الدراسات البحثيةالمتخصصة

الأداء الاستراتيجي الإسرائيلي تجاه ترسيم فضاءات التحول الإقليمي وأثره على القضية الفلسطينية

Israeli strategic performance towards demarcating spaces for regional transformation and their impact on the Palestinian cause

اعداد : د. فراس عباس هاشم – باحث  في الشؤون الإقليمية والاستراتيجية / العراق

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص :

تتناول هذه الدراسة تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط مع اتساع مساحة التطبيع الإسرائيلي العربي، والذي أخذ حيزاً متزايداً من الاهتمام على الصعيد الإقليمي والدولي، حيث افرزت التطورات الجديدة أنماط مختلفة من المنافسة والصراع في المنطقة، فضلاً عن ذلك خلق تصاعد الدور الإقليمي لإسرائيل انطباع في الأذهان عن مركزية دورها في منطقة الشرق الأوسط، وتناقش الدراسة الرهانات الاستراتيجية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها المرتبطة بسياق إظهار نفوذها الجيوبوليتيكي بما يخدم مصالحها، وتحركت من خلاله نحو لعب دور فاعل ومؤثر يتعدى حدودها الإقليمية. وتبحث الدراسة في حدود التأثير التي افرزتها مخاطر التطبيع على مسارات القضية الفلسطينية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي .

Abstract

This study deals with the developments of events in the Middle East region with the expansion of the area of ​​Israeli-Arab normalization, which took an increasing area of ​​attention at the regional and international levels, as it showed different patterns of competition and conflict revealed by the escalation of the regional role of Israel and creating an impression in the minds of the centrality of its role in the Middle East region. The study discusses the strategic stakes that Israel seeks to achieve related to the context of demonstrating its geopolitical influence in a way that serves its interests, and through it it has moved towards playing an effective and influential role that transcends its regional borders, and the limits of the impact that have resulted from the risks of normalization on the paths of the Palestinian issue, whether internally or externally, are discussed. .

المقدمة :

شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة أظهرت أنماط مختلفة من المنافسة والصراع كشفتها تصاعد الدور الإقليمي لإسرائيل، أعطت تلك المتغيرات في مجملها إشارات واضحة إلى واقع إقليمي جديد في طور التشكيل، لا سيما بعد اتساع مساحة التطبيع الإسرائيلي العربي وصعود فرص التغيير لرسم مناطق النفوذ الجديدة في منطقة الشرق الأوسط .

وعلى أثر هذه التحولات مجتمعة يتبين لنا أن المنطقة  لم تغب عن دوائر الاهتمام في الفكر الجيوبوليتيكي الإسرائيلي فأصبحت هذه الأهمية قوة دافعة لأوجه الدينامية الإسرائيلية والحركية المرتبطة من أجل تحقيق أهدافها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط المرتبطة بسياق إظهار نفوذها الجيوبوليتيكي خارج نطاق محيط فضاؤها الجغرافي، وفي هذا التعيين والتدقيق تقف إسرائيل بشكل مباشر لتصبح الموازن الاستراتيجي  للقوى الفاعلة في المنطقة وعلى نحو الخصوص إيران، لا سيما وأن هذه التوجهات الإسرائيلية الجديدة كانت مدفوعة برغبة أمريكية تهدف في إظهار قوة إسرائيل وتكريس تأثيرها في المنطقة ([1]).

وبالمثل انتجت هذه التحولات معطيات جديدة حيال القضية الفلسطينية وتركت تأثيرها عليها، في ظل التوظيف الاسرائيلي لتعاظم وجودها وتوسيع علاقاتها مع دول المنطقة، والذي أصبح المعطي الذي على أساسه تحركت من خلاله سعياً منها لتوسيع دائرة سيطرتها على القرار الفلسطيني ، ومحاولة إبقاء القضية الفلسطينية مرتبطة بها .

وبناء على ذلك جاءت أهمية هذه الدراسة كمحاولة لأدراك مدى تأثير التطورات الجديدة في العلاقات الإسرائيلية العربية بشكل متزايد في منطقة الشرق الأوسط على القضية الفلسطينية، لا سيما وأن المنطقة اصبحت تشكل مسرحاً للصراعات الجيوبوليتيكية بين  فواعل إقليمية تحاول إعادة هندسة المنطقة لصالحها.

وبالتالي ممكن طرح فرضية للدراسة مفادها “شكلت التحولات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط بعد موجه التطبيع الإسرائيلية العربية نقطة تحول تشكل انعكاساتها هاجساً بمزيد من الضغوط الخارجية على القضية الفلسطينية “.

وتنطلق إشكالية الدراسة حول “كشفت التحولات الإقليمية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط عن قدرة إسرائيل في استيعاب التطورات التي رافقت عملية التطبيع، من خلال إعادة صياغة أدائها الاستراتيجي، بالإضافة إلى ما تفرضه الوقائع الجديدة في المنطقة من أشكال

التمايز في تعاطي الفعل السياسي العربي مع القضية الفلسطينية “.

أما منهجية الدراسة يفرض علينا تناول هذا الموضوع إتباع أكثر من منهج بحسب اقتضاء الضرورة، فقد استخدم المنهج الوصفي خلال دارسة طبيعة التطورات التي شهدتها البيئة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على مسارات القضية الفلسطينية. كما جرى توظيف المنهج الاستقرائي لفهم منطلقات التحرك الإسرائيلي مع التحولات التي تشهدها المنطقة الشرق الأوسط، وما تمثله من أعباء استراتيجية على مستوى التصادم في المجالات الحيوية مع القوى الإقليمية الفاعلة ومدى تأثير ذلك مصالحها القومية .

واتساقاً مع ما تقدم سيتم توزيع هيكلية الدراسة إلى ثلاث مباحث ، تناول المبحث الأول : هندسة ديناميكيات التحول الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط . أما المبحث الثاني فيركز على: موضعة الوجود الإقليمي لإسرائيل كمنحى لإزاحة العمق الفلسطيني. في حين يتناول المبحث الثالث : دلالات وهن الصعود الإقليمي لإسرائيل أمام منعطفات الحواجز الجغرافية.

المبحث الأول : هندسة ديناميكيات التحول الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط

من نافلة القول دفعت التحولات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط إلى حدوث تحول في دور إسرائيل كلاعب رئيسي مستفيدة من تطورات الأحداث التي رافقت عملية اتساع مساحة التطبيع في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك ما أفرزته السياسة الأمريكية الموجهة ضد إيران من انحسار لفاعلية تأثيرها الإقليمي، أعطت إسرائيل أهمية تنطوي على انتقائية واضحة لتصبح أكثر جاذبيه ضمن مصفوفة المصالح والأخطار المشتركة بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

وعليه يمكننا القول تمثل العوامل الإقليمية ركناً أساسياً في بناء التوجهات الإستراتيجية لإسرائيل إذ إنها تشكل المسرح الأكثر تأثيراً على مواقف إسرائيل وصناعة قراراتها من هذه الأوضاع، وقد عنى ذلك لنا بداية خشية بالغة من احتمالات تغير موازين القوى في المنطقة لصالح أطراف إقليمية أخرى، مما يشكل عامل ضغط ويتسبب بمشاكل عديدة لذلك سعت إسرائيل إلى الحفاظ على الوضع لصالحها وإعطاء أولوية لمصالحها القومية، وفضلاً عن ذلك سيؤدي إلى تغيرات في البيئة الإستراتيجية على نقيض ذلك الاختلال في موازين القوى بفقدان الأمان وغياب الاستقرار في الجوار الإسرائيلي مع بروز دور الفاعلين من غير الدول في المنطقة، ولا بد من الإشارة هنا يحتمل أن تفتح البيئة الجغرافية المتداخلة مجال اختراق في البنية الأساس لمعادلة الصراع التقليدية الذي قد يتطور ليمس جوهر المشروع الإسرائيلي في مناطق الاحتكاك الجيوبوليتيكية في منطقة الشرق الأوسط ([2]).

وتأسيساً على ما تقدم يمكننا القول أن خريطة الأدوار الإقليمية والدولية في الإقليم تشهد تغيرات جوهرية الأمر الذي يفرز في الإقليـم أزمـات مستقبلية في سياق التنافس والصراع بين القوى الصاعدة، وتترجم تحولات كهذه في جزء منها مما يطلق عليه “خـارج النمـوذج“، وفـق تعبيـرات نظريـة “البجعـة السـوداء”( Black Swan Theory)، والإسـتراتيجيات الأوليـة فـي تلـك الحالات بسـيطة وفق منطـق النظريـة نفسـها أيضـاً في سياق مد النفوذ، وهذا يعني فهم صيرورات التحول بتمثلات فكرية تحت عنوان “تجنـب أن تهلك”، يضعنا على نحو مباشر حول مسألة البقـاء من حيث أنها مســألة أساســية لكنهــا بديهيــة أيضــاً، والتي تطرح نفسها في الوقت الحاضر عند موضوعات الأمـن، فحجـم هائـل مـن التفاعلات الحاليـة يتعلـق بالأمن، أو يمكـن أن يؤثـر

عليـه بشـكل مباشـر حتى أضحت تؤثر في تشكيل منطقة الشرق الأوسط ([3]).

ومن هنا أفضت التفاعلات الدراماتيكية في منطقة الشرق الأوسط كما بينا سابقاً إلى تنامي دور ومحورية إسرائيل وفاعليتها في المنطقة، وهذا ما أكدته الأحداث بعد موجه التغيير في المنطقة، إذ قدر لها انتماؤها الجغرافي أن تكون في موقع يؤهلها إلى اجتراح دور إقليمي خلال فترة قصيرة يعزز من قدرتها على التحكم في توجهات وطموحات بقية اللاعبين السياسيين في المنطقة، بالموازاة مع امتلاكها الأدوات المؤثرة في لعبها هذا الدور، قد تشي بالكثير من الإيماءات لصالح تأثيرها وتوغلها في المحيط الجيوبوليتيكي للمنطقة، رغم افتقارها إلى المعطيات الداعمة من قبيل موقعها أو مساحتها الجغرافية، ولذلك فهي تدرك أن إعادة مستويات التعاون مع الولايات المتحدة يسهم في إيجاد وسائل لتعزيز القدرة على تبديل الوضع الجيوبوليتيكى القائم إلى الحد الذي يؤثر على مصالح المنافسين لها على وجه الخصوص إيران مع تأكيدها على وجود عداء تاريخي مع إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام (1979)([4]). إلى جانب ذلك دفعت جملة المتغيرات الحاصلة في المنطقة أكثر نحو تحول إسرائيل إلى لاعب مركزي في البيئة الإقليمية، وجدت نفسها ميلا في النزوع نحو التداخل في الصراعات المختلفة في الإقليم، سواء بشكل مباشر(الهجمات في سورية ولبنان)أو بشكل غير مباشر(التعاون مع دول عربية كالسعودية)([5]).

وفي السياق نفسه يكشف حجم الطموحات الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط مع موجة تعميق التطبيع في البيئة المحيطة بها، من خلال تحقيق التفاعل بالارتقاء بعلاقات إسرائيل بدول المنطقة، والتأثير بمحيطها بقوة في التعامل مع مثيلاتها من الدول الأخرى في ظل انتقال مركز الصراع باتجاه دول جوار إيران في المنطقة، كل هذا التطورات زادت من أهمية تحول الخريطة الجغرافية للصراع الإسرائيلي ــ الإيراني من المشرق العربي( فلسطين)،إلى دول المحيط الجغرافي، بما يماثل مراهنة تقول إن نقل المواجهة مع إيران إلى جوراها القريب سيحد كثيرًا من قدرات إيران على تركيز وجودها بالقرب من الحدود الإسرائيلية في كل من لبنان وسوريا، هذا يعتقده بعضهم، إضافة إلى ما يمكن أن يؤدي إليه من إضعاف للدعم الإيراني لحركات المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة، وبالتالي تكتسب الحاجة بمحاولة إيران أن تكون أولوياتها في هذه الحالة هي الدفاع المباشر عن الأراضي الإيرانية وبالتحديد الجبهة الداخلية الإيرانية ([6]).

ونتيجة لذلك تكمن مساحة تفضيل المجالات للتحرك الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم ساحتها بوتيرة كثيفة من التفاعلات التي يمكنها أحداث التأثيرات في موازن القوة الإقليمية في هذه المرحلة، نستحضر جملة من المجالات التي انطوت عليها معطيات المخيلة التاريخية الإسرائيلية نرفدها في هذا الصدد، بإشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق(ارئيل شارون- Ariel Sharon)إلى دائرة المجالات الحيوية التي تضم مصالح إسرائيل الاستراتيجية، إذ حددها بانها المنطقة التي تضم” جميع الدول العربية المتاخمة بالإضافة إلى إيران وتركيا وباكستان وشمال أفريقيا حتى زيمبابوي وجنوب أفريقيا جنوبا”، ثم اتسعت هذه الدائرة لتشمل “الساحل الشرقي للأطلنطي غرباً ودول آسيا الوسطى الإسلامية شمالاً ” ([7]). إذ من المؤكد أن المجالات الجغرافية المحيطة بإسرائيل تعتبر مهمة جداً للأمن القومي الإسرائيلي وأن تشكيل تحالفاتها مع دول المنطقة تمثل مفاتيح اجرائية لفهم العلاقات والتفاعلات التي من المتوقع أن توفرها أولويات سياستها الخراجية، لفهم أبعاد أساسية تمتد لتشمل تقوية حضورها ونفوذها الإقليمي .

على صعيد آخر من أبرز الملامح التي ميزت هذه التطورات([8])، بما تمثله من تحول استراتيجي في معادلات الصراع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط أولًا. ومن بعده معادلات الأمن الإقليمي العربي والشرق أوسطي ثانياً. وفي كلتا الحالتين تعنى ببساطة إعادة هندسة الأمن الإقليمي لصالح إسرائيل، وأن يبلور تحركات مشتركة مع دول عربية في المنطقة لها وجهات نظر متطابقة أو متشابهة في صرعاتها ضد أي طرف آخر سواء كان عربيًا أو إقليميًا، وهذه الرؤية المستحدثة في ظل هذه التحولات المحورية في المنطقة، لا تنفصل عن الإدراك الذي كشفته بوضوح (باربارا أ.ليف- Barbara A. Leaf)(*) في ندوة بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في العام (2020)([9]).

وفي هذا الإطار نجد أن هذا المقاربة برزت في رؤية إدارة الرئيس الأمريكي السابق          (دونالد ترامب- Donald Trump)([10])، ومنطلقاتها الأساسية الجديدة تجاه منطقة الشرق الأوسط وتصدت إلى إعادة تشكيله بتمثل أن تحقيق سلام فلسطيني–إسرائيلي لن يتم إلا عبر مقاربة إقليمية، على أساس أن ذلك سيخدم أجندة أوسع للولايات المتحدة ضمن الأطر الأساسية للاستراتيجية الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، بحيث تندمج في تصور مستند بنية دفاعية تتمثلها مسلمات تكون بمقياس إقليمي، ذلك أن قيام المزيد من الدول العربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ستصبح المنطقة أكثر استقرارًا وأماناً وازدهارًا في ظل الفوضى الاقليمية ويؤدي إلى تحول جيوبوليتيكي في منطقة الشرق الأوسط ([11]).

وفي هذا الصدد تشير العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المتميزة التي تجد ترجمتها في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق(ترامب) وتحولها إلى مصدر قوة، ويفسر من خلال التحول الواضح من سياق التقارب بين إسرائيل ودول المنطقة، وهو ما شجع  على تطور انطباع خاص لدى الكثير من الدول، بما فيها دول عربية وإسلامية، أن الوصول إلى الإدارة الأمريكية يكون من خلال إسرائيل، ومن ثم طبيعة هذا الانطباع أعطته أيضاً الإدارة الأمريكية في أكثر من مناسبة، حيث قاطعت منظمات ودول صوتت ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية، لا بل اتخذت سياسات تسبق إسرائيل في مواقفها الإقليمية منذ صعود(ترامب)([12]).من الواضح أن إسرائيل تحاول ترسيخ وضع جيوبوليتيكي جديد في ظل هشاشة جغرافية منطقة الشرق الأوسط ، ومن ثم تحسن وضعها الاستراتيجي من خلال سيرورات التقليل من التهديدات والتحديات المستقبلية ويعطيها ركيزة استراتيجية لتعزيز مكانتها وتحقيق أهدافها ومصالحها في المنطقة .

ومما لاشك فيه أن تقديرات المتخصصين بمجالات الدراسات الاستراتيجية تتحدث أن مؤشرات توزيع القوة في منطقة الشرق الأوسط تتجه نحو دخول المنطقة في حروب الوكالة بسبب المتغيرات الجيوبوليتيكية، فضلاً عن طبيعة التحالفات غير المدروسة بسبب انهيار منظومة التوازن الإقليمي الذي دفع بعض الدول الطرفية كإسرائيل إلى ممارسة دور جيواستراتيجي كبير على حساب العمق الاستراتيجي، بما يثبت وجود أثر بشكل سلبي على نسب استقرار معادلة الأمن الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك وضع تنبؤات تصورية عن تراجع وضعف المنظومات الإقليمية الرئيسية كالجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وعدم فاعليتهما في ممارسة دورهما السابق في المنطقة ([13]). مما تقدم يتبين لنا إن المحاولات الإسرائيلية في إعادة تموضعها الإقليمي كفاعل رئيسي تهدف إلى تعزيز حضورها وأن تلعب دوراً أساسياً في بعض مناطق التوتر والاضطراب، فضلاً عن تعظيم وجودها الاقتصادي والسياسي والعسكري والأمني، والذي يعد ضماناً للمصالح الاستراتيجية الإسرائيلية، وأنه من المحتمل مستقبلاً الاعتماد عليها من قبل القوى الدولية في تحقيق الاستقرار ومعالجة الأزمات في المنطقة.

المبحث الثاني : موضعة الوجود الإقليمي لإسرائيل كمنحى لإزاحة العمق الفلسطيني

تشير الآراء بأن إسرائيل ووضعت لنفسها مكاناً في ظل الظروف الحالية في منطقة الشرق الأوسط وبأساليب عبر علاقات متنوعة وعلى كافة المستويات بعد اتساع عملية التطبيع(*)مع الدول العربية، باعتبار أن هذا التطبيع دليلاً على مرحلة الفاعلية السياسية لإسرائيل ووسيلة لمشروعية افعالها في المنطقة، ولو أن ظاهر هذه التحولات قد أخذ ميلاً بائنا من منظور تحييده القضية الفلسطينية كمحدد أساسي لعلاقات الدول العربية مع إسرائيل، ويرسم المنهج الذي يوجب إنهاء دور القضية الفلسطينية كعائق لقيام دول عربية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل([14]) .ويفسر ذلك الكثير من جوانب التحركات الإسرائيلية التي باتت ترسل إشارات جادة تكشف عن توسع نشاطاتها في تخوم منطقة الشرق الأوسط .

ويمكن القول أن هذا التقارب الإسرائيلي العربي([15])،أضعف مطالب الفلسطينيين في الأوساط الدولية الداعية إلى التصدي وردع المشروع الإسرائيلي في التمدد داخل الأراضي الفلسطينية، من أية قوة دولية خاصة دول الاتحاد الأوروبي، بل أن السياسة الإسرائيلية أفادت من اتساع التطبيع لصاح حركتها في أنحاء العالم العربي، وتظهر أحداث ثغرة في التحرك الفلسطيني السياسي والدبلوماسي الرامي إلى بناء حائط صد سياسي لإحباط “صفقة القرن”، في المقابل تروج إسرائيل بأن الدول العربية تقبل بالإجراءات والسياسات الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية، في محاولة لكسر الرفض العالمي لتلك الإجراءات والقرارات، وبذلك تهيأ الفرصة من جهة، لإعادة تقوية عمقاً جغرافياً واقتصادياً وأمنيا في منطقة الشرق الأوسط ([16]).

ووفقاً لهذا المنطق فأن الجانب الفلسطيني كان بعيداً تماماً عن دائرة المشاورات وعدم قدرته على فرض نفسه على الواقع الذي يعاد بناؤه، بما يكرس دور إسرائيل في نمط التفاعلات الإقليمية، نظراً للضعف السياسي الكبير الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية واثبات نفسها، وانحسار التأييد السياسي العربي لها، وعدم الالتزام العربي بالمبادرة العربية، إن لم تكن قد انهارت تماما، بحيث يصار إلى تهيئة أوضاع تنطوي في محتواها تدمير الانجازات التي سعت إلى تحقيها السلطة الفلسطينية بشكل عملي في مجال إيجاد تعاون بمستويات عدة مع محيطها

العربي ([17]).

ولكي نفهم ذلك على أرض الواقع نلاحظ تراجع موقع القضية الفلسطينية على سلم أولويات العمل العربي المشترك في ظل أزمات الإقليم المتشعبة منذ عام (2011 ) وما افرزته من وأزمات وتحديات أمنية عابرة للحدود ، قدم لإسرائيل الفرصة لترسم حدود توسعها في المنطقة وهذا ما أدى لإعادة إنتاج الأولويات القطرية في بعض الدول وإعادة قراءة تحالفاتها، خاصة مع وصول الرئيس الأمريكي السابق( ترامب) وما افرزه من سياسة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط قامت على قاعدة الصفقات وهذا ما عزز التخوف من أن التطبيع العربي الإسرائيلي مع إسرائيل يمكن أن يسهم في خلق تيار عربي يعمل في العلن يتبنى التطبيع وفق الرؤية الإسرائيلية، وإعادة اندماجها في منطقة الشرق الأوسط، وتكون إسرائيل مدخلاً لتطوير علاقات هذه الدول مع الولايات المتحدة، وعليه فإن التطبيع العربي مع إسرائيل ينعكس بشكل مباشر ليس فقط على المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها وإنما على حركات المقاومة العربية والتضامن العربي مع الفلسطينيين ([18]).

وفي هذا الصدد يمكننا أن نؤكد بأن هذا الواقع يقود إلى عزل الحالة الفلسطينية وتصفية شبكة حلفائها، وهكذا يعكس اتجاه إسرائيل بمهمة تنصب أساساً إلى تطوير شبكة تحالفاتها موجهة في ضوء رؤية جديدة مع دول المنطقة وتحديد مجراها، وقد ظهر ذلك من فشل الجامعة العربية بالتأكيد على المبادرة العربية أو دعم الموقف الفلسطيني الرافض للتطبيع المنفرد والاستقطاب الإعلامي والرسمي وابعادها عن التأييد العربي، ولا ينفصل هذا الواقع عن الجهد الإسرائيلي الدولي بمواجهة أدوات المقاومة الفلسطينية ([19]).

ومن الواضح هنا ليس من المتوقع أن يحدث تغير جوهري في سلوك البيئة العربية تجاه القضية الفلسطينية؛ وسيظل هذا السلوك يعكس ضعف الوضع العربي وهشاشته وتخلفه وانقسامه، بالرغم من حالات المخاض والتدافع التي تشهدها المنطقة بسبب الفراغ الجيوبوليتيكية الذي خلفته الاحتجاجات العربية، وستسعى إسرائيل بفضل دعم الولايات المتحدة غير المحدد على دفع مسارات التطبيع في منطقة الشرق الأوسط وصارت أسسه تتحدد في حركيتها وديناميتها، ليشمل مزيداً من الدول العرية والإسلامية (كالسعودية وعمان وإندونيسيا وموريتانيا

ومالي…الخ)،وتفرض نفسها على الجميع، فلذلك أن حجم الضغوط والحسابات المحلية والإقليمية والدولية لهذه البلدان، ستلعب أدواراً في حسم قراراتها([20]).

وهكذا ألغت اتفاقات التطبيع الحالية الإجماع العربي حول المبادرة العربية واستبدلت بها قواعد اشتباك عبر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي(بنيامين نتنياهو- Benjamin Netanyahu)، بصورة واضحة: “السلام مقابل السلام” و”الاقتصاد مقابل الاقتصاد”، وبالتالي أن النوايا قد افرزت بعداً جديداً بالصراع العربي الإسرائيلي من استثمار حالة التصدع في الإقليم، وهذا يعني من الناحية العملية أن معادلة “الأرض مقابل السلام” لم تعد موجودة ونشوء نظام إقليمي جديد ،وضمن هذا الإطار يمكن تتبع هذا التغير في فشل السلطة الفلسطينية في إقناع الجامعة العربية في تبني قرار رافض للتطبيع الإماراتي-الإسرائيلي أو الحصول على مساندة الدول العربية الوازنة (كمصر، والسعودية) لتامين مظلة إقليمية في إطار مجابهة التهديدات المستقبلية ([21]).

وبإمكاننا أن نلاحظ أن القيادة الفلسطينية لم يعد لديها نفوذ قوي على مستويات عديدة([22])، ولا حلفاء ضمن النظام الرسمي العربي يستطيعون دعمها في الاستجابة للتحديات الداخلية التي تواجهها أو إعادة الزخم للقضية الفلسطينية ضمن عمقها العربي، وهو هدف طالما سعت لتحقيقه إسرائيل وصولا لان تكون قطبا للاستقرار في المنطقة، فمنذ اندلاع حركة الاحتجاجات في منطقة الشرق الأوسط، وما ترافق مع ذلك من ظهور تحالفات جديدة للتصدي لهذه الاحتجاجات في المنطقة، بدأ حضور القضية الفلسطينية ضمن النظام الرسمي العربي يتآكل بشكل مستمر وافراغها من مكامن قوتها([23]). وفي هذا السياق ضرورة تحرك السلطة الفلسطينية في المحيط الإقليمي بشكل مختلف عما كان سائداً سابقاً، من خلال تبني مقاربة جديدة تتماهى مع بوصلة الانتقالات الجيوبولتيكية في منطقة الشرق الأوسط، والاستجابة لضرورات حاجاتها ليكون صوتها مسموعاً على المستويين الإقليمي والدولي، ومن أجل تنشيط عناصر قوة الردع ضد إسرائيل.

إضافة إلى ما تقدم لا يمكن فصل اتفاق التطبيع العربي-الإسرائيلي عن الخطة الأمريكية لتسوية النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، على أساس تلك التصورات تعتقد الإدارة الأمريكية، إنه كلما تقدمت العلاقات العربية-الإسرائيلية لدمجها ضمن نفس المسار، زاد عزل الفلسطينيين عن محيطهم العربي الأمر الذي يخدم الاتجاهات الإسرائيلية أيضاً، وهو ما سيدفعهم بالتالي إلى التماهي مع بنود الخطة الأمريكية وقبولها، وبعبارة أخرى سيقود بالتدريج إلى تهميش القضية الفلسطينية ضمن أجندة الدول العربية وعدم ربط أي تحالفات مستقبلية محتملة ما بين الدول العربية وإسرائيل بحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي ومن ثم لا يكون هنالك تعارض بين تلك الإرادات المكونة للتحالفات خدمة لمنظومة المصالح الإسرائيلية ([24]).

مما تقدم يتبين لنا تأثر القضية الفلسطينية بتطورات العلاقة الإسرائيلية العربية التي تضمنت نوعاً من الانفتاح على كافة الأصعدة بما تمتلكه إسرائيل من الامكانيات التي تؤهلها بأن يكون لها دور أكبر في النظام الشرق الأوسطي الجديد، وانعكاس تلك التغييرات على العلاقات الفلسطينية العربية، وبالتالي ستتطلب من السلطة الفلسطينية إعادة النظر في آليات علاقاتها مع الدول العربية من أجل موازنة أولوياتها الاستراتيجية للحيلولة دون إعطاء إسرائيل أي مزايا على حساب مصالحها الوطنية.

المبحث الثالث : دلالات وهن الصعود الإقليمي لإسرائيل أمام منعطفات الحواجز الجغرافية

بدأت إسرائيل نهجاً استراتيجياً مختلفاً أعقاب توسع علاقاتها مع دول منطقة الشرق الأوسط([25])،انطلاقاً من رؤية وعيها بالمتغيرات الاستراتيجية التي تنتاب المنطقة، وتعيها من منطلق أن تحقق مطامحها في إعادة ترتيب أوضاع المنطقة ساهمت بشكل ملحوظ البيئة العربية والإقليمية والدولية لصالح تحقيق تطلعاتها، بإقامة علاقات طبيعية وتطبيعيه مع بيئة الجوار الجغرافي المحيطة بها، واعتمدت بذلك على استغلال الدعم الأمريكي اللامحدود، وربط حل القضية الفلسطينية بصد النفوذ الإيراني في المنطقة، إذ عملت إسرائيل على زيادة وتيرة علاقاتها الإقليمية وطرحت نفسها بصورة الحليف القوي المتطور اقتصادياً وتكنولوجياً وذلك للاعتراف بأهميتها وتأثيرها الحيوي في المنطقة([26]).عموماً تنطلق إسرائيل في تحركاتها من خلال تصور ينتج منه إدخال دول التطبيع بشبكة من التحالفات تعود لأسباب استراتيجية وأمنية وصيانة بقائها  بعلاقات وشراكات حتمية تدعمها دائرة المصالح المشتركة خاصة عزمها لتطويق إيران وضبط سلوكها في المنطقة، وهو ما يفسر إيجاد بيئة من التسويات المحتملة مع البلدان العربية لضبط الاختلال في منظومة التوازن .

وبهذا المعنى من الصعب القول أن تعزى اسرائيل وضعها في إطار يتصف بالديمومة والاستقرار ضمن الأطر الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط كشخصية قيادية وأرسا تفهماً لصيغ التعامل مع دول المنطقة، ومما ينطوي عليه هذا الواقع في أي مجال، إلا إن إسرائيل ليست كتلة موحدة في مواقفها ودعمها، حتى إزاء القضايا الاستراتيجية، كمثال على ذلك ثمة صراعات داخلية بين عدة تيارات سياسية في إسرائيل: اليمين يفكر بطريقة واليسار مضاد له، والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لها حسابات مختلفة، وبالتالي تتأثر توجهات الاستراتيجية بالآراء وعدم الانسجام وما تتركه من آثار في ووجودها وبقدراتها الذاتية لتكون عرضة لضغط العوامل الجيوبوليتيكية في المنطقة ([27]).

وأمام هذا الواقع أكد العديد من الخبراء والمختصين بالشؤون الاستراتيجية أنه بعد أن كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق (ترمب) سنداً حقيقاً لإسرائيل من خلال تأثير الأخيرة بشكل كبير على السياسة الأمريكية وما رافقها للإقرار بمكانتها، سيتوجب عليها إجراء تعديلات تلائم الواقع الجديد وصياغة استراتيجية مستحدثة ضامنه لأمنها في المنطقة مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد (جو بايدن- Joe Biden)، وبالتالي فأن أغلب المعطيات تشير إلى أن تصل إسرائيل إلى استيعابها السريع لحقيقة أن الواقع تغير والعمل على خلق ظروف الانسجام والتناسق مع الإدارة الأمريكية الجديدة وأن تؤسس مصداقيتها ومتفاعلة معها، وأن عليها تكييف مضمرات دالة سلوكها إزاء السياسة الأمريكية المتبلوِرة وتوثيق مجالات التعاون الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط ([28]) .

وهكذا تولي الولايات المتحدة لإسرائيل تاريخياً أهمية قصوى كحليف رئيسي في الشرق الأوسط‏، وتعمل الولايات المتحدة على حفظ الاختلال في طبيعة وحجم الموازين بين إسرائيل وفلسطين، ومع ذلك لا يكف أغلب السياسيين الإسرائيليين عن الاعتقاد أن مركز القوة في منطقة الشرق الأوسط لا يزال أمريكياً وفي حاله تراجع دور أمريكا العالمي سيترك تداعياته في المنطقة ولن يمكن لقوى أخرى استيعاب دورها، وهذا ما أكده نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (موشيه يعلون- Moshe Ya’alon) قائلاً:” أن أمريكا هي أحد أهم مركبات الأمن القومي الإسرائيلي، وإسرائيل قلقة من تآكل مكانة الولايات المتحدة ، من خلال الصعوبات التي تواجها في كبح ‏منافسيها والحفاظ على ثقتها لدى حلفائها، وهذا القلق ليس من أحداث التغيير (الثورات العربية) فقط بل من تبعات القراءة الأمريكية للأحداث، ومن التراجع الأمريكي بشكل عام في الشرق الأوسط بشكل خاص وبالإضافة إلى الاستدارة الأمريكية نحو آسيا”([29]).

ومن الواضح أن إسرائيل([30])،تشكل حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما أن التصور الأمريكي يتأسس على ركائز الحفاظ على أمن اسرائيل وتفوقها العسكري وتجذيرها كقوة إقليمية كبرى مستغلة تفاقم الأزمات ليمتد إلى أبعد منذ لك ويصبح جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وتتناغم مع أي سياسات أخرى مع هذا الأساس، وهكذا كسبت هذه الوضعية الجيواستراتيجية لإسرائيل مزيد من الأهمية باعتباره معياراً حاكماً لغيره، ويشكل ذلك مصلحة أمريكية قائمة على أساس تامين الاحتياجات التسليحية وتوفير الدعم المالي، وتقديم المزيد من عروض الدعم والمساندة على أي إجراءات دولية يمكن أن تتخذ ضد إسرائيل وتشتت بوصلته وانسداد الأفق أمامه ([31]).

أضف إلى ذلك هناك بعد سياسي إسرائيلي ذو صيرورة تاريخية له علاقة وثيقة بنتائج الانتخابات الأمريكية، مرتبط بحالة التناغم أو التباعد التي شهدتها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وما ترسخت فيها من رؤى يمنح إسرائيل أحساس بالأمن والاستقرار، التي تصاحب عقب كل دورة انتخابية أمريكية، وإعادة تشكيل المشهد على الأقل في العقود الثلاثة الأخيرة، وفي الوقت نفسه اتسمت هذه العلاقات بكثير من التوتر في حال كان هناك رئيس ديمقراطي في (واشنطن) أمام رئيس حكومة يميني في (تل أبيب)، كما كان الحال مع نموذج الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلينتون( Bill Clinton-  والرئيس الأمريكي الأسبق (باراك أوباما( Barack Obama-  مع (نتنياهو)، فيما كان الانسجام مع نموذج (كلينتون) أمام (إيهود باراك- (  Ehud Barak، (وأوباما) أمام (إيهود أولمرت- ( Ehud Olmert ([32]).

وتأسيساً على ما تقدم فان هذا التأزم السياسي المحتدم في منطقة الشرق الأوسط الناتج عن مفارقات السياسة الإقليمية وتقاطعاتها ما بين الدول الفاعلة في المنطقة بما فيها إسرائيل  تجاه مراكز الجذب الجيوبوليتيكي من خلال ارتباط القضية الفلسطينية بها، يجعل دول منطقة الشرق الأوسط منشغلة على الدوام بتحديات الأمن الإقليمي، واقحام الدول الفاعلة بمتاهات الفوضى، وينعكس ذلك على أسلوب الأداء الاستراتيجي لإسرائيل في فضاءات المنطقة، و يضاعف عليها الأعباء من ناحية، ومن جهة اخرى في ظل سعي القوى الإقليمية الفاعلة كتركيا وإيران لاستغلال ما نتج عن ذلك من فراغ استراتيجي لتعزيز نفوذها وحضورها على نطاق الساحة الاقليمية ومنها القضية الفلسطينية، وتطوير سياسات تستمد أسسها من واقعها باعتبارها دولا قومية منطق وجودها يقوم على تبني استراتيجية تتخطى حدوها الجغرافية تجعل منها فاعلا ًمهماً ([33]). ومن هنا يتضح أن المحاولات الإسرائيلية لصوغ أدائها الاستراتيجي للتغلغل في المنطقة، في ظل المصالح المتشابكة في إعادة رسم وتشكيل خرائط مناطق النفوذ والمصالح ما بين الفواعل الإقليمية الصاعدة سيضيف تحدياً جديداً للحضور الإسرائيلي في الإقليم وبما يقترن به من ممانعة ومقاومة .

ومن الواضح هنا أن كل من إيران وتركيا تبدوان صاحبتي مشروعين تحديثيين رئيسين في إقليم الشرق الأوسط وإعادة إنتاج الحدود وتشكيلها من جديد، كما أن لكل منهما مشروعاً إقليمياً طموحاً ما يمكنهما أن تلعبا دوراً إقليمياً، تفرضه رؤية صانع القرار في كلا البلدين بإضفاء مسحة تحديثية على المنطقة تتخطى الحدود الجغرافية والثقافية وترسخها اعتبارات النفوذ والدور والمكانة الإقليمية، سعياً للعب دور مؤثر في السياسة العالمية([34])، ما يعني أننا بصدد دولتين متنافستين في كثير من الملفات والقضايا الإقليمية  تعقبها عملية ترسيم جديدة للحدود على نحو تمتد إلى المجالات الحيوي الإسرائيلية، وبالتالي تتقاطع توجهاتها مع الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة، لذلك جاءت التصورات متباينة ومتناقضة بين هذه الفواعل الإقليمية تباعاً للدوافع مما يجعلها على طرفي نقيض على الحافة الحرجة والمتوترة، كل هذا المناخ تحلينا إلى متاهة تحد من مسعى إسرائيل لبلورة رؤيتها في بعدها الجغرافي دونما تغيير، ويؤثر على مكانتها وتوجهاتها السياسية والاستراتيجية في المنطقة وتشكلا عائقاً أمام تحركاتها الإقليمية ([35]). ولهذا يمكننا القول هنالك العديد من التوجهات والأهداف للفواعل الإقليمية حيال إعادة دورها كقوة محورية من جهة، فضلاً عن ذلك ستشكل الخلافات منطلقاً كبيراً في تعميق حالات الصراع والتنافس في المنطقة، وبالتالي يوسع فجوة التقارب بين الأطراف التي سوف تنخرط في سياق صياغة قواعد الصراع بوجه عام .

وبذلك يتبين لنا تتعدد الخطوط التي تتشكل وفقاً لها التكتلات أو التفاهمات الاستراتيجية بنيت بطريقة لها منطقها من دون شك، وتختلف من جهة إلى أخرى، وانما تنطوي على منطق تتداخل فيه اعتبارات المصلحة الاستراتيجية للبعض، والدوافع المذهبية والآيديولوجية، بل والأطماع، للبعض الآخر، والافادة بذكاء من الطبيعة الجديدة للصراعات من أجل اثبات وجودها وما ترسخت فيه من رؤى بقيمه إرثها ومكانتها، الأمر الذي أدى إلى أن تواجه ديمومة هذه التحالفات ومدى نجاحها الكثير من التحديات والعقبات، لكنها مع ذلك تظل سمة معروفة عن التفاعلات الإقليمية منذ عهد الاستقلال وحتى هذه اللحظة، حتى وإن تغيرت شخوصها وظروفها ومبرراتها ([36]).

الخاتمة :

مما تقدم تكشف التحولات التي لاتزال تشهدها منطقة الشرق الأوسط عن تغييرات سياسية واقتصادية وأمنية يعيشها الإقليم، لا سيما وأن المسار الحالي يتجه إلى مضي إسرائيل بمزيد من التطبيع مع الدول العربية وما يتبعه أيضاً من توسيع مجالاته الإقليمية ، فضلاً عن عناوين أخرى لعل من أهمها انهاء مصطلح النزاع العربي الإسرائيلي في سياقة التاريخي،  وبالتالي أسهمت هذه التطورات في تفاقم التوتر والتنافس ما بين الفواعل الإقليمية، فضلاً عن التدخلات الدولية، ونتيجة لذلك تفضي هذا التطورات مجتمعة إلى مصاعب شديدة تجد لها أرضية ندرك من خلالها أوجه التأثير على مسارات تطور القضية الفلسطينية ويجعل من خيارات الدولتين مستحيلاً، لتوفر مناخاً ملائماً لملامح أزمة جديدة تلوح في الأفق، وبالتالي سيضعف فرص التفاوض الفلسطيني مع إسرائيل ، وبخاصة مع سعي الأخيرة إلى تعميق الصلات الأمنية مع دول الإقليم بما يجعل من موقعها أكثر أهمية بالنسبة لدول المنطقة حيال مواجهة تصاعد الدور الإيراني، والذي من شانه أن يبقى إسرائيل في دائرة القلق على مصالحها الحيوية في المنطقة، بشكل يدفعها للإصرار للوصول إلى تسويات سياسية جديدة تسعى من خلالها إلى فرض وزنها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط . 

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: العربية والمترجمة

-برتران بادي ، لم نعد وحدنا في العالم : النظام الدولي من منظور مغاير ، ترجمة : جان ماجد ،( بيروت : مؤسسة الفكر العربي ، 2016 ).

-صالح النعامي ، النخبة الاسرائيلية الجديدة : دراسة في أثر صعود التيار الديني على مراكز صنع القرار ، ( الدوحة : مركز الجزيرة للدراسات ، 2020).

-عصام محمد فكري ،ابراهيم جابر السيد ، تاريخ الصراعات على الشرق الأوسط الجديد ،                    ( الجزائر: دار العلم والايمان للنشر والتوزيع ، 2020).

-مجموعة باحثين، أحداث العالم العربي :التفاعلات الإقليمية والدولية ( ٢٠١٣ – ٢٠١٤)، قاسم عز الدين( محرراً) ، ( بيروت : المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ، ٢٠١٥).

-محسن صالح ، الأهداف والمصالح الإسرائيلية في النظام العربي في كتاب التداعيات الجيواسترايجية للثورات العربية ، مجموعة مؤلفين،( بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2014).

خالد عبد الرزاق الحباشنة، العلاقات الأردنية –الإسرائيلية :الجذور والآفاق،( بيروت : الجامعة اللبنانية الأمريكية، 1999).

ثانياً: المجلات والدوريات

-أيمن يوسف ، “تداعيات التطبيع العربي الإسرائيلي المحتملة على القضية الفلسطينية” ، مجلة شؤون فلسطينية ، العدد (281)،( 2020).

-فراس عباس هاشم ، “الارتدادات الهيراركية : اتجاهات التماسك الخليجي المتعثر ومعادلة المصالح الإسرائيلية “، مجلة حمورابي للدراسات ، العدد (29)، ( 2019).

-ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، اتجاهات الإستراتيجية الإسرائيلية وإيقاعاتها الحركية في منطقة الخليج العربي (مقاربة جيوبوليتيكية) ، مجلة حمورابي للدراسات ، العدد (36)،(2020).

-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، “مظاهر اتجاهات التغييرات الإقليمية وتأثيراتها في تشكيل فضاءات التحركات الإسرائيلية تجاه إيران” مجلة مدارات إيرانية ، العدد (6) ،(2019). 

ثالثاً: الصحف

-خالد بن نايف الهباس، “تحوّلات السياسة الإقليمية” ، صحيفة الشرق الأوسط ، العدد (15249) ، (28 / 8/ 2020).

رابعاً: التقارير

-مهند مصطفى، “تعزيز تحالفات إسرائيل مع قوى اليمين العالمي”، التقرير الاستراتيجي (2019)،( فلسطين : المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ، 2019).

-” تحليل للتطورات السياسية والأمنية في إسرائيلي”، التقدير نصف الشهري ، العدد (93)،       ( بيروت : باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية ، 2019).

المسارات المحتملة للتطبيع المغربي الإسرائيلي وأثره على القضية الفلسطينية“، التقدير الاستراتيجي (123)، (2020).

خامسا: المواقع الإليكترونية

-محمد السعيد إدريس، “تحول إستراتيجي في معادلة الصراع الإقليمي”، موقع الأهرام ، 22/9/2020، شوهد في 8/9/2022 ، في : http://gate.ahram.org.eg/News/2484331.aspx

-“الإعلان الثلاثي الأميركي – المغربي – الإسرائيلي: دوافعه ومستقبله “، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، 29/12/2020 ، شوهد في 12/9/2022 ، في :

https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/The-Tripartite-

-محمود المنير ، “التحولات الاستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط من 2011 إلى 2017 “، موقع نون بوست، 31/ 10/ 2017، شوهد في 3/10/2022، في :www.noonpost.org/content/20518

-مهند ياسين ،ويحيى قاعود ، “الاتفاق “الإماراتي-الإسرائيلي” وتداعياته على القضية الفلسطينية” ، المركز الفلسطيني للأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية –مسارات ، 26 /8/2020 ، شوهد في 13/10/2022 ، في:https://www.masarat.ps/article/5514

-محسن صالح ، المسارات الفلسطينية المتوقعة لسنة 2021 ، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 9/1/2021، شوهد في 12/10/2022، في : https://www.alzaytouna.net/2021/01/09

-محمد جرابعة ، اتفاق التطبيع الإماراتي/البحريني مع إسرائيل وتداعياته على الفلسطينيين ، مركز الجزيرة للدراسات ، 20/9/2020، شوهد في 1/10/2022 ، في :https://studies.aljazeera.net/ar/article

-خالد منصور ، خليل أبو يحيى ، “تدعيم مسارات حركة (BDS) في مواجهة التطبيع العربي-الإسرائيلي” ، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية –مسارات ، 11/7/2019 ، شوهد في 13/10/2022 ، في: https://www.masarat.ps

-نظير مجلي ، “إسرائيل وبايدن… لا مشكلة حقيقية بينهما”، موقع صحيفة الشرق الأوسط ، 12 /12/ 2020 ، شوهد في 1/10/2022 ، في : https://aawsat.com/home/article/2677396

-محسن صالح ،” الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط”  ، مركز الزيتون للدراسات والاستشارات ،30/11/2020 شوهد في 13/10/2022 ، في : https://www.alzaytouna.net

عدنان أبو عامر ،”انعكاسات فوز بايدن على السياسة الإسرائيلية“،  مركز الزيتون للدراسات والاستشارات ، 14/12/2020 ، شوهد في 13/10/2022 ، في: https://www.alzaytouna.net

-مصطفى شفيق علام ، “تحالفات القوى الإقليمية وآثارها على مستقبل المنطقة” ، موقع البيان ، شوهد في 13/10/2022 ، في: https://www.albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?i

سادسا : المصادر الاجنبية

-Conflict Economies in the Middle East and North Africa, Chatham House, 25 JUNE 2019, https://www.chathamhouse.org/2019/06/conflict-economies-middle-east-and-north-africa

-Trump launches his long-awaited Middle East peace plan, BBC News, 28 January 2020, https://www.bbc.com/news/world-middle-east-51288218

-Mourad Kamel, Arab-Israeli Rapprochement: Is Saudi Arabia Next?, 15/ 9/ 2020 , https://worldcrunch.com/world-affairs/arab-israeli-rapprochement-is-saudi-arabia-next

-Emad Drimly,  How will the Arab-Israeli normalization deals affect the Middle East?,27 /12/ 2020,  http://www.xinhuanet.com/english/2020-12/27/c_139620929.htm

-Ismail Numan ,How is Israel dominating the political scene in the Middle East. May 31, 2019, https://politicstoday.org/how-israel-dominates-the-political-landscape-in-the-middle-east

-Steve Simon,Should the United States and Israel Make It Official, DECEMBER 20, 2019, https://foreignpolicy.com/2019/12/20/united-states-israel-allies-formal-defense-treaty-trump-netanyahu

-Anthony H. Cordesman, Grace Hwang,’ The Biden Transition and U.S Competition with China and Russia: The Crisis Driven Need to Change U.S. Strategy’, Stanford Center, January 6 , 202 1, https://www.csis.org/analysis/biden-transition-and-us-competition-china-and-russia-crisis-driven-need-change-us-strategy

([1]) فراس عباس هاشم ، “اتجاهات الإستراتيجية الإسرائيلية وإيقاعاتها الحركية في منطقة الخليج العربي (مقاربة جيوبوليتيكية)” ، مجلة حمورابي للدراسات، العدد (36)،(2020)، ص 67.

 ([2]) محسن صالح ، الأهداف والمصالح الإسرائيلية في النظام العربي في كتاب التداعيات الجيواسترايجية للثورات العربية ، مجموعة مؤلفين،( بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،2014)، ص 471 .

([3]) فراس عباس هاشم ، “الارتدادات الهيراركية : اتجاهات التماسك الخليجي المتعثر ومعادلة المصالح الإسرائيلية “، مجلة حمورابي للدراسات ، العدد (29)، ( 2019)، ص 74 .وللمزيد حول موضوع التحولات التي تشهدها بيئة منطقة الشرق الأوسط ينظر: عصام محمد فكري ،ابراهيم جابر السيد ، تاريخ الصراعات على الشرق الأوسط الجديد ،( الجزائر: دار العلم والايمان للنشر والتوزيع ، 2020).وأيضاً ينظر إلى : برتران بادي ، لم نعد وحدنا في العالم : النظام الدولي من منظور مغاير ، ترجمة : جان ماجد ،( بيروت : مؤسسة الفكر العربي ، 2016 ).

([4]) فراس عباس هاشم، “مظاهر اتجاهات التغييرات الإقليمية وتأثيراتها في تشكيل فضاءات التحركات الإسرائيلية تجاه إيران” مجلة مدارات إيرانية ، العدد (6) ،(2019)، ص 96.

([5]) مهند مصطفى، “تعزيز تحالفات إسرائيل مع قوى اليمين العالمي”، التقرير الاستراتيجي (2019)،            ( فلسطين : المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ، 2019) ، ص 93.

([6]) محمد السعيد إدريس، “تحول استراتيجي في معادلة الصراع الإقليمي”، موقع الأهرام ، 22/9/2020، شوهد في 8/9/2022 ، في : http://gate.ahram.org.eg/News/2484331.aspx

([7]) ” تحليل للتطورات السياسية  والأمنية في إسرائيلي”، التقدير نصف الشهري ، العدد (93)،( بيروت : باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية ، 2019)،ص ص 10 -11.

)[8](“Conflict Economies in the Middle East and North Africa”, Chatham House, 25 JUNE 2019, https://www.chathamhouse.org/2019/06/conflict-economies-middle-east-and-north-africa

(*) سفيرة الولايات المتحدة السابقة في دولة الإمارات للفترة (2014-2018).

([9]) محمد السعيد إدريس ، مصدر سابق .

)[10]( “Trump launches his long-awaited Middle East peace plan”, BBC News, 28 January 2020, https://www.bbc.com/news/world-middle-east-51288218

([11]) “الإعلان الثلاثي الأميركي – المغربي – الإسرائيلي: دوافعه ومستقبله “، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، 29/12/2020 ، شوهد في 12/9/2022، في :

https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/The-Tripartite-American

([12]) مهند مصطفى ، مصدر سابق ، ص 89.

([13]) محمود المنير ، “التحولات الاستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط من 2011 إلى 2017 “، موقع نون بوست، 31/ 10/ 2017، شوهد في 3/10/2022، في :www.noonpost.org/content/20518

(*) في اللغة يستخدم مصطلح “التطبيع” ليعني “التدجين” ،أما اصطلاحاً فيقصد به “إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين دولتين أو أكثر طرأ بينهم مواقف غير طبيعية”. نقلا عن : خالد عبد الرزاق الحباشنة ، العلاقات الأردنية –الإسرائيلية :الجذور والآفاق،( بيروت : الجامعة اللبنانية الأمريكية، 1999)، ص 125.

([14]) محمد السعيد إدريس ، مصدر سابق .

)[15](Mourad Kamel, “Arab-Israeli Rapprochement: Is Saudi Arabia Next?”, 15/ 9/ 2020 , https://worldcrunch.com/world-affairs/arab-israeli-rapprochement-is-saudi-arabia-next

([16]) مهند ياسين ،ويحيى قاعود ، “الاتفاق “الإماراتي-الإسرائيلي” وتداعياته على القضية الفلسطينية” ، المركز الفلسطيني للأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية –مسارات ، 26 /8/2020 ، شوهد في 13/10/2022 ، في:https://www.masarat.ps/article/5514

([17]) “المسارات المحتملة للتطبيع المغربي الإسرائيلي وأثره على القضية الفلسطينية“، التقدير الاستراتيجي (123)، (2020)، ص 8.

([18]) أيمن يوسف، “تداعيات التطبيع العربي الإسرائيلي المحتملة على القضية الفلسطينية”، مجلة شؤون فلسطينية ، العدد (281)،( 2020)، ص ص 45-46.

([19]) المصدر نفسه ، ص 44.

([20]) محسن صالح ، “المسارات الفلسطينية المتوقعة لسنة 2021 “، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ، 9/1/2021 ، شوهد في 12/10/2022، في : https://www.alzaytouna.net/2021/01/09

([21]) محمد جرابعة ،”اتفاق التطبيع الإماراتي/البحريني مع إسرائيل وتداعياته على الفلسطينيين”، مركز الجزيرة للدراسات ، 20/9/2020، شوهد في 1/10/2022 ، في :https://studies.aljazeera.net/ar/article

)[22](Emad Drimly,  “How will the Arab-Israeli normalization deals affect the Middle East”,27 /12/ 2020,  http://www.xinhuanet.com/english/2020-12/27/c_139620929.htm

([23]) محمد جرابعة ، مصدر سابق .

([24]) محمد جرابعة ، مصدر سابق .

)[25](Ismail Numan ,”How is Israel dominating the political scene in the Middle East”. May 31, 2019, https://politicstoday.org/how-israel-dominates-the-political-landscape-in-the-middle-east

([26]) خالد منصور ، خليل أبو يحيى ، “تدعيم مسارات حركة (BDS) في مواجهة التطبيع العربي-الإسرائيلي” ، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية –مسارات ، 11/7/2019 ، شوهد في 13/10/2022 ، في: https://www.masarat.ps

([27]) نظير مجلي ، “إسرائيل وبايدن… لا مشكلة حقيقية بينهما”، موقع صحيفة الشرق الاوسط ، 12 /12/ 2020 ، شوهد في 1/10/2022 ، في :. https://aawsat.com/home/article/2677396وللمزيد حول هذا الموضوع ينظر : صالح النعامي ، النخبة الإسرائيلية الجديدة : دراسة في أثر صعود التيار الديني على مراكز صنع القرار ،( الدوحة : مركز الجزيرة للدراسات ، 2020).

([28]) نظير مجلي ، مصدر سابق .وللمزيد حول موضوع  التحولات الجديدة في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي (جو بايدن)  ازاء التحديات العالمية التي تواجه الولايات المتحدة ينظر لدراسة :

– Anthony H. Cordesman, Grace Hwang,” The Biden Transition and U.S Competition with China and Russia: The Crisis Driven Need to Change U.S. Strategy”, Stanford Center, January 6 , 202 1, https://www.csis.org/analysis/biden-transition-and-us-competition-china-and-russia-crisis-driven-need-change-us-strategy

([29]) مجموعة باحثين، أحداث العالم العربي :التفاعلات الإقليمية والدولية ( ٢٠١٣ – ٢٠١٤)، قاسم عز الدين      ( محرراً) ، ( بيروت : المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ، ٢٠١٥)،ص ١٦٣.

)[30](Steve Simon,”Should the United States and Israel Make It Official”, DECEMBER 20, 2019, https://foreignpolicy.com/2019/12/20/united-states-israel-allies-formal-defense-treaty-trump-netanyahu

([31]) محسن صالح ،” الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط”  ، مركز الزيتون للدراسات والاستشارات ،30/11/2020 شوهد في 13/10/2022 ، في : https://www.alzaytouna.net

([32])  عدنان أبو عامر ،”انعكاسات فوز بايدن على السياسة الإسرائيلية“،  مركز الزيتون للدراسات والاستشارات ، 14/12/2020 ، شوهد في 13/10/2022 ، في: https://www.alzaytouna.net

([33]) خالد بن نايف الهباس ، “تحوّلات السياسة الإقليمية” ، صحيفة الشرق الأوسط ، العدد (15249) ، (28 / 8/ 2020).

([34]) مصطفى شفيق علام ، “تحالفات القوى الإقليمية وآثارها على مستقبل المنطقة” ، موقع البيان ، شوهد في 13/10/2022 ، في: https://www.albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?id=5567

([35]) المصدر نفسه .

([36]) مصطفى شفيق علام ، مصدر سابق .

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى