الدراسات البحثيةالمتخصصة

الأهمية الجواستراتيجية للبحار والجزر اليمنية في الامن القومي اليمني والعربي

اعداد  الباحث : محمد على احمد حمران، اتحاد الأكاديميين العرب – اليمن

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

عبر التاريخ يستخدم البحار والجزر في أغراض رئيسية سياسية ثابتة واغراض ثانوية، ومن أهمها في المنظور الجواستراتيجى البحري الأمني يشمل استخدام المسطحات البحرية كمسرح للعمليات البحرية العسكرية و التحكم والسيطرة البحرية , الاستخدام الدبلوماسي و دبلوماسية الزوارق البحرية الحربية وإظهار علم الدولة على السفن الحربية  والاستخدامات الشرطية , و الاستخدام الثالث هو الحفاظ على الامن البحري الإقليمي و الدولي وامن الملاحة البحرية الدولية و تحقيق السلم الاجتماعي في المجال البحري الحيوي الواسع[1] ,وتتغير الاتجاهات الاستراتيجية من فترة الى أخرى نتيجة لعدد من العوامل وعدد من الاعتبارات لكل دولة ساحلية , وقد شهدت الاستراتيجية البحرية تغير كبير في القرن الواحد والعشرين بسبب تطور التكنولوجيا و التغير في الخصائص الجيوبولتيكية و الجيوستراتيجية لعدد من الدول .تشكل البحار و الجزر اليمنية بمختلف عناصرها أهمية ونقطة ارتكاز في الجغرافيا السياسية , إضافة الى كونها احد العناصر الرئيسية في الامن البحري القومي اليمني و العربي من اجل تحقيق العديد من الأهداف ومنها منع وصول السفن البحرية الأجنبية من التأثير وتهديد الساحل والمياه اليمنية كونها تشكل تلك التحديات و مسالة تهديد امني من الدرجة الأولى المحلية و الإقليمية و الدولية [2].

يثير الكثير العديد من التساؤلات لماذا نهتم بالقوة البحرية اليمنية والعربية، وهل استراتيجيتنا تحتم علينا بناء قوة بحرية حديثة؟ ولماذا واليمن ليست قوة عظمى او قوة إقليمية او دولية فاعلة وهل من الممكن ان تصبح قوة إقليمية؟ وهل يمكن لليمن ان تكون قوة بحرية عربية وإقليمية فاعلة ولماذا؟ هل ممكن لليمن ان تستعيد تاريخها البحري الاقتصادي والسياسي الذي كانت من الرواد في التجارة البحرية الدولية في تاريخ اليمن القديم؟ هل مساحة المسطحات البحرية تسهم في أهمية بناء القوة البحرية، ام مساحة اليابسة؟ عنما نقارن استراليا [3], بريطانيا وأمريكا والصين وتطورو تنمية القوات البحرية؟ المساحة الجغرافية لدولة قطر والامارات وسنغافورة وحجم المسطحات البحرية ونمو القوة البحرية؟ ما هو واقع البحرية اليمينة في الوقت الراهن وماذا نريد ولماذا وكيف؟ ما هو شكل الاستراتيجية البحرية، وهل توجد استراتيجية الخدمات والإدارة الاستراتيجية البحرية اليمنية؟

من خلال الدراسات المتعددة التاريخية عن الأنشطة البحرية بمختلف أنواعها والقوة البحرية اليمنية والتجارة البحرية الدولية بشكل خاص فقد شكلت نمو وتطور ازدهار بشكل كبير بشهادة المؤرخين العرب والأجانب. إضافة الى الحقائق التاريخية من خلال الواقع في العديد من الدول عن دور المسطحات البحرية في قوة الدولة , ومن هنا سيتم التطرق الى الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الدراسة في جنوب البحر الأحمر، خليج عدن، بحر العرب والمحيط الهندي وأهمية الظواهر المرتبطة بالمسطحات البحرية في منطقة الدراسة والمجال البحري الحيوي اليمني في الجزر البحرية اليمنية، الثروة البحرية، السواحل البحرية، الموانئ، خطوط الملاحة البحرية الدولية، الموضحة في الخريطة رقم (1) التي توضح المسطحات البحرية والجزر اليمنية و المجال البحري الحيوي اليمني و كيفية توظيفه في مختلف الجوانب ومنها التخطيط الاستراتيجي، الأهمية في المجال الاقتصادي، السياسي، البيئي، العسكري والأمني وعدد من المجالات والتي تعزز من قوة الجمهورية اليمنية على مستوى الإقليمي والدولي, إضافة الى أهمية المنطقة في الاستراتيجيات و السياسيات الإقليمية و الدولية .

  1. 2. الأهمية الجيوستراتيجية البحرية والامن القومي اليمني.

    عند التحدث عن الأهمية الجيواستراتيجية البحرية و الامن القومي نلاحظ ان الارتباط بين المصطلحين الجيواستراتيجية و الامن القومي لهما ترابط قوي وعلاقة متداخلة وتأثير استراتيجي كبير من خلال المفهوم و التطبيق , حيث يشير مفهوم الامن القومي الى البعد الاستراتيجي الذي تتفاعل فيه طبيعة الحدود الجغرافية للدولة  التي تتداخل مع طبيعة العلاقة بالجوار , وبذلك يمثل نوع من الارتباط بين الفكر السياسي المتعلق بالوظيفة الحضارية و السياسية للدولة , والأوضاع الجيوسياسية للإقليم بمختلف أشكاله ومنها الإقليم البحري, والذي يشكل الوعاء المكاني الذي تنشط خلاله الإرادة القومية , وبهذا يصبح الامن القومي البعد الدائم الذي لا يجوز للحاكم ان يبتعد عن عناصره ولو للحظة واحدة [4], وتبرز درجة الاهتمام من قبل صاحب القرار في عناصر الامن القومي بحكم ارتباطها بالعلاقات و معدل الأنشطة التي تحدث في نطاق الإقليم و التي تشكل منطقة الدراسة من البحار و الجزر اليمنية اكثر حيوية و ديناميكية اكثر من النطاق القاري نظرا لعدد من العوامل ومنها الاتصال بوحدات جوار متعددة اكثر من النطاق القاري من خلال الحدود البحرية اليمينة مع السعودية, عمان, جيبوتي , الصومال , ارتيريا , إضافة الى الأنشطة اليومية و المستمرة للوعاء المكاني البحري مع دول العالم من خلال حركة الملاحة البحرية التجارية اليومية , إضافة الى دور الوعاء المكاني و المجال البحري الحيوي لمنطقة الدراسة و اثرة في العلاقات الدولية , حيث نجد ان منطقة الدراسة ترتبط بعدد من توجهات ومفاهيم الامن القومي في مختلف المستويات و التخصصات والمجالات سواء الامن القومي الوطني , الامن الإقليمي و الامن الجماعي , الامن البحري , الامن السيبراني حيث نجد نظرا لاتساع منطقة الدراسة ودرجة أهميتها تزداد العناصر و التحديات التي تؤثر على الامن القومي , حيث نجد ان مساحة المياه البحرية واسعة وممتدة الى بحر العرب و المحيط الهندي , خليج عدن , البحر الأحمر , إضافة الى بتباعد وانتشار الجزر اليمنية , كما ان التهديدات و التحديات والتي لها ابعاد متعدد على الامن القومي منها الابعاد السياسية , الاقتصادية , الدينية , الايديلوجية , البيئية , العسكرية مثل القرصنة البحرية حيث شاركت اليمن ضمن عدد من الدول المنطقة والتي لها مصلحة في منطقة الدراسة والمجال البحري الحيوي للجمهورية اليمنية في غرب المحيط الهندي من اجل مكافحة القرصنة وهما اليمن , السعودية , الامارات , فرنسا , جيبوتي , الصومال , جزر القمر , ارتيريا , اثيوبيا , الأردن , كينيا , مدغشقر , جزر المالديف , تنزانيا , موزمبيق , السودان , جنوب افريقيا , الامارات , عمان , مصر , سيشل , موريتس بتاريخ 29 يناير 2009م [5], التهريب البحري والمخدرات , الهجرات غير الشرعية عبر البحر , الإرهاب البحري ,التلوث البحري البيئي , والتي في الوقت الراهن من خلال التحالف العربي اثرت على الامن القومي اليمني .

ما نشهده من اهتمام الدول المتقدمة في القوة البحرية الامريكية و الصينية و اثرها في الامن القومي اليمني و دول المنطقة غرب المحيط الهندي , منطقة البحر الأحمر , القرن الافريقي  ، إضافة الى حدوث العديد من التغيرات والاحداث الدولية والصراعات في منطقة الدراسة والتي اثرت على تراجع وانتهاك السيادة الوطنية , تأثير الأوضاع الخارجية واستمراريتها عبر البحار والجزر اليمنية والتي اثرت على الواقع الوطني في الجمهورية اليمنية بحكم الترابط والتأثيرات المتبادلة في الظواهر البحرية , تزايد النزاعات والصراعات ومواطن الاضطرابات في المشهد الدولي وعلاقتها وارتباطها في البحار والمحيطات ومنها منطقة الدارسة والتي تشكل نقطة التقاء مصالح قوى دولية, حيث يحاول الكيان الصهيوني التوسع في دولة ارتيريا ويقوم بتدريب و امداد القوات الاريترية بعدد من القطع البحرية ومحاولة السيطرة على الجزر اليمنية , إضافة الى تواجد العديد من القوى الدولية في جيبوتي والتي تصل الى ثمان دول و قامت ببناء قواعد بحرية و جوية فيها و التي تشكل كمصدر تهديد للأمن القومي اليمني , محاولة الامارات من تحييد الأهمية الاستراتيجية للموانئ البحرية ومنها ميناء عدن و العمل على تشكيل مليشيات موالية لها في المحافظات الجنوبية , قيام الامارات بالتعاون مع الأمريكان والسعودية في عقد اتفاقية مع ارتيريا من خلالها تتمكن من  استئجار ميناء عصب في ارتيريا لمدة ثلاثون عام , إضافة الى تطوير مطار ارتيريا الدولي و استخدامه من قبل الامارات في مختلف المهام العسكرية و الاقتصادية مقابل أيضا تجنيد 400 فرد من ارتيريا للعمل في القوات العسكرية الإماراتية  [6], إضافة الى منطقة الدراسة تشكل البوابة الأهم التي تربط التجارة العالمية ببعضها حيث تشكل البوابة الجنوبية للبحر لاحمر , في نفس الوقت تشكل المدخل الرئيسي للبحر لاحمر من جهة الشمال الشرقي من خلال بحر العرب و خليج عدن وباب المندب , إضافة الى تشكل وموقع الجزر البحرية اليمنية في جزيرة سقطرى , عبد الكوري , ميون ,حنيش الكبرى وسيول حنيش , جزر الزبير , زقر وذوحراب والتي بمجملها تشكل احد الأسس لتحقيق امن التجارة البحرية العالمية و امن امداد الطاقة العالمي , والتي تشكل احد مستويات الامن البحري الإقليمي و الدولي وترتبط  بشكل رئيسي في الامن القومي اليمني [7] , كون الجيواستراتيجية البحرية و التي تعد جزء من الاستراتيجية الشاملة للدولة ومن مفهوم العسكري البحري تأخذ جانب اعمال عسكرية و امنية و لكن الاستراتيجية البحرية لا تقتصر على هذا المجال فقط , للعلم ان الاستراتيجية البحرية عالميا شهدت تحول من بعد الحرب الباردة في الاهتمام في المياه الاقتصادية الخالصة والتي وفقا للقانون تكون تحت ولاية الدولة الساحلية ومنها الاستراتيجية البحرية الوطنية الشاملة في الجمهورية اليمنية والتي من أسسها تحييد منطقة البحر الأحمر و شمال غرب المحيط الهندي من الصراعات الدولية , وهناك العديد من الثوابت و الأسس اليمنية الاستراتيجية في البحرية اليمنية الشاملة تم الاهتمام بها في وقت مبكر في القرن التاسع عشر ,ومنها الدعوة الى مؤتمر تعز في الجمهورية اليمنية للدول المطلة على البحر الأحمر ,و شهدت الاستراتيجية البحرية اليمنية تطور كبير بعد العام 1990م و التي من خلالها تم انشاء جهاز الامن القومي في الجمهورية اليمنية  وفق القرار الجمهوري رقم 262 للعام 2002م , وان يكون مقرة في صنعاء و حدد له عدد من المهام في الأساس ان يعمل على سلامة الجمهورية وامنها القومي واتخاذ التدابير و الوسائل التي تكفل سيادة اليمن و المحافظة على مصالحة العليا [8]. ان عوامل قوة الدولة يتمثل في عدد من العناصر هي الموقع، الموارد، الجيش، العمل الاجتماعي، النظام السياسي، والوحدة الوطنية، ومن هنا يأتي الأهمية الجيوستراتيجية لعوامل القوة من خلال قدرة الدولة على توظيف تلك العناصر الطبيعية ومنها المسطحات البحرية والجزر اليمنية في محيطها الداخلي والمجال الحيوي للدولة، وتكمن القدرة في قوة الدولة في الجمهورية اليمنية في إعطاء الأولوية للعوامل المؤثرة وامكانيتها في تحويل تلك القدرات الطبيعية و البشرية ومنها منطقة الدراسة الى طاقة فعالة تؤثر بها في اردات الدول و المجتمع الدولي من اجل تحقيق مصلحتها القومية , وهو من خلال الاحداث و التغيرات الدولية لم تستطع الجمهورية اليمنية من بعد عام 1990م ان تتمكن من ذلك والتي تحولت تلك القوى الى مصدر تهديد بسبب غياب الاستراتيجية الوطنية في توظيف و استغلال منطقة الدراسة , للأسف فقدت اليمن العديد من الامتيازات من خلال تحول الشركات البحرية  في توظيف ميناء عدن و الحديدة الى اختيار مواقع أخرى في الامارات و السعودية[9] .

حيث تركز في كلا من المياه الاقتصادية الخالصة والتي تصل مساحتها الى أكثر من 531.400 كيلومتر مربع، والتي تشكل أحد اهم عناصر الامن القومي، إضافة الى الاستراتيجية البحرية اليمنية في المجال البحري الحيوي والذي تقع في الابعاد البحرية واعالي البحار في بحر العرب، البحر الأحمر، المحيط الهندي ونستطيع ان نطلق علية المشاع من المسطحات البحرية. والتي تشكل أهميتها الاستراتيجية كونها حلقة الوصل بالنسبة للأمن القومي العربي، وتمثل منطقة الدراسة و المجال البحري اليمني محور ارتكاز وحجر الزاوية في الامن  القومي اليمني و العربي , وتكمن أهميته في توظيفه في إمكانية الانتقال من الوحدة العربية التي التكامل العربي الإقليمي [10], عالميا شهدت الاستراتيجيات البحرية في القرن الواحد والعشرين في الاستراتيجية البحرية تحول من الاهتمام في مياه أعالي البحار الى المياه الاقتصادية الخالصة، حيث اهتمت في الجانب العسكري في المجموعات الضاربة من الفرقاطات البحرية، حاملات الطائرات السريعة، صواريخ الغواصات النووية والتي تحولت من المسرح العملياتي البحري من أعالي البحار الى القرب من الشواطئ في المشاكل والصراعات مع الاتحاد السوفيتي عام 1986م [11].

وعند تعريف الامن القومي لا يخرج التعريف عن كيفية ضمانات بقاء واستمرارية الدولة وامنها واستقلالها  , وظهر المصطلح  حديثا لمفهوم الامن القومي يتم تداوله من عدد من الدول اما المفهوم كممارسة فهو مفهوم قديم اهتمت به العديد من بلدان العالم والتنظيمات السياسية في العصور القديمة[12],  وكانت الحضارات اليمنية القديمة والتنظيمات السياسية السبئية و الحميرية حريصة على هذا الفكر كممارسة تطبيقية من خلال ركوب البحر و إقامة علاقات تجارية في جنوب شرق اسيا و اوربا و شرق افريقيا , كما شكل عنصر أساسي في أيام الإمبراطورية العربية والإسلامية و كذلك الحضارات الغربية و ندرك اهتمته في ظهور الجغرافيا السياسة في القرن الثامن عشر و ارتباطه بمفهوم الامن البحري و الامن القومي للدول الغربية و التي قامت بممارسة هذا المفهوم في مختلف الاكتشافات البحرية و الحرب العالمية الأولى والثانية , كانت تشكل منطقة الدراسة احد اهم عناصر الامن القومي الغربي و ظهر جليا من خلال  التركيز على الامن من التهديدات العسكرية و التدخل السياسي او الإملاءات السياسية من الاخرين , يعرف الجيش الأمريكي الامن القومي انه مصطلح يشمل الدفاع الوطني و العلاقات الخارجية للولايات المتحدة الامريكية وبشكل خاص مواجهة أي تهديد داخلي او خارجي للوطن ظاهر او باطن [13], ومن هذا السياق في التعريف نجد ان مشكلات واهداف الدراسة تتضمن جزء كبير من عناصر  الامن القومي اليمني حيث تضمنت دور البحار والجزر اليمنية في الحفاض على الامن القومي كونها تشكل عنصر رئيسي في الامن القومي اليمني في مختلف المستويات والمجالات السياسية , التجارية , الوطنية , الأمنية , العسكرية , البيئية والدبلوماسية , العلاقات الدولية والتي من خلالها والحفاظ عليها تسهم في بقاء واستمرارية الجمهورية اليمينة ومن خلال توظيفها و داراتها تعزز من الحفاظ على الامن القومي من خلال القضاء على البطالة والعمالة الداخلية و التي من خلال الأنشطة البحرية التجارية تسهم بقدر كبير في توظيف الايادي العاملة مما يحقق الامن و الاستقرار الاجتماعي ومتطلبات الفرد وتسهم في معدل الدخل القومي للفرد في الجمهورية اليمنية  والتي توضيح مدي تلك الأهمية من خلال مباحث وفصول الدراسة في الفصل الثالث والرابع والتي تم استعراض الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الدراسة في السياسة الداخلية , الأهمية الجواستراتيجية للجزر اليمنية , الاهمية الجيوستراتيجية للموانئ البحرية اليمنية , الأهمية الجيوستراتيجية لمضيق باب المندب , الأهمية الجيوستراتيجية للثروة البحرية , الاهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الدراسة الأمنية و العسكرية , الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الدراسة في العلاقات الدولية و مدي الأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الدراسة في السياسات الخارجية و التي كلها تصب في توضيح الأهمية الاستراتيجية البحرية الشاملة في الامن القومي للجمهورية اليمنية . في جانب الأهمية الجيو-الاقتصادية  لمنطقة الدراسة فهي تشكل من خلال الاستنتاجات والمؤشرات الاقتصادية نسبة 95% من اجمالي إيرادات الصادرات عبر الموانئ البحرية اليمنية من عام 1990م الى عام 20211 , يستثني منها سنوات الحرب والحصار والتي تخللها انقطاع للصادرات عبر البحر من وقت الى اخر وبشكل خاص منطقة البحر الأحمر , إضافة الى ان منطقة الدراسة تشكل نقطة اتصال مع العالم الخارجي وتلعب دور كبير في سلوك الجمهورية اليمنية الخارجي من خلال اشراف اليمن على اهم مناطق امداد الطاقة العالمي و التي تمر عبر باب المندب  حوالي 66 سفينة تجارية يوميا بمعدل 6.4مليون برميل من النفط يوميا , كما انها تشكل حرية الحركة في المجال البحري في حالة حدوث علميات بحرية و حصار بحري كمونها تطل على العديد من المنافذ البحرية في البحر الأحمر , خليج عدن بحر العرب و المحيط الهندي , والتي تشكل بدائل اثبت أهميتها الجيوستراتيجية جراء العلميات البحرية و الحصار البحري على اليمن من عام 2015م الى عام 2022م , وعند المقارنة مع دول أخرى نلاحظ انها تشكل المنفذ الوحيد لصادرتها ورادتها التجارية البحرية مثال ذلك ارتيريا , السودان , مصر , الأردن و السعودية في البحر الأحمر والتي محصورة المنافذ في الطرق البحرية من باب المندب والتي اثبتت فاعليتها اثناء استخدام مصر الجزر و مضيق باب المندب ضد إسرائيل عام 1973م .

من خلال تنمية منطقة الدراسة ستعمل على تعزيز قوة الدولة ومنه يساهم في قدرة اليمن ان تكون لاعب إقليمي ودولي وبذلك يعزز الامن القومي اليمني، وفق الاستراتيجية العربية كون الامن القومي اليمني مرتبط بشكل كبير بالأمن القومي العربي فيما يهم اليمن في علاقاته السياسة الخارجية. تعرف الاستراتيجية البحرية في مناهج ومدارس الاستراتيجية البحرية الأسترالية وبشكل خاص في التخطيط العسكري من اجل ان يتم الاستفادة منها في توفير كل القوى والوسائل والموارد البحرية في استخدام القوة البحرية في مناطق الاهتمام البحرية والجزر والسواحل البحرية في منطقة الساحل (Littoral). وتعرف منطقة الساحل انها المناطق باتجاه والمحاذية للساحل البحري والتي عادة ما تكون متأثرة و عرضة للمؤثرات البرية عليها و كذلك تتأثر أيضا بالمؤثرات و العوامل التي تأتي من البحر وتكون تلك العوامل متعددة بشرية و طبيعية و تحتاج بذلك الى علميات دفاعية تعمل على حماية الساحل و تسمى العمليات المشتركة لما للمناطق الساحلية من أهمية كبيرة من حيث الدول المطلة عليها و عدد السكان حيث تشير تقارير الخدمات انه من المتوقع ان يصل عدد السكان في المناطق الساحلية الى حوالي ثلاثة ارباع عدد السكان في العالم في القرن الواحد و العشرين , إضافة الى ان المناطق الساحل تشكل حوالي 80% من عواصم المدن و إضافة الى انها تضمن اهم مراكز التجارة البحرية من الموانئ التجارية و كذلك الأسواق المنتشرة على السواحل . وهو ما تم ملاحظته في البحار والجزر اليمنية كونها تضم أكثر من 27 دولة مطلة على المحيط الهندي.  نتوصل الى ان منطقة الدراسة تشكل أهمية جيواستراتيجية كبيرة في الامن القومي اليمني و ان جاز التعبير فأنها تشكل امن قومي بحد ذاته من خلال تعدد عناصر الامن القومي و الظواهر البحرية المتعددة و المتشابكة والتي لعا علاقات و ارتباط بمختلف المجالات العسكرية والأساسية و الدبلوماسية , الأمنية , القانونية وقوانين البحار والتجارة البحرية و ,امن المعلومات و التكنلوجيا الحديثة و التي من هذا الاتجاه يحتم على متخذ القرار مزيدا من الجهود و الحرص على حصول المعلومة الحديثة باستمرار من اجل صياغة القرار المناسب في منطقة الدراسة بما يضمن الحفاظ على الامن القومي اليمني .

3-الامن البحري اليمني. شهدت السياسة البحرية اليمنية تطور كبير بعد عام 1990م والتي من خلالها تم وضع العديد من الاستراتيجيات والسياسات البحرية ومنها ما يخص الامن القومي اليمني , إضافة الى تأسيس قوات خفر السواحل اليمنية وفق القرار الجمهورية رقم 1 لعام 2002م في تشكيل قوة بحرية امنية وكيان منفرد في انفاذ القانون البحري في الجمهورية اليمنية وتتبع وزارة الداخلية في الجمهورية اليمنية  تسمى خفر السواحل و التي مارست مهامها العملياتية عام 2004م , حيث حددت لها مهام ونطاق مسؤولية حوالي 6ميلومتر من ساحل الجمهورية اليمنية تؤودي مهام حماية  الموانئ البحرية اليمنية , مكافحة التهريب , والهجرة غير الشرعية والتي تشهده السواحل اليومية بشكل مثير و هجرات يومية من القرن الافريقي و شرق افريقيا و الي ما تكون اليمن محطة ترانزيت للعبور الى اروبا و دول الخليج و أحيانا يتم الاستقرار في مدن عدن , لحج , حضرموت حيث تم انشاء العديد من المخيمات في منطقة البساتين و غيرها في المحافظات الجنوبية و الغربية من اليمن , تشير التقارير الى ان العالم شهد نسبة نزوح وهجرات غير شرعية غير مسبوقة من بعد الحرب العالمية الثانية لاتجار بالبشر ووصلت الى 25000 مهاجر عبر البحر من  شمال افريقيا و تركيا الى الدول الاوربية [14],  إضافة الى الحد من القرصنة البحرية والتي شهدتها منطقة الدراسة و المجال البحرية الحيوي اليمني في المحيط الهندي و سواحل الصومال والتي أدت الى قيام القراصنة بإجبار الشركات التجارية البحرية في بإعطاء فدية وصلت الى ملايين الدولارات  [15], حيث بلغت نسبة الحوادث البحرية وعمليات القرصنة في خليج عدن و البحر الأحمر الى 4% , كذلك سواحل الصومال 4% وبذلك تشكل معا نسبة 8% من اجمالي الحوادث العالمية , كما ارتفعت نسبة القرصنة في مضيق ملاكا الى 5% , ماليزيا 4% , البيرو 4% , نيجيريا 5% , تنزانيا 4% , بنغلاديش 20% , اندونيسيا 20% و بقية دول العالم حوالي 29% وفقا للإحصاءات العالمية للعام 2007م[16] . إضافة الى المساهمة في حماية المياه البحرية الإقليمية في الجمهورية اليمنية بالتعاون و التنسيق مع قيادة القوات البحرية اليمنية و الدفاع الساحلي والتي شهدت تطور كبير عام 2008م حيث تسهم ولها دور وفاعلية كبيرة في الامن البحري اليمني و بشكل عام في الامن القومي اليمني والعربي حيث تحتوي على وحدات وقوى بحرية تعمل على ردع وتحييد التهديدات و التحديات و منع واحباط أي عدوان خارجي على السيادة اليمنية , التي تؤدي الى الخسائر الاقتصادية اليمنية مثال على ذلك الاستهداف الإرهابي الذي استهدف السفينة لومبرك ) MT Limburge)بتاريخ 6اكتوبر عام 2002م التي بالقرب من السواحل اليمنية والتي استهدف بقارب أدى الى انفجار سفينة النقل وتسرب اكثر من 397.000برميل من النفط الخام  في البحر  وشكل تهديد كبير على البيئة البحرية اليمنية في ساحل بحر العرب , ما اثر على الامن البحري اليمني ,  الذي اثر بشكل كبير على عائدات الموانئ البحرية و عدد السفن البحرية التي تدخل الموانئ اليمنية و الذي من خلاله ضاعف قيمة التامين ثلاث مرات من قبل الوكلاء في النقل البحري على البضائع و التامين على السفن البحرية التجارية العالمية , كما أدى الى قيام شركات الخطوط البحرية اليمنية تعديل جداولها من الدخول الى الموانئ اليمنية و تغيير محطات الوقوف الى الموانئ المجاورة في المملكة العربية السعودية و المجال البحري الحيوي لمنطقة الدراسة في القرن الافريقي مما أدى الى حرمان خزينة الدولة في الجمهورية اليمنية من عائدات الشحن و الخدمات البحرية اليمنية , للعلم ان الحكومة اليمنية قامت بوضع العديد من الخطط والبرامج للحد من الخسائر والتعويضات التي اثرت على تسريح اكثر من 3000عامل من موظفي الموانئ البحرية في الجمهورية اليمنية .ولتوضيح تأثير الاعمال الإرهابية على الملاحة البحرية وفق دراسة أمريكية أجرتها وزارة النقل الأمريكي بعنوان الأثر الاقتصادي للهجمات الإرهابية النووية على انضمة نقل البضائع , لحدوث هجوم  واحد إرهابي محتمل على احد الموانئ البحرية الامريكية الرئيسية  يمكن ان يؤدي الى حدوث اضطراب في التجارة البحرية الامريكية وخسائر تقدر من 100-500مليار دولار امريكي , كما يؤدي الى اضطراب وخسائر في البنية التحتية في الميناء الأمريكي المحتمل استهدافه إرهابيا  تقدر بحوالي 500مليار دولار امريكي , وتسريح ما يقرب من 50000الى 100000عامل امريكي [17].

يشهد العالم اليوم العديد من التحديات والتغيرات والتهديدات في الامن القومي البحري، حيث ظهر المصطلح بشكل كبير في السياسة البحرية الدولية الراهنة وكانت الولايات المتحدة الامريكية أحد المهتمين في هذا المجال بعد احداث 11 سبتمبر , وشكلت حادثة تدمير استهداف المدمرة البحرية الأمريكية كولUSS Cole – DDG-67) (في ميناء عدن  بتاريخ 12اكتوبر عام 2002م  والتي أدت الى اعطاب السفينة و قتل اكثر من 17 جندي وضابط امريكي من طاقم المدمرة البحرية وجرح 39 من الطاقم[18],  والتي تم استهدافها بقارب يحتوي على العديد من المتفجرات في واحدة من اهم العلميات البحرية التكتيكية في خليج عدن والتي شكلت احد اهم الحوادث الموجهة ضد أمريكا بعد احداث سبتمبر , كما شكلت اعلى نسبة للحوادث البحرية والتي أدت الى قتل الكثر من الأمريكيين من عام 1961-2004م  [19], واثرت هذه الحوادث بشكل كبير في تطور الاستراتيجية البحرية الأمريكية العسكرية والأمنية  حيث تبنت تحديث وتطوير في الاستراتيجية البحرية الأمنية الوطنية عام 2004م حيث يرتكز ويهتم في جوانب ومصفوفة للأمن البحري تتمثل بعناصر رئيسية و فرعية منها البيئة البحرية , الاقتصادي البحري , الامن البحري ,الامن القومي , الامن البشري , الفروع متعددة منها  السلامة البحرية، الاقتصاد الأزرق من خلال معالجة و الحفاض على البيئة من التلوث البحري للعلم ان الأمم المتحدة و البنك الدولي قدم العديد من المشاريع التنموية في برامج الإدارة والحوكمة البحرية شملت البحر الأحمر , خليج عدن حيث قدمت برامج تنفيذية استراتيجية  مساعدات  للعديد من المراكز الإقليمية المهتمة بالبيئة البحرية , من اجل تعزيز الشراكة و التعاون المشترك مع الدول الإقليمية في لليمن, مصر , جيبوتي , السعودية , الصومال و السودان [20]، الحوادث البحرية , القرصنة و السرقة البحرية , تجارة البشر , الإرهاب البحري , القوة البحرية القرصنة , الاصطياد الغير مشروع , تهريب الأسلحة , المرونة و حرية الحركة في البحث و الإنقاذ ,  القرصنة البحرية و النزاعات بين الدول  [21]. قامت الولايات المتحدة الامريكية بالتحرك وإعلان مبادرة في تشكيل قوات بحرية دولية الهدف المعلن هو مكافحة الإرهاب البحري وحماية الممرات البحرية العالمية , لكن الهدف الأساسي هو النفوذ و الهيمنة البحرية في منطقة الشرق الأوسط من اجل حماية المصالح الامريكية واهداف الامن القومي الأمريكي و تطبيق الاستراتيجية ومنها منطقة الشرق الأوسط التي تشكل نسبة الحوادث فيها فقط 8% من اجمالي الحوادث البحرية العالمية بينما بقية مناطق العالم تشكل 82% منها إندونيسيا لحالها 20% حيث تم الموافقة على المبادرة الامريكية من قبل العديد من الدول حيث تم ارسال وحدات بحرية ضاربة الى منطقة القرن الافريقي و التي تشمل خليج عدن , مضيق باب المندب , جنوب البحر الأحمر , بحر العرب , شمال غرب المحيط الهندي , الخليج العربي حيث تم انشاء تحالف بحري دولي  في المنطقة القرن الافريقي  بقيادة أمريكا يتم من خلالها انشاء وتكوين وحدة عمل بحرية مشتركة تعمل  على تحقيق اهداف وحماية امنية للمجالات البحرية , الجوية , والبرية لعدد من البلدان وهما جيبوتي , اليمن , الصومال , اثيوبيا , ارتيريا , السودان و كينيا حيث تم تكوين قوة بحرية عسكرية المشتركة  متعددة المهام تسمى (combined Task force -150)من اجل التخطيط البحري  والاعداد و تنفيذ العلميات و إجراءات  تم تفويضها من قبل أمريكا بشن عمليات ومكافحة الإرهاب البحري في منطقة خليج عدن , البحر الأحمر و شمال وغرب المحيط الهندي , للعلم ان تلك القوت تعمل من دون الرجوع وموافقة الأمم المتحدة وقد قام الباحث بتوجيه سؤال الى الفريق الأمريكي اثناء الزيارة الجماعية للطلاب الدراسين للدبلوم والماجيستير ( القيادة و الأركان البحرية ) في كلية الحرب البحرية الامريكية للعام 2011م و كان من ضمن الزيارات الى قيادة المنطقة العسكرية الامريكية الوسطى في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الامريكية عن الطبيعة القانونية الدولية التي على أساسها تم انشاء القوة البحرية المشتركة وعلاقة الأمم المتحدة بذلك فتم الرد انهم لم يبلغوا الأمم المتحدة و تم تشكيل الوحدة البحرية المشتركة كمبادرة أمريكية وحق من حقوقها في مكافحة الرهاب التي تضمنها القرار الأمريكي والاستراتيجية البحرية الامريكية , إضافة الى الاستراتيجية الامريكية العامة للعام 2004م والتي تقضي بمكافحة الإرهاب في أي مكان حول العالم والذي يهدد الولايات المتحدة الامريكية , للعلم ان منطقة شمال غرب المحيط الهندي  تشكل أهمية امن قومي لأمريكا كون نسبة 20% من امداد الطاقة المستوردة من قبل أمريكا يمر عبر منطقة والمجال البحري الحيوي في الجمهورية اليمنية وشرق افريقيا  [22] .

كما تم توظيف الاستراتيجية الأمنية البحرية بعد ذلك من قبل من الدول المهيمنة من اجل تحقيق مصالها الوطنية والتي تسعى الدول العظمى الى الهيمنة والسيطرة على الممرات الملاحية البحرية خارج حدودها وتستخدمها أداة لعدد من الأغراض، ويعرف الامن البحري انه مجموعة من المبادئ والإجراءات والتدابير التي تتفق عليها جميع الدول عند التحدث عن الامن البحري وهي الحفاض على حرية الملاحة البحرية في أعالي البحار، وتامين حرية وحماية التجارة البحرية الدولية، إضافة الى ضمان الحوكمة الجيدة لأعالي البحار [23], وبذلك يشكل مفهوم الامن البحري مزيج من الإجراءات و التدابير التي تتخذها الدول الساحلية و غير الساحلية لحماية المجال البحري الحيوي من التهديدات والمخاطر والإجراءات الغير قانونية , نركز على هذه الصيغة وهي الإجراءات غير القانونية كون الدول العظمى تحاول ان تشرع لها قوانين و مبادي حديثة تلبي أهدافها ومصالحها القومية على حساب مصالح وامن الدول الأخرى منها الولايات المتحد ة الامريكية , بريطانيا , فرنسا والتي تحاول ان تضع تشريعات وعرف ما من شانه ان يكون قانون او مبادي مستقبلية وهنا الجوهر في المشكلة ان الدول العظمى تعقد اتفاقيات ومؤتمرات في عدد من المواضيع وتخرج بآراء وتصورات دون الاجماع واخذ اراء الدول النامية مما يشكل تحديات تهدد الامن القومي للدول النامية ومنها اليمن و الدول العربية و بذلك نقترح أولوية عقد المؤتمرات و المقترحات الإقليمية والعربية والمناطق الإقليمية الأخرى حول العالم لأنها الأقرب و الأكثر اطلاع على الحدث و الموقف الناشئ و طبيعة الأعراف والقوانين والثقافات في دول الإقليم , التي تعد الركيزة و المدخل الأساسي التي تنبثق منها الاتفاقيات و المبادي فيما يخص الشؤون البحرية و مسائل تنموية و امنية وقانونية أخرى و من منطلق لا ضرر ولا ضرر , لا ان تحتفظ بمصالحك و التي تكون في تدمير حياتي وحياة الدول الساحلية و الشعوب النامية والتي تشكل مدخل ومرجعية عند مناقشة القضايا الإقليمية و الدولية كون النظام العالمي يسوده الخلاف و الخلل وعدم احترام وتطبيق القرارات الدولية .

  1. 5. أهمية منطقة الدراسة في الامن القومي البحري اليمني والعربي.

يشكل اليمن مركز ثقل جيواستراتيجي من مختلف الجوانب متمثلا بأرثة الحضاري والتاريخي وموقعة الجغرافي ومنها الموقع الجيواستراتيجي للبحار والجزر اليمنية أحد اهم اركان الامن القومي العربي ويشكل مصدر الهام للشعوب العربية على المستوى العسكري، الثقافي، السياسي والاستراتيجي وبذلك أصبح محل أطماع من قبل الدول المهيمنة والاستعمارية، وهدف لمشاريع الهيمنة والسيطرة الإقليمية والدولية. كما شكلت البحار والجزر اليمينية عمق جيواستراتيجي أساسي للعالم العربي بشكل عام و دول الخليج بشكل خاص حيث تقع في خاصرة شبة الجزيرة العربية و منفذ العديد من الدول العربية و دول الخليج العربي الى العالم , كما يشكل نقطة متقدمة للأمن القومي العربي في جزيرة سقطرى , حيث تتأثر الدول العربية و دول الخليج بشكل مباشر بحدوث اضطرابات في الجمهورية اليمنية [24], إضافة الى ان تأثيرات و الاضطرابات البحرية في منطقة الدراسة تشكل تأثير مباشر على الدول الاوربية و شمال أمريكا كون منطقة الدراسة و المجال البحري الحيوي للجمهورية اليمنية  تشكل احد  اهم ممرات الطرق الملاحية البحرية لموارد الطاقة والذي يمر من مضيق هرمز الى البحر الأحمر و قناة السويس والذي يعني عند حدوث تهديد لمنطقة الدراسة سيعمل على تهديد حركة النقل للنفط الخليجي الى دول العالم .

يشكل مضيق باب المندب رابع اكبر الممرات الملاحية البحرية في العالم، وتمر عبرة حوالي 6.5مليون برميل يوميا بمعدل 60سفينة يوميا، بنسبة 30% من النفط العالمي , 6.7% من اجمالي تجار النفط العالمية , ويستحوذ المضيق على نسبة 7% من الملاحة البحرية العالمية  , كما يرتبط مضيق باب المندب في الدرجة الأولى بالأمن القومي المصري من خلال تأثيره على قناة السويس والتي ترفد خزينة مصر بحوالي 10ملاين دولار يوميا وبما يعادل خمسة مليارات سنويا , تشغيل اكثر من 15 الف عامل في قناة السويس , وتشير الإحصاءات الى ان حوالي 96% من البضائع والسفن التي تمر عبر قناة السويس  سنويا تمر من مضيق باب المندب , كما يشكل عنصر امن قومي لدول البحر الأحمر و الذي يشكل المنفذ الوحيد الى جنوب غرب اسيا و دول الخليج بالنسبة للسودان , الأردن , فلسطين , سوريا , ارتيريا , إضافة الى دولة الجزائر و ليبيا و الذي يشكل مصدر امن قومي لها من خلال حركة التجارة البحرية وتصدير النفط المستورد من قبل الصين .

وبذلك ندرك مدى أهمية اليمن كثير ما نسمع هذا المصطلح في العديد من الدراسات والمناقشات والاجتماعات والقمم العربية وكذللك الدولية ويتردد شيوعا من قبل السياسة الخارجية الامريكية في الامن القومي الأمريكي. منها ما ضهر خلال الجلسات في القمم التي عقدت في الآونة الاخيرة في اجتماع ثلاثي للقم للمجس التعاون  الخليجي و العربي و منظمة الدول الاسلامية لكن من الملاحظ ان هذا المصطلح يعرف حسب المصالح الشخصية من قبل بعض الحكومات في الوطن العربي و هو ما ضهر جليا في الآونة الاخيرة من وجود ضبابية في التعريف الشامل لمحددة و عناصر و شكل الامن القومي العربي و الذي انعكس سلبا على التشتت و عدم التوافق في الخروج بقرارات عربية وموحدة و الذي يشكل احد التهديدات و الخاطر التي تمس الامن القومي العربي و ذللك في عدم و جود اتفاق للدول العربية  يجمع على ماهية الامن القومي العربي و صورة وأشكاله و تهديداته و  مما انعكس سلبا على  زيادة التأثيرات السياسية الخارجية على الوطن العربي و في هذه الدراسة والتي تم اجرء البحث فيها كأحد المتطلبات في التمهيدي الماجيستير في الدبلوماسية و العلاقات الدولية في كلية الدراسات العليا اليمنية في صنعاء , الجمهورية اليمنية , إضافة الى مقررات الدبلوم في السياسة و الاستراتيجية و الامن القومي و العمليات البحرية المشتركة في كلية الأركان , كلية الحرب العليا في نيوبورت , أمريكا عام 2011م -2012م ,  سوف نحاول ان  نجيب على اسئلة حول التعرف على ما هو الامن القومي العربي ؟ وماهي محددات الامن القومي العربي وعدد من الاسئلة التي من خلالها نتعرف على ماهية الامن القومي بشكل عام ننطرق الى التعمق في معرفة الامن القومي العربي المتعارف علية داخل مواثيق جامعة الدول العربية ووفق السياسة الخارجية والمحلية في حكومات الوطن العربي. وكيف نتمكن من وضع اطر ومحددات واضحة للأمن القومي العربي وماهي الجهة والمؤسسة العربية التي تقوم بصياغة قرار الامن القومي في الوطن العربي وما هو شكل الاستراتيجية العربية الحديثة في مواجه التحديات التي تعصف به في الفترة الاخيرة ووضع خطط استراتيجية تستجيب لتلك التهديدات والتعامل معها من اجل ضمان بقاء المؤسسة العربية واستمرارها وتطورها وتحديثها.  من مفهوم ونظرية دور البحار في بناء المنظمات والتكتلات الاقتصادية والتحالفات العسكرية ومنها تحالف شمال الأطلسي، كان الفكر اليمني و العربي سباقا في توضيح أهمية انشاء جامعة الدول العربية و الانتقال الى بناء نظام عربي موحد يواجه التحديات و التهديدات الخارجية،  يري المهتمون , المختصون ,الاكاديميون , الباحثون و الكتاب العرب ان الامن القومي العربي هو قدرة النظام الاجتماعي سواء دولة او امة على مواجهة التحديات الداخلية و الخارجية مما يودي الى الحفاض على تماسك كيانه , هويته , إقليمه , تامين مواردة وحرية عقديته ومن يسهم في خلاف ذلك فهو يشكل مصدر تهديد للأمن القومي العربي ومن خلال التجربة و الاحداث ساهمت عدد من الدول في ارباك المشهد و عدم الثقة في وصول الدول العربية الى تحقيق اهداف الامن القومي العربي منها إسرائيل و احتلالها للأراضي الفلسطينية و كانت تشكل احد التحديات والمهددات للأمن القومي العربي كون الامة العربية لم تستطع ككيان مكون من 22دولة ان يجد حل لذلك مما ادي الى تذمر الشعب الفلسطيني و بحثة عن منقذ اخر وهي ايران والتي دخلت في القضية من منضور إسلامي , والتي تشير الدراسات حول استراتيجية ايران في الوطن العربي واثرها على الامن القومي العربي حيث أشار محمد الابطحى نائب الرئيس الإيراني ان بلادة قدمت مساعدات للولايات المتحدة الامريكية و التي منها تمكنت من غز العراق و أفغانستان والذي يشير الباحثين العرب ان السلوك الإيراني تجاه الامن القومي العربي متعدد الازدواجية  [25],  تأثير حروب 1973م وظهور علاقات عربية إسرائيلية مع مصر, الأردن , دخول أمريكا ودعمة للكيان الصهيوني اثر على وحدة الامن القومي العربي , الشعب الفلسطيني له الحق في إقامة دولة مثل الكيان الصهيوني , ولكن في ظل غياب النظام والقانون الدولي و الخلل في النظام العالمي و ظهور مبدا القوة لم تذعن إسرائيل الى القرارات الدولية و الأرض مقابل السلام , اتفاقية أوسلو والمبادرة العربية   [26].

حيث ندرك في اليمن ان السياسة الامريكية و الغربية تشكل احد مصادر تهديدات الامن القومي اليمني و العربي حيث تسعى الادارات الامريكية الى السيطرة على طرق الملاحة البحرية التجارية وتدفق الثروة في ظل المنافسات الدولية في منطقة الدراسة و الخليج العربي وكانت استراتيجية الامن القومي الأمريكي في تفتيت الامة العربية والإسلامية من خلال خلق الصراعات و الفوضى الخلاقة وزعزعة الامن والاستقرار في الوطن العربي حيث صرح مسؤول الامن  القومي الأمريكي روبرت كومر في رسالته الى جونسون , كم نحن سعداء ان يكون الحشد المصري المكون خمسين الف مقاتل مصري موجودين في القتال في اليمن , وليس على حدود إسرائيل[27] .

كانت سياسية الخليج واضحة في المشكلات و التدخلات الخارجية و حرصت على حل الخلافات الإقليمية العربية و كانت تدرك أمريكا ان المشاكل والخلافات الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي , إضافة الى اختلاف وجهات النظر وعدم الثقة بين الدول العربية من خلال دور جامعة الدول العربية في حل الخلافات السياسية ومنها قضية العراق , الكويت , اجتياح الكويت , قضية فلسطين , تبعها المشكلات عام 2011م حتى اليوم , لقد أجمعت دول الخليج على توحيد عناصر الامن القومي العربي رغم خروج مصر عن هذا الاجماع بخصوص  اتفاقية كامب ديفيد والتي كان موقف الخليج ضد الاتفاقية[28].

تشارك الولايات المتحدة الامريكية في الحرب على اليمن في عاصفة الحزم وتشارك حاملة الطائرات البحرية يو اس اس روزفلت (USS Air Craft CARRIER  Roosevelt), الفرقاطة الامريكية نورماندي ,عدد سفينتين بحرية أمريكية دعم لوجيستي كلها تشارك منذ 2015م في ضرب اهداف و شن علميات بحرية عسكرية على اليمن , إضافة الى انه تم ارسال المدمرة  أمريكية يو اس اس كول بتاريخ 3فبراير 2022م بحجة دعم قاعدة الظفرة في الامارات من خطر تهديدات صواريخ انصار الله الحوثيين ,للعلم ان المدمرة الامريكية تم مهاجمتها في ميناء عدن بتاريخ 12 أكتوبر 2000م مما ادي الى تدمير السفينة و قتل حوالي 17 ضابط وبحار امريكي وجرح 39من طاقم الفرقاطة , في نفس الوقت تم ارسال 100 عنصر من مكافحة الإرهاب الأمريكي الى اليمن [29] . كما شكلت اعلى نسبة للحوادث البحرية والتي أدت الى قتل الكثر من الأمريكيين من عام 1961-2004م ,كذلك حادثة اختطاف السفينة سانتا ماريا عام 1961م والتي تم تنفيذها من قبل المتمردين  الاسبان والبرتغاليين , حادثة , كما قامت جبهة التحرير الفلسطينية باختطاف سفينة من اجل الضغط وتحرير خمسون سجين فلسطيني لدى قوات الاحتلال الصهيوني , ويوضح الشكل رقم(1) بعض  الحوادث وعلميات القرصنة البحرية من عام 1962م الى عام 2004م في منطقة الدراسة وحول العالم .

شكل رقم (1) الحوادث وعمليات القرصنة البحرية من 1962-2004م حول العالم

م العام الحادثة البحرية الجهة المنفذة عدد القتلى
1 1961 اختطاف وقرصنة السفينة سانتا ماريا المتمردين البرتغال والاسبان لا يوجد
2 1973 اختطاف سفينة نقل أسلحة الى ايرلندا الجيش الجمهورية الأيرلندي الموقت لا يوجد
3 1985 اختطاف سفينة أكيل لاورو جبهة التحرير الفلسطينية قتيل واحد
4 1994 اختطاف سفينة في نهر النيل في مصر الجماعة الإسلامية لا يوجد
5 1996 اختطاف سفينة الركاب التركية في البحر الأسود المتردين الشيشان لا يوجد
6 2000 استهداف المدمرة الامريكية كول في خليج عدن جماعة الإرهاب 17قتيل امريكي و 39 جريح
7 2002 استهداف ناقلة النفط لامبرك الإرهاب ثلاثة قتلي
8 2002 اختطاف السفينة كرين في البحر الأحمر السلطة الفلسطينية لا يوجد
9 2004 تفجير سفينة الركاب الفلبينية أبو سياف 166قتيل
10 2004 استهداف ميناء اشدود الصهيوني حماس , فرقة القدس 10 قتلى

 

المصدر , تجميع الباحث وفق كتاب الامن البحري ص 47. – Peter. chalk, the maritime domination of international security, terrorism, piracy, and challenges in the united states, RND.US, 2008< Page40 Greenberg et al., 2006, pp. 20–24./

فما مفهوم الامن القومي العربي  من منضور السياسة المحلية و الخارجية لدول الخليج العربي وبعض الدول العربية التي تسعى الى التطبيع مع الكيان الصهيوني , كما تشارك في هذه الاعمال التي تعمل على تدمير النظام العربي الموحد و تمس الامن القومي العربي , التطبيع من قبل الامارات و البحرين و السودان و البحرين بحجة رفع السودان من قائمة الإرهاب و حماية الامارات و البحرين من التهديدات الإيرانية , تنفذ السعودية و بالشراكة وبقيادة أمريكا في تنفيذ مناورة بحرية في البحر الأحمر بمشاركة 60 دولة منها عمان , البحرين , مصر , الامارات والكيان الصهيوني في البحر الأحمر و الذي يعد حوض بحري عربي  [30] . تدرك الولايات المتحدة الامريكية الكيان الصهيوني جزء من أمنها القومي البحري والذي من خلال استراتيجيتها يجب الحفاظ علية كونها من الحلفاء والأصدقاء لدي الأمريكيين , وتدرك ان إسرائيل محاصرة من عدة دوائر أولية من قبل السلطة الفلسطينية , سوريا , لبنان , الأردن و مصر , من الدائرة الثانية السعودية و السودان , من الدائرة الثالثة اليمن و التي تشكل محور ارتكاز بالنسبة للأمن القومي الأمريكي و الصهيوني , حيث ان الامن البحري مهدد حيث تشكل المنطقة البحرية التي يحتلها الكيان الصهيوني في المتوسط و خليج العقبة منطقة  حرب او منطقة عسكرية بسبب الاستهداف التي تتعرض لها السفن الصهيونية البحرية الحربية و التجارية من المقاومة الفلسطينية و محور المقاومة العربية والإسلامية, مما اثر على الحركة التجارية لها و منها السفن التجارية البحرية العالمية والتي يعتمد عليها الكيان الصهيوني بشكل كبير , كون التجارة المنقولة جوا والتي تشكل فقط نسبة اقل من 2% بينما الطرق البرية بالنسبة للدول الجوار مقيدة [31], مما ادي الى رفض العديد من السفن التجارية العالمية الى الرسو في مواني الكيان الصهيوني خوفا من الاستهداف  حيث تمتلك ثلاثة مواني رئيسية هما حيف , اشدود , وايلات , عدد اثنين مواني لموارد الطافة هما عسقلان و الخضيرة ,ونلاحظ انها بعيدة عن خطوط الملاحة البحرية العالمية , كما انها معزولة من الشركاء التجاريين ,مما يمنعها من المنافسة الإقليمية ولا تستطيع ان تشكل محور مهم في الشحن البحري التجاري العالمي ,  لذلك احجمت ورفضت بعض الشركات البحرية العالمية الموصول الى موانئها البحرية , و أدى الى ارتفاع نسبة تكاليف تامين السفن البحرية التجارية و شكل معضلة لدى الكيان الصهيوني , كما ان الخطوط البحرية التجارية الصهيونية التي تمر في البحر الأحمر , باب المندب ,  وبحر العرب و خليج عدن معرضة للاستهداف وتدرك جيدا انها عرضة للمخاطر من قبل الشعب اليمني والشعوب العربية و قد تعرضت للاستهداف عام 1973م في باب المندب و في أي وقت في الفترة الراهنة من قبل محور المقاومة ,  مما دفعها الى محاولة التطبيع مع الدول العربية ومنها المطلة على البحر الأحمر مثل السودان , ارتيريا , مصر , أثيوبيا , جيبوتي و الصومال و تحاول الان مع السعودية و عمان , وتم التطبيع مع الامارات و التي تعتقد انها ستكون في امان وسلامة في البحر الأحمر . عام 2018م قررت حكومة الكيان الصهيوني اعداد خطة سكة حديد تربط الموانئ البحرية الصهيونية عبر ميناء ايلات على البحر الأبيض المتوسط مع المملكة العربية السعودية في شبة الجزيرة العربية وسلطنة عمان في بحر العرب مما يمكنها من تجاوز وبديل قناة السويس وباب المندب والذي يشكل خطر بالنسبة لها، ومن خلال الخطة يمكنها من ان تكون موانئها البحرية محاور تجارية إقليمية، ولذلك ندرك ان سبب الحرب على اليمن وعدوان التحالف العربي بقيادة السعودية يخدم الخطط والمشاريع للكيان الصهيوني.

6-دور مجلس التعاون الخليجي في حفض الامن القومي العربي.

التحالف السعودي ومجلس التعاون الخليجي الذي يبني قواته وسياسته حوالي عشرين عام فشل في تجريه واختبار بسيط امام جماعة الحوثي الذي وقف مترنح امامهم سبع سنوات فكيف لهذا المجلس ان يحمي الامن القومي الخليجي، يتحدث عن الامن القومي العربي وحربة في اليمن بحجة المحافظة على تعزيز الامن القومي في حين ان امن الخليج القومي مخترق وعرضة للصواريخ والمسيرات الشبة يومية، مستحيل ان هذا التحالف يستطيع ان بقود تحالف عسكري وعادة صغير وضعيف امام هذه التحالفات. جماعة أنصار الله (الحوثي) شكل معضلة قوية وصعب قتالة وعلى التحالف اختيار طريقة اخرى ما يمكنه من حفظ ماء وجهة، خبراء الحرب في اوربا وامريكا والحقيقة المرة والمفزعة لخبراء الحرب المحللين العسكريين في الصين وروسيا يعرفون التحالف الخليجي على حقيقته وتأكد لهم الان حقيقة الاستراتيجية الخليجية في الامن القومي الخليجي والاستراتيجية العسكرية الدفاعية انها هشة وضعيفة ولذلك قاموا بأرسال المدمرة كول وقاموا بأجراء مناورة في البحر الاحمر.

على التحالف السعودي ان يعلن الانسحاب ويرحل من اليمن فلن يستطيع تحقيق حتى نسبة 2% من النجاح لان اليمنيين متعبين و الان كل اليمنيين يضحكوا على التحالف ويبتزوا اموال الخليج باسم قتال الحوثي بينما اولاد قادة المعارضين للحوثي و اولاد عمومتهم و اقاربهم يقاتلون في صف الحوثي و حتى نساء المعارضين للحوثي يعشن  في صنعاء في امن واستقرار , لذلك صعب و نصيحة ال سعود و الى التحالف ترك اليمنين و سيحلون مشاكلهم بأنفسهم, , لأنه من خلال تقييم الحرب في اليمن تحول الحوثي من جماعة الى دولة و من جماعة تمتلك السلاح التقليدي الكلاشنكوف الى امتلاكه المسيرات و الصواريخ الاستراتيجية طويلة المدى , الحوثي لدية قوة بشرية استراتيجية كبيرة الان , تحالف استراتيجي و موقع استراتيجي .

لن يهزم الحوثي الا الديمقراطية في اليمن وان وقف الحرب وعدم التدخل في اليمن هي الحرب الحقيقة للحوثي وكافة الأطراف السياسية في اليمن ولن ينجح من يضن ان أمريكا سوف تقف معه وللعلم ان امريكا فشلت في أفغانستان وانسحبت وسوف تتكرر السيناريو في اليمن، على العكس من تحالف لحوثي مع إيران واثبت انها حليف صادق مع أنصار الله وفقا للعديد من الاشتراك في الأسس والمبادئ الأخوية والإسلامية والتاريخية. وقد استفاد الحوثي من الحرب من تحوله من جماعة الى دولة وتمكن من الحصول على دعم شعبي عربي واسلامي ودولي  و صورة تحمل في العديد من المناسبات العربية بينما صور قادة التحالف تحرق في تلك الدول، والاهم من ذلك الرسالة التي وجهها فصيل عراقي والتي تشير مفادها الى ان الحوثي اكتسب أهمية في بناء تحالف سياسي، شعبي و عسكري عربي واسلامي وكانت رسالة الوية الجزيرة العربية رسالة قوية.

7-الخلاصة:

يرى الباحث ان منطقة الدراسة والمجال البحري اليمني تشكل عمق استراتيجي للأمن القومي اليمني و العربي و يجب المحافظة عليها وتحقيق الامن والاستقرار من خلال عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاجماع على توحيد عناصر الامن القومي العربي , هناك عدد من العوامل التي أدت الى الضبابية في توضيح عناصر الامن القومي العربي و صعوبة التوصل الى الاجماع في تعريفة ومنها فشل جامعة الدول العربية في تأطير وبلورة مفاهيم و أسس ومبادى تجمع حول ماهية الامن القومي العربي , ولا نعرف هل تمكنت جامعة الدول العربية في تشكل لجنة ودائرة تختص في الاستراتيجية العربية الحديثة و الامن القومي العربي , إضافة الى مشكلة فلسطين و عدم القدرة على حل القضية , قضية لبنان و إسرائيل , قضية سوريا و إسرائيل , قضية الأمارات و جزر طنب الكبرى و الصغرى , قضية المغرب و الصحراء الغربية , أدت هذه المشاكل الى وجود اختلاف حول توحيد المفاهيم رغم ان الإرادة موجودة حول أهمية الامن القومي العربي من قبل كل الدول العربية , غياب الاستراتيجية العربية الحديثة التي تلبي تطلعات و حلم الشباب العربي والتي منها ينطلق كل المفاهيم و الاستراتيجيات الفرعية العربية و ومنها استراتيجية الامن القومي العربي ,  المشكلة الثانية وهي التدخل السياسي والخارجي من اجل تحقيق مصالح استراتيجية والتي ظهر ان عدد من الدول العربية ما زالت متأثرة بارتباطات خلفها الاستعمار الغربي في عدد من الدول العربية و التي شكلت عقبة في ذلك مثال تدخل الولايات المتحدة الامريكية في الشأن الداخلي لدول الخليج العربي , تدخل فرنسا في جيبوتي , تدخل فرنسا في ليبيا و الجزائر و المغرب وتونس . تدخل السعودية، إيران، تركيا وبريطانيا في الشؤون الداخلية اليمنية.

وبذلك من الصعوبة في إمكانية  تحقيق الامن القومي البحري اليمني بدون امن قومي يمني واستراتيجية يمنية حديثة , ولا يممكن تحقيق امن قومي عربي بدون تحقيق وتوضيح الاستراتيجية العربية الحديثة, ولا يمكن توضح مبادي واهداف الاستراتيجية العربية الحديثة الا من خلال الإصلاحات في جامعة الدول العربية و إعادة صياغة وتحديث ميثاق جامعة الدول العربية وتفعيل دول اللجان و الدوائر المختصة في الجامعة , ولا يمكن تحقيق ذلك الا بتعاون دول الخليج و الدول العربية النفطية في اجراء الإصلاحات داخل الجامعة العربية اذا وجدت الجدية في دول الخليج و الثقة المتبادلة بين العرب و بناء خطة استراتيجية التحول و الانتقال الى تطبيق الاستراتيجية العربية .

[1] -Sebstian.Bruns,Krause.joachim, Routledge handbook of naval strategy and security , London and new York, 2016, page 3.

[2] -. James .Karska, Previous reference , pge2.

[3] – موقع الفوات البحرية الاسترالية ,    https://www.navy.gov.au/fleet/ships-boats-craft

[4] – الكعبي , سامي صالح , ماجيستير بعنوان مفهوم الامن القومي للدولة في ظل العولمة , دول النظام  الإقليمي العربي  نموذجا , جامعة الشرط الأوسط , 2014م , ص7.

[5] – Karska.James, contemporary maritime piracy. international law, strategy and diplomacy at sea, prager, California, us , 2011, page 249.

[6] – حاج , ميلود عامر , الامن القومي العربي و تحدياته المستقبلية , مركز الدراسات والبحوث , جامعة نايف  العربية للعلوم الأمنية , دار جامعة نابف للنشر , الرياض , السعودية , 2016م , ص27.

[7] -خالد عياد , مرجع سابق , 2017م,  ص2.

[8] – نص الفرار الجمهوري رقم 262 للعام 2002م , http://www.yohr.org/?ac=3&t_f=71&d_f=164&no=4961&t=5&lang_in=Ar

[9] – وهبان ,احمد , عوامل قوة الدولة في المجال الدولي , جامعة الإسكندرية , ص 117.

[10] – محمد السماك , احمد العبيدي, محمد الحيالي , مرحع سابق , 2011م , ص 357.

[11]Karaska.James, maritime power and the law of sea, expeditionary operation world policies ,oxford university press, new York , US, 2011, Page 193.

[12] – محسن , عامر , سلمان العامري , مفاهيم الامن , مقارنة بين الامن الفومي , الامن الإقليمي و الامن الجماعي , بحث منشور في المجلة السياسية الدولية , العراق ,

[13] -سلطان , جاسم , الجغرافيا و الحلم العربي , جيوبوليتك , عندما تتحدث الجغرافيا , سلسلة أدوات القادة ,مشروع النهضة , تمكين للأبحاث والنشر , الطبعة الأولى , بيروت , لبنان , 2013م . ص81.

[14] Mic Nicholas. A Michael, Maritime Security, Journal Elsevier, Cambridge, MA, USA, 2016, Page198.

[15] – القملي , خالد على محمد , مقال بعنون  الامن الإقليمي يتطلب قوة قادرة على حماية الممرات البحرية الاستراتيجية , مجلة يوني باث , 2020م . https://unipath-magazine.com/ar % 9/

[16] – Peter. chalk, the maritime domination of international security, terrorism ,piracy, and challenges in the united states, RND.US, 2008< Page10.

[17] -Mic Nicholas. A Michael, Maritime Security, Journal Elsevier, Cambridge, MA, USA, 2016, Page141.

[18] – Benny. J Daniel, maritime security, protection of marinas, ports, small water craft, Yachts , and ships, CRC Press, London and new York , 2016, page45.

[19] Mic Nicholas. A Michael, Maritime Security, Journal Elsevier, Cambridge, MA, USA, 2016, Page306.

[20] -Mahmoud. said ,Myron H.Nirdigquets, Jhone Notrron , the Stockholm declaration and law of the marine environment , Hague, Switzerland , 2002, page 126.

[21] – Burger. Christian, article of what is maritime security? marine policy53, journal Elsevier, since direct, journal   2015, 159-164,

[22] – Peter. chalk, the maritime domination of international security, terrorism, piracy, and challenges in the united states, RND.US, 2008< Page40.

[23] – إبراهيم حسام، شادي عبد الوهاب منصور، على صلاح، كيف تتعامل الدول مع التهديدات التي تضر في الامن القومي البحري، سلسلة من اتجاهات الاحداث، تقرير المستقبل يصدر مع دورية اتجاهات الاحداث، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد 30,الامارات، 2019 م ,  ص 3

[24] – السويدي، جمال سند سلسلة محاضرات الامارات، دور عملية إعادة الشرعية في اليمن في تعزيز الامن القومي العربي , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , الامارات , 2017م  ,  ص8

* مجلة يوني باث , مجلة عسكرية بحرية مهنية تصدر عن قيادة المنطقة المركزية . يونيباث هي مجلة عسكرية مهنية ربع سنوية ينشرها قائد القيادة المركزية الأمريكية بوصفها منبراً دولياً للعسكريين في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. إن الآراء المعبر عنها في هذه المجلة لا تمثل بالضرورة سياسات أو وجهات نظر القيادة المركزية أو أي وكالة أخرى تابعة للحكومة الأمريكية. وتقوم أسرة يونيباث بكتابة مقالات مختارة مع الإشارة إلى مصادر المعلومات حسب الحاجة. وقد قرر وزير الدفاع أن نشر هذه المجلة يعد ضرورياً للقيام بالشؤون العامة كما هو مطلوب من وزارة الدفاع بموجب القانون

[25] – الجرابعة, رجائي سلامة , رسالة ماجيستير , الاستراتيجية الإيرانية تجاه الامن القومي العربي  في منطقة الشرق الأوسط (1979-20111)جامعة الشرق الأوسط , 2012م , ص 4.

[26] حاج , ميلود عامر , الامن القومي العربي و تحدياته المستقبلية , مركز الدراسات والبحوث , جامعة نايف  العربية للعلوم الأمنية , دار جامعة نابف للنشر , الرياض , السعودية , 2016م , ص20.

[27] – العجمي، ظافر محمد، امن الخليج العربي , تطوره و إشكالياته من منضور العلاقات الإقليمية الدولية , مركز دراسات الوحدة العربية , سلسلة اطروحات الدكتوراه  56, بيروت , لبنان , 2006م , ص 322.

[28] – حاج، ميلود عامر , الامن القومي العربي و تحدياته المستقبلية , مركز الدراسات والبحوث , جامعة نايف  العربية للعلوم الأمنية , دار جامعة نابف للنشر , الرياض , السعودية , 2016م , ص 363.

[29] -صفحة الاف بي أي الحكومية الامريكية , https://www.fbi.gov/history/famous-cases/uss-cole-bombing

[30] تصرياحت وزير الدفاع , ايستون , قناة الجزيرة العربية , 2فبراير 2022م .

[31] -217Gordan. A Gray, Young .R Richard, intermodal maritime security, supply chain risk mitigation , US, Department of homeland security, journal Elsevier ,  US, 2005-2009, published 2021, Page 217.

5/5 - (3 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى