الدراسات البحثيةالمتخصصة

معاهدة السلام بين إسرائيل و لبنان عام 1983 ( معاهدة 17 أيار )

اعداد :  زهوة عبدالخالق خميس     –  إشراف : أ. د  أحمد يوسف ( كلية الاقتصاد و العلوم السياسية – جامعة القاهرة )

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

شهدت المنطقة العربية صراعات عديدة و أوضاعا أمنية غير مستقرة بعد عام ١٩٤٨ ، حيث مثل الوجود الإسرائيلي تهديدا و خطرا للعديد من الدول العربية مما أدي الي حدوث حروب بين اسرائيل و الدول العربية ، فنجد انه بعد عام ١٩٤٨ و إعلان قيام اسرائيل كدولة قامت القوات الاسرائيلية بشن هجوم علي مصر عام ١٩٥٦ بدعم من القوات الفرنسية والبريطانية فيما عرف ( بالعدوان الثلاثي ) ، أيضا في عام ١٩٦٧ وقامت إسرائيل بعدوان علي مصر وسوريا والأردن مما أدي الي إحتلال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية بالاضافة الي ذلك حرب ١٩٧٣ و قيام مصر وسوريا بالهجوم علي اسرائيل ، أيضا حرب لبنان ١٩٨٢ إجتاحت اسرائيل لبنان و نجحت للمرة الاولي في دخول عاصمة عربية مستقلة. وسوف تتناول هذه الدراسة ( حرب لبنان ١٩٨٢ ) و أسباب هذه الحرب ونتائجها ، وذلك بحكم موقع لبنان الجغرافي و قربها من دولة فلسطين و وقوعها علي حدود إسرائيل الشمالية .

و علي الرغم من نشوب العديد من الحروب العربية الاسرائيلية إلا أن مسار التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي بدأ يشق طريقه في صورة معاهدات سلام بين الدول العربية و إسرائيل ، كان أولها ( معاهدة السلام) بين مصر و إسرائيل في ١٩٧٩ ، أيضا معاهدة ١٧ أيار (مايو ) ١٩٨٣ بين إسرائيل و لبنان و التي بموجبها تم إنهاء الحرب بين الدولتين و إنسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية .

و سوف يتم تركيز هذه الدراسة علي إتفاقية السلام ( معاهدة ١٧ أيار ) بين لبنان و إسرائيل وتوضيح أهم بنودها ونتائجها ومصير هذه الاتفاقية ، وأثرها علي الشعب اللبناني و موقف الدول العربية من هذه المعاهدة .

أولا: المشكلة البحثية :

كان لإجتياح إسرائيل للبنان عام ١٩٨٢م العديد من النتائج علي الصعيد اللبناني والفلسطيني ، و أيضا علي الصعيد الاسرائيلي ،

لذلك تتمثل المشكلة البحثية لهذه الدراسة: حول إتفاقية السلام بين إسرائيل و لبنان ( معاهدة ١٧ أيار ) ١٩٨٣م والأسباب التي أفضت إليها والعوامل التى أدت إلى سقوطها بإعتبارها الإسرائيلية العربية الوحيدة التي ألغيت حتى الآن.

و من هنا يثور السؤال البحثي الرئيسي حول الظروف والعوامل التي أدت سواء لعقد المعاهدة أو إلغائها وذلك على النحو التالي :

١_ ما هي الظروف والعوامل التي أدت لعقد معاهدة ١٧ أيار ؟

٢_ما أهم بنود إتفاقية ١٧ ايار بين اسرائيل و لبنان ؟

٣- هل حققت هذه المعاهدة نتائجها والاهداف المرجوه منها؟

٤- لماذا إنتهى الحال بالمعاهدة إلى الإلغاء؟

ثانيا : أهمية الدراسة :

تنقسم أهمية الدراسة الي :

١_ أهمية علمية : وتتمثل في : أن موضوع معاهدة ١٧ أيار ١٩٨٣  لم تتناولة العديد من الدراسات ، بالاضافة إلى أن حرب لبنان ١٩٨٢ مثلت تطورا هاما في مجري الصراع العربي الإسرائيلي من منظور تأثيرها بالسلب علي المقاومة الفلسطينينة في لبنان .

٢_ أهمية عملية : نجد أن تداعيات الحرب اللبنانية لا تزال قائمة حتي الان ولذلك فمن الضروري تناول حرب لبنان و معاهدة ١٧ ايار المترتبه عليها ومآل هذه المعاهدة.

ثالثا : أهداف الدراسة :

تهدف هذه الدراسة الي :

١_ معرفة أهم تطورات الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ م .

٢_ توضيح أهداف إسرائيل من هذا الاجتياح.

٣_ تحليل معاهدة السلام بين إسرائيل و لبنان ( معاهدة ١٧ ايار ) .

٤_ بيان أسباب إنتهاء هذه المعاهدة.

رابعاً : حدود الدراسة:

١- الاطار الزمني :

سوف يتم إلقاء الضوء علي الفترة من عام ١٩٨٢ م ، و هو العام الذي قامت القوات الاسرائيلية بالحرب علي لبنان ، حتي عام ١٩٨٥م و إنتهاء الحرب و إلغاء الاتفاقية  بعد إنتفاضة ٦ شباط / فبراير ١٩٨٤ م .

٢-   الاطار المكاني :

وهو في هذه الدراسة ( لبنان ) وذلك بسبب ان الحرب كانت في اغلب الاراضي اللبنانية ، وايضا تم إجراء المفاوضات لمعاهدة ١٧ ايار في منطقة ( خلدة ) جنوب بيروت .

خامسا : الدراسات السابقة :

١_ حبيبة غيابة ، دراسة بعنوان ( الاجتياح الاسرائيلي للبنان ١٩٨٢_١٩٨٥ ) ، رسالة ماجستير ، جامعة محمد خيضر (بسكرة) ، تناولت هذه الدراسة الاوضاع السياسية في الشرق الاوسط وأطماع إسرائيل التوسعية ، وأطماع اسرائيل في لبنان قبل ١٩٨٢ والحرب الاسرائيلية اللبنانية و ما نتج عنها من معاهدة للسلام بين لبنان واسرائيل ( معاهدة ١٧ ايار ) ، ونجد ان المنهج المستخدم هو الاعتماد علي المنهج التاريخي الوصفي ، وتوصلت الدراسة لعدة نتائج من أهمها : ان حرب ١٩٨٢ م مثلت هدف إستراتيجي لاسرائيل للقضاء علي الوجود الفلسطيني المسلح في الاراضي اللبنانية ، أيضا كشفت هذه الحرب عن زيف الادعاءات التي ترى إمكانية تحديد الموقف الامريكي وامكانية كسب الموقف لصالح القضايا العربية ، وتوصلت الدراسه إلى أنه علي الرغم من توقيع إتفاقية سلام بين اسرائيل و لبنان في ١٧ ايار ، الا ان هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ بسبب رفضها من القوي اللبنانية واعتبارها معاهدة ذل .

٢_ محمد خواجه ، دراسة بعنوان إسرائيل: الحرب الدائمة ( إجتياح لبنان ) ، تناولت هذه الدراسة حرب ١٩٨٢ بين لبنان و اسرائيل والنتائج التي ترتبت علي الحرب ، و تم الاعتماد علي المنهج التاريخي التحليلي وذلك لسرد الاحداث التاريخية وتحليلها ، وكانت أهم النتائج هي : ان إسرائيل حققت أهدافاً عسكرية لها في الحرب و في نفس الوقت لم تحقق أهدافها العسكرية ، حيث حققت هدفها في تدمير وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان ، واضطرا مقاتلي المنظمه إلى الجلاء من لبنان ، ايضا تم اخراج القوات السورية من الجبل و العاصمه وتقويض نفوذ دمشق في لبنان ، علي الجانب الاخر لم تحقق إسرائيل اهدافها العسكرية لان عملية الاجتياح كلفت الجيش الاسرائيلي الاف الاصابات وتحولت الي حرب استنزاف استمرت شهورا وانتهت بانسحاب القوات الإسرائيلية.

٣_عدنان السيد حسين ، دراسة بعنوان التوسع في الاستراتيجية الاسرائيلية ، ناقشت هذه الدراسة عدة مواضيع أهمها : غزو لبنان في الاستراتيجية الاسرائيلية وتطورات دخول اسرائيل للبنان واتفاق السلام وسقوطه (١٧ ايار ١٩٨٢) ، وذلك بالاعتماد علي المنهج الوصفي التحليلي ، ومن أهم نتائج هذه الدراسه : توصل الكاتب الي ان المخطط الاسرائيلي لاقتطاع الاراضي اللبنانية بالتدريج ، لم يتم وضعه بعد انطلاق المقاومة الفلسطينية المسلحة ونشوء العامل الفلسطيني في لبنان ، ولكنه يعود في جذوره الي تاريخ نشأة الحركه الصهيونية في القرن التاسع عشر ، وبالتالي هو جزء من المخطط الصهيوني للسيطرة علي الاراضي العربية من النيل الي الفرات ، والقيام بتنفيذ هذا المخطط بإستخدام أساليب تدميرية عدوانية ، بحيث اصبحت لبنان دولة كباقي الدول العربية التي تعرضت للاحتلال الإسرائيلي بحكم جوارها لفلسطين.

٤- زئيف شيف ، اهود يعاري ، هذه الدراسه بعنوان الحرب المضللة ، ترجمها حسان يوسف ، وقد تناولت الحرب في لبنان وتحليل تطوراتها  ،واعتمدت علي المنهج التاريخي بالاضافه الي المنهج التحليلي ، وتوصل الكاتب لعدة نتائج منها : ان الحرب الاسرائيلية اللبنانية كلفت إسرائيل ثمناً باهظا مقابل انجازات لا تذكر ، وانها حدثت بسبب تغير جذري في  الجهاز الحاكم لإسرائيل وأنها كشفت  عن ظاهرة غريبة على النظام السياسى الإسرائيلي وهي انفراد شارون بصلاحيات مطلقة في إدارة الامور وفقاً لرؤيته.

٥_فارس ساسين ، دراسة بعنوان عام الاجتياح ١٩٨٢، ويناقش ما أسمته أفظع مأساة في التاريخ الحديث للبنان كما سجلتها المراسلات الدبلوماسية بين الحكومة اللبنانية والسفير غسان تويني في الامم المتحدة ، واعتمدت هذه الدراسة على المنهج التاريخي القانوني وذلك بالاستناد الي المراسلات الدبلوماسية ، ونتائج هذه الدراسه ان حرب اسرائيل في لبنان عام ١٩٨٢ كانت اخر الحروب الاسرائيلية علي العرب ، بالاضافة الي انها لم تحقق ايا من اهدافها سواء المعلنه او المبيتة ، ولم تنه الحرب القضية الفلسطينية ولا حتي منظمة التحرير الفلسطينية رغم إخراجها من بيروت ، ولم تخرج الجيش السوري من لبنان .

٦_رضي سلمان ، إشراف محمود سويد ، دراسة بعنوان الاحتلال والمواجهة ١٩٨٢ ( من صعود المقاومة الوطنية إلي إلغاء اتفاق ايار /مايو )، وناقشت المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي انتهت بتوقيع اتفاق ١٧ ايار ١٩٨٣ ، والاحداث التي ادت لالغاء الاتفاق ، واعتمدت الدراسة علي المنهج التاريخي في سردها للاحداث التاريخيه وتحليلها ، وتوصلت الدراسه الي عدة نتائج منها : انه بعد الغاء اتفاق ١٧ ايار لم تعد اسرائيل ملزمة باحترام الرئيس اللبناني وسلمت اسرائيل بوجود الجيش السوري في البقاع ، وعملت علي فصل القوات السورية ووحدات الجيش الاسرائيلي في القطاع الشرقي .

سادساً : منهج الدراسة:

سوف يتم الاعتماد علي منهجية ثلاثية لهذا الموضوع :

أولا :  المنهج التاريخي ، وذلك لبيان جذور السياسة الاسرائيلية تجاه لبنان ولسرد الأحداث و الحقائق الخاصة بالحرب وتوضيحها و بيان  أسباب المعاهدة و العوامل التي ادت لتوقيعها.

ثانيا : المنهج القانوني:   وذلك لتحليل إتفاقية السلام بين لبنان واسرائيل وبيان مضمونها بالاعتماد علي المواد الخاصه بالاتفاقية .

ثالثا : منهج تحليل النظم : لان هذا الموضوع له مدخلات تتمثل في أسباب الاجتياح الاسرائيلي للبنان ، وتتمثل المخرجات  في توقيع إتفاقية سلام بين لبنان واسرائيل بالاضافة الي انتهاء المعاهدة التي تمثل عملية التغذية الاسترجاعيه.

سابعاً : تقسيم الدراسة:

الفصل الاول : الإجتياح الاسرائيلي للبنان ١٩٨٢ م :

  • المبحث الاول : دوافع الاجتياح الاسرائيلي للبنان وأهدافه.
  • المبحث الثاني :أحداث  الحرب الاسرائيلية اللبنانية ١٩٨٢م ونتائجها.

الفصل الثاني : معاهدة ١٧ ايار بين إسرائيل و لبنان ١٩٨٣ م

  • المبحث الاول : أهداف المعاهدة وأهم بنودها
  • المبحث الثاني : إلغاء المعاهدة وأهم أسباب سقوطها

الفصل الاول: الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982

تمهيد:

من الضروري أن يتم ذكر الجذور التاريخية للأطماع الإسرائيلية في لبنان ، حيث لأن الهدف الرئيسي محركه الصهيونية هو بناء دولة يهودية واعتمدت هذه الحركة علي ما تدعيه من وجود عرق يهودي كذلك ركزت على ما تعتقد أنه أرض إسرائيل التاريخية الموعودة ( شعب الله المختار) وبالإضافة إلى ذلك سعت الحركة الصهيونية دوماً الي ضم المناطق الغنية بالمياة  من أجل تأمين المجال الحيوي للنشاطات الاستيطانية، ونجد أن معالم إنشاء دولة يهودية علي أرض فلسطين تتضح عند قيام اليهود بتشكيل المنظمة الصهيونية بقيادة ( ثيودور هرتزل) ، وكتابة أحد الصهاينة ( ديفيد تريستش) الي هرتزل رسالة يقول فيها إنه يجب أن يتضمن برنامج بازل الكلمات، فلسطين الكبرى والأراضي المجاورة، وهذا دليل واضح علي أطماع اسرائيل في لبنان حيث أن لبنان من البلاد المجاورة لفلسطين،وخاصة بالنظر إلى موارده المائية ( نهر الليطاني )  ، ونلاحظ عندما نشبت الحرب العربية الإسرائيلية الأولي في عام 1948 قامت القوات الإسرائيلية باحتلال بعض الأراضي اللبنانية ولكن وفقا للهدنه في مارس 1949 بين البلدين تحت إشراف الأمم المتحدة تم ترسيم ومسح جديدة للحدود والعمل على تثبيتها، ولكن هذه الهدنه لم تدم طويلا وذلك لاندلاع حرب 1967 وقيام القوات الإسرائيلية باحتلال مزارع شبعا إدعاءا منها أن هذه المناطق اللبنانية تمثل خطراً عليها ، كما نجد أيضا أن دولة لبنان قد شهدت عدة اعتداءات إسرائيلية قبل أواخر عام 1968 استهدفت مطار بيروت وكانت نتائج هذه الاعتداءات هي تدمير 13 طائرة تجارية من الأسطول الجوي التجاري لشركة الطيران اللبنانية،

واجهت لبنان بعد حرب 1973 عديد من الاعتداءات من قبل إسرائيل كان أكثرها شراسه هو عدوان 1978 الذي عرف بعملية الليطاني ، وكانت نتائج هذا الاجتياح هو إقتطاع اسرائيل مزيد من الأراضي اللبنانية فضلا عن سعيها إلى قيام كيان انفصالي عن الدولة اللبنانية في الشريط الحدودي.

المبحث الأول: دوافع وأسباب الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982

اولا : الأوضاع الداخلية في لبنان قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان:

لكي نفهم أسباب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 لابد من إلقاء الضوء على الاوضاع الداخلية والإقليمية قبيل هذا الاجتياح،

فقد تحول جنوب لبنان بعد انتهاء المعارك الفلسطينية الإسرائيلية في مارس 1978 إلى مناطق نفوذ عسكري ، تم تقسيمها بين السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين بالاضافة الى المليشيات اللبنانية المتحالفة معهم ، وحاولت مجموعه من القوات اللبنانية التابعة للجبهة اللبنانية بقيادة (بشير الجميل) التخلص من القوات السورية ، وحدثت  إشتباكات عديدة بين القوات اللبنانية والقوات السورية في بيروت الشرقية ونتيجة لذلك قامت القوات السورية بسحب قواتها من بيروت الشرقية وحلت مكانها بعض الوحدات السودانية والسعودية التابعة لقوات الردع العربية ، وكان سبب صراع سوريا مع القوات اللبنانية هو ما كان يقوم به حزب الكتائب اللبناني ضد المصالح السورية.

وفي شهر يوليو ١٩٧٨ تجددت  الاشتباكات بين القوات السورية والقوات اللبنانية وقامت القوات السورية بقصف مدفعي صاروخي على أهداف مختلفة في المنطقة ونتيجة لذلك هدد الرئيس ( إلياس سركيس)  بتقديم استقالته في حالة عدم توقف المعارك وبعدها أوقفت القوات السورية قصفها.

وفي بداية شهر سبتمبر بدأت محادثات السلام الإسرائيلية المصرية في كامب ديفيد وانتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978 ونتيجة لذلك بدأت القوات السورية قصفها من جديد وبصورة أعنف وتم انعقاد مجلس الامن وطلب من كل الأطراف وقف إطلاق النار  وتكبدت الجبهة اللبنانية المسيحية أضرار كبيرة وأصبحت العلاقات السورية بمسيحي لبنان اكتر عداء.

وبالاضافة الى ذلك في مارس 1981 قام بشير الجميل بالتخطيط لعملية في  مدينة زحلة والتي كانت تقع تحت نطاق الاشراف السوريين، حيث قام رجاله بنصب كمين ضخم للقوات السورية التي كانت تسير دوريات بالقرب من مدينة زحلة،وطالب السوريون بتسليم المسؤولين عن الكمين ولكن جماعة بشير الجميل رفضت وأقاموا خطا دفاعيا حول زحلة لمنع القوات السورية من دخولها وقام بشير الجميل أيضا بالاستعانة بالقوات الإسرائيلية من أجل التدخل العسكري المباشر واوقف القصف السوري لبيروت الشرقية والتي تمثل  معقلا للمسحيين ، ومن ناحية أخرى قام رئيس الوزراء الإسرائيلي ( مناحييم بيغن ) بالاستعداد لتوجيه أوامر للقوات الجوية الإسرائيلية بالتدخل في حالة قيام الطيران السوري بمهاجمة المواقع اللبنانية المسيحية ذاكر التزام اسرائيل الأخلاقي بحماية المسيحيين.

ومع نهاية شهر أبريل، أدخل السوريون إلي منطقة البقاع بطاريات صواريخ مضادة للطائرات من نوع ( سام 6 ) مما أدى إلى قيام إسرائيل بالاحتجاج على هذا التحرك واعتبروه خرقا لسياسة الخط الاحمر المانعة وتحديا للتفوق الذي كانت تتمتع به إسرائيل في المجال الجوي اللبناني، مما أدى إلى التدخل الأمريكي، فأرسل الرئيس الأمريكي ( رونالد ريغن ) السفير الأمريكي ( فليب حبيب) كوسيط من أجل سحب القوات السورية صواريخها من منطقة البقاع ولكن سوريا رفضت ذلك الطلب .

ويري البعض أن معارك زحلة كانت عبارة عن فخ نصبه بشير الجميل لحث اسرائيل للتدخل في عملية عسكرية ضد سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ومحاولة لإخراجهما من لبنان، وايضا تنصيبه رئيسا عليها وبالأخص بعد توحيد اليمين اللبناني تحت لواء الكتائب.

ثانيا: الاوضاع الإقليمية والدولية قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 :

وقع الاجتياح الإسرائيلي للبنان في يونيو ١٩٨٢ في ظل أوضاع إقليمية ودولية غير مستقرة، فمن ناحية انتصرت الثورة الإيرانية في فبراير ١٩٧٩ على نظام الشاه الموالي لإسرائيل، وبدأ النظام الإيراني الجديد اتباع سياسة لتصدير ثورتة إلى المنطقة المحيطة مع تبينه شعارات شديدة العداء لإسرائيل، وفي الشهر التالي مباشرة لنجاح الثورة الإيرانية تم عقد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي مثلت نقطة تحول في مسار التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي لكنها من ناحية أخرى أثارت اعتراضا عربيا جماعيا شبه مطلق، ولم تلبث الحرب العراقية الإيرانية أن تفجرت في سبتمبر ١٩٨٠ كنتيجة طبيعية للأنشطة الإيرانية التخريبية في الخليج عامة والعراق خاصة، وكانت سوريا التي توجد قواتها في لبنان تؤيد ايران في هذه الحرب، واجمالا تميزت الأوضاع في المنطقة قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان باضطراب شديد أضيف إلى ما سبقت الإشارة إليه من نشاط تزايد للمقاومة الفلسطينية في لبنان.

أما على الصعيد الدولي فقد تزامنت هذه الفترة مع السنوات الأولى من حكم الرئيس الأمريكي رونالد ريمان (١٩٨٠ – ١٩٨٨) الذي قرر إدارة الصراع مع الاتحاد السوفيتي وحلفائه في المنطقة وخاصة السوريين والفلسطينيين الأمر الذي وفر ظروفا مواتية لعمل عسكري إسرائيلي تقوم به إسرائيل في لبنان يستهدف المقاومة وحلفائها.

ثالثا : أهداف الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982:

شهدت منطقة جنوب لبنان عام 1981 العديد من العمليات الفدائية الفلسطينية ضد المستوطنات الإسرائيلية ، ونتيجة لذلك قامت إسرائيل بزيارة الغارات على الجنوب اللبناني ومهاجمة المواقع الفلسطينية مما أدى إلى تصعيد أزمة  بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وأصبحت إسرائيل  تنتظر الوقت المناسب للقيام بحرب شاملة علي لبنان والقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، ومثلت محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي شولمو أجروف في لندن ، ذريعة للحرب .

وفي شهر يناير 1982 جرت اتصالات بين (بشير الجميل) و ( أرييل شارون) وتم فيها الاتفاق على خطة لكيفية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وشرح شارون خطة الاجتياح وضرورة طرد الفلسطينيين والسوريين من لبنان وبيروت الغربية التي لن تقوم اسرائيل باقتحامها على أساس أن أمر اجتياحها سيترك إلي حزب الكتائب.

– الأهداف المعلنة للاجتياح الإسرائيلي للبنان:

كان أول تعبير رسمي عن أهداف الغزو من خلال بيان الحكومة الإسرائيلية في 6 يونيو 1982 وكان ينص على الآتي :

1_ قررت حكومة إسرائيل تكليف الجيش الإسرائيلي بمهمة اخراج جميع مستوطنات الجليل من مرمي نار الإرهابيين المتمركزين في لبنان.

2_ اسم العملية ( سلامة الجليل) .

3_ أثناء تنفيذ هذا القرار لن نهاجم الجيش السوري إلا إذا قام بمهاجمة قواتنا.

4_ مازالت دولة إسرائيل تتطلع توقيع اتفاقية سلام مع لبنان المستقل ضمن المحافظة على سلامة اراضية.

٢- الأهداف الحقيقية للاجتياح:

هناك العديد من الأهداف الحقيقية منها السياسية،الاقتصادية والعسكرية:

أ-الأهداف السياسية:

_ كان هذا الاجتياح بهدف القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان من خلال ضرب البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية العسكرية الموجودة في جنوب لبنان ، وايضا لخلق حالة من الذعر لدى الفلسطنيين المقيمين في لبنان وفي الضفة الغربية و لدفعهم للنزوح نحو الأردن مما يسهل على إسرائيل تحقيق حل نهائي للقضية الفلسطينية عن طريق وجود دولة فلسطينية في الاردن وتقوم اسرائيل بضم الضفه الغربيه وقطاع غزة إليها.

_ محاولة القضاء على اي قوي خارجية في لبنان وخاصة الوجود الفلسطيني والسوري ، وذلك من أجل إعادة التركيبة السياسية في لبنان ولخلق نظام جديد يكون مواليا لإسرائيل.

– إضعاف الوجود السوفيتي في المنطقة وذلك من خلال إضعاف سوريا والمقاومة الفلسطينية وايضا الحركة الوطنية اللبنانية وذلك باعتبارهم أصدقاء للاتحاد السوفيتي.

– تقسيم لبنان إلي دويلات طائفية متناحرة لهدم واضعاف الوحدة الوطنية اللبنانية وهذا ما كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي ( موشي شاريت ) في مذكراته عام 1954 .

_ فسح المجال للمساعي الدبلوماسية الأمريكية لعملية سلام دائم في المنطقة وذلك لتحقيق أمنها وإبعاد النظر عن الأهداف الإسرائيلية بعيدة الأمد في الأراضي المحتلة وايضا لفرض شروط على لبنان و جعلها توقع على اتفاقية سلام مع اسرائيل ، وتحقق هذا الهدف بالفعل عندما بدأت المبادرة الأمريكية عام 1982 وإرسال مبعوثها بعد أشهر من احتلال إسرائيل للبنان.

ب- الأهداف العسكرية:

كان الهدف العسكري لهذا الاجتياح هو إقامة حزام أمني لإسرائيل من أجل حماية أراضيها من الهجمات الفدائية الفلسطينية وخاصة الجليل ومستوطنات كريات شمونة ، وذلك من خلال احتلال مسافة ال 40 كيلو متر من عمق الأراضي اللبنانية المتاخمة للحدود الإسرائيلية من أجل إبعاد المدافع والقوات الفلسطينية عن منطقة الجليل ومستوطناتها .

_ تأكيد قدرة إسرائيل على الردع بحيث تبقى القوة التي لا تقهر في الشرق الأوسط.

_ محاولة إسرائيل إظهار قوتها العسكرية في المنطقة العربية وبيان قدرتها العسكرية، من أجل إقتطاع بعض أراضي جنوب لبنان تحت دعوى الأمن الإسرائيلي.

ج – الأهداف الاقتصادية:

كان اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982 ذا أبعاد اقتصادية وهي السيطرة على جنوب لبنان وأيضا نهر الليطاني حيث يعتبر هذا النهر هدفا واضحا في أطماع اسرائيل والدليل على ذلك اعلان وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون  ” أن مشكلة المياه في اسرائيل لا يمكن حلها بشكل كامل الا في نطاق الحل الإقليمي ، ذلك أن ثلث مصادر المياه توجد في لبنان وهضبة الجولان والثلث الآخر في الضفة الغربية” وتبين بعد الغزو الإسرائيلي للبنان 1982 أكثر المخططات الإسرائيلية  للسيطرة على المياه ومحاصرتها وسرقتها.([1])

المبحث الثاني: أحداث  الحرب الإسرائيلية اللبنانية عام   1982ونتائجها

 اولا : أحداث الحرب الإسرائيلية اللبنانية :

بدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية منذ مطلع العام ١٩٨٢ الحديث عن تفاصيل الحرب الإسرائيلية اللبنانية، وأيضا قام مسؤولون بتصريحات عن الحرب، فنجد أن مذيع إذاعة U. B. C  الأمريكية كشف عن سرية العملية الإسرائيلية وأهدافها وقال انا ستكون حربا شاملة وستهاجم إسرائيل ب ١٢٠٠ دبابة وسوف يتم الهجوم أيضا على القوة السوريه الموجودة في لبنان وايضا الهجوم على المخيمات والقيادات الفلسطينية.

وقبل أشهر من هذا الاجتياح تم توزيع خطة الحرب على قادة الفرق المكلفة بتنفيذها، ونشرت في مجلة معرافوت الإسرائيلية، حيث كانت تنص على :

١- أن تقوم القوة “أ” بتدمير تجمعات الفدائيين على امتداد الشاطئ حتى نهر الأولى وتطهير المنطقة من الوجود العسكري الفلسطيني.

٢- وتقوم القوة “ب” بتدمير تجمعات الفدائيين في منطقة النبطية.

٣- تدمر القوات “ج” تجمعات الفدائيين في منطقة العرقوب لمواجهة احتمال هجوم سوري.

٤-تنزل القوة “د” على مصب نهر الاولي لتطويق صيدا من الشمال وتقوم بالاتصال مع القوة “أ” والقوة “ب”.

٥- توضع القوة “ه” كقوة مساندة لتعزيز الإنزال على نهر الأولى وبعد ذلك تتحرك نحو جبال الشوف.

٦- وفي حال دخول الجيش السوري الحرب، سوف تخترق القوة “و” خط دفاعه في منطقة القرعون.

٧- تحتل القوة “ز” منطقة جزين.

٨- قام الجنرال أفيغدور بتعيين بن غال قائدا لقوات البقاع، وكلفه بتدمير القوات السورية المتمركزة فيه

ونجد أنه على الرغم من كل هذه الدلائل، تعمد الإسرائيليون تضليل خصومهم و نجحو في ذلك.

ونلاحظ أن هذه التهديدات الإسرائيلية أدت إلى قيام القوات السوريه والقوات الفلسطينية بحشد قواتها والاستعداد للحرب التي حشدت لها إسرائيل قوات كبيرة وهذه أول حرب تخوضها إسرائيل بكل هذه الأعداد الضخمه للجنود.

وفي مساء الثالث من حزيران العام ١٩٨٢، تم إطلاق النار على السفير الإسرائيلي شلومو ارغوف لمحاولة إغتياله في لندن، وأوضحت تحقيقات الشرطة البريطانية أن المتهمين الثلاثة الذين تم القبض عليهم، ينتمون إلى جماعة صبري البنا ابو نضال، المنشقة عن حركة فتح والمناهضه لياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية،

غير أن إسرائيل تجاهلت معطيات الشرطة البريطانية واتخذت من هذه الحادثة ذريعه للحرب على لبنان، وتمت غارات جوية عديدة عصر يوم الجمعة ٤ يونيو ، على عشرات الأهداف في بيروت والجنوب أيضاً، وشملت عدة مناطق مثل المدينة الرياضية، ومحيط جامعة بيروت العربية، ومناطق العرقوب والحاصباني وبكا، وأدى ذلك إلى سقوط ١٥٠ قتيلاً وجريحا من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين،

وقد قامت إسرائيل بهذه الهجمات لتتخذ من رد فعل القوات الفلسطينية المتوقع ذريعه لاجتياح لبنان وتنفيذ مخططها من زمن بعيد.

وبالفعل قامت القوات الفلسطينية بقصف مستوطنات إصبع الجليل ومستعمرة كريات شمونه مما أدى إلى مقتل إسرائيلي وجرح آخرون،

وبعد ظهر اليوم التالي قررت القوات الإسرائيلية توسيع هجومها ليشمل المخيمات الفلسطينية وبعض البلدات الجنوبية من الجو والبر والبحر، وتركزت النيران علي الشريط الساحلي الممتد من شمال صور حتى مدينة بيروت، حيث كان هدف ذلك القصف تدمير القواعد العسكرية وغرف العمليات المركزية وطرق الإمداد وأيضا شبكات الاتصال التابعه للفلسطينيين،

وعلى الجانب الآخر ركزت إسرائيل على كسب تأييد الرأي العام الصهيوني واكساب الحرب الصبغه الشرعيه أيضا، فقامت  بإعلان أن الهدف من الحرب هو إبعاد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية حتى مسافة أربعين كيلومترا من الحدود. ([2])

_وقد دخل الجيش الإسرائيلي لبنان وفق ثلاثة محاور :

١- محور الساحل وذلك في اتجاه صور وجسور القاسميه وصيدا.

٢- محور الوسط من منطقة كيبوتس المنارة لشن هجمات على منطقة النبطية للتوجه نحو نهر الزهراني وذلك للوصول إلى مدى ال ٤٠ كيلومتر.

٣-محور شرقي عن طريق جبل الشيخ.

وقد بدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان يوم ٦ يونيو ١٩٨٢، حيث عبرت أربع طوابير إسرائيلية ودخلت الأراضي اللبنانية، و في يوم ٧ يونيو اتسعت العمليات العسكرية الإسرائيلية وقامت القوات الاسرائيلية بفرض حصار على صيدا وتم الاستيلاء على قلعة الشقيف.

وفي يوم ٨ يونيو قررت الحكومة الإسرائيلية أن تتوسع في عمق لبنان وذلك بهدف تهديد الوجود السوري، مما أدى إلى حدوث معركة جويه فوق بيروت بين القوات السورية والقوات الإسرائيلية، وتقدم الجيش الإسرائيلي نحو الطريق الرئيسي بين بيروت ودمشق، ولكن بسبب الضغط الدولي على إسرائيل تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار غير أن إسرائيل قامت بإعلان أن هذا الاتفاق ينطبق على السوريين وليس على القوات الفلسطينية، واستمرت إسرائيل في قصفها لبيروت.

ثم قام الجيش الإسرائيلي بمحاصرة بيروت الغربية، وفي يوم ١٣ يونيو وصل الجيش الإسرائيلي إلى جوار مدينتي بعبدا، والبرزه، وتم عزل الفلسطينيين عن الوحدات الرئيسية للجيش السوري.

وفي ٢٤ يوليو ١٩٨٢ أعلن بشير الجميل ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وبدأت إسرائيل تكمل مخططها وذلك من خلال إقامة حكومة لبنانية تديرها وانتخاب بشير الجميل رئيسا للبلاد، ولكن الجميل واجه معارضة قويه من القيادات الإسلامية في بيروت الغربية، في حين أنه فاز في هذه الانتخابات بدعم من إسرائيل، وبعد فوزه بيومين بدأ خروج المنظمات الفلسطينية والجيش السوري من بيروت، وفى يوم ٣٠ أغسطس ١٩٨٢ غادر ياسر عرفات بيروت،

وتم اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، ووجهت الاتهامات لجهات مختلفة وكانت إسرائيل اول من وجه لها الاتهامات وذلك لأن بشير الجميل قام قبل إغتياله بزيارة مناحييم بيغن وطلب بيجن منه عقد معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل ولكن استمهله بشير لفتره سته شهور لكي يوطد سلطته، وتمسك مناحييم بالمطالبة بمعاهدة سلام وهدده بأن إسرائيل سوف تحتل شريطا حدوديا داخل الأراضي اللبنانية،

وبعد مقتل بشير الجميل بيوم واحد، دخل الإسرائيليون بيروت الغربية. ([3])

ثانيا : نتائج الحرب الإسرائيلية اللبنانيه

لم تحقق حرب إسرائيل على لبنان عام ١٩٨٢  رغم وحشيتها وحجم القوة الهائلة المستخدمه فيها أيا من أهدافها المبيته أو المعلنه، وذلك لأن هذه الحرب لم تنه القضية الفلسطينية ولا منظمة التحرير الفلسطينية بالرغم من إخراجها من بيروت والجنوب، وأيضا لم تخرج الجيش السوري من لبنان بل ساعدت على ترسيخه، كذلك لم تنجح إسرائيل في جعل النظام اللبناني موال لها.      ([4])

١-نتائج الحرب اللبنانية الإسرائيلية على المستوى الفلسطيني :

تمثلت هذه النتائج في :

أ- خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان :

حيث حاولت إسرائيل بكامل قوتها القضاء على البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية وذلك منذ بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ومع  استمرار إسرائيل في غزوها للبنان، وإلحاق الخسائر بالسكان المدنيين، بدأت العديد من المفاوضات وحاول ” ياسر عرفات” الحصول على أفضل الشروط لانسحاب قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، فأعلنت المنظمة يوم ٣٠ يوليو عن شروطها لإخلاء بيروت الغربية، وهذه الشروط تمثلت  في :

– إنسحاب إسرائيلي من طريق بيروت _ دمشق وذلك قبل خروخ منظمة التحرير الفلسطينية.

– دخول القوات المتعددة الجنسيات منذ بدء الانسحاب.

– أن يتم جلاء المنظمة على عدة مراحل.

وبالفعل في أوائل شهر أغسطس تم الاتفاق على قيام قوات متعددة الجنسيات بالإشراف على انسحاب المقاتلين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، وغادر “ياسر عرفات” بيروت يوم ٣٠ أغسطس وسط احتفال كبير على ظهر باخرة يونانية إلى أثينا. وبذلك لم يعد لمنظمة التحرير الفلسطينية أي وجود مسلح في بيروت.

٢- نتائج الحرب على الصعيد اللبناني :

أدت الحرب الإسرائيلية اللبنانية إلى عدة نتائج على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي كان لها الأثر الكبير على مستقبل لبنان ووحدته.

ا- نتائج سياسية وعسكرية :

حيث أضعفت الحرب الحركة الوطنية اللبنانية وذلك بعد خروج المقاومة الفلسطينية، كما واجه الشعب اللبناني سياسة الابتزاز المدعومة بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية لمقايضة الإنسحاب الإسرائيلي بمعاهدة سلام مع لبنان على غرار كامب ديفيد، كذلك سعت إسرائيل إلى إقامة نظام جديد في لبنان يعتمد على نفوذ المليشيات المارونية ويرتبط مع إسرائيل بمعاهدة صداقة تحقق العديد من المكتسبات السياسية والاقتصادية لإسرائيل ولكن فشلت إسرائيل في تثبيت الحكم المسيحي الموالي لها.

وقد كشفت هذه الحرب  التأييد الأمريكي للعدوانية الإسرائيلية وأيضا التنسيق بينهما بخصوص خططهما المشتركة في لبنان والمنطقة العربية،

كما ظهرت المقاومة اللبنانية في الجنوب وتحولت إلى مقاومة وطنية شاملة، وأخذت المقاومة اللبنانية تتبع عدة أساليب في الهجوم على الوجود الإسرائيلي، حيث بلغت العمليات الاستشهادية ضد الجيش الإسرائيلي حوالي ١٥٠ عملية، خسر فيها الجيش الإسرائيلي فيما يقرب ١٠٠٠ قتيل و ١٧٠ جريح، وبلغت العمليات العسكرية بعد عام ١٩٨٣ حوالي ٩٠٠ عملية في الجنوب ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقد نجحت المقاومة اللبنانية في طرد الاحتلال الإسرائيلي عبر مراحل،

ومن أهم نتائج الحرب على المستوى السياسي  إدراك المسؤولين اللبنانيين وأيضا المنظمات السياسية أن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل هي المدخل الوحيد لإعادة لبنان دولة مستقلة.

ب- النتائج الاقتصادية والاجتماعية :

نجد أن الاقتصاد اللبناني قد تعرض إلى مخطط تدميري قامت بتنفيذه قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث أصيبت القطاعات الزراعية والصناعية وايضا التجارية بخسائر وأضرار مادية، وتحكمت قوات الاحتلال بالطرقات البريه والبحرية وذلك بهدف التأثير في الحركة اليوميه.

وقدر مجلس التنمية وإعادة البناء الخسائر في القطاعات الأساسية بحوالي ١.٩ مليار دولار، وذلك بعد ٦ أشهر من الاجتياح، أيضا تأثر قطاع الإسكان فتم تدمير ١٢٠.٠٠٠ مسكن في بيروت وفي الجنوب أيضاً، وتعرض الميزان التجاري لعجز يزيد عن ٤٨٥ مليون دولار، كما أدت هذه الحرب إلى إتلاف المحاصيل الزراعية، حيث تعرض الجنوب اللبناني إلى اعتداءات متكررة على المحاصيل الزراعية أدت إلى حدوث أضرار جسيمة في الاقتصاد اللبناني، وتم تقدير تلك الخسائر بعد الاجتياح بحوال مليار ليرة لبنانية، بالاضافة الى قطاع الصناعة الذي بلغت الخسائر فيه حوالي ٩٠ مليون ليرة، وعملت إسرائيل على إغراق الأسواق اللبنانية بالبضائع الإسرائيلية وبأسعار تقل عن أسعار البضائع اللبنانية.

على الجانب الآخر نجد أن الخسائر البشرية للفلسطينيين واللبنانيين كانت هائلة ،فقد أدى الغزو الإسرائيلي إلى مقتل ما يزيد عن ٢١ الف شخص وجرح مايزيد عن ٣١ ألف شخص كما تم تدمير اجزاء كبيرة من لبنان وتعرضت أكبر المدن اللبنانية إلى تدمير كبير مثل بيروت وصيدا وغيرها من المدن.

٣- نتائج الاجتياح على الصعيد الإسرائيلي :

على الرغم من تحقيق إسرائيل مكاسب سياسية وعسكرية كبيرة وذلك لأن الخسائر العربية بمثابة مكسب كبير لإسرائيل، إلا انها أيضا واجهت العديد من الخسائر الاقتصادية والمادية وأيضاً البشرية.

ا-النتائج السياسية والعسكرية :

نجحت إسرائيل في تحسين مركزها التفاوضي بصورة كبيرة بعد هذا الاجتياح وتصاعدت المطالب الإسرائيلية لتشمل خروج منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السورية من لبنان، وبالفعل تمكنت من إخراج المنظمة من لبنان، ومكنت هذه الحرب إسرائيل من تعزيز سمعتها كدولة قادرة على الحسم من خلال اتخاذ قرار الحرب في التوقيت المناسب لصالحها مستغله ظروف التفكك العربي.

وعلى الجانب الآخر فيما يتعلق بالنتائج العسكرية، ساعدت الحرب على ظهور إسرائيل كقوة إقليمية في الشرق الأوسط، واستطاعت أيضاً أن تضيف عمقا استراتيجيا لعمليلتها العسكرية بالإضافة الى أن تأمين مستعمراتها الشمالية من القصف الفلسطيني،

لكنها بالمقابل تحملت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

ب- النتائج الاقتصادية والمادية :

إستفادت إسرائيل من اجتياحها للأراضي اللبنانية في فتح أسواق جديدة لمنتجاتها، كذلك ً خلقت مجالا جديدا لبنوكها وشركاتها. ولكن على الجانب الآخر نجد أن قيمة العجز الإجمالي في ميزان المدفوعات قد تزايد، وكان من المتوقع أن يصل في نهاية ١٩٨٣ وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي حوالي ٥٣٠٠ مليون دولار،

كما بلغت الخسائر المادية لإسرائيل نتيجة الغزو  ثلاث مليارات دولار.

و يمكننا القول أن الاجتياح الإسرائيلي للبنان كانت له انعكاسات هامه على ميزان القوى داخل لبنان مثل خروج منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السورية من لبنان، أيضاً كان لهذا الغزو آثار سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لكلا الطرفين.

الفصل الثاني : معاهدة ١٧ آيار بين إسرائيل و لبنان ١٩٨٣ م

المبحث الاول : أهداف معاهدة ١٧ ايار و أهم بنودها

قبل الحديث عن معاهدة السلام بين لبنان وإسرائيل لابد من توضيح الجهود الإقليمية والدولية لوقف الاجتياح الإسرائيلي وانسحابه من لبنان،

فقد قامت الحكومة اللبنانية بتشكيل لجنة الخلاص الوطني في ١٤ يونيو ١٩٨٢ برئاسة الرئيس اللبناني إلياس سركيس، واقترحت هذة اللجنة إحلال الجيش اللبناني محل القوات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت الغربية،

كذلك قامت الأحزاب السياسية في لبنان مثل حركة أمل، بمحاربة إسرائيل وتحملت خسائر عديدة، ولكنها  بعد ذلك ألقت سلاحها تخوفا من تدمير الأحياء الشيعية خلال حصار بيروت.

أما الموقف العربي من  الاجتياح الإسرائيلي للبنان :

نلاحظ انه في الشهر الأول للاجتياح كان هناك غياب لمواقف الدول العربية، واكتفت الدول العربية بتقديم مساعدات طبية، وإصدار بيانات إدانة للغزو الإسرائيلي، على اعتقاد من الدول العربية أن هذه الحرب لن تطول، ولكن عندما استمرت الحرب فترة طويلة لجأت الدول العربية مثل مصر والسعودية والمغرب وتونس والأردن إلى الاستعانة بالرئيس الأمريكي رونالد ريمان لوقف هذا الاجتياح الإسرائيلي على لبنان، هكذا اقتصر دور الدول العربية على الجانب السياسي ومحاولة حث الولايات المتحدة على وقف الحرب.

أما بخصوص الموقف الدولي فقد تم طرح العديد من مشروعات التسويه بواسطة أطراف إقليمية ودولية مثل المشروع الفرنسي – المصري المشترك في يوليو ١٩٨٢، ومشروع الرئيس الأمريكي رونالد ريمان في سبتمبر ١٩٨٢.

وقد حرص الاتحاد السوفيتي على ألا يتصاعد الموقف بين القوات السورية الموجودة في لبنان والقوات الإسرائيلية لذلك قاموا بحث الولايات المتحدة الأمريكية لممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف الاجتياح.

أما الولايات المتحدة الأمريكية

فقد اتسم موقفها  بالدعم المطلق لإسرائيل بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية. ([5])

أولا : المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية حول معاهدة ١٧ آيار:

تم إجراء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية و كانت هذه المفاوضات في غايه التعقيد نظرا لتعارض الاهداف الإسرائيلية اللبنانية لأن إسرائيل تريد أن يكون لها وجود  في لبنان لمحاربة الإرهاب ضد إرادة الحكومة اللبنانية في حين كان هناك انقسام في آراء الجمهور الإسرائيلي بشأن الغزو الإسرائيلي للبنان، فكان ٦٥٪ يوافقون على الحرب على لبنان بينما لا يوافق ١١٪  عليها ، وعلى الجانب الآخر تريد إسرائيل خروخ القوات السورية من لبنان لكي يتم سحب القوات الاسرائيلية من لبنان.

ثانيا : إقرار الاتفاق :

أقر الكنيست الاتفاق اللبناني الإسرائيلي بالأكثرية، وتم افتتاح المناقشة السياسية فيما يتعلق بالاتفاقية ببيان للحكومة الإسرائيلية ثم تلاه وزير الخارجية اسحاق شمير، مشددا علي أن إسرائيل ” لن تسلم بسيطرة عناصر غريبه على لبنان لتحاول مره اخرى، تحويله إلى قاعدة ضد إسرائيل” وذكر أن هذه مصلحة مشتركة بين لبنان وإسرائيل.

كما تم الاتفاق على أن ترتيبات الأمن تقوم على أساس إخلاء لبنان من المخربين ومن الجيش السوري، وأن يكون انسحاب قوات إسرائيل إلى الحدود الدولية مشروطا بإعادة كل الاسري والمفقودين وأيضا جثث القتلى الإسرائيليين، وان هذه الشروط إذا لم تتحقق فسيعد الاتفاق معلقا، وسيكون لإسرائيل الحق في التصرف وفقاً لما تراه ملائما وبما يتفق مع مصالحها.

وقد شهدت فترة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلي  تصاعد حركة المقاومة في الجنوب مما أدى الى حدوث إصابات في جيش الاحتلال ومادفع إسرائيل إلى عقد جلسة وتم اقتراح انسحاب الجيش الإسرائيلي من جانب واحد إلى نهر الأولى، وفي أعقاب توقيع اتفاقية ١٧ ايار، بدأ الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للانسحاب إلى جنوب نهر الأولى ولكن إسرائيل عملت على إبقاء جيش لبنان الجنوبي الحليف لها في المناطق التي سوف تنسحب منها وذلك بهدف قيام جيش لبنان الجنوبي بحماية الحدود الإسرائيلية.

ثالثاً : أهداف المعاهدة :

١- يعد الهدف الأساسي من الاتفاق الإسرائيلي اللبناني هو  المراقبة  بتوفير معلومات استخباراتية جيدة ودقيقة تتيح معرفة إدخال السلاح إلى المنطقة.

٢- إنهاء حالة الحرب في العلاقات اللبنانية الإسرائيلية.

٣- خروج القوات السورية المعاديه لإسرائيل من لبنان. ([6])

٤-فرض عدد من القيود على علاقات لبنان العربية والدولية.

٥- ترسيخ حالة الأمن بين لبنان وإسرائيل وتجنب التهديد واستعمال القوة فيما بينهما.

رابعا : بنود المعاهدة :

المادة(1)

١-  يتعهد كل من الطرفين باحترام سيادة الطرف الآخر واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه، ويعتبر أن الحدود  الدولية القائمة بين لبنان وإسرائيل غير قابلة للانتهاك.

٢- يؤكد الطرفان إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل .

٣-تتعهد  إسرائيل بأن تسحب قواتها المسلحة من لبنان وفقا لملحق هذا  الاتفاق.

المادة (2)

يتعهد في ضوء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بتسوية خلافاتهما بالوسائل السلمية وبطريقة  تؤدي الى تعزيز العدالة، والسلام والأمن الدوليين.

المادة (3)

رغبة في توفير الحد الأقصى من الأمن للبنان ولإسرائيل،  يقيم الطرفان ويطبقان ترتيبات أمنية، بما في ذلك إنشاء منطقة أمنية، وفقا لما هو منصوص عليه في ملحق هذا الاتفاق.

المادة (4)

١- نصت هذه المادة على ألا تستعمل أراضي أي من الفريقين قاعدة لنشاط  عدائي أو إرهابي ضد الفريق الآخر، أو ضد شعبه.

٢- يحول كل فريق دون وجود أو إنشاء قوات غير نظامية أو  عصابات مسلحة، أو منظمات أو قواعد أو مكاتب أو هيكلية تشمل أهدافها أو غاياتها الإغارة على أراضي الفريق الآخر أو القيام بأي عمل إرهابي داخل هذه الأراضي، أو أي نشاط يهدف الى تهديد أو تعريض أمن الفريق الآخر أو سلامة  شعبه للخطر، ولهذه الغاية تصبح جميع  الاتفاقات والترتيبات التي تسمح ضمن أراضي أي من  الفريقين بوجود وعمل عناصر معادية للفريق الآخر لاغية وغير ملزمة.

٣- مع الاحتفاظ بحقه الطبيعي في الدفاع عن النفس وفقا  للقانون الدولي، يمتنع الطرفان

أ – عن القيام أو الحث أو المساعدة أو الاشتراك في  تهديدات أو أعمال حربية أو هدامة، أو تحريضية أو عدوانية  ضد الطرف الآخر، أو ضد سكانه أو ممتلكاته، سواء داخل أراضيه أو انطلاقاً منها، أو داخل أراضي الفريق الآخر.

ب – كذلك عن استعمال أراضي الفريق الآخر لشن هجوم عسكري ضد أراضي دولة ثالثة.

ج – وعن التدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية للفريق  الآخر.

ويتعهد كل من الطرفان باتخاذ التدابير الوقائية  والإجراءات القانونية بحق الأشخاص والمجموعات التي  ترتكب أعمالا مخالفة لأحكام هذه المادة.

المادة (5)

يمتنع الطرفان إنسجاماً منهما مع إنهاء حالة الحرب ، في إطار انظمته الدستورية، عن أي شكل من أشكال الدعاية المعادية للطرف الآخر.

المادة  (6)

فيما عدا حق العبور البريء وفقا للقانون الدولي، يمنع كل طرف دخول أراضيه أو الانتشار عليها أو عبورها لقوات عسكرية أو معدات أو تجهيزات عسكرية عائدة لأية دولة  معادية للطرف الآخر، بما في ذلك مجاله الجوي وبحره الإقليمي.

المادة (7)

باستثناء ما هو منصوص عليه في هذا الاتفاق وبناء على  طلب الحكومة اللبنانية وموافقتها، ليس هناك ما يحول دون  انتشار قوات دولية على الأرض اللبنانية لمؤازرة الحكومة  اللبنانية في تثبيت سلطتها. ويتم اختيار الدول المساهمة  الجديدة في هذه القوات من بين الدول التي تقيم علاقات  دبلوماسية مع الفريقين.

المادة (8)

أ – عند دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، ينشئ الطرفان لجنة اتصال مشتركة تبدأ ممارسة وظائفها من وقت انشائها وتكون الولايات المتحدة الأمير كيه مشاركا، وفيها يعهد الى هذه اللجنة بالاشراف على تنفيذ هذا الاتفاق في جميع جوانبه.وفيما يخص القضايا ذات العلاقة بالترتيبات  الأمنية، تعالج هذه اللجنة المسائل المعلقة والمحالة  اليها من قبل لجنة الترتيبات الأمنية المنشأة بموجب الفقرة  (ج) أدناه. تتخذ اللجنة قراراتها بالإجماع.

ب – تهتم لجنة الاتصال المشتركة بصورة متواصلة بتطوير  العلاقات المتبادلة بين لبنان وإسرائيل، بما في ذلك ضبط  حركة البضائع والمنتوجات والأشخاص، والمواصلات .

ج – في إطار لجنة الاتصال المشتركة تنشأ لجنة للترتيبات الأمنية المحدد تشكيلها ووظائفها في ملحق هذا الاتفاق.

د – يمكن إنشاء لجان فرعية للجنة الاتصال المشتركة حينما تدعو الحاجة.

هـ تجتمع لجنة الاتصال المشتركة في لبنان وإسرائيل دوريا.

و – لكل من الطرفين إذا رغب في ذلك، وما لم يحصل  أي اتفاق على تغيير الوضع القانوني، أن ينشئ مكتب  اتصال على أراضي  الطرف لآخر، للقيام بالمهام المذكورة  أعلاه في إطار لجنة الاتصال المشتركة وللمؤازرة في تنفيذ هذا  الاتفاق.

ز – يرأس أعضاء كل طرف في لجنة الاتصال المشتركة  موظف حكومي رفيع المستوى.

ح – تكون جميع الشؤون الأخرى المتعلقة بمكاتب  الاتصال هذه، وبموظفيها، وكذلك بالموظفين التابعين لأي  من الطرفين والموجودين على أراضى الطرف الآخر لسبب ذي  صلة بتنفيذ هذا الاتفاق، موضوع برتوكول يعقد بين الفريقين ضمن لجنة الاتصال المشتركة، وبانتظار عقد هذا  البروتوكول تعامل مكاتب الاتصال والموظفون المشار اليهم  وفقا للأحكام المتصلة بهذا الموضوع المنصوص عليها في  اتفاقية الأحكام المتعلقة بالامتيازات والحصانات. وهذا دون  المساس بموقف الطرفين من تلك الاتفاقية.

١- خلال فترة الستة أشهر التالية لانسحاب القوات  المسلحة الإسرائيلية من لبنان وفقا للمادة الأولى من هذا  الاتفاق، وبعد الاعادة المتزامنة لبسط السلطة الحكومية  اللبنانية على طول الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل، في ضوء إنهاء حالة الحرب، يشرع الطرفان ، في إطار لجنة  الاتصال المشتركة بالتفاوض بنيه حسنة، بغية عقد اتفاقات حول حركة السلع والمنتجات والأشخاص وتنفيذها  على أساس غير تمييزي.

المادة (9)

١- يتخذ كل من الطرفين ، في مهلة لا تتعدى عاما واحدا من دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، جميع الاجراءات اللازمة لإلغاء المعاهدات والقوانين والأنظمة التي تعتبر  متعارضة مع هذا الاتفاق، وذلك وفقا للأصول الدستورية المتبعة لدى كل من الفريقين.

٢-يتعهد الطرفان بعدم تنفيذ أية التزامات قائمة  تتعارض مع هذا الاتفاق وبعدم  اعتماد قوانين أو أنظمة تتعارض مع هذا الاتفاق.

المادة( 10)

١-يتم إبرام هذا الاتفاق من قبل الطرفين طبقا للأصول الدستورية لدى كل منهما، ويسري مفعوله من تاريخ تبادل  وثائق الإبرام، ويحل محل الاتفاقيات السابقة بين لبنان وإسرائيل.

٢-تعتبر جزءا لا يتجزأ من هذا الاتفاق كل المرفقات له  ( الملحق والذيل، والخريطة والمحاضر التفسيرية المتفق  عليها).

٣- يمكن تعديل هذا الاتفاق أو تنقيحه أو استبداله برضى الفريقين.

المادة(11)

١- تجري تسوية الخلافات الناجمة عن تفسير هذا الاتفاق  أو تطبيقة بطريقة التفاوض ضمن لجنة الاتصال المشتركة. وكل خلاف من هذا النوع تعذرت تسويته بهذه الطريقة يجري  طرحه للتوفيق. وإذا لم يحل، يصار إلى إخضاعه لإجراء  يتفق عليه للفصل فيه بصورة نهائية.

المادة(12)

يبلغ هذا الاتفاق إلى أمانة الأمم المتحدة لتسجيله وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.                      ([7])

المبحث الثاني :إلغاء المعاهدة وأهم أسباب فشلها :

أولا- تصاعد المقاومة الوطنية :

تصاعدت عمليات المقاومة الوطنية في لبنان ضد القوات الإسرائيلية مما كان لها عظيم الأثر على إلغاء معاهدة ١٧ أيار، فزادت المقاومة الوطنية خصوصا عند إطلاق أسري معتقل (أنصار) في الجنوب في يوم ٢٤ نوفمبر ١٩٨٣، وبعد شهر من إطلاق أسري معتقل أنصار، تم قتل أربعة من الجنود الإسرائيليين، وجرح ١٥ جنديا،

و تكبدت إسرائيل خسائر كبيرة في لبنان خلال السنه التى تم توقيع اتفاقية ١٧ ايار فيها، حيث وقعت ٥٠٠ عملية في لبنان بعد توقيع المعاهدة.

وكان أئمة الشيعة في المساجد يدعون المواطنين في لبنان إلى الخروج ومهاجمة الجيش الإسرائيلي،

في حين عبرت حركة أمل بقيادة  (نبيه بري) عن رفضها الشديد لاتفاق السلام، كما أكد نبيه أن هذا الاتفاق ولد ميتا وأصبح يشكل خطرا على مستقبل لبنان ووحدته ولذلك توافد معظم أحزاب الحركة الوطنية والمنظمات الفلسطينية وحركة أمل إلى دمشق  وشكلوا ما يسمى ب ( جبهة الخلاص الوطني) وذلك بهدف إسقاط الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، ودخل الدروز أيضاً في اشتباك مع القوات اللبنانية وقامت الفئات الشيعية المتطرفة بمهاجمة الأمريكين والفرنسيين الذين كانوا من ضمن قوات متعددة الجنسيات.

وفي نهاية شهر أكتوبر من عام ١٩٨٣ تم عقد مؤتمر المصالحة الوطنية بجنيف، وتوصل السياسيون اللبنانيون إلى إتفاق مبدئي بخصوص الانتماء والهوية اللبنانية العربية وحول أولوية انسحاب الإسرائيليين ولكن القوات اللبنانية رفضت وذلك بادعاء أن هذا يعد استسلام أمام سوريا، ومع بداية نوفمبر تم حدوث العديد من المعارك مما أدى إلى انسحاب القوات متعددة الجنسيات تدريجياً ابتداء من شهر يناير عام ١٩٨٤، ونتج عن ذلك أيضا إستئناف الاشتباكات في بيروت وقصف الناحية الجنوبية من بيروت بواسطة الجيش اللبناني، وبعد ذلك استولت حركة أمل وأيضا الحزب التقدمي الاشتراكي على بيروت الغربية وانقسمت المدينة إلى قسمين.

ثانيا :الغاء الاتفاق

في يوم ٥ مارس ١٩٨٤ قام الرئيس اللبناني أمين الجميل بإلغاء اتفاق ١٧ ايار وقطع العلاقات مع إسرائيل والبدء في التقرب من سوريا،                                  ([8])

وفي يوم ٦ مارس عام ١٩٨٤  تم الإعلان في إسرائيل عن إقدام لبنان من جانب واحد على إلغاء المعاهدة اللبنانية الإسرائيلية بعد عقدها بعشرة أشهر، وقد رفضت إسرائيل إلغاء المعاهدة وأكدت على أنه لن تكون هناك أي مفاوضات بديلة مع حكومة لبنان بشأن ترتيبات أمنية، وأنها سوف تقوم بنفسها بهذه الترتيبات.

وبعد ذلك أصدرت الحكومة الإسرائيلية بيانا بخصوص إلغاء الاتفاق الإسرائيلي اللبناني، وينص البيان على الاتي :

( إن الاتفاق الذي وقع في ١٧ آيار ١٩٨٣ بين لبنان وإسرائيل، أنجز بعد مفاوضات حرة بين البلدين، وقد شاركت الولايات المتحدة الأمريكية بصورة فعالة في المفاوضات، كما أن البرلمان اللبناني قد أقر الاتفاق بأغلبية حاسمة، وقد جاء هذا الاتفاق ليرسي عهدا جديدا من العلاقات بين لبنان وإسرائيل) وأضاف البيان ( إن سوريا هي العقبة في وجه استقلال لبنان، والعامل الرئيسي الذي يعترض جهود توسيع دائرة السلام في الشرق الأوسط. ولذلك باشرت سوريا فور توقيع اتفاق ١٧ ايار، العمل على إبطاله بلجوئها إلى استخدام العنف، ( وإزاء كون لبنان غير مؤهل في مثل هذا الوضع، لتنفيذ تعهداته الدولية ومنع تحول جنوبه مجدداً إلى قاعدة لعمليات الإرهاب ضدنا، فإن إسرائيل ستعرف كيف تجد بنفسها الطرائق الملائمة لضمان أمنها،

(ومع ذلك، ستواصل إسرائيل التعبير عن صداقتها للشعب اللبناني، وهي تأمل بأن ينجح لبنان في استرداد سيادته والتحرر من الهيمنة السورية. كما أنها مستعدة اليوم أيضا لتطبيق اتفاق ١٧ آيار، كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ، موشيه ارنس  أن ( إلغاء الاتفاق مع لبنان لن يؤثر على انتشار الجيش الإسرائيلي وأهدافه في الجنوب اللبناني،

وعقب رئيس الأركان الإسرائيلي موشيه ليفي عقب على إلغاء الاتفاق ونفى نفيا قاطعاً احتمال الإنسحاب بسرعة من لبنان لأن لا حلول سريعه لمشكلات الإرهاب أو التهديد السوري. ([9])

ثالثا _ الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية :

مع بداية سنه ١٩٨٤ شهدت لبنان عدد من الاحداث مثل زيادة أعمال العنف والاغتيالات في معظم المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل مما أدى إلى حدوث خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية، وكانت هذه البدايه لتقوم إسرائيل بتنفيذ القسم الثاني من انسحاب جيشها من مناطق الإقليم وشرقي صيدا وذلك عملا بقرار الحكومة الإسرائيلية، وفي يوم ١٧ فبراير ١٩٨٥ انسحبت القوات الإسرائيلية من صيدا ومنطقة طريق بيروت – دمشق لتصل إلى الشريط الحدودي وبذلك تم إنهاء الاحتلال الناتج عن حرب ١٩٨٢، بإستثناء احتفاظها بوجود عسكري في منطقة جزين، ثم قامت بإنشاء حزام أمني يمتد على طول الحدود وبعمق نسبته حوالي  8٪ داخل الأراضي اللبنانية.         ([10])

الخاتمه :

في 24 مايو 2000 ، انسحبت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ،و تم إنهاء 22 عاما من الاحتلال، وكشفت وسائل الإعلام التي صورت التراجع بشكل كبير مسائل محرجة للإسرائيليين، وكانت الدلالة شديدة الوضوح وهي أن  قوات الدفاع الإسرائيلية ببساطة خسرت الصراع العسكري ضد خصمها الرئيسي في جنوب لبنان ،وهو  حزب الله، وتعتبر الحالة اللبنانية الإسرائيلية هي الحالة الوحيدة لاتفاق عقدته إسرائيل في دولة عربية وتم التراجع عنه، وهي الحالة بالغة الدلالة لمستقبل الاتفاقيات العربية الإسرائيلية.

أيضا نجد أنه كان لا يوجد صراع عسكري بين لبنان و إسرائيل منذ  1948 الحرب العربية الإسرائيلية وان الحدود بين لبنان وإسرائيل كانت الحدود العربية الإسرائيلية الأكثر سلمية لسنوات عديدة، ولكن  الوجود الفلسطيني في لبنان بعد فترة وجيزة من

الإعلان الإسرائيلي عن قيام دولتها أدى إلى تطوير الصراع بينهما                 ([11])

كما  نجحت إسرائيل بشكل ملحوظ في تطوير القدرات التفاوضية لديها والاستراتيجيات وإحتوت إسرائيل الدول العربية وظلال جيشها أصبح  يمتد وبقوة عبر الشرق الأوسط، وان عملية السلام العربية الإسرائيليةفي التسعينيات  بعد مؤتمر مدريد عام 1991 وبعد محادثات أوسلو عام 1993 أشار ت إلى حل الصراع الطويل وانه قد أدت عمليات السلام إلى  تقدم كبير. ([12])

ولكن لابد أن نحذر من حسن النية تجاه إسرائيل الذي تبديه بعض الدول العربية الراغبة بالتطببع، وذلك لأن إسرائيل لا تهدف من التطبيع أن تصبح دولة عاديه وتعيش في سلام، ولكن هدفها من التطبيع هو إنهاء الوجود الوطني للشعب الفلسطيني وأيضا الهيمنة على المنطقة العربية.  ([13])

قائمة المراجع :

١- الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابة، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦.

٢- إسرائيل : الحرب الدائمة، اجتياح لبنان ١٩٨٢، محمد خواجه، دار الفارابي – بيروت، الطبعه الأولى ٢٠١١.

٣- الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابة، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦.

٤- فارس ساسين ، ١٩٨٢ عام الاجتياح ، من محفوظات غسان تويني ، دار النهار ، بيروت ١٩٩٨ ، الطبعه الأولى.

٥- الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابة، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦.

-٦ الحرب الإسرائيلية في لبنان، الاحتلال والمواجه ١٩٨٢، رضي سلمان، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعه الأولى،١٩٨٥

7- https:// janoubia. Com /2016/5/18, 5:12 PM, sunday, 2021 /7/3

٨- الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابة، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية،    ٢٠١٦ ٢٠١٥

٩-الحرب الإسرائيلية في لبنان، الاحتلال والمواجه ١٩٨٢، رضي سلمان، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعه الأولى، ١٩٨٥

١٠ – الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابه، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦

١١- Palestinian-Israeli Conflict and South Lebanon, Author(s): T. P. Najem, Source: Economic and Political Weekly , Nov. 11-17, 2000, Vol. 35, No. 46 (Nov. 11-17,2000), pp. 4006-4009, Published by: Economic and Political Weekly, Stable URL: https://www.jstor.org/stable/4409949

١٢- understanding israel ‘s long conflict in Lebanon, simon Murden, British Journal of middle eastern studies, May, 2000, vol. 27, published by : taylor & francis, https:// jstor. Org/stable /826169

١٣ – https:// hadrat. net/public/post /2466, 7:30 PM, sundy, 3/7/2021

[1] – حبيبة غيابة، الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢،  رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦.

[2] – محمد خواجه  إسرائيل : الحرب الدائمة، اجتياح لبنان ١٩٨٢، ، دار الفارابي – بيروت، الطبعه الأولى ٢٠١١.

[3] – حبيبة غيابة الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، ، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦.

[4] – فارس ساسين ، ١٩٨٢ عام الاجتياح ، من محفوظات غسان تويني ، دار النهار ، بيروت ١٩٩٨ ، الطبعه الأولى.

[5] الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابة، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦.

[6] –  الحرب الإسرائيلية في لبنان، الاحتلال والمواجه ١٩٨٢، رضي سلمان، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعه الأولى،١٩٨٥

[7] https:// janoubia. Com /2016/5/18, 5:12 PM, sunday, 2021 /7/3

[8] الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابة، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية،    ٢٠١٦ ٢٠١٥

[9] الحرب الإسرائيلية في لبنان، الاحتلال والمواجه ١٩٨٢، رضي سلمان، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعه الأولى، ١٩٨٥

[10] الاجتياح الإسرائيلي للبنان ١٩٨٢، حبيبة غيابه، رسالة ماجستير، جامعة : محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، ٢٠١٥ ٢٠١٦

[11] ١١- Palestinian-Israeli Conflict and South Lebanon, Author(s): T. P. Najem, Source: Economic and Political Weekly , Nov. 11-17, 2000, Vol. 35, No. 46 (Nov. 11-17,2000), pp. 4006-4009, Published by: Economic and Political Weekly, Stable URL: https://www.jstor.org/stable/4409949

[12] – understanding israel ‘s long conflict in Lebanon, simon Murden, British Journal of middle eastern studies, May, 2000, vol. 27, published by : taylor & francis, https:// jstor. Org/stable /826169

[13] https:// hadrat. net/public/post /2466, 7:30 PM, sundy, 3/7/2021

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى