الدراسات البحثيةالمتخصصة

دور الأحزاب السياسية في العراق بعد عام 2003 دراسة تحليلية طبق النظرية السلوكية

اعداد : ليلى ذر لطيف              – اشراف : د.  محمد الغريفي

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

تُعد الأحزاب السياسية من أهم التنظيمات السياسية التي تؤثر بشكل مباشر على سير وحركة النظام السياسي وضمان استمراره واستقراره، فهي تؤدي دوراً مهماً في تنشيط الحياة السياسية وصارت تُشكل ركناً أساسياً من أركان النظم الديمقراطية، فأداء الأحزاب ينعكس سلباً أو إيجاباً على نوعية الحياة السياسية وعلى مستوى التطور الديمقراطي والتحديث السياسي وفاعلية النظام السياسي الذي يُعدّ انعكاساً للنظام الحزبي السائد في الدولة. وللأحزاب السياسية دور مهم في صنع السياسة العامة وتأطيرها، حيث تُعد إحدى قنوات المشاركة السياسية للمواطن، وكذا إحدى قنوات الاتصال السياسي المنظّم في المجتمع، إذْ يعدّها علماء السياسة، الركيزة القوية والمنظمة للربط بين القمة والقاعدة وكمحطة اتصال لازمة بين المواطنين والسلطة. تحاول هذه الدراسة التعرّف على ماهية السياسة العامة التي هي في المقام الأول عملية سياسية تتميز بالصعوبة والتعقيد، وتختلف طبيعة وإجراءات وطرق صنعها من دولة إلى أخرى تبعاً للنظام السياسي ودور الأجهزة الحكومية وغير الحكومية، ومنها الأحزاب السياسية. كما تتناول دور الأحزاب السياسية في صنع السياسة العامة في الدولة، تخطيطاً وتنفيذاً وتقييماً، من خلال الوقوف على دورها في رسم وتخطيط السياسة العامة للدولة، لاسيما من خلال وجودها وتمثيلها في السلطة التشريعية. وكذلك الوقوف على دور الأحزاب في تنفيذ السياسة العامة من خلال مشاركتها في السلطة التنفيذية وحجم هذه المشاركة. وأيضاً معرفة دور الأحزاب في عملية تقييم السياسة العامة، لأن التقييم الفعَّال والموضوعي والحقيقي يُعدّ أساس نجاح السياسة العامة في تحقيق أهدافها. وخلصت الدراسة إلى أنَّ الأحزاب قد تكون مخططاً ومنفذاً ومقيماً للسياسة العامة إنْ وصلت إلى السلطة، وبالتالي ستقوم بتطبيق برامجها عن طريق القوانين التي ستسنها في (السلطة التشريعية) أو عن طريق تنفيذها للقوانين في (السلطة التنفيذية-الحكومة) أو عن طريق تواجدها في المعارضة، وهنا قد تقوم باستخدام وسائل وطرق عديدة للضغط والتأثير على السلطة.

اهمية البحث

تُعد الأحزاب السياسية من أهم التنظيمات السياسية التي تؤثر بشكل مباشر على سير وحركة النظام السياسي وضمان استمراره واستقراره، فهي تؤدي دوراً مهماً في تنشيط الحياة السياسية وصارت تُشكل ركناً أساسياً من أركان النظم الديمقراطية، فأداء الأحزاب ينعكس سلباً أو إيجاباً على نوعية الحياة السياسية وعلى مستوى التطور الديمقراطي والتحديث السياسي وفاعلية النظام السياسي الذي يُعدّ انعكاساً للنظام الحزبي السائد في الدولة. وللأحزاب السياسية دور مهم في صنع السياسة العامة وتأطيرها، حيث تُعد إحدى قنوات المشاركة السياسية للمواطن، وكذا إحدى قنوات الاتصال السياسي المنظّم في المجتمع، إذْ يعدّها علماء السياسة، الركيزة القوية والمنظمة للربط بين القمة والقاعدة وكمحطة اتصال لازمة بين المواطنين والسلطة. تحاول هذه الدراسة التعرّف على ماهية السياسة العامة التي هي في المقام الأول عملية سياسية تتميز بالصعوبة والتعقيد، وتختلف طبيعة وإجراءات وطرق صنعها من دولة إلى أخرى تبعاً للنظام السياسي ودور الأجهزة الحكومية وغير الحكومية،

هدف البحث

تعد موضوع الأحزاب والقوى السياسية من أهم المواضيع في السياسة العامة لما له من انعكاس على نوع السياسات، وعلاقتها بالفرد والمجتمع ونظام الحكم وفي هذا الإطار تبرز الأحزاب السياسية كأحد الفواعل الأساسية في رسم وصنع السياسية العامة، فهي تؤدي دوراً هاماً في النظم السياسية المختلفة، نظراً لما تتمتع به من قدرة على تنظيم الرأي العام وتوصيله إلى السلطات، ويكون الحزب بمثابة المدرسة التي تتلقى في داخلها الكوادر مبادئ ممارسة السلطة تمهيدا لوصولها إلى مركز القيادة. هذا إلى جانب إن الأحزاب كتنظيمات سياسية هي الضمان الأول من استبداد السلطة ووجود معارضة منتظمة من قبل أحزاب المعارضة يعد الأساس الديمقراطي في الرقابة على السلطة وضمان عدم استبدادها ، ويضاف إلى هذا أن الأحزاب كتنظيمات سياسية طواعية هي المسئولة عن عملية التنشئة السياسية لأبناء المجتمع ، وتزداد أهمية الدور الذي تقوم به الأحزاب في الديمقراطيات المعاصرة نظراً لكونها تعد أحد التنظيمات السياسية الشعبية التي يحدد دورها ووجودها النظام الديمقراطي السائد و أحد أنواع المشاركة الشعبية والسياسية التي تعبر عن التوجهات المختلفة لفئات الشعب بكافة طبقاته.

منهجية البحث

هي دراسة تحليلية طبق النظرية السلوكية.

المبحث الاول: – المدرسة السلوكية في العلاقات الدولية

المطلب الاول: – نشأة المدرسة السلوكية

نشأت المدرسة السلوكية في منتصف الخمسينات وتبلورت بشكل أساسي في الستينات. وهدفت السلوكية إلى إيجاد نظرية تعليلية تفسيرية وتنبؤيه. استعمل السلوكيون مناهج علمية وخاصة كمية في أبحاثهم واهتموا في تقديم واختيار فرضيات بشكل مقارن وقاموا ببناء نماذج ونظريات تقوم على فرضيات ومفاهيم محددة بدقة ومترابطة منطقياً.

اهتم السلوكيون بالأنماط المتكررة وليس بالحالات الفردية كمحور للبحث، حيث يقوم بناء النظرية حسب السلوكيون على القدرة على التعميم وإطلاق الأحكام العامة. ويقوم هذا بدورة على إثبات الفرضيات. وظهر التحول مع السلوكية نحو المناهج العلمية القائمة على الإحصائيات وساهم في ذلك كله استعمال الحاسب الالكتروني والرياضيات.

اعتمدت المدرسة السلوكية في كثير من المجالات على النتائج التي توصل إليها علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الانثروبولوجيا الذين درسوا سلوكيات الأفراد والجماعات الاجتماعية. واستفادت المدرسة السلوكية من ذلك في بناء نظريات جزئية أو متوسطة في العلاقات الدولية، وذلك انطلاقاً من أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات الرسمية وغير الرسمية في تلك الدول.[1]

المطلب الثاني: – خصائص المدرسة السلوكية

جاء النموذج السلوكي كرد فعل للدراسات التقليدية غير المقارنة، والتي كانت تتسم بالوصفية، وضيق الأفق، والتي ركَّزت على دراسة الجوانب الرسميَّة والقانونية للحكومات، وتَضمَّن النموذج السلوكي أيضًا نقدًا للتفكير السياسي التقليدي الذي ركَّز على وجود علاقة متبادَلة بين الحقائق والقيم، ولقد كان للتقدم التكنولوجي ولظهور الأبحاث العملية بعد الحرب العالمية الثانية أثرٌ على تطوُّر الاتجاه السلوكي في حقل السياسية، فلقد تأثَّرت العلوم السياسية بطرق البحث العلمي الجديدة من مسْحٍ وجمعٍ للبيانات، واستخدام للإحصاء والرياضيات والكمبيوتر، وصاحَبَ ذلك أيضًا زيادة في التركيز على الفلسفة الوضعيَّة التي تؤكِّد على ضرورة فصْل القيم عن العلم.

ويمكن تعريف السلوكية بأنها البحث المُنظَّم عن تعميمات أو قوانين عامة عن طريق صياغة النظريات التجريبية والتحليل التِّقَني وإثباتها من أجل تحقيق ذلك الفرض، وترتكِز السلوكية على قاعدتين، تدور الأولى منهما حول صياغةِ المفاهيم والفرضيات وشرْحها بطريقة منظَّمة، بينما تركِّز الثانية على طُرُق البحث التجريبية، ويُضيف الدكتور ملحم قربان بأن السلوكية:

“توجِّه اهتمامَها نحو دراسة السلوك السياسي دراسة علمية، وتستخدم المفاهيم السيكولوجية والذرائع الاختصاصية كوسائل تحليل، من أُوْلى صفاتها: الاعتقاد بأن وَحدة التحليل الاختباري أو التنظيري هي سلوك الأشخاص أو سلوك الجماعات.[2]

ويؤكِّد روبرت دال بأن الاتجاه السلوكي يُمثِّل احتجاجًا داخل حقل العلوم السياسية، نبَع من عدم الرضا بما قدَّمته المدرسة التقليدية بمناهجها التاريخية والفلسفية والوصفية من ناحية، ومن الرغبة في إيجاد منهج للبحث يركِّز على التجريب، ويسعى لبناء نظريات علميَّة تربِط حقل السياسة بحقول المعرفة الأخرى من عِلم نفس، وعلم اجتماع واقتصاد وغيرها.(1)[3]

ولقد قام ديفيد إيستون أحد رواد المدرسة السلوكية بتحديد ثماني خصائص للسلوكية تتلخَّص في الآتي:

1- الانتظام: يؤمن أرباب المدرسة السلوكيَّة بأن هناك تَشابُهات ملحوظة في السلوك السياسي يُمكِن التوصل إليها بالتعميم أو التنظير القادر على التفسير والتنبؤ.

2- الإثبات: ترى السلوكية أنه لا بد من اختبار صحة الفرضيات بمراجعة علاقتها بالسلوك، أي: بإخضاعها للاختبار التجريبي والملاحظة.

3- التقنية: تؤكِّد السلوكية بأنه لا يمكن التسليم بصحة طُرُق جمْع البيانات بصورة مطلَقة، فلا بد من فحْصها وتحسينها وإثبات نفْعها حتى يمكن التوصل إلى أمثل الوسائل لتسجيل وتحليل السلوك، وتَعتمِد المدرسة السلوكيَّة على طُرُق التحليل المعقَّدة، مثل: النماذج الرياضية، والمحاكاة، والمسح بالعينات وغيرها، ويعتقد السلوكيون بأن الاعتماد على التَّقنية سيُمكِّن الباحث من التجرد من القيم المؤثرة على طريقة التحليل.

4- القياس الكَمي: تتطلَّب دقة المعلومات الاعتماد على القياس الكَمي، وعليه فالطرق الرياضية في التحليل ستمكِّن الباحثَ من التوصل إلى معلومات دقيقة ومحدَّدة عن الحياة السياسية، بعكس ما لو استخدم الباحث الطرقَ النوعية غير الدقيقة في التحليل السياسي.

5- القيم: لا بد من فصْل التقويم الأخلاقي عن التفسير التجريبي، ولكن هذا لا يعني أن دارِس السلوك السياسي لا يتمكَّن من دراسة المعايير الأخلاقية طالما أن باستطاعته فصْل القيم عن الحقائق.

6- التنظيم المنهجي: لا بد من تنظيم التحليل لإدراك التداخل بين النظرية والبحث، فأرباب المدرسة السلوكية يؤكِّدون بأن العلم لا بد أن يركِّز على التنظير، فالبحث العلمي المنظَّم يهدف فقط إلى إيجاد نظريَّات علميَّة.

7- العلم الصِّرف: يُعَد استخدام المعرفة جزءًا من العلم تمامًا كالمعرفة النظرية، ولكن معرفة وتفسير السلوك السياسي بالطرق العلمية لا بد أن يأتِيَا أولاً، ولا بد أن توضَع القواعد العلمية للانتفاع من المعرفة السياسية في حلِّ المشاكل الاجتماعية.

8- التكامل: نظرًا لتداخل المفاهيم السياسية المعاصرة، ونظرًا لأن علم السياسة يُعالِج السلوكَ السياسيَّ للإنسان، فإن عُزِل هذا الحقل عن العلوم الأخرى يُعَد مؤشرًا خطيرًا يوحي بتدهور المعرفة العلمية ككل، وعليه فإن تَسابُق العلوم الاجتماعية لتأكيد ذاتها واستقلالها قد يؤدى في النهاية إلى تقويض دعائم العلم نفسه.(1)

كان المنهج السلوكي يسيطر إلى حدٍّ ما على حقل السياسة الأمريكي، وذلك لأن الفضل يَرجِع له في تحويل اهتمام الباحثين عن التحليل التقليدي عن ضِيق الأفق والمنهج الوصفي، مما ساعَد على تعزيز الدقة العلمية وعلى زيادة تراكُم المعرفة.

المبحث الثاني: – مفهوم الاحزاب السياسية

المطلب الاول: – الإطار النظري عن ماهية الاحزاب

تتعدّد الأحزاب السياسيّة في كل بلد من بلدان العالم الحديث، ولا ينحصر مفهوم الأحزاب السياسيّة الحديثة في التعريف الأكاديميّ، ولكن يشمل كلّاً من الرؤية والهدف لتلك الأحزاب بشكل عام والغاية من إنشائها في الأساس. Volume 0%   تعريف الحزب السياسي يوجد أكثر من تعريف للحزب السياسي بحسب الدراسات الأكاديميّة في العلوم السياسيّة، منها أن الحزب السياسي هو تنظيم قانوني يسعى للوصول إلى رأس السلطة الحاكمة في الأنظمة الديمقراطية(2) وممارسة الحكم وفق البرنامج الحزبي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومنها أن الحزب السياسي هو تنظيم ديمقراطي يمارس العملية الديمقراطية داخل الحزب بانتخاب أعضائه لتولي المناصب القيادية في الحزب ووضع الرؤى والأهداف الاستراتيجية، وخارج الحزب بالمشاركة في الانتخابات بمستوياتها المختلفة، سواء المحلية أم البرلمانية أم الرئاسية، ويربط الحزب السياسي بصفة عامة بين مجموعة المواطنين الذين يتبنون رؤية سياسيّة واحدة هي رؤية الحزب وبين نظام الحكم وأدوات الدولة المختلفة. دور الأحزاب السياسيّة بما أن الحزب السياسي يعمل في الأساس كوسيط بين أفراد الشعب ونظام الحكم في الأنظمة الديمقراطية بأنواعها، فإن الأحزاب المختلفة يكون لها أدوار رئيسية ومهمة في ذلك الشكل من أشكال الحكم، أهمها صياغة احتياجات ومشاكل المواطنين وطرح مقترحات لحلها وتقديمها إلى الجهات الحكومية المختلفة بصورة قانونية، وتنظيم نشاطات توعية وتثقيف للناخبين حول النظام السياسي والانتخابات والدعاية لرؤية الحزب لتقدم الدولة، كذلك تعمل الأحزاب على نشر الدعاية بين المواطنين لأفكارها وترشيح ممثليها في الانتخابات.(3)

  • عبد الحميد متولي(1989م) الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية دار المعارف، القاهرة.
  • حسن لطيف الزبيدي، موسوعة الأحزاب السياسية، مؤسسة المعارف، 2007، ص 75.
  • نفس المصدر، ص66

شروط نشأة وعمل الأحزاب السياسيّة لا تكفل جميع الدول إنشاء أحزاب سياسيّة وفق أنظمة الحكم والدساتير المتبعة بها، بينما تكفل بعض الدول حرية إقامة الأحزاب ولكن مع عدم توفير المناخ المناسب للعمل الحزبي، وتحتاج الأحزاب السياسيّة للعمل على أرض الواقع وتحقيق الشكل الديمقراطي التمثيلي عدة عوامل، من أهمها توفير حرية التنظيم والتجمع وإبداء الرأي بالأشكال السلمية المختلفة وعبر الوسائط القانونية، وضمان مبدأ التعددية الحزبية الذي يعني إمكانية إقامة أكثر من حزب بتوجهات فكرية مختلفة، مع غياب تمييز الدولة وعدم تدخلها لصالح أحد الاحزاب دون الآخر.

يعرّف الحزب السياسي على أنه مجموعة منظمة من الأفراد يمتلكون أهداف وآراء سياسية متشابهة بشكل عام، ويهدفون إلى التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على تحقيق الفوز لمرشحيهم بالمناصب التمثيلية. (1)

تميل الأحزاب السياسية إلى التجذر بعمق واستمرارية في تركيبات اجتماعية محددة في مجتمع ما في الديمقراطية الراسخة والفاعلة. إذ يمكنهم الربط بين الحكومة وعناصر المجتمع المدني في مجتمع حر وعادل، وهم يشكلون عنصراً ضرورياً في أي نظام ديمقراطي حديث.

تضطلع الأحزاب السياسية بمهام رئيسية في المجتمع الديمقراطي، مثل:

  • تجميع وصياغة الاحتياجات والتحديات التي يعبر عنها أعضاؤها ومناصروها
  • القيام بنشاطات اجتماعية وتثقيف الناخبين والمواطنين بشكل عام حول النظام السياسي والانتخابي وتشكيل القيم السياسية العامة
  • موازنة المتطلبات والتطلعات المتناقضة وتحويلها إلى سياسات عامة
  • تحريك وتفعيل المواطنين للمشاركة في القرارات السياسية وتحويل آرائهم إلى خيارات سياسية واقعية (2)

_____________

  • عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج7، مطبعة العرفان، لبنان، 1968، ص7.
  • جعفر عباس، المصدر السابق، ص173.

المطلب الثاني: – أدوار ومهام الاحزاب السياسية

  • إيجاد قنوات لنقل الرأي العام من المواطنين إلى الحكومة
  • استقطاب وتأهيل المرشحين للمناصب التمثيلية

عادةً ما توصف الأحزاب السياسية على أنها الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في مجلس النواب والحكومة. وعلى الرغم من قيام الأحزاب السياسية بأدوار حيوية متعددة في المجتمع الديمقراطي، إلا أن تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين.

ولكي تتمكن الأحزاب السياسية من القيام بأدوارها ومهامها، تحتاج هي والمواطنون بشكل عام إلى ضمانات دستورية أو قانونية تكفل لهم بعض الحقوق والواجبات، والتي تشتمل على: (1)

  • حرية التنظيم
  • حرية الترشح للانتخاب
  • حرية التعبير والتجمع
  • منافسة نزيهة وسلمية
  • إجراءات تضمن مبدأ التعددية
  • الإشراك في العملية الانتخابية والتواصل مع الإدارة الانتخابية
  • تكافؤ الفرص وغياب التمييز
  • الوصول إلى وسائل الإعلام
  • تمويل سياسي شفاف يخضع للمحاسبة (2

_______________

  • نغم محمد صالح، مستقبل النظام الحزبي في العراق، مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (41)، 2010، ص295.
  • ناظم عبد الواحد الجاسور، موسوعة علم السياسة، ط1، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 2004، ص126.

إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما العناصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته. (1)

يرتكز مفهوم الأحزاب على تناقض أساسي، إذ يستحيل وصف ميكانيكية الأحزاب السياسية وصفاً مقارناً وجدّياً. فالأبحاث المتخصصة السابقة والمتعددة والعميقة، وحدها تيح يوماً ما بناء النظرية العامة للأحزاب، ولكن هذه الابحاث المتخصصة لا يمكن أن تكون معمقة حقاً ما لم تكن هناك نظرية عامة عن الأحزاب. ومفهوم الحزب لم يكن بالحاضر قبل الربع الثاني من القرن التاسع عشر. كما لم يكن لكلمة (حزب) المدلولات والمعاني نفسها تماماً المعروفة اليوم. حيث كانت أغلبية الدراسات الصادرة في الغرب والمتعلقة بالأحزاب السياسية تكتفي، لفترة غير بعيدة، بتحليل عقائدها فقط. وهذا الاتجاه ناتج عن المفهوم الذي ينظر إلى الحزب كجماعة عقائدية. فالأحزاب منظمة من الأفراد يتفقون في الرأي (2)

  1. منى حسين عبيد، التعددية السياسية في دول العالم الثالث “العراق نموذجا”، مجلة دراسات سياسية، بيت الحكمة، بغداد، العدد (14)، 2009، ص69 .
  2. مرتضى شنشول سامي، الموقف من التعددية الحزبية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2005، ص45.

صدرت حول هذا المفهوم مؤلفات مهمة وعديدة تدخل في تاريخ الأفكار السياسية أكثر منها في التحليل السوسيولوجيا. إلا أن تعريف الحزب، خاصة بعد الخمسينات من القرن العشرين، لم يعد يستند فقط على (العقيدة) حتى في المفهوم الليبرالي نفسه، فباتت الأحزاب السياسية منظمة اجتماعية لها جهاز إداري وهيئة موظفين دائمين، ولها أنصار من أفراد الشعب من بيئات متعددة لهم عادات مختلفة، وهذا التباين بين أبناء الشعب يدفعهم إلى تشكيل الأحزاب السياسية والعمل باسمها لتحقيق أهداف محددة.

وقد عرَّف قاموس لو روبير – le Robert الفرنسي يعرف الحزب بأنه: تنظيم سياسي يقوم أعضاؤه بعمل مشترك لإيصال شخص واحد، أو مجموعة أشخاص، إلى السلطة وإبقائهم فيها بهدف نصرة عقيدة معينة.

أما موسوعة لاروس – La Grande Larousse Encyclopédique فتدخل عنصر المصالح في تعريفها للحزب فتحدده بأنه: مجموعة أشخاص تعارض مجموعة أخرى بالآراء والمصالح).

ويُعرَّف الحزب أنه اجتماع من الناس ينادون، بمذهب سياسي واحد“. كما تسعى الأحزاب إلى السيطرة على السلطة، ومن ثم تسخير كافة الإمكانات لتحقيق أهدافها العامة والخاصة، ومن أجل الوصول إلى السلطة تقوم الأحزاب السياسية بأعمال ترمي إلى تحقيق هذا الهدف، وبالمقابل تحقيق خدمات للمجتمع وفقاً للمبادئ التي تتحكم بطبيعة العمل السياسي.

يعتقد موريس دوفرجيه – Maurice Duverger أن نشأة الأحزاب المعاصرة تعود إلى عام 1850حيث لم يكن قبل ذلك أي بلد في العالم (باستثناء الولايات المتحدة) يعرف الأحزاب السياسية بالمعنى العصري للكلمة. ويرى أن هناك أصلين للأحزاب: الأصل الانتخابي والبرلماني، والأصل غير الانتخابي وغير البرلماني أو الأصل الخارجي.

  • هدى النعيميي، العمل الجبهوي وآثاره في العملية الديمقراطية، في مجموعة باحثين، الممارسة العراقية الديمقراطية، مركز البزاز للثقافة والرأي ، بغداد ، 2004 ، ص47 .

يتبلور الأصل الأول في تكوين الأحزاب من خلال إنشاء الكتل البرلمانية أولاً ثم اللجان الانتخابية فيما بعد، وأخيراً يقوم في المرحلة الثالثة تفاعل دائم بين هذين العنصرين. وتكون وحدة العقائد السياسية المحرك الأساسي في تكوين الكتل البرلمانية. ومع ذلك فالوقائع لا تؤكد دائماً هذه الفرضية. إذ يبدو غالباً أن المجاورة الجغرافية أو إرادة الدفاع عن مصالح المهنة (المصلحة المهنية المشتركة) هما اللتان أعطتا الدفقة الأولى، أما العقيدة فجاءت فيما بعد. وإلى جانب العوامل المحلية الإقليمية والعوامل الإيديولوجية، يجب أن يحسب أيضاً حساب للمصالح. كقيام بعض الكتل بصورة صريحة أو ضمنية. بالدفاع عن مصالحها البرلمانية، شأنها في ذلك شأن أي نقابة. والاهتمام بإعادة الانتخاب يلعب هنا بالطبع دوراً كبيرا. ويكاد نشوء اللجان الانتخابية، الذي جاء كرد على نشوء التكتلات البرلمانية، أن يكون مبادرة من اليسار، لأنه بفضلها، يمكن التعريف بالنخبة الجديدة القادرة على منافسة النحبة القديمة. وقد اضطر اليمين بحكم الضرورة إلى أن ينشئ بدوره لجاناً انتخابية. ويكفي بقيام هاتين الخليتين الرئيسيتين: الكتل البرلمانية واللجان الانتخابية أن يقوم تناسق دائم بينهما وأن ترتبطا بروابط منتظمة حتى يتكون منهما حزب حقيقي. (1)

وفي كثير من الحالات، يتم إنشاء الحزب، بصورة أساسية، بفضل مؤسسة قائمة من قبل، وذات نشاط مستقل خارج مجلس النواب، وعندها يمكن الكلام عن نشأة خارجية للأحزاب. فتكتل المنظمات تعمل على إنشاء أحزاب سياسية كثيرة ومتنوعة. ومثال النقابات هو الأشهر: والكثير من الأحزاب الاشتراكية مدين لها بوجوده بصورة مباشرة. والحزب الاشتراكي البريطاني هو أكثرها دلالة. فقد ولد على أثر القرار الذي اتخذه (2)

  1. رباح مجيد الهيتي، انهيار سلطة الدولة في العراق، مصدر سابق، ص159 .
  2.   هدى النعيميي، العمل الجبهوي وآثاره في العملية الديمقراطية، مصدر سابق، ص47 .

مؤتمر النقابات Trades Unions عام 1899 القاضي بإنشاء تنظيم انتخابي وبرلماني يقرِّب من تأثير النقابات العمالية على نشأة الأحزاب، ذلك التأثير الذي تمارسه التعاونيات الزراعية والتكتلات المهنية الفلاحية. وإذا كانت الأحزاب الفلاحية أقل نمواً من الأحزاب العمالية. إلا أنها أظهرت نشاطاً كبيراً في بعض البلدان. وعلى الأخص في البلدان الإسكندنافية. وفي أوروبا الوسطى. وفي سويسرا وأستراليا وكندا، وحتى في الولايات المتحدة. ويدل دور الجمعية الفابية في نشأة حزب العمال البريطاني على أثر الجمعيات الثقافية والتكتلات الفكرية في ولادة الأحزاب السياسية. كما أن هناك أحزاباً سياسية تنشأ على هذا الأساس من إيجاد قاعدة شعبية تمكنه من النجاح في ظل نظام يعتمد الانتخابات طريقاً للوصول إلى السلطة. (1)

كما كان للكنيسة دور أيضاً في إنشاء الأحزاب، كالأحزاب المسيحية اليمينية سنة 1914.وفي ظهور الأحزاب الديمقراطية المسيحية. وبعد النقابات والجمعيات الثقافية والكنائس. يمكننا إدراج جمعيات المحاربين القدامى في ظل التنظيمات الخارجية القادرة على خلق الأحزاب في أوروبا. إذ كان دورها كبيراً عقب الحرب العالمية الأولى. في خلق الأحزاب الفاشية أو الشبيهة بها. ويجب أيضاً ذكر دور الجمعيات السرية، والتكتلات، والتجمعات الصناعية، والتجارية. ومهما كان أصل الأحزاب ذات المنشأ الخارجي أي خارج الأساليب البرلمانية والانتخابية فإنها ذات صفات تميزها عن الأحزاب التي تحدرت برلمانياً وانتخابياً. وأهم هذه الصفات أن الأحزاب ذات المنشأ الخارجي أكثر مركزية وتماسكاً وانضباطاً من الأحزاب ذات المنشأ البرلماني والانتخابي. وقد كانت غالبية الأحزاب السياسية حتى عام 1900 ذات نشأة برلمانية، إلا أنه في القرن العشرين أصبحت النشأة الخارجية هي القاعدة في حين ارتدت النشأة البرلمانية طابع الاستثناء. (2)

  • خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، مصدر سابق، ص71.
  • خيري عبد الرزاق، العملية السياسية في العراق ومشكلات الوصول إلى دولة القانون، مصدر سابق، 2009، ص90.

وتجدر الإشارة، اخيراً إلى الملاحظة التي أبداها جوزف لابالومبارا – Joseph LaPalombara، وميرون واينر – Myron Weiner بالنسبة لنشأة الأحزاب في دول العالم الثالث: بأنه ثمة أنظمة استعمارية كانت قد أقامت في البلدان المستعمرة مجالس تمثيلية، وأحياناً نظاماً انتخابياً محدوداً. وغالباً ما رفضت الحركات القومية العمل من داخل النظام البرلماني، واضطرت حركات التحرر الوطني، نتيجة لعداء أغلب النظم الاستعمارية لها، أن تلجأ إلى السرية…وهناك أخيراً، حالات تظهر فيها أحزاب جماهيرية في غياب كل نظام استعماري أو برلماني. وأشار هذان الكاتبان إلى دور القادة الكاريزميين في نشأة أحزاب العالم الثالث وخصوصية هذه الأحزاب واختلافها الكبير عن الأحزاب الغربية. (1)

تصنيف الأحزاب السياسية:

في البداية يجب علينا أن نذكر أن هناك فارق كبير وجوهري بين أنواع الأحزاب وتصنيف النظم الحزبية، فالأول تصنيف للحزب نفسه من الداخل، أما تصنيف النظم الحزبية، فهو أمر يهدف إلى وصف شكل النظام الحزبي القائم في الدولة. ولتصنيف الأحزاب بشكل عام يمكننا القول إن هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب: أحزاب إيديولوجية، وأحزاب برجماتية، وأحزاب أشخاص.

الأحزاب الإيديولوجية أو أحزاب البرامج: وهي الأحزاب التي تتمسك بمبادئ أو أيديولوجيات وأفكار محددة ومميزة، ويعد التمسك بها وما ينتج عنها من برامج أهم شروط عضوية الحزب. ومن أمثلة أحزاب البرامج الأحزاب الاشتراكية والشيوعية والدينية، إلا أنَّ منذ منتصف القرن الماضي، أصبحت هناك مرونة في التعامل مع الأيديولوجية، فأصبح هناك أحزاب برامج أيديولوجية وأحزاب برامج سياسات عامة، وهذه الأخيرة هي الأحزاب السياسية البرجماتية. (2)

  • خيري عبد الرزاق، العملية السياسية في العراق ومشكلات الوصول إلى دولة القانون، ط1، مطبعة البينة، بغداد، 2009، ص90.
  • صلاح النصراوي، العراق.. تحولات سياسية وتوازنات هشة، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد (169)، 2007، ص1

المبحث الثالث: – مفهوم الاحزاب السياسية

المطلب الثاني: – وسائل ووظائف الأحزاب السياسية:

تقوم الأحزاب بتأدية خدمات عامة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة للسيطرة والوصول إلى الحكم، وللأحزاب السياسية وسائل متعددة للوصول لإشباع الرغبات، وتحقيق الأهداف العامة والخاصة، وأهم هذه الوسائل:

الوسائل السياسية وتشمل التمثيل النيابي ومنافسة القضايا المهمة والإشراك في الأعمال الإدارية. (1)

وسائل ربط المصلحة الخاصة للأحزاب بالمصلحة العامة عن طريق التمسك بالشعارات القومية، وتتخذ تلك الأحزاب هذا السلوك لضمان التأييد الشعبي حتى ولو كانت أهدافه هدامة.

وسائل الاتصال حيث تتبع بعض المظاهر التي تميز الحزب عن غيره من الأحزاب كأن تصدر باسمها صحفا لنشر أفكارها وبرامجها. (2)

وظائف الأحزاب:

تعمل الأحزاب السياسية في محيط معقد متشابك بعناصر شخصية ومصالح متعددة للجماعة التي لديها العضوية في تلك الأحزاب، التي تسعى لحماية تلك المصالح عن طريق الوصول إلى السلطة، كما تقوم الأحزاب السياسية بوظائف مهمة ومتعددة، وأهم هذه الوظائف:

  • سعدي كريم سلمان، الدستور والديمقراطية اعادة تأسيس الدولة العراقية “دراسة نظرية”، مجلة العلوم السياسية، مجلة علمية (نصف سنوية) موثقة ومحكمة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (33)، 2006، ص 251.
  • جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941- 1953، بغداد، 1976، ص 167

الوظيفة السياسية، وإثبات فاعليتها يتوقف على قدرة الحزب الفنية في التأثير على جماهير الشعب والتأثر به ومدى علاقته بالمؤسسات السياسية الأخرى في النظام السياسي (1).

كما تساهم في تحقيق الوحدة القومية بتقوية الروابط بين الناخبين والجهاز السياسي.

كما تعمل بدور الرقابة الفعلي على أعمال الحكومة مما يجعلها مسئولة أمام الشعب.

تجميع وصياغة الاحتياجات والتحديات التي يعبر عنها أعضاؤها والمتعاطفين معهم.

القيام بنشاطات اجتماعية وتثقيف الناخبين والمواطنين بشكل عام حول النظام السياسي والانتخابي وتشكيل القيم السياسية العامة.

موازنة المتطلبات والتطلعات المتناقضة وتحويلها إلى سياسات عامة.

تحريك وتفعيل المواطنين للمشاركة في القرارات السياسية وتحويل آرائهم إلى خيارات سياسية واقعية. (2)

  • عبد الإله بقزيز، أزمة المعارضة السياسية في الوطن العربي، ورقة عمل، منشورة في كتاب (المعارضة والسلطة في الوطن العربي)، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية،2001، ص49.
  • المصدر نفسه، ص49.

المطلب الثاني: – خصائص الاحزاب السياسية

يكاد يجمع الباحثون على أن للحرب خمسة خصائص على ضوء كل التعاريف المتداولة، وإن كانت هذه الخصائص لا تتحقق دائما مثل: خصوصية الديمومة، حيث هناك أحزاب تنشا وتنقرض في وقت قصير:

1)التنظيم الدائم:

عمر الحزب يتجاوز عــــمر من أنشأه، حيث يستمر ويدوم مما يعطيه جذورا تاريخية بخلاف بعـــــض المجموعات العرضية التي سرعان ما تنقرض، الحرب يحمل مشروع سياسي. (1)

2)تنظيم وطني:

هو تنظيم من القمة إلى القاعدة يغــــــطي كل التراب الوطني للقطر بخلاف التنظيمات المحلية أو الجهوية، يتأسس على قيادة مركزية وقيادات ولائية ثم لجان أو مكاتب بلدية.

3)السعي للوصول إلى السلطة:

لابد للحرب أن يسعى للوصول إلى السلطة لكي يتولى الحكم سواء منفردا أو بالاشتراك مع أحزاب أخرى، وذلك لتحقيـــــق وتجسيد البرنامج الذي يحمله والوفاء بوعود الحملة الانتخابية.

4)السعي للحصول على الدعم الشعبي:

يحقق الحرب السياسي أهدافه عن طريق قاعـــــــدة شعبية تسنده وتدعمه في الانتخابات ويسعى لذلك عن طريق الإقناع والحوار المباشر.

5) يحمل مذهب سياسي:

لابد للحرب أن يتبنى مذهبا سياسيا يدافع عنــه، يضمنه المشروع المعروض على الشعب للتصويت عليه، وهو يحمل المبادئ والأهداف والوسائل (2)

  • شريط الأمين، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة. ديوان المطبوعات الجامعية، ص 259 .
  • نفس المصدر.

ومن طبيعة الاحزاب السياسية وتقسيماتها

اولا: دينية

منذ التأسيس الأول للدولة العراقية في مطلع العشرينات من القرن الماضي، لم يكن هناك وعيا حقيقيا يحتضن كل مكونات الأمة العراقية فيعبر عن مصالحها مجتمعة، وليس العمل لتأسيس ايديولوجيا تفتت الأمة او تزرع الفرقة والتشتت. فبقت الأمة مشدودة الى واقع غير واقعها، مرة يقع في زمن مضى، وأخرى في جغرافيا وتاريخ او ثقافة أخرى نقلت من هناك. هذه الايديولوجيات شكلت تشويها لوعي الأمة. هذا وغيره شكل شرخا كبيرا في وطنية الفرد وفي ارتباطه بأرضه ووطنه فأصبح غريبا بلا هوية، حين ضاع بين الهويات، او تجاذبته الهويات من كل حدب وصوب فمرة الهوية الإسلامية وأخرى الهوية العربية، اما هويته الوطنية الهوية العراقية، فقد سمي من يتسمى بها قطريا او إقليميا وأحيانا يسمى شعوبيا واعتبر من اعداء الوحدة العربية، على اساس ان من يلتزم او يتبنى الهوية الوطنية يشكل ما يسمونه (القومنه القطرية). (1) من جانب آخر فان الفرد العراقي وفي ظل هذه التجاذبات اخذ يحتمي بهويات فرعية من داخل الهوية العراقية او لأحد مكوناتها، مما شكل خطرا آخر على الهوية الوطنية حين يصبح هناك بديلا عنها (العرقية والدينية والطائفية والقبلية). فحين يختصر الوطن بطائفة او قبيلة او دين، يدخل من يبحث عن مصالحه في ظل الفرقة هذه، وخصوصا الزعامات التي لا تستطيع ان تجد لها مكانا إلا في ظل هذه الظروف. ونظرة متفحصة للمشهد السياسي العراقي تعطينا كيف تشكل هذا المشهد، فأكبر أحزابه هي الأحزاب الطائفية والدينية والعرقية.
وفي ظل غياب الهوية الوطنية للأمة العراقية تصبح هذه الأحزاب أكثر حظا في الانتخابات لأنها تجيد العزف على أوتار الفرقة (2)

  • نغم محمد صالح، مستقبل النظام الحزبي في العراق، مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (41)، 2010، ص295.
  • ناظم عبد الواحد الجاسور، موسوعة علم السياسة، ط1، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 2004، ص126.

ويخدمها في هذا ما تعرض له الفرد من اضطهاد وتهميش وحرمان من المشاركة السياسية، في سلطة احتكرت الوطن والأمة والدولة في يد الأقلية، وكل ما سلط على الفرد من ظلم جعله يبحث عن هوية او مظلة يستظل بها فلم يجد إلا مظلة هويته الفرعية لان مظلة الوطن والأمة مغتصبة ومحتكرة.
ان ما جرى بعد التاسع من نيسان(2003) مثل انفلاتا للقوى والمشاريع الكبرى والصغرى التي كان يخنقها قمقم الاستبداد، وحين رفع غطاء هذا القمقم جرى ما جرى، وحدث الالتفاف على العملية السياسية التي كانت تطمح ان تلبس الثوب الديمقراطي على الرغم من كونه فضفاضا ولم يكن يتسع للواقع او يسعه هدا الواقع، فتحول الحلم الى كابوس بعد ان تسيد الحراك السياسي من لم يكن يؤمن في يوم من الايام بالديمقراطية وشرائطها، فكان الانقضاض شرسا على العملية السياسية من قبل القوى التقليدية التي لم تزل تتمنطق بحزام الاستبداد واسلحته، ولم تستطع ان تفارق المرحلة السرية التي عاشتها ومازالت تعيش على برامجها ذات النظرة الفئوية الضيقة، (1) والتي تجعلها غريبة على الحياة الديمقراطية، بل شكلت عبئا وعائقا امام العملية السياسية والحياة الديمقراطية المرجوة.
حين نقول الانقضاض على الديمقراطية او اختطافها فنـحن نتفق مع من يقول بهذا حين يكون الكلام عن القوى التقليدية البعيدة عن الديمقراطية فكرا وسلوكا، وركوب هذه القوى للديمقراطية كوسيلة لتحقيق غاياتها وليس غاية بحد ذاتها، ومن هنا تحولت الديمقراطية لدى هذه القوى غاية تمكنها من الوصول الى السلطة. وهكذا رأينا كيف ان القوى غير المدنية والتي استطاعت الانقضاض على الديمقراطية واختطافها أشاعت أنساقها الثقافية والاجتماعية والتي تميزت بروح الإقصاء للآخر وتهميشه. حين نقول بفقدان القوى الفاعلة في الحياة السياسية للبرنامج السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فهذا يعني ان هذه القوى كانت منفعلة بالواقع وليس فاعلة فيه او متفاعلة معه (2)

  • منى حسين عبيد، التعددية السياسية في دول العالم الثالث “العراق نموذجا”، مجلة دراسات سياسية، بيت الحكمة، بغداد، العدد (14)، 2009، ص69 .
  • مرتضى شنشول سامي، الموقف من التعددية الحزبية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2005، ص45.

نتلمس هذا من خلال مواقف انفعالية عاطفية بعيدة كل البعد عن العقلانية التي هي احد الأسس المهمة للحياة الديمقراطية، والتي حاصرت الحياة السياسية، بل حصرتها في خانق ضيق، انطلق من قيم وثقافة تقليدية قادت الى المحاصصات الطائفية والعرقية، وصعدت من التحشيدات في الخنادق الطائفية والعرقية التي أصبحت بديلا عن الهوية الوطنية التي تجمع تحت خيمتها كل المكونات العراقية، ان روح الاستئثار والهيمنة التي تميزت فيها الكثير من المواقف، كانت تنطلق من مواقف شعبوية أملتها المؤسسات التقليدية الطائفية والقبلية لما تملكه من سلطة اجتماعية وسياسية ولا تنطلق من افق استراتيجي يؤسس لهذا التغيير، احزاب بهذه المواصفات لم تعش في حياتها الداخلية الصيغ الديمقراطية، كيف لها ان تقبلها في الحياة السياسية؟، (1) فلو نظرنا الى القيادات المتنفذة داخل هذه الاحزاب نراها هي منذ ثلاثين سنة او حتى خمسين سنة أخذت تجدد (البيعة) لقائد هذا الحزب او تلك الحركة، هذا ان كانت هناك بيعة او مؤتمرات وحجة القيادات في عدم عقد مؤتمرات هي ظروف العمل السري، والان وجدت هذه القيادات ذريعة الظروف الأمنية بل لازالت تعمل بعض القيادات بأسمائها الحركية. ومن هنا كانت سيطرة افراد بعينهم (اهل الحل والعقد) على كل العملية السياسية، فكيف تقود احزاب غير ديمقراطية الحياة الديمقراطية الجديدة؟ ولان العملية السياسية منذ بداياتها جرت على وفق التكتلات الفئوية، فقد جاءت الانتخابات لتصعد من المد العصبوي والتخندقات الفئوية والعرقية تحت وقع البيانات والبرامج التعبوية بهذا الاتجاه، وغياب البرنامج الوطني او تغييبه ولان الاحزاب والتكتلات الكبيرة بنيت على اسس ايديولوجية فئوية ابعدها عن ان تطرح برنامج وطني فبقيت محاصرة بفئويتها.
ان الفترة الطويلة التي عاشها العراقيون في ظل الرفض القاطع لقبول الشريك في الحكم ورفض التداول السلمي للسلطة (واستمرارها في ايدي طرف واحد مفسدة تقترب من الوهم) (2)

  • رباح مجيد الهيتي، انهيار سلطة الدولة في العراق، دار العراب للدراسات والنشر والترجمة، دمشق، 2010، ص159 .
  • هدى النعيميي، العمل الجبهوي وآثاره في العملية الديمقراطية، في مجموعة باحثين، الممارسة العراقية الديمقراطية، مركز البزاز للثقافة والرأي، بغداد ، 2004 ، ص47 . 

بل احتكارها من خلال سياسة الحزب الواحد والقائد الواحد افقرت الحياة السياسية والثقافة السياسية وأسست الاستبداد داخل الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية العراقية وتهميش قطاعات واسعة وكبيرة من المجتمع وحرمانهم من فرص المشاركة في وضع السياسة العامة واتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها، هذا اضافة الى الظروف الاقتصادية الصعبة في ظل حصار دام ثلاث عشر عام اصبحت فيه الثقافة السياسية لدى المهمشين هي ثقافة لقمة العيش التي جعلت من الناس لا يهتمون بالموضوعات السياسية عزز هذا عزلة الاحزاب وعدم فعاليتها داخل المجتمع وحصول القطيعة بينها وبينه لان المجتمع كان يرى فيها نسخة مكررة من حزب السلطة السابقة نتيجة لما كانت تمارسه هذه الاحزاب من هيمنة على كل شيء واستئثارها بالمناصب والسلطة وعدم تقديم أي عون للمواطن الا اذا كان منتميا لهذا الحزب او ذاك، هذا اضافة الى ان هذه الاحزاب بنت نفسها ليس على مستوى وطني شكلا ومضمونا بل على وفق بنية فئوية (مناطقية او عشائرية او طائفية ) فسيطر على هذه الاحزاب ابناء طائفة بعينها او ابناء عشيرة او عائلة او منطقة.(1) ان غياب الاحزاب السياسية عن المشهد الاجتماعي حول الوعي الاجتماعي الى وعي مزيف يقف في طريق التغيير في كثير من الاحيان نتيجة توجيه هذا الوعي من قبل قوى متخلفة او قوى ترى في التغيير إضرار بمصالحها، كل هذا أدى الى نمو اتجاهات السلبية واللامبالاة لدى المواطنين اتجاه الشأن العام. من هنا نقول ان الديمقراطية لا يمكن لها ان تعيش او يتم استنباتها في ارض يباب مليئة بأدغال الاقصاء والاستبداد والقمع ورفض التعدد في الرأي والفكر والمعتقد، بل لابد من التأسيس لثقافة ديمقراطية تكون ذات فعالية واسعة اعلاميا وثقافيا من اجل التأسيس لسلوك مقبول ومطلوب داخل الجسم الاجتماعي، وتقع المسؤولية الكبرى في هذا المجال على مراكز البحوث ووسائل الاعلام وبقية مؤسسات المجتمع المدني التي لابد ان تأخذ دورها في التأسيس لهذه الثقافة (2)

  • خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، ط1، بيت الحكمة، بغداد، 2010، ص71-72.
  • نفس المصدر

ثانيا: علمانية

تسع المشهد السياسي والاجتماعي العراقي للكثير من التأويل والتفكير المركّب والتفكير السطحي المباشر الذي يطفو على وجه الماء كما الفقاعات. تتظاهر الأحزاب الدينية والأحزاب العلمانية بالمودة فيما بينها، بيد أن الفارق الذي يفصلهما عن بعضهما هو فارق كبير من دون أدنى شك. بل هو عبارة هوّة عميقة ليس بالإمكان ردمها بأي شكل من الأشكال. إنها كالهّوة بين المعتقدات الثابتة التي يمثلها الدين من مقدسات ورموز وشروط وتعاليم لا تحبذ الخروج عنها، وبين إرادة التحرر المتجذرة بعقل وروح الإنسان بغريزة وضعها الخالق فيه. هنا نستعير مصطلح المفكر والشاعر أدونيس «الثابت والمتحول» إذ أن الدين الحق ثابت، بينما الفكر البشري الإبداعي متحول على الدوام.(1)في التاريخ السياسي العراقي الحديث تعرضنا في كتابات سابقة عن نشوء الأحزاب الدينية بالعراق من خلال قراءة كتاب إسحاق نقاش «تاريخ الشيعة بالعراق» وأيضا كتاب الباحث العراقي رشيد الخيّون «لاهوت السياسة بالعراق/ الأحزاب الدينية المعاصرة» وغيرها من المصادر التاريخية المعنية بالشأن العراقي ومنها بالدرجة الأهم مؤلف «العراق» لحنا بطاطو، فضلا عن مؤلفات الدكتور علي الوردي الغنية عن التعريف. تشير هذه المصادر مجتمعة أن تاريخ الأحزاب العراقية الدينية هو تاريخ حديث بالمقارنة بتاريخ نشوء وتكوين الأحزاب العلمانية العراقية. لا نحاول إدخال هذه الواقعة في باب المنافسة السياسية بقدر ما نسهم بالتوضيح للقارئ المهتم بالظروف السياسية المحيطة به في عراق اليوم. كانت الأحزاب العلمانية التي تأسست بالعراق، وهي أحزاب يسارية على وجه التحديد التي مثلها الحزب الشيوعي العراقي منذ عام 1934، ومن بعدها ظهرت الأحزاب القومية التي لبست ثوب العلمانية كحزب البعث العربي الاشتراكي الذي لم تكن له قيمة حقيقية سوى تدميره للحركة القومية العربية والحركة الشيوعية اليسارية ومن بعد ذلك تدمير الأحزاب الدينية عبر تصفية رموزها الكبيرة (2)

  • رباح مجيد الهيتي، انهيار سلطة الدولة في العراق، دار العراب للدراسات والنشر والترجمة، دمشق، 2010، ص159
  • نفس المصدر.

وكذلك تدمير الحركة القومية الكردية بأوامر المخابرات المركزية الأميركية. ناضل اليسار العراقي العلماني جنبا إلى جنب مع القوى الدينية التي تبلورت حديثا بحزب الدعوة، القائد الحالي للعملية السياسية بالعراق، والمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة الشهيد محمد باقر الحكيم، وبالطبع مع جميع القوى والأحزاب الكردية الموجودة على الساحة. لكن الأمور لم تجر كما كان يتمنى رفاق الدرب الواحد بين هذه القوى المرتصفة ضد عدو واحد ممثلا بالدكتاتورية الصدامية. فبعد أن تسنى للأحزاب الدينية تسنم زمام الأمور أبرزت أنيابها ضد الأحزاب العلمانية واليسارية وكأنها أحزاب قادمة

إن العودة إلى تاريخية الحركات العلمانية والفكرية (ربما) سيوضح بعض من إشكالياتها الحالية إذ إن الفكر الحداثوي، أو إن شئت حركة النهضة، نمت وتوسعت في العراق منذ بداية تاريخ العراق الحديث، والذي اعتقد أن بدايته كانت منذ النمو الجنيني للسوق العراقية الموحدة التي ابتدأت بالتشكل منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وتسارع خطاها، على وجه التحديد، بعد إصلاحات والي بغداد(العراق) (1) مدحت باشا في الفترة (1869-1872). لكن الفترة الأكثر خطورة وأهمية بالنسبة لبداية تطور العراق، وخاصة الفكرية، كانت مطلع القرن المنصرم وخاصةً منذ الحرب العالمية الأولى ومن ثم تأسيس الدولة العراقية وبعد الاحتكاك المباشر بالغرب الأوربي والبريطاني على وجه الخصوص. حيث بدأت الأفكار تغزو عقول المثقفين والمتعلمين، وبروز ظواهر جديدة في المجتمع العراقي لم تستطع الثقافة التقليدية مجاراتها من جهة، ولم تكن تفسيراتها لهذه الظواهر مقنعاً لدى قطاعات واسعة من الفئات الاجتماعية الجديدة، التي أخذت تنمو في رحم حاضنتها الجديدة (الدولة العراقية) وإلى حدٍ ما (قوى الاحتلال الأول بريطانيا). في هذه الظرف احتدم الصراع بدرجة كبيرة بين الثقافتين التقليدية والحديثة.. وقد ترجمتها كثير من الممارسات الحياتية سواء في العقل والأنماط الفكرية أو في طراز الحياة والسلوكية الاجتماعية في العيش واللباس وفي استخدامها للمنجز العلمي الذي اصطحبت قوى المحتل الأجنبي (2)

  • رباح مجيد الهيتي، انهيار سلطة الدولة في العراق، مصدر سابق، ص159 .
  • هدى النعيميي، العمل الجبهوي وآثاره في العملية الديمقراطية، مصدر سابق، ص47 .

ثالثا: قومية

ان ما تميز به الحراك السياسي للأحزاب القومية هو بتجميع القوى والأحزاب القومية الناصرية ما بعد واقعة الاحتلال الأمريكي وعودة المسميات التاريخية بعد عودة بعض الزعامات التاريخية من المنافي وإحيائها لتنظيماتها التقليدية واقتصارها بإعادة الهيكلة التنظيمية بانطوائية التطابق مع رفاق الأمس البعيد وانشغالها بترميم ذلك دونما التوسع إلى أجيال قد ولدت وهم خارج الحدود في بلدان المنافي القسرية – الطوعية
وهذا مما ولد طبقة ما يمكن تسميته اصطلاحاً (بالحرس القديم(
وبروز تسيد طبقة الجيل القديم داخل بعض التنظيمات لأسباب قد تكون هذه القيادات معذورة بها وأهمها: (1)

  1. انقطاعها عن ساحة العمل السياسية طيلة أكثر من ثلاثة عقود.
  2. عدم تواصل هذه القيادات والزعامات مع كوادرها وتنظيماتها التي تركتها وحيدة في ساحة العمل السياسية.
  3. انكفاء سياسي وإعلامي لهذه الزعامات والقيادات طيلة عقود عديدة توارثها لأساليب عملها التاريخية وإسقاطها على مرحلة سياسية العراقية فهذا الإسقاط لأساليب ومناهج عمل (سياسية وتنظيمية) كانت صالحة لفترات سابقة لم تعد صالحة للتعاطي مع المشهد السياسي العراقي حاليا.
  4. عدم اعترافها بالقيادات التي رابطت في العراق وتحملت السجون والاعتقالات والإقصاء والتي استطاعت من استقطاب بقايا التنظيمات القومية وصهرها في تنظيم قومي.

___________

  • خيري عبد الرزاق، العملية السياسية في العراق ومشكلات الوصول إلى دولة القانون، ط1، مطبعة البينة، بغداد، 2009، ص90.
  • صلاح النصراوي، العراق: تحولات سياسية وتوازنات هشة، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد (169)، 2007، ص1
  • لم تكن هذه القيادات والزعامات بمستوى حدث احتلال العراق أمريكياً وعدم قدرتها على وضع التصور الكامل للإحداث فلم تستطع نقل ممارستها النضالية وأفكارها السياسية في مرحلة جديدة تتطلب تطبيقات جديدة.
  • غياب الرؤية لما سيكون عليه التشكيل والتكوين السياسي العراقي في مشهد يحكمه التعاطي الايجابي مع الاحتلال والمال السياسي المفسد للحياة السياسية. (1)
  • التخندق الضيق تحت اللافتات الحزبية التي رُفعت ما بعد الاحتلال وان كانت تاريخية أو جديدة وانعدام وجود الناظم الزعامي الوحدوي (الكاريزما القومية).
  • الهجمة الشرسة والمنظمة على الفكر القومي العربي ككل واعتباره لصيقاً لممارسة نظام صدام حسين وتحميل التنظيمات القومية الناصرية ما آل إليه العراق من احتلال واعتبار التنظيمات القومية هي امتداد لنظام صدام.
    وتم ذلك عبر وسائل الأعلام المختلفة وانبرى لهذه المهمة نخب مؤهلة لأداء الدور التشويهي من خلال الفضائيات المحسوبة عربياً
    لكنها للأسف مروجة لهذه الموجة التشويهية ومحجمة عن التعامل رداً من قبل الزعامات وحملة الفكر القومي العربي ومن دون إعطاء فرصة الرد في مساحتها الإعلامية وقد كشفت الأحـداث والأيام مرامي وأهـداف ذلك طيلة اكـثر عمر الاحتلال الأمريكي للـعراق بكل نتائجه واثاره المركبة والمنتجة للفوضى الهدامة للعراق ارضا وشعبا.(2)

 

  • فريق أبحاث، ديناميكيات النزاع في العراق “تقسيم إستراتيجي”، ط1، بغداد – أربيل، 2007، ص13.
  • خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، مصدر سبق ذكره، ص71

إن الأحزاب القومية ما هي إلا نماذج فكرية وسياسية تمثل التيار القومي العربي في العراق وقومية عربية تعيش الهم العربي على امتداد ساحة الوطن العربي من خلال تفاعلها مع الأحداث العربية من خلال أدبياتها وإعلان موقعها من الأحداث الجارية في الوطن العربي على الرغم من اهتمامها بالشأن الداخلي العراقي باعتبار الساحة العراقية ساحتها ونطاقها السياسي والتنظيمي فهي لم تنكفأ عن الساحة القومية العربية والقضايا القومية كونها أحزاباً وليدة المعاناة القومية بامتداداتها الفكرية القومية والتاريخية وبالإرث القومي العربي المتميز في القطر العراقي باعتباره دالة قومية عربية فاعلة في المشرق العربي تفاعلت مع الأحداث القومية العربية بما يشكله العراق من عمق قومي عربي وما يمتلكه من إمكانيات بشرية واقتصادية وخبرات نضالية قومية في ساحة العمل الجماهيري العربي وتميز أبناء العراق بتمرسهم النضال القومي العربي فكراً وتنظيماً ونضالاً جماهيرياً وإسهامات في النشاط السياسي قد ميزتهم الحقب التاريخية في ذلك عبر مشاركتهم في الأحزاب والتيارات القومية العربية بمختلف مدارسها الفكرية وأسماءها الحزبية – التنظيمية منذ بدايات النهضة القومية العربية الحديثة في مطالع القرن التاسع عشر وتفاعلهم الايجابي إزاء القضايا والأحداث القومية في مشرق الوطن العربي ومغربه فهذه الأحزاب هي حاملة الفكر القومي العربي باختلاف مدارسها الفكرية. فهي وثيقة الصلة مع الجماهير بحكم قوة الارتباط بالفكرة القومية العربية دونما إغفال الأوضاع العراقية المتردية والمتدهورة احتلالا عسكرياً – اضطراباً أمنياً – اختلالاً اجتماعياً برسم خطط الاحتلال – نقص في تقديم الخدمات الأساسية الحياتية – بطالة بأرقام متصاعدة – ومستقبل مجهول (.

  • علي الجبوري، ترسيخ ظاهرة شخصنة السلطة في العملية السياسية في عراق ما بعد 2003 م، مجلة العلوم السياسة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (41)، 2010، ص232.
  • عبد الجبار أحمد عبد الله، الانتخابات والتحول الديمقراطي في العراق، في مجموعة باحثين، إشكالية التحول الديمقراطي في العراق، ط1، دار الضياء، النجف الأشرف، 2009، ص53.

المبحث الرابع: – دور الاحزاب السياسية في صناعة السياسة العامة

المطلب الاول: – على مستوى التشريع

مثل يوم 9-4-2003 م انعطافه مهمة في تاريخ العراق السياسي لأنه نقل العراق مجتمعاً ونظاماً سياسياً من النظام الشمولي بكل حيثياته وانعكاساته على شتى الأصعدة إلى نظام تأسس مبدئيا على الآليات الديمقراطية في العمل السياسي، ومما لا شك فيه أن التاسع من نيسان عام 2003 م كان الحد الفاصل ما بين أشياء كثيرة، لعهد مضى وعهد قادم مثلما كان هذا التاريخ بداية التحول الديمقراطي في العراق.

وهذا التحول الديمقراطي يختلف جذريا عن التحولات التي حدثت في دول عده في العالم، فإذا كانت معظم التحولات الديمقراطية قد حدثت داخل النظام السياسي وبمبادرة من السلطة السياسية والنخب الحاكمة وتحت ضغوط خارجية وداخلية إلا أن الحالة العراقية كانت نتاج تدخل عسكري أمريكي أسقط النظام الاستبدادي، بعد عجز القوى السياسية العراقية على مختلف أطيافها من إسقاطه وهذا يعني أن العامل الخارجي كان الراجح في إحداث التحول الديمقراطي (1)

ويتطلب هذا النوع من التغيير تضحيات كبيرة جدا، وذلك بسبب تدمير مؤسسات الدولة التي كانت تدير البلاد.

مورس العنف بأقسى أشكاله وأنواعه أثناء عملية التحول وشارك في هذا العنف العشرات من الأطراف الداخلية والخارجية التي تعمل على فرض قيمها ومبادئها وتدخل في صراعات فيما بينها وكذلك فيما بينها وبين الدولة المحتلة

وعلى أثر سقوط نظام البعث، عمت الفوضى من قبل القوى الجامحة حيث أخذت هذه القوى تسعى لإعادة رسم النظام السياسي وإعادة تحديد آليات الاندماج الوطني، إما لإزالة الحيف، أو لاسترجاع الامتيازات القديمة. (2)

  • سمير جاسم راضي، الديمقراطية والعنف، مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (36)، 2008، ص175.
  • فريق أبحاث، ديناميكيات النزاع في العراق “تقسيم إستراتيجي”، ط1، بغداد – أربيل، 2007، ص13.

وقد بدأت تلكم الأحزاب التعبير عن مواقفها تجاه القضايا السياسية والأمنية، فسادت العملية السياسية الكثير من التجاذبات أولا في الموقف من الاحتلال بين رافض ومؤيد ومن ثم مؤيد للعملية السياسية وبين رافض لها.

مما يجدر الإشارة إليه أن كل أطياف الشعب العراقي رفضت الاحتلال ومن اللحظات الأولى سارعت قطاعات واسعة من الشعب العراقي إلى التعبير عن رفضها للتواجد الأجنبي على أراضيها، لكن هناك من انتهج المقاومة المسلحة طريقة للتعبير عن الرفض وهناك من عبر عن رفضه بالطرق السلمية مثل المظاهرات السلمية أو الانخراط في العملية السياسية والدعوة لتسليم السلطة للعراقيين عن طريق صياغة دستور يصدر عن جمعية منتخبة ومن ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة، أي استعادة السيادة ونقل السلطة إلى العراقيين بالوسائل السلمية. (1)

فقد زخرت الحياة السياسية العراقية بفاعلية سياسية راقية لكنها لم تخل من الشد والجذب بينها فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية التي أفرزتها العملية السياسية لاسيما ولادة معارضة اتسمت أحيانا بمعارضتها الشديدة، فضلا عن اتسامها في أحياناً اخرى بعدم الانضباط في التعاطي مع القضايا الخلافية، وربما يعود سبب ذلك في جانب منه إلى الحقبة الطويلة التي ظل العراق فيها تحت نظام الحزب الواحد، وحتى اللحظة لم تتوازن المعادلة بين القوى السياسية والعملية السياسية وأن أسباب عدم التوازن هي:

  1. التوجهات السياسية للقوى السياسية نفسها، تعد هذه التوجهات سببا رئيسيا لخلخلة التوازن بين طرفي المعادلة، من أبرز قسماتها الاستئثار بالسلطة واستبعاد الآخر، حيث هيمنت فكرة الإقصاء على بعض القوى السياسية.
  2. ضبابية الرؤية عند القوى السياسية لشكل وطبيعة النظام السياسي الأمثل لوضع العراق.
  3. وجود قوى سياسية وتكتلات رفضت العملية السياسية جملة وتفصيلا، لأسباب بعضها مصلحية وأخرى بدوافع خارجية، وذلك أن العرب السنة سرعان ما شعرت بالخسارة نتيجة فقدانهم الدفة التي كان يدار بها الحكم منذ إنشاء الدولة العراقية عام 1921 وقد أدى إلى رفض شامل للنظام الجديد الذي بدأ يتشكل واختاروا بديلاً مقاومته بكل الوسائل المتاحة وعلى رأسها العمل المسلح، عدا الحزب الإسلامي وبعض الشخصيات السياسية التي انضمت للعملية السياسية
  • خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، مصدر سابق، ص71.
  • خيري عبد الرزاق، العملية السياسية في العراق ومشكلات الوصول إلى دولة القانون، مصدر سابق، 2009، ص90.

المطلب الثاني: – على مستوى التنفيذ

أن عملية التحول الديمقراطي الصحيح وجود أحزاب سياسية مناسبة مع تلك المرحلة، أي لابد وأن تكون الأحزاب ديمقراطية وتؤمن بها وتحظى بقيم ومبادئ وطنية متفقة قولاَ وعملاً على تحريم العنف والاحتكار السياسي سواء في إطار الحزب أو السلطة، وتلتزم فعلا بحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية، إضافة إلى القبول بالتعددية. وليس من الغريب أيضاً ربط ضمان الحريات والحقوق العامة وممارسة الحقوق السياسية عند الحديث عن الديمقراطية بظاهرة تعدد الأحزاب. (1) وأن كل قيد يفرض في ذلك يعد حاجزاً أمام حرية تشكيل الأحزاب وممارسة نشاطاتها، بل يعد انتقاصاً من الديمقراطية الحقة، فلا ديمقراطية دون وجود أحزاب سياسية تتنافس فيما بينها على السلطة وتشرعن العملية الانتخابية النزيهة، كما تؤدي بالبلاد نحو السلام المجتمعي والتنمية. لأن المواطنين هم الذين يرسمون المسار السياسي ومن له حق الحكم من خلال مشاركتهم في الحياة السياسية والإدلاء بصوتهم لمن يحسبونه الأفضل، بالرغم من أن عملية المشاركة السياسية عملية معقدة ولها مستويات مختلفة تتباين من نسق سياسي إلى نسق سياسي آخر، ولكن حجم التصويت لكيان سياسي معين يعد بمثابة مدى ثقة المواطنين له وتقديرهم له للقيام بحكم البلاد، وهذه المشاركة تتجاوز الأحزاب السياسية وتنضم إليها الحركات الاجتماعية، التي اتخذت دوراً مؤثرا في الحياة السياسية الديمقراطية، إلى حد حلت محل الأحزاب السياسية في بعض البلدان المتقدمة الديمقراطية والأكثر تأثيراً على الجماهير مقارنة بالأحزاب السياسية.
تقوم الأحزاب السياسية في عملية التحول الديمقراطي بالدور الرئيسي. (2)

_________________

  • عبد الجبار أحمد عبد الله، الانتخابات والتحول الديمقراطي في العراق، في مجموعة باحثين، مصدر سابق ص53.
  • نفس المصدر.

كما أن العملية تعتمد مكانة ودور وتوجيه الأحزاب للمعادلات المجتمعية نحو ترسيخ الديمقراطية أو إجهاضها، فالمسؤولية الحقيقية تقع على عاتقها أكثر ما تقع على غيرها، لأن المواطنون يقومون بالمشاركة من خلالها أو يصوت لصالحها، حتى الحكم يمارس من قبلها. كما أنها تعد كإحدى قنوات التنشئة الاجتماعية والسياسية في المجتمع في سبيل التأثير في الرأي العام وتكوين الثقافة والتربية السياسية والاندماج الاجتماعي خصوصاً في الدول الديمقراطية. وعلاوة على ذلك أن الأحزاب السياسية في عملية التحول تعد بالركن الأساس وتبنى على مواقفها ومنظورها السياسي أغلبية المعادلات المجتمعية والوطنية كالدستور والانتخابات والحياة السياسية وتشجيع الظاهرة السياسية نحو التمكين وليس التشرذم، (1) والعكس صحيح، بمعنى إذا لم تقم الأحزاب بمسؤوليتها تجاه المرحلة التي تعد من أكثر المراحل حساسية في حياة المجتمع، تصبح عقبة في طريق التحول الديمقراطي.فالأحزاب السياسية في عملية التحول الديمقراطي تبقى المحور الرئيسي والمؤثر في الحياة السياسية وخارطتها، ولا تحل محلها وحدة مجتمعية أخرى وهي التي تحدد مصير المسار الديمقراطي في البلاد، لأنها إما أن تكون في السلطة فتسمى القوى الرسمية في الحياة السياسية، لأن الحكم لابد من توجيهه من قبل حزب معين – أي حتمية الحكم من قبل حزب على الأغلب _ لأنه صاحب رؤية منهجية واضحة، وإما أن تكون في المعارضة التي تسمى بالقوى اللارسمية، وهي قوى فعلية تبعاً لكونها تنشأ نشأة واقعية، أي لم تنشأ بقانون مسبق، وإنما جاءت إفرازاً لواقع مجتمعاتها، ولكنها في نهاية المطاف تنظم أعمالها بالقانون وعليها الالتزام به. فأي دور يمثله الحزب السياسي في عملية التحول أو حتى فيما بعد (2)

______________

  • سعيد محمد الخلفاوي، الجمهورية الثانية، ط1، 2008 م، دون دار نشر، دون مكان، ص88.
  • جاسم يونس الحريري، الوحدة الوطنية، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد (305)، 2004 م، ص6

فسيكون دوراً محورياً أساسياً ويقع عليه المسؤولية، وأن إدارة الأدوار في سبيل الوصول إلى ديمقراطية تنافسية لابد وأن تستغل او توظف في سبيل ترسيخ السيادة الشعبية وإرادتها العامة، وتلك الأدوار محددة في: الأحزاب كآلة انتخابية، كحلبات للجدل، كأدوات للتكيُف الاجتماعي. وألا تتجاوز أفعالها الإطار السلمي وأن تلتزم بالدستور.
لم تكن عملية التحول الديمقراطي في إقليم كوردستان العراق سائداً إلا بعد انتفاضة الشعب الكوردي في عام 1991، وتكوين حالة سياسية خاصة به، وقد تشكل برلماناً وأطلق الانتخابات في سبيله، وشاركت الأحزاب فيها، وكانت الانتخابات رمزاً حضارياً للشعب الكوردي، (1)رغم حداثتها بالنسبة له، ولكن الأحزاب السياسية أفسدت تلك المناسبة الديمقراطية بعد تاريخ طويل من الاستبداد الأنظمة الحاكمة، ولم تصبح الانتخابات نقطة تحول وإدارة للأزمات الداخلية، بل خلافاً لذلك أصبحت أزمة التي أدت في نهاية المطاف إلى حرب أهلية بين فاعلين سياسيين رئيسيين، وأجهضوا عملية التحول، فأصبح الشعب الكوردي يتراوح في مكانها ولم يتجاوز مرحلة التحول الديمقراطي وصولاً الى الديمقراطية المستقرة، رغم كونه من الشعوب المتناسقة فيما بينها، ويحظى بالتجانس الاجتماعي، إلا أن المشكلة هي في التجانس السياسي الذي لعب دورً سلبياً على الشعب وقضيته القومية.إن التقاليد الديمقراطية في إقليم كوردستان تعتبر غير معروفة ضمنياً و متأخرة في تطبيق مناهجها من ناحية العملية، مما يدل على عدم وجود مرتكزات داخل العقلية السياسية للأحزاب المشاركة في السلطة الكوردية، حيث لم يحظ المواطن الكوردي بحرية الاختيار من خلال تجربته هذه، وإنما يعتمد في ذلك على انتمائه السياسي أو تعاطفه الحزبي، دون النظر إلى دور الحزب وما يترتب عليه اختيار الشخص او الجهة المناسبة لذلك.(2)

______________

  • النظام الحزبي في العراقي، محاضرات كلية القانون، جامعة بابل، شبكة بابل متاحة في الانترنت على الرابط الآتي:wobabylon.edu.iq/../lecture.aspt
  • رشيد عمارة ويوسف محمد صادق، المعارضة السياسية في إقليم كردستان – العراق (النشأة والمستقبل) المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة 2012، متاحة في الانترنيت على الرابط الآتي: dohainstitate.org.

الخاتمة:

لم تعمل الاحزاب السياسية على تفعيل بناء الخيار الديمقراطي، بعد اسقاط صدام، بل كل ما عملت عليه هو الانصراف لبناء مصالحها الخاصة، ككيانات حزبية بالدرجة الاساس، متناسين ان واحدة من اساسيات نشوء الاحزاب، السعي لتحقيق مصلحة الشعب، واسباب هذا القصور تعود الى انها تحتاج الى دمقرطة اساليبها وتنظيماتها، وافتقارها للتعددية السياسية الى حد هذه اللحظة، فكل تعددية سياسية تقود الى تعددية حزبية سليمة، ولكن ليس كل تعددية حزبية تقود الى تعددية سياسية، وما نشهده الان نسميه بالفورة الحزبية وليس تعددية، فكثير من الاحزاب التي ظهرت لن تجد لها قواعد شعبية في المستقبل، وغالبيتها يتمنطق بمنطق ديني عشائري عرقي قومي وليس بمنطق وطني ديمقراطي. نستطيع التمييز بين انواع متعددة من الواجهات الحزبية، بعضها لديه رؤية ومنهج وسلوك وثقافة ديمقراطية، وتطمح الى نشر الثقافة الديمقراطية وليس الهرمية، غير اننا نجدها عاجزة امام سيادة بيئة اجتماعية تقليدية، يرجح فيها صوت رجل العشيرة ورجل الدين على رجل الحزب الديمقراطي، وهناك احزاب تحمل من الديمقراطية فقط الواجهات والشعارات، فهي لم تستوعب بعد معنى الديمقراطية شكلا ومضمونا، وان نادت بالديمقراطية للشعب العراقي، لكنها تستند الى تعريف الديمقراطية على انها حكم المتنفذين من ابناء الشعب وليس حكم الشعب نفسه، الى جانب النمط السلوكي السائد في هذه الاحزاب، متمثلا بنمط التابع والمتبوع، ولا احد يشك في نضالات هذه الاحزاب ووطنيتها الا ان تساؤلات كثيرة تثار حول ديمقراطيتها من عدمها.

المصادر:

أولا: القران الكريم

ثانيا: الكتب والمجلات

  1. جاسم يونس الحريري، الوحدة الوطنية، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد (305)، 2004 م، ص6
  2. جعفر عباس حميدي، التطورات السياسية في العراق 1941- 1953، بغداد، 1976، ص 167
  3. حسن لطيف الزبيدي، موسوعة الأحزاب السياسية، مؤسسة المعارف، 2007، ص 75.
  4. خيري عبد الرزاق، العملية السياسية في العراق ومشكلات الوصول إلى دولة القانون، ط1، مطبعة البينة، بغداد، 2009، ص90.
  5. خيري عبد الرزاق، العملية السياسية في العراق ومشكلات الوصول إلى دولة القانون، مصدر سابق، 2009، ص90.
  6. خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، ط1، بيت الحكمة، بغداد، 2010، ص71-72.
  7. خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، مصدر علي الجبوري، ترسيخ ظاهرة شخصنة السلطة في العملية السياسية في عراق ما بعد 2003 م، مجلة العلوم السياسة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (41)، 2010، ص232.
  8. خيري عبد الرزاق، نظام الحكم في العراق بعد 2003 والقوى المؤثرة فيه، مصدر سابق، ص71.
  9. رباح مجيد الهيتي، انهيار سلطة الدولة في العراق، دار العراب للدراسات والنشر والترجمة، دمشق، 2010، ص159 .
  10. رباح مجيد الهيتي، انهيار سلطة الدولة في العراق، مصدر سابق، ص159 .
  11. سعدي كريم سلمان، الدستور والديمقراطية اعادة تأسيس الدولة العراقية “دراسة نظرية”، مجلة العلوم السياسية، مجلة علمية (نصف سنوية) موثقة ومحكمة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (33)، 2006، ص 251.
  12. سعيد محمد الخلفاوي، الجمهورية الثانية، ط1، 2008 م، دون دار نشر، دون مكان، ص88.
  13. شريط الأمين، الوجيز في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية المقارنة. ديوان المطبوعات الجامعية، ص 259 .
  14. صلاح النصراوي، العراق.. تحولات سياسية وتوازنات هشة، مجلة السياسة الدولية، مؤسسة الأهرام، القاهرة، العدد (169)، 2007، ص1
  15. عبد الجبار أحمد عبد الله، الانتخابات والتحول الديمقراطي في العراق، في مجموعة باحثين، إشكالية التحول الديمقراطي في العراق، ط1، دار الضياء ، النجف الأشرف ، 2009 ، ص53 .
    سمير جاسم راضي ، الديمقراطية والعنف ، مجلة العلوم السياسية ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، العدد (36) ، 2008 ، ص175 .
  16. عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، ج7، مطبعة العرفان، لبنان، 1968، ص7.
  17. فريق أبحاث، ديناميكيات النزاع في العراق “تقسيم إستراتيجي”، ط1، بغداد – أربيل، 2007، ص13.
  18. فريق أبحاث، ديناميكيات النزاع في العراق “تقسيم إستراتيجي”، ط1، بغداد – أربيل، 2007، ص13.
  19. مرتضى شنشول سامي، الموقف من التعددية الحزبية في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 2005، ص45.
  20. منى حسين عبيد، التعددية السياسية في دول العالم الثالث “العراق نموذجا”، مجلة دراسات سياسية، بيت الحكمة، بغداد، العدد (14) ، 2009 ، ص69 .
  21. ناظم عبد الواحد الجاسور، موسوعة علم السياسة، ط1، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، 2004، ص126.
  22. نغم محمد صالح، مستقبل النظام الحزبي في العراق، مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، العدد (41)، 2010، ص295.
  23.   هدى النعيميي، العمل الجبهوي وآثاره في العملية الديمقراطية، في مجموعة باحثين، الممارسة العراقية الديمقراطية، مركز البزاز للثقافة والرأي، بغداد، 2004، ص47.
  24. جون بيليس وستيف سميث(2004م) عولمة السياسة العالمية، ترجمة: مركز الخليج للأبحاث، الإمارات العربية المتحدة.
  25. جهاد عودة(2005م) النظام الدولي…نظريات و إشكاليات ،دار الهدى للنشر و التوزيع، القاهرة.
  26. عبد الحميد متولي(1989م) الوجيز في النظريات و الأنظمة السياسية دار المعارف، القاهرة.
  27. ناصيف يوسف حتي (1985م)النظرية في العلاقات الدولية، دار الكتاب العربي. بيروت.

ثالثا: الانترنت

  • رشيد عمارة ويوسف محمد صادق، المعارضة السياسية في إقليم كردستان – العراق (النشأة والمستقبل) المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، الدوحة 2012، متاحة في الانترنيت على الرابط الآتي:dohainstitate.org.
  • النظام الحزبي في العراقي، محاضرات كلية القانون، جامعة بابل، شبكة بابل متاحة في الانترنت على الرابط الآتي:wobabylon.edu.iq/../lecture.aspt

[1] جون بيليس وستيف سميث(2004م) عولمة السياسة العالمية، ترجمة: مركز الخليج للأبحاث، الإمارات العربية المتحدة.

[2] جهاد عودة(2005م) النظام الدولي…نظريات و إشكاليات ،دار الهدى للنشر و التوزيع، القاهرة.

1 ناصيف يوسف حتي (1985م)النظرية في العلاقات الدولية، دار الكتاب العربي. بيروت.

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى