الدراسات البحثيةالمتخصصة

تطور الدبلوماسية الشعبية

اعداد : أحمد عقيل عبد – باحث من العراق

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :

سمحت التطورات في حقل الإتصالات والنقل للدول بالتواصل مع الشعوب التي تقع خارج أراضيها, ومن ثم أوجد لنا ذلك نوع جديد من الدبلوماسية لم يكن معروفاً سابقاً, وهو الدبلوماسية الشعبية (Public Diplomacy) التي تشكل إحدى السمات البارزة للدبلوماسية الحديثة, والتي تخطت بمهامها و وسائلها وأساليبها الدبلوماسية التقليدية, كما أنها تجاوزت السفارات والحكومات الأجنبية لتخاطب وتؤثر في الشعوب المستهدفة. وتخاطب الدبلوماسية الشعبية (الشعوب الأجنبية) عبر وسائلها المختلفة مثل المطبوعات والبث الإذاعي والتلفزيوني ومواقع التواصل الاجتماعي وبرامج تبادل الأفراد, وذلك لتحسين وإدارة سمعة وصورة الدولة الممارسة للدبلوماسية الشعبية بما يحقق القبول الجماهيري لمصالحها والأهداف التي تطمح إلى تحقيقها, علاوة على تحقيق المكاسب الإقتصادية الناتجة عن تلميع صورة الدولة وجعلها جذابة في نظر الآخرين. ومنذ مطلع القرن الواحد والعشرين, بدأ الباحثون والمختصون والدبلوماسيون يخوضون في مسألة المرحلة الجديدة التي أنتقلت إليها الدبلوماسية الشعبية, إذ بدأ الحديث عن مرحلة جديدة تختلف عن ما كانت عليه الدبلوماسية الشعبية سابقاً, وسعى المختصون في سياق ذلك إلى تحديد أبرز ملامح هذه المرحلة الجديدة, وتضمن ذلك إعادة صياغة مفهوم الدبلوماسية الشعبية, وتحديد أبرز المتغيرات التي طرأت على مضمونها وممارستها لتتلائم مع المرحلة الجديدة من الدبلوماسية الشعبية.

أولاً: الدبلوماسية الشعبية الجديدة

        مثلما تطورت الدبلوماسية التقليدية نتيجة تطور وسائل الإتصال, نجد أن الدبلوماسية الشعبية قد تطورت هي أيضاً نتيجة ما شهدته وسائل الإتصال من تقدم في العقود الأخيرة, إذ أثرت تقنيات الإتصال الحديثة على شكل ومحتوى وعمل الدبلوماسية الشعبية.

ومنذُ مطلع القرن الواحد والعشرين, أظهرت الدبلوماسية الشعبية علامات على الانتقال والتحول([1]) والممارسة([2]), وجزء كبير من تطور الدبلوماسية الشعبية يعود سببه إلى ظهور (وسائل الإعلام الحديثة) التي تعرف بمواقع الجيل الثاني (Web 2.0)(*),  والتي قللت من أهمية وسائل الإعلام التقليدية ودفعت بالكثير من الناس إلى تهميشها([3]).

وتعد مواقع التواصل الاجتماعي من أبرز مظاهر وسائل الإعلام الجديدة, ويعرف الإعلام الاجتماعي الذي يتمثل في شبكات ومواقع التواصل بأنه: “إعلام يعتمد على التقنيات الجديدة التي برزت بعد اختراع الإنترنت, مثل المنتديات والمدونات وبرامج التواصل الاجتماعي, ويمتاز بكونه إعلاماً غير وسيط, حيث الكل فيه مستقبل ومرسل بعكس الإعلام التقليدي (الإذاعة, التلفزيون, الصحافة) الذي هو إعلام وسيط, يبدأ بإرسال مؤسساتي إلى استقبال جماهيري”([4]), ويعرف أيضاً بأنه: “مجموعة من الأساليب والأنشطة الرقمية الجديدة التي تمكن المستخدم من إنتاج ونشر واستهلاك المحتوى الإعلامي بمختلف اشكاله, من خلال الأجهزة الإلكترونية (الوسائط) المتصلة أو غير المتصلة بالإنترنت”([5]).

وبتنامي دوره وبروز تأثيره في التفاعلات الدولية والمحلية, حظي الإعلام الجديد باهتمام من جانب الحكومات التي سعت إلى توظيفه في دبلوماسيتها الشعبية([6]), إذ أن قسماً كبيراً من الحكومات قامت في اعقاب ما يعرف “بالربيع العربي” الذي أدت فيه مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً, بتحويل مواردها من البرامج والمبادرات والوسائل التقليدية في إيصال رسائل دبلوماسيتها الشعبية إلى البرامج والمبادرات والوسائل التي تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي, وتقنيات الإنترنت, والهواتف المحمولة الذكية ((Smartphones في إيصال رسائل الدبلوماسية الشعبية وتكوين علاقات مع الشعوب الأجنبية([7]).

كما نجد أن نائبة وزير الخارجية للدبلوماسية الشعبية والشؤون العامة (Judith McHale) قد أشارت في محاضرة لها في جامعة (Johns Hopkins) إلى أهمية توظيف الإعلام الجديد في برامج ومبادرات الدبلوماسية الشعبية بقولها: “إن جهود الدبلوماسية بين الحكومات لضمان استقرار أمن الشعوب والأقاليم والعالم لم تعد كافية, وأنه من المطلوب أن تكون هناك جهود دبلوماسية بيننا وبين شعوب العالم كله وأن الإعلام الجديد هو الوسيلة الأنسب في القرن الواحد والعشرين لتحقيق هذا الهدف”([8]).

وبناءً على ما سبق, سعى العلماء والباحثين والممارسين على حدً سواء إلى تقديم عدة مفاهيم لتحديد ملامح المرحلة الجديدة من الدبلوماسية الشعبية, وهذا ما سنتطرق إليه في السطور القادمة.

1- تعريف الدبلوماسية الشعبية الجديدة

لقد تمت إعادة صياغة مفهوم الدبلوماسية الشعبية على يد العلماء والباحثين والممارسين ليتلائم مع الواقع الجديد لعمل الدبلوماسية الشعبية, إذ نجد على سبيل المثال لا الحصر أستاذ الدبلوماسية في جامعة (Antwerp) البلجيكية (Jan Melissen) قد أطلق عليها تسمية الدبلوماسية الشعبية الجديدة (The New Public Diplomacy) وحددها بقوله: “أنها تمثل دخول الحكومات في حوار مع الشعوب الأجنبية كشرط للنجاح في السياسة الخارجية”, كما نجد الباحث (Paul Sharp) هو أيضاً ذهب إلى تسميتها (الدبلوماسية الشعبية الجديدة) وعرفها بأنها: “العملية التي يتم من خلالها متابعة العلاقات المباشرة مع شعوب الدول الأجنبية بغرض تعزيز المصالح”([9]).

بينما نجد وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية والشؤون العامة (James Glassman) ذهب إلى تسمية نشاطات الدبلوماسية الشعبية التي تعتمد على الإعلام الجديد (بالدبلوماسية الشعبية 2.0) في إشارة منه إلى النسخة الجديدة أو المطورة من الدبلوماسية الشعبية([10]), كما عرفها بأنها: “عملية توظيف استخدام تقانات الإتصالات الحديثة في عمل الدبلوماسية الشعبية”([11]).

ويعرف مركز الدبلوماسية الشعبية في جامعة (Southern California) الدبلوماسية الشعبية الجديدة بأنها: “نطاق أوسع من نشاط الدول ذات السيادة, إذ أنها تشمل مجموعة من الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل: المنظمات غير الحكومية, والجماعات فوق وطنية, والجهات الفاعلة دون الوطنية, فضلاً عن الشركات التي تتواصل وتشارك بشكل هادف مع الجماهير الأجنبية, بغرض تطوير وتعزيز سياسات وممارسات الدبلوماسية الشعبية الخاصة بهم”([12]).

وهناك باحثون ذهبوا في تعريفهم للدبلوماسية الشعبية الجديدة إلى القول: “أنها نسخة مطورة من الدبلوماسية الشعبية التقليدية التي كانت تتميز بطريقة هرمية في نشر المعلومات تتمحور حول الدولة, إذ أن الدبلوماسية الشعبية الجديدة تميزت بطريقتها الأفقية بالإتصال والتعاون بين جهات فاعلة متعددة, كما أنها لا تتمحور حول الدولة”([13]).

وبالنظر إلى ما سبق من التعاريف التي قدمت لتحديد ملامح المرحلة الجديدة من الدبلوماسية الشعبية, فضلاً عن الوسائل والآليات الجديدة التي أصبحت نشاطات الدبلوماسية الشعبية تعتمد عليها, يتبين لنا وجود عدة أختلافات بين الدبلوماسية الشعبية التقليدية والدبلوماسية الشعبية الجديدة, وهذه الأختلافات ينبغي الوقوف عندها لتحليلها, وهذا ما سنفعله في السطور التالية.

2- الدبلوماسية الشعبية التقليدية والدبلوماسية الشعبية الجديدة

يمكن القول أن الدبلوماسية الشعبية التقليدية كانت تستخدم في إطار علاقات عدائية([14]), إذ نجد الدول قد قامت بتوظيفها ضد بعضها البعض في حقبة الحرب الباردة. بينما نجد الدبلوماسية الشعبية الجديدة اتسع استخدامها ليشمل تعزيز العلاقات الودية والتحالفات بين الدول, مما جعلها أداة ضرورية في الأقاليم التي تتميز بقدر كبير من الاعتماد الإقتصادي والسياسي المتبادل, فضلاً عن ترابط المجتمع المدني([15]), ومثال ذلك الإتحاد الأوربي.

ويرى (Nicholas J. Cull) أستاذ الدبلوماسية الشعبية في جامعة (Southern California) أن هناك عدة تحولات قد طرأت على ممارسة الدبلوماسية الشعبية, بعضها مرتبط بتطور تقنيات الإتصال والآخر مرتبط بأزدياد دور الفاعلين من غير الدول في التفاعلات الدولية, وهذه التحولات تتمثل فيما يلي([16]):

  • تزايد دور الفاعلين من غير الدول في ممارسة الدبلوماسية الشعبية وأبرزهم المنظمات غير الحكومية التي أتسع نشاطها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.
  • أنتقلت الآليات التي يستعملها الفاعلون في ممارسة الدبلوماسية الشعبية والتواصل مع الشعوب الأجنبية من الأعتماد على وسائل الإعلام التقليدي إلى الاعتماد على الإعلام الجديد الذي يتمثل في التقنيات الحديثة في الإتصال, مثل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
  • أدت التقنيات الحديثة في الإتصال إلى إذابة الخطوط الفاصلة في البيئة الإعلامية بين ما هو وطني وعالمي, ومن ثم أصبح هناك تداخل بينهما.
  • بدلاً من المفاهيم القديمة للدعاية, تستخدم الدبلوماسية الشعبية الجديدة بشكل متزايد المفاهيم المشتقة من التسويق (Marketing) كالعلامة التجارية للمكان والأمة, ومن ناحية أخرى, المفاهيم المتنامية من نظرية الإتصال الشبكي, ومن ثم ظهرت مصطلحات ضمن ممارسة الدبلوماسية الشعبية, مثل “الهيبة” و”الصورة الدولية”, مما أفسح المجال للحديث عن القوة الناعمة والعلامة التجارية في إطار الدبلوماسية الشعبية الجديدة.
  • تحول الدبلوماسية الشعبية من نمط الإتصال بين الحكومات والشعوب الأجنبية الذي كان سائداً في حقبة الحرب الباردة إلى نمط الإتصال بين الشعوب (people-to-people) وهذا جعل الحكومات تؤدي دور الوسيط أو الميسر في عملية الإتصال.
  • أصبح التركز على بناء العلاقات (Relationship Building) أكثر من التركيز على رسائل الدبلوماسية الشعبية, ومن ثم فإن دور الدبلوماسية الشعبية الجديدة هو بناء العلاقات وليس فقط إيصال الرسائل إلى الشعوب المستهدفة.

وعلى الرغم من وجود اختلافات معرفية بين الدبلوماسية الشعبية التقليدية والدبلوماسية الشعبية الجديدة, إلا ان العلماء قد توصلوا إلى درجة معينة من الاجماع حول دلالات الدبلوماسية الشعبية في الجوانب الآتية([17]):

  • الجانب الأول يتعلق بالتنفيذ, إذ تؤدي الحكومات دوراً لا غنى عنه كمبادر ومروج في الدبلوماسية الشعبية.
  • الجانب الثاني يتعلق بالهدف, بمعنى أن الدبلوماسية الشعبية تستهدف في عملها الشعوب.
  • الجانب الثالث يتعلق بوسائل التنفيذ, ويعد التبادل الثقافي والتواصل الإعلامي وسيلتين أساسيتين في الترويج.

وبالنظر إلى ما تقدم, نجد أن الدبلوماسية الشعبية بالرغم مما شهدته من تحولات عدة على مستوى الممارسة والمضمون, إلا أنها لا زالت تستهدف في عملها الشعوب الأجنبية, وأن القسم الأكبر من تطورها تركز في طريقة الإتصال والبيئة التي باتت تعمل بها, وهذا ما سوف يتم تفصيله في المطلبين التاليين.

ثانياً- تحول بيئة الدبلوماسية الشعبية

بتطور تقنيات الإتصال الحديثة, وظهور شبكات التواصل الاجتماعي, وانتشار استخدام الهواتف المحمولة التي سهلت الولوج إلى تلك المواقع والشبكات الاجتماعية, تغير السياق الذي تعمل فيه الدبلوماسية الشعبية, وأصبح جزء كبير من نشاطاتها تمارس في بيئات رقمية افتراضية. ويمكن ارجاع تحول بيئة الدبلوماسية الشعبية إلى سببين أساسيين: الأول, هو تطور تقنيات الإنترنت أو ما يعرف بالجيل الثاني من الإنترنت (الويب 2.0) التي مهدت الطريق لظهور مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي التي جذبت الكثير من المستخدمين بمختلف الأنتماءات والفئات والأعمار, والثاني, هو أنتشار استخدام الهواتف المحمولة بين الناس التي سهلت عملية الولوج إلى شبكات التواصل الاجتماعي, ومن الجدير بالذكر أن هذه الهواتف تميزت بصغر حجمها وسهولة استخدامها, مما مكن المستخدمين من حملها معهم لأي مكان يذهبون إليه واستخدامها في أي وقت يريدون, وهذا لم يكن متاحاً سابقاً في أجهزة مثل الكمبيوتر.

ووفرت البيئة الافتراضية للدبلوماسية الشعبية الجديدة إمكانات لم تكن متاحة في السابق, فعلى سبيل المثال, مكنت مواقع التواصل الاجتماعي الحكومات من البقاء على تواصل مع خريجين برامج التبادل الطلابي بعد عودتهم إلى بلدانهم([18]), كما أن مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت عقد الاجتماعات والمحاضرات والحلقات النقاشية عن بعد مع عدد كبير من الأفراد حول العالم, ومن ثم فإن برامج تبادل الأفراد في الدبلوماسية الشعبية الجديدة تميزت بأنها غير مقيدة بالميزانيات التي تضعها الحكومات, ولا الحدود الجغرافية التي تحد من مشاركة جميع أفراد المجتمع المستهدف([19]).

ومن الأمثلة الأخرى على البيئات الافتراضية التي أستقطبت نشاطات الدبلوماسية الشعبية الجديدة في الآونة الأخيرة, هي ألعاب الفيديو عبر الإنترنت ((Video Games, إذ نجد أن هذه الألعاب نتيجة التطور في تكنولوجيا الإتصال والتقنيات الرقمية وانتشار خدمات الإنترنت, أصبحت تتيح للمستخدمين التفاعل والتواصل فيما بينهم في بيئات افتراضية بالطريقة نفسها التي يتفاعلون ويتواصلون فيها في الحياة الواقعية, ولعبة الفيديو “الحياة الثانية” (Second Life) من أبرز الأمثلة على ذلك, حيث يتفاعل في بيئتها الافتراضية ثلاثية الأبعاد المستخدمون من خلال تصميم أو أختيار شخصيتهم الافتراضية أو الوكيل (Avatar) الذي يتفاعلون من خلالها مع بعضهم البعض, ويمارسون نشاطاتهم الحياتية المختلفة داخل اللعبة كما لو أنهم في الواقع([20]).

وأصبحت البيئة الافتراضية لتلك اللعبة في الآونة الأخيرة بيئة خصبة لممارسة نشاطات الدبلوماسية الشعبية الجديدة, كالحوار والتعارف والتبادل الثقافي وعرض الدول لقيمها وأفكارها فيها, إذ نجد على سبيل المثال لا الحصر, أن دولة السويد قد قامت بأفتتاح سفارة افتراضية لها في داخل لعبة الحياة الثانية (Second Life) في العام (2007) للتواصل والتفاعل من خلالها مع المستخدمين النشطين في اللعبة([21]), إذ قامت بإرسال دعوات لهم لحضور ندواتها الافتراضية, فضلاً عن عرض بعضاً من ثقافة الشعب السويدي للتعريف بالثقافة السويدية, وكان للسفير السويدي حينها شخصيته الافتراضية التي يتفاعل من خلالها في بيئة اللعبة مع الجمهور ليرد على أسألتهم, كما نجد أن الرئيس الأمريكي الأسبق (Barack Obama) قد طلب أثناء زيارته لدولة غانا من الشعب الغاني أن يتواصلوا معه في تلك اللعبة, حيث كانت له ولزوجته شخصية افتراضية ثلاثية الأبعاد, تتيح له التواصل والدخول في حوار مفتوح مع الشعب الغاني داخل بيئة اللعبة([22]).

ونتيجة الأقبال الكبير على تلك البيئات الافتراضية, سعت الدول إلى إنشاء ألعاب فيديو عبر الإنترنت مصممة خصيصاً لغرض الدبلوماسية الشعبية الجديدة, ومن الأمثلة على ذلك, لعبة (Peace Maker) الموجهة لفئة الشباب من الفلسطينيين والإسرائيليين, إذ تسمح هذه اللعبة للمستخدمين من الفلسطينيين والإسرائيليين بمشاهدة (صراعهم) من خلال عيون الخصم بدلاً من الذات([23]).

ولا ننسى لعبة الفيديو عبر الإنترنت التي ظهرت مؤخراً ببجي (Pubg) التي تطلب من مستخدمين من دول وجنسيات مختلفة أن يشكلوا فريقاً واحداً ويتعاونوا من أجل الفوز, كما تتيح لهم إمكانية التواصل أثناء اللعب فيما بينهم بالصوت والدردشة النصية, ومعرفة جنسيات بعضهم, وهذا نمط التفاعل بين الأفراد يمثل الدبلوماسية الشعبية الجديدة التي تميزت بكونها بين الشعوب (people-to-people)([24]).

ومما تجدر الإشارة إليه, ابتكار ألعاب فيديو يراد بها سرد الأحداث السياسية من وجهة نظر جهة أو طرف معين, ومن خلال تفاعل الشعوب داخل البيئة الرقمية للعبة, يتحقق التأثير الذي يراد أحداثه في الشعوب المستهدفة, ومن الأمثلة على ذلك, قيام (حزب الله) اللبناني بإنتاج ألعاب فيديو الحروب والمعارك التي خاضها بطريقة قصصية([25]).

وإلى جانب تلك البيئات الرقمية, ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت بيئاتها الافتراضية تستقطب الكثير من ممارسي الدبلوماسية الشعبية([26]), إذ أن هذه المنصات استطاعت الجمع بين وسائل الإعلام التقليدي والإعلام الحديث, فأتاحت للمستخدمين إمكانيات للتواصل لم تكن متوفرة في ما مضى, كترجمة المحتوى الذي ينشره المستخدمون في الشبكات الاجتماعية مثل: الفيسبوك, واليوتيوب, وكوكل إلى عدة لغات, مما سهل عملية التواصل مع الشعوب, ومن ثم شجع الحكومات على دخول تلك المنصات وممارسة دبلوماسيتها الشعبية فيها([27]).

ويرى الباحثون أن الدول قد قامت بتوظيف مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي في دبلوماسيتها الشعبية, حيث يمكن من خلالها أستهداف مواطني الدول الأجنبية, وأختراق واقعهم وإعادة تشكيل تصوراتهم عنه, ويذهبون في تفسيرهم لذلك إلى القول: “تعمل خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي على تصميم تجربة المستخدم وفقاً لاهتماماته وميوله وانتمائه السياسي وذوقه الفني فضلاً عن تفاعله مع ما يظهر أمامه في تلك البيئة الافتراضية, وهو ما يعني أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعمل على تشكيل تصورات كل مستخدم عن الواقع, إذ أن تصورات المرء عن واقعه لم تعد تتشكل من خلال ما يعرفه ويعيشه في الواقع, بل من خلال ما يتابعه على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي, ولأن خوارزميات تلك المواقع تعمل على تصميم تجربة و واقع كل شخص أستناداً إلى اهتماماته ورغباته ونشاطاته, لم يعد الواقع كل, بل أجزاء, لكل مستخدم واقعه الخاص, فعملت الدول على أستغلال هذا الواقع الممزق لتحقيق أهداف سياستها الخارجية عن طريق أنشطة دبلوماسيتها الشعبية في تلك البيئات الافتراضية”([28]).

ثالثاً- تحول طريقة إتصال الدبلوماسية الشعبية

لقد كانت الدبلوماسية الشعبية التقليدية تتميز بطريقة إتصال أحادية الإتجاه, أي أن لها نمط خطي في إيصال المعلومات من الحكومة إلى الشعوب الأجنبية, إذ أن المعلومات التي كانت ترسلها الحكومات إلى الشعوب الأجنبية, بمجرد وصولها إلى تلك الشعوب كانت تنتهي عملية الإتصال في الدبلوماسية الشعبية التقليدية.

وكانت لهذه الطريقة مساوئها في الإتصال, إذ أنه من المحتمل أن يفهم الجمهور الرسائل التي كانت ترسل له بشكل سلبي أو قد يفسرها بطريقة مختلفة عن التي يقصدها المرسل, فليس في هذه الطريقة بالإتصال تغذية راجعة (Feedback) تخبر الحكومات مدى فاعلية رسائلهم وكيف تم تفسيرها من قبل الجمهور, كما أن هذه الطريقة الأحادية الإتجاه تركز على إيصال الرسالة فقط, دون الأخذ بالأحتياجات والتوقعات المتغيرة للجمهور, وهو ما يعني أنها لا تقوم بإجراء تعديلات على رسائلها وفقاً لما يرد من الجمهور المستقبل([29]).

كما تجدر الإشارة إلى أن الرسائل في الدبلوماسية الشعبية التقليدية كانت تقبل بناءً على سمعة المرسل كمصدر موثوق فضلاً عن مدى منطقية الرسائل التي يرسلها([30]), وهو ما يعني أن طريقة الإتصال في الدبلوماسية الشعبية التقليدية كانت تواجه تحدي رسائل الداخل التي تصدر عن حكومات الشعوب المستهدفة, والتي قد تهدف إلى تشويه سمعة ورسائل الدول الممارسة للدبلوماسية الشعبية التقليدية.

وترجع طريقة الإتصال الإحادية الإتجاه في الدبلوماسية الشعبية التقليدية إلى نمط وسائل الإعلام التقليدية التي كانت سائدة لوقت طويل, إذ أن هذه الوسائل المتمثلة في الإذاعة والصحف والتلفاز كانت مؤسسات (هرمية), أقتصر دورها على التثقيف والأخبار ونقل المعلومات, وكانت ذات مضمون ومصدر واحد, ولم يكن للجمهور أي دور فيها, فكانت تتعامل معه كمستهلك لما تقوم بإنتاجه من المواد المقروءة والمسموعة والمرئية([31]).

ومع تطور وسائل الإتصال وظهور الإعلام الجديد, شهدت العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور تحولاً جذرياً, إذ أن العلاقة الجديدة أصبحت علاقة (تفاعلية) بين الطرفين, ولم يعد هناك طرف خامل (المتلقي) وآخر نشط (المرسل), بل أن جميع الأطراف صاروا يشاركون في عملية الإتصال في الإعلام الجديد, كذلك لم يعد الصحفيون والمراسلون والسياسيون ومن ورائهم المؤسسات الإعلامية الضخمة يحتكرون حرية الكلام والتعبير عن الرأي, بل أصبح بإمكان كافة الجماهير إيصال صوتهم ورسائلهم و وجهات نظرهم إلى جميع أنحاء العالم عبر وسائل الإعلام الجديد المتمثلة في مواقع التواصل الاجتماعي([32]), وهو ما يعني أنه قد تم “تسطيح” هرمية وسائل الإعلام لتصبح أفقية([33]), فلم تعد المعلومات تتدفق من القمة إلى قاعدة الهرم بإتجاه واحد, بل أصبح بإمكان من في قاعدة الهرم وعبر إنشاء قناة في (اليوتيوب) أو حساب على (الفيسبوك) أن تكون له وسيلة الإعلام الخاصة به التي يبث من خلالها ما يريد إلى العالم, مما يجعله يمارس الدور نفسه الذي تمارسه وسائل الإعلام التقليدية, وهذا بدوره قد أسهم في بروز “أفراد” لهم وزن وتأثير في التفاعلات العالمية, ومن ثم يمكن أن يمارسوا دوراً فاعلاً في الدبلوماسية الشعبية الجديدة([34]).

ويذهب الباحث والمختص في الإتصال المؤسسي (Valentin Costa) إلى وصف تحول علاقة وسائل الإعلام بالجمهور وأثر ذلك التحول على الدبلوماسية الشعبية بالقول: “أنه في القرن العشرين, تم ربط الدبلوماسية الشعبية باستخدام نموذج إذاعي. ]و[ كان الهدف هو إقناع الجماهير الأجنبية, وفي القرن الواحد والعشرين أصبح مركز الاهتمام الجديد للدبلوماسية الشعبية حوارياً”([35]), وهنا يمكن القول أن الدبلوماسية الشعبية الجديدة لم تعد تركز على إيصال (الرسالة), وأنما أصبح التركيز ينصب على “الحوار” مع الشعوب الأجنبية وتشجيعهم على المشاركة فيه, وهو ما يعني بالتأكيد تحول طريقة الإتصال في الدبلوماسية الشعبية من “احادية الإتجاه” إلى “ثنائية الإتجاه” تتضمن الأستماع, وكذلك التحدث.

وبتحول طريقة الإتصال, أصبح للدبلوماسية الشعبية الجديدة تغذية راجعة (Feedback) تمكنها من معرفة ردود فعل الجماهير وآرائهم حول رسائلها, وكذلك معرفة احتياجاتهم الجديدة والتغيرات التي قد تطرأ على قناعاتهم الحالية, ومن ثم تتيح لها إمكانية إعادة صياغة رسائلها وإجراء التعديلات عليها في عملية مستمرة([36]), مما يعني أن عملية الإتصال في الدبلوماسية الشعبية الجديدة تتسم بالديناميكية وليست نمطية مكررة كما في طريقة الإتصال الأحادية الإتجاه التي تميزت بها الدبلوماسية الشعبية التقليدية.

وفي ضوء ذلك, نجد أنه بعد الزلزال الذي ضرب شمال اليابان في العام (2011), استخدم سفير الولايات المتحدة الأمريكية في اليابان (John Ross) حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر) للحوار مع الشعب الياباني بغرض معرفة آرائهم تجاه الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية في مساعدة السكان المتضررين جراء الزلزال, ولمعرفة الأماكن التي هي بأمس بحاجة إلى دعم قوات الجيش الأمريكي, فتفاعل الشعب الياباني مع تغريداته من خلال المشاركة في الحوار الذي أطلقه السفير عبر حسابه الشخصي في (تويتر)([37]).

ونخلص مما تقدم إلى أن الدبلوماسية الشعبية الجديدة تميزت بطريقة الإتصال ثنائية الإتجاه التي اتاحت للحكومات الحديث والأستماع للشعوب المستهدفة, ومن ثم الدخول معها في حوار مفتوح يساعد على خلق نوع من التفاهم بين الشعوب والحكومات الممارسة للدبلوماسية الشعبية.

الخلاصة:

أدت التطورات المستمرة في تقنيات الإتصال إلى توفير (صندوق أدوات) للدبلوماسية الشعبية دائم التطور, نتج عنه في أوائل القرن الحادي والعشرين (مواقع التواصل الاجتماعي) التي حولت العالم إلى (قرية صغيرة), والتي سارعت الدول إلى توظيفها في دبلوماسيتها الشعبية, مما أسهم في تغيير شكل ومضمون وعمل الدبلوماسية الشعبية, ومن ثم ظهور الدبلوماسية الشعبية الجديدة (New Public Diplomacy) التي تميزت في (بيئتها الرقمية) التي وفرت إمكانات للدول كالحوار والتعارف والتبادل الثقافي وعرض الدول لقيمها وأفكارها فيها, ومن ثم أصبحت بيئة خصبة لممارسة نشاطات الدبلوماسية الشعبية الجديدة, كما تميزت بنمط إتصال (ثنائي الإتجاه) أتاح للحكومات إمكانية الحديث والأستماع إلى الشعوب, ومن ثم خلق أرضية للنقاش والتفاهم وبناء العلاقات بين الشعوب المستهدفة والحكومات الممارسة للدبلوماسية الشعبية.

المصادر:

([1]) Cao Wei, ” Public Diplomacy: Functions, Functional Boundaries and Measurement Methods”, IntechOpen, 20  May 2020, date of visit 16 June 2021, on the Website:

https://www.intechopen.com/books/heritage/public-diplomacy-functions-functional-boundaries-and-measurement-methods

([2]) Efe Sevin, Public Diplomacy and the Implementation of Foreign Policy in the US, Sweden and Turkey (London: Palgrave Macmillan, 2017), p 29.

(*) الجيل الثاني من تقنيات الإتصال أو (الويب 2.0), هو وسائل التواصل التي تتميز بمشاركة المستخدمين وتفاعلهم, إذ يتم إنشاء المحتوى بواسطة المستخدم عبر نشرهم لوجهات نظرهم في قضايا متنوعة كل يوم, ويتميز أيضاً بنمط الإتصال ثنائي الاتجاه بين المرسل والمستقبل القائم على الحوار والتفاعل في بيئة أفتراضية. وهذا يختلف عن (الجيل الأول) من تقنيات الإتصال المبنية على نمط الإتصال أحادي الاتجاه الذي يتيح للمستخدمين إمكانية الوصول إلى معلومات معينة من دون تفاعل أو مشاركة في الحوار. ينظر:

Gregory Payne and Others, Public Diplomacy in the Digital Age, 2011, date of visit 16 June 2021, on the Website:

https://journals.openedition.org/cp/422#tocto1n9

[3])) مصعب حسام الدين قتلوني, ثورات الفيسبوك مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي في التغيير( بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, السنة 2014), ص 87.

[4])) المصدر نفسه, ص 95.

[5])) مروة محمد عبد المنعم بكر, “الإعلام الجديد وصعود الأحزاب الشعبوية في أوربا: دراسة حالة ألمانيا”, مجلة السياسة الدولية, العدد 223 (القاهرة: مركز الأهرام, 2021), ص 57.

[6])) أسامه بن عبد الرحمن, “الإعلام الجديد والدبلوماسية العامة”, مجلة الدبلوماسي, العدد 59 (الرياض, المعهد الدبلوماسي, السنة 2012), ص 29.

([7]) Amelia Arsenault, Centers of Gravity in Public Diplomacy 2.0: A Case Study of U.S. Efforts in South Africa (Los Angeles: Figueroa Press, 2015), p 14.

[8])) نقلاً عن اسامه بن عبد الرحمن, مصدر سبق ذكره, 29.

([9]) According to: Efe Sevin, Op. Cit., p 31.

([10]) According to: Takahiro Yamamoto ” U.S. Public Diplomacy 2.0 in Asia: Beyond Catch-up”, in: Rugh, W.,The Practice of Public Confronting Challenges Abroad (New York: Martin’s Press, 2011) p 143.

[11])) نقلاً عن: عبد الأمير عبد الحسن إبراهيم, “الدبلوماسية الشعبية الأمريكية: إدارة السمعة واسترجاع الصورة في منطقة الشرق الأوسط”, دراسات سياسية واستراتيجية, العدد 40 (بغداد: بيت الحكمة, 2020), ص 161.

([12])What’s PD?, USC Center on Public Diplomacy, date of visit 16 June 2021, on the Website:

https://uscpublicdiplomacy.org/page/what-is-pd

([13]) Cao Wei, Op. Cit.

[14])) همت حسن عبد المجيد, دراسات في الإعلام الدبلوماسي والعلاقات العامة (القاهرة, مصر العربية للنشر والتوزيع, السنة 2010), ص 34.

([15]) Jan Melissen ,” The New Public Diplomacy: Between Theory and Practice”, in: Jan Melissen,The New Public Diplomacy Soft Power in International Relations (London: Palgrave Macmillan, 2005), p 11.

([16]) Nicholas J. Cull, Public Diplomacy Lessons from the Past (Los Angeles: Figueroa Press, 2009), p-p 12-13.

([17]) Cao Wei, Op. Cit.

([18]) Joseph S. Nye  Jr., “Public Diplomacy and Soft Power”, The ANNALS of the American Academy of Political and Social Science, Volume 616 Issue 1 (California: SAGE Publishing, 2008), p 104.

([19]) Nicholas J. Cull, Public Diplomacy: Lessons from the Past, Op. Cit., p 53.

[20])) نصيرة خالفي, “العوالم الأفتراضية ومستقبل الدبلوماسية الشعبية”, مجلة دراسات وأبحاث, المجلد 12 العدد 3 (الجزائر: جامعة مولود معمري تيزي وزر, السنة 2020), ص597.

([21]) Nicholas J. Cull, Public Diplomacy: Lessons from the Past, Op. Cit., p 54.

[22])) نصيرة خالفي, مصدر سبق ذكره, ص 600.

([23]) Nicholas J. Cull, Public Diplomacy: Lessons from the Past, Op. Cit., p 54.

([24]) Ibid. p 13.

[25]))  نهال عمر الفاروق, “تأثرات الإعلام الجديد في العلاقات الدولية”, مجلة السياسة الدولية, العدد 223 (القاهر: مركز الأهرام, 2021) ص 138.

[26])) رايق البريزات, “القوة الذكية والسياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط”, مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية, العدد 22 (الرباط: مركز المنارة للدراسات والأبحاث بالرباط, السنة 2018) ص 146.

([27]) Nicholas J. Cull, Public Diplomacy: Lessons from the Past, Op. Cit., p 55.

([28]) Ilan Manor and Corneliu Bjola, “Public Diplomacy in the Age of ‘Post-reality’”, in: Pawel Surowiec and Ilan Manor, Public Diplomacy  and the Politics of Uncertainty (London: Palgrave Macmillan, 2021), p-p 112-113.

([29]) Gregory Payne and Others, Op. Cit.

([30]) Ibid.

[31])) مصعب حسام الدين قتلوني, مصدر سبق ذكره, ص-ص 92-93.

[32])) المصدر نفسه, ص-ص 92-93.

([33]) Gregory Payne and Others, Op. Cit.

[34])) ضمير عبد الرزاق محمود, “الدبلوماسية الشعبية الجديدة لإدارة أوباما والدولة العربية”, أطروحة دكتوراه, غير منشورة, كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين, بغداد, 2016, ص-ص 43-44.

[35])) فالنتين كوستا, “تشكيل الدبلوماسية الشعبية عبر شبكات التواصل الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين”, ترجمة ادريس محمد علي قناوي, مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية, العدد 28 ( الجزائر: مركز جيل البحث العلمي, السنة 2020), ص 93.

([36]) Gregory Payne and Others, Op. Cit.

([37]) Atsushi Tago ” Public Diplomacy and Foreign Policy”, Oxford Research Encyclopedias, 27 July 2017, date of visit 16 June 2021, on the Website:

https://oxfordre.com/politics/view/10.1093/acrefore/9780190228637.001.0001/acrefore-9780190228637-e-471

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى