغم من اتفاق الإدارتين الأمريكيتين إلا أن ترامب استخدم تكتيكات مختلفة عن الإدارة الحالية، حيث عمد ترامب إلى التضييق الشديد على النظام الإيراني، وكذلك الضغط على الدول الخليجية الحليفة لتوقيع اتفاقيات للتطبيع مع إسرائيل، وفي حقبته تم فرض حصار من قبل الرباعي العربي (السعودية – الإمارات –البحرين- مصر) على قطر، بل كان الأمر يتجاوز عملية التطبيع ويصل لمرحلة تأسيس حلف يجمع الدول الخليجية وإسرائيل ومصر والأردن “ناتو عربي”، يكون في مواجهة حلف المقاومة الذي تتزعمه إيران، وأذرعها من الميليشيات الشيعية، مستهدفا خلق ناتو عربي لردع إيران(3).

*إدارة بايدن وتعاطيها مع المنطقة:

قلبت إدارة بايدن ذلك المشروع الترامبي رأسا على عقب، فمنذ وصول بايدن لرئاسة الولايات المتحدة ورغبة الديمقراطيين في الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران، وتضمين برنامج الصواريخ الباليستية والتدخلات الإيرانية ووقف دعمها لميليشيات مسلحة  في عملية التفاوض في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية على إيران، والقبول بإتفاق ضعيف معها، ودلل على ذلك التصريحات التي خرجت من السعودية ومن إيران عن الرغبة في التفاوض والذي تم برعاية عراقية، ولكن المرشد الأعلى الإيراني “على خمائني” أصدر تصريحات انتقد من خلالها الرئيس الإيراني الحالي “حسن روحاني” في تهاونه في التفاوض مع الولايات المتحدة والدول الغربية، كما أكد على رفض إيران إدراج نفوذها الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية في عملية التفاوض، ومعلناً وقف المفاوضات من قبل الجانب الإيراني لحين استلام الرئيس الجديد “إبراهيم رئيسي” الرئاسة (4)واستئنافه للمفاوضات في مطلع أغسطس، قد يعرقل ذلك الطرح الأمريكي للإنسحاب من الشرق الأوسط الذي يقوم على تقليل وتيرة الحروب والنزاعات وقد تمنح إيران دوراً رئيسيا في المنطقة نتيجة ما تتمتع بيه من نفوذ إقليمي في المنطقة،  وللقبول بهذا الطرح علينا تناول التواجد الأمريكي وتوزيعه ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ومن ذلك هل يمكن أن تحافظ على تلك المصالح بعد مغادرة المنطقة،  ستنسحب فعلياً من العراق ويقتصر تواجدها على مجرد دور استشاري وتدريبي للقوات العراقية في مكافحة الإرهاب، أم تلك مراوغة سياسية أمريكية لتهدئة الأوضاع في العراق، خاصة في ظل تصاعد الهجمات التي تنفذها الميليشيات الشيعية العراقية والتي تطالب بطرد القوات الأمريكية من العراق(5)، بل أن تلك الميليشيات هددت بإستهداف القواعد الأمريكية في دول عربية عدة كالتي بالكويت، تزامن مع ذلك تراجع قدرة السيطرة الإيرانية على  الميليشيات خاصة بعد اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني”، واتضح ذلك في رفض الميليشيات العراقية لمطالبات إيرانية بوقف الهجمات التي استخدمتها إيران لممارسة ضغط على الولايات المتحدة وقد اتضح ذلك من خلال زيارة قائد فيلق القدس الحالي “إسماعيل قاني” للعراق وقد حمل رسائل للميليشيات ولرئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” (6)، واستهدفت الميليشات العراقية من ذلك محاولة الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية في مفاوضات الاتفاق النووي، كما أنها تستهدف أن تحافظ على وجودها في الدولة العراقية في قلب النظام، والوصول للبرلمان العراقي حتى تتمكن من السيطرة على المجتمع والدولة من خلال القوة العسكرية ومقاعد  البرلمان ، كما أن الانسحاب الأمريكي سيترك فراغ في المنطقة، فلم تترك الولايات المتحدة منطقة كبرى منذ توسعها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كما أن عملية المغادرة الكبيرة التي حصلت من قبل بريطانيا تمت على مدار 5 سنوات قاموا خلالها بتسليم المنطقة لحليف صاعد بقوة وهو الولايات المتحدة ولم تترك المنطقة بدون قوة خارجية تعمل على إحداث توازن بها، وبالحديث عن الانسحاب فإنه سوف يوجد حالة من الفراغ الأمني في المنطقة، كذلك سيوجد حالة معارضة داخل النظام الأمريكي نفسه كما حدث في القريب لقرار سحب 5000 جندي أمريكي من أفغانستان(7).

 وبالعودة إلى الحديث عن الانسحاب الأمريكي، يجدر الإشارة إلى مجموعة عناصر تسهم في فهم ماهية الانسحاب، وحول إمكانية استغناء الولايات المتحدة عن تواجدها بالمنطقة، وما هو حجم التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة ومناطق توزيعه:

*التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط:

– لا يعني بنهاية التواجد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وقف التدخل نهائيا، أو حتى توقف كامل للمشاركة العسكرية الأمريكية في الخارج في كافة المناطق، ولم يعلن البنتاغون عن وجهة تلك القوات فيما بعد،  قد تكون الوجهة القادمة لهذه القوات في المحيطين الهندي والهادي  لمواجهة الصين،  كذلك سحب معدات وبطاريات تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي يعني سحب آلاف الجنود من المنطقة حيث كان يعملون على تشغيل بطاريات باترويت مما سيساهم في خفض النفقات العسكرية في ظل جائحة كورونا(8).

– تمتلك الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ما يقرب من 65 ألف جندي، وعلى أرض الواقع يصل عدد القوات لـ42 ألف جندي، وبإضافة قوات عمليات النشر الدورية المنتظمة للقوات البحرية والجوية تعني إمكانية الوصول لحوالي 65 ألف جندي أمريكي بالشرق الأوسط.

– تتمركز تلك القوات في غالبية دول الشرق الأوسط بإستثناء إيران فلا توجد دولة إلا ويوجد بها عناصر من القوات المسلحة الأمريكية حتى ولو محدودة، حتى اليمن شهدت تواجد قوات أمريكية  تقوم بشن غارات على تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في اليمن، ولكنها توقف في فبراير 2020، كما يوجد 600 عسكري أمريكي في سوريا، و2500 في العراق، وتلك المناطق هي الأكثر اشتعالا مقارنة بباقي أماكن تواجد القوات الأمريكية.(9)

*التمركزات  الرئيسية للقوات الأمريكية في المنطقة:

– يرتكز أكبر تجمع للقوات الأمريكية في عدة دول خليجية (البحرين- الكويت- قطر- الإمارات)، ويتواجد بتلك الدول أكثر من نصف عدد القوات الأمريكية بالمنطقة، بالإضافة إلى قاعدة إنجرليك التركية التابعة لحلف الناتو، وكذلك الأردن.

البحرين: توجد بها  القاعدة البحرية الأمريكية  في المنامة حيث ترتكز القيادة المركزية الأمريكية والأسطول الخامس الأمريكي الذي يضم 4200 جندي أمريكي، وحاملة طائرات، وأكثر من 70 مقاتلة ومجموعة غواصات، وطائرات تزويد الوقود بقاعدة الشيخ عيسى الجوية، ويصل عدد الجنود الأمريكين في المنامة إلى 5000 جندي، ويرجع تاريخ إنشاء تلك القاعدة إلى 1991 بسبب حرب الخليج(10).

الكويت: تحتل المرتبة الرابعة في الدول التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، بعد ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، ويتواجد بها 13500 جندي أمريكي، وتعد قاعدة معسكر الدوحة أهم القواعد العسكرية وهي تبعد 60 كلم عن الحدود العراقية، ويتمركز بها القيادة المركزية لقوات الجيش الأمريكي- الكويتي وقوة المهام المشتركة، كما يوجد معسكر عريفجان: وهي قاعدة عسكرية أمريكية وموقع مهم للقوات المسلحة الأمريكية لكافة القوات الأمريكية  الجوية والبحرية ومشاة البحرية ومركز تدريب حرس السواحل الأمريكي.

بالإضافة لقاعدة علي السالم الجوية وتضم الفرقة الجوية رقم 386 إضافة إلى معسكر التدريب فرجينيا.

قطر: يوجد حوالي 8000 جندي أمريكي  مرتكزين في قاعدة العديد الجوية والتي تعد مركزا إقليميا جويا منذ الحرب على العراق، وصنفت تلك القاعدة كأكبر مخزن استراتيجي للأسلحة الأمريكية في المنطقة.

الإمارات: تضم قاﻋدة اﻟظﻔرة اﻟﺠوﻴﺔ اﻟﻔرﻗﺔ 380 اﻟﺠوﻴﺔ اﻷﻤرﻴﻛﻴﺔ ويوﺠد ﻋﻠﻰ أراﻀﻴﻬﺎ ﻤﻨﺼﺎت إﻨطﻼق طﺎﺌرات اﺴﺘطﻼع “ﻴو-22″، وطﺎﺌرات إﻋﺎدة اﻟﺘزود ﺒﺎﻟوﻗود، وتنتشر في قاعدة الظفرة طائرات أمريكية من نوع “جلوبال هوك” وطائرات “الأواكس”، ويعد التواجد الأمريكي بالإمارات هو الأقل في تلك الدول الخليجية الأربعة.(11)

قاعدة إنجرليك بتركيا: أطول قاعدة للولايات المتحدة في المنطقة، وكانت تستخدم في معظم فترات الحرب الباردة في عمليات الناتو بشكل، لاحتواء التهديد من الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو، ومع نهاية الحرب الباردة، أصبحت القاعدة  مركزاً للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، بداية من حرب الخليج ووصولا للتحالف الدولي لمحاربة داعش.

الموافقة التركية لاستخدام قاعدة إنجرليك في العمليات العسكرية الغير تابعة لحلف الناتو لم يكن محل ثقة أمريكية، فقد تم حجب القاعدة في اللحظة الأخيرة أثناء غزو العراق عام 2003، كما هدد أرودغان بغلقها بسبب تعاقده على منظومة الدفاع الجوي الروسية “اس -400” مما وتر العلاقات بينه وبين الولايات المتحدة في 2019، لدى الولايات المتحدة ما يقرب من 1465 جنديًا في إنجرليك وما يقدر بنحو 2500 فرد عسكري في عموم تركيا.

قاعدة موفق السلطي بالأردن: تعد من أحدث القواعد الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث أصبحت مركزاً مهماً للعمليات ضد داعش منذ 2013، وازدادت أهميتها مع توتر العلاقات الأمريكية التركية، وعملت الولايات المتحدة على تطوير تلك القاعدة ويصل عدد الأفراد العسكريين الأمريكين هناك لحوالي 3000.

لم يقتصر التواجد العسكري الأمريكي على تلك القواعد بل وجدت بعثات فنية واستشارية أيضا، ففي السعودية عادت القوات الأمريكية مرة أخرى في 2019 عقب هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية للسعودية، وتم سحب بطاريتين من سلاح الدفاع الجوي بعد تنسيق بين الولايات المتحدة والسعودية، ولكن مازال هناك 2200 جندي أمريكي متمركزين بالسعودية.

وفي 2019 وقعت الولايات المتحدة الأمريكية وسلطنة عُمان اتفاقية تمكن الولايات المتحدة من استخدام موانئ صلالة والدقم، وتلك الموانئ ذات أهمية كبرى حيث يستطيع ميناء الدقم استيعاب حاملة طائرات وذلك لا يتوفر في كافة الموانئ.

كما يوجد 455 جندي في شبه جزيرة سيناء ضمن قوات حفظ السلام وهناك العشرات في لبنان ضمن قوات مكافحة الإرهاب(12).

يعد قرار المغادرة قرار سياسي فليس هناك التزامات قانونية تجبر الولايات المتحدة على التواجد، ويعد مركز ثقل التواجد الأمريكي هو منطقة الخليج وخاصة الدول الأربعة (البحرين- الإمارات- قطر- الكويت)، وخارج تلك الدول فالوجود الأمريكي عابرا بالرغم من وجود بعض التشكيلات العسكرية في مناطق حروب كالعراق وسوريا ولكنها أقل في العدد من الإمارات والتي هي أقل الدول الخليجية الأربع التي يوجد بها عناصر أمريكية، وبالتالي فإن المغادرة ستدور حول مغادرة تلك الدول فمغادرة البحرين تعني إنهاء وجود الأسطول الخامس الأمريكي، وبالتخلي عن تلك المنطقة يعني تراجع أهمية منطقة الخليج كثيرا بالنسبة للولايات المتحدة.

يعني الانسحاب من منطقة الخليج فك الارتباط مع دول مجلس التعاون الخليجي بزعامة السعودية، وبالتالي فك الشراكة مع العالم العربي، وتعد هجمات الميليشيات العراقية الموالية لإيران التي استهدفت التواجد الأمريكي بالعراق، وهددت بضرب القواعد الأمريكية في الخليج للضغط على الولايات المتحدة للإنسحاب من الأراضي العراقية وكذلك للرد على مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني”، وقد أثبتت صواريخ “فاتح 110” أنها تمتلك قدرة عالية من الدقة، ويمكن استخدامها في رصد أهداف معينة وليس القيام بهجمات عشوائية، كما يتراوح مدى تلك الصواريخ من 300 لـ500 كلم(13)، وهو ما يعني إمكانية استهداف القواعد الأمريكية في الدول الخليجية الأربع، ولذلك قامت الولايات المتحدة بإغلاق ثلاث قواعد عسكرية في قطر، ونقل معدات وجنود للأردن، وتم إغلاق معسكر السيلية الرئيسية ومعكسر السيلية الجنوبية، ونقطة فالكون للإمداد بالذخيرة، وكانت تستخدم تلك القواعد كمستودعات لتخزين الأسلحة، وهدفت الولايات المتحدة من ذلك من تقليل أوراق الضغط التي تمتلكها إيران في مفاوضات الملف النووي، كما أنها لم تقع في نطاق استهداف الصواريخ الإيرانية، ويبدو أن هذا هو الاتجاه الأمريكي إلى عدم الانسحاب الكامل بل الانتقال إلى مناطق ابعد في الجنوب والغرب لكي لا تكون في متناول الهجمات الإيرانية(14).

تسعى الولايات المتحدة إلى الانسحاب مع اتباع نهج الاستمرار في التدخل في الشرق الأوسط كما حدث في مرحلة الثنائية القطبية حيث لم يكن يتواجد سوى قاعدتين أمريكيتين بالشرق الأوسط ولكن اعتمدت على وسائل أخرى للتواجد كالمساعدات الاقتصادية والأمنية وأحيانا اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية، ولكن عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وإعلان أمريكا سيادتها على العالم بالحرب على العراق بعد غزوها للكويت تغيرت الاستراتجية الأمريكية من التدخل في الشرق الأوسط إلى التواجد والانتشار بكثافة كما سردنا، خاصة في ظل وجود استقطاب سني شيعي بين السعودية وإيران، وارتباط أمن أنظمة الخليج بالتواجد الأمريكي في المنطقة، كما أنه لم تتم معالجة التناقضات التي أدت إلى الربيع العربي، ويظل مشهد الاحتجاجات يمثل خطرا على الأنظمة الحالية بالرغم من التمكن من السيطرة على تلك الموجة فما زالت الأوضاع التي أدت للاحتجاجت مستمرة، كما أن جائحة كورونا اضرت اقتصاديات العديد من دول المنطقة، قد تظهر الاحتجاجات مرة أخرى بشكل أعمق حاملة تراكم من خبرات الماضي  القريب في 2011، في ظل اعتماد  دول مجلس التعاون على النفط كمصدر رئيسي للاقتصاد الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار في الأسعار، وتتجه بعض الدول كالإمارات إلى تنويع مصادر دخلها بدلا من اعتمادها على البترول، قد يتبع قرار الانسحاب إصلاحات سياسية في بعض الأنظمة لتحد من سيطرتها على السلطة وتحدث بعض المشاركة شعبية كما يحدث في قطر والتي تستعد لعقد أول انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل(15)، فقد لا يستمر التغاضي الأمريكي على الانتهاكات الحقوقية التي تمارس من قبل بعض الأنظمة.

*استراتيجية الانسحاب الأمريكي:

تتجه الولايات المتحدة نحو الأردن في قاعدة الأزرق الجوية حيث ستتجه من قلب الخليج إلى الأطراف حتى لا تكون في مرمى الصواريخ الإيرانية، ومن المرجح أن تقلل التواجد العسكري في المقابل استمرار التدخلات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية إن اضطر الأمر، يتوقف ذلك على مدى التوافقات التي ستجريها الولايات المتحدة في المنطقة، ووقف الاستقطاب بين السنة والشيعة المتمثل في السعودية وإيران، كذلك ممارسات إيران وسلوكها نحو الدول الخليجية هل ستستمر في السلوك العدائي أم سيكون هناك قدر من العقلانية، فقد عقدت إيران في آخر أيام “حسن روحاني”  جلسات تفاوضية مع السعودية وتم وقفها لحين وصول الرئيس الممثل للتيار المتشدد “إبراهيم رئيسي” الذي سيتولى مهام عمله  في أغسطس، وصعود رئيسي للحكم قد يحمل معه مزيداً من التشدد تجاه الدول الخليجية والدول الغربية، فرئيسي أبان حملته الانتخابية أعلن عن رفض التفاوض حول:

  • برنامج الصواريخ الباليستية، ورفض إدراجها ضمن مفاوضات البرنامج النووي الإيراني.
  • الدعم الإيراني للميليشيات المسلحة في المنطقة بداية من العراق ولبنان وصولا لليمن، وتمسك بالدعم الإيراني تجاه هؤلاء الحلفاء.
  • رفض وقف التدخل في شؤون الدول العربية الحليفة كسوريا ولبنان واليمن، وأن إيران لم تتنازل عن أي تلك الأمور قبل البدء في التفاوض.(16)

كذلك أكد المرشد الأعلى في تصريحات هاجم من خلالها فترة حكم روحاني بسبب التراخي الذي كان ينتهجه تجاه الغرب، حيث طالب المرشد خلال كلمته بالتعامل بتشدد تجاه الدول الغربية، لأنه ليس لديهم عهود مستدلا بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وطالب الرئيس الجديد بالاعتماد على الداخل في حل الأزمات الإيرانية، ولا ينتظر أي تنازلات من الغرب، ولذلك خطاب خمائني يؤكد على توجه إيران نحو مزيد من التشدد في فترة حكم رئيسي حيث تعتبر أن ذلك هو التكتيك الأنسب في التعامل مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

وفي حال تم تخفيض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وبروز فاعلين في المنطقة سواء إقليميين كإيران وإسرائيل وتركيا، أو روسيا التي تبحث عن موطئ قدم من خلال تواجدها في سوريا، فإن الانسحاب سيكون له العديد من التبعات يمكن سردها في الآتي:

*الانسحاب يجلب مزيدا من التوترات:

كان للتواجد الأمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الثانية وهزيمة العراق وإجبارها على الخروج من الكويت ثم حرب بوش على الإرهاب عقب أحداث 11 سبتمبر واحتلاله لأفغانستان والعراق ضمن عملية مكافحة الإرهاب والقضاء على التنظيمات الإسلامية الراديكالية كالقاعدة وطالبان، ولكن أدى التواجد الأمريكي بعد مضي ما يقرب من 20 عاما إلى انتعاش تلك الحركات بل وظهور تيارات إسلامية جديدة اعنف  وأقوى، فمع موجات الربيع العربي وضعف سلطة الدولة في بعض الدول نشطت العديد من التنظيمات كتنظيم “داعش”، الذي انتشر في مناطق عدة وتركزت قوته في العراق وسوريا، كما نشطت إيران في العراق مستهدفة بناء حلفاء لها، فهي لا ترغب بعودة العراق مرة أخرى كما كانت في عهد صدام الذي دخل في حرب مع إيران لمدة عقد كامل انهكت البلدين، واتخذت تلك المجموعات طابع المقاومة في وجه الاحتلال الأمريكي، مما جعلها تكسب بعض التعاطف، كما أظهرت التيارات الشيعية  ولاء كامل لإيران برعاية نظام ولاية الفقيه، وتحولت العراق لساحة تصفية حسابات بين إيران والولايات المتحدة.(17) وبالتالي فإن الهدف الأمريكي من التواجد اتى بنتائج عكسية فبدلا من القضاء على تلك التنظيمات، وتجفيف منابع الحركات الجهادية، نشطت في المقابل وضعفت الجيوش  التي تمتلك حق القوة بالقانون والتي كان من الممكن استخدامها في مواجهة تلك المجموعات والاكتفاء بدعمها استخباراتيا وماديا، ففي أفغانستان تسيطر طالبان على ما يقرب من ثلث مساحة الدولة، وتسعى طالبان للاستيلاء على السلطة مما قد يؤدي إلى نشوب حرب أهلية بسبب انتشار عناصر تابعة لتنظيم داعش في المحافظات الشرقية في أفغانستان في ولاية خرسان، وما ستتبعها من استدعاء لاعبين إقليميين للصراع، والانضمام لحرب بالوكالة، وسينتج عن ذلك خلق بيئة مناسبة للتطرف والعنف، كما سيؤثر على أمن دول الجوار(18)، وقد تتجه الولايات المتحدة لتعطي دور أكبر لباكستان في أفغانستان، لكن ذلك في المقابل سيؤثر على الحليف الهندي، حيث تخشى من التهديدات التي قد تشكلها حركة طالبان في حال منح باكستان دور في أفغانستان، حيث تسعى الهند وباكستان لتحجيم النفوذ السياسي لكل منهما في أفغانستان، وفي حال تمكن طرف  من السيطرة في أفغانستان سيقوم الطرف الآخر بدور المنافس السياسي مما سيزيد عدم الاستقرار في أفغانستان، فإذا صمدت الحكومة الأفغانية بعد الانسحاب الأمريكي ستسعى دول كالصين والهند للحصول على موطئ قدم في أفغانستان، حيث تطمح الصين إلى وصول مبادرة الحزام والطريق إلى أفغانستان، ولتحقيق ذلك فإنها بحاجة إلى حكومة مستقرة في أفغانستان، ومن الممكن أن يكون للصين نصيب الأسد في أفغانستان وتعوض الانسحاب الأمريكي خاصة أن لها موقف عدائي من التنظيمات الجهادية.

كذلك تسعى روسيا وإيران إلى أن الاستقرار الأمني في أفغانستان، فقد استضافت طهران وموسكو محادثات سلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان وذلك يظهر مدى إدراكهم للدور الكبير الذي قد تلعبه طالبان من خلال وصولها إلى الحكم(19)، وبالتالي فعملية خلق روابط معهم من الممكن أن تخلق فرصًا لتسويات مستقبلية، وبالتالي فالإنسحاب الأمريكي سيؤدي أما لتزايد وتيرة العنف وعدم الاستقرار وتعاظم الدور الميليشياوي، أو سيطرة منافسين للولايات المتحدة واكتسابهم لموطئ قدم جديد يعزز من منافعهم الاقتصادية والاستراتيجية.

لذلك أعلن الرئيس الأمريكي “جوبايدن” عن استمرار الانخراط في أفغانستان ولكن من خلال الدعم الأمني والمساعدات واستخدام الوسائل الدبلوماسية.

*قد يؤدي الانسحاب لتقاربات إقليمية:

يعطي الانسحاب الأمريكي رسائل للنظام الإيراني مفادها أن الولايات المتحدة تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة، وأنها ستلتزم الحياد تجاه دول مجلس التعاون الخليجي والمنافس العقائدي الإقليمي لإيران وهو السعودية. فقد تزامن مع إعلان الانسحاب جلسات تفاوضية بين إيران والسعودية برعاية عراقية، كما قامت تركيا بعقد جلسات مع السعودية ومصر لتسوية الخلافات القائمة بينهم.

– دوافع السعودية للتقارب مع إيرن:

تسعى السعودية على تقديم نفسها كلاعب إقليمي للولايات المتحدة، كذلك فترة الهدنة قد تمنحها الوقت لتقوي دفاعتها الجوية لكي تتمكن من صد هجمات الطائرات المسيرة، ولكن السبب الأبرز هو وقف حرب اليمن، وذلك يتطلب ضغط إيراني على الحوثيين  لوقف الحرب بعد رفضهم المبادرات السعودية(20)، كما أن التحالف السعودي الإماراتي شهد العديد من التشققات بداية من الانسحاب الإماراتي من حرب اليمن ودعمها القوات الإنفصالية بالجنوب وصولا للخلاف حول قرارات منظمة أوبك للنفط، كذلك يوجد العديد من الفاعلين في المنطقة بخلاف إيران كتركيا وإسرائيل وتشتد المنافسة بينهم على خلق مناطق نفوذ جديدة. كما أن الوصول لإتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة بمعزل عن تقارب سعودي إيراني، سيقضي على العزلة المفروضة على إيران وينعش اقتصادها وبذلك ستتواصل في تحقيق مكاسب تمكنها من دعم حلفائها في المنطقة وانتهاج ممارسات عدائية تجاه السعودية، حيث تراجع الدور السعودي في لبنان، كذلك في سوريا انتصرف الحلف الإيراني، كام تمنكت إيران من التقرب من النظام القطري في خضم المقاطعة العربية لقطر ولذلك فالسعودية بحاجة لتسوية قبل الوصول لاتفاق نووي قد يؤدي لفك العزلة المفروضة على إيران.

– دوافع إيران للتقارب السعودي:  

تسعى إيران لتخفيض تكلفة التنافس الإقليمي مع السعودية، كما أن التقارب قد يدعم عملية الانسحاب الأمريكي من المنطقة وتقليل وتيرة التدخل الذي قد يرتبط بمدى الاستقرار الإقليمي بالشرق الأوسط.

ترغب طهران من تحييد السعودية في تنافسها مع تركيا وصراعها مع إسرائيل حيث تقدم السعودية الدعم لهؤلاء المنافسين لمواجهة الخطر الإيراني، كما كانت الرياض قريبة من توقيع اتفاقيات مع  إسرائيل مثما فعلت الإمارات والبحرين.

في النهاية يدخل كلا الطرفين ولديه دوافعه الخاصة للمضي قدما في عقد اتفاقيات فإيران تريد علاقات طولية الأمد حيث تطمح لتطبيع العلاقات مع السعودية، بينما الرياض تريد اتفاقيات محددة حول اليمن والعراق لكي تحمي حدودها  من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة. ولكن لدى السعودويون عقبات في عملية التفاوض، فهم لا يدركون إلى أي مدى ستصل المفاوضات بين طهران وواشنطن وما هو مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة(21).

*الوجهة القادمة وداوفع الانسحاب:

يبدو أن الوجهة القادمة للولايات المتحدة مواجهة النفوذ الصيني في آسيا، والنفوذ الروسي في شرق أوروبا، ولكن إذا كان سبب هذا الانسحاب هو التركيز على الصين فإن نقل المعدات العسكرية والجنود الذين يتجاوز عددهم 65 ألف جندي ستحتاج إلى مدة طويلة وليس من المرجح نقل كل هذا العتاد بنفس الطريقة التي غادرت بها الولايات المتحدة أفغانستان، كذلك فإن الانسحاب بعشوائية مثلما حدث في أفغانستان قد يخلف أثار بالغة الخطورة لعل ما يحدث في أفغانستان أقرب دليل على ذلك، في ظل أن الأوضاع في العراق ليست أقل استقرارا من أفغانستان(22)، قد تبدأ الولايات المتحدة في خطة انسحاب على عدة سنوات وبعيدة المدى، لكنها لن تستغني كليا عن حلفائها في الشرق الأوسط، كما أن الولايات المتحدة عززت نفوذها في المنطقة من خلال القواعد العسكرية أو التحالف مع  أنظمة  تدين لها بالولاء، كذلك تتمتمع الولايات المتحدة  بتسليح  دول المنطقة من حلفائها كدول مجلس التعاون الخليجي، لا يبدو واضحا كيف ستكون الاستراتيجية الأمريكية في الانسحاب، ولكن على ما يبدو أن هناك رغبة ملحة لتقليل التواجد العسكري الأمريكي، لخفض التوتر مع إيران والوصول لإتفاق نووي(23)، كذلك تسعى الولايات المتحدة إلى اعتماد الحلفاء أكثر على أنفسهم في الوصول إلى تفاهمات في المنطقة تعمل على خفض وتيرة الصراعات والوصول إلى تفاهمات بشأنها، وتعزيز دول الخليج للعلاقات مع إسرائيل وتوسيع الإتفاقيات الإبراهيمية (24)لتشمل دول مثل قبرص واليونان قد يكون ذلك بداية لتحالف عسكري بقيادة إسرائيل التي ترى فيها الإمارات الوسيلة الممكنة لردع إيران، كما تسعى الولايات المتحدة لإستغلال قمة العلا التي أعادت العلاقات مرة أخرى بين السعودية ومصر والإمارات والبحرين وقطر بل وأحدثت تقارب في العلاقات بين الرياض والدوحة، وظهر ذلك من خلال زيارات لوفود دبلوماسية ومحادثات بين السعودية وقطر، ومصر وقطر، كذلك محاولة مصر والعراق والأردن إلى إقامة اتفاقيات للتعاون بينهم كل ذلك يسهم في استراتيجية الولايات المتحدة وتقليل تواجدها بالشرق الأوسط، قد تتجه دول المنطقة إلى تعظيم المكاسب الاقتصادية في مقابل الاعتماد على القوة، في ظل حاجة الدول إلى إنعاش اقتصادها نتيجة ما أحدثته جائحة كورونا(25).

لم تتبلور بعد الاستراتيجية الأمريكية في كيفية الخروج من المنطقة، ولم تصل لتوافق تام مع حلفائها حول كيفية مواجهة تبعيات الخروج أو حتى الترتيبات فيما بينهم، كما أنها لا تريد الاستمرار في التورط في حروب المنطقة فإنسحابها من الحرب اليمنية وسعيها المستمر لإنهاء تلك الحرب وكذلك تعاطيها مع الحرب الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة دليل على وجود رغبة ملحة لديها في عدم التورط في مثل هذه الحروب، وبدلا من ذلك لجأت للاعتماد على شركاء محليين في وقف الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، كما أنها تضغط على السعودية لوقف الحرب في اليمن.

لعل التخوف من عودة داعش بالعراق عقب الانسحاب الأمريكي قد تضاءل نتيجة التدريب الذي تلقاه  الجيش العراقي على يد الجيش الأمريكي، ولكن ذلك يعتمد أكثر على نهج التيارات الشيعية في حال وصولهم إلى السلطة في العراق فطوال فترة حكم رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نور المالكي” من 2006 حتى عام 2014، تمكن تنظيم داعش من النمو والتمدد بسبب ممارسات الشيعة وميليشياتهم آنذاك فلم يجد السنة، غير التنظيم السني الجهادي لمواجهة تلك الممارسات الشيعية حيث اتسم الوضع العراقي ببعد طائفي للغاية(26)، قد يتمكن “الكاظمي” من النجاح في خفض وتيرة العداء السني الشيعي في العراق، كذلك مأسسة الجيش العراقي، وغياب الميليشات من تكوينه سيساهم في ذلك أيضًا(27)، كذلك هروب عناصر تنظيم داعش من الهجمات الأمريكية إلى مناطق جديدة في إفريقيا واستغلال التوترات الإفريقية وضعف السلطة في تلك الدول كمناطق مناسبة لضخ دماء جديدة في التنظيم، بدلاً من مواجهة التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة للقضاء على داعش في المنطقة.

غالبا ستكون إيران هي الرابح الأكبر من الانسحاب الأمريكي من المنطقة، فقد تمكنت من تنفيذ رغبتها المستمرة بمغادرة القوات الأمريكية للمنطقة، وقد ساعدتها الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك بغير عمد عندما إطاحة بصدام حسين في 2003، والذي كان يمثل العقبة الكبرى في وجه إيران  كذلك ما انتجته الحرب الأهلية السورية من تواجد إيراني على الأراضي السورية، ووجود حليف في لبنان يتمثل في حزب الله .

وقد ينطلق الانسحاب الأمريكي من رؤية أن الفوضى التي ستحدث في أفغانستان في ظل توسع رقعة طالبان وضعف الحكومة في العاصمة كابوال بهدف تشتييت الخصوم في احتواء التهديدات الإرهابية التي قد تنتج عن سيطرة طالبان على  أفغانستان فدول مثل الصين وروسيا وإيران والهند وباكستان لا تحبذ حدوث قلق على حدودها(28) كذلك روسيا لديها موقف عدائي ورافض لتيارات الإسلام الراديكالي، والصين قد يكون لديها تخاوفات من أن تدعم طالبان الحزب الإسلامي التركستاني الذي كانت له مساعي لإقامة إمارة إسلامية في إقليم شينجغيانغ الصيني، وقد سبق وتم اتهام الحركة بتلقي تمويل وتدريب من تنظيم القاعدة(29)، بالنسبة لإيران [1]فقد أدت هجمات طالبان لهروب عناصر من الجيش الأفغاني للحدود الإيرانية وتمت إعادتهم من خلال التنسيق مع الحكومة الأفغانية، كما سيطرت طالبان على معبر “إسلام قلعة” وهو من أهم المعابر التي تربط بين إيران وأفغانستان، وبالرغم من التحالفات التي جمعت القاعدة بطهران، فلدى إيران تخوفات من حدوث إنقلاب في مستوى السياسات الخارجية للقاعدة. فربما هدفت أمريكا من الانسحاب إلى تشتييت الخصوم إلى الوضع في أفغانستان ومشاركتهم في المستنقع الأفغاني الذي تحملت الولايات المتحدة خسائره طوال ما يقرب من 20 عاما.

 خاتمة:

يمثل التواجد الأمريكي في الرباعي العربي(الكويت- الإمارات- البحرين-قطر) العمود الفقري للتواجد الأمريكي في المنطقة ويبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى مجرد تخفيض تواجدها وليس القيام بعملية انسحاب كامل من الدول الخليجية فالانسحاب الكامل من دول الخليج سيشكل تحولا كبيرا فلا يمكن سحب كل ذلك العدد من الجنود بمجرد قرار، فالتواجد في دولة كالكويت كان هدفه الرئيسي إمداد ودعم القوات العسكرية في العراق ولم يعد هناك حاجة لتواجدهم في الكويت في ظل الانسحاب من العراق ولا يعني ذلك سحب كل الجنود ولكن الحفاظ على تواجد ضئيل، كذلك يمكن خفض اعداد القطع البحرية في الأسطول الخامس التي ترتكز في البحرين وذلك لم يؤثر على الملاحة في الخليج كذلك سيزيد من اعتمادية دول الخليج على أنفسها في عملية التأمين، ستدفع عملية التخفيض إلى تهدئة الأجواء مع إيران في ظل التوترات الحالية،  كما أنها ستمنع إيران من استخدام وقوع الجنود الأمريكين في مرمى استهادفها كورقة ضغط في مفاوضات فيينا، وستسعى الولايات المتحدة للحفاظ على مصالحها مع تقليص تواجدها بالمنطقة من خلال إجراء اتفاقيات سياسية واقتصادية مع حلفائها مثلما تفعل الصين حاليا فهي تكسب نفوذ بعقد اتفاقيات اقتصادية مع دول المنطقة، يأتي ذلك الانسحاب ضمن تحول في الاستراتيجية الأمريكية من مكافحة التيارات الإرهابية إلى مواجهة منافسين على الساحة الدولية، فقد ولى عصر الهيمنة الأمريكية المنفردة على العالم وظهر فاعلين جدد يسعون سيادة العالم، ويبدو أن الولايات المتحدة هي الرابح من عملية الانسحاب حيث ستقلل خسائرها المادية في ظل جائحة كورونا، كذلك ستحد من عملية استهداف جنود الجيش الأمريكي بالمنطقة، كما سيعتمد حلفائها على أنفسهم في عملية التأمين بدلا من الاستعانة بالولايات المتحدة، كذلك فتح جبهات عدة للخصوم مما قد يشتتهم، ستتمكن الولايات المتحدة من التركيز على التصعيد ضد الصين، بدلا من تشتتها في جبهات قتالية عدة، ربما ينحصر الانسحاب من مناطق القتال المشتعلة، وتقليل التمركزات الرئيسية في دول الخليج، ومن المستبعد أن يكون ذلك مناورة أمريكية فالشواهد عديدة على السلوك الأمريكي في تقليل تواجده في المنطقة.

هوامش:

1) سبوتنيك- بايدن يتصل بالسيسي من أجل “وقف العنف والتصعيد في الأراضي الفلسطينية”

https://sptnkne.ws/GrHE

2) دي دابليو- واشنطن تسحب أنظمةً دفاعية من دول عربية وتبقي على الجنود

https://p.dw.com/p/3vE3H

3) بي بي سي- هل ينجح تحالف عربي – إسرائيلي ضد إيران؟

https://www.bbc.com/arabic/interactivity-47244757

4) يوتيوب- خامنئي: التجربة أثبتت ضرورة عدم الثقة في الغرب | #رادار

https://www.youtube.com/watch?v=aEm8J90-P2k

5) بي بي سي- جو بايدن يعلن “انتهاء المهمة القتالية” للقوات الأمريكية في العراق مع حلول نهاية العام الحالي

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-57979336

6) الحرة- دور قآاني في المنطقة.. تشكيك بقدراته وعلاقته بخامنئي

https://www.alhurra.com/iran/2021/07/27/

7) رويترز-  بايدن يعلن الانسحاب من أفغانستان ويقول حان الوقت لإنهاء أطول حرب أمريكية

https://www.reuters.com/article/usa-afghanistan-withdrawal-ar6-idARAKBN2C10UJ

8) روسيا اليوم- وسائل إعلام أمريكية: واشنطن تسحب منظومات صواريخ باتريوت من السعودية والأردن والكويت والعراق

https://ar.rt.com/qne6

9)قناة الجزيرة- تعرف على أعداد وتوزيع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط

https://youtu.be/h3VpAlFkvk0

10)أرابيك نيوز- الأسطول الخامس الأمريكي يعلن بدء تدريب مع البحرين وبريطانيا في الخليج

http://arabic.news.cn/2021-07/17/c_1310067461.htm

11) U.S. Bases in the Middle East

https://www.americansecurityproject.org/national-security-strategy/u-s-bases-in-the-middle-east/

12)المصدر السابق.

13) Fateh-110

https://missilethreat.csis.org/missile/fateh-110/

14) العرب- واشنطن تخلي ثلاث قواعد عسكرية في قطر وتنقل معداتها إلى الأردن

https://alarab.co.uk/

15) سي ان ان- أمير قطر يعلن عن أول انتخابات لمجلس لشورى: ليست معيار الهوية الوطنية

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2020/11/03/qatar-emir-shoura-council-election

16) رويترز-  رئيس إيران المنتخب يدعم المحادثات النووية ويستبعد اللقاء مع بايدن

https://www.reuters.com/article/iran-poltics-raisi-aa3-idARAKCN2DX0YP

17)  دي دابليو – خبير أمريكي: حرب العراق كشفت أخطاء جسيمة بالتفكير الاستراتيجي الأمريكي

https://www.dw.com/ar/

18) عربي 21- صحفي أمريكي: لعبة بايدن في أفغانستان خاسرة للجميع

https://arabi21.com/story/1368607/

19) سي ان ان –  إيران تستضيف محادثات أفغانية بين الحكومة وطالبان.. وظريف يدعو لاتخاذ قرارات صعبة

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2021/07/07/iran-afghanistan-talks-government-taliban

20) رويترز- نهاية مستنقع اليمن؟ بارقة أمل لاتفاق سلام بين التحالف بقيادة السعودية والحوثيين

https://www.reuters.com/article/yemen-houthi-aa3-idARAKCN2DX1Q1

21) رويترز- مصادر تتوقع جولة ثانية من المحادثات السعودية الإيرانية هذا الشهر

https://www.reuters.com/article/saudi-iran-talks-mn5-idARAKBN2C82CB

22) العين- “طالبان” تقتسم السيطرة على أفغانستان مع الحكومة.. وتنفي الهدنة

https://al-ain.com/article/taliban-control-districts-afghanistan

23) بي بي سي – هل إيران في طريقها لتحقيق هدف استراتيجي بخروج القوات الأمريكية من العراق؟

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-58010562

24) روسيا اليوم- حقيقة تحالف إسرائيل مع دول خليجية ضد إيران؟

https://arabic.rt.com/prg/

25) دي دابليو- تحالف جديد؟ زعماء مصر والعراق والأردن يتوافقون على تعزيز التعاون

https://www.dw.com/ar/%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81

26) بي بي سي- العراقيون السنة يعتبرون القوات الأمريكية في بلادهم “أهون الشرين”

https://www.bbc.com/arabic/inthepress-51165115

27) سكاي نيوز- الكاظمي: الطائفية “أكذوبة كبيرة” وسنحارب غير الوطنيين

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1371925

28) طالبان تغيرت من وجهة نظر إيران: من يعوض الفراغ الأميركي

https://alarab.co.uk/

29) العربي- طالبان تصل لحدود الصين ومسؤول بالحركة: لن نتدخل بقضية الإيغور

https://www.alarabiya.net/arab-and-world

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى