الدراسات البحثيةالمتخصصة

العلاقات التركية العراقية ما بعد عام 2003 وفق النظرية الواقعية الكلاسيكية

اعداد :  يوسف قحطان نعمة الصحاف  –  اشراف : د.  محمد الغريفي الموسوي – جامعة المصطفى ( ص) العالمية – كلية العلوم والمعارف – قسم العلاقات الدولية – العراق 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة  :

يرتبط العراق بعلاقات وثيقة مع تركيا تعود الى عمق التاريخ حيث العهد العثماني، اذ تجمع كلا البلدين العديد من الروابط الثقافية والاقتصادية والدينية وحتى العرقية أذ التداخل بين مختلف القوميات الكردية وحتى التركمانية، فقد اتسمت تلك العلاقات بالتطور في مختلف الحقب التاريخية،

والعراق وتركيا دولتان جارتان تربطهما علاقات تاريخية، ثقافية واقتصادية، وقد وسعيا لتطويرعلاقاتهما منذ الاعتراف التركي بالعراق عام 1927 انطلاقاً من مصالحهما المشتركة –لاسيما-  وان هاتين الدولتين تربطهما حدود مشتركة، وقضايا مشتركة،كالمياه، والقضية الكوردية، ووجود الاقلية التركمانية في العراق، والنفط .

لاشك ان العلاقات العراقية التركية مرت بأدوار، اتسمت في العهدين الملكي والجمهوري بعلاقات ودية متطورة، ولاسيما خلال حقبة العهد الملكي عندما عقد الحلف العراقي التركي عام 1955 والذي تطور فيما بعد الى حلف بغداد، واستمر هذا التطور في العهد الجمهوري خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم، وعلى كافة الاصعده السياسية والاقتصادية والامنية .

الا ان هذه العلاقات شابها التوتر والاختلاف بعد غزو العراق للكويت عام 1990، إذ تبنت  تركيا موقفا معاديا للعراق طوال المده الواقعة من عام 1991 وإلى سقوط النظام العراقي عام 2003، واحتلال العراق من قبل دولة كانت حليفة للترك وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وصعود حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب اردوغان ذو النزعة الاسلامية العصرية للحكم في تركيا، ذلك الحدث الذي غير من مجريات الامور وسياسات دول المنطقة، فحدثت إنعطافة إيجابية في العلاقات العراقية التركية والتي مهدت لتطوير العلاقات بين البلدين أفقياً وعمودياً.

واكبت تركيا الاحداث وكان من الضروري ان تنتهج سياسة خارجية مغايرة وموازية للاحداث القائمة بما يتلائم مع مصالحها السياسية والاقتصادية في ظل الظروف والمشاكل التي كانت ولازالت عالقة بين البلدين منها مشكلة الكورد، والمياه، والاقلية التركمانية وغيرهــــــا.

ثانيا : هدف البحث

النظرية الواقعية الكلاسيكية الجديدة هي نظرية من نظريات العلاقات الدولية ، وتعتبر مزيج من الواقعية الكلاسيكية والواقعية الجديدة وخاصة الواقعية الدفاعية.

تعتبر الواقعية الكلاسيكية الجديدة أن تفاعلات الدولة في النظام الدولي يمكن تفسيرها من خلال متغيرات نظامية، مثل توزيع مقومات القوة بين الدول، وأيضاً كمتغيرات معرفية مثل الإدراك والفهم الخاطئ بسبب الضغوط النظامية ونوايا الدول الأخرى أو التهديدات ، وكذلك متغيرات محلية مثل مؤسسات الدولة والتخب والعوامل المجتمعية داخل الدولة والتي تؤثر علي السلطة وحرية تصرف صناع القرار في السياسة الخارجية.

يكمن الهدف الأساسي للبحث في محاولة عن الأسباب الحقيقية وراء التحول في السياسية الخارجية التركية تجاه العراق للفترة ما بعد عام 2003، وكذلك معرفة تداعيات هذا التحول وآثارها، ليس على العراق وحده وإنما على شمال العراق كذلك، لكي يستفاد منها صانع القرار العراقي والمعنيين بهذا الشأن في الاقليم،ويساعدهم ع وضع السياسيات المناسبة لكيفية التعامل مع تلك التحولات وبما يجنبها اثارها السلبية حاضراً ومستقبلاً .

وتأتي اهمية وهدف البحث من الاتي :

اولا : جوهر موضوعها الذي يدور حول دولتين مهمتين ومتجاورتين وتربط بينهما العديد من ملفات التعاون وملفات الخلاف في بيئة داخلية واقليمية وعالميه يشوبها المزيد من الاضطراب والغموض لكل من تركيا والعراق

ثانيا : تزداد اهمية الموضوع بدخول متغير جديد في هذه العلاقة المتمثل بظهور ما يعرف بتنظيم داعش  عام 2014 ودور هذا المتغير في توسيع او تضييق الملفات المختلف بشأنها.

ثالثا : إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث الرئيسية حول موضوعة التغيير واللاإستقرار في السياسة الخارجية التركية تجاه العراق لمرحلة ما بعد 2003. فالتغيير سمة أساسية من سمات السياسات الخارجية للدول ،حيث تسعى الدول دوما لإحداث التأثير المطلوب في بيئتها الخارجية وتهيئتها من اجل تحقيق أهدافها، وبالتالي حماية مصالحها الوطنية، وبما متاح لها من سبل وإمكانيات، وتركيا كدولة إقليمية مؤثرة لا تخرج عن هذا الإطار.

سيحاول البحث الكشف عن طبيعة هذه الإشكالية، من خلال الإجابة عن السؤال الجوهري التالي : لماذا لم يكن هناك استقرار (موقف ثابت) في السياسة الخارجية التركية تجاه العراق خلال الفترة ما بعدعام 2003 .

رابعا :منهجية البحث

قد ركز بحثنا هذا، وبصورة رئيسية على منهجي التحليل الكمي والنوعي، كما تم الاستعانة بالمنهج المقارن باعتباره من مناهج البحث العلمي الحديثة والمعتمدة في دراسات السياسة الدولية والخارجية والمفيدة في بحث قضية مثل التي نتناولها في بحثنا هذا، فضلا عن المدخل التاريخي لتغطية بعض الجوانب التاريخية في البحث، وهذه المناهج تكتسب أهميتها من قدرتها على تفسير تاريخ العلاقات بين البلدين وفهم طبيعة التغيير وتفسيرها وتحليل الأسباب التي دفعت بتركيا الى تغيير سياساتها تجاه العراق خلال المدة المحددة بالبحث ، فضلاً عن تداعيات واثار هذا التغيير على البليدين وكامل المنطقة على حد سواء .

خامسا : هيكلية البحث

  • المبحث الاول : تعريف النظرية الواقعية الكلاسيكية
  • المبحث الثاني : نسبة القدرة على امتزاج الواقعية كمنهج للعمل وبوصلة الاهداف السياسة الخارجية  العراقية ازاء تركيا بعد العام 2003

((الطموح والرغبة ب تأدية ادوارمعينة تبدوا انها تتجاوزقدرات الدولة العراقية  ازاء تركيا بعد العام 2003 ولو مؤقتا )).

وتم تقسمه على النحو الاتي :

  • المطلب الاول : تطبيق منهج الواقعية في العلاقات التركية العراقية بعد العام 2003
  • المطلب الثاني  : االعلاقات العراقية التركية بعد 2003 محكوكة بخیارات اتسمت باللجوء الى الحلول الاضطراریة والمؤقتة بدلا من الحلول الدائمة
  • المطلب الثالث  : رؤية مستقبلية لامكانية تطور العلاقات العراقية التركية بعد العام 2003 وفق للمنهج المدرسة الواقية الكلاسيكية

المبحث الاول : تعريف النظرية الواقعية الكلاسيكية

تعتبر الواقعية الكلاسيكية إحدى نظريات الإتجاه الواقعي في العلاقات الدولية، وهي نظرية تشدد على متغير: القوة،   المصلحة، وميزان القوى في تفسير العلاقات الدولية.

تعريف النظرية الواقعية الكلاسيكية :  – الواقعية الكلاسيكية: (Classical Realism)

ظهرت النظرية الواقعية كرد فعل على فشل التيار المثالي خلال الحرب العالمية الثانية فقد جاءت لتدرس وتحلل ما هو قائم في العلاقات الدولية وتحديدا سياسة القوة والمصلحة والحرب والنزاعات وحاولت تقديم نظرية سياسية لتحليل وفهم الظواهر الدولية.

ويعود الفضل في إدخال الواقعية كمقترب لدراسة العلاقات الدولية إلى “هانس مورغانتو” (Morgenthau) من خلال عمله الشهير “Politics Among nations: the struggle for power and peace” سنة 1948، الذي أحدث ثورة في الدراسة الأكاديمية للسياسات الدولية. (1)

  فالواقعيون لا يؤمنون بفضائل الطبيعة البشرية ولا بالعمل السياسي الذي يتم بوحي منها وقد حددوا مجموعة من المبادئ التي تقوم عليها السياسة الدولية وهي:

– الكائن الإنساني شرير في وجوده، وهو يميل إلى ارتكاب الذنوب.

– الرغبة في السيطرة والقوة جزء من غريزة الإنسان.

– هذه الرغبة في السيطرة تتجلى في النزاعات والحروب والصراع من اجل السلطة.

وهذا يقود الدولة، وهي التعبير القانوني والسياسي  لهذه الغريزة الأنانية، إلى محاولة اكتساب القوة وممارسة السيطرة على الساحة الدولية التي تعمها نتيجة لذلك الفوضى وانعدام النظام. (2)

Devlen, Balkan and Ozdamar ,Ozgur, “Neoclassical Realism and Foreign  1 Policy Crises,” in Annette Freyberg-Inan , Ewan Harrison, and Patrick James, eds. (2009), Rethinking Realism in International Relations:

Between Tradition and Innovation, Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press.

2 بول روبنسون، قاموس الأمن الدولي، ترجمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الطبعة الأولى، 2009، الإمارات العربية المتحدة.

الواقعية هي مدرسة نظرية في العلاقات الدولية، والواقعية كما وصفها جوناثان هاسلام، أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في جامعة كامبردج، “هي مجموعة من الأفكار التي تدور حول المقترحات المركزية الأربعة السياسة الجماعية، الأنانية، الفوضي والقوة السياسية” ، نظريات الواقعية السياسية نشأت من خلال أعمال توماس هوبز ونيكولو ميكافيلي، كنهج للعلاقات الدولية ،وقد كان التآصيل الحقيقي للنظرية من خلال هانز مورجانثو في كتابه السياسة بين الأمم حيث أرسى فيه أهم مقولات ومفاهيم الواقعية

نظرية الواقعية أو النظرية الواقعية هي إحدى النظريات السياسية التي تعني بتحليل السياسات الدولية أو السياسات الخارجية للدول

تعد الواقعية السياسية Political Realism أو الواقعية في السياسة الدولية – بمثابة رد فعل على تيار المثالية Idealism  (1)

كانت المثالية قد برزت بشكل ملحوظ كأحد الاتجاهات الفكرية لتحليل السياسات الدولية عقب الحرب العالمية الأولى (الفترة التي شهدت قيام عصبة الأمم) في بلورة المفاهيم الجديدة التي روج إليها المثاليون كمعايير لمدى توافق السياسات الخارجية للدول مع الأخلاق والسلوك المثالي المفترض أن ينتهجوه بما يتضمنه من أدوات لحل المنازعات والحد من الصراعات مثل الوساطة والمفاوضات والتحكيم والقضاء الدولي.

وبرغم قدم الأصول الفكرية للواقعية السياسية كما أوضحنا سابقاً، إلا أن نشأة المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية نشأة حديث نسبياً، حيث ترجع للفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ففي هذه المرحلة تحول الاهتمام في دراسة العلاقات الدولية من إطارها القانوني إلى إطارها الواقعي بما تحمله من أبعاد متشابكة وما تعكسه من مصالح متناقضة وما تراعيه من موازين قوى. (2)

وقد اعتمدت نظرية الواقعية على مفاهيم خاصة لفهم تعقيدات السياسة الدولية وتفسير السلوك الخارجي للدول، لعل أبرزها (الدولة، القوة، المصلحة، العقلانية، الفوضى الدولية، التقليل من دور المنظمات الدولية الاعتماد على الذات، هاجس الأمن والبقاء) وباتت تلك المفاهيم بمثابة مفاتيح اعتمدتها كل المقاربات الواقعية.

وقد مر تيار الواقعية في العلاقات الدولية بعدة تطورات وشهد كثير من المراجعات تبلور عنها عدة اتجاهات، بدايةً مما عرف بالواقعية التقليدية Classical Realism والتي عدلت لاحقاً بنهاية العقد السابع للقرن العشرين نتيجة للتحولات التي شهدتها بنية البيئة الدولية، فأضيفت إليها أطروحات جديدة في إطار ما عرف بالواقعية البنيوية Structural Realism. (3)

1جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة د. وليد عبدالحي سليم، كاظمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1985، الكويت.

2د. خالد موسى المصري، مدخل إلى نظرية العلاقات الدولية، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2014، سوريا.

3 حكيمي توفيق، أطروحة مقدمة لنيل درجة الماجستير بعنوان: الحوار النيوواقعي النيولبيرالي حول مضامين الصعود الصيني، كلية الحقوق، جامعة باتنة، 2007-2008، الجزائر.

وفي ثمانينات القرن العشرين شهدت الواقعية تطوراً أخر في إطار ما عرف بالواقعية البنيوية الجديدة Neo- Structural Realism التي كشفت بدورها عن اتجاهين (هجومي Defensive Realism ودفاعي Offensive Realism) كما شهدت تلك الفترة اتجاهاً أخر وصف بالواقعية الكلاسيكية الجديدة .Neo-Classical Realismوقد حاولت الواقعية على اختلاف مسمياتها وأطروحاتها تقديم تفسيرات مقبولة لما تشهده العلاقات الدولية.

اما المفاهيم الأساسية في التحليل الواقعي الكلاسيكي فيمكن القول بانها (1)

اشتملت النظرية الواقعية على مجموعة من المفاهيم التي هي بمثابة وحدات تحليل للسلوك الإنساني ومنه السلوك الدولي في العلاقات الدولية، وهي مفاهيم مترابطة ومتداخلة فيما بينها وهي: مفهوم القوة، مفهوم المصلحة الوطنية ومفهوم توازن القوى.

تعد القوة بالنسبة لمفكري النموذج الواقعي مثل الطاقة بالنسبة للفيزيائيين ويعد مورغانتو من قلائل الذين عرفوا مفهوم القوة، والذي أعطاه صبغة وتأسيسا نفسيا عاما عالميا.

ووفقا لمورغانتو “قد تنطوي القوة على أي شيء يقيم سيادة الإنسان على الإنسان ويضمن الحفاظ عليها”، ويكون بذلك شاملا لكافة العلاقات الاجتماعية التي تهدف إلى تلك الغاية ابتداءا من العنف البدني وانتهاء بأكثر الروابط النفسية التي يسيطر بها عقل على عقل آخر.

فالقوة السياسية (Political Power) حسبه هي: علاقة نفسية بين من يمارسونها وبين من تمارس ضدهم، أي أنه يعرف القوة بأنها: “سيطرة فرد على عقول وأفعال غيره من البشر وبالمثل أيضا يرى “والتر” أن قوة أي فاعل تتحدد بمدى تأثيره في الآخرين بالمقارنة بتأثير الآخرين فيه.

إذن فالقوة السياسية التي تعنيها التحليلات الواقعية هي: مدى التأثير النسبي الذي تمارسه الدول في علاقاتها المتبادلة، وهي بذلك لا يمكن أن تكون مرادفا للعنف بأشكاله المادية والعسكرية، فالقوة حسبهم ليست القوة العسكرية التقليدية بل القوة القومية (National Power) بمفهومها الشومكوناتها المادية وغير المادي، فهي النتاج النهائي في لحظة ما لعدد كبير من المتغيرات المادية وغير المادية والتفاعل الذي يتم بين هذه العناصر والمكونات هو الذي يحدد في النهاية حجم قوة الدولة وبحسب هذا الحجم تتحدد إمكانياتها في التأثير السياسي في مواجهة غيرها من الدول.

لذلك يعتبر مورغانتو أن السياسة الدولية ككل سياسة هي صراع من اجل القوة ومهما تكن الأهداف النهائية للسياسة الدولية القوة هي دائما الهدف العاجل. وبالتالي فهو يعتبر علاقات الدول فيما بينها على متغير القوة إذ أن سلوكيات الدول تدفعها حوافز الحصول على مزيد من القوة والتنافس من أجل زيادة قوة كل دولة مهما كانت طبيعة الوسلئل المتبعة في ذلك.

ومن هنا تكون القوة وسيلة وغاية في نفس الوقت فالعلاقات الدولية محكومة دوما بعلاقات القوة والصراع من أجل القوة، وتبقى هذه الأخيرة الغاية الحاسمة التي تبرر الدول من خلالها سلوكها العدواني.

1 د. خالد موسى المصري، الوضعية ونقادها في العلاقات الدولية (دراسة نقدية للنظريات الوضعية)، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 30-العدد الأول، 2014، جامعة دمشق، سوريا.

لذلك فقد اتخذ مورغانتو من مفهوم “المصلحة الوطنية” وحدة لتحليل السلوك الدولي فالدول لا تتصرف في المحيط الدولي إلا وفق ما تمليه عليها مصالحها الوطنية، فهو يرى بان المصلحة هي المقياس الدائم الذي يمكن على أساسه تقويم وتوجيه العمل السياسي، وهو ما يتجلى في صورة أكثر وضوحا في المبدأ الثاني للواقعية القائل بان: “القائد السياسي يفكر ويتصرف وفقا للمصلحة التي هي مرادف للقوة وهو ما يؤكده هنري كيسنجر في مقولته: “إن السياسة الخارجية الأمريكية براغماتية، فالمصلحة الأمريكية هي التي تمليها”.

ويتفاوت هذه المصالح مفهومها من دولة لأخرى فهناك من الدول من لم تتجاوز الحد الأدنى من الأمن والسيادة والاستقرار، وبالتالي مصلحتها الوطنية تتركز حول قضايا الأمن وحماية السيادة وتحقيق الاستقرار والبحث عن الشرعية الدولية، ولكن هناك من الدول من تجاوزت هذه العقبات وهي بصدد البحث عن الهيمنة والنفوذ، وتوسيع مصالحها خارج حدودها، وهنا يأتي مفهوم المصلحة الوطنية مساويا لمفهوم القوة وعندئذ تكون المصلحة الوطنية تعني البحث عن القوة وزيادتها والحفاظ عليها.

فالواقعيون يرون أن القوة نفسها هي مصلحة هامة لكل دولة من الدول وتسعى بعض الدول إلى زيادة قوتها وتسعى بعض الدول إلى زيادة قوتها حتى بالمجازفة في إضرام نار الحرب وأخرى تقتنع بالاحتفاظ بما لديها من قوة ولكن لا ترضى دولة كبرى كانت أو صغرى بان تخفض قوتها وخاصة في وجه أعداء محتملين، فمورغانتو يؤكد على أن الحد الأدنى للسياسة الخارجية لكل دولة يجب أن تكون حفظ البقاء لان كل دولة مضطرة لحماية وجودها المادي والسياسي والثقافي ضد أي هجوم من الدول الأخرى فالمصلحة القومية تتطابق مع حفظ البقاء القومي وتشكلان معا هوية واحدة.

فهو يرى بأن استخدام مفهوم القوة في تعريف مصلحة الدولة هو المعلم البارز الذي يعين الواقعيين على تلميس طريقتهم في حقل السياسة الدولية، ذلك لأنه يعتقد بأن القوة سببا أصيلا للعلاقات كافة بين المتغيرات كافة لأن”صاحب القوة يؤثر في سلوك الفاعلين الآخرين وتوجهاتهم ومعتقداتهم وميولهم السلوكية”.

لذلك فالعلاقات الدولية حسبه هي علاقات القوة لا تخضع إلا لقانون واحد هو قانون المصالح القومية.

فمفهوم ميزان القوى بالنسبة إليه هو مجرد مفهوم لما عليه من علاقات القوى الدولية من إتزان يتحقق ميكانيكيا بعامل قانون الفعل ورد الفعل، فهو ليس مسألة تخضع للاختيار السياسي وإنما هو طبيعي ولا مناص منه وهو يشبه آلية توازن السعر في السوق فتوازن القوى هو النمو الطبيعي للصراع على القوة وهدفه هو الاستقرار والمحافظة على جميع عناصر النظام.

لذلك يفترض مورغانتو أن ظاهرة الحرب ليست إلا ظاهرة اختلال في ميزان القوة بين الدول وأن الشرط المسبق لتحقيق الاستقرار الدولي هو الإبقاء على الاتزان الدولي القائم. (1)

  1. خالد موسى المصري، مدخل إلى نظرية العلاقات الدولية، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2014، سوريا.

المبحث الثاني : نسبة القدرة على امتزاج الواقعية كمنهج للعمل وبوصلة الاهداف السياسة الخارجية  العراقية ازاء تركيا بعد العام 2003

((الطموح والرغبة ب تأدية ادوارمعينة تبدوا انها تتجاوزقدرات الدولة العراقية  ازاء تركيا بعد العام 2003 ولو مؤقتا )).

يحاول صناع القرار بالعراق بعد العام 2003 بالتعامل مع تركيا بعد العام 2003 وفقا لاستراتيجية واقعية مفادها:

التعامل مع الفرص والتحديات بنوع من الدينامية اللازمة لتدنية الكلفة وتعظيم العائد تحت سقف شروط معقولة من الرضا الذي تحدده طبيعة المرحلة التي تحيط بالسياسة الخارجية العراقية وفقا لحسابات البيئة الاقليمية والدولية ومتغيراتها بعد العام 2003 .

المطلب الاول : تطبيق منهج الواقعية في العلاقات التركية العراقية بعد العام 2003

هناك مرتكزات واقعية كانت ولازالت تحكم وتتحكم بمسار تطور لعلاقات العراقية التركية بعد العام 2003 وكالاتي :

كانت تركيا طوال التسعينات  ولا زالت نقطة الارتكاز في عملية احتواء الولايات المتحدة للعراق تحت حكم صدام حسين. وأدت مجموعة الأحداث غير المتوقعة التي أطلقتها عملية احتلال العراق عام 2003

باعتبار ان عمليــة التحالــف  الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق خربطت مصالح تركيا الأساســية في العراق والتي تتكون من أربعة جوانب :

اولا : الحيلولة دون تقســيم العراق على أســاس طائفي او عرقي مما يمكن أن يؤدي إلى ظهور دولة كردية مســتقلة أو كونفيدرالية (عاصمتها مدينة

كركوك الغنية بالنفط)، والتي تعزز التطلعات إلى كيان مماثل في صفوف السكان الأكراد الكثيريي العدد في تركيا،

ثانيا : حماية الأقلية التركمانية بالعراق

الناطقة باللغة التركية والتي تقيم بصفة أساســية في شــمال العراق،

ثالثا : تصفية حزب العمال الكردســتاني ، وهو حركة تركية كردية متمردة،

لجأت إلى شمال العراق إثر هزيمتها عام ١٩٩٩)

رابعا : : الحيلولة دون ظهور دولة عراقية أصولية غير ديمقراطية ومعادية.

وإن المخاوف التركية تعكس القلق العميق الذي يداخل تركيا فيما يتعلق بالأثر الملموس الواضح لاستقلال كردي أو لحكم ذاتي قوي في العراق وعلــى ســكانها الأكــراد.

ومع رفض تركيــا طلبا للولايات المتحدة بفتح جبهة ثانية ضد العراق، وجــدت نفوذها يتقلص في العراق واحتارت في كيفية التأثير بسير الأحداث في المستقبل

وإن الأتراك يدركون أن الأكراد العراقيين حققوا لأنفسهم موقفا ممتازا نتيجة تأييدهم المطلق للإطاحة بنظام صدام حسين في العراق ولاحتلال قوات التحالف للبلد.

هذه المرتكزات  اعلاه ساهمت بتصورنا المتواضع  بتحقيق حالة من عدم وضوح معالم المستقبل يوما بعد يوم في العلاقات العراقية التركية  بعد العام 2003 وازدياد قلق تركيا بتزايد النفوذ وتطور العلاقات العراقية الايرانية بعد العام 2014 ،

مع الا خذ بنظر الاعتبار انه طبقا لمنهج النظرية الواقعية ان هناك عامل اخر ساهم او اثر بمسار العلاقات التركية العراقية يتمثل بطبيعة العلاقات

العلاقات الأميركية-التركية السلبية  والمتوترة ولكن كلاهما  ( الاتراك والامريكان ) متفقين على رؤية مفادها الاتي :

((فــي إقامــة دولــة عراقيــة موحدة ومزدهرة وديمقراطية يمكن أن تكون قوة مكافئة لثقل إيران في المســتقبل )).

إن مــا يباعد بين الولايات المتحدة وتركيا بصفة أساســية هو غياب اتفاق على مواجهة الاحتمالات المســتقبلية في العراق، وبخاصة في حالة فشــل الولايات المتحدة في هذا البلد.

وهكذا، من الضروري أن تجري الولايات المتحدة وتركيا مفاوضات مكثفة – ويفضل عبر قناة اتصال سرية – ثم تنضم إليها في وقت لاحق الحكومة العراقية وكذلك مندوبون عن الفصائل العراقية الكردية من أجل إعادة بناء الثقة في العلاقة الثلاثية العراقية  الأميركية-التركية وبخاصة في ظل حكومة الكاظمي الحالية .

وظلت المصالح التركية في العراق مستقرة إلى حد ما على مر السنين وكان ما يحركها بصفة أساسية الخشية من تسييس محتمل لأكراد تركيا.

ويمكــن إجمــال هــذه المصالح في عاملين محددين أساســيين:

الأول هو منع أية مجموعة متمردة كردية تركية مثل حزب العمال الكردســتاني من إيجاد ملاذ آمن في شمال العراق،

والثاني، وهو الأهم، خفض أثر العدوى على أكراد تركيا والذي يمكن أن ينجم عن النشاطات السياسية للأكراد العراقيين؛ هذا العامل يتطلب احتواء الطموحات السياسية لأكراد العراق، وهي إنشاء كيان يتمتع بالحكم الذاتي في شمال البلد، وتكون مدينة كركوك الغنية بالنفط في قلبه، أو الاستقلال بشكل مباشر.

فالأتراك على العموم لا يثقون كثيرا بدوافع واشنطن ونواياها، وعجز الإدارة الأميركية أو عدم رغبتها في العمل على التخلص من فلول حزب العمال  الكردســتاني المتمرد التي تختبىء في شــمال شــرق العراق أدى إلى تعزيز هذه الشــكوك.

ومن ثم، فاحتمال ظهور كردستان مستقلة في شمال العراق، وذلك في أسوا الحالات، أو قيام جمهورية فيدرالية كردية عراقية تتمتع بحكم ذاتي وتضم أيضا مدينة كركوك الغنية بالنفط من شأنه أن يعمق اســتياء التيار التركي الغالب من الولايات المتحدة.

إلا أنه بالنظر إلى تعدد القنوات الثنائية والتاريخ الذي يشــهد بعلاقة تحالف قوية

– على الأخص ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو) – يمكن أن تعمل الولايات المتحدة وتركيا سويا لضمان نتيجة مستقرة في شمال العراق إذا غرقت بقية البلاد في الفوضى؛ فاتفاق أميركي-تركي في شمال العراق يمكن أن تترتب عليه ضمانات لكل من الأكراد والتركمان.

ولكن مثل هذا السيناريو الإيجابي سيتطلب مبادرة دبلوماسية إيجابية من جانب واشنطن وأنقرة وبغداد بالتعاون مع القيادة الكردية العراقية .  (1)

  • للمزيد ينظر

د. محمد غسان الشبوط، العلاقات الاقتصادية التركية العراقية بعد عام 2003، الحوار المتمدن، 2016/9/15. على الرابط الالكتروني: http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=531342&r=0.

مستقبل العلاقات العراقية التركية، ۲۰۲۱،https://www.noonpost.com/content/23172.

–     العراق يعلن انتهاء الحرب ضد داعش، صحيفة النهار، العدد713003.لبنان، 9 كانون أول 2017.

–     علي حسين باكير، العراق في حسابات تركيا الاستراتيجية والتوجهات المستقبلية، مركز الجزيرة للدراسات، تقارير، الاحد 2015/1/18.

–     المؤسسة العربية للأبحاث ونقل التكنلوجيا ، في ندوة مصادر المياه واستخداماتها في الوطن  العربي، الكويت،20-17 شباط/فبراير1986:وثائق الندوة(د.م:د.ن).

علي باكير ،اخبار جيدة للاقتصاد التركي ،صحيفة العرب القطرية ،٩ من ديسمبر / كانون الأول ٢٠١٤ . Sulyman Yasar, ISIS attacks deal blow to Turkish economy, Al-monitor, 13-6-2014.

–     خورشيد دلي، تركيا والحرب على « داعش »: محنة السياسة وجدل الخيارات، صحيفة الحياة السعودية، العدد 597859 السبت 2014/9/19.

عزیز جبر شیال، العلاقات العراقية التركية الواقع والمستقبل، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد الخامس، جامعة القادسية، العراق، حزيران ٢٠١7

حيدر علي حسين، العراق في الاستراتيجية التركية، مجلة دراسات دولية، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، العدد 60، جامعة بغداد، 2015.

المطلب الثاني  : االعلاقات العراقية التركية بعد 2003 محكوكة بخیارات اتسمت باللجوء الى الحلول الاضطراریة والمؤقتة بدلا من الحلول الدائمة

اتسمت الخیارات التركیة نحو العراق باللجوء الى الحلول الاضطراریة والمؤقتة بدلا من الحلول الدائمة والمطمئنة للطرفین، والمطمئنة للطرفین،

ولھذا تبقى العلاقات بین البلدین عرضة للتوتر مجددا في ضوء عدم سعیھا لوضع شروط جدیة جدیدة تكفل استمرار علاقة مستقرة بینھما، وكذلك تركیزھا على نقاط الالتقاء في العلاقات بدلا من التفكیر في تفكیك القضایا الخلافیة. وسیبقى تخوف وقلق بعض الأطراف والقوى السیاسیة العراقیة من التحرك التركي في داخل العراق والتدخل في الشؤون الداخلیة للعراق واستمرار فشل الحكومة العراقیة في تحقیق المصالحة مع المكونات المختلفة في المجتمع العراقي، وتشابك العلاقات بین تركیا وإقلیم كردستان من أھم القضایا التي ستضل تشكل عائقا امام عوده العلاقات بصورة طبیعیة بین البلدین. وھو یمثل السعي التركي المكثف لزیادة حضورھا بالعراق لضمان ھدف امتلاكھا أدوات تكفل لھا منافسة النفوذ الإیراني إقلیمیا إلا ان من الصعب على تركیا منافسة الدور الایراني في المنطقة عموما وفي الداخل العراقي على وجھ الخصوص، أو الوصول الى نفس درجة نفوذھا عراقیا وذلك لتعدد حلفاء إیران بالعراق فضلا عن التركیز على القضایا والملفات الاقتصادیة مع الجانب العراقي وخصوصا مع حكومة إقلیم كوردستان كاحد الخیارات المھمة والطروحات في اطار خياراتها السلمية .

بناءآ على ما سبق یمكن الاشارة الى الاتي :

١- تعد تركیا دولة محوریة وقوة إقلیمیة كبرى ولھا ثقلھا السیاسي والاقتصادي والأمني في منطقة الشرق الاوسط ، وھي دولة جارة للعراق، ولھما تاریخ وثقافة مشتركة، ومصالح استراتیجیة مھمة، وھو ما یتطلب ترسیخ العلاقات الثنائیة بین البلدین وتعزیز التعاون في المجالات كافة للوصول الى مرحلة الشراكة استراتیجیة بینھما، الأمر الذي یستدعي تجاوز الخلافات السیاسیة والاتفاق بین حكومتي البلدین على توحید الجھود لإیجاد أجواء حوار بناء وتعاون مثمر لمواجھة المشكلات القائمة خدمة لمصالھما الاستراتیجیة.

٢- بعد الاحتلال الأمریكي للعراق سنة ٢٠٠٣، ظھرت المواقف التركیة متفرقة وجزئیة من تطورات الاوضاع الداخلیة في العراق ، تداخلت وتراكمت مع الوقت لتشكل سیاسة تقوم على العوامل الدبلوماسیة والاقتصادیة أكثر منھا على العوامل السیاسیة، على القوة الناعمة أكثر منھا على القوة الشدیدة. وشملت مكونات بناء ھذه السیاسة مایلي :

أ- حوار مع دول جوار العراق، یتوسع لیضم الحكومة العراقیة نفسھا، وذلك لتحسین الإرادة المستقرة الأزمة العراقیة على المستوى الإقلیمي.

ب- التخلي عن خیار المقاربة “الأمنیة” الضیقة إزاء العراق، التي ارتكزت على قضیتي كردستان العراق وكركوك، وانتھاج مقاربة سیاسیة اكثر مرونة تجاه العراق تقوم على استراتیجیة التوازن.

ت- تحسین العلاقات مع الأطراف السیاسیة الفاعلة في العراق بما فیھا الأحزاب الكردیة.

ث- الابتعاد قلیلا عن سیاسة تتسم بمشاكل اثنیة وعرقیة إزاء الأقلیة التركمانیة في العراق، خصوصا بعدما تبین أن اعتبارات وطنیة تحرك الأقلیة التركمانیة ، وان التركیز على الجبھة التركمانیة لم یكن في محلھ مطلقا.

3- بالنسبة للمشكلة الكردیة في تركیا والعراق، یبقى أفضل الخیارات أمام تركیا ان تقبل التعاون مع اقلیم كردستان على أمل ممارسة نفوذ مھیمن علیھ وإدخالھ في الاقتصاد التركي ، وضمن نطاق السیاسة التركیة ، وفي نھایة المطاف فإن حل المشكلة الكردیة في تركیا ھو الطریق الوحید لإقامة علاقات “طبیعیة” مع بغداد الخیارات التركیة نحو العراق باللجوء الى الحلول الاضطراریة والمؤقتة بدلا من الحلول الدائمة والمطمئنة للطرفين، ولهذا تبقى العلاقات بين البلدين عرضة للتوتر مجددا في ضوء عدم سعیھا لوضع شروط جدیة جدیدة تكفل استمرار علاقة مستقرة بینھما، وكذلك تركیزھا على نقاط الالتقاء في العلاقات بدلا من التفكیر في تفكیك القضایا الخلافیة. وسیبقى تخوف وقلق بعض الأطراف والقوى السیاسیة العراقیة من التحرك التركي في داخل العراق والتدخل في الشؤون الداخلیة للعراق واستمرار فشل الحكومة العراقیة في تحقیق المصالحة مع المكونات المختلفة في المجتمع العراقي، وتشابك العلاقات بین تركیا وإقلیم كردستان من أھم القضایا التي ستضل تشكل عائقا امام عوده العلاقات بصورة طبیعیة بین البلدین  (1)

  • ي للمزيد نظر الاتي :

–          أحمد مصري، وجود القوات التركية في الموصل: الدوافع والتداعيات.. وردود الفعل، تركيا بوست، على الرابط الالكتروني:-https://www.turkey.

–          أنور عادل المؤمن ، مفتاح العلاقات العراقية تجاه تركيا ، منتدى وقف كركوك ، على الرابط الالكتروني : http://www.kerkukvakfi.com /ar/node/22.

–          تركيا والعراق يوقعان اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، (بغداد “الخليج”، وكالات) : على الرابط الالكتروني http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/b1d84ecd-241f-4e0b-bb35- cd511b0a3dee.

–          محمد افندي أوغلو، مستقبل العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا، 04/05/2018، على الرابط الاتي: https:\\www.noonpost\com\content\23172. –

الوجود التركي في شمال العراق وآثاره الإقليمية واسعة النطاق، سلسلة دراسات مركز البيان للدراسات والتخطيط مركز البيان للدراسات والتخطيط، بغداد، 2016.

المطلب الثالث  : رؤية مستقبلية لامكانية تطور العلاقات العراقية التركية بعد العام 2003 وفق للمنهج المدرسة الواقية الكلاسيكية

السيناريو الاول : إن الأولوية التركية المعلنة في العراق  بعد العام 2003 هي عودة سلطة الحكومة المركزية والسيطرة على كامل الأراضي العراقية. وكما حدث في تحرير الموصل وبقية المحافظات الاخرى من الجماعات الارهابية المتمثلة بداعش

فهــي تريــد أن تكون الحكومة الحالية برئاسة الكاظمي ( ترى تركيا بان هذه الحكومة قريبة  جدا على الامريكان وبعيدة من الاايرانيين )

في بغداد قادرة على التغلب على الانقســامات العرقيــة والإقليمية والطائفية التي مزقت البلاد وبدرجات متفاوتة على مر التاريخ. وهي تريد أيضا أن يصبح العراق دولة مستقرة ومزدهرة لاستئناف العلاقة التجارية المربحة؛ وهذا يشمل أمن خطي

الأنابيب اللذين يحملان النفط من حقول شــمال العراق إلى محطات الضخ التركية في ميناء جيهان على البحر المتوســط. وقد أعلنت أنقرة في مناســبات متفرقة ما تعتبره «خطوطها الحمراء» في العراق التي لها علاقة بالتســوية النهائية لوضع شــمال العراق أكثر بكثير من أي شــيء

السيناريو الثاني : العمل على تطوير العلاقة الثلاثية العراقية التركية الامريكية لتحجيم وتطويق النفوذ الايراني بالعراق ولكن ضمن الشروط الاتية :

اولا : ان هناك  «الخطوط الحمراء التركية » تعارض أية تســوية فيدرالية كردية في العراق.

بمعنى ادق غير مقبولة حسب وجهة نظر الاتراك : إقامة دولة كردية مســتقلة في العراق؛وإدماج مدينة كركوك – التي تعتبرها أنقرة مدينة تركمانية – في دولة كردية فيدرالية (أو مســتقلة)؛ والضعف المتزايد للتركمان المقيمين في كركوك

ثانيا : الضغط التركي الامريكي على الحكومة العراقية الحالية او المقبلة بحل او دمج الحشد الشعبي بالجيش العراقي لانه اي الحشد يؤثر على مستقبل العلاقات العراقية التركية باعتباره حسب الاتراك قوة قريبة من ايران والتخلص من الحشد سوف يساهم بتحجيم النفوذ الايراني بالعراق

السيناريو الثالث :  العمل بشتى انواع الوسائل واساليب الضغط التركي والامريكي ان لا  يقع لعراق في أيدي نظام شــيعي أصولي على النمط الإيراني،

وان تركيا وامريكا متفقتان بان مستقبل تطور العلاقات التركية العراقية مرهون بنجاح الامريكان والاتراك بالضغط على الحكومة العراقية الحالية او المقبلة بعدم تخقيق هذا الشكل من الدولة  (1)

(1) للمزيد ينظر

–              رواء زكي يونس الطويل، الاقتصاد التركي والابعاد المستقبلية للعلاقات العراقية التركية، دار زهران للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان 2011.

فرح عبد الكريم محمد، النزاع على المياه بين العراق وتركيا (2003_2014)، رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، الأردن ، ٢٠١٤.

علي حسين باكير، تركيا في العراق: الثابت والمتحول في الدور والنفوذ، ۲۰۱۹، https://studies.aljazeera.net/ar/reports/2019/06/190618071731705.htmls.

تركيا والعراق يوقعان اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، (بغداد “الخليج”، وكالات) : على الرابط الالكتروني http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/b1d84ecd-241f-4e0b-bb35- cd511b0a3dee.

داعش تسيطر على الموصل ، العربي الجديد ،١٠ من يوليو / حزيران ٢٠١٤ , http://www.alaraby.co.uk/politics/3dab7aa7-5d06-4275-847f-7dae55338d53

العلاقات العراقية- التركية تدخل مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي ، وقائع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى العراق 10 تموز 2008، متاح على شبكة المعلومات الدولية الرابط www. Nahrin .com.

الخاتمة والاستنتاجات :

تحتل العلاقات العراقية- التركية مكانة مميزة في محيطها الإقليمي والتي عكست رغبة الطرفين في إيجاد علاقات إيجابية، وقد ترجمت هذه الرغبة الى اتفاقيات ثنائية اخذت شكلها القانوني الدولي من خلال عقد اتفاقية للتعاون الأمني والاستراتيجي بين البلدين في 10 تموز 2008، والتي بدأت مساعيها منذ توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين في آب 2007.احتوت الاتفاقية على عدة بنود في مجالات الطاقة والنفط والاقتصاد ومجالات التعاون الأمني والعسكري وتشجيع التبادل الدبلوماسي والثقافي والتربوي والعلمي بين البلدين وتنسيق المواقف في المحافل الدولية والاقليمية والتي حال تطبيقها سيكون لها الأثر البالغ بالنهوض بالعلاقات العراقية- التركية الى أعلى المستويات

لقد أصبح عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمستقبل العراق أكبر تحد للحكومة التركية حيث أنها وحدت صفوف عناصر كثيرة من يسار الوسط وأقصى اليمين القومي على الســواء على امتداد محور قومي مناهض لتحجيم النفوذ الايراني بالعراق

الاستنتاجات :

اولا : عدم الاســتقرار في العراق – وبخاصة احتمال قيام نظام حكم أصولي ســني أو شــيعي في بغداد – ســبب للقلق ليس فقط بالنســبة للمؤسســة التركية العلمانية بل أيضا بالنســبة للأوربيين. إن عراقا به حكم أصولي وغير مســتقر على حدود تركيا من شــأنه وحده أن يضيــف تحفظــات إلى قائمة طويلة من الشــكوك حول عضويــة تركيا المحتملة في الاتحاد الأوربي لأن هذا في الواقع يمكن أن يوســع حدود الاتحاد الأوربي لتمتد إلى العراق

ثانيا : لا يوجد اختلاف بين مصالح تركيا ومصالح الولايات المتحدة في العراق فالبلدان يفضلان عراقــا ديمقراطيــا ومســتقرا وموحــدا؛ وكلاهما ينظران إليــه كدولة حيوية في المنطقة وهمــا ملتزمين بوحدته الإقليميــة كحليف قيّم لاحتواء

((نفوذ وطموحات إيران بالعراق  )).

ثالثا : أن واشــنطن وأنقرة، بما في ذلك حكومة حزب العدالة والتنمية التي تنتهج الإســلام (ناهيك عن العســكريين العلمانيين) ســوف تنظران إلى ظهور نظام ديني أصولي بالكامل في العراق على أنه فشــل لتطور وتوسع العلاقات الامريكية والتركية بالعراق

رابعا :  أن اســتمرار عدم الاســتقرار في العراق لا يضعف أهداف الولايات المتحدة فحســب، ولكنه أيضا ، ومن وجهة نظر أنقرة، قد يمتد إلى تركيا من خلال تســلل

جماعات مماثلة لحزب العمال الكردستاني؛ وتأثير النشطين الأصوليين وما يستتبع ذلك من تدفق اللاجئين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كلا البلدين اعتنقا وجهة النظر ذاتها بشأن وجود حزب العمال الكردستاني لأكثر من عقد من الزمان: وهي ضرورة إزالته من الوجود.

خامسا / زيادة التبادل التجاري العراقي التركي

السفير التركي في بغداد(فاتح يلديز) أن صادرات تركيا إلى العراق شهدت زيادة بمعدل 7.8 بالمئة في ٢٠١٩، مقارنة بالعام الذي سبقه، وبلغت 9 مليارات دولار (1).

ولفت إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين، ارتفع من 13 مليار دولار في 2018، إلى 15 مليارا و800مليون دولار في 2019.

وأكد السفير : “هدفنا هو حجم تبادل تجاري يبلغ 20 مليار دولار امريكي “.

الجدول ادناه

يبين الميزان التجاري بين العراق وتركيا لسنة ٢٠١٢-٢٠١٩

السنه الف / s الحجم       الف / s الميزان التجاري

٢٠١٢        ١٣.٩٤٠.٩٣١      ٧.٧٠٣.٣٥٧

٢٠١٣        ١٦.٧٤٠.٩٢٦      ٧.١٥٦.٨٨٤

٢٠١٤        ١٤.٩٠١.٩٥٨      ٦.٨٧٣.٦٩٤

٢٠١٥        ١٢.٩١٤٠٣٨٧     ٤.١٨٥.٥٤٦

٢٠١٦        ١١.٠٥٠.٠١٦      ٤.٢٢٣.٣٢٤

٢٠١٧        ١٣.١٨٦٠٨٩٤     ٤.٩٢٢.٣٣١

٢٠١٨        ١٣.٠٧٧.٧٤٨      ٣.٦١٤.٣٠٤

٢٠١٩        ١٥.٨٠٠.٤٧٥      ٢.١٩٨.٤٩٢

قائمة المراجع والمصادر:

Devlen, Balkan and Ozdamar ,Ozgur, “Neoclassical Realism and Foreign-   1  1 Policy Crises,” in Annette Freyberg-Inan , Ewan Harrison, and Patrick James, eds. (2009), Rethinking Realism in International Relations: Between Tradition and Innovation, Baltimore, MD: Johns Hopkins University Press.

بول روبنسون، قاموس الأمن الدولي، ترجمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الطبعة الأولى، 2009، الإمارات العربية المتحدة.

2-جيمس دورتي، روبرت بالستغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة د. وليد عبدالحي سليم، كاظمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1985، الكويت.

2د. خالد موسى المصري، مدخل إلى نظرية العلاقات الدولية، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2014، سوريا.

3 حكيمي توفيق، أطروحة مقدمة لنيل درجة الماجستير بعنوان: الحوار النيوواقعي النيولبيرالي حول مضامين الصعود الصيني، كلية الحقوق، جامعة باتنة، 2007-2008، الجزائر.

3-د. خالد موسى المصري، الوضعية ونقادها في العلاقات الدولية (دراسة نقدية للنظريات الوضعية)، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 30-العدد الأول، 2014، جامعة دمشق، سوريا.

4-. خالد موسى المصري، مدخل إلى نظرية العلاقات الدولية، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2014، سوريا.

5- أحمد مصري، وجود القوات التركية في الموصل: الدوافع والتداعيات.. وردود الفعل، تركيا بوست، على الرابط الالكتروني:-https://www.turkey.

2-     أنور عادل المؤمن ، مفتاح العلاقات العراقية تجاه تركيا ، منتدى وقف كركوك ، على الرابط الالكتروني : http://www.kerkukvakfi.com /ar/node/22.

3-     تركيا والعراق يوقعان اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، (بغداد “الخليج”، وكالات) : على الرابط الالكتروني http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/b1d84ecd-241f-4e0b-bb35- cd511b0a3dee.

6- محمد افندي أوغلو، مستقبل العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا، 04/05/2018، على الرابط الاتي: https:\\www.noonpost\com\content\23172. –   د. محمد غسان الشبوط، العلاقات الاقتصادية التركية العراقية بعد عام 2003، الحوار المتمدن، 2016/9/15. على الرابط الالكتروني: http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=531342&r=0.

مستقبل العلاقات العراقية التركية، ۲۰۲۱،https://www.noonpost.com/content/23172.

7- علي باكير ،اخبار جيدة للاقتصاد التركي ،صحيفة العرب القطرية ،٩ من ديسمبر / كانون الأول ٢٠١٤ . Sulyman Yasar, ISIS attacks deal blow to Turkish economy, Al-monitor, 13-6-2014.

8- الوجود التركي في شمال العراق وآثاره الإقليمية واسعة النطاق، سلسلة دراسات مركز البيان للدراسات والتخطيط مركز البيان للدراسات والتخطيط، بغداد، 2016.

(2) –  رواء زكي يونس الطويل، الاقتصاد التركي والابعاد المستقبلية للعلاقات العراقية التركية، دار زهران للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان 2011.

(3)    فرح عبد الكريم محمد، النزاع على المياه بين العراق وتركيا (2003_2014)، رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، الأردن ، ٢٠١٤.

تركيا والعراق يوقعان اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، (بغداد “الخليج”، وكالات) : على الرابط الالكتروني http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/b1d84ecd-241f-4e0b-bb35- cd511b0a3dee.

2-     داعش تسيطر على الموصل ، العربي الجديد ،١٠ من يوليو / حزيران ٢٠١٤ , http://www.alaraby.co.uk/politics/3dab7aa7-5d06-4275-847f-7dae55338d53

3      العلاقات العراقية- التركية تدخل مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي ، وقائع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى العراق 10 تموز 2008، متاح على شبكة المعلومات الدولية  – الرابط www. Nahrin .com

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى