الدراسات البحثيةالمتخصصة

معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية – معاهدة وادي عربة – 1994

اعداد : شيماء بشري يوسف زهران    – اشراف : أ . د أحمد يوسف أحمد – كلية الاقتصاد و العلوم السياسية – جامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي

 

    المقدمة :

منذ القرن التاسع عشر و تحديدا منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الاول 1897  , دخل الشعب الفلسطيني و معه امته العربية و الاسلامية منعطفا خطيرا, حيث فرض عليها الدفاع عن ارثها الحضاري و التاريخي في مواجهة الصراع الذي شنته الحركة الصهيونية تحت مظلة القوي الاستعمارية الكبرى , لتحقيق مجموعة اهداف اهمها فرض هيمنتها علي فلسطين , وبالفعل اقامت دولة اسرائيل 1948 , و اصبحت تهدد امن و استقرار الدول العربية , فشاركت اسرائيل بريطانيا و فرنسا في العدوان الثلاثي علي مصر 1956 , ثم قامت القوات الاسرائيلية بشن عدوان في 5 يونيه 1967علي كل من مصر و سوريا و الأردن  , مما ادي الي استيلاء اسرائيل  علي سيناء و قطاع غزة , بعد أن خسرت مصر الجانب الاكبر من قوتها المسلحة في سيناء  , و استولت علي هضبة الجولان السورية و الضفة الغربية لنهر الاردن  بما فيها القدس الشرقية , , غير ان الدول العربية تضامنت و عقدت مؤتمر قمة بالخرطوم اغسطس – سبتمبر 1967 , و توصل الي استراتيجية عربية موحدة تجاه اسرائيل , و اتخذوا قرار مهما بالدعم المالي لدول المواجهة مع اسرائيل , مما مكن هذه الدول من الصمود و اعادة بناء قواتها المسلحة .

و في نوفمبر 1967 اصدر مجلس الامن قرار رقم 242 لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي تضمن عدة بنود اهمها انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها في 1967 , وفقا للصيغة الفرنسية علي خلاف الصيغة الانجليزية التي تحدثت عن الانسحاب من اراضي احتلت في عام 1967 , لكن لم تحترمها اسرائيل و لم تلتزم لهذا القرار , و في تلك الفترة تحركت مصر في اتجاهين عسكري و دبلوماسي و بمساندة من سوريا وعدد من الدول العربية و شنت الحرب اكتوبر 1973 علي إسرائيل ,و بعدها اتجه الرئيس انور السادات الي الحل السياسي , فزار اسرائيل في نوفمبر 1977 .

و بدعوة من الرئيس الامريكي جيمي كارتر, تم عقد مؤتمر قمة في كامب ديفيد 1978 لتوصل الي اتفاق سلام , و تم  التوصل الي اتفاقيتين , مضمون اولهما اطار عمل للسلام في الشرق الاوسط , بينما تضمنت الثانية اطار لإبرام معاهدة السلام بين مصر و إسرائيل  , و بالفعل وقعت مصر و اسرائيل معاهدة السلام بينهما في مارس  1979 , و رغم اعتراض معظم الدول العربية علي هذه الخطوة الا أن  مؤتمر قمة فاس 1982 ” , ادى الي قبولهم مبدأ التسوية السلمية , باعتماده مبادرة ولي العهد السعودي آنذاك و سميت ” مبادرة فاس ” ,   ثم عقد مؤتمر مدريد في عام 1991, و ان لم يتوصل الي نتائج غير الفلسطينيين , فتوصلوا  في 1993 الي اتفاقية اوسلو مع الإسرائيليين , و بعدها كشف الغطاء عن المباحثات السرية الاردنية الاسرائيلية  و تم عقد معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية عام 1994

و سوف يتم في هذه الدراسة التركيز علي هذه المعاهدة ( اتفاقية وادي عربة ) , و الدوافع التي ادت الي عقدها  و مضمونها و مصيرها و اهم نتائجها  الداخلية و الاقليمية و الدولية .

  • اولا : المشكلة البحثية
  • تكمن المشكلة البحثية للدراسة في تحليل معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية – معاهدة  وادي عربة  – كإحدى الخطوات عن طريق تسوية الصراع العربي الاسرائيلي , التي مهدت الي حالة التعاون والسلام بين كل من الاردن و اسرائيل .
  • تبرز مشكلة الدراسة من خلال السؤال البحثي الرئيسي التالي :

ما هي أهم الدوافع التي قادت الي عقد معاهدة اتفاقية السلام الأردنية و الاسرائيلية , و ما هو مضمونها و الاثار الناتجة عنها داخليا و اقليميا و دوليا ؟

  • و لنصل الي الاجابة عن هذا السؤال البحثي الرئيسي لابد من ان نتوصل الي الاجابة عن الاسئلة الفرعية التالية .
  • كيف اتجه النظام العربي لتطبيق مبدأ التسوية السلمية لصراعه مع اسرائيل ؟
  • هل التسوية السلمية التي اتبعتها الاردن و اسرائيل , تسوية حقيقية بين طرفي النزاع ….. ام انها تسوية مفتعله فرضتها ظروف و ضغوط دولية ؟
  • ما هي الدوافع الداخلية و الاقليمية و الدولية التي افضت الي اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية ؟
  • ما هي طبيعة أهداف معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية لعام 1994؟
  • ما هو مضمون معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية عام 1994 ؟
  • ما هي أثار المعاهدة الأردنية الاسرائيلية داخليا و اقليميا و دوليا ؟
  • الي اي مدي تم الالتزام و التطبيق العملي لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ؟

 

  • ثانيا : اهمية الدراسة

تكمن أهمية هذه الدراسة في ناحيتين : الاولي علمية و الثانية عملية .

  • الأهمية العملية ( التطبيقية )

فرض الموقع الجغرافي و قيام دولة اسرائيل عام 1948 واقعا سياسيا جديدا في المنطقة العربية , و كانت المملكة الاردنية الهاشمية من أكثر الدول تضررا من الصراع العربي الاسرائيلي , و لذلك شكل مبدأ التسوية السلمية و انهاء الصراع أولويه ( في  اهدافها , و من هنا تبرز الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة فيما يمكن ان تقدمه من معلومات و نتائج و توصيات عن تحليل دوافع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية و مضمونها و تطبيقها و أثارها بما يفيد في فهم الوضع الراهن الذي شن اتجاها و تسارعا للتطبيع بين عدد من الدول العربية و اسرائيل .

  • الأهمية العلمية ( النظرية )

تتمثل الأهمية النظرية لهذه الدراسة في قلة توافر الأدبيات عن تحليل معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية , و بالتالي ترجو الباحثة ان تكون هذه الدراسة عونا للباحثين فيما بعد .

  • ثالثا : اهداف الدراسة

تسعي الدراسة الي تحقيق جملة من الأهداف منها :

  • تحليل اتجاه النظام العربي لتطبيق مبدأ التسوية السلمية .
  • تحليل الدوافع الداخلية و الاقليمية و الدولية التي سبقت معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية و أفضت الي عقدها .
  • دراسة مضمون معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية عام 1994  .
  • تحليل الاثار التي احدثتها معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية داخليا و اقليميا و دوليا .
  • تحديد مدي الالتزام التطبيق العملي لمعاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية .

 

  • رابعا : تحديد الدراسة .
  • الاطار الزمني : تبدأ هذه الدراسة منذ عام 1994, لان هذا العام شهد توقيع معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية , و لكنها سترجع الي ما قبل سنة 1994 لتعرف علي تطور الأسباب و الدوافع الي أدت معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية , و تمتد الدراسة حتي وقتنا هذا لمعرفة مصير المعاهدة و التطورات التي طرأت عليها .
  • الاطار المكاني : شملت الدراسة المنطقة التي وقعت فيها اتفاقية السلام الاردنية – الاسرائيلية في وادي عربة علي الحدود الفاصلة بين الأردن و اسرائيل .

 

  • خامسا : الادبيات السابقة .

ركز معظم الدراسات التي تناولت موضوع معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية , علي تحليل الدوافع  الداخلية و الاقليمية و الدولية  التي أدت الي عقد معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية , و تحليل بنودها و مضمونها و النتائج المترتبة عليها دوليا و اقليميا و داخليا و من اهم هذه الدراسات :

  • دراسة لعبدالله أحمد حسن عبدالله , بعنوان “ معاهدة وادي عربة : جذور و افاق و هي تسلط الضوء علي معاهدة وادي عربة ” اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية و توصلت الي عدة نتائج أهمها ان الوفود الأردنية استطاعت خلال مفاوضات السلام مع اسرائيل , ان تسترد حقوقها التي انتهكتها اسرائيل مثل الحقوق المائية , و قد استعاد الأردن السيادة الرسمية علي منطقتي الباقورة و الغمر , كما تم تبادل بعض المناطق بين الجانبين مثل مبادلة خمسة كيلومترات مربعة جنوب البحر الميت بالقرب من مشروع البوتاس الفلسطيني , كانت احتلتها اسرائيل عام 1948 , بالإضافة الي تثبيت الاردن من خلال مفاوضات السلام حدوده الدولية بشكل رسمي , و كسره الحصار الذي ترتب عليه اثناء حرب الخليج , و شطب الديون الامريكية التي تراكمت علي الأردن  علي مر سنوات من الزمن .

و بالرغم من الايجابيات التي حققتها معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية فقد ظهر العديد من السلبيات للمعاهدة مثل تردي الاوضاع الاقتصادية , و الاستيلاء علي المياه فلم يصل الي الأردن سوي المياه الملوثة , و لذلك لم تكن معاهدة السلام الا هدنة طويلة المدي مع الجانب الاسرائيلي, فلم تحقق الأردن و الوطن العربي  اهداف استراتيجية و اقتصادية و اجتماعية .

  • دراسة لغازي حسين , بعنوان ” معاهدة وادي عربة و تداعياتها “ , و تحلل معاهدة وادي عربة و تداعياتها و نتائجها و توصلت الي ان معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية ادت الي تغول اجهزة الامن و الاجهزة الحكومية ضد حرية المواطنين و حقوقهم الدستورية و في مقدماتها حقوق الانسان , , و بالتالي أدت الي وأد مشروع الديمقراطية الأردنية, و تشكيل برلمانات لا تمس الواقع بشيء , لتجسيد التبعية المطلقة للحكومة و لنصوص معاهدة وادي عربة .
  • دراسة لحسن محمد حسين المؤمني , بعنوان ” Evaluating Peace Agreements: The Jordanian-Israeli Peace Treaty of 1994, 16 Years Later: A Jordanian Perspective”

تحلل هذه الدراسة معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية و تقيمها بعد ستة عشر عاما علي انعقادها , و توصلت الي عدة نتائج أهمها انه بالرغم من وجود السلام النسبي بين اسرائيل و الاردن , فان الحل الشامل لصراع العربي الاسرائيلي , و خاصة لصراع الفلسطيني الاسرائيلي , هو الذي يؤثر ايجابيا في بناء علاقات طبيعية بين الأردن و اسرائيل, لان معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية افضت الي ضمان إسرائيل مصالح الإسرائيليين المزارعين في الأرض التي استعادها الأردن, و  الاعتراف بالدور الخاص للأردن في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس لم يؤثر على مطالبة اسرائيل بالسيادة على المدينة بأكملها , فان ووافق الأردن وإسرائيل علي تنفيذ برامج الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين ، بواسطة توطين معظم الفلسطينيين اللاجئين في الأردن. وقد أرضى هذا مصالح إسرائيل في قضية اللاجئين. بالإضافة إلى ان  اعتراف الاردن بإسرائيل عزز مكانة دولة إسرائيل في المنطقة .

  • دراسة لمفيد شهاب , بعنوان ” معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية….عرض و تعليق “ توصلت هذه الدراسة الي عدة نتائج أهمها أن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية توحي برغبة الطرفين في حسم النزاع بينهما , الا ان ما تتضمنه من اتفاق علي تأجير بعض الاراضي الاردنية محدودة المساحة الي اسرائيل لا يشكل في نظر القانون الدولي سابقة ملزمة علي المسارات الأخرى , و من ثم لا يجوز لإسرائيل ان تتمسك بها , و من هذه الزاوية في مواجهة الاطراف العربية الأخرى التي لم تتوصل الي ابرام معاهدة سلام مع اسرائيل , لاصطدام معاهدة السلام مع اسرائيل بمبدأ السيادة الوطنية لكل دولة علي اراضيها بسبب بند من بنود المعاهدة و هو تأجير الاراضي الي اسرائيل , لكن مصر نجحت في استرداد اراضيها التي كانت تحت الاحتلال العسكري الاسرائيلي كاملة و لم تسمح بمبدأ تأجير الاراضي الي اسرائيل , علي عكس الاردن الي سمحت بذلك الي اسرائيل لمدة خمسة و عشرين عاما قابلة لتجديد .
  • دراسة لمحمد سالم النوافلة , بعنوان ” اثر معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية علي العلاقات الاردنية مع الاتحاد الاروبي ” , و هي رسالة للحصول علي درجة الماجستير , استخدمت المنهج التاريخي لتسليط الضوء علي دوافع عقد معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية و مضمونها و نتائجها بشكل عام و اثرها علي العلاقات الأردنية مع الاتحاد الأوربي بشكل خاص , و توصلت الي عدة نتائج أهمها ان أزمة الخليج العربي من أهم الدوافع التي حفزت الاردن علي فتح باب التفاوض مع اسرائيل و بالإضافة الي تأثر الاردن بالتغيير الكبير الذي اصاب النظام الدولي و التخلص من التحديات الاقتصادية التي كانت تواجهها , بالإضافة الي ذلك هناك العديد من الدوافع الي حفزت الاردن لعقد معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية لتغطي مجموعة من القضايا مثل الحدود و الامن و المياه و اللاجئين و العلاقات الاقتصادية, توصلت الدراسة أيضا الي ان معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية اثرت علي علاقة الأردن بالاتحاد الأوربي في الشأن السياسي و الاقتصادي .
  • دراسة لعدنان السيد حسين , بعنوان ” المعاهدة الأردنية الاسرائيلية في مضمونها و أبعادها “ و هدفت لتحليل مضمون المعاهدة الأردنية الاسرائيلية بواسطة الرجوع الي تطورات الصراع العربي الاسرائيلي , و توصلت الدراسة الي عدة نتائج أهمها ان المعاهدة الأردنية الاسرائيلية او اتفاق وادي عربة جاء في اطار العلاقات الثنائية بعضها لها طابع سري , و ما كان يهمس بالأمس حول التطبيع و الشرق اوسطية صار امر معلنا تعقد حوله المؤتمرات و الندوات و اللجان المتخصصة في غير عاصمة عربية و اجنبية , و توصل الي ان أهمية المعاهدة الاردنية الاسرائيلية لا تنبع من محتوي العلاقات الثنائية بقدر ما تتضح من محددات العلاقات الاقليمية , بالإضافة الي أن تدهور العلاقات العربية- العربية سيفضي الي مزيد من التدخلات الاسرائيلية تحت ستار تنفيذ المعاهدات و الاتفاقيات المبرمة مع الدول العربية , الا أن هذا المشهد لا يحمل بالضرورة استقرار امنيا و اجتماعيا و سياسيا في الشرق الاوسط .
  • دراسة لباسل محمد عبد الراشد , بعنوانمعاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية لعام 1994 , دراسة في دوافعها و مضامينها السياسية و الاقتصادية ” , و هي رسالة للحصول علي درجة الماجستير , استخدمت منهجي تحليل النظم و اتخاذ القرار  لبيان الدوافع التي أدت الي معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية , و التعريف بطبيعة محاورها و مضمونها و النتائج المترتبة عليها , و من أهم النتائج التي توصلت اليها ان الظروف الدولية التي كانت سائدة بعد حرب الخليج الثانية و انهيار الاتحاد السوفيتي و الظروف الدولية و الاقليمية ساعدت علي تهيئة المناخ السياسي للبدء في المفاوضات السلمية العربية الاسرائيلية و عقد مؤتمر مدريد للسلام , و توصلت الدراسة  الي ان معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية جاءت ثمرة للتحرك السلمي الاردني الذي تتابعت فصوله في واشنطن و منطقة الشرق الاوسط , فقد كان توقيع جدول المفاوضات بين الاردن و اسرائيل في 1993 الخطوة الاولي علي طريق الاتفاق ثم تلا ذلك توقيع اعلان واشنطن في 1994 , الذي انهي حالة الحرب بين الاردن و اسرائيل , و اشتمل علي السعي لتحقيق سلام عادل و شامل.

 

  • سادسا : المنهج العلمي للدراسة .

ستعتمد الدراسة علي ثلاثة مناهج اساسية و هي :

  • المنهج التاريخي : و يستخدم المنهج التاريخي لدراسة و تحليل دوافع اتفاقية السلام الأردنية – الاسرائيلية و لسرد الاحداث و المباحثات السرية منها و العلنية و الاثار الناتجة عنها محليا و اقليميا و دوليا .
  • منهج تحليل النظم : يعتبر هذا المنهج من أهم الاقترابات المستخدمة في نطاق الدراسات السياسية , و يعتبر” ديفيد أيستون” أشهر من طور هذا المنهج , و يعتمد علي مفهوم النظام السياسي كوحدة اساسية لتحليل حركة النظام السياسي و تفاعلاته , مع التأكيد علي طبيعة التفاعل بين النظام و البيئة التي يعمل فيها

و لتحليل عمل النظام السياسي يعتمد علي ” المدخلات و المخرجات و التغذية العكسية ” , فتشير المدخلات الي مختلف الدوافع و المتغيرات و العوامل (الداخلية و الاقليمية و الدولية )  , و تشير المخرجات الي ما ادت اليه هذه الدوافع من اتجاه الاردن الي تطبيق مبدأ التسوية السلمية و قرار عقد اتفاقية السلام الاردنية – الاسرائيلية  , و تشير التغذية العكسية الي الاثار الناتجة عن الاتفاقية و مدي الالتزام بتطبيقها .

  • المنهج القانوني :و يساعد هذا المنهج علي تحليل النصوص و تفسيرها , كنصوص المعاهدات و المواثيق و القرارات الدولية , و يستخدم هذا المنهج لتفسير مواد و بنود الاتفاقية الأردنية الاسرائيلية .

 

  • سابعا : تقسيم الدراسة .
  • الفصل الاول : دوافع و اسباب ابرام معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية
  • المبحث الاول : الدوافع الداخلية
  • المبحث الثاني : الدوافع الاقليمية
  • المبحث الثالث : الدوافع الدولية

 

  • الفصل الثاني : مضمون معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية .
  • المبحث الاول : أهداف معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية.
  • المبحث الثاني : مضمون معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية.

 

  • الفصل الثالث : الأثار المترتبة علي عقد معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية .
  • المبحث الاول : اثر معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية داخليا و اقليميا و دوليا .
  • المبحث الثاني : مصير معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية.
  • الفصل الاول :

       دوافع و اسباب ابرام معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية

تمهيد :

حظيت قضية الصراع العربي – الاسرائيلي باهتمام المجتمع الدولي , نظرا الي ما شهدته المنطقة العربية من جراء المشروع الصهيوني في فلسطين , و الحروب العربية  الاسرائيلية , فطرحت مبادرات تهدف الي وضع حد للصراع العربي-  الاسرائيلي , و تنوعت الجهود الساعية الي تسويته , وصولا الي معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية التي طوت عقودا من حالة الحرب , و بدأت العلاقات الرسمية بين الدولتين , و لتحليل معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية نبدأ باستعراض الخلفية التاريخية التي سبقت المعاهدة ,و الدوافع الداخلية و الاقليمية و الدولية .

  • المبحث الاول : الدوافع الداخلية.
  • المبحث الثاني : الدوافع الاقليمية.
  • المبحث الثالث : الدوافع الدولية .

 

  • المبحث الاول

الدوافع الداخلية

جاءت معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية 1994 نتيجة للعديد من الظروف علي المستوي الاقليمي و الداخلي و الدولي , في هذا المبحث سنتناول أهم الدوافع الداخلية التي أدت الي معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية لكل من الأردن و اسرائيل .

اولا : الدوافع الاردنية لإبرام معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية :

  • الدوافع السياسية :

كان السلام هدفا  تسعي الي تحقيقه دول المنطقة العربية, لأهمية و أثر تحقيق السلام علي أمن و استقرار المنطقة العربية , و من هنا سعت السياسة الاردنية الي دعم عملية السلام في الشرق الاوسط  للوصول الي السلام العادل و الشامل , و لضمان الامن الأردني بسبب التهديد الاسرائيلي لكيان الأردن ووجوده , نظرا الي ما تسعي اليه اسرائيل من تطبيق فكرة الوطن البديل , و بالتالي فان توجه السياسة الاردنية السلمية و توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل الغي مخططات اسرائيلية تستهدف أمن الأردن .

خرجت الأردن من حرب الخليج موحدا علي الصعيد الداخلي لكن معزولا علي الصعيد السياسي و منهار اقتصاديا , و كان الملك حسين علي استعداد كامل لفعل اي شيء في سبيل انهاء عزلته السياسية و استعادة ثقة الولايات المتحدة فيه و من هنا اتجهت الاردن لتغيير سياستها الي مبدأ التسوية السلمية .

خلقت  سياسة الاتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية و اسرائيل الشك لدي الأردن في وجود صفقة سياسية علي حساب مصالح الأردن , بسبب رفض الفلسطينيين ان يأخذوا مصالح الاردن في الاعتبار خلال مفاوضاتهم   , بالإضافة الي ان اسرائيل  توصلت في مايو 1994 الى اتفاقية تمد الحكم الذاتي من غزة و أريحا الي بقية الضفة الغربية , فهددت هذه الاتفاقية وصول الاردن الي اسواق الضفة الغربية , و هنا ادركت السياسة الاردنية ان عامل الزمن ليس في صالحها , و  كم المخاطر التي سيتعرض لها الأردن اذا انتظر توقيع كل من لبنان و سوريا لمعاهدة سلام مع اسرائيل , و بادرت بعقد المعاهدة مع اسرائيل .       ([1] )

  • الدوافع الاقتصادية .

هناك العديد من التحديات و الدوافع الاقتصادية التي واجهت الأردن , و دفعتها الي الاتجاه لمبدأ التسوية السلمية و عقد معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية 1994 , من أهم هذه الدوافع :

1-الصراع العربي -الاسرائيلي كان له انعكاسات سلبية علي الأردن , من تعاظم الاعباء المالية لمواجهة اسرائيل نتيجة لعدم تمكن الأردن من زيادة الايرادات المحلية بسبب محدودية موارده الذاتية , و لكي يتمكن من اداء واجباته القومية و الوطنية لمواجهة اسرائيل و تقديم المساعدة و الدعم المالي لدول المواجهة .

2-تكاد الاردن تصبح  من افقر الدول عالميا في مجال المياه , بسبب ما تعانيه من مشكلات مائية , من عدم كفاية مصادر المياه الاردنية , الاثار الناتجة من الصراع العربي الاسرائيلي علي نهر الاردن, ثم استمرار اسرائيل في نقل مياه نهر الاردن الي المستوطنات اليهودية و الي صحراء النقب عن طريق شبكة من الانابيب الناقلة للمياه , مما تسبب في ازمة مائية خانقة ,  مما يضر بالأمن الغذائي الأردني و باقتصاد الأردن ككل .

3-نتيجة لحرب الخليج مر الاردن بأزمة اقتصادية خانقة ظهرت بانقطاع الدعم الخليجي و المساعدات العربية , بالإضافة الي الحصار الخانق علي ميناء العقبة , فوصلت خسائر الاردن الاقتصادية نتيجة حرب الخليج الي مليارين و مائتين مليون دينارا اردنيا تقريبا .

4-تطور عبء الدين العام الخارجي من 1979 مليون دولار في عام 1980 الي 8823 مليون دولار في عام 1991 , بسبب النقص الشديد في احتياطي العملات الاجنبية , و هذا النقص نتيجة مباشرة لتراجع الاداء الاقتصادي و انخفاض عائدات التصدير و المساعدات العربية و تحويلات العاملين الأردنيين في الخارج .

5-عاني الاردن من مشكلة البطالة , التي ارتفعت الي 17.4 % في عام 1991 , و هبطت الي 15 % في عام 1992 , مع بدء انفاق مدخرات و تعويضات العائدين من الخليج , لكن سرعان ما ارتفعت البطالة لتصبح 19.2 %في عام 1993 بعد انفاق مدخرات العائدين و فشل البنية الاقتصادية في التحرك و خلق الوظائف و الاستفادة من هذه الاموال و الاستثمارات .                     ( [2])

و هكذا شكل العامل الاقتصادي دافعا مهما لدخول الأردن في مفاوضات مع اسرائيل و عقد معاهدة  السلام معها  في 1994 , نتيجة لما كانت تشاهده من الأثار السلبية للصراع العربي الاسرائيلي و تطور الدين العام الخارجي , و ازمة المياه , و تراجع المساعدات المالية .

ثانيا : الدوافع الاسرائيلية لإبرام معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية :

عندما شاركت اسرائيل في عملية السلام , و ابرمت معاهدة السلام مع الاردن عام 1994, كان ذلك بدافع من عدد من الاهداف ذات الصلة , و علي رأسها دافع الامن الذي تم اعطاؤه اهمية قصوي , فلم يشكل الاردن تهديدا عسكريا  لإسرائيل بسبب ضعفها النسبي بالمقارنة بإسرائيل, لكن عقد  معاهدة السلام مع الاردن كان لأن موقع الاردن الجغرافي يشكل قاعدة عسكرية مثالية نظرا الي العمق الاستراتيجي  لها .

ولا شك ان عدم القدرة علي التنبؤ التي ميزت العرب , دفع اسرائيل  الي الاعتقاد بأن الاردن قد تستخدم  من قبل الدول العربية الأخرى  كسوريا و العراق كقاعدة انطلاق ضد اسرائيل , و من هنا اعتقدت ان السلام مع الأردن سيؤدي الي انتهاء حالة الحرب الرسمية , و اقامة تعاون امني رسمي بين الاردن و اسرائيل , بالإضافة الي أن السلام مع الأردن يعزز الالتزامات الامنية الامريكية لإسرائيل ,  و مع ذلك , فان الدافع السياسي الرئيسي هو الذي ادي الي أن تشارك اسرائيل في محادثات السلام في الشرق الاوسط و في الاردن بصفة خاصة , كان الحصول علي الاعتراف السياسي العربي . ([3])

  • المبحث الثاني :الدوافع الاقليمية .

ثمة عدد من المتغيرات الاقليمية التي لغبت دون شك دورا في اتجاه الاردن لعقد معاهدة السلام مع اسرائيل يستعرضها هذا المبحث , فقد كانت هذه المعاهدة جزء من اتجاه عام ساد المنطقة في ذلك الوقت  ([4])

اولا :العدوان الاسرائيلي 5 يونيه 1967 .

التقت المقاصد الصهيونية مع مقاصد الولايات المتحدة الأمريكية ضد كل من مصر و الأردن و سوريا , بسبب رغبة اسرائيل في تنفيذ مخططها الصهيوني , و رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في القضاء علي المد القومي العربي و احتكار ثروات المنطقة العربية , و استدرجت اسرائيل الدول العربية لحرب غير مستعدة لها , و أنزلت ضربة ساحقة بالسلاح الجوي المصري و استولت علي سيناء و قطاع غزة, و هضبة الجولان بسوريا , و مدينة القدس العربية و الضفة الغربية لنهر الاردن ,و في نوفمبر 1967 اصدر  قام مجلس الامن قرار242  يقضي بانسحاب القوات الاسرائيلية من اراض احتلت كما ذكر بالنص باللغة الانجليزية , و انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي احتلت كما ذكر في النص باللغة الفرنسية ,و قد وافقت  مصر علي هذا القرار , و كانت هذه اول خطوة في مجال التسوية السياسية للصراع العربي – الاسرائيلي ([5])

ثانيا : حرب اكتوبر 1973 .

كان لهزيمة يونيه 1967 أثر  سلبي علي الدول العربية فتكاتفت و عقدت مؤتمر  قمة بالخرطوم اغسطس- سبتمبر  1967 , انتهت القمة بتخصيص دعم مالي لدول المواجهة مع اسرائيل , و هو ما مكن مصر و سوريا بمساندة من العرب من شن الحرب علي اسرائيل التي كانت الولايات المتحدة الامريكية تساندها  , و كان هناك العديد من الجهود و منها جهود الامم المتحدة لتوصل الي حلول سلمية , لكنها فشلت بسبب اصرار اسرائيل علي الاحتفاظ بالأراضي العربية التي استولت عليها  في يونيه 1967 , و دعا  مجلس الأمن في قراره رقم 338 الصادر في 22/10/1973 , الي وقف إطلاق النار، وإنهاء جميع العمليات العسكرية بين القوات السورية والمصرية والقوات الإسرائيلية و تطبيق قرار مجلس الامن 242 , فاحترمت مصر القرار و انتهكته اسرائيل , و في يوم 23 / 25 اكتوبر تجدد قرار مجلس الامن , فتظاهرت اسرائيل بالقبول لكن انتهكته فيما بعد, و كانت حرب اكتوبر مقدمة لخطوات مهمة افضت في النهاية اعقد معاهدة السلام بين مصر و اسرائيل في مارس 1979 .([6])

ثالثا : معاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية  مارس 1979 .

في ديسمبر 1973 عقد مؤتمر جنيف , بدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية الي الاطراف المعنية و هي مصر و الاردن و سوريا و اسرائيل و الامم المتحدة  و كان يهدف الي توطيد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط , و لكن كان هناك العديد من العراقيل الإسرائيلية , و لم يصل الي نتائج تذكر , فعقدت اتفاقية سيناء الاولي  ” اتفاقية فض الاشتباك الاولي “ بين مصر و اسرائيل , و ادت الي انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية لقناة السويس  مع بقاء قوات مصرية مسلحة في سيناء بأسلحة ثقيلة ,  و في اتفاق سيناء الثاني” اتفاقية فض الاشتباك الثانية “  بين إسرائيل ومصر الذي  وقع رسميًا في جنيف في  سبتمبر 1975,  و تم الاتفاق علي  اعادة فتح قناة السويس للجميع و انسحاب القوات الاسرائيلية الي رأس محمد , و اعادة حقوق النفط و الممرات الي مصر  ,كما تم  الاتفاق الذي كان اتفاق سياسي على أن النزاعات بين مصر وإسرائيل ينبغي أن لا تحل بالقوة العسكرية ولكن بالوسائل السلمية , و في نوفمبر  1977 قام الرئيس المصري انور السادات بزيارة رسمية لإسرائيل , واجهت هذه الزيارة رفضا شبه شامل من العديد من الدول العربية  التي قطعت علاقتها بمصر  , و بدأت المحادثات الجدية لإحلال السلام في المنطقة , و إزاء نقد المباحثات الثنائية  بين مصر و اسرائيل , دعا الرئيس الامريكي جيمي كارتر الرئيس المصري و رئيس الوزراء الاسرائيلي لمحادثات في كامب ديفيد , انتهت بعقد اتفاقيتي  كامب ديفيد في سبتمبر 1978 بين اسرائيل و مصر , و التي تضمنت الاولي منها  الانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية  من سيناء و تطبيع العلاقات بين مصر و اسرائيل , وتحدثت الثانية عن حكم ذاتي للفلسطينيين   بمشاركة الاردن و ممثلي اسرائيل في تحديد مستقبل الضفة الغربية و قطاع غزة  , و في مارس 1979 عقدت مصر معاهدة السلام مع اسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة الامريكية و تضمنت انهاء حالة الحرب و الامتناع عن التهديد بالحرب , و الانسحاب الاسرائيلي من شبة جزيرة سيناء , و اقامة مناطق محدودة السلاح علي جانبي الحدود , و اقامة علاقات طبيعية سياسية و اقتصادية و ثقافية بين مصر و اسرائيل , و بدء مفاوضات الحكم الذاتي للضفة الغربية و قطاع غزة  ([7])

     رابعا : مبادرة فاس .

في عام 1982عقد المؤتمر الثاني عشر للقمة العربية بمدينة فاس المغربية  , فعقدت اولا في نوفمبر 1981 و كانت قمة للنظر في مبادرة ولي العهد السعودي لتسوية الصراع العربي – الاسرائيلي و لكنها لم تتوصل لشيء , و عندما  انعقد  المؤتمر في 1982,  تم الموافقة علي المبادرة التي تضمنت عدة بنود مثلت الخط السياسي العربي الذي جمع بين الاعتراف الضمني بالكيان الاسرائيلي , و اقامة الدولة الفلسطينية , و ناقش مبادرة السلام التي اعلنها الرئيس الامريكي , و اكد علي وضع مجلس الأمن الدولي لضمانات السلام بين جميع دول المنطقة , و اكد علي ان الدول العربية ستحرص علي تحقيق السلام في منطقة الشرق الاوسط , و وفقا لهذه المبادرة تم قبول العرب لمبدأ التسوية السلمية .  ([8])([9])

    خامسا : فك الارتباط القانوني بين الضفتين .

في 31-7-1988 اعلن الملك الحسين قرارا بفك العلاقة القانونية و الادارية بين الضفتين الشرقية و الغربية لنهر الاردن , و منح السلطة الفلسطينية الإدارة المباشرة لرعاياها بدلا من الإدارة الاردنية , بعد سبعة و ثلاثين عاما من الاتفاق و الوحدة و الارتباط بين الضفة الغربية و الضفة الشرقية , و كان قرار فك الارتباط من اهم الدوافع التي ادت الي عقد اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية , لان الاردن كانت قبل فك الارتباط  تطالب اسرائيل بإعادة الضفة الغربية التي احتلتها في حرب 1967 , و كانت اسرائيل ترفض ذلك الطلب ,و نتيجة لفك الارتباط سقط هذا المطلب من المطالب الاردنية خلال محادثاتها مع اسرائيل ,مما سهل التوصل لاتفاق .  ([10])

  سادسا :اجتياح العراق للكويت 1990

شكل الاجتياح العراقي للكويت ضربة قاسية للنظام العربي , لوجود حالة من التمزق و التفرق بين العرب , و تسبب الاجتياح  في ازمة اقتصادية و أثار سلبية متعددة , بالإضافة الي مبادرة الربط التي قدمها صدام حسين عندما اجتاح الكويت  , و التي ربط فيها بين الاحتلال العراقي للكويت و الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية , و ما اسماه بالاحتلال السوري للأراضي اللبنانية , بمعني انه سيتم حل ازمة احتلال العراق للكويت بعد  حل الازمات السابق ذكرها , فتحمس الرأي العام العربي لهذه المبادرة , مما مثل ضغط علي الرئيس الامريكي , و من هنا قامت الولايات المتحدة بالإعلان عن دعوة الي عقد مؤتمر دولي للسلام ، برعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي و عقدت الامم المتحدة  المؤتمر في اكتوبر 1991  , يمثل خطوة اضافية مهمة في الطريق للتسوية السياسية للصراع                                               ([11])

     سابعا :مؤتمر مدريد للسلام 1991 و اتفاقية اوسلو 1993 .

عقد المؤتمر  في اكتوبر 1991 بمدريد , برعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي , و شاركت فيه الدول العربية و اسرائيل لإقامة سلام دائم , و بدأ جورج بوش بالحديث عن سلام شامل وصولا لاتفاقيات دبلوماسية و امنية و اقتصادية تشارك فيها اسرائيل.   ([12])

و في الوقت ذاته , أقام الإسرائيليون اتصالات سرية بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات , و من هنا بدأ مسار اخر افضي الي توقيع اتفاقية اوسلو بين فلسطين و اسرائيل برعاية الولايات المتحدة الامريكية في  سبتمبر 1993 , و من هنا كانت اتفاقية اوسلو اول اتفاقية رسمية مباشرة بين اسرائيل و فلسطين, من اجل  إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي . ( [13])

و بالنسبة للمسار الاردني الإسرائيلي عقدت في نوفمبر 1991 بين الوفدين الاردني و  الاسرائيلي جولة من المفاوضات الثنائية في واشنطن  , و استطاع الوفدان  في سبتمبر 1993 الوصول الي جدول اعمال مشترك يرضي جميع الاطراف مستمد من القرارات الشرعية لمجلس الامن   .([14])

و في عام 1995 عقدت اتفاقية اوسلو الثانية ” اتفاقية طابا ” ,  لتوقيع اتفاق سلام بين كل من اسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية و بالتالي كانت اتفاقيات اوسلو خطوة في اتجاه تحقيق السلام الشامل في المنطقة و شكلت نقطة تحول للأردن و اتجاهها الي التسوية السلمية مع اسرائيل بعقد معاهدة السلام 1994  .    ([15])

المبحث الثالث : الدوافع الدولية .

تمهيد :

كان الاردن من اوائل  المستجيبين لفكرة المفاوضات العربية الاسرائيلية , لكي تحقق لها بعض الانفراج الأمني و السياسي و الاقتصادي , و قد بدأ التحرك السلمي الامريكي بزيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية آنذاك ” جيمس بيكر ” لإسرائيل و لعدد من الدول العربية عام 1991 ,لكنه استثني منها الاردن , التي كانت في نظر الامريكيين وقتها  حليفا للعراق , و بالتالي اوقعوا عليها جزاء عدم التعامل , لكن هذا الوضع لم يدم طويلا , ففي جولته التالية قام بيكر بزيارة الاردن و اجري محادثات تناولت الافكار الامريكية الجديدة , و من هنا قرر الملك حسين ان السلام هو الحل الذي لا مفر منه ,لما شاهده الاردن من ظروف سياسية و اقتصادية معقدة , معظمها ناتج عن حرب الخليج , لذلك جاء التوجه الاردني نحو دعم مسيرة السلام  .

و نتيجة للجهود التي بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق السلام و الاستقرار بين العرب و اسرائيل , و انعقاد مؤتمر مدريد , بدأت اللقاءات الأردنية الاسرائيلية  تظهر الي حيز الوجود , بعد عدة مباحثات سرية عقدت بين اسرائيل و الاردن , بدأت الجولة الثانية من محادثات السلام الاردنية الاسرائيلية في عام 1991  و استمرت علي فترات متقطعة  خلال عامي 1991 -1992 .

و في  سبتمبر  1993, تم الاتفاق علي جدول الاعمال المشترك في المسار الاردني الاسرائيلي , الذي كان يهدف الي تحقيق السلام العادل و الدائم بين الدول العربية و الفلسطينيين و اسرائيل وفقا لما تقرر في دعوة مدريد , و البحث عن خطوات للوصول الي حالة سلام تستند الي قراري مجلس الامن 242 و 338 , و في اكتوبر 1993 كان هناك لقاء بهدف مناقشة الثوابت التي لن يتخلى عنها الاردن مثل اعادة حقوق الشعب الفلسطيني تمشيا مع القرارات الشرعية الدولية .

 في 18 يوليو 1994 بدأت المفاوضات الاردنية الاسرائيلية في منطقة لحدود الأردنية الاسرائيلية علي بعد 13 كيلو مترا شمال مدينة العقبة , و تناولت المفاوضات  قضايا المياه و الطاقة و ترسيم الحدود و البيئة و الامن ,  و في 20 يوليو 1994 تم اعلان البيان الختامي المشترك لمفاوضات وادي عربة  , و جاء في البيان ان المفاوضات الاردنية الاسرائيلية بأنها ستستمر , و اكد ان المفاوضات القادمة ستعقد في منطقة البوتاس الاردنية التي تقع جنوب البحر الميت , بالإضافة الي مواصلة اعمال اللجان الفرعية ( لجان الحدود و الامن و البيئة و المياه  ……..) , و اعرب الجانبان عن ارتياحهما الكامل للروح البناءة الرائعة التي سادت جو المناقشات  .  و من ثم اقروا  نص اعلان واشنطن بتاريخ 25 يوليو1994 الذي تضمن عدة بنود بشأن  احلال السلام , و التعاون المشترك , و احتوي علي نصوص توضح طبيعته كاتفاق مبدئي تعقبه مفاوضات للأطراف الاردنية الاسرائيلية , لكن نصوصه كانت تقريريه , لا يمكن تنفيذها بصورة فورية .

في 8 اغسطس 1994 جري افتتاح المعبر البري بين الأردن و اسرائيل في وادي عربة , و الذي يربط العقبة بإيلات ليكون ذلك اول تطبيق عملي لإعلان واشنطن  , بمشاركة الامير الحسن ممثلا عن الملك حسين , و اسحاق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي و وزير الخارجية الامريكي .

و في 16 اكتوبر 1994 تم استئناف المفاوضات الاردنية الاسرائيلية , حيث التقي الامير الحسن بإسحاق رابين في عمان , بحضور رئيس الوزراء الاردني و عدد من المسؤولين الاردنيين و الإسرائيليين للحديث عن مسيرة المفاوضات الاردنية الاسرائيلية , و في اليوم التالي وضعت الاحرف الاولي لمعاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية بحضور الملك الحسين و الامير الحسن و وزير خارجية اسرائيل .

و في 26 اكتوبر 1994 جري توقيع معاهدة السلام بين المملكة الاردنية الهاشمية و دولة اسرائيل في احتفال رسمي علي المعبر الجنوبي شمال مدينة العقبة , و حضر الملك الحسين و سمو الامير الحسن و الرئيس الامريكي وليم كلنتون و الرئيس الاسرائيلي و وزير الخارجية الامريكي, و وزير الخارجية الاسرائيلي, و وزير الخارجية الروسي آنذاك , و عدد من المدعوين من كبار المسؤولين في الدول العربية .  ([16] )

الفصل الثاني :

مضمون معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية

تناولت نصوص معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية مجموعة من القضايا التي تهم الطرفين و التي شملت قضايا السلام , و الحدود , و الامن, و الدبلوماسية , و العلاقات الثنائية , و المياه , و العلاقات الاقتصادية , و قضايا اللاجئين و النازحين , و الاماكن التاريخية , و الدينية , و اوجه التبادل الثقافي و العلمي , و التفاهم المتبادل و علاقات حسن الجوار و محاربة الجريمة , و النقل و الطرق , و حرية الملاحة , و الطيران و البريد , و الاتصالات و السياحة , و البيئة , و الطاقة , و حل النزاعات ……. و غيرها من القضايا , يهدف هذا الفصل الي تناول هذه النصوص بالمناقشة و التحليل , في مبحثين يتناول الاول منهما تحليل نصوص المعاهدة , و يتناول الثاني مضامين المعاهدة و ابعادها

  • المبحث الاول :

اهداف معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية .

تمهيد:

اكد الملك الحسين مرارا قبل التوقيع علي معاهدة السلام ان ازمة الشرق الاوسط بكل ابعادها معلقة بين حالة الشلل و الجمود من جهة ,  و احتمالات تفجر الوضع في حرب مدمرة من جهة اخري , فلا يمكن الخروج من هذا المأزق الا بتحقق امرين هما : وجود تنظيم دولي جماعي يساعد الاطراف المتنازعة في حل مشكلاتهما وفق الاعراف و الشرائع الدولية , بالإضافة الي التخلي عن النظرة السائدة تجاه المشكلات الاقليمية و اخراجها من دائرة التنافس , و هو الامر الذي استدعي قيام المؤتمر الدولي للسلام في مدريد عام 1991 , التوقيع علي جدول الاعمال الخاص بالمسار الاردني و الاسرائيلي في الرابع عشر من سبتمبر  عام 1993 , و في الخامس و العشرين من يوليو عام 1994 , تم عقد الاعلان الذي انتهت بموجبه حالة العداء و الحرب , و تم توقيع معاهدة السلام بين الاردن و اسرائيل في وادي عربة في السادس و العشرين  من اكتوبر عام 1994 في وادي عربة

اشتملت المعاهدة علي مقدمة و ثلاثين مادة و خمسة ملاحق , ناقشت في مجملها العديد من القضايا , و في الديباجة تمثلت الثوابت الاردنية في تحقيق هذه المعاهدة للسلام العادل و الدائم و شامل في الشرق الاوسط , و اقامة سلام مبني علي قراري مجلس الامن 242 , 338 , بالإضافة الي تعزيز السلام علي اسس الحرية و المساواة و العدالة و احترام حقوق الانسان , و ان الدولتين يؤكدان ايمانهما بأهداف و مبادئ ميثاق الامم المتحدة , وتعترفان بحقهما في العيش بسلام بينهما ومع الدول كافة ,و يرغبان في تنمية علاقات صداقة و تعاون بينهما وفقا لمبادئ القانون الدولي , وضمان امن دائم لدولتيهما و فيما يلي اهم اهداف اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية                                     ([17])

  • اقامة سلام برغبة الطرفين يهدف الي الي حسم النزاع بينهما , بديلا عن حالة الحرب التي نشأت و استمرت بينهما منذ اعلان قيام دولة اسرائيل عام 1948 .
  • حسم معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية النزاع بين الطرفين  , و تقرر اقامة السلام بينهما مشتملا علي مقتضياته الطبيعية , من انشاء العلاقات الدبلوماسية و التبادل الثقافي و العلمي , و العمل علي تحقيق التفاهم المتبادل و علاقات حسن الجوار و الغاء التشريعات التي لا تنسجم مع حالة السلام

([18])

  • كما تهدف الاتفاقية الي تبادل الثقافة و العلم بين الطرفين , و ازالة حالات التمييز بينهم حيث نصت المادة العاشرة من المعاهدة علي أن ” انطلاقا من رغبة الطرفين في ازالة كافة حالات التمييز التي تراكمت عبر فترات الصراع , فاتهما يعترفان بمرغوبيه أوجه التبادل الثقافي و العلمي في كافة الحقول                                                         ([19])
  • هدفت اتفاقية السلام الاردنية – الاسرائيلية الي تعيين المسائل الاقليمية و الحدود الدولية بين كل من الاردن و اسرائيل , بالإضافة الي توضيح المبادئ العامة التي تحكم العلاقات بين الطرفين , و شئون المياه , و مسائل الحدود بينهما .
  • المبحث الثاني :

مضامين معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية.

تمهيد :

تضمنت  المعاهدة مقدمة , و ثلاثين مادة , و خمسة ملاحق , تعالج قضايا الحدود و الاراضي و الامن و البيئة و المخدرات و المياه و غيرها من القضايا , التي سنتعرف عليها بواسطة تحليل ابرز مضامين معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية كما يلي :

اولا :المضامين السياسية

ثانيا: المضامين الاقتصادية

ثالثا :المضامين المتعلقة بالعلاقات الطبيعية بين الاردن و اسرائيل

رابعا : المضامين القانونية

اولا : المضامين السياسية .

احتوت معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية علي الكثير من المضامين السياسية التي تهدف بصورة اساسية الي انهاء حالة الحرب بين الدولتين و احلال السلام بالمنطقة و من هذه المضامين :

  • السلام :

في البداية اكد الجانبان الاردني و الإسرائيلي علي ضرورة تحديد الهدف المشترك بين الدولتين لتحقيق السلام العادل و الشامل المبني علي اساس قراري مجلس الامن الدولي 242-338 , كما جاء في المادة رقم (1) من اتفاقية السلام , و جاء تفسير الهدف تحت المادة رقم (2) و التي تنص علي :

  • ان يحترم الطرفان سيادة كل منهما وسلامته الاقليمية و استقلاله السياسي .
  • الاعتراف بحق العيش بسلام و امان ضمن حدود امنه و معترف بها .
  • تنمية علاقات حسن الجوار و التعاون بينهما لضمان امن دائم .
  • الابتعاد عن القوة التي لا تسفر عن اية نتائج . ([20])

 

  • الامن :

اي الامتناع عن استخدام القوة و اللجوء الي الطرق السلمية , فنصت المادة رقم (4)علي التعاون الامني بين الدولتين من اجل تعزيز امن المنطقة و التعاون في تطوير المصالح المشتركة , أكد الطرفان علي الالتزام بإقامة مؤتمر الامن و التعاون في الشرق الاوسط  علي غرار مؤتمر هلسنكي لتحقيق الامن و الاستقرار في المنطقة .                           ([21])

  • ترسيم الحدود الدولية :

تحدد المادة رقم (3 ) الحدود الدولية بين الاردن و اسرائيل علي اساس تعريف الحدود في زمن الانتداب البريطاني , باستثناء منطقتي الباقورة و الغمر – منطقة الباقورة واقعة في الحوض الشمالي عند التقاء نهري الاردن و اليرموك –و هما منطقتان خاضعتان  للسيادة الاردنية مع وجود حقوق تأجير اسرائيلية بها لمدة خمسة و عشرين عاما تجدد تلقائيا ما لم يقم احد الطرفين بإخطار الطرف الاخر برغبته بالانتهاء , و ارتبط هذا الاستئجار بتعهدات الأردن  بحرية الحركة و اعفائها من اجراءات الجمارك و توجد الشرطة الاسرائيلية بها و تطبق اسرائيل قوانينها علي المواطنين الإسرائيليين بها ,فتعرضت هذه المادة بوضع انتقاد شديد .

و في خليج العقبة تم تحديد الحدود وفقا لما ورد في صك الانتداب البريطاني,  و بالنسبة لنهر الاردن تم الاتفاق علي ترسيم الحدود بمنتصف مجري النهر , و البحر الميت تم تحديد الحدود في منتصف مجري البحر كما ورد في صك الانتداب البريطاني , اما بالنسبة لمنطقة الملاحات فقد تم تعويض الاردن مساحة 7.4 كيلو متر في وادي عربة           ([22])

  • اللاجئون و النازحون .

تناولت المادة رقم (8) موضوع اللاجئين و النازحين , و تضمنت الموقف الاسرائيلي من حق العودة للفلسطينيين الي وطنهم فلسطين و عدم ربط قضية اللاجئين بقرارات الشرعية الدولية , و عرضها علي المفاوضات متعددة الاطراف , و قضية النازحين الي اللجنة الرباعية المشكلة من اسرائيل و الاردن و مصر و سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني , و تشير الي توطين اللاجئين و تحميل العرب و المجتمع الدولي تبعات الاستعمار الاستيطاني اليهودي , و تضمنت الاتفاقية ان مشكلة اللاجئين و النازحين مشكلة انسانية , و ان اسرائيل التوطين في اماكن وجودهم  و ليس تنفيذ حق العودة .                                          ([23])

  • الاماكن الدينية .

اكدت المادة  رقم (9) علي اهمية الاماكن المقدسة و ان تحترم اسرائيل الدور الخاص للمملكة الاردنية الهاشمية في الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس , و سيمنح كل طرف للأخر حرية الوصول الي الاماكن ذات الاهمية الدينية , و العمل علي تعزيز حوار الاديان , و حرية العبادة و التسامح و السلام بهدف الوصول الي تفاهم ديني  .

  • المياه :تضمنت المادة السادسة في اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية وجوب تحقيق تسوية شاملة و دائمة لمشاكل المياه بين الطرفين , و العمل معا علي ضمان عدم تسبب ادارة الموارد المائية لاحدهما في الاضرار بالموارد المائية للطرف الاخر ([24])

بموجب هذه المادة لقد استعاد الاردن 10 مليون متر مكعب سنويا من مياه تحلية من ينابيع مالحة في حوضه , و حصل علي 60 مليون متر مكعب من مياه الفيضانات و السدود , بما يعني الحصول علي 70 مليون متر مكعب سنويا  .                                                                   و اما بخصوص نهر اليرموك , حصل الأردن علي 215  مليون متر مكعب من المياه بعد ما قد كان يحصل علي 120  مليون متر مكعب فقط  , و تضمنت الاتفاقية ايضا التعاون بين الطرفين للبحث عن وسائل و طرق جديدة لمواجهة شح المياه و الازمة الناتجة عنه, بالإضافة الي  تباحث الطرفين حول تشغيل وصيانة الانظمة و كيفية التخزين .                ([25])

ثانيا : المضامين الاقتصادية

تضمنت اتفاقية السلام الأردنية الاسرائيلية تشجيع التعاون الدولي و الاقليمي الاقتصادي بشقيه الصناعي و التجاري.

  • العلاقات الاقتصادية.

فتضمنت المادة رقم (7)  تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين و ضمن الاطار الاقليمي , بواسطة انهاء المقاطعات الاقتصادية , و عقد اتفاقيات تتعلق بالتعاون الاقتصادي , و التعاون ثنائيا في المحافل متعددة الاطراف من اجل تعزيز و دعم الاقتصاد .

  • التعاون الزراعي.

تضمنت المادة رقم (22) التعاون في المجال الزراعي بما في ذلك الخدمات البيطرية , و حماية النباتات , و التقنية الحيوية و التسويق , و التفاوض سويا بهدف التوصل الي اتفاق في خلال ستة اشهر من تاريخ تبادل الوثائق , و بالفعل ذكر مركز التعاون الدولي انه تم افتتاح مزرعة اردنية اسرائيلية في عام 1998 في منطقة الكرك .

  • التعاون البيئي .

تضمنت المادة رقم (18)  التعاون البيئي بين الاردن و اسرائيل , عن طريق المحافظة علي الطبيعة , و محاربة التلوث ,و بعد توقيع المعاهدة تطور التعاون في هذا المجال ليشمل التعاون في مكافحة الذباب المنزلي في شمالي منطقة البحر الميت .

  • التعاون الصحي .

تضمنت المادة رقم (21)  التعاون الصحي , و اكدت انه سيتم التعاون في المجال الصحي بعد انتهاء المفاوضات اي بعد تسعة اشهر من الاتفاق .

  • التعاون في مجال تنمية موارد الطاقة

تضمنت المادة رقم (19) التعاون في مجال تنمية موارد الطاقة , و استغلال الطاقة الشمسية و الربط الكهربائي بين الدولتين , و اكدت علي انه سيتم التوصل الي اتفاقيات ذات علاقة في مجال الطاقة في اقرب وقت ممكن .

  • تنمية أخدود وادي الاردن

تضمنت المادة (20)  تعهد الطرفين بتنمية أخدود وادي الاردن , و تطويره و انشاء مشاريع مشتركة في المجالات الاقتصادية و البيئية , و المشاريع المرتبطة بالطاقة و السياحة , ضمن اللجنة الاقتصادية الثلاثية الاردنية – الاسرائيلية – الامريكية بهدف التوصل الي خطط استراتيجية لتنمية الأخدود .                                                 ([26])([27])

 ثالثا : المضامين المتعلقة بالعلاقات الطبيعية بين الاردن و اسرائيل.

  • التفاهم المتبادل و علاقات حسن الجوار لتحقيق السلام

      تضمنت المادة رقم (11)  من معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية توضيح طبيعة العلاقات تحت بند التفاهم المتبادل و علاقات حسن الجوار  , و الامتناع عن القيام ببث الدعايات المعادية القائمة علي التعصب , و القيام بذلك في اقرب وقت ممكن , و غالبا بعد ثلاثة اشهر من التصديق علي هذه المعاهدة.

تضمنت المادة رقم (12) مكافحة الجريمة و خاصة التهريب , و اتخاذ جميع الاجراءات لمكافحة و منع انشطة انتاج المخدرات المحظورة و الاتجار بها , و اكدت علي التزام الطرفين بعقد اتفاقيات مرتبطة بهذا المجال في فترة لا تزيد عن تسعة اشهر من تاريخ التصديق علي المعاهدة .

  • العلاقات الثقافية و العلمية .

تضمنت المادة رقم (10) اتفاق الطرفين علي إقامة تبادل ثقافي و علمي في كافة الحقول , و يتفقان  علي اقامة علاقات ثقافية طبيعية بينهما في فترة لا تتجاوز تسعة اشهر من تاريخ التصديق علي المعاهدة , و هذا التبادل يقود الطرفين الي انهاء حالات التوتر في مسيرة السلام

  • النقل و الموصلات .

تضمنت المادة رقم (13)  الاهتمام المتبادل بين الطرفين بإقامة علاقات جوار طبيعية في مجال النقل  , و الاهتمام بإنشاء الطرق لتسهيل العبور بين الطرفين , و تضمنت ايضا فتح و اقامة طرق و نقاط عبور بين بلديهما , و اقامة اتصالات برية و اتصالات بالسكك الحديدية , و التفاوض علي اقامة طريق سريع يربط الاردن و مصر و اسرائيل بالقرب من ايلات , علي ان تتم هذه الاتفاقيات في ما لا يزيد عن ستة اشهر من تاريخ تبادل  الطرفين وثائق التصديق علي هذه المعاهدة .

و تضمنت المادة رقم (15) اتفاق البلدين  في مجال الطيران المدني , بالإضافة الي ان الاردن و اسرائيل طرفان في اتفاقية خدمات المرور الجوي الدولي و اتفاقية الطيران الدولي لعام 1944( اتفاقية شيكاغو ) , و بعد عقد معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية , ظلت مجريات المفاوضات بين الدولتين مفتوحة و توصل الطرفان الي تفعيل الخطوط الجوية في العاشر من مارس  1995 .

كما تضمنت المادة رقم (14)  اعتراف كل طرف بحق سفن الطرف الاخر في المرور البري في مياهه الاقليمية وفقا لأحكام القانون الدولي , و سيمنح كل طرف سفن الطرف الاخر لها منفذ في موانئه , و كذلك للسفن و البضائع المتجهة الي الطرف الاخر و بالعكس , و يعتبر الطرفان مضيق تيران و خليج العقبة ممرات مائية دولية مفتوحة لكل الدول للملاحة فيها و الطيران فوقها بدون اعاقة او توقف , مع احترام كل طرف حق الطرف الاخر في الملاحة و المرور الجوي .

رابعا : المضامين القانونية.

خلال محادثات السلام الأردنية الاسرائيلية تم الاتفاق علي النصوص القانونية التي تثبت شرعية المعاهدة بين الدولتين , و تكمن المضامين القانونية الاساسية في :

  • التشريعات : تضمنت المادة رقم (26) تعهد الطرفين خلال ثلاثة اشهر من تبادل وثائق التصديق علي المعاهدة بتبني التشريعات الضرورية لتنفيذ المعاهدة , و لإنهاء اي التزامات دولية و الغاء اي تشريعات تتناقض مع هذه المعاهدة .
  • التصديق : أكد الطرفان التصديق علي المعاهدة ضمن المصلحة و الاجراءات الوطنية , و يتم التصديق بعد تبادل الوثائق , مع اعتبار جميع الملاحق و المرفقات في المعاهدة جزءا منها

و بعد الاتفاق علي المعاهدة قام  رئيس الوزراء الاردني و رئيس الوزراء الاسرائيلي بالتوقيع علي المعاهدة , و كان رئيس الولايات المتحدة الامريكية آنذاك شاهد علي التوقيع  . ([28])([29])

  • الفصل الثالث : الاثار المترتبة علي عقد معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية .

مما لا شك فيه ان معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية  عقدت في ظل ظروف صعبة تم الاشارة اليها في الفصل الاول , و من اهم نتائجها انهاء حالة العداء بين الاردن و اسرائيل , و تكريس الاعتراف المتبادل بينهما , لكن هذه المعاهدة كانت بمثابة الجانب الشكلي لعلاقات رسمية كانت قائمة بين الاردن و اسرائيل , و لذلك  سيتم القاء الضوء علي الأثار الناتجة عن المعاهدة و مصيرها .

المبحث الاول : اثر معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية .

تم التوقيع علي المعاهدة في احتفال كرنفالي مثير و حافل بالمشاهد المرسومة بدقة : و اهمها مشهد لقاء قادة الاسلحة الاردنيين و الاسرائيليين بمصافحة و تبادل الهدايا , لكن اثار هذا التوقيع جاء بالسلب  داخليا و اقليميا , و جاءت لصالح اتجاه  الولايات المتحدة الامريكية لتشكيل ائتلاف اقليمي محوره اسرائيل .

اولا : اثر معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية داخليا.

انهت معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية حالة الحرب بين الدولتين وعملت علي احلال السلام بين الاردن و اسرائيل و انهاء حالة العداء بينهما , و تكريس الاعتراف المتبادل بينهما, و تشجيع التعاون الدولي و الاقليمي الاقتصادي بشقيه الصناعي و التجاري  , و استطاعت ان تسترد حقوقها التي انتهكتها اسرائيل مثل الحقوق المائية , و قد استعاد الاردن السيادة الرسمية لمنطقتي الباقورة و الغمر , كما تم تبادل بعض المناطق بين الجانبين مثل مبادلة خمسة كيلومترات مربعة جنوب البحر الميت بالقرب من مشروع البوتاس الفلسطيني , كانت احتلتها اسرائيل عام 1948 , بالإضافة الي تثبيت الاردن من خلال مفاوضات السلام لحدودها بشكل رسمي , و الحد من هذه المخاطر  التي تستهدف وجود الاردن و كيانه , و انهاء الحصار الذي ترتب عليه اثناء حرب الخليج , و شطب الديون الامريكية التي تراكمت علي الاردن  علي مر سنوات من الزمن .

و سعت حكومتا الدولتين الي تطبيع العلاقات , لكن المستوي الشعبي أفشل هذا التطبيع و رأي ان المعاهدة اعترفت بسيادة اردنية منقوصة علي الاراضي الاردنية , و ان اسرائيل أقامت علي الاراضي المستأجرة في الاردن  العديد من المشروعات اليهودية و مشاريع زراعية و شرطة و جمارك اسرائيلية و حفرت حوالي 23 بئر من المياه العذبة و تدفقت مياهها الي المواطنين الاسرائيليين , بالإضافة الي اغراق السوق الاردني بالمنتجات الزراعية و السلع الاسرائيلية , مما ألحق الضرر بالمزارعين و المنتجين الاردنيين و ضربت المنتجات الاردنية و العربية , و تعرض العديد من القوانين المتعلقة بالحريات العامة الي التعديلات , و احيت المعاهدة سكة حديد حيفا – بغداد , و اقامت العديد من الطرقات السريعة كطريق السلام بين القدس و عمان , و قامت الحكومة الاردنية بتغيير المناهج الدراسية بما يتناسب مع مواد المعاهدة : لتنفيذ التطبيع و تحقيق التكامل الاقتصادي الاقليمي علي اساس شرق اوسطي و ليس علي اساس عربي , و تقوم السلطات الاردنية بتبادل المعلومات مع الكيان الصهيوني لإحباط عمليات المقاومة ضد المحتل الاسرائيلي و حماية حدود الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية .                    ([30])

و لم تكن الوعود التي اطلقها مهندسو و موقعو معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية حول تحقيق الرخاء الاقتصادي و الاستقرار الامني و السلام الاقليمي الا وعودا كاذبة , فاحتج عليها  كل الاحزاب ( و خاصة حزب جبهة العمل الاسلامي ) , و اللجنة الشعبية العربية الاردنية , و مسيرات طلابية و اعتصامات للجماهير , و النقابات المهنية و بعض من الشخصيات الاردنية الوطنية و الكتاب آنذاك , في المقابل اعلنت الحكومة أنها لن تسمح لأي مظهر من مظاهر الرفض للمعاهدة بالتعبير عن نفسه سواء في صورة سلمية او في صورة عنيفة  , و اشادت الصحف  الي ان ” سقوط الديمقراطية …. اولي نتائج معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية “ .                     ([31])

ثانيا : أثر معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية اقليميا .

  • أثر المعاهدة علي فلسطين .

أعربت القيادة الفلسطينية عن غضبها من توقيع معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية , و غضبت من بنود المعاهدة التي عالجت قضايا تتعلق بحقوق الفلسطينيين ثنائيا بين الأردن و اسرائيل و تجاهلت دور منظمة التحرير الفلسطينية في ايجاد حلول للمشكلات ذات الطابع الفلسطيني مثل حقوق الفلسطينيين في المياه و التجارة, كما تجاهلت لقضية اللاجئين الفلسطينيين , فهذه المعاهدة تمنع الاردن من لعب اي دور ايجابي في القضية الفلسطينية,  و من المواد التي نقدتها فلسطين في المعاهدة المادة التاسعة التي تنص علي حق الاردن في الاشراف علي الاماكن الاسلامية المقدسة بالقدس و اعتبرت ان هذا الاعتراف ما هو الا بداية معركة فلسطينية مع كل من الاردن و اسرائيل , لأنه يعد اختراقا لاتفاق المبادئ الذي يقضي بدخول فلسطين و اسرائيل في مفاوضات لتقرير الوضع النهائي لمدينة القدس , اخذ الكيان الصهيوني يغذي الخلافات و التنافس و الصراع بين السلطة الفلسطينية و السلطة الاردنية مما حمل هذه المعاهدة تقوض السلام بين العرب انفسهم  .

  • أثر المعاهدة علي سوريا و لبنان .

رفضت كل من لبنان و سوريا بقيادة الرئيس السوري حافظ الأسد اتفاق وادي عربة و لكن بدون التصدي له , و كان اساس الرفض صيغة تأجير الاراضي الأردنية لإسرائيل , و بسبب عنصر السرعة التي تمت بها ابرام المعاهدة …مما اضعف الموقف التفاوضي العربي ,و تدهورت العلاقات العربية -العربية :  حيث سلمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقريرًا مفصلاً في ديسمبر 1995 للأردن حذرت فيه من وجود مؤامرة سورية لاغتيال الحسين بن طلال وأخيه الحسن بعد شهر، مما أدي الي تراجع العلاقات السورية الاردنية  .                                           ([32]) ([33])

  • اثر معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية دوليا .
  • أثر المعاهدة علي الاتحاد الأوربي .

ازدادت أهمية الدور الاردني في منطقة البحر المتوسط بعد تبني حل الصراع العربي الاسرائيلي بالطرق السلمية كأحد الخيارات الاستراتيجية و جعل توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل جعل دول الاتحاد الأوربي تنظر الي الاردن باعتبارها طرفا اساسيا في اعادة تأهيل منطقة الشرق الاوسط  , و اكتسبت المصداقية امام دول العالم , و دخل الاردن في مفاوضات شراكة مع الاتحاد الأوربي في عام 1995 بهدف تعزيز العلاقات الاردنية – الأوربية , ومع تطور العلاقات بينهما و بدأ السعي لإقامة منطقة تجارة حرة بين الاتحاد الأوربي و الاردن .                                                         ([34])

  • أثر المعاهدة علي الولايات المتحدة الامريكية .

ادت معاهدة وادي عربة الي زيادة التدخلات الاسرائيلية و التحضير لنظام اقليمي جديد في الشرق الاوسط منسجم مع استراتيجيات دولية , بمعني ان تقوم الاستراتيجية الامريكية  بتشكيل ائتلاف اقليمي محوره إسرائيل , يضم كل من مصر و الاردن و سوريا و لبنان و بعض الدول العربية , علي ان يشكل المثلث الاسرائيلي الفلسطيني الاردني محورا ثابتا لأهميته الاقتصادية و الجيوستراتيجية                                                     ([35])

  • المبحث الثاني : مصير معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية.

اولا : تقديم عام .

علي الرغم من الاملاءات و الضغوط الامريكية لجعل الاردن بوابة التطبيع لبلدان الخليج و شمال العراق , و رغبة حكومتي الاردن و اسرائيل في التطبيع ,  فان الشعب الاردني افشل هذا التطبيع , بوقوفه ضد المعاهدة و المطالبة  بإلغائها , و ضد السفارة الاسرائيلية و المطالبة  بإغلاقها , و هكذا فشلت الحكومة الاردنية في فرض ثقافة التطبيع علي الشعب الاردني بالرغم من قيام المؤسسات الحكومية بمحاولات عدة مثل تغيير المناهج الدراسية بما يتناسب مع مواد المعاهدة .

([36])

لم تلتزم اسرائيل ببعض نصوص معاهدة السلام , و مازالت تهدد أمن و استقرار المملكة الاردنية الهاشمية , فإسرائيل لم تتوقف عن ارتكاب جرائم جنائية علي أرض المملكة الأردنية , و الدليل علي ذلك  محاولتها لاغتيال مواطن اردني ( خالد مشعل ) علي الاراضي الاردنية , و هذا يعد انتهاكا للمادة رقم (4) من المعاهدة و التي تتضمن الامتناع عن التهديد بالقوة و الاسلحة التقليدية و غير التقليدية او من اي نوع ضد بعضهما .

و بالإضافة الي عدم التزام اسرائيل ببنود المياه المذكورة في المعاهدة , لم تف بالتزاماتها المائية تجاه الاردن , فحصلت الاردن علي المياه من بحيرة طبريا بدلا من حصتها من نهر اليرموك و كانت مياه بحيرة طبريا  ملوثه ,و في نفس الوقت الزمت اسرائيل الاردن بعدم اتخاذ اي اجراء يؤثر في تقليل انتاج الابار التي اعطتها الاتفاقية لإسرائيل كحقها في استثمار المياه الاردنية الجوفية , و حملت الاردن مسئولية تشغيل و صيانة الابار و وصول الاشخاص و المعدات الي هذه الابار بدون معوقات .

اما بالنسبة للنصوص الاقتصادية فقد التزم  بها الطرفان , فالمعاهدة أولت الجانب الاقتصادي أهمية كبري , لان اسرائيل تعلق علي الجانب الاقتصادي امال واسعة في غزو اقتصاديات المنطقة بحكم قوتها الاقتصادية , و تتمثل هذه الآمال في افكار مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي روج له شمعون بيريز في تصوره لمكاسب السلام , و بالفعل في عام 1995 تم التوقيع علي اتفاقية التعاون التجاري و الاقتصادي بين الاردن و اسرائيل لتعزيز اسس التعاون في المجالات الاقتصادية و البنية التحتية و الصناعية و الفنية , و في عام 2015 ارتفعت نسبة استيراد المملكة الاردنية من اسرائيل بحوالي 25% مقارنة بعام 2014 , و بلغت قيمة صادرات المملكة الاردنية الي اسرائيل 10,16 في 2015  مليون دينار ب 7,55مليون دينار في عام 2014  , كما تمت ازالة حواجز التمييز التي كانت تعيق اقامة علاقات اقتصادية بين الدولتين .                                                                                          ([37])

و في عام 2011 , و بعد سبعة عشر عاما من توقيع  المعاهدة  خرج المعتصمون و طالبوا بإغلاق السفارة الاسرائيلية في عمان و اكدوا علي حق العودة و تحرير فلسطين من الاستعمار الاستيطاني , و نادوا بعدة شعارات ( الشعب يريد تحرير فلسطين – الشعب يريد اسقاط وادي عربة ), كما نادوا  باحترام حقوق الانسان و القواعد الديمقراطية , لكن الحكومة كانت تتصدي لهذه الاعتصامات  .                                                             ([38])

ثانيا : استعادة منطقتي الباقورة و الغمر :

نصت المعاهدة على حق إسرائيل في الانتفاع بالأراضي المستأجرة ( منطقتي الباقورة و الغمر ) لمدة 25 عامًا، ويتجدد حق التصرف تلقائيًا في حال ما لم يقم احد الطرفين بإخطار الطرف الاخر برغبته بالانتهاء قبل عامٍ من انتهاء المدة ,و قد أبلغ الأردن رسميًا السلطات الإسرائيلية قراره باستعادة السيادة على منطقتي الباقورة والغمر , لكن إسرائيل هددت بقطع المياه عن العاصمة الأردنية , و انها ستقلص كمية المياه التي تزود بها عمان من 4 أيام إلى يومين في الأسبوع , و ذلك كتهديد ملك الأردن من اجل العدول عن قراره , غير ان الحكومة الأردنية  رفضت تهديدات تقليص المياه , واعتبرت اتفاقيات تنظيم الاستخدام المشترك للمياه منفصلة تمامًا عن ملحقي الباقورة والغمر , و بعد ذلك أكد نتنياهو علي أحقية الأردن في استعادة هذه الأراضي، ولكنه دعا إلى ضرورة التفاوض حول إمكانية تمديد الفترة .  ( [39])

و في نوفمبر 2019 أعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني  استرداد  أراضي الباقورة والغمر بعد انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بها من اتفاقية السلام المبرمة بين الجانبين عام 1994. ([40] )

  • خطة الضم يوليو 2020 :

تري إسرائيل إن الضفة الغربية هي أرض أجداد الشعب اليهودي فضلا عن مدي أهميتها الاستراتيجية في الدفاع الوطني , تمتد منطقة غور الأردن من جنوب بحيرة طبرية وصولاً إلى شمال البحر الميت، و تشمل حوالي  30 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة على طول الحدود مع الأردن , و تعد استراتيجية على صعيد الإنتاج الزراعي والمخزون المائي , و في يوليو 2020 تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببدء ضم أجزاء الضفة الغربية , و تعرضت هذه الخطة لانتقادات شديدة سواء على المستوى الداخلي او الدولي، فواجهت رفضا من الفلسطينيين لانهم يطالبون بالضفة الغربية من أجل دولة مستقلة , و قد طالب الاتحاد الأوروبي الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالتخلي عن الخطة , وبضرورة احترام القانون الدولي، وذلك في بيان وافقت عليه 25 دولة من بين 27 دولة عضوا, و ينقسم المسؤولون الأميركيون حول دعم خطة إسرائيل ، البعض مثل السفير الأميركي لدي اسرائيل يدعمها , بينما هناك اخرون قلقون من إثارة الانتقادات الدولية لخطة اسرائيل .                 ([41])

و تنص اتفاقية وادي عربة على أن تكون التسوية كاملة لحل قضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية على أساس المرجعيات الدولية أهمها قرار ٢٤٢، إلا أن الكيان الصهيوني ينتهك هذه الاتفاقيات , حذر المسؤولون الأردنيون اسرائيل من الاضطرابات وعدم الاستقرار اذا نفذت اسرائيل هذه الخطة ، و انهم يتخذون  عدة خطوات من بينها تجميد العلاقات و المعاهدة وسحب السفير الأردني وطرد السفير الإسرائيلي, و وقف التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري , و وقف التنسيق الأمني والاستخباراتي , بالإضافة الي ان السعودية والإمارات ومصر لم  يدعموا أي خطوة تتعلق بالضم ,بالإضافة الي تفشي فيروس كورونا , فتراجع نتنياهو و تم تأجيل الخطة .                                     ([42])([43])

  • خاتمة :

حظيت قضية الصراع العربي – الاسرائيلي باهتمام المجتمع الدولي , نظرا الي ما شهدته المنطقة العربية من تداعيات المشروع الصهيوني علي ارض فلسطين , و الحروب العربية -الاسرائيلية , و طرحت مبادرات تهدف الي وضع تسوية للصراع العربي الاسرائيلي , و تنوعت الجهود الساعية الي هذه التسوية بداية من مبادرة فاس 1882 , ثم عقد مؤتمر مدريد 1991, و ما افضي اليه المؤتمر من مباحثات أوسلو وصولا الي ازالة الحرج عن النظام الاردني الذي كانت له اتصالاته الممتدة بإسرائيل منذ بداية الصراع ,  و هكذا تم التوصل الي معاهدة السلام الأردنية – الاسرائيلية في اكتوبر 1994 , تضمنت المعاهدة علي نحو ما رأينا العديد من البنود التي تحتوي مضامين سياسية و اقتصادية و قانونية ,و انهت حالة الحرب بين الدولتين وعملت علي احلال السلام بينهما و سعت حكومتا الدولتين الي تطبيع العلاقات بينهما , لكن المستوي الشعبي افشل هذا التطبيع كما رأينا , و طالب الرأي العام الأردني بإلغاء المعاهدة , وعلي الرغم من ذلك استمرت المعاهدة مع استرجاع الحكومة الأردنية  منطقتي الباقورة و الغمر في عام 2019 .

  • قائمة المراجع .

اولا : المراجع باللغة العربية

  • الرسائل :
  • باسل محمد عبد الراشد , معاهدة السلام الاردنية لعام 1994 , دراسة في دوافعها و مضامينها السياسية و الاقتصادية , جامعة الشرق الاوسط : كلية الاداب و العلوم , قسم العلوم السياسية ,رسالة ماجستير, سنة 2018 ,https://www.meu.edu.jo/libraryTheses/5adc43ab7fd9d_1.pdf
  • ثائر محمود محمد , اتفاقيات كامب ديفيد 1978 و تداعياتها علي القضية الفلسطينية حتي عام 1882 , جامعة القدس : معهد الدراسات الاقليمية / الدراسات العربية , رسالة ماجستير , سنة 2010 , https://dspace.univ-adrar.edu.dz /
  • سبع شافية , تطور الانتداب البريطاني علي فلسطين 1920 -1948 , جامعة محمد خيضر : كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية , رسالة ماجستير , 2015 , ص 54 , http://archives.univ-biskra.dz/bitstream/123456789/6818/1/65.pdf
  • سمير العقون , الاجتياح العراقي للكويت و انعكاساته علي العلاقات العربية -العربية 1990-1991 , جامعة محمد بوضياف ” المسيلة ” , كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية , قسم التاريخ , رسالة ماجستير , 2015 , http://dr-alkuwari.net/
  • عبادي محمد , الحروب العربية الاسرائيلية ( حرب حزيران 1967 ) , جامعة ادرار : كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية و العلوم الاسلامية , رسالة ماجستير , سنة 2014 , https://dspace.univ-adrar.edu.dz/
  • محمد بركة , حرب اكتوبر 1973 و انعكاساتها السياسية (1973- 1982 ), جامعة محمد بوضياف ” المسيلة ” , كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية , قسم التاريخ , رسالة ماجستير , سنة 2015 , http://dspace.univ-msila.dz:
  • محمد سالم النوافلة , اثر معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية علي العلاقات الاردنية مع الاتحاد الأوربي , جامعة موته : قسم العلوم السياسية , رسالة ماجستير , سنة 2007 , صفحة 81- 84 https://elibrary.mediu.edu.my/books/2015/MEDIU4859.pdf

 

  • الدوريات :
  • عبدالله احمد حسن عبدالله , معاهدة وادي عربة “جذور و افاق” ,  جامعة فيلادلفيا الاردن : مجلة مدارات تاريخية   , المجلد الثاني , العدد الخامس , مارس 2020                           http://search.mandumah.com/Record/1053010
  • عدنان السيد حسين , المعاهدة الاردنية الاسرائيلية … دراسة في مضمونها و ابعادها , مركز الدراسات الاستراتيجية , عدد 48 , عام 1996 , صفحة 71 , http://search.mandumah.com/Record/269882
  • عمر شبانه , معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية … ردات فعل و تحليلات , مجلة الدراسات الفلسطينية , مجلد 1- عدد 20 , عام 1994 http://search.mandumah.com/Record/277
  • غازي حسين , معاهدة وادي عربة و تداعياتها , اتحاد الكتاب العرب : مجلة الفكر السياسي , مجلد 14 , عدد 42 , سنة 2012 , http://search.mandumah.com/Record/491864
  • محمود جمال عبد العال , 24 عامًا على اتفاقية وادي عربة .. أبعاد المطالب الأردنية باستعادة الباقورة والغمر , المركز العربي للبحوث والدراسات , عدد (37) , 28/أكتوبر/2018 , http://www.acrseg.org/40990
  • مفيد محمود شهاب , معاهدة السلام الاردنية : عرض و تعليق , اكاديمية شرطة دبي : مجلة الامن و القانون , مجلد 3 , عدد 2 , سنة 1995 , http://search.mandumah.com/Record/771114
  • وثائق معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية , مؤسسة الدراسات الفلسطينية : مجلة الدراسات الفلسطينية , المجلد 5 , العدد 20 , سنة 1994 , https://www.palestine-studies.org/sites/default/files/mdf-articles/2966_0.pdf

 

 

ثانيا : مراجع باللغة الانجليزية .

1- Hasan Mohammed Hussien , Evaluating Peace Agreements: The Jordanian-Israeli Peace Treaty of 1994, 16 Years Later: A Jordanian Perspective , The University of Jordan: Deanship of Scientific Research, Jordan Journal of Social Sciences ,  http://search.mandumah.com/Record/386633

2-   – Maya Manna,  Water and the Treaty of Peace between Israel and Jordan, Roger Williams University : Center For Macro Projects and Diplomacy,  Macro Center Working Papers, 2006 ,   https://docs.rwu.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1031&context=cmpd_working_papers

3- TREATY OF PEACE BETWEEN THE STATE OF ISRAEL AND THE HASHEMITE KINGDOM OF JORDAN , TEXTE ANGLAIS , Volume 2042, 1-35325 , https://peacemaker.un.org/sites/peacemaker.un.org/files/IL%20JO_941026_PeaceTreatyIsraelJordan.pdf

[1]– محمد سالم النوافلة , اثر معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية علي العلاقات الاردنية مع الاتحاد الأوربي , جامعة موته : قسم العلوم السياسية , رسالة ماجستير , سنة 2007 , صفحة 81- 84 https://elibrary.mediu.edu.my/books/2015/MEDIU4859.pdf

[2] – باسل محمد عبد الراشد , معاهدة السلام الاردنية لعام 1994 , دراسة في دوافعها و مضامينها السياسية و الاقتصادية , جامعة الشرق الاوسط : كلية الاداب و العلوم , قسم العلوم السياسية ,رسالة ماجستير,  سنة 2018 , صفحة 29                                                                                                                                                                          https://www.meu.edu.jo/libraryTheses/5adc43ab7fd9d_1.pdf

[3] -3- Hasan Mohammed Hussien , Evaluating Peace Agreements: The Jordanian-Israeli Peace Treaty of 1994, 16 Years Later: A Jordanian Perspective , The University of Jordan: Deanship of Scientific Research, Jordan Journal of Social Sciences , http://search.mandumah.com/Record/386633

[4] – سبع شافية , تطور الانتداب البريطاني علي فلسطين 1920 -1948 , جامعة محمد خيضر : كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية , رسالة ماجستير ,  2015 , ص 54 , http://archives.univ-biskra.dz/bitstream/123456789/6818/1/65.pdf

[5] – عبادي محمد , الحروب العربية الاسرائيلية ( حرب حزيران 1967 ) , جامعة ادرار : كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية و العلوم الاسلامية , رسالة ماجستير , سنة 2014 ,   https://dspace.univ-adrar.edu.dz/

[6] – محمد بركة , حرب اكتوبر 1973 و انعكاساتها السياسية (1973- 1982 ), جامعة محمد بوضياف ” المسيلة ” , كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية , قسم التاريخ , رسالة ماجستير , سنة 2015 , http://dspace.univ-msila.dz:

[7] – ثائر محمود محمد , اتفاقيات كامب ديفيد 1978 و تداعياتها علي القضية الفلسطينية حتي عام 1882 , جامعة القدس : معهد الدراسات الاقليمية / الدراسات العربية , رسالة ماجستير , سنة 2010 , https://dspace.univ-adrar.edu.dz /

[8] –  مؤتمر القمة العربي الثاني عشر في فاس نوفمبر 1981 , سبتمبر 1982 , مؤسسة الدراسات الفلسطينية ,                                 https://oldwebsite.palestine-studies.org

[9] مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية, http://www.plc.gov.ps/menu_plc/arab/0599/%C2%A2%C3%BA%C6%92Pt%20%C6%92T%C2%A1%C2%AC%C6%92p%20%C6%92Tp%C2%AC%C3%A1n%20%C6%92T%C6%92%C2%BD%C2%AC%C6%92PnTn/O%C2%BC%C6%92%C2%ACnp%20%C6%92T%C3%B3%C2%BDfn%C3%AD%20%C6%92T%C2%BDTOn%C3%AD%20TTtan%C3%AD%20%C6%92TsT%C2%BD%C3%9Fndn%C3%AD.ht

[10] – عبدالله احمد حسن عبدالله , معاهدة وادي عربة “جذور و افاق” ,  جامعة فيلادلفيا الاردن : مجلة مدارات تاريخية   , المجلد الثاني , العدد الخامس , مارس 2020                           http://search.mandumah.com/Record/1053010

-[11] سمير العقون , الاجتياح العراقي للكويت و انعكاساته علي العلاقات العربية -العربية 1990-1991 , جامعة محمد بوضياف ” المسيلة ” , كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية , قسم التاريخ , رسالة ماجستير , 2015 , http://dr-alkuwari.net/

[12] – باسل محمد عبد الراشد , مرجع سابق , صفحة 29

[13] / –  عبدالله احمد حسن عبدالله , مرجع سابق ,صفحة 103

[14] –   https://www.marefa.org

[15] – رندا عتوم , اتفاقية اوسلو الثانية , مجلة عربي : قسم العلوم السياسية , 6- يناير 2020 , https://e3arabi.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/

[16] – عبدالله احمد حسن عبدالله , مرجع سابق ,صفحة 104 -111

[17] – باسل محمد عبد الراشد , مرجع سابق , صفحة 38

[18] – مفيد محمود شهاب , معاهدة السلام الاردنية : عرض و تعليق , اكاديمية شرطة دبي : مجلة الامن و القانون , مجلد 3 , عدد 2 , سنة 1995 ,صفحة 3  , http://search.mandumah.com/Record/771114

[19]وثائق معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية , مؤسسة الدراسات الفلسطينية : مجلة الدراسات الفلسطينية , المجلد 5 , العدد 20 , سنة 1994 , صفحة 5 , https://www.palestine-studies.org/sites/default/files/mdf-articles/2966_0.pdf

[20]TREATY OF PEACE BETWEEN THE STATE OF ISRAEL AND THE HASHEMITE KINGDOM OF JORDAN , TEXTE ANGLAIS , Volume 2042, 1-35325 , https://peacemaker.un.org/sites/peacemaker.un.org/files/IL%20JO_941026_PeaceTreatyIsraelJordan.pdf

[21] – عبدالله احمد حسن عبدالله , مرجع سابق ,صفحة 112

[22] – باسل محمد عبد الراشد , مرجع سابق , صفحة  55

[23] – غازي حسين , معاهدة وادي عربة و تداعياتها , اتحاد الكتاب العرب : مجلة الفكر السياسي , مجلد 14 , عدد 42 , سنة 2012 ,  صفحة (62-60)                                                     http://search.mandumah.com/Record/491864

[24] – Maya Manna,  Water and the Treaty of Peace between Israel and Jordan, Roger Williams University : Center For Macro Projects and Diplomacy,  Macro Center Working Papers, 2006 ,  https://docs.rwu.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1031&context=cmpd_working_papers

[25] – عبدالله احمد حسن عبدالله , مرجع سابق , صفحة 114

[26] – عبدالله احمد حسن عبدالله , مرجع سابق , صفحة 116-117

[27]  –معاهدة السلام بين المملكة الاردنية الهاشمية و دولة اسرائيل , وادي عربة في 26 اكتوبر 1994 , http://palestineinarabic.com/

[28] عبدالله احمد حسن عبدالله , مرجع سابق , صفحة 118- 119

[29]   – وثائق معاهدة السلام الاردنية – الاسرائيلية , مرجع سابق

[30] – غازي حسين , مرجع سابق , صفحة 67

[31] عمر شبانه , معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية … ردات فعل و تحليلات , مجلة الدراسات الفلسطينية , مجلد 1- عدد 20 , عام 1994          ,  صفحة 100                                                                     http://search.mandumah.com/Record/277

[32] – عدنان السيد حسين , المعاهدة الاردنية الاسرائيلية … دراسة في مضمونها و ابعادها , مركز الدراسات الاستراتيجية , عدد 48 , عام 1996 , صفحة 71 , http://search.mandumah.com/Record/269882

[33]https://ae.mihalicdictionary.org

[34] – محمد سالم النوافلة , مرجع سابق صفحة 122 .

[35] – عدنان السيد حسين , مرجع سابق ,صفحة 73 .

[36] – عدنان السيد حسين , مرجع سابق ,صفحة69 .

[37] – باسل محمد عبد الراشد , مرجع سابق , صفحة 65 -69 – 72

[38] – غازي حسين , مرجع سابق , صفحة 70

[39]– محمود جمال عبد العال , 24 عامًا على اتفاقية وادي عربة .. أبعاد المطالب الأردنية باستعادة الباقورة والغمر , المركز العربي

للبحوث والدراسات , عدد (37) , 28/أكتوبر/2018 , http://www.acrseg.org/40990

[40]بعد 25 عاما.. الأردن يعلن انتهاء وصاية إسرائيل على “الباقورة والغمر” , جريدة العين الاخبارية ,  الأحد 2019/11/10 , https://al-ain.com/article/1573384876

[41] –  قبل أيام من تطبيقها.. كل ما يجب أن تعرفه عن “خطة الضم الإسرائيلية , الحرة / ترجمات – دبي , 24 يونيو 2020   https://www.alhurra.com/israel/2020/06/24

[42] – انجي عبدالوهاب , خطة الضم الإسرائيلية لـ الأغوار.. معركة بقاء نتنياهو قادمة لا محالة , المصري اليوم , 17-7-2020 , https://www.almasryalyoum.com/news/details/1998965

[43] – عدنان ابو عامر , لهذه الاسباب تم تأجيل خطة الضم و ليس الغاءها ,المركز الفلسطيني للإعلام ,  16/سبتمبر/2020 , https://www.palinfo.com/articles/2020/9/16

5/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى