الاقتصاديةالدراسات البحثيةالمتخصصة

أثر التقلبات في سعر الصرف على الميزان التجاري في مصر ” 1990 – 2019 “

اعداد : كريمان حسن محمد صادق  , منار احمد على الدالي , محمد رجب سيد رشوان , منار باسم السيد مجاهد , مروه جمال ابو المعاطي عبد العزيز , منى محي الدين احمد محمود – اشراف : د. رشا سامح – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص: 

سعت هذه الدراسة إلى قياس وتحديد أثر التقلبات في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي على رصيد الميزان التجاري المصري وذلك خلال الفترة (1990-2019)، وكذلك إلقاء الضوء على أهم السياسات التي اتخذها البنك المركزي بشأن تعويم الجنيه المصري، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من أجل اختبار فرضية الدراسة وذلك فيما يتعلق بالمفاهيم الأساسية لمتغيرات الدراسة والعلاقة الوصفية بين المتغيرات، و اعتمدت كذلك على الأسلوب القياسي من خلال مجموعة من الطرق الإحصائية والرياضية المتمثلة فى (اختبار ديكي- فولر الموسع لإختبار استقرارية السلاسل الزمنية، واختبار التكامل المشترك لإنجل – وجرانجر، وكذلك تقدير نموذج تصحيح الخطأ) وذلك لمعرفة درجة الترابط بين سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعجز في الميزان التجاري المصري، وذلك استناداً إلي بيانات السلاسل الزمنية السنوية لمتغيرات سعر الصرف الرسمي الاسمي (عملة محلية مقابل الدولار الأمريكي، متوسط الفترة)، وصادرات وواردات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي)، وكذلك رصيد الميزان التجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالى الصادرة عن صندوق البنك الدولي، وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة سالبة بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري لمصر خلال الفترة ( 2019-1990) وهو ما يتعارض مع ما تقضي به النظرية الاقتصأدىة، وكذلك توصلت الدراسة إلى انعدام العلاقة السببية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري.

Abstract

This study tries to measure and determine the impact of fluctuations in the exchange rate of the Egyptian pound against the US dollar on the Egyptian trade balance during the period (1990-2019), as well as shed light on the most important policies adopted by the central bank on the flotation of the Egyptian pound.

The study relied on the analytical descriptive approach in order to test the hypothesis of the study with regard to the basic concepts of the study variables and the descriptive relationship between the variables.

It also relied on the standard method through a set of statistical and mathematical methods (Dickey-Fuller for time series stability test, Engel – Granger joint integration test, and error correction model) to determine the degree of correlation between the Egyptian pound exchange rate against the US dollar and the Egyptian trade balance deficit.

This is based on annual Time series data of nominal official exchange rate variables (local currency against the US dollar, average period), exports and imports of goods and services (%of GDP), as well as the balance of the trade balance (%of GDP) released by the World Bank, The study found a negative relationship between the exchange rate and the balance of trade of Egypt during the period ( 2019-1990), which is contrary to what is required by economic theory, as well as the study found a lack of causal relationship between the exchange rate and the balance of trade.

المقدمة : 

     شهد الاقتصاد العالمي العديد من التحولات، وتعرض للعديد من التحديات على مدار العقود السابقة، فمع إنهيار النظام الاشتراكي في النصف الثاني من القرن العشرين وهيمنة النظام الرأسمالي، والذي صاحبه توسع  في التجارة الخارجية وزيادة  في التحرر الاقتصأدى؛ وهو ما ترتب علىه زيادة حجم المبادلات والمعاملات التجارية بين الدول، والتي تؤثر بدورها على الميزان التجاري للدولة، أصبح من الضروري على الدول النامية مواكبة ذلك التحول ومواجهة تلك التحديات، وتحقيق معدلات نمو تقترب من تلك المعدلات المحققة في الدول المتقدمة من خلال تنفيذ كفء وفعال للسياسات الاقتصأدىة المختلفة، سواء كانت سياسات مالية أو سياسات نقدية أو مايكون بين الاثنين ممثلاً في سياسات سعر الصرف.

      و يعد سعر الصرف من أهم أدوات السياسة الاقتصأدىة للدولة، فهو – بجانب تلك السياسات –  يلعب دوراً محورياً في تنافسية الاقتصاد، وبالتالي فهو آلية فعالة لحماية الاقتصاد المحلي من الصدمات الداخلية والخارجية، حيث يستخدم لتحقيق أهداف متعددة من أهمها توازن الميزان التجاري بشكل خاص وميزان المدفوعات بشكل عام، فالتغيرات في سعر صرف العملة المحلية للدولة هي العامل الأكثر تأثيرًا على وضع الميزان التجاري ( فائض- عجز)، حيث يؤدي ارتفاع سعر صرف العملة المحلية – انخفاض قيمتها – إلى انخفاض أسعار صادرات الدولة في الأسواق الخارجية ومن ثم  زيادة الطلب علىها، وكذلك يؤدي إلى انخفاض الواردات نتيجة لانخفاض أسعارها بسبب ارتفاع سعر صرف العملة، والعكس عند انخفاض سعر صرف العملة المحلية.

      ونجد أن الميزان التجاري المصري في الفترة الأخيرة قد شهد العديد من التقلبات نتيجة لمجموعة من الأحداث التي أثرت على سعر صرف العملة المحلية ( الجنيه المصري)، مثل أحداث الحأدى عشر من سبتمبر عام 2001 والأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨م .وكذلك ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١م والتي نتج عنها حالة من عدم الاستقرار في الدولة، الأمر الذي أدى إلى القيام بالعديد من التخفيضات في قيمة العملة المحلية للحفاظ على احتىاطي النقد وجذب الاستثمارات الأجنبية ومحاولة إعادة توازن الميزان التجاري المصري، مثل قيام البنك المركزي في مارس ٢٠١٦م بتخفيض قيمة الجنيه المصري، ثم في ٣ نوفمبر من نفس العام تم إصدار قرار بتحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية فيما عرف ب”تعويم العملة” وظهور العديد من الآراء المؤيدة والمعارضة لتلك القرارات. 

الاشكالية البحثية:

      لقد عانى الاقتصاد المصري على مدار الثلاث عقود الماضية من تغيرات وتقلبات شديدة في قيمة العملة الوطنية، فمنذ بدأ تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصأدى بالتعاون مع صندوق النقد الدولي عام1991وحتى تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصاد عام 2016،  شهدت مصر عدداً من سياسات تعويم قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، والتي تنوعت بين سياسات التعويم المدار أو التعويم الكامل بترك قيمة الجنيه تتحدد من خلال آليات السوق من عرض وطلب، وهو ما كان له أثره على قطاعات الاقتصاد المختلفة، ولذلك تطرح هذه الدراسة التساؤل البحثي التالي :

ماهو أثر التقلبات في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي على رصيد الميزان التجاري في مصر خلال الفترة من 1990م وحتى 2019م ؟

  وتجيب الدراسة على هذه الاشكالية من خلال مجموعة من التساؤلات البحثية الفرعية:

  1. ما المقصود بسعر الصرف وما هي أنواعه؟ 
  2. ماهو الميزان التجاري وما هي مكوناته؟
  3. كيف تطور سعر الصرف والميزان التجاري في مصر خلال فترة الدراسة؟
  4. ما مدى استجابة الميزان التجاري للتقلبات في سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمركي خلال فترة الدراسة؟

أهمية الدراسة:

      تنبع أهمية الدراسة من أهمية سعر صرف العملة وتأثيراته على مستوى الاقتصاد الكلي والدولي، فعلى المستوى الكلي فإن سعر الصرف يرتبط بالمتغيرات الاقتصأدىة الكلية (التضخم- معدل النمو- البطالة…) سواء بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة، أما على المستوى الدولي فهو يمثل حلقة الوصل بين الاقتصأدىات الدولية، ويعد مقياساً لحجم معاملات الدولة مع الدول الاخرى، وكذلك من أهمية الميزان التجاري، لذلك تركز هذه الدراسة على مدى تأثير التغيرات في سعر الصرف على الميزان التجاري المصري من خلال تتبع أثر التقلبات والأزمات التي وقعت خلال فترة الدراسة (1991-2020 )على سعر الصرف والميزان التجاري.

أهداف الدراسة:

     تهدف هذه الدراسة إلى قياس وتحديد أثر التقلبات في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي على وضع الميزان التجاري في الفترة (1990-2019)، وإلقاء الضوء على أهم السياسات التي اتخذها البنك المركزي بشأن تعويم الجنيه المصري. 

فرضية الدراسة :

        تقوم الدراسة على فرضية أساسية والتي تحاول اختبار مدى تحققها على الحالة المصرية خلال الفترة ( 1990-2019 )، وهي : أن لتخفيض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي تأثير إيجابي على الميزان التجاري المصري. 

المنهجية :

      وللإجابة على التساؤلات البحثية واختبار فرضية الدراسة، فقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي فيما يتعلق بالمفاهيم الأساسية لمتغيرات الدراسة، وتحليل العلاقة بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري، واعتمدت كذلك على الأسلوب القياسي لمعرفة درجة الترابط بين التقلبات في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والميزان التجاري. 

      وذلك باستخدام بيانات السلاسل الزمنية السنوية لمتغيرات سعر الصرف الرسمي الاسمي (عملة محلية مقابل الدولار الأمريكي، متوسط الفترة)، وصادرات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي)، وواردات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي)، وكذلك رصيد الميزان التجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن البنك الدولي .

حدود الدراسة : 

  1. الحدود الزمانية : تختص الدراسة بتحليل الفترة الزمنية من عام 1990م وحتى عام 2019م.
  2. الحدود المكانية : تتخذ الدراسة من جمهورية مصر العربية مكاناً جغرافياً لها.

خطة الدراسة : 

تنقسم الدراسة إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:

الجزء الأول : والذي يتناول الإطار النظري والمفاهيمي لسعر الصرف ورصيد الميزان التجاري.

الجزء الثاني : ويتضمن تحليل تطور كلاً من سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري والعلاقة بينهما خلال فترة الدراسة.

الجزء الثالث : وفيه يتم تقدير النموذج القياسي للدراسة وتحديد درجة الترابط بين التقلبات في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والميزان التجاري.

الفصل الأول : الإطار النظري والمفاهيمي لسعر الصرف والميزان التجاري:

       يعتبر سعر الصرف من المفاهيم المحورية التي تلعب دوراً بارزاً في الحياة الاقتصأدىة، حيث يعد بمثابة القناة التي تمر بها جميع المعاملات التجارية بين دول العالم، وبالتالي فإن حدوث أي تقلبات في أسعار الصرف سوف يكون لها أثرها على معاملات الدولة التجارية مع العالم الخارجي سواء كانت صادرات أو واردات، لذك سوف نقوم في القسم التالي من هذه الدراسة بتوضيح المفاهيم المرتبطة بكلاً من سعر الصرف و الميزان التجاري وكذلك سوف نستعرض أهم النظريات التي حاولت تفسير العلاقة بين المتغيرين.  

 1-1 المفاهيم المتعلقة بسعر الصرف:

سيتناول الجزء التالي من الدراسة المفاهيم المختلفة لسعر الصرف وأنواعه وأنظمته :

 1 .1. 1. تعريف سعر الصرف:  توجد في كل دولة من دول العالم عملة نقدية محلية تستخدمها الدولة داخل حدودها وهذا بدوره سوف يسهل عملية التبادل السلعي داخلياً، إلا أن قيام التجارة والتبادل والاستثمار وانتقال رؤوس الأموال بين هذه الدول أظهر الحاجة إلى عملة دولية أخرى غير العملة المحلية وهذا يتطلب إيجاد علاقة مشتركة بين هاتين العملتين، وبالتالي يمكن تعريف سعر الصرف على أنه عدد الوحدات النقدية التى تبدل بها وحدة من العملة المحلية إلى أخرى أجنبية وهو بهذا يجسد أداة الربط بين الاقتصاد المحلي وباقي الاقتصأدىات، كما أنه يربط بين أسعار السلع في الاقتصاد المحلي وأسعارها في السوق العالمية، وبناءً على ذلك يمكن النظر إلى سعر الصرف على أنه  النسبة التي يتم على أساسها مبادلة النقد المحلي بالنقد الأجنبي.( حسن ، 2017  ) .

1 .1 .2.  أنواع سعر الصرف :

    تتعدد أنواع سعر الصرف، ولكل نوع دلالاته وأنعكاساته ، ومن أهم أنواع سعر الصرف:       

1 . 1 . 2 . 1 سعر الصرف الاسمي: هو سعر عملة أجنبية بدلالة وحدات عملة محلية، ويمكن عكس هذا التعريف.ووفقاً لهذا المفهوم فإن سعر العملة هو سعر العملة الجاري والذي لا يأخذ بعين الاعتبار قوة العملة الشرائية من سلع وخدمات بين البلدين، ويمكن أن يتغير سعر الصرف الاسمى يومياً سواء تحسناً أو تدهوراً، كما يتم تحديد سعر الصرف الاسمي لعملة ما تبعاً للطلب والعرض علىها في سوق الصرف في لحظة زمنية معينة، وينقسم سعر الصرف الاسمي إلى سعر الصرف الرسمي أي المعمول به فيما يخص المبادلات الجارية الرسمية، وسعر الصرف الموازي وهو السعر المعمول به في الأسواق الموازية وهذا يعنى إمكانية وجود أكثر من سعر صرف اسمي في نفس الوقت لنفس العملة في نفس البلد.(خضر، 2012 )                               

1 . 1 . 2 . 2 سعر الصرف الحقيقي: يعرف بأنه متوسط مرجح للأسعار النسبية بين دولة ما وشركائها التجاريين الرئيسيين، كما أنه يعادل سعر الصرف الاسمي، كما يعبر عن عدد الوحدات من السلع الأجنبية اللازمة لشراء وحدة واحدة من السلع المحلية. يعتبر سعر الصرف الحقيقي مقياساً جيداً لتغير وضع الدولة التنافسي في مجال التجارة الخارجية وذلك لأنه يأخذ في الاعتبار معدلات التضخم بين الدول،  وأيضا كلما ارتفع سعر الصرف الحقيقي كلما زادت القدرة التنافسية للعملة المحلية مقابل العملة الأجنبية ما يعكس الفرق بين القوة الشرائية في البلد الأجنبي والبلد المحلي، وله ايضاً دور مهم في ميزان المدفوعات حيث إن اتجاه سعر الصرف الحقيقي نحو الإرتفاع يؤدي إلى ضعف القدرة التنافسية للسلع المصدرة من حيث الأسعار، وبالمقابل فإن انخفاض سعر الصرف الحقيقي يعتبر عامل إيجابي يؤدي إلى ارتفاع القدرة التنافسية وبالتالي تشجيع الصادرات. ( الغزالي ، 2003 ).                    

1 . 1 . 2 . 3 سعر الصرف التوازني: هو سعر الصرف الذي يكون متسقاً مع التوازن الاقتصأدى الكلي، أي أنه يمثل التوازن المستديم لميزان المدفوعات عندما ينمو الاقتصاد بمعدل طبيعي، فهو ذلك السعر الذي يسود في بيئة اقتصأدىة غير مختلة. (الونداوي، 2010  ).  

1 . 1 . 2 . 4 سعر الصرف الفعلى : يعبر هذا المؤشر عن متوسط عدة أسعار صرف ثنائية حيث يقيس متوسط التغير في سعر صرف عملة معينة بالنسبة لعدة عملات أخرى في فترة زمنية معينة وبالتالي يعبر عن مدى تحسن عملة بلد ما بالنسبة لمجموعة من العملات الأخرى. (مخاليف ،2016).

1 .1 .3.  أهداف سعر الصرف :

هناك أهداف عديدة لسعر الصرف منها :

  • مقاومة التضخم: حيث يؤدي تحسن سعر الصرف إلى انخفاض في مستوى التضخم المستورد وتحسن في مستوى تنافسية المؤسسات،  ففي المدى القصير يكون للانخفاض في تكاليف الإستيراد أثر إيجابي على انخفاض مستوى التضخم المستورد وتحسن في مستوى تنافسية المؤسسات .( قدي ، 2003 )   
  • تخصيص الموارد: يؤثر سعر الصرف الحقيقي على تحويل الموارد إلى قطاع السلع الدولية (الموجهة للتصدير)، وهذا ما يعمل على توسيع قاعدة السلع الدولية بحيث يصبح عدد كبير من السلع قابلاً للتصدير، وبالتالي يقل عدد السلع التي يتم استيرادها .(حجيرة، 2009 )              
  • تنمية الصناعة المحلية : يمكن للبنك المركزي اعتماد سياسة لتخفيض أسعار الصرف من أجل تشجيع الصناعة الوطنية، كما يمكن أن تعتمد السلطات النقدية على سياسة التخفيض لحماية السوق المحلي من المنافسة الخارجية وتشجيع الصادرات. ( قدي ، 2004 )
  • توزيع الدخل : يؤدي سعر الصرف دوراً هاماً في توزيع الدخل بين الفئات أو بين القطاعات المحلية، فعند ارتفاع القدرة التنافسية لقطاع التصدير التقليدي (مواد أولية زراعية ) نتيجة انخفاض سعر الصرف الحقيقي، فإن ذلك يجعلة أكثر ربحية ويعود الربح من هذا الوضع إلى أصحاب رؤوس الأموال في الوقت الذي تنخفض فيه القدرة الشرائية للعمال، وعند انخفاض القدرة التنافسية الناجمة عن انخفاض سعر الصرف الاسمي فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع القدرة الشرائية للأجور. 

1 .1 .4. العوامل المؤثرة في سعر الصرف:

       يوجد مجموعة من العوامل تؤثر في سعر الصرف، وفي الجزء التالي من الدراسة سوف يتم توضيح أثر بعض هذه العوامل على سعر الصرف مع افتراض ثبات العوامل الأخرى: 

  • معدلات التضخم: كقاعدة عامة الدولة التي لديها معدل تضخم أقل باستمرار لديها ارتفاع في قيمة العملة بسبب زيادة القوة الشرائية بالنسبة إلى عملات أخرى، أما بالنسبة للبلدان التي لديها معدل تضخم أعلى يحدث انخفاض في قيمة العملة في مقابل عملات شركائها التجاريين .
  • التغير في سعر الفائدة: بافتراض ثبات باقي العوامل المؤثرة على سعر العملة ، فإن اختلاف سعر الفائدة بين دولتين قد يفسر حركات انتقال رؤوس الأموال من الدولة التي تمنح أسعار فائدة منخفضة إلى الدولة التي تمنح أسعار فائدة مرتفعة، وبالتالي زيادة الطلب على عملة الدولة ذات سعر الفائدة المرتفعة في مواجهة عملة الدولة ذات سعر الفائدة المنخفضة، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر الأولى عن الثانية.
  • موقف ميزان المدفوعات: تمثل أرقام ميزان المدفوعات إحدي المصادر الهامة في أسواق الصرف، حيث يعكس ميزان المدفوعات العمليات والعلاقات بين العالم الخارجي ومدفوعاته للدولة ومدفوعات الدولة للعالم الخارجي، فعندما تصدر الدولة أكثر مما تستورد فإنها تحقق فائضاً في ميزان مدفوعاتها، وهذا يؤدي إلي زيادة قيمة عملة هذه الدولة والذي يتمثل في انخفاض سعر الصرف، وعكس ذلك يحدث عندما تستورد الدولة بأكثر مما تصدر، حيث إنها تحقق عجزاً في ميزان  مدفوعاتها، وهذا العجز يؤدي إلى انخفاض الطلب على عملة هذه الدولة مما يؤدي إلى انخفاض قيمة عملة هذه الدولة والتي يتمثل في ارتفاع سعر الصرف . ( أبو طالب ، 2020 )
  • الاحتىاطي النقدي للدولة: حيث أن العجز الكبير في ميزان المدفوعات قد يتطلب ضرورة تخفيض سعر صرف العملة، ولكن إذا كانت الدولة تحتفظ باحتىاطي نقدي كبير فإنه يمكن عدم اللجوء إلى تخفيض سعر صرف العملة على الأقل في الأجل القصير، ويعني ذلك إن وجود احتىاطي نقدي كبير لدى الدولة يعمل على الحفاظ على سعر صرف العملة من الانخفاض.(خضر،2012)

1 .1 .5. أنظمة سعر الصرف : 

  • نظام سعر الصرف الثابت : تقوم السلطات النقدية في ظل هذا النظام بإعلان سعر صرف للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية لا يتغير في الأجل القصير، وقد يكون هذا السعر ثابتاً تماماً أو يكون مسموحاً له بالتغير في حدود نسبة ضئيلة محددة من قبل السلطات النقدية وفقاً للعرض والطلب على العملات الأجنبية، وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل هذا النظام تتم المحافظة على استقرار أسعار الصرف على حساب التغيرات في العوامل الداخلية مثل: كمية النقود، الدخل القومي، مستوى الأسعار، السياسة المالية والمصرفية وغيره، أي أنه يتم تغليب التوازن الخارجي على الاستقرار الداخلي للدولة. (عزت ، 2006 ) 
  • أسعار الصرف المرنة(الحرة): في هذا النظام يتحدد سعر الصرف على اساس التوازن بين العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي. (عيسوي ،2016).
  • التعويم المدار: والذي يعني عدم ترك السلطات النقدية سعر الصرف دون أي تدخل فهي لا تزال تحتفظ بحقها في الرقابة على سعر الصرف بمختلف الوسائل غير المباشرة، خاصةً الدخول في سوق النقد بائعة ومشترية كلما وجدت حتمية المحافظة على سعر صرف معين تعتقد أنه هو سعر الصرف الواقعي والذي يحقق أكبر عائد للدولة. ( الواندي ، 2010 )                                            
  • نظام الرقابة على الصرف: في ظل هذا النظام يتم تنظيم معاملات الصرف الأجنبي رسمياً بهدف خفض الواردات إلى مستوى الصادرات مباشرة أو تحديد الإنفاق على الخدمات الأجنبية وتقييد تحركات رأس المال إلى الخارج، والرقابة على الصرف تقوم بعملية ترشيد إجباري للاستهلاك فهي لا تترك الأختيار لآلية السوق بل تعمل على السماح باستيراد بعض السلع وتمنع الكثير. ( الغزالي ، 2003 ).

     ويمكن أن نميز بين أربعة أنظمة من الرقابة على الصرف :

      أولها الرقابة عن طريق العملة وذلك من خلال نظم المقايضة، وثانيها الرقابة عن طريق السلع، والطريقة الأكثر شيوعاً هي منع أو تحديد الوارادات من السلع التي تعتبر غير ضروية، وآخرها الرقابة عن طريق العملة والسلعة بمعنى السماح باستيراد سلعة ما ولكن من دول محددة، وعلى أية حال فإنه مع تقدم الدولة وتخطيها لمرحلة التدخل الاقتصأدى فإنها تقوم بتخفيف حدة الرقابة على الصرف تدريجياً لتصل في النهاية إلى جعل عملتها قابلة للتحويل بحرية إلى عملات الدول الأجنبية الأخرى . وفي النهاية، تجدر الاشارة إلى أن الرقابة على الصرف موجودة في ظل النظم الثلاث السابق الإشارة اليهم، ولكن يكمن الأختلاف في درجة تدخل السلطات النقدية وفي الوسائل المستخدمة في التدخل وما إذا كانت مباشرة أو غير مباشرة . (الشواربي، 1990).

      وقد تناولت الكثير من الدراسات الاقتصأدىة مزايا وعيوب كل نظام من أنظمة سعر الصرف، ولا يوجد جواب كامل لمدى أفضلية نظام على آخر، وبشكل عام يعتمد أختيار نظام سعر الصرف على الأهداف الأقتصأدىة ومنبع الصدمات والخصائص الهيكلية للاقتصاد.

1 .2 .  المفاهيم المتعلقة بالميزان التجاري:

     سيتناول الجزء التالي من الدراسة تعريفات الميزان التجاري وأقسامه وومكوناته المختلفة.

1 .2 .1. أهم تعريفات الميزان التجارى:

    تتعدد التعريفات الخاصة بالميزان التجارى والتي قد تختلف في صياغتها ولكنها فى مجملها تحمل نفس المضمون ومن أهم هذه التعريفات :

 أن الميزان التجاري وهو عبارة عن الفرق بين قيم الصادرات وقيم الواردات من السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة . فرصيد الميزان التجاري (العلاقة بين الصادرات و الواردات للدولة) يعبر عنه بالمعادلة التالية :

رصيد الميزان التجاري = إجمالى الصادرات للدولة – إجمالى الواردات للدولة. ((دوحة،2014);(الحديدى وأخرون ،2017)). 

     وكذلك يمكن تعريف الميزان التجاري على أنه جزء من ميزان المدفوعات لدولة ما يتعلق بالبضائع و الخدمات المنظورة سواء كانت مصدرة أو مستوردة. و بمعنى أخر ينظر للميزان على أنه رصيد العمليات التجارية (أى المشتريات والمبيعات) من السلع والخدمات . (عبد الجليل،2012)، أو أنه سجل محاسبى منظم لكافة المبادلات الأقتصأدىة التى تتم بين المقيمين فى الدولة والمقيمين فى الدول الأخرى خلال فترة زمنية عادة سنة (زهير، 2015).

1 .2 .2. أقسام الميزان التجاري: 

تتعدد تقسيمات الميزان التجاري وذلك على النحو التالي : 

  • الميزان التجاري السلعى (ميزان التجارة المنظورة) : يشمل السلع والخدمات التى تكون في شكل مادى ملموس وتتم بين الدول . ( الغضبان ،2020)
  • الميزان التجاري الخدمى ( ميزان التجارة غير المنظورة) : يشمل كافة الخدمات الغير ملموسة والمتبادلة بين الدول مثل (خدمات التأمين والسياحة). ((عبد الجليل،2012);(دوحة،2014))
  • الميزان التجاري الإيجابي : هو الميزان الذى يكون فيه صادرات الدولة من السلع والخدمات أكبر من وارداتها أى يكون هناك فائض فى الميزان التجاري.
  • الميزان التجاري السلبى : وهو الميزان الذى يكون فيه صادرات الدولة من السلع والخدمات أقل من واردتها أي يكون هناك عجز في الميزان التجاري (الحديدى وأخرون ،2017). ولا يتم النظر إليه بصورة سلبية بل كحدث دورى متصل بالدورة الأقتصأدىة .( طيوح،2015)

1 .2 .3.مكونات الميزان التجاري : 

  • الصادرات : يمكن تعريف الصادرات على أنها : قيمة السلع والخدمات التي أنتجت داخل الدولة وتم بيعها للمقيمين في الخارج، أو هي جزء من الناتج الوطنى الداخلى المباع إلى العالم الخارجي. (القصاص ،2010)

     وكذلك تعرف على أنها سلع وخدمات رأسمالية تباع إلى دول خارجية متحركة من الدول المنتجة لها، فهي تعبر عن جميع السلع والخدمات التى تقوم الدولة بإنتاجها وتوجيهها للأسواق الدولية الخارجية بهدف التخلص من الفائض أو الحصول على النقد الأجنبي أو السلع الأخرى.(حمد،2018)

  • الواردات : تعرف على أنها قيمة السلع والخدمات التي تم شراؤها من خارج الدولة لتلبية احتىاجات المواطن المحلي.(حمد،2018) 

1 .2 .4. آثار الفائض والعجز في الميزان التجاري:

  1 .2 . 4. 1. الأثر الاقتصأدى للفائض في الميزان التجاري: يدل الفائض في الميزان التجاري على اتساع الطاقة الانتاجية وزيادة القدرة على التصدير بالإضافة الى الكفاءة في عملية الإنتاج وهو ما يترتب علىه الأتي: 

  • حصول الدولة على العملات الأجنبية التي تضيفها إلى رصيدها من احتىاطي النقد الأجنبي والذي يستخدم لتمويل السلع المستوردة وتسديد التزامات الدولة الخارجية. 
  • تقوية مكانة العملة المحلية في أسواق الصرف الدولية والمحافظة على قدرتها الشرائية. 
  • توفير فرص لتشغيل الأيدي العاملة بفضل زيادة القدرة على التصديرية. 
  • بناء قدرات إنتاجية جديدة لتوسيع طاقات الدولة في إشباع الاحتىاجات وزيادة الصادرات.
  • الفائض في الميزان التجاري يساهم كذلك في زيادة الأرباح والعائدات وبالتالي يؤثر إيجابياً على الناتج المحلي الإجمالي.

ويتضح مما سبق أن الفائض في الميزان التجاري يعبر عن عوامل صحية في الاقتصاد (الغضبان،2021).

1 .2 .4. 2. الأثر الاقتصأدى للعجز في الميزان التجاري: يدل العجز في الميزان التجاري على قصور الطاقات الإنتاجية وعدم القدرة على تلبية حاجات الدولة وبالتالي تلجأ الدولة إلى الإستيراد من الخارج لتوفير هذه الحاجات والاستمرار في عجز الميزان التجاري يترتب علىه الأتي:

  • استنزاف احتىاطيات الدولة من النقد الأجنبيي، الأمر الذي يؤدي إلى الاستدانة من الخارج.
  • انخفاض قيمة العملة الوطنية وقوتها الشرائية مقابل العملات الاخرى. 
  • حدوث أزمات اقتصأدىة واجتماعية غير مرغوبة.
  • عدم القدرة على توفير فرص عمل لتشغيل الأيدي العاملة.
  • العجز في الميزان التجاري يؤثر كذلك بشكل سلبي على الأرباح والعائدات وبالتالي يؤثر إيجابياً على الناتج المحلي الإجمالي.

     ويتضح مما سبق أن العجز في الميزان التجاري يعبر عن عوامل الضعف والقصور الذي يعانى منه الاقتصاد (الغضبان،2021).

1 .2 .5. أهم العوامل المؤثرة على الميزان التجاري:

هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على الميزان التجاري للدولة أهمها:

  • سعر الصرف: يؤدي ارتفاع سعر الصرف (إنخفاض قيمة العملة) إلى زيادة الصادرات المحلية من السلع والخدمات بسبب زيادة القدرة التنافسية للصادرات الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تحسن موقف الميزان التجاري في صالح الدولة، وانخفاض قيمة الواردات لأن أسعار الواردات أصبحت أقل جاذبية بالنسبة للمواطنين، بينما يؤدي انخفاض سعر الصرف (ارتفاع قيمة العملة) إلى انخفاض الصادرات المحلية من السلع والخدمات بسبب خفض القدرة التنافسية للسلع المنتجة محلياً، وارتفاع الواردات لأن أسعار الواردات أصبحت أكثر جاذبية بالنسبة للمواطنين.
  • التضخم: يؤدي التضخم إلى انخفاض الصادرات وزيادة الواردات وذلك لأن ارتفاع الاسعار المحلية يجعلها أعلى من الأسعار العالمية بشكل نسبي مما يزيد من الاقبال على السلع الأجنبية ويقلل من الاقبال على السلع المحلية أي تزداد الطلب على الواردات الاجنبية وينخفض الطلب على الصادرات المحلية.
  • معدل نمو الناتج المحلي: الناتج المحلي الإجمالي عبارة عن القيمة الإجمالية للسلع والخدمات التي يتم انتاجها داخل الدولة خلال فترة زمنية محددة عادة ما تكون سنة، وبالتالي يؤدي زيادة الناتج المحلي الإجمالي في الدولة إلى زيادة الطلب على الواردات بينما يؤدي انخفاض الدخل القومي الى انخفاض الطلب على الواردات.
  • تغيرات أسعار الفائدة: يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تدفق رؤوس الأموال من أجل الاستثمار مما يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاج المحلي وبالتالي زيادة حجم الصادرات بينما يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى خروج رؤوس الأموال وبالتالي ينتقل المستثمرون إلى المراكز المالية العالمية التي يرتفع فيها سعر الفائدة مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي في الدولة وانخفاض حجم الصادرات. 
  • مدى توافر الاحتىاطي النقدي الاجنبي : يؤثر مدى توافر النقد الأجنبي كذلك في القدرة على شراء الواردات (مكتب الجمارك،2020).
  • الضرائب والرسوم والقيود الجمركية والقيود الغير جمركية مثل معايير الصحة والسلامة والحفاظ على البيئة (مكتب الجمارك،2020).
  • تكاليف الانتاج وتكاليف المواد الخام والسلع الوسيطة ومدى توافرها: حيث تؤثر تكاليف الانتاج من من عمل وارض ورأس مال وحوافز على الميزان التجاري (سعد الدين،2014).
  • الصناعات المحلية الكبرى والظروف الداخلية المرتبطة بها مثل العرض أو الطلب المحلي (حمزة،2020).

1 .3 . النظريات المفسرة للعلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري : 

هناك العديد من النظريات التي تفسر العلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري ومنها :

1 .3 .1. نظرية الأرصدة : تعتبر نظرية الأرصدة ( نظرية ميزان المدفوعات ) من أهم النظريات المفسرة للعلاقة بين سعر الصرف وبين ميزان المدفوعات، والتي تستند على قيام الدول بشراء عملات الدول الاخرى للدفع مقابل السلع المستوردة من تلك الدول، وأن العملة تتحدد بناءاً على آليات السوق من عرض وطلب مثلها في ذلك مثل باقي السلع الاقتصأدىة المختلفة،  وبالتالي تري أن سعر الصرف يتحدد بناءاً على حالة ميزان المدفوعات، فإذا كان هناك فائض في ميزان المدفوعات، فهذا يعني حدوث زيادة في الطلب على العملة المحلية للدولة، ومن ثم ينخفض سعر الصرف وترتفع قيمة العملة المحلية، أما إذا كان هناك عجز في ميزان المدفوعات، وهو ما يعني حدوث زيادة في الطلب المحلي على العملة الاجنبية، ومن ثم انخفاض الطلب الأجنبي على العملة المحلية، وبالتالي تنخفض قيمة العملة المحلية ويرتفع سعر الصرف، وهو كذلك ما ينطبق على الميزان التجاري بإعتباره أهم مكون في ميزان المدفوعات، حيث أن التغيرات التي يمكن أن تحدث في الصادرات أو الواردات سوف تؤدي إلي حدوث تغيرات في سعر الصرف، ولكن يؤخذ على هذه النظرية رؤيتها للعلاقة من اتجاه واحد فقط، فالعلاقة بين سعر الصرف وميزان المدفوعات غير ثابتة، حيث نجد أن سعر الصرف هو الذي يؤثر على حجم الصادرات والواردات في الدولة، فضلاً عن تدخل بعض الدول لتحديد قيمة عملتها من خلال الاحتىاطي النقدي ( أبو عميرة ،  2018 ).

1 .3 .2. نظرية سعر الصرف القائمة على أساس التجارة:  تعتبر هذه النظرية من أهم النظريات المفسرة لسعر الصرف والتي تقوم على أساس التدفقات من السلع والخدمات، فتنص هذه النظرية على أن سعر الصرف المتوازن هو السعر الذي تتساوي عنده صادرات الدولة مع وارداتها، وبالتالي فإن سعر الصرف يتحدد بناءاً على رصيد الميزان التجاري، حيث يعتمد على العلاقة بين الصادرات والواردات، فإن كانت الواردات أكبر، أي أن هنالك فائض في الميزان التجاري، فإن سعر الصرف سوف يرتفع لأن قيمة العملة المحلية سوف تنخفض، وعند ذلك تصبح صادرات الدولة أرخص نسبياً بالنسبة للدول الاخرى، وتصبح وارداتها أغلي بالنسبة للمواطنين المحليين، ومن ثم ترتفع قيمة الصادرات وتنخفض قيمة الواردات داخل الدولة، أما سرعة هذه التعديلات فسوف تعتمد على مرونة الطلب على الصادرات وكذلك مرونة الطلب على الواردات (عمار،2016).

 1 .3 .3. منهج الاستيعاب: يشير هذا المدخل إلى أن الخلل فى الميزان التجاري يرجع للإختلال بين الدخل القومي والاستيعاب الكلي، ويعتبر هذا المنهج هو المؤشر الذى يتم من خلاله قياس صافي الطلب الخارجي، فعندما يكون الإنتاج المحلي الإجمالي أكبر من الانفاق المحلي الإجمالي ترتفع قيمة العملة ويكون الميزان في حالة فائض، وإذا كان الإنتاج المحلي الإجمالي أقل من الانفاق المحلي الإجمالي يصبح الميزان التجارى فى حالة عجز، وهذا ما يجعل السلطات النقدية تقوم بتخفيض قيمة العملة حتى تكون مناسبة للتعديل. ( تعيلب و محمد ،٢٠١٧ ).

1 .3 .4. النموذج التقليدي لتخفيض قيمة العملة (مدخل المرونات): يهتم هذا المدخل بالتغيرات في الأسعار النسبية للصادرات والواردات، وبالتالي يكفي فقط معرفة مرونات طلب وعرض الصادرات والواردات لتحديد الفاعلىة المحتملة لتخفيض القيمة الخارجية للعملة، حيث أن تخفيض القيمة الخارجية للعملة الوطنية يلقي على المواطنين ضرورة أن يتنازلوا عن قدر أكبر من العملة الوطنية مقابل الحصول على وحدة من العملة الاجنبية والعكس تماماً بالنسبة للأجانب، ومن ثم فإن أية تغيرات تحدث فى معدل الصرف سوف تؤثر على الأسعار النسبية لكل من الصادرات والواردات بما يؤدي الى تحسن وضع الميزان التجاري، وتشير النظرية إلى أن انخفاض قيمة العملة الوطنية يجب أن يؤدي إلى وجود ميزان تجاري أفضل، وذلك نظراً لتحقق شرط (مارشال-ليرنر) وتأثير منحنى (J)، والذي ينص على أنه لحدوث التحسن في الميزان التجاري كنتيجة لخفض قيمة العملة، يجب أن تكون مجموع مرونة أسعار الصادرات والواردات أكبر من الواحد الصحيح، ولكن إذا كان مجموع مرونات الطلب أقل من الواحد عند التخفيض في قيمة العملة، فإن وضع الميزان سوف يتدهور، أما تأثير منحنى    ( J) فيرجع لإعتقاد الاقتصأدىيَّن بأن رصيد الميزان التجاري سينخفض فى البداية استجابة لانخفاض قيمة العملة المحلية، ولكن بمرور الزمن سترتفع الصادرات وتنخفض الواردات ويتحسن الميزان التجاري. (بومدىن و وفاء ، ٢٠١٩ ).

1 . 3 .5. نظرية الإنتاجية: يرى أصحاب هذه النظرية أن سعر الصرف يجب أن يسير فى نفس اتجاه القوة الإنتاجية للدولة، فكلما زادت إنتاجية القطاعات المختلفة للإقتصاد الوطني صاحبتها زيادة في حركات رؤوس الاموال الأجنبية إلى الداخل عن طريق الاستثمار مما يزيد من الطلب على العملة المحلية، وذلك يحسن من قيمة العملة، أما إذا انخفض مستوى الإنتاجية فذلك يؤدي إلى خروج رؤوس الاموال الأجنبية وارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي ينخفض الطلب على العملة المحلية، فتتدهور قيمتها. (الحديدي وآخرون ،٢٠١٧ )

1 . 3 .6. نظرية سعر الخصم:  يقول(Wichesell) إن رفع سعر الخصم يؤدي إلى ارتفاع سعر الفائدة، وكذلك إلى جذب رؤوس الاموال الأجنبية وهو ما يعمل على رفع القيمة الخارجية للعملة المحلية، كنتيجة لزيادة الطلب الخارجي على هذه العملة. ولكن في حالة انخفاض سعر الخصم فإن ذلك يعمل على نزوح رؤوس الاموال الوطنية والأجنبية إلى البلدان التى تكون فيها معدلات الفائدة أعلى، مما يزيد من عرض العملة الوطنية ويؤدي إلى انخفاض قيمتها خارجياً ومن ثم يؤدي  انخفاض الصرف لتلك العملة.( حمد ، ٢٠١٨)

1 . 3 .7. نظرية تعادل معدلات الفائدة: قام كينز بتوصيف العلاقة بين سعر الصرف وسعر الفائدة وذلك لتوضيح الترابط الموجود بين سوق النقد الوطني وسوق الصرف، وذلك من خلال المبدأ المتمثل في “أن أى تغير في معدلات الفائدة فى بلدين لابد وأن تؤثر على التغير في سعر الصرف” مما يعني أن الاختلاف بين معدلات الفائدة بين بلدين يتبعه إما تحسن أو تدهور للعملة المحلية بالنسبة للعملة الأجنبية.(أبو عميرة ، ٢٠١٨ ) 

     من خلال النظريات السابقة يمكن القول أنه لا يوجد اتفاق تام بين العلماء حول اتجاه  وتأثير العلاقة بين كلاً من سعر الصرف والميزان التجاري، فبعضهم يرى أن سعر الصرف هو الذي يؤثر على الميزان التجاري، وآخرون يرون أن الميزان التجاري هو الذي يحدد سعر الصرف، ومع ذلك يمكن أن نستنتج أن العلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري هي علاقة موجبة، حيث أن تخفيض قيمة العملة ( ارتفاع سعر الصرف ) سوف يؤدي إلي تحسن الميزان التجاري، هذا نتيجة لعلاقة سعر الصرف بكلاً من الصادرات والواردات، حيث يرتبط بعلاقة موجبة مع الصادرات وبعلاقة سالبة مع الواردات، فعندما يرتفع سعر الصرف، ترتفع صادرات الدولة وتنخفض وارداتها (كشك,2017).

     وبعد أن قمنا باستعراض أهم النظريات المفسرة للعلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري، سوف نقوم في القسم التالي من هذه الدراسة بإستعراض أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسات والأبحاث التطبيقية التي حاولت قياس وتحديد العلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري بالتطبيق على حالات الدول المختلفة .

  • 3. 2 الدراسات التطبيقية التي تناولت العلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري: 

       تزخر الأدبيات الاقتصأدىة بالعديد من الدراسات والابحاث التطبيقية التي تناولت تأثير التقلبات في سعر الصرف على رصيد الميزان التجاري ومكوناته، حيث شهدت هذه الدراسات تنوعاً من حيث العينات والفترات الزمنية وكذلك من حيث أسلوب التحليل، وكذلك توصلت هذه الدراسات الي نتائج متباينة، فمنها ما أشار إلي وجود علاقة موجبة بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري ومنها من خلص إلى وجود علاقة سالبة بينهما، بينما توصل آخرون إلي غياب هذه العلاقة، وسوف نعتمد في طرحنا للأدبيات على النتيجة التي توصلت إليها كل دراسة.

  1. 3. 2. 1 الدراسات التي توصلت إلي وجود تأثير إيجابي لسعر الصرف على رصيد الميزان التجاري:

      حاولت دراسة سلمي و حساني ( 2015 ) ، قياس وتحديد العلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري  في دولة الجزائر، باستخدام المنهج القياسي وبيانات السلاسل الزمنية لسعر صرف الدينار الجزائري مقابل الدولار الأمريكي والعجز في الميزان التجاري الجزائري خلال الفترة من 1970 وحتى 2013، حيث خلصت الدراسة إلي وجود علاقة طردية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري. واتفقت معها في ذلك دراسة جمال وآخرون ( 2019 )، والتي أعتمدت على الأسلوب القياسي أيضاً باستخدام نموذج التكامل المشترك ونموذج تصحيح الخطأ، ولكن خلال فترة زمنية أقل (1980- 2015)، حيث أشارت نتائج الدراسة إلي وجود علاقة موجبة في الأجل الطويل، أما في الأجل القصير فتتلاشى هذه العلاقة.

     وتوصلت إلي نفس النتجية دراسة أخرى أجريت على الجزائر أيضاً ولكن خلال فترة زمنية أقل (1990–2013) باستخدام المنهج القياسي و بتطبيق طريقة المريعات الصغرى ( OLS ) ( سلمي ، 2015 ). واتفقت معهم كذلك دراسة أخري أجراها بن سمينة ( 2016 ) لمعرفة مدى استجابة التجارة الخارجية للجزائر للتقلبات في سعر صرف الدولار ولكن خلال الفترة (2004 – 2014)، ولكن باستخدام المنهج الوصفي التحليلي.

     واتفقت مع هذه الدراسات في النتيجة مجموعة أخرى من الدراسات أجريت على الحالة المصرية في فترات زمنية مختلفة، حيث توصلت دراسة شلتوت ( 1989 ) إلى أن تخفيض قيمة العملة يؤدي إلى تحسين الميزان التجاري المصري، وذلك خلال الفترة من 1971 وحتى 1989، باستخدام المنهج القياسي، واتفقت معها دراسة سليمان ( 2019 )، ولكن خلال فترة أقل امتدت من 2015 وحتى 2019 ، اعتمد فيها الباحث على المنهج الوصفي، حيث تبين أن للتقلبات في سعر الصرف تأثير موجب على رصيد الميزان التجاري، وكذلك دراسة الحديدي وآخرون ( 2017 ).والتي اتفقت مع الدراسة السابقة في استخدام المنهج الوصفي التحليلي وفي النتائج حيث أبرزت نتائج الدراسة وجود تأثير معنوي موجب لسعر الصرف الحقيقي على الميزان التجاري، واختلفت معها في الفترة الزمنية فقد تناولت الفترة من 1990 وحتى 2019، وذلك باستخدام متغيرات سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ورصيد الميزان التجاري المصري.

     وفي دراسة أجراها كشك (2017) على الفترة من عام 2000 وحتى عام 2016، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي،  اتفقت معهم في وجود تأثير إيجابي لسعر الصرف على الميزان التجاري ولكن في الأجل القصير، أما في الأجل الطويل فإن تخفيض قيمة العملة المحلية قد يؤدي إلي نتائج سلبية على أداء الميزان التجاري، وقد يزيد من الأثار الايجابية، وهو ما يتوقف على مدى قابلية المتغيرات الاقتصأدىة الاخرى للتغير في صالح الميزان التجاري واتفقت معها في ذلك دراسة أجراها  Saqib ( (2013على عينة مختلفة لسعر الصرف الاسمي ورصيد الميزان التجاري في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 1982 وحتى 2011، حيث أشارت إلي وجود تأثير معنوي موجب لسعر الصرف الاسمي على الميزان التجاري السعودي وذلك في الأجل الطويل، أما في الأجل القصير فتنعدم هذه العلاقة، وذلك باستخدام أسلوب التحليل الكمي من خلال نموذج التكامل المشترك ذو الخطوتين ( Granger ).   

     وفي مجموعة أخرى من الدراسات التي أجريت على دول العراق دراسة حسين  ( 2018 )، ، وتركيا دراسة (Altintaş& Cetin& Öz ( 2011  ، والسودان دراسة أبو هريرة ( 2016 )، حيث اتفقت هذه الدراسات معاً على وجود علاقة موجبة بين سعر الصرف والميزان التجاري، حيث اعتمدت الدراسة الأولى على المنهج القياسي واختبارات السببية والتكامل المشترك لقياس أثر تقلبات سعر الصرف على الميزان التجاري في العراق خلال الفترة من 2003 وحتى 2016، والتي أبرزت نتائجها وجود تأثير معنوي لسعر الصرف على الصادرات العراقية وكذلك على الواردات، ومن ثم التأثير الايجابي على الميزان التجاري العراقي، أما الدراسة الثانية أجريت على دولة تركيا باستخدام بيانات ربع سنوية خلال الفترة من (1993-2009) ، باستخدام الأسلوب القياسي وبتطبيق نموذج التكامل المشترك ونموذج تصحيح الخطأ ذو المتغيرات المتعددة ( ECM )، وتوصلت إلي أن سعر الصرف الحقيقي له أثره المعنوي الموجب على الصادرات التركية وذلك في الأجل الطويل، أما دراسة أبو هريرة ( 2016 )  فتوصلت إلي وجود علاقة موجبة بين سعر الصرف والميزان التجاري السوداني وذلك في الفترة من 2000 وحتى 2015،  وذلك باستخدام المنهج القياسي وأسلوب الانحدار المتعدد.

      وتوصلت كذلك دراسة (2002) Brahmasrene، إلي وجود تأثير كبير لسعر الصرف الحقيقي على الميزان التجاري وذلك في دولة تايلاند باستخدام بيانات ربع سنوية للفترة من 1990 وحتى 2000، وذلك باستخدام متغيرات سعر الصرف الحقيقي والناتج المحلي الإجمالي التايلندي ورصيد الميزان التجاري، واعتمدت الدراسة على الأسلوب الكمي واختبارات جذر الوحدة والتكامل المشترك. وكذلك دراسة السواعي (2017)، والتي هدفت إلي تحديد العلاقة قصيرة المدى وطويلة المدى بين الميزان التجاري والدخل وعرض النقد وسعر الصرف الحقيقي الفعال لحالة الاقتصأدى الأردني باستخدام منهجية اختبار الحدود (Bounds testing Approach) لاختبار التكامل المشترك، ونموذج تصحيح الخطأ (Error correction model) في إطار نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة (ARDL) وذلك خلال الفترة 1976 وحتى 2013، وأشارت نتيجة الدراسة وجود تأثير موجب لسعر الصرف على الميزان التجاري في الأجل الطويل.  

  1. 3. 2. 2 الدراسات التي توصلت إلي وجود تأثير معنوي سلبي لسعر الصرف على الميزان التجاري: 

      في دراسة قياسية تطبيقية أجريت على عينة من بيانات السلاسل الزمنية في الجزائر خلال الفترة 1990 وحتى 2017، توصلت الدراسة إلي وجود علاقة عكسية بين سعر الصرف ( عملة محلية مقابل الدولار الأمريكي ) والميزان التجاري الجزائري في الأجلين القصير والطويل، وذلك باستخدام نموذج الانحدار الذاتي ذو الابطاء الموزع ( ARDL ) ( بوميدين ، 2019 ). وهو أيضاً ما توصلت إليه دراسة حمو و بن بريكة (2021). والتي اعتمدت على نماذج الانحدار الذاتي ( VAR )، حيث كشفت نتائج الدراسة عن وجود تأثير معنوي سلبي لسعر الصرف على الميزان التجاري في الأجل القصير، وقد ارجع الباحث ذلك إلي اختلاف دفع فاتورة الصادرات عن فاتورة الواردات في الجزائر خلال الفترة من 2000 وحتى 2018.

     وفي دراسة تطبيقية أخرى أجريت على عينة بيانات من عدة دول شملت مصر وثمانية دول أخرى من شركائها الرئيسيين خلال الفترة من 1994 وحتى 2016 باستخدام المنهج القياسي، واعتمدت الدراسة على متغيرات سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي ورصيد الميزان التجاري، وتوصلت الدراسة إلي وجود تأثير سلبي لسعر الصرف على الميزان التجاري في الأجل القصير، ولكن في الأجل الطويل فإن تأثير سعر الصرف على الميزان التجاري محدود، ومن هنا أشار الباحث إلي ضرورة عدم الاعتماد على سياسة تخفيض قيمة العملة فقط لعلاج العجز في الميزان التجاري ( Ezzat, 2018 ). وهو ما توصلت إليه أيضاً دراسة دياب ( 2020 ) والتي سعت لتحديد أثر المتغيرات الاقتصأدىة على الميزان التجاري المصري في الأجل الطويل باستخدام أسلوب التحليل الكمي ومنهجية التكامل المشترك لجوهانسن وذلك خلال الفترة من 1960 وحتى 2018، وكشفت النتائج عن وجود علاقة عكسية بين الميزان التجاري وسعر الصرف.

     واتفقت معهم في ذلك دراسة (2020)Sharma,، والتي أجريت على دولة الهند باستخدام بيانات السلاسل الزمنية الشهرية للفترة من أكتوبر 2011 وحتى مارس 2016، واعتمدت على أسلوب التحليل الكمي ونموذج الانحدار الذاتي، حيث أشارت النتائج إلي وجود تأثير سلبي كبير للتقلبات في سعر الصرف الاسمي على الصادرات الهندية، وهو ما توصلت إليه كذلك دراسة أجريت على عينة من بيانات السلاسل الزمنية الشهرية لسعر الصرف الحقيقي وكلاً من الصادرات والواردات في دولة باكستان خلال الفترة من 1980 وحتى 2006، واعتمدت الدراسة على المنهج القياسي ونموذج (ARDL) للتكامل المشترك، حيث أبرزت نتائج الدراسة وجود تأثير سلبي معنوي لسعر الصرف الحقيقي على رصيد الميزان التجاري الباكستاني وذلك في الأجل الطويل ( Shahbaz et al, 2010 ).

  1. 3. 2. 3 الدراسات التي توصلت إلي عدم وجود تأثير لسعر الصرف على الميزان التجاري:

      دراسة عقون وآخرون ( 2017 )، والتي اعتمدت على متغيرات سعر صرف الدينار مقابل اليورو ورصيد الميزان التجاري الجزائري خلال الفترة من 1999 وحتى 2014، و بتطبيق منهجية التكامل المشترك بين متغيرات الدراسة تبين غياب العلاقة بين التقلبات في سعر الصرف على الميزان التجاري الجزائري. وهو ما اتفقت معها فيه أيضاً دراسة عباس ومصطفي ( 2021 )، ودراسة محمد ( 2015 ) ، حيث أجريت الأولى خلال الفترة من 1980 وحتى 2019 في الجزائر باستخدام الأسلوب القياسي، وأبرزت نتائجها عدم وجود أية علاقة على المدى البعيد بين سعر صرف الدينار وبين الميزان التجاري، وهذا نتيجة لانعدام العلاقة بين سعر الصرف وبين الصادرات وكذلك الواردات الجزائرية، والذي أرجعه الباحث إلي ضعف هيكل التصنيع في الجزائر وكذلك عدم مرونة الطلب المحلي الجزائري مع أسعار السلع المستوردة. والثانية اعتمدت كذلك على أسلوب التحليل القياسي، خلال الفترة من 1992 وحتى 2007 في الجزائر، وخلصت أيضاً إلي عدم وجود تأثير معنوي لسعر الصرف على الصادرات الجزائرية، بعكس الواردات التي تتأثر بالتقلبات في سعر الصرف.

     واتفقت معهم كذلك دراسة النجار وأيمن (2016)، والتي أجريت على بيانات السلاسل الزمنية في مصر خلال الفترة من 1990 وحتى 2015، باستخدام الأسلوب القياسي، حيث أبرزت النتائج عدم وجود علاقة معنوية بين تقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي وتخفيف العجز في الميزان التجاري، والذي أرجعه الباحث إلي كون العجز في الميزان التجاري المصري عجز هيكلي يرتبط ببنية الاقتصاد القومي ذاته. وهو ما توصلت إليه أيضاً دراسة أبوعميرة ( 2018 ) والتي اعتمدت أيضاً على الأسلوب القياسي بواسطة نموذج الانحدار الذاتي للمتباطئات الموزعة ( ARDL )، وذلك في مصر خلال الفترة من 1962 وحتى 2018، حيث أشارت النتائج إلي غياب تأثير سعر الصرف على الميزان التجاري في الأجل الطويل، وهو ما أرجعه الباحث إلي كون ذلك العجز يرتبط بعدة عوامل منها الاختلالات الهيكلية وضعف إنتاجية القطاع الصناعي.

وهو ما توصلت إليه كذلك دراسة تعيلب (2017)، حيث أجريت كذلك على مصر في الفترة من 2003 وحتى 2016، وهدفت إلي قياس فعالية التعويم المدار لسعر الصرف على تخفيض عجز الميزان التجاري وذلك باستخدام الأسلوب الكمي القياسي، وتوصلت إلي عدم وجود علاقة بين سعر الصرف والعجز في الميزان التجاري.

     واتفقت معها دراسة أجريت على دولة فلسطين في الفترة من 1994 وحتى 2014، باستخدام المنهج الكمي القياسي،  حيث أبرزت النتائج عدم وجود علاقة معنوبة بين سعر الصرف الحقيقي وبين الواردات الفلسطينية، وقد أرجع الباحث هذا إلي طبيعة هيكل الواردات في فلسطين، وغياب الصناعات المحلية اللازمة لتلبيه الطلب المحلي على السلع المستوردة، أم الصادرات فقد أوضح الباحث أنها لا تستفيد من الارتفاع في سعر الصرف بسبب سياسات الإغلاق التي تفرضها دولة الاحتلال ( خضر ، 2012 ). واتفقت معها دراسة (  2018 ) Sadok التي أجريت على دولة المغرب بتطبيق طريقة المربعات الصغرى ( OLS ) على بيانات السلاسل الزمنية السنوية لسعر الصرف ورصيد الميزان التجاري خلال الفترة من 2000 وحتى 2015، والتي توصلت إلي انعدام العلاقة بين سعر الصرف الحقيقي والصادرات والواردات المغربية.

     واتفقت معهم كذلك دراسة محجوب ( 2014 ) و(2018) Yiheyis، حيث سعت الأولى لقياس أثر التقلبات في سعر الصرف على أداء الاقتصاد الكلي في السودان، وذلك باستخدام نموذج الاتحدار الذاتي المشروط بعدم التجانس ( ARCH ) خلال الفترة من 1979 وحتى 2009، وخلصت إلي عدم وجود تأثير معنوي للتقلبات في سعر الصرف الحقيقي على رصيد الميزان التجاري. وسعت الثانية لتحديد العلاقة بين كلاً من التضخم وتقلبات سعر الصرف على رصيد الميزان التجاري في أوغندا، باستخدام منهجية اختبار الحدود للتكامل المشترك وبيانات السلاسل الزمنية الربع سنوية خلال الفترة من 1993 وحتى 2014، حيث أشارت النتائج إلي عدم وجود تأثير لسعر الصرف وكذلك التضخم على رصيد الميزان التجاري وذلك في الأجل الطويل.

      وبعد استعراض أهم الدراسات التطبيقية يتضح لنا أن شكل العلاقة بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري يختلف بإختلاف العينة والأسلوب المستخدم في التحليل، وكذلك فإن هيكل الانتاج وهيكل الصادرات والواردات في الدولة تعد من أهم محددات هذه العلاقة، إلا أنه يمكن حصر هذه العلاقة في ثلاثة أشكال أساسية، وهي وجود علاقة سالبة، أوموجبة، أو انعدام العلاقة من الأساس.

 الفصل الثاني : تحليل تطور سعر الصرف والميزان التجاري في مصر خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2019 :

     ويتناول هذا الفصل تحليل تطور متغيرات سعر الصرف والصادرات والواردات وكذلك تطور العجز في الميزان التجاري المصري خلال فترة الدراسة، ويتطرق كذلك إلي تحليل العلاقة بين سعر الصرف والعجز في الميزان التجاري باستخدام الأساليب الوصفية في التحليل. 

2 . 1 . تطور سعر الصرف :

شكل (1.2): سعر صرف رسمي (عملة محلية مقابل الدولار الأمريكي، متوسط الفترة) في مصر في فترة 1990 وحتى عام 2019 :

المصدر: من إعداد الباحث اعتمادا على بيانات صندوق النقد الدولي.

يتضح من شكل (2،1) :

  • مرور سعر الصرف بتطورات عديدة خلال الفترة من 1990 وحتى 2019، ففي عام 1990 عانى الإقتصاد المصري من عجز كبير في ميزان المدفوعات والذي قدر بنحو 2 مليار دولار مما أدى لتزايد الديون الخارجية و كذلك ارتفاع معدل التضخم ليبلغ نحو20%، و بالتالي كان من الضروري تطبيق سياسة أخري لسعر الصرف تقوم على ربط الجنيه المصري بالدولار الأمريكي و وهو ما قام به البنك المركزي في عام 1991 عندما قرر توحيد سعر الصرف، وبالتالي شهد سعر الصرف الحقيقي في عام 1991 ارتفاعاً ملحوظاً كنتيجة لهذا القرار، بينما شهدت الفترة من 1991 وحتى 1997 استقرار نسبي.(محمد ,2017).
  • وفي عام  1997وقعت الأزمة المالية الأسيوية، والتي بدأت جذورها في منتصف عام 1995، كنتيجة لتدهور قيمة الدين  واتجاه الدولار نحو الأرتفاع، و خلال النصف الأول من عام 1997 بدأت الأزمة في الظهور بوضوح حيث بدأت أثارها تنعكس على الدول، و لم تسلم مصر من هذه الأزمة، فقد عانى الحساب الجاري من عجزاً كبيراً نتيجة انخفاض الصادرات و ارتفع ثمن الواردات، وكذلك انخفض الاحتىاطي من النقد الأجنبي في الدولة بسبب الدخول في مشروعات غير موفقة ، كل ذلك أدى إلي عدم الاستقرار في سعر الصرف لذلك قام البنك المركزي باستخدام ما لديه من إحتىاطيات دولية لمحاولة التصدي لإنخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ( حيث كان الدولار الأمريكي في زياده  ) وهو ما أدى إلي انخفاض رصيد الدولة من النقد الاجنبي  حتى وصل إلي13.1 مليار دولار في عام 2000. (عميره , 2018).
  • وفي عام 2001 تم تخفيض قيمة الجنيه المصري إلى نحو 3.86 جنيه، ثم تم تخفيضه مرة أخرى إلي 4.15 جنيه،  وذلك بسبب العديد من الأحداث الداخلية والخارجية والتي أثرت على سعر الصرف مثل أحداث الحأدى عشر من سبتمبر و التي أثرت على العديد من قطاعات الاقتصاد المصري كقطاع السياحة و الأستثمارات مما أثر سلباً على الميزان التجاري المصري وعلى سعر الصرف.
  • وفي عام 2002  تم تخفيض الجنيه المصري مرة أخرى ليصبح 4.51 جنيه للدولار الامريكي وذلك بسبب ظهور السوق السوداء للنقد الأجنبى حيث كانت من أكبر أنشطة الاعمال في مصر في تلك الفترة وتركز هذه السوق على جذب تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وكذلك إنفاق السائحين استجابة للفروق بين معدلات الصرف الرسمية ومعدل الصرف فى السوق السوداء.
  • أما في عام 2003 بدأ متخذي القرار في هذا الوقت بالتحول من الرابط الثابت إلى الزاحف ثم التحول إلى نظام التعويم للجنيه المصري،والتخلي عن نظام ربط العملات الذي كان مستخدماً منذ بداية برنامج التحرر المالي في مصر، وبمجرد إعلان نظام التعويم تم تخفيض قيمة العملة ليصل 6.11 جنيه للدولار الامريكي، مع قيام السوق السوداء بتخفيض الجنيه المصري لأكثر من ستة جنيه للدولار الامريكي.، ثم فى عام 2004 استمرت عمليات تخفيض قيمة الجنيه المصري ليصل نتيجة لقيام الحكومة بتطبيق سياسة التعويم المدار لسعر الصرف فانخفضت قيمة العملة لتصبح 6.20 جنيه لكل دولار عام 2004، ثم صعد الاحتىاطي النقدي مع برنامج الاصلاح المصرفي الذي نفذه البنك المركزي و تماشي مع مرحلة زيادة فى معدلات النمو الاقتصأدى و التي وصلت إلي 7% عام 2007 حيث انخفض سعر الدولار الامريكي ليصل الي 5.697 جنيه بنهاية 2007 واستمر هذا الانخفاض حتى عام 2010.( العجوزه ، 2017)
  • ومع تداعيات ثورة يناير 2011 والتي أثرت بشكل سلبي على الاقتصأدى المصري من خلال انخفاض كبير في الاحتىاطي الاحنبى( حيث فقدت مصر 21 مليار دولار ) و انخفاض قيمة الجنيه امام الدولار لتصل إلى 5.99 جنيه للدولار بنهاية عام 2011، ثم إلى 6.89 جنيه للدولار الامريكي في عام 2013 وذلك وفقا لتقارير البنك المركزي، و توالت كذلك موجات الانخفاض في حجم الاحتىاطي النقدي من العملات الاجنبية كنتيجة حتمية لحالة عدم الاستقرار السياسي  و الاقتصأدى الذي شهدته مصر وصل الاحتىاطي النقدي إلي حوالي 15 مليار عام 2014.  
  • و فى يوليو 2016 قام البنك المركزي باتباع سياسة أكثر مرونة للصرف، وذلك حتى تغلب على جميع التشوهات التي حدثت فقام بتخفيض قيمة الجنيه بمعدل 12.7 % ليبلغ متوسط سعر الصرف حوالي 10.03 جنيه، ثم بلغ أقصى قيمة له في عام 2017 وهي نحو 17.78 جنيه، ثم عاد لينخفض مجدداً في عام 2019 ليبلغ نحو 16.77 جنيه. 

2 . 2 . 1 . تطور الصادرات :

نستنتج من شكل (2،2) :

    • أن هناك تفاوتاً وتقلباً ملحوظاً في حجم صادرات السلع والخدمات المصرية  في الفترة من عام 1990 وحتى عام 2019 وذلك نتيجة لتقلبات الطلب العالمي وكذلك السياسات الأقتصأدىة المختلفة المتبعة في تلك الفترة،  وأيضاً الأزمات الأقتصأدىة العالمية التي حدثت في تلك الفترة بالأضافة إلى هيكل الاقتصاد المصري، فقد بلغت أقصى قيمة للصادرات خلال فترة الدراسة نحو 32.5% من إجمالي الناتج المحلي وذلك في عام  2008 وبلغت أدنى قيمة لها نحو10.35%   من إجمالي الناتج المحلي وذلك في عام 2016. 
  • ارتفعت إجمالي قيمة الصادرات من السلع والخدمات من 20.35% من إجمالي الناتج المحلى عام 1990 إلى 28.4% عام 1992 ويرجع ذلك إلي قيام الحكومة المصرية في أوائل التسعينيات بوضع خطط سياسية أكثر جرأة وشمولية وذلك لتنفيذ  برنامج الإصلاح الاقتصادى والتكيف الهيكلى (ERSAP) المدعوم من قبل صندوق النقد الدولى  والبنك الدولي، وفي إطار ذلك البرنامج تم إزالة ضوابط التصدير وتخفيض عبء التعريفة الجمركية على الاستيراد وخاصةً على السلع الرأسمالية والسلع الوسيطة، وكذلك كان على مصر الالتزام بالانفتاح والتحرير بسبب توقيعها اتفاقية GATT عام 1995، كما بدأت مصر بالتفاوض في اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوربى،  ثم دخلت مصر فى عام 1998 في اتفاقية مع الدول العربية وهي اتفاقية التجارة الحرة (PAFTA) كما شرعت في اتفاقية السوق المشتركة مع دول شرق وجنوب إفريقيا . (Youssef & Zaki, 2019)    

شكل (2.2): صادرات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي) في مصر في الفترة من 1990 وحتى عام 2019 :

المصدر : من إعداد الباحث اعتمادا على بيانات البنك الدولي  

  • وفي الفترة من عام 1992 وحتى عام 1999 حدث انخفاض في قيمة الصادرات حتى وصلت لأدنى قيمة لها خلال هذه الفترة لتبلغ 15.05% عام 1999، ويمكن ارجاع هذا الانخفاض إلى أزمة دول جنوب شرق آسيا وما نتج عنها من ركود فى الطلب العالمي، حيث كان الأداء الضعيف للصادرات المصرية يعود بدرجة كبيرة الى سياسات تدخل الدولة لاستبدال الصادرات بالواردات وتقيد كلاً من الضوابط والإجراءات البيروقراطية للصادرات والواردات وخاصة الصادرات والواردات على السلع الوسيطة والرأسمالية فبالرغم من التقدم الكبير في مؤشرات  الاقتصاد الكلي منذ عام 1990 الا أن الاقتصاد المصري كان لا يزال مغلفاً نسبياً عن غيره من الاقتصادات الاخرى، فقد انخفض مؤشر الانفتاح من حوالي 70 % في عام 1979/1980 إلى 50.9 % في عام 1993/1994 ثم إلى 40 % في عام 1997/98.((Rafaat,1999,p13
  •   تمكنت مصر من تحقيق ارتفاع ملحوظ في حجم صادرات السلع والخدمات في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2008 مع وجود ثبات نسبي ما بين عام 2005 وعام 2007، حيث قفزت الصادرات من 15.05% عام 1999 إلى 33.04% عام 2008، وذلك بالرغم من وجود الأزمة المالية العالمية التي بدأت في خريف عام 2008 إلا أن الإقتصاد المصري اتسم ببطء تأثره بالإقتصاد الدولي وقد ساعده على ذلك تنويع الصادرات المصرية والتوجه نحو الأسواق العربية  وكذلك قيام المسئولين بالتنسيق مع الدول العربية لتجنب الآثار السلبية للأزمة وتكثيف الجهود المشتركة لزيادة التجارة والاستثمارات بين مصر والدول العربية وكذلك بجانب زيادة الدعم النقدي للصادرات المصرية والممنوح من صندوق دعم الصادرات بنسبة ١٠٠ %وذلك للمحافظة على أسواق التصدير ومواجهة الدعم الذى تقدمه الدول الأخرى لصادراتها بالأضافة إلى إعادة منح التسهيلات للمستوردين كما يجب الاشارة إلى أن انخفاض سعر الجنيه المصري كان له دور هام في التأثير بالأيجاب على حجم الصادرات في عام 2008، ويمكن القول أنه من أسباب زيادة الصادرات المصرية إلى أكثر من الضعف خلال تلك الأعوام التسع هو قيام الحكومة بحزمة من الإصلاح الاقتصادى والذى كان ينفذ بكثافة وكان يركز على التجارة والخطط المؤسسية بدرجة كبيرة.((كشك،2017)، ( الحديدي وآخرون ، 2017 )، ( صابر ، 2010)). 
  • وبعد عام 2008 بدأت آثار الأزمة المالية العالمية تتجلي بوضوح في الاقتصاد المصري بعد الأزمة بما يقارب عامين فبدأ منحنى الصادرات المصرية بالانخفاض بدرجة كبيرة، فانخفضت الصادرات المصرية من 33.04% من إجمالي الناتج المحلى عام 2008 إلى 20.57% من إجمالى الناتج المحلى عام 2011 وكان هذا الانخفاض بسبب الازمة المالية العالمية (2007-2008) والتي طالت جميع الدول وإن كانت بنسب مختلفة ودفع العالم ثمن ذلك التعافي من الازمة الاقتصأدىة بجانب الولايات المتحدة. (Alasrag,2010,p.5).
  • استمرت التقلبات في الصادرات المصرية خلال الفترة من عام 2011 وحتى عام 2019 حيث انخفضت الصادرات من 20.57% من إجمالي الناتج المحلى عام 2011 إلى 10.35% عام 2016، وهذا الانخفاض الكبير في الصادرات يرجع إلى الاضطرابات الأمنية والسياسية التي مرت بها البلاد عقب ثورة يناير، فبدأت مؤشرات الاقتصاد جميعها بالانخفاض تنذر بحدوث أزمة اقتصأدىة جديدة في الاقتصاد المصرى حيث تأثرت حركة التجارة والصناعات المصرية  تأثرا كبيراً  أدى إلي انخفاض الصادرات.(Abdou & Zazaou,2013)
  • وفي  عام 2016 بلغت الصادرات أدنى قيمة لها خلال فترة الدراسة وهي حوالي 10.35% من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يعبر عن ضعف أداء الصادرات خلال سياسة تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية والمعروف بـتعويم العملة كخطوة هامة في الطريق للحصول على قرض صندوق النقد الدولي،  ومن عام 2016 حتى عام 2018 تمكنت الحكومة المصرية من زيادة حجم صادرات السلع والخدمات بنسب كبيرة بسبب إعادة هيكلة الاقتصاد وفق البرنامج الإصلاحي الذي أعلنته الحكومة في بداية شهر نوفمبر من العام 2016  ثم انخفضت في عام 2019 وذلك يرجع إلى استهداف الحكومة خفض درجة الانفتاح التجاري على العالم ( الفقي وعلى ، 2020 ).

2.2.2. تطور الواردات :

شكل (3.2): واردات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي) في مصر في الفترة من 1990 وحتى 2019.

المصدر: من إعداد الباحث اعتمادا على بيانات البنك الدولي.

  • يوضح الشكل (2،3) التسلسل الزمني للواردات خلال الفترة من 1990وحتى 2019، حيث نجد أن الواردات المصرية مرت بالكثير من التذبذبات والتقلبات متأثرة بالأزمات والأصلاحات العالمية والمحلية، حيث انخفضت الواردات المصرية من 35.38% من إجمالي الناتج المحلى عام 1990 حتى بلغت 22.33% من إجمالي الناتج المحلى عام 2001 أى انخفضت بنسبة 13.05%، وذلك يرجع لتأثر الواردات المصرية من النفط بالغزو العراقي على الكويت، فضلاّ عن قيام الحكومة المصرية برفع قيود التطوير وحواجز الاستيراد غير الجمركية الأخرى، والتي جاءت في إطار برنامج الإصلاح الهيكلي الشامل عام 1991 والذي كان من أهم أهدافه  آنذاك تخفيض الواردات لحماية الصناعات الوطنية. ( (Kheir-El-Din & El-Shawarby,2000)، (الحديدي وأخرون ، 2017)،( حمد،2018)) .
  • وأستمر هذا الأنخفاض حتى عام 1997حيث بروز تداعيات الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 والتى صاحبها زيادة طفيفة للواردات المصرية نتيجة انخفاض اسعار السلع في الدول المتأثرة بالأزمة والتي عانت من مشاكل في أنظمة الصرف الخاصة بها، فقد زادت نسبة الواردات المصرية من الناتج المحلى الأجمالى من 24.9% عام 1997 إلى 25.7% عام 1998. (صابر،2017). 
  • ونلاحظ في الفترة من 2001 وحتى 2011  ارتفاع قيمة الواردات المصرية من 22.33% من إجمالي الناتج المحلي عام 2001 إلى 38.64% عام 2008 وهي أقصى قيمة لها خلال فترة الدراسة، حيث تمثل السبب وراء هذه الزيادة في التحولات التي مر بها الاقتصاد المصري بسبب تأثره بالأحداث التي جرت في الشرق الوسط  مثل أحداث 11سبتمر2001 ونشوب حرب بالعراق وكذلك انخفاض معدلات النمو في منطقة اليورو والولايات المتحدة بالإضافة إلى الازمة المالية العالمية عام 2007 والتي أثرت بالسلب على مؤشرات الاقتصاد المصري بالإضافة إلى الزيادة السكانية وارتفاع الطلب الكلي الاستهلاكي، وكذلك قيام البنك المركزي بأتباع سياسة التعويم لمواجهة أزمة العملة فى مصر مما أثر سلباً وبشكل كبير على الواردات. (( الحديدي وأخرون،2017)،( موسى،2020))
  • وأستمرت هذه الزيادة حتى عام 2007 ثم أخدت قيمة الواردات المصرية فى الانخفاض حتى بلغت نحو 24.69% من إجمالي الناتج المحلي عام 2011 حيث نجحت الحكومة في  الحد من التأثير السلبي للأزمة المالية على مؤشرات الاقتصاد المصري. (محمد،2018)
  •  وبعد ذلك استمرت الواردات المصرية في الانخفاض حيث انخفضت من 24.69% من الناتج المحلى الإجمالى عام 2011 إلى 19.9% عام 2016 وذلك بالرغم من عوامل أثرت سلبًا على الأداء الاقتصأدى لمصر خلال هذه الفترة حيث مرت البلاد بثورتين متتاليتين وهو ما أدى لتدهور الوضع الأمني وتوقف دائرة الإنتاج في العديد من القطاعات والذي صاحبه اختلال نظام الصرف مما أدى إلى خسارة الجنيه نحو 18٪ من قيمته بالنسبة للعملات الأجنبية وهو ما أدى لزيادة عجز الموازنة العامة،  وكذلك حدث عجز في إدارة العملة لسداد تكاليف استيراد السلع إلى مصر مما ساهم في تدهور التصنيف الائتماني لمصر و نزوح الاستثمار وانخفاض معدلات الجذب السياحي، وانخفاض كبير في الاحتىاطيات النقدية وتعويض بعض منها بقروض من دول المنطقة. (Abdou and Zazaou,2013).
  • ثم لجأ البنك المركزي لأتباع سياسة التعويم كشرط للحصول على قرض صندوق النقد الدولي 2016 مما أدى إلى زيادة كبيرة في قيمة الواردات حيث أرتفعت  نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي من 19.9%  عام 2016 إلى 29.3% فى 2017 و وثبتت تقريباً في عام 2018، حتى بدأت الآثار الإيجابية للتعويم فى الظهور وأنخفضت قيمة الواردات بنسبة ليست بقليلة عام 2019 حيث بلغت 25.7 %، حيث سعت الحكومة لوضع خطة طموحة للتعاون مع هيئة التصدير وذلك لمضاعفة الصادرات المصرية خلال 5 سنوات تلتزم فيها بخفض الواردات لتخفيف الضغط على احتىاطيات مصر من النقد الأجنبي واعتماد خطة لتعميق التصنيع المحلي والاستعاضة عن الاستيراد بالمنتجات المصرية.  

2 .2 .3 . تطور عجز الميزان التجاري :

  • من الشكل (2،4) نجد أن العجز في الميزان التجاري كان في حالة تأرجح بين الارتفاع والانخفاض وذلك خلال الفترة من عام 1990 إلي عام 2019م، فنجد أن أقصى قيمة للعجز خلال الفترة المذكورة بلغت 13.49% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017،  وأن أدنى قيمة وصل إليها العجز في الميزان خلال نفس الفترة هي 1,36% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك  في عام 2004.
  • ونلاحظ أن العجز في رصيد الميزان التجاري في بداية الفترة أي عام 1990  كان أخذاً في الإنخفاض حتى عام 1993 حيث برامج الإصلاح الاقتصأدى حينذاك وإجراءات تحرير سعر الصرف على الودائع والقروض في يناير 1991 ، ثم بدأ في الإرتفاع تدريجياً حتى عام 1998  حيث أحداث الأقصر التي نتج عنها تدهور القطاع السياحي وتراجع إيرادات قناة السويس مما أدى إلى انخفاض حصيلة البلاد من النقد الأجنبي ، ثم نجد انخفاض العجز مرة أخرى في الفترة من عام 1998 حتى عام 2004  بسبب تطبيق برنامج التحرير المالي عام 1998 وتخفيض قيمة الجنيه المصري عام 2003. (العجوزة،2017). 
  • ثم عاد الإرتفاع مرة أخرى وازداد العجز في الميزان التجاري زيادة كبيرة في الفترة من 2005  حتى عام 2016 حيث توالت الأحداث خلال تلك الفترة، بدأت بتحرير التجارة في ظل التجارة العالمية عام 2005  والتي لم تكن في صالح الاقتصاد المصري حيث زادت الواردات على حساب الصادرات المصرية مما أدى إلى تفاقم الفجوة في الميزان التجاري، بالإضافة إلى بدء تنفيذ اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية واتفاقية الكويز عام 2004م، وحدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008م والتى أدت إلى انخفاض حركة التبادل التجاري بين الدول وأثرت سلباً على حركة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية. (الباجوري،2016)

شكل (4.2): العجز في رصيد الميزان التجاري  (% من إجمالي الناتج المحلي) في مصر في الفترة من 1990 وحتى 2019.

        المصدر : من إعداد الباحث اعتمادا على بيانات البنك الدولي

  • وما زاد الأمر سوءاً هو اندلاع ثورة 25 يناير 2011م وتتابع تأثيراتها السلبية التي لم تقتصر على الطلب المحلي بل امتدت إلي القطاع الخارجي حيث انخفضت حصيلة مصادر النقد الأجنبي لدى الاقتصاد المصري نتيجة تراجع النشاط الاقتصأدى لدى أهم شركاء مصر التجاريين بسبب الإضطرابات الأمنية وحالة عدم الاستقرار في البلاد، واستمرت الزيادة في العجز حتى وصل إلى أقصى قيمة له عام 2017م كما ذكرنا أعلاه، ثم بدأ في الانخفاض مرة أخرى حتى نهاية فترة الدراسة حيث برنامج الإصلاح الاقتصأدى وتخفيض قيمة الحنيه مرة أخرى عام 2016.(أبأدىر والسيد،2020)
  1. 3. التحليل الوصفي للعلاقة بين سعر الصرف والميزان التجاري :
  2. 3. 1. وصف المتغيرات محل الدراسة :

     يعتبر أسلوب التحليل الوصفي أحد أهم الأساليب المستخدمة في عرض وتحليل البيانات الاقتصأدىة، ولذلك سوف نقوم في الجزء التالي بوصف المتغيرات محل الدراسة باستخدام الرسوم البيانية و بعض المقاييس الاحصائية المهمة مثل مقاييس التشتت والنزعة المركزية.

جدول(1.2): جدول الإحصاءات الوصفية للمتغيرات محل الدراسة.

Variable                Count Mean StDev Minimum Median Maximum
Exp                            30 21.13 5.87 10.35 20.46 33.04
Imp                            30 27.448 4.623 19.901 26.393 38.638
Exch                             30 6.181 4.194 1.55 5.583 17.783
TBD                            30 6.317 2.994 1.36 5.825 13.49

المصدر: تم إعداده بواسطة الباحث بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات برنامج  Minitap .

حيث أن :

سعر صرف رسمي (عملة محلية مقابل الدولار الأمريكي، متوسط الفترة)                     Exch :

واردات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي) Imp :                                     

صادرات السلع والخدمات (% من إجمالي الناتج المحلي) Exp :                                   

العجز في الميزان التجاري  (% من إجمالي الناتج المحلي) TBD :                                                            

يتضح من الجدول (1.2) أن:

  • بالنسبة لسعر الصرف فقد بلغ أدنى مستوي له في  عام 1990 وهو 1.55 جنيه لكل دولار، بينما بلغ أعلى مستوي له نحو 17.783 جنيه لكل دولار وذلك في عام 2017، وذلك نتيجة لقرارات تعويم الجنيه وترك قيمته تتحدد بناءاً على آليات السوق من عرض وطلب، وكذلك فإن حوالي 50% من بيانات الدراسة لسعر الصرف أقل من 5.583 جنيه لكل دولار، وأن50% من البيانات أكبر 5.583 جنيه لكل دولار، و بلغ متوسط سعر الصرف خلال سنوات الدراسة نحو 6.181 جنيه لكل دولار, وقد تختلف القيم عن هذا المتوسط بالارتفاع أو بالانخفاض ( الإنحراف المعياري ) بما يقدر بنحو 4.194 جنيه لكل دولار.
  • أما بالنسبة للصادرات فقد بلغ أدنى مستوي لها خلال فترة الدراسة نحو 10.35% وذلك في عام 2016،  فبعد أحداث يناير2011  دخلت البلاد في حالة من الفوضي وعدم الاستقرار السياسي والأمني والذي أدى بدوره لحدوث انخفاض ملحوظ في حجم الصادرات، بينما بلغ أعلى مستوي لها نحو 33.04% وذلك في عام 2008،  ولقد بلغ متوسط نسبة الصادرات إلي إجمالي الناتج القومي خلال فترة الدراسة نحو 21.13% ، وقد تختلف القيم عن هذا المتوسط بالارتفاع أو بالانخفاض ( الإنحراف المعياري ) بما يقدر بنحو 5.87% .
  • وبلغ متوسط نسبة الواردات إلي إجمالي الناتج القومي نحو 27.449%، بينما بلغ أدنى مستوي للواردات نحو 19.901% وذلك في العام 2016، فقد شهدت الفترة عقب أحداث يناير2011 وحتى عام 2014 زيادة في الواردات وبعد ذلك انخفضت قيمة الواردات مرة أخري، بينما بلغ أعلى مستوي لها نحو 38.638% وذلك في عام 2008، وقد تختلف القيم عن هذا المتوسط بالأرتفاع أو بالأنخفاض ( الإنحراف المعياري ) بما يقدر بنحو 4.623% .
  • وأما عن العجز في الميزان التجاري فقد بلغ أدنى مستوي له نحو 1.36% في عام 2004، بينما بلغ أقصى مستوي له نحو 13.49% في عام 2017، ونلاحظ أن العجز في رصيد الميزان التجاري ظل مستمراً طوال فترة الدراسة، وهذا يعود إلي أسباب كثيرة منها ما شهدته البلاد من اضطراب أمني وسياسي أدى إلي تراجع النشاط الاقتصأدى وانخفاض حصيلة الاحتىاطي من النقد الأجنبي، وبلغ متوسط نسبة العجز في رصيد الميزان التجاري إلي إجمالي الناتج القومي خلال فترة الدراسة نحو 6.318%، وقد تختلف القيم عن هذا المتوسط بالارتفاع أو بالانخفاض ( الإنحراف المعياري ) بما يقدر بنحو 2.994. 
  1. 3. 2. مصفوفة العلاقات بين المتغيرات الاقتصأدىة محل الدراسة :

     توضح مصفوفة العلاقات بين المتغيرات نوعية العلاقة القائمة بين متغيرات الدراسة ومدى قوة هذه العلاقة وهو ما سنقوم بتحليله في الجزء التالي:

جدول (2.2) : جدول مصفوفة العلاقات بين المتغيرات محل الدراسة في مصر في الفترة من 1990 وحتى 2019.

  Exch TBD Exp Imp
Exch 1      
TBD 0.442 1    
Exp -0.29 -0.626 1  
Imp -0.08 -0.147 0.863 1

المصدر : من إعداد الباحث بناءا على بيانات البنك الدولي

يتضح من جدول (2.2) السابق أن:

     هناك علاقة عكسية ضعيفة جداً بين سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي وبين نسبة الواردات المصرية إلي إجمالي الناتج القومي (-0,08)، فكلما حدث ارتفاع في سعر الصرف ( انخفضت قيمة العملة المحلية ) كلما حدث انخفاض في الواردات المصرية، وهذا يتفق مع النظرية الاقتصاية، والتي تنص على أن تخفيض قيمة العملة سوف يؤدي الي انخفاض الواردات.

وكذلك وجود علاقة عكسية ضعيفة بين سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي وبين نسبة الصادرات إلي إجمالي الناتج القومي خلال فترة الدراسة (-0,29)، مما يعني أن حدوث ارتفاع في سعر الصرف يؤدي إلي انخفاض قيمة الصادرات، وهذا يتعارض مع ما تنص علىه النظرية الاقتصأدىة، والتي تري وجود علاقة موجبة بين سعر الصرف والصادرات.

     وجود علاقة طردية متوسطة بين سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي وبين العجز في رصيد الميزان التجاري إلي إجمالي الناتج القومي (0,442)، مما يعني أنه كلما تزايد سعر الصرف ( انخضت قيمة العملة المحلية ) كلما صاحب ذلك تزايد في عجز الميزان التجاري، وهو ما يتعارض مع ما تنص علىه النظرية الاقتصاية، حيث تنص على وجود علاقة عكسية بين سعر الصرف وبين عجز الميزان التجاري، فتخفيض قيمة العملة والذي يعني ارتفاع سعر الصرف سوف يؤدي إلي تحسين الميزان التجاري وبالتالي انخفاض وتلاشي العجز، وهذه العلاقة ناتجة من علاقة سعر الصرف بكلاً من الصادرات والواردات.

2 . 3 .3 . العلاقة بين العجز في رصيد الميزان التجاري وسعر الصرف :

ويتضح من شكل (5.2) أن:

     لقد حدث ارتفاع في سعر الصرف من 1.55 جنيه لكل دولار في عام 1990 ليصبح 3.32 جنيه لكل دولار في عام 1992، وذلك نتيجة اجراءات الاصلاح الاقتصأدى والتي شرعت مصر في تنفيذها عام 1990، ومنها قرار تحرير سعر الصرف والاعتماد على النظام المزدوج وهو نظام السوقين الأولى والثانوي، وهو ما صاحبه حدوث انخفاض في عجز الميزان التجاري من 12.21% عام 1990 إلي 2.51% كنسبة من إجمالي الناتج القومي في عام 1992 ( أبوعميرة ، 2018 ). 

شكل (5.2):  العلاقة بين العجز في رصيد الميزان التجاري  وسعر الصرف في مصر في الفترة من 1990 وحتى 2019.

المصدر: تم إعداده بواسطة الباحث بناءاً على بيانات البنك الدولي.

     وخلال الفترة من عام 1992 وحتى عام 2000 حدث استقرار نسبي في أسعار الصرف،  فنجد أن متوسط سعر الصرف في هذه الفترة بلغ نحو 3.4 جنيه لكل دولار، ولكن العجز في الميزان التجاري لم يظل مستقراً بل تزايد وتفاقم ليصل في عام 1998 إلي أقصى قيمة له خلال هذه الفترة ليبلغ نحو 9.49% ، ويمكن تفسير ذلك بتأثر كلاً من الاقتصاد المصري والاقتصاد العالمي بالأزمة الاسيوية عام 1997، فضلاً عن الأزمات الداخلية التي تعرضت لها مصر مثل أزمة القروض التي ضربت الجهاز المصرفي المصري عام 1997 وحادثة الاقصر. (عثمان، 2017 ).   

     بينما في الفترة من عام 2001 وحتى عام 2004 ، قامت الحكومة المصرية بتعويم الجنيه المصري مرة أخري في يناير عام 2003 وتخلت عن نظام الصرف القائم على ربط العملات ببعضها البعض، وتركت قيمة العملة المحلية تتحدد وفقاً لآليات السوق من عرض وطلب، لذلك حدث ارتفاع مرة أخري في سعر الصرف ليبلغ في عام 2002 نحو4.5 جنيه لكل دولار، ثم ارتفع ليصبح 6.2 جنيه لكل دولار في عام 2004، ، حيث تأثر الاقتصاد المصري كثيراً في هذه الفترة بأحداث 11 سبتمبر 2001 وكذلك انخفاض الإيرادات المصرية من السياحة نتيجة لإستمرار تداعيات وآثار حادثة الأقصر ، ولقد صاحب ذلك انخفاض في عجز الميزان التجاري ليبلغ نحو 1.35% في عام 2004 مقارنة بنحو 4.85% في عام 2001 ، وذلك نتيجة لارتفاع  صادرات وانخفاض واردات هذه الفترة (كشك،2017). 

     وبعد ذلك حدث استقرار نسبي في سعر الصرف خاصة في الفترة من عام 2005 وحتى عام 2013، حيث بلغ متوسط سعر الصرف خلال هذه الفترة نحو 5.84 جنيه لكل دولار، حيث شهدت هذه الفترة مجموعة من السياسات والإصلاحات الجريئة التي أقرتها الحكومة المصرية للسيطرة على التضخم، وزيادة احتىاطي النقد الأجنبي من 15.4 مليار دولار في يناير 2005 ليصبح نحو 21.3 مليار دولار في يونيه 2006 ثم 33.6 مليار دولار في ديسمبر 2010، وبالرغم من ذلك فقد حدث تزايد في عجز الميزان التجاري ليبلغ في عام 2009 نحو6.63% ثم نحو7.91% في عام 2012، حيث تأثرت الدولة بعدة أزمات مثل الأزمة المالية العالمية وكذلك دخول البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصأدى والاجتماعي عقب أحداث ثورة يناير2011 (Ezzat,2018). 

     وشهدت الفترة من 2014 وحتى عام 2019 ارتفاع ملحوظاً في أسعار الصرف، حيث بلغ سعر الصرف نحو10.02 جنيه لكل دولار في عام 2016، ثم ارتفع مرة أخري ليبلغ أقصى قيمة له في عام 2017 وهي 17.78 جنيه لكل دولار، ويأتي ذلك في إطار قيام الحكومة المصرية بتعويم الجنيه المصري مرة أخري نظراً لإنخفاض ايرادات السياحة وانخفاض الإستثمارات المحلية وكذلك الأجنبية، وهو ما ساعد في تحسن الاحتىاطي النقدي من العملة الأجنبية،  وإن كان هذا التحسن  بشكل ضعيف، ونلاحظ كذلك خلال هذه الفترة استمرار التفاقم والزيادة في عجز الميزان التجاري بالرغم من التحسن الطفيف في الصادرات، وذلك بسبب الزيادة الكبيرة في الواردات المصرية، فنجد أن العجز في الميزان التجاري قد بلغ أقصى قيمة له خلال فترة الدراسة في عام 2017 وهي نحو 13.48%، وفي عام 2019 تراجع كلاً من سعر الصرف والعجز في الميزان التجاري.(أبوعميرة ، 2018).   

     إجمالاً يمكن القول أن هناك علاقة طردية بين سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعجز في الميزان التجاري في مصر وذلك خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2019، وهذا على النقيض مع ما تقضي به النظرية الاقتصادية، فكلما حدث تخفيض في قيمة الجنيه المصري، كلما صاحب ذلك زيادة في عجز الميزان التجاري.

الفصل الثالث: تقدير العلاقة القياسية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري:

      ويتناول هذا الفصل استخدام الأساليب القياسية لتقدير العلاقة بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري في مصر خلال الفترة الزمنية (١٩٩٠-٢٠١٩)، وذلك اعتماداً على أساليب تحليل السلاسل الزمنية مثل اختبارات السكون والتكامل المشترك ونموذج تصحيح الخطأ استناداً إلي بيانات سنوية لمتغيرات الدراسة صادرة عن البنك الدولي.

  1. 3. 1. الصياغة الرياضية للنموذج :

      طبقاً للنظرية الاقتصأدىة فإن رصيد الميزان التجاري يرتبط بعلاقة موجبة مع سعر الصرف، حيث أن ارتفاع سعر الصرف والذي يعني انخفاض قيمة العملة المحلية يؤدي إلى انخفاض الطلب المحلي على المنتجات الأجنبية وارتفاع الطلب المحلي وكذلك الأجنبي على السلع المحلية وبالتالي تحسن رصيد الميزان التجاري.(بن ديمة وأخرون، 2019) 

     وبافتراض وجود علاقة خطية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري يمكن التعبير عن هذه العلاقة بالمعادلة التالية:

TB = F( EXCH )

TB = β0 + β1*EXCH + Ɛt. (1،3)

حيث :

TB: رصيد الميزان التجاري (% من إجمالي الناتج المحلي).

EXCH: سعر صرف رسمي (عملة محلية مقابل الدولار الأمريكي، متوسط الفترة).                    

Ɛt : الخطأ العشوائي.

β0: الحد الثابت.

β1: الميل الحدي الذي يوضح العلاقة بين المتغيرين.

  1. 2. اختبار استقرارية السلاسل الزمنية:

     في البداية لابد من القيام باختبار استقرارية السلاسل الزمنية للتأكد من خلو السلاسل الزمنية للمتغيرات من جذر الوحدة، فهو شرطاً ضرورياً من شروط اختبار التكامل المشترك، ويعد اختبار جذر الوحدة أحد أهم الطرق المستخدمة في تحديد مدى استقرارية السلاسل الزمنية والخصائص الإحصائية لها، وسوف نعتمد في هذه الدراسة على اختبار ديكي- فولر الموسع ويفترض هذا الاختبار أن السلسة غير مسقرة وتحتوي على جذر الوحدة كفرض عدمي وذلك على النحو التالي(Dicky and Fuller,1979 ) :

H0 : السلسلة تحتوي على جذر الوحدة ( غير مستقرة ).

H1 : السلسلة لا تحتوي على جذر الوحدة ( مستقرة ).

جدول(1.3): جدول نتائج اختبار ديكي  -فولر الموسع لإختبار استقرارية السلاسل الزمنية.

المتغيرات عند المستوي I(0) بعد الفرق الأول I(1)
قاطع قاطع واتجاه بدون قاطع قاطع واتجاه بدون
 

TB

ADF
-2.67
-3.29
-1.37
-5.04
-4.91
-5.14
p-value
0.08
0.08
0.15
0.0003
0.0025
0.0000
 

EXCH

ADF
0.467
-0.847
1.81
-4.04
-4.308
-3.86
p-value
0.98
0.948
0.9807
0.0042
0.0103
0.0004

المصدر: تم إعداده بواسطة الباحث بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات برنامج  E-Views .

  1. 2. 1.اختبار السكون للمتغير التابع (رصيد الميزان التجارى):

الحالة الأولى : عدم وجود قاطع: يتضح من الجدول (1.3) الخاص باختبار ديكى فولر الموسع أن السلسلة الزمنية الخاصة برصيد الميزان التجارى ساكنة عند الفرق الأول وذلك من خلال مقارنة قيمة P-value = 0.000   بمستوى المعنوية (α) فوجد أن قيمة P-value أقل من ( .05 = α) أي أن رصيد الميزان التجاري ساكن عند الفروق الأولى.

الحالة الثانية: فى حالة وجود قاطع : يتضح من الجدول (1.3) الخاص باختبار ديكى فولر الموسع أن السلسلة الزمنية الخاصة برصيد الميزان التجاري ساكنة عند الفرق الأول وذلك من خلال من خلال مقارنة قيمة P-value = 0.0003   بمستوى المعنوية (α) فوجد أن قيمة P-value أقل من ( .05 = α) أي أن رصيد الميزان التجاري ساكن عند الفروق الأولى.

الحالة الثالثة: فى حالة وجود قاطع واتجاه: يتضح من الجدول (1.3) الخاص باختبار ديكى فولر الموسع أن السلسلة الزمنية الخاصة برصيد الميزان التجاري ساكنة عند الفرق الأول وذلك من خلال من خلال مقارنة قيمة 

P-value = 0.0025   بمستوى المعنوية (α) فوجد أن قيمة P-value أقل من ( .05 = α) أي أن رصيد الميزان التجاري ساكن عند الفروق الأولى.

  1. 2. 2. اختبار السكون للمتغير (سعر الصرف الرسمي): 

الحالة الأولى : عدم وجود قاطع: يتضح من الجدول (1.3) الخاص باختبار ديكى فولر الموسع أن السلسلة الزمنية الخاصة بسعر الصرف الرسمى ساكنة عند الفرق الأول وذلك من خلال من خلال مقارنة قيمة P-value = 0.0004   بمستوى المعنوية (α) فوجد أن قيمة P-value أقل من ( .05 = α) أي أن سعر الصرف الرسمي ساكن عند الفروق الأولى.

الحالة الثانية: فى حالة وجود قاطع: يتضح من الجدول (1.3) الخاص باختبار ديكى فولر الموسع أن السلسلة الزمنية الخاص بسعر الصرف الرسمى ساكنة عند الفرق الأول وذلك من خلال من خلال مقارنة قيمة P-value = 0.0042   بمستوى المعنوية (α) فوجد أن قيمة P-value أقل من ( .05 = α) أي أن سعر الصرف الرسمى ساكن عند الفروق الأولى.

الحالة الثالثة: فى حالة وجود قاطع واتجاه: يتضح من الجدول (1.3) الخاص باختبار ديكي فولر الموسع أن السلسلة الزمنية الخاص بسعر الصرف الرسمي ساكنة عند الفرق الأول وذلك من خلال من خلال مقارنة قيمة P-value = 0.0103   بمستوى المعنوية (α) فوجد أن قيمة P-value أقل من ( .05 = α) أي أن سعر الصرف الرسمى ساكن عند الفروق الأولى.

  1. 3. اختبار التكامل المشترك لإنجل – وجرانجر: 

     يهدف اختبار التكامل المشترك إلي البحث عن امكانية وجود علاقة تكامل مشترك بين المتغيرات محل الدراسة وذلك في الأجل الطويل، والمقصود بالتكامل المشترك وجود سلوك متشابه للسلاسل المتكاملة بمرور الزمن والذي يؤدي إلي وجود علاقة توازنية في الأجل الطويل، لتصبح التركيبة الخطية بينهم ذات متوسط معدوم وتباين ثابت.(شعباني، 2019)

      وسوف نعتمد على منهجية أنجل- جرانجر لاختبار التكامل المشترك، حيث أنها تستخدم في حالة نماذج الانحدار البسيط، وتتطلب هذه المنهجية تحقق شرطين أساسيين لكي نقر بوجود علاقة تكامل مشترك بين المتغيرات، يتمثل الشرط الأول في ضرورة أن تكون السلاسل الزمنية للمتغيرات متكاملة من نفس الدرجة، ويتضح من نتائج اختبار ديكي- فولر الموسع تحقق هذا الشرط حيث نجد أن السلسلتين مستقرتان عند الفرق الأولI(1)، بينما يتمثل الشرط الثاني في ضرورة سكون سلسلة البواقي المستمدة من تقدير معادلة الأجل الطويل وذلك عند المستويI(0)، وهو ما سوف نتحقق منه في الجزء التالي(Engle and Granger,1987):  

أولاً : تقدير المعادلة باستخدام السلاسل الزمنية الأصلية للتعبير عن العلاقة في الأجل الطويل:

BT = β0 + β1*EXCH + Ɛi . (2،3)

BT =  -4.36  –  0.31*EXCH + Ɛi .

تفسير معلمات النموذج المقدر في الأجل الطويل:

     يوضح جدول (3) وجود علاقة عكسية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري وهو مايعني وجود علاقة طردية بين سعر الصرف والعجز في الميزان التجاري حيث أن (β1=-0.31) فكلما ارتفع سعر الصرف بمقدار جنيه واحد فقط ارتفع عجز الميزان التجاري بمقدار0.31%، وذلك بخلاف ما تقضي به النظرية الاقتصأدىة، حيث نلاحظ معنوية هذه القيمة عند مستوى معنوية 5% ، فقد بغلت القيمة المحسوبة نحو -2.6 والتي هي أصغر من القيمة الجدولية 2، وكذلك نجد أن قيمة P-value = 0.001 وهي أقل من مستوي المعنوية 5%.

     وكذلك فإن الحد الثابت يساوي (β0=-4.36) مما يعني أنه عندما يصبح سعر الصرف مساوياً للصفر، فإن رصيد الميزان التجاري سوف يكون محققاً لعجز مقدارة (4.36)، وهذه القيمة معنوية عند 0.05=α حيث أن p-value=0.00 .

     وكذلك فإن قيمة R²=0.19 وهو ما يعني أن سعر الصرف يفسر نحو 19% من التغيرات التي تحدث لرصيد الميزان التجاري في الأجل الطويل وأن 81% من هذه التغيرات تفسرها المتغيرات الأخرى التي تم إجمالها في الخطأ العشوائي، وكذلك فإن النموذج ككل هو معنوي وبالتالي صالح للتنبؤ حيث بلغت قيمة F-statistic = 6.8 وقيمة P-value = 0.014 وهي أقل من 0.05=α.    

ثانياً : استخراج سلسلة البواقي والتأكد من استقراريتها عند المستويI(0)  :

     بعد تقدير معادلة الأجل الطويل سوف نقوم باستخراج واختبار استقرارية سلسلة البواقي الناتجة عن هذا التقدير وذلك باستخدام اختبار ديكي – فولر الموسع، وتأخد سلسلة البواقي الشكل التالي :

RESIDUALt  = BTt – (β0 + β1*EXCHt). (3،3)

جدول(2.3): جدول نتائج اختبار ديكي وفولر الموسع لإختبار استقرارية سلسلة البواقي.

المتغير : سلسلة

البواقي (Residual)

عند المستوي I(0) القرار
قاطع قاطع واتجاه بدون
ADF
-3.557763
-3.484874
-3.594648
مستقرة عند

 المستوي I(0)

p-value
0.0133
0.0600
0.0008


المصدر: تم إعداده بواسطة الباحث بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات برنامج  E-Views .

     يتضح من جدول (3،2) أن سلسلة البواقي ساكنة عند المستوى I(0) في حالتي وجود قاطع وغياب القاطع والاتجاه حيث بلغت قيمة  (0.013) و(0.0008) p-value = على الترتيب وكلاهما أقل من مستوى المعنوية ( .05 = α).

      وحيث أن سلسلة البواقي مستقرة عند المستوى I(0) ، إذاً هناك تكامل مشترك بين السلاسل الزمنية، والذي قد يؤدي إلي تقديرات زائفة لمعلمات النموذج ( الانحدار الزائف ) حيث يرد التغير في المتغيرات إلي الزمن الذي يؤثر فيها ويجعل العلاقة بينهما علاقة ارتباط وليست علاقة سببية، لذك يجب تقدير نموذج شعاع تصحيح الخطأ بإضافة مقدار الخطأ إلي المعادلات وباستخدام الفروقات الأولى للسلاسل الزمنية، وهو ما يعرف بعلاقات النموذج الحركي والذي يعبر عن العلاقة في الأجل القصير (شعباني، 2019):

ΔTBt =  β1*ΔEXCHt + β2* RESIDUAL t-1 + Ut (β1< 0). (4،3)

Δ BTt = 0.43  –  0.62* EXCHt  – 0.5*RESIDUAL t-1 + Ut

تفسير معلمات نموذج شعاع تصحيح الخطأ:

     نلاحظ أن سعر الصرف يساهم في تفسير رصيد الميزان التجاري في الأجل القصير أيضاً، حيث أن (β1=-0.62) فعندما يرتفع سعر الصرف بمقدار جنيه واحد فقط يرتفع كذلك عجز الميزان التجاري بمقدار0.62%، وذلك بخلاف ما تقضي به النظرية الاقتصأدىة أيضاً، حيث نلاحظ معنوية هذه القيمة عند مستوي معنوية 5% ، فقد بلغت القيمة المحسوبة  -2.63 و هي أصغر من القيمة الجدولية (t=2)، وكذلك نجد أن قيمة P-value = 0.0139 وهي أقل من مستوي المعنوية 5%.

     وتنص النظرية على وجوب أن يكون معامل حد التصحيح أو التعديل سالب ومعنوي حتى يكون لنموذج تصحيح الخطأ معني، أي يتم تعديل الانحرافات والعودة إلي الوضع الأفضل الذي يحقق خصائص الاجل الطويل. ونجد أن معامل حد التصحيح سالب (β2=-0.5) ومعنوي حيث (p-value=0.0007 < α=0.05)، وهوما يعني التحقق من صحة تصحيح الخطأ، وبالتالي فإن 50% من انحرافات رصيد الميزان التجاري عن مستوى التوازن في الأجل الطويل سوف يتم تصحيحه سنوياً، أي أن التصحيح التام سوف يحدث خلال عامين. 

     وكذلك فإن قيمة R²=0.399 وهو ما يعني أن سعر الصرف يفسر نحو 39.9% من التغيرات التي تحدث لرصيد الميزان التجاري في الأجل القصير وأن 60.1% من هذه التغيرات تفسرها المتغيرات الأخرى الغير متضمنة في النموذج والتي تم إجمالها في الخطأ العشوائي، وكذلك فإن النموذج معنوي ككل وبالتالي صالح للتعبير عن وقياس العلاقة في المدى القصير، حيث بلغت قيمة F-statistic = 8.63 وقيمة P-value = 0.0013 وهي أقل من 0.05=α.    

  1. 4. اختبار السببية لجرانجر:

     يستخدم اختبار السببية “لجرانجر” لاختبار العلاقة السببية بين متغيرات سعر الصرف و رصيد الميزان التجاري، ومن شروط اختبار السببية أن تكون المتغيرات مستقرة من نفس الدرجة وهو شرط متحقق، ويقوم الاختبار على فرضيتين على النحو الموضح في جدول (3،3)، فى حالة قبول الفرضيتين معاً فإن هذا يعنى أن المتغيرين مستقلين عن بعضهم البعض ، وفى حالة لم نستطيع قبول كل من الفرضيتين نقضي بوجود علاقة سببية فى الاتجاهين.

بالنظر إلى جدول (3،3) نجد من مقارنة (F) المحسوبة و (F) الجدولية التى تم إيجادها من جداول فيشر الإحصائية (F=3.84)، أن (F) المحسوبة أصغر من (F) الجدولية وبذلك نقوم برفض الفرضية البديلة وقبول الفرضية العديمة أى عدم وجود علاقة سببية بين المتغيرين، وتؤكد ذلك قيمة p-value = 0.16 and 0.68 وكلاهما أكبر من قيمة α=0.05 وبالتالي عدم رفض الفرض العدمي القائل بعدم وجود علاقة سببية بين المتغيرين.

جدول(3.3): جدول نتائج اختبار السببية لجرانجر.

Null Hypothesis:

 

 

F-Statistic

 

 

Prob.

 

 

1-
DEXCH does not Granger Cause DBT
2.04325

0.1653
2-

 

 

DBT does not Granger Cause DEXCH
0.16989

0.6837

المصدر: تم إعداده بواسطة الباحث بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات برنامج  E-Views .

  1. 5. اختبار الارتباط الذاتي:

     يستخدم اختبار الارتباط الذاتي أو التسلسلي بهدف معرفة هل البواقي مرتبطة ذاتياً أم لا ، ويفترض اختبار (Breusch-Godfrey Serial Correlation LM Test) أن الفرض العدمي يعني أن التغاير بين البواقي يساوي صفر (لا يوجد ارتباط ذاتي أو مستقلتان) والفرض البديل يعني أن التغاير بين البواقي لا يساوي صفر (يوجد ارتباط ذاتي) وذلك على النحو التالي:

لا يوجد ارتباط متسلسل H0 :

يوجد ارتباط متسلسل H1:

     ويتضح من جدول (6) نتائج اختبار الارتباط الذاتي حيث نلاحظ أن القيمة المعنوية الاحصائية لاختبار F (prob.F(1,25)) والتي تساوي 0.0668  أكبر من 0.05 كما نجد أن القيمة المعنوية الاحصائية لاختبار مربع كاي (prob.chi-square(1)) والذي يساوي 0.0540 أكبر من 0.05 وبالتالي لا يتم رفض الفرض العدمي  H0 عند مستوى معنوية 0.05 أي أنه لا يوجد مشكلة ارتباط متسلسل.

  1. 6. اختبار عدم التجانس:

     عدم التجانس التباين يعني بتعبير اخر أن البواقي أو هوامش الخطأ في النموذج القياسي مرتبطة بشكل أو بآخر بالمتغيرات المفسرة للمتغير الداخلي أو المتغير التابع في النموذج الأصلي، وسوف نعتمد على اختبار ( )  لقياس عدم تجانس حد الخطأ والذي تأخذ فروضه الشكل التالي: 

البواقي ذات تباين متجانس H0 :

البواقي ذات تباين غير متجانس H1:

     ويتضح من جدول (7) أن قيمة p-value (F) = 0.8426 وهي أكبر من  0.05 ، وكذلك فإن قيم p-value = 0.8272  وهي أكبر من  0.05 وبالتالي يتم عدم رفض الفرض العدمي الذي ينص على أن البواقي ذات تباين متجانس ورفض الفرض البديل بأن البواقي ذات تباين غير متجانس ، عند مستوي معنوية 0.05 .

خاتمة:

     يعتبر سعر الصرف المرآة التي تعكس الوضع التجاري للدولة على المستوي الخارجي، والذي يؤثر ويتأثر بصادرات وواردات الدولة ومن ثم يؤثر على ميزان مدفوعاتها، ونظراً لأن مصر من الدول التي قامت بتحريك سعر صرف عملتها في مناسبات عديدة خلال الثلاثة عقود الأخيرة، كان من الضروري محاولة  قياس أثر هذه التقلبات في سعر الصرف على الميزان التجاري المصري لمعرفة جدوى سياسات تخفيض قيمة العملة المحلية، وذلك من خلال اختبار الفرضية القائلة بوجود تأثير إيجابي لتخفيض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي على الميزان التجاري في مصر خلال الفترة الزمنية من ١٩٩٠ إلى ٢٠١٩.

      وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة طردية بين سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعجز في الميزان التجاري في مصر خلال فترة الدراسة، أي عدم تحقق فرضية الدراسة؛ حيث أن تخفيض قيمة الجنيه المصري كان له تأثير سلبي على الميزان التجاري وليس تأثير إيجابي كما تشير الفرضية، فكلما حدث تخفيض في قيمة الجنيه المصري، كلما صاحب ذلك زيادة في عجز الميزان التجاري، ومن ثم حاولت الدراسة تفسير أسباب الاختلال في الميزان التجاري.

 نتائج الدراسة :

  • وجود علاقة عكسية ضعيفة جداً بين سعر الصرف والواردات المصرية، حيث أن تخفيض قيمة العملة (والذي يعني ارتفاع سعر الصرف) يؤدي إلي انخفاض الواردات المصرية وهو ما يتفق مع النظرية الاقتصأدىة، ويمكن تفسير ضعف هذه العلاقة بأن الواردات البترولية والواردات من السلع الضرورية تعد من أهم مكونات هيكل الواردات المصرية والتي يلزم توفيرها للاستهلاك المحلي تحت أي ظرف.
  1. وجود علاقة عكسية بين سعر الصرف والصادرات، فكلما حدث تخفيض في قيمة العملة المصرية (زيادة سعر الصرف) صاحب ذلك انخفاض في قيمة الصادرات وذلك بعكس ما تقضي به النظرية الاقتصأدىة. 
  2. وجود علاقة عكسية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري، فكلما حدث تخفيض في قيمة العملة المصرية (زيادة سعر الصرف) صاحب ذلك انخفاض في قيمة رصيد الميزان التجاري وارتفاع في قيمة العجز وذلك بعكس ما تقضي به النظرية الاقتصأدىة.
  3. أبرز اختبار سببية جرانجر عدم وجود علاقة سببية بين سعر الصرف ورصيد الميزان التجاري.

      ويمكن تفسير عدم انطباق النظرية الاقتصأدىة على الحالة المصرية بوجود خلل في هيكل الصادرات المصرية، حيث عانى الحساب الجاري من عجز طيلة فترة الدراسة فمصر دولة تنتج وتصدر أقل بكثير مما تستهلك وتستورد، فضلاً عن أن معدل الاستثمار الإجمالي الذي نعول علىه لزيادة الانتاج والتصدير لاحقاً كان متدني جداً في مصر حيث بلغ نحو 14.4%من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بالمتوسط العالمي والذي بلغ 22%، بالإضافة إلي تركز هذه الاستثمارات في النفط والغاز وقطاع العقارات والبينة الأساسية وكلها موجهة نحو الاستهلاك المحلي بالأساس وليس مضاعفة الانتاج ومن ثم التصدير، وكذلك فإن ارتفاع أسعار بعض المواد الأولىة المستوردة التي تستخدم في الانتاج المحلي سوف يؤدي إلي ارتفاع أسعار هذه المنتجات ومن ثم عدم تمتع الدولة بميزة نسبية تمكنها من تصدير هذه السلع(الباجوري،2016). وكذلك فإن وجود متغير المضاربات كان له تأثيره السلبي على اتجاهات السوق وذلك باعتبار الدولار مخزن للقيمة مما جعل من سياسة تعويم الجنيه المصري غير مجدية حيث أن هذه السياسة لن يتبعها زبادة الصادرات في الأجل القصير وانما تحدث الزبادة في الأجل الطويل (برسوم،2018). 

     يمكن القول أن الغرض من سياسة تخفيض العملة المحلية هو تحسين الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات وبالتالي زيادة الحصيلة من النقد الأجنبي، والحد من الواردات وهو ما يعني الحد من مدفوعات الدولة من النقد الأجنبي، ولكن بالنظر إلي الحالة المصرية خلال فترة الدراسة نجد أن الميزان التجاري لم يتحسن بل استمر في تحيقيقه لعجز، وبالتالي فإن سياسية تخفيض قيمة العملة المحلية لم تكن فعالة، وذلك نظراً للمغالاة في القيمة الحقيقة للجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي نتيجة ارتفاع معدل التضخم في مصر بشكل كبير جدأ عن معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية ( أهم شريك تجاري لمصر ) (الباجوري،2016 ، مرجع سابق).

التوصيات :

وفي إطار النتائج السابقة يمكن ذكر التوصيات التالية:

  1. ضرورة العمل على النهوض بالصناعة الوطنية بشكل عام والاهتمام بالقطاعات الاستراتيجية التي من شأنها إنتاج سلع الاستهلاك المحلي والتي تمثل بديل قوي للواردات.
  2. العمل على تطوير صناعة المنتجات التي تتمتع فيها مصر بميزة نسبية وبالتالي امكانية تصديرها.
  3. العمل على تنشيط التجارة الخارجية والتوسع فيها من حيث الحجم والنمط، ومحاولة فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
  4. التوسع في إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في سد فجوة الاستهلاك المحلي، وكذلك الاهتمام بتوطين تكنولوجا التصنيع الحديثة.
  5. لابد من طرح مبادارت لدعم المصدريين المحليين، سواء بتقديم دعم نقدي أو بتخفيض رسوم التصدير وتسهيل الاجراءات التصديرية، لخفض تكاليف الانتاج ومن ثم تصبح للسلعة ميزة سعرية.
  6. محاولة ربط العملة الوطنية بوعاء من عملات الدول الشركاء التجاريين لمصر وعدم الاعتماد على الدولار الأمريكي فقط، مع تكوين احتىاطي من النقد الاجنبي لتغطية الطلب على الدولار وتغطية الالتزامات الخارجية. 
  7. ضرورة العمل على تهيئة المناخ الاقتصأدى وتوفير الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية واستقطاب رؤوس الأموال إلي مصر والذي من شأنه زيادة المعروض من النقد الأجنبي وبالتالي تحسن سعر الصرف.

قائمة المراجع :

أولاً : المراجع باللغة العربية :

أبأدىر،ع و السيد، ر .( 2020)، “تحرير سوق الصرف الأجنبي وانعكاساته على برنامج الإصلاح الاقتصأدى في  مصر”، المجلة العلمية البحوث والدراسات التجارية، 1(34)، ص119 – ص143.

أبو عبيدة ، ح .( 2017 ) .” أثر تغيرات سعر الصرف في معدلات التضخم في السودان خلال فترة  2000 -2015″ كلية الدراسات العلىا.جامعة النيلين. 

أبو عميرة ، ه .(2020)، “تقدير أثر تقلبات سعر الصرف على الواردات المصرية خلال الفترة (١٩٦٢- ٢٠١٨) باستخدام نموذج الإنحدار الذاتي للمتباطئات الموزعة” ، المجلة العلمية للدراسات والبحوث الماليةوالإدراية،1(6)،.ص 43 – ص76.

الباجوري، ع.(٢٠١٦)، “تأثير الفروق في أسـعار سعر صرف الجنيه المصري على الاقتصاد المصري ” اتحـاد الغـرف التجارية.

الحديدي، ا و أحمد، أ و الحرفة، س وعبدالناصح، م واليمنى، ي. (2017)” اثر تغير سعر الصرف على الميزان التجاري:دراسة حاله مصر”، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة،2.

الشواربى ، ش. (1990) “سياسة تخفيض قيمة الجنيه المصرى “  كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة، مصر.

العجوزه، إ.ع.(2017). “أثر تحرير سعر الصرف على معدل التضخم في الاقتصاد المصري “، المجلة العربية للإدارة،4(43) ، ص35 – ص 67.

الفقي، م. س و على، إ.ع.(2020). “دراسة العلاقة بين الصادرات والنمو الاقتصأدى في مصر خلال الفترة 1966\2018-(دراسة قياسية)”.المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، 2(50) ، ص191 – ص224.

الونداوي، ن.(2010) “تأثير المستوى العام للأسعار وعرض النقد على الدينار العراقي” المركز المصري للدراسات الاقتصأدىة، مجلة الادارة والاقتصاد،82 ، ص 111 – ص132.

بربور، م .(2008) “العوامل المؤثرة في انتقال أثر أسعار صرف العملات الأجنبية على مؤشر الأسعار في الأردن خلال الفترة (1985-2006)” .أطروحة دكتوراه .كلية العلوم المالية والمصرفية، الأكأدىمية العربية للعلوم المالية والمصرفية.

برسوم،م.و .(2018). “أثر تعويم سعر الصرف على الميزان التجاري دراسة تطبيقية على مصر عن الفترة (٢٠٠١-٢٠١٧)”، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، المعهد العالي للدراسات النوعية،3(48) ،ص183 – ص204 .

بومدىن،و .(2019)” أثر تقلبات سعر الصرف على الميزان التجارى الجزائري:دراسة قياسية ١٩٩٠-٢٠١٧ “، مجلة الدراسات المالية والمحاسبية والادارية، 3(6)، ص324 – ص357.

تعيلب، م. (2017) “فاعلىة التعويم المدار للصرف الأجنبى فى تخفيض عجز الميزان التجاري:دراسة تطبيقية على الميزان التجاري المصري خلال الفترة من ٢٠٠٣-٢٠١٦ ، مجلة البحوث المالية والتجارية، 1(18)،ص292 – ص317.                                                                          

حمد، م. (2018) “تأثير تغير سعر الصرف على الصادرات والواردات فى مصر” رسالة ماجستير. كلية الاقتصاد والعلوم الادارية. جامعة الأزهر غزة.

خالد، أ. و النجار، ت . (2017)،” تخفيض قيمة الجنيه المصري وأثره على ميزان المدفوعات في الفترة من 1990/1991 وحتى عام 2015/2016- دراسة تحليلية قياسية” المجلة العلمية للبحوث والدراسات التجارية،4(31) ، ص105 – ص 168.

سلمى، د .(٢٠١٤ / ٢٠١٥).” أثر تقلبات سعر الصرف على الميزان التجاري وسبل علاجها“أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه . كلية العلوم الإقتصأدىة والتجارية وعلوم التسيير. جامعة محمد خيضر بسكرة.

ششان، ز . (٢٠١٤/٢٠١٥) “”تقلبات أسعارالصرف وآثارها على الميزان التجاري دراسة قياسية لحالة الجزائر (١٩٩٠ – ٢٠١٤ ) “.كــلية العلــوم الاقتصــأدىة والعلوم التجــارية وعلــوم التسييــر .جــامعة أم البواقي.

شعباني،م .(2019)، “نماذج تصحيح الخطأ والمحافظة على خصائص الأجل الطويل تطبيق على العلاقة بين الإيرادات العامة وكل من التضخم والنفقات العامة يف الجزائر للفترة(1985-2017)”، مجلة الأكأدىمية العربية في الدنمارك ،22 ، ص 22 – ص65 .

صابر، س .(٢٠١٠)” الأزمات العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المصرى مع الترکيز على الأزمة الاقتصأدىة الآسيوية والأزمة التمويلية العالمية الأخيرة” المجلة العلمية لقطاع كليات التجارة، 2(7)، ص 1- ص 53.

عيسوي ، أ . ح .( 2016 )” محددات التضخم في الاقتصاد المصري خلال فترة 1990 –2014″ ( رسالة غير منشورة )، جامعة القاهرة ، مصر .

عمار، س . (2016)،” الاقتصاد الدولي”، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

عثمان،ع. (2017)،” اقتصايات مصر، القاهرة “دار النهضة العربية للنشر والتوزيع.

كشك، م . (2017) ، “تخفيض سعر الصرف وأثره على الميزان التجاري المصري”, المجلة العلمية لقطاع كليات التجارة، جامعة الأزهر،2(18) ، ص1 – ص46 .

مخاليف ،أ و ديلمي، ل . ( 2016 )” العلاقة بين سعر الصرف والتضخم في الجزائر خلال فترة 1990– 2014 ” ، جامعة باتنة، مجلة الحقوق والعلوم السياسية ،2(7).

محمد،م.ج.(2017)، تقييم فاعلىة السياسة النقدية في تحقيق استقرار سعر الصرف في مصر خلال الفترة (1990- 2017)، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة ،4(47) ، ص485- ص550.

هجيرة،ع .(2011)” اثر تغيرات سعر الصرف على الميزان التجاري” رسالة ماجستير،كلية العلوم الاقتصاد وعلوم التسيير،جامعة ابى بكر بلقايد، الجزائر.

ثانياً : المراجع باللغة الانجليزية :

Abdou, D. & Zaazou, Z. (2013)”The Egyptian revolution and post socio-economic impact” Top Middle East Afr Econ. 15. 92-115.

Dickey, D. & Fuller, Wayne. (1979)” Distribution of the Estimators for Autoregressive Time Series with a Unit Root JASA” Journal of the American Statistical Association. 74. 10.2307/2286348.

Engle, R. and Granger, C. (1987) “Cointegration and Error Correction: Representation, Estimation and Testing” Econometric, 55, 251-276.

Ezzat, A, Mohamed, (2018) “The effect of exchange rate movements on trade balance performance in Egypt: Is there a J-curve phenomena? Scientific” journal for Economic& Commerce, V 9 – 2018.

http://dx.doi.org/10.2307/1913236  

Rafaat, A. (1999). New Trends in Egypt’s Trade Policy and Future Challenges. (ECES – No,36). Egypt: ECES.

ثالثاً : التقارير والمواقع الالكترونية:

  • البنك الدولي، قاعدة بيانات البنك الدولي، على الروابط التالية :  

https://data.albankaldawli.org/indicator/NE.EXP.GNFS.ZS?locations=EG

https://data.albankaldawli.org/indicator/NE.IMP.GNFS.ZS?locations=EG

https://data.albankaldawli.org/indicator/PA.NUS.FCRF?locations=EG

  • صندوق النقد الدولي، على الرابط التالي :

https://data.imf.org/?sk=4c514d48-b6ba-49ed-8ab9-52b0c1a0179b&sId=1390030341854

الملاحق

  • جدول ( 1 ) المتغيرات محل الدراسة .
  • المصدر : قاعدة بيانات البنك الدولي وقاعدة بيانات صندوق النقد الدولي.
  • جدول ( 2 ) مخرجات الإحصاءات الوصفية .
  • المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات E – Views .
  • المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات Excel .
  • جدول ( 3 ) نتائج تقدير معادلة الأجل الطويل .
  •      المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات E – Views .
  • جدول ( 4 ) نتائج تقدير معادلة الأجل القصير .
  • المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات E – Views .
  • جدول ( 5 ) نتائج اختبار السببية لجرانجر .
  • المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات E – Views .
  • جدول ( 6 ) نتائج اختبار الارتباط الذاتي .
  •  المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات E – Views .
  • جدول ( 7 ) نتائج اختبار عدم التجانس .
  • المصدر: تم إعداده بواسطة الباحثين بناءاً على بيانات البنك الدولي ومخرجات E – Views .
4.4/5 - (7 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى